ولم يقل: (أخالك إِياه).
* والجمهور: الانفصال أولَى؛ لأنه خبر في الأصل، والخبر لَا حظ له في الاتصال.
ومن الفصل قولُهُ:
أَخِيْ حَسِبْتُكَ إِيَّاهُ وَقَدْ مُلِئَتْ ... ................ (١)
وقولِ الآخرِ:
لَئِنْ كَانَ إِيَّاهُ لَقَدْ حَالَ بَيْنَنَا ... ................ (٢)
стр. 177
واقتصر الشيخ في "التسهيل" عَلَى اختيار الاتصال في "كنته"؛ لأَنَّ الهاء فيهِ شبيهة بهاء "ضربته" في كونها لم تفصل من الفعل إِلَّا بضمير مرفوع، والمرفوع كجزء من الفعل.
ووافق الجمهور في "خلتنيه".
و (خِلْتَنِيْهِ) مبتدأ و (كَذَاكَ) خبره، وفي الكلام حذف مضاف؛ أَي: كذاك (ها) خلتنيه.
واللَّه الموفق
ص:
٦٦ - وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ ... وَقَدِّ مَنْ مَا شِئْتَ فِي انْفِصَالِ (١)
стр. 178
ش:
ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، والمخاطب أخص من الغائب.
فيقدم الأخص في الاتصال؛ كـ "أعطيتكه، وسألتكه، ومعطيكه".
ويمتنع: "أعطيتهوك، وأعطيتهوني"؛ خلافًا للمبرد، ويعضده قول سيدنا عثمان رضي اللَّه تعالَى عنه: "أراهمُنِي الباطل شيطانًا"، فقدم ضمير الغائب عَلَى ضمير المتكلم.
وقدم ما شئت في الانفصال مع أمن اللبس؛ كـ "الدرهم أعطيتك إِياه، وأعطيته إِياك".
وقدم الأخصَّ مع اللبس؛ كـ "زيد أعطيتك إِياه، وزيد أعطيته إِياك".
ولا يقدم المأخوذ هنا إِلَّا مع قرينة.
واللَّه الموفق
ص:
٦٧ - وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلَا ... وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فِيْهِ وَصْلَا (١)
ش:
اتحاد الرتبة: أَن يكونَ الضميران للمتكلم، أَو للمخاطب، أَو للغائب.
فإذا اتحدت الرتبة .. وجب الانفصال؛ كـ "أعطيتني إِياي".
ويمتنع الاتصال؛ لحصول الثقل في: (أعطيتنيي) بِيَاءَيْن متصلتين.
стр. 179
وتقول للمخاطب: (أعطيتك إِياك)، ولا تقول: (أعطيتكك).
وتقول في الغائب: (أعطيته إِياه)، ولا تقول: (أعطتيهه).
وقد يباح الوصل في الغيبة، لكن بشرط أن يختلف الضمير؛ مثل أَن يكونَ أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا؛ نحو: (زيد القصعة أعطيتهوها، وهندًا الدرهم أعطيتهُهَا)؛ مثل قول الشَّاعرِ:
لِوَجْهِكَ فِيْ الإِحْسَانِ بَسْطٌ وَبَهْجَةٌ ... أَنالَهُمَاهُ قَفْوُ أَكْرَمُ وَالِدِ (١)
والحاصل: أن الرتبة إِذا اتحدت .. يلزم الفصل، وقد يباح الوصل في الغيبة كما ذكر.
стр. 180
وعن الكسائي: أنه أجاز (أعطيتكن إِياكن)
تنبيه:
سبق أن اتحاد الرتبة: كون الضميرين لشيء واحد، وقوله: (وَقَدْ يُبِيْحُ الْغَيْبُ فيهِ وَصْلا): يفهم أنه يجوز عَلَى قلة وصل الضميرين في الغيبة، والحال أنهما لشيء واحد؛ كـ (زيد أعطيتهوه)، وقد علم مما سبق: أنه ذلك لَا يجوز إِلَّا بشرط اختلاف الضميرين.
والجواب: كما قال الشارح: أن قوله: (وَصْلا) بصيغة التنكير، ففيه معنَى أن ذلك يجوز في نوع من الأنواع؛ أَي: في بعض الصور، وقد سبق.
واللَّه الموفق
ص:
٦٨ - وَقَبْلَ (يَا) النَّفْسِ مَعَ الْفِعْلِ الْتُزِمْ ... نُوْنُ وِقَايَةٍ وَ (لَيْسيِ) قَدْ نُظِمْ (١)
ش:
ياء النفس وياء المتكلم بمعنَى واحد؛ فإذا اتصلت بفعل .. لزمت نون الوقاية قبلها، وتلحق الاسم والحرف عَلَى ما سيأتي.
سميت بذلك؛ لأنها تقي الفعل من الكسر؛ فإن ياء المتكلم تكسر ما قبلها، ما لم يكن:
* ألفًا؛ كـ (فتاي).
стр. 181
* أَو ياء بعد فتحة؛ كـ (مسلمَيّ) بفتح الميم وتشديد الياء.
وقيل: لرفع اللبس بالمؤنث؛ كما إِذا حذفتها من قولك: "أعطني".
وتلزم مع الأفعال الثلاثة.
وقيل: الأمر أحق بها، وحمل عليه غيره؛ كـ (أعطاني، ويعطيني).
ويتلحق اسم الفعل؛ نحو: (دراكني).
وَكذَا: (خلا، وعدا، وحاشا)؛ إِن قدرت أفعالا؛ كـ (قاموا ما خلاني)، وسيأتي الكلام إِن شاء اللَّه تعالَى عَلَى (خلا وعدا) في الاستثناء.
والصحيح: أن نون الوقاية:
* تلزم أفعل التعجب؛ نحو: "ما أفقرني إِلَى عفو اللَّه تعالَى"؛ لأنه فعل عند البصريين.
وذهب الكوفيون: إِلَى أنه اسم، فلا يلحقونه النون.
* وتلحق أفعل التفضيل عَلَى قلة؛ كَقولِهِ ﵊: "غير الدجال أخوفني عليكم".
* وأما "ليس" .. فهي من الأفعال الناسخة للابتداء، وحقها إِذا اتصلت بياء المتكلم: أن تصحبها النون؛ نحو: "ليسني".
وقد اتصلت بالياء ولم تصحبها في قول الشَّاعرِ:
عَدَدْتُ قَومِيْ كَعَدِيْدِ الطَّيْسِ ... إِذْ ذَهَبَ القَوْمُ الكِرَامُ لَيْسِيْ (١)
ش:
أخذ يتكلم عَلَى لحاق النون للحرف:
* فالأحرف الناسخة للابتداء فيها تفصيل:
* أما ليت: فيجب معها النون لشبهها بالفعل؛ نحو: "ليتني"، وفي القرآن: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ﴾، ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
وليس في كلام الشيخ هنا ما يقتضي الوجوب.
وقد تجردت من النون في قولِ الشَّاعرِ:
كَمِنيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَالَ لَيْتِيْ ... أُصَادِفُهُ وَأُتْلِفُ جُلَّ مَالِيْ (١)
وإليه أشار بقوله: (وليتي ندرا).
стр. 184
وأَجازَ الفراء ﵀: (ليتني، و: ليتي).
* وأما لعل: فهي عكس "ليت"؛ فمن تجردها من النون في القرآن العظيم: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾.
وثبتت معها في قولِ الشَّاعرِ:
فَقُلْتُ أَعِيرَانِيْ القَدُوْمَ لَعَلَّنِيْ ... ................ (١)
وهو عند بعضهم ضرورة، وإنما كانت عكس (ليت)؛ لأَنَّ لامها قَد تُبدَل نونًا، فيقال: "لعنّ" ولو لحقتها نون الوقاية في هذه الحالة .. لحصل استثقال بتوالي الأمثال.
* أما باقي أخوات ليت ولعل؛ فإن شئت حذفت منها النون أو لا.
وقال الفراء: المختار: الحذف، فتقول: "إِني وإنني، ولكني ولكنني".
وقد اجتمع الوجهان في قولِ الشَّاعرِ:
وَإِنِّيْ عَلَى لَيلَى لَزَارٍ وَإِنَّنِي ... ............... (٢)
стр. 185
والزاري على الإنسان: هو الَّذي لَا يعدُّه شيئًا.
والمحذوف من نحو: "إِنا ذاهبون" النون الوسطَى عَلَى الأصح.
وقال الفراء: المحذوف الثالثة.
ورده أبو حيان في "النهر" قال: لأَنَّ فيهِ حذف بعض الاسم.
* وأما حروف الجر .. فتجب النون فيها مع "مِن، وعن"؛ نحو: "منّي، وعنّي"، وحدفت للضرورة في قولِ الشَّاعرِ:
أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْهُمْ وعَنِيْ ... لَسْتُ مِنْ قَيْسُ وَلَا قَيْسُ مِنِيْ (١)
стр. 186
ولا تلحق هذه النون ما بقي من حروف الجر.
وأَجازَ الجزولي: حذف النون من: "عن ومِن" في الاختيار، فيقول علَى مذهبه: "مِنِي، وعَنِي" بالتخفيف.
وعلم مما تقدم: أن ياء المتكلم تصلح لمحل النصب والخفض فقط؛ نحو: إِني وعني.
(وَليْتَني) مبتدأ و (فَشَا) خبره، والألف للإطلاق، و (بَعْضُ) فاعل بقوله: (خَفَّفا).
واللَّه الموفق
ص:
٧١ - وَفِي (لَدُنِّي) (لَدُنِي) قَلَّ وَفِي ... (قَدْنِي) وَ (قَطْنِي) الْحَذْفُ أَيْضًا قَدْ يَفِي (١)
ش:
الذي يتصل بياء المتكلم من الأسماء إِن كان "لدن" أَو "قَد" أَو "قط " .. فالكثير فيهِ: ثبوت النون.
стр. 187
وفي القرآن: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾.
ويجوز الحذف عَلَى قلة، وبه قرأ نافع وأبو بكر عن عاصم: (من لدُنِي) بالتخفيف.
وقد اجتمع الوجهان في قولِ الشَّاعرِ:
قَدْنِيَ مِنْ نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِيْ ... ................ (١)
أراد بهما رجلين.
* فقوله: "قدني" اسم فعل؛ أَي: يكفيني، فالنون: للوقاية، والياء مفعول في محل نصب.
* وقوله: "قدي" توكيد للأول، وحذفت منه النون ضرورة.
стр. 188
وتكون اسمًا بمعنَى "حسب"؛ كما تقول: "حسبي، وقدْ زيدٍ درهمٌ"؛ أَي: حسب زيد درهم، والياء حينئذ: مضاف إِليه.
* وأما قط: ففي حديث النار: "قطني قطني، وقطي قطي" بالحذف وعدمه.
فالحذف: عَلَى أنها بمعنَى "حسب".
والآخر: عَلَى أنها اسم فعل؛ أَي: كفاني.
وتكون ظرفًا لاستغراق الزمان الماضي؛ نحو: "ما فعلته قط"، وهي نظيرة أبدًا في المستقبل؛ نحو: "لَا أفعله أبدًا".
وقول العامة: "لَا أفعله قط": لحن.
وشذ مجيءُ النونِ في قولِهِ:
وَلَيْسَ المَوَافِينِي لِيُرفَدَ خَائِبًا ... ................ (١)
стр. 189
فأتى بها مع اسم الفاعل.
وقولِ الآخرِ:
.................. ... أَمُسلِمُني إِلَى قَومِي شَرَاحِيْ (١)
و"شراحي" ترخيم "شراحيل" للضرورة.
وقولِ الآخرِ:
.................. ... وَلَيسَ حَامَلُنِي إِلَّا ابنُ حَمَّالِ (٢)
стр. 190
و (لَدُنِّي) مبتدأ، و (قَلَّ) خبره، و (الْحَذْفُ) مبتدأ، و (قَدْ يَفِي) خبره.
واللَّه الموفق
* للعاقل؛ كـ (جعفر، وزيد، ومعدي كرب، وهند، وخرنقا) الشَّاعرة أخت طرفة بن العبد لأمه.
* ولغير العاقل من المألوفات: كـ "قرن" قبيلة، و"عدَن" اسم مكان، و"دلدل" اسم بغلة النبي ﷺ ، و"يعفور" اسم حماره، و"أعوج" اسم فرس، و"لاحق" كذلك، و"شذقم" اسم جمل النعمان بن المنذر، و"هيلة" اسم للشاة، و"واشق" لكلب.
قال بعضهم: ووافق المصنف الآية الكريمة، وهي قوله تعالَى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾؛ فإن "واشقًا" وقع ثامنًا للأسماء التي ذكرها.
و (اسْمٌ) مبتدأ، و (يُعَيِّنُ الْمُسَمَّى) وصف له، و (عَلَمُهُ) خبر، والضمير يعود عَلَى "اسْمٌ". وقيل غير ذلك.
واللَّه الموفق
ص:
٧٤ - وَاسْمًا أَتَى وَكُنْيَةً وَلَقَبَا ... وَأَخِّرَن ذَا إِنْ سِوَاهُ صَحِبَا (١)
ش:
يأتي العلم: اسمًا، أَو كنية، أَو لقبًا.
والكنية: ما صُدِّرت بـ (أب أو أم)؛ كأبي بكر، وأم سلمة.
واللقب: ما أشعر بمدح، أَو ذم في مسماه.
стр. 193
فالأول: نحو: الصديق، والفاروق، وزين العابدين.
[والثاني]: كأنف الناقة، وبطّة، وقفة.
ومن كنَى غير العاقل: أبو صابر، وابن آوَى، وبنت وردان، وسيأتي.
والاسم: ما عدا ذلك.
وقوله: (ذَا) إِشارة إِلَى اللقب؛ يعني: إِن وجد اللقب مع الاسم أَو الكنية أَو معهما .. فأخر اللقب.
لكن المعتمد: لَا يجب تأخيره إِلَّا مع الاسم؛ نحو: (هذا زيد زين العابدين).
ولا ترتيب بَينَ الكنية وغيرها مطلقًا.
وفي بعض النسخ: (وَذا اجْعَل آخِرًا إِذَا اسْمًا صَحِبَا)، فيكون المعنَى: واللقب اجعله آخرًا مع الاسم.
وهذا لَا كلام فيهِ.
وجاء عَلَى الأصل قولُهُ:
وَمَا اهَتَزَّ عَرشُ اللَّهِ مِنْ أَجَلِ هَالِكٍ ... سَمعنَا بِهِ إلا لِسَعْدٍ أَبي عَمرو (١)
فقدم الاسم عَلَى الكنية.
ش:
سيبويه: أن الأعلام كلها منقولة.
وأبو إِسحاق الزجاج: كلها مرتجلة.
والصحيح: أن منها ما هو منقول، ومنها ما هو مرتجل.
* فالمرتجل: هو الَّذي لم يسبق له استعمال قبل العلمية؛ كـ (سعاد، وأدد) اسم رجل.
* والمنقول: هو الَّذي سبق له استعمال قبل العلمية، وهو عَلَى أنواع:
* منقول من مصدر؛ كـ (فضل)
* ومنقول من صنة، وهي: اسم فاعل كـ (حارث)، أَو اسم مفعول كـ (منصور).
* ومنقول من اسم عين؛ كـ (أسد وثور).
* ومنقول من ماض؛ كـ (شمَّر) بفتح الميم المشددة اسم فرس.
* أَو من مضارع؛ كـ (يزيد ويعمر).
* أَو من أمر؛ كـ (اصمت) اسم مكان.
* أَو من اسم صوت؛ نحو "ببّه" بموحدتين وتشديد الثانية.
وقوله: (وَجُمْلَةٌ)؛ يعني: أن من الأعلام ما ركب من جملة.
والأعلام المركبة أنواع:
منها: ما تركيبه إِسنادي، أَو مزجي، أَو إِضافي، وكله مسموع.
فالإسنادي: ما نُقِل من فعل وفاعل؛ كـ (برقَ نحرُهُ، وشابَ قرناها، وتأبَّطَ شرًّا).
والمزجي: جَعلُ الاسمين بمنزلة اسم واحد، وتنزيل الأخير منزلة تاء التأنيث، فيفتح ما قبلها لفظًا؛ كـ (بعلَبك، وحضرَموت)، أَو تقديرًا كـ (معديْ كرب، وقاليْ قلا).
والإضافي: هو الكثير كـ (عبد اللَّه، وأبي قحافة)، وينزل فيهِ الثاني منزلة التنوين.
стр. 199
وأما إِعراب ما تقدم:
* فنحو: (شمّر) يمنع الصرف؛ لأَنَّ وزنه يخص الفعل الماضي، ومثله: (يزيد) المنقول من: (يزيد المال).
* وأما نحو: (برق نحره)، و (يزيد) المنقول من (المال يزيد) ..
فالمشهور: أنه من قبيل المحكي؛ أَي: المَبْني المحكي.
ونازع بعضهم في كونه مبنيًا، واحتج بأن البناء إِنما كان قبل التسمية، فلما سمي .. فالجملة صارت اسمًا واحدًا مستحقًا للإعراب، فتقدر الحركات الثلاث في آخره.
وقد يضاف الصدر للعجز؛ كـ (جاء برقُ نحرِه)، برفع الأول وجر الثاني.
* وأما المزجي .. فإعرابه عَلَى جزئه الثاني ممنوعَ الصرف؛ لأَنَّ الثاني بمنزلة تاء التأنيث -كما سبق- فمُنع؛ كـ (طلحة)؛ نحو: (هذا معدي كربُ) بالرفع، و (مررت بمعدي كربَ) بفتح الباء نيابة عن الكسرة اسم رجل، ومعناه: عداه الفساد.
وتسكن الياء من نحو: (معديْ كرب، وقاليْ قلا)، لكن يقدر فيها الفتح كما سبق.
ويفتح آخر الجزء الأول من الصحيح كما سبق؛ نحو: (حضرموت) اسم بلد.
وأَجازَ بعضهم في هذا النوع: البناء.
وبعضهم: إِعراب المتضايفين؛ كـ (كلام زيد).
* ويبنَى المزجي المختوم بـ (ويه)؛ لكونه اختلط باسم الصوت، وأسماء الأصوات مبنية، فيحكم عَلَى محله، ويحكَى بلفظه.
وحكَى الجرمي: منع صرفه.
* وأما الإضافي: فجزؤه الأول عَلَى حسب العوامل؛ لأَنَّ جزءه الثاني
بمنزلة التنوين كما سبق؛ نحو: (عبد شمس).
ونبه بـ (عبد شمس، وأبي قحافة) عَلَى أن الجزء الأول من الإضافي يعرب
стр. 200
بالحركات؛ كعبد شمس، أَو بالحروف كأبي قحافة، وأن الجزء الثاني منصرف كشمس، وممنوع كقحافة.
وقوله: (ذَا) مرفوع المحل عَلَى الابتداء، والإشارة به إِلَى ما تركيبه مزجي، والشرط وجوابه: خبر المبتدأ، والتقدير: (هذا الَّذي ركب تركيبًا مزجيًا إِن تم بغير ويه؛ كمعدي كرب وحضرموت .. أعرب).
ويجوز أَن يكونَ قوله: (أعْرِبَا) خبر المبتدأ، والتقدير: (هذا أعرب إِن تم بغير ويه)، وأغنَى خبر المبتدأ عن جواب الشرط.
فائدة:
المحدِّثون يقولون: (سيبُويَه، ونفطُويَه) بضم الباء والطاء وفتح الياء التي بعد الواو، وتسكّن الواو حينئذ، فيحولون الكلمة عن موضوعها الأصلي؛ لاستبشاع صوت الندبة.
واللَّه الموفق
ص:
٧٩ - وَوَضَعُوَا لِبَعْضِ الْأَجنَاسِ عَلَمْ ... كَعَلَم الأَشْخَاصِ لَفظًا وَهْوَ عَمْ (١)
٨٠ - مِن ذاكَ: أمُّ عِرْيَطٍ لِلْعَقْرَبِ ... وَهكَذَا ثُعَالَةٌ لِلِثَّعْلَبِ (٢)
стр. 201
٨١ - وَمِثْلُهُ: بَرَّةُ لِلْمَبَرَّه ... كَذَا فَجَارِ عَلَمٌ لِلْفَجَرَهُ (١)
ش:
هذا هو النوع الثاني، وهو علم الجنس الموضوع لبعض ما لَا يؤلف غالبًا، كالسباع والذئاب والحشرات.
وفائدته: أن يتميز الجنس بعلم من بَينَ الأجناس:
كأسامة علمًا لجنس الأسد، وكنيته: أبو الحارث.
وثعالة لجنس الثعلب، وكنيته: أبو الحصين.
وذؤالة لجنس الذئب، وكنيته: أبو جعدة.
وشبوة للعقرب، وكنيتها: أم عريط.
وأبو خلف للقرد.
وأبو صامت للقراد.
وأم عامر للضبع.
وأبو حسل للضب.
стр. 202
وأبو الشول للقنفذ.
وبنت طبق لضرب من الحيات.
وجاء في بعض المألوفات:
كأبىِ المضاء لجنس الفرس.
وقالوا: أبو الأثقال للبغل.
وأبو أيوب للجمل.
وأبو صابر للحمار.
وأم جعفر للدجاجة.
وأم الأشعث للشاة.
وأم الأموال للنعجة.
وأبو الصواعق للشاهين.
أبو جابر للخبز.
وأبو صالح للخبيص.
وأبو جالس للباب.
وأم جامع للسفينة.
وأم حرب للراية.
وقالوا: هيان بن بيان للمجهول النسب والعين.
وأبو الدغفاء للأحمق.
ويكون علم الجنس: للشمول، وللواحد.
فالأول: "أسامة أجرأ من ثعالة"؛ أَي: جنس السباع أجرأ من جنس الثعالب.
والثاني: كقولك: "هذا أسامة" وتشير إِلَى واحد حاضر.
ويجري العلم الجنسي مجرَى العلم الشخصي في الاستعمال:
* فكما أن "أل" لَا تدخل عَلَى الشخصي؛ كـ "زيد" .. فكذلك الجنسي كـ "أسامة".
* وكما لَا يضاف الجنسي .. يمنع الجنس من الصرف للمانع؛ كالعلمية
стр. 203
والتأنيث في نحو: "أسامة".
* وكما يوصف الشخصي بالمعرفة .. كذلك الجنسي؛ نحو: "أسامة الشديد"، كما تقول: "زيد الظريف".
قال في "الكافية": كقوله:
وكلُّ حكمٍ نالَهُ الشَّخصيُّ ... فِي لفظهِ ينالُهُ الجِنسِيُّ
وعلم الجنس: معرفة في اللفظ، نكرة في المعنَى، فلا يختص به واحد من جنسه، فكما يطلق عَلَى كل ذكر من بني آدم: "رجل" .. يطلق عَلَى كل أسد "أسامة".
وهذا هو المراد بقوله: (وَهْوَ عَمْ).
فالشخصي: يكون لواحد بعينه.
والجنسي: يكون للكل وللواحد.
ويكون الجنسي للأمور المعنوية كـ "برة" علم للمبرة، و"سبحان" علم للتسبيح، و"حماد" للمحمدة، و"يسار" للميسرة، و"فجار" للفجور بالبناء عَلَى الكسر؛ لشبهه بـ "نزال" وزنًا.
ويكنَى عن أعلام الأناسي بـ (فلان، وفلانة)؛ كما تقول: "قال فلان" وتعني زيدًا، و" فلانة" وتعني هندًا.
* ولا يدخلها أداة تعريف كسائر الأعلام.
* ولا يقصد تنكير فلان، فلا يقال جاء فلان وفلان آخر.
* ويمنع "فلانة" من الصرف.
* وإذا قصد الكنية .. قيل: "أبو فلان، وأم فلان".
ويكنَى على غير العاقل بالفلان والفلانة؛ للفرق بَينَ العاقل وغيره.
تنبيه:
علَم الجنس: كأسامة، واسم الجنس: كأسد.
وأشهر الأقوال في الفرق بينهما:
стр. 204
أن اسم الجنس: وضع ليدل عَلَى شخص بعينه لَا يمنع أن يوجد منه أمثال.
وعلم الجنس: وضع لَا بالنظر إِلَى شخص، بل عَلَى معنَى الأسدية مثلا، وهي الحقيقة والماهية.
وقال السبكي:
علم الجنس: ما قصد به تمييز الجنس عن غيره، مع قطع النظر عن أفراده.
واسم الجنس: ما قصد به مسمَّى الجنس باعتبار وقوعه عَلَى الأفراد، حتَّى إِذا دخلت عليه "أل" الجنسية .. ساوَى العلمَ الجنسيَّ؛ لأنها لتعريف الماهية.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 205
اسْمُ الإِشَارَةِ
ص:
٨٢ - بِـ (ذَا) لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ ... بِـ (ذِي) وَ (ذِهْ) (تِي) (تَا) عَلَى الأنْثَى اقْتَصِرْ (١)
ش:
اسم الإشارة: ما دل عَلَى حاضر، أَو منزَّل منزلته، وليس متكلمًا، ولا مخاطبًا.
وقيل: ما دل عَلَى مسمَى وأشار إِليه.
وليست أسماء الإشارة ظاهرة ولا مضمرة.
قال ابن بابشاذ: لأنها من حيث وضعت ووصف بها وصغرت .. أشبهت الأسماء الظاهرة.
ومن حيث بنيت واختلفت صيغتها ولم يفارقها تعريف الإشارة .. أشبهت المضمرات.
فصارت بينهما. انتهَى.
ولهذا سموه مبهمًا؛ لافتقاره غالبًا إِلَى الإيضاح؛ نحو: "أعجبني هذا الراكب".
وقال الشيخ موفق الدين أبو البقاء بن يعيش الحلبي: إنها من الأسماء الظاهرة.
ثم إِن المفرد المذكر القريب له من أسماء الإشارة: "ذا".
وللمؤنثة القريبة تا وذي وذات وتي وذه وته، بسكون الهاء وكسرها وذهي وتهي بالكسر والإشباع.
وكثرة الأسماء:
стр. 206
* إِما تدلُّ عَلَى شرف المسمَّى كأسماء اللَّه تعالَى.
* أَو عَلَى الخسية؛ كما في اسم الإشارة للمؤنث؛ إِذ له عشرة، وللمذكر واحد.
و"ذا" أصله: (ذوو) أَو (ذيي)، فعينه ولامه: إما واوان، أَو ياءان، وهو خلاف بَينَ البصريين.
ووزنه: (فعَل) بفتح العين، ثلاثي الوضع أصالة، حذفت لامه، وقلبت عينه ألفًا.
وعن الكوفيين والسهيلي: أن ألفه زائدة؛ لسقوطها في نحو: (ذان).
وأجيب: بأنه لالتقاء الساكنين.
وقيل غير ذلك.
والسيرافي: أن ألفه أصل، وهو ثنائي الوضع.
وعن سيبويه: أصله (ذيْي) بسكون الياء الأولَى، فحذفت الثانية وقلبت الأولَى ألفًا.
وقد يقال: (ذاء) بالهمزة.
واللَّه الموفق
ص:
٨٣ - وَذَانِ تَانِ لِلْمُثَنَّى الْمُرْتَفِعْ ... وَفِي سِوَاهُ: ذَيْنِ تَيْنِ اذْكُرْ تُطِعْ (١)
стр. 207
ش:
المثنَّى القريب له في التذكير: (ذان) رفعًا، و (ذَين) نصبًا وجرًا.
وله في التأنيث: (تان) رفعًا، و (تَين) في غيره.
فرفعه: بالألف، ونصبه وجرُّه: بالياء؛ كـ: (قام ذان وتان، وضربت ذَين وتَين، ومررت بذَين وتَين).
وسبق تعليل إِعرابه في المُعْرَب والمَبْني.
واللَّه الموفق
ص:
٨٤ - وَبِأُوْلَى أَشِرْ لِجَمْعٍ مُطْلَقَا ... وَالْمَدُّ أَوْلَى وَلَدَى الْبُعْدِ انْطِقَا (١)
٨٥ - بِالْكَافِ حَرْفًا دُوْنَ لَامٍ أَوْ مَعَهْ ... واللَّامُ إنْ قَدَّمْتَ (هَا) مُمْتَنِعَه (٢)
ش:
الجمع المذكر والمؤنث له: (أُولاء) بالمد عند الحجازيين، وبالقصر عند تميم، والمد أولَى كما قال الشيخ، وبه نزل القرآن.
стр. 208
ولا فرق بَينَ جمع العاقل وغيره، ولهذا قال: (مُطْلَقَا).
لكن الغالب: كونه عاقلا؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾.
ومن الإشارة إِلَى غير العاقل: قوله تعالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
وقوله ﵊: "اللَّهم إِني أعوذ بك من قلب لَا يخشع، ومن دعاء لَا يُسمَع، ومن نفس لَا تَشبع، ومن علم لَا يَنفع، أعوذ بك من هؤلاءِ الأربع".
ونحو قول الشَّاعرِ:
ذُمَّ المَنَازِلَ بَعدَ مَنزِلَةِ اللِّوَا ... وَالعَيْشَ بَعدَ أُولَئِكَ الأَيَّامِ (١)
وإذا كان المشار إِليه بعيدًا .. جيء بالكاف مع اسم الإشارة، وهي: حرف خطاب لَا محل لها من الإعراب.
وإن شئت .. قرنتها باللام، وإليه أشار بقوله: (وَلَدَى الْبُعْدِ انْطِقَا بِالْكَافِ حَرْفًا
стр. 209
دُوْنَ لامٍ أَو مَعَهْ)، ولو كان للكاف محل .. لكان جرًا عَلَى أنها مضاف إليه، وهو ممتنع؛ لأَنَّ اسم الإشارة لَا يضاف، إِذ لو أضيف .. لقصد تنكيره قبل الإضافة، وهو لَا ينكر؛ لأنه مبهم، والتنكير يزيده إِبهامًا.
ولأن أسماء الإشارة لو أضيفت .. لوجب حذف النون من نحو: (ذانك)؛ كما تحذف من نحو: (غلاماك)، وحينئذ يلتبس بالمفرد.
فتقول: (ذلك، وذلكما، وذلكم، وتلك، [وتلكما]، وتلكنّ).
أَو تقول: (ذاك، وذاكما، وذاكم، وتيك، وتيكما، وتيكن) بلا لام.
وقال ثعلب في "فصيحه" في باب ما يقال بلغتين: (لَا يقال: ذيك المرأة، فإنه خطأ). انتهَى.
وقيل: لغة ضعيفة.
ويقل زيادة اللام في الجمع عند الحجازيين؛ نحو: (أولالك).
وجاءت مع غير المد كَقولِهِ:
أُولَئِكَ قَومِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً ... وَهَلْ يَعِظُ الضِّلِّيلَ إِلَّا أُولَالِكَا (١)
стр. 210
والظاهر: أن هذا الشَّاعرَ حجازيٌّ؛ لأَنَّ قولَه: (أولئك) في أول البيت بالمد، وقصر الثاني للضرورة.
ولا يؤتَى باللام في نحو: (ذين، وتين).
* فلا يقال: (ذانلكما، ولا تانلكما).
* بل: (ذانكما، وتانكما)؛ مخافة اللبس؛ لأنك تريد الإشارة فقط، وقولك: (ذان لكما) يوهم أنك جعلت لمن تخاطبه اثنين؛ كما تقول: (هذان لكما يا زيدان).
ويؤتَى بـ (ها) التنبيه مع المجرد من الكاف كثيرًا؛ كـ (هذا، وهذه، وهذان، وهاتان، وهذين، وهاتين).
ويقل مع المقرون بالكاف؛ كقولِهِ:
رَأَيتُ بَني غَبراءَ لَا يُنكِرُونَنِي ... وَلَا أَهْلُ هَذَاكَ الطِّرَافِ المُمَدَّدِ (١)
стр. 211
وإذا اجتمعت الهاء والكاف .. امتنعت اللام؛ كما قال: (وَاللامُ إنْ قَدَّمْتَ "هَا" مُمْتَنِعَهْ).
* فلا تقول: (هذالك).
* بل: (هذاك)؛ لأَنَّ الهاء لل تنبيه ، واللام كذلك عَلَى ما قيل، فلا يجتمع تنبيهان.
وفي "البسيط": لَا يقال: (هذالك)، لأَنَّ اللام عوض من حرف التنبيه، فلا يجمع بَينَ العوض والمعوض.
وقيل: كراهة الاستطالة.
والمشهور: أن هذه اللام دليل البعد.
وقيل: عماد.
ويجوز فصل هاء التنبيه بضمير الشأن؛ (ها أنت ذا، ها أنتما ذان)، ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾.
تنبيه:
الكاف اللاحقة لاسم الإشارة تختلف باختلاف المخاطب:
* فإذا أشرت إِلَى واحد بعيد وخاطبت مفردًا مذكرًا .. قلت: (اضرب ذلكَ الشخص) بفتح الكاف، قال تعالَى: ﴿ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ﴾.
* وإن خاطبت مثنَّى .. قلت: (اضربا ذلكما الشخص)، منه في القرآن: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾.
стр. 212
* وإن كان جمعًا مذكرًا .. قلت: (ذلكم الشخص)، منه في القرآن: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾.
* وإن كان مفردًا مؤنثًا .. قلت: (اضربي ذلكِ الشخص) بكسر الكاف، منه في القرآن: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾.
* وإن كان مثنَّى .. فكما مر في المثنَّى المذكر.
* وإن كان جمعًا مؤنثًا .. قلت: (اضربن ذلكن الشخص)، منه في القرآن: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ والمخاطب نسوة، والمشار إِليه يوسف ﵊.
وتقول: (اضرب يا زيد تلك المرأة، واضربا يا زيدان تلكما المرأة)، قال تعالَى: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾.
ويجوز أن يقال للذكور: (اضربوا ذلكَ الشخص) بفتح الكاف، منه في القرآن: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، وهي لغة بعض العرب.
وقال بعضهم في: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: إنه أريد واحد من الجماعة لجلالته بالخطاب، والمراد: (له ولهم).
وتقول: (اضرب ذينك الرجلين يا زيد، واضرب تينك المرأتين يا بكر، واضربوا أولئكم الرجال يا زيدون، واضربوا أولئكن النسوة)، وقس عليه ما لم يذكر.
والكاف في: (ذلكما) للخطاب كما سبق، والميم والألف: علامة التثنية.
والكاف في: (ذلكم) للخطاب، والميم علامة الجمع.
وفي (أولئكم) كذلك.
والكاف أيضًا حرف في: (أولئكن)، والنون علامة الجمع المؤنث.
والمشار إِليه عند المصنف: رتبتان، قربى، وبعدى.
والجمهور: ثلاث رتب، قربى، ووسطى، وبعدى.
* فيشار للقريب عندهم -غير المصنف- بما ليس فيهِ كاف ولا لام؛ نحو: (ذا، وتا).
كـ (اجلس هنا)، ويسبقها هاء التنبيه (ههنا).
وربما جاءت في الزمان؛ كَقولِهِ تعالَى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، أَي: يوم الأحزاب.
﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾؛ أَي: يوم القيامة.
ومنه قولُ الشَّاعرِ:
وَإَذَا الأُمُورُ تَشَابَهَتْ وَتَعَاظَمَتْ ... فَهُنَاكَ يَعْتَرِفُونَ أَينَ المَفْرَعُ (١)
وللبعيد عند الشيخ ﵀: (هنالك)، أَو: (هناك).
والجمهور: (هناك) للمتوسط، و (هنالك) للبعيد كما علم.
* وِمن أسماء الإشارة: (ثَمَّ) للبعيد، قال اللَّه تعالَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾.
وهو ظرف، وغلط من أعربها مفعولا في هذه الآية.
وقرئ: (إِلينا مرجعُهم ثَمَّ اللَّهُ شَهيدٌ)؛ أَي: هنالك اللَّه شهيد.
* ومثلها: (هَنَّا) بفتح الهاء وكسرها وتشديد النون.
стр. 215
ولا يلحقهما كاف ولا لام.
تنبيه:
قَد تتصل هذه الكاف الحرفية بـ (أرأيت) ونحوه؛ كقولك: (أرأيتَكَ يا زيد، وأرأيتَكِ يا هند، وأرأيتَكما يا زيدان، وأرأيتَكم يا زيدون)، فتبقَى هذه التاء مفتوحة دائمًا، وتختلف الكاف باختلاف المخاطب، وفي القرآن: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ﴾ .. الآية.
فالبصريون: أن التاء فاعل، والكاف حرف جيء بها لتوكيد الخطاب لَا موضع لها، ولهذا قال أبو الفتح في: (أرأيتك زيدًا ما صنع؟) أن (زيدًا) هو المفعول الأول، و (ما صنع؟) في موضع المفعول الثاني.
ولا تكون الكاف اسمًا، لأَنَّ السؤال إِنما هو عن زيد في صفته، ولست تسأل عن المخاطب ما صنع. انتهَى.
والفراء: أن التاء حرف خطاب، وليست باسم، والكاف: هي الفاعل.
والكسائي: أن الكاف مفعول، ويلزمه أَن يكونَ المعنَى: (أرأيتك نفسك).
قال الزمخشري: وهو خُلْفٌ.
وقال مكي: لو كان الكاف اسمًا في (أرأيتك زيدًا ما صنع؟) .. لوجب أَن يكونَ معناه: (أرأيتك نفسك زيدًا ما صنع؟)؛ لأَنَّ الكاف هي المخاطب، وهذا الكلام محال في المعنَى، ومتناقض في الإعراب. انتهَى.
وقال ابن بابشاذ: ليست التاء للخطاب، والخطاب: في الكاف، ويدل عَلَى تجرد التاء من الخطاب: إِفرادُها عَلَى كل حال، وإلزامها الفتح مطلقًا. انتهى.
وندرت الكاف في: (هنّاك) بتشديد النون في الإشارة للبعيد.
وأندر منه: اتصالها في نحو: (نعمّك الرجل زيد، وكلّاك، وليسك).
واللَّه الموفق
* * *