← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ألمْ تَسأَلِ الرَّبْعَ الَخْوَاءَ فينطقُ ... ................. (١) بالرفع على الاستئناف؛ أي: (فهو ينطق). و (القواء): بفتح القاف القفر. وأما قوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، فرفع فيه الفعل؛ لأنه لا بد من المغايرة بين الأمر وجوابه؛ نحو: (سافر فتغنَم).

стр. 1682

فإن انتفت المغايرة .. وجب الرفع، نحو: (أقول لك اذهب فتذهبُ)، وقوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. - وحمل بعض النحويين: التشبيه والتقليل على النفي، فنصب المضارع بـ (أن) مضمرة بعد الفاء؛ نحو: (قلَّما تأتينا فتحدثَنا)، و (كأنك أمير فتطيعَك الناس). - وكذلك الحصر بـ (إنما)؛ كقراءة ابن عامر: (فإنما يقول له كن فيكونَ) بنصب الفعل. - وحكى ابن سيده: (قد كنت في خير فتعرفَه) بالنصب، على أن (قد) نافية، وفيه غرابة. * ويجوز في (تشرب) ثلاثة أوجه من قولهم: (لا تأكلِ السمك وتشرب اللبن): ١ - فالرفع على أنك نهيته عن الأول وأبحت له الثاني. ٢ - والنصب على أنك نهيته عن الجمع بينهما. ٣ - والجزم على أنك نهيته عن كل منهما. واللَّه الموفق ص: ٦٨٩ - وَبَعْدَ غَيْرِ النَّفْي جَزْمًا اعْتَمِدْ ... إِنْ تَسْقُطِ الفَا وَالجَزَاءُ قَدْ قُصِدْ (١) ش: إذا سقطت الفاء من الأجوبة المتقدمة .. جزم الفعل.

стр. 1683

بشرط أن يقصد الجزاء، كما قال الشيخ. ويستثنى من الأجوبة: النفي، وإليه الإشارة بقوله: (وَبَعْدَ غَيْرِ النَّفْي جَزْمًا اعْتَمِدْ إِنْ تَسْقُطِ الفَا)، فتقول: (قم أحسنْ إليك)، بجزم (أحسن) جوابًا لشرطٍ محذوفٍ؛ أي: (فإن تقم أحسن إليك)، وهو لأبي الفتح في "التعاقب". والخليل وسيبويه وابن خروف: جزم بنفس الطلب؛ لأنه ضمن معنى حرف الشرط، واختاره المصنف في "الكافية". وقيل: إن الطلب ناب عن جملة الشرط، فجزم لأجل ذلك، وهو للفارسيّ والسيرافي وابن عصفور. وقيل: جزم بحرف مقدر، والتقدير: (قم لأحسن إليك) وهو ضعيف؛ لأن اللام لا تجزم محذوفة إلا بعد (قل) كما سيأتي في عوامل الجزم. وتقول: (ليت لي مالًا أنفقْ منه)، و (هلا سافرت تغنمْ) بالجزم فيهما، وقس عليه ما لم يذكر. إلا النفي؛ لأن السفر سبيل للغنيمة في نحو: (سافر تغنم). وكذا أخواته إلا النفي؛ فلا يصلح أن يكون سببًا لتعليق شيء عليه، فتقول: (ما لك عندي شيء أعطيك) بالرفع. والحاصل: أنه إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء .. جزم الفعل بعد غير النفي. * فإن لم يقصد الجزاء .. لم يجزم، وفي القرآن: ﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ فالجملة من (تكون): صفة لـ (مائدة). وقرأ نافع: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي﴾ بالرفع أيضًا على أن الجملة صفة (وليًا). وقرأ ابن ذكوان: (وألق ما في يمينك تلقفُ) بالرفع على الاستئناف أو الحال. ومن الحال: قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾، فلو قصد الجزاء .. لقيل: (يلعبوا) واللَّه أعلم بمراده. وقال الشاعر:

стр. 1684

وَقَالَ رَائِدُهُم أَرسُوا نُزَاوِلُها ... .......... (١) برفع (نزاولها). * وقد يكون الخبر في معنى الطلب فيجزم الفعل، كقولهم: (اتقى اللَّهَ أمرؤٌ فِعلَ خيرًا يثَبْ عليه)، فجزم؛ لأن المعنى: (ليتق اللَّه امرؤٌ)، و (ليفعل خيرًا يثَبْ عليه). واللَّه الموفق ص: ٦٩٠ - وَشَرْطُ جَزْمٍ بَعْدَ نَهْيٍ أَنْ تَضَعْ ... إِنْ قَبْلَ لَا دُونَ تَخَالُفٍ يَقَعْ (٢)

стр. 1685

ش: إذا سقطت الفاء من جواب النهي .. فلا يجزم الفعل إلا إذا صح دخول (إن) الشرطية على (لا) , فتقول: (لا تدنُ من الأسد تسلمْ) بالجزم؛ لأن المقصود به أن يكون جزاء الشرط، فالمعنى: (إن لا تدن من الأسد تسلم). ومنه قوله تعالى: (ولا تمنن تستكثرْ) في قراءة الجزم، والمعنى على هذا: (إن لا تمنن بعملك أو بعطيتك تزدد من الثواب)، ونسبت للحسن. - فإن لم يصح دخول (إن) على (لا) .. امتنع الجزم عند الأكثرين؛ لأنه إنما جزم على أنه جزاء ذلك الشرط، فتقول: (لا تدن من الأسد يأكلُك) بالرفع؛ لأنك لا تقول: (إن لا تدن من الأسد يأكلك)؛ فإن الذي لا يدنو من الأسد .. لا يأكله الأسد. وأجاز الكسائي: الجزم؛ لأنه لا يشترط دخول (إن) على (لا)، فجزمه على معنى: (إن تدن من الأسد يأكلك). ويعضده حديث: "من أكل من هذه الشجرة .. فلا يقرب مسجدنا يؤذنا بريح الثوم" على رواية الجزم في (يؤذنا)، فجزم، مع أنه لا يقال: (إن لا يقرب مسجدنا .. يؤذنا). وقيل: بدل من فعل النهي المتقدم عليه. واعلم: أن (لا) في نحو: (لا تدن من الأسد يأكلك) أو (تسلم) ناهية، فإذا دخلت عليها (إن) .. صارت نافية. فمن قال: (لا) الناهية .. كان باعتبارها قبل (إن). ومن قال: النافية .. كان باعتبارها بعد (إن). واللَّه الموفق ص: ٦٩١ - وَالأَمْرُ إِنْ كَانَ بِغَيْرِ افْعَل فَلَا ... تَنْصِبْ جَوَابَهُ وَجَزْمَهُ اقْبَلَا (١)

стр. 1686

ش: * إن كان الأمر مدلولًا عليه بغير (افعل) يعني باسم فعل .. فلا ينصب جوابه بعد الفاء عند الأكثرين, فلا نصب في نحو: (صه فأحسنُ إليك)، و (نزال فتصيبُ خبرًا) بل يجب الرفع. وسبقت الإشارة به؛ إذ يلزم من النصب عطف المصدر على هذه الأسماء، وهي جامدة غالبًا. وأجاز الكسائي: النصب. واختاره ابن جني وعلي ابن عصفور بعد المشتق من أسماء الأفعال لـ (نزال فتصيب خيرًا)، و (ضراب عمرًا فيستقيم). فخرج نحو: (صه فأحسنُ إليك). * وإذا سقطت الفاء .. جزم الفعل بلا خلاف؛ نحو: (صه أحسنْ إليك)، و (نزال تصبْ خيرًا)، وإليه أشار بقوله: (وَجَزْمَهُ اقْبَلا). واللَّه الموفق ص: ٦٩٢ - وَالفِعْلُ بَعْدَ الفَاءِ فِي الرَّجَا نُصِبْ ... كَنَصْبِ مَا إِلَى التَّمَنِّي يَنْتَسِبْ (١)

стр. 1687

ش: أجاز الكوفيون نصب المضارع بعد الفاء في الرجاء؛ كما ينصب في جواب التمني، واختاره المصنف ﵀. وبه قرأ حفص عن عاصم: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ على أنه جواب (لعل). وقيل: هو جواب الأمر في الآية. وفي "مفصل" الزمخشري: روي عن عاصم: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ بالنصب أيضًا. واللَّه الموفق ص: ٦٩٣ - وَإِنْ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ فِعْلٌ عُطِفْ ... تَنْصِبُهُ أَنْ ثَابِتًا أَو مُنْحَذِفْ (١) ش: إذا عطف على اسم خالص فعلٌ مضارع بـ (الفاء)، أو بـ (الواو)، أو بـ (ثم)، أو بـ (أو) .. نصب المضارع بـ (أن) ظاهرة أو مضمرة. والمراد بـ (الخالص): أن لا يكون في تأويل الفعل. * ومن النصب قوله:

стр. 1688

لَلُبْسُ عَباءَةٍ وتَقَرَّ عَيْنِي ... أحَبُّ إليّ من لُبْسِ الشُّفُوفِ (١) بنصب (تقرَّ) عطفًا على لبس.

стр. 1689

و (الشُّفُوف) بضم المعجمة وبالفاءين: الثياب الرقاق. وقوله: إنِّي وَقْتِلي سُلَيكًا ثمَّ أَعْقِلَهُ ... ................ (١) بنصب (أعقلَه) عطفًا على (قتل). * فإن لم يكن الاسم خالصًا .. امتنع النصب، كقولهم: (الطائر فيغضبُ زيدًا الذباب)، برفع (يغضب)، ولا يجوز النصب؛ لأنه معطوف على (طائر) وهو اسم غير خالص؛ لأنه في تأويل الفعل؛ إذ هو صلة (أل). وتقدير الكلام: (الذي يطير فيغضب زيدٌ الذبابُ)، فـ (الذي): مبتدأ، و (يطير): صلته، و (يغضب): معطوف بالفاء على الصلة, ولا يعطف هنا بغير الفاء كما سبق في العطف، و (زيد): فاعل بـ (يغضب)، و (الذباب): خبر المبتدأ، والأصل: (الذي يطير الذبابُ) أو (هو الذباب فيغضب زيد بسبب ذلك)، فعدلوا عن هذا اللفظ وقالوا: (الطائر فيغضب زيد الذباب) فـ (أل): مبتدأ موصول، و (طائر): صلته في تأويل يطير، و (يغضب): معطوف على طائر، و (زيد): فاعل فيغضب، و (الذباب): خبر المبتدأ كما تقدم. تنبيه: يشرط في الاسم الخالص وهو المعطوف عليه هنا: أن يكون مصدرًا كما سبق في الأمثلة، إذ لا يعطف الفعل إلا على ما يشبه الفعل كما سبق في آخر العطف، فلا تقول: (يعجبني زيد ويكتبَ عمرو) بنصب الفعل عطفًا على (زيد) وإن كان اسمًا

стр. 1690

خالصًا؛ لأنه غير مصدر. واللَّه الموفق ص: ٦٩٤ - وَشَذَّ حَذْفُ أَنْ وَنَصْبٌ فِي سِوَى ... مَا مَرَّ فَاقْبَل مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى (١) ش: شذ نصب المضارع بـ (أن) محذوفة في سوى ما مر؛ يعني في غير ما تقدم, فاقبل من ذلك ما رواه عدل ولا تقس عليه؛ كقراءة: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغَه) بنصب (يدمغه). وقراءة الحسن: (تأمروني أعبدَ) بالنصب أيضًا. وقول الشاعرِ: ألا أيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أحضُرَ الوَغَى ... .............. (٢)

стр. 1691

أي: (يا من يزجرني أن أحضر الوغا)؛ أي: (عن حضوري الوغا)، والياء في (الزاجري) للمتكلم. وقول الآخر: ...................... ... ونَهْنَهْتُ نَفِسي بَعدَمَا كِدْتُ أَفْعَلَهْ (١)

стр. 1692

بنصب (أفعله). وقال المبرد: أراد أفعلُها برفع الفعل فنقل فتحة الهاء إلى اللام وحذف الألف. وقول الآخر: سَأَترُكُ مَنْزِلِي لِبَنِي تَميمٍ ... وألْحَقُ بالحِجازِ فأَسْتَرِيحَا (١) فنصبه؛ لأن القصيدة منصوبة. والكثير عند حذف (أن) الناصبة: أن يرفع الفعل سماعًا، ومنه قولهم: (تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه) في رواية الرفع؛ أي: (سماعك بالمعيدي خير لك من رؤيته). وظاهر المتن: أن حذفها مع رفع الفعل ليس شاذًا، وهو مذهب الأخفش. فظاهر "شرح التسهيل" للمصنف: وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ

стр. 1693

الْبَرْقَ﴾، قال: (يريكم) صلةٌ لـ (أن) حذفت وبقي (يريكم) مرفوعًا، فعلى هذا هو مبتدأ، و (من آياته): خبر مقدم حيث كان (أن) منوية. واللَّه الموفق * * *

стр. 1694

شَرْحُ الإِمَام الفَاِرضي عَلَى أَلفيَّة ابْن مَالِك

стр. 1695

الكتاب: شرح الإمام الفارضي على ألفيّة ابن مالك Title: SARH SL-IMAM AL-FARIDI 'ALA' ALFIYYAT IBN MALIK sales@al-ilmiyah التصنيف: نحو Classification: Syntax المؤلف: العلامة شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي (ت ٩٨١ هـ) Author: Al-Alama Shamsuddin Mohammed Al-Faridy Al-Hanbali (D. ٩٨١ H.) info@al-ilmiyah.com المحقق: محمد مصطفى الخطيب Editor: Mohammed Mostafa Al-Khatib الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت Publisher: Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah - Beirut عدد الصفحات (٤ أجزاء/ ٤ مجلدات) Pages (٤ Vols./٤ Parts) ٢٢٤٠ قياس الصفحات Size ١٧×٢٤ cm سنة الطباعة Year ٢٠١٨ A.D. - ١٤٣٩ H. بلد الطباعة لبنان Printed in Lebanon الطبعة الأولى (لونان) Edition ١ st (٢ Colors) http://www.al-ilmiyah.com Exclusive rights by Dar Al-Kotob Al-Ilmiyah Beirut - Lebanon No Part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, or to post it on Internet in any form without the prior written permission of the publisher. Tous droits exclusivement reserves a Dar Al-Kotob Al- Ilmiyah Beyrouth -Liban Toute representation, edition, traducation ou reproduction meme partielle, par tous procedes, en tous pays, ou telechargement sur internet de quelque mamiere que se soit faite sana autorisation prealable signee par l editeur est illicite et exposerait le contrevenant a des poursuites judiciaires. Dar Al-Koton Al-ilmiyah Est. by Mohamed Ali Baydoun ١٩٧١ Beirut - Lebanon Aramoun, al-Quebbah, Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg. Tel: + ٨١٠٨٠٤٥٩٦١/ ١١/ ١٢ Fax: + ٨٠٤٨١٣٥٩٦١ P.o.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut - Lebanon, Riyad al-Soloh Beirut ٢٢٩٠١١٠٧ عرمون, القبة, مبنى دار الكتب العلمية هاتف: ١٢/ ١١/ ٩٦١٥٨٠٤٨١٠ + فاكس: ٩٦١٥٨٠٤٨١٣ + ص. ب: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان رياض الصلح - بيروت ١١٠٧٢٢٩٠ جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية أو تحميله على صفحات الإنترنت بأي شكل من الأشكال إلا بموافقة الناشر خطيًا.

стр. 1696

شَرْحُ الإمَامُ الفَارِضي عَلَى أَلفيَّة ابنْ مَالِك للعَلّامة المحقّق وَالفهّامة المدقّق شمسَ الدِّين محَمَّد الفارضي الحَنْبلي المتَوفي سنة ٩٨١ هـ حققَه وعَلّق عليْه أبُو الكميتْ محَمَّد مصْطَفى الخَطيبُ نسخَة نفيْسة وَفَريْدَة بخَطّ المؤلّف الجُزْء الرابع

стр. 1697

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ عوامل الجزم ص: ٦٩٥ - بِلَا وَلَامٍ طَالِبًا ضَعْ جَزْمَا ... فِي الفِعْلِ هكَذَا بِلَمْ وَلَمَّا (١) ش: أدوات الجزم على قسمين: * قسم يجزم فعلين وسيأتي. * وقسم يجزم فعلًا واحدًا فمنه: * اللام المكسورة الدالة على الأمر؛ نحو: (لِيقمْ زيد). والكثير أن تدخل على مضارع الغائب، سواء بني للفاعل أو للمفعول، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾. ويقل: أن تدخل على مضارع المتكلم أو المخاطب المبني للفاعل؛ نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، وقوله ﵊: "قوموا فلأصل لكم" على هذه الرواية. ويروى: (فلأصليَ) بفتح الياء فهي لام كي، والنصب بـ (أن) مضمرة. ويروى: بسكون الياء تخفيفًا. وكقراءة عثمان وأبي الحسن: (فبذلك فلتفرحوا) بالمثناة فوق، وقوله ﵊: "لتأخذوا مصافَّكم". وقول الشاعرِ: لِتقُمْ أَنتَ يَا ابنَ خَيرِ قُريشٍ ... ..................... (٢)

стр. 1698

واحترز بالمبني للفاعل من المبني للمفعول؛ نحو: (لتُكرَم يا زيد) بضم التاء وفتح الراء؛ فإنه كثير في الكلام؛ لأن الأمر فيه للغائب. وقد تسكن هذه اللام بعد الواو، والفاء, وثم؛ نحو: (لِيقم زيد، ولْيضرب عمرًا) بسكون اللام، وفي القرآن: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾، ﴿فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ﴾. والأجود: سكونها بعد (الواو، والفاء)، وكسرها بعد (ثم). وقرأ الحسن: بكسر اللام (فلتقم طائفة منهم معك ولِيأخذوا)، (وليعفوا ولِيصفحوا). والفراء: أن من العرب من يفتح لام الأمر؛ لفتحة الياء بعدها. قال أبو الفتح: فإن انكسر حرف المضارعة أو ضم .. لا تكون هذه اللام مفتوحةً؛ نحو: (لِيكرمني). انتهى. والذين يفتحون اللام: بنو سليم. والذين يكسرون حرف المضارعة: كنانة, إلا ما في أوله ياء قبل ضمة. وقال المصنف: يكثر حذف لام الأمر بعد (قل)؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾؛ التقدير والله أعلم بمراده: (ليقيموا الصلاة). والأخفش: مجزوم في جواب الأمر. والمبرد: أن التقدير: (قل لهم أقيموا يقيموا) فهو جواب الأمر المحذوف. ويقل الحذف بعد غير (قل)؛ كقولِ الشاعرِ: قُلتُ لبوَّابٍ لَدَيهِ دَارُهَا ... تِيْذَنْ فإنِّي حَمْؤُهَا وجَارُها (١)

стр. 1699

أراد: (لتأذن): من الإذن، فحذف اللام بعد (قلت). وقد حذفت للضرورة، في قول الآخر: مُحمّدُ تَفدِ نَفسَكَ كُلُّ نَفْسٍ ... ............... (١) أراد: (لتفد). وقول الآخر: ................ ... وَلَكِن يَكُنْ لِلْخَيرِ مِنكَ نَصِيبُ (٢)

стр. 1700

أراد: (ليكن). * ومنه لام الدعاء، وهي في الحقيقة لام الأمر، وإنما سميت بلام الدعاء تأدبًا مع اللَّه تعالى؛ نحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. * ومنها (لا) الدالة على النهي والدعاء؛ نحو: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾. ويقل دخولها على مضارع المتكلم؛ كقول الشاعر: إِذَا مَا خَرَجْنَا مِنْ دِمَشْقَ فَلَا نَعُدْ ... ............... (١) قيل: وهو كثير في نحو: (لا أُضرب) بالبناء للمفعول. وعن السهيلي: أنها نافية في نحو: (لا تقم)، والجزم بلام الأمر المقدرة. والصحيح: خلافه. وإنما جزمت الناهية دون النافية؛ لأن النهي طلب، وأداته: (لا)، فوجب أن يكون عملها الجزم كلام الأمر في نحو: (ليقم زيد)؛ لاشتراكهما في الطلب. * ومنها (لم) و (لمّا) , وتقلبان معنى المضارع إلى المضي؛ نحو: (لم يقم)، و (لمّا يقم). - والنفي بـ (لمّا) متصل بزمن الحال. - بخلاف (لم)، فيجوز أن يكون منقطعًا عن الحال؛ نحو: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾، أو متصلا به نحو: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، ولهذا يقال: (لم يقم زيد ثم قام)، ويقال: (لما يقوم زيد فقط).

стр. 1701

وشذ الرفع بعد (لم)؛ كقوله: ................ ... يَوْمَ الصُّلَيْعَاءِ لَم يُوفُون بالجَارِ (١) وقيل: لغة. وقالوا: (لم أضربُهُ) بضم الباء، وسيأتي في الوقف توجيهه. واللحياني: أن بعض العرب ينصب بها، كقراءة أبي جعفر: (ألم نشرحَ). وقول الشاعر: فِي أيّ يَومَيَّ مِنَ المَوتِ أَفِرّ ... أيَومَ لَم يُقدَرَ أَمْ يَومَ قُدِرْ (٢)

стр. 1702

وأجاب المصنف: بأن الفعل في الآية الشريفة: مؤكد بالخفيفة؛ ولكنها حذفت ونويت, والبيت ضرورة؛ لأن جزم (يقدرْ) فاسدٌ من جهة العَروض. وقد يحذف مجزوم (لمّا) فيوقف عليها؛ نحو: (قاربت المدينة ولمَّا). وهو مع (لم) ضرورة؛ كقوله: احفَظْ وَدِيعَتَكَ الَّتِي اسْتُودِعْتَهَا ... يَوْمَ الأعَازِبِ إنْ وَصَلَتْ وإنْ لمِ (١) أي: (وإن لم تصل). وإنما لم يحذف في الاختيار؛ لأنها أقل أحرفًا من (لما) فهي كالجزء من مدخولها لشدة اتصالها به، فكان في حذفه معها حذف جزء الكلمة، بخلاف (لما). أو لأن (لمَّا) لنفي (قد فعل)، والفعل يجوز حذفه مع (قد)؛ كقوله: ................ ... لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ (٢)

стр. 1703

أي: (وكان قد زالت). وإنما كانت لنفي (قد فعل)؛ لأن (قد) تقرب الماضي للحال، والنفي بـ (لما) متصل بالحال كما سبق. وقد يفصل بين الجازم والفعل؛ كقوله: فَذَاك وَلم إِذا نَحْنُ امتَرَينَا ... تَكُنْ فِي النَّاسِ يُدْرِكْكَ المِرَاءُ (١) ففصل بين (لم) و (يكن). وقول الآخر: ................ ... كَأَنْ لَمْ سِوَى أَهلٍ مِنَ الوَحشِ تُؤهَلِ (٢)

стр. 1704

ففصل بين (لم) و (تؤهل). وقول الآخر: ................ ... عَزِيزٌ وَلَا ذَا حَقِّ قَوْمِكَ تَظْلِم (١) أراد: و (لا تظلم ذا حق قومك). * وتدخل همزة الاستفهام على (لم) , و (لما) فيبقى العمل المذكور؛ نحو: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾. وكقول الشاعر: .................. ... وَقُلتُ ألَمَّا أَصْحُ وَالشِّيبُ وَازعُ (٢) والجمهور: أن (لما) مركبة من (لم)، و (ما).

стр. 1705

وقيل: بسيطة. ص: ٦٩٦ - وَاجْزِمْ بِإِنْ وَمَنْ وَمَا وَمَهْمَا ... أَيٍّ مَتَى أَيَّانَ أَيْنَ إِذْمَا (١) ٦٩٧ - وَحَيْثُمَا أَنَّى وَحَرْفٌ إِذْمَا ... كَإِنْ وَبَاقِي الأَدَوَاتِ أَسْمَا (٢) ٦٩٨ - فِعْلَيْنِ يَقْتَضِيْنَ شَرْطٌ قُدِّمَا ... يَتْلُو الجَزَاءُ وَجَوَابًا وُسِمَا (٣) ش: كل أداة من هذه الأدوات تجزم فعلين، الأول: شرط، والثاني: جواب وجزاء؛ كـ (إن يقم .. أقم)، والجملة الأولى: فعلية لا غير. ويجوز أن تكون الثانية اسمية كما سيأتي. وهذه الأدوات: منها ما هو اسم، ومنها ما هو ظرف، ومنها ما هو حرفٌ. * فالاسم: (من)، و (ما)، و (مهما). والسهيلي ويوسف بن يسعون: أن (مهما) حرف؛ لعدم عود الضمير عليها في قوله:

стр. 1706

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ ... وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ (١) وهذا بناء على أن (خليقة) اسم (يكن) عندهما. وقد جرَّ بـ (من) الزائدة. والصحيح: أن (مهما): مبتدأ، واسم (يكن): ضمير عائد عليها، و (مِن): بيانية. وقال الزمخشري ما معناه: إن الضميرين لها، في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا﴾. وقيل: الأولى أن يكون الضمير في بها راجعًا لآية. والأخفش: أن الأصل (مه)، وزيدت عليها (ما). والخليل: ركبت من (ما) الشرطية، وزيدت عليها (ما)، ثم أبدلت ألف (ما) الأولى هاء فحصل (مهما). وقيل: بسيطة. وصوبه في "القاموس". وترد استفهامية؛ كقوله: مَهْمَا لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْمَا لِيَه؟ ... .................... (٢)

стр. 1707

فهي: مبتدأ، والمجرور بعدها خبر. وقيل: (مه) اسم فعل، ثم استأنف ما لي الليلة؟ ويقع كل من هذه الأدوات: مبتدأ كما ذكر, ومفعولا. فتكون مبتدأ: إذا عمل الفعل الذي بعده في ضميرٍ يعود عليه؛ نحو: (من يكرمني أكرمه)، و (ما يعجبك يعجبني)، و (مهما حصل كفى)، فكل منها: اسم شرط مبتدأ في محل رفع، والخبر: فعل الشرط على الأصح. وقيل: هو والجواب معًا؛ لأن الكلام لا يتم إلا بالجواب. وقال مكي: الجواب هو الخبر، قال في قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾، (مَن): شرط رفع بالابتداء، و (فله): الجواب، وهو الخبر. انتهى. وتكون مفعولا: إذا عمل الفعل الذي بعده فيه؛ نحو: (من تضرب أضرب)، و (ما تفعل أفعل)، و (مهما تفعل أفعل)، فعمل في الفعل الجزم، وعمل فيه الفعل النصب، فهو عامل معمولٌ. * والظرف: (متى)، و (أيان)، و (أين)، و (أنى)، و (حيثما)، و (أي):

стр. 1708

وفي (أي) تفصيل يأتي. - فـ (متى)، و (إيان) ظرفا زمان. - و (أين)، و (أنى)، و (حيثما) ظروف مكان. فتقول: (متى تخرج أخرج)، و (أيان تذهب أذهب)، و (أين تجلس أجلس)، و (أنى تذهب تصب خيرًا)، و (حيثما تستقم تفلح)، فكل منها في محل نصب على الظرفية، وهو عامل معمول كما سبق. * ولـ (أنى) معان غير الشرط، فرادفت (متى)، و (كيف)، و (مِن أين): فالأول: ﴿قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. والثاني: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. والثالث: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾. * وأما (أي): فتضاف لظرف الزمان أو لظرف المكان أو لغير ذلك. فإن أضيفت لظرف الزمان .. كانت ظرف زمان؛ نحو: (أيَّ وقت تقم أقم). وإن أضيفت لظرف مكان .. كانت ظرف مكان؛ نحو: (أيَّ مكان تجلس أجس)، فهي منصوبة في المثالين على الظرفيَّة، عاملة معمولة كما سبق. وإن أضيفت لما لا يدل على زمان ولا مكان .. عريت عن الظرفية؛ نحو: (أيَّهم تضرب أضرب) فهي هنا منصوبة على المفعولية المحضة. * وتجرد من الإضافة .. فتنون، وتنصب أو ترفع؛ سواء كانت معها (ما) أو لا: فهى مفعول في نحو: (أيًّا تضرب أضرب)، وفي القرآن: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. ومبتدأ في نحو: (أيٌّ يكرمني أكرمه)، و (أيَّةٌ تكرمني أكرمها). * فإن عمل فيها الفعل بعدها .. كانت مفعولًا. * وإن رفع ضميرًا يعود عليها .. كانت مبتدأ كما سبق في (مَن)، و (ما)، و (مهما). * وإذا صحبتها (ما) .. فالأجود أن تكون (ما) متوسطة بينها وبين المضاف إليه؛ كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾، فـ (أي): منصوب بقضيت,

стр. 1709

و (ما): صلة للتوكيد. وقال ابن كيسان: نكرة مضاف إليه، و (الأجلين): بدل منها، و (أي) شرطية، وجوابها: (فلا عدوان)، وكان ﵀ لا يجعل في القرآن شيئًا زائدًا. * ويجوز أن تتأخر (ما) عن المضاف إليه، كقراءة ابن مسعود: (أي الأجلين ما قضيت). * ويجوز زيادة (ما) مع (إن)، و (متى)، و (أين)، و (أيان)، قال الشاعر: متى ما تَلْقَني فَرْدَيْن تَرْجُفْ ... ................. (١) وقال آخر:

стр. 1710

........... ... فَأَيَّانَ مَا تَعْدِلْ بِهَا الرِّيحُ تَنْزِلِ (١) وإن صحت هذه الرواية .. يدخله الثلم (٢) بالمثلثة. وأجازه الكوفيون مع (مَن)، و (مَا)، و (أنى). * وهي مع (إذ) و (حيث) زائدة لازمة، إذ كلاهما لازم الإضافة للجمل، فلما حول إلى الشرط .. زيدت ما عوض عن الجملة. وبعضهم: يسميها كافة؛ لأنها كفتها عن الإضافة. * والحرف (إن)، و (إذما) عاملان في فعل الشرط ولا يعمل فيهما شيء كسائر الحروف. والمبرد وابن السراج والفارسي: (إذما): ظرف زمان. والصحيح: ما تقدم، كما قال: (وحرف إذما كإن)؛ لأنها لما ركبت مع (ما) .. صارت جزء كلمة، وخرجت عن دلالتها على الزمان. * والكوفيون: يلحقون (كيفما) بأدوات الشرط. قال المصنف في "الكافية": وعدم الاعتداد بها في أدوات الشرط: هو المذهب الصحيح. انتهى. قيل: وهي في نحو: (كما تكونوا .. يول عليكم)، واختصرت بحذف الياء والفاء. * وأجاز الفراء: الجزم بـ (حيثما)، و (إذما) مجردين من (ما). * وقد أعملت (إذا) حملًا على (متى)؛ لكن في الشعر كقوله: .................. ... وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ (٣)

стр. 1711

وقول الآخر: ..................... ... وكان إذا ما يَسْلُلِ السيفَ يَضرِبِ (١)

стр. 1712

فهي ظرف مضاف لما بعده، والجملة بعدها: في محل جر مضاف إليه، وجوابها: كجواب غيرها من أدوات الشرط، فيجزم لفظًا إن كان مضارعًا، ومحلًا إن كان ماضيًا. أما إن قلت في النثر: (إذا جاء زيد أكرمه) فهي ظرف مضاف كما ذكر، ولا محل لجوابها حينئذ، وهو مرفوع؛ لأنها لا تعمل نثرًا كما ذكر. - والكثير وقوع المستقبل بعدها. - وقد تخرج عنه، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾؛ لأن الآية نزلت بعد رؤيتهم وانفضاضهم. - وقد تجرد من معنى الشرط وتتمحض للظرفية؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾، ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾. ولو كانت شرطية .. لقيل: (فهم ينتصرون)، (فهم يغفرون) كما سيأتي بيانه. فهي في الأول: ظرف لـ (يغشى). وفي الثاني والثالث: ظرف للفعل الواقع خبرًا عن (هم).

стр. 1713

وقيل: إن هذا الضمير توكيد للواو في (غضبوا)، وللضمير في (أصابهم) وهي شرطية، و (ينتصرون) و (يغفرون): جوابها. قال السيوطي في "الإتقان": وهو تعسف. وقيل: الجواب مدلول عليه بالجملة المذكورة. قال: وهو تكلف من غير ضرورة. وأجاز الأخفش: أن تكون مبتدأ في قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾، والخبر: (إذا) الثانية (١)، والمعنى: (وقت وقوع الواقعة وقت رج الأرض). وقيل: الأولى: شرطية، والثانية: بدل منها والجواب محذوف؛ أي: (انقسمتم انقسامًا، وكنتم أزواجًا)، وسبق الكلام على (إذا) في الإضافة أيضًا عند قوله: (وألزموا إذا). وهل إذا زيدت معها (ما) تكون باقية على الظرفية، أو تكون محولة إلى الحرفية كما كان في (إذما)؟ قال السيوطي في "الإتقان": يحتمل أن يجري فيها القولان، ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية. تنبيه: - الصحيح: أن أداة الشرط عاملة في الشرط والجواب. وبعض البصريين: أن الشرط مجزوم بالأداة، والجواب مجزوم بهما؛ لأنها ضعيفة لا تعمل في شيئين. والكوفيون: أن الأداة عملت في الشرط، وجزم الجواب على الجوار. والأخفش: أن الشرط مجزوم بالأداة والجواب مجزوم بفعل الشرط؛ لأنه اقتضاه فعمل فيه. قال ابن بابشاذ: وهو أضعف الوجوه. والمازني: أن الشرط والجزاء مبنيان مطلقًا حتى في نحو: (إن تقم أقم)؛ لأن

стр. 1714

المضارع إنما أعربَ لوقوعه موقع الاسم، وهو متعذر هنا. ونقض: بـ (لن أضرب)؛ إذ لا يقع الاسم هنا أيضًا، والفعل معرب. - وقد تهمل (إن) فلا يجزم بها؛ كقراءة طلحة: (فإما ترينْ) بياء ساكنة ونون خفيفة كما سبق في نوني التوكيد، وحديث: "فإن لا تراه فإنه يراك" على رواية. - وقد تهمل (متى) حملًا على (إذا)؛ كقول عائشة ﵂: "إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقومُ مقامك لا يُسمع الناسَ لبكائه". وقول الشيخ: (فعلين): مفعول بقوله: (اجزم)، والنون في (يَقتَضِين): فاعل واقع على أدوات الشرط كلها، و (شرطًا): مفعول يقتضين، و (الجزاء): فاعل بقوله: (يتلو)، ولا يحسن أن تكون يقتضين صفة لقوله: (أسما)؛ لأنه يلزم عليه أن (إذما) و (إن) لا يقتضيان شرطًا وجوابًا. والله الموفق ص: ٦٩٩ - وَمَاضِيَيْن أَوْ مُضَارِعَيْنِ ... تُلْفِيْهِمَا أَوْ مُتَخَالِفَيْنِ (١) ش: * ويكون الشرط والجزاء ماضيين؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾. وكقول الشاعر: أَخُو الحَربِ إِن عَضَّت بِهِ الحَربُ عَضَّهَا ... وَإِن شَمَّرَت عَن سَاقِهَا الحَربُ شَمَّرَا (٢)

стр. 1715

فكلاهما: ماضٍ لفظًا، مستقبل معنى. * أو مضارعين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾. ونحو قولِ الشاعرِ: أَغَرَّكِ مِنِّي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي ... وأَنَّكِ مَهْمَا تَأمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ (١) * أو متخالفين: فالأول: ماضي، والثاني: مضارع. * أو عكسه. ومن الأول: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾. والثاني: قليل في النثر، كثير في النظم، قال ﵊: "من يقم

стр. 1716

ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا .. غفر له ما تقدم من ذنبه". وكقولِ الشاعر: إِنْ تَصْرِمُونَا وَصَلْنَاكُمْ وَإِنْ تَصِلُوا ... ................. (١) وقول الآخر: إِنْ تَستَجِيرُوا أَجَرنَاكُمْ وَإِن تَهِنُوا ... ................. (٢) والله الموفق ص: ٧٠٠ - وَبَعْدَ مَاضٍ رَفْعُكَ الجَزَا حَسَنْ ... وَرَفْعُهُ بَعْدَ مُضَارِعٍ وَهَنْ (٣)

стр. 1717

ش: * الأصل: جزم الشرط والجواب. * ويجوز رفع الجزاء المضارع إن كان الشرط ماضيًا؛ كـ (إن قام زيد يقوم عمرو). وقال الشاعر: وَإِن أَتَاهُ خَلِيلٌ يَومَ مَسأَلَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرِمُ (١)

стр. 1718

فلما لم تؤثر أداة الشرط في فعل الشرط لفظًا .. انتُهكت حرمتها، فحسن رفع الجزاء؛ ولكنه مجزوم محلًا. وسيبويه: أنه في نية التقديم. وهو دليل على الجواب المحذوف، والتقدير: (يقول لا غائب مالي إن أتاه خليل). وأبو العباس المبرد: أن الرفع على تقدير الفاء؛ أي: (وإن أتاه خليل فيقول)؛ لأنه يرتفع بعد الفاء فيكون مجزومًا محلًا كما سيأتي. * ويضعف رفع الجزاء إن كان الشرط مضارعًا؛ كقراءة طلحة بن سليمان: (أينما تكونوا يدركُكم الموت). وكقول الشاعر: يَا أقْرعُ بْنَ حابِسٍ يا أقرَعُ ... إنّك إن يُصْرَع أخوك تُصْرَعُ (١)

стр. 1719

وإنما كان ضعيفًا؛ لأن الأداة عملت الجزم في لفظ الشرط .. فقويت، بخلاف ما تقدم. وقيل: مؤخر من تقديم، والجزاء محذوف كما سبق؛ أي: (إنك تصرع إن يصرع أخوك). فإن نفي الشرط المضارع .. كان رفع الجزاء قويًا؛ نحو: (إن لم يقم زيد يقومُ عمرو)؛ لأن الشرط حينئذ ماض. ولا اعتراض على الصوفية، في قولهم: أنَّ (تراه) جواب لـ (تكن)، من قوله ﵊: "فإن لم تكن .. تراه؛ فإنه يراك". وقد أغفل هذه المسألة كثيرون. - والفعل مجزوم بـ (لم) في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾؛ لأن (لم) حرف شديد الاتصال بمعموله لا يقع بعده إلا المضارع، بخلاف (إن)؛ فقد وقع الاسم بعدها في الصورة الظاهرة؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾. و (لم) وما بعدها: في محل جزم بـ (إن) الشرطية، ودليله: وقوع الفاء في الجواب. - والجزم بـ (إن) نفسها في نحو: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي﴾؛ لأن (لا) النافية لا تعمل. - ولا تدخل الفاءُ على الماضي المتصرف المستقبل معنى إلا إن قصد به (وعدٌ) أو (وعيد)؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. - وتجب (الفاء) و (قد) إن كان الجواب ماضيًا لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾، ولهذا قدرت (قد) في قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾؛ لأنه ماضٍ لفظًا ومعنى. ونقل ابن هشام الخضراوي عن علي بن خروف: أن الجواب في مثل هذا محذوف. وقال في: (إن يهنك فقد أهنته)؛ أي: فلا ينكر ذلك فقد أهنته. وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ .. فالجواب فيه محذوف؛ أي:

стр. 1720

(تُقبَلا؛ فقد صغت قلوبكما). - وعلم مما سبق: أن الفاء لا تدخل على الماضي المتصرف إن كان مستقبلًا في المعنى ولم يقصد به (وعد) ولا (وعيد)، فلا يقال: (إن قام زيد فقام عمرو). تنبيه: أجاز الأخفش: أن يكون (زيد): مبتدأ في نحو: (إنْ زيد قام فأكرمه) كما سبق في الاشتغال. والمعتمد: أنه فاعل لمحذوف، كما في نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ الآية، التقدير والله أعلم بمراده: و (إن استجارك أحد من المشركين استجارك). والله الموفق ص: ٧٠١ - وَاقْرُنْ بِفَا حَتْمًا جَوَابًا لَوْ جُعِلْ ... شَرْطًا لإِنْ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَنْجَعِلْ (١) ش: لا يكون الشرط إلا ماضيًا أو مضارعًا كما سبق. والأصل في الجواب كذلك. وقد يجيء الجواب جملة اسمية: * فمتى جاز أن يكون الجواب شرطًا .. فلا يجب اقترانه بالفاء، بل يجوز
следующие страницы →