← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

أي: فإِذا أصبحت. وقيل: الفاء زائدة. • وخالف بعضهم: فِي كونها تقتضي التّرتيب، وأورد قوله تعالَى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. ونحو قول الشّاعر: إِنَّ مَن سَادَ ثُمَّ سَادَ أَبُوهُ ... ثُمَّ قَد سَادَ بَعدَ ذَلِكَ جَدُّهُ (١)

стр. 1367

وأجيب: بأن التّقدير: (أنشأها ثم جعل منها زوجها). وقيل غير ذلك. وأُوِّل الثّاني: بأن الجد ساد بالأب، والأب ساد بالابن، يعني: أنه لمّا ساد الابن .. ساد به الأب، ولما ساد الأب .. ساد به الجد، فابتداء السّيادة من ولد الولد. وفي نسخة: (قبل ذلك جده). • وقال الفراء: العرب تستأنف بـ (ثم) فعلًا وقع قبل الفعل الأول؛ فتقول: (أعطيتك ألفًا، ثم أعطيتك ألفًا قبل ذلك). واللَّه الموفق ص: ٥٤٦ - وَاخصُص بِفَاءٍ عَطفَ مَا لَيسَ صِلَه ... عَلَي الَّذِي استَقَرَّ أَنَّهُ الصِّلَه (١) ش: • تختص (الفاء) بمواضع: منها: أَن يعطف عَلى الصّلة ما لا يصلح أَن يكونَ صلة؛ نحو: الّذي يطير فيغضب زيد الذّباب)، فالموصول: مبتدأ، و (يطير): صلته، و (الذّباب): خبر في محل جر مضاف إليه. وجملة (إن من ساد): ابتدائية لا محل لها. وجملة (ساد): صلة الموصول لا محل لها. وجملة (ثم ساد أبوه): معطوفة عليها لا محل لها. وجملة (ثم ساد جده): معطوفة عليها لا محل لها. وخبر إن محذوف على هذه الرواية. الشاهد: قوله: (ثم ساد أبوه ثم ساد جده) حيث لم تفد ثم الترتيب. وقيل: إن (ثم) تفيد الترتيب في الإخبار لا في الحكم. (١) واخصص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. بفاء: جار ومجرور متعلق باخصص. عطف: مفعول به لاخصص، وعطف مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. ليس: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه. صلة: خبر ليس، والجملة من ليس واسمها وخبرها لا محل لها صلة ما الموصولة. على المدي: جار ومجروو متعلق بعطف. استقر: فعل ماض. أنه: أن: حرف توكيد ونصب، والهاء اسمه. الصلة: خبر أن، وأن وما دخلت عليه: في تأويل مصدر فاعل استقر، والجملة من الفعل الذي هو استقر والفاعل الذي هو المصدر المنسبك من أن ومعموليها: لا محل لها صلة الذي.

стр. 1368

المبتدأ، و (فيغضب): عطف علَى الصّلة، وتقدير الكلام: (الّذي يطيو الذّباب)، أَو (هو الذّباب فيغضب زيد بسبب ذلك)، فلو عطف هنا بغير الفاء .. لخلت جملة (يغضب زيد) من ضمير يعود علَى الموصول. فإِدن قيل: قَدْ خلت منه مع العطف بالفاء. فالجواب: أَن الفاء تجعل ما بعدها مع ما قبلها كالشيء الواحد؛ لدلالتها علَى السّببية، فاستغنَى عن الرّابط؛ فإن عطف بغير الفاء .. جيء بالضمير؛ نحو: (الّذي يطير ويغضب زيد منه الذّباب)، ومثل هذا المثال: (مروت بالّذي يبكي فيضحك عمرو). - ومنها: أَن يعطف ما لا يصلح أن يكونَ خبرًا علَى عكسه، كقولِهِ تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾، فجملة (أنزل): خبر (أَن) وهي صالحة لذلك؛ لاشتمالها علَى الضمير العائد علَى اسم (أنَّ)، وجملة (تصبح): معطوفة علَى جملة (أنزل) ولَا ضمير فيها، وسهل ذلك: وجود الفاء. - ومنها: أن يعطف ما يصلح للخبرية علَى عكسه؛ كقولِ الشَّاعرِ: وَإنْسانُ عَيْنِي يَحْسِرُ المَاءُ تَارَةً ... فَيَبْدو وَتَارَات يجُم فَيَغْرَقُ (١)

стр. 1369

فجملة (يحسر الماء): خبر (إِنسان) ولَا ضمير فيها، وجملة (يبدو): معطوفة علَى جملة (يحسر الماء)، وهي صالحة للخبرية؛ لاشتمالها علَى الضّمير فِي (به)، والعائد علَى المبتدأ. وقيل: الضّمير مقدر؛ أَي: (يحسر الماء عنه)؛ أَي: (ينكسف). - ومنها: أَن يعطف علَى الحال ما لا يصلح أَن يكونَ حالًا، لخلوه من الضمير العائد علَى صاحب الحال؛ نحو: (أبصرت زيدًا ينشد فيغضب عمرو)، فجملة (ينشد): حال مشتملة علَى الضّمير، وجملة (يغضب عمرو): معطوفة عليها، وهي خالية من الضّمير ويمكن تقديرُه. وأَجازَ هشام: العطف بالواو فِي مسألة الحال. واللَّه الموفق ص: ٥٤٧ - بَعضًا بِحَتَّى أعطِف عَلَى كُلٍّ وَلَا ... يَكُونُ إلَّا غَايَةَ الَّذِي تَلَا (١) ش: * يشترط كون المعطوف بـ (حتَّى) بعضًا ممَّا قبله غاية للأول: • فِي الشرف: كـ (مات النّاس حتَّى الأنبياء). • أو فِي الخسة: (لغلبك النّاس حتَّى النّساء).

стр. 1370

• أَو فِي قلة العدد: كـ (أكرمت القوم حتَّى الأميرين). • وعكسه. وفي الضّعف والقوة. واجتمعا فِي قولِ الشّاعرِ: قَهَرنَاكُمُ حَتَّى الكُمَاةَ فَإِنَّكُم ... لتَخشَونَنَا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرَا (١) وهذيل تقول: (عتَّى) بإبدال الحاء عينًا كما سبق فِي حروف الجر. وشذ قوله: أَلقَى الصَّحِيفَةَ كَي يُخَفِّفَ رَحلَهُ ... وَالزَّادَ حَتَّى نَعلَهُ أَلقَاهَا (٢)

стр. 1371

لأن النّعل ليس بعضًا (للصحيفة) ولَا (للزاد)، وحمل علَى أَن المعنَى: (ألقَى ما يثقله حتَّى نعله). وذكر ابن السيد فِي "شرح أبيات الجمل": أنه مصنوع. وقيل: روي (نعله) بالأوجه الثّلاثة: - فالنّصب: أنها عاطفة. - والرّفع: أنها حرف ابتداء، والخبر: (ألقاها). - والجر: أنها حرف جر، ذكره ابن الأنباري. وزعم الزمخشري: أنها تقتضي التّرتيب. والصّحيح: أنها كالواو في إِفادة الجمع من غير تعرض لترتيب ولَا مهملة. وعن الكوفيين: أَن (حتَّى) لا تكون عاطفة. وحكَى أحمد بن البادش منهم عن بعض نحاة الأندلس أيضًا: أنها حرف ابتداء أبدًا، فالعطف بعدها بالواو مضمرة كما سبق فِي حروف الجر. • ولَاتعطف جملة علَى جملة. منصوب بالفتحة، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. والزاد: الواو حرف عطف، الزاد: معطوف على الصحيفة منصوب بالفتحة .. حتى: حرف عطف. نعله: معطوف على ما سبق منصوب، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. ألقاها: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف للتعذر، وها: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. وجملة (ألقى الصحيفة): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (يخفف): المؤولة بمصدر في محل جر بحرف الجر. الشاهد قوله: (حتى نعله ألقاها)؛ حيث يجوز في (حتى) ثلاثة وجوه: الرفع على الابتداء وألقاها خبره. والجر على أن حتى حرف جر بمعنى إلى. والنصب على العطف بحتى. ورد الوجه الثالث بأن المعطوف بحتى لا يكون إلا بعضًا أو غاية للمعطوف عليه، والنعل ليس بعض الزاد ولا غايته. وأجيب: بأن البيت مؤول والتقدير: ألقى ما ينقله حتى نعله، فبين المعطوف والمعطوف عليه مناسبة. وعلى الوجه الثالث جاء المؤلف بهذا الشاهد.

стр. 1372

وقيل: - إن دخلت علَى جملة .. فهي حرف ابتداء. - وإِن دخلت علَى مفرد .. فعاطفة أَو جارة كما سبق فِي حروف الجر، وسواء فِي ذلك الاسمية والفعلية كما سبق أيضًا. واللَّه الموفق ص: ٥٤٨ - وَأَم بِهَا أعطِف إِثرَ هَمزِ التَّسوِيَة ... أَو هَمزَةٍ عَن لَفظِ أيٍ مُغنيَه (١) ش: * (أم) على قسمين: ١. منقطعة: وستأتي. ٢. ومتصله: وهي المراد هنا. فالمتصل: يعطف بها بعد همزة التّسوية، أَو همزة مغنية عن (أَي). • المسبوقة بهمزة التّسوية: لا تقع إِلَّا بَينَ جملتين، ويجب تأويلها بمفردين، ويجوز: - كونهما فعليتين؛ نحو: (سواء على أقمت أم قعدت)؛ أَي: (القيام والقعود). قال تعالَى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾؛ أَي: (سواء عليهم الإنذار وعدمه). ونحو قول الشاعرِ: مَا اُبَالِي أَنَبَّ بِالحَزنِ تَيسٌ ... أَم جَفَانِي بِظَهرِ غَيبٍ لَئِيمُ (٢)

стр. 1373

و (نبَّ) بتشديد الموحدة بعد النّون؛ أَي: صاح. و (الحَزن) بالحاء المهملة والزّاي: ما غلط من الأرض. - وكونهما اسميتين، كَقَولِ الشَّاعرِ: وَلَستُ أُبَالِي بَعدَ فَقدِيَ مَالِكًا ... أمَوتِيَ نَاءٍ أَم هُوَ الآنَ وَاقِعُ (١) أي: (ما أبالي بنأي موتي ولَا بوقوعه). ويجوز كون الأولَى فعلية والثّاني اسمية؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾. شواهد سيبويه ٣/ ١٨١، والمقتضب ٣/ ٢٩٨، والرضي ٢/ ٣٧٦، والخزانة ٤/ ٤٦١، وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٣٤. اللغة: الحزن: ما غلظ من الأرض، وقيل: هي بلاد للعرب. ولحاني: شتمني، وبظهر غيب: في غيبتي. المعنى: أنه استوى عنده نبيب التيس ونيل اللئيم من عرضه في غيبته. الشاهد: قوله: (أنب ... أم جفاني)؛ حيث عطف بأم المتصلة مسبوقة بهمزة التسوية واقعة بين جملتين فعليتين. (١) التخريج البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص ١٠٥، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧/ ٥١، وجواهر الأدب ص ١٨٧، والدرر ٦/ ٩٧، وشرح التصريح ٢/ ١٤٢، وشرح شواهد المغني ١/ ١٣٤، ومغني اللبيب ١/ ٤١، والمقاصد النحوية ٤/ ١٣٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٣٢. اللغة: أبالي أهتم. ناء: بعيد. واقع: حاصل. الإعراب: ولست: الواو بحسب ما قبلها، لست: فعل ماض ناقص، والتاء ضمير في محل رفع اسم ليس. أبالي: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. بعد ظرف زمان منصوب، متعلق بأبالي، وهو مضاف. فقدي: مضاف إليه، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. مالكًا: مفعول به لفقدي. أمتى: الهمزة للاستفهام، موتي: مبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير في محل جر بالإضافة. ناء: خبر المبتدأ. أم: حرف عطف. هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. الآن: ظرف زمان منصوب متعلق بواقع. واقع: خبر المبتدأ هو. وجملة (لست أبالي): بحسب ما قبلها. وجملة (أبالي): في محل نصب خبر ليس. وجملة (موتي ناء): في محل نصب مفعول به. وجملة (هو واقع): معطوفة على جملة (موتي ناء). الشاهد: قوله: (أموتي ناء أم هو واقع) حيث وقعت أم بعد همزة التسوية، عاطفة جملة اسمية على جملة اسمية.

стр. 1374

• أما الهمزة الّتى يطلب بها ما يطلب بـ (أي) .. فتقع (أم) بعدها: • بَينَ مفردين؛ نحو: (أزيد فِي الدّار أم عمرو). فإِن قلت: الظّاهر أَن (أم) فِي هذا المثال مسبوقة بجملة. قلت: العبرة فيه بـ (زيد وعمرو) فقط، وأما فِي الدّار ونحوه؛ فإِنه بينهما لا يسأل عنه؛ لأنَّ المعنَى أنهما فِي الدّار. وكذا: نحو: (أزيد قائم أم قاعد؟) التّقدير: (أَي الحالتين حاصلة؟). وقد يتأخر الّذي لا يسأل عنه؛ كقولِهِ : ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾. وكقولك: (أزيد أم عمرو فِي الدّار؟). • وقد تقع بَينَ جملتين فعليتين؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: ................ ... فَقُلتُ أهْيَ سَرَت أم عَادَنِي حُلُمُ (١)

стр. 1375

التّقدير: (سرت هي أم عادني حلم؟)؛ لأنَّ الأرجح هنا: تقدير الفعل كما سبق فِي الاشتغال. • وقد تقع بَينَ اسميتين؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: لَعَمرُكَ مَا أَدرِي، وَإِن كُنتُ دَارِيَا ... شُعَيثُ بنُ سَهمٍ أَمْ شُعَيثُ بنُ مُنقِرِ (١)

стр. 1376

• وقد تقع بَينَ مختلفتين؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾؛ لأنَّ الأرجح بعد الهمزة: تقدير الفعل كما ذكر آنفًا، والتّقدير واللَّه أعلم بمراده: (أتخلقونه أنتم تخلقونه أم نحن الخالقون). • وقد تقع بَينَ مفرد وجملة؛ نحو: ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾، فالمفرد: (قريب)، والجملة: (يجعل لهُ ربي)، وأما (ما توعدون): فمتوسط بينهما لا يسأل عنهُ. وكانت أم فِي هذه المواضع متصلة؛ لأنه لا تستغني بِمَا قبلها عن ما بعدها ولَا عكسه. واللَّه الموفق ص: ٥٤٩ - وَرُبَمَا أُسَقِطَتِ الهَمزَةُ إن ... كَانَ خَفَا المَعْنَى بِحَذْفِهَا أُمِنْ (١) ش: بجوز حذف الهمزة مع ظهور المعنَى. - فمثال حذف همزة التّسوية: (سواء علَىَّ قمت أم قعدت)، فالحذف هنا ليس فيه خفاء للمعنَى، ومنه قراءة ابن محيصن: (سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) بهمزة واحدة. وأَجازَ الأخفش: حذف همزة الاستفهام بدون (أَن)، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾، فالتّقدير عنده: (أَو تلك نعمة؟). وكذا نحو قول الشّاعرِ: أَحيَا وَأَيسَرُ مَا قَاسَيتُ مَا قَتَلَا؟ ... ............................. (٢)

стр. 1377

التقدير: (أأحيا؟) فحذفت همزة الاستفهام. وقيل غير ذلك. - ومثال حذف الهمزة المغنية عن (أي): قولُ الشّاعرِ: لَعَمرُكَ مَا أَدرِي وَإِن كُنتُ دَارِيَا ... بِسَبعٍ رَمَينَ الحَصبَ أَم بثَمَان (١) التّقدير: (أبسبع رمين الحصب أَو بثمان؟)؛ أَي: بأيهما رمين. وندر حذف أم ومعطوفها؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:

стр. 1378

دَعَاني إِلَيْهَا الْقلبُ إِنِّي لأَمرِهِ ... سَمِيعٌ فَمَا أَدْرِي أَرُشدٌ طِلَابُها (١) التّقدير: (أرشد أم غيٌّ؟)، وجعل منه قوله تعالَى: (أمَن هُو قانتٌ آناء اللّيل): بميم واحدة، والاستفهام للتقرير؛ وتقديره: (أهذا القانت خير أم الكافر؟). وقيل: تقديرُهُ: (أمَن هو قانت كمن جعل لله أندادًا؟) ونحو ذلك. وقيل: الهمزة للنداء. واستُبعد؛ لفقد النّظير فِي القرآن. وأما علَى قراءة التّشديد: فـ (أم) متصلة، ومعادلها محذوف، والتّقدير: (الكافر خير أم الّذي هو قانت). وقيل: منقطعة.

стр. 1379

وإِذا استفهم بغير الهمزة .. عطف بـ (أو)، قال تعالَي: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾. وقد تكون (هل) بمعنَى الهمزة فيعطف بـ (أم) بعدها، كحديث: "هل تزوجت بكرًا أم ثيبًا؟ ". وتكون (أم) بمعنَى الهمزة؛ كقولك: (أم ضربت زيدًا؟)، التّقدير: (أضربت زيدًا)، ومنه قوله تعالَى: ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ﴾، ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾، ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾. ولا تقع (أَو) بعد الهمزة: فَلَا يقال: (سواء علي أقمت أَو قعدت). وظاهر كلام الجوهري: الجواز. وقد يقال: (أهل قام زيد) كما سبق فِي أول الكتاب، عند قوله: (سوهما الحرف). واللَّه الموفق ص: ٥٥٠ - وَبِانقِطَاعٍ وَبمَعنَى بَل وَفَت ... إِن تَكُ مِمَّا قُيِّدَت بِهِ خَلَت (١) ش: * علامة (أم) المنقطعة: أَن لا يسبقها همزة تسوية، ولَا همزة مغنية عن (أَي)، فمتَى خلت منهما لفظًا وتقديرًا .. فهي منقطعة بمعنَى (بَلْ) فِي كونها تفيد الإضراب، ومنه قوله تعالَى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٧) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾، ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾، ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾.

стр. 1380

ونحو قول بعضهم: (إنها لإبلٌ، أم شاء)، التّقدير: (بَلْ هي شاء). وتختص (أم) المنقطعة بالجمل عند غير المصنف. وقال أبو عبيدة: (أم) زائدة فِي: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ الآية. وكذا قولُ الشّاعرِ: يَا لَيْت شِعري وَلَا مَنجَى منَ الْهَرم ... أم هل عَلى الْعَيْشِ بعدَ الشَّيبِ مِن نَدَمِ (١) وقول الآخر: يَا هندُ أم مَا كَانَ مَشْيي رَقصَا ........................ (٢)

стр. 1381

وعن ابن كيسان: أَن ميمها بدل من واو، وأصلها (أَو). تنبيه: تدخل همزة الاستفهام علَى: (الواو)، و (الفاء)، و (ثم)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا﴾، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ﴾ .. فالجمهور: أَن الهمزة قدمت من تأخير، وأن هذه الجمل ونحوها معطوفة بـ (الواو)، و (الفاء)، و (ثم)، وأن الهمزة كانت بعد هذه الأحرف، فقدمت علَى العاطف تنبيهًا علَى أصالتها فِي التصدير. والزّمخشري: أَن الهمزة فِي محلها الأصلي، والعطف علَى جملة مقدرة بَينَ الهمزة والعاطف، والتّقدير: (أمكثوا فلم يسيروا؟) ونحو ذلك. وحكي عنهُ موافقة الجمهور. وفي دعوَى الزّمخشري: حذف الجملة. وفي دعوَى الجمهور: تقدم بعض المعطوف علَى العاطف. واللَّه الموفق ص: ٥٥١ - خَيِّر أَبِح قَسِّم بِأَو وَأَبهِمِ ... وَاشكُك وَإِضرَابٌ بِهَا أَيضًا نُمِي (١) ٥٥٢ - وَرَبَّمَا عَاقَبَتِ الوَاوَ إِذَا ... لَم يُلفِ ذُو النُّطقِ لِلَبسٍ مَنفَذَا (٢)

стр. 1382

ش: * تكون (أَو) للتخيير، والإباحة، والتقسيم، والإبهام والشك، والإضراب: - فالتّخيير: (خذ درهما أَو دينارًا)، (تزوج هندًا أَو أختها). - والإِباحة: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ ... إِلَى ﴿أَوِ الطِّفْلِ﴾. ونحو قولهم: (جالس الحسن أَو ابن سيرين)، و (تعلم الفقه أَو النّحو). والفرق بَينَ التّخيير والإباحة؟ أَن التّخيير: لا يجمع فيه بَينَ الشّيئين، بخلاف الإباحة. - والتّقسيم: قوله تعالَى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾، ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾، ونحو: (الكلمة اسم أَو فعل أَو حرف) وهذا من تقسيم الكلي إِلَى جزئياته كما سبق فِي أول الكتاب. - والإبهام: أَن تقول: (جاء زيد أو عمرو) وأنت تعلم الجائي منهما؛ ولكن تقصد الإبهام علَى السّامع، ومنه: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، ﴿أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا﴾. - والشّك: أَن تقول: (جاء زيد أَو عمرو)، وأنت شاك فِي الجائي منهما، وفي القرآن: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. - ومثال الإضراب: قوله تعالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾. التّقدير عند الفراء ﵀: (بَلْ يزيدون). وقيل: بمعنَى الواو. وذهب ابن كيسان: إِلَى أنها للإضراب أيضًا فِي قوله تعالَى: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾. وأنكره ابن عصفور ﵀ وقال: الإضراب لا يكون إِلَّا بعد غلط أَو نسيان،

стр. 1383

وتعالَى اللَّه عن ذلك. ثم قال: ما معناه أنه إِذا جاء فِي القرآن ما أوهم ذلك .. فهو مصروف إِلَى المخاطبين علَى معنَى الإبهام عليهم أَو لشكهم. وقال فِي: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ المعنَى: (إِذا رأيتموهم شككتم فيهم أهم مائة ألف أَو يزيدون). ومن الإضراب أيضًا قولُ الشّاعرِ: كَانُوا ثَمَانِينَ أَو زَادُوا ثَمَانِيَةً ... ........................... (١)

стр. 1384

أَي: (بَلْ زادوا). - وتكون بمعنَى (الواو) إِذا لم يوجد منفذ للإلباس؛ أَي: طريقة لهُ، وهو للكوفيين، وإِليه أشار بقوله: (وَرُبَّمَا عَاقَبَتِ الوَاوَ إِلَى آخره)؛ كقولِ الشَّاعرِ: جَاءَ الخِلافَةَ أوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرَا .......................... (١)

стр. 1385

أَي: (وكانت لهُ قدرًا). وقول الآخر: أَلَا فَالبِثَا شَهرَينِ أَو نِصفَ ثَالِثِ ... ........................ (١) أَي: (ونصف ثالث). - وتكون بمعنَى (ولَا)، ومنه قوله تعالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. - وبمعنَى (حتَّى)؛ نحو: (كُلْ أَو تشبعَ)؛ وكقوله: لأستسهلَنَّ الصَّعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى ... ...................... (٢) أَي: (حتَّى أدرك المُنَى). - وبمعنَى (إِلا أن)، نحو: (لأضربنه أَو يعطيني حقي). - وللتقدير؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. واللَّه الموفق ص: ٥٥٣ - وَمِثلُ أَو فِي القَصدِ إمَّا الثَّانِيَه ... فِي نَحوِ إمَّا ذِي وَإمَّا النَّائِيَه (٣)

стр. 1386

ش: (إما) حرف تفصيل، واختلف فِي الثّانية، وهي الّتي تسبق بمثلها. فالأكثرون: أنها عاطفة، ويرده دخول الواو عليها؛ لأنَّ حرف العطف لا يدخل علَى مثله. ويونس وابنا برهان وكيسان والفارسي والمصنف: علَى أنها ليست عاطفة، والعطف إِنما هو بالواو الّتي قبلها. وأنكره الرّماني، قال: لأنَّ الواو للجمع، والكلام هنا لأحد الشّيئين. والحاصل: أن (إما) الثّانية تفيد ما تقيده (أَو): - من قصد التخيير، منه فِي القرآن: ﴿إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾. - والإبهام: منه: ﴿إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾. - والتّقسيم؛ نحو: (الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف). - والشّك؛ نحو: (جاء إما خالد وإما بكر) إِذا كنت شاكًا فِي الجائي منهما. - والإباحة: كـ (تعلَّم إما الفقه وإما النّحو). وفي "القاموس": نازع فِي هذا جماعة. انتهَى. والظَّاهر: أنها لا تكون مثلها من كل وجه؛ لأنَّ (إما) لا تكون للإضراب، ولَا للتقدير، ولَا بمعنَى (حتَّى)، ونحو ذلك. وفتح همزها لغة: تميم. وبه قوأ أبو السّماك فِي: (أما شاكرًا وأما كفورا). وقد تنوب (وإلا) عنها؛ كقولِ الشَّاعرِ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ ... فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي وَإلا فَاطَّرِحْنِي واتَّخِذْنِي ... عَدُوًّا أتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي (١)

стр. 1387

وقد تنوب عنها (أَو): كقراءة بعضهم: (وإنا أو إياكم لإما على هدَى أَو فِي ضلال مبين). وهمع الهوامع ٢/ ١٣٥. اللغة: الغث: الرديء من كل شيء؛ والسمين ضده. اطرحني: أبعدني واتركني. أتقيك: أتجنبك وأحذرك. المعنى: يطلب الشاعر من مخاطَبه طلبًا بمنتهى الحساسية والأهمية، فيقول له: عندك طريقان لا ثالث لهما؛ فإما أن تكون صديقي الحقيقي الذي يُعرِّفني مساوئي وعيوبي فأتركها، ومحاسني ومكارمي فأزيد منها، وإما أن تكون عدوّي فدعني وشأني، أحذرك وتحذرني. الإعراب: فإما: الفاء: استئنافية، إما: حرف تفصيل. أن: حرف مصدرية ونصب. تكون: فعل مضارع ناقص منصوب بالفتحة. واسمها: ضمير مستتر تقديره أنت. والمصدر المؤول من أن والفعل تكون: خبر لمبتدأ محذوف تقديره إما شأنك كونك أخًا بحق، وإما كونك عدوًّا، ويجوز أن يكون المصدر مفعولًا به لفعل محذوف والتقدير: اختر إما كونك أخًا، وإما كونك عدوًّا. أخي: خبر تكون منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، والياء: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. بصدق: جار ومجرو متعلقان بتكون. فأعرف: الفاء: للعطف، أعرف: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية وعلامة نصبه الفتحة. والفاعل: ضمير مستتر تقديره: أنا. منك: جار ومجرور متعلقان بالفعل أعرف. غثى: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل الياء، والياء: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. من سميني: جار ومجرور بكسرة مقدرة على ما قبل الياء، متعلقان بمحذوف حال، بتقدير غثي واضحًا من سميني. وإلا: الواو: عاطفة، إلا: إن حرف شرط، ولا: نافية لا عمل لها، وفعل الشرط محذوف بتقدير وإن لا تفعل فاطرحني. فاطرحني: الفاء: رابطة لجواب الشرط، اطّرح: فعل أمر مبني على السكون، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت واتخدني: الواو: للعطف، اتخذني: نفس إعراب اطرحني. عدوًّا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. أتقيك: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنا، والكاف: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وتتقيني: الواو: للعطف، تتقي: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به، والفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت. وجملة (اختر إما كونك أخًا): بحسب ما قبلها. وجملة (تكون): صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة (فأعرف): معطوفة على جملة (تكون). وجملة (فاطرحني): في محل جزم جواب الشرط. وجملة (واتخذني): معطوفة على جملة (فاطرحني) في محل جزم مثلها. وجملة (أتقيك): حالية محلها النصب. وجملة (وتتقيني): معطوفة عليها في محل نصب كذلك. وجملة (تفعل المقدرة) لا محل لها لأنها جملة الشرط غير الظرفي. وجملة (إلا تفعل فاطرحني): معطوفة على جملة (إما أن تكون). الشاهد: قوله: (فإما ... وإلا) حيث استغنى عن تكرار (إما) وذكر ما يغني عنها وهو (وإلا).

стр. 1388

وأجاز الفراء: حذف الأولَى، كـ (زيد يقوم ويقعد)، كَقَولِ الشَّاعرِ: تُلِمُّ بدار قَد تقَادَمَ عَهدُها ... وإمّا بأَمْواتٍ أَلَمَّ خَيَالُهَا (١) لأن الأصل: (تلم إما بدار وإما بأموات). وسيبويه: أنها مركبة من (إن) و (ما)؛ بدليل: اقتصارهم علَى (إن) فِي قوله: ............................... ... فَإِن جَزَعًا وَإِنْ إِجمَالَ صَبْرٍ (٢)

стр. 1389

أَي: (فإما جزعًا وإما إجمال صبر). وقيل: بسيطة. وقول الشّيخ: (ذي): اسم إشارة مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (لك إما ذي، وإما النائية)؛ أَي: البعيدة، ويجوز كونه مفعولًا لمحذوف؛ أَي: (خذ إما ذي وإما البعيدة). واللَّه الموفق ص: ٥٥٤ - وَأَولِ لكِن نَفيًا أَو نَهيًا وَلَا ... نِدَاءً أَو أَمرًا أَو إثبَاتًا تَلَا (١)

стр. 1390

ش: * (لكن) حرف استدراك, وتعطف المفرد، مسبوقة بنفى أوَ نهي؛ نحو: (ما قام زيد لكن عمرو)، و (لا تضرب زيدًا لكن عمروًا). فإِن تلاها جملة .. عريت من العطف وكانت حرف ابتداء؛ كقوله: إنَّ ابنَ وَرْقَاءَ لا تُخشَى بَوادِر ... لَكِنْ وَقَائِعُةُ في الَحرْبِ تُنتَظُر (١) وإِن وقع قبلها الواو، لكن الجملة بعدها معطوفة بالواو علَى ما قبلها، نحو: (ما كَانَ زيد بخيلًا ولكن كريمًا)، فهي من عطف الجمل وجوبًا؛ لأنَّ الواو لا تعطف فِي الإِفراد مثبتًا علَى منفي ولَا عكسه، فَلَا يكون (كريمًا) معطوفًا علَى (بخيلًا). قال الله تعالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾، التّقدير: (ولكن كَان رسول الله)، وإِنما دخلت الواو عليها؛ لضعفها، دونَ حروف العطف؛ إِذ لو ثقلت .. خرجت عن العطف وعملت، وقد انتقل العطف هنا إِلَى الواو وبقيت (لكن) تفيد

стр. 1391

الاستدراك خاصة، نص عليه ابن فلاح. وعن يونس: أن (لكن): لا تكون عاطفة، بَلْ هي حرف استدراك باق علَى عمله الأصلي؛ كنحو: (ما قام زيد لكن عمرو) على إضمار مبتدأ؛ أَي: (لكن القائم عمرو). وفي (لكن): ضمير الشّأن اسمها، والجملة خبر فِي محل رفع. وكذا: (ما رأيت زيدًا لكن عمرًا)؛ أَي: (لكن رأيت عمرًا) فاسمها ضمير فيها، والجملة خبر فِي محل رفع. وأَجازَ الكوفيون: أَن تعطف فِي الإيجاب؛ كـ (قام زيد لكن عمرو). ورد: بأنها للاستدراك، وهو لا يكون إِلَّا بَينَ مختلفين؛ كالنفي والإثبات. ويعطف بِـ (لَا) النّافية: - بعد النّداء: كـ (يا زيد لا عمرو)، ومنعه محمد بن سعدان الكوفي. وبعد الأمر: كـ (اضرب زيدًا لا عمرًا). - وبعد الإثبات: كـ (جاء زيد لا عمرو). وإِلَي ذلك أشار بقوله: (ولا نداءً أو أمرًا أَو إثباتًا تَلا). ومنعوا: (جاء رجل لا زيد)، ذكره السّهيلي والأُبَّدي وتلميذه أبو حيان؛ لأنَّ (الرّجل)، يصدق بـ (زيد)؛ أَو لأنَّ (لا) لتوكيد النّفي؛ فنحو: (قام رجل) من قولك: (قام رجل لا امرأة) مقتضٍ لنفي القيام عن المرأة، فدخلت (لا) للتصريح بما تضمنه (قام رجل)، بخلاف: (قام رجل لا زيد)؛ لأنَّ (قام رجل) لا يقتضي نفي القيام عن (زيد). ومنع عبد الرّحمن الزّجاجي: أَن يعطف بها بعد الفعل الماضي، كـ (قام زيد لا عمرو). ورده المصنف. واعتذر عنهُ ابن بابشاذ، قال: لأنه لا يلتبس بالدّعاء؛ فإِن أردت الدّعاء .. جاز، وَلَم تكن (لا) عاطفة. انتهَى. وأَجازَ الفراء: أَن يعطف بها علَى اسم (لعل)؛ نحو: (لعل زيدًا لا عمرًا قائم). وهي لقصر الحكم على ما قبلها.

стр. 1392

وهذا القصر إما أَن يكونَ قصر إفراد، أَو قصر قلب: فالأول: (زيد كاتب لا شاعر) ردًا: علَى من اعتقد الشّيئين فأفردت لـ (زيد) حكم الكتابة، وقصرت ذلك الحكم عليه. والثّاني: (زيد عالم لا جاهل)، ردًا: علَى من اعتقد أنه (جاهل)، فقلبت ما اعتقده ذلك الشّخص، وقصرت ذلك القلب عليه. * ولَا يعطف بها بعد النّفي: فَلَا يقال: (ما قام زيد لا عمرو). وإِذا قلت: (ما قام زيد ولَا عمرو) .. لم تكن عاطفة بَلْ لتوكيد الجحد؛ لأنه لا يجمع بَينَ حرفي عطف. • ولَا تعطف جملة. خلافًا لابن الخباز فِي "النّهاية"، أَجازَ: (زيد قائم لا عمرو قاعد). والبصريون: زائدة للتوكيد، فِي قوله تعالَى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. والكوفيون: أنها بمعنَى (غير). و (لا): مبتدأ، و (نداء): مفعول بـ (تلا)، وما بعده معطوف عليه، والتّقدير: (لا تل نداء أَو أمرًا أَو إثباتًا). واللَّه الموفق ص: ٥٥٥ - وَبَل كَلِكن بَعَد مَصحُوبَيهَا ... كَلَم أكُن في مَربَعٍ بَل تَيهَا (١) ٥٥٦ - وانقُل بِهَا للِثَّانِ حُكمَ الَأوَّلِ ... في الخبر المُثبَتِ، وَالَأمرِ الجَلِي (٢)

стр. 1393

ش: سبق أن (لكن) يعطف بها بعد النفي والنهي. * وذكر هنا: أن (بَلْ مثلها فِيِ ذلك؛ نحو: (ما قام زيد بَلْ عمرو)، فـ (زيد): تقرر نفي القيام عنهُ، و (عمرو): قرر إثبات القيام لهُ، ومثله: (لم أكن فِي مربع بَلْ تيها) بفتح المثناة فوق. والنّهي: (لا تضرب زيدًا بَلْ عمرًا)، فـ (زيدًا): قُرِّر النّهي عن ضربه، و (عمرًا): قرر الأمر بضربه. وقيل: إن الأول لا يحكم عليه بسلب الحكم، بَلْ هو فِي حكم المسكوت عنهُ، وتزاد (لا) قبلها لتوكيد التّقرير؛ كقوله: لَا تَمَلَّنَّ طاعةَ الله لَا بَلْ ... طاعةَ الله مَا حَييتَ اسْتَدِيما (١) فزيدت لتأكيد بقاء النّفي. وإذا عُطف بـ (بل) فِي الخبر المثبت والأمر .. أفادت الإضراب عن الأول، ونقلت الحكم للثاني، وإِليه أشار بقوله: (وَانْقُل بِهَا لِلثَّانِ ... إِلَى آخره): - فالخبر المثبت: (جاء زيد بَلْ عمرو)، فأما (زيد) .. ففي حكم المسكوت عنهُ. - والأمر: (اضرب خالدًا بَلْ بكرًا)، فالمأمور بضربه (بكر)، والأول فِى حكم المسكوت عنهُ. والّذي حققه العلامة القواس: أَن نحو: (جاء زيد بَلْ عمرو): • إن قصد فيه نسبة الفعل إِلَى (عمرو)، وسبق اللّسان إِلَى (زيد) .. فهو غلط، وأفادت الإضراب عن الأول مطلقًا. • وإِن قصد به الخروج من قضية إِلَى غيرها .. فَلَا يبطل حكم الأول، وحينئذ لا يكون الإضراب للإبطال، بَلْ لمجرد الانتقال.

стр. 1394

وتجيء فِي عطف الجمل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾، ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ﴾. واختلف هل الإِضراب هنا للإبطال أو للانتقال؟ والمصنف: علَى الثّاني. وقد يكرر لفظها، قال المصنف: رجوعًا عما ولي المتقدمة، وجعل منه فِي القرآن: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾. قال: أَو تنبيهً ا على رجحان ما ولي المتأخرة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ﴾. وأَجازَ المبرد: أَن تنقل حكم ما قبلها وتجعله لما بعدها فِي النّفي والنهي؛ نحو: (ما زيد قائمًا بَلْ قاعدًا)، و (ما جاء زيد بَلْ عمرو)؛ أَي: (بَلْ ما هو قاعدًا)، و (بل ما جاء عمرو)، و (لَا يقم زيد بَلْ عمرو)؛ أَي: (بَلْ لا يقم عمرو). وتبعه محمد بن الحسين بن عبد الوارث ابن أخت الفارسي كما سبق فِي إعمال (ما) الحجازية. والجمهور: علَى خلافه. تنبيه: سبق أَن نحو: (جاء زيد) يسمَّى خبرًا، فأعلم أَن الكلام إما خبر أو إنشاء. والخبر: ما لهُ نسبة خارجية فِي أحد الأزمنة الثّلاثة تطابقه أو لا تطابقه. فالنّسبة: هي القيام مثلًا فِي: (قام زيد)، أَو (زيد قام)، والنّسبة هنا متقدمة علَى نفس اللّفظ، فهي مقترنة بالزّمن الماضي. والنّسبة فِي نحو: (زيد سيقوم) متأخرة عن نفس اللّفظ. وهذه النّسبة المقترنة بأحد الأزمنة يحتمل أَن تطابق .. فيكون الكلام لهُ حقيقية. وأن لا تطابق .. فيكون خلاف الواقع. ومن ثم قالوا: الخبر: يحتمل الصّدق والكذب.

стр. 1395

والإنشاء: ما قارن لفظه معناه؛ نحو: (بعتك)؛ لأنَّ النسبة الّتي هي البيع مقرونة باللّفظ غير منفكة عنه. وإن أريد الماضي .. فهو خبر. واللَّه الموفق ص: ٥٥٧ - وإن عَلَى ضَمِيرِ رَفعٍ مُتَّصِل ... عَطَفتَ فافصِل بالضَّمِيرِ المُنفَصِل (١) ٥٥٨ - أَو فَاصِلٍ مَّا وَبِلَا فَصلٍ يَرِد ... فِي النَّظمِ فاشِيًا وَضَعفَهُ اعتَقِد (٢) ش: إذا عطف على ضمير الرّفع المتصل .. فصل بينه وبين المعطوف بالضّمير المنفصل، سواء كَانَ المتصل بارزًا أو مستترًا: فالأول: قوله تعالَى: ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، فـ (آباؤكم): معطوف علَى الضّمير فِي (كنتم)، والفاصل: (أنتم). والثّاني: (قم أنت وزيد)، فـ (زيد): معطوف علَى الضّمير المستتر فِي (قم)، والفاصل: (أنت).

стр. 1396

وجعل منه قوله تعالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ بالعطف علَى الضّمير فِي (أسكن). ونظر فيه بعضهم؛ لأن العامل فِي المعطوف هو العامل فِي المعطوف عليه، وفعل الأمر لا يرفع ظاهرًا، فالتّقدير عنده: و (ليسكن زوجه) فالمسألة من عطف الجمل. وصحح الأول فِي "النّهر". وجوز الفصل بغير الضّمير؛ كما قال: (أو فَاصِلٍ مَّا)؛ كـ (ضربت العبد وزيدٌ)، برفع (زيد) عطفًا علَى التّاء، وفصل بـ (العبد). ونحو: (أكرمتك وزيدٌ)، عطف علَى التّاء، وفصل بالكاف. وقال تعالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ﴾، فـ (من): معطوف علَى الواو، وفصل بالهاء. وقد يعطف بِلَا فاصل، وهو كثير فاش فِي النّظم. قال الشّيخ: (وَضَعْفَهُ اعْتَقِدْ)؛ لكن فِي "البخاري": "كنت أنا وأبو بكر"، و"انطلقت وأبو بكر" (١). قال مكي ﵀: ومنه: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾. ولَا حجة فِي دخول (لا)؛ لأَنَّها إِنما دخلت بعد واو العطف، والّذي يفصل به إِنما يأتي قبل واو العطف. انتهَى. ونحو قول الشّاعرِ: قُلتُ إِذَا أقبَلَت وَزَهْرٌ تَهَادَى ... ........................ (٢)

стр. 1397

بعطف (زهر) علَى الضّمير المستتر في (أقبلت) بِلَا فاصل. ويحتمل كون الواو هنا للحال .. فَلَا شاهد. وقال آخر: وَرَجَا الأُخَيطِلُ مِن سَفَاهَةِ نَفسِهِ ... مَا لَم يَكُن وَأَبٌ لَهُ لِيَنَالا (١)

стр. 1398

فـ (أب): معطوف علَى الضّمير فِي (يكن). وحكَى سيبويه: (مررت برجل سواءٍ والعدمُ)، برفع (العدم) عطفًا علَى المستتر فِي (سواء)؛ لأنه بمعنَى: (مستو)، فيحتمل الضّمير. هذا ما قال من ضمير الرّفع المتصل، وإِنما اعتبر الفصل هنا؛ لأنَّ هذا الضّمير شديد الاتصال بعامله، وهو كالجزء منه، فالعطف بدون الفصل؛ كأنه عطف فيه اسم علَى فعل. بخلاف ضمير الرّفع المنفصل: فَلَا يحتاج إِلَى فاصل إِذا عطف عليه؛ كـ (زيد ما قام إِلَّا هو وعمرو). وكذا: ضمير النّصب المتصل والمنفصل: فالأول: (أكرمتك وزيدًا)، قال تعالَى: ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾. والثّاني: (ما أكرمت إِلَّا إياك وزيدًا). وسيأتي الكلام على ضمير الجر. و (ما): اسم نكرة فِي محل جر صفة، لقوله: (فاصل) ومعناه: (أَي فاصل كَانَ). و (ما) هذه: يجاء بها لشدة الإبهام والشّياع، منه فِي القرآن: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً﴾ عطف بيان لـ (مثلًا). وقيل غير ذلك. والله الموفق ص: ٥٥٩ - وَعَودُ خَافِضٍ لَدَى عَطْفٍ عَلَى ... ضَمِيْرِ خَفْضٍ لَازِمًا قَدْ جُعِلَا (١) ٥٦٠ - وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا إِذْ قَدْ أَتَى ... فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ الصَّحِيْحِ مُثَبْتَا (٢)

стр. 1399

ش: يقول: إِذا عطف علَى ضمير الخفض .. يلزم إعادة الخافض عند جمهور البصريين. وليس لازمًا عندي: لورود السّماع به نظمًا ونثرًا، وفاقا للكوفيين ويونس وأبي عبيدة وعمرو الشّلوبين. وأجازه من أصحاب سيبويه: أبو الحسن الأخفش، وأبو علي قطرب. ودعي به؛ لأنَّ سيبويه كَانَ يخرج فيراه علَى بابه سَحَرًا، فيقول له: (إِنما أنت قطرب ليل) وهو دويبة. وقال أبو حيان: والّذي نختاره: جواز ذلك؛ لوروده فِي كلام العرب كثيرًا نظمًا ونثرًا. ولسنا متعبَّدين باتباع جمهور البصريين، بَلْ نتبع الدّليل. - فمن إعادة الخافض: قوله تعالَى: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ﴾. - ومن العطف بدونه: قراءة حمزة: (واتقوا الله الّذي تسألون به والأرحامِ)، بجر (الأرحام) عطفًا علَى الهاء، وقراءته بتخفيف السّين، وهي أيضًا قراءة ابن عباس وقتادة والأعمش والنّخعي ويحيَى بن وثاب وأبي رزين. وقيل: الواو للقسم؛ لأنَّ العرب كانت تعظم الأرحام وتقسم بها، وجوابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ومنه أيضًا: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فـ (ما): معطوف علَى الضّمير المجرور علَى أحد الأعاريب. وقيل: معطوف علَى اسم الله. وقيل: مبتدأ، خبره: محذوف.

стр. 1400

وقيل غير ذلك. ومنه أيضًا: ﴿وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فـ (المسجد): معطوف علَى الضمير فِي (به). ولَا يحسن عطفه علَى (السبيل) الّذي هو معمول المصدر؛ أعني: (الصّد): لأنه يلزم عليه الفصل بالأجنبي بَينَ المصدر ومعموله؛ فإن (وكفر) أجنبي من المصدر الّذي هو (الصّد). - ويلزم عليه أيضًا: العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ فإِن (وكفر) معطوف علَى (صد). والحاصل: أَن (المسجد) لا يحسن عطفه علَى (سبيل الله)؛ لأنَّ (السّبيل) معمول المصدر، وإِذا عطف (المسجد) عليه .. يصير أيضًا معمولًا للمصدر، وهذا فيه ضعفان - كما تقدم - العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ لأنَّ (الكفر) معطوف علَى (الصّد)، والفصل بَينَ مصدر ومعموله. وقال الشّاعر: أَكُرُّ على الكَتِيبَةِ لا أُبَالِي ... أَحَتفِي كَانَ مِنهَا أَم سِوَاهَا (١) فـ (سواها): معطوف علَى الهاء فِي (منها)، والتّقدير: (منها أم من سواها). وأنشد الفراء: هَلَّا سَأَلتِ بِذِي الجُمَاجِمِ عَنْهُمُ ... وَأَبي نُعَيْمٍ ذِي اللِّوَاء المُحْرِق (٢)

стр. 1401

أي: (عنهم وعن أبي نعيم). وقول الآخر: ..................... ... فَاذهَبْ فَمَا بك وَالأَيَّامِ مِن عَجَبِ (١) بجر: (الأيام).

стр. 1402

وقول الآخر: إِذَا أَوقَدُوا نَارًا لِحَربِ عَدُوِّهِم ... فَقَد خَابَ مَن يَصلَى بِهَا وَسَعِيرِهَا (١) أَي: (بها وبسعيرها). وقوله: (وَعَودُ خَافِضٍ) يشمل: ما إذا كَانَ الخافض حرفًا كما مر، أَو اسمًا؛ كقولِهِ ﵊: "إِنما مثلكم واليهود والنّصارَى كمثل رجل استعمل عمالًا"، بجر (اليهود). وكقولك: (يعجبني شعرك وزيدٍ)، بجر (زيد) عطفًا علَى الكاف، وإِن شئت قلت: و (شعرَ زيدٍ) بإِعادة الخافض. وأَجازَ الأخفش ثلاثة أوجه فِي (الضّحاك): من قول الشّاعرِ: .................... ... فَحَسبُكَ والضَّحَّاك سَيفٌ مُهَنَّدُ (٢)

стр. 1403

فالرفع: مبتدأ، خبره: محذوف. والنّصب: معمول معه. والجر: بالعطف علَى الضّمير. وحكَى قطرب: (ما فيها غيره وفرسِهِ): بجر فرسه عطفًا علَى الهاء. ومن قال: بإِعادة الخافض .. يقول: إن الجار والمجرور كالشئ الواحد؛ فإِذا عطف علَى الجار .. فكأنه عطف علَى بعض الكلمة. وقال المازني: كما لا يعطف الأول علَى الثّاني .. لا يعطف الثّاني علَى الأول، فَلَا يجوز فِي أحدهما إِلَّا ما جاز فِي الآخر. وقيل: إلى الضّمير لما كَانَ علَى حرف واحد .. لطف، فنزل منزلة التّنوين؛ لشدة اتصاله، فلو عطف بدون الخافض .. كَانَ كمن عطف علَى التّنوين، والتّنوين لا يعطف عليه. وعن الجرمي: إن أكد الضّمير .. جاز العطف؛ كـ (مررت بك أنت وزيد). ويعطف المضمر علَى المضمر: كـ (رأيته وإِياك). وعلَى الظّاهر: كـ (رأيت زيدًا وإِياك). ومنعها بعضهم، ويرد عليه قوله تعالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾. والله الموفق ص: ٥٦١ - وَالفَاءُ قَدْ تُحْذَفُ مَعْ مَا عَطَفَتْ ... وَالوَاوُ لَا لَبْسَ وَهْيَ انْفَرَدَتْ (١)

стр. 1404

٥٦٢ - بِعَطْفِ عامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ ... مَعْمُولُهُ دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقِي (١) ش: يجوز حذف (الفاء) مع ما عطفته، وكذا (الواو) وإِن لم يكن لبس: فالأول: كقولِهِ تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾، التقدير والله أعلم بمراده: (فضرب فانفلق). والثّاني: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، التّقدير والله أعلم بمراده: و (البرد). ونحو قول الشّاعرِ: فَمَا كَانَ بَينَ الخَيرِ لَو جَاءَ سَالِمًا ... أَبو حَجَرٍ إِلَّا لَيالٍ قَلَائِلِ (٢)

стр. 1405

أي: (بَينَ الخير وبيني). وكقولهم: (راكب النّاقة طليحان)؛ أَي: (والنّاقة طليحان)، فـ (طليحان): خبر عن المبتدأ الّذي هو (راكب) وعن ما عطف عليه. والحذف هنا للعلم به؛ لأنَّ (طليحان) لا يكون خبرًا عن (راكب النّاقة)، وهو تثنية: طَلِيح. طلح بعيره: إِذا أتعبه .. فهو: (طليح وطِلْح)، فهذا التّركيب مثل قولك: (زوج المرأة متَّفقان)؛ أَي: (زوج المرأة والمرأة متفقان). وتنفرد الواو بأنها تعطف عاملًا محذوفًا بقي معموله؛ دفعًا للوهم، وإِليه أشار بقوله: (وَهْيَ انْفَرَدَتْ بَعطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ ... إِلَى آخره). وقوله: (مزال)؛ أَي: محذوف، ومنه قوله تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾؛ أَي: و (ألفوا الإِيمان)، ونحو قول الشّاعرِ: إِذَا مَا الغَانِيَاتُ بَرَزنَ يَومًا ... فَزَجَّجنَ الحَواجِبَ وَالعُيُونَا (١)
следующие страницы →