أَجازَ الأخفش والكوفيون: توكيد النّكرة المحدودة، وهي الّتي على زمن معلوم، كـ (يوم)، و (ليلة)، و (حول)؛ لكن بغير النّفس والعين.
وتبعهم الشّيخ ﵀: لحصول الفائدة بتوكيدها؛ كـ (صمت حولًا كله)، و (سرت يومًا كله)؛ وكقوله:
................... ... يَا لَيتَ عِدَّةَ حَولٍ كُلِّهُ رَجَبَا (١)
وقيل: الرّواية (حولي) بالياء .. فَلَا شاهد.
стр. 1332
وقال آخر:
قَد صَرَّتِ البَكرَةُ يَومًا أَجمَعَا (١)
стр. 1333
وقوله:
................... ... تَحمِلُني الذّلْفَاءُ حَولًا أَكتَعَا (١)
كما سبق.
بخلاف غير المحدودة، فَلَا يجوز توكيدها: كـ (حين)، و (وقت)، و (زمان).
ومنع باقي البصريين: توكيد النّكرة مطلقًا؛ كما قال: (وَعَنْ نُحَاةِ البَصْرَةِ المَنْعُ شَمِل)؛ لأنَّ التّوكيد تمكين المعنَى فِي النّفس، والنّكرة: لم يثبت معناها فِي النّفس ثبوتًا يعتمد عليه؛ أَو لأنَّ ألفاظ التّوكيد معارف، فَلَا تتبع نكرة.
والخلاف هنا: إِنما هي فِي التّوكيد المعنوي، أما توكيدها توكيدًا لفظيًا ... فجائز إجماعًا.
واللَّه الموفق
ص:
٥٢٧ - وَاغْنَ بِكِلتَا فيِ مُثَنًّى وَكِلَا ... عَنْ وَزْنِ فَعْلَاءَ وَوَزْنِ أَفْعَلَا (٢)
ش:
مذهب البصريين إلَّا الأخفش: أَن المثنَّى لا يؤكد: إِلَّا بالنّفس، والعين، أَو بكلا، أَو كلتا، كما سبق، فَلَا يقال: (جاء الزّيدان أجمعان)، و (لَا الهندان جمعاوان)، ولَا (أخذت الدّرهمين أجمعَين)؛ لأنه قَد استغني بـ (كلا)، و (كلتا) عن تثنية (أجمع)، و (جمعاء)؛ فيقال: (كلاهما أَو كلتاهما) ونحوه.
وأَجازَ الكوفيون والبغداديون: (جاء الزّيدان أجمعان والهندان جمعاوان) ونحوه، فثنوا (أجمع) و (جمعاء) قياسًا علَى: (أحمر) و (حمراء)؛ كما تقول:
стр. 1334
(أحمران)، و (حمراوان).
وأَجازَ الكوفيون والواحدي وأبو حاتم السّجستاني تلميذ الأخفش: (جاء الزّيدان كلاهما أجمعان أكتعان أبصعان أتبعان)، و (جاءت الهندات كلتاهما جمعاوان كتعاوان بصعاوان بتعاوان).
قال أبو الحسن بن خروف: من منع ذلك .. فقد تكلف وادعَى ما لا دليل عليه.
واللَّه الموفق
ص:
٥٢٨ - وَإِن تُؤكِّدِ الضَّمِيرَ المُتَّصِل ... بِالنَّفسِ وَالعَينِ فَبَعدَ المُنفَصِل (١)
٥٢٩ - عَنَيتُ ذَا الرَّفعِ وَأَكَّدُا بِمَا ... سِوَاهُمَا وَالقَيدُ لَن يُلتَزَمَا (٢)
ش:
إذا قصد توكيد الضّمير المرفوع المتصل بعامله بالنّفس أَو بالعين .. وجب توكيده قبلها بالضّمير المنفصل: كـ (قمتَ أنت نفسك) ,و (قوموا أنتم أنفسكم) , ولَا يقال: (قوموا أنفسكم) ونحوه.
ولَا فرق بَينَ كون الضّمير المتصل بارزًا كما مثل أَو مستترًا: كـ (قام هو نفسه)، و (خرج هو عينه).
وإِنما وجب ذلك؛ لوقوع اللّبس فِي بعض المواضع؛ كما لو قلت: (هند ذهبت
стр. 1335
نفسها)، و (سعدى خرجت عينها)؛ إِذ يحتمل أَن يكونَ (نفسها ذهبت)، و (عينها خرجت).
فإِذا قيل: (ذهبت هي نفسها) .. لم يكن لبس.
وَلَم يفرقوا بَينَ هذين المثالين وغيرهما طردًا للباب.
ويجوز علَى ضعف: (جاؤوا عينهم)، و (قاموا أنفسهم)، وجعل منه بعضهم القراءة الشاذة فِي: (عليكم أنفسُكم) بالرّفع علَى أنه توكيد للضمير المستتر فِي (عليكم).
وابن هشام: الصّواب أَن (أنفسُكم): مبتدأ علَى حذف مضاف، و (عليكم): خبره؛ أَي: (عليكم شأن أنفسكم).
فإِن أكد هذا الضّمير بغير النّفس والعين .. لم يجب التوكيد بالمنفصل، فيقال: (قوموا كلكم)، و (قمنا جميعنا)، أَو (أنتم كلكم)، و (نحن جميعنا).
وكذا لو أكد الضمير المنصوب أَو المجرور مطلقًا؛ سواء كَانَ التّوكيد بالنّفس والعين أو غيرهما؛ فتقول: (ضربتك نفسَك) , و (مررت به عينِه)، و (رأيتكم كلَّكم) , و (مررت بكم أنفسِكم)، أَو تقول: (ضربتك أنت نفسَك)، و (مررت به هو عينِه)، و (رأيتكم أنتم كلَّكم) فتكون بالخيار كما سبق.
وسيأتى نحو: (ضربتك إِياك)، هل هو توكيد أَو بدل؟
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٠ - وَمَا مِنَ التَّوكِيدِ لَفظِيُّ يَجيِ ... مُكَرَّرًا كَقَولِك ادرُجِي ادرُجِي (١)
стр. 1336
ش:
هذا هو القسم الثّاني من التّوكيد، وهو إِعادة اللّفظ بعينه أَو بمرادفه.
وفائدته: خوف النّسيان، أَو لعدم الإِصغاء، أَو للاعتناء ونحوه.
ولَا فرق بَينَ تأكيد المفرد والجملة:
- فالأول: (جاء زيد زيد) وهو ممَّا أعيد فيه اللّفظ بعينه؛ كقولِهِ تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾.
والزّمخشري: أَن هذا ممَّا حذف فيه المضاف، وأقيم المضاف إِليه مقامه؛ فإِن التّقدير عنده: (دكا بعد دك).
وفيه نظر؛ لأنَّ الدّك فِي القيامة مرة واحدة، بدليل قوله تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾.
ونحو: (أنت بالخير حقيق قَمِن)، و (هو) ممَّا أعيد فيه بالمرادف؛ لأنَّ (قَمِن) بمعنَى: (حقيق)، وجعل منه: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
- ومن الثّاني: قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
وفي الحديث: "فهي خداج فهي خداج" (١).
وكقول الشّيخ: (ادْرُجِ ادْرُجِ).
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
لَكَ اللَّه عَلَى ذَاكَ ... لَكَ الله لَكَ اللَّه (٢)
والكثير فِي الجملة المؤكدة: أَن تقترن بعاطف.
стр. 1337
وأبو حيان فِي "الارتشاف": لا يكون إِلَّا ثم.
وظاهر كلام الرّضي: جوازه بالفاء.
ومن العطف بـ (ثم) قوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (٣٤) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ , ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾.
قيل: والظّاهر: أَن الثّانية عين الأولَى، فكيف عطف مع عدم المغايرة، والعطف يقتضي التّغاير؟!
وأجيب: بأن الثّانية أبلغ، كما تقول: (أقول لك ثم أقول لك لا تفعل) فقد حصل نوع مغايرة بكون الثّاني أبلغ، فصحَّ العطف، وهو للزمخشري.
ويمتنع العطف عند إِيهام التّعدد: كـ (ضربت زيدًا ضربت زيدًا).
ولَا يزيد التّوكيد اللّفظي علَى أكثر من ثلاث، كحديث: "إِيما امرأة نكحت نفسها بغير إِذن وليّها فنكاحها باطل باطل باطل".
ومنع هشام الكوفي: توكيد المعطوف عليه، فَلَا يجوز عنده: (قام زيد زيد وعمرو)، لدلالة العطف علَى عدم الغلط.
والظّاهر: خلافه؛ لأنَّ التّوكيد اللّفظي قَدْ يكون لغير الغلط؛ كالاعتناء، أَو عدم الإِصغاء كما سبق.
وهل فِي الفعل الثّاني ضمير من نحو: (زيد قام قام)، أو لا؟
خلاف.
وكذا (كَانَ) الزّائدة، وسبق مبسوطًا فِي باب (كَانَ)، وفي الفاعل.
و (ما): موصولة مبتدأ، وقوله: (لَفْظِيُّ): خبر لمحذوف، وقوله (يَجِي): خبر (ما) الموصولة، والتّقدير: (والّذي من التّوكيد هو لفظي يجيء مكرّرًا)، والضّمير المحذوف: هو العائد علَى (ما).
واللَّه الموفق
стр. 1338
ص:
٥٣١ - وَلَا تُعِد لَفظَ ضَمِيرٍ مُتَّصِل ... إِلَّا مَعَ اللَّفظِ الَّذِي بِهِ وُصِل (١)
ش:
إِذا أكدت الكاف فِي: (مررت بك) .. وجب إِعادتها مع الباء؛ نحو: (مررت بك بك)، ولَا يجوز: (مررت بكَكَ)، وتقول: (ضربتها ضربتها)، ولا تقول: (ضربتهاها).
و (معَ): ظرف فِي موضع الحال المحصورة، والمعنَى: لا تعد لفظ الضّمير إِلَّا مصاحبًا لما وصل به، وصاحب الحال قوله: (لَفْظَ).
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٢ - كَذَا الحُرُوفُ غَيرَ مَا تَحَصَّلَا ... بِهِ جَوَابُ كَنَعَم وَكَبَلَى (٢)
ش:
سبق أنه لا يعاد الضّمير المتصل إِلَّا مع اللّفظ الّذي اتصل به.
وذكر هنا: أن الحروف غير الجوابية كذلك؛ نحو: (فِي الدّار فِي الدّار)، و (إِن زيدًا إن زيدًا)، ولَا يقال: (في فِي الدّار) ونحوه.
والأولَى أَن يعاد الثّاني ضميرًا؛ نحو: (فِي الدّار فيها زيدًا إنه قائم)، وفي
فـ (الباء) في: بـ (ما) بمعنَى (عن)، وهو توكيد لـ (عن) من قبيل التّوكيد بالمرادف؛ أَي: (لا يسألنه عن عن الّذي به)، وهو أسهل ممَّا قبله؛ لتغاير لفظ الحرفين.
وقول الآخر:
إنَّ إنَّ الكَريم يَحلُمُ مَا لَمْ ... .......................... (١)
стр. 1341
وهذا أسهل؛ لكون المؤكد علَى ثلاثة أحرفٍ، وأجازه الزّمخشري، وكذا الخضراوي.
ولو فصل الحرف بعاطفٍ؛ كقوله:
حَتَّى تَرَاهَا وَكَأَنَّ وَكَأَنْ ... أَعنَاقَهَا مُشَدَّدَاتٍ بِقَرَنْ (١)
стр. 1342
وقال الفارسي: إنه من التّنازع؛ لوجود العطف كما سبق، وَلَم يجعله توكيدًا.
ويعاد حرف الجواب وحده إِجماعًا؛ لأنه قائم مقام الجملة؛ كـ (نعم)، و (بلَى)، و (أجل)، و (جير)، و (لَا)، و (أي)؛ نحو: (نعم نعم) و (بلَى بلَى)، قال الشّاعر:
لا لا أَبُوحُ بِحُبِّ بُثنَةَ؛ إِنَّهَا ... ............................. (١)
تنبيه:
(نعم): حرف عدةٍ وتصديق:
• فالأول: فِي جواب الأمر والاستفهام؛ نحو: (نعم) لمن قال: (أعطني كذا)، أَو (هل تزورني؟).
وقال القواس: إنها للتخفيف فِي ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾، وَلَم يجعلها للوعد، وهو ظاهر؛ لأنه قَدْ وقع بخلاف ما سبق؛ فإِنه منتظر وقوعه.
стр. 1343
• والثّاني: (نعم) لمن قال: (لي عندك كذا) فصدقته فِي مقالته، ومثله: (قَدْ خرج زيد)، فتقول: (نعم)؛ أَي: (نعم قَدْ خرج).
وكذا هي للتصديق بعد النّفي وشبهه؛ كقولك: (نعم) لمن قال: (لم يقم زيد)، أو (ألَم يقم زيد؟) أَو (هلِ خرج زيد؟)؛ أَي: (نعم لم يقم، ونعم قَدْ خرج)، فهي لتصديق ما قبلها نفيًا كَانَ أو إِيجابًا.
وقد يكسر أَو يفتح الأول ويكسر الثّاني.
يقال: (نحَم) بفتح الحاء المهملة.
• وأما: (بلى): فحرف إِيجاب بعد النّفي، فيرفع النّفي ويثبت نقيضه، بخلاف: (نعم)؛ فإِنّها لتصديق ما قبلها، نفيًا كَانَ أو إِثباتًا كما سبق.
فإِذا قيل: (ما قام زيد) فقلت: (بلَى) كَانَ إِثباتًا؛ أَي: (بلَى قَدْ قام).
وكذا: (أليس قَدْ قام زيد؟)، فتقول: (بلى)، أَي: (بلَى قَدْ قام)، سواء سبق النّفي باستفهام أو لا.
وفي القرآن: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى﴾؛ أَي: (بلَى عملتم).
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى﴾.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى﴾.
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فهي لنفي النّفي.
ولما كانت ترفع النّفي وتثبت نقيضه وَلَم تكن للتصديق .. امتنع أَن يقع نعم موقعها.
ولهذا قال ابن عباس: لو قالوا: نعم .. كفروا؛ لأنَّ (نعم) لتصديق المخبَر بنفي أَو بإِيجاب، فكأنهم قالوا: (لست بربنا)، بخلاف: (بلَى)؛ فإِنها لإِبطال النّفي؛ أَي: (بلَى أنت ربنا).
وقدر النفي قبلها فِي قول الشّاعرِ:
فَقَد بَعُدَتْ بِالوَصلِ بَينِي وَبَينَهَا ... بلَى إِنَّ مَن زَارَ القُبُورَ بَعِيدُ (١)
فكأن قائلَا قال لهُ: (ما بعدت)، فقال: بلَى.
стр. 1344
والكوفيون: أصلها (بَلْ) وزيدت الألف.
وقيل: هي للتأنيث؛ بدليل: إِمالتها.
• وأما: (أجل)، و (جير) .. فحرفا تصديق بمعنَى: (نعم)، ويستعملان فِي الخبر خاصة، فإِذا قيل: (جاء زيد)، أو (هل جاء زيد؟) .. يقال: (أجل).
وجيرِ: بكسر الرّاء، وقد تفتح.
ويساويهما (إنَّ) المشددة المكسورة.
• وتستعمل (إي): قبل القسم؛ نحو: (إي واللَّه) بعدَ (ما قام زيد)، أَو (هل قام زيد؟).
وفي القرآن: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾.
وهي بمعنَى: (نعم).
وقيل: إن (جير) تستعمل مع القسم، كـ (إي).
• وتقع (لا) بعد الإِيجاب؛ نحو: (لا) فِي جواب (قَدْ قام)، أَو (هل قام؟) فهي لنفي الإِثبات.
فائدة:
(كلّا) بالتّشديد: حرف معناه: (الرّدع والزّجر).
قال ابن برهان: الّذي عليه أكثر العلماء بحسن الوقف عليها فِي القرآن إِذا كانت ردًّا للأول، وبحسن الابتداء بها إِذا كانت بمعنَى: (إِلَّا)، أَو (حقًّا). انتهَى.
وفيه التفات إِلَى مذهب الكسائي وطائفة؛ فقالوا: فيها معنَى ثالث غير الرّدع والزّجر، وهو: أنه إِذا وقف علَى ما قبلها .. يبتدأ بها علَى معنَى؛ (ألَا) الاستفتاحية.
والفراء وجماعة: علَى معنى: (إي)، و (نعم)، وحملوا عليه: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢)﴾ فقالوا معناه: (إي والقمر).
وهي بسيطة.
وثعلب: مركبة من (كاف) التّشبيه، و (لَا) النّافية، وشددت لتقوية المعنَى، ولدفع توهم بقاء معنَى الكلمتين.
واللَّه الموفق
стр. 1345
ص:
٥٣٣ - وَمُضمَرَ الرَّفعِ الذَّيِ قَدِ انفَصَل ... أَكِّد بِهِ كُلَّ ضَمِيرٍ اتَّصَل (١)
ش:
يجوز أَن يؤكد بضمير الرّفع المنفصل كل ضمير متصل.
سواء كَانَ المتصل بارزًا؛ كـ (قمتَ أنت)، و (قاموا هم)، و (ضربتك أنت)، و (مررت به هو)، و (أكرمتني أنا).
أَو مستترًا: كـ (قام هو)، و (اضرب أنت)، ومنه قوله تعالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ﴾ الآية.
وهو من قبيل التّوكيد بالمرادف.
• وإِنما جاز أَن يؤكد المجرور بالمرفوع؛ لأنه ليس لهم ضمير جر منفصل، فاستعير لهُ ضمير الرّفع.
• وَلَم يؤكدوا بنحو: (إِياك)؛ لأنَّ المرفوع أصل، فقدم علَى ضمير النّصب.
• وَلَم يجعلوا الضّمير بدلا فِي نحو: (رأيتك أنت)؛ لأنَّ البدل علَى نية تكرار العامل، وعامل النّصب لا يتسلط علَى المرفوع.
وهل يجوز إِبدال المضمر من المضمر؟
قال ابن هشام فِي بعض كتبه: لا، وأعرب الضّمير توكيدًا فِي: (رأيتك إِياك)، وفاقًا للمصنف فِي "التّسهيل".
وفي "البسيط": أَن ذلك لا يجوز.
وحكَى البعلي عن البصريين: أنه بدل.
وظاهر كلام ابن يعيش فِي "شرح المفصل": أَن هذا الضّمير لهُ موضع من
стр. 1346
الإِعراب؛ فإِنه قال فِي (كنت أنت القائم): يحتمل الفصل والتّوكيد؛ فإِن كَانَ توكيدًا .. فهو باق علَى اسميته.
ويحكم علَى موضعه بإِعراب ما قبله، وليس كذلك إِذا كَانَ فصلًا.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1347
العطف
ص:
٥٣٤ - العَطفُ إِمَّا ذُو بَيَانٍ أَو نَسَق ... والغَرَضُ الآنَ بَيَانُ مَا سَبَق (١)
٥٣٥ - فَذُو البَيَانِ تَابِعٌ شبهُ الصِفَه ... حَقِيقَةُ القَصدِ بِهِ مُنكَشِفَه (٢)
ش:
العطف ضربان:
• نسق، وسيأتي.
• وبيان، وإِليه أشار بقوله: (وَالغَرَضُ الآنَ بَيَانُ مَا سَبَقْ)؛ أَي: ما سبق فِي البيت، وهو قوله: (ذُو البَيَانِ).
• وعطف البيان: هو التّابع الجامد المشبه الصّفة، ليس مقصودًا به النّسبة.
• فالجامد: يخرج المشتق، والمؤول بالمشتق كالنعت.
خلافًا للزمخشري كما سيأتي.
• والمشبه الصّفة: يخرج التّوكيد والنّسق؛ لأنهما لا يوضحان متبوعهما ولَا يخصصانه.
والمراد بشبه الصّفة: أنه يوضح متبوعه إن كَانَ معرفة، ويخصصه إن كَانَ نكرة.
• وليس مقصودًا به النسبة: يخرج البدل؛ لأنه مقصودًا بالحكم كما سيأتي.
وسعي بيانًا؛ لأنه بمنزلة النّعت الخالص فِي كونه يبين متبوعه، لا فِي كونه مشتقًا.
стр. 1348
والفرق بينهما:
- أَن النّعت: مشتق أَو مؤول، والبيان: جامد.
- والنّعت: يدل علَى أحوال متبوعه لا عليه، وعطف البيان: بالعكس فهو كاشف حقيقة المتبوع لا حقيقة حال المتبوع من صفة ونحوها.
قال ابن هشام: والعلَم الّذي أصله صفة: يجري مجرَى الجامد فِي هذا الباب؛ نحو: (جاء أبو عبد اللَّه الحارث)، فيجوز كون (الحارث) عطف بيان؛ لأنه وإِن كَانَ صفة فِي الأصل .. هو جامد تأويلًا.
ومن شواهد البيان: قوله:
أَقسَمَ بِاللَّهِ أَبُو حَفصٍ عُمَر ........................... (١)
ولَا يكون ضميرًا، ولَا تابعًا لضمير، ولَا جملة، ولَا تابعًا لها.
وقال الزمخشري: فِي ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إنه بيان للهاء فِي قوله: ﴿إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ﴾. وقيل: بدل من (ما).
стр. 1349
وقيل: لا موضع لهُ؛ فـ (أن) تفسيرية.
وذكر ابن الخباز: أنه لم ير عطف بيان فِي تثنية ولَا جمع.
وفيه نظر:
قال الشّيخ فِي "التّسهيل": ويوافق المتبوع فِي الإِفراد وضدَّيه، وفي التّذكير والتّأنيث.
وقال السّيوطي فِي "المطالع السّعيدة": تجب موافقته لمتبوعه فِي الإِعراب، والتّنكير، والتّعريف، والتّذكير، والتّأنيث، والإِفراد، والتثنية، والجمع.
وفي "شرح القطر" أيضًا: جواز كونه مثنَّى وجمعًا، ولَا يحسن قطعه.
وقيل: قطع فِي قوله:
................ ... لقائل يا نصر نصرٌ نصرًا (١)
стр. 1350
بنصب الأخير عطف بيان علَى محل الأول.
وقيل: انتصب علَى الإغراء.
والأولَى: كونه مصدرًا ناب مناب فعله؛ كـ (ضربًا) بمعنَى: (اضرب).
وأما: (نصر) الثاني .. فعطف بيان علَى لفظ الأول.
قال الشّيخ: والأولَى: كونه توكيدًا؛ لأنه جاء بلفظ الأول.
وقيل: إنه بالضّاد المعجمة، وأكثر ما يروى بالمهملة.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٦ - فَأَولِيَنهُ مِن وِفَاقِ الأَوَّلِ ... مَا مِن وِفَاق الأَوَّلِ النَّعتُ وَلِي (١)
ش:
سبق أَن عطف البيان مشبه الصّفة، ولما كانت الصّفة تتبع موصوفها فِي: الإِعراب، والعريف، والتّنكير، والتّذكير، وا لتّأنيث، والإِفراد، والتّثنية، والجمع .. كَان عطف البيان كذلك؛ فتقول: (مررت بالرّجل زيد)، و (بالمرأة هند)، و (بشجرة زيتونة)، و (بثوب قميص)، و (بأخويك الزّيدين)، و (بزوجاتك الهندات) فيثنى ويجمع كما علم.
عطف بيان عليه باعتبار لفظه، وقوله: (نصرًا) الثالث: عطف بيان عليه باعتبار محلّه.
ولا يجوز في الثاني أو الثالث أنّ يُجعَلَ بدلًا من المنادى، وذلك لأنّ البدل على نية تكرار العامل، فلو أدخلت حرف النداء على واحد من هذين .. لما جاز رفع الأوّل ونصب الثاني، إذ كلّ واحد منهما علَمٌ مفرد، والعلم المفرد إذا دخل عليه حرف النداء .. وجب بناؤه على الضمّ، لكنّ عطف البيان ليس كذلك، بل يجوز فيه الإتباع على اللفظ فيرفَع، والإتباع على المحل فيُنصَب.
(١) فأولينه: أول: فعل أمر، مؤكد بالنون الخفيفة، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت، والهاء مفعول أول. من وفاق: جار ومجرور متعلق بأولينه، ووفاق مضاف، والأول: مضاف إليه. ما: اسم موصول: مفعول ثان لأولينه. من وفاق: جار ومجرور متعلق بقوله: ولي الآتي في آخر البيت، ووفاق مضاف، والأول: مضاف إليه. النعت: مبتدأ. ولى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى النعت، والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها صلة الموصول.
стр. 1351
وقوله: (أَولِ) معناه: (أعط)؛ أَي: أول عطف البيان من موافقة الأول ما وليه النّعت من موافقة الأول، وقد علم: أَن النّعت يوافق الأول فِي واحد من أوجه الإِعراب وفي التّعريف والتّنكير إِلَى آخره.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٧ - فَقَد يَكُونَانِ مُنَكَّرَينِ ... كَمَا يَكُونَانِ مُعَرَّفَينِ (١)
ش:
ابن الحاجب وجماعة: أَن عطف البيان ومتبوعة لا يكونان إِلَّا معرفتين.
وفي "مفصل" الزّمخشري: ما يوهم ذلك.
والكوفيون وبعض البصريين والفارسي والمصنف: علَى جواز كونهما نكرتين، وهو الصحيح.
قال اللَّه : ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾، فـ (زيتونة): عطف بيان علَى
شجرة، ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾.
والمانعون: يعربون نحو هذا: بدلًا.
وأَجازَ الزّمخشري: تخالفهما، فِى قوله تعالَى: ﴿آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾، فجعل (مقام إِبراهيم) عطف بيان علَى (آيات).
قال أبو حيان: وهو مخالف لإِجماع البصريين والكوفيين، فَلَا يلتفت إِليه، فيكون بدلًا من (آيات).
وقيل: خبر لمحذوف، أَي: (هي مقام إِبراهيم).
وقيل: مبتدأ، والخبر محذوف؛ أَي: (مقام إِبراهيم منها).
وأعرب الزّمخشري أيضًا: ﴿أَنْ تَقُومُوا﴾ عطف بيان علَى ﴿وَاحِدَةٍ﴾، من قوله تعالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا﴾، مع تنكير الأول وتعريف الثّاني.
стр. 1352
وقال غيره: بدل.
وكذا جوز أبو البقاء فِي سورة (طه): أَن يكون ﴿هَارُونَ﴾، عطف بيان لـ ﴿وَزِيرًا﴾.
والمعتمد: كونه بدلًا.
واشترط الجرجاني والزّمخشري فِي عطف البيان: أَن يكون أخص من متبوعه.
والمصنف: لا يشترط ذلك، بَلْ هو علَى سبيل الأولوية.
وسمع: (يا هذا ذا الجُمة)، فأَجازَ سيبويه: أَن يكون (ذا الجمة) عطف بيان، مع أَن اسم الإِشارة أخص من المضاف لما فيه الأداة.
و (الجُمة): بالضّم مجتمع شعر الرّأس.
وأَجازَ الزّمخشري: كونه مشتقًا؛ فقال: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: إنه عطف بيان علَى ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾.
ورده أبو حيان.
واعتذر عنهُ السّمين فجعله من المشتقات الجارية مجرَى الجوامد.
وقال بعضهم: لا يكون عطف البيان إِلَّا علمًا، أَو كنية، أَو لقبًا.
والصّححيح: جواز غير ذلك كما سبق.
و (الكاف): فِي (كما) مصدريّة.
واللَّه الموفق
ص:
٥٣٨ - وَصالِحًا لِبَدَلِيَّةٍ يُرى ... فِى غَيرِ نَحوِ يَا غُلَامُ يَعمُرَا (١)
٥٣٩ - وَنَحوِ بِشرٍ تَابِعِ البَكرِيِ ... وَلَيسَ أن يُبدَلَ بِالمَرضِيِّ (٢)
стр. 1353
ش
كل ما صلح أَن يكونَ عطف بيان .. يجوز أَن يكونَ بدلًا، إِلَّا فِي مسائل:
منها: (يا أخانا زيدًا، بنصب (زيدًا) فَلَا يكون بدلًا؛ لأن البدل علَى نية تكرار العامل، وإِذا كرر العامل هنا وهو (يا) .. وجب بناء (زيد) علَى الضّم، فَلَا يوافق (أخانا) فِي الإِعراب.
ونحو: (يا هذا زيدٌ) بالتّنوين؛ لأنه إِذا كررت (يا) .. لم يكن منونًا إِلَّا فِي الضّرورة.
وكذا قوله: (يَا غُلَامُ يَغمُرَا)، فـ (غلام): معرفة؛ لأنه نكرة مقصودة مبني علَى الضّم، و (يعمر): عطف بيان منصوب علَى محل (غلام)، وهذا بناء علَى جواز قطعه كما سبق فِي الشّاهد.
ولَا يكون (يعمر) بدلًا؛ لوجوب بنائه علَى الضّم، إِذا كررت (يا).
ونحو: (يا زيد الحارث)، و (يا هذا الرّجل)؛ لأنَّ حرف النّداء لا يجامع (أل)؛ فَلَا يقال: (يا الحارث)، و (لَا يا الرّجل) إِلَّا فِي الضّرورة كما سيأتي فِي النّداء.
ونحو: (جاءت الّتي قام أخوها زيد)؛ فَلَا يكون زيد بدلا؛ لأنه لا يحل محل الأول؛ إِذ لا يقال: (جاءت الّتي قام زيد)؛ لخلو الصّلة من العائد.
وقوله: (وَنَحْوِ بِشْرٍ تَابِعِ البَكْرِيِّ)، يشير به إِلَى قوله ﵀:
أَنَا ابنُ التَارِكِ البَكرِيِّ بِشرٍ ... عَلَيهِ الطَّيرُ تَرقُبُهُ وُقُوعَا (١)
стр. 1354
بجر (البكريِّ)، و (بشرٍ): عطف بيان علَى (البكريِّ) لا بدل؛ لأنه لا يحل محل الأول، إذ لا يقال علَى المشهور: (أنا ابن التّارك بشر)؛ لأنَّ الوصف المحلى بـ (أل) لا يضاف إَّلا إِلَى ما فيه (أل) كما سبق فِي الإِضافة.
وأَجازَ الحسن أبو علي الفارسي ويحيى الفراء: أَن يكونَ بدلًا؛ لأنهما يجيزان إِضافة الوصف المحلَى بـ (أل) لما ليس فيه (أل)، فقوله: (وَلَيْسَ أن يُبْدَلَ بِالمَرْضِي) نبه به علَى أَن ما ذهبا إِليه هنا ليس بـ (مرضيٍّ).
ورواية المبرد: (بشرًا) بالنّصب بدلًا علَى محل الأول.
وعنه أنه قال: لا يجوز جره لا بيانًا ولَا بدلًا.
واللَّه الموفق
* * *
شجاع.
الإعراب: أنا: مبتدأ، ابن: خبر، التارك: مضاف إليه، البكري: مضاف إلى التارك من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله، بشر: عطف بيان على البكري، عليه: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم؛ الطير: مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب إما مفعول ثانٍ للتارك، وإما حال من البكري، ترقبه: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه، والهاء مفعول، والجملة في محل نصب حال من الطير وقوعا: حال من الضمير المستتر في ترقبه.
الشاهد قوله: (التارك البكري بشر)؛ فإن (بشر) يتعين فيه أن يكون عطف بيان على (البكري)، ولا يجوز أن يكون بدلًا.
стр. 1355
عَطفُ النّسَق
ص:
٥٤٠ - تَالٍ بِحَرفٍ مُتبِعٍ عَطفُ النَّسَق ... كَاخصُص بِوُدٍّ وَثَنَاءٍ مَن صَدَق (١)
ش:
النّسَق: مصدر نسقت الشيء علَى الشّيء، إِذا أتبعته إِياه.
ولما كَانَ إعراب الثّاني تابعًا لإِعراب الأول .. شبه بذلك، وهذا هو الضرب الثَاني من العطف.
فعطف النّسق: هو التّابع بتوسط حرف مشرِّكٍ؛ كـ (جاء زيد وعمرو)، و (اخصُص بوُدٍّ وَثَنَاءٍ).
فيخرج بتوسط الحرف: البيان، والنعت، والتّوكيد، والبدل.
• والعامل فِي المعطوف: هو العامل فِي المعطوف عليه.
وقيل: العامل فيه الأول بواسطة الحرف.
والفارسي وابن جني: من جنس الأول بعد الحرف، فـ (جاء زيد وعمرو)، تقديره عندهما: (وجاء عمرو).
وقيل: حرف العطف بالنّيابة.
وليست (أَي) متبعة فِي نحو: (مررت بشمرذل أَي: سريع)، و (رأيت غضنفرًا؛ أَي أسدًا).
فصدق علَى كل من (سريع) و (أسد): أنه تابع بحرف؛ ولكن لا يسمَى هذا الحرف مُتبعًا.
стр. 1356
خلافًا للمبرد والكوفيين وصاحب "المستوفى".
و (أي) هذه: تفسيرية، وتاليها: بمنزلة عطف البيان، ويوافق ما قبلها تعريفًا وتنكيرًا، والتّالي: هو التّابع.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤١ - فالعَطفُ مُطلَقًا (بِوَاوٍ) (ثُمَّ) (فَا) ... (حَتَّى) (أَم) (أَو) كَفِيك صِدقٌ وَوَفَا (١)
ش:
أحرف العطف تسعة، علَى قسمين:
* قسم يشرك المعطوف مع المعطوف عليه فِي اللّفظ وسيأتي.
وقسم يشرك فِي اللّفظ والمعنَى، ولهذا قال: (مُطْلَقًا)، وهي هذه السّتة؛ أعني: (الواو، وثم، والفاء، وحتَّى؛ وأم، وأو)، فتقول: (جاء زيد وعمرو أَو فعمرو أَو ثم عمرو)، و (قدم الحاج حتَّى المشاة)، و (أزيد عندك أم عمرو؟)، و (جاء زيد أَو عمرو).
وفي: (أَو) و (أم) تجوُّز فإنهما لا يشركان فِي اللّفظ والحكم، إِلَّا إِذا لم يقصد بهما إِضراب، ولكن الغالب فيهَما التّشريك فِي اللّفظ والحكم.
و (مطلقًا): حال من الضّمير، فِي قوله: (بواو)، وفيه تقديم الحال علَى عاملها الظّرفي وهو رأي الأخفش.
ويجوز: كونه حالًا من المبتدأ عند سيبويه.
واللَّه الموفق
стр. 1357
ص:
٥٤٢ - وَأَتبَعت لَفظًا فَحَسْبُ (بَل) وَ (لَا) ... (لَكِن) كَلَم يَبدُ امرُؤ لكِن طَلَا (١)
ش:
هذا هو القسم الّذي يشرك المتعاطفين فِي اللّفظ فقط؛ كما قال: (وَأَتبَعَتْ لَفْظًا فَحَسْبُ)؛ أَي: فقط وهو:
(بلْ)،و (لا) و (لكن)؛ نحو: (ما قام زيد بَلْ عمرو)، فـ (عمرو) مشترك مع (زيد) فِي الرّفع فقط، لا فِي الحكم الّذي هو القيام؛ لأنه قام، وزيد لم يقم.
ونحو: (قام زيد لا عمرو)، و (ما قام زيد لكن عمرو).
ومنه: (لَمْ يَبْدُ أمْرُؤ لكِنْ طَلا)، فـ (طلا): مشترك مع الأول فِي اللّفظ فقط؛ لأنَّ الّذي بدأ إِنما هو (الطّلا) بفتح الطّاء، ولد (الظّبي) أَو نحوه.
وقوله: (فَحَسْب): مبني علَى الضّم؛ لأنه من باب (قبل)، و (بعد).
وقيل: مبتدأ، والخبر: محذوف؛ كما تقول: (حسبي ذلك)؛ أَي: يكفيني.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٣ - فاعطف بِوَاوٍ لَاحقًا أَو سَابِقًا ... في الحُكمِ أَو مُصَاحِبًا مُوَافِقَا (٢)
стр. 1358
ش:
أخذ يتكلم علَى معاني أحرف العطف وما يشترط فيها ونحو ذلك:
* فبدأ بـ (الواو)؛ لأَنَّها أم الباب.
قال القواس: قدمت؛ لأَنَّها لمطلق الجمع من غير ترتيب، ولَا يفيد غيرها الجمع إِلَّا بزيادة معنَى، كالترتيب والمهملة، أو التّرتيب والتّعقيب، فهي بمنزلة المفرد، وغيرها بمنزلة المركب، والمفرد أصل المركب. انتهَى.
فنحو: (جاء زيد وعمرو): دل علَى اجتماع الاثنين فِي نسبة المجيء، واحتمل:
- كون (عمرو) جاء بعد (زيد)، من عطف اللّاحق علَى السّابق؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ﴾.
- وأن يكون (عمرو) جاء قبيل (زيد)، من عطف السّابق علَى اللّاحق؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
- وأن يكون (عمرو) جاء مصاحبًا (لزيد)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾.
وذهب الفراء وثعلب وقطرب: إِلَى أَن الواو للترتيب.
ويرده: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾؛ لأنَّ الحياة قبل الموت.
والدّليل علَى أَن المقصود بالحياة هنا حياة الدّنيا: إِنكارهم البعث.
وكذا نحو: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾؛ لأنَّ الرّكوع قبل السّجود.
ونحو قول الشّاعر:
حَتَّى إِذَا رَجَبٌ تَوَلَّى فَانقَضَى ... وَجَمَاديانِ وَجَاءَ شَهرٌ مُقبِلُ (١)
стр. 1359
لأن (الجمادين) قبل (رجب).
وابن كيسان: أَن الواو للمعية، حكاه السّيوطي فِي "المطالع السّعيدة".
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٤ - واخصُص بِهَا عَطفَ الّذِي لَا يُغنِي ... مَتبُوعُهُ كَاصطَفَ هذَا وَابنِي (١)
ش:
- تختص الواو بعطف الّذي لا يستغني بمتبوعه، وذلك فيما يقتضي الاشتراك: كـ (اصطلح بكر وخالد).
ومن المعلوم: أَن المتبوع هنا لا يكتفى به، إِذ لا يقال: (اصطلح بكر) فقط.
بخلاف: (اصطلح الزّيدان)، وإِنما منع العطف هنا بغير الواو؛ لأنَّ المعطوف هنا لا يمتنع جعله معطوفًا عليه؛ إِذ يجوز: (اصطلح خالد وبكر).
بخلاف غير الواو كـ (الفاء)، و (ثم)؛ فإِنهما للترتيب كما سيأتي.
ومثله: (أصطَفَّ هَذَا وَابنِي)، و (اشترك زيد وعمرو)، و (اختصمت هند ودعد).
- وتختص أيضًا بعطف الخاص علَى العام؛ كقولِهِ تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾، ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾.
وفائدته: التنبيه علَى فضل المعطوف، حتَّى كأنه ليس من جنس العام.
- وبعطف العام علَى الخاص؛ نحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾.
- وبعطف أحد المترادفين، وهو: كون الثّاني بمعنَى الأول؛ كقولِهِ تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾.
стр. 1360
ومنها جاء: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾.
قال الخليل: (العوج)، و (الأمت) بمعنًى.
﴿إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾.
وأنكر المبرد: وجود عطف أحد المترادفين علَى الآخر فِي القرآن، وأوَّل ما سبق علَى اختلاف المعنيين.
وفائدة عطف أحد المترادفين علَى الآخر: أَن مجموع المترادفين يُحصِّل معنَى لا يوجد عند انفرادهما، ذكره السّيوطي فِي "الإِتقان".
ومنه قولُ الشّاعرِ:
................... وَمَيَّةُ أَضحَى دُونَهَا النّأيُ والبُعدُ (١)
- وبعطف (العقد) علَى (النّيف)؛ نحو: (أحد وعشرون).
- وبالعطف علَى مجرور (بين) إن كَانَ المعطوف لا يتجزأ؛ نحو: (المال بَينَ زيد وعمرو).
- وبعطف (أَي) علَى مثلها؛ كقوله:
........................ أَيِّي وَأيُّكَ فَارِسُ الأَحزَابِ (٢)
стр. 1361
وبعطف النعوت المختلفة مع اجتماع المنعوت: كـ (جاء الزّيدون الشّاعر والكاتب والحاسب).
- وبعطف المحذر؛ نحو: (إِياك والشّر).
- وبعطف المعطوف فِي باب الاشتغال.
تنبيه:
- الزّمخشري: أَن (الواو) تستعمل بمعنَى (أَو) فِي الإباحة؛ نحو: (جالس الحسن وابن سيرين).
وإنه لهذا قيل: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، بعد ذكر (ثلاثة وسبعة)، لئلا يتوهم إِرادة الإِباحة.
- وبعضهم يستعمل بمعنَى (أَو) فِي التّقسيم؛ نحو: الكلمة اسم وفعل وحرف.
- وتكون للاستئناف؛ نحو: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ﴾.
- ويحتمل الاستئناف والعطف في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.
- وبمعنَى (مع): كـ (استوى الماء والخشبة).
стр. 1362
وزائدة، وبه قال بعض الكوفيين فِي قوله تعالَى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا﴾ على أَن ﴿أَوْحَيْنَا﴾: جواب (لما)، و (الواو) صلة كما ذكر.
قيل: الجواب محذوف؛ أَي: عرفناه.
وقيل: هذه تسمَى: (واو اللّصوق) بمعنَى أنها تلصق جواب الشّرط به، ونحو ذلك.
وظاهر كلام ثعلب: أنها زائدة أيضًا فِي نحو: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وبحمدك.
وقال المازني: المعنَى (بجميع آلائك وبحمدك سبَّحتُك)، فهي عاطفة.
- وتكون الواو للحال: كـ (جاء زيد وهو ضاحك).
- وللقسم.
- وأثبت بعضهم: واوًا تسمَى: (واو الثّمانية) كـ (التي) فِي قوله تعالَى: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾، وكقوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ ... إِلى ﴿وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
ويعضده أَن العرب تقول: (واحد اثنين ثلاثة إِلَى سبعة) فيقولون: (وثمانية)؛ لأنَّ العقد عندهم سبعة، وهو عندنا عشرة.
وشنَّع ابن هشام: علَى من أثبت واو الثّمانية.
وقال السّهيلي: هي عاطفة علَى كلام مضمر؛ أَي: (نعم، وثامنهم كلبهم).
وألف الواو منقلبة عن واو عند الأخفش.
وقيل: عن ياء وهو للفارسي؛ هربًا من جعل أحرفها واوات؛ إِذ لا نظير لهُ.
قيل: ولَا نظير للآخر أيضًا.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٥ - وَ (الفَاءُ) لِلتَّرتِيبِ بِاتصَالِ ... وَ (ثُمَّ) لِلتَّرتِيبِ بِانفِصَالِ (١)
стр. 1363
ش:
* يقول: إن (الفاء):
- تدل علَى التّرتيب باتصال بِلَا مهملة: كـ (جاء زيد فعمرو)، وفي القرآن: ﴿أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾.
وهو للتعقيب فِي كل شيء بحسبه؛ نحو: (تزوج زيدٌ فوُلد له).
والعطف بها مسبب عما قبله بكثرة: كـ (مده فامتد)، و (عطفه فانعطف).
وفي القرآن: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾.
وقال الفراء: لا تفيد التّرتيب مطلقًا، وأورد قوله تعالَى: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾.
وأجيب: بأن المعنَى: (أردنا إِهلاكها).
- وقد تكون بمعنَى الواو، كَقَولِ الشَّاعرِ:
................ ... بِسِقطِ اللِّوَى بَينَ الدَّخُولِ فَحَومَلِ (١)
стр. 1364
لأن شرط المعطوف بالفاء علَى مجرور (بين): أَن يجزَّأ؛ فإِن كَانَ لا يتجزأ .. وجبت الواو، فَلَا يجوز: (حلبت بَينَ زيد فعمرو).
بخلاف: (بَينَ الزيدين فالعمرين).
وَكانَ الأصمعي: يرويه بالواو.
وقيل: المراد: فأماكن حومل.
-وزيدت فِي قوله:
................ ... فَيَحدُثُ نَاس وَالصَّغِيرُ فَيَكبَرُ (١)
أَي: و (الصّغير يكبر).
وحكى الأخفش: (أخوك فوُجِد)، وأَجازَ: (زيد فمنطلق).
قال المازني: وهي زائدة فِي: (خرجت فإِذا زيد).
- زاد أبو الفتح: لازمة لا يسوغ طرحها، وسبق مفصلًا فِي الاشتغال.
* وأشار بقوله: (وَثُمَّ لِلتَّرْتِيْبِ بِانْفِصَالِ) إِلَى أَن (ثم):
• تدل علَى التّرتيب بمهلة؛ كـ (جاء زيد ثم عمرو)، فـ (عمرو) جاء بعد (زيد) بتراخ وانفصال، ومنه فِي القرآن: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
وأجيب: بأن التّقدير: (أنشأها ثم جعل منها زوجها).
وقيل غير ذلك.
وأُوِّل الثّاني: بأن الجد ساد بالأب، والأب ساد بالابن، يعني: أنه لمّا ساد الابن .. ساد به الأب، ولما ساد الأب .. ساد به الجد، فابتداء السّيادة من ولد الولد.
وفي نسخة: (قبل ذلك جده).
• وقال الفراء: العرب تستأنف بـ (ثم) فعلًا وقع قبل الفعل الأول؛ فتقول: (أعطيتك ألفًا، ثم أعطيتك ألفًا قبل ذلك).
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٦ - وَاخصُص بِفَاءٍ عَطفَ مَا لَيسَ صِلَه ... عَلَي الَّذِي استَقَرَّ أَنَّهُ الصِّلَه (١)
ش:
• تختص (الفاء) بمواضع:
منها: أَن يعطف عَلى الصّلة ما لا يصلح أَن يكونَ صلة؛ نحو: الّذي يطير فيغضب زيد الذّباب)، فالموصول: مبتدأ، و (يطير): صلته، و (الذّباب): خبر
في محل جر مضاف إليه.
وجملة (إن من ساد): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ساد): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (ثم ساد أبوه): معطوفة عليها لا محل لها. وجملة (ثم ساد جده): معطوفة عليها لا محل لها.
وخبر إن محذوف على هذه الرواية.
الشاهد: قوله: (ثم ساد أبوه ثم ساد جده) حيث لم تفد ثم الترتيب.
وقيل: إن (ثم) تفيد الترتيب في الإخبار لا في الحكم.
(١) واخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بفاء: جار ومجرور متعلق باخصص. عطف: مفعول به لاخصص، وعطف مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه. صلة: خبر ليس، والجملة من ليس واسمها وخبرها لا محل لها صلة ما الموصولة. على المدي: جار ومجروو متعلق بعطف. استقر: فعل ماض. أنه: أن: حرف توكيد ونصب، والهاء اسمه. الصلة: خبر أن، وأن وما دخلت عليه: في تأويل مصدر فاعل استقر، والجملة من الفعل الذي هو استقر والفاعل الذي هو المصدر المنسبك من أن ومعموليها: لا محل لها صلة الذي.
стр. 1368
المبتدأ، و (فيغضب): عطف علَى الصّلة، وتقدير الكلام: (الّذي يطيو الذّباب)، أَو (هو الذّباب فيغضب زيد بسبب ذلك)، فلو عطف هنا بغير الفاء .. لخلت جملة (يغضب زيد) من ضمير يعود علَى الموصول.
فإِدن قيل: قَدْ خلت منه مع العطف بالفاء.
فالجواب: أَن الفاء تجعل ما بعدها مع ما قبلها كالشيء الواحد؛ لدلالتها علَى السّببية، فاستغنَى عن الرّابط؛ فإن عطف بغير الفاء .. جيء بالضمير؛ نحو: (الّذي يطير ويغضب زيد منه الذّباب)، ومثل هذا المثال: (مروت بالّذي يبكي فيضحك عمرو).
- ومنها: أَن يعطف ما لا يصلح أن يكونَ خبرًا علَى عكسه، كقولِهِ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، فجملة (أنزل): خبر (أَن) وهي صالحة لذلك؛ لاشتمالها علَى الضمير العائد علَى اسم (أنَّ)، وجملة (تصبح): معطوفة علَى جملة (أنزل) ولَا ضمير فيها، وسهل ذلك: وجود الفاء.
- ومنها: أن يعطف ما يصلح للخبرية علَى عكسه؛ كقولِ الشَّاعرِ:
وَإنْسانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً ... فَيَبْدو وَتَارَات يجُم فَيَغْرَقُ (١)
стр. 1369
فجملة (يحسر الماء): خبر (إِنسان) ولَا ضمير فيها، وجملة (يبدو): معطوفة علَى جملة (يحسر الماء)، وهي صالحة للخبرية؛ لاشتمالها علَى الضّمير فِي (به)، والعائد علَى المبتدأ.
وقيل: الضّمير مقدر؛ أَي: (يحسر الماء عنه)؛ أَي: (ينكسف).
- ومنها: أَن يعطف علَى الحال ما لا يصلح أَن يكونَ حالًا، لخلوه من الضمير العائد علَى صاحب الحال؛ نحو: (أبصرت زيدًا ينشد فيغضب عمرو)، فجملة (ينشد): حال مشتملة علَى الضّمير، وجملة (يغضب عمرو): معطوفة عليها، وهي خالية من الضّمير ويمكن تقديرُه.
وأَجازَ هشام: العطف بالواو فِي مسألة الحال.
واللَّه الموفق
ص:
٥٤٧ - بَعضًا بِحَتَّى أعطِف عَلَى كُلٍّ وَلَا ... يَكُونُ إلَّا غَايَةَ الَّذِي تَلَا (١)
ش:
* يشترط كون المعطوف بـ (حتَّى) بعضًا ممَّا قبله غاية للأول:
• فِي الشرف: كـ (مات النّاس حتَّى الأنبياء).
• أو فِي الخسة: (لغلبك النّاس حتَّى النّساء).