وقال ابن معطي: إِن (الطّير): مفعول معه، وضعفه عبد الله بن الخشاب.
وقيل: نصب بمحذوف؛ أَي: و (سخرنا لهُ الطّير).
وروي أيضًا بالوجهين قولُ الشّاعرِ:
أَلَا يَا زَيدُ وَالضَّحَّاك سِيرَا ... ......................... (١)
وأجازَ أبو الفتح عثمان بن جني الوجهين من غير أولوية.
وفصَّل أبو العباس محمد بن يزيد المبرد فقال:
إِن كانت (أل) للتعريف كما في (الغلام) .. فالمختار النّصب.
وإِن كَانَت لغيره كالتي من بنية الكلمة؛ نحو: (أليسع) والدّاخلة للمح الصّفة كالفضل والحارث .. فالمختار: الرَّفع.
وما أحسن عبارة بن الحاجب هنا في "كافيته" حيث قال: "وأبو العباس إِن كان كـ (الحسن) .. فكالخليل، وإِلا .. فكأبي عمرو".
يعني: إِن كَانَ المعطوف مقرونًا بـ (أل) كالحسن في كون (أل) فيه للمح الصفة، مثلًا: فأبو العباس كالخليل في اختيار الرَّفع.
وإِن لم يكن للمح الصفة ونحوها، بل كانت للتعريف كأبي عمرو في اختيار النّصب.
و (رفعُ): مبتدأ والمسوغ كون الكلام في معرض التفسير و (ينقى): خبر.
والله الموفق
стр. 1472
ص:
٥٨٨ - وَأيُّها مَصْحُوبَ أل بَعدُ صِفَهْ ... يَلزَمُ بِالرَّفعِ لَدَى ذِي المَعرِفَهْ (١)
٥٨٩ - وَأيُّ هَذَا أيُّها الَّذِي وَرَد ... وَوَصْفُ أيٍّ بِسِوَى هَذا يُرَدّ (٢)
ش:
يجب وصف (أَي) فِي النّداء باسم مفرد محلي بـ (أل) الجنسية:
- لا الِّتي للمح الصفة، خلافًا للفراء والجرمي.
- و (لَا) للعهد.
فخرج بالأول نحو: (الحارث).
والثّاني نحو: (الزّيدان) إِن جعلت للعهد، فتقول: (يا أيها الرّجل)، فـ (أي): منادَى مفرد مبني علَى الضّم؛ لأنه نكرة مقصودة، و (الرّجل): صفة (أَيُّ) مرفوع وجوبًا؛ لأنَّ (أيّا) مبهمة، والمبهم لا بد له من مخصص، و (ها): حرف تنبيه لازمة؛ لأنه كالمعوض ممَّا كانت تستحقه (أَي) من الإِضافة فِي نحو: (أَي الرّجلين).
وحكَى القواس عن بعضهم: أَن ضمة (الرّجل) ضمة بناء؛ لكون الأول مبنيًا.
ورُد: بأن الأول لما باشر حرف النّداء .. وقع موقع الضّمير فبُني، بخلاف (الرّجل)،
стр. 1473
فلما لم يباشر حرف النّداء .. أعرب.
فالأول: وجدت فيه علة البناء، بخلاف الثاني كما سبق فِي نحو: (يا زيد العاقل).
وعن الكسائي وأبي الفضل عباس الرّياشي: أَن ضمة (أَي) هنا إِعراب.
وعن الأخفش فِي أحد قوليه: أن (أَي) موصولة، والجملة صلة، والتقدير: (يا الّذي هو الرّجل).
وأَجازَ المازني وأبو إِسحاق الزّجاج: نصب (الرجل)؛ حملًا علَى موضع (أَي) كما تنصب الصّفة فِي نحو: (يا زيد الظريف) حملا على موضع الأول.
ويعضدهما ما حكاه ابن هشام قال: حدثني بعضهم: أنه قرئ (قل يا أيها الكافرين).
ولكن المشهور: امتناع قطع صفتها؛ لتوغلها فِي الإِبهام.
بخلاف: (يا زيد العاقل)، فيجوز نصبه كما علم.
قال ابن بابشاذ: وإِنما جاز (يا زيد العاقل)؛ حملًا على الموضع؛ لأنَّ (زيد) يجوز الوقف عليه فيصير العاقل كالفضلة.
وقول المصنف: (يَلزَمُ بِالرَّفْعِ لَدَى ذِي المَعْرِفَة): فيه تعريض لمذهب المازني والزّجاج.
ويقال فِي المؤنث: (يا أيتها المرأة)، قال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾.
وذكر هنا صاحب "البديع": أنها قَد تذكَّر مع المؤنث؛ كقراءة زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما: (يا أيها النّفس المطمئَّنة).
ويجوز وصف (أَي) أيضًا:
- باسم الإِشارة الخالي من الكاف.
- وبالموصول المحلي بـ (أل)، وإِليه أشار بقوله: (وأيهذا أيها الّذي ورد)، فتقول: (يا أيهذا أقبل)، (يا أيهذان أقبلا).
قال الشّاعر:
أَيُّهَذَانِ كُلَا زَادَكُمَا ... ........................... (١)
стр. 1474
وأَجازَ ابن كيسان: (يا أيها ذلك الرّجل).
ومن الوصف بالموصول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾.
* ولَا توصف (أَي) بغير ما ذكر، كما قال: (وَوَصْفُ أَيٍّ بِسِوَى هذَا يُرَدّ).
ويجوز وصف صفتها؛ نحو: (يا أيهذا الرّجل)، و (أيهذان الرّجلان)، قال الشاعر:
أَلَا أَيُّهَذا البَاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَه ... .......................... (١)
فاسم الإِشارة: صفة، و (الباخع): صفة له.
وقول الآخر:
يَا أَيُّهَا الجَاهِلُ ذُو التَّنَزِّيْ ................ .............. (٢)
стр. 1475
فـ (الجاهل): صفة، وما بعده: صفته.
وبعض العرب يضم هاء التّنبيه مع (أَي) إِن لم توصف باسم الإِشارة وقرئ: (يا أَيُّهُ السّاحر)، بضم الهاء ذكره ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل".
وحكاه السّيوطي فِي" الإِتقان"، قال: ويجوز فِي لغة أسد حذف ألفها، وقرئ: (أَيُّهَ الثّقلان).
وأَجازَ ابن كيسان: (يا أيُّ الرّجل) بدون هاء.
ومنعه البصريون والكوفيون.
ولا ينادي (أيها)، و (أيتها) إِلَّا بـ (يا)، ذكره فِي "القاموس".
و (بعدُ): حال من (مصحوب)، وقوله: (صِفَهْ): حال ثانية من مصحوب، والهاء: مبتدأ، والخبر (تلزم)، و (مصحوب): مفعوله.
وقد وقع الظرف المقطوع هنا حالًا، ومنعه قوم كما سبق في الإِضافة عند قوله: (واضمم بنا).
والله الموفق
ص:
٥٩٠ - وَذُو إِشَارَةٍ كأَيٍّ فِي الصِّفَه ... إن كانَ تَركُها يُفِيتُ المَعرِفَهْ (١)
стр. 1476
ش:
اسم الإِشارة: مثل (أَي) فِي كونها توصف فِي النّداء بمرفوع محلى بـ (أل)، أو بموصول كذلك؛ فتقول: (يا هذا الرّجل)، و (يا هذا الّذي ضرب عمرًا)، و (يا هؤلاء الكرام)، فـ (الهاء): للتنبيه، واسم الإِشارة: منادَي مقدر فيه الضّم، وما بعده:
صفة لهُ مرفوعة فِي النّداء وجوبًا.
وأما فِي غير النّداء .. فعلى حسب العوامل: ك (جاء هذا الرّجل)، و (ضربت هذا الرّجل)، و (مررت بهذا الرّجل)، قال تعالى: ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾، ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾.
وأشار بقوله: (إِنْ كَان تَرْكُهَا يُفِيْتُ المَعْرِفَهْ): إِلَى أنه لا يجب رفع صفة اسم الإِشارة فِي النّداء إِلَّا إِن كان ترك الصّفة يفوت به المقصود.
فإِن قيل: (يا هذا الرّجل) وكان القصد نداء الرّجل وإِنما جيء باسم الإِشارة ليتوصل به إِلى نداء ما فيه (أل) .. وجب رفع (الرّجل)؛ لأنه هو المنادي فِي الحقيقة.
وإِن كان المقصود نداء اسم الإِشارة، وقدر الوقف عليه مستغنى بإِفراده عن صفته .. جاز فِي الرّجل ونحوه الرَّفع والنّصب.
وعن الزّجاج: جواز وصف اسم الإِشارة بمضاف مجرد من (أل)؛ بشرط إِرادة الوقف؛ كـ (مررت بهذا ذي المال).
* ولا يستغني عن وصف (أي)، فلا يقال: (يا أيها).
بخلاف: اسم الإِشارة فيقال: (يا هذا).
وقال بعضهم: الحق أَن ما بعد اسم الإِشارة: عطف بيان لا صفة، وبه جزم أبو الفتح وابن السّيد والزّجاج والسّهيلي.
وكذا: ما بعد (أي).
وقال المصنف: إِن كَانَ مشتقًا نحو: (يا هذا العالم) .. فنعت، وإِلا .. فبيان علَى الأصح؛ نحو: (يا هذا الرّجل)، وهو الوجه
والله الموفق
стр. 1477
ص:
٥٩٦ - فِي نَحوِ سَعْدٍ سَعْدَ الأوس يَنتَصِبْ ... ثَانٍ وَضُمَّ وَافتَحَ أوَّلًا تُصِبْ (١)
ش:
يقال: (يا زيدُ زيدَ الخير)، و (يا سعدُ سعد الأوس) ونحوه، بضم الأول وفتحه، والضّم أولَى، وليس فِي الثّاني إِلَّا النّصب.
فضم الأول: علَى أنه منادَى معرفة.
والثّاني: بدل، أَو عطف بيان، أو توكيد، أو على إِضمار (أعني) أو حرف النّداء. وإِن نصب الأول .. فسيبويه: أنه مضاف لما بعد الاسم الثّاني، والثّاني مقحم؛ أي: زائد بَينَ المضاف والمضاف إِليه.
والمبرد: أن الأول إِذا نصب يكون مضافًا لمحذوف مماثل لما أُضِيفَ لهُ الثّاني، فالتّقدير عنده: (يا سعد الأوس سعد الأوس)، فحذف المضاف إِليه من الأول لدلالة الثّاني عليه.
والفراء: أن الاسمين مضافان للمذكور، وليس فِي الكلام إِقحام ولا حذف.
قال الشّيخ: وبعضهم يجعل الاسمين عند فتح الأول مركبين تركيب (خمسة عشر)، ومن شواهد هذه المسألة قول الشّاعر:
يَا تَيمُ تَيمَ عَدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ ... ........................ (٢)
стр. 1478
وقوله:
يَا زَيدُ زَيدَ اليَعْمُلَاتِ الذُّبَّلِ ... تَطَاوَلَ اللَّيلُ عَلَيكَ فَانْزِلِ (١)
والكتاب ١/ ٥٣، ٢/ ٢٠٥، واللامات ص ١٠١، ولسان العرب ١٤/ ١١ أبي، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٤٠، والمقتضب ٤/ ٢٢٩، ونوادو أبي زيد ص ١٣٩، وبلا نسبة فِي الأشباه والنظائر ٤/ ٢٠٤، وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٧٢٥، وجواهر الأدب ص ١٩٩، ٤٢١، وخزانة الأدب ٨/ ٣١٧، ١٠/ ١٩١، ووصف المباني ص ٢٤٥ وشرح المفصل ٢/ ١٠٥، ٣/ ٢١، ومغني اللبيب ٢/ ٤٧٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢.
اللغة: السوأة: الشر والتهلكة. عمر: هو عمر بن لجأ.
المعنى: يخاطبهم الشاعر محذرًا من أن يوقعهم عمر فِي الشر والتهلكة.
الإِعراب: يا: حرف نداء. تيمُ: منادى مبني على الضم فِي محل نصب، ويجوز نصبه على الإِضافة إِلى متلو الثّاني كما قال سيبويه. تيم: منادي بحرف نداء محذوف تقديره: (يا تيم عدي) منصوب، وهو مضاف. عدي: مضاف إِليه مجرور. لا: النافية للجنس. أبا: اسم لا منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، لكم: اللام مقحمة بين المضاف والمضاف إِليه، وكم: ضمير متصل فِي محل جر بالإِضافة، وخبر لا محذوف تقديره: موجود. لا: حرف نفي. يوقعنكم: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التّوكيد الثقلية. والنون للوقاية، وكم: ضمير فِي محل نصب مفعول به. فِي سوءة: جار ومجرور متعلقان بيوقع. عمر: فاعل مرفوع.
وجملة (يا تيم): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب.
وجملة (لا أبا لكم): اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا يوقعنكم): استئنافية لا محل لها من الإِعراب.
الشاهد فيه قوله: (يا تيمُ تيمَ عدي)؛ حيث أقحم (تيم) الثّانية بين المضاف (تيم) الأولى، والمضاف إِليه (عدي) فوجب نصب الثّانية. وجاز فِي الأولى النصب والبناء على الضم، وفي المسألة خلاف ذكره المؤلف فِي متن الكتاب.
(١) التخريج: الرجز لعبد الله بن رواحة فِي ديوانه ص ٩٩، وخزانة الأدب ٢/ ٣٠٢، ٣٠٤، والدرر ٦/ ٢٨، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٧، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٤٣، ٢/ ٨٥٥، ولبعض بني جرير فِي شرح المفصل ٢/ ١٠، والكتاب ٢/ ٢٠٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٢١، وبلا نسبة فِي الأشباه والنظائر ١/ ١٠٠، واللامات ص ١٠٢، ولسان العرب ١١/ ٤٧٦ عمل، ومغني اللبيب ٢/ ٤٥٧، والمقتضب ٤/ ٢٣٠، والممتع فِي التصريف ١/ ٩٥، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٢.
اللغة: اليعملات: الإِبل القوية على العمل. الذبل: الضامرة.
الإِعراب: يا: حرف نداء، زيدُ: منادى مبني على الضم فِي محل نصب، أو منادي منصوب لأنه مضاف إِلى متلو الثّاني كما قال سيبويه. زيدَ: منادي منصوب، وهو مضاف، اليعملات: مضاف =
стр. 1479
جمع (يعملة): وهي النّاقة القوية، و (الذّبل): جمع (ذابل)؛ أَي: ضامر.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1480
المُنَادَى المُضَافُ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّم
ص:
٥٩٢ - وَاجعَل مُنَادًى صَحَّ إِن يُضَفْ لِيَا ... كَعَبدِ عَبْدِي عَبْدَ عَبْدَا عَبْدِيَا (١)
ش:
إِذا أُضيفَ المنادَى إِلى ياء المتكلم:
فإِن كَانَ مقصورًا .. قيل: (يا فتاي) كما سبق.
وإِن كَانَ معتلا .. قيل: (يا قاضيَّ) بفتح المشددة، الأُولى: ياء قاضي، والثّانية: ياء المتكلم.
وإِن كَانَ المنادي وصفًا يشبه الفعل فِي كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ كـ (ضارب) ونحوه .. قيل: (يا ضاربي) بسكون الياء وفتحها، ولا تحذف الياء؛ لأنَّ إِضافته للتخفيف كما علم.
وإِن لم يكن مقصورًا ولا معتلًا و وصفًا .. فقد ذكر الشيخ ﵀ فيه خمس لغات:
١ - الأولى: حذف الياء والاستغناء بالكسرة؛ كـ (يا عبدِ).
٢ - الثّانية: إِثبات الياء ساكنة؛ كـ (يا عبديْ).
٣ - الثّالثة: قلب الياء ألفًا وحذفها والاستغناء عنها بالفتحة؛ كـ (يا عبدَ).
٤ - الرابعة: قلب الياء ألفًا وإِبقاؤها وقلب الكسرة فتحة لمناسبة الألف؛ كـ (يا عبدا)، منه فِي القرآن: ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾.
وقرأ أبو جعفر: ﴿يا حسرتى﴾ علَى الأصل.
стр. 1481
وقرأ ابن جماز: ﴿يا حسرتاي﴾:
فقيل: إِن الألف زائدة بَينَ المتضايفين.
وقيل: الياء زائدة.
وقيل غير ذلك.
٥ - الخامسة: إِثبات الياء متحركة بالفتحة؛ كـ (يا عبديَا).
٦ - وفيه أيضًا وجه سادس لكنه ضعيف: كـ (يا عبدُ) بالضّم علَى نية الياء.
وقرئ به فِي قوله تعالى: (قال ربُّ السّجنُ).
وكقول بعض العرب: (يا ربُّ اغفر لي) بضم الياء علَى إِرادة ياء المتكلم.
قال الشّيخ فِي الكافية:
والضَّمُّ مَعَ نِيَّةِ يَاءِ النَّفْسِ قَدْ ... رَوَوا كَرَبُّ السِّجنُ فَاحفَظ مَا وَرَدْ
وأفصحها: اللَّغة الأولَى، ودُونها الثّانية، والخامسة ثم الرّابعة ثم الثّالثة، وعدم التّرتيب لأجل النَّظم.
والله الموفق
ص:
٥٩٣ - وَفتحٌ أَوْ كَسْرٌ وَحَذفُ اليَا استَمَرّ ... فِي يَا ابْنَ أُمَّ يَا ابْنَ عَمَّ لَا مَفَرّ (١)
ش:
إِذا أُضيفَ المنادَى لاسمٍ، وكان ذلك الاسم مضافًا إِلى ياء المتكلم .. ثبت الياء؛ كـ (يا غلام أبي)، و (يا ابن أخي).
وأما: (يا ابن أم)، و (يا ابن عم) .. فالأكثر حذف الياء لكثرة الاستعمال.
стр. 1482
وتكسر الميم أَو تفتح، فتقول: (يا ابن أم)، (يا ابن عم) بحذف الياء وكسر الميم أَو فتحها، لا مفر من الفتح والكسر.
وقرئ بهما فِي: ﴿يا ابن أم﴾.
قال بعضهم: والكسر أجود.
ومثلهما: (ابنة أم)، و (ابنة عم).
وقال الزّجاجي فِي نحو: (يا ابن أم) حذفت الياء واستغني بالكسرة.
وقال فِي فتح الميم: قلبت الياء ألفًا ثم حذفت.
وقال المغاربة: فتحت الميم على تركيب الجزأين؛ كـ (أحد عشر).
ولا تكاد الياء تثبت إِلَّا فِي الضرورة؛ كقوله:
يَا بْنَ أُمِّي وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي ... ............................. (١)
وأثبتها الآخر وقلبها ألفًا فِي قوله:
يَا بْنَةَ عَمَّا لَا تَلُومِي وَاهْجَعِي ... .......................... (٢)
стр. 1483
وقال القواس: إِن هذا الأخير على القياس.
وقلبها الآخر فِي غير ما ذكر؛ كقوله:
أُطَوِّف ما أُطَوِّف مَا أُطَوِّفُ ثمَّ آوِي ... إِلَى أُمَّا وَيَروِينِي النَّقِيعُ (١)
стр. 1484
(وَفَتْحٌ): مبتدأ، وما بعده: معطوف عليه، و (اسْتَمَرّ): خبر المبتدأ وما عطف عليه.
وأفرد الضّمير فِي (استمر)؛ لمراعاة العطف بأو كما تقول: (زيد أَو خالد خرج).
والله الموفق
ص:
٥٩٤ - وَفِي النِّدَا أَبَتِ أُمَّتِ عَرَض ... وَاكْسِر أَو افْتَح وَمِنَ اليَا التَّا عِوَضْ (١)
ش:
اللّغات المتقدمة فِي (عبد) تجوز فِي (الأب)، و (الأم) فِي النّداء إِذا أُضِيفَ لياء المتكلم، فكما تقول: (يا عبد)، (يا عبدي) ... إِلى آخره. تقول أيضًا: (يا أبِ)، (يا أبي)، (يا أبَ)، (يا أبَا)، (يا أبيَا).
وذكر الشّيخ هنا: أَن فيهما لغتين زائدتين فِي النّداء:
حذف ياء المتكلم وتعويض التّاء عنها؛ كـ (يا أبتِ)، و (يا أمتِ) بكسر التّاء وهو الأكثر، ويجوز فتحها.
ولا يجمع بين العوض والمعوض إِلَّا فِي الضرورة، كقوله:
أَيَا أَبِتِي لا زلت فينا فإِنَّما ... لَنَا أَمَلٌ فِي العَيشِ مَا دُمْتَ عَائِشَا (٢)
стр. 1485
وأجازه فِي الاختيار بعض الكوفيين.
وأَجازَ الفراء والنّحاس: (يا أبتُ)، و (يا أمتُ) بالضّم، وسمع ذلك من العرب.
وقيل: شاذ.
تنبيه:
(التّاء) فِي: (يا أبت) للتأنيث؛ لأنه يوقف عليها بالهاء كما قرأ ابن كثير.
ومن وقف بالتّاء كالفراء: أجراها مجري تاء الإِلحاق كـ (أخت)، و (بنت).
وفي "التّسهيل": يجوز جعل التّاء من نحو: (أبت)، و (أمت) هاء وقفًا وخَطًّا.
وكسرة التّاء من (يا أبتِ) هي: كسرة الباء الموحدة فِي (يا أبي) زحلقت إِليها بعد أن حذفت الياء وجيء بالتّاء عوضًا عنها.
وأما الفتحة؛ فلأن الياء المحذوفة لو حركت .. لحركت بالفتح على الأكثر.
وأما فتحة الباء الموحدة؛ فلان تاء التّأنيث تقتضي انفتاح ما قبلها لفظًا أَو تقديرًا.
ورُبَّما قيل: (يا أبتا)، كقوله:
.......................... ... يَا أبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا (١)
стр. 1486
وهو أسهل من (يا أبتي)؛ لأنهم لم يجمعوا فيه بَينَ عوض ومعوض، بَلْ جمعوا فيه بَينَ عوضين عن الياء المحذوفة.
وقيل: إِن الألف للندبة.
أَو زائدة؛ لأنَّ بعضهم يجيز زيادة الألف فِي آخر كل منادي كما سبق فِي النّداء.
وتوسع المصنف فِي قوله: (والتَّاء ألزم عوض)؛ لأنَّ الحرف إِذا جيء به فِي موضع حرف آخر .. يسمَى ذلك: بدلًا، وإِذا جيء به فِي غير موضعه .. يسمَى ذلك عوضًا؛ نحو: (عدة)، و (ابن) والأصل: (وعد)، و (بنو).
ويجوز أن يقال: عوض توسعًا.
والله الموفق
* * *
стр. 1487
أسماء لازمت النّداء
ص:
٥٩٥ - وَفُلُ بَعضُ مَا يُخَصُّ بالنِّدَا ... لُؤمَانُ نَومَانُ كَذَا وَاطَّرَدا (١)
٥٩٦ - فِي سَبِّ الأُنْثَى وَزنُ يا خَبَاثِ ... وَالأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثي (٢)
٥٩٧ - وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكورِ فُعَلُ ... وَلَا تَقِسْ وَجُرَّ فِي الشَّعرِ فُلُ (٣)
ش:
من الأسماء: ما هو مخصوص باستعماله فِي التداء نحو: (فُلُ): بضم الفاء واللَّام للواحد المذكر، و (فُلَة): بضم الفاء وفتح اللَّام للواحدة؛ فيقال: (يا فلُ)، و (يا فلةُ) بمعنَى: رجل وامرأة.
وقيل: (فل): كناية عن العلم المذكر، و (فلة): عن العلم المؤنث؛ كـ (زيد) و (هند)، وهو للشلوبين وتلميذه ابن عصفور.
و (لَوْمان): بفتح اللَّام وسكون الواو: للكثير اللّوم، و (لُؤْمان): بضم اللَّام وهمزة ساكنةٍ: للكثير اللّؤم بالهمز، و (مَكرَمان): للعظيم الكرم، و (نومان): للكثير النَّوم، و (مَلَامان)، و (مَكْذَبان)، و (مَخْبَثان).
стр. 1488
قال ابن بابشاذ: أصله: (يا لئيم)، و (يا كاذب)، و (يا خبيث)، فعدل به للمبالغة، وكله مسموع، فَلَا يقاس عليه.
وقيل: يقاس علَى ما وزنه (مَفعَلَان)؛ كـ (مَكرَمَان)، و (مَطيَبان).
وشذ فِي غير النّداء: (رجل مَكْرَمان).
والصّحيح: أنه يكون للمدح والذّم.
خلافًا: لمن خصه بالذّم؛ لورود (يا مَكرمان) حكاه سيبويه.
وشذ قول الآخر:
فِي لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلَانًا عن فُلِ ... ............................ (١)
فاستعمله فِي غير النّداء مكسور اللَّام.
وقيل أصله: (عن فلان)، فحذف منه ضرورة؛ كما قالوا: (المَنَا) يريدون المنازل)، و (المعلَّ) يريدون (المعلَّى)، وكقوله:
وَصَّانِيَ العَجَّاجُ فِيمَا وَصَّنِ ... ........................... (٢)
стр. 1489
بالنون أي: (وصَّاني).
ولكثرة الاستعمال قالوا (أيش؟) وأصله: (أَي شيء؟).
وبعض الكوفيين: أنس ما منقوصان من (فلان)، و (فلانة)، ذكره أبو حيان.
ولَا يقال: إِنه مرخم فِي غير النّداء للضرورة؛ لأنَّه كَانَ يجب ثبوت ألف فلان علَى الأصح، وسبق الكلام علَى (فلان)، و (فلانة) فِي العلم.
وقوله: (اَطَّرَدَا فِي سَبِّ الانْثَى وَزْنْ يَا خَبَاثِ) يشير به إِلَى أنه يطرد فِي النّداء لسب الأنثَى وزن (فَعَالِ) بالبناء علَى الكسر قياسًا؛ نحو: (يا خَباثِ) يا (لَكَاعِ)، (يَا فَسَاقِ)، بمعنَى: (الخبيث)، و (الفاسق).
وقيل: (لكاع) بمعنَى: (لئيم).
وفي "الارتشاف" قال بعضهم: لا يقاس فِي وجاء فِي غير النّداء في كقوله:
............................ ... إِلَى بَيتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ (١)
стр. 1490
وأشار بقوله: (الأَمْرُ هَكَذَا مِنَ الثُّلَاثي) إِلَى أَنَّ (فَعَال) مطَّرد أيضًا فِي الدّلالة علَى الأمر من كل فعل: ثلاثي، تام التصرف؛ كـ (نَزَالِ)، و (كَتَابِ)، و (ضَرَابِ)، بالبناء علَى الكسر.
قال الفارسي: لتضمنه معنَى لام الأمر، والمعنى: (انزل)، و (اكتب)، و (اضرب)، قال الشاعر:
تَراكِهَا من إِبِلٍ تَراكِها ... ........................ (١)
أي: (اتركها).
قيل: ومنه قراءة: (لا مَسَاسِ) بفتح الميم وكسر السّين، وإِنما دخلت (لا) الثّانية الَّتي تنصب النكرات وهذه الأسماء معارف؛ لأنَّ فيه نفي الفعل، فالتقدير: (لا يكن منك مساس)، ومعناه: النهي؛ أي: (لا تمسني).
وقيل: عدل عن المصدر؛ كـ (فَجارِ).
فخرج: غير الثَّلاثي: كـ (دحرج).
стр. 1491
والناقص: كـ (كان).
والجامد: كـ (نعم وبئس).
وندر اسمُ الفعل من الرّباعي؛ كـ (عرعار)؛ أَي: (هلموا للعرعرة) لعبة الصّبيان، و (قرقار): من القرقرة وهي الصّوت، قال الشّاعر:
.................... ... قَالَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا قَرْقَار (١)
وقال آخر:
.................... ... يَدْعُو وَليدُهُمُ بها عَرْعارِ (٢)
стр. 1492
وقاس الأخفش: فأَجازَ (قَرطاسِ)، و (دَحراجِ): من (قَرطَسَ)، و (دَحرَجَ).
وقصره الشّيخ علَى السّماع.
قال فِي "الكافية الشّافية":
وَنَدَرَ اسمُ الفِعلِ مِن رُبَاعِي ... مُقتَصِرًا فِيهِ عِلَى السَّمَاعِ
وتأول المبرد: (عرعار) لحكاية صوت الرّعد، و (قرقار) لحكاية صوت الصّبيان، فهما اسما صوت لا أسماء فعل.
وقيل: فِي هذا مخالفة النّظير فِي الوزن لأسماء الأصوات، فلم يكن؛ كـ (قاش ماش)، و (خاز باز).
ويطرد فِي النّداء أيضًا لسب الذّكور (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين؛ كـ (يا غُدَرٍ)، (يا فُسَقَ)، (يا خُبَث)، بمعنَى: (الغادر)، و (الفاسق)، و (الخبيث) وهو معنَى قوله: (وَشَاعَ فِي سَبِّ الذُّكورِ فُعَلُ) وهو مسموع لا يقاس عليه، خلافًا لعلي بن عصفور.
وقوله: (وَجُرَّ فِي الشَّعرِ فُلُ) يشير إِلى الشّاهد المتقدم.
تنبيهٌ:
تقول فِي النّداء خاصة إِذا لم تصرح باسم المنادَى: (يا هن).
كما يكنى بـ (فلان) عن الأعلام، ومعناه: (يا رجل)، و (يا هنان)، و (يا هنون).
وتقول للمؤنث: (يا هَنت)، (يا هنتان)، (يا هنات).
стр. 1493
قال الشّيخ: وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب؛ كـ (يا هناه)، (يا هنانيه)، (يا هنانوه)، (يا هنتاه)، (يا هنتانيه)، (يا هناتوه)، وعلَى هذا فهي هاء السّكت.
ورده ابن بابشاذ: بأن هاء السّكت لا تحرك، وهذه قَدْ حركت.
وأكثر البصريين: أنها بدل من الواو الّتي هي لام الكلمة، بدليل عودها فِي الجمع، كقوله:
.......................... ... إِلى هَنَواتٍ شَأنُها مُتَتابِعُ (١)
فوزن (هَناه): (فَعَال)؛ إِذ لا زائد فيه غير الألف.
واعلم أَن الألف والنّون فِي: (يا هنانيه) علامة تثنية.
والياء: أصلها ألف (هناه).
والهاء: إِمّا هاء السّكت، أَو: عوض اللَّام.
وقد انكسرت الهاء فِي (هنانيه) بعد أَن كانت مضمومة؛ لمجاورتها الياء والواو.
стр. 1494
والنّون علامة جمع المذكر فِي: (يا هنوناه)، وبقيت الألف على حالها لفتح نون الجمع، وبقيت الهاء مضمومة على حالها كما بقيت مع الألف فِي (يا هناه).
والواو فِي: (يا هنانوه) أصلها: الألف، فقلبت واوًا لوقوعها بعد ضمة.
وإِنما جمع بواو ونون - وأنت لا تقول: (يا رجلون) - لأنَّ هذه الكلمة تطرق عليها التّغير بحذف لامها فِي (الهن)، و (الهنة)، فصارت الواو والنّون بمنزلة العوض من لام الكلمة، علَى حد قولهم: (سنون).
ومن قال: (يا هن) بغير زيادة ثني وجمع بغير زيادة نحو: (يا هنُ)، (يا هنان)، (يا هنون)، (يا هنت)، (يا هنتان)، (يا هنات).
والله الموفق
* * *
стр. 1495
الاستِغَاثة
ص:
٥٩٨ - إِذَا استُغِيثَ اسْمٌ مُنَادًى خُفِضَا ... بِالَّلامِ مَفتُوحًا كَيَا لَلمُرْتَضَى (١)
ش:
الاستغاثة: أَن تنادي من يخلص أَو يعين على دفع مشقة لنفسك أَو لغيرك.
فإِذا استغيث .. خفض باللَّام المفتوحة معربًا.
ما لم يكن المستغاث ياء المتكلم.
فتكسر اللَّام ويخفض المستغاث من أجله بلام مكسورة؛ للفرق بين المستغاث والمستغاث لهُ.
ما لم يكن المستغاث له ضميرًا غير الياء، فتفتح اللَّام.
ولا ينادى هنا إِلَّا بـ (يا) فقط كما سبق؛ فتقول: (يا لَزيدٍ عمرو) بجر الأول بلام مفتوحة والثّاني بلام مكسورة.
وفتحت مع المستغاث؛ لأنه منادَى، والمنادَى: واقع موقع الضّمير كما علم، وهي تفتح مع الضّمير، وإِنما أعرب مع كونه مناديل مفردًا معرفة؛ لأنه شابه المضاف
стр. 1496
لتركيبه مع اللّام غالبًا.
وقوله: (يَا لَلمُرْتَضَى) مستغاث مخفوض بالمفتوحة أيضًا؛ لأنه ضمير غير الياء كما سبق.
وقد يستغنى بـ (من) عن لام المستغاث من أجله، كقوله:
يَا للرِّجَالِ ذَوِي الأَلبَابِ مِنْ نَفَرٍ ... . . . . . . . . . . (١)
حيث لم يقل: (لنفر).
وقد يحذف المستغاث فيقع المستغاث لهُ بعد الياء؛ كقولهم:
يَا لأُنَاس أَبَوْا إلا مُثابرَةً ... . . . . . . . . . . (٢)
ص:
٥٩٩ - وَافْتَحْ مَعَ المَعْطوفِ إِنْ كَرَّرْتَ يَا ... وَفِي سِوَى ذلِكَ بِالكَسْرِ ائْتِيَا (١)
ش:
إِذا عُطِفَ علَى المستغاث مستغاثٌ آخر. . فتحت اللّام مع المعطوف أيضًا إن كررت (يا)؛ نحو: (يا لَزيد ويا لَبكر لِخالدٍ) بفتحها مع (زيد)، وكسرها مع (خالد).
قال الشّاعر:
يَا لَقَوْمي ويَا لأَمْثَال قَوْمِي ... لِأُنَاسٍ عُتُوَّهُمْ في ازْديَادِ (٢)
بفتحها مع (قومي) و (أمثال)، وكسرها مع (أناس).
فإِن لم تتكرر (يا). . كسرت لام المعطوف إن ذكرت؛ كما قال: (وفي سوَى ذلك بالكسر ائتيا)؛ كـ (يا لزيد ولِبكر لخالد) بكسرها مع (بكر) وإِن كَانَ مستغاثا به؛ لأنه بَعُدَ عن حرف النّداء، فكأنه لم يقع موقع الضّمير، فردت اللّام إِلَى أصلها وهو الكسر، ولَا يلتبس بالمستغاث من أجله؛ إِذ لا يعطف علَى المستغاث به إلا مثله.
واللَّه الموفق
مشهورًا بذلك.
فخرج: (وا من ذهباه)، (وا من ضرباه).
ومِن نَدبِ الموصولِ المشهور بصلته قولهم: (وا من حفر بئر زمزم)، فهو بمنزلة: (وا عبدَ المطلباه)؛ إِذ هو المشهور بـ (حفرها).
وأَجازَ الرّقاشي أَن تندب النّكرة.
وسمع: (وا جبلاه).
ومنع عمر الشّلوبين: أَن يندب الإسنادي؛ كـ (تأبط شرًا).
وقوله: (بئرَ): مجرور بالكاف، إِلَّا أنه حكى قول القائل: (وا من حفر بئر زمزماه).
واللَّه الموفق
ص:
٦٠٣ - وَمُنْتَهَى المَنْدُوبِ صِلْهُ بِالأَلِفْ ... مَتْلُوُّهَا إِنْ كَانَ مِثْلَهَا حُذِفْ (١)
٦٠٤ - كَذَلكَ تَنْوِيْنُ الَّذِي بِهِ كَمَلْ ... مِنْ صِلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نِلْتَ الأَمَلْ (٢)
ش:
- تلحق آخر المندوب ألف جوازًا.
стр. 1506
ومنهم: من أوجبها؛ لئلا يلتبس بالمنادَى فِي بعض الصّور، فتقول: (وا زيدا)، (وا عبد المطلبا)، (وا معدي كربا)، (وا نقطاع ظهريا).
- وقد تلحقه أيضًا هاء كما سيأتي.
- وإِن كَانَ آخر المندوب ألف. . فيجب حذفها عند لحاق ألف الندبة؛ لئلا يجتمع ساكنان؛ نحو: (وا موساه) فتثبت ألف النّدبة، وتحذف ألف (موسى)، وإِليه أشار بقوله: (متلوها إن كَانَ مثلها حذف)، يعنى: (متلو ألف النّدبة إن كَانَ مثلها. . وجب حذفه).
والكوفيون: يقلبون ألف (موسَى) ياء، فيقولون: (وا موسياه).
إِذا ندب ما فيه ألف التّأنيث الممدودة؛ نحو: (زكرياء)، و (عفراء): اسم امرأة، ونحو: (حمراء)، و (صفراء) علمين. . يقال: (وا زكرياءاه)، (واحمراءاه) من غير أَن يحذف شيء.
والفراء وباقي الكوفيين: يحذفون الهمزة والألف الّتي قبلها؛ نحو: (وا زكرياه)، (وا حمراه) بألف النّدبة فقط.
وأجازوا أيضًا: حذف ألف النّدبة، وجعل الفتحة دليل عليها؛ نحو: (وازيدَا) بفتح الدّال.
• ولَا يلحق ألف النّدبة ما آخره ألف وهاء فَلَا يقال فِي (عبد اللَّه): (وا عبد اللّاهاه)، ولَا فِي (جهجاه): (وا جهجاهاه).
قال فِي "التّسهيل": ويستغنى عن الألف والهاء فِي ما آخره ألف وهاء. انتهَى.
خلافًا لابن معطي.
• واختلف فِي لحاق الألف توابع المندوب:
• فسيبويه: إِذا ندب نحو: (زيد الظّريف). . فيؤتَى بألف النّدبة قبل الصّفة؛ لأنَّ الصّفة مستغنَى عنها فِي نية السّقوط تقديرًا؛ ولأنها غير مندوبة.
• وأَجازَ يونس ومحمد بن كيسان والكوفيون: وصل الألف بآخر الصّفة؛ نحو: (وا زيد الظّريفا).
قالوا: لأن الصّفة والموصوف كشيء واحد، ولذلك تبنى الصّفة مع الموصوف فِي باب (لا).
стр. 1507
وكذا لو كانت الصّفة مضافة؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
كَم قَائِلٍ يَا أَسعدُ بنَ سَعدَاه ... كُلُّ امرِئٍ بَاكٍ عَلَيكَ أَوَّاه (١)
وقيده ابن الخباز فِي "النّهاية": بكون الصّفة (ابن) بَينَ علمين كما فِي هذا الشّاهد.
وحكي: أنه جائز باتفاق.
ووليت الصّفة فِي غير ذلك؛ كقولِ بعضهم: (وا جمجمتَيَّ الشّاميّتيناه)، وأصله: (الشّاميتين): تثنية (شامية)، ففتح نون التّثنية لأجل ألف النّدبة، وهما قِدحان من خشب.
وفيه تأييد ليونس ومن وافقه.
• وقياس كلام سيبويه والخليل: أَن الألف لا تلحق عطف البيان ولَا التّوكيد المعنوي.
• وأَجازَ ابن الخباز أَن يلحق آخر البدل؛ نحو: (وا غلامنا زيداه).
• وكذا عطف النّسق؛ نحو: (وا زيد وعمراه).
• ويجوز أَن يلحق المضاف إِليه؛ نحو: (وا غلام زيداه)، (وا عبد الملكاه)؛ لأن المتضايفين بمنزلة شيء واحد فَلَا يضر ذلك.
• وأَجازَ الفراء فيما ليس منونًا؛ كـ (عبد الملك) و (عبد المطلب) بقاء الكسرة وقلب ألف النّدبة ياء؛ نحو: (وا عبد المطلبيه).
• وعن باقي الكوفيين جوازه مع المنّون؛ نحو: (وا غلام زيدِنيه)، فيكسر التّنوين ويقلب الألف ياء.
• ومنهم: من يحرك التّنوين بالفتح؛ نحو: (وا غلام زيدناه).
قال القواس: وهو ضعيف؛ لأنه خارج عن القياس والسّماع.
لأنَّ المعتمد: حذف التّنوين؛ كما قال المصنف: (كَذَاكَ تَنْوِيْنُ الَّذِي بِهِ كَمَل
стр. 1508
مِنْ صِلَةٍ أَو غَيْرِهَا).
- فالصّلة كقولهم: (وا مَن حفر بئر زمزماه)، والأصل: (زمزم) بالتّنوين فحذف التّنوين من آخر الصّلة لأجل ألف الندبة.
والأحسن: عدم الصّرف فِي (زمزم) باعتبار البقعة، فَلَا يكون فيه تنوين؛ ولكنهم اعتبروا المكان فصرفوه، والمثال الجيد: (وا من ضرب غلام زيداه).
- وأما غير الصلة فكقولك: (وا غلام زيداه) بالألف، والأصل: (غلام زيد) فحذف التّنوين لأجل ألف الندبة.
وسبق مذهب الكوفيين فِي ذلك.
• وتحذف أيضًا ياء المتكلم، فيقال فِي (غلامي): (واغلاماه)؛ لأَنَّها ساكنة والألف ساكنة.
• وقد تبقى الياء وتفتح فرارًا من التقاء السّاكنين؛ نحو: (واغلاميَاه)، (وا انقطاع ظهرياه).
تنبيه:
ظاهر كلامهم: أَن المندوب فِي (وا زيدا)، والمستغاث فِي (يا محمدا): مبني علَى الفتح؛ لأنهم حكموا بالإعراب فِي نحو: (يا لمحمد) وقد زالت اللّام.
وبالبناء علَى الضّم فِي نحو: (وا زيد) وقد زاد.
فإِذا أتبع أحدهما بنعت أَو عطف ونحوه. . نصب التّابع لا غير.
هذا إِذا لحقتهما الألف كما فِي المثالين؛ نحو: (وا زيدا الظّريفَ)، و (يا محمدُ الكريمَ).
واللَّه الموفق
ص:
٦٠٥ - وَالشَّكْلَ حَتْمًا أَولِهِ مُجَانِسَا ... إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لَابِسَا (١)
стр. 1509
ش:
من حق ألف النّدبة: أَن يفتح ما قبلها للمناسبة.
فإِن كَانَ آخر المندوب فتحة. . بقيت علَى حالها؛ نحو: (وا غلام أحمدا).
وإِن كَانَ ضمة أَو كسرة. . أبدلت فتحة؛ لمناسبة الألف؛ نحو: (وا زيدا)، (وا غلام زيدا).
ويحذف التّنوين من نحو: (وا غلام زيد) كما سبق مفصلًا.
فإِن وقع بالفتح لبس. . قلبت ألف النّدبة واوًا بعد الضّمة، وياء بعد الكسرة:
فالأول نحو: (وا غلامُهُ) بضم الهاء من غير إشباع، تقول فيه: (وا غلامَهوه) منصوبًا؛ لأنه مضاف، فقلبت ألف الندبة واوًا؛ لمناسبة ضمة الهاء، ولو بقيت ألف النّدبة. . لفتحت الهاء وقيل: (وا غلامهاه) فيلتبس بالمؤنث.
والثّاني نحو: (وا غلامَكِ) بكسر الكاف، تقول فيه: (وا غلامَكيه) بفتح الميم كما سبق، فقلبت ألف النّدبة لمناسبة كسرة الكاف، ولو بقيت الألف. . لفتحت الكاف وقيل: (وا غلامَكاه) فيلتبس بالمذكر.
وتقول فِي (غلامكم) إِذا لحقته ألف النّدبة: (واغلامَكمُوه) بقلب الألف واوًا لمناسبة ضمة الميم، ولو بقيت الألف. . لقيل: (وا غلامكماه) وليس هو المراد.
وعن السّيرافي: أنه لا يندب؛ نحو: (وا غلامك) ولَا ينادى أيضًا.
تنبيه:
لو سميت بـ (قاموا). . قلت فِي النّدبة: (واقاموه) فتحذف واو قاموا لالتقاء السّاكنين، وتقلب ألف النّدبة واوًا؛ لأنها بعد ضمة.
ولو سميت بـ (قُومي) قلت: (واقوميه) فتحذف ياء (قومي) للساكنين أيضًا، وتقلب ألف النّدبة ياء؛ لأنها بعد كسرة.
ولَا يجوز بقاء الألف وفتح الياء فَلَا يقال: (واقومياه) وإِن كَانَ يجوز فتح ياء
стр. 1510
المتكلم فِي نحو: (وا غلامياه)؛ لأنَّ تحريك ياء (قومي) يفوت به حكاية الجملة.
ولَا يقال: إن حكاية الجملة فاتت؛ لحذف واو قاموا، وياء قومي؛ لأنَّ كلا منهما حذف لعارض صناعي؛ ولأَنَّ الضّمة دليل علَى الواو، والكسرة دليل علَى الياء، فكأنه لم يحصل تغيير.
وكذا لو سميت بنحو (ضربتُ) مضموم التّاء تقول: (وا ضربتوه)؛ لأنَّ بقاء الألف يقتضي فتح التّاء فتفوت الحكاية.
واللَّه الموفق
ص:
٦٠٦ - وَوَاقِفًا زِدْ هَاء سَكْتٍ إِنْ تُرِدْ ... وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدُّ وَالهَا لَا تَزِدْ (١)
ش:
يجوز أَن يؤتَى بـ (هاء) السّكت بعد ألف النّدبة، ولَا يكون ذلك إلَّا فِى الوقف؛ نحو: (وا غلام زيداه)، (وا زيداه)، (وا عبد المطلباه)، (وا أمير المؤمناه)، (وا معدي كرباه)، (وا نقطاع ظهرياه) وسبقت الأمثلة به.
وثبت الهاء فِي الوصل ضرورة؛ كقولِهِ:
أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَاهُ ... وَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيرَاهُ (٢)