← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

. . . . . ... أَفَبَعدَ كِندَةَ تَمدَحَنَّ قَبِيلا (١) و (هلا تضربَنْ). ومنه قوله: هَلا تَمُنِّنْ بِوَعَدٍ غَيْرَ مُخْلِفَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1577

ونحو: (ألَا تنزلَنْ عندنا) و (ليتك تُكرِمنَّ زيدًا)، ومنه قولهُ: أَلا لَيْت شِعري مَا يَقُولَنْ فوارسٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . (١) • ويكثر اتصال النّون بالمضارع الواقع بعد (ما) الزّائدة المتصلة بـ (إن) الشّرطية؛ كما قال: (أو شرطًا إمّا تَاليَا) يعني: (أَو شرطَا تاليًا إما)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾، ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾، وأصله: (تَرأَييْن) مثل (ترغبين)، فالهمزة: عين الكلمة، والياء المكسورة: لامها، والثّانية: الضمير، فنقلت فتحة الهمزة للراء وحذفت الهمزة، فحصل: (تَرَيِيْن) فقلبت لام الفعل ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقائها ساكنة مع ياء الضّمير، فحصل: (تَرَيْنَ) بياء واحدة هي ياء الضّمير، وَلَم يبق من الكلمة سوَى فائها، وهي الرّاء، فوزنها (تَفَينَ)، فجيء بـ (إما) فحذفت النّون للجازم، ثم جيء بنون التّوكيد الثّقيلة، فحركت ياء الضمير بالكسرة لالتقائها ساكنة مع النّون

стр. 1578

المدغمة، وَلَم تحذف لعدم ما يدل عليها. وقرأ طلحة: (فإما تَرَيْنَ) بسكون الياء وتخفيف النّون علَى أنه لم يُجزَم بإن، فانكفت بـ (ما) عن العمل. قال أبو البقاء: وهو بعيد. واشترط المبرد والزّجاجي: وقوع النّون بعد (إما). والفارسي: لا يلزم ذلك؛ كَقَولِ الشّاعرِ: فإمَّا تَرَيْنِي وَلي لِمَّةٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . (١) وقول الآخر:

стр. 1579

يَا صَاحِ إِمَّا تَجِدْنِي غَيرَ ذِي جِدَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . (١) وقيل: مختص بالشّعر. • وتتصل وجوبًا بالمضارع الواقع جواب قسم، بشرط: كون المضارع مثبتًا، مستقبلًا، كما قال (أَو مثبتًا فِي قسم مستقبلا) نحو: (واللَّه لأضربنَّ زيدًا)، وفي القرآن: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾. - ولَا تحذف اللّام والنّون عند البصريين. وأَجازَ الكوفيون: فيهما المعاقبة. وعن سيبويه: إجازة حذف النّون. - ومن انفراد اللّام قوله ﵊: "ليرد علَيّ أقوام أعرفهم ويُعرفوني"، وقول الشّاعر:

стр. 1580

تأَلَّى ابنُ أَوسٍ حِلْفَةً لَيَرُدُّنِي ... . . . . . . . . . . . . . . . (١) ومن انفراد النّون قول الشّاعر: وَقَتِيلِ مُرَّةَ أَثَأَرَنَّ فَإِنّهُ ... فِرْغٌ وَإِنَّ أَخَاكُمُ لَم يُثأَرِ (٢) حيث لم يقل: (لأثارَنَّ). - فيخرج بقوله: (مثيبتًا). . ما كَانَ منفيًا، فتقول: (واللَّه ما أفعل) بغير نون. - وبـ (مستقبلًا). . ما إِذا كَانَ الفعل حالًا، فتقول: (واللَّه لأضربُ زيدًا الآن). ومنه قراءة ابن كثير: (لأقسْمُ). ونحو قول الشّاعرِ: يَمِينًا لأَبْغُضُ كُلَّ امْرِئٍ ... يُزَخْرِفُ قَولًا وَلَا يَفْعَلُ (٣)

стр. 1581

ومَن منع أَن يقسم بفعل الحال استغناء عنهُ بالجملة الاسمية. . أضمر مبتدأ، أَي: (لأنا أبغض كل امرئ). • وكذا إِذا فصل الفعل من لام القسم بالمعمول، سواء كَانَ المعمول ظرفًا أَو غير ذلك، فتقول: (واللَّه لزيدًا أضرب)، ولَا يجوز: (أضربن). و (واللَّه لفي المسجد أمكث)، وفي القرآن: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾. • فإِن لم يفصل. . وجب التّأكيد بشرطه. والعلة فِي عدم التّوكيد مع الفصل علَى ما يظهر: أَن الفعل المؤكّد بالنّون لا يعمل فيما قبله، نص عليه الرّضي فِي باب الاشتغال. • وكذا إِذا فصل بـ (قد)؛ نحو: (واللَّه لقد ذهب)؛ لأنَّ (قَدْ) مباينة للتوكيد فِي المعنَى، بَلْ تباين القسم أيضًا؛ لأنه توكيد فِي المعنَى. • وكذا إِذا اقترن المضارع بحرف التنفيس؛ نحو: (واللَّه لسوف أكرمك) بغير نون، وفي القرآن: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾؛ لأن نون التّوكيد تخلص الفعل للاستقبال، وحرف التّنفيس كذلك. . فَلَا يجتمع حرفان بمعنَى واحد. وإذا لم تفصل اللّام وأكد الفعل؛ نحو: (واللَّه لأسيرنّ إلى مكة). . فَلَا يجوز تقديم المعمولَ لوجهين، توكيد الفعل بالنّون، ولام القسم؛ لأنَّ ما بعدها لا يعمل فيما قبلها علَى الصّحيح، فَلَا تقول: (واللَّه إِلَى مكة لأسيرن)، ولهذا علقت الباء بمحذوف فِي قوله تعالَى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ﴾؛ أَي: (فبما أغويتني أقسم اللَّه لأقعدن). وظاهر كلام الزّمخشري: أَنّ المانع هو اللّام وحدها قال؛ لأنَّ تعليقها بـ (لَأقعدن) يصد عنهُ لام القسم. انتهَى.

стр. 1582

• وإِذا تجردت (ما) من (إن) الشّرطية. . قل اتصال النّون بالفعل بعدها. • وكذا بعد لم ولا النّافية، وإِليه أشار بقوله: (وقل بعد ما وَلَم وبعد لا): فالأول، كقولِهِ: قَلِيلًا بِهِ مَا يَحْمَدَنَّكَ وَارِثٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . (١) فأكد الفعل بعد (ما) الزّائدة. وجعله فِي "الكافية" كثيرًا؛ لشبه (ما) الزّائدة بـ (لام) القسم. وقيل: إن (ما) هنا نافية، وهو قليل. والثّاني؛ كقولِهِ: يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا ... . . . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1583

وأصله: (يعلمَنْ) فقلبها ألفًا للوقف كما سيأتي، أَو لم يقف فأعطَى الوصل حكم الوقف. وقال آخر: بَادٍ هَوَاكَ صَبَرتَ أَمْ لَمْ تَصْبِرَا ... . . . . . . . . . . . . . . . (١) والثالث؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾. وقيل: إن (لا) هنا: ناهية. وقيل: إنه جواب قسم، والتَّقدير: (واللَّه لا تصيبن الَّذين ظلموا منكم خاصة، بَلْ

стр. 1584

تعم). وفيه توكيد المضارع المنفي مع القسم، والوجه أَن يكونَ مثبتًا كما سبق. وقيل: إنها نافية أيضًا فِي قوله تعالَى: ﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ﴾ وهو جواب الأمر. والأحسن: أَن يكونَ (لا يحطمنّكم) نهيًا مستأنفًا. وهي نافية أيضًا فِي قول كعب ﵁: . . . . . . . . . . . . . ... لَا أُلهِيَنَّكَ إِنِّي عَنكَ مَشغُولُ (١) وأجازه فِي النّثر أبو الفتح والمصنف. وحجة المانعين: - أَن (لا)، و (ما النافية) يخلِّصان المضاوع للحال، ولَا يؤكد إِلَّا المستقبل كما سبق. - وأن (لم) تقلب معنَى المضارع إِلَى المضي، ونون التَّوكيد تخلصه للاستقبال. . فيحصل تناف. و (لمّا) مثل (لم). وجوز ابن إِياز: دخول النّون علَى المنفي بـ (لن). ويقل اتصال النّون أيضًا بالفعل الواقع بعد (غير إما)، من أدوات الشّرط، وهو معنَى قوله: (غير إما من طوالب الجزا)؛ أي: (وقلَّ التّوكيد بعد غير إما)؛ كقولِهِ: مَنْ يَثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيسَ بِآيِبٍ ... . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1585

أي: (براجع). وقول بعضهم: (حيث ما تكونن آتِك). ووقعت النون فِي جواب الشّرط فِي قوله: . . . . . . . . . . . . . ... حديثًا مَتَى مَا يَأتِكَ الخيرُ يَنْفَعَا (١)

стр. 1586

وأصله: (ينفعن)، فقلبها ألفًا للوقف. ويقل بعد ربما؛ نحو: (ربما يقولَنَّ) وهو مختص بالضرورة؛ لأنَّ الفعل ماضي المعنَى. وقيل: لا يختص. ثم إن الفعل المؤكّد بالنّون يبنى علَى الفتح؛ كما تقول: (ليَضربَن العبدُ)، و (اضربَن يا زيد)، كما قال: (وآخر المؤكّد افتح كابرزَا)، وأصله: (ابرزَنْ)، فقلبت ألفًا. وعن الزّجاج والسّيرافي: أن هذه الفتحة عارضة لالتقاء السّاكنين، هما: آخر الفعل، والنون الساكنة. ودعوي البناء أولى؛ لانتفاء السّاكنين فِي نحو: (هل تضربن) فهي فتحة بناء للتركيب، وهو للفارسي وابن السّراج. فإن ولي الفعل ألف الضمير أو واوه أَو ياؤه؛ كـ (اضربانِّ يا زيدان)، و (اضربُن يا زيدون)، و (اضربِن يا هند). . فَلهُ حكمٌ يأتي. تنبيه: علم ممَّا تقدم: أَن الماضي لا يؤكد، ولَا اسم الفعل، ولا أفعل التّعجب، ونحو ذلك. وشذ توكيد الماضي فِي قوله: دَامَنَّ سَعْدُكِ لو رَحِمْتِ مُتَيَّمًا ... . . . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 1587

وقيل: سهل ذلك كونه دعاءً. وقد يؤكد الماضي إِذا كانَ فِي المعنَى مستقبلا، كحديث: "فإما أدركَنَّ واحد منكم الدّجال". • وشذ مع اسم الفاعل فِي قوله: . . . . . . . . . . . . . ... أَقَائِلَنَّ أَحْضِرُوا الشُّهُوْدَا (١)

стр. 1588

• وأفعل التّعجب كقولِهِ: . . . . . . . . . . . . . ... فَأَحرِ بهِ بطُولِ فَقرٍ وَأَحرِيَا (١) أراد: (وأحريَنْ)، ودخله القبض. لكن ذكر أبو حيان: أَنه يؤكد علَى الصّحيح، وسبق أول الكتاب. • وشذت مع المضارع فِي الإِيجاب، كقولِهِ: لَيتَ شِعْرِي وَأَشْعُرَنَّ إذَا مَا ... . . . . . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 1589

وقوله: رُبَّمَا أَوفيتُ فِي عَلَمِ ... تَرْفَعَنْ ثَوبي شَمَالَاتُ (١) وعن سيبويه: جواز: (أنت تفعلنَّ)، وَلَم تشتهر. واللَّه الموفق

стр. 1590

ص ٦٣٩ - وَاشْكُلهُ قَبْلَ مُضْمَرٍ لَيْنٍ بِمَا ... جَانَسَ مِنْ تَحرُّكٍ قَدْ عُلِمَا (١) ٦٤٠ - وَالمُضْمَرَ احْذِفَنَّهُ إِلَّا الأَلِفْ ... وَإِنْ يَكُنْ فِي آخِرِ الفِعْلِ أَلِفْ (٢) ٦٤١ - فَاجْعَلهُ مِنْهُ وَاقِعًا غَيْرَ اليَا ... وَالوَاوِ يَاءً كَاسْعَيَنَّ سَعْيَا (٣) ٦٤٢ - وَاحْذِفهُ مِنْ رَافِعِ هَاتَينِ وَفِي ... وَاوٍ وَيَا شَكْلٌ مُجَانِسٌ قُفِي (٤)

стр. 1591

٦٤٣ - نَحْوُ اخْشَيِّنْ يَا هِنْدُ بِالكَسْرِ وَيَا ... قَومُ اخْشَوُنَّ وَاضْمُمْ وَقِسْ مُسَوِّيَا (١) ش: الفعل الصّحيح الآخر متَى اتصل به ألف اثنين، أَو واو جماعة، أو ياء مخاطبة، واتصلت به النّون. . رجب حذف الواو والياء، وتبقَى الألف للخفة؛ لئلا يلتبس بالواحد. ولهذا قال: (والمضمر احذفنه إِلَّا الألف). ويشكَّل آخر الفعل بحركة من جنس الضمير المحذوف؛ لتدل عليه تلك الحركة: فيضم ما قبل الواو. ويكسر ما قبل الياء، إلى ذلك أشار بقوله: (وَاشْكُلهُ قَبْلُ مُضْمَرٍ. . . إِلَى آخر البيت). فتقول: (هل تضربان يا زيدان) ببقاء الألف مع نون التوكيد المشددة، والأصل: (هل تضربَانِنَّ) فحذفت نون الرّفع لتوالي الأمثال، فحصل: (هل تضربانّ)، بالتشديد. وتقول: (هل تضربُنّ يا زيدون) بضم الباء، والأصل: هل (تضربوننّ) فحذفت نون الرفع كما تقدم، فحصل: (هل تضربونّ) فالتقى ساكنان هما: واو الضّمير والنّون السّاكنة، فحذفت الواو لالتقاء السّاكنين، فحصل: (هل تضربُنّ)، والضّمة دالة علَى الواو المحذوفة. وتقول: (هل تضربِنَّ يا هند) بكسر الموحدة، والأصل: (هل تضربينِنَّ) فحذفت نون الرّفع، فحصل: (هل تضربين) فالتّقاء ساكنان هما ياء الضّمير والنّون السّاكنة، فحذفت الياء لذلك، وبقيت الكسرة لتدل علَى الياء المحذوفة، فحصل: (هل تضربِنَّ) بكسر الموحدة. وأما الفعل المعتل الآخر. . فَلَا يخلو إما أَن يكونَ فِي آخره ألف، أَو واو، أَو ياء.

стр. 1592

فإِن كَانَ فِي آخره ألف. • وجب قلبها ياء وفتحها إِن كَانَ الفعل رافعًا لضمير مستتر، أَو لألف اثنين، أَو لظاهر مطلقًا: - فالأول، نحو: (هل تخشيَنَّ يا زيد)، و (اخشيَنَّ يا عمرو) بياء مفتوحة أصلها الألف الَّذي هو لام الفعل كما سبق. - والثّاني: (هل تخشيانِّ يا زيدان)، و (اخشيان يا عمران) بقلب ألف الفعل ياء كما تقدم. - والثّالث: (هل تخشيَنَّ الزّيدون) بفتح الياء كما سبق. • فإِن رفع واو الضّمير أَو ياءه. . وجب حذف الألف منه وتحريك الواو بالضّمة، والياء بالكسرة: - فالأول: (هل تخشُون يا زيدون)، و (اخشون يا عمرون) بضم الواو فحذفت الألف وحركت الواو بالضّمة. - والثاني: (هل تخشين يا هند)، و (أخشين يا هند) فحذفت الألف وحركت الياء بالكسرة. والحاصل: أَن الفعل الّذي فِي آخره ألف: إِن رفع غير الواو والياء -يعني الضمير المستتر وألف التّثنية والظّاهر مطلقًا كما سبق- وجب جعل الألف ياء وفتحها، وهذا هو معنى قوله: (وَإِنْ يُكُنْ فِي آخِرِ الفِعْلِ أَلِفْ فَاجْعَلهُ مِنْهُ وَاقِعًا غَيْرَ اليَا وَالوَاوِ يَاءً كَاسْعَيَنَّ سَعْيَا). يعني: إِن كَانَ في آخر الفعل ألف. . فاجعل تلك الألف من الفعل الّتي هي فيه ياء حالة كون ذلك الفعل رافعًا غير الياء والواو. فإِن رفع الياء أَو الواو. . وجب الحذف كما ذكر في الأمثلة، وإِليه الإِشارة بقوله: (وَاحْذِفهُ مِنْ رَافِعِ هَاتَيْنِ)؛ أَي: واحذف الألف من الفعل إِذا رفع الياء والواو، ثم تضم الواو وتكسر الياء، وإِليه أشار بقوله: . . . . . . . . . . . . وَفِي ... وَاوٍ وَيَا شَكْلٌ مُجَانِسٌ قُفي نَحْوُ اخْشَيِنْ يَا هِنْدُ بِالكَسْرِ وَيَا ... قَومُ اخْشَوُنْ وَاضْمُمْ. . . .

стр. 1593

ونحو: (اسعيِنَّ يا هند)، و (اسعوُن يا عمرون). فإِن كَانَ الفعل فِى آخره واو أَو ياء. . وجب إِبقاؤها: • إِنْ رفع الفعل ضميرًا مستترًا؛ نحو: (هل تغزوَنَّ يا زيد)، و (اغزوَنّ يا عمرو)، و (هل ترميَنَّ يا زيد)، و (ارميَنَّ يا عمرو). • أو رفعٍ ألف اثنين؛ نحو: (هل تغزوانِّ يا زيدان)، و (اغزوانِّ يا عَمران)، و (هل ترميانِّ يا زيدان)، و (ارميانِّ يا عمران). • أو رفع الظّاهر مطلقًا؛ نحو: (يغزوَنَّ زيد)، و (هل يرميَنَّ الزّيدان)، و (هل يغزوَنَّ الزّيدون)، فعلم أنه لا فرق بَينَ ما آخره ألف أَو واو أَو ياء فِي هذه الأقسام الثّلاثة؛ أعني: (الضمير المستتر)، و (ألف التّثنية)، و (الظّاهر مطلقًا) فكما تقول: (اخشَيَنَّ يا زيد). . تقول: (اغزوَنّ)، و (ارميَنّ) كذلك. وكما تقول: (هل تخشَيانِّ يا زيدان). . تقول: (هل تغزُوَان)، و (هل ترمِيان) كذلك. وكما تقول: (هل يخشَيَنَّ زيد)، و (هل يخشَيَنَّ الزّيدان). . تقول أيضًا: (هل يغزوَنّ زيد)، و (هل يغزوَنّ الزّيدان)، و (هل يرميَنَّ زيد)، و (هل يرميَنَّ الزّيدان)، و (هل يغزوَنّ الزّيدون)، و (هل يرميَنّ العمرون) ونحو ذلك. ويجب حذف الواو والياء إِذا رفع الفعل واو الضّمير أَو ياءه: فالأول: (هل تغزُنّ يا زيدون)، و (هل ترمُن يا عمرون) بالضّم فيهما، و (اغزُنَّ يا زيدون)، و (ارمُنَّ يا عمرون) كذلك، فحذفت لام الفعل، وسيأتي بيانه، ثم حذفت واو الضّمير كما قال: (والمضمرَ احذفنه). والثَّاني: (هل تغزِنَّ يا هند) بالكسر، و (هل ترمِنَّ يا سلمَى) كذلك و (اغزِنَّ يا هند) و (ارمِنَّ يا سلمى) فيعاملان في حذف اللام معاملة ما آخره ألف إِذا رفع واو الضمير أو ياءه كما تقدم فِي (هل تخشيُنَّ يا زيدون)، و (هل تخشيِنَّ يا هند)، بحذف ألف الفعل، ولَا يعامل معاملته فِي بقاء الضمير وتحريكه، بل يحذف منهما الواو والياء. وأَجازَ الكوفيون: حذف الياء المفتوح ما قبلها؛ نحو: (اخشَنَّ يا زيد) بغير ياء، و (اخشِنَّ يا هند) كذلك.

стр. 1594

وقال الفراء: لغة طيّء. تنبيه: - (ارمُنَّ يا زيدون)، أصله: (ارميُوا) حذفت ضمة الياء، ثم حذفت الياء لالتقاء السّاكنين، ثم ضمة الميم لمناسبة الواو فصار: (ارمُوا) ثم جيء بنون التّوكيد فالتَقى ساكنان هما الواو والنّون السّاكنة، فحذفت الواو فصار: (ارمن) والضّمة دليل عليها. - و (اغزنّ يا زيدون)، أصله: (اغزوُوا) فحذفت الضّمة لاستثقالها علَى الواو، ثم حذفت الواو لالتقاء السّاكنين فحصل: (اغزوا) ثم جيء بنون التّوكيد فالتّقى ساكنان هما الواو والنّون السّاكنة، فحذفت الواو فصار: (اغزُنَّ). - وأما نحو: (اغزِنّ يا هند) بالكسر، فأصله: (اغزوِي) فحذفت كسرة الواو، ثم حذفت الواو لالتقاء السّاكنين، ثم كسرت الزّاي لأجل الياء فحصل: (اغزي) ثم جيءَ بالنّون فالتقى ساكنان فحذفت الياء، فصار: (اغزِنّ) بالكسر كما ترَى. - وأما نحو: (ارمِنَّ يا هند) بالكسر، فأصله: (ارميي) بياءين بعد الميم، فحذفت كسرة الياء الّتي هي لام الفعل، ثم حذفت الياء لالتقاء السّاكنين فصار: (ارمي) بياء واحدة، ثم جيء بالنّون فحذفت الياء لالتقاء السّاكنين، فصار: (ارمِنَّ) كما ترَى. - والأصل فِي (هل تغزُنَّ يا زيدون): (تغزوون) فحذفت ضمة الواو الّتي هي لام الفعل، ثم حذفت الواو لالتقاء السّاكنين فحصل: (تغزون)، فجيء بنون التّوكيد، فحذفت نون الرّفع لتوالي الأمثال، ثم حذفت واو الضّمير لالتقائها ساكنة مع النّون المدغمة. - وأما نحو: (لتبلَوُنَّ) فهذه الواو الموجودة واو الجماعة؛ لأنَّ الأصل: (لتُبلَوُوْن)، كـ (تُكرَمُون) بالبناء للمفعول، فحذفت ضمة الواو الّتي هي لام الفعل، فالتَقَى ساكنان: هي وواو الجماعة، فحذفت الأولَى الّتي هي لام الكلمة، فحصل: (لتبلَوْن) بواو واحدة هي واو الجماعة، ثم جيء بنون التّوكيد، فحذفت نون الرّفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان: واو الجماعة والنّون المدغمة، فحركت واو الجماعة بالضّم فرارًا من ذلك.

стр. 1595

وقيل: قلبت لام الفعل ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فالتَّقَى ساكنان: هي وواو الجماعة، فحذفت الألف، ثم جيء بنون التّوكيد، فحذفت نون الرَّفع كما علم، ثم حركت الواو بالضّمة فرارًا من السّاكنين كما سبق. وعلى القولين: لم يحذف الضمير، بل لام الفعل. واللَّه الموفق ص: ٦٤٤ - وَلَمْ تَقَعْ خَفِيفَةٌ بَعْدَ الأَلِفْ ... لكِنْ شَدِيدَةٌ وَكَسْرُهَا ألِفْ (١) ش: لا تقع الخفيفة بعد الألف؛ لأنه لا يجمع في غير الوقف بين ساكنين إِلا والأول حرف لين والثَّاني: مدغم، سواء كانا فِي كلمة أَو كلمتين. فإِن كسرت فرارًا من التقاء السّاكنين. . التبس بنون الرّفع في بعض الصّور، فَلَا يقال: (هل تضربانْ) ونحوه بالخفيفة، بَلْ تجب الثّقيلة، وتكسر حينئذ، فهي مفتوحة أبدًا إِلَّا مع الألف، فتقول: (اضربانِّ يا رجلان)، و (هل تضربانِّ) بكسر النُّون الثّقيلة. وأَجازَ الفراء والكوفيون: وقوع الخفيفة بعد الألف، كقراءة ابن ذكوان: (ولا تتبعانِ) بنون مخففة مكسورة، بناء علَى أَن الواو للعطف، و (لَا): للنهي. وقال أبو البقاء: إِنها الثّقيلة؛ ولكن حذفت النّون الأولَى منها تخفيفًا. وللنون الخفيفة أحكام أخر سيأتي ذكرها. واللَّه الموفق

стр. 1596

ص: ٦٤٥ - وَأَلِفًا زِد قَبلَهَا ... مُؤكِّدًا فِعلًا إلَي نُونِ الإِنَاثِ أُسنِدَا (١) ش: الضّمير فِي (قبلها) راجع إلَي النّون الشّديدة. فإِذا أكد الفعل المسند إِلَى نون الإِناث .. زيدت قبل الشّديدة ألف؛ لاجتماع النّون فِي (اضربْن)، و (هل تضربْن يا هندات)، فتقول: (اضربْنانِ)، و (هل تضربنان). ومن أجاز وقوع الخفيفة بعد الألف فيما سبق .. أجاز هنا. قال بعضهم: بشرط كسر الخفيفة أيضًا. وقال ابن عقيل فِي "شرحِ التّسهيل": بَلْ تقول: (اضربانْ عمرًا يا زيدان)، و (اضربنانْ عمرًا يا هندات)؛ بسكونها ولا يبالي بالتقاء السّاكنين علَى غير حدِّه، وسيأتي قول يونس. وتقول فِي المعتل: (اغزِينان يا هندات) بكسر الزّاي، و (اخشَينان) بفتح الشّين، و (ارمِينان). وإِذا أكدت (هلمَّ) علَى لغة التّميميين .. قلت: (هلمُمْنانِّ يا هندات)؛ كما تقول: (اضرِبنانِّ)، وسبق فِي أسماء الأفعال. واللَّه الموفق ص: ٦٤٦ - وَاحذِف خفيفَةً لِسَاكِن رَدِف .... وَبَعدَ غَيرِ فَتحَةِ إذَا تَقِف (٢)

стр. 1597

٦٤٧ - وَاردُد إذَا حَذفتَها في الوَقف ما ... مِن أَجلِهَا في الوَصل كَانَ عُدِمَا (١) ٦٤٨ - وَأَبدِلَنهَا بَعدَ فَتح أَلِفَا ... وَقفًا كَمَا تَقُولُ في قِفَن قِفَا (٢) ش: تحذف الخفيفة لملاقاة السّاكن بعدها؛ سواء كانت بعد فتحة أَو ضمة أَو كسرة: فالأول: كـ (اضربَ العبد يا زيد) بفتح الباء، أصله: (اضربَنْ) مؤكدٌ بالخفيفة، فحذفت لسكونها وسكون اللّام، والفتحة دليل عليها؛ كقراءة الأعمش: (ولَا تحسبَ الَّذين كفروا) بفتح الباء. ونحو قول الشّاعر: لا تُهينَ الفَقِيرَ عَلكَ أَنْ ... تركَعَ يَومًا وَالدَّهْرُ قَدْ رَفَعَهْ (٣)

стр. 1598

أصله: (لا تهينَنْ). والثّاني والثّالث: كقولك فِي (اضربِنْ يا هند)، و (اضربُنْ يا زيدون): (اضرب الرّجل يا هند)، و (اضربُ الرّجل يا زيدون)، بكسر الباء فِي الأول وضمهاَ فِي الثّاني. ولَا تردُّ الياء فِي الأول، ولَا الواو فِي الثّاني؛ لسكون اللّام بعدها، وقد حذفت بدون ملاقاة ساكن ونويت، كقراءة: (ألم نشرحَ) بفتح الحاء، ونحو قول الشّاعر: اضرِبَ عَنْكَ الهُمُومَ طَارِقَهَا ... ............... (١)

стр. 1599

وكذا: تحذف الخفيفة فِي الوقف بعد غير الفتحة، فيردُّ ما كَانَ قَدْ حذف لأجلها، فتقول فِي (هل تضربُنْ يا زيدون)، و (هل تضربِنْ يا هند)، و (اضربُنْ يا زيدون)، و (اضربِنْ يا هند): (هل تضربُون)، و (هل تضربين)، و (اضربوا)، و (اضربي) فحذفت الخفيفة المؤكدة فِي الوقف، كما حذف التّنوين من نحو: (جاء زيد)، و (مررت بزيد)، ورُدّ ما كَانَ قَدْ حذف لأجلها فِي الوصل بسكونه وسكونها، وهو الواو والياء الّتي هي الضّمير. وقد عادت أيضًا نون الرّفع فِي نحو: (هل تضربون)، و (هل تضربين) وهذا مذهب الجمهور، وهو معنَى قوله: (وَبَعْد غيْر فتحَةٍ إذَا تَقِفْ وَارْدُدْ إِذَا حَذَفْتَهَا ... إِلَى آخر البيت). وقال يونس: تبدل الخفيفة بعد الحركات الثّلاث من جنس ما قبلها، فيقال علَى مذهبه فِي (هل تضربُنْ يا زيدون)، و (هل تضربِنْ يا هند)، و (اضربُنْ يا زيدون)، نون، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٣٧، ونوادر أبي زيد ص ١٣، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٥٢، ١١٧٦، والخصائص ١/ ١٢٦، وسر صناعة الإعراب ١/ ٨٥٢، وشرح المفصل ٩/ ٤٤، ولسان العرب ١١/ ٧١١ هول، والمحتسب ٢/ ٣٦٧، ومغني اللبيب ٢/ ٦٤٣، والممتع في التصريف ١/ ٣٢٣. اللعة: طارقها: اسم الفاعل من طرق يطرق إذا أتى ليلًا. قونس الفرس: العظم الناتئ بين أذني الفرس. المعنى: اصرف عن نفسك هموم الحياة وكدتها بسهولة، كما تضرب نتوء أذني الفرس ليستقيم. الإعراب: اضرب: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة للضرورة الشعرية، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت. عنك: جار ومجروو متعلقان بالفعل اضرب. الهموم: مفعول به منصوب وعلامة نصبة الفتحة. طارقها: طارق: بدل من الهموم منصوب بالفتحة، وها: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ضربك: مفعول مطلق منصوب بالفتحة وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل جر بالإضافة. بالسوط: جار ومجرور متعلقان بالمصدر ضربك، قونس: مفعول به للمصدر ضربك. الفرس: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة. الشاهد فيه قوله: (اضرب عنك)؛ فإن الرواية فيه بفتح الباء، وأصل الكلام: (اضربن عنك) بنون توكيد خفيفة ساكنة، وفعل الأمر يبنى مع نوني التوكيد على الفتح. ثم حذف الشاعر نون التوكيد وهو ينويها، فلذلك أبقى الفعل علي ما كان عليه وهو مقرون بها؛ لتكون هذه الفتحة مشيرة إليّ النون المحذوفة ودالة عليها. وهذا شاذ.

стр. 1600

و (اضربِنْ يا هند): (هل تضربُوا)، و (هل تضربِي)، و (اضربُوا)، و (اضربِي)، والواو والياء: بدل من نون التوكيد كما ذكر. ولَا تعاد نون الرّفع؛ لبقاء موجب حذفها أعني حرف اللّين المبدل من النّون. وكذا يقول فِي نحو: (اخشوُن): (اخشوُوا) بإِبدالها واوًا، ويقيسه علَى لغة أزد؛ لقولهم فِي (جاء زيد): (جاء زيدُو) بإِبدال التّنوين، واو بعد الضّمة وياءٌ بعد الكسرة وسيأتي فِي الوقف. وتبدل هده الخفيفة ألفًا في الوقف بعد الفتحة؛ نحو: (يا زيد اضربا)، و (يا عمرو اغزوا)، و (يا بكر اخشيا)، و (يا خالد ارميا). ومنه قول الشّيخ: (قفا)، والأصل: (قفن)، فتقرأ وقفًا فِي سورة القلم: ﴿لَنَسْفَعًا﴾. ومنه قولُ الشّاعرِ: ............. ... وَلَا تَعْبُدِ الشَّيطَانَ وَاللَّه فَاعْبُدَا (١)

стр. 1601

وربما أبدلت ألفًا فِي الوصل، وجعل منه قوله تعالي: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾ الآية، والأصل: (ألقين) مؤكد بالخفيفة، وقرئ به. وقيل: الخطاب للملكين علَي الأصل. وقيل: لواحد. وجرت عادة العرب أَن يخاطبوا الواحد بما للاثنين؛ كقوله: فإن تزجُرَاني يا ابنَ عَفَّانَ أنزَجر ... ................. (١) وقول الآخر: فَقُلْتُ لِصَاحِبِي: لَا تَحْبِسَانَا ... ..................... (٢) محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. ولا: الواو حرف عطف، لا: الناهية. تعبد: فعل مضارع مجزوم بالسكون، وحُرِّك بالكسر منعًا من التقاء الساكنين، وفاعله ضمير فيه وجوبًا تقديره أنت. الشيطان: مفعول به منصوب بالفتحة. والله: الواو حرف عطف، اللَّه: اسم الجلالة مفعول به مقدم منصوب بالفتحة. فاعبدا: الفاء زائدة، اعبدا فعل أمر مبني عليّ الفتحة لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا مراعاة للروي، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. الشاهد: فيه قوله: (فاعبدا) حيث أبدل نون التوكيد الخفيفة ألفًا في الوقف. (١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضا مُمَنَّعا وهو لسويد بن كراع العكلي في لسان العرب ٥/ ٣٢٠ (جزز)؛ والتنبيه والإيضاح ٢/ ٢٣٩، وتاج العروس ١١/ ٢٩٣ (دسكر)، وليس في ديوانه، وليزيد بن معاوية في ديوانه ص ٢٢، ولسان العرب ٨/ ٤١٥ (ينع)، وتهذيب اللغة ٣/ ٢٢١، وبلا نسبة في تاج العروس، ٢٢/ ٤٣٣ (ينع)، وسويد بن كراع شاعر جاهلي إسلامي هجا قومه فاستعدوا عليه عثمان بن عفان ﵁ فأوعده وأخذ عليه ألّا يعود للهجاء، وقبل بيت الشاهد قوله: وَأَنتَ اِبنَ حُكّامٍ أَقاموا وَقَوَّموا ... قُرونًا وَأَعطوا نائِلًا غَير أَقطَعا وَقَد كانَ في نَفسي عَلَيها زِيادَةٌ ... فَلَم أَرَ إِلّا أَن أُطيعَ وَأَسمَعا فَإِن أَنتُما أَحكَمتُماني فَازجُرا ... أراهِطَ تُؤذيني مِنَ الناسِ رُضَّعا الشاهد: قوله: (تزجراني)، حيث خاطب المفرد بخطاب المثنى. (٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: بِنَزْعِ أصُوْلهِ وَاجْدزَّ شِيحَا وهو لمضرس بن ربعي في شرح شواهد الشافية ص ٤٨١، وله أو ليزيد بن الطثرية في لسان العرب ٥/ ٣١٩، و ٣٢٠ جزر، والمقاصد النحوية ٤/ ٥٩١، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ٨٥،

стр. 1602

وقول الحجاج: (يا حرسي اضربا عنقه). وقياس قول المازني فِي الآية: أن المعنى: (ألقِ ألقِ)، فالتّأكيد بدل من تكرير الفعل. وكذا: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾: إن المعنَى: (أرجعني أرجعني). والجمهور: أَن الواو للتعظيم، وإِذا وقفت علَي نون (اضربانِّ)، و (اضربنانِّ)، و (هل تضربانِّ)، و (هل تضربنانِّ) .. وقفت علَى النّون ساكنة مشددة. فإِن أكدت الخفيفة عند من يجيز وقوعها بعد الألف .. قلبتها ألفًا في الوقف، ثم همزة عند يونس. أَو قلبتها همزة ابتداءً؛ كما فِي "الغرة" لابن الدّهان. وخزانة الأدب ١١/ ١٧، وسر صناعة الإعراب ص ١٨٧، وشرح شافية ابن الحاجب ٣/ ٢٢٨، وشرح المفصل ٩٠/ ٤٩، الصاحبي في فقه اللغة ص ١٠٩، ٢١٨، والمقرب ٢/ ١٦٦، والممتع في التصريف ١/ ٣٥٧. وقبله: وفتيان شوَيْتُ لهم شِواء ... سريعَ الشيِّ كنت به نجِيحَا فَطِرتُ بمُنصُلٍ في يَعمَلاتٍ ... دَوامي الأَيدِ يخبطنَ السريحَا اللغة: تحبسانا: تمنعانا. اجدز: قطع. الشيح: نوع من النبت. المعني: يخاطب الشاعر صاحبه بقوله: لا تَمنَعنا عن شيِّ اللحم بأن تقلع أصول الشجر، بل خذ منه ما تيسر وأسرع لنا في الشّيّ. الإعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتاء: ضمير في محل رفع فاعل. لصاحبى: جار مجرور متعلقان بقلت، وهو مضاف، والياء: ضمير في محل جر بالإضافة. لا: ناهية. تحبسانا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، والألف ضمير في محل رفع فاعل، ونا: ضمير في محل نصب مفعول به. بنزع: جار ومجرور متعلقان بتحبس، وهو مضاف. أصولِه: مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء: ضمير في محل جر بالإضافة. واجدزَّ: الواو حرف عطف، اجدز: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. شيحا: مفعول به منصوب. وجملة (قلت): بحسب ما قبلها. وجملة (لا تحبسانا): في محل نصب مقول القول. وجملة (اجدزَّ شيحا): معطوفة عليّ جملة تحبسانا. الشاهد فيه قوله: (تحبسانا) إذ خاطب المفرد بصيغة المثنى، ودليل أن خطابه للمفرد: عطفه عليه بالمفرد عندما قال: (واجدزّ).

стр. 1603

وقيل: يجمع بَينَ الألفين ساكنين، وسواء كَانَ ذلك بعد ألف التّثنية أَو بعد الألف الفاصلة؛ فتقول: (يا زيدانِ اضرباء)، و (يا هندان اضرباء)، و (يا زيدان هل تضرباء)، و (يا هندات اضربناء)، بهمزة بعد الألف. وأما فِي الوصل فتثبت ساكنة عند القائلين بوقوعها بعد الألف؛ نحو: (يا زيدان اضربانْ عمرًا ولَا تضربانْ عمرًا)، و (يا هندات اضربنانْ زيدًا) ولَا يبالون بالتقاء السّاكنين علَئ غير حده هنا كما سبق ذكره. والجمهور: علَى المنع؛ ولكن تبدل ألفًا، ثم همزة علَى قول يونس كما سبق؛ نحو: (اضرباء الرّجل يا زيدان)، و (اضربناء الرّجل يا هندات). واللَّه الموفق * * *

стр. 1604

ما لا يَنصَرِف ص: ٦٤٩ - الصَّرفُ تنوِين أَتَى مُبَيِّنَا ... معنًى بِهِ يَكُونُ الاسم أَمكَنَا (١) ش: الصّرف: هو التّنوين الدّال على معني ليستحق الاسم بذلك المعني أَن يسمَّي (أمكن)، فَلَا يشبه الحرف ولَا الفعل؛ كـ (زيد) فيصرف. والمراد بالتّنوين هنا: غير المقابلة والعوض؛ لأنهما يوجدان فِي غير المنصرف؛ كـ (هنداتٍ) علمًا لمؤنث، ونحو: (جوارٍ)، و (غواشٍ). فغير المنصرف: هو الّذي لا يدخله هذا التّنوين. ويسمى متمكنًا غير أمكن، ويجز بالفتحة كما علم. * فيمتنع الاسم من الصّرف، إِذا اجتمع فيه علتان فرعيتان من علل تسع: واحدة من جهة اللّفظ، والأخرَى من جهة المعنَى. فخرج: ما إِذا كَانَ العلتان: - من جهة اللّفظ: كالجمع، والتّصغير فِي (أُجيمال) تصغير: (أجمال)، فالجمع: فرع الإفراد، والتّصغير: فرع التّنكير .. فيصرف. - أو كانتا من جهة المعنى: كالوصف والتّأنيث فِي (حائض)، و (طالق) .. فيصرف أيضًا، وهي في قوله: عَدْلٌ وَوَصْفٌ وَتَأْنِيثٌ وَمَعْرِفَة ... وَعُجْمَة ثُمَّ جَمْعٌ ثُمَّ تَرْكِيبُ

стр. 1605

وَالنُّونُ زَائِدَةً مِنْ قَبْلِهَا أَلِفٌ ... وَوَزْنُ فِعْلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ تَقْرِيبُ (١) * أو واحدة تقوم مقامهما: • كألف التّأنيث. لأنَّ التّأنيث علة، وكونه ملازمًا للكلمة: بمنزلة علة أخرَى، فكأن الاسم فيه علتان. • أَو الجمع الّذي علَى (مفاعل)، أَو (مفاعيل). لأنَّ الجمع علة، وكونه علَي صيغة منتهى الجموع: بمنزلة علة أخرَى كما ذكر. أو لأَنَّ هذين الجمعين لا نظير لهما، وما لا نظير له: فكأنه جمع مرتين، والجمع مرة واحدة علة، فالجمعان علتان. فإِن قيل: حيث كانا منتهى الجموع ولا جمع بعدهما .. فما وجه قولهم: (صواحبات) جمع (صواحب)، و (جرت الطّير أَيَامَنِينَ): جمع: أيامن. فالجواب: أنه نزل منزلة الآحاد تقديرًا، ثم جمع. * وما لا ينصرف اثنا عشر نوعًا: ١. ما فيه ألفا التّأنيث: كـ (حبلَي). ٢. أَو وصف لا يقبل الهاء علَى فعلان: كـ (سكران)، أَو وصف لا يقبل الهاء علَي أفعل: كـ (أحمر). ٣. أو وصف وعدل: كـ (مثنَى)، و (ثلاث). ومنها ما اجتمع فيه مع العلمية: ٤. تركيب: كـ (معدي كرب).

стр. 1606

٥. أَو زيادة الألف والنون: كـ (عثمان). ٦. أَو التّأنيث لفظًا: كـ (طلحة). ٧. أَو لفظًا ومعنَى: كـ (فاطمة). ٨. أَو معنَى: كـ (زينب). ٩. أَو العجمة: كـ (إِبراهيم). ١٠. أَو وزن الفعل: كـ (يزيد). ١١. أَو ألف الإِلحاق: كـ (علقي). ١٢. أَو العدل: كـ (عمر). والجمع الّذي علَى مفاعل أَو مفاعيل. وأخذ يتكلم على ما سبق فقال: ص: ٦٥٠ - فَأَلِفُ التَّأنِيثِ مُطلَقًا ... مَنَع صَرفَ الَّذِي حَوَاهُ كَيفَمَا وَقَع (١) ش: ألف التّأنيث تمنع من الصّرف: مقصورة كانت أَو ممدودة. نكرة ما هي فيه أَو معرفة. مفردًا أَو جمعًا.

стр. 1607

اسمًا أَو صفة؛ كـ (حبلَي)، و (ذكرى)، و (رَضوى) اسم جبل، و (جرحى)، و (مرضى)، و (حمراء)، و (صحراء)، و (زكرياء)، و (أولياء)، و (علماء)، و (أصدقاء). وليس منه: (أفياء) جمع (فِيء)؛ لأنَّ همزة (أفياء) ليست للتأنيث بَلْ هي لام الكلمة، ووزنها: (أفعال). وأما (أشياء) .. فسيأتي إن شاء اللَّه تعالَى ذكرها فِي التّصريف. و (كيفما): اسم شرط، وهو مذهب كوفي، و (وقع): فعل الشّرط، والجواب محذوف أغنى عنهُ، قوله (منع)، والتّقدير: (كيفما وقع ألف التّأنيث .. منع صرف الّذي حواه). واللَّه الموفق ص: ٦٥١ - وَزَائِدَا فَعلَان في وَصفٍ سَلِم ... مِن أن يُرَي بتَاءِ تأْنيثٍ خُتِم (١) ش: زائدا فعلان: الألف والنّون. فيمنع الاسم لعلتين فرعيتين؛ كالوصف وزيادة الألف والنّون آخره؛ كـ (سكران): ففرعية المعنَي: الوصف.

стр. 1608

وفرعية اللّفظ: الألف والنّون. والمنع للوصف والزّيادة قول الكوفيين. وقال سيبويه: للزيادة وأصالة الوصفية. وقال المبرد: لأنَّ النّون بعد الألف مبدلة من ألف التأنيث، فكما لا ينصرف (حمراء) .. لا ينصرف (سكران)، واستدل على الإبدال بقولهم: (بهراني)، و (صنعاني) فِي النّسب إِلَي (بهراء) و (صنعاء). وأجيب: بأن النّون بدل من واو، والأصل: (بهراوي)، و (صنعاوي). وقيل: لمشابهة ما فيه ألف التأنيث؛ كـ (حمراء): فِي كون كل منهما فِي آخره زائدان. وفي كونهما لا يقبلان علامة تأنيث؛ فَلَا يقال: (سكرانة) على الأشهر، كما لا يقال: (حمراءَة)، ونسبه ابن بابشاذ للمحققين. ويشترط: كون مؤنثه (فعلى)؛ كـ (سكران)، و (عطشان)، و (غضبان)، و المؤنث: (سكرى)، و (عطشَى) و (غضبَى). فخرج: - غير الوصف؛ كـ (سرحان). والوصف الذي مؤنثه (فعلانة)؛ كـ (سيفان)، والمؤنث: (سيفانة) فيصرف. تنبيه: ما كَان علَي (فعلان) صفةً .. يمنع من الصّرف، إِلَّا نحو: (سيفان): للطويل. و (حبلان): للعظيم البطن. و (وخنان): لليوم المظلم. و (سخنان): بالمعجمة لليوم الحار. و (ضحيان): ليوم لا غيم فيه. و (ضوجان): للبعير اليابس الظّهر.

стр. 1609

و (علان): للكثير النّسيان. و (قشوان): للدقيق السّاقين. و (مَصَّان): للئيم (١). و (موتان): للبليد الميت القلب. و (ندمان): من المنادمة لا من النّدم. و (نصران): لواحد النّصارى. و (أليان): للعظيم الألية؛ لأنَّ مؤنثها يختم بالتّاء كـ (سيفانة)، و (حبلانة) .. إِلَي آخره. وبنو أسد يصرفون؛ نحو: (سكران)؛ لأنهم يقولون فِي التأنيث: (سكرانة). قال فِي "الكافية": وَبَابُ سَكرَانٍ لَدَى بَني أَسَد ... مَصرُوفٌ إذْ بِالتّاءِ عَنهمُ اطَّرَدْ وأما الوصف الّذي لا مؤنث لهُ؛ كـ (الحيان): وهو العظيم اللّحية، فالأظهر منع صرفة، كما في "البسيط" إِلحاقًا بالأغلب. ويصرف نحو: (خمصان) بالضّم؛ لأنَّ الكلام إِنما هو فِي فَعلان بالفتح. واللَّه الموفق ص: ٦٥٢ - وَوَصفُ أَصلِيُّ وَوَزنُ أَفعَلَا ... ممنُوعُ تَأنِيثٍ بِتَا كَأَشهَلَا (٢) ش: يمنع ما كَانَ علَي وزن (أفعل) صفة؛ للوصف ووزن الفعل؛ لكن مما مؤنثه:

стр. 1610

- علي فَعلى: كـ (أسود)، و (أشهل). - أَو على فُعلى: كـ (أكبر)، و (أصغر)، و (أفضل)، والمؤنث: (سوداء)، و (شهلاء)، و (الكبرى)، و (الصّغرى)، و (الفضلَي). وكذا الوصف الّذي، لا مؤنث لهُ: كـ (أكمر): وهو العظيم الكمرة. فإِن ختم مؤنثه بالتّاء .. صرف نحو: (أرمل): وهو الفقير، والمؤنث: (أرملة). وكذا إن فقدت الوصفية نحو: (أفكل): بلام بعد الكاف اسم الرعدة. وأَجازَ الفراء: منع (أرمل)، واكتفَي بالصّفة وكونه على وزن أفعل. واللَّه الموفق ص: ٦٥٣ - وَأَلغِيَنَّ عَارِضَ الوّصفِيه ... كَأَربَعٍ وَعَارِضَ الاِسمِيَّة (١) ٦٥٤ - فَالأَدهَمُ القَيدُ لِكَونِهِ وُضِع ... في الأَصل وَصفًا انصِرَافُهُ مُنِع (٢) ٦٥٥ - وَأَجدَلُ وَأَخيَلُ وَأَفعَي ... مَصرُوفَةُ وَقَد يَنَلنَ المَنعَا (٣)

стр. 1611

ش: - يصرف (أربع)، وهو من أسماء العدد، ويلغَي ما عرض لهُ من الوصفية فِي قولهم: (مررت بنسوة أربع). فَلَا يقال: إنه ممنوع الصّرف؛ لكونه قَدْ وصف به وهو على وزن (أفعل)؛ لأنَّ الوصفيّة عارض كما ذكر، ولهذا نطقوا به منونًا فيما ذكر. وكذا: يصرف (صفوان)، ولَا عبرة بما عرض لهُ من الوصفية؛ لأنه استعمل بمعنَى (قاسٍ). - ويلغَي أيضًا عارض الاسمية، عكس ما تقدم، فيلزم منع الصّرف نحو: (أدهم) وهو: (الأسوَد) وصف فِي الأصل، واستعملوه اسمًا للقيد، فلَا عبرة بما عرض لهُ من الاسمية؛ فلكونه وضع فِي الأصل وصفًا .. امتنع صرفه. ومثله: (أسود)، و (أرقم): للحية، و (أبطح): للمكان المتسع، فيمنع الصّرف؛ لأَنَّها صفات فِى الأصل، ولَا عبرة بما غلب عليها من الاسمية. وقوله: (وَأجْدَلٌ وَأَخْيَلٌ وَأَفعَى مَصرُوفةٌ) يشير به إِلَى أَن هذه الألفاظ- وهي (أجدل): للصقر، و (أخيل): لطائر ذي خيلان، و (أفعى): للحية- مصروفة؛ لأَنَّها ليست بصفات فِي الأصل. ومنع بعضهم صرفها؛ لتخيل الوصفية، وهو: قوة الجدل فِي (أجدل)، والخيلان: فِي (أخيل)، والخبث والأذى: فِي (أفعى)، ولهذا قال: (وَقَد يَنَلنَ المَنْعَا)؛ أَي: (يعطين منع الصّرف للصفة المتخيلة ووزن الفعل). ومنه قوله: ........................... ... فِرَاخُ القَطَا لَاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيا (١)

стр. 1612

وقول الآخر: .......................... ... فَمَا طَائِرِي يَوْما عَلَيْكَ بِأَخيَلا (١) واللَّه الموفق إنهم جبناء.

стр. 1613

ص: ٦٥٦ - وَمَنعُ عَدلٍ مَعَ وَصفٍ مُعتَبَر ... فِي لَفظ مَثنَي وَثُلًاثَ وَأُخَر (١) ٦٥٧ - وَوَزنُ مَثنَي وَثُلًاثَ كَهُمَا ... مِن وَاحِدٍ لأَربَعٍ فَليُعلَمَا (٢) ش: ما كَانَ علَي وزن (فُعال) بضم الفاء أَو (مَفعَل) بفتح الميم والعين من أسماء الأعداد .. يمنع الصّرف؛ للعدل والصّفة؛ كـ (جاءني القوم مثنى مثنى) أَو (ثَلَاث ثَلَاثَ) ... إِلَئ آخره. أما الصّفة: فظاهرة. وأما العدل: فعدل به عن لفظ (اثنين اثنين)، و (ثلاثة ثلاثة)، المقصود به تكرير العدد؛ كـ (تعلمت الحساب بابًا بابًا)، لا مجرد التّوكيد. وقال الزّجاج: عدل بها عن لفظ (اثنين اثنين)، وعن معناه أيضًا، قال: لأَنَّها تغيرت عن مفهومها الأصلي بتجدد معنَى التّضعيف فِي نحو: (مثنَى مثنَى). ورد: بأنه يلزم أَن يمنع صرف كل ما عدل به عن مفهومه الأصليِّ لتجُّددِ معنَى: - كتجدد معنَى المبالغة فِي نحو: (ضراب)، والأصل: (ضارب). - وكتجدد الاختصار فِي نحو: (ذِبح)، والأصل: (مذبوح)، واللّازم منتفِ. والفراء: منعت للعدل والتّعريف بنية الأداة، وأَجازَ صرفها. وادعى الزّمخشري: أنها تصرف، ونصه: (فلان ينكح المثنَّي والثُّلاث).

стр. 1614

قال أبو حيان: وَلَم يذهب إِليه أحد. فَلَا تكون هذه الألفاظ إِلَّا بلفظ التّنكير على الأصح. ولَا تؤنث، فَلَا يقال: (مثناة) ونحوه. ولَا بد أَن يتقدمها شيء؛ لأَنَّها لاتقع إِلَّا: - أحوالا؛ كـ (جاء القوم مثنَى مثنى). - أَو صفات؛ كقولِهِ تعالئ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى﴾. - أَو أخبارًا؛ كقولِهِ ﷺ : "صلاة اللّيل مثنَى مثنى". ولَا تلي العوامل إِلَّا نادرًا؛ كقولِ الشَّاعرِ: ضربتَ خُماسَ ضربةَ عبشميٍّ ... أدَارَ سُداسَ أَن لَا يستقيما (١) ومثل: (مثنى) و (ثلاث): (موحد) و (أُحاد)، و (ثُناي)، و (مثلث)، و (رباع)، و (مربع) من الواحد إلى الأربعة؛ كما قال: (وَوَزْنُ مَثْنَى وَثُلَاثَ كَهُمَا .. إِلى آخر البيت). والكاف فِي قوله: (كهما) بمعنَى: (مثل)، وهي مبتدأ، وخبره ما بعده، يعني: مثل هذين الوزنين حاصل من واحد لأربع، فليعلم ذلك. وأجازه الكوفيون فيما لم يسمع؛ كـ (خماس)، و (سداس)، و (مسدس)، و (سباع)، و (مسبع)، و (ثمان)، و (مثمن)، و (تساع)، و (متسع)، ووافقهم الزجاج من البصريين. وعن أبي حيان: الصّحيح أَن البناءين مسموعان من واحد إِلَى عشرة. وأما (أُخَر) المقابل (آخَرين) بفتح الخاء .. فيمنع للعدل والصّفة؛ كـ (مررت بنسوة أُخَر) جمع (أُخَرى) أنثى (آخَرَ). أما الوصفية: فظاهرة. وأما العدل: فلأنه من باب أفعل التّفضيل، واسم التّفضيل إِذا تجرد من (أل)

стр. 1615

والإِضافة .. يكون من لفظ واحد؛ كـ (الزيدون أفضل)، و (الهندات أفضل) كما علم. وَكَانَ القياس أَن يقال: (مررت بنسوة أَخَرَ)، و (بنساء أَخَرَ) بوزن أفعل، كما تقول: (بنسوة أَفضل)، و (امرأة أفضل). وأن لا يجمع إِلَّا مقرونًا بـ (أل) أَو مضافًا لمعرفة كما سبق فِي أفعل التّفضيل، فيقال: (الأخر)، كـ (الكبر)، و (الصّغر) جمع: الكبرى والصّغرى، فعدل به عن الأصل. وجمع مجردًا من (أل): فقيل: (نسوة أخر) فهو معدول عن (آل) لفظًا ومعنَى: أما لفظًا: فلكونه مجردًا من (أل) دونَ نظائره؛ إِذ لا يقال: (فُضَل) ونحوه. وأما الثّاني: فلكونه كَانَ من حقه إِذا عدل عن لفظها أَن ينوى فيه معناها، فيقع بعد المعرفة، كما أنه نوي معنَى (اثنين اثنين) فِي: (جاء القوم مثنَى مثنَى)، ولكنهم منعوه ذلك وألزموه الصّفة للنكرة؛ كـ (هذه نسوة أخرَ). وقد استعمل: مجموعًا بدون (أل) والإِضافة أيضًا، فِي قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾. ومثنَّى كذلك، فِي قوله تعالى: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ﴾. وأما (أخرى) بمعنَى: (آخره) .. فجمعه على (أُخر) أيضًا؛ لكنه مصروفٌ؛ لانتفاء العدل، ذكره الفراء. فالَّتي تُمنَع من الصّرف إِنما هي (أُخر) جمع (أخرى) أنثى (آخَر) بالفتح لا جمعِ (أخرى) بمعنى: (آخِره): أنثى (آخِر) بالكسر، وهي فِي قوله تعالي: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾. وأيضا (أُخر) الممنوعة من الصّرف: لا تدل على الانتهاء الّذي هو آخر الشّيء، و (أُخر) المصروفة تدل عليه. ولَا يعطف على المنصرفة مثلها. بخلاف غير المنصرفة، فيعطف عليها من جنس واحد فِي التّأنيث لا غير؛ نحو: (جاءته نسوة أُخرَ وأخرَ): فهذه جمع (أخرى): أنثى (آخَر) بالفتح. و (معتبر): خبر عن (منع)، و (مع وصف): صفة لقوله: (عدل). واللَّه الموفق
следующие страницы →