← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أي: (عنهم وعن أبي نعيم). وقول الآخر: ..................... ... فَاذهَبْ فَمَا بك وَالأَيَّامِ مِن عَجَبِ (١) بجر: (الأيام).

стр. 1402

وقول الآخر: إِذَا أَوقَدُوا نَارًا لِحَربِ عَدُوِّهِم ... فَقَد خَابَ مَن يَصلَى بِهَا وَسَعِيرِهَا (١) أَي: (بها وبسعيرها). وقوله: (وَعَودُ خَافِضٍ) يشمل: ما إذا كَانَ الخافض حرفًا كما مر، أَو اسمًا؛ كقولِهِ ﵊: "إِنما مثلكم واليهود والنّصارَى كمثل رجل استعمل عمالًا"، بجر (اليهود). وكقولك: (يعجبني شعرك وزيدٍ)، بجر (زيد) عطفًا علَى الكاف، وإِن شئت قلت: و (شعرَ زيدٍ) بإِعادة الخافض. وأَجازَ الأخفش ثلاثة أوجه فِي (الضّحاك): من قول الشّاعرِ: .................... ... فَحَسبُكَ والضَّحَّاك سَيفٌ مُهَنَّدُ (٢)

стр. 1403

فالرفع: مبتدأ، خبره: محذوف. والنّصب: معمول معه. والجر: بالعطف علَى الضّمير. وحكَى قطرب: (ما فيها غيره وفرسِهِ): بجر فرسه عطفًا علَى الهاء. ومن قال: بإِعادة الخافض .. يقول: إن الجار والمجرور كالشئ الواحد؛ فإِذا عطف علَى الجار .. فكأنه عطف علَى بعض الكلمة. وقال المازني: كما لا يعطف الأول علَى الثّاني .. لا يعطف الثّاني علَى الأول، فَلَا يجوز فِي أحدهما إِلَّا ما جاز فِي الآخر. وقيل: إلى الضّمير لما كَانَ علَى حرف واحد .. لطف، فنزل منزلة التّنوين؛ لشدة اتصاله، فلو عطف بدون الخافض .. كَانَ كمن عطف علَى التّنوين، والتّنوين لا يعطف عليه. وعن الجرمي: إن أكد الضّمير .. جاز العطف؛ كـ (مررت بك أنت وزيد). ويعطف المضمر علَى المضمر: كـ (رأيته وإِياك). وعلَى الظّاهر: كـ (رأيت زيدًا وإِياك). ومنعها بعضهم، ويرد عليه قوله تعالَى: ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ﴾، ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾. والله الموفق ص: ٥٦١ - وَالفَاءُ قَدْ تُحْذَفُ مَعْ مَا عَطَفَتْ ... وَالوَاوُ لَا لَبْسَ وَهْيَ انْفَرَدَتْ (١)

стр. 1404

٥٦٢ - بِعَطْفِ عامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ ... مَعْمُولُهُ دفعًا لِوَهْمٍ اتُّقِي (١) ش: يجوز حذف (الفاء) مع ما عطفته، وكذا (الواو) وإِن لم يكن لبس: فالأول: كقولِهِ تعالى: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾، التقدير والله أعلم بمراده: (فضرب فانفلق). والثّاني: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾، التّقدير والله أعلم بمراده: و (البرد). ونحو قول الشّاعرِ: فَمَا كَانَ بَينَ الخَيرِ لَو جَاءَ سَالِمًا ... أَبو حَجَرٍ إِلَّا لَيالٍ قَلَائِلِ (٢)

стр. 1405

أي: (بَينَ الخير وبيني). وكقولهم: (راكب النّاقة طليحان)؛ أَي: (والنّاقة طليحان)، فـ (طليحان): خبر عن المبتدأ الّذي هو (راكب) وعن ما عطف عليه. والحذف هنا للعلم به؛ لأنَّ (طليحان) لا يكون خبرًا عن (راكب النّاقة)، وهو تثنية: طَلِيح. طلح بعيره: إِذا أتعبه .. فهو: (طليح وطِلْح)، فهذا التّركيب مثل قولك: (زوج المرأة متَّفقان)؛ أَي: (زوج المرأة والمرأة متفقان). وتنفرد الواو بأنها تعطف عاملًا محذوفًا بقي معموله؛ دفعًا للوهم، وإِليه أشار بقوله: (وَهْيَ انْفَرَدَتْ بَعطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ ... إِلَى آخره). وقوله: (مزال)؛ أَي: محذوف، ومنه قوله تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾؛ أَي: و (ألفوا الإِيمان)، ونحو قول الشّاعرِ: إِذَا مَا الغَانِيَاتُ بَرَزنَ يَومًا ... فَزَجَّجنَ الحَواجِبَ وَالعُيُونَا (١)

стр. 1406

فـ (العيون): مفعول لمحذوف، التّقدير: (وكحلن العيون)، فحذف العامل الّذي عطفته الواو وهو: (كحَّلن)، وبقي معموله وهو: (العيون). ولَا يجوز عطف: (العيون علَى الحواجب)؛ لأنَّ الغانيات لا يزججن العيون بَلْ يكحلنها. فإِن ضمن زججن معنَى زيّنَّ .. صح العطف لصحة انصباب الفعل حينئذ علَى المعطوف والمعطوف عليه. ويمكن أَن يكونَ من قبيل حذف العامل المعطوف قوله تعالَى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ وإنه ليس من عطف المفردات، وإِنما هو من عطف الجمل، فـ (زوجك): معمول لعامل محذوف عطفته الواو، والتّقدير: (ولتسكن زوجك الجنة). وقيل: لا بد من هذا التّقدير؛ لأنَّ المعطوف يحل محل المعطوف عليه، وههنا لا يجوز ذلك؛ لأنَّ فعل الأمر لا يرفع ظاهرًا؛ فَلَا يقال فِي غير القرآن: (اسكن زوجك) ونحوه. ولكن صحح فِي "النّهر": أنه من عطف المفرد كما سبق، ولهذا قال بعضهم: يغتفر فِي التّابع ما لا يغتفر فِي المتبوع، ومن ثم جاز: (قام زيد وأنا) علَى أنه لا يقال؛ (قام أنا) خصوصًا. نص المصنف فِي "التّسهيل": إنه لا يشترط فِي المعطوف أَن يقع موقع المعطوف هوادجهن. الإعراب: إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية، مما: زائدة. الغانيات: فاعل لفعل محذوف، يفسره المذكور بعده؛ وجملة الفعل المحذوف وفاعله: في محل جر بالإضافة. برزن: فعل ماضٍ مبني على السكون، ونون النسوة: فاعل؛ وجملة برزن: تفسيرية، لا محل لها. يوما: متعلق بـ (برز). وزججن: الواو عاطفة، زجج: فعل ماضٍ مبني على السكون؛ لاتصاله بنون النسوة، والنون: فاعل. الحواجب: مفعول به منصوب. والعيونا: الواو عاطفة، العيونا: مفعول به لفعل محذوف، وتقدير الكلام: (وزججن الحواجب وكحلن العيون)، وجملة (كحلن العيون): معطوفة على جملة (زججن الحواجب)؛ وهذا الوجه هو الأفضل. الشاهد: (زججن الحواجب والعيونا)، حيث عطفت الواو معمولًا وهو (العيونا) لعامل محذوف وهو (كحّلن)؛ وذلك لدفع الوهم، وهذا مما تنفرد به الواو.

стр. 1407

عليه، وقد يحذف العاطف وحده، وجعل منه حديث: "تصدق وجل من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره". ونحو قول الشّاعرِ: كيفَ أَصبَحتَ كَيفَ أَمسَيت مِمَّا ... ... ... ... (١) أَي: و (كيف أمسيت). وقول الشّيخ: (دفعًا): مفعول لأجله، وقوله: (أتقي): صفة لـ (وهمٍ)، ومعناه: خيف. والله الموفق ص: ٥٦٣ - وَحَذْفَ مَتْبُوعٍ بَدَا هُنَا اسْتَبِحْ ... وَعَطْفُكَ الفِعْلَ عَلَى الفِعْلِ يَصِحّ (٢)

стр. 1408

ش: يجوز حذف المتبوع فِي هذا الباب، وهو المعطوف عليه، ولكن لا يستباح ذلك إِلَّا مع (الواو)، و (الفاء)؛ نحو: (بل وعمرًا)، لمن قال: (ألم تضرب زيدًا؟)؛ أَي: (بَلْ ضربته وعمرًا)، فحذفت المعطوف عليه - وهو الهاء - فهو من عطف المفرد، وتقول: (وأهلًا وسهلًا)، لمن قال لك: (مرحبًا)، التّقدير: (ومرحبًا بك وأهلًا وسهلًا) فحذفت المتبوع وهو (مرحبًا) للدلالة عليه كما سبق. ومثاله الفاعل قول الزّمخشري: قوله تعالَى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ التّقدير: (أعموا فلم يروا إِلَى ما بَينَ أيديهم؟)، ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، التّقدير: (أمَكَثوا فلم يسيروا فِي الأرض؟). وندر حذف المتبوع مع (أو)؛ كقولِ الشَّاعرِ: فَهَل لَكَ أَو مِن وَالِدٍ لَكَ بَعدَهَا ... ... ... ... (١) يريد: (هل لك من أخٍ أَو من والد؟)، فحذف: أخ. وقد يكون مع (لا)، نحو: (أعطيتك لا لتظلم)؛ أَي: (لتعدل لا لتظلم).

стр. 1409

ويجوز فِي الأفعال أَن يعطف بعضها علَى بعض؛ كما فِي الأسماء؛ نحو: (زيد كتب وحسب)، و (زيد يكتب ويحسب)، و (كل واشرب). ولَا يعطف ماض علَى مضارع، ولَا عكسه؛ فإِن كَانَ الزّمان واحدًا .. جاز العطف؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾، فـ (يجعل) معطوف علَى (جَعَل)، وكذا قوله تعالَى: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾، فعطف (أورد) علَى (يقدُم) ولَا تخالف بينهما حينئذ وإِن اختلف اللّفظ. ولهذا قال أبو البقاء: (أوردهم) بمعنَى: (يوردهم). واما قوله تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ﴾: فالزّمخشري: أن (نطبع) علَى معنَى (أَو لم يهد)، كَأنَّه قيل: (يعقلون)، وأَجازَ عطفه علَى (يرثون). وتعقَّبه أبو حيان فِي "النّهر": فضعف الأول، قال: لأنه إضمار لا يحتاج إِليه. وخطَّأه فِي الثّاني: لأنه معطوف علَى الصّلة، فيلزم أَن يكونَ صلة. ومضى أنه معطوف علَى مجموع الجملة المصدرة بأداة الاستفهام. والله الموفق ص: ٥٦٤ - واعطِف عَلَى اسْم شِبْهِ فِعْلٍ فِعْلَا ... وَعَكْسًا اسْتَعْمِل تَجِدْهُ سَهْلَا (١) ش: يجوز عطف الفعل علَى أسم يشبهه؛ كاسم الفاعل ونحوه: قال تعالَى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ﴾، فعطف (فأثرن به) علَى (المغيرات)؛ لأنه اسم فاعل، ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾، فعطف (يقبضن) علَى (صافات).

стр. 1410

ويجوز عكس هذه المسألة: وهو كون ما يشبه الفعل يعطف علَى الفعل؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: يَا رُبَّ بَيضَاءَ مِنَ العَوَاهِجِ ... أُمِّ صَبِيٍّ قَدْ حَبَا أَو دَاِجِ (١) فعطف (دارج) علَى (حبا). و (العواهج): المرأة التّامة الخلق. وجعل منه المصنف قوله تعالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾. وقال الزّمخشري: معطوف علَى (فالق) من قوله تعالَى: ﴿فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾. تنبيه: الكوفيون والبغاددة: أَن (ليس) تأتي عاطفة، واحتجوا بقوله: أَينَ المَفرُّ وَالإِلَهُ الطَّالِبُ ... وَالأَشرَمُ المَغلُوبُ لَيسَ الغَالِبُ (٢)

стр. 1411

فهي بمنزلة (لا). وأجاب المانعون: بأن (الغالب): اسم (ليس)، والخبر: محذوف لفهم المعنى؛ أَي: (ليس الغالب إِياه)؛ كما قال الآخر: ... ... ... .... ... إِنَّمَا يُجزَى الفَتَى لَيسَ الجَمَل (١)

стр. 1412

أَي: (ليس الجمل مجزيًا). وسبق أنه قَدْ يقتصر علَى مرفوع (ليس) .. فليست عاطفة علَى الصّحيح. * وعن الأخفش والفراء: العطف بـ (إلا). * وعن الكسائي: بـ (لولا) و (متَى)؛ كـ (مررت بزيد فلولا عمرٍو أَو فمتى عمرٍو). * وعن الكوفيين: العطف بـ (أين)، و (هلا)؛ كـ (هذا زيد فأين عمرٌو)، و (جاء زيد فهلا عمرٌو). * وعن هشام: العطف بـ (كيف)؛ نحو: (ما قام زيد فكيف أخوه). * ولَا يجوز تقديم المعطوف علَى المعطوف عليه علَى الصّحيح. وأجازه الكوفِيون فِي الاختيار بشرط: * أن يكون بالواو. * وأن لا يقع حرف العطف صدرًا، فيمتنع (وبكر خالد قائمان). * وأن لا يلي حرف العطف عاملًا غير متصرف، فيمتنع نحو: (إن وعمرًا زيدًا ذاهبان). * وأن لا يكون المعطوف مخفوضًا، فيمتنع (مررت وخالدٍ ببكر)، والأصل: (مررت ببكر وخالد). ومن التّقديم؛ قوله: لَعَنَ الإِلَهُ وَزَوْجَها مَعَهَا ... هِندَ الهُنودِ طَوِيلَةِ البَظْرِ (١) والأصل: (لعن الإلهُ هندَ الهنود وزوجها). وقال آخر:

стр. 1413

أَلَا يَا نَخلَةً مِن ذَاتِ عِرقٍ ... عَلَيكِ وَرحمَةُ اللهِ السَّلامُ (١) والأصل: (عليك السّلام ورحمة الله). وأبو الفتح: يحتمل عطف (رحمة الله) علَى الضّمير فِي (عليك) وهو المنتقل إِليه من الكون العام المحذوف، وهو كائن أَو مستقر. ويجوز الفصل بَينَ العاطف والمعطوف بالقسم نثرًا أَو نظمًا؛ لكن مع غير (الواو)، و (الفاء)؛ لأنهما أشد افتقارًا إِلَى ما يتصل بهما من غيرهما، فتقول: (قام زيد ثم والله عمرو). وأَجازَ المصنف: الفصل مع (الواو) و (الفاء) بالظرف والمجرور إن لم يكن المعطوف: * فعلا، فَلَا يجوز: (قام زيد وفِي الدّار قعد). * أَو اسمًا مجرورًا، فَلَا يجوز: (مررت بزيد وأمس عمرو)، خلافًا للفراء فِي الثّانية. وجعل منه قوله تعالَى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فِي قراءة من فتح الباء؛ أَي: (بإسحاق ويعقوبَ ومن وراء إسحاق). ورد: بأنه مفعول (لوهبنا) محذوفًا. ومن الفصل بالظّرف: قوله تعالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾، ففصل بـ (إِذا) وما أضيفت لهُ بَينَ الواو، و (أن تحكموا) وهو معطوف علَى (أَن تؤدوا). ومن الفصل بالمجرور: قوله تعالَى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ ففصل

стр. 1414

بَينَ: (الواو) و (مثلهن) بـ (من الأرض). وعن الفارسي: أنه يمنع الفصل بالظّرف والمجرور. ومن الفصل بَينَ المتعاطفين فِي القرآن: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا﴾، فـ (فسقًا): معطوف علَى (ميتة). والزّمخشري: أنه مفعول لهُ قدم علَى عامله أعني (أُهِلَّ). قال أبو حيان فِي "النّهر": هذا إعراب متكلف جدًّا، وتركيب هذا الإعراب خارج عن الفصاحة. انتهَى. ويجوز العطف علَى التّوهم؛ نحو: (ليس زيد قائمًا ولَا قاعدٍ)، بجر (قاعد) علَى توهم دخول البا في (قائمًا)، ومنه قوله: بَدَا لِيَ أَنِّي لَستُ مُدرِكَ مَا مَضَى ... وَلا سَابِقٍ شَيئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا (١)

стр. 1415

بجر (سابق) علَى توهم دخول الباء في (مدرك)، فجوؤ هذا الشّاعر العربي ملاحظة ذلك فِي المعطوف عليه فعطف ملاحظًا لهُ فهو عطف علَى المعنَى. ويعطف علَى معمولي عاملين مختلفين إِذا كَانَ أحد العاملين جارًا، نحو: (فِي الدّار زيدٌ والحجرةِ عمرو) بجر (الحجرة) ورفع (عمرو). وكذا نحو: (زيدٌ فِي الدّارِ والحجرةِ عمرٌو) فالعاملان فِي هذا الموضع: هما حرف الجر العامل فِي (الدّار)، والابتداء العامل فِي (زيد)، والمعمولان: (الدّار)، و (زيد)، وأما (الحجرة): فمعطوفة علَى (الدّار)، وعامل (الدّار): حرف الجر كما علم، و (عمرو): معطوف علَى (زيد)، وعامل (زيد): الابتداء كما ذكر، فعطف علَى معمولي عاملين، أحدهما: حرف جر. وممن أجازه: المبرد والكسائي والفراء والأخفش وابن السّراج. وأنشد الفراء: ... ... ... ... ولِلطَّيرِ مَجرًى وَالجُنُوبِ مَصَارعُ (١) فعطف (الجُنوبِ) علَى (الطّيرِ)، و (مصارعُ) علَى (مجرى). فإِن قدر حرف الجر .. كَانَ فِي حكم المذكور، وَلَم يكن حينئذ عطف علَى معمولي عاملين مختلفين؛ كما تقول: (للطير مجرى وللجنوب مصارع)، بَلْ هو

стр. 1416

من عطف الجمل. * ولَا تجوز المسألة السّابقة إِذا فصل بَينَ المخفوض والعاطف، فَلَا يجوز: (فِي الدّار زيد وعمرو الحجرة)، ولَا (زيد فِي الدّار وعمرو الحجرة). وغير هؤلاء الجماعة يمنع ذلك، ويضمر (فِي) بعد العاطف، فيكون التّقدير عنده: (فِي الدّار زيد وفي الحجرة عمرو)، فهو حينئذ من عطف الجمل لا من عطف المفردات كما سبق فِي: اللطير مجرَى وللجنوب مصارع). وأَجازَ الفراء أيضًا: أَن تعطف علَى معمولي عاملين مختلفين ولو لم يكن أحدهما حرف جر؛ تمسكًا بنحو قولهم: (ما كل سوداءَ تمرةً ولَا بيضاءَ شحمةً) (١). علَى أَن (بيضاء) معطوف علَى (سوداء)، أَو العامل فيها (كل)، وأن (شحمة) معطوف علَى (تمرة) والعامل فيها (ما) الحجازية. والمانعون: يضمرون (كل)، فهو من عطف الجمل أيضًا. ونص الصفار تلميذ ابن عصفور: علَى جواز عطف الخبر علَى الإنشاء؛ نحو: (مَن زيدٌ؟ وعمرٌو جاء). وعكسه، نحو: (عمرو جاء ومن زيد)، خلافًا للمعانيين. قال المصنف فِي "توضيحه علَى البخاري": ومن النّحويين من أَجازَ عطف الجمل بعضها علَى بعض مطلقًا من غير شرط. انتهَى. ومنع بعضهم: عطف الفعلية علَى الاسمية وعكسه. والمشهور: الجواز.

стр. 1417

وخص الفارسي الجواز بأن يكون العطف بالواو. ويجوز عطف الجملة علَى المفرد إن كانت فِي تأويل المفرد، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾، فـ (أذى): مبتدأ، و (به): خبر، والجملة معطوفة علَى (مريضًا). وقيل: من عطف المفردات، فيكون (به): فِي موضع نصب عطفًا علَى (مريضًا)، و (أذى): فاعل، والتّقدير: (أَو كائن به أذَى). وقيل: هو علَى إِضمار (كَانَ)؛ لدلالة الأولَى عليها؛ أَي: (أَو كَانَ به أذى). والله الموفق * * *

стр. 1418

البدل ص: ٥٦٥ - التَّابِعُ المَقْصُودُ بِالحُكْمِ بِلَا ... وَاسِطَةٍ هُوَ المُسَمَّى بَدَلَا (١) ش: سبق من التّوابع: النّعت، والتّوكيد، وعطف البيان، والنّسق، وبقَي البدل، وهي عبارة البصريين. وسماه الكوفيون: التّرجمة، والتّبيين، والتّكرار. وهو: التّابع المقصود بالحكم بلا واسطة. فالتّابع: يعم سائر التّوابع. والمقصود بالحكم: أخرج النّعت، والتّوكيد، والبيان. وبلا واسطة: أخرج المقصود بالحكم بواسطة؛ كـ (جاء زيد بَلْ عمرو)، فـ (عمرو) مقصود بالحكم وهو نسبة المجيء؛ لكن بواسطة (بَلْ) وسبق مبسوطًا فِي النّسق. وكذا يخرج المقصود بالحكم هو ومتبوعه بواسطة أيضًا؛ نحو: (قام خالد وبكر)، فكلاهما مقصود بالحكم وهو نسبة القيام؛ ولكن بواسطة الواو. والأحسن أَن يكونَ البدل غير مشتق. والله الموفق ص: ٥٦٦ - مُطَابِقًا أَوْ بَعْضًا أَوْ مَا يَشْتَمِلْ ... عَلَيْهِ يُلفَى أَو كَمَعْطُوفٍ بِبَلْ (٢)

стр. 1419

٥٦٧ - وَذَا لِلإضْرَابِ اعْزُ إِنْ قَصْدًا صَحِبْ ... وَدُونَ قَصْدٍ غَلَطٌ بِهِ سُلِبْ (١) ٥٦٨ - كَزُرْهُ خَالِدًا وَقَبِّلهُ اليَدا ... وَاعْرِفهُ حَقَّهُ وَخُدْ نَبْلًا مُدَى (٢) ش: أقسام البدل أربعة: ١. كُلٌّ من كُلٍّ، ويسمَّى: المطابق. وقيل: التّعبير بالمطابق أولَى؛ ليندرج: ﴿صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١) اللَّهِ﴾؛ إِذ لا يقال: (كل من كل)؛ تأدبًا مع الله تعالَى. ٢. وبعضٌ من كُلٍّ.

стр. 1420

٣. واشتمال: وهو المشار إِليه بقوله: (أَو ما يشتمل). ٤. ومباين: وهو المشار إِليه بقوله: (أَو كمعطوف ببل). * فالمطابق: (جاء زيد أخوك)، و (زره خالدًا)، فـ (خالدًا): بدل من الهاء. ومنه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾. * والبعض: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾، فـ (بعضهم) بدل من (النّاس). ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فـ (مَن) بدل من (النّاس)، والضّمير محذوف؛ أَي: (من استطاع منهم). وعن ابن الدّهان: أنه بدل كل من كل، والمراد بـ (النّاس): (المستطيع منهم)؛ أَي: يحج البيت المستطيعون إليه سبيلًا. والكسائي: (مَن): شرطية، وحذف الجواب؛ أَي: (من استطاع إِليه سبيلًا .. فليحج)، واستحسنه ابن عصفور. ومِن بدل البعض أيضًا: (أكلت الرّغيف ثلثَه)، وقوله: (وقبِّله اليدا)، والضّمير مقدر؛ أَي: (اليد منه) إن لم تجعل (أل) عوضًا من الضّمير، فتقول: (ضربته الظّهرَ والبطنَ): فإِن قصدت العضوين فقط .. فبدل بعض، وكأنك قلت: (ضربت ظهره وبطنه). - وإِن جعلتهما عبارة عن الجملة .. فتوكيد، فكأنك قلت: (ضربته كله). وعن الكسائي وهشام: أن البعض لا يقع إِلَّا علَى ما دونَ النّصف، وعلَى قولهما: (يمتنع أكلت الرّغيف ثلثيه أَو نصفه). قال ابن هشام: بدل البعض ما عدا الكل. ولهذا أعرب السمين: (نصفه) بدل بعض من (اللّيل) فِي قوله تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾. وبه قال الزّجاج. وقال أبو البقاء والزّمخشري: بدل من (قليلًا)، وسبق فِي الاستثناء. * والاشتمال: (نفعني زيد علمه)، و (سُلب زيدٌ ثوبُه)، قال تعالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾، فـ (قتال): بدل اشتمال من (الشّهر). والفراء والكسائي: مخفوض بـ (عن) مضمرة.

стр. 1421

وأبو عبيدة: مجرور علَى الجوار. وقرئ شاذًا بالرّفع فاعلًا لمحذوف؛ أَي: (جائز قتالٌ فيه). وقوله تعالَى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾، فـ (ما): مصدرية بدل اشتمال من الهاء علَى إعراب؛ أَي: (نرث قوله). وقول الشّيخ: (وَاعْرِفْهُ حَقَّهُ)، فـ (حقه): بدل اشتمال من الهاء. قال المصنف: ويجوز أَن يخلو بدل الاشتمال من الضّمير، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾، فـ ﴿النَّارِ﴾: بدل اشتمال من ﴿الْأُخْدُودِ﴾، ويحتمل كونه مقدرًا. والفراء وابن الطّراوة: أَن (النّار) بدل كل. وقيل: علَى حذف مضاف؛ أَي: (أخدود النّار). وسمي اشتمالا؛ لأنَّ الأول مشتمل علَى الثّاني. قال ابن هشام: بدليل (أعجبني زيد علمه). واختاره الشّيخ فِي "التّسهيل"، وفاقًا للفارسي. وقيل: عكس ذلك؛ بدليل (سلب زيد ثوبه)؛ لأنَّ الثّوب قَد اشتمل علَى من لبسه. ومن قال: إن الأول مشتمل علَى الثّاني .. فيكون اشتمال زيد على الثّوب بطريق الملك. وتوقف أبو حيان فِي ذلك، قال: ويلزم عليه جواز: (ضربت زيدًا عبده) على أَن (عبده): بدل اشتمال، وَلَم يقل به أحد. انتهى. وقيل: سمي اشتمالًا للقدر المشترك بينهما وهو عموم الملابسة والتّعلق. وقيل: كل واحد مشتمل علَى صاحبه. ذكره فِي "الأشباه والنّظائر". وقال أبو إسحاق بن ملكون المغربي شيخ الشّلوبين: بدل الاشتمال لم يفصح النّحويون عنهُ كل الإفصاح. وقال بعضهم: التّحقيق: أنه سمّي اشتمالًا؛ لأنَّ عامله مشتمل علَى معناه اشتمالًا بطريق الإجمال. * والمباين علَى ثلاثة أقسام: ١. قسم يقصد به ما يقصد بالأول، ويسمَّى: بدل إضراب: كـ (اضرب زيدًا =

стр. 1422

عمرًا)، فأمر بضرب زيد، ثم بدا أَن يؤمر بضرب عمرو من غير سلب الحكم عن الأول، فهو حينئذ مسكوت عنهُ. والأحسن فيه: أَن يؤتَى بـ (بَلْ) فإِذا أتَى بها؛ كـ (اضرب زيدًا بَلْ عمرًا) .. خرج عن كونه بدلًا، وصار عطف نسق؛ لأنَّ البدل تابع بلَا واسطة كما علم. ٢. وقسم يسمَّى بدل غلط: ولا يكون فِي القرآَن العظيم، ولَا فِي فصيح الكلام من غيره. وضابطه: أَن يذكر متبوعه علَى اللّسان غلطًا لا عن قصد؛ كـ (رأيت رجلًا امرأةً) فأردت: (رأيت امرأة)، فغلطت فقلت: (رجلًا). ٣. وقسم يسمَّى بدل النّسيان: كـ (اضرب زيدًا عمرًا)، فأمرت بضرب زيد، ثم تبين فساده وأنه ليس المراد. فالإضراب: لم يتبين فيه فساد الأول. والغلط: لم يقصد فيه ذكر الأول. والنسيان: مبيَّنٌ فيه فساد الأول. وقوله: (خُدْ نَبْلًا مُدَى) صالح للثلاثة: فإِن قصد الأول وأضرب عنهُ للثاني .. فإضراب. وإِن لم يقصد الأول .. فغلط. وإِن قصد الأول ثم تبين فساده .. فنسيان. و (المدى): جمع (مدية) وهي: السّكين. * وتبدل النكرة من المعرفة، كقولِهِ تعالَى: ﴿بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ﴾. واشترط الكوفيون هنا: أَن يكونَ بلفظ الأول وأن توصف كما فِي هذه الآية. والبغداديون والزّمخشري والجرجاني: يشترطون أَن توصف النكرة فقط؛ كـ (مررت بزيد رجل صالح)؛ لأنَّ البدل للإيضاح، والشّيء لا يوضح بما هو أخفَى منه، فَلَا تحصل فائدة بدون الصّفة. * والمعرفة من النكرة: ومنه فِي القرآن: ﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾. ومنه علَى إعراب: (وجعلوا لله شركاء الجن)، فـ (شركاء): مفعول أول، =

стр. 1423

والاسم الكريم: فِي موضع نصب علَى أنه مفعول ثان، و (الجن): بدل من شركاء. وَلَم يرضه أبو حيان: لأنه ممن يرى أَن البدل يحل محل المبدل منه، وهو المشهور. فيكون (الجن): مفعولًا أولًا، و (شركاء): مفعولًا ثانيًا، و (لله): متعلق بشركاء، وهو قول مكي. * والنكرة من النكرة: ومنه فِي القرآن: ﴿مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ﴾. وجاء بدل كل من بعض فِي قول الشّاعرِ: رَحِمَ اللهُ أَعظُمًا دَفَنُوها ... بِسِجِسْتانَ طَلْحَةَ الطّلَحاتِ (١) بنصب (طلحة): بدل كل من (أعظمًا). ومنعه بعضهم فأوَّل. وروي: بجر (طلحةِ) وسبق فِي الإضافة. ومنع المبرد: بدل الغلط. وقال خطاب المارديني: لا يوجد فِي كلامهم. وأقره ابن السّيد وأنشد قول الشّاعرِ: لَمْيَاءُ فِي شَفَتَيهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... ... ... ... (٢)

стр. 1424

وأوَّله بعضهم. و (الحوة): السواد، و (اللّعس): سواد يشوبه حمرة. تنبيه: لا تدخل (أل) علَى (كل)؛ لأَنَّها معرفة بالإِضافة المنوية كما سبق فِي الإِضافة. ولهذا حكَى سيبويه: (مررت بكلٍّ قائمًا)، فلولا أنه معرفة .. ما جاز نصب الحال منهُ. ومن قال: (بدل الكل من الكل) بالتَّعريف .. قطع الإِضافة بالكلية حتَّى إنها لا تكون مرادة لا لفظًا ولَا تقديرًا. ولهذا حكَى الأخفش: (مررت بهم كلا) بالنّصب علَى الحال، فهو دليل علَى تنكيره، ذكر ذلك ابن بابشاذ. ولهذا أعربه المصنف حالا فِي: (إنا كلًا فيها) كما سبق فِي التّوكيد. وقوله: (غلط): خبر لمحذوف علَى حذف مضاف؛ أَي: (ودون قصد: هو بدل غلط)، و (سُلِب): فِي موضع الصِّفة لبدل، و (الهاء): تعود علَى بدل، ونائب الفاعل فِي (سُلِب) تعود للحكم الذي هو الغلط، وكأنه قيل: (ودون قصد: هو بدل غلط، وبهذا البدل سلب الغلط عن الأول). والله الموفق ص: ٥٦٩ - وَمِنْ ضَمِيْرِ الحَاضِرِ الظَّاهِرَ لَا ... تُبْدِ لهُ إلَّا مَا إِحَاطَةً جَلَا (١)

стр. 1425

٥٧٠ - أوِ اقْتَضَى بَعْضًا أَوِ اشْتِمَالَا ... كَإنَّكَ ابْتِهَاجَكَ اشتَمَالَا (١) ش: * يبدل الظّاهر من ضمير الغائب مطلقًا: كـ (أضربه زيدًا). وفي القرآن: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾؛ فـ (أن أذكره): بدل من الهاء. وقال الشّاعر: عَلَى حالَةٍ لَو أنَّ فِي القَوْمِ حاتِمًا ... عَلَى جُودِه لَضَنَّ بالمَاءِ حاتِمِ (٢) بجر (حاتم) بدلًا من ضمير الغيبة.

стр. 1426

ودخله الخبن. * ولَا يبدل المضمر من الظّاهر؛ نحو: (رأيت زيدًا إياه). * قال فِي "التّسهيل": ولَا الظّاهر من المضمر الحاصر، وهو المراد بقوله: (وَمِنْ ضَمِيْر الحَاضِرِ الظَّاهِرَ لَا تُبْدِلهُ)، فَلَا يقال: (ضربتك زيدًا) علَى أنه بدل من الكاف؛ لأنّ الغرض من البدل: الإيضاح، وضمير المتكلم فِي غاية الوضوح. * لكن يجوز ذلك فِي بدل الإحاطة أَو البعض أَو الاشتمال؛ كما قاله المصنف. فالإحاطة: كقولك: (رأيتكم كبيركم وصغيركم)، فـ (كبيركم): بدل إحاطة، وفي القرآن: ﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾، فـ (أولنا): بدل من المجرور فِي (لنا). والبعض: (ضربتك يدك)، ومنه قولُ الشّاعرِ: أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ وَالأَدَاهِمِ ... رجْلِي فَرِجْلِي شَثْنَةُ المَنَاسِمِ (١)

стр. 1427

فـ (رجلي): الأولَى بدل من الياء. وقيل: منادَى استهزاء بالّذي أوعده؛ أَي: (يا رجلي). وقيل: مفعول، والتّقدير: (أوعدني بالسّجن وأوعد بالأداهم رجلي)، و (شثنة): أَي غليظة، (المناسم) جمع منسم: خف البعير. والاشتمال قوله: ... ... ... ... وَمَا ألفَيْتِنِي حِلْمِي مُضَاعَا (١)

стр. 1428

فـ (حكمي): بدل من الياء. ومثله: (كإنك ابتهاجك استمالا)، فـ (ابتهاجك): بدل من اسم (إن). وأَجازَ الأخفش: أَن يبدل الظّاهر من ضمير الحاضر بدل كل، قياسًا. وأبو حيان فِي "النّهر": أنه أيضًا مذهب الكوفيين، وجعل منه الأخفش قوله تعالَى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ علَى أَن الموصول بدل من الكاف. وكذا قال مكي فِي قوله تعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ﴾. ونحو قول الشّاعرِ: وَشوْهَاءَ تَعْدُو بِي إِلَى صَارخٍ لَهَا ... بِمُستَلْئِمٍ مِثْلَ البَعَيرِ المُرَحَّلِ (١) فـ (مستلئم): بدل من الياء بإعادة العامل، ويعني بـ (مستلئم): نفسَه، وحملُه علَى التّجريد لا يخرج كونه بدلًا. و (الشوهاء): الفرس الطّويلة الرّأس، و (المستلئم): لابس اللّامة. والله الموفق ص: ٥٧١ - وَبَدَلُ المُضَمَّنِ الهَمْزَ يَلِي ... هَمْزًا كَمَنْ ذَا أَسَعِيْدٌ أَمْ عَلِي (٢)

стр. 1429

ش: إِذا أبدل اسم من اسم متضمن معنَى همزة الاستفهام .. وجب فِي البدل أَن بلي همزة الاستفهام، ويستوي البدل والمبدل منه فِي لفظ الاستفهام؛ نحو: (من جاءك أزيدٌ أم عمرو؟)، فـ (زيد): بدل من (مَن) المتضمنة معنَى همزة الاستفهام، و (ما أكلت ألحما أم سمكًا؟)، فـ (لحمًا): بدل من (ما)؛ لأَنَّها فِي محل نصب بالفعل بعدها، و (كم دواهمُك أعشرون أم ثلاثون؟)، فـ (عشرون): بدل من (كم)؛ لأنَّها مبتدأ؛ وكقوله: (من ذا أسعيد أم علي؟) برفع سعيد بدل من (مَن) وهي مبتدأ. وفي القرآن: ﴿قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾: فمن مدَّ: فهو بدل من (ما)، وهي استفهامية مبتدأ، و (جئتم به): خبر. ومن قصر: فهو خبر عن (ما)، وهي موصولة مبتدأ أيضًا. وقيل غير ذلك. وتقول: (بمن مررت أبزيد أم بعمرو؟)، وقد حذفت الهمزة فِي قوله تعالَى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ حيث لم يقل: (أعن النّبأ العظيم؟). وقيل: إن (عن) الثانية متعلقة بفعل محذوف؛ أَي: (يتساءلون عن النّبأ)، والأصل فِي (عمَّ): (عمَّا)، وهي (ما) الاستفهامية حذفت ألفها للجار، كما سيأتي إن شاء الله تعالَى فِي الوقف. ومثل اسم الاستفهام: اسم الشّرط؛ فإِذا أبدل اسم من اسم متضمن معنَى حرف الشرط .. وجب أيضًا فِي البدل أَن يلي حرف الشّرط؛ نحو: (مَن يقم إن خالدٌ وإن بكر أكرمه)، فـ (خالد) بالرّفع: بدل من (مَن)، وهي مبتدأ، وقد ولي حرف الشّرط كما ولي البدل فيما سبق حرف الاستفهام. والله الموفق

стр. 1430

ص: ٥٧٢ - وَيُبْدلُ الفِعْلُ مِنَ الفِعْلِ كَمَنْ ... يَصِل إلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ (١) ش: يبدل الفعل من الفعل بدل كل من كل، أَو بدل اشتمال. وبعضهم منع الثّاني. فالأول: كَقَولِ الشَّاعرِ: مَتَى تَأتِنا تُلمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا ... تَجِدْ حَطبًا جَزلًا وَنَارًا تَأَجَّجَا (٢)

стр. 1431

فـ (تلمم): بدل كل من (تأتنا) المجزوم بـ (متَى) الشّرطية، ولذلك تبعه فِي الجزم، وجواب الشّرط: (تجد). ومن الثّاني: فِي القرآن: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ﴾، فـ (يضاعف): بدل اشتمال من (يلق) ولذلك تبعه فِي الجزم. وقرأ ابن عامر: (يضاعفُ) بالرّفع علَى الاستئناف. وقال الشّاعر: إنَّ عَلَيَّ اللهَ أَنْ تُبَايِعَا ... تُؤْخَذَ كرْهًا أَو تَجِيءَ طَائِعَا (١) فـ (تؤخذ): منصوب بدل اشتمال من (تبايعا)، وألف (تبايعا) للإطلاق، و (الاسم الكريم): منصوب علَى نزع الخافض وهو واو القسم، والتّقدير: (إن عليّ والله مبايعتك). ومنه قول الشّيخ ﵀: (مَن يصِل إلينَا يَستَعِن بِنَا يُعَن)، فـ (يستعن): بدل اشتمال من (يصل).

стр. 1432

وأَجازَ قوم: بدل الغلط فِي الفعل. وعن سيبويه: (قام قعد زيد)، علَى أَن الأول ليس مقصودًا والثّاني بدل غلط. قيل: ومن بدل البعض: أَن تصل (تسجدْ يرحمْكَ الله)، ويحتمل الاشتمال. وأَجازَ أبو الفتح: إِبدال الجملة من المفرد، وذكره ابن الخباز فِي "البسيط"؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: لَقَد كَلَّمَتنِي أُمُّ عَمْرٍو بِكِلمَةٍ ... أَتَصبرُ يَومَ البَينِ أَم لَستَ تَصبِرُ (١) فالجملة: بدل من (كلمة). وبه قال الزّمخشري فِي قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾، علَى أَن (هل هذا إِلَّا بشر) بدل من (النّجوى). وأما قولُ الشّاعرِ: إلَى اللهِ أَشْكُو بِالمَدِينَةِ حَاجَةً ... وَبِالشَّامِ أُخْرَى كَيفَ يَلتَقِيَانِ (٢)

стр. 1433

فالمشهور: أَن (كيف يلتقيان) بدل اشتمال من (حاجة)، و (أخرَى) إِبدال جملة من مفرد، وإِنما جاز ذلك؛ لرجوع الجملة إِلَى التّقدير بمفرد؛ كما قاله ابن جني، إِذ التّقدير: (أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقاؤهما). والدّماميني ﵀: يحتمل: (كيف يلتقيان) جملة مستأنفة نبه لها علَى استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين فليست بدلًا. وفي "البحر" لأبي حيان: إِبدال المفرد من الجملة فِي قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾، علَى أَن (قيمًا): بدل من: (ولَم يجعل لهُ عوجًا). تنبيه: أَجازَ الأخفش والمصنف: حذف المبدل منه وإِبقاء البدل؛ نحو: (أحسِن إِلَى الّذي وصفتُ زيدًا)؛ أَي: (وصفته)، فـ (زيدًا): بدل من الهاء المحذوفة، وخرجا عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾، علَى أَن الأصل: (لما تصفه)، فـ (الكذب): بدل من الهاء. ومنعه السيرافي وجماعة فـ (الكذب): مفعول بـ (تقولوا)؛ أَي: (ولَا تقولوا الكذب)، و (ما): موصولة والعائد محذوف؛ أَي: (تصفه). والكسائي والزّجاج: مفعول لـ (تصف)، و (ما): مصدرية؛ أَي: الأجل وصف ألسنتكم الكذب). وقرئ بجر: (الكذب)، وسبق فِي إعمال المصدر. وقولهم: المبدل منه فِي نية الطّرح: مذهب الخليل. وقال الجمهور: إِنما هو حكم أغلبي؛ لورود نحو: (زيد ضربت أخاه عمرًا)، فَلَا تحذف (أخاه) لخلو الجملة من الرّابط. ونحو: (جاء الّذي مررت به زيد)، قاله فِي "البسيط": فـ (زيد): بدل من الهاء، مع أنه لا يحل محلها؛ لخلو الجملة من العائد أيضًا، فَلَا يقال: (جاء الّذي مررت بزيد). فإِن قبل: إن الظّاهر قَدْ يخلف الضّمير فِي الصّلة. فالجواب: أَن ذلك فيما إِذا تقدم علَى الموصول ما هو الموصول فِي المعنَى كما

стр. 1434

سبق فِي آخر الموصول. والأخفش والرّماني والفارسي وأكثر المتأخرين: أَن العامل فِي البدل مقدر. وهو الصّحيح؛ لأنه لما قصد بالذّكر، وَلَم تشترط مطابقته الأولَى فِي تعريف ولَا تنكير .. ناسب أَن يكون مستقلًا بعامل غير الأول، ولهذا ظهر العامل فِي فصيح الكلام، منه فِي القرآن: ﴿لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ﴾، ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ﴾، ﴿لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ﴾. - فـ (لِمَن): بدل بعض مِن الموصول، وقيل: بدل كل. - و (من طلعها): بدل بعض. - و (لبيوتهم): بدل اشتمال. وقيل: لا يظهر العامل المقدر إِلَّا إن كَانَ حرف جر كما فِي هذه الآيات الشّريفة. وقيل: يجوز مطلقًا، ومنه: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾، علَى أَن (مَن): بدل من (المرسلين). وقيل: (اتبعوا) توكيد للأول. وسيبويه والمبرد والسّيرافي والزّمخشري: عامل البدل عامل المبدل منه، واحتجوا بأنه لو كرر العامل .. لفسد المعنَى فِي قولك: (ضربت زيدًا رأسه)، فلو نصبت (رأسه) بـ (ضربت) محذوفًا .. اقتضَى أنك ضربته، وضربت رأسه، والحال أَن الضّرب لم يقع إِلَّا بالرّأس، هكذا ذكره القواس وليس بذاك. وقيل: العامل هو الأول نيابة عن المقدر. ولَا يقطع البدل إِلَّا إِذا كَانَ الأول متعددًا، والثّاني وافيًا بالمقصود فِي العدد: كـ (مررت بالرّجلين أبوك وأخوك). والمبرد وابنا كيسان والسّراج: أَن عامل النّعت والبيان والتّوكيد: عامل للأول، وهو الصّحيح؛ لأنَّ العامل فِي التّابع هو العامل فِي المتبوع إِلَّا البدل. وأضعفها: أَن المتبوع، وعامله عاملان فِي التّابع. وسبق الخلاف فِي عطف النّسق فِي بابه. والأخفش: أَن العامل فِي النّعت، والتّوكيد، والبيان، معنوي؛ أَي: كونها تابعة لما

стр. 1435

جرت عليه. واحتج بأن الموصوف: قَدْ يكون مبنيًا، والثّاني معربًا؛ نحو: (يا زيد الظّريف). وعكسه: نحو: (مررت بزيد الّذي فِي الدّار). ولَا يمكن نسبة العمل فيهما إِلَى واحد؛ لاختلاف حكمهما. فنقول: لو كَانَ ما قلتم صحيحًا .. لوجبت الموافقة، فتكون الصّفة معربة حيث يُعرب الموصوف، ومبنية حيث يُبنَى، وسيأتي الكلام عليها فِي النّداء. وقيل: هو مقدر من جنس الأول؛ لأنَّ الأولَى فِي كل معمول أَن يكونَ لهُ عامل بانفراده. وإذا اجتمع التّوابع .. قُدِّم: النّعت، فالبيان، فالتّوكيد، فالبدل، فالنسق. لأنَّ النّعت كجزء الكلمة. ووليه البيان؛ لأنه جار مجراه فِي تتميم المعنَى، وهو لتكميل الذّات. وأخِّر عنهُ التّوكيد؛ لأنه لتكميل نسبتها. وأخر البدل؛ لأنه فِي التّقدير من جملة أخرَى علَى المشهور. وأُخِّر النسق عن الجميع؛ لأنه تابع بواسطة. فتقول: (جاء أبو حفص الكريم عمر نفسه ابن الخطاب وعثمان رضي الله تعالَى عنهما). وقلت ذلك شعرًا: إِذَا اجتَمَعَتْ فَالنَّعتَ قَدِّمْ بهِ التَحَق ... بَيَانٌ فَتَوكِيدٌ وَجَا بَدَلٌ نَسَقْ وبدأ الزّمخشري: بالتّوكيد. والله الموفق * * *

стр. 1436

النداء ص: ٥٧٣ - وَلِلمُنَادَى النَّاء أَو كَالنَّاءِ ... وَأَيْ وَآ كَذَا أَيَا ثُمّ هَيَا (١) ٥٧٤ - وَالهَمْزُ لِلدَّانِي وَوَا لِمَنْ نُدِبْ ... أَو يَا وَغَيْرُ وَالَدَى اللَّبسِ اجتُنِبْ (٢) ش: النّداء لغة: الصّوت. واصطلاحًا: الدّعاء بأحرف مخصوصة. وفيها لغات: أشهرها: كسر النّون مع المد، ثم القصر، ثم ضمها مع المد. والمنادى: هو المطلوب إِقباله بحرف نائب مناب (أدعو). ويكون المنادَى: (مستغاثًا)، و (مندوبًا)، وغير ذلك. فإِن كَانَ غير هذين، وهو: - ناءٍ أَو فِي حكم النّائي كالنائم، والساهي .. فَلهُ: (يا)، و (أي)، و (أيا)، و (هيا)، نحو: (يا زيد أقبل)، و (أي عمرُو أقبل). - وإِن كانَ قريبًا .. فَلهُ الهمز، كما قال: (وَالهَمْزُ لِلدَّانِي)، نحو: (أزيدُ أقبل). ولهُ أيضًا (أَي): عند المبرد والجزولي والزّمخشري وابن الحاجب. ولهُ أيضًا عند ابن عصفور.

стр. 1437

وقال ابن برهان: (أَي): للمتوسط، ويجوز أَن ينادَى القريب بما للبعيد ولَا عكس. وللمندوب: (وا) كما سيأتي. وأَجازَ المبرد: استعمالها فِي هذا البعيد؛ نحو: (وا زيدُ اضرب عمرًا). * وتستعمل (يا) فِي المندوب إن لم تلتبس بالمنادى. قال الشّاعر: حُمِّلتَ أَمرًا عَظِيمًا فَاصطَبَرتَ لَهُ ... وَقُمتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ يَا عُمَرا (١) فندب بـ (يا) لعدم اللّبس هنا. * ويجتنب عند اللّبس غير (وا) وهو: (يا)؛ كما قال: (وَغَيْرُ وَا لدى اللَّبسِ

стр. 1438

اجْتُنِبْ). * لَا ينادى: اسم الله تعالَى بغير (يا). * وكذا المشتقات والضّمير. وذهب بعضهم: إِلَى أَن هذه الأدوات أسماء أفعال؛ لأنه قَدْ سمع إِمالة (يا) والحروف لا تمال. ورد: بأنها لا تدل علَى معنَى إِلَّا فِي غيرها، وبأنه يلزم أَن يكونَ اسم الفعل علَى حرفٍ واحدٍ؛ لأنَّ منها الهمزة. قال ابن فلاح: ولأَنَّ هذه الأدوات تحذف ويبقَى عملها فِي المضاف؛ نحو: (راكبَ الدّابة أقبِل)، س أسم الفعل يحذف ويبقى عليه. والله الموفق ص: ٥٧٥ - وَغَيْرُ مُنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا ... جَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَاعْلمَا (١) ٥٧٦ - وَذَاكَ فِي اسْمِ الجِنْس وَالمُشَارِ لَهْ ... قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهُ (٢)

стр. 1439

ش: * يجوز أن يعرَى المنادى من أداة النّداء: ومنه فِي القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾، ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. * ولا حذف مع المندوب والمضمر، والمشتقات: - لأنَّ النّدبة مقتضية للإِطالة ومد الصّوت؛ لما فيها من التّفجُّع والتّوجع، والحذف ينافي ذلك. - ولأَنَّ الحذف مع المضمر يوهم أنه غير منادى. ولأَنَّ المقصود بالاستغاثة: الحاجة والتّخلص من الشّدة والحذف مناف لذلك أيضًا. * ولكن نداء المضمر شاذ، وَلَم يسمع إلَّا فِي ضمير المخاطب؛ كقول الأحوص اليربوعي: (يا إِياك قَدْ كفيتك). وقول الآخر: يَا أبْجرُ بنَ أبْجرٍ يَا أنْتا ... أَنْت الَّذي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتا (١)

стр. 1440

ومنع أكثرهم: نداء الضّمير، وأوّلوا ما تقدم علَى أَن (يا) للتنبيه. وتقدير الأول: (تنبه إِياك كفيت قَدْ كفيتك). وتقدير الثّاني: (تنبَّه؛ أنتَ أنت الّذي طلقت)، فـ (أنت): الأول: مبتدأ، والثّاني: توكيد أو مبتدأ، أَو ضمير فصل، ومن ثم اعترض من يقول: (يا هو). * وأَجازَ: نداء المضمر قوم؛ منهم المصنف. والصّحيح: المنع. وقصره ابن عصفور: علَى الشّعر. * ولَا تحذف الأداة أيضًا فِي نداء البعيد؛ إِذ المقصود استطالة الصّوت ليسمع، والحذف ينافيه. * ولَا مع اسم الله تعالَى؛ لئلا يلتبس النّداء بالخبر فِي بعض الصّور، ما لم تعوض الميم كما سيأتي. وشذ الحذف فِي قول الشّاعرِ: رَضيتُ بِكَ اللَّهمَّ رَبًّا فَلَن أُرَى ... أَدِينُ إِلَاهًا غَيرَكَ اللهُ رَاضِيَا (١)
следующие страницы →