← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

غاية الوضوح، فحمل غيره عليه طردًا للباب، ولا ينعت أيضًا بهذه الأشياء. • ومنع سيبويه: نعت (اللَّهم). • وأجازه بعضهم، وجعل منه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾. وسيبويه يقول: (يا مالك الملك) فيقدر حرف النداء. والمانع: يحتج بأنه بعُدَ بالتركيب عن التمكن. واللَّه الموفق ص: ٥١١ - وَنَعَتُوا بَجُملَةٍ مُنَكّرًا ... فَأُعطِيَت ماَ أُعطِيَتهُ خَبرا (١) ش: تنعت النكرة: بالجملة؛ اسمية أو فعلية. * ولابد لها من رابط يربطها بالمنعوت , كما هي كذلك إذا وقعت خبرًا؛ لكن الرابط في الخبر لا يجب كونه ضميرًا، بخلاف النعت، فتقول: (هذا وجل أبوه كريم)، و (رأيت رجالًا فعلهم حسن)، و (مررت برجل يقرأ ورجال يقرؤون). ومنه قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾، فجملة (استطعما أهلها): صفة لقرية. ولو قيل: (استطعامهم) .. لزم خلو الصفة من الضمير العائد على الموصوف. * وقد تحذف للعلم به: قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾؛ أي: فيه.

стр. 1297

وقرأ الأعمش: (سبحان اللَّه حينًا تمسون وحينًا تصبحون)؛ أي: (تمسون فيه وتصبحون فيه). ونحو قول الشاعرِ: ................ ... وَمَا شَيءٌ حَمَيتَ بِمُستبَاحِ (١) أي: حميته. وقوله ﵀: وَمَا أَدرِي أَغَيّرهُم تَنَاءٍ ... وَطُولُ الدَّهرِ أَم مَالٌ أَصَابُوا (٢) أي: (أصابوه). * ولا يمتنع أن ينعت ذو الأداة الجنسية بالجملة؛ لأنه نكرة في المعنى.

стр. 1298

وشاهده المرضي: قوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾. وجعل منه قولُ الشاعرِ: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيْم يَسُبُّني ... ....................... (١) ورده في "الارتشاف". وقيل: يجوز كونها حالًا؛ نظرًا إلى لفظ (اللئيم).

стр. 1299

وقال البعلي: صفة لا حال؛ لأن المقصود: (ولقد أمر على لئيم ساب)، لا (على لئيم في حال سبه). • ولا تنعت المعرفة بالجملة؛ لأن الجمل بعد المعارف أحوال. ومن شرط الجملة المنعوت بها النكرة: أن تكون خبرية كما مثل، فتخرج الطلبية كما سيأتي. * وتنعت النكرة أيضًا بالظرف والمجرور؛ كـ (رجل من الكرام)، و (طائر من فوق غصن). وسكت الشيخ عن ذلك؛ لأن النعت في الحقيقة هو المتعلق: فإن كان (كائنًا ومستقرًا) .. دخل تحت قوله: (وانعت بمشتق) وإن كان (استقر) .. دخل تحت قوله: (بِجُملَةٍ). وهذا إنما هو في ظرف المكان؛ لأن ظرف الزمان لا توصف به الجثة كما ذكر في الابتداء عند قوله: (وأخبروا بظرف). • ولا يوصف بالظرف المقطوع عن الإضافة: كـ (قبلُ) و (بعدُ)، وسبق مفصلاً في الإضافة عند قوله: (واضمم). • ولا توصف الجملة بتعريف ولا تنكير، وإنما وصف بها النكرة؛ لصحة تأويلها بالنكرة؛ فـ (جاءني وجل كرُمَ أبوه) في معنى: (كريم أبوه) ونحو ذلك. واللَّه الموفق ص: ٥١٢ - وَامنَع هُنَا إِيقَاعَ ذَاتِ الطَّلَبِ ... وَإِن أَتَت فَالقَولَ أَضمِر تُصِبِ (١)

стр. 1300

ش: • يعني: امنع أن تقع الجملة الطلبية نعتًا؛ لعدم دلالتها على معنى إذ ذاك، فشمل جملة: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام، ونحو ذلك، فلا يجوز: (مررت برجل اضربه)، ولا (هل رأيت مثله؟)؛ ولكن يجوز أن تقع خبرًا؛ كـ (زيد اضربه). • ومثلها الإنشائية نحو: (العبد بعتكه)، فلا تقع نعتًا كالطلبية، لا تقول: (مروت بعبد بعتكه) على الإنشاء. ومنع ابن الأنباري والكوفيون: وقوع الطلبية خبرًا. قالوا: لأن الخبر يحتمل الصدق والكذب. ورُد: بأن ذلك إنما هو في الخبر قسيم الإنشاء والطلب، لا في الخبر صاحب المبتدأ. وأشار بقوله: (وَإِنْ أَتَتْ فَالقَولَ أَضْمِرْ تُصِبِ) إلى أنه إن أتى ما يوهم إيقاع الطلبية نعتًا .. وجب إضمار مقول، ويكون هو النعت؛ كقول الشاعر: حَتَّى إِذَا جَنَّ الظَّلامُ وَاختَلَط ... جَاؤُوا بِمَذْقٍ هَل رَأَيتَ الذِّئبَ قَط (١)

стр. 1301

فجملة (هل رأيت الذئب؟) طلبية أوهمت النعت لـ (مذق)، والنعت في الحقيقة محذوف؛ أي: (بمذق مقول فيه: هل رأيت الذئب قط؟). و (المذق): اللبن المخلوط بالماء، فوصف: (قومًا أضافوه وأطالوا عليه، ثم جاؤوه في العشية بلبن مخلوط بالماء). وقول الآخر: ................... ... فِي لُجَّةٍ أَمسِكْ فُلَانًا عَن فُلُ (١) أي: (مقول فيها أمسك فلانًا عن فُلُ). ويلزم عند الفارسي وابن السراج في: الطلبية الواقعة خبرًا كـ (زيد اضربه): إضمار مقول، كما في النعت؛ أي: (زيد مقول فيه اضربه). والأكثرون: على خلافه. واللَّه الموفق

стр. 1302

ص: ٥١٣ - وَنَعَتُوا بِمَصْدَرٍ كَثِيْرَا ... فَالتَزَمُوا الإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيْرَا (١) ش: يقع المصدر نعتًا بكثرة، فليزم إفراده وتذكيره؛ سواء نعت به مفرد أو غير ذلك، مذكرًا أو مؤنثًا؛ كـ (مررت برجل عدل أو رضي)، و (بامرأتين رضي)، و (برجلين عدل)، و (برجال عدل). وجعل منه المصنف ﵀ قولَه تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾. والنعت بالمصدر على خلاف الأصل؛ لأنه إنما يدل على المعنى لا على صاحبه. وهو أيضًا جامد على الصحيح، ولهذا أوَّله بعضهم بمشتق؛ أي: (برجل عادل ومرضي)، وبـ (رجال مرضيين) ونحو ذلك. وأوله البصريون: على تقدير مضاف؛ أي: بـ (رجل ذي عدل)، و (برجلَين ذوَي عدل). • ولا ينعت إلا بمصدر الثلاثي، أو ما هو بزنة مصدر الثلاثي، ولا يؤنث؛ وشذ: (امرأة عدلة). • ولا ينعت بالمصدر الميمي، ولا بالمثنى، ولا بالمجموع؛ وشذ: (نساء عدلات)، و (قوم عدول). وإذا أريد المبالغة بالمصدر المنعوت به .. فلا تأويل؛ لأن المنعوت جعل هو (العدل) نفسه مبالغة، واستحسنه ابن هشام. وقوله: (كثيرًا) وصف لمحذوف؛ أي: نعتًا كثيرًا، ويجوز: كونه حالًا؛ أي: مكثرين. واللَّه الموفق

стр. 1303

ص: ٥١٤ - وَنَعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ إِذَا اخْتَلَفْ ... فَعَاطِفًا فَرِّقْهُ لَا إِذَا ائْتَلَفْ (١) ش: إذا نعت غير الواحد .. فلا يخلو: إما أن يختلف النعت، أو يأتلف: - فإن اختلف: وجب التفريق في المنعوت بـ (الواو). - وإن لم يختلف: فلا تفريق. فالأول: كـ (مررت برجال كاتب، وشاعر، وفارس)، و (برجلين كريم، وبخيل)، ومنه قوله: ................... ... عَلَى رَبْعَيْنِ مَسْلوبٍ وَبَالِي (٢) ولا تفريق مع اسم الإشارة؛ لأنه مبهم، والمبهم لا ينفصل من صفته؛ فلا يقال: (مررت بهذين الكريم والبخيل) على النعت. قال إبراهيم الزيادي تلميذ سيبويه: فيجوز على البدل أو عطف بيان، وفيه بحث؛ لأن البيان جامد، والبدل بالمشتق ضعيف. والثاني: كـ (مررت برجلين شاعرين)، و (برجال شعراء).

стр. 1304

وقيل: يجوز هنا التفريق؛ نحو: (شاعر، وشاعر) وهو عبث. وقد يلي النعت (لا)، أو (إما): كـ (مررت برجل لا كريم ولا شجاع)، و (مررت برجل إما كريم وإما شجاع). تنبيه: تقول: (رأيت رجلًا وهندًا الكريمان) أي: (هما الكريمان). أو: (الكريمين) على تقدير أعني: (الكريمين) .. فلابد من القطع هنا؛ لئلا يلزم نعت النكرة بالمعرفة. وتقول: (ضرب زيد عمرًا الفاضلان أو الفاضلين) على القطع أيضًا. وكثر الخلاف فيما إذا اتحدت النسبة واختلف العمل: كـ (خاصم زيد عمرًا الفاضلان)، فتقول: (خاصم زيد عمرًا الفاضلان) بالرفع تبعًا للأول عند الكسائي، و (الفاضلين) تبعًا للثاني عند الفراء. وخير فيهما محمد بن سعدان من الكوفيين أيضًا: فراعى المعنى؛ لأن كلًّا منهما مخاصِم ومخاصَم. وأوجب القطع البصريون؛ فالتقدير: (هما الفاضلان) أو أعني: (الفاضلين). و (نعت): مبتدأ، و (إذا) وما بعده: خبر، ويبعد نصبه بمحذوف يفسره (فَرِّقهُ) على الاشتغال؛ لوجود الفاء في قوله: (فعاطفًا)؛ إذ لا يعمل ما بعدها فيما قبلها؛ إلا في مواضع سبق ذكرها في الفاعل والاشتغال والإضافة. فإن قلت: لا يصح النصب أيضًا بدون الفاء؛ لأن جواب الشرط لا يعمل فيما قبل الشرط فلا يفسر؟! قلت: أجازه الكسائي؛ نحو: (زيدًا إن تقم أضرب). وإذا جاز أن يعمل .. جاز أن يفسر كما سبق في الاشتغال. واللَّه الموفق

стр. 1305

ص: ٥١٥ - وَنَعْتَ مَعْمُولَيْ وَحِيْدَيْ مَعْنَى ... وَعَمَلٍ أَتْبِعْ بِغَيْرِ اسْتِثْنَا (١) ش: إذا نُعِت معمولا عاملين؛ فإن اتحد العاملان معنى وعملًا ... أتبع النعت: كـ (جاء زيد وقدم عمرو الصالحان) فكل من: (جاء)، و (قدم) عامل رفع، ولا فرق بينهما في المعنى؛ لأن المجيء في معنى القدوم، وكذا: (راح بكر وذهب خالد الشاعران). ويجوز القطع. وقوله: (بِغَيْر اسْتِثْنَا) فيه تعريض، لابن السراج: حيث أوجب القطع؛ لأن القياس أن لا يعمل عاملان في معمول واحد، فمنع ذلك هنا طردًا للباب. وقيد بعضهم الإتباع بكون المنعوتين فاعلين كما مُثل، أو خبري مبتدأين، كـ (هذا زيد وذاك عمرو الفاضلان)، فيمتنع الإتباع في نحو: (رأيت زيدًا وأبصرت عمرًا الشاعرين). ومتى اختلف معنى العاملين أو المعنى والعمل .. وجب القطع: - فاختلاف المعنى: (جاء زيد وذهب عمرو العاقلان) على تقدير: (هما العاقلان). وبالنصب على إضمار (أعني)، فالرفع على الخبرية لا على النعت؛ لئلا يلزم عليه عمل عاملين مختلفين في النعت. وإنما جاز نحو: (جاء زيد وقدم عمرو الصالحان) كما سبق؛ لأنهما في معنى عامل واحد. وحكى ابن بابشاذ: أن الخليل وسيبويه أجازا: (جاء زيد وذهب عمرو العاقلان)

стр. 1306

على النعت؛ لأن الاختلاف قد يكون في العامل الواحد، ومع ذلك لا يجب القطع، نحو: (اختلف زيد وعمرو العاقلان)، فالاختلاف موجود؛ لأن الإخبار باختلافهما يدل على تباينٍ بينهما في القول أو في الفعل أو فيهما. - واختلاف المعنى أو العمل: (ضربت زيدًا وقام عمرو الكريمان أو الكريمين) فالرفع: على الخبر، والنصب: على إضمار (أعني). والجمع كالمثنى؛ نحو: (ذهب زيد، ومضى عمرو، وانطلق بكر الكريمون) على الإتباع. ويجوز القطع؛ لاتحاد العوامل في المعنى أو العمل كما سبق. فإن اختلف معنى العوامل أو العمل .. وجب القطع كما سبق. تنبيه: إذا اختلف معنى الجملتين كالاستفهامية وغيرها؛ نحو: (هذا أخوك ومَن أبوك؟) .. فلا يجوز: (العاقلان ولا العاقلين) رفعت أو نصبت؛ لأن الذي أخبرت عنه معلوم، والذي استفهمت عنه مجهول، ولا تكون الصفة الواحدة مجهولة معلومة في حال واحد. واللَّه الموفق ص: ٥١٦ - وَإِنْ نُعُوتٌ كَثُرَتْ وَقَد تَلَت ... مُفتَقِرًا لِذِكرِهِنَّ أُتبِعَت (١)

стр. 1307

ش: إذا تعددت النعوت وافتقر لها المنعوت لكونه لا يعرف إلا بها .. وجب الإتباع فيها؛ كـ (جاء خالد الشاعر، الكاتب، الفارس) برفعها. ولا يجوز قطعها ولا بعضها. ويجوز عطف النعوت على بعض؛ كقوله: إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمَامِ ... ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ (١) وتعددت بعطف وبدونه في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤)﴾. والكسائي: أن (الواو): زائدة في البيت. وهل يجوز أن ينعت بما بعد (إلا)؛ نحو: (جاءني رجل إلا راكب)؟ سبق فى الاستثناء. واللَّه الموفق ص: ٥١٧ - وَاقطَع أَو أتبِع إِن يَكُن مُعَيَّنَا ... بِدُونِهَا أَو بَعضِهَا اقطَع مُعلِنَا (٢) ش: • يقول إن كان المنعوت معينًا بدون النعوت الكثيرة .. فاقطعها أو أتبعها: كـ (جاء زيد الكاتب، الشاعر، الفارس) رفعًا على الإتباع أو نصبًا بإضمار

стр. 1308

أعني. • ما لم يكن المنعوت نكرة فيجب إتباع واحد منها؛ لأن النكرة لابد لها من مخصص؛ كـ (مررت برجل كاتب، شاعر، فارس) بإتباع واحد، وهو الأول على الصحيح. وقوله: (أَو بَعْضِهَا اقْطَعْ مُعْلِنَا) بنصبِ (بعضها) وبجرِّه: - فعلى النصب يكون المعنى: (إن كان المنعوت معينًا بدونها .. فاقطعها كلها، وأتبعها كلها، أو اقطع بعضها وأتبع البعض). - وعلى الجر يكون المعنى: (إن كان المنعوت معينًا بدونها .. فاقطعها كلها، أو أتبعها كلها، وإن كان معينًا ببعضها .. فاقطع معلنًا -أي: فاقطع الذي يتعين المنعوت بدونه- وأتبع الذي لا يتعين المنعوت إلا به). وحذف المصنف: مفعول (اقطع)؛ فنحو: (جاء زيد الكاتب، الشاعر، الفارس) إن لم يعرَّف إلا بـ (الكاتب) .. وجب إتباعه، وجاز الإتباع والقطع في: (الشاعر)، و (الفارس). • ويجب إتباع النعت مع اسم الإشارة؛ لأنه مبهم، وقطع النعت يزيده إبهامًا، ولهذا ضعَّفوا: (مررت بهذا الأبيض)؛ لأن (الأبيض) يحتمل إنسانًا وغيره، فيزيد الإبهام ولا تُعرَّف الذاتُ ولا النوعُ. • وكذا إن كان النعت للتوكيد؛ كما في: (نفخة واحدة). وقال يونس: لا يقطع نعت الترحم. ونُوزِع. • ويجب قطع النعت غير الوافي كـ (مررت برجالٍ طويلٌ وقصيرٌ)؛ فإن نوي معطوفٌ آخر .. لم يجب القطع. • ولا يقدم النعتُ المقطوع على المتبع. قال ابن أبي الربيع: وهو الصحيح. وقال صاحب "البديع": الصحيح: جواز التقديم. • وإذا نعت بمفرد وجملة .. قدم المفرد غالبًا.

стр. 1309

وقد قدمت الجملة على المفرد في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾. • وتقدم الصفة العامة على الخاصة فلا يقال: (مررت برجل فصيح متكلم)، بل: (متكلم فصيح). لكن أورد عليه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾. وأجيب: بأنه حال. واللَّه الموفق ص: ٥١٨ - وَارفَع أَوِ انصِب إِن قَطَعتَ مُضمِرًا ... مُبْتَدَأً أَو نَاصِبًا لَنْ يَظهَرَا (١) ش: إذا قطع النعت فرفع أو نصب .. كان الرفع على إضمار مبتدأ، والنصب على إضمار (أعني)، وكلاهما واجب الحذف فلا يظهر. - فإن كان المنعوت مرفوعًا .. جاز نصب النعت بما ذكر. - وإن كان منصوبًا .. جاز رفع النعت بما ذكر. - وإن كان مجرورًا .. جاز رفع النعت ونصبه على ما ذكر. فنحو: (مررت بزيد الكريم) جره على الإتباع، ورفعه على تقدير: (هو الكريم) ونصبه على تقدير (أعني الكريم). وألف (يظهرا) عائد على: (مبتدأ وناصبًا)؛ أي: هذان العاملان لن يظهرا. والأحسن: كونها للإطلاق؛ لوجود (أو)؛ كما تقول: (إن جاء زيد أو عمرو فأكرمه)، ويجوز: (فأكرمهما)، وفي القرآن: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾.

стр. 1310

وقيل: لم يقصد فقر فقير بعينه، ولا غني بعينه. وقيل: تقديره: (إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين فاللَّه أولى بهما). والأخفش: أن (أو) هنا بمعنى: (الواو). وهذا -الذي تقدم- محله: إذا كان النعت: للمدح نحو: (الحمد لله الحميد). أو للذم، ومنه على أحد الأوجه ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ في قراءة النصب عن عاصم. أو للترحم: كـ (جاء زيد المسكين)، ومنه قولهُ ﵀: وَيَأوِيْ إِلَى نِسوَةٍ عَطُلٍ ... وَشُعثًا مَراضِيعَ مِثلَ السَّعَالِي (١) قال ابن فلاح: قطع (شعثًا) عن الوصف، ونصبها على الترحم.

стр. 1311

فإن كان النعت للتخصيص .. جاز ذكر العامل وحذفه؛ كـ (مروت بزيد الخياط أو التاجر). فإن رفعت .. جاز أن تقول: (هو الخياط). وإن نصبت .. جاز: (أعني الخياط)؛ لأن التخصيص بكونه (خياطًا) أو (تاجرًا) حاصل على كل حال، بخلاف ما تقدم؛ فلا يذكر العامل معه؛ لأنه لا يُدرى هل هو نعت مقطوع أو كلام مستأنف؟ ولأنه لو قيل: (مررت بزيد هو الكاتب) .. لجاز كون الجملة حالًا فيكون المعنى: (أنك مررت عليه في حال الكتابة)، وليس المراد. إلا أن بعضهم نص على أن الجملة الحالية إذا صدرت بضمير صاحب الحال .. لا تحذف واوها كما سبق مفصلًا في الحال. واللَّه الموفق ص: ٥١٩ - وَمَا مِنَ المَنعُوتِ وَالنَّعتِ عُقِل ... يَجُوزُ حَذفُهُ وَفِي النَّعتِ يَقِلّ (١) ش: يعني: ما علم من النعت أو المنعوت .. يجوز حذفه، لكن حذف المنعوت أكثر؛ لإشعار النعت به، ويقل حذف النعت. فمن حذف المنعوت: قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾؛ أي: (دروعًا سابغات). ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾؛ أي: (صنف مختلف ألوانه). ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾؛ أي: (سفينة ذات ألواح ودسر).

стр. 1312

﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾؛ أي: (الملة القيمة، أو الأمة القيمة). ﴿فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أي: (فإيمانًا قليلًا يؤمنون)، فـ (قليلًا): صفة لمصدر محذوف، و (ما): صلة. ومثله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ فـ (يهجعون): خبر كان، و (قليلًا): نعت أيضًا، و (ما): صلة للتوكيد؛ أي: (كانوا هجوعًا قليلًا يهجعون). ويجوز: كون (قليلًا) خبر كان، و (ما يهجعون): مصدرًا بدل اشتمال من اسم كان. ويجوز: كونه فاعلًا بـ (قليلًا)، ذكره مكي. ولا يحذف المنعوت في نحو: (رأيت طويلًا) إذ يكون إنسانًا وغيره، بخلاف: (رأيت كاتبًا). وفي "العمدة": إن قصد الإبهام .. جاز. ولا إذا نعت بجملة، أو ظرف؛ فلا يقال: (مررت بقام أبوه)، ولا (بفي الدار)، لأن النعت هنا لا يصلح لمباشرة العامل. وشذ من الأول قوله: أَنَا ابنُ جَلا وَطَّلاعِ الثَّنَايَا ... .......................... (١)

стр. 1313

تقديره: (أنا ابن رجل جلا الأمور)، فحذف المنعوت بالجملة. خلافًا لعيسى كما سيأتي فيما لا ينصرف. وقد يحذف المنعوت بالجملة إذا كان داخلًا في مجرور قبله، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾؛ أي: (قوم مردوا). وحكى سيبويه: (ما منهما مات حتى رأيته في حال كذا)؛ أي: (ما منهما واحد مات). وقولهم: (منَّا أقامَ، ومنَّا ظَعَن)؛ أي: (فريق أقام، وفريق ظعن). وأما نحو: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾، ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾: فرجح السمين: أن التقدير: و (إن أحد من أهل الكتاب)، و (ما أحد منا إلا له مقام معلوم). قال: وحذف المبتدأ مع مِن فصيح جدًا. انتهى. فـ (أحد): مبتدأ، و (من أهل الكتاب): صفة، والقسم وجوابه: في محل رفع على الخبرية، و (أحد): مبتدأ، و (منا): صفة، وجملة (إلا له مقام معلوم) في: موضع الخبر كذلك. وقيل: التقدير: و (إن من أهل الكتاب أحد)، و (منا أحد) .. فالمجرور خبر مقدم

стр. 1314

و (أحد): مبتدأ، والجملة بعد (أحد): صفة له في الآيتين. وممن قال به الزمخشري. ورده أبو حيان، قال: لا ينتظم كلام من نحو: (منا أحد) فالخبر إنما هو جملة (إلا له مقام معلوم)؛ لأنه محط الفائدة، وتعقبه السمين. وقد اشتهر ضعف حذف المنعوت بالظرف. وقيل: محله فيما إذا لم يصلح لمباشرة العامل كما سبق. وقيل: هو جيد مع (مِن) إن كان المنعوت مبتدأ كما سبق ذكره. وقد جاء غير ذلك. وبه قال سيبويه: في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾؛ أي: (شيئًا من الصلاة). والأخفش: أن (مِن) صلة؛ وكقول الشاعر: كَأَنَّكَ مِن جِمَالِ بَنِي أُفَيشٍ ... .......................... (١)

стр. 1315

أي: (جَمَل من جِمال). ومن حذف النعت: قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾؛ أي: (كل شيء سُلِّطت عليه). ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾؛ أي: الناجين. ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾؛ أي: صالحة، كما قرأ ابن مسعود. وكقول الشاعر: ................... ... فَلَم أُعطَ شيئًا وَلَم أُمنَعِ (١)

стр. 1316

أي: (شيئًا طائلًا). تنبيه: - يُغلَّب المذكر على المؤنث في النعت؛ نحو: كـ (رأيت رجلًا، وامرأة طويلين). - والعاقل على غيره؛ كـ (رأيت الرجال وخيلَهم المقبلين). - ويجوز وصف جمع ما لا يعقل بالمفرد، كـ (الهيئات الوافرة، والجمال السائرة). وفي القرآن: ﴿إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾. - وكذا جمع التكسير لمن يعقل: كـ (الرجال الكريمة)، و (الهنود الجميلة). وفي القرآن: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. - وإذا أريد بالمفرد الجمع .. جاز وصفه بالجمع؛ كقوله تعالى: ﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾. وقد يقطع النعت على المجاورة؛ ومنه: أَنَّ ثَبيرًا فِي عَرَانِينِ وَبلِهِ ... كَبيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ (١)

стр. 1317

بجر (مزمَّلِ)، لمجاورته للمجرور، وأصله: الرّفع؛ لأنه صفة أخرَى بعد (كبير). وقرأ الأعمش: (إن اللَّه هو الرّازق ذو القوة المتينِ) بكسر النّون. وأنكر الفارسي والسّيرافي: الجرَّ علَى الجِوار. وقصره الفراء: علَى السّماع. ولَا يكون عطف النّسق؛ لأنَّ العاطف يمنعه علَى الأصح. ولَا فِي البدل باتفاق؛ لأنه فِي التّقدير من جملة أخرَى. ولَا يراعى المجاور فِي غير الجر علَى الصّحيح. ويجوز الفصل بَينَ الصّفة والموصوف، منه فِي القرآن: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾، ففصل بمعمول الصّفة، وتقديم معمول الصّفة عليها جائز، ظرفًا أَو مفعولًا، بخلاف تقديمه علَى الموصوف. ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ففصل بالفعل ومعموله الثّاني، ولَا يضر؛ لإِضافة المفعول الأول للموصوف. ولَا يفصل بأجنبي؛ فَلَا يقال: (مررت برجل علَى فرس عالم أبلق)؛ لأنَّ (عالم) أجنبي من الصّفة وموصوفها. ومن العجب قول الرضَي: الفصل بَينَ الصّفة والموصوف بالأجنبي غير ممنوع. انتهَى. وسبق فِي أول الباب: (أَن الرّحمن الرّحيم)، نعتان: (لله). وقيل: (الرّحيم) نعت لـ (الرحمن)، وصح أَن يوصف بغلبة الاسمية عليه كـ (صاحب)، و (أبطح)، وهو للزمخشري وابن الحاجب. وقيل: علم وهو بدل من الجلالة، قاله الأعلم والمصنف. والمشهور: صفتان مشبهتان للمبالغة من (رحم) بعد نقله إِلَى (فعُل) بضم العين ليصير لازمًا، فتصاغ الصّفة المشبهة منه. و (الرّحمن): أبلغ؛ لزيادة الأحرف، ونقض بـ (حذر) أبلغ من (حاذر).

стр. 1318

وأجيب: بعدم الاشتراك فِي المادة؛ لأنَّ (حذر): صفة مشبهة, و (حاذر): اسم فاعل. وقيل: (الرّحيم) أبلغ. وسبق مفصلًا فِي إعمال اسم الفاعل. ولَا مؤنث: لـ (رحمن)، و (لحيان). وفي "البسيط" لابن الخباز: منعهما من الصّرف أولَى؛ إلحاقًا بالأغلب. و (الجلالة): علم لذات اللَّه، والحق أنه أعرف المعارف. وقيل: وصف غلب عليه الاسمية، ولَا تحذف ألفه إِلَّا شذوذًا، كقوله: ألا لا بارَكَ اللَّه في سُهَيل ... إِذا ما اللَّه بارَكَ في الرِّجالِ (١) وأبو بكر ابن العربي وتلميذه السّهيلي: أنه غير مشتق؛ لأنَّ الاشتقاق يستلزم مادة يشتق منها، واسمه تعالَى قديم، والقديم: لا مادة لهُ فيستحيل الاشتقاق. ومنهم: من تورع عن البحث فيه وهو الأنسب. ومنهم: من بحث، فقال: الأصل (لاه) بوزن (ضرب) أو (فرح)، أَو الأصل: (إِلاه) كـ (كتاب) بمعنَى: المألوه؛ أَي: المعبود، فحذفت الهمزة وعوض (أل)، فهي كالجزء منه، وليست معرفة؛ لأنَّها عوض من الأصلي، ثم فخِّم لقصد: التّعظيم، وسيأتي قول ابن هشام فِي آخر النّداء. وقيل: الأصل (وِلاه)؛ كـ (وشاح). ورُدَّ لجمعه علَى (آلهه)، دونَ (أولهة). ويحتمل أنهم أبدلوا الواو همزة؛ كما قالوا: (إشاح)، فِي (وشاح) فساغ جمعه علَى (آلهه). وهو من: - (أَلِه) إِذا تحير؛ لأنَّ العقول متحيرة فِي كنه ذاته سبحانه.

стр. 1319

- أَو من (ألهت) إِذا سكنتُ. - أَو من (لاه) إِذا احتجب، ومصدره سماعي كـ (ألوهة)، و (ألوهية)، وعامل الباء محذوف. إما (فعل) كـ (ابتداء) فمحل المجرور نصب، وهو للكوفيين. أَو مصدر: كـ (ابتدائي) فهو: (مبتدأ). والمجرور حينئذ إِما خبر عن المصدر، أَو متعلق الخبر، كما سبق مبسوطًا فِي الابتداء؛ والتّقدير: (ابتدائي بسم اللَّه). أَو أَن المجرور متعلق بالمصدر، والخبر محذوف؛ أَي: (ابتدائي بسم اللَّه) ثابت. وعلَى كون المجرور خبرًا عن المصدر .. يكون المصدر قَدْ عمل الرّفع محذوفًا، وهو جائز؛ لأنه حينئذ مبتدأ كسائر المبتدآت. وأما الوجه الأخير .. ففيه: - أَن المصدر قَدْ عمل النّصب محذوفًا، وهو ممنوع كما نص عليه ابن هشام فِي "شرح القطر" فِي إعمال المصدر وغيره. وفيه أيضًا حذف المبتدأ وخبره وإبقاء معمول المبتدأ فقط، والأحسن أَن يكونَ العامل مؤخرًا عن المجرد؛ لأنَّ اسم الله تعالَى متقدم عليه، فهو أوفق للوجوه؛ ولأَنَّ قريشًا كانت تقول: (باسم اللّات) ففعل بتقديمه تفخيمًا، فوجب علَى الموحد أن يقدم اسم اللَّه تعالَى؛ لأنَّه الحقيق بالتّفخيم والتّعظيم آمنت بذلك، وحينئذ يزداد الوجه الأخير ضعفًا؛ لأنَّ المصدر قَدْ عمل فيه النّصب محذوفًا ومؤخرًا وكلاهما ممنوع. و (الباء) للمصاحبة أَو للاستعانة. واستظهر الزّمخشري الأول. وَلَم تكتب الألف فِي (بسم اللَّه)؛ لكثرة الاستعمال وطول الباء عوض عنها. وَلَم يقل: بـ (اللَّه)؛ لأنَّ كل حكم ورد علَى (اسم) فهو علَى مدلوله فـ (ذكرت اسم زيد) معناه: (ذكرت زيدًا).

стр. 1320

والفراء: لا تحذف الألف إِلَّا فِي (بسم اللَّه)، فتثبت فِي نحو (باسم الرّحمن). والأخفش والكسائي: علَى الحذف مطلقًا. وحذفت الألف فِي الخط من الجلالة؛ لئلا يلتبس بـ (الات) فيمن وقف عليها بالهاء. وقيل: لكثرة الاستعمال. والأصل عند البصريين: (سِمو) بكسر السّين. وقيل: بضمها، فحذفت لامه تخفيفًا، وسكن أوله لاجتلاب همزة الوصل عوضًا عن اللّام، ووزنه: (افع). وقيل: نقل سكون الميم إِلَى السّين. والمشهور: الأول. وأصله عند الكوفيين: (وسم) فحذفت الواو وعوض همزة الوصل. وقيل: جعلت الواو بعد الميم لأنهم قلبوه، ثم حذفت الواو بعد ذلك. وعلَى كلا القولين: وزنه (اعل)؛ لأنَّ فاءه محذوفة. ومذهب البصريين هو الصّحيح: - لجمعه علَى أسماء (دونَ) (أَوسام). - وتصغيره: علَى (سمي)، دونَ (وسيم). - ولأَنَّ الهمزة لم يعهد دخولها إِلَّا علَى ما حذف عجزه؛ نحو: (ابن) أصله بنو. وهل الاسم عين المسمَّى، أَو غيره، أَو لا عين ولَا غير؟ خلاف. وقيل: إن أريد به اللّفظ .. فغير المسمَّى. واللَّه الموفق

стр. 1321

التَّوكيد ص: ٥٢٠ - بِالنَّفسِ أَو بِالعَينِ الاسمُ أُكِّدَا ... مَعَ ضَمِيرٍ طَابَقَ المُؤَكَّدَا (١) ٥٢١ - وَاجمَعهُمَا بِأَفعُلٍ إِن تَبِعَا ... مَا لَيسَ وَاحِدًا تَكُن مُتَّبِعَا (٢) ش: التّوكيد أَو التّأكيد: تمكين المعنى في النّفس. وقال البعلي: التابع الرّافع لاحتمال المجاز. وهو قسمان: • لفظي: وسيأتي. • ومعنوي: وهو سبعة ألفاظ: النّفس والعين وهما المراد هنا. وخمسة تدل علَى الإِحاطة والشّمول وستأتي. فيؤكد بالنّفس والعين .. لرفع المجاز كباقي الأدوات؛ فـ (جاء الأمير): محتمل

стр. 1322

لثقله (١) أَو خبره، فإِذا قيل: نفسه أَو عينه .. ارتفع احتمال المضاف. وكذا: (أخذت الدّراهم)، يحتمل بعضها، فإِذا قيل: (كلها) .. فَلَا احتمال. وتضاف (النّفس) و (العين) بضمير يطابق الاسم المذكور: كـ (جاء زيد نفسه)، و (هند عينها)؛ كما قال: (مَعَ ضَمِيْرٍ طَابَقَ المُؤكَّدَا). ويجوز الجمع بينهما: كـ (جاء زيد نفسه عينه). وتقديم (النّفس) واجب؛ لأَنَّها عبارة عن جملة الشّئ، و (العين) مستعارة فِى التّعبير عن الجملة. وقيل: حسن. وقولك: نفسه أَو عينه: فيه إِضافة الشيء إِلَى نفسه؛ لكن أجيب: بأن (النّفس) و (العين) عامان؛ فإِضافتهما: إِضافة العام إِلَى الخاص كما سبق فِي الإِضافة. ويجوز جرهما بالباء الزّائدة: كـ (جاء زيد بنفسه أَو بعينه). ويجمعان علَى (أفعُل) إن أكد بهما مثنى أَو مجموع مطلقًا: كـ (جاء الزّيدان أنفسهما)، و (الزّيدون أعينهم)، (والهندان أعينهما)، و (الهندات أنفسهن)؛ كما قال: (وَاجْمَعْهُمَا بِأَفْعُلٍ ... إِلَى آخره). وأَجازَ أحمد بن الخباز فِي "البسيط" والزّمخشري والمصنف فِي "شرح العمدة": (جاؤوا أعيانهم). وأَجازَ الشّيخ جمال الدّين بن إِياز: (جاء الزّيدان نفساهما عيناهما)، و (نفسهما عينهما) وسيأتي إن شاء اللَّه تعالَى فِي تنبيه المقصور والممدود الكلام علَى نحو: (نفساهما)، و (أنفسهم)، و (نفسهم). واللَّه الموفق ص: ٥٢٢ - وَكُلًّا اذكُر فيِ الشُّمُولِ وَكِلَا ... كِلتَا جَمِيعًا بِالضَّمِيرِ مُوصَلَا (٢)

стр. 1323

ش: أشار إِلَى ما يدل علَى الإحاطة والشّمول فذكر هنا أربعة ألفاظ: (كل)، و (كِلا)، و (كِلتا)، و (جميع). • فيؤكد: بـ (كل) و (جميع) ذو الأجزاء؛ كـ (جاء القوم كلهم)، و (الرّكب كله)، و (القبيلة كلها، أو جميعها)، و (الرّجال كلهم، أَو جميعهم)، و (الهندات كلهن أَو جميعهن). • ولَا يؤكدان المفرد. خلافًا للكوفيين: فيما يقتضي التّبعيض؛ كـ (اشتريت العبد كله). • وللمثنّى: (كلا)، و (كلتا)؛ كـ (جاء الزّيدان كلاهما)، و (الهندان كلتاهما). وقد يقال: (الهندان كلاهما وكلُّهما)، و (الزّيدان كلُّهما). ويضاف ما ذكر لضمير مطابق لما قبله كما قال: (بِالضَّميْرِ مُوصَلا)؛ كـ (الزيدان كلاهما)، و (الهندان كلتاهما)، و (الزّيدون كلهم)، ويحذف استغناء بنيته عند الكوفيين والزّمخشري. وجعلوا منه: (إنَّا كلًا فيها) فِي قراءة النّصب علَى تقدير: (إنا كلنا). وقال المصنف: حال من الضّمير فِي المجرور، وقدم علَى رأي الأخفش. وقيل: بدل من اسم (إن) وسبق فِي الحال. وقد ينوب الظّاهر عن الضّمير؛ كقوله: ................ ... يَاَ أشبَهَ الناسِ كُلِّ الناسِ بالقمرِ (١)

стр. 1324

أي: كلهم. تنبيه: لا يقال: (اشترك الزّيدان كلاهما)، و (لَا اختصمت الهندان كلتاهما)، و (لَا المال بَينَ زيد وعمرو كليهما)؛ لأنَّ ما كَانَ مثل: (اشترك)، و (اختصم) لا يكتفي بواحد؛ إِذ لا يقال: (اشترك زيد)، و (لَا اختصم عمرو)، و (لَا المال بَينَ زيد) بَلْ: (اشترك الزّيدان)، و (اختصم العمران)، و (المال بَينَ زيد وعمرو)، فَلَا يحتاج لتوكيد. بخلاف: (قام الزّيدان)، فيؤكد، إِذ يجوز أَن يقال: (قام زيد). وعن الأخفش: جواز (اختصم الزّيدان كلاهما)؛ لأنَّ الموضع وإِن لم يصلح للواحد هو صالح للجمع فيتوهم الغلط. قال ابن بابشاذ: وأجازه المبرد علَى ضرب من المبالغة. • ويمتنع التوكيد إذا اختلف الإعرابان؛ نحو: (ما صنع زيد وعمرًا). • أَو اختلف معنَى العاملين. ولهذا قال الأخفش: ليس بكلام قولك: (مات زيد وعاش عمرو كلاهما)؛ لأنهما لم يشتركا فِي أمر واحد، ومثله: (ذهبت هند وقدمت وعد كلتاهما)،

стр. 1325

بخلاف: (ذهب زيد وراح عمرو كلاهما)؛ لأنَّ (الذّهاب) فِي معنَى (الرّواح). ولَا يجوز: (رأيت أحد الرّجلين كليهما)؛ لأنك لم تر أكثر من واحد فَلَا فائدة فِي التّوكيد؛ لأنه إِنما جاء به لدفع اللّبس، ذكره ابن بابشاذ بالمعجمة، ومعناه: (الفرح والسّرور). فائدة: - تضاف (كل) لنكرة فيلزم اعتبار المعنَى؛ كقولِهِ تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾. - وتضاف لمعرفة فَلَا يلزم ذلك، نحو: (كلهم ذاهبون كلهم ذاهب)، كما سبق فِي الإِضافة. واللَّه الموفق ص: ٥٢٣ - وَاستَعمَلُوا أَيضًا كَكُلٍ فَاعِلَه ... مِن عَمَّ فيِ التَّوكِيدِ مِثلَ النَّافِلَه (١) ش: • من أدوات التّوكيد المعنوي (عامة) وهي بمنزلة (كل) فِي الإحاطة والشّمول: كـ (جاء الرّجال عامَّتهم) , وتضاف للضمير كما سبق. وقلَّ من ذكرها من النّحويين. وذكرها سيبويه. فصارت بمنزلة النّافلة -وهي الزّيادة- أَو هي مثل النافلة فِي لزوم التّاء آخرها؛ وتقول: (رأيت النّساء عامتهن)؛ كما تقول: (كلهن) ونحو ذلك. وقال الخضراوي فِي "الإِفصاح": خالف المبرد وسيبويه فِي (عامة)، وقال: هي بمعنَى: (أكثرهم)، لا (كلهم)، فتكون بدلًا لا توكيدًا، ويعضده قوله ﷺ : "عامة عذاب

стр. 1326

القبر من البول"، قالوا معناه: (أكثر عذاب القبر من البول). ولفظ (عامة) و (دابة)، و (طامة) لا يأتي فِي الشّعر؛ فقال الشّيخ: (فَاعِلَهْ مِنْ عَمَّ)؛ كـ (دابة) من (دَبَّ)، والأصل: (عاممه)، و (داببه)، فأدغم للمثلين. ولو قال: (عامة) بالتّخفيف ونبه علَى التّشديد .. لجاز؛ لأنَّ التّخفيف يقع فِي النّثر كراهة التّضعيف؛ كقراءة: (والشّجر والدّواب)، بباء مخففة، فالنّظم من باب أولَى. واللَّه الموفق ص: ٥٢٤ - وَبَعدَ كُلٍّ أَكَّدُوا بِأَجمَعَا ... جَمعَاءَ أَجمَعِينَ ثُمَّ جُمَعَا (١) ٥٢٥ - وَدُونَ كُلٍّ قَد يَجِيء أَجمَعُ ... جَمعَاءَ أَجمَعِوُنَ ثُمَّ جُمَعُ (٢) ش: يؤتَى بعد (كل)، بـ (أجمع) وأخواته، لتقوية قصد الإِحاطة والشمول: كـ (جاء الرّكب كله أجمع)، و (القبيلة كلها جمعاء)، و (الرّجال كلهم أجمعون)، و (الهندات كلهن جمع)، قال تعالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾. وقد لا تسبق هذه الألفاظ بـ (كل): كـ (جاء الرّكب أجمع)، و (الرّجال أجمعون)، و (الهندات جمع)، وفي القرآن: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وإليه أشار بقوله: (وَدُونَ كُلًّ قَدْ يَجِيْء أجْمَعُ). ويجوز: (قام القوم كلهم أجمعين)، بالنّصب حالًا؛ كحديث: "فصلُّوا جلوسًا أجمعين". وكذا كل كما سبق فِي (إنا كلًا فيها).

стр. 1327

تنبيه: - قَدْ يجاء بعد (أجمع) بـ (أكتع)، وبعد (جمعاء) بـ (كتعاء)، وبعد (أجمعين)، بـ (أكتعين) ونحو ذلك؛ كـ (جاء الرّكب كله أجمع أكتع)، و (الرّجال كلهم أجمعون أكتعون)، و (الهندات كلهن جمع كتع). - وقد يجاء بعد (أكتع) بـ (أبصع)، وبعد (كتعًا) بـ (بصعًا)، وبعد (أكتعين) بـ (أبصعين). وزاد الكوفيون: بعد (أبصع) وأخواته، (أتبع)، و (تبعاء)، و (أتبعين)، و (تبع). • فقدمت (كل) علَى الجميع، لعراقتها، وكونها أنص فِي الإِحاطة. • ووليها (أجمع)؛ لأنه صريح فِي الجمعية مشتق من الجمع. • ووليه (أكتع) لانحطاطه عنهُ فِي الدّلالة علَى الجمع. و (تكتعت الجلد): إِذا انقبضت، ففيه معنَى الجمع. • ووليه (أبصع)؛ لأنه من (تبصع العرق إِذا سال)، وهو: لا يسيل حتَّى يجتمع، فهو دونه فِي الدّلالة علَى الجمع. • وأخر (أتبع)؛ لأنه أبعد من (أبصع) وهو: طويل العنق، أَو شديد المفاصل، ولَا يخلو من دلالته علَى اجتماع. والصّحيح: أَن هذه الأدوات كلها توكيد للأول، كما أَن جميع النّعوت للأول. وابن برهان: (كلهم) توكيد، و (أجمعون) توكيد لـ (كلهم)، و (أكتعون) توكيد: لـ (أجمعون) فكل واحد توكيد لما قبله. وشذ قولهم: (أجمع أبصع)؛ لأن (أبصع) إِنما يجيء بعد (أكتع). وأشذ منه قولهم: (جُمَع تُبَع)؛ لأنَّ (أتبع) يجيء آخرًا. ومحمد بن كيسان: أنك إِذا أكدت بعد (أجمع) وفروعه كـ (جمعاء) و (أجمعين) و (جمع) .. جار أَن تقدم ما شئت من البواقي؛ كـ (جاء الرّجال أجمعون أكتعون أبصعون أتبعون) أَو (أبصعون أكتعون أتبعون)، أَو (أتبعون أكتعون أبصعون). وسمع: (جاءني القوم أتبعون)، وقال الشّاعر:

стр. 1328

يَالَيتَنِي كُنتُ صَبيًّا مُرضَعَا ... تَحمِلُني الذَّلفَاءُ حَولًا أَكتَعَا (١) بالذال المعجمة: اسم امرأة. وابن هشام فِي بعض كتبه: لا يتصل بـ (أكتع) و (أبصع) ونحوهما ضمير، بخلاف (كلهم)، و (جميعهم)، و (أنفسهم)، و (عامتهم). ولَا عطف فِي التّوكيد على الصّحيح: فَلَا يقال: (جاء القوم كلهم وأجمعون) ونحوه؛ لأنَّ المؤكَّد والمؤكِّد شيء واحد، والشّيء لا يعطف علَى نفسه. وكذا لا تقطع ألفاظ التّوكيد؛ للعلة المذكورة؛ ولأَنَّ التّوكيد وضع لتقوية الأول، والقطع ينافي ذلك، كما ينافيه حذف المؤكَّد بفتح الكاف؛ فَلَا يقال: (رأيت نفسه)، علَى

стр. 1329

أَن التّقدير: (رأيت زيدًا نفسه)، وهو لجماعة منهم الأخفش وثعلب والفارسي وابن جني. وأجازه سيبويه، كما أَجازَ: (مررت بزيد)، و (أتاني أخوه أنفسَهما) بالنصب علَى تقدير: (أعينهما أنفسهما). وبالرفع علَى تقدير: (هما صاحباي أنفسهما)؛ فحذف المبتدأ والخبر، وأبقي توكيد المبتدأ. ورده فِي "التّسهيل" تبعًا للجماعة، قال: ولَا يحذف المؤكد ويقام المؤكد مقامه علَى الصّحيح الأصح. وأَجازَ الكسائي والفراء: الفصل بَينَ المؤكَّد والمؤكِّد بـ (أما)؛ كـ (رأيت القوم إما كلهم أَو بعضهم). والصّحيح: خلافه. ووقع الفصل؛ لكن بغير الأجنبي فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾، فـ (كلهن): توكيد للضمير فِي (يرضين). ولَا يؤكد فاعل: (نعم)، و (بئس) بمعنوي؛ فَلَا يقال: (نعم الرّجل نفسه). بخلاف اللّفظي: كـ (نعم الرّجل الرّجل). قالوا: ولَا ينعت، وسبق فِي محله. ويجوز فِي: (كل) أَن تلي العامل اللّفظي. ولَا يكثر إِلَاّ إِذا تجردت من الضّمير وغيره؛ كقوله: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾. فإِن كانت مضافة .. قل إِيلاؤها العامل اللّفظي؛ لأنَّ فيه تقديم لفظ التّوكيد؛ نحو: (قام كل القوم)، و (قام كلهم)، (وقام كلاهما)؛ كقولِ الشَّاعرِ: ................ ... فَيَصدُرُ عَنهُ كُلُّهَا وَهوَ نَاهِلُ (١)

стр. 1330

ويكثر ذلك مع العامل المعنوي كالابتداء؛ نحو: (كلهم قائمون أَو قائم)، و (كلاهما قائم)، و (كلتاهما قائمة). وأما: (جميع)، أَو (عامة): فتلي العوامل مطلقًا بكثرة؛ نحو: (قام جميعهم أَو عامتهم)، و (رأيت جميعهم أَو عامتهم)، و (جميعهم قائمون) وهي مع إِيلائها العامل باقية علَى معنَى التّوكيد. واللَّه الموفق ص: ٥٢٦ - وَإِنْ يُفِدْ تَوكِيْدُ مَنْكُورٍ قُبِلْ ... وَعَنْ نُحَاةِ البَصْرَةِ المَنْعُ شَمِلْ (١) ش:

стр. 1331

أَجازَ الأخفش والكوفيون: توكيد النّكرة المحدودة، وهي الّتي على زمن معلوم، كـ (يوم)، و (ليلة)، و (حول)؛ لكن بغير النّفس والعين. وتبعهم الشّيخ ﵀: لحصول الفائدة بتوكيدها؛ كـ (صمت حولًا كله)، و (سرت يومًا كله)؛ وكقوله: ................... ... يَا لَيتَ عِدَّةَ حَولٍ كُلِّهُ رَجَبَا (١) وقيل: الرّواية (حولي) بالياء .. فَلَا شاهد.

стр. 1332

وقال آخر: قَد صَرَّتِ البَكرَةُ يَومًا أَجمَعَا (١)

стр. 1333

وقوله: ................... ... تَحمِلُني الذّلْفَاءُ حَولًا أَكتَعَا (١) كما سبق. بخلاف غير المحدودة، فَلَا يجوز توكيدها: كـ (حين)، و (وقت)، و (زمان). ومنع باقي البصريين: توكيد النّكرة مطلقًا؛ كما قال: (وَعَنْ نُحَاةِ البَصْرَةِ المَنْعُ شَمِل)؛ لأنَّ التّوكيد تمكين المعنَى فِي النّفس، والنّكرة: لم يثبت معناها فِي النّفس ثبوتًا يعتمد عليه؛ أَو لأنَّ ألفاظ التّوكيد معارف، فَلَا تتبع نكرة. والخلاف هنا: إِنما هي فِي التّوكيد المعنوي، أما توكيدها توكيدًا لفظيًا ... فجائز إجماعًا. واللَّه الموفق ص: ٥٢٧ - وَاغْنَ بِكِلتَا فيِ مُثَنًّى وَكِلَا ... عَنْ وَزْنِ فَعْلَاءَ وَوَزْنِ أَفْعَلَا (٢) ش: مذهب البصريين إلَّا الأخفش: أَن المثنَّى لا يؤكد: إِلَّا بالنّفس، والعين، أَو بكلا، أَو كلتا، كما سبق، فَلَا يقال: (جاء الزّيدان أجمعان)، و (لَا الهندان جمعاوان)، ولَا (أخذت الدّرهمين أجمعَين)؛ لأنه قَد استغني بـ (كلا)، و (كلتا) عن تثنية (أجمع)، و (جمعاء)؛ فيقال: (كلاهما أَو كلتاهما) ونحوه. وأَجازَ الكوفيون والبغداديون: (جاء الزّيدان أجمعان والهندان جمعاوان) ونحوه، فثنوا (أجمع) و (جمعاء) قياسًا علَى: (أحمر) و (حمراء)؛ كما تقول:

стр. 1334

(أحمران)، و (حمراوان). وأَجازَ الكوفيون والواحدي وأبو حاتم السّجستاني تلميذ الأخفش: (جاء الزّيدان كلاهما أجمعان أكتعان أبصعان أتبعان)، و (جاءت الهندات كلتاهما جمعاوان كتعاوان بصعاوان بتعاوان). قال أبو الحسن بن خروف: من منع ذلك .. فقد تكلف وادعَى ما لا دليل عليه. واللَّه الموفق ص: ٥٢٨ - وَإِن تُؤكِّدِ الضَّمِيرَ المُتَّصِل ... بِالنَّفسِ وَالعَينِ فَبَعدَ المُنفَصِل (١) ٥٢٩ - عَنَيتُ ذَا الرَّفعِ وَأَكَّدُا بِمَا ... سِوَاهُمَا وَالقَيدُ لَن يُلتَزَمَا (٢) ش: إذا قصد توكيد الضّمير المرفوع المتصل بعامله بالنّفس أَو بالعين .. وجب توكيده قبلها بالضّمير المنفصل: كـ (قمتَ أنت نفسك) ,و (قوموا أنتم أنفسكم) , ولَا يقال: (قوموا أنفسكم) ونحوه. ولَا فرق بَينَ كون الضّمير المتصل بارزًا كما مثل أَو مستترًا: كـ (قام هو نفسه)، و (خرج هو عينه). وإِنما وجب ذلك؛ لوقوع اللّبس فِي بعض المواضع؛ كما لو قلت: (هند ذهبت

стр. 1335

نفسها)، و (سعدى خرجت عينها)؛ إِذ يحتمل أَن يكونَ (نفسها ذهبت)، و (عينها خرجت). فإِذا قيل: (ذهبت هي نفسها) .. لم يكن لبس. وَلَم يفرقوا بَينَ هذين المثالين وغيرهما طردًا للباب. ويجوز علَى ضعف: (جاؤوا عينهم)، و (قاموا أنفسهم)، وجعل منه بعضهم القراءة الشاذة فِي: (عليكم أنفسُكم) بالرّفع علَى أنه توكيد للضمير المستتر فِي (عليكم). وابن هشام: الصّواب أَن (أنفسُكم): مبتدأ علَى حذف مضاف، و (عليكم): خبره؛ أَي: (عليكم شأن أنفسكم). فإِن أكد هذا الضّمير بغير النّفس والعين .. لم يجب التوكيد بالمنفصل، فيقال: (قوموا كلكم)، و (قمنا جميعنا)، أَو (أنتم كلكم)، و (نحن جميعنا). وكذا لو أكد الضمير المنصوب أَو المجرور مطلقًا؛ سواء كَانَ التّوكيد بالنّفس والعين أو غيرهما؛ فتقول: (ضربتك نفسَك) , و (مررت به عينِه)، و (رأيتكم كلَّكم) , و (مررت بكم أنفسِكم)، أَو تقول: (ضربتك أنت نفسَك)، و (مررت به هو عينِه)، و (رأيتكم أنتم كلَّكم) فتكون بالخيار كما سبق. وسيأتى نحو: (ضربتك إِياك)، هل هو توكيد أَو بدل؟ واللَّه الموفق ص: ٥٣٠ - وَمَا مِنَ التَّوكِيدِ لَفظِيُّ يَجيِ ... مُكَرَّرًا كَقَولِك ادرُجِي ادرُجِي (١)
следующие страницы →