← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

ومنهم: من أوجبها؛ لئلا يلتبس بالمنادَى فِي بعض الصّور، فتقول: (وا زيدا)، (وا عبد المطلبا)، (وا معدي كربا)، (وا نقطاع ظهريا). - وقد تلحقه أيضًا هاء كما سيأتي. - وإِن كَانَ آخر المندوب ألف. . فيجب حذفها عند لحاق ألف الندبة؛ لئلا يجتمع ساكنان؛ نحو: (وا موساه) فتثبت ألف النّدبة، وتحذف ألف (موسى)، وإِليه أشار بقوله: (متلوها إن كَانَ مثلها حذف)، يعنى: (متلو ألف النّدبة إن كَانَ مثلها. . وجب حذفه). والكوفيون: يقلبون ألف (موسَى) ياء، فيقولون: (وا موسياه). إِذا ندب ما فيه ألف التّأنيث الممدودة؛ نحو: (زكرياء)، و (عفراء): اسم امرأة، ونحو: (حمراء)، و (صفراء) علمين. . يقال: (وا زكرياءاه)، (واحمراءاه) من غير أَن يحذف شيء. والفراء وباقي الكوفيين: يحذفون الهمزة والألف الّتي قبلها؛ نحو: (وا زكرياه)، (وا حمراه) بألف النّدبة فقط. وأجازوا أيضًا: حذف ألف النّدبة، وجعل الفتحة دليل عليها؛ نحو: (وازيدَا) بفتح الدّال. • ولَا يلحق ألف النّدبة ما آخره ألف وهاء فَلَا يقال فِي (عبد اللَّه): (وا عبد اللّاهاه)، ولَا فِي (جهجاه): (وا جهجاهاه). قال فِي "التّسهيل": ويستغنى عن الألف والهاء فِي ما آخره ألف وهاء. انتهَى. خلافًا لابن معطي. • واختلف فِي لحاق الألف توابع المندوب: • فسيبويه: إِذا ندب نحو: (زيد الظّريف). . فيؤتَى بألف النّدبة قبل الصّفة؛ لأنَّ الصّفة مستغنَى عنها فِي نية السّقوط تقديرًا؛ ولأنها غير مندوبة. • وأَجازَ يونس ومحمد بن كيسان والكوفيون: وصل الألف بآخر الصّفة؛ نحو: (وا زيد الظّريفا). قالوا: لأن الصّفة والموصوف كشيء واحد، ولذلك تبنى الصّفة مع الموصوف فِي باب (لا).

стр. 1507

وكذا لو كانت الصّفة مضافة؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: كَم قَائِلٍ يَا أَسعدُ بنَ سَعدَاه ... كُلُّ امرِئٍ بَاكٍ عَلَيكَ أَوَّاه (١) وقيده ابن الخباز فِي "النّهاية": بكون الصّفة (ابن) بَينَ علمين كما فِي هذا الشّاهد. وحكي: أنه جائز باتفاق. ووليت الصّفة فِي غير ذلك؛ كقولِ بعضهم: (وا جمجمتَيَّ الشّاميّتيناه)، وأصله: (الشّاميتين): تثنية (شامية)، ففتح نون التّثنية لأجل ألف النّدبة، وهما قِدحان من خشب. وفيه تأييد ليونس ومن وافقه. • وقياس كلام سيبويه والخليل: أَن الألف لا تلحق عطف البيان ولَا التّوكيد المعنوي. • وأَجازَ ابن الخباز أَن يلحق آخر البدل؛ نحو: (وا غلامنا زيداه). • وكذا عطف النّسق؛ نحو: (وا زيد وعمراه). • ويجوز أَن يلحق المضاف إِليه؛ نحو: (وا غلام زيداه)، (وا عبد الملكاه)؛ لأن المتضايفين بمنزلة شيء واحد فَلَا يضر ذلك. • وأَجازَ الفراء فيما ليس منونًا؛ كـ (عبد الملك) و (عبد المطلب) بقاء الكسرة وقلب ألف النّدبة ياء؛ نحو: (وا عبد المطلبيه). • وعن باقي الكوفيين جوازه مع المنّون؛ نحو: (وا غلام زيدِنيه)، فيكسر التّنوين ويقلب الألف ياء. • ومنهم: من يحرك التّنوين بالفتح؛ نحو: (وا غلام زيدناه). قال القواس: وهو ضعيف؛ لأنه خارج عن القياس والسّماع. لأنَّ المعتمد: حذف التّنوين؛ كما قال المصنف: (كَذَاكَ تَنْوِيْنُ الَّذِي بِهِ كَمَل

стр. 1508

مِنْ صِلَةٍ أَو غَيْرِهَا). - فالصّلة كقولهم: (وا مَن حفر بئر زمزماه)، والأصل: (زمزم) بالتّنوين فحذف التّنوين من آخر الصّلة لأجل ألف الندبة. والأحسن: عدم الصّرف فِي (زمزم) باعتبار البقعة، فَلَا يكون فيه تنوين؛ ولكنهم اعتبروا المكان فصرفوه، والمثال الجيد: (وا من ضرب غلام زيداه). - وأما غير الصلة فكقولك: (وا غلام زيداه) بالألف، والأصل: (غلام زيد) فحذف التّنوين لأجل ألف الندبة. وسبق مذهب الكوفيين فِي ذلك. • وتحذف أيضًا ياء المتكلم، فيقال فِي (غلامي): (واغلاماه)؛ لأَنَّها ساكنة والألف ساكنة. • وقد تبقى الياء وتفتح فرارًا من التقاء السّاكنين؛ نحو: (واغلاميَاه)، (وا انقطاع ظهرياه). تنبيه: ظاهر كلامهم: أَن المندوب فِي (وا زيدا)، والمستغاث فِي (يا محمدا): مبني علَى الفتح؛ لأنهم حكموا بالإعراب فِي نحو: (يا لمحمد) وقد زالت اللّام. وبالبناء علَى الضّم فِي نحو: (وا زيد) وقد زاد. فإِذا أتبع أحدهما بنعت أَو عطف ونحوه. . نصب التّابع لا غير. هذا إِذا لحقتهما الألف كما فِي المثالين؛ نحو: (وا زيدا الظّريفَ)، و (يا محمدُ الكريمَ). واللَّه الموفق ص: ٦٠٥ - وَالشَّكْلَ حَتْمًا أَولِهِ مُجَانِسَا ... إِنْ يَكُنِ الفَتْحُ بِوَهْمٍ لَابِسَا (١)

стр. 1509

ش: من حق ألف النّدبة: أَن يفتح ما قبلها للمناسبة. فإِن كَانَ آخر المندوب فتحة. . بقيت علَى حالها؛ نحو: (وا غلام أحمدا). وإِن كَانَ ضمة أَو كسرة. . أبدلت فتحة؛ لمناسبة الألف؛ نحو: (وا زيدا)، (وا غلام زيدا). ويحذف التّنوين من نحو: (وا غلام زيد) كما سبق مفصلًا. فإِن وقع بالفتح لبس. . قلبت ألف النّدبة واوًا بعد الضّمة، وياء بعد الكسرة: فالأول نحو: (وا غلامُهُ) بضم الهاء من غير إشباع، تقول فيه: (وا غلامَهوه) منصوبًا؛ لأنه مضاف، فقلبت ألف الندبة واوًا؛ لمناسبة ضمة الهاء، ولو بقيت ألف النّدبة. . لفتحت الهاء وقيل: (وا غلامهاه) فيلتبس بالمؤنث. والثّاني نحو: (وا غلامَكِ) بكسر الكاف، تقول فيه: (وا غلامَكيه) بفتح الميم كما سبق، فقلبت ألف النّدبة لمناسبة كسرة الكاف، ولو بقيت الألف. . لفتحت الكاف وقيل: (وا غلامَكاه) فيلتبس بالمذكر. وتقول فِي (غلامكم) إِذا لحقته ألف النّدبة: (واغلامَكمُوه) بقلب الألف واوًا لمناسبة ضمة الميم، ولو بقيت الألف. . لقيل: (وا غلامكماه) وليس هو المراد. وعن السّيرافي: أنه لا يندب؛ نحو: (وا غلامك) ولَا ينادى أيضًا. تنبيه: لو سميت بـ (قاموا). . قلت فِي النّدبة: (واقاموه) فتحذف واو قاموا لالتقاء السّاكنين، وتقلب ألف النّدبة واوًا؛ لأنها بعد ضمة. ولو سميت بـ (قُومي) قلت: (واقوميه) فتحذف ياء (قومي) للساكنين أيضًا، وتقلب ألف النّدبة ياء؛ لأنها بعد كسرة. ولَا يجوز بقاء الألف وفتح الياء فَلَا يقال: (واقومياه) وإِن كَانَ يجوز فتح ياء

стр. 1510

المتكلم فِي نحو: (وا غلامياه)؛ لأنَّ تحريك ياء (قومي) يفوت به حكاية الجملة. ولَا يقال: إن حكاية الجملة فاتت؛ لحذف واو قاموا، وياء قومي؛ لأنَّ كلا منهما حذف لعارض صناعي؛ ولأَنَّ الضّمة دليل علَى الواو، والكسرة دليل علَى الياء، فكأنه لم يحصل تغيير. وكذا لو سميت بنحو (ضربتُ) مضموم التّاء تقول: (وا ضربتوه)؛ لأنَّ بقاء الألف يقتضي فتح التّاء فتفوت الحكاية. واللَّه الموفق ص: ٦٠٦ - وَوَاقِفًا زِدْ هَاء سَكْتٍ إِنْ تُرِدْ ... وَإِنْ تَشَأْ فَالمَدُّ وَالهَا لَا تَزِدْ (١) ش: يجوز أَن يؤتَى بـ (هاء) السّكت بعد ألف النّدبة، ولَا يكون ذلك إلَّا فِى الوقف؛ نحو: (وا غلام زيداه)، (وا زيداه)، (وا عبد المطلباه)، (وا أمير المؤمناه)، (وا معدي كرباه)، (وا نقطاع ظهرياه) وسبقت الأمثلة به. وثبت الهاء فِي الوصل ضرورة؛ كقولِهِ: أَلَا يَا عَمْرُو عَمْرَاهُ ... وَعَمْرُو بْنُ الزُّبَيرَاهُ (٢)

стр. 1511

وفي هذا البيت شذوذان أيضًا: تعرية المندوبة من (وا)، وتحريك هاء السّكت وهي لا تحرك. لكن قال المصنف هنا: ربما ثبتت مكسورة أَو مضمومة. زاد بن فلاح: أَو مفتوحة. وأَجازَ الفراء إثباتها فِي الوصل بالوجهين. والحاصل: أنك إِذا ندبت. . قلت: - (وا زيد) من غير ألف ولا هاء. - أَو: (وا زيدا) بالألف فقط. - أو: (وا زيداه) بالألف والهاء وقفًا؛ لأنَّ هاء السّكت لا تكون إِلَّا فِي الوقف غالبًا. و (المد): مبتدأ، والخبر محذوف؛ أَي: (فالمد كَافٍ)، ويصح نصب (المد) علَى أنه مفعول بقوله: (لا تزد)، والتّقدير حينئذ: (زد هاء السّكت فِي الوقف، وإِن تشأ فَلَا تزد مدًا ولا هاء، بَلْ يكفي قولك: وا زيدُ). واللَّه الموفق ص: ٦٠٧ - وَقَائِلٌ وَاعَبْدِيَا وَاعَبْدَا ... مَنْ فِي النِّدَا اليَا ذَا سُكُونٍ أَبْدَى (١) ش:

стр. 1512

سبق أَن المنادَى المضاف إِلَى ياء المتكلم فيه ست لغات إن كَانَ صحيحًا، وذكر الكلام فيه عند قوله: (عبدِ عبدي عبدَ عبدَا عَبدِيا). - فإِذا ندبت علَى لغة من يثبت الياء السّاكنة؛ نحو: (يا عبدي): • فلك أَن تحرك الياء السّاكنة بالفتحة، وتأتي بألف النّدبة؛ نحو: (وا عبديا) بتحريك الياء لالتقائها ساكنة مع ألف النّدبة. • ولك أَن تحذف الياء لالتقاء السّاكنين، فتقول: (وا عبدا) وسبقت الإِشارة بذلك فِي مثال: (واغلاماه)، (واغلامياه). فمعنَى البيت: الّذي يثبت الياء ساكنة فِي النّداء. . يقول فِي النّدبة: (واعبديا)، (وا عبدا) هذا ما ذكره الشيخ هنا. - إِذا ندبت علَى لغة من يكتب الياء مفتوحة. . جئت بألف النّدبة، وَلَم تحتج إِلَى عمل؛ نحو: (وا عبديا). - وإِذا ندبت علَى لغة من يقلب الياء ألفًا ويبقيها. . حذفت الألف لالتقائها مع ألف النّدبة، فتقول: (وا عبدا). - وإِذا ندبت علَى لغة من يقلب الياء ألفًا ويحذفها، أَو علَى لغة من يحذف الياء ويكتفي بالكسرة، أَو علَى لغة من يحذف الياء ويضم. . قلت: (وا عبدا). لأنك علَى اللّغة الأولَى: أوقعت الألف بعد الفتحة من غير عمل. وعلَى الثّانيه: قلبت الكسرة فتحة. وعلَى الثّالثة: قلبت الضّمة فتحة لأجل ألف النّدبة. و (مَن): اسم موصول مبتدأ، و (قائلٌ): خبر مقدم، و (الياء): مفعول لـ (أبدا)، و (ذا سكون): حال من الياء. واللَّه الموفق * * *

стр. 1513

التَّرخيم ص: ٦٠٨ - تَرْخِيْمًا احْذِفْ آخِرَ المُنَادَى ... كَيَا سُعَا فِيْمَنْ دَعَا سُعَادَا (١) ٦٠٩ - وَجَوِّزْنَهُ مُطْلَقًا فِي كُلِّ مَا ... أُنِثَ بِالهَا وَالَّذِى قَدْ رُخِّمَا (٢) ٦١٠ - بِحَذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ وَاحْظُلَا ... تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الهَا قَدْ خَلَا (٣) ٦١١ - إلَّا الرُّبَاعِيَّ فَمَا فَوقُ العَلَمْ ... دُونَ إِضَافَةٍ وَإِسْنَادٍ مُتَمّ (٤)

стр. 1514

ش: التّرخيم: لغة: التّرقيق، قال: . . . . . . . . . . . . . ... رخيم الحواشي لا هراء ولَا نزر (١) و (الهراء) بالرّاء: الكلام الكثير. و"التّسهيل": تقول العرب: (جارية رخيمة)؛ أَي: (سهلة). واصطلاحًا: حذف آخر المنادَى تخفيفًا؛ كقولك فِي: (سعاد) (يا سعا)، وسيأتي ترخيم التّصغير فِي بابه. - فيرخم ذو التّاء علمًا: كـ (طلحة)، و (هبة)، و (فاطمة). - أَو نكرة مقصودة: كـ (ضاربة)؛ كما قال: (وَجَوِّزْنَهُ مُطْلَقًا فِى كُلِّ مَا أُنِّثَ بِالهَا) ومن العلم؛ قوله: أَفَاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ ... . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1515

وقول الآخر: . . . . . . . . . . . . . ... وَقَد طَالَ انتِظَارِي يَا خَدِيجَا (١)

стр. 1516

- والنّكرة المقصودة؛ قوله: جارِيَ لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِى ... . . . . . . . . . . . . . (١) وهو: ما يعذر الإِنسان فيه. وقولهم فِي: (شاة): (يا شا ارجني) (٢) بنون بعد الجيم، أَي: (أقيمَي). وقوله: يا ناقُ سِيري عَنَقًا فَسِيحَا ... . . . . . . . . . . . . . (٣)

стр. 1517

أراد: (يا ناقة). وهذه حجة علَى المبرد فِي منعه ترخيم النّكرة المقصودة. • فإِن كَانَ ما فيه التّاء مضافًا. . فَلَا يرخم؛ كـ (طلحة الخير). وندر قوله: يَا عَلقَمَ الخَيرِ قَدْ طَالَتْ إِقَامَتُنَا ... . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1518

• وإِذا رخم ما فيه التّاء مضافًا. . فَلَا تحذف منه شيء بعدها؛ كما قال: وَالَّذِى قَدْ رُخِّمَا ... بِحَذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ لأنَّ المرخم قَدْ يحذف منه حرف آخر كما سيأتي. وإِنما امتنع أَن يحذف منه حرف آخر؛ لأنَّ تاء التّأنيث بمنزلة اسم ضُم إِلَى اسم؛ كـ (معدي كرب) فَلَا يحذف معها شيء، كما لا يحذف شيء مع عجز المَزجي فِي التّرخيم كما سيأتي. قالوا: وقد يعوض من التّاء المحذوفة: ألف فِي الوقف أو هاء السّكت: فالأول: كقوله: قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبُاعَا ... . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1519

أصله: (ضباعة)، فرخم وعوض الألف. والأحسن: كونها ألف الإِطلاق كما سبق فِي (يا خديجا)، أَو إشباع ولَا تعويض. والثّاني: كقولك: (يا طلحة) وقفًا. وقيل: إنها التّاء المحذوفة أعيدت فجعلت هاء، ويحتمل أَن لا ترخيم فيه؛ لأنَّ تاء التّأنيث تكون هاء فِي الوقف. • ولَا يرخم الخالي من التّاء. . إلَّا أَن كَانَ رباعيًا فصاعدًا علمًا، وإليه أشار بقوله: (وَاحْظُلَا تَرْخِيمَ مَا مِنْ هَذِهِ الهَا قَدْ خَلَا إلَّا الرُّبَاعِىَّ فَمَا فَوقُ العَلَمْ). - فيرخم العلم الشّخصي؛ كـ (يونس)، و (جعفر)، و (زينب) وقرأ ابن مسعود والأعمش: (ونادوا يا مالِ) بحذف الكاف. - وعلم الجنس؛ كـ (أسامة)، و (ثعالة). • ولَا يرخم المضاف عند البصريين؛ كـ (عبد شمس)؛ كما قال: (دونَ إِضافة)؛ لأنَّ المضاف وإِن جرَى مجرَى الكلمة الواحدة فِي كونه علمًا بمنزلة (زيد). . هو جار مجرَى الكلمتين فِي اختلاف الإِعراب، وكون الأول هو المنادَى حقيقة فِي نحو: (يا عبد اللَّه)، فلو حذف المضاف إليه. . لرخم ما ليس بمنادَى. وأجازه الكوفيون. ومنه: يَا عَبدَ هَل تَذكُرُنِي سَاعَةً ... . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1520

بفتح الدّال، والأصل: (يا عبد هند)، وهو علم (عبد هند اللّخمي)؛ كـ (عبد شمس) فرخمه بحذف عجزه، وهو نادر. والأكثر حذف آخر المضاف إِليه؛ كقوله: أبَا عُرْوَ لا تُبْعِدْ فكُلُّ ابنِ حُرَّةٍ ... . . . . . . . . . . . . . (١) أراد: (عروة). • وأما المركب الإسنادي؛ كـ (شاب قرناها). . فظاهر المتن هنا: أنه لا يرخم، وسيأتي أنه يرخم قليلًا. • وأَجازَ الفراء: ترخيم الثّلاثي المحرك الوسط كـ (عمَر)؛ لأنَّ محرك

стр. 1521

الوسط يقوم مقام حرف، ولهذا أجروا (سقر) مجرَى (زينب) فِي منع الصّرف. - وإِنما جاز التّرخيم اتفاقًا فِي نحو: (هبة)؛ لأنَّ التّأنيث يقتضي التّخفيف لثقله. ونقل ابن هشام الخضراوي عن الأخفش: ترخيم (زيد)، و (عمرو)، وحكّاه العكبري عن بعض الكوفيين. ومنعه الأكثرون: لأنَّ الثّلاثي أقل الأصول فِي المتمكن، فلو رخم. . لكان إجحافًا، أَو لفقد النّظير إِذا لم يبق المحذوف؛ لأنه يصير اسمًا مستقلًا، وليس لهم اسم متمكن علَى حرفين أصالة. • ولَا يرخم المستغاث. وأجازه ابن خروف: إن كَانَ خاليًا من اللّام. • ولَا المندوب؛ لأنه ليس موضع ترخيم. • ولَا اسم الإِشارة؛ لأنَّ الحذف يزيده إِلهامًا. • ولَا الموصول. • ولَا اسم الجنس. • ولَا ما اختص بالنداء كـ (فلة)، و (نومان)، قاله أبو حيان فِي "شرح التّسهيل". • زاد ابن بابشاذ: ولَا المشبه بالمضاف. • وكثر استعمال (صاحب) فأشبه العلم، فرخم فِي قولهم: (يا صاح). • وندر ترخيم النّكرة المقصودة؛ كقولهم فِي (كروان): (أطرق كرا)، وهو مرخم علَى لغة من لا ينتظر؛ لأنه قلب الواو ألفًا، وسيأتي ذكرها، وهو مسموع؛ لأنَّ اسم الجنس لا يرخم علَى الصّحيح. أما النّكرة المقصودة المؤنثة بالتّاء؛ كـ (ضاربة)، و (جارية). . فيجوز كما مر. وقال المبرد: لا ترخيم فيه، وإِن ذكَر الكروان يقال لهُ: (كرا). واللَّه الموفق

стр. 1522

ص: ٦١٢ - وَمَعَ الآخِرِ احْذِفِ الَّذِي تَلَا ... إِنْ زِيْدَ لَيْنًا سَاكِنًا مُكَمِّلَا (١) ٦١٣ - أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا وَالخُلفُ فِي ... وَاوٍ وَيَاءٍ بِهِمَا فَتْحٌ قُفِي (٢) ش: يحذف مع الآخر ما قبله إن كَانَ: لينًا، ساكنًا، زائدًا، رابعًا فصاعدًا، فتقول فِي (عثمان)، و (منصور)، و (إِبراهيم): (يا عثم)، و (يا منص)، (يا إبراه). قال الشّاعر: يَا أَسْمُ صَبْرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْ حَدَثٍ ... . . . . . . . . . . . . . (٣)

стр. 1523

أراد: (يا أسماء)، فحذف الهمزة والألف قبلها. وكذا نحو: (هندات)، و (حمدون)، و (عفريت)، و (مسكين)، و (زيدون)، و (مصطفون) أعلامًا. • ولَا يجوز بقاء الألف فِي (هندات) علمًا؛ لأنَّ التّاء فيه ليست للتأنيث، فتقول: (يا هند)، و (يا حمد)، و (يا عفر). . إِلَى آخره. وعن الفراء: لو سمي بنحو (حمراء). . جاز حذف الهمزة فقط. • ولا تحذف الألف من نحو: (سعلاة)؛ إِذ لا يحذف شيء مع تاء التّأنيث كما سبق، إِلَّا ما نقل عن سيبويه كما سيأتي. ويشترط فِي هذا اللّين: أَن يكونَ قبله حركة من جنسه كما تقدم؛ فإِن قلت: (مصطفَون). . لم يضم ما قبل واوه. فالجواب: أنه مضموم تقديرًا، إِذ الأصل: (مصطفيُون) بضم الياء. - فخرج بـ (أربعة فصاعدًا): ما إِذا كَانَ اللّين ثالثًا، فَلَا يحذف كألف (عماد)، وياء (يزيد)، وواو (ثمود). - وكذا الرّابع المتحرك، نحو: (يا هبيَّخ): وهو الغلام، وواو (قنوَّر): وهو البعير الضّخم الرّأس. - وكذا الرّابع الأصلي: كألف (مختار)، و (منقاد)، وياء (مستقيم) أعلامًا. وأشار بقوله: (وَالخُلفُ فِي وَاوٍ وَيَاءٍ. . . إِلَى آخره) إِلَى أَن ما قبل آخره واو أَو ياء مفتوح ما قبلها؛ كـ (فرعون)، و (غرنيق)، و (فردوس) أعلامًا. . فيه خلاف:

стр. 1524

فالفراء وصالح بن إسحاق الجرمي: أنه يعامل معاملة (منصور)، و (مسكين) علمين؛ نحو: (يا فرع)، و (يا غُرنَ)، و (يا فِردَ). وغيرهما يقول: (يا فرعو)، و (يا غرني)، و (يا فردو). والغرنيق من طير الماء: طويل العنق. وأَجازَ الفراء: حذف اللّين الثّالث إن كَانَ ألفًا أَو ياء، فتقول فِي (عماد)، و (يزيد): (يا عِمَ)، (يا يَزِ)، وأوجب حذف الواو، فتقول فِي (ثمود): (يا ثم)؛ لأنَّ بقاءها يؤدي إِلَى عدم النّظير؛ إِذ ليس فِي الأسماء المتمكنة ما آخره واو قبلها ضمة فِي لغة العرب. وأَجازَ: حذف الثّالث ولو غير لين، بشرط كونه ساكنًا، فتقول فِي (قمطر)، و (هرقل): (ياقِمَ) و (ياهِرَ). واحتج بأن بقاء ما قبل الآخر ساكنًا يؤدي إِلَى شبه الاسم المعرب بالحرفِ؛ كـ (نعم)، و (أجل). ويجوز فِي (هِرْقِل) سكون الرّاء، وكسر القاف كـ (زِبْرِج). وعن سيبويه: جواز حذف ما قبل تاء التّأنيث مطلقًا؛ كقولِ الشَّاعرِ: أَحَارِ بنَ بَدْر قَدْ وَلِيتَ وِلَايَةً ... . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1525

أراد: (يا حارثة). وفي هذا الشّاهد وصف المرخم، وقد منعه الفراء وابن السّراج، فيجعلون (ابن) يرد بدلًا. وقول الآخر: يَا أرْطُ إنّك فاعِلٌ مَا قُلْتَهُ ... . . . . . . . . . . . . . (١) أراد: (أرطاة). ومنع من ذلك المصنف وغيره. والضّمير فِي (تلا) يعود لقوله: (الآخر)؛ أَي: (ومع الآخر احذف الّذي تلاه

стр. 1526

الآخر)، و (لينًا): حال من الضّمير فِي (زِيدَ) (ساكنًا مكملا): صفتان، لقوله: (لينًا)، و (أربعة) منصوب بقوله: (مكملا)، و (صاعدًا)، معطوف علَى (أربعة). واللَّه الموفق ٦١٤ - والعَجُزَ احْذِفْ مِنْ مُرَكَّبٍ وَقَلّ ... تَرْخِيْمُ جُمْلَةٍ وَذَا عَمْروٌ نَقَل (١) ش: سبق أَن المركب المزجي يجوز ترخيمه؛ لأنه كالكلمة الواحدة، بدليل ظهور الإِعراب علَى الآخر. وذكر هنا: أنه يرخم يحذف عجزه؛ لأنَّ عجزه بمنزلة تاء التّأنيث؛ فتقول فِي (معدي كرب)، و (سيبويه)، و (بعلبك): (يا معدي)، و (يا سيب)، و (يا بعل). والفراء: لا يحذف من نحو: (سيبويه) إِلَّا الهاء فقط. وسبِق أَن المركب الإسنادي لا يرخم؛ لعدم تأثر النّداء فيه، ولأَنَّ الجملة تحكى ولَا تتغير عن وضعها. ذكر هنا: أنه يرخم قليلا، وأن عمرَو بن عثمان بن قنبر نقل ذلك، وهو: سيبويه، وكنيته: أبو بشر، و (سيبويه): لقبه، وهو بالفارسية: (رائحة التّفاح). فيرخم بحذف عجزه أيضًا؛ قياسًا علَى حذف عجزه فِي النّسب، فتقول فِي (تأبط شرًا)، و (برق نحره)، و (شاب قرناها): (يا تأبط)، و (يا برق)، و (يا شاب) وإِليه أشار بقوله: (وَقَلَّ تَرْخِيْمُ جُمْلَةٍ).

стр. 1527

تنبيه: يدخل تحت المزجي: ما سمّي به من العدد المركب؛ كـ (خمسة عشر) علمًا؛ فتقول: (يا خمسة) بحذف عشر. ومنع الفراء: ترخيمه. وتقول فيمن اسمه (اثنا عشر): (يا اثن) بحذف (عشر)؛ لأَنَّها بمنزلة النّون فِي اثنان، وتحذف الألف؛ لأَنَّها رابعة كما سبق فِي (عثمان)، قال فِي الكافية: وَألفَ اثنَا عَشَرَ احذِفْ مَعْ عَشَرْ ... مُرَخَّمٌ عَلَمَ أُنثَى أَو ذَكَرْ ولا يرخم: من اسمه (عشرون رجلًا)؛ لأنه جار مجرَى المضاف. و (ذا): مبتدأ، و (عمرو): مبتدأ ثان، خبره: (نقل)، والجملة: خبر (ذا)، والأصل: (نقله)، فحذف الضّمير ضرورة، وفي جَعلِ (ذا) مفعولًا لـ (نقَل): تقديم معمول الخبر الفعلي علَى المبتدأ، وسبق فيه الكلام فِي الابتداء وفِي المفعول لهُ. وعلَى القول بالمنع: فكان الأولَى أَن يقول: (وعمرو ذا نقل). واللَّه الموفق ص: ٦١٥ - وَإِنْ نَوَيْتَ بَعْدَ حَذْفِ مَا حُذِفْ ... فَالبَاقِيَ اسْتَعْمِل بِمَا فِيْهِ ألِفْ (١) ٦١٦ - وَاجْعَلهُ إِنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَا ... لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا (٢)

стр. 1528

٦١٧ - فقُل عَلَى الأَوَّلِ فِي ثَمُودَ يَا ... ثَمُو وَيَا ثَمِي عَلَى الثَّانِي بِيَا (١) ش: فِي المرخم لغتان: • أَن ينوى ما حذف. • وأن لا ينوى. فإن نويت المحذوف. . تركت الباقي علَى ما كَانَ عليه قبل الحذف، ويعبر عنها بلغة من ينتظر المحذوف؛ كقولك فِي (جعفر)، و (عثمان): (يا جعفَ)، و (يا عثمَ) بفتح الفاء والميم كما كَانَ ذلك قبل الحذف. وإِن لم ينو المحذوف. . عاملت ما يبقَى معاملة الاسم التّام، ويعبر عنها بلغة من لا ينتظر. والأُولَى هي الفصحَى، قاله ابن فلاح فِي "مغنيه". فتقول علَى الثّانية فِي (جعفر)، و (عثمان): (يا جعفُ)، و (يا عثمُ) بالضّم؛ لأنك عاملتهما معاملة الاسم التّام المستقل بنفسه من غير حذف، وإِليه أشار بقوله: (وَاجْعَلهُ إنْ لَمْ تَنْوِ مَحْذُوفًا كَمَا لَو كَانَ بِالآخِرِ وَضْعًا تُمِّمَا)؛ أَي: واجعل آخر ما يبقَى من الاسم كما لو كَانَ هو آخره فِي الوضع.

стр. 1529

وقرَئ: بضم اللّام وكسرها (ونادوا يا مال)، فالكسر: علَى لغة من ينتظر، والضّم: علَى لغة من لا ينتظر. وإِذا رخمت (ثمود) علَمًا: علَى اللغة الأولَى. . قلت: (يا ثمود). وتقول علَى اللّغة الثّانية: (يا ثمي)، تقلب الواو ياء، والضّمة كسرة؛ لأنك تعامله معاملة الاسم التّام، والاسم المعرب متَى تطرقت فِي آخره واو قبلها ضمة. . وجب قلب الضّمة كسرة والواو ياء؛ لأنَّ بقاء الواو يؤدي إِلَى عدم النّظير، كما سبق ذكره. ولهذا قالوا فِي جمع (دلو): (أدلٍ) بكسر اللّام، والأصل: (أدلوٌ) علَى أفعُل بضم العين، فقلبت الضّمة كسرة، والواو ياء، وعومل معاملة (قاضي)، وهذا هو معنَى قوله: (فقل علَى الأول فِي ثمود: يا ثمو ويا ثمي علَى الثّاني بيا). وتقول فِي (ترقوة)، و (عرقوة) علمين: علَى الوجه الأول: (يا ترقوَ)، و (يا عرقوَ) بفتح الواو. وعلَى الثّاني: (يا ترقي)، و (يا عرقي) بقلب الواو ياء؛ لأنَّ قبلها ضمة كـ (ثمود). تنبيه: - تقول علَى الأول فِي (صميان)، و (كروان) و (علاوة)، أعلامًا: (يا صميَ)، و (يا كروَ)، و (يا علاوَ) بفتح الياء والواو. وإِن رخمت علَى الثّاني: قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها وكذا واو (كروان). وتقلب واو (علاوة) همزة؛ لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة، فتقول: (يا صمَّا)، و (يا كرا)، و (يا علا). - وتقول فِي (علانية) علمًا: فِي الأول: (يا علانيَ) بفتح الياء. وعلَى الثّاني: (يا علانيْ) بسكونها لثقل الضّمة علَى الياء.

стр. 1530

- وتقول فيمن اسمه (قاضين): ما قلته فِي (مسكين) علمًا، فتحذف منه الياء والنّون؛ لكن يجب أَن ترد ياء (قاضين) المحذوفة؛ فتقول: (يا قاضي) بإِثبات الياء الّتي كانت حذفت لملاقاة ياء الجمع، فلما حذفت الياء والنّون. . عادت لام الكلمة علَى اللّغتين. فمن نوَى المحذوف. . لم يقدر شيئًا. ومن لم ينو المحذوف. . يقدر عليها الضّمة كما سبق آنفًا فِي (علاني)، قال فِي "الكافية": وَنَحوُ قَاضِينَ عَلَى الوَجهَينِ مَا ... عَن رَدِّ لَامِهِ غِنًى إِن رُخِّمَا - وتقول فِي (شية)، و (دية) علمين: علَى الأول: (يا شيَ)، و (يا ديَ) بفتح الياء. وإِن رخمت علَى الثّاني: أعدت الفاء، وقلت: (يا شيُ)، و (يا ديُ) بضم الياء. - ولو سميت بنحو: (تحاجَّ) بالتّشديد وهو مصدر أصله: (تحاجج)؛ كـ (تضارب). . حذفت الجيم الثّانية، فتقول: (يا تحاجُ) بضم الجيم كما هي مضمومة فِي الأصل. فمن نوَى المحذوف. . لم يقدر شيئًا واستعمله بضمته الأصلية. ومن لم ينو. . يقدر ضمة الإِعراب غير هذه الضّمة الموجودة. وأَجازَ الكوفيون: حذف الألفين والياء فِي ترخيم (درحايا)، و (حولايا) علمين؛ كـ (يا درح)، و (يا حول). والوجه: حذف الألف الأخيرة فقط، وتبقَى الياء مفتوحة علَى لغة من ينتظر، أَو تضم علَى لغة من لا ينتظر؛ لأنه فِي هذه الحالة كـ (ظبي) ونحوه، لا كـ (القاضي) ونحوه فِي ثقل الضّمة علَى الياء. وقوله: (كما) فِي موضع المفعول الثِّاني بـ (اجعله)، و (ما): زائدة، و (لو): حرف مصدري، والتّقدير: (واجعله ككون الآخر متممًا فِي الوضع إن لم ينو المحذوف). واللَّه الموفق

стр. 1531

ص: ٦١٨ - وَالتَزِمِ الأَوَّلَ فِي كَمُسْلِمَهْ ... وَجَوِّزِ الوَجْهَيْنِ فِي كَمَسْلَمَهْ (١) ش: من الأسماء: مما لا يرخم إِلَّا علَى اللّغة الأولَى، وهي لغة: من ينتظر؛ لأجل اللّبس، أَو لعدم النّظير. فالأول: ما كان فيه تاء تأنيث؛ للفرق بين المذكر والمؤنث؛ كـ (مسلمة) بضم الأول، فتقول: (يا مسلمَ) بفتح آخره علَى اللّغة الأولَى. ولَا يرخم علَى الثّانية؛ لاستلزام ضم الميم، فيلتبس بنداء المذكر، وهو لمؤنث علمًا، أَو نكرة مقصودة. وكذا القول فِي (مسلمة)، و (حارثة) علمين لمذكر: (يا مسلمَ)، و (يا حارثَ) علَى اللّغة الأولَى أيضًا، لأنه إِذا ضم يلتبس بنداء مذكر لا ترخيم فيه. - فإن لم تكن التّاء للفرق ونحو ذلك. . جاز التّرخيم علَى اللّغتين؛ كـ (مسلمة) بفتح أوله، و (حمزة)، و (طلحة)، فتقول: (يا مسلمَ)، و (يا حمزَ)، و (يا طلحَ) بفتح الآخر علَى الأول، أَو بضمة علَى الثّانية. والثّاني: كـ (طيلسان)، و (حبلوي) علمين، فتقول: (يا طيلسَ)، و (يا حبلوِ) بفتح السّين وكسر الواو علَى اللّغة الأولَى؛ لأنَّ ترخيمهما علَى طريق الاستقلال يلزم عليه عدم النّظير فيهما؛ إِذ ليس فِي الكلام اسم علَى (فيعل) صحيح العين، إِلَّا ما ندر من نحو: (صيقل): اسم امرأة، و ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ بياء ساكنة قبل همزة مكسورة، فِي قراءة شعبة عن عاصم. ولأَنَّ الثّاني يلزم فيه قلب الواو ألفًا؛ لتحركها وفتح ما قبلها، فيحصل (فُعلَى) وليس فِي الكلام (فُعلَى) إِلَّا وألفه مزيدة للتأنيث غير منقلبة عن واو ولا ياء.

стр. 1532

تنبيه: لو سمي بـ (زيدين) أَو بما فيه ياء النّسب؛ كـ (زيدي). . لزم ترخيمه علَى اللّغة الأولَى أيضًا؛ نحو: (يا زيدِ) بكسر الدّال. ولو رخم علَى الثّانية. . لالتبس بمنادَى لا ترخيم فيه. واللَّه الموفق ص: ٦١٩ - وَلاضْطِرَارٍ رَخَّمُوا دُونَ نِدَا ... مَا لِلنِّدَا يَصْلُحُ نَحْوُ أَحْمَدَا (١) ش: يجوز التّرخيم فِي غير النّداء للضرورة علَى اللّغتين. وقال المبرد: على الثّانية. ويشترط: كون المرخم به صالحًا لمباشرة حرف النّداء. فخرج: (المنطلق). فمن المرخم علَى لغة من ينتظر، قوله: إِنَّ ابنَ حَارِثَ إِنْ أَشتَق لِرُؤيَتِهِ ... . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1533

أراد: حارثة. وقوله: . . . . . . . . . . . . . ... وَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أُمَامَا (١) [أراد: أمامة] (٢). ورواه المبرد: (وما عهدي كعهدك يا أماما). ومن التّرخيم علَى اللّغة الثّانية، قوله: . . . . . . . . . . . . . ... طَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ (٣)

стр. 1534

بكسر اللّام والتّنوين أراد: (مالك)، ولو كَانَ علَى اللّغة الأولَى. . لم ينون. وقيل: الرّواية (طريف ابن مِلّ) بكسر الميم وتشديد اللّام، فهو علَى الأصل. تنبيه: من العرب من يقول: (يا طلحةَ) بفتح التّاء. قال الشّاعر: كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيمَةَ نَاصِبِ ... . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1535

فالمصنف والفارسي: أنه رخمه علَى لغة من ينتظر، قال: (يا أميم) ثم أعاد التّاء معجمة غير معتّدٍ لها ففتحها إتباعًا لما قبلها. وقيل: إن هذه التّاء غير تلك. وقيل: نصبت علَى أصل المنادَى. وقيل: من العرب من يبني المنادى المفرد علَى الفتح؛ كقوله: يَا رِيحَ مِنْ أرضِ الشَّمَالِ هُبِّي ... . . . . . . . . . . . . . (١) بفتح الحاء. وقيل: إنها تاء الكلمة وفتحت لثقل التّأنيث. وقيل: هاء السّكت، ولما ثبتت فِي الوصل. . أقحمت وحركت بالفتح تبعًا لما قبلها، حكاه القواس. وأَجازَ بعضهم: الفتح فِي ألف التّأنيث الممدودة أيضًا، نحو: (يا حمراءَ) بفتح الهمزة. واللَّه الموفق * * *

стр. 1536

الاختصاص ص: ٦٢٠ - الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءٍ دُونَ يَا ... كَأَيُّهَا الفَتَى بِإثْرِ ارْجُونِيَا (١) ٦٢١ - وَقَدْ يُرَى ذَا دُونَ أَىٍّ تِلوَ أَلْ ... كَمِثْلِ نَحْنُ العُرْبَ أَسْخَى مَنْ بَذَلْ (٢) ش: الكثير في الاسم المنصوب علَى الاختصاص أَن يكونَ: (أيها)، أَو (أيتها)؛ كقولك: (أرجوني أيها الفتَى)، وكقولهم: (اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة). وقد يكون غير ذلك؛ نحو: (بني، ومعشر، وأهل، وآل، والعُرب). ولَا يكون اسم إشارة ولَا نكرة. فإِن كَانَ (أيها) و (أيتها) استعملا كاستعمالهما فِي النّداء. . فيجب البناء علَى الضّم، ويحكم علَى الموضع بالنّصب. ويفارقان النّداء: فِي أَن الاختصاص لا يستعمل معه حرف نداء لا ظاهرًا ولَا مقدرًا، ويجب هنا أَن يوصف باسم موفوع محلى بـ (أل) بخلاف النّداء، فيوصفان فيه بالموصول واسم الإِشارة أيضًا. - وإِن كَانَ غير (أيها) و (أيتها). . وجب نصبه ومصاحبته للألف واللّام

стр. 1537

غالبًا؛ كقولهم: (نحن العرب أقرَى النّاس للضيف) بنصب العرب. - ويجوز أَن يكونَ مضافًا لما فيه (أل)؛ كقولِهِ ﵊: "نحن معاشرَ الأنبياء لا نورث" بنصب (معاشر). ولَا بد فِي اسم الاختصاص أَن يسبقه اسم بمعناه، والغالب: كونه ضمير المتكلم كما فِي الأمثال. واعلم: أنه كثيرًا ما يتوسع فِي الكلام، فيجاء به علَى خلاف الظّاهر؛ كـ (أحسِن بزيد)، فصورته صورة الأمر، وهو خبر علَى المشهور؛ لأنَّ المعنَى (ما أحسنه). وقول أبي الدّرداء: (وجدت النّاس اخبُر. . تقلِهم)، فصورته صورة الأمر، ومعناه الخبر؛ لأنَّ التّقدير: (إِذا اختبرت النّاس. . قليتهم). وروي: (اخبُر. . تقلِه). وعلى كلا الروايتين فـ (اخبر. . تقله): حال على إضمار مقول، والتقدير: (وجدت الناس مقولًا فيهم: اخبر. . تقله). قلاه يقليه: بغضه. ولغة طيء: (يقلاه). والاختصاص من هذا الباب، فالّذي يقول علَى إرادة الاختصاص: (أنا أفعل كذا أيها الفتى)، لا يقصد بالفتَى إِلَّا نفسه؛ لأنَّ المعنَى أنا أفعل كذا مختصًا من بَينَ الرّجال، وكذا قولهم: (اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة)، معناه: (اللَّهم اغفر لنا متخصصين من بَينَ العصائب)، فيعين نفسه وعشيرته. وكذا قولُ الشّاعرِ: نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أَصْحَابُ الجَمَل ... . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1538

فـ (نحن): مبتدأ، و (أصحاب): خبر، و (بني): منصوب علَى الاختصاص بمحذوف وجوبًا تقديرُهُ: أخص. وكذا ما تقدم من قولهم: (نحن العرب أقرى النّاس للضيف)، فـ (نحن): مبتدأ، و (أقرى النّاس): خبر، و (العرب): منصوب علَى الاختصاص؛ أَي: (أخص العرب)، وكقوله: (نحن العربَ أسخى من بذل). وقوله ﵊: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، فـ (نحن): مبتدأ، و (لَا نورث): خبره، و (معاشر): منصوب علَى الاختصاص، أَي: (أخص معاشر الأنبياء). وقوله: (أيها الفتَى بإثر أرجونيا)، معناه: أَن تأتي بـ (أيها الفتَى) بعد قولك: (ارجوني)، فتَقول: (ارجوني أيها الفتَى) وتعني بـ (يا أيها الفتَى): نفسك كما ذكر. والأكثر أَن يكونَ اسم الاختصاص: للمتكلم وحده؛ كـ (ارجوني أيها الفتَى). أَو للمتكلم المشارك لغيره كما سبق فِي: (اللَّهم اغفر لنا أيتها العصابة) ونحوه. وندر مجيء الاسم المختص علمًا بعد ضمير خطاب، كقولهم: (بَلْ اللَّهَ نرجو الفضل)، و (سبحانك اللَّهَ العظيم) بنصب الاسم الكريم علَى الاختصاص، قال في

стр. 1539

الكافية: وَقَد يَلِي المُخَاطَبَ اختِصَاصُ ... نَحوُ: بِكَ اللَّه لنا الخَلَاصُ وعن الأخفش فِي نحو: (ارجوني أيها الفتَى): أنه منادَى. قال: ولَا ينكر أَن يناديَ الشّخص نفسه، لقول عمر ﵁: "كلُّ النّاسِ أفقه منك يا عمر". ورد: بأن بقية الباب لا يمكن فيه تقدير الحرف؛ كما فِي: (نحن العربَ) لوجود (أل). وعن السّيرافي: أن (أَي) هنا: معربة، وهي إما خبر لمحذوف والتّقدير: (أنا أفعل كذا هو أيها الفتَى) المخصوص به أنا. وقول المصنف: (أيها): مبني علَى الضّم فِي محل نصب بأخص محذوفًا وجوبًا كما سبق. واللَّه الموفق * * *

стр. 1540

التَّحْذير وَالإغْراء ص: ٦٢٢ - إيَّاكَ وَالشَّرَّ وَنَحْوَهُ نَصَبْ ... مُحَذِّرٌ بِمَا اسْتِتَارُهُ وَجَبْ (١) ٦٢٣ - وَدُونَ عَطْفٍ ذَا لإِيَّا انْسُبْ وَمَا ... سِوَاهُ سَتْرُ فِعْلِهِ لَنْ يَلزَمَا (٢) ٦٢٤ - إِلَّا مَعَ العَطْفِ أَوِ التَّكْرَارِ ... كَالضَّيغَمَ يَا ذَا السَّارِي (٣) ش: التحذير: إلزام المخاطب الاحتراز من مكروه، بـ (إياك) أَو ما جرَى مجراه. فإِن كَانَ بـ (إيا) وأخواتها. . وجب حذف العامل مع العطف وغيره؛ نحو: (إِياك والشّر)، و (إياكما والشّر)، وسيأتي الثّاني. ولَا يعطف هنا بغير الواو، وأصله: (احذر تلاقي نفسك والشّر) فحذف فعل الأمر

стр. 1541

برمته، ثم حذف المضاف وهو (تلاقي)، ثم أقيم المضاف إِليه مقامه بالنّصب، فحصل: (نفسَك والشّرَّ)، ثم حذف المضاف وهو (نفس)، وأقيم المضاف إِليه مقامه وهو (الكاف)، فوجب انفصالها، فحصل: (إِياك والشّر)، فـ (إِياك): مفعول لفعل محذوف وجوبًا بعد (إِياك)؛ إِذ لو قدر قبله. . للزم اتصاله به؛ أَي: (إِياك أحذر والشّر) معطوف علَى (إِياك)، والتّقدير: (إِياك أحذر والشّر)، كما تقول: (زيدًا اضرب وعمرًا) من عطف المفردات. وعامل المعطوف: هو العامل فِي المعطوف عليه. فإِن قيل: كيف صح أَن يعمل احذر فِي (إِياك) وليس المعنَى عليه؛ لأنَّ (إِياك) محذَّر، و (الشّر) محذر منه، والعطف يقتضي المشاركة فِي المعنَى؟! أجاب المصنف ﵀: أنه علَى حذف المضاف؛ لما سبق من أَن التّقدير: (احذر تلاقي نفسك والشّر). وقال الفخر فِي "شرح المفصل": إن مقتضَى العطف: الاشتراك فِي معنَى الحرف، فَلَا يمنع أَن يكونَ أحدهما خائفًا، والآخر مخوفًا منه، ولهذا قال: الاشتراك بَينَ المعطوف والمعطوف عليه لا يجب أَن يكونَ من جميع الوجوه، بَلْ يجب الاشتراك فِي الإعراب، وهو هنا حاصل. وابنا طاهر وخروف: لكن ما بعد الواو منصوب بفعل آخر، فهو من عطف الجمل، والتّقدير: (إِياك باعد واحذر الشّر). وإِنما حذف العامل فِي هذا الباب وجوبًا؛ لأنَّ (إِياك) كالعوض منه. خلافًا لابن درستويه فيما نقله منصور بن فلاح: من أنه أَجازَ ذكر النّاصب؛ نحو: (إياك باعد والشّر). فقول الشّيخ: (إِياك): مفعول بقوله: (نصب)، و (الشّر): معطوف عليه، و (محذرٌ): فاعل، والتّقدير: (نصبَ محذِّرٌ إِياك والشّر) ونحو ذلك وجب استتاره؛ أَي: بفعل واجب الاستتار. ويجب أيضًا حذف النّاصب مع (إِياك) وأخواتها بدون عطف كما ذكر، وإِليه أشار بقوله: (ودون عطف ذا لإيا أنسب)؛ أَي: انسب هذا الحكم لإيا وأخواتها ولو لم يكن عطف، فتقول: (إِياك أَن تفعل)، و (إِياك الشّر)، والأصل: (أحذرك الشّر)،

стр. 1542

فحذف المضارع فانفصلت الكاف، وحصل: (إِياك الشّرُّ)، فـ (إِياك): منصوب بالفعل الّذي حذف، وهو حينئذ مقدر بعد (إِياك) والتقدير: (إياك أحذر)؛ لأنَّ الضّمير لما فصل من الفعل وجب تأخير الفعل مع انفصال الضّمير، فَلَا يقال: (أحذر إِياك)، و (الشّر) منصوب بفعل آخر؛ لعدم عاطف يعطفه علَى (إِياك)؛ أَي: (دع الشّر)، أَو أَن الفعل متعدٍّ لاثنين بنفسه أَو بتضمينه معنَى (جنّب)؛ أَي: (جنب نفسك الشّر). والأول مذهب سيبويه، قال فِي قول الشّاعرِ: فإيَّاك إيَّاك المراءَ فإنَّه ... إِلَى الشرِّ دعَّاءٌ وللشرِّ جالبُ (١) إن الثّاني توكيد، والأول: منصوب بـ (باعد) محذوفًا، و (المراء): منصوب بـ (أحذر) محذوفًا؛ أَي: (إِياك باعِد احذَرِ المراء). والزّجاج: الأصل (باعد عن المراء)، فحذف حرف الجر، فنصب (المراء). وابن يعيش: الأصل (إِياك والمراء، ومن المراء): فحذف الحرف، ونصب (المراء).

стр. 1543

وتقول: (إِياك من الأسد)، وأصله: (باعد نفسك من الأسد) فحذف (باعد)، ثم حذف المضاف وهو (نفس)، فانفصل الضّمير، فأخر الفعل كما سبق، فحصل: (إِياك من الأسد) فـ (إِياك): منصوب بفعل بعده كما ذكر، والتّقدير: (إِياك باعد من الأسد). وقيل التّقدير: (أحذرك من الأسد)، فحذف (أحذر) فانفصلت الكاف، وأخر الفعل فحصل: (إِياك من الأسد)، والتّقدير: (إِياك أحذر من الأسد). ثم إن كَانَ التّحذير بغير (إِياك) وأخواتها. . جاز ذكر النّاصب وحذفه إن لم يكن عطف ولا تكرار؛ فتقول: (احذر الأسَد)، أو (الأسدَ)، و (نحِّ رأسَك) أَو (رأسَك)، وإِليه أشار بقوله: (وما سواه ستر فعله لن يلزما) يعني: وما سوى التّحذير بـ (إِياك) لا يلزم فيه الحذف كما ذكر، إِلَّا مع العطف أو التّكرار فيلزم الحذف. - فالعطف؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ونحو قولك: (رأسك والحائط)، بنصبهما؛ أَي: فـ (رأسك واحذر الحائط)؛ أَي: (نح رأسك). ومنه قولهم: (مازِ رأسَك والسيفَ)، فـ (مازِ): منادَى مرخم؛ أَي: (يا مازن قِ رأسك واحذر السّيف) فهو من عطف الجمل؛ لأنَّ العامل فِي المعطوف غير العامل فِي المعطوف عليه هنا. و (مازن) أصله: (مازني) نسبة إِلَى بني مازن، فحذف الياء، ثم سمي به، ثم رخم. - والتّكرار؛ نحو: (الأسد الأسد)، و (الضّيغم الضّيغم يا هذا الساري)، و (اللَّه اللَّه فِي أمري). وفي "البسيط": جواز إِظهار العامل مع المكرر. وقال أبو موسَى الجزولي: يقبح فيه الإِظهار ولَا يمتنع. انتهَى. والمشهور: الحذف. قال الرّماني: وإِنما أضمر الفعل؛ لأنَّ التحذير ممَّا تخاف منه وقوع المخوف، فهو موضع إِعجال لا يحتمل تطويل الكلام؛ لئلا يقع المخوف بالمخاطب قبل تمام الكلام. انتهَى.

стр. 1544

تنبيه: (إِياك والشّر): فيه ضميران، منصوب وهو (إِياك)، ومرفوع وهو المستتر فِي (إِياك)؛ لأنه لما قام مقام الفعل. . تحمَّل الضّمير، قال الشّاعر: فَإِيَّاكَ أَنْتَ وعَبدُ الْمَسِيـ ... حِ أَن تَقرَبَا قبْلَةَ الْمَسْجِدِ (١) روي: برفع (عبد) عطفًا علَى الضّمير فِي (إياك)، ولَا ضعف فيه؛ لوجود الفاصل. وروي: بنصبه عطفًا علَى (إِياك)، و (أنت): توكيد لـ (إياك). وفي "التّسهيل": أَن ما بعد الواو فِي هذا الباب يجوز كونه مفعولًا معه؛ نحو: (إِياك وزيد أن تفعل). واللَّه الموفق ص: ٦٢٥ - وَشَذَّ إِيَّايَ وَإِيَّاهُ أَشَذّ ... وَعَنْ سَبِيْلِ القَصْدِ مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ (٢) ش: الشائع فِي التّحذير أَن يكونَ للمخاطب، وشذ مجيئه للمتكلم، فِي قول عمر ﵁: (إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) أصله: (إياي باعدوا عن حذف

стр. 1545

الأرنب)، و (باعدوا أنفسكم أن يحذف الأرنب)، فحذف العامل فِي (إياي) وجوبًا كما سبق، وهو (باعدوا) المذكور بعد (إياي)، ثم حذف المحذر منه وهو (حذف الأرنب)، فحصل: (إِياي وباعدوا أنفسكم أَن يحذف أحدكم الأرنب)؛ ثم حذف أيضًا (باعدوا) ومعموله، فحصل: (إياي وأن يحذف أحدكم الأرنب). وأشد منه مجيئه للغائب؛ كما قال: (وَشَذَّ إِيَّاى وَإيَّاهُ أَشَذّ) ومنه قول بعضهم: (إِذا بلغ الرّحل السّتين فإِياه وإيا الشّواب)؛ أَي: (النّساء الشّواب) جمع (شابة)، وفيه شذوذ آخر، وهو استعمال الضّمير مع الظّاهر، إِذ لا يقال: (إيا زيد) ولَا (إيا الشّواب)، بَلْ (إِياك وإِياه) كما علم. واستشهد الخليل لهذا: علَى أَن الكاف فِي نحو: (إياك) اسم فِي محل جر. وبعضهم: قاس التّحذير فِي المتكلم. وبعضهم: يشترط فِي الغائب أَن يعطف؛ نحو: (إياك وإِياه)؛ وَلَم يره المصنف، ولهذا قال: (مَنْ قَاسَ انْتَبَذْ)؛ أَي: (من قاس طرح). قوله: (ومَن): مبتدأ، و (انتبذ): خبره وعن متعلقه بـ (انتبذ). واللَّه الموفق ص: ٦٢٦ - وَكَمُحَذَّرٍ بِلَا إِيَّاه اجْعَلَا ... مُغْرًى بِهِ فِي كُلِّ مَا قَدْ فُصِّلَا (١) ش: الإغراء تنبيه المخاطب علَى أمر محمود يفعله؛ كـ (مواصلة ذوي القربَى)، أَو (المحافظة علَى عهد) ونحوه. وهو كالمحذو الّذي لم يستعمل معه (إيّا) فيجب فيه حذف العامل مع العطف
следующие страницы →