← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

النداء ص: ٥٧٣ - وَلِلمُنَادَى النَّاء أَو كَالنَّاءِ ... وَأَيْ وَآ كَذَا أَيَا ثُمّ هَيَا (١) ٥٧٤ - وَالهَمْزُ لِلدَّانِي وَوَا لِمَنْ نُدِبْ ... أَو يَا وَغَيْرُ وَالَدَى اللَّبسِ اجتُنِبْ (٢) ش: النّداء لغة: الصّوت. واصطلاحًا: الدّعاء بأحرف مخصوصة. وفيها لغات: أشهرها: كسر النّون مع المد، ثم القصر، ثم ضمها مع المد. والمنادى: هو المطلوب إِقباله بحرف نائب مناب (أدعو). ويكون المنادَى: (مستغاثًا)، و (مندوبًا)، وغير ذلك. فإِن كَانَ غير هذين، وهو: - ناءٍ أَو فِي حكم النّائي كالنائم، والساهي .. فَلهُ: (يا)، و (أي)، و (أيا)، و (هيا)، نحو: (يا زيد أقبل)، و (أي عمرُو أقبل). - وإِن كانَ قريبًا .. فَلهُ الهمز، كما قال: (وَالهَمْزُ لِلدَّانِي)، نحو: (أزيدُ أقبل). ولهُ أيضًا (أَي): عند المبرد والجزولي والزّمخشري وابن الحاجب. ولهُ أيضًا عند ابن عصفور.

стр. 1437

وقال ابن برهان: (أَي): للمتوسط، ويجوز أَن ينادَى القريب بما للبعيد ولَا عكس. وللمندوب: (وا) كما سيأتي. وأَجازَ المبرد: استعمالها فِي هذا البعيد؛ نحو: (وا زيدُ اضرب عمرًا). * وتستعمل (يا) فِي المندوب إن لم تلتبس بالمنادى. قال الشّاعر: حُمِّلتَ أَمرًا عَظِيمًا فَاصطَبَرتَ لَهُ ... وَقُمتَ فِيهِ بِأَمْرِ اللهِ يَا عُمَرا (١) فندب بـ (يا) لعدم اللّبس هنا. * ويجتنب عند اللّبس غير (وا) وهو: (يا)؛ كما قال: (وَغَيْرُ وَا لدى اللَّبسِ

стр. 1438

اجْتُنِبْ). * لَا ينادى: اسم الله تعالَى بغير (يا). * وكذا المشتقات والضّمير. وذهب بعضهم: إِلَى أَن هذه الأدوات أسماء أفعال؛ لأنه قَدْ سمع إِمالة (يا) والحروف لا تمال. ورد: بأنها لا تدل علَى معنَى إِلَّا فِي غيرها، وبأنه يلزم أَن يكونَ اسم الفعل علَى حرفٍ واحدٍ؛ لأنَّ منها الهمزة. قال ابن فلاح: ولأَنَّ هذه الأدوات تحذف ويبقَى عملها فِي المضاف؛ نحو: (راكبَ الدّابة أقبِل)، س أسم الفعل يحذف ويبقى عليه. والله الموفق ص: ٥٧٥ - وَغَيْرُ مُنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا ... جَا مُسْتَغَاثًا قَدْ يُعَرَّى فَاعْلمَا (١) ٥٧٦ - وَذَاكَ فِي اسْمِ الجِنْس وَالمُشَارِ لَهْ ... قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهُ (٢)

стр. 1439

ش: * يجوز أن يعرَى المنادى من أداة النّداء: ومنه فِي القرآن: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾، ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾. * ولا حذف مع المندوب والمضمر، والمشتقات: - لأنَّ النّدبة مقتضية للإِطالة ومد الصّوت؛ لما فيها من التّفجُّع والتّوجع، والحذف ينافي ذلك. - ولأَنَّ الحذف مع المضمر يوهم أنه غير منادى. ولأَنَّ المقصود بالاستغاثة: الحاجة والتّخلص من الشّدة والحذف مناف لذلك أيضًا. * ولكن نداء المضمر شاذ، وَلَم يسمع إلَّا فِي ضمير المخاطب؛ كقول الأحوص اليربوعي: (يا إِياك قَدْ كفيتك). وقول الآخر: يَا أبْجرُ بنَ أبْجرٍ يَا أنْتا ... أَنْت الَّذي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتا (١)

стр. 1440

ومنع أكثرهم: نداء الضّمير، وأوّلوا ما تقدم علَى أَن (يا) للتنبيه. وتقدير الأول: (تنبه إِياك كفيت قَدْ كفيتك). وتقدير الثّاني: (تنبَّه؛ أنتَ أنت الّذي طلقت)، فـ (أنت): الأول: مبتدأ، والثّاني: توكيد أو مبتدأ، أَو ضمير فصل، ومن ثم اعترض من يقول: (يا هو). * وأَجازَ: نداء المضمر قوم؛ منهم المصنف. والصّحيح: المنع. وقصره ابن عصفور: علَى الشّعر. * ولَا تحذف الأداة أيضًا فِي نداء البعيد؛ إِذ المقصود استطالة الصّوت ليسمع، والحذف ينافيه. * ولَا مع اسم الله تعالَى؛ لئلا يلتبس النّداء بالخبر فِي بعض الصّور، ما لم تعوض الميم كما سيأتي. وشذ الحذف فِي قول الشّاعرِ: رَضيتُ بِكَ اللَّهمَّ رَبًّا فَلَن أُرَى ... أَدِينُ إِلَاهًا غَيرَكَ اللهُ رَاضِيَا (١)

стр. 1441

أراد: (يا الله). وفي "أدب الكاتب" للنحاس: جواز (سبحانك اللهُ)، بتقدير: (يا). ومنع الأكثرون الحذف مع اسم الجنس: فَلَا يقال: (رجلُ)، علَى إِرادة (يا رجل)؛ لأنَّ الأصل: (يا أيها الرّجل) فخفف واقتصر علَى (يا) وقيل: (يا رجل)؛ فلو حذفت .. لزم إجحاف بارتكاب حذف ثلاثة أشياء، نصر عليه القواس. * وكذا اسم الإشارة لئلا يلتبس النّداء بغيره. وقال ابن بابشاذ: لو حذف الحرف مع هذين .. لاجتمع علَى الاسم إبهامه فِي نفسه، وإِبهامه بحذف حرف تنبيهه. وأَجازَ الحذف مع هذين الكوفيون والمصنف؛ لكنه قليل كما قال: (وَذَاكَ فِي اسْمِ الجِنْس وَالمُشَارِ لَهُ قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهْ) يعني: والحذف قليل فِي هذين، ومن منعه .. فانصر عاذله؛ أَي: انصر من يعذله علَى منعه؛ لورود السماع به. فمن الحذف مع اسم الجنس: قول موسى ﵊: (ثوبي حجرُ)؛ أَي: (يا حجرُ)؛ لأنَّ الحجر فر بثوبه لما وضعه عليه وذهب ليغتسل، وَكَانَ رخامًا. وقولهم: (افتد مخنوقُ) (١)، و (أصبِح ليلُ) (٢)، و (أطرِق كرا) (٣)؛ (يا مخنوق)، و (يا

стр. 1442

ليل)، و (يا كرا) ترخيم (كروان). وفيه أيضًا حذف الأداة مع المرخم، وهو قليل؛ كما قال الآخر: تَنكَّرتِ مِنِّي بَعدَ مَعرِفَةٍ لَمِي ... ... ... .......... (١) أراد: (يا لميس) فحذف السّين. وقال الآخر: مُعَاوِيَ إِنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِح ... ... ... ... (٢)

стр. 1443

وأراد: (يا معاوية). ومن الحذف مع اسم الجنس قولهم: (اشتدي أزمة)؛ أَي: (يا أزمة). وقول الآخر: فَقُلتُ لَهُ: عَطَّارُ هَلَّا أَتَيتَنَا ... بِدُهنِ الخُزَامى أَو بِخُوصَةِ عَرفَجِ (١) أي: (يا عطار). وقول الآخر: جارِي لا تَسْتَنْكِري عَذِيرِي ... ... ... ... (٢)

стр. 1444

أي: (يا جارية). والمراد باسم الجنس هنا: النكرة المقصودة. وأما نحو: (يا رجلًا خذ بيدي) .. فيلزم حرف النّداء. ومن الحذف مع اسم الإِشارة: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾؛ أَي: (يا هؤلاء). وقيل: توكيد لـ (أنتم). وقيل: موصول بمعنَى: (الّذين) عند الكوفيين، و (تقتلون) صلته. ونحوه قولُ الشّاعرِ: ... ... ... ... بِمِثلِكَ هَذَا لوعَةٌ وَغرامُ (١)

стр. 1445

وقوله: .................. ... هَذَا اعتَصِمْ تَلقَ مَن عَادَاكَ مَخْذُولا (١) أي: (يا هذا). ومنع السّيرافي: نداء اسم الإِشارة المقرون بالكاف. وأَجازَ سيبويه وابن كيسان: نحو: (يا هذالك)، و (يا ذلك). تنبيه: * قَدْ يحذف المنادَى؛ كقراءة الكسائي: (ألا يسجدوا) بتخفيف: (ألا)، و (اسجدوا) حينئذ: فعل أمر؛ أَي: (يا هؤلاء اسجدوا). وسمع: (ألا يا ارحموني).

стр. 1446

وقال الشّاعر: أَلَا يَا اسْقِيَانِي قَبلَ غَارَةِ سِنجَالِ ... ................ (١) وقال آخر: يا لعنةُ اللهِ والأقوامِ كلِّهمُ ... والصالحينَ على سِمعَانَ من جارِ (٢)

стр. 1447

فـ (يا): حرف نداء، و (لعنة): مبتدأ، و (علَى سمعان): خبر. وقيل: الأحسن في هذه المواضع أَن تكونَ (يا) للتّنبيه. ولَا يضر الجمع بَينَ التنبيهين في نحو: (ألا يا)؛ لأنَّ الثّاني توكيد. فإِن وقعت (يا) قبل (حبذا)، أَو (ليت)، أَو (رب) .. كانت للتنبيه لا غير؛ كقوله: يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيان مِن جَبَل ............... (١) ونحوه:

стр. 1448

يَا لَيتَنِي كُنتُ صَبيًّا مُرضَعَا ... ............... (١) وقوله: يَا رُبَّ غَابِطِنَا لَو كَانَ يَطْلُبُكُم ... ....................... (٢)

стр. 1449

وهو للفارسي والمصنف. لكن نص السمين فِي سورة النساء: علَى جواز كونها حرف نداء. وقد يفصل بالأمر بين (لا) والمنادى؛ كقوله: أَلا يَا فَابْكِ شَوّالا لَطِيفَا .............. (١) أراد: (يا لطيفة) (فابك شوالًا): اسم حمار، ورخم (لطيفة). والله الموفق ص: ٥٧٧ - وَابْن المُعَرَّفَ المُنَادَى المُفْرَدَا ... عَلَى الَّذِي فِي رَفْعهِ قَدْ عُهِدَا (٢) والمقتضب ٤/ ١٥٠، وهمع الهوامع ٣/ ٤٧، وبلا نسبة فِي المقتضب ٣/ ٢٢٧، ٤/ ٢٨٩. شرح المفردات: الغابط: هو من يتمنى مثل ما عند غيره لنفسه، وقيل: المسرور. المعنى: يقول: إن من يغبطنا لا يعلم ما فِي محبتنا لكم وتعلقنا بكم من العذاب واللوعة، ولو طلبكم للاقى ما لقيناه من عذاب وحرمان. الإعراب: يا: حرف تنبيه. رُبَّ: حرف جر شبيه بالزائد. غابطنا: اسم مجرور لفظًا مرفوع محلًّا على أنه مبتدأ، وهو مضاف، ونا: ضمير متصل فِي محلّ جر بالإضافة. لو: حرف شرط غير جازم. كان: فعل ماضٍ ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. يطلبكم: فعل مضارع مرفوع، وكم: ضمير فِي محلّ نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. لاقي: فعل ماضٍ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. مباعدة: مفعول به منصوب، منكم: جار ومجرور متعلقان بمباعدة. وحرمانا: الواو حرف عطف، حرمانا: معطوف على مباعدة منصوب. وجملة (يا رب): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (لو كان يعرفكم): الشرطية فِي محلّ رفع خبر المبتدأ. وجملة (يطلبكم): فِي محلّ نصب خبر كان. وجملة (لاقي): لا محلّ لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. الشاهد فيه قوله: (يا رب غابطنا) حيث جاءت (يا) حرف تنبيه لوقوعها قبل (ربّ). (١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: وأذْرِي الدَّمْعَ تَسكابا وَكِيْفَا الدرر (١/ ١٥٠)، والهمع (١/ ١٧٤)، والمعجم المفصل ٥/ ١٨. الشاهد: قوله: (ألا يا فابك شوالا)، حيث فصل بفعل الأمر بين أداة النداء والمنادى. (٢) وابن: فعل أمر مبني على حذف الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. المعرف: مفعول به لابن. المنادي: بدل من المعرف. المفردا: نعت =

стр. 1450

ش: المنادَي: إما مفرد، أَو مضاف، أَو شبيه بالمضاف: * والمفرد: - إما معرفة. - أَو نكرة مقصودة. - أَو غير مقصودة. والكلام هنا علَى المفرد المعرفة: فيبنى علَى ما كَانَ يرفع به قبل النّداء، وهو الضّم فِي نحو: (يا زيدُ)، بُني لأنه أشبه الكاف فِي (أدعوك)، وعلَى الضّم؛ لأنَّ المنادَي يكسر مع ياء المتكلم؛ كـ (يا غلامي)، ويفتح مع غيرها: كـ (يا صاحب الدّار)، فبني ما سواهما عَلى الضّم ليستكمل الحركات الثّلاث. وقولهم: (يُبنى علَى ما يرفع به): شمل ما يرفع بالضّمة: - كالمفرد العلم؛ نحو: (زيد)، و (معدي كرب)، و (بعلبك). - والنّكرة المقصودة وهي أيضًا من المعارف؛ نحو: (رجل ورجال)، و (هندات)، فتقول: (يا زيد)، و (يا معد كربُ) .. إِلَى آخره بالبناء علَى الضّم فِي الجميع. وأما قوله ﵊: "أنفق بلالا ولا تخشَى من ذي العرش إقلالا" .. فقال السّيوطي ﵀: نصب الأول ليناسب الثّاني. انتهى. ويجوز أن يكون الأصل: (يا بلالي) فقلبت الياء ألفًا وأبقاها؛ كما فِي: (يا عبدي يا عبدا). وشمل ما يرفع بالألف .. فيبنَى عليها: كـ (يا زيدان)، و (يا رجلان).

стр. 1451

وما يرفع بالواو .. فيبنَى علَى الواو: كـ (يا زيدون)، و (يا بنون). والمراد بالمفرد هنا: ما ليس مضافًا، ولَا شبيهًا بالمضاف، فيدخل (زيدون)، و (رجال)، و (رجُلان). ونقل ابن الأنباري عن الكوفيين: أَن الضّمة فِي نحو: (يا زيد): ضمة إِعراب. وحكَى ابن يعيش: (أَن يا زيد) واسطة كما سبق فِي المعرب والمبني. تنبيه: استشكل كون (يا) للتعريف، و (زيد) معرفة، فكيف يجمع بين تعريفين فِي نحو: (يا زيد)؟! وأجاب المبرد والفارسي: أنه سُلب تعريف العلميَّة وتعرف بالإقبال. وابن السّراج: أنه باق علَى تعريفه بالعلمية، وإنما ازداد بالنّداء وضوحًا. وأما نحو: (يا رجل) .. فيعرف بالإقبال والقصد. وقيل: بـ (أل) محذوفة؛ لأنَّ الأصل فِي (رجل): (يا أيها الرّجل) كما سبق. والله الموفق ص: ٥٧٨ - وَانْوِ انْضِمَامَ ما بَنَوا قَبلَ النِّدَا ... وَليُجْرَ مُجْرَى ذِي بِنَاءٍ جُدِّدَا (١) ش: إِذا نودَي المبني؛ كاسم الإِشارة وفَعال علمًا عند الحجازيين، والمزجي

стр. 1452

المختوم بويه، والإسنادي .. قدر فيه البناء علَى الضّم. فتقول: (يا هذا)، و (يا حذام)، و (يا سيبويه)، و (يا برق نحره) فتحكيها بلفظها، وتقدر ضمة البناء فِي آخر الكلمة. فإن قيل: المبنيات إِنما يحكم علَى محلها فَلَا يقدر فيها. فالجواب: أَن المقدر هنا حركة بناء لا حركة إِعراب كالتي فِي (الفتَى). والحاصل: أَن المبني يجري فِي النداء مجرَى ما تجدد بناؤه كـ (زيد) فيعتبر فيه الضم وترفع صفته أو تنصب؛ فكما تقول: (يا زيد الظّريف)، برفع (الظّريف) ونصبه .. (تقول يا هذا الظّريف) بالرّفع على تقدير الضّمة فِي الأول، وبالنصب علَى محلّ الأول كما علم. والله الموفق ص: ٥٧٩ - وَالمُفْرَدَ المَنْكُورَ وَالمُضَافَا ... وَشِبْهَهُ انْصِبْ عَادِمًا خِلَافًا (١) ش: سبق ذكر المفرد المعرفة، والنّكرة المقصودة. وبقي: غير المقصودة، والمضاف، وشبيه المضاف وهذه تُنصَب: * فالأول: كقول الأعمى: (يا رجلًا خذ بيدي)؛ إذ لا يقصد معينًا، وكقوله: أَيَا رَاكِبًا إمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... نَدَامَايَ مِن نَجرَانَ أنْ لَا تَلَاقِيَا (٢)

стр. 1453

ونحو: (يا صالحين) إِذا لم تقصد معينًا. وأنكر المازني: النّكرة غير المقصودة. * والثّاني: كقولِهِ تعالى: ﴿يَاذَا الْقَرْنَيْنِ﴾، ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾. وعن ثعلب: جواز رفعه إذا كانت الإضافة غير محضة؛ كـ (يا حسن الوجه) وهو وارد علَى قوله: (عادمًا خلافًا). ويحتمل أنه أَن لم يعتبر مذهب ثعلب هنا، فكأنه قال: (عادمًا خلافًا معتَّدًا به). ولهذا أنشد السّيوطي رحمه الله تعالَى فِي "الإتقان": وَلَيسَ كُلُّ خِلَافٍ جَاءَ مُعتَبَرًا ... إِلَّا خِلَافٌ لَهُ حَظٌّ مِنَ النّظرِ * والثالث: ما اتصل به شيء من تمام معناه؛ نحو: (يا لطيفًا بالعباد)، ونحو: (يا طالعًا جبلًا). ص ١٣٧، وشرح ابن عقيل ص ٥١٥، وشرح قطر الندى ص ٢٠٣، والمقتضب ٤/ ٢٠٤. اللغة وشرح المفردات: عرضت: أتيت العروض، وهي بمكة والمدينة وما حولهما. نداماي: جمع ندمان، وهو النديم، أي الجليس إلى الخمر. نجران: مدينة بالحجاز. المعنى: يقول الشاعر لراكب: إذا أتيت العروض .. فبلغ أصحابي بأنني لن ألتقي بعد اليوم، لأنه سيفارق الحياة. الإعراب: أيا: حرف نداء. راكبًا: منادى منصوب. إما: إن: حرف شرط جازم، ما: زائدة. عرضت: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: فاعل، وهو فعل الشرط. فبلغن: الفاء: رابطة لجواب الشرط، بلغن، فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، والفاعل: أنت. والنون: للوقاية. نداماي: مفعول به أول، وهو مضاف، والياء: فِي محلّ جر بالإضافة. من: حرف جر نجران: اسم مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من ندام. أن: مخففة من أن، واسمها ضمير الشأن المحذوف تقديره: أنه، أي الحال والشأن. لا: النافية للجنس. تلاقيا: اسم مبني على الفتح فِي محلّ نصب اسم لا، والألف: للإطلاق، وخبر لا محذوف تقديره: أن لا تلاق حاصل لنا. وجملة (أيا راكبًا) الفعلية على تقدير: أدعو راكبًا: لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (عرضت): فِي محلّ جزم فعل الشرط. وجملة (فبلغن): الفعلية فِي محلّ جزم جواب الشرط. والجملة المصدرية من أن وما بعدها: فِي محلّ نصب مفعول به ثان. وجملة (لا تلاقيا): الاسمية فِي محلّ رفع خبر إن. الشاهد فيه قوله: (أيا راكبًا) حيث جاء (راكبًا) نكرة غير مقصودة، فوجب نصبه.

стр. 1454

وأما: (يا ثلاثة وثلاثون)؛ فإن كان علما .. نصبت الكلمتين، لأنه شبيه بالمضاف؛ نحو: (يا ثلاثة وثلاثين). وإن كَانَ لقوم عدتهم هذه .. قلت: (يا ثلاثةٌ وثلاثون) بضم الأول إن كَانَ معينًا كالنكرة المقصودة. وإِلا .. نصبت؛ كـ (يا ثلاثةً وثلاثين) كغير المقصودة. ولَا يجوز: (يا ثلاثةً وثلاثون) بنصب الأول، ولَا (يا ثلاثةٌ والثّلاثين). إِلَّا إن سمي به، قاله ابن بابشاذ فِي "شرح الجمل". • وقال غيره: إن عرّف الثّاني .. جاز فيه الرّفع والنّصب إن كَانَ نكرة مقصودة نحو: (يا ثلاثة والثّلاثون) و (الثّلاثين)؛ كما تقول: (يا رجل الظّريف) بالوجهين. • وإن أعدت (يا) مع (الثّلاثين) .. وجب التّجرد من (أل)؛ لأنَّ (يا) لا تجتمع مع (أل) كما سيأتي. وامتنع نصبه نحو: (يا ثلاثة ويا ثلاثون) فِي النّكرة المقصودة كما علم. ومنع ابن خروف: إعادة (يا). وتقول: (يا اثنا عشر)، و (يا ثنتا عشرة بالألف). والكوفيون: بـ (الياء)؛ نحو: (يا اثني عشر)؛ لأنهم يجرونه مجرى المضاف. • وإن كَانَ المنقوص مقصودًا .. قلت: (يا قاضي أقبل) عند سيبويه. و (يا قاضي أَو يا قاضٍ أقبل) بحذفها من الثّاني منونًا وغير منون عند يونس، قاله ابن بابشاذ. • وإن لم يكن مقصودًا .. قلت: (يا عاصيًا تب لله) منصوبًا منونًا. ولَا تحذف ياء المنقوص المحذوف العين؛ نحو: (مُري) اسم فاعل من (أرى)، فتقول: (يا مري) فِي المعرفة، و (يا مريًا) فِي النكرة غير المقصودة، وسيأتي فِي الوقف. والله الموفق

стр. 1455

ص: ٥٨٠ - وَنَحْوَ زَيْدٍ ضُمَّ وَافْتَحَنَّ مِنْ ... نَحْوِ أزَيْدُ بنَ سَعِيدٍ لَا تَهِنْ (١) ٥٨١ - وَالضَّمُّ إنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا ... أَوْ يَلِ الاِبْنَ عَلَمٌ قَدْ حُتِمَا (٢) ش: المنادَى، المفرد، العلم، الصّحيح الآخر .. يجوز فيه البناء عَلى الضّم والفتح؛ إن وصف بابن مضاف لعلم آخر، وَلَم يفصل بَينَ المنادَي والصّفة؛ نحو: (يا زيد بن سعيد). والفتح أولى عند غير المبرد من البصريين؛ لكثرة استعماله. فالفتح علَى الإتباع لابن؛ لأنه فِي هذه الحالة منصوب وجوبًا كما سيأتي. وقيل: جعل مع (ابن) كالشيء الواحد. ويجب حذف ألف (ابن) لكونه قَدْ وصف به منادَى ووقع بَينَ علمين وَلَم يفصل بينه وبين الموصوف. - فإن وقع قبله غير علم؛ كے (يا رجل ابن زيد). - أو بعده: كـ (يا زيد ابن أخينا).

стр. 1456

- أَو فُصل بَينَ الابن والعلم: كـ (يا زيد الظّريف بن عمرو) .. امتنع فتح المنادَى ووجب الضّم كما قال (الضَّمُّ إِنْ لَمْ يَلِ الابْنُ عَلَمَا ... إِلَى آخره). وحينئذ تثبت ألف (ابن). • ويمتنع الفتح أيضًا إن قدر الأمر بدلًا أو عطف بيان أَو منادَي أَو مفعولًا بفعل محذوف. • وكذا: إن كَانَ المنادَي معتل الآخر: كـ (يا موسَى بن عمرو). وأَجازَ الفراء: تقدير الفتح فِي قوله تعالى: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾، وتبعه الزّمخشري. وقال المصنف: لا فائدة فِي ذلك. وشرط بعضهم فِي العلمين: التّذكير. وغلطوه؛ فنحو: (يا زيد بن فاطمة)، كـ (يا زيد بن عمرو). وفي "التّسهيل": تلحق بالعلم المذكور؛ نحو: (يا فلان بن فلان)، و (يا سيد بن سيد). وَلَم يشترط الكوفيون: الوصف بـ (ابن) فأجازوا بـ (يا زيدَ الكريم) بفتح الدّال، وأوردوا: ................ ... بِأَجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوَادَا (١)

стр. 1457

وأجيب: بأن الأصل: (يا عمرا) بالألف ثم حذفت لالتقاء السّاكنين، فبقيت الرّاء مفتوحة، وهذا علَى رأي من يجيز زيادة الألف فِي آخر كل منادَى، ذكره السمين فِي "شرح التّسهيل". وروي: (يا عمرُ) بالضّم. والوصف بـ (ابنة): كالوصف بـ (ابن) فيما تقدم؛ نحو: (يا هند بنت سعيد)، بضم (هند) وفتحها. ومن العرب: من يضم نون (ابن) اتباعًا لضم المنادَى قاله الأخفش، وفيه إتباع الثّاني كقراءة (الحمدُ لله) بضم اللام. تنبيه: • تحذف ألف (ابن) أيضًا فِي غير النّداء إِذا اجتمعت فيه الشّروط المتقدمة؛ نحو: (جاء زيد بن عمرو). • ويحذف التّنوين من الموصوف أيضًا كما فِي النّداء. • والكنية فِي ذلك الاسم؛ نحو: (جاء زيد بن أبي بكر)، و (جاء أبو بكر بن زيد) فحذفت ألف (ابن) لئلا ينوي فصله ممَّا قبله، وحذف التّنوين علَى جعل الاسمين بمنزلة شيء واحد كما سبق. ونقل ابن بابشاذ عن سيبويه: أَن الحذف لالتقاء السّاكنين، وكثرة الاستعمال، وكون (ابن) صفة. وشذ قولُ الشّاعرِ: مرفوع بالضمة، وهو مضاف. أروى: مضاف إليه. بأجود: الباء حرف جر زائد، أجود: اسم مجرور لفظا منصوب محلًا على أنه خبر ما، وعلامة جره الفتحة بدلًا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف على وزن أفعل. منك: حرف جر، والكاف: ضمير متصل مبني فِي محلّ جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بأجود. يا: حرف نداء. عمر: منادى مبني فِي محلّ نصب. الجوا: نعت عمر منصوب بالفتحة، والألف للإطلاق. الشاهد فيه قوله: (يا عمر الجواد) والقياس فيه: يا عمر، وقد استدل به الكوفيون على أن المناد الموصوف يجوز فيه الفتح، سواء أكان الوصف لفظ (ابن) أو لم يكن. وقال البصريون: إن الأصل: يا عمرا. أي هو كالمندوب، وحذفت الألف. وفي هذا تكلف.

стр. 1458

جَارِيَةٌ مِن قَيسٍ بنِ ثَعْلَبَة ... كَأَنَّهَا حِليَةُ سَيفٍ مُذْهَبَة (١) بتنوين (قيس) للضرورة وهو علَمٌ وُصِف بـ (ابنٍ) مضافٍ لعلَم. • فإن لم يكن (ابن) صفة .. نوَّنتَ العلَمَ وكتبتَ الألفَ كما سبق؛ نحو: (إن زيدًا ابنَ عمرو). وكذا إن كانت البنوة مجارا؛ نحو: (ز د ابن عمرو فِي الدار)، نص عليه النووي ﵀ فِي شرح مسلم" فِي باب تحريم قتل الكافر بعد قول: (لا إله إلا الله). • وكذا إذا ثني (ابن)؛ نحو: (إن زيدًا ومحمدًا ابني عمرو منطلقان). • وكذا إذا كتب أول سطر. و (نحو) مفعول به (ضُمَّ)، ومفعول (افتحَنَّ) محذوف يعود علَى (نحوَ)؛ أَي: (وضم زيد وافتحنه من نحو أزيد بن سعيد). والله الموفق ص: ٥٨٢ - وَاضْمُم أوِ انصِب مَا اضطِرَارًا نُوِّنَا ... مِمَّا لَهُ استِحقَاقُ ضَمٍّ بُيِّنَا (٢)

стр. 1459

ش: المستحق البناء علَى الضّم فِي النّداء: هو المفرد العلم، والنّكرة المقصودة كما سبق؛ فإِن اضطر إِلَى تنوين هذين فِي النّداء .. جاز نصبهما أَو رفعهما. لكن الأحسن فِي العلَم: أَن يرفع، والنّكرة المقصودة: بالعكس. قال الشاعر: سَلامُ اللَّهِ يَا مطَرٌ عَلَيْهَا .............. (١) فـ (مطر) علمٌ اضطرَّ إِلَى تنوينه فرفع.

стр. 1460

وقال آخر: ........................ ... يا عَدِيًّا لقَد وَقَتْكَ الأَوَاقِي (١) بنصب (عديًا) وهو علَم أيضًا. و (الأواقي) جمع (واقية): وأصله وواقي أبدلت الأولَى همزة علَى القياس. وقال آخر: يا جَعفَرًا يا جَعْفرًا يا جَعفَرُ ... إِنْ أَكُ دَحْداحًا فَأَنْتِ أَقْصَرُ (٢)

стр. 1461

فنصب (الأولين) للضرووة. و (جعفر): هنا اسم امرأة، و (الدّحداح): القصير. واستعمل الشّيخ (اضْمُمْ) بمعنَى: (ارفع) وهذا فيه خلاف: فقيل: يطلق علَى المعرب: أنه مضموم، وعلَى المبني: أنه مرفوع. وقال "شارح الفصول": وتسمية المبني المضموم مرفوعًا: لا يراه محققوا البصريين. وقد استعمله بعض الكوفيين. واللَّه الموفق ٥٨٣ - وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ يَا وَأَلْ ... إِلَّا مَعَ الله وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ (١) ٥٨٤ - والأكثر اللهم بِالتَّعْوِيْض ... وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ في قَرِيِضِ (٢)

стр. 1462

ش: الجمع بَينَ حرف النّداء و (أل): مخصوص بالضّرورة، فَلَا يجوز فِي الاختيار؛ نحو: (يا الغلام)؛ لأنَّ (يا) للتعريف، و (أل) للتعريف .. فَلَا يجوز الجمع بَينَ معرفين، وأَجازَه البغداديون. وكذا الكوفيون مطلقًا كما في "التسهيل". * أما مع (الله) تعالَى .. فيجوز بإِجماع؛ نحو: (يا الله اغفر لي) بقطع الهمزة أَو وصلها؛ لأن (أل) فيه ليست للتعريف، وإِنما هي كالجزء منه، وهي عوض عن حرف أصلي وهو همزة (إِله). • وكذا ما سمي به من الجمل؛ فتقول: (يا الرّجل منطلق)؛ لأنَّ التّقدير: (يا مقولًا لهُ الرجل منطلق)، قاله سيبويه. • ويجوز أيضًا الجمع فيما سمي به في موصول فيه (أل)؛ نحو: (يا الّذي)، ذكره المبرد فإِنها فيه لازمة من بنية الكلمة. • ومثله: (أليسع) فتقول: (يا أليسع) كما سبق مفصلا في آخر المعرف بأداة التّعريف. • وكذا مع اسم الجنس إِذا شبه به، نص عليه محمد بن سعدان الضّرير من الكوفيين؛ نحو: (يا الأسد شدةً)، و (يا الخليفة هيبةً). وارتضاه الشيخ ﵀، قال: لأن التقدير (يا مثل الأسد)، و (يا مثل الخليفة). ومن الجمع بَينَ (يا) و (أل) المعرفة في الضّرورة قولُ الشّاعرِ: فَيَا الغُلامانِ اللَّذان فَرَّا ... ................... (١)

стр. 1463

وقول الآخر: عَبَّاسُ يا المَلِكُ المُتَوَّجُ والَّذِي ... ............... (١) وقيل: المنادى محذوف، والتّقدير: (يا أيها الملك). وأشار بقوله: (وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيْض ... إِلَى آخره) إِلى أن الأكثر في نداء اسم الله تعالَى أَن يقال: (اللَّهم) بحذف أداة النداء، وتعويض الميم المشددة عنها في آخر الاسم الكريم. فإِن شئت .. قلت: (يا الله).

стр. 1464

أَو حذفت حرف النّداء، وعوضت عنهُ الميم المشددة، فتقول: (اللَّهم). وشذ الجمع بَينَ العوض والمعوض فِي القريض؛ أي: الشعر؛ كقوله: إِنِّي إِذا مَا حَدثٌ أَلَمَّا ... دَعَوْتُ يَا اللَّهمَّ يَا اللَّهُمَّا (١) وأَجازَ الكوفيون: الجمع بَينَ (يا) والميم في الاختيار، لأنَّ الميم عندهم بقية جملة محذوفة، والتّقدير: (يا الله أُمَّنا بخير) فحذف حرف النّداء وهمزة (أُمَّنا) والمفعول والجار والمجرور، واتصلت الميم المشددة بالاسم الكريم فامتزجا وحصل: (اللَّهم). والمعتمد: ما سبق. قال القواس ﵀: لأنَّ الاسم الكريم لا يركب مع الجملة؛ ولأنَّ الكلام

стр. 1465

كَانَ يفتقر إِلَى عاطف فِي نحو: (اللَّهم اغفر لي)، ليعطف (اغفر) على (أُمَّ) عطف فعل علَى فعل. وشذ حذف (أل) من اللَّهم، كقوله: لَاهمَّ إِنْ كنتَ قَبِلْتَ حَجَّتَجْ ... فَلا يَزَالَنْ شَاحِجٌ يأتيكَ بِجْ (١) أراد: (اللَّهم)، وأبدل الياء جيمًا فِي (حجتج) و (بج) وسيأتي فِي الإِبدال. وشذ زيادة ميم علَى الميم، فِي قول الشاعرِ: وما عليكِ أن تَقُولِي كُلّمَا ... سَبَّحتِ أَو هلّلتِ يا اللَّهمَّما (٢) تنبيه: سبق أنه يجمع بَينَ (يا) و (أل) مع (الله).

стр. 1466

قال ابن هشام: لأنَّ (أل) عوض من فائه، فصارت كأنها أحد أصوله؛ يعني: فِي أَن الهمزة حذفت من (أله) وعوض عنها (أل). لكن قال بعد ذلك: إِن أصله (أله) كما ذكر، ثم أدخلت (أل) فحصل (الإِله)، ثم ألقيت حركة الهمزة الثّانية علَى اللّام الّتي قبلها لكثرة الكلمة علَى ألسنتهم، ثم سكنت لام (أل) وأدغمت في لام (إِله) وفخمت تعظيمًا، وينقل هذا عن الفراء، وسبق مبسوطًا فِي آخر النّعت. • وقد يستعمل (اللَّهم) فِي الندور والقلة؛ نحو: (أنا لا أزورك اللَّهم إِلَّا أَن تدعوني). • ولتمكين الجواب؛ نحو: (اللَّهم نعم)، فِي جواب: (أزيد كريم؟) فخرجت عن النّداء فِي الموضعين. والله الموفق * * *

стр. 1467

فصل في النِّداء ص: ٥٨٥ - تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ ... أَلزِمهُ نَصبًا كَأَزَيدُ ذَا الحِيَلْ (١) ش: يقول: المنادَى المبني علَى الضّم: ألزم تابعه التصب؛ حملًا علِى محل المتبوع إِن كَانَ ذلك التّابع مضافًا مجردًا من (أل). والمراد بالتّابع هنا: الصفة، والتّوكيد، وعطف البيان. وقوله: (ذي الضّم) يشمل: العلم، والنكرة المقصودة؛ نحو: (يا غلام أخا عمرو)، و (يا زيد بنَ عمرو)، و (يا زيد نفسَه أو نفسَك)، و (يا تميم كلَّهم أو كلَّكم) باعتبار الغيبة والحال، و (يا زيد أبا عبد الله). ومنه: (أزيد ذا الحيل)، و (يا زيد ذا الجمة)، وفي القرآن: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾. قال أبو البقاء العكبري ﵀: إِن قدرت الضم في الأول .. جازَ أن يجعل الثّاني صفة، أَو بيانًا، أَو بدلًا. وسمع: (يا تميم كلُّكم) بالرّفع، فحمل علَى أنه مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (كلكم مدعوٌّ). أجاز الأخفش وابن الأنباري: (يا زيد بن عمرو) بالرّفع. قال المصنف: وهذا لا يلتفت إِليه ولَا يعول عليه.

стр. 1468

تنبيه: يستوي بالمفرد العلم والنكرة المقصودة فِيما ذكر والمثنَّى والجمع، فكما تقول: (يا زيد بنَ عمرو)، و (يا غلام ابنَ بكر)، بنصب التّابع وجوبًا .. تقول أيضًا: (يا زيدان ابني عمرو)، و (يا زيدون أصحاب بكر) بنصب التّابع أيضًا. وقوله: (ذي الضّم): لا يشمل هذين علَى ظاهره، وقد يشمل بتأويل؛ لأنَّ بعضهم يجعل كون (يا زيدان)، و (يا زيدون) مبنيًا علَى الضّم، فيجعل الألف والواو نفس الضّم. والله الموفق ص: ٥٨٦ - وَمَا سِوَاهُ ارْفَع أوِ انصِبْ وَاجعَلَا ... كمُستَقِلٍّ نَسقًا وَبَدَلَا (١) ش: سبق أَن المستحق الضّم فِي النّداء: ينصب تابعه المضاف المجرد من (أل). وذكر هنا: أَن ما سوى هذا التابع المذكور .. يجوز رفعه ونصبه، فشمل: التّابع المضاف المصاحب لـ (أل)، وشمل المفرد. فالأول: (يا زيدُ الكريم الأب) أَو (الحسن الوجه)، برفع (الكريم)، و (الحسن) علَى لفظ الأول، أَو بالنّصب علَى محله؛ لأنه فِي محل نصب بالمحذوف؛ إِذ التّقدير: (أنادي) أَو (أدعو زيدًا) كما علم. وقيل: إِن النّاصب لهُ نفس (يا)؛ لأَنَّها نائبة عن المحذوف، فعملت عمله. والثّاني: (يا زيد الظّريف) بالرّفع والنّصب. - وكذا: تابع النّكرة المقصودة كما سبق؛ نحو: (يا رجل العامل) بالوجهين. وروي: (يا فاسق الخبيث) بالرّفع والنّصب.

стр. 1469

- وكذا: عطف البيان؛ نحو: (يا رجل بشر) برفع (بشر) ونصبه. - والتوكيد: كـ (يا تميم أجمعون) و (أجمعين). وأشار بقوله: (واجعلا ... إِلَى آخره) إِلَى أَن التّابع إِن كَانَ نسقًا مجردًا من (أل) أَو بدلا .. فهو كالمنادَى المستقل بنفسه. فالمنسوق المجرد من (أل): (يا زيد وعمرو)، و (يا زيد وصاحبَنا)، فيبنى (عمرو)

стр. 1470

التّابع إِعراب. وأجيب: بأن المتبوع وجدت فيه علة البناء، والتّابع لم توجد فيه، ولهذا أعرب التّابع؛ لفقد العلة منه في نحو: (قام هذا العاقل). ومنع الأصمعي: نعت (يا زيد) في النّداء؛ نحو: (يا زيد العاقل)، واحتج بأنه أشبه الكاف في (أدعوك)، والضّمير لا ينعت. ولهذا قال ابن إِياز: إِنَّ وصف المنادَى ضعيف؛ لكونه مشابهًا للضمير. والله الموفق ص: ٥٨٧ - وإِنْ يَكُنْ مَصْحُوبَ أَل مَا نُسِقَا ... فَفِيْهِ وَجْهَانِ وَرَفْعٌ يُنْتَقَى (١) ش: إِن كَانَ المنسوق مقرونًا بـ (أل) .. جاز فيه الرَّفع عطفًا على لفظ الأول المضموم، والنّصب علَى محله. والمختار: الرَّفع؛ كما قال: (وَرَفْعٌ يُنْتَقَى)، وهو أيضًا اختيار الخليل وسيبويه والمازني؛ لحصول المشاكلة بين الأول والثاني. واختار النّصب عيسَى بن عمرو ويونس بن حبيب وأبو عمرو بن العلاء وصالح بن إِسحاق الجرمي؛ لأنَّ المقرون بـ (أل) يشبه المضاف، فكان نصبه أولى، فتقول: (يا زيد والغلام)، برفع (الغلام) ونصبه. وقرئ بالوجهين: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾، وقراءة الرَّفع عن الأعراج.

стр. 1471

وقال ابن معطي: إِن (الطّير): مفعول معه، وضعفه عبد الله بن الخشاب. وقيل: نصب بمحذوف؛ أَي: و (سخرنا لهُ الطّير). وروي أيضًا بالوجهين قولُ الشّاعرِ: أَلَا يَا زَيدُ وَالضَّحَّاك سِيرَا ... ......................... (١) وأجازَ أبو الفتح عثمان بن جني الوجهين من غير أولوية. وفصَّل أبو العباس محمد بن يزيد المبرد فقال: إِن كانت (أل) للتعريف كما في (الغلام) .. فالمختار النّصب. وإِن كَانَت لغيره كالتي من بنية الكلمة؛ نحو: (أليسع) والدّاخلة للمح الصّفة كالفضل والحارث .. فالمختار: الرَّفع. وما أحسن عبارة بن الحاجب هنا في "كافيته" حيث قال: "وأبو العباس إِن كان كـ (الحسن) .. فكالخليل، وإِلا .. فكأبي عمرو". يعني: إِن كَانَ المعطوف مقرونًا بـ (أل) كالحسن في كون (أل) فيه للمح الصفة، مثلًا: فأبو العباس كالخليل في اختيار الرَّفع. وإِن لم يكن للمح الصفة ونحوها، بل كانت للتعريف كأبي عمرو في اختيار النّصب. و (رفعُ): مبتدأ والمسوغ كون الكلام في معرض التفسير و (ينقى): خبر. والله الموفق

стр. 1472

ص: ٥٨٨ - وَأيُّها مَصْحُوبَ أل بَعدُ صِفَهْ ... يَلزَمُ بِالرَّفعِ لَدَى ذِي المَعرِفَهْ (١) ٥٨٩ - وَأيُّ هَذَا أيُّها الَّذِي وَرَد ... وَوَصْفُ أيٍّ بِسِوَى هَذا يُرَدّ (٢) ش: يجب وصف (أَي) فِي النّداء باسم مفرد محلي بـ (أل) الجنسية: - لا الِّتي للمح الصفة، خلافًا للفراء والجرمي. - و (لَا) للعهد. فخرج بالأول نحو: (الحارث). والثّاني نحو: (الزّيدان) إِن جعلت للعهد، فتقول: (يا أيها الرّجل)، فـ (أي): منادَى مفرد مبني علَى الضّم؛ لأنه نكرة مقصودة، و (الرّجل): صفة (أَيُّ) مرفوع وجوبًا؛ لأنَّ (أيّا) مبهمة، والمبهم لا بد له من مخصص، و (ها): حرف تنبيه لازمة؛ لأنه كالمعوض ممَّا كانت تستحقه (أَي) من الإِضافة فِي نحو: (أَي الرّجلين). وحكَى القواس عن بعضهم: أَن ضمة (الرّجل) ضمة بناء؛ لكون الأول مبنيًا. ورُد: بأن الأول لما باشر حرف النّداء .. وقع موقع الضّمير فبُني، بخلاف (الرّجل)،

стр. 1473

فلما لم يباشر حرف النّداء .. أعرب. فالأول: وجدت فيه علة البناء، بخلاف الثاني كما سبق فِي نحو: (يا زيد العاقل). وعن الكسائي وأبي الفضل عباس الرّياشي: أَن ضمة (أَي) هنا إِعراب. وعن الأخفش فِي أحد قوليه: أن (أَي) موصولة، والجملة صلة، والتقدير: (يا الّذي هو الرّجل). وأَجازَ المازني وأبو إِسحاق الزّجاج: نصب (الرجل)؛ حملًا علَى موضع (أَي) كما تنصب الصّفة فِي نحو: (يا زيد الظريف) حملا على موضع الأول. ويعضدهما ما حكاه ابن هشام قال: حدثني بعضهم: أنه قرئ (قل يا أيها الكافرين). ولكن المشهور: امتناع قطع صفتها؛ لتوغلها فِي الإِبهام. بخلاف: (يا زيد العاقل)، فيجوز نصبه كما علم. قال ابن بابشاذ: وإِنما جاز (يا زيد العاقل)؛ حملًا على الموضع؛ لأنَّ (زيد) يجوز الوقف عليه فيصير العاقل كالفضلة. وقول المصنف: (يَلزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَة): فيه تعريض لمذهب المازني والزّجاج. ويقال فِي المؤنث: (يا أيتها المرأة)، قال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾. وذكر هنا صاحب "البديع": أنها قَد تذكَّر مع المؤنث؛ كقراءة زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما: (يا أيها النّفس المطمئَّنة). ويجوز وصف (أَي) أيضًا: - باسم الإِشارة الخالي من الكاف. - وبالموصول المحلي بـ (أل)، وإِليه أشار بقوله: (وأيهذا أيها الّذي ورد)، فتقول: (يا أيهذا أقبل)، (يا أيهذان أقبلا). قال الشّاعر: أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا ... ........................... (١)

стр. 1474

وأَجازَ ابن كيسان: (يا أيها ذلك الرّجل). ومن الوصف بالموصول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. * ولَا توصف (أَي) بغير ما ذكر، كما قال: (وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هذَا يُرَدّ). ويجوز وصف صفتها؛ نحو: (يا أيهذا الرّجل)، و (أيهذان الرّجلان)، قال الشاعر: أَلَا أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَه ... .......................... (١) فاسم الإِشارة: صفة، و (الباخع): صفة له. وقول الآخر: يَا أَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التَّنَزِّيْ ................ .............. (٢)

стр. 1475

فـ (الجاهل): صفة، وما بعده: صفته. وبعض العرب يضم هاء التّنبيه مع (أَي) إِن لم توصف باسم الإِشارة وقرئ: (يا أَيُّهُ السّاحر)، بضم الهاء ذكره ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل". وحكاه السّيوطي فِي" الإِتقان"، قال: ويجوز فِي لغة أسد حذف ألفها، وقرئ: (أَيُّهَ الثّقلان). وأَجازَ ابن كيسان: (يا أيُّ الرّجل) بدون هاء. ومنعه البصريون والكوفيون. ولا ينادي (أيها)، و (أيتها) إِلَّا بـ (يا)، ذكره فِي "القاموس". و (بعدُ): حال من (مصحوب)، وقوله: (صِفَهْ): حال ثانية من مصحوب، والهاء: مبتدأ، والخبر (تلزم)، و (مصحوب): مفعوله. وقد وقع الظرف المقطوع هنا حالًا، ومنعه قوم كما سبق في الإِضافة عند قوله: (واضمم بنا). والله الموفق ص: ٥٩٠ - وَذُو إِشَارَةٍ كأَيٍّ فِي الصِّفَه ... إن كانَ تَركُها يُفِيتُ المَعرِفَهْ (١)
следующие страницы →