و (تملكون) الظاهر: مفسر للمحذوف.
والأحسن: أن يكون الأصل: (قل لو كنتم تملكون)، فحذفت كان فانفصل الضمير، نص عليه أبو حيان في "البحر".
ونحو قولك: (لو زيدًا رأيته لأكرمته)؛ أي: (لو رأيت زيد رأيته).
وهو أيضًا جائز مع (إن) الشرطية؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ كما علم.
- وندر في (متى) الشرطية؛ كقولِ الشاعرِ:
فَمَتى واغلٌ آتَاهُم يُحَيُّو ... هُ وتُعْطَف عَلَيهِ كَأسُ السَّاقِي (١)
أي: (ومتى أتاهم واغل أتاهم).
بالبناء للمفعول في (ألقيت) وهو من لحن المتنبي.
وقيل: التقدير: (لو حصل قلم).
وقول الآخر:
لَوْ بِغَيرِ المَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ ... .................... (١)
стр. 1754
بكسر الراء من (شَرِق) وهو صفة مشبهة.
أكفيك العرب كلها ما خلا بني أبي.
فأدخلهم واحدًا واحدًا على كسرى، وهو يسألهم، ويجيبونه بما قال لهم عدي بن زيد.
ثم أدخل النعمان على كسرى بعد إخوته، وكان أزراهم منظرًا، وقال له: إذا قال لك الملك: أتكفيني العرب كلها؟ فقل: نعم أكفيك العرب كلها.
فإذا قال: وتكفيني بني أبيك؟
فقل: إذا لم أكفك بني أبي .. فكيف أكفيك العرب كلها؟!
فسأله كسرى، فقال له كما قال له عدي.
فولاه على جميع العرب بسبب عدي ولطف احتياله.
وكان عدي بن مرينا مع بعض إخوة النعمان، وكان يبغض عديًا ويحسده، فجعل عدي بن مرينا يقع في عدي بن زيد عند النعمان ويحمله عليه ويقول للنعمان: إنه يحقرك ولا يعرف قدرك، ولا آمن أن يشي بك إلى كسرى.
فغضب النعمان من ذلك وبعث إلى عدي بن زيد يستزيره، فأتاه عدي، فأمر النعمان بحبسه والتضييق عليه، فقال في السجن أشعارًا كثيرة يستعطف النعمان فيها، منها قوله:
أبْلِغ النّعْمَانَ عَنِّي مَالَكًا .... أنَّه قَدْ طَالَ حَبْسي وَانتِظَارِي
لَوْ بِغَيْرِ المَاءِ حَلْقِي شَرق ... كُنْت كالغِصان بِالمَاءِ اعتِصَارِي
قَاعِدًا يَكرب نَفْسِي بَثَّهَا ... وَحَرَامًا كانَ حَبْسِي وَاحْتِقَارِي
وقال:
أَلا مَن مُبْلِغَ النّعْمَانَ عَنِّي ... وَقَد تُهْدَى النَّصِيحَة بِالمَغِيبِ
أَحَظِّي كَانَ سِلْسِلَةً وَقَيْدًا ... وَغِلًا وَالبَيَانُ لَدَى الطَّبِيبِ
أتَاكَ بِأَننِي قَد طَالَ حَبْسي ... فَلَم تَسْأَم لِمَسْجُون غَريبِ
وَبَيْتي مُقْفِرُ الأرْجَاءِ فِيهِ ... أَرَامِل قَدْ هَلَكْنَ مِنَ النَّحِيبِ
يُبَادِرْنَ الدُّمُوعَ عَلى عدي ... كَشِنٍّ خَانَهُ خَرْزُ الرَّبِيبِ
يُحَاذِرْنَ الوُشَاةَ عَلَى عدي ... وَمَا قَرَفوا عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ
فَقَد أَضْحَى إِلَيْكَ كَمَا أَرَادُوا .... وَقَد ترجى الرَّغَائب مِ المُثيبِ
فَإِن أَخطَأتُ أَو أوهمْتُ أمرًا ... فَقَد يَهِمُ المصَافِي بِالحَبِيبِ
وَإِن أَظلم فَقَد عَاقَبْتُمُونِي .... وَإِن أُظلَم فَذَلِكَ مِن نَصِيبِي
فَهَل لَكَ أَن تدارِك مَا لَدَيْنَا ... وَلَا تَغلِب عَلَى الرَّأيِ المُصِيبِ
فَإِنِّي قَد وَكلتُ اليَومَ أَمْرِي ... إِلَى رَبٍّ قَريبٍ مُستَجِيبِ
стр. 1755
وابن خروف: على أن (كان) الثانية: محذوفة؛ أي: (لو كان حلقي شرق)، فاسم (كان): ضمير الشأن، و (حلقي شرق): جملة في موضع الخبر.
والفارسي: أن (حلقي) فا عل لمحذوف، و (شرق): خبر لمحذوف، أي: (لو شرق حلقي بغير الماء فهو شرق)، وفيه وقوع جوابها جملة اسمية.
وبه قال أبو البقاء: في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾، فـ (لَمَثُولَةٌ): مبتدأ، و (مِّنْ عِندِ اللهِ): في موضع الصفة له، و (خَيْرٌ):
فلما بعث إلى النعمان بأشعاره .. رق له وندم على ما جاء منه، فخشي أن يخلي عنه فيمكر به، وقد عرف ذنبه إليه، فتركه حتى جاءه كتاب من كسرى في أمر عدي فقطع به، فأمر حرس السجن بقتل عدي فقتلوه، وقال: إنه كان يتشكى.
وأمر رسولي كسرى أن يدخلا السجن، فدخلا عليه وهو ميت، وأعطاهما النعمان ذهبًا ليحسنا عذره عند كسرى، ففعلا.
وكان لعدي بن زيد ولد يقال له: زيد بن عدي، وكان أديبًا عاقلًا، فتوصل زيد بن عدي إلى كسرى حتى أحله محل أبيه، ثم جعل زيد بن عدي يذكر نساء آل المنذر بالجمال والأدب، ويصفهن لكسرى ويرغبه فيهن، حتى اشتاق إلى النكاح منهن، فقال زيد بن عدي: ابعث أيها الملك إلى النعمان في نكاح بعض بناته، وما أظنه يجيبك إلى ذلك احتقارًا لك.
فكتب كسرى إلى النعمان كتابًا في بعض بناته، وأرسل رسولين، ومعهما زيد بن عدي.
فلما دخلوا على النعمان .. قرأ الكتاب، فقال له النعمان: وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مها السواد؟ - وَالمَهَا: البقر الوحشية. والعرب تشبه النساء بِالمَهَا.
فحرف زيد القول وقال: إنه قال: أين هو عن البقر لا ينكحهن.
فطلب كسرى النعمان، فهرب منه حينًا، ثم بدا له أن يأتيه بالمدائن، فأتاه. فلقيه زيد بن عدي، فقال له: انج نُعيم، بالتصغير.
فقال النعمان: لألحقنك بأبيك: قال زيد بن عدي: إني قد شددت لك أخية لا يقطعها المُهر الأرن.
فأمر كسرى، فصف له ثمانية آلاف جارية صفين، فلما صار بينهن .. قلن: أما للملك فينا غنى عن بقر السواد.
فعلم النعمان أنه غير ناج منه، ثم أرسل إليه: أنت القائل: عليك ببقر السواد؟
فأرسل إليه النعمان يعتذر، فأبى أن يقبل منه، وأمر به فبطح في ساباط الفيلة، فوطئته حتى مات. فقال الأعشى يذكر أبرويز:
هو المُدخل النعمان بيتًا سماؤه ... نحور فيولٍ بعد بيت مسردق
وفني ملك آل المنذر، وولي كسرى إياس بن قبيصة الطائي، فوليها ثمانية أشهر، ثم مات إياس بعين التمر، واضطرب آل كسرى وضعف ملكهم، وظهر الإسلام.
стр. 1756
هو الخبر، والجملة: جواب (لو)، وبه قال الزجاج.
وقيل: الجواب محذوف، وتقديره (لأثيبوا)، وقو له: (لمثوبة) جواب قسم محذوف.
وقال الفارسي: إن الجملة من (لهو شرق) مفسرة للفعل الذي كان ينبغي أن يكون جوابًا كما فسر الفعل بجملة اسمية أيضًا في قوله تعالى: ﴿أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (أدعوتموهم أم صمتُّم).
- وندر اقتران جوابها بـ (قد) في قوله ﵊: "لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك" (١)، وكقول الشاعر:
لَو شِئتِ قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبَةٍ ... .................... (٢)
- وقد حذف الشرط والجواب، في قوله:
إِنْ يَكُن طِبُّكِ الدَّلَالُ فلو فِي ... سَالِفِ الدَّهرِ وَالسِّنِينَ الخَوَالِي (٣)
التقدير عند الأخفش: (فلو وجد في سالف الدهر والسنين الخوالي لكان كذا).
стр. 1757
- وحذف الجواب للقرينة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ ... الآية، التقدير: (لرأيت أمرًا عظيمًا) ونحو ذلك.
- وتنفرد (لو) عن (إن) الشرطية بأنها لا تجزم.
وأجازه في الشعر قوم؛ منهم: هبة اللَّه أبو السعادات بن الشجري نحوي العراق، مستدلًا بقولِ الشاعرِ:
تَامَت فُؤَادِكَ لَو يَحزَتْك مَا صَنَعَتْ ... .............................. (١)
بجزم المضارع.
وأجيب: بأنه من تسكين ضمة الإعراب؛ كقراءة أبي عمرو: (وما يشعرْكم) بسكون الراء.
ونحو قول الشاعرِ:
فاليَوْمَ أشْرَبْ غيرَ مُستَحْقِبٍ ... ........................... (٢)
стр. 1758
بالسكون أيضًا.
- وتكثر اللام إن كان جوابها مثبتًا؛ نحو: (لو جاء زيد لأكرمته).
- وقد يخلو منها؛ كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾.
- ويكثر حذفها إن نفي بـ (ما)؛ نحو: (لو جاء زيد ما أكرمته)، ويقل: (لما أكرمته).
- وتمتنع إن نفي بـ (لم)؛ نحو: (لو قام زيد لم يقم عمرو).
- وتنفرد (لو) أيضًا بوقوع (أنّ) المفتوحة بعدها، وإليه أشار بقوله: (لكن لو أنْ يها قد تقترن)؛ نحو: (لو أنّ زيدًا قائم لقمت)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾.
وسيبويه وأكثر البصريين: أن (لو) زالت عن الاختصاص بالفعل، وموضع (أن) رفع بالابتداء، والخبر محذوف، والتقدير: (لو أن زيدًا قائم ثابت لقمت).
وقد علم أن المفتوحة في تأويل المصدر، فمعنى الكلام: (لو قيام زيد ثابت لقمت).
ونقل ابن عصفور: أنه مبتدأ لا خبر له.
والمبرد والزجاج والزمخشري والكوفيون: على أنه فاعل لمحذوف، كما تقدم في: (لو غيرك قالها يا أبا عبيدة)؛ أي: (لو ثبت أن زيدًا قام لأكرمته).
وقيل: إن هذا المذهب أرجح؛ لأن فيه بقاء (لو) على اختصاصها بالفعل.
واشترط الزمخشري في "المفصل": أن خبر (أنّ) لا يكون هنا إلا فعلًا ليكون دالًا على الفعل المحذوف وهو محجوج، بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ
الداخل على قوم من غير أن يدعى إلى مشاركتهم في طعامهم أو شرابهم.
المعنى: إنه مرتاح البال، لم يرتكب أيّ إثم يعاقبه عليه الله، ولم يكن متطفّلًا.
الإعراب: فاليوم: الفاء: حسب ما قبلها، اليوم: ظرف متعلّق بـ (أشرب). أشرب: فعل مضارع مرفوع، وسكّن للضرورة، والفاعل أنا. غير: حال من فاعل أشرب منصوب، وهو مضاف. مستحقب: مضاف إليه مجروو. إثمًا: مفعول به لاسم الفاعل مستحقب. من الله: جار ومجروو متعلّقان بمحذوف صفة لـ (إثمًا). ولا: الواو: حرف عطف، لا: لتأكيد النفي. واغل: اسم معطوف على مستحقب مجرور بالكسرة.
جملة (أشرب غير مستحقب): بحسب ما قبلها.
الشاهد فيه قوله: (أشرب) حيث سكّن الباء ضرووةً.
ويروى: (فاليوم أسقى)، وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه.
стр. 1759
أَقْلَامٌ﴾، ونحو قول الشاعرِ:
لَوْ أَنَّ حَيًّا مُدْرِكَ الفَلاحِ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ (١)
واللَّه الموفق
ص:
٧١١ - وَإنْ مُضَارعٌ تَلَاهَا صُرِفَا ... إِلَى المُضِيِّ نَحْوُ لَوْ يَفِيْ كَفَى (٢)
ش:
سبق أن (لو)، يقع المضارع بعدها ويؤول بالماضي، وقد أشار إلى ذلك هنا فقال: (إن تلاها مضارع صُرِفَ إلى المضي)، ومثَّل بقوله: (لو يفي كفى)؛ التقدير: (لو وفى
أمّا، ولَوْلَا، ولَوْمَا
ص:
٧١٢ - أَمَّا كَمَهْمَا يَكُ مِنْ شَيءٍ وَفَا ... لِتِلْوِ تِلْوِهَا وُجُوْبًا أُلِفَا (١)
٧١٣ - وحَذْفُ ذِي الفَاقَلَّ فِي نَثْرٍ إِذَا ... لَمْ يَكُ قَوْلٌ مَعَهَا قَدْ نُبِذَا (٢)
ش:
* أما: حرف شرط وتوكيد، وقد تقتضي تفصيلًا، كما في نحو: (أما زيد فصالح، وأما عمرو فطالح).
وهي بمعنى: (مهما يكن من شيء)؛ لأن (أما زيد فقائم)، أصله: (مهما يكن من شيء فزيد قائم)، فحذف اسم الشرط وفعل الشرط ومتعلقه (ثم) جيء بـ (أما) نائبة عما حذف، فحصل: (أما فزيد قائم)، فزحلقت الفاء؛ لتلو تلوها لإصلاح اللفظ؛ أو لأنها أشبهت العاطفة، وليمس في الكلام معطوف عليه فحصل: (أما زيد فقائم)، فـ (زيد): مبتدأ، وما بعده: خبر، والجملة جواب (أما)، و (الفاء): مزحلقة من المبتدأ إلى الخبر
стр. 1762
كما ذكر.
ويجوز تأخير المبتدأ؛ نحو: (أما قائم فزيد).
ومن الأول قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾.
ويليها الظرف والمجرور؛ نحو: (أما في الدار فزيد)، و (أما اليوم فزيد في الدار).
والمفعول؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾.
وأما قولهم: (أما العبيد فذو عبيد)، بنصب (العبيد) فسبق في المفعول له.
وليس هي في قوله تعالى: ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
ولا في قول الشاعرِ:
أَبَا خُرَاشَةَ أمَّا أَنْت ذَا نَفَرٍ ... ....................... (١)
стр. 1763
بل الأولى أصلها: (أم) المنقطعة و (ما) الاستفهامية.
والثانية أصلها: (ما) المصدرية، و (ما) المعوضة عن كان، كما سبق في بابها.
وإن تلتها (إنْ) الشرطية .. فالجواب: لـ (أمّا) مغنيًا عن جواب (إن).
قال في "الكافية":
وإن تلت (إنْ) لفظ (أمَّا) فاجعلا ... جواب (أما) مغنيًا لتعدِلا
ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾.
قال ابن عقيل في "شرح التسهيل": التقدير: (مهما يكن من شيء فروح وريحان وجنة نعيم إن كان من المقربين).
و (الريحان): الرزق الحسن.
وقيل: الجواب لهما معًا، حكاه مكي.
والأول أظهر، وسبق في عوامل الجزم أنه إذا اجتمع شرطان من غير عطف .. فالجواب للأول على مذهب المصنف.
وهذه الفاء لازمة الذكر، إلا مع قول حذف استغناء عنه بالمقول .. فيجب حذفها معه؛ كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾، التقدير واللَّه أعلم بمراده: (فيقال لهم أكفرتم)، فحذفت الفاء مع القول وبقي معمول القول.
والتصريح بوجوب الحذف. لبعض المتأخرين.
والذي يظهر أن يقال: إن عُلم القول .. جاز حذفه مع الفاء؛ إذ لا يمتنع أن يقال في غير القرآن: (فيقال لهم أكفرتم).
стр. 1764
وقد يدعى أن القول لما علم .. وجب حذفه كما حذف الخبر وجوبًا بعد (لولا) للعلم به.
ويقل حذفها في النثر إن لم يكن معها قول، وإليه أشار بقوله: (وَحَذْفُ ذِي الفَاقَلَّ فِي نَثْرِ) البيت.
و (نُبِذ): معناه طرح.
وجعل منه قوله ﵊: "أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه تعالى".
وقول عائشة ﵂: "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا".
وللضرورة في قول الشاعر:
فَأمَّا القِتَالُ لَا، قِتالَ لَدَيكُمُ ... ......................... (١)
стр. 1765
وخرَّج البخاري الحديث على إرادة الفاء.
ولا يبعد الحمل على القاعدة؛ أي: (فأقول ما بال رجال؟) وكذا ما بعده.
وقد تبدل ميمها الأولى ياء كراهة التضعيف، قال الشاعر:
رَأَت رَجُلًا أَيْمَا إِذَا الشَّمسُ عَارَضَت .... فَيَضحَى وأَيْمَا بِالعَشِيِّ فَيَخصَرُ (١)
وقد يقع ذلك في (إِما) المكسورة الهمزة كما سبق في العطف.
تنبيه:
الصحيح: أن ما بعد الفاء: خبر المبتدأ في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ﴾ وهو العامل في (إذا) فهي متمحضة للظرفية إذن.
وجعلها أبو البقاء شرطية، وما بعد الفاء: جوابها، وأن الجملة الشرطية: خبر المبتدأ.
وفيه نظر، كما قاله السمين؛ لخلو خبر المبتدأ الواقع بعد (أما) من (الفاء) بلا مسوغ.
واللَّه الموفق
стр. 1766
ص:
٧١٤ - لَوْلَا وَلَوْمَا يَلْزَمَانِ الابْتِدَا ... إِذَا امْتِنَاعًا بوُجُوْدٍ عَقَدَا (١)
ش:
* (لولا)،و (لوما): يدلان على التحضيض، وسيأتي.
ويدلان على امتناع جوابهما لوجود غيره.
وهنا يلزم ذكر المبتدأ بعدهما؛ كما قال: (يَلْزَمَانِ الابْتِدَا ... إلى آخره)؛ أي: (إذا ربطا امتناع شيء لوجود غيره).
وجوابهها كجواب (لو)، فتقول: (لولا زيد لأكرمتك)، فـ (لولا): حرف امتناع لوجود، و (زيدٌ): مبتدأ حذف خبره وجوبًا؛ لأنه كون عام؛ أي: (لولا زيد موجود)، و (لأكرمتك): جواب (لولا)، وسبق مفصلًا في الابتداء.
ومثله: (لوما عمرو لأكرمتك).
- وتكثر اللام إن كان الجواب مثبتًا؛ نحو: (لولا، أنتم لكنا مؤمنين).
- ومن القليل قولُ الشاعرِ:
لَولَا الحَيَاءُ وَبَاقِي الدِّينِ عِبتُكُما ... ..................... (٢)
стр. 1767
- وتجب اللام إن تقدم القسم؛ كقوله:
فوَاللهِ لَولا اللَّه تُخشَى عَوَاقِبُهْ ... لَحُرِّكَ مِن هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ (١)
لأن الجواب حينئذ للقسم مغنيًا عن جواب (لولا).
- وإن نفي بـ (ما) .. فالغالب تجرُّده؛ نحو: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾.
ومن القليل قولُ الشاعرِ:
لولا رجَاءُ لِقَاءِ الظَّاعِنِينَ لَمَا ... أَبقَتْ نَوَاهُم لنَا رُوحًا وَلَا جَسَدَا (٢)
стр. 1768
- وإن نفي بـ (لم) .. امتنعت؛ نحو: (لولا زيد لم يقم عمرو).
- ويجوز حذف الجواب للقرينة؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾؛ أي: (لواخذكم) واللَّه أعلم بمراده.
وقرن جوابها بـ (قد)، في قول الشاعر:
لَولَا الأَمِيرُ وَلَولَا حَقُّ طَاعَتِهِ ... لقد شَرِبتُ دَمًا أَحلَى مِنَ العَسَلِ (١)
وجعل منه أبو حيان في "النهر": قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾.
وسبق هذا أيضا مع (لو).
واللَّه الموفق
ص:
٧١٥ - وبهما التَّحْضِيْضَ مِزْ وَهَلَّا ... ألَّا أَلَا وَأَوْلِيَنْهَا الفِعْلَا (٢)
ش:
سبق أن (لولا)، و (لوما) يدلان على التحضيض، وأخد يذكر ذلك، ويشاركهما فيه (هلا)، و (ألَّا) بالتشديد، هذا هو المشهور.
وزاد الشيخ هنا (ألَا) بالتخفيف، وأقره بعضهم، ولعله قليل؛ لأن المشهور فيها العرض.
والضمير في (بهما) يرجع لـ (لولا)، و (لوما) و (مِز): فعل أمر؛ أي: (وبهما ميز التحضيض).
стр. 1769
- ويجب وقوع الفعل بعد هذه الأدوات، كما قال: (وأوْلِيَنْهَا الفعْلا).
وسبق في إعراب الفعل: أن (التحضيض): [طلب] بحثٍّ وإزعاج.
و (العرض): بلين ووفق.
فتفول في التحضيض: (لولا ضربت اللصَّ)، و (هلَّا أكرمت أخاك)، وفي القرآن: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾، ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾، ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾.
- و (ألا) المخففة: بسيطة في التحضيض.
وقيل: مركبة.
- وأمَّا التي للعرض والاستفتاحية .. فبسيطة، كما سبق في باب (لا).
والأجود: أن أدوات التحضيض كلها مفردة.
وقيل: مركبة، فـ (هلا): من (هل) و (لا) النافية.
-و (لولا) و (لوما): من (لو) وحرفي النفي.
-و (ألَّا) بالتشديد: من (أن) و (لا)، فقلبت النون لامًا وأدغمت.
وقيل: أصلها (هَلّا).
وسيبويه: أنها كلها للتحضيض، سواء وليها ماض أو مضارع.
وأبو الحسن ابن بابشاذ: إن وليهن المستقبل .. كنَّ تحضيضًا للفاعل على الفعل ليفعله، وإن وليهن الماضي .. كنَّ توبيخًا لا تحضيضًا؛ لامتناع طلب الماضي؛ نحو: (لولا ضربت اللص)؛ أي: لأيِّ شيء ما ضربته؟
وقال سيبويه: إن فات الماضي فلا يفوت مثل فعله، يعنى: (إن فات ضرب اللص أمس .. فلا يفوت ضربه الآن).
- وقد يقع الفعل بعد (لولا)، في غير التحضيض فتكون حينئد بمعنى (لو لم)، قال الشاعر:
أَنْتَ المُبَاركُ وَالمَيمُونُ سِيرَتُهُ ... لَوْلا تُقَوِّم دَرْءَ النَّاسِ لَاختَلَفُوا (١)
стр. 1770
أي: (لو لم تقوم).
- ويجوز أن تكون هي المختصَّة بالأسماء، فيقدو (أَنْ)؛ أي: (لولا أَنْ تقوم).
- وقد تكون (لولا) حرف جر، كما هو مذهب سيبويه، وسبق في حروف الجر.
واللَّه الموفق
ص:
٧١٦ - وَقَدْ يَلِيها اسمُ بِفِعْل مُضْمَرِ ... عُلِّقَ أَوْ بِظَاهِرٍ مُؤخَّرِ (١)
ش:
سبق أن أدوات التحضيض، لا يليها إلا الفعل.
وذكر هنا: أنه قد يليها الاسم.
- معمولًا لفعل محذوف قبله.
- أو لفعل مذكور بعده.
فمن الأول: قوله ﵊: "هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك"؛ أي: (هلا تزوجت بكرًا)، فـ (بكرًا) علق بفعل مضمر؛ أي: تعلق به فهو مفعوله.
وقال الشاعر:
.................. ... بَنِي ضوْطَرَى لَولَا الكَمِيَّ المُقنَّعَا (٢)
أي: (هلا وجد التقدم)، ونحو: (لولا زيدًا تضربه) على الاشتغال.
ومن الثانى: (لو لا زيدًا ضربت)، فـ (زيدًا): منصوب بالفعل المذكور.
ومن النوع الأول مثال سيبويه: (لولا خيرًا من ذلك)، (وهلّا خيرًا من ذلك).
وفي "المفصل": يجوز رفعه على معنى: (هلا كان منك خيرٌ من ذلك).
وقدرت كان الشأنية، في قوله:
............. ... إليَّ فَهَلا نَفسُ لَيلَى شَفِيعُها (٢)
أي: (فهلا كان الشأن نفس ليلى شفيعُها).
стр. 1773
* وذكر في "الكافية": مع هذه الأدوات: (لمَّا).
- وهي حرف وجوب لوجوب.
- وقال بعضهم: حرف وجود لوجود.
ولا يليها إلا الماضي لفظًا ومعنى؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾.
قالوا: وقد يجاب بجملة اسمية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾.
وقيل: التقدير: (انقسموا قسمين فمنهم مقتصد).
- وقد يُكتفى بـ (إذا) الفجائية؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾.
- وابن عصفور: تُجابُ المضارع؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾.
والأخفش والكسائي: هو في موضع (جادلنا).
وقيل: المعنى: (أقبل يجادلنا).
- وحذف جوابها في: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ﴾، التقدير: (نادته الملائكة).
والكوفيون: أن الجواب: ﴿تله للجبين﴾، أو: ﴿ناديناه﴾ والواو صلة.
- ومحمد أبو بكر بن السراج وتلميذه الفارسي وتلميذه ابن جني: أن (لمَّا) ظرف بمعنى: (حين).
-والمصنف: أنها حرف.
- وخالفه محمد البعلي تلميذه في شرح "الجرجانية" ووافق الأولين قال: والصحيح أنها اسم؛ لأنها عبارة عن الزمان المجرد عن الحدث، نحو: (إذ)، و (إذا)، و (أيان)، وهي وإن كانت رابطة بين جملتين .. فهي رابطة ربط الظروف، لا ربط الحروف. انتهى.
واستدل على حرفيتها بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ﴾ ...
الآية؛ إذ لو كانت ظرفًا .. لاحتيج إلى عامل، وكل من (قضينا) و (دل) لا يصلح للعمل؛ لأن الأول مضاف إليه حيث كانت ظرفًا، فلا يعمل في المضاف، والثاني وقع بعده (ما) النافية .. فلا يعمل فيما قبلها.
стр. 1774
وقد يجاب: بأن العامل (قضينا)، وليس ارتباطه بـ (لما) ارتباط المضاف بالمضاف إليه كما ذكر في الإضافة عند ذكر (إذا) من كون العامل فيها: ما يليها لا على طريقة المتضايفين، بل على طريقة ارتباط أداة الشرط بجملة الشرط.
- وتكون مرادفة لـ (إلّا) بعد نفي، كقراءة ابن عامر وعاصم وحمزة: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾، تقديره: (وما كلٌّ إلا جميع لدينا محضرون).
- وبعد القسم أيضًا؛ كقول بعضهم: (عزمت عليك لمَّا ضربت كاتبك سوطًا)، يعني: (إلا ضربت كاتبك سوطًا).
- وحذف الفعل بعدها وفسره آخر، في قوله:
أَقُولُ لِعَبدِ اللَّه لَمَّا سِقَاؤنَا ... وَنَحنُ بِوَادِي عَبدِ شَمسٍ وَهَاشِمِ (١)
стр. 1775
فـ (سقاؤنا): فاعل لمحذوف فسره (وها) المذكوو، و (شِم): فعل أمر مقول القول، والتقدير: (أقول له لما وها سقاؤنا .. شم)؛ أي: (انظر البرق) ولا يستعمل الشيم إلا في البرق خاصة، كما سبق مع نظائره في تعدي الفعل ولزومه.
وليست هي في قول الشاعر:
لَمَّا رأيتُ أبا يَزيدَ مُقاتِلا ... ................... (١)
كما سبق في إعراب الفعل.
واللَّه الموفق
* * *
وكثيرًا ما يستعمل لتشويف السامع إلى تطلب الخبر بعد تقرير المبتدأ، ويسمى: (باب الإخبار بالذي وفروعه)؛ نحو: (الذين)، و (اللاء)، و (الألف واللام) كما سيأتي.
- فإذا قيل: أخبر عن زيد من (ضربت زيدًا) .. فتأتي بموصول مطابق لـ (زيد) وتجعله مبتدأ، وتجعل (زيدًا) خبرًا عن ذلك الموصول الذي استقر مبتدأ وتجعل باقي الكلام وهو (ضربت) متوسطًا بين الموصول و (زيد) على أنه صلة الموصول، وتُلحق (ضربت) بضمير يجعل في مكان (زيد) خلفًا عنه، فيعمل الفعل حينئذ في ضمير (زيد)، وكان قبل ذلك عاملا في نفس (زيد)؛ فتقول: (الذى ضربته زيد)، فـ (الذي): مبتدأ، و (ضربته): صلته، والهاء: عائد على الموصول، وهي خلف عن (زيد)؛ لأنه لما نقل وجعل خبرًا .. جيء بالهاء في محله، فاتصلت بالفعل، و (زيد): خبر المبتدأ.
فقوله: (ما): مبتدأ موصول، وقوله: (خبر): وقع خبر (ما) الموصولة، والتقدير: (الذي قيل أخبر عنه بالذي خبر عن الذي استقر مبتدأ)، و (الذي استقر): مبتدأ، هو الموصول كما ذكر.
وظاهر المتن: أن (الذي) هو المخبر به، والحال: أنه مخبر عنه كما علم.
وقيل: إن الباء في قوله: (بالذي) بمعنى: (عن).
وقيل: للسببية.
وإنما قال النحويون: أخبر عن (زيد بالذي)، و (زيد) في اللفظ خبر عن الذي؛ لأن (زيد) هو المخبر عنه والمحدَّث عنه في الحقيقة.
وقوله: (وَمَا سِوَاهُمَا فَوَسِّطْهْ صِلَهْ) يشير به إلى باقي الكلام الذي وسطته بين المبتدأ والخبر وجعلته صلة الموصول كما تقدم، والهاء المتصلة بصلة الموصول: هي العائد، جيء بها خلفًا عن (معطى التكحلة) وهو (زيد)؛ (يعني: الذي حصل به تكميل الكلام)؛ نحو: (الذي ضربته ؤيد) كما سبق، وكان الأصل: (ضربت زيدًا) كما عرفت، فادر المأخذ واعرف المسلك.
- وإن أخبرت عن (زيد) من (زيد راكب) فالكلام كما سبق، فتجعل (زيد) خبرًا عن الموصول، وما سوى المبتدأ والخبر وهو (راكب) فتوسطه بينهما على أنه
стр. 1778
صلة ذلك الموصول، وتأتي بضمير مطابق لـ (زيد) فتجعله في مكانه الذي نقلته منه، فيخلفه ويكون عائدًا على الموصول كما سبق، فتقول: (الذي هو راكب زيد)، فالضمير الذي يؤتى به خلفًا عن (زيد) .. يجعل في مكان (زيد) من غير تغيير، فلما نقل (زيد) من: (ضربت زيدًا) وجعل خبرًا .. جيء في مكانه بضمير فاتصل بالفعل وكان هو العائد، ولما نقل (زيد) من: (زيد راكب) وجيء بالضمير الذي يخلفه .. استمر الضمير على حاله منفصلا؛ أعني قولك: (هو) وصار هو عائد الموصول كما ذكر.
- وإن أخبرت عن التاء من: (ضربت زيدًا) .. أخرت التاء كما تقدم، وجعلتها خبرًا عن المبتدأ الموصول، وما سواهما من بقية الكلام .. توسطه صلة الموصول، وأما الضمير الذي جعلته خلفًا عن التاء .. فيستتر في الفعل؛ لأنه عائد على الموصول، والصلة إذا رفعَتْ ضميرًا عائدًا على الموصول .. استتر فيها، فتقول: (الذي ضرب زيدًا أنا)، فـ (الذي): مبتدأ، و (أنا): هو الخبر، وأصله التاء التي في (ضربت)، فلما انفصلت وجعلت خبرًا .. صارت (أنا) والضمير الذي أتى به خلفًا عن التاء .. استتر في الفعل كما ذكر.
- وإذا أخبرت عن (يوم الجمعة) من: (صمت يوم الجمعة) .. فتجعل (يوم الجمعة) خبرًا عن الموصول، وأما الضمير الذي يجعل خلفًا عن (يوم الجمعة) .. فيقترن بـ (في)، فتقول: (الذي صمت فيه: يومُ الجمعة).
-وإن توسع في الظرف المتصرف وجعل مفعولا به على المجاز خلفه مجردًا من (في)، فتقول: (الذي صمته يوم الجمعة).
والله الموفق
ص:
٧٢٠ - وَبِاللَّذَيْنِ وَالَّذِيْنَ وَالَّتِي .... أَخْبِرْ مُرَاعِيًا وِفاقَ المُثْبَتِ (١)
стр. 1779
ش:
سبق أن الإخبار يكون بفروع (الذي).
وذكر هنا شيئًا من ذلك، فتخبر بـ (الذَّين)،و (اللَّذين) ونحوهما مراعيًا وفاق ما أثبتَّه خبرًا.
• فإن كان الخبر مفردًا مؤنثًا .. جئت بـ (التي).
• وإن كان مثنى .. جئت في التذكير بـ (اللذان)، وفي التأنيث بـ (اللتان).
• وإن كان جمعًا .. جئت في التذكير بـ (الذين)، وفي التأنيث بـ (اللاء) ونحوه؛ إذ لا بد من مطابقة الخبر المبتدأ، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (أَخبِرْ مُرَاعِيًا وِفَاقَ المُثْبَتِ).
- فإذا قيل: أخبر عن (هند) من: (ضربت هندًا)، تقول: (التى ضربتها هند).
- وعن (الزيدين) من: (ضربت الزيدين)، تقول: (اللذان ضربتهما الزيدان).
- وعن (الهندين) من: (ضربت الهندين): (اللتان ضربتهما الهندان).
- وعن (العَمرِين) من: (ضربت العَمرِين): (الذين ضربتهم العمرون).
- وعن (الهندات) من: (ضربت الهندات): (اللاء ضربتهن الهندات)، أو: (اللواتى ضربتهن الهندات).
قال في "الارتشاف": ويستوي الموصول بغيره في الإخبار، فإذا أخبرت عن (الذي) من: (ضربت الذي ضربتَه) .. تقول: (الذي ضربتُه الذي ضربتَه).
واللَّه الموفق
ص:
٧٢١ - قَبُوْلُ تَأخِيْرٍ وَتعْريْفٍ ... لِمَا أُخْبِرَ عَنْهُ هَهَنًا قَدْ حُتِمًا (١)
стр. 1780
٧٢٢ - كَذَا الغِنَى عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ أو ... بِمُضْمَرٍ شَرْطٌ فَرَاعِ مَا رَعَوْا (١)
ش:
الاسم المخبر عنه؛ أي: الذي يجعل خبرًا في اللفظ عن الموصول، يشترط فيه أشياء؛ منها:
- أن يكون قابلا للتأخير، فلا يخبر عما له صدر الكلام؛ كضمير الشأن، واسمي الشرط، والاستفهام، و (كم) الخبرية، و (ما) التعجبية؛ لأنك إذا أخبرت عن (أيهم) من: (أيُّهم قام) .. تقول: (الذي قام أيُّهم)، وإذا أخبرت عن (ما) التعجبية من نحو: (ما أحسن زيدًا) .. تقول: (الذي أحسن زيدًا ما)، وكلاهما فيه زوال الصدارة.
- ومنها أن يكون قابلا للتعريف؛ فلا يخبر عن الحال والتمييز؛ لأن التنكير واجب لهما، فيمتنع أن يخبر عن (راكب) من: (جاء زيد راكبًا)، وعن (نفسًا) من: (طاب زيد نفسًا)، وهذا هو المشار إليه بقوله: (قَبُولُ تأْخيْرٍ وتَعْرِيْفٍ) ... البيت، وإنما امتنع ذلك؛ لأن الضمير يوضع خلفًا عن المخبر عنه، والحال والتمييز ملازمان التنكير على الأصح كما سبق، فلا يخلفهما الضمير؛ إذ هو معرفة.
- ومنها: أن يُستغنى عنه بأجنبي، فتخرج الهاء من (زيد ضربته)؛ إذ لا يستغنى ومجرور متعلق بقوله: (حتمًا) الآتي. أخبر: فعل ماض مبني للمجهول. عنه: جاو ومجرور متعلق بأخبر على أنه نائب فاعل أخبر، والجملة لا محل لها صلة (ما) المجرورة محلا باللام. ههنا: ها: حرف تنبيه، وهنا: ظرف متعلق بقوله حتما الآتي. قد: حرف تحقيق. حُتِما: حتم: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو يعود إلى قبول تأخير وتعريف والألف للإطلاق، والجملة من الفعل -الذي هو حُتِم- ونائب فاعله المستتر فيه: في محل رفع خبر المبتدأ.
(١) كذا: جار ومجرور متعلق بقوله: شرط الآتي. الغنى: مبتدأ. عنه بأجنبي: جاران ومجروران متعلقان بقوله: الغنى السابق. أو: عاطفة. بمضمر: معطوف على قوله: بأجنبي السابق. شرط: خبر المبتدأ. فراع: الفاء حرف دال على التفريع، راع: فعل أمر مبني على حذف الياء، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. ما: اسم موصول: مفعول به لراع. رعوا: فعل ماض، وواو الجماعة فاعله، والجملة من الفعل الماضي وفاعله: لا محل لها صلة ما الواقعة مفعولًا به، والعائد ضمير منصوب برعوا محذوف، وتقدير الكلام: فراع ما رعوه.
стр. 1781
عنها بأجنبي كـ (عمرو وبكر) فلا يقال: (زيد ضربت عمرًا) ونحوه؛ لأن الضمير عائد على المبتدأ، و (عمرًا) لا يقوم مقامه؛ فإن كان عائدًا على اسم في جملة أخرى .. جاز الإخبار عنه؛ نحو أن يقال: (هل ضربت زيدًا؟)، وتقول: (ضربته)، وهذه الهاء يجوز الإخبار عنها، فتقول: (الذي ضربته هو)، فـ (الذي): مبتدأ، و (ضربته): صلته، والهاء في (ضربته) هي التي جيء بها خلفًا عن الهاء الأولى التي جعلت خبرًا عن الموصول، وهي قولي: (هو)، فاعرف ذلك.
• ولا يصح أن يخبر عن الهاء من (زيد ضربته) كما ذكر؛ إذ لو أخبرت عنها .. لفصلتها وأخرتها وجعلتها خبرًا وجئت بضمير خلفًا عنها، وقلت: (الذي زيد ضربته هو)، فهذا الضمير المنفصل هو الهاء من (زيد ضربته)، فلما جعل خبرًا .. وجب انفصاله وتأخيره، والهاء في (ضربته) هي التي جيء بها خلفًا عن ذلك.
والحاصل: أن هذا التركيب لا يجوز؛ لأنك إن قدوت الهاء في (ضربته) رابطًا بين المبتدأ الذي هو (زيد)، والخبر الذي هو (ضربته) .. بقي الموصول بلا عائد، وإن جعلته عائدًا على الموصول .. بقي الخبر بلا وابط.
ومما لا يستغني عنه بأجنبي: الأمثال ونحوها؛ فإنها لا تتغير، فلا يخبر عن (الكلاب) من نحو قولهم: (الكلاب على البقر) (١)، ولا (اللبن) من: (الصيف ضيعتِ اللبن) (٢).
стр. 1782
- ومنها: أن يستغنى عنه بضمير:
• فيخرج المصدر العامل؛ نحو: (الضرب) من: (يعجبني الضرب زيدًا)؛ لأن المصدر لا يعمل وهو ضمير على الصحيح.
وهذا الشرط يغني عن اشتراط التعريف فيما سبق؛ لأن الحال والتمييز خرجا من كون المضمر لايحل محلهما.
• ويخرج أيضًا: الموصوف، فلا يخبر عن (زيد) وحده من: (أكرمت زيدًا الظريف)؛ إذ لو أخبرت عنه .. لجعلت مكانه ضميرًا خلفًا عنه كما هو الفاعل، فيلزم عليه أن الضمير يوصف، وهو بعيد إلا في مسألةٍ عُزيت للكسائي، وسبقت في باب النعت عند قوله: (وانعت بمشتق).
• وتخرج أيضًا؛ الصفة وحدها، فلا يخبر عن (الظريف) وحده من: (أكرمت زيدًا الظريف)؛ لأنك تجعل مكانه ضميرًا، والضمائر لا يوصف بها.
• ويخرج أيضًا: المضاف وحده، من: (ضربت غلام زيد)؛ لأن (غلام) لا يستغنى عنه بمضمر؛ إذ الضمائر لا تضاف.
• ويخرج أيضًا: مجرور حتى ومنذ وربَّ والكاف؛ لأنه لا يستغنى عنه بمضمر كما سبق في حروف الجر: أن هذه الأحرف لا تجر إلا الظاهر على المشهوو، وهذا هو معنى قوله: (كَذَا الغِنَى عَنْهُ بِأَجْنَبِيٍّ أو بِمُضْمَرٍ شَرْطٌ).
• أما لو أخبرت عن المصدر ومعموله معًا .. فلا يمتنع؛ نحو: (الذي يعجبني الضرب زيدًا).
стр. 1783
• وكذا لو أخبرت عن الصفة والموصوف معًا، فتقول في (أكرمت زيدًا الظريف): (الذي أكرمته زيدًا الظريف).
• وكذا المضاف والمضاف إليه معًا، فتقول في (ضربت غلام زيد): (الذي ضربته غلام زيد).
والحاصل:
أنه لا يخبر عن المضاف دون المضاف إليه، ولا عن الموصوف دون صفته، وعكسه، ولا عن الموصول دون صلته، ونحو ذلك.
- ويشترط أيضًا: أن يكون هذا الا سم المخبر عنه في جملة خبرية، فخرج: ما كان في جملة طلبية، فلا يخبر عن (زيد) من قولك: (اضرب زيدًا)؛ لأن الطلب لا يقع صلة، خلافًا للكسائي كما سبق في الموصول.
- وأن يجوز استعماله مرفوعًا؛ فيخرج ما لا يتصرف من الظروف؛ كـ (عند) , و (لدن)، وما لا يتصرف من المصادر؛ كـ (سجان)، و (معاذ).
ولا يخبر عن لازم الرفع أيضًا؛ نحو: (ايمن اللَّه).
- وأن يجوز الاستغناء عنه بمثبت، فيخرج: ما لا يستعمل إلا منفيًا؛ نحو: (أحد)، و (ديّار)، كقولهم: (ما جاءني من أحد)، و (ما في دار ديار).
- وأن لا يكون في إحدى جملتين مستأنفتين؛ كـ (زيد) من: (قام زيد وقعد عمرو) بشرط قصد الاستئناف كما ذكر؛ فإن جعلت الواو للحال .. جازت المسألة؛ نحو: (الذي قام وقعد عمرو زيد)، أي: (الذي قام والحال أن عمرًا قعد: زيد).
- وأن تحصل الفائدة بالإخبار عنه، فلا يُخبَر عن (شمس) من نحو: (عبد شمس)، ويُخبَر عن (زيد) من قولك: (إن قام زيد قعد عمرو)؛ كقولك: (الذي إن قام قعد عمرو زيد).
تنبيه:
أن قيل: أخبر عن:
- الموصوف من (أُعطى الذي بُشِّر غلام زيدٍ ثوبًا حسنًا) .. تقول: (الذي
стр. 1784
أعطاه الذي بشر غلام زيد ثوب حسن)، فلا بد من ذكر الصفة معه كما تقدم.
- وإن أخبرت عن الموصول .. تقول: (الذي أعطي غلام زيد ثوبًا حسنًا الذي بُشِّر)، فلا بد من ذكر الصلة مع الموصول أيضًا.
- وإن أخبرت عن المضاف .. تقول: (الذي أعطاه الذي بُشِّر ثوبًا حسنًا غلام زيد)، فلا بد من ذكر المضاف إليه كما تقدم؛ لأن الصلة متممة للموصول، والصفة متممة للموصوف، والمضاف إليه متمم للمضاف.
والظاهر: أنه يجوز أن يخبر عن المضاف إليه وحده؛ كـ (زيد) من قولك: (سرني قرب زيد)، فتقول: (الذي سرني قربه زيد)، أو: (الذي سرني قرب منه زيد).
واللَّه الموفق
ص:
٧٢٣ - وَأخْبَرُوا هُنَا بِأَلْ عَنْ بَعْضِ مَا ... يَكُوْنُ فِيْهِ الفِعْلُ قَدْ تَقَدَّمَا (١)
٧٢٤ - إِنْ صَحَّ صَوْغُ صِلَةٍ مِنْهُ لِأَلْ ... كَصَوْغٍ وَاقٍ مِنْ (وَقي اللهُ البَطَلْ) (٢)
стр. 1785
ش:
سبق أن الإخبار يكون بـ (أل) كما يكون بـ (الذي).
لكن الإخبار بـ (الذي) يجوز أن يكون عن اسم في جملة اسمية أو فعلية كما سبق في الأمثلة، فتخبر بـ (الذي) عن: (زيد) و (عمرو) من نحو: (زيد قام)، و (ضربت عمرًا).
ولا يخبر بـ (أل) إلا عن اسم في جملةٍ فعلية؛ كـ (ضربت زيدًا)؛ كما قال: (وأخبروا .. إلى آخر البيت).
ويجب أن يكون ذلك الفعل متصرفًا ليصاغ منه صلة (أل)، ولهذا قال: (إنْ صَحَّ صَوْغُ صِلَةٍ مِنْهُ لألْ).
فتخرج: الجملة المصدوة بغير المتصرف؛ كـ (نعم الرجل)؛ إذ لا يصاغ إلا من المتصرف، كصوغ (ضارب) من (ضرب)، و (واقٍ) من (وقى اللَّه البطل).
فإن أخبرت عن (زيد) من: (ضربت زيدًا) .. صغت من (ضرب) اسم فاعل وجعلته صلة (أل) وألحقته بضمير خَلَفَ عن (زيد)؛ فتقول: (الضاربه أنا زيد)، فـ (أل): مبتدأ، و (ضاربه): صلته، والهاء خلف عن (زيد)، و (أنا): فاعل بالضارب، و (زيد): خبر المبتدأ.
وإذا أخبرت عن الاسم الكريم من: (وقى اللَّه البطل) .. تقول: (الواقي البطلَ اللَّه)، فـ (أل): مبتدأ، والاسم الكريم: خبر، و (البطل): مفعول منصوب بالواقي.
ويجوز جره بـ (الواقي) كما علم من الإضافة.
وإن أخبرت عن (البطل) .. قلت: (الواقيه اللَّه البطلُ).
واللَّه الموفق
ص:
٧٢٥ - وَإنْ يَكُن مَا رَفَعَتْ صِلَةُ أَلْ ... ضمِيرَ غَيْرِهَا أُبِيْنَ وانْفَصَلْ (١)
стр. 1786
ش:
متى رفعت صلةُ (أل) ضميرًا يعود على غير (أل) .. وجب إبانته وانفصاله من تلك الصلة؛ فإذا أخبرت عن (زيد) من: (ضربت زيدًا) .. قلت: (الضاربه أنا زيدٌ) لح فـ (أل): مبتدأ، و (زيد): خبره، والهاء خلف عن زيد، ولا شك أن صلة الموصول وهي (ضاوب) تحتاج إلى فاعل.
ولا يجوز أن يجعل فيها ضمير يعود على (أل)؛ لأن (أل): نفسُ زيد، و (زيد): مضروب .. فلا يعود على (أل) ضمير (الضارب)؛ لفساد المعنى، فوجب إبرازه وانفصاله، وهو الضمير المنفصل المرفوع الذي تراه.
- فإن كان الضمير لـ (أل) .. وجب استتاره في الصلة، كما إذا قيل: أخبر بـ (أل) عن التاء من: (ضربت زيدًا) .. فتقول: (الضارب زيدًا أنا)، فـ (أل): مبتدأ، و (ضارب): صلته، وفي الصلة ضمير عائدٌ على (أل)، و (زيدًا): مفعول بـ (الضارب)، و (أنا): خبر المبتدأ.
- وإذا أخبرت عن التاء من قولك: (بلَّغت من أخويك إلى العمرِين رسالة) .. قلت: (المبلغ من أخويك إلى العمرِين رسالة أنا)، فـ (أل): مبتدأ، و (أنا): خبره، وفي (مبلغ) ضمير يعود لـ (أل)، ولهذا لم ينفصل.
- وإن أخبرت عن (أخويك) في هذا المثال .. قلت: (المبلغ أنا منهما إلى العمرِين رسالة أخواك)، فـ (أل): مبتدأ، و (أخواك): خبره، و (أنا): فاعل بـ (المبلّغ)، وجب إبرازه وانفصاله؛ لأنه لا يعود على (أل)؛ إذ هو مفرد، و (أل) بمعنى: (اللذان) فإنها نفس الخبر الذي هو (أخواك).
- وإن أخبرت عن (العمرِين) .. قلت: (المبلغ أنا من أخويك إليهم رسالة العمرون)، فـ (أل): مبتدأ، و (العمرون): خبره، و (أنا): فاعل بالمبلغ، وجب إبرازه لأنه لا يعود على (أل) كما تقدم؛ فإن (أل) بمعنى: (الذين)؛ لأنها نفس (العمرون).
تنبيه:
• يجوز الإخبار عن اسم كان بـ (أل) وغيرها؛ فإن أخبرت عن (زيد) من: (كان زيد أخاك) .. قلت: (الكائنه أخاك زيد)، و (الذي كان أخاك زيد).
стр. 1787
-ويَقلُّ أن يخبر عن خبرها؛ نحو: (الذي كانه زيد أخوك)، و (الكائنه ؤيد أخوك).
• ويجوز فصل الضمير؛ نحو: (الذي كان زيد إياه أخوك)، و (الكائن زيد إياه أخوك).
• ويخبر عن اسم (إنّ) بـ (الذي) خاصة؛ فتقول في (إن زيدًا قائم) (الذي إنه قائم زيد).
• وعن خبر (ما)؛ فتقول في (ما زيد قائمًا): (الذي ما زيد إياه قائم).
• وعن المبدل منه؛ فتقول في (مررت برجل زيد): (الذي مروت به رجلٌ زيدٌ)، فـ (الذي): مبتدأ، و (رجل): خبره، و (زيدً): بدل، و (المار أنا به رجلٌ زيدٌ).
• وأجاز بعضهم الإخبار عن البدل؛ فتقول: (الذي مروت برجل به زيدٌ)، و (المار أنا برجل به زيدُ).
• وأجازه بعضهم في المعطوف، وفي المعطوف عليه، وفيهما معًا؛ نحو: (قام زيد وعمرو):
- فالأول: (الذي قام زيد وهو عمرو).
- والثاني: (الذي قام هو وعمرو زيد).
- والثالث: (الذي قاما زيد وعمرو).
ولو أخبرت عن الكاف من: (المال لك) .. قلت: (الذي المال له أنت).
وعن (الفرس) من: (زيد على الفرس) .. قلت: (الذي عليه زيد الفرس).
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1788
العدَد
ص:
٧٢٦ - ثَلَاثَةً بالتَّاءِ قُلْ لِلْعشَرَةْ .... فِي عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذكّرَةْ (١)
٧٢٧ - فِي الضِّدِّ جَرِّدْ وَالْمُمَيِّزَ اجُررِ ... جَمْعًاا بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ (٢)
ش:
العدد: (ما ساوى نصف مجموع حاشيتيه)، كـ (الاثنين) فحاشيته السفلى: (واحد)، والعليا: (ثلاثة)، ومجموع (الواحد والثلاثة): (أربعة)، ونصف الأربعة: (اثنان)، وهو المطلوب.
ومن ثم قيل: (الواحد) ليس بعدد، إذ لا حاشية له سفلى.
وقيل: عدد؛ لوقوعه جوابًا في نحو: (كم عندك؟).
• فإن كان المعدود جمع مذكر .. وجبت التاء في ثلاثة إلى العشرة؛ نحو:
(ثلاثة أفلس)، و (أربعة أثواب)، و (عشرة أرغفة)، هذا معنى قوله: (ثلَاثَةً بالتَّاءِ ... إلى آخر البيت).
فواحد (أفلس) و (أثواب) و (أرغفة): (فلس) و (ثوب) و (وغيف)، وهو مذكر.
وتقول: (هذه ثمانية رجال)، و (ثماني نساء)، و (مروت بثماني نساء)، بإسكان
стр. 1789
الياء، و (رأيت ثمانيَ نساء) بالنصب؛ لأنه منقوص.
وتقول في الإفراد: (جاء ثمانٍ)، و (مروت بثمان) كـ (قاض)، و (رأيت ثمانيًا) كـ (قاضيًا).
وأما قوله:
يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا ... ................. (١)
من غير تنوين .. فقيل: منع صرفه تشبيهًا له بـ (جوارٍ) كما سبق فيما لا ينصرف.
وقد تحذف الياء ويجعل الإعراب على النون؛ كقوله:
لَهَا ثَنَايَا أَربَعٌ حِسَانُ ..... وَأَربَعٌ فَثَغرُهَا ثَمَانُ (٢)
стр. 1790
• وأشار بقوله: (فِي الضِّدِّ جَرِّدْ): إلى أن المعدود إن كان مؤنثًا .. وجب التجريد من التاء؛ نحو: (ثلاث بنات)، و (أربع عمات).
وفي ثبوت التاء مع المذكر أقوال:
- أحدها: أنه أخف من المؤنث، فكان أولى بتحمل الزيادة.
- أو أن نحو: (ثلاثة) و (أربعة) أسماء جماعاتٍ، والأصل فيها أن تكون بالتاء؛ كـ (زمرة)، و (فرقة) فلما كان إثبات التاء أصلًا والمذكر أصلًا .. أعطي الأصل للأصل.
- وقال ابن إياز ما معناه: أن العدد مؤنث، والتأنيث تارة يكون بعلامة، وتارة يكون بلا علامة، والأول هو الأصل، فأعطي الأصل إلى للأصل، وهو قريب من القول الثاني، وحذفت مع المؤنث؛ لأن العدد هو المعدود في المعنى، فـ (الخمس) هي (البنات) في: (خمس بنات)، فلما كان المضاف إليه مؤنثًا .. كرهوا أن يؤنثوا المضاف؛ لئلا يجمع بين مؤنثين، وفي القرآن: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾.
• وتمييز هذه الأعداد جمع مجرور؛ كما قال: (وَالْمُمَيِّزَ أجْرر جَمْعًا) كـ (ثلاثة أثوابِ) بالجر.
• والكثير: أن يكون جمع قلة؛ كـ (أفعُل)، و (أفعال)، لا نحو: (زيدِين)، و (هندات) وإن كان جمع التصحيح كجمع القلة، وإليه أشار بقوله: (بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ).
• ويقلُّ أن يكون جمع كثرة؛ كـ (ثياب): و (فلوس)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ولم يقل: (أقرُؤ) فاستعير جمع الكثرة لخفته، وقلة أحرفه.
ومثله: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾؛ لأنه جمع كثرة على الصحيح.
مجلس، والإنسان إذا ضحك فإنما يرى من أسنانه الثنايا والرباعيات، وهي ثمانية.
والشاهد فيه: قوله: (ثمانُ)؛ حيث إنه قد حذفت الياء من (ثماني) في الإفراد، وجعل الإعراب على النون، وأنكر الحريري في درة الغواص (ص ١٦٤) حذف هذه الياء.