ش:
- يصرف (أربع)، وهو من أسماء العدد، ويلغَي ما عرض لهُ من الوصفية فِي قولهم: (مررت بنسوة أربع).
فَلَا يقال: إنه ممنوع الصّرف؛ لكونه قَدْ وصف به وهو على وزن (أفعل)؛ لأنَّ الوصفيّة عارض كما ذكر، ولهذا نطقوا به منونًا فيما ذكر.
وكذا: يصرف (صفوان)، ولَا عبرة بما عرض لهُ من الوصفية؛ لأنه استعمل بمعنَى (قاسٍ).
- ويلغَي أيضًا عارض الاسمية، عكس ما تقدم، فيلزم منع الصّرف نحو: (أدهم) وهو: (الأسوَد) وصف فِي الأصل، واستعملوه اسمًا للقيد، فلَا عبرة بما عرض لهُ من الاسمية؛ فلكونه وضع فِي الأصل وصفًا .. امتنع صرفه.
ومثله: (أسود)، و (أرقم): للحية، و (أبطح): للمكان المتسع، فيمنع الصّرف؛ لأَنَّها صفات فِى الأصل، ولَا عبرة بما غلب عليها من الاسمية.
وقوله: (وَأجْدَلٌ وَأَخْيَلٌ وَأَفعَى مَصرُوفةٌ) يشير به إِلَى أَن هذه الألفاظ- وهي (أجدل): للصقر، و (أخيل): لطائر ذي خيلان، و (أفعى): للحية- مصروفة؛ لأَنَّها ليست بصفات فِي الأصل.
ومنع بعضهم صرفها؛ لتخيل الوصفية، وهو: قوة الجدل فِي (أجدل)، والخيلان: فِي (أخيل)، والخبث والأذى: فِي (أفعى)، ولهذا قال: (وَقَد يَنَلنَ المَنْعَا)؛ أَي: (يعطين منع الصّرف للصفة المتخيلة ووزن الفعل).
ومنه قوله:
........................... ... فِرَاخُ القَطَا لَاقَيْنَ أَجْدَلَ بَازِيا (١)
ص:
٦٥٦ - وَمَنعُ عَدلٍ مَعَ وَصفٍ مُعتَبَر ... فِي لَفظ مَثنَي وَثُلًاثَ وَأُخَر (١)
٦٥٧ - وَوَزنُ مَثنَي وَثُلًاثَ كَهُمَا ... مِن وَاحِدٍ لأَربَعٍ فَليُعلَمَا (٢)
ش:
ما كَانَ علَي وزن (فُعال) بضم الفاء أَو (مَفعَل) بفتح الميم والعين من أسماء الأعداد .. يمنع الصّرف؛ للعدل والصّفة؛ كـ (جاءني القوم مثنى مثنى) أَو (ثَلَاث ثَلَاثَ) ... إِلَئ آخره.
أما الصّفة: فظاهرة.
وأما العدل: فعدل به عن لفظ (اثنين اثنين)، و (ثلاثة ثلاثة)، المقصود به تكرير العدد؛ كـ (تعلمت الحساب بابًا بابًا)، لا مجرد التّوكيد.
وقال الزّجاج: عدل بها عن لفظ (اثنين اثنين)، وعن معناه أيضًا، قال: لأَنَّها تغيرت عن مفهومها الأصلي بتجدد معنَى التّضعيف فِي نحو: (مثنَى مثنَى).
ورد: بأنه يلزم أَن يمنع صرف كل ما عدل به عن مفهومه الأصليِّ لتجُّددِ معنَى:
- كتجدد معنَى المبالغة فِي نحو: (ضراب)، والأصل: (ضارب).
- وكتجدد الاختصار فِي نحو: (ذِبح)، والأصل: (مذبوح)، واللّازم منتفِ.
والفراء: منعت للعدل والتّعريف بنية الأداة، وأَجازَ صرفها.
وادعى الزّمخشري: أنها تصرف، ونصه: (فلان ينكح المثنَّي والثُّلاث).
стр. 1614
قال أبو حيان: وَلَم يذهب إِليه أحد.
فَلَا تكون هذه الألفاظ إِلَّا بلفظ التّنكير على الأصح.
ولَا تؤنث، فَلَا يقال: (مثناة) ونحوه.
ولَا بد أَن يتقدمها شيء؛ لأَنَّها لاتقع إِلَّا:
- أحوالا؛ كـ (جاء القوم مثنَى مثنى).
- أَو صفات؛ كقولِهِ تعالئ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى﴾.
- أَو أخبارًا؛ كقولِهِ ﷺ : "صلاة اللّيل مثنَى مثنى".
ولَا تلي العوامل إِلَّا نادرًا؛ كقولِ الشَّاعرِ:
ضربتَ خُماسَ ضربةَ عبشميٍّ ... أدَارَ سُداسَ أَن لَا يستقيما (١)
ومثل: (مثنى) و (ثلاث): (موحد) و (أُحاد)، و (ثُناي)، و (مثلث)، و (رباع)، و (مربع) من الواحد إلى الأربعة؛ كما قال: (وَوَزْنُ مَثْنَى وَثُلَاثَ كَهُمَا .. إِلى آخر البيت).
والكاف فِي قوله: (كهما) بمعنَى: (مثل)، وهي مبتدأ، وخبره ما بعده، يعني: مثل هذين الوزنين حاصل من واحد لأربع، فليعلم ذلك.
وأجازه الكوفيون فيما لم يسمع؛ كـ (خماس)، و (سداس)، و (مسدس)، و (سباع)، و (مسبع)، و (ثمان)، و (مثمن)، و (تساع)، و (متسع)، ووافقهم الزجاج من البصريين.
وعن أبي حيان: الصّحيح أَن البناءين مسموعان من واحد إِلَى عشرة.
وأما (أُخَر) المقابل (آخَرين) بفتح الخاء .. فيمنع للعدل والصّفة؛ كـ (مررت بنسوة أُخَر) جمع (أُخَرى) أنثى (آخَرَ).
أما الوصفية: فظاهرة.
وأما العدل: فلأنه من باب أفعل التّفضيل، واسم التّفضيل إِذا تجرد من (أل)
стр. 1615
والإِضافة .. يكون من لفظ واحد؛ كـ (الزيدون أفضل)، و (الهندات أفضل) كما علم.
وَكَانَ القياس أَن يقال: (مررت بنسوة أَخَرَ)، و (بنساء أَخَرَ) بوزن أفعل، كما تقول: (بنسوة أَفضل)، و (امرأة أفضل).
وأن لا يجمع إِلَّا مقرونًا بـ (أل) أَو مضافًا لمعرفة كما سبق فِي أفعل التّفضيل، فيقال: (الأخر)، كـ (الكبر)، و (الصّغر) جمع: الكبرى والصّغرى، فعدل به عن الأصل.
وجمع مجردًا من (أل): فقيل: (نسوة أخر) فهو معدول عن (آل) لفظًا ومعنَى: أما لفظًا: فلكونه مجردًا من (أل) دونَ نظائره؛ إِذ لا يقال: (فُضَل) ونحوه.
وأما الثّاني: فلكونه كَانَ من حقه إِذا عدل عن لفظها أَن ينوى فيه معناها، فيقع بعد المعرفة، كما أنه نوي معنَى (اثنين اثنين) فِي: (جاء القوم مثنَى مثنَى)، ولكنهم منعوه ذلك وألزموه الصّفة للنكرة؛ كـ (هذه نسوة أخرَ).
وقد استعمل:
مجموعًا بدون (أل) والإِضافة أيضًا، فِي قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾.
ومثنَّى كذلك، فِي قوله تعالى: ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ﴾.
وأما (أخرى) بمعنَى: (آخره) .. فجمعه على (أُخر) أيضًا؛ لكنه مصروفٌ؛ لانتفاء العدل، ذكره الفراء.
فالَّتي تُمنَع من الصّرف إِنما هي (أُخر) جمع (أخرى) أنثى (آخَر) بالفتح لا جمعِ (أخرى) بمعنى: (آخِره): أنثى (آخِر) بالكسر، وهي فِي قوله تعالي: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾.
وأيضا (أُخر) الممنوعة من الصّرف: لا تدل على الانتهاء الّذي هو آخر الشّيء، و (أُخر) المصروفة تدل عليه.
ولَا يعطف على المنصرفة مثلها.
بخلاف غير المنصرفة، فيعطف عليها من جنس واحد فِي التّأنيث لا غير؛ نحو: (جاءته نسوة أُخرَ وأخرَ): فهذه جمع (أخرى): أنثى (آخَر) بالفتح.
و (معتبر): خبر عن (منع)، و (مع وصف): صفة لقوله: (عدل).
واللَّه الموفق
стр. 1616
ص:
٦٥٨ - وَكُن لِجَمعٍ مُشبِهٍ مَفَاعِلَا ... أَوِ المَفَاعِيلَ بِمَنعٍ كَافِلَا (١)
ش:
يقول: (لكن متكفلًا) بمنع صرف الجمع الّذي علَي وزن (مفاعل)، أَو (مفاعيل) دودنَ بقية الجموع، لعدم النّظير لهما فِي الآحاد، ألا ترَى أن غيرهما من الجموع؛ كـ (جبال)، و (قضبان)، و (فلوس)، و (حُمْر)، و (غُرَف) نظيرها من الآحاد: (هلال)، و (سلطان)، و (جلوس)، و (ومح)، و (صرد).
ولا نظير لـ (مفاعل) و (مفاعيل)، وما لا نظير لهُ: كأنه جمع مرتين، والجمع مرة واحدة علة، فالجمعان علتان كما سبق.
فإن قيل: (أفعل)، و (أفعال): لا نظير لهما أيضًا .. قيل: نظيرهما (جعفر)، و (إكرامَ) فِي توافق المتحرك والسّاكن، فَلَا يضر فتح الهمزة فِي (أفعال)، وكسرها فِي (إكرام)، فلم يبعدا من الواحد كبعد مفاعل ومفاعيل.
*وضابط ما كَانَ علَي مفاعل:
فتح أوله ميمًا أَو غيرها؛ كـ (مَساجد)، و (دَراهم).
- وأن يكون بعد ألفه حرفان متحركان، والأول مكسوو لفظًا كما فِي المثالين أَو تقديرًا نحو: (دواب): جمع دابة، والأصل: (دوابب) فأدغم للمثلين، فما بعد الألف مكسور تقديرًا، وسكونه عارض للإدغام، والكسرة أصلية.
فيخرج: ما كسرته عارضة كما سيأتي.
ويخرج أيضًا: نحو: (عبالّ) بتشديد اللّام جمع (عبالَة): وهو الشّيء الثّقيل، فهو مصروف؛ لأنّ السّاكن الّذي بعد الألف لا حظَّ لهُ فِي التّحريك فهو ساكن وضعًا.
وخرج نحو: (يماني) لفقد الجمعية؛ ولأَنَّ ألفه معوضة من إِحدَى ياءي النّسب، وألف الجمع لم تبدل من شيء، وهو منسوب إِلَى (اليمن)، وَكَانَ القياس (يَمَنِيّ)،
стр. 1617
ولكنهم حذفوا الياء الثّانية وعوضوا منها الألف وقالوا: (يماني) بياء واحدة.
وكذلك يخرج نحو: (تداني)، و (تواني)؛ لأنه مفرد أيضًا، وهو مصدر، وكسرته عارضة؛ لأنَّ الأصل: (تدانى تداونُيًا)، و (توانى توانُيًا) علَي حد: (تضارب تضارُبًا) ونحوه، فكسرة النّون عارضة فيهما لأجل الياء كما سبق فِي أبنية المصادر.
* وضابط الجمع الَذي علي وزن (مفاعيل):
- فتح أوله أيضًا، سواء كَانَ ميمًا أَو غيرها.
- وأن يكون بعد ألفه ثلاثة أحرف أوسطها ساكن؛ كـ (مصابيح)، و (دنانير).
- وكذا الجمع الّذي آخره ياء مشددة؛ كـ (قماري)، و (بُخاتي) جمع: (قُمري)، و (بُختي).
وضابط الياء المشددة: أَن تكون موجودة قبل ألف الجمع، ولَا شك أَن ياء (قماوي)، و (بخاتي) كانت موجودة قبل ألف الجمع؛ لأَنَّها وجدت فِي المفرد، فهي سابقة الألف، فاشتراط ثلاثة أحرف أوسطها ساكن، يخرج: (صياقلة)، و (ملائكة).
ويخرج نحو: (كراهية) لوجهين، الأول: أنه مفرد، والثّاني: أَن ياءه متحركة. ويخرج نحو: (رباحي)، و (ظفاري)؛ لوجهين:
الأول: أنهما مفردان، فالأول منسوب إِلَى (رباح)، والثّاني إِلَى (ظفار).
الثّاني: أَن ياءهما للنسب كما ذكر، وياء النّسب لا تؤثر فِي منع الصّرف؛ لأَنَّها فِي تقدير الانفصال، ولأَنَّها لم تكن موجودة قبل الألف فِي (رباحي)، و (ظفاري)، بَلْ وجدت الألف قبلها.
ويخرج أيضًا نحو: (حواريّ)، و (حواليّ) بتشديد الياء؛ لأنهما مفردان، ولأنهما أشبها المنسوب إِلَي (وباح)، و (ظفار) فِي كون الياء لم توجد قبل الألف.
أما: (رباحي)، و (ظفاري)؛ فإن الألف موجودة فيهما قبل الياء كما سبق.
وأما: (حواري)، و (حوالي) فلم توجد الياء فيهما قبل الألف أيضًا، وإِنما وجدت هي والألف معًا فهما غير منفكين.
و (الحواري): الرجل الناصر، و (الحوالي): الرّجل المحتال.
وإِذا سمي بنحو: (قماري)، و (بخاتي)، و (كراسي) ونسب إِليه .. صرف؛ لأنَّ
стр. 1618
هذه الياء الموجودة تحذف، ويؤتَى بياء النّسب، وهي لا تؤثر فِي المنع كما سبق.
واللَّه الموفق
ص:
٦٥٦ - وَذَا اعتِلَالٍ مِنهُ كَالجَوَاري ... رَفعًا وَجَرًّا أَجرِهِ كَسَاري (١)
ش:
أشار بهذا البيت إِلَي أَن (مفاعل) إن كَانَ منقوصًا .. فإنه يجري مجري (سارٍ)، و (قاضٍ) فتحذف ياؤه، في نحو: (هذه جوارٍ وغواشٍ)،و (مررت بجوارٍ وغواشٍ)؛ كما تقول: (هذا قاض)، و (مررت بقاض).
وتثبت الياء مفتوحة فِي نحو: (رأيت جواريَ وغواشيَ) فيجرى مجراه فِي اللّفظ فقط؛ لأنَّ نحو: (سارٍ)، و (قاضٍ) يخفض بالكسرة، ونحو: (جوارٍ) يخفض بالفتحة.
وقد تبدل كسرة (مفاعل) فتحة، فتقلب ياؤه ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال فِي (مداري): جمع (مِدرى) مقصورًا: (هذه مَدارى) باقيًا علَي منع الصّرف، وتقدير الحركة على الألف.
واعلم: أَن الحذف فِي نحو: (قاضٍ)، و (سارٍ) لالتقاء السّاكنين، وفي نحو: (جوارٍ)، و (غواشٍ) للخفة.
والتّنوين فِي (قاضٍ) ونحوه: تنوين صرف، وفي نحو (جوارٍ): عوض عن الياء المحذوفة على الأصِح كما علم.
وسبق الكلام مفصلًا على (جوارٍ) و (غواشٍ) أول الكتاب عند قوله: (بالجر والتّنوين).
والله أعلم
ص:
٦٦٠ - وَلِسَرَاوِيلَ بِهذَا ... الججَعِ شَبَهٌ اقتَضَي عُموم المَنع (٢)
стр. 1619
ش:
(سراويل): مؤنث، وهو اسم مفرد نكرة أعجمي، ومنعت العرب صرفه؛ لأنه أشبه مفاعيل في الوزن.
وليس جمع (سِروَالة).
خلافًا لبعضهم، بل (سِروالة) لغة فيه، قاله المصنف ﵀.
وقيل: جمع (سِروال) على حد (شِملال)، و (شماليل).
وجوز بعضهم: فيه الصرف وعدمه.
- واختار الشيخ: عدم الصرف.
وقد شبهت (ثماني)، بـ (جواري)؛ لما فيهما من معنى الجمع، فمنعتا الصرف في قول الشاعرِ:
يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا ... ............ (١)
واللَّه الموفق
стр. 1620
ص:
٦٦١ - وَإِن بِهِ سُمِّيَ أَو بِمَا لَحِق ... بِهِ فَالانصِرَافُ مَنعُهُ يَحِقّ (١)
ش:
الضمير في (به) يرجع للجمع، فإذا سمي بـ (مفاعل) أو (مفاعيل)؛ كـ (مساجد)، و (مصابيح) .. حق منع الصرف للعلمية ووزن الصيغة.
وكذا مما ألحق بالجمع في كونه على وزنه؛ كـ (سراويل)، و (شراحيل) فيمنعان كذلك وبدون التسمية.
و (شراحيل): أعجمي أيضًا كـ (سراويل).
قال في "الصَّحاح": اسم رجل:
• لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة (٢).
• وينصرف عند الأخفش في النكرة (٣).
стр. 1621
وقيل: إن (إيل) فيه معناه: (اللَّه) كـ (إسرائيل)، و (جبرائيل) (١).
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٢ - وَالعَلَم امنَع صَرفَهُ مُرَكَّبَا ... تركيبَ مَزجٍ نَحو مَعديِ كرِبَا (٢)
ش:
* يمنع الاسم أيضًا من الصرف: للعلمية والتركيب المزجي؛ كـ (معدي كرب)، ومعناه: (عدَّاه الفسادُ)، و (بعلبك)، و (حضرموت) ففيه: فرعية اللفظ بالتركيب، وفرعية المعني بالتعريف.
- ويجعل الإعراب على العجز، ويبنى الصدر على الفتح إن كان صحيحًا؛ كـ (بعلبك)، و (حضرموت).
-وعلى السكون إن كان معتلا؛ كـ (معدي كرب)، و (قالي قلا) اسم موضع. فخرج:
• المركب الإسنادي؛ فإنه مبني على المشهور.
• والمركب الإضافي.
стр. 1622
• وخرج أيضًا ما ركب تركيب مزج وختم بويه؛ فإنه مبني على اللغة الفصحي كما سبق فىِ باب العلم مفصلًا.
وقيل: يجوز في (حضرموت) ونحوه: أن يضاف الأول للثاني، فيعرب الأول على حسب العوامل، ويجر الثاني بالكسرة، ما لم يكن فيه سببًا لمنع؛ كـ (هذه رامُ هرمزَ)، برفع (رام) علي الخبرية، وجر (هرمز) بالفتحة؛ لأنه أعجمي، وسبق في العلم أيضًا.
وإذا سمي بنحو: (خمسة عشر) .. جاز:
• بقاء البناء على الفتح، وإجراؤه مجرى (معدي كرب).
• وإضافة الأول للثاني كـ (غلام زيد).
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٣ - كَذَاكَ حَاوِي زَائِدَي فَعلَانَا ... كغظفان وَكَأَصبَهَانَا (٣)
ش:
* يمنع الاسم أيضًا: للعلمية وزيادة الألف والنون في آخره؛ كـ (عثمان)، و (عمران)، و (سلمان)، و (أصبهان)، و (غطفان).
والمراد (بزَائِدَيْ فَعَلَانا): الألف والنون في آخره كـ (عثمان).
وليس المقصود: أن يكون الاسم على (فَعلان) بفتح الفاء، بل لا فرق بين (حمدان)، و (عثمان)، و (عمران).
فإن كان قبل الألف والنون حرفان ثانيهما مضعف نحو (حسَّان) .. جاز فيه استعمالان:
• أحدهما: أنه إن قدرت أصالة التضعيف وأنَّ الألف والنون زائدان ..
стр. 1623
وجب منع الصرف؛ لأنه حينئذ من (الحس).
• وإن قدرت زيادة التضعيف .. وجب الصرف؛ لأن النون حينئذ تكون أصلية، وهو من (الحُسن).
لكن قال الشيخ موفق الدين بن يعيش أحد مشايخ المصنف ﵀: القياس يقتضي زيادة النون في (حسان)، وأن لا ينصرف؛ حملًا على الأكثر.
وكذا نحو: (شيطان):
- إن جعل من (شاط) .. منع.
- وإن جعل من (شطن) .. صرف.
وإن سمي بنحو: (زمان)، و (بيان) .. منع عند الخليل وسيبويه، وصرف عند الأخفش.
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٤ - كَذَا مؤنَّثُ بِهَاءٍ مُطلَقَا .... وَشَرطُ مَنِع العَارِ كَونُهُ ارتَقَي (١)
٦٦٥ - فَوقَ الثَلاث أَو كَحُورَ أَو سقَر .... أَو زَيدٍ اسم امرأَةٍ لَا اسمَ ذَكَر (٢)
٦٦٦ - وَجهَانِ فيِ العَادِمِ تَذكِيرًا سَبَق ... وَعجُمَةً كَهِندَ وَالمَنعُ أَحَقّ (٣)
стр. 1624
ش:
* العلم المختوم بالتاء .. يمنع مطلقًا، فشمل:
- المؤنث لفظًا ومعنى: كـ (فاطمة).
أو لفظًا: كـ (طلحة) ولو ثلاثيًا: كـ (هبة)، و (ثبة) علمين.
* وأما المؤنث المعنوي العاري من التاء .. فيمنع إن جاوَزَ الثلاثة كـ (زينب)، و (سعاد)؛ لأن الحرف الرابع قام مقام تاء التأنيث.
وحكي الخليل: صرف (حراء)، و (قباء) فغُلِّب تذكيرهما لوقوعهما علي جبلين.
- وإن كان المعنوي ثلاثيًا محرك الوسط؛ كـ (قَدَم): اسم امرأة، و (سقر)، و (لظى) .. منع؛ لأن تحرك الوسط قام مقام الحرف الرابع.
- وكذا الساكن الوسط إن كان أعجميًا؛ كـ (ماه)، و (بلخ)، و (جُور)، و (حمص)؛ للعلمية والتأنيث، لا للعلمية والعجمة؛ لأن العجمهَ ضعيفة.
فشرط منع المؤنث العاري من التاء:
• كونه فوق الثلاثة: كـ (زينب).
• أو محرك الوسط: كـ (سقر).
• أو ساكنة وهو أعجمي: كـ (جُور).
وخير ابن الأنباري في نحو (سقر)، فلم يعتبر حركة الوسط.
وبعضهم خير في نحو: (جور)، و (حمص)، فلم يجعل للعجمة تأثيرًا لضعفها كما سبق.
• واختلف: فيما سبق له أستععال في التذكير وهو ثلاثي ساكن الوسط؛ كـ (زيد) اسم امرأة:
• فمنعه الخليل وسيبويه، واختاره المصنف؛ لأنه جمع إلى التعريف
تقديره: هو يعود إلي تذكير، والجملة في محل نصب نعت لتذكيرًا. وعجمة: معطوف على قوله تذكيرًا. كهند: جار ومجروو متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كائن كهند. والمنع: مبتدأ. أحق: خبر المبتدأ.
стр. 1625
والتأنيث النقْلَ من الأخَفّ إلي الأثقل، فازداد ثقلًا .. فمنع.
• وخير فيه المبرد وعيسى والجرمي وأبو زيد.
وإن لم يسبق له استعمال في التذكير وليس أعجميًا .. فوجهان:
كـ (هند)، و (دعد)، والمنع هو المختار، وإليه أشار بقوله: (وجهان ... إلي آخر البيت).
• وإن صُغِّر .. منع؛ لوجود التاء حينئذ؛ كـ (هنيدة).
• وكذا الوجهان في نحو: (يد) اسم امرأة، إذ أصله (يَدْيٌ) بسكون العين؛ كـ (هند).
وحكي السيرافي: أن الزجاج يمنع صرف (هند) وجوبًا، قال: لأبي السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين.
وعن الفارسي: الصرف أفصح.
وغلطه ابن هشام.
• ولو سمي رجل بنحو: (بنت)، و (أخت) .. صرف عند الأكثرين؛ إذ التاء ليست للتأنيث.
خلافًا للكوفيين في أنها للتأنيث، وإن كان الاسم قد بني عليها كما نقله ابن السراج؛ فالتاء في (البنت) أشبهت التاء في (الجبت)، وفي (الأخت) أشبهت التاء في (السحت) وهما مصروفان.
• ولو سمي رجل: بـ (حائض)، و (كاعِب) مما هو من صفات المؤنث ولا تاء فيه .. صرف أيضًا.
بخلاف ما لو سمي بنحو: (ضاربة).
• وذكر العكبري: لو سمي وجل: بـ (قَدَم) وهو اسم امرأة كما سبق .. صرف. بخلاف ما لو سمي بنحو: (زينب)، و (سعاد).
• ولو سمي رجل: بـ (حَذَام) .. منع أيضًا؛ للعلمية والعدل عن (حاذمة).
وكذا لو سمي مذكر بنحو: (مثَنى)، و (مخمس) المعدول؛ لأن لفظ العدل باق.
стр. 1626
وقيل: زال العدل بالتسمية، فصرفه الفارسي.
قال ابن بابشاذ: وهو عجيب من جهة كونه لا ينصرف في النكرة، وينصرف في المعرفة، وهو قد ثقل بها.
وقوله (وجهان): مبتدأ، والمسوغ كونه في معرض التقسيم.
واللَّه الموفق
ص:
٦٦٧ - وَالعَجَمِيُّ الوَضعِ وَالتَّعرِيفِ مَع ... زَيدٍ عَلَي الثَّلَاثِ صَرفُهُ امتَنَع (١)
ش:
* يمتنع الاسم المذكر: للعجمة الوضعية والعلمية؛ إن كان زائدًا علي ثلاثة أحرف: كـ (إبراهيم)، و (إسحاق).
فإن انتفت العلمية في كلام العجم نحو: (سجام)، و (بندار) .. صرفا وإن كانا أعجميين.
وكذا لو سمي بهما؛ لأن العلمية لا تعتبر مع العجمة إلا في كلام العجم.
خلافًا لجماعة منهم الشلوبين وتلميذه ابن عصفور، فمنعوا صرفهما علميين.
- فخرج بالزيادة عن الثلاث؛ نحو: (نوح)، و (لوط) فيصرف للخفة وإن كان علمًا، أعجميًا، وضعًا.
وكذا (شتر) وهو علم على قلعةٍ بالعجم.
ولهذا قال السمين في "شرح التسهيل": والجمهور على إلغاء حركة الثلاثي
стр. 1627
الأعجمي فينصرف. انتهى.
ومنع (سقر)؛ لأنه أثقل بالتأنيث.
وبعضهم يمنع (شتر).
قال ابن الحاجب: و (شَتر) و (إبراهيم) ممتنع.
وجميع أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تنصرف سوي: (محمد)، و (نوح)، و (صالح)، (وشعيب)، و (لوط)، و (هود).
وخير الجرجاني وعيسى في: (نوح)، و (لوط).
وقال ابن بابشاذ: إن (عزير) مصروف، بدليل قراءة من نوَّنه.
وأما قراءة حذف التنوين:
فقال ابن فلاح: للساكنين؛ كما في (جاء زيد بن عمرو) فحمل الخبر على الوصف في حذف التنوين.
وقال الزمخشري: لا ينصرف.
ويصرف (يعقوب) اسمًا لطائر، و (إسحاق) مصدر (أسْحَقَ).
تنبيه:
إن قصد بـ (هود)، و (نوح) أسم السورة .. منع الصرف.
وكذا نحو: (حم)، و (طس).
لكن يجوز أن يحكي، ومثله: (قاف)، و (نون)، و (صاد).
وقرأ الحسن: (صادِ) بالكسر على أنه أمر؛ أي: (قابِل).
وقرأ عيسى: بالفتح لالتقاء الساكنين، أو اسمَ الصرف؛ أي: (اقرأ صاد).
وقرأ هو أيضًا (نونَ) بالفتح للساكنين، أو اسم السورة لا ينصرف للعجمة كـ (حور)، و (ماه).
ويحكي ما زاد على ذلك؛ نحو: (كهيعص).
وقوله (مع زيد): حال من الهاء في (صرفه)، وفيه إعمال المصدر مؤخرًا، وسبق مفصلًا في محله.
واللَّه الموفق
стр. 1628
ص:
٦٦٨ - كَذَاكَ ذُو وَزنٍ يَخُصُّ الفِعلَا ... أَو غَالِبٍ كَأَحمَدٍ وَيَعلَي (١)
ش:
* يمنع العلم إن كان على وزن يختص بالفعل أو يغلب فيه:
فالأول: ما كان علي وزن (فعّل) بتشديد العين؛ نحو: (شمّر): اسم فرس، و (خصّم): لرجل من بني تميم، أو لمكان: و (عثّر) بالمثلثة: لمكان، و (شلّم): لبيت المقدس.
وكذا نحو: (ضُرب) بالبناء للمفعول، ولا عبرة بالنادر، نحو: (دُئِل).
ولا بالأعجمي؛ نحو: (بقّم) بالتشديد.
والثَّاني: ما كان الفعل أولى به لكثرته في الفعل، أو لزيادة في أوله تدل على معنى في الفعل دون الاسم:
• فالأول: كـ (إثمد)، و (إصبع)، و (أُبلُم) أعلامًا فتمنع؛ لأن هذه الأوزان لا تغلب إلا في الفعل، فهو أولى به؛ نحو: (اضرِب)، و (اقطَع)، و (اكتُب).
• والثاني: كـ (أحمد)، و (يعلى)، و (يزيد) وهي مما يغلب أيضًا في الفعل.
- لأن هذه البنية على هذه الهيئة أصل للفعل وإن ندر؛ نحو: (يرمع): للحصا، و (ينجلب) لخرزة.
- أو لأن الأحرف في أوائل هذه الأسماء لا تدل علي معنى فيها، وإنما تدل على معنى في الفعل، ألا ترى الهمزة في (أصعد) تدل على معنىِ وهو: التكلم، وفي (أحمد) علمًا لا تدل على معنى، والياء في (يزيد) فعلَا تدل على معنى وهو: الغيبهَ، وفي (يزيد) علمًا: لا تدل على معنى.
стр. 1629
فإن لم يكن في هذه الأوزان ونحوها حرف من أحرف المضارعة .. وجب الصرف.
فلو سمي رجل (بِزبِرج): وهو السحاب .. صرف؛ لأنه لم يكن كـ (إِثمِد).
وكذا: لو سمي بـ (ثعلب) واحد الثعالب، لأنه لم يكن كـ (أحمد)؛ لخلوه من حرف المضارعة في أوله.
وكذا: نحو: (أَفكَل) مصروف بفتح الهمزة والكاف بعدها لام: اسم الرعدة كما سبق؛ لأنه نكرة لا وصف فيه؛ كـ (يرمع، وينجلب) السابقين.
فلو سمي بشيء منها .. منع؛ لوجود حرف المضارعة في أوله، فيمنع للعلمية ووزن الفعل.
وأما قوله:
نُبِّئْتُ أخْوَالِي بَنِي يَزِيدُ ............... (١)
стр. 1630
بضم (يزيد) وهو: مضاف إليه، فليس هذا ممنوع الصرف وإنما هو محكي؛ لأنه منقول من جملة، والجمل إنما تحكى، فنقل من نحو: (المال يزيد) وهو متحمل لضمير.
ولو نقل: (من يزيد المال) .. منع الصرف؛ إذ لا ضمير فيه حينئذ.
ورواه ابن يعيش: (تزيد) بالفوقية، وإليه تنسب الثياب التزيدية.
* فإن كان الوزن ليس مختصًا بالفعل ولا غالبًا، وإنما هو مشترك بين الاسم والفعل على سواء .. صرف على المشهور؛ كـ (ضرب)، و (خرج)، و (دحرج) أعلامًا.
وعيسى بن عمر: يمنع صرف هذا النوع، والضابط فيه: أن يكون منقولًا من الفعل كهذه الثلاثة، واحتج بقول الشاعر:
أنَا ابْنُ جَلا وطَلَّاعِ الثَّنايَا ... مَتَى أَضَعِ العِمَامَةَ تَعرِفُؤني (١)
стр. 1631
حيث لم ينون (جلا).
وخرجه غيره: علي أنه جملة من فعل وفاعل، فهو محكي، كما تقدم في قول الشاعر (بني يزيدُ) وهو نعت لمحذوف، والتقدير: (أنا ابن رجل جلا الأمور وجربها).
قال في "الكافية": وقد اجتمعت العرب علي صرف؛ (كَعْسَبَ): اسم رجل، مع أنه منقول من (كعسب) إذا أسرع، فانتصر من خالف عيسى بن عمر. انتهى.
* و (رجب)، و (صفر) ممنوعان إن كان معينين، وإلا .. فلا، نص عليه السعد التفتازاني.
تنبيه:
تقدم أن وزن الفعل علة في منع الصرف.
قال في "الكافية": بشرط أن يكون الوزن لازمًا فنحو: (إثمد): لازم لوزن (اضرِب).
ونحو: (إصبَع) لازم بوزن (اقطَع).
ونحو: (أُبلُم) لازم لوزن (اكتُب) كما سبق.
فلو سمي بـ (امرئ) .. انصرف؛ لأنه في حالة الرفع شبه بالأمر من (كتب).
стр. 1632
وفي حالة النصب بالأمر من (علم).
وفي حالة الجر بالأمر من (ضرب)؛ لأن هذا الاسم عينه تابعة لحركة لامه.
واختلف في: (أَلبُب) بفتح الهمزة وضم الباء، و (يُعفُر) بضم الأول والثالث علمين:
فبعضهم: صرف؛ لأن (ألبُب) بَعُد من شبه الفعل بكونه لم يدغم مع اجتماع المثلين فيه، فبعد من شبه الفعل بالفك.
وأما (يعفر): فقد بعد أيضًا من شبه الفعل، إذ ليس في الأفعال ما هو علي وزن (يُفعُل) بضم الأول والثالث.
وبعضهم: منع الصرف.
وإذا سمي بما أوله همزة وصل .. فلا يخلو: إما أن يكون ذلك الاسم منقولًا من فعل، أو اسم:
- فإن كان منقولًا من فعل .. لم تحذف الهمزة منه، فتقول فيمن اسمه (اضرب)، و (استخرج): (هذا اضربُ، واستخرجُ) فيمنع الصرف وتبقى الهمزة في الأحوال الثلاث.
قال الزجاج ما معناه: أن ألفات الوصل للأفعال، فلما خرجت إلي الأسماء .. خرجت عن أصلها فيلحق ذلك الاسم بنظائره من الأسماء؛ نحو: (زيد)، و (جعفر) فلم يحذف منه شيء بلا سبب.
وإن كان منقولًا من اسم .. حذفت الهمزة؛ لأن هذا النوع لم يشابه الأول؛ يعني: في الخروج عن الأصل، فتقول فيمن اسمه (اقتراب) و (اعتلاء): (هذا اقترابَ، واعتلاء)، و (رأيت اقترابًا، واعتلاء) مصروفين من غير همزة في الدرج.
وإذا سمى بـ (ضُرْب) بضم الأول وسكون الثاني مخفف (ضرب) الذي لم يسم فاعله .. صرف عند سيبويه.
وقال المبرد: إن كان التسكين قبل النقل والتسمية .. صرف، وإن كان بعدهما .. منع؛ لأن الإسكان حينئذ عارض.
وقول المصنف (غالبٍ): مجروو بالعطف علي (يخص)، من باب عَطف الصفة علي الفعل.
واللَّه الموفق
стр. 1633
ص:
٦٦٩ - وَمَا يَصِيرُ عَلَمًا من ذِي أَلِف ... زِيدَت لإلحَاقٍ فَلَيسَ يَنصَرف (١)
ش:
يقول: إذا سمي بما فيه ألف الإلحاق المقصورة .. وجب المنع من الصرف؛ نحو: (أرَطي)، و (عِزهى)، و (ذِفرى)، و (عَلَقَي) أعلامًا.
و (أرطى)، و (علقى): ملحقان بـ (جعفر).
و (عزهى)، و (ذفرى): بـ (درهم).
فيخرج: ما فيه ألف الإلحاق الممدودة؛ نحو: (عِلباء)، وهو ملحق بـ (قرطاس)، فيجب صرفه سواء كان غير علم أو علمًا لمذكر.
وإنما أثرت ألف الإلحاق المقصورة دون الممدودة .. لأن المقصورة يوجد فيها ما لا يوجد في الممدودة، وذلك أن ألف الإلحاق المقصورة لم تبدل من شيء غيرها، وألف التأنيث التي هي نظيرتها في القصر كذلك.
وأيضًا ألف الإلحاق المقصورة تقع في مثال صالح لنظيرتها؛ فنظير (عَلْقَا) و (عِزْهَى) مما فيه ألف التأنيث المقصورة: (سَكرى)، و (ذِكرى).
وأما ألف الإلحاق الممدودة .. فإنها مبدلة من ياء، والمثال التي تقع هي فيه .. لا يصلح لنظيرتها؛ أعني: ألف التأنيث الممدودة؛ لأن (علباء) لا يوازنه شيء من أوزان ألف التأنيث الممدودة؛ كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في علامة التأنيث.
ولا يجوز أن تكون ألف (أرطى) و (علقي) للتأنيث؛ لأنهم قالوا: (أرطاةٌ)،
стр. 1634
و (علقاةٌ)؛ فلو كانت للتأنيث .. لاجتمع تأنيثان في الكلمة.
وذكر بعضهم: أن الألف التي تزاد لتكثير الكلمة كألف الإلحاق المقصورة، فيمنع نحو: (قبعثرى) علمًا؛ لأن الألف فيهِ لتكثير الكلمة.
وفهم من كلامه: أن ما فيه ألف الإلحاق مصروف قبل التسمية، بخلاف ما فيه ألف التأنيث؛ كـ (حبلى).
واللَّه الموفق
٦٧٠ - وَالعَلَمَ امنَع صَرفَهُ إِن عُدِلَا ... كَفُعَلِ التَّوكيدِ أَو كَثُعَلَا (١)
٦٧١ - وَالعَدلُ وَالتَّعرِيفُ مَانِعَا سَحَر ... إِذَا بِهِ التَّعيِينُ قصدًا يُعتَبَرْ (٢)
ش:
* يمنع الاسم من الصرف: للعلمية والعدل، فنحو: (فُعَل) بضم الفاء وفتح العين في التوكيد؛ كـ (جُمَع)، و (كُتَع)، و (بُصَع)، و (بُتَع) .. منعوه الصرف للعدل والتعريف.
أما العدل: فإنه معدول عن جمعاوات ونحوها؛ لأن المذكر (أجمع)، وقد
стр. 1635
جمعوه بالواو والنون، فقيل: (أجمعون)، وكان حق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء؛ نحو: (جمعاوات) واحدها (جمعاء) وهي اسم، فَعُدِل به عن جمع التصحيح إلي غيره، فقالوا: (جُمع)، و (كُتع) كما سبق.
وأما التعريف: فهو بالإضافة المنوية؛ لأن الأصل في (رأيت النساء جُمع): (رأيت النساء جمَعَهُن) فحذف الضمير للعلم به، فهو معرّف تقديرًا؛ فإن قلت: لا يؤثر في منع الصرف من المعارف إلا العلم، وهذا إنما هو للعدل والتعريف بالإضافة.
فالجواب: أنه لما حذف الضمير من نحو: (جمع) للعلم به واستغنى فيه بنية الإضافة .. صار كأنه علمٌ؛ لكونه معرفة من غير علامة ملفوظ بها.
وقيل: إنه معدول عن (جُمْع) بسكون الميم، وهو من جموع الكثرة، واحده (جمعاء) صفهَ، كـ (حمراء)، و (حُمْر) وهو القياس، فعدل به عن فُعْل بسكون العين إلي فتحها، وهو للأخفش والسيرافي.
وقيل: معدول عن (جماعي)؛ كـ (صحراء)، و (صحاري)، وهو للفارسي.
وقيل: إنه علم جنسِ، ويمنع للعدل والعلمية الصريحة؛ نحو: (فُعَل)، و (عُمَر)، و (جُشَم)، و (زُفَر)، و (زُحَل)، و (قُثَم)، و (هُبَل)، و (دُلَف)، و (بُلَع)، و (قُزَح)، و (مُضَر) .. عدلت عن: (فاعل)، و (عامر)، و (جاشم)، للاختصار.
وهذا النوع لم يرد إلا ممنوع الصرف، وليس فيه غير العلمية فعلم أنه معدول، إذ العلمية وحدها لا تؤثر في المنع.
وما ورد مصروفًا .. فغير معدول؛ نحو: (أُدَدٍ) اسم رجل وهمزته عن واو، وأصله: (وُدَد) من (الوُد)، عند سيبويه.
وعند غيره: من (الإدِّ): وهو العظيم.
ونحو: (رجل زَفَر): أي كثير العطاء، فيصرف في النكرة لفقد العلمية، ولهذا صحب (أل) في قول الشاعرِ:
............. ... يَأْبَى الظُّلامةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ (١)
стр. 1636
وأما (زُفَر) السابق .. فمعدول عن (زافر) بمعنى: (ناصر أو حامل).
وقوله: (وَالعَدل والتَّعْرِيْفُ مَانِعَا سَحَرْ ... إلي آخره) يشير به إلي أن (سحر) يمنع من الصرف للعدل والتعريف، إذا أراد به (سَحَر) يوم بعينه، وجعل ظرفًا.
أما العدل: فإنه كان من حقه أن يذكر معرفًا بـ (أل)؛ نحو: (السحر) فعدل به عن ذلك.
وأما التعريف: فالمراد به التعريف المشبه للعلمية كالتعريف السابق في (جُمَع)، فأشبه العلَم أيضًا من حيث إنه معرف ولم يلفظ معه بمعرّف؛ فتقول: (جئت يوم الجمعة سحر) فتمنعه كما ذكر.
فإن قصد تعيينه دون الظرفية .. قرن بـ (أل)، أو أضيف، أو نُوِّن؛ نحو: (طاب السَحر)، و (طاب سحر يوم كذا)، و (سحر مبارك).
وهو لأعشى باهلة في الأصمعيّات ص ٩٠، وأمالي المرتضي ٢/ ٢١، وجمهرة اللغة ص ٧٠٦، ٩٧١، ١١٧٤، وخزانة الأدب ١/ ١٨٥، ١٨٦، ١٩٥، ولسان العرب ٤/ ٣٢٥ (زفر)، ٥/ ١١١ (قفر)، ١١/ ٦٧٢ (نفل)، وبلا نسبة في الاشتقاق ص ٥٣، ٢١٤.
اللغة: الأخ: هنا المُلابس الملازِم للشيءِ. الرغائب: جمع رغيبة وهي العطايا الكثيرة، أو الأشياء التي يُرْغَبُ فيها. الظُّلامةُ: هي ما تطلبه عند الظالم. النوفل: البحر، والكثير العطاء. الزُّفَر: الكثيرُ الناصرِ والأهل والعدةِ.
المعنى: يريد الشاعَر أنَّ مرثيَّه كان كريمًا كثير الهبات، يسأله الناس فَيُعطيهم، ولم يكن لأحد عنده مظلمة، ولم يكن أحد مهما كان قويًّا ليظلم الناس خوفًا من هذا المرثي.
الإعراب: أخو: خبر لمبتدأ محذوف. وتقدير الكلام: هو أخو، والخبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة. رغائب: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. يعطيها: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة علي الياء للثقل، والفاعل مستتر تقديره: هو، وها: مفعول به محله النصب. ويُسأَلُها: الواو: حرف عطف. يُسأل: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة، ونائب الفاعل مستتر تقديره هو، وها: مفعول به. يأبَى: فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة علي الألف للتعذر. الظلامة: مفعول به منصوب بالفتحة. منه: جار ومجرور متعلقان بالفعل يأبى. النوفل: فاعل. الزُّفَر: صفة لـ (النوفل) مرفوعة مثله بالضمة الظاهرة.
جملة (هو أخو رغائب): ابتدائية لا محل لها. جملة (يعطيها): صفة لـ (رغائب) محلها الجر.
وعطف عليها جملة (يُسألها). وجملة (يأبى الظلامة منه النوفل): خبر ثانٍ للمبتدأ (هو) محلها الرفع.
والشاهد فيه: أنَّ (الزُّفَر) إذا جاء صفة وليس بعلم .. يصرف وتدخل عليه (أل) كما في هذا الشاهد.
стр. 1637
ويصرف أيضًا إذا لم يقصد تعيينه؛ كالذي في قوله تعالى: ﴿إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾
تنبيه:
(سَحَر) الممنوع الصرف:
قال صدر الأفاضل: هو مبني.
ورده المصنف.
وقيل: لا معرب ولا مبني، وهو للرماني وغيره، كما سبق في المعرب والمبني.
واللَّه الموفق
ص:
٦٧٢ - وابنِ عَلَي الكَسرِ فَعَالِ عَلَمَا ... مُؤنَّثًا وَهوَ نَظِيرُ جُشَمَا (١)
٦٧٣ - عِندَ تَمِيمِ وَاصرِفَن مَا نُكِّرَا ... مِن كُلِّ مَا التَّعرِيفُ فِيهِ أثَرَا (٢)
ش:
(فَعَالِ) بفتح الفاء وكسر اللام إن كان علمًا لمؤنث:
- يبنى على الكسر عند الحجازيين مطلقًا؛ كـ (حذام)، و (رقاش)، و (قطام)؛ لأنه أشبه اسم الفعل؛ كـ (نزالِ)، ومنه (صَلاح): وهي من أسماء مكة
стр. 1638
شرفها اللَّه تعالى.
- وتميم: تمنع صرف هذا النوع؛ للعلمية والعدل عن (حاذمة)، و (راقشة) ونحو ذلك، وإليه أشار بقوله: (وَهْوَ نَظِيْر جُشَمَا عِنْدَ تمِيْمِ).
وسبق أدط (جُشَم) لا ينصرف؛ لأنه علم معدول عن (جاشم).
والمبرد وعبد القاهر: أن نحو: (حذامِ) ممنوع الصرف أيضًا؛ لكن للعلمية والتأنيث المعنوي؛ كـ (زينب).
وبعض تميم يوافق الحجازيين في البناء علي الكسر؛ لكن فيما آخره راء؛ نحو: (سفارِ): اسم ماء، و (عرارِ): اسم بقوة، و (ظفارِ): لبلدة، و (وبارِ): لقبيلة؛ لأنهم يستحسنون الإمالة في لغتهم، فلو أعربوا نحو: (وبار) .. ما أميل في حالة الرفع مثلًا، بخلاف ما إذا كسرت الراء فيمال؛ لأن الكسرة من أسباب الإمالة.
وقليل منهم يعربه إعراب ما لا ينصرف أيضًا.
وقد جمع بين البناء والإعراب، في قوله:
ومَرَّ دهرٌ عَلى وبَارِ ... فهَلكتْ جَهْرَةً وَبارُ (١)
الأول: مكسوو الراء بلا تنوين.
والثاني: مرفوع بالضمة.
وأشار بقوله: (وَاصْرِفَنْ مَا نُكِّرَا مِنْ كُلِّ مَا التَّعْرِيْفُ فِيْهِ أثَّرَا): إلي إن كل اسم ممنوع الصرف للعلمية وعلة أخرى متى قصد تنكيره .. صرف، وسيأتي ذكر ما فيه الخلاف.
فيصرف؛ نحو: (معدي كرب)، و (عثمان)، و (طلحة)، و (زينب)، و (إبراهيم)، و (أحمد)، و (عمر)، إذا قصد تنكيرها؛ لأن إحدى العلتين تزول وهي العلمية، ولم
стр. 1639
يبق إلا علة واحدة لا تقتضي منع الصرف، وهي:
التركيب في (معدي كرب).
والألف والنون في (عثمان).
والتأنيث اللفظي في (طلحة).
والتأنيث المعنوي في (زينب).
والعجمة في (إبراهيم).
ووزن الفعل في (أحمد).
والعدل في (عمر).
وليس في هذه العلل ما يؤثر في المنع بمفرده كما سبق، فلم يكن كألف التأنيث.
تنبيه:
سبق أن نحو: (أحمر)، و (أصفر) ممنوع للصفة ووزن الفعل.
ونحوِ: (سكران)، و (عطشان)، للصفة وزيادة الألف والنون أو غير ذلك كما سبق مفصلًا.
فإذا سمي بشئ منها .. بقي علي حاله في منع الصرف:
* للعلمية ووزن الفعل في (أحمر).
* والعلمية وزيادة الألف والنون في (سكران).
فكذا يُمنع الصرف ولو قصد تنكيره؛ لأنه يرد إلي حالة كان فيها ممنوع الصرف وهي الصفة ووزن الفعل في الأول، والصفة والألف والنون في الثاني، ففي كل من النوعين ما يقتضي منع الصرف بعد زوال العلمية، هذا مذهب سيبويه.
وخالفه الأخفش الحواشي: ثم وافقه في "الأوسط"، وحجته قبل الموافقة أن نحو: (أحمر) لما سمي به .. سلب الوصفية مطلقًا، فلما نكر لم يبق فيه إلا وزن الفعل، ولم تعد إليه وصفية .. فانصرف؛ وإذا سمي به مؤنث .. منع الصرف للعلمية والتأنيث لا للعلمية ووزن الفعل.
стр. 1640
وحكي أن أبا عثمان المازني سأل الأخفش: لمَ صرفت (أربع) في نحو: (مروت بنسوة أربعَ)؟
فقال: لأنه في الأصل اسم للعدد، والوصف به عارض فلم يعتد به.
فقال: هلا اعتبرت (أحمر) إذا نكرته، يعني في كونه وصفًا في الأصل والتسمية به عارضة.
وكان من حقه إذا نكر أن يعود إلي أصله وهو: الوصفية، فيمنع الصرف، فلم يأت بمقنع، ولعل موافقته لسيبويه من ثم.
ولو سمي أيضًا بـ (مساجد) ثم نكر .. امتنع أيضًا عند سيبويه، وانصرف عند الأخفش.
قال في "الكافية": ومذهب سيبويه هو الصحيح؛ لأن العرب لا تصرف (سراويل) وهو اسم مفرد نكرة وليس فيه جمعية، و (مساجد) إذا نكر بعد التسمية .. أحق بمنع الصرف؛ لبقاء الجمعية فيه بطريق الأصالة، فهو أثقل من (سراويل)، فوجب منعه من الصرف.
وإذا سمي بأفعل التفضيل؛ كـ (أحسن)، و (أفضل) ثم قصد تنكيره؛ فإن كان قد نوي معه (مِن) .. منع الصرف؛ لأنه عاد إلي الوصفية، وإلا .. صرف؛ لتعذر عوده إلي الوصفية، إذ لا وصفية بدون ملاحظة (مِن).
• ومن الأسماء مما لا ينصرف مكبرًا ولا مصغرًا؛ كـ (بعلبك)، و (طلحة)، و (زينب)، و (حمراء)، و (سكران)، و (أحمد)، و (يزيد)، و (إسحاق)، إذ لا يزول سبب المنع منها في الحالتين.
ومنها ما لا ينصرف في التكبير دون التصغير؛ نحو: (عمر)، و (شمر)، و (سرحان)، و (علقاء) أعلامًا؛ لزوال مثال العدل في (عُمَير).
ومثال وزن الفعل في (شميمر)، والألف والنون في (شريحن)، وألف الإلحاق في (عليق).
• ومنها ما لا ينصرف في التصغير دون التكبير؛ نحو: (تُرتُب) بضم الأول والثالث، و (يرمَع)، و (تِحلِئ) أعلامًا؛ لأنها في حالة التصغير تصير علي وزن الفعل فتمنع الصرف؛ نحو: (تُريتب)، و (يُريمع)، و (تُحيلئ) علي
стр. 1641
وزن (نُبيطر)، مضارع (بيطر) فصارت كـ (يزيد، وأحمد).
واللَّه الموفق
ص:
٦٧٤ - وَمَا يَكُونُ مِنهُ مَنقُصًا فَفِي ... إعرَابِهِ نَهجَ جَوَارٍ يَقتَفِي (١)
ش:
الاسم الممنوع الصرف إن كان منقوصًا؛ نحو: (قاضي) علمًا لمؤنث .. فإعرابه كإعراب (جوار)،و (غواش)، من كونه ينصب ويجر بالفتحة.
وتحذف ياؤه رفعًا وجرًا، فتقول: (هذه قاض)، و (مررت بقاض)، والتنوين عوض عن الياء المحذوفة للخفة؛ كما تقول: (هذه جوارٍ)، و (مروت بجوار) بالتنوين عوضًا عن الياء كذلك.
وتقول في النصب: (رأيت قاضي)؛ كما تقول: (رأيت جواريَ) بفتح الياء، فالاسم المنقوص الممنوع الصرف للعلمية والتأنيث؛ كـ (قاضٍ) [اسم امرأة] (٢) .. يقتضي نهج (جوار)، ويعامَل معاملته؛ لمشابهته له في كون كل منهما آخره ياء قبلها كسرة.
وكذا: (أُعيمى)، و (يُعيلى) إذا سمي بهما امرأة، تصغير (أعمى)، و (يعلي) .. فيمنعان كـ (قاضي) فيما سبق للعلمية والتأنيث.
وكذا يمنعان لو سمي بهما مذكر للعلمية ووزن الفعل المضارع؛ نحو: (أُبيطر) مضارع (بيطر) كما سبق، فتقول: (أعَيمٍ)، و (يُعَيلٍ) بالتنوين في الرفع والجر؛ إذ
стр. 1642
كلاهما منقوص؛ كـ (قاضٍ)، والياء محذوف للخفه كما علم؛ وتقول: (رأيت أعيميَ)، و (يعليَ) بفتح الياء، كما قلت: (رأيتُ قاضيَ وجواريَ).
وكذا يمنعان الصرف بدون تسمية للوصف ووزن المضارع فتعمل فيهما العمل المذكوو، وهذا الذي تقدم مذهب الخليل وسيبويه والمصنف.
وذهب يونس بن حبيب وعيسى بن عمر وعلي الكسائي: إلي أن الاسم المنقوص الممنوع الصرف تثبت ياؤه ساكنةً في الرفع، وتفتح في الجر كما تفتح في النصب؛ فتقول فيما سبق: (هذا قاضي)، و (يعيلي) بإثباتها ساكنة، و (مررت بقاضيَ)، و (يعيليَ) بفتحها؛ كما تفتح في (رأيت قاضيَ)، و (يعيليَ)، فحملوا المعتل علي الصحيح؛ كـ (أحمد) واستدلوا بقولِ الشاعر:
قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيا ... ................. (١)
стр. 1643
حيث فتح الياء من (يعيليا) في حالة الجر.
وأجيب: بأنه ضرووة أو للمشاكلة؛ فإن تمامه:
............. ... لمَّا رأتْنيِ خَلَقًا مُقْلَوْليَا
وكذا يجري الخلاف المذكور إذا سمي بـ (جوار)، و (غواش):
فالخليل ومن وافقه: حكمهُ كما كان وهو نكرة، فتحذف ياؤه رفعًا وجرًا، وتثبت مفتوحة في حالة النصب.
وعيسى ومن وافقه: يجريه مجرى الصحيح كما سبق، فتسكن ياؤه في الرفع، وتفتح في الجر، كما تفتح في النصب محتجين بقوله:
أَبِيتُ عَلَى معاري فَاخِرَاتٍ ... ................. (١)
حيث فتح ياء الجمع في حالة الجر.
والمذهب الأول أولى؛ لأن الكسرة لما كانت ثقيلة علي الياء استثقلت الفتحة أيضًا في نحو: (علي معاوي)، و (من يعيليا)؛ لكونها نائبة عن الثقيل.
واللَّه الموفق
بكسر الياء منونًا.
والثاني: كقراءة: (سلاسلًا) بالتنوين لمناسبة (أغلالًا وسعيرًا).
وكقراءة الأعمش: (ولا يغوثًا ويعوقًا) بالتنوين لتناسب (ودًا)، و (سواعًا).
ويستثنى ما فيه ألف التأنيث المقصورة؛ نحو: (حبلي)؛ إذ ليس في صرفه فائدة؛ لأنه إذا صرف .. نوِّن فتحذف ألفه للساكنين، ففي الحالين بعد اللامين حرف ساكنٌ.
* اختلف في أفعل التفضيل:
فالبصريون: يجيزون صرفه للضرورة.
ومنع ذلك الكسائي والفراء من الكوفيين.
* ويجوز منع المنصرف للضرورة؛ وهو للكوفيين واختاره المصنف وجماعة من البصريين كالأخفش والفارسي وعبد الواحد بن برهان؛ لكثرة استعمال العرب له، وإليه أشار بقوله: (وَالمَصْرُوفُ قَدْ لَا يَنْصَرِف)؛ كقوله:
فَمَا كاَنَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ ... يَفُوقان مرْداسَ في مَجْمَعِ (١)
стр. 1646
فمنع صرف (مرداس).
ويروى: (يفوقان شيخي)، فلا شاهد.
وقول الآخر:
أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي ... بأَوَّلَ أَوْ بَأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ (١)
أَوِ التَّالي دُبَارَ؛ فإن أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسَ أو عَرُوبةً أَوْ شِيَارِ
وهذه أسماء الأيام في الجاهلية:
فـ (أول): اسم يوم الأحد.
و (أهون): يوم الاثنين.
стр. 1647
و (جبار): الثلاثاء.
و (دبار): الأربعاء.
و (مؤنس): الخميس.
و (عروبة): الجمعة.
و (شيار): السبت.
والشاهد في: (دبار)، و (مؤنس) حيث منعهما الصرف للضرورة.
* وقال أبو الفتح في "سر الصناعة": ومن العرب من يصرف جميع ما لا ينصرف، فتقول: (ضربت أحمدًا) بالتنوين. انتهى.
ونص عليه المصنف، وحكاه الأخفش، وحكي عن ثعلب.
ومنه قراءة نافع والكسائي وأبو بكر: (قواريرًا) بالتنوين، ويحتمل صرفه لمناسبة (تقديرًا).
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1648
إعرابُ الفِعْل
ص:
٦٧٦ - ارْفَعْ مُضَارِعًا إِذَا يُجَرَّدُ ... مِنْ نَاصِبٍ وَجَازِمٍ كَتَسْعَدُ (١)
ش:
سبق أن المعرب من الأفعال: المضارع, ما لم يباشر النون, وتقدم مبسوطًا في المعرب والمبني.
واختلف في رافع المضارع:
* فالمصنف وأكثر الكوفيين: أن الرافع له التجرد، وهو الصحيح؛ لأنه لما تجرد من الناصب والجازم واستقل دون عامل لفظي .. دل ذلك على قوته، فأشبه المبتدأ، فعمل الابتداء في المبتدأ، وعمل التجرد في المضارع.
وبحث فيه بعضهم: بأن التجرد عدميّ، والرفع وجودي؛ فلا يصلح كونه علة للوجودي.
وأجيب: بأن التجرد وجودي أيضًا وهو كون المضارع، خاليًا من العوامل، فهي هيئة في الجملة.
* والبصريون: أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم؛ كما تقول: (زيد ضارب)، و (زيد يضرب).
ونُقض:
بأداة التحضيض؛ نحو: (هلا تفعل).
والموصول؛ نحو: (جاء الذي يقرأ)؛ فإن الفعل مرفوع في المثالين، ولا يقع الاسم موقعه؛ لأن أداة التحضيض مختصة بالفعل، والصلة لا تكون أسماء، بل
стр. 1649
جملة كما علم.
* والكسائي: الرافع له حرف المضارعة في أوله؛ لأنه قبل حرف المضارعة مبني، وبعده مرفوع، ولا بد للرفع من عامل، ولم يوجد غير الحرف، فكان هو العامل، وإنما بطل عمل حرف المضارعة مع الناصب والجازم؛ لأنهما أقوى منه.
وأجيب: بأن حرف المضارعة صار كالجزء من الكلمة، فلا يعمل فيها.
* وثعلب: الرافع له نفس المضارعة.
واللَّه الموفق
ص:
٦٧٧ - وَبِلَنِ انْصِبْهُ وَكَيْ كَذَا بِأَنْ ... لَا بَعْدَ عِلمٍ وَالَّتِي مِنْ بَعْدِ ظَنّ (١)
٦٧٨ - فَانْصِبْ بِهَا وَالرَّفْعَ صَحِّحْ وَاعْتَقِدْ ... تَخْفِيْفَهَا مِنْ أَنَّ فَهْوَ مُطَّرِدْ (٢)
ش:
يُنصَبُ المُضارع
* بـ (لن)؛ كـ (لن أضرب).
стр. 1650
* وتخلصه للاستقبال.
* ولا تقتضي تأبيد النفي.
والزمخشري في "أنموذجه": أنها تقتضيه.
ورد: بأنها لو كانت للتأبيد .. ما صح التوقيت في: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾.
* وفي "كشافه": أنها تقتضي التأكيد.
والمعتمد: خلافه.
* وقد تأتي للدعاء؛ كقوله:
لَن تَزَالُوا لِذَاتِكُم ثُمَّ لَا زِلْـ ... تُ لَكُم خَالِدًا خُلُودَ الجِبَالِ (١)
* وجزمت إلحاقًا بـ (لم)، في قول الآخر:
لَنْ يَخِبِ الآنَ مِنْ رَجَائِكَ ... ................... (٢)