ش:
متى رفعت صلةُ (أل) ضميرًا يعود على غير (أل) .. وجب إبانته وانفصاله من تلك الصلة؛ فإذا أخبرت عن (زيد) من: (ضربت زيدًا) .. قلت: (الضاربه أنا زيدٌ) لح فـ (أل): مبتدأ، و (زيد): خبره، والهاء خلف عن زيد، ولا شك أن صلة الموصول وهي (ضاوب) تحتاج إلى فاعل.
ولا يجوز أن يجعل فيها ضمير يعود على (أل)؛ لأن (أل): نفسُ زيد، و (زيد): مضروب .. فلا يعود على (أل) ضمير (الضارب)؛ لفساد المعنى، فوجب إبرازه وانفصاله، وهو الضمير المنفصل المرفوع الذي تراه.
- فإن كان الضمير لـ (أل) .. وجب استتاره في الصلة، كما إذا قيل: أخبر بـ (أل) عن التاء من: (ضربت زيدًا) .. فتقول: (الضارب زيدًا أنا)، فـ (أل): مبتدأ، و (ضارب): صلته، وفي الصلة ضمير عائدٌ على (أل)، و (زيدًا): مفعول بـ (الضارب)، و (أنا): خبر المبتدأ.
- وإذا أخبرت عن التاء من قولك: (بلَّغت من أخويك إلى العمرِين رسالة) .. قلت: (المبلغ من أخويك إلى العمرِين رسالة أنا)، فـ (أل): مبتدأ، و (أنا): خبره، وفي (مبلغ) ضمير يعود لـ (أل)، ولهذا لم ينفصل.
- وإن أخبرت عن (أخويك) في هذا المثال .. قلت: (المبلغ أنا منهما إلى العمرِين رسالة أخواك)، فـ (أل): مبتدأ، و (أخواك): خبره، و (أنا): فاعل بـ (المبلّغ)، وجب إبرازه وانفصاله؛ لأنه لا يعود على (أل)؛ إذ هو مفرد، و (أل) بمعنى: (اللذان) فإنها نفس الخبر الذي هو (أخواك).
- وإن أخبرت عن (العمرِين) .. قلت: (المبلغ أنا من أخويك إليهم رسالة العمرون)، فـ (أل): مبتدأ، و (العمرون): خبره، و (أنا): فاعل بالمبلغ، وجب إبرازه لأنه لا يعود على (أل) كما تقدم؛ فإن (أل) بمعنى: (الذين)؛ لأنها نفس (العمرون).
تنبيه:
• يجوز الإخبار عن اسم كان بـ (أل) وغيرها؛ فإن أخبرت عن (زيد) من: (كان زيد أخاك) .. قلت: (الكائنه أخاك زيد)، و (الذي كان أخاك زيد).
стр. 1787
-ويَقلُّ أن يخبر عن خبرها؛ نحو: (الذي كانه زيد أخوك)، و (الكائنه ؤيد أخوك).
• ويجوز فصل الضمير؛ نحو: (الذي كان زيد إياه أخوك)، و (الكائن زيد إياه أخوك).
• ويخبر عن اسم (إنّ) بـ (الذي) خاصة؛ فتقول في (إن زيدًا قائم) (الذي إنه قائم زيد).
• وعن خبر (ما)؛ فتقول في (ما زيد قائمًا): (الذي ما زيد إياه قائم).
• وعن المبدل منه؛ فتقول في (مررت برجل زيد): (الذي مروت به رجلٌ زيدٌ)، فـ (الذي): مبتدأ، و (رجل): خبره، و (زيدً): بدل، و (المار أنا به رجلٌ زيدٌ).
• وأجاز بعضهم الإخبار عن البدل؛ فتقول: (الذي مروت برجل به زيدٌ)، و (المار أنا برجل به زيدُ).
• وأجازه بعضهم في المعطوف، وفي المعطوف عليه، وفيهما معًا؛ نحو: (قام زيد وعمرو):
- فالأول: (الذي قام زيد وهو عمرو).
- والثاني: (الذي قام هو وعمرو زيد).
- والثالث: (الذي قاما زيد وعمرو).
ولو أخبرت عن الكاف من: (المال لك) .. قلت: (الذي المال له أنت).
وعن (الفرس) من: (زيد على الفرس) .. قلت: (الذي عليه زيد الفرس).
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1788
العدَد
ص:
٧٢٦ - ثَلَاثَةً بالتَّاءِ قُلْ لِلْعشَرَةْ .... فِي عَدِّ مَا آحَادُهُ مُذكّرَةْ (١)
٧٢٧ - فِي الضِّدِّ جَرِّدْ وَالْمُمَيِّزَ اجُررِ ... جَمْعًاا بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ (٢)
ش:
العدد: (ما ساوى نصف مجموع حاشيتيه)، كـ (الاثنين) فحاشيته السفلى: (واحد)، والعليا: (ثلاثة)، ومجموع (الواحد والثلاثة): (أربعة)، ونصف الأربعة: (اثنان)، وهو المطلوب.
ومن ثم قيل: (الواحد) ليس بعدد، إذ لا حاشية له سفلى.
وقيل: عدد؛ لوقوعه جوابًا في نحو: (كم عندك؟).
• فإن كان المعدود جمع مذكر .. وجبت التاء في ثلاثة إلى العشرة؛ نحو:
(ثلاثة أفلس)، و (أربعة أثواب)، و (عشرة أرغفة)، هذا معنى قوله: (ثلَاثَةً بالتَّاءِ ... إلى آخر البيت).
فواحد (أفلس) و (أثواب) و (أرغفة): (فلس) و (ثوب) و (وغيف)، وهو مذكر.
وتقول: (هذه ثمانية رجال)، و (ثماني نساء)، و (مروت بثماني نساء)، بإسكان
стр. 1789
الياء، و (رأيت ثمانيَ نساء) بالنصب؛ لأنه منقوص.
وتقول في الإفراد: (جاء ثمانٍ)، و (مروت بثمان) كـ (قاض)، و (رأيت ثمانيًا) كـ (قاضيًا).
وأما قوله:
يَحْدُوا ثَمَانِيَ مُولَعًا بِلَقَاحِهَا ... ................. (١)
من غير تنوين .. فقيل: منع صرفه تشبيهًا له بـ (جوارٍ) كما سبق فيما لا ينصرف.
وقد تحذف الياء ويجعل الإعراب على النون؛ كقوله:
لَهَا ثَنَايَا أَربَعٌ حِسَانُ ..... وَأَربَعٌ فَثَغرُهَا ثَمَانُ (٢)
стр. 1790
• وأشار بقوله: (فِي الضِّدِّ جَرِّدْ): إلى أن المعدود إن كان مؤنثًا .. وجب التجريد من التاء؛ نحو: (ثلاث بنات)، و (أربع عمات).
وفي ثبوت التاء مع المذكر أقوال:
- أحدها: أنه أخف من المؤنث، فكان أولى بتحمل الزيادة.
- أو أن نحو: (ثلاثة) و (أربعة) أسماء جماعاتٍ، والأصل فيها أن تكون بالتاء؛ كـ (زمرة)، و (فرقة) فلما كان إثبات التاء أصلًا والمذكر أصلًا .. أعطي الأصل للأصل.
- وقال ابن إياز ما معناه: أن العدد مؤنث، والتأنيث تارة يكون بعلامة، وتارة يكون بلا علامة، والأول هو الأصل، فأعطي الأصل إلى للأصل، وهو قريب من القول الثاني، وحذفت مع المؤنث؛ لأن العدد هو المعدود في المعنى، فـ (الخمس) هي (البنات) في: (خمس بنات)، فلما كان المضاف إليه مؤنثًا .. كرهوا أن يؤنثوا المضاف؛ لئلا يجمع بين مؤنثين، وفي القرآن: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾.
• وتمييز هذه الأعداد جمع مجرور؛ كما قال: (وَالْمُمَيِّزَ أجْرر جَمْعًا) كـ (ثلاثة أثوابِ) بالجر.
• والكثير: أن يكون جمع قلة؛ كـ (أفعُل)، و (أفعال)، لا نحو: (زيدِين)، و (هندات) وإن كان جمع التصحيح كجمع القلة، وإليه أشار بقوله: (بِلَفْظِ قِلَّةٍ فِي الأَكْثَرِ).
• ويقلُّ أن يكون جمع كثرة؛ كـ (ثياب): و (فلوس)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ولم يقل: (أقرُؤ) فاستعير جمع الكثرة لخفته، وقلة أحرفه.
ومثله: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾؛ لأنه جمع كثرة على الصحيح.
مجلس، والإنسان إذا ضحك فإنما يرى من أسنانه الثنايا والرباعيات، وهي ثمانية.
والشاهد فيه: قوله: (ثمانُ)؛ حيث إنه قد حذفت الياء من (ثماني) في الإفراد، وجعل الإعراب على النون، وأنكر الحريري في درة الغواص (ص ١٦٤) حذف هذه الياء.
стр. 1791
وقول عائشة رضي اللَّه تعالى عنها: "ثم يصب على رأسه ثلاث غُرَف" (١).
وقول الشاعر:
................................ ... ثلَاثَ شُخُوصٍ كاعِبَانِ وَمُعصِرُ (٢)
• فإن لم يثبت لذلك المعدود جمع قلة .. جيء بالكثرة ضرورة؛ كـ (ثلاثة رجال)، و (خمسة قلوب، ودراهم، وثعالب).
• ولا يضاف واحد ولا اثنان؛ استغناء بإفراد التمييز وتثنيته؛ فلا يقال: (واحد درهم)، و (لا اثنا درهم)، بل يقال: (درهم أو درهمان).
وأما قوله:
كَأَنَّ خَصيَيْهِ مِنَ التَّدَلْدُلِ ... ظَرفَ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنتَا حَنظَلِ (١)
وَلا دَلْوَ إلا القَعْبُ كَانَ رِشَاءَهُ ... إِلَى الماءِ نِسْعٌ والجَدِيلُ المُضَفَّرُ
فَسَافَتْ وَمَا عَافَتْ وَمَا رَدَّ شُرْبَهَا ... عَنِ الرَّيِّ مَطْرُوقٌ مِنَ الماءِ أكْدَرُ
قال العيني في "شرح المقاصد النحوية" ١/ ٣٠٦ - ٣٠٨ بعد أن ذكر القصيدة بتمامها:
وإنما سقت هذه القصيدة بكمالها وإن كان قد طال بها الكتاب من وجوه:
• الأول: فيها أبيات كثيرة يستشهد بها في كتب النحو؛ ولا سيما فيما نحن بصدده.
• الثاني: لحسنها ورياقتها ما أردت إخلالها.
اللغة: والإعراب: مجني، المجن: أصله الترس وجمعه مجان، ويريد به هنا: ما يتقي به الرقباء، أتقي: أجانب وأحذر. شخوص: جمع شخص، وأصله الشبح الذي يرى من بعد، والمراد هنا: الإنسان. كاعبان: مثنى كاعب، وهي الجارية حين يبدو ثديها. مُعصِر: الجارية أول ما تدرك وتدخل عصر الشباب.
والمعنى: كان سِتري وحصني دون من كنت أتقيه وأخافه من الرقباء، هؤلاء الثلاثة اللواتي مشيت بينهن متنكرا وساعدنني على ذلك.
الإعراب: فكان: الفاء بحسب ما قبلها، كان: فعل ماض ناقص. مجني: خبر كان مقدم. دون: منصوب على الظرفية به؛ لما فيه من معنى الواقي. من: اسم موصول مضاف إليه، كنت أتقي: الجملة صلة الموصول؛ والعائد محذوف؛ أي: أتقيه ثلاث: اسم كان مؤخر. وشخوص: مضاف إليه. كاعبان: بدل من ثلاث. ومعصر: معطوف عليه.
الشاهد: قوله: (ثلاث شخوص)؛ إذ الأصل أن يكون مميز ثلاث وأخواتها: مما يدل على جمع القلة، وجاء هذا البيت على خلاف الأصل.
(١) التخريج: الرجز لخطام المجاشعي، أو لجندل بن المثنى، أو لسلمى الهذلية، أو للشماء الهذلية في خزانة الأدب ٧/ ٤٠٠، ٤٠٤، ولجندل بن المثنى، أو لسلمى الهذلية في المقاصد النحوية ٤/ ٤٨٥، ولخطام المجاشعي، أو لجندل بن المثنى، أو لسلمى الهذلية، أو للشماء الهذلية في الدرر ٤/ ٣٨، ولجندل بن المثنى في شرح التصريح ٢/ ٢٧٠، وللشماء الهذلية في خزانة الأدب ٧/ ٥٢٦، ٥٢٩، ٥٣١، وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص ١٨٩، وخزانة الأدب
стр. 1795
فضرورة، والقياس: (حنظلتان).
تنبيه:
• المعدود المحذوف كالمذكور فيما سبق؛ كـ (صمت خمسة)، و (تزوجت خمسًا).
ويجوز غير ذلك، وفي القرآن: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾، وفي الحديث: "وأتبعه بستٍّ من شوال".
وحكى الكسائي: (صمت من الشهر خمسًا).
• وإذا لم يقصد معدود بل قصد ذكر العدد المطلق. . وجبت التاء؛ كـ (خمسةٌ نصفُ عشرةَ) ممنوع الصرف للعلمية والتأنيث، خلافًا لبعضهم.
• وإن كان تمييز هذه الأعداد صفة. . فالعبرة بحال الموصوف، فنحو: (عانس)، و (رَبعَة)، و (قتيل). . يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فتقول إن أردت الرجال: (ثلاثة عنس، وربعات، وقتلى)، وتقول إذا أردت النساء:
стр. 1796
(ثلاث عنس، وربعات، وقتلى).
و (العانس): من بلغ حد التزوج ولم يتزوج، ذكرًا كان أو أنثى.
وفي القرآن: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾؛ أي: (عشر حسنات أمثالها) فلم يؤت بالتاء في (عشر)؛ لأن الموصوف مؤنث، وإنما جاز (عشر حسنات)، ولم يجز نحو: (ثلاث هندات) كما سبق؛ لأن نحو: (هندات) و (زيدين) واحده علَم.
بخلاف نحو: (حسنات)، و (ضربات)، و (أربع شهادات)، و (خمس صلوات). . فيجوز كما ثبت به السماع.
وقرأ الحسن وسعيد بن جبير والأعمش: (فله عشرٌ) منونًا؛ أي: (فله حسنات عشرٌ أمثالها)، ذكره مكي.
وقالوا: (ثلاثة أنفس) مع أن النفس مؤنثة.
فأجيب: بأن (النفس) كثر استعمالها مقصودًا بها شخص، فجعل عددها بالتاء لأجل ذلك، وكأنه قيل: (ثلاثة أشخاص).
وحكى يونس: أن رؤبة الشاعر قال: (ثلاث أنفس) مراعاة لتأنيث اللفظ.
والبغداديون: يعتبرون لفظة الجمع المؤنث بالتاء وإن كان واحده مذكرًا. . فيجوز عندهم: (ثلاث إصطبلات).
والوجه: اعتبار المفرد؛ كـ (ثلاثة إصطبلات) كما هو ظاهر المتن.
وربما نصب تمييز (ثلاثة) ونحوها، كقولهم: (خمسةٌ أثوابًا) بتنوين (خمسة).
• وإن كان المنوّن اسم جنس، أو اسم جمع. . جُرَّ بـ (مِن):
فالأول، نحو: ﴿أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْر﴾، و (ثلاث من الغنم)، و (خمس من النخل).
والتاني: (ثلاثة من القوم)، و (أربعة من الرهط أو من النفر)، و (خمس من الزود أو من الإبل).
• وتسقط التاء مع المؤنث، وتثبت مع ضده.
وفي "الصحاح": أن (قوم) و (رهط) و (نفر) مما هو للآدميين: يذكر ويؤنث.
• قد يضاف العدد لاسم الجمع، كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾.
وقول الشيخ: (ثلاثةً): مفعول، لقوله: (قُلْ)؛ لأنه بمعنى اذكر.
стр. 1797
وقيل: أريد مجرد اللفظ، وهو جائز كما سبق في (ظننت) وأخواتها.
واللَّه الموفق
ص:
٧٢٨ - وَمِائَةً وَالأَلْفَ لِلْفَرْدِ أَضِفْ ... وَمِائَةٌ بِالْجَمْعِ نَزْرًا قَدْ رُدِفْ (١)
ش:
سبق أن ثلاثة إلى عشرة تضاف للجمع.
وذكر هنا أنا (المائة) و (الألف) يضافان للمفرد؛ ليطابق لفظهما، وفي القرآن: ﴿بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾، ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾.
وأما دخول (أل) على المضاف في قول أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه: "فلما قدم. . جاءه بالألف دينار":
فقيل: زائدة.
وقيل: تقديره: (بالألف ألف دينار) فحذف (ألف) وهو بدل من (الألف).
وعن ابن كيسان: (المائة درهمًا، والألف دينارًا).
وأشار بقوله: (وَمِائَةٌ بِالْجَمْعِ نَزْرًا قَدْ رُدِفْ) إلى أن (مائة) أضيفت للجمع قليلًا، كقراءة الأخوين (٢): ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾، بإضافة (مائة) لـ (سنين).
стр. 1798
تنبيه:
إذا ثنيتَ المائة أو الألف أو جمعتَهُما. . أضفته أيضًا لمفرد؛ نحو: (مائتا وجل)، و (ألفا امرأة)، و (ثلاثة آلاف رجل).
وربما ثبتت النون فنصب التمييز؛ كقوله:
إِذَا عَاشَ الفَتَى مِئَتَينِ عَامًا ... . . . . . . . . . . . (١)
стр. 1799
والقياس: (مائتي عام).
ويقال: (ثلاث مائة)، و (أربع مائة) من غير تاء؛ لأن (مائة) مؤنث.
وتثبت في نحو: (ثلاثة ألاف)، و (عشرة آلاف)؛ لأن (الألف) مذكر، قال تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾.
وأبو حيان في "الارتشاف" قرأ الحسن: (بثلاثةِ ألفٍ).
وكان القياس أن يقال: (ثلاث مئات أو مئِين) إلى (تسع مائة)، لما تقدم من أن (ثلاثة) ونحوها لا تضاف إلا لجمع؛ لكن حيث طال الكلام. . أضافوها إلى المفرد، وأضافوا المفرد للجمع، فقالوا: (ثلاث مائة دواهم)، وكان القياس: (ثلاث مئات من الدراهم) ونحو ذلك.
وقيل: عدلوا عن ذلك لثقل الجمع والكسرة في (مئات).
وجاء على الأصل قوله:
ثَلَاث مِئِينَ لِلمُلُوكِ وَفَى بِهَا ... . . . . . . . . . . . . . (١)
٧٣٢ - وَلِثَلَاثَةٍ وَتِسْعَةٍ وَمَا ... بَيْنَهُمَا إِنْ رُكِّبَا مَا قُدِّمَا (١)
ش:
سبق ذكر العدد المضاف.
وأخذ يتكلم على المركب ونحوه، وفيه تفصيل:
- فللمذكر: (أحد).
- وللمؤنث: (إحدى).
وتعرب (اثنان)، و (اثنتان) إعراب المثنى كما سيأتي.
ويقال في المذكر: (ثمانية عشر).
وفي المؤنث: (ثمانيَ عشرة) بفتح الياء قياسًا على أخواتها.
ويجوز إسكانها تشبيهًا بـ (معدي كرب).
ويقلُّ حذفهما؛ نحو: (ثمانِ عشرة امرأة) بكسر النون وفتحها.
قال في "الكافية" (٢):
وَافتَحْ أَوِ اسكِنْ (يَا) ثَمَانِي عَشْرَة ... أَوِ احْذِفِ إِثْرَ فَتحَةٍ أَوْ كَسرَة
стр. 1802
ومن حذف الياء، قوله:
وَلَأَشرَبَنَّ ثَمَانِيًا وَثَمَانِيَا ... وَثَمَانَ عَشرَةَ واثنَتَينِ وَأَربَعَا (١)
• ويجب بناء الجزأين في ما سوى ذلك على الفتح كـ (خمسةَ عشرَ)؛ لأن التركيب ثقيل، وقد طال هذا النوع بالتركيب. . فاختير الفتح للخفة، فبني الصدر؛ لأنه كجزء الكلمة، ويبنى العجز؛ لأنه متضمن معنى الحرف؛ إذ الأصل قبل التركيب: (خمسة وعشرة) ونحو ذلك، فحذفت الواو.
ولو لم يعدل عن هذا اللفظ. . لحصل لبس كما تقول: (أعطيت خمسةً وعشرةً)، فلا يدرى: (هل أعطيت خمسة عشر دفعة واحدة، أو مرة خمسة ومرة عشرة؟).
فتقول: (هؤلاء أحدَ عشرَ رجلًا)، و (رأيت أحدَ عشرَ رجلًا)، و (مررت بأحدَ عشرَ رجلَا) بفتح الجزأين مطلقًا، كما قال: (وَأَحَدَ اذْكُرْ وَصِلَنْهُ بِعَشَرْ. . . إلى آخر البيت).
وربما قيل: (وَحْدَ عَشَرَ) على الأصل.
ويقال في المؤنت: (هؤلاء إحدى عشْرةَ امرأة)، و (رأيت إحدى عشْرةَ امرأة)، و (مررت بإحدى عشْرةَ امرأة) بفتح التاء من (عشرة) وسكون الشين.
- ويجوز كسر الشين عند تميم.
هذا معنى قوله: (وَقُلْ لَدَى التَّأْنِيْثِ إِحْدَى عَشْرَهْ. . . إلى آخر البيت).
- وقد تفتح الشين، كقراءة الأعمش: (فانفجرت منه اثنتا عشَرة عينا).
• فإن كان المعدود غير (أحد)، و (إحدى) والمراد به (اثنا عشر إلى التسعة عشر). . فعلت به ما فعلته به مع (أحد)، و (إحدى) من كون التاء تسقط في التذكير، وتثبت في التأنيث.
فتقول في المذكر: (عشر) مطلقًا، وتقول في المؤنث: (عشرة) مطلقًا.
стр. 1803
هذا معنى قوله: (وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ما مَعْهُمَا فَعَلْت فَافْعَلْ قَصْدَا).
• وأما الصدر وهو ثلاثة إلى تسعة. . فتثبت التاء فيه مع المذكر، وتحذف مع المؤنث كما سبق ذكره؛ نحو: (هؤلاء ثلاثة عشر رجلًا)، و (رأيت ثلاثة عشر رجلًا)، و (مررت بثلاثة عشر رجلًا)، و (هؤلاء ثلاث عشرة امرأة)، و (رأيت ثلاث عشرة امرأة)، و (مررت بثلاث عشرة امرأة)، وهكذا إلى (تسعة عشر رجلًا)، و (تسع عشرة امرأة)، وهذا معنى قوله: (وَلِثَلَاثَةٍ وَتَسْعَةٍ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ رُكِّبَا: مَا قُدِّمَا) يعني: إن ركبت ثلاثة وتسعة وما بينهما مع عشر. . فلهما ما تقدم ذكره من إثبات التاء في التذكير وحذفها في التأنيث.
• ويعتبر المذكر العاقل في العطف مطلقًا؛ نحو: (خمسة عشر عبدًا وجارية)، و (خمسة عشر جارية وعبدًا).
• وإلا. . فيعتبر السابق بشرط الاتصال؛ كـ (خمسة عشر جملًا وناقة)، و (خمس عشرة ناقة وجملًا).
• ويعتبر السابق في الإضافة؛ نحو: (عندي عشرة أعبد وإماء)، و (عشرة إماءٍ وأعبد).
• وتمييز هذا العدد مفرد منصوب كما ذكر في الأمثلة، وسيأتي في كلام الشيخ.
وأما قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا﴾، فـ (أسباطًا): بدل من اثنتي عشرة، والتمييز محذوف تقديره: (فرقة) واللَّه أعلم بمراده؛ أي: (وقطعناهم اثنتي عشرة فرقة أسباطًا).
ويشكل على قولهم: المبدل منه في نية الطرح؛ إذ لو قيل: (وقطعناهم أسباطًا). . فاتت فائدة كمية العدد.
وأجيب: بأنها قاعدة أغلبية لا لازمة.
والبغوي: أن الكلام فيه تقديم وتأخير؛ أي: (وقطعناهم أسباطًا أممًا اثنتي عشرة).
وأجاز الكسائي: دخول (أل) على هذا التمييز؛ نحو: (خمسة عشر الرجل).
стр. 1804
• وإذا قصد تعويف المركب. . يقال: (الأحد عشر درهمًا)، و (الخمسة عشر درهمًا) بتعريف الأول فقط.
• وقد تدخل على الأول والثاني بضعف؛ نحو: (الأحد العشر درهمًا)، وهو للكوفيين.
• وعلى (الثلاثة بقبح)، وهو للكسائي والبغداديين.
وعن الكوفيين: تعويف الأول في نحو: (الخمسة الدراهم) بالجر قياسًا على (الحسن الوجه)، وغيرهم يقول: (خمسة الدراهم).
وأجاز الفراء في (خمسة عشر) ونحوه إعراب المتضايفين فيكون الصدر على حسب العامل والعجز مجرورًا لا غير، ومنه قول الشاعر:
كُلِّفَ مِن عَنَائِهِ وَشِقوَتِه ... بِنتَ ثَمَانِي عَشرَةٍ مِن حِجَّتِه (١)
بجر (عشرة) منونًا.
وفي "الشاطبية" أيضًا نحو هذا؛ كقوله ﵀:
стр. 1805
وَفِي اللامِ للتَّعريفِ أَربَعُ عَشرَةٍ ... . . . . . . . . . . . . . (١)
برفع (أربع) على الابتداء، وجر (عشرة) مضافًا إليه.
• وقد تسكن عين (عشر) لاستثقال توالي الحركات؛ كقراءة يزيد بن القعقاع: (إني رأيت أحد عشْر).
وقرأ هبيرة: (اثنا عشْر شهرًا) بالسكون أيضًا.
قال في "الكافية":
وَبَعضُهُمْ سَكَّنَ عَينَ عَشَرْ ... مِنْ بَعدِ فَتحٍ وَمَعَ اثنَا قَدْ نَدَرْ
تنبيه:
سبق أن (أحد) أصله: (وَحَد)، فهمزته منقلبة عن واو.
وقد جاء على الأصل قوله:
. . . . . . . . . . . . . ... . . . . . عَلَى مُستَأنِسٍ وَحْدِ (٢)
أنشده ابن بابشاذ قال:
- وهذه هي التي تستعمل في قولك: (كل أحدٍ في الدار)، وجمعها: (آحاد).
- وأما التي تستعمل بعد النفي؛ نحو: (ما جاء من أحد). . فهمزته أصلية غير مبدلة، ولا يجمع ولا يستعمل في العدد، ولا في الواجب. انتهى.
فعلم: أن التي في العدفى همزتها عن واو.
واللَّه الموفق
стр. 1806
ص:
٧٣٣ - وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ وَعَشَرَا ... اثْنَيْ إِذَا أُثْنَى تَشَا أَوْ ذَكَرَا (١)
٧٣٤ - وَالْيَا لِغَيْرِ الرَّفْعِ وَارْفَعْ بِالأَلِفْ ... وَالْفَتْحُ فِي جُزأَي سِوَاهُمُا أُلِفْ (٢)
ش:
يؤتى في المذكر بـ (اثني) مع (عشر)، وفي المؤنث بـ (اثنتي) مع (عشرة)، كما قال: (وَأَوْلِ عَشْرَةَ اثْنَتَيْ وَعَشَرَا اثْنَيْ).
ويعرب الصدر إعراب المثنى كما سبق ذكره.
وعبد اللَّه ابن درستويه: أن نحو: (اثنا عشر) مبني.
قال ابن بابشاذ في "شرح الجمل": ولم يقل بهذا أحد غيره.
فتقول: (هؤلاء اثنا عشر رجلا)، و (رأيت اثني عشر رجلا)، و (مررت باثني عشر رجلا)، و (هؤلاء اثنتا عشرة امرأة)، و (رأيت اثنتي عشرة امرأة)، و (مررت باثنتي عشرة امرأة).
وفي القرآن: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾، فيرفع بالألف، وينصب ويجر بالياء، وهذا معنى قوله: (وَالْيَا لِغيْرِ الرَّفْعِ وَارْفَعْ بِالأَلِفْ).
وليس فى عجزهما إلا الفتح.
стр. 1807
وإنما أعرب هذا النوع؛ لأن (عشر) في: (اثني عشر) بمنزلة نون (اثنين)، والنون لا تمنع الإعراب.
• وأما غير هذين .. فيبنى فيه الجزآن على الفتح، كما تقول: (ثلاثةَ عشرَ)، و (ثلاثَ عشرةَ)، و (أربعةَ عشرَ)، و (أربعَ عشرةَ)، وإليه أشار بقوله: (وَالْفَتَحُ فِي جُزأَي سِوَاهُمَا أُلِفْ) يعني: والفتح ألفه العرب في جزأي سوى هذين العددين وهما (اثنا عشر، واثنتا عشرة)، وسبق التنبيه على ذلك.
• وتقدم الكلام أيضًا على ما يجوز في (ثماني عشرة)، وما جوزه الفراء وغيره مفصلًا.
واعلم: أن قوله: (وَأَوْلِ عَشْرَةَ. . . البيت)، قد علم من قوله:
وَمَعَ غَيْرِ أَحَدٍ وَإِحْدَى ... مَا مَعْهُمَا فَعَلْتَ فَافْعَلْ قَصْدَا
من كون (اثنا) له (عشر)، و (اثنتا) له (عشرة)، إلا أن المصنف لما تكلم على الصدور وهي (أحد)، و (إحدى)، و (ثلاثة) و (تسعة) وما بينهما. . بقي (اثنان)، و (اثنتان)، فذكر: أن لفظ (عشرة) الثابت للمؤنثة تعطيه (اثنتي)، ولفظ (عشر) الثابت للمذكر تعطيه (اثني).
ونبه على إعرابهما بقوله: (واليا لغير الرفع. . . إلى آخره)، فـ (عشرة): مفعول أول بقوله: (وَأوَلِ)، و (اثنتي): مفعوله الثاني.
واللَّه الموفق
ص:
٧٣٥ - وَمَيِّزِ العِشْرِيْنَ لِلِتّسْعِيْنَا ... بِوَاحِدٍ كَأَرْبَعِيْنَ حِيْنَا (١)
٧٣٦ - وَمَيَّزُوا مُرَكَّبًا بِمِثْلِ مَا ... مُيِّزَ عِشْرُوْنَ فَسَوِّيَنْهُمَا (٢)
стр. 1808
ش:
سبق أن تمييز (ثلاثة) إلى (عشرة): جمعٌ؛ كـ (ثلاث رجال)، و (أربع بنات).
وتمييز (مائة) و (ألف): مفردٌ مجرورٌ؛ كـ (مائة رجل)، و (ألف امرأة)، و (مائتا رجل)، و (ألفا رجل)، و (أربعة آلاف رجل).
وذكر الشيخ هنا: أن تمييز (عشرين) وأخواتها، وهو من ثلاثين إلى تسعين، يكون واحدًا منصوبًا؛ كـ (عشرين رجلا)، و (عشرين امرأة)، و (أربعون حينًا)، وكذا إلى (تسعين رجلا).
وفي القرآن: ﴿ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾، ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾.
وأجاز الفراء: جمعه؛ كـ (عشرين رجالا).
• وإذا ذكر النيف. . فللمذكر: (أحد)، و (اثنان)، و (ثلاثة)، و (أربعة). . إلى آخره، وللمؤنث (إحدى)، و (اثنتان)، و (ثلاث)، و (أربع). . إلى آخره، كما علم.
فتذكر النيف أولًا ثم تعطف عليه؛ نحو: (جاء أحد وعشرون رجلًا)، و (اثنان وعشرون عبدًا)، و (ثلاثة وثلاثون رجلًا)، و (هؤلاء إحدى وعشرون امرأة)، و (اثنتان وثلاثون امرأة)، و (ثلاث وأربعون امرأة) ونحو ذلك.
• وأجاز الكسائي: دخول (أل) على هذا التمييز؛ نحو: (عشرون الرجل).
• وحكى الكسائي أيضًا: إضافته؛ نحو: (عِشْرُو درهمٍ).
• ويجوز أن يفصل التمييز للضرورة؛ كقول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . ... ثَلَاثُونَ لِلهَجْرِ حَوْلا كَمِيلا (١)
стр. 1809
• وقد يحذف هذا التمييز وتمييز المركب للعِلْم به؛ قال تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾؛ أي: (رجلًا)، ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾؛ أي: (ملكًا)، واللَّه أعلم بمراده.
قال في "التسهيل": (ويغني عن تمييز العدد: إضافته إلى غيره) (١).
أي: إضافة العدد؛ نحو: (ثلاثتك) و (عشروكَ)، و (أحد عشرك).
* وقوله: (وَمَيَّزُوا مُرَكَّبًا) يشير به إلى أن تمييز المركب: مفرد نكرة منصوب؛
стр. 1810
نحو: (أحد عشر رجلًا)، و (خمسة عشر عبدًا)، وسبقت الإشارة بذلك.
وإنما كان نكرة؛ لأنه ذكر لبيان حقيقة المعدود، وهو يحصل بالنكرة، فلا يعدل للمعرفة لثقلها.
ونصب؛ لامتناع جَعْلِ ثلاثة أشياء كالشيء الواحد لو قيل: (خمسة عشر عبد)؛ فتمييزه كتمييز (عشرين)، وإليه أشار بقوله: (فَسَوِّيَنْهُمَا).
وأجاز الفراء أيضًا: جمعه؛ نحو: (خمسة عشر رجالًا).
• وإذا وصفت التمييز. . فلك الحمل على اللفظ؛ نحو: (عشرون درهمًا وازنًا)، والحمل على المعنى؛ نحو: (عشرون درهمًا وازنة).
تنبيه:
البضعة: من ثلاثة إلى تسعة.
والبضع: من ثلاث إلى تسع.
وحكمهما: حكم تسعة وتسع، فتقول: (بضعة أعوام)، و (بضع سنين)، و (هؤلاء بضعة عشر رجلًا)، و (بضع عشرة امرأة)، و (بضعة وعشرون عبدًا)، و (بضع وعشرون امرأة)، كما تقول: (تسعة أعوام)، و (تسع سنين)، و (تسعة عشر رجلًا). . إلى آخره.
واللَّه الموفق
ص:
٧٣٧ - وَإِنْ أُضِيْفَ عَدَدٌ مُرَكَّبُ ... يَبْقَ البِنَا وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ (١)
ش:
يقول: إذا أضيف العدد المركب. . بقى بناؤه؛ فتقول: (هذه أحدَ عشَرَكَ)،
стр. 1811
و (خمسةَ عشرَ زيدٍ) بفتح الجزأين كما كان ذلك قبل الإضافة، وحينئذ يستغنى عن التمييز كما سبق، هذا مذهب البصريين.
وحكى سيبويه: إعراب العجز على حسب ما يقتضيه العامل، بشرط بقاء الصدر على بنائه.
ثم قال: وهي لغة رديئة. انتهى (١).
واستحسنها الأخفش وابن عصفور، بل قيل: إنها الأصح؛ لأن الإضافة ترد الأسماء إلى أصلها من الإعراب، فتقول على هذه اللغة: (هذه خمسةَ عشرُك) بضم الراء، و (رأيت خمسةَ عشرَك) بفتح الراء على الإعراب لا على البناء، و (مررت بخمسةَ عشرِك) بكسر الراء وهكذا باقي العدد المركب، وإلى هذه اللغة أشار بقوله: (وَعَجُزٌ قَدْ يُعْرَبُ).
وظاهر المتن: اطراده.
وفي "التسهيل": لا يقاس على ما سمع من ذلك.
وذهب الكوفيون: إلى أن العدد المركب متى أضيف. . أعرب صدره على حسب العامل، وانجر عجزه على أنه مضاف إليه؛ كـ (هذه خمسةُ عشرِك) بضم التاء وكسر الراء، و (رأيت خمسةَ عشرِك) بفتح التاء على الإعراب وكسر الراء، و (مررت بخمسةِ عشرِك) بكسر التاء والراء.
وسمع: (ما فعلت خمسةُ عشرِك) بضم التاء وكسر الراء.
وقد يعرب الجزآن إعراب المتضايفين أيضًا وإن لم يكن هناك إضافة، وسبق ذكره.
• ولا يجوز أن يضاف (اثنا عشر)، (لا اثنتا عشرة)؛ لأنه قد سبق أن (عشر) فيهما بمنزلة نون (اثنين)، فلو أضيف (اثنا عشر). . لوجب حذف (عشر) للإضافة، كما تحذف نون (اثنين) للإضافة، وحينئذ يلتبس (اثنا عشر) بـ (اثنين)، فلو قلت: (جاء اثناك). . لم يُدرَ هل الأصل (اثنا عشر) وحذفت (عشر) للإضافة أو (اثنان) وحذفت النون للإضافة؟
стр. 1812
• أما لو جعل علَمًا. . فيجوز ذلك بحذف (عشر) إذا قصد تنكير العلَم.
قال في "الكافية":
وَلَا يَجُوزُ أَن يُضَافَ اثنَا عَشَر ... إِلَّا إِذَا كَانَ اسمَ أُنثَى أَو ذَكَر
• وإذا أضفت (عشرين) ونحوها. . قلت: (هذه عشروك)، و (رأيت عشريك وثلاثيك)، و (مررت بعشريك) ونحوه.
و (عجز): مبتدأ، والمسوغ التفصيل.
واللَّه الموفق
ص:
٧٣٨ - وَضُعْ مِنِ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقُ إِلَى ... عَشَرَةٍ كَفَاعِلٍ مِنْ فَعَلَا (١)
٧٣٩ - وَاخْتِمْهُ فِي التَّأْنِيْثِ بِالتَّا وَمَتَى ... ذَكَّرْتَ فَاذْكُرْ فَاعِلًا بِغَيْرِ تَا (٢)
ش:
يصاغ من (اثنين) فما فوقها إلى (عشرة) اسم موازن لاسم الفاعل المصوغ من (فعَل) المفتوح العين، فيقال: (ثان)، و (ثالث)، و (رابع) إلى (عاشر)، كما قال: (وَصُغْ مِنِ اثْنَيْنِ. . إلى آخر البيت) يعني: صغ من (اثنين) و (ثلاثة) ونحوها أسماء كـ
стр. 1813
(فاعل) مصوغ من (فعَل)، فكما يصاغ (ضارب) من (ضرب). . يصاغ (ثان) من (اثنين)، و (ثالث) من (ثلاثة) إلى (عاشر) من (عشرة) في التذكير؛ فإن قصد التأنيث. . ختم بالتاء، كـ (ثانية)، و (ثالثة) إلى (عاشرة).
ففي التذكير يجاء بـ (فاعل)، وفي التأنيث بـ (فاعلة)، كما قال: (وَاخْتِمْهُ فِي التَّأنِيْثِ بِالْتَّا. . . إلى آخره).
واللَّه الموفق
ص:
٧٤٠ - وَإِنْ تُرِدْ بَعْضَ الَّذِي مِنْهُ بُنِي ... تُضِفِ إِلَيْهِ مِثْلَ بَعْضٍ بَيِّنِ (١)
٧٤١ - وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا ... فَوْقُ فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا (٢)
стр. 1814
ش:
تقدم أنه يصاغ (ثان من اثنين)، و (ثالث من ثلاثة) إلى (عاشر من عشرة)، ويختم في التأنيث بالتاء كـ (ثانية)، و (ثالثة) إلى (عاشرة).
وذكر هنا أنك إذا أردت بعض العدد الذي يبنى منه اسم الفاعل. . فتضيف اسم الفاعل لذلك العدد، ويكون اسم الفاعل بمعنى (بعض) نحو: (هذا ثانى اثنين)؛ أي: (بعض اثنين)، و (هذا ثالث ثلاثة)؛ أي: (بعض جماعة عدتهم ثلاثة).
وتقول في المؤنث كذلك؛ كـ (هذه ثانية اثنتين، أو ثالثة ثلاث، أو رابعة أربع)؛ أي: (بعض نساء عدتهم أربع)، وهذا هو معنى قوله: (وَإِنْ تُرِدْ. . . إلى آخر البيت).
وعن ثعلب: أن اسم الفاعل هنا ينون وينصب به ما بعده.
وحكي أيضًا عن الأخفش وقطرب والكسائي.
والمشهور: أن اسم الفاعل إذا استعمل مع ما اشتق منه. . فيضاف له فقط.
• ثم إن لم تستعمل اسم الفاعل مع العدد الذي اشتق منه، وإنما استعملته مع العدد الذي هو أقل من أصله؛ كـ (ثالث اثنين)، و (رابع ثلاثة). . كان اسم الفاعل على معنى التصغير، لا على معنى (بعض)، ويعطى حينئذ حكم (جاعل)، ومعلوم أن (جاعل) اسم فاعل يعمل حالًا ومستقبلا، ولا يعمل ماضيًا على الأصح، فتقول: (هذا ثالث اثنين)، و (رابع ثلاثة)، و (عاشر تسعة أمس) بالإضافة لا غير.
والمعنى: أنه صيَّر الاثنين بنفسه ثلاثة، وصير الثلاثة بنفسه أربعة، وصير التسعة بنفسه عشرة.
• وتقول: (هذا ثالث اثنين)، و (رابع ثلاثة)، و (عاشر تسعة الآن أو غدًا)؛ فإن شئت. . تضيفه لما بعده أو تنصب به حينئذ؛ لأنه مراد به الحال والاستقبال، والمعنى: أنه يصير الاثنين بنفسه ثلاثة، ويصير الثلاثة بنفسه أربعة، ويصير التسعة بنفسه عشرة، كما تقدم فهو على معنى: التصيير كما ذكر.
وهكذا حكم المؤنث؛ نحو: (ثالثة اثنتين)، و (رابعة ثلاث)، و (خامسة أربع)، إلى (عاشرة تسع).
стр. 1815
فإذا أريد الماضي. . فالإضافة لا غير، وإذا أريد الحال والاستقبال. . فالإضافة أو النصب كما تقدم، وهذا هو المراد بقوله: (وَإِنْ تُرِدْ جَعْلَ الأَقَلِّ مِثْلَ مَا فَوْقُ. . . إلى آخر البيت)، يعني: اسم الفاعل متى أردت أن تجعل العدد الذي هو أقل من أصله مثل العدد الذي فوق الأقل. . فاحكم لـ (فاعل) حكم (جاعل) على ما تقدم مفصلًا، فنحو: (هذا ثالث اثنين) الأقل فيه هو: (اثنين)؛ فإن أردت أن تجعلها مثل ما فوقها؛ أي: تجعلها ثلاثة. . فاحكم لـ (ثالث) حكم (جاعل) كما تقدم.
واعلم: أن هذا الاستعمال لا يكون في (ثان)، فلا يجوز على المشهور أن يؤتى به مع العدد الذي هو أقل ويراد به العدد الذي فوق الأقل، فلا يقال: (ثاني واحد) على معنى أنه صير الواحد اثنين.
وأجازه بعضهم.
واللَّه الموفق
ص:
٧٤٢ - وَإِنْ أَرَدْتَ مِثْلَ ثَانِي اثْنَيْنِ ... مُرَكَّبًا فَجِئَ بِتَركِيبَيْنِ (١)
٧٤٣ - أَو فَاعلًا بِحالَتيْهِ أَضِفِ ... إِلَى مُرَكَّبٍ بِمَا تَنْوِي يَفِي (٢)
стр. 1816
٧٤٤ - وَشَاعَ الاسْتِغْنَا بحَادِي عَشَرَا ... وَنَحْوِهِ وَقَبْلَ عِشْرِيْنَ اذْكُرَا (١)
٧٤٥ - وَبَابِهِ الفَاعِلَ مِنْ لَفْظِ العَدَدْ ... بِحَالَتَيْهِ قَبْلَ وَاوٍ يُعْتَمَدْ (٢)
ش:
قد علمت أنه إذا قيل: (ثاني اثنين)، و (ثالث ثلاثة)، و (رابع أربعة) كان الوصف على معنى (بعض)؛ لأنه مضاف للعدد الذي بني منه.
وذكر الشيخ هنا: أنك إذا أردت بالعدد المركب ما أردته بـ (ثاني اثنين)، و (ثالث ثلاثة) من كون المضاف إليه على معنى (بعض). . فَائْتِ بتركيبين يشتملان على أربع كلمات؛ لأن كل تركيب كلمتان؛ كـ (خمسة عشر).
فإذا قصد المذكر. . يجاء في صدر التركيب الأول بـ (فاعل)، وفي عجزه بـ (عشر) وفي صدر التركيب الثاني بالعدد الذي بني منه فاعل، وفي عجزه بـ (عشر) أيضًا، وتركب فاعل مع الجزء الذي بعده، ثم تضيف التركيب للأول برمته إلى التركيب الثاني؛ نحو: (هذا ثالثَ عشرَ ثلاثةَ عشرَ) بفتح الكلمات الأربع، وهذا المثال استكمل الشروط؛ لأنه اشتمل على تركيبين؛ الأول: (ثالث عشر)، والثاني: (ثلاثة عشر)، وصدر التركيب الأول فاعل مركب مع عجزه وهو (عشر)، وصدر التركيب الثاني هو العدد الذي بني منه فامحل وعجزه (عشر) كما سبق.
والتركيب الأول بجزأَيه مضاف للتركيب الثاني.
стр. 1817
والحاصل:
أنك إذا قلت: (هذا رابعَ عشرَ أربعةَ عشرَ) ونحو ذلك. . كان التركيب الأول بجزأيه مضافًا للتركيب الثاني، وهذا المضاف على معنى (بعض) كما تقدم، وكأنك قلت: (هذا بعض جماعة عدتهم أربعة عشر)، كما قلت: (زيد ثاني اثنين) يعني: (بعض اثنين)، وهكذا إلى (تاسعَ عشرَ تسعةَ عشرَ).
ومن هنا يعلم حكم المؤنث، فيؤتى بتركيبين أيضًا، ويجاء من صدر التركيب الأول بـ (فاعلة)، وفي عجزه بـ (عشرة)، وفي صدر التركيب الثاني بالعدد الذي بني منه (فاعلة)، ومن عجزه بـ (عشرة) أيضًا، فيقال: (هذه ثالثةَ عشرةَ ثلاثَ عشرةَ)، و (رابعةَ عشرةَ أربعَ عشرةَ)، وهكذا إلى (تاسعةَ عشرةَ تسعَ عشرةَ).
والكلام في المؤنث كالكلام في المذكر أيضًا وهو أن (فاعلة) تركب مع (عشرة)، ويضاف التركيب الأول بجزأيه للتركيب الثاني، والإضافة أيضًا على معنى (بعض)، فإذا قلت: (هذه ثالثةَ عشرةَ ثلاثَ عشرةَ). . فكأنك قلت: (هذه بعض ثلاثَ عشرةَ).
• وإذا أردت ذلك من (أحد عشرة) و (اثنا عشر). . فتقول في التذكير: (هذا حادي عشرَ أحدَ عشرَ)، و (ثاني عشرَ اثني عشرَ)، وتقول فى التأنيث: (هذه حاديةَ عشرةَ إحدى عشرةَ)، و (ثانيةَ عشرةَ اثنتي عشرةَ).
• وقد علم أنه إذا قصد التذكير. . يؤتى في صدر التركيب الثاني بـ (أحد)، و (اثني)، و (ثلاثة)، وإذا قصد التأنيث. . يؤتى بـ (إحدى)، و (اثنتي)، و (ثلاث).
واعلم أن هذا العدد ونحوه يجوز فيه ثلاثة أوجه:
الأول: ما تقدم ذكره، وهو أن يجاء بتركيبين إلى آخر ما قيل.
الثاني: أن يقتصر على صدر الأول وهو (فاعل) أو (فاعلة) كما علم، فيضاف للتركيب الثاني، وحينئذ يعرب الوصف لزوال التركيب منه فتقول: (هذا ثالثُ ثلاثةَ عشرَ)، و (هذه ثالثةُ ثلاثَ عشرةَ)، برفع (ثالث)، و (ثالثة) على الخبرية، وتنصب وتجر على حسب العامل إلى (تاسع تسعة عشر)، و (تاسعة تسع عشرة).
والوصف حينئذ مضاف لجملة التركيب الثاني كما ذكر، والتركيب الثاني باق
стр. 1818
على بناء جزأيه.
وتقول: (هذا حادي أحدَ عشرَ)، و (ثاني اثني عشرَ)، و (هذه حاديةُ إحدى عشرةَ)، و (ثانيةُ اثنتي عشرةَ) على ما تقدم ذكره.
وإلى هذا الوجه أشار بقوله: (أَو فَاعلًا بِحَالَتيهِ أَضِف إِلى مُرَكَّبٍ بِمَا تَنْوِي يَفِي) فمعنى كلامه: إن شئت. . جئت بتركيبين وهو الوجه المتقدم، أو أضفت فاعلًا بحالتيه، يعني: في التذكير والتأنيث إلى مركب يعني: إلى التركيب الثاني؛ فإنه يفي بالقصد، ويفيد ما أفاده الوجه الأول من كون الإضافة على معنى (بعض).
الثالث: أن يقتصر على صدر الأول وعجز الثاني، وإلى هذا الوجه أشار بقوله: (وَشَاعَ الاسْتِغْنَا بِحَادِي عَشَرَا وَنَحْوِهِ)، فتقول: (هذا حادي عشر)، و (ثاني عشر)، و (ثالث عشر)، و (هذه حادية عشرة)، و (ثانية عشرة)، و (ثالثة عشرة). . إلى آخره.
ولك هنا ثلاثة أوجه:
- الأول: أن تعرب الوصف على حسب العامل، وتجر ما بعده على أنه مضاف إليه.
- الثاني: أن تعرب الوصف أيضًا؛ ولكن تبني ما بعده على الفتح.
- الثالث: أن تبني الجزأين، وهو ضعيف.
وقيل: هو المشهور.
و (حادي) مقلوب، وأصله: (واحد) فنقلت الواو إلى [موضع اللام] (١)، فصارت آخرًا بعد أن كانت أولًا، فتصدرت الألف وهي ساكنة، والساكن لا يمكن النطق به. . فقدمت الحاء على الألف، فحصل: (حادِوٌ) فقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، فحصل: (حادي) فوزنه (عالف)؛ لأن الأصل (واحد) كما تقدم على وزن (فاعل).
• وأما استعمال (فاعل) من العدد المركب لإفادة معنى: (ثالث اثنين)، و (رابع ثلاثة)، وهو أن يجعل الأقل مثل ما فوقه:
- فقيل: لا يجوز أن يستعمل ذلك من العدد المركب.
стр. 1819
- ونقل الجواز عن سيبويه.
وعلى القول بالجواز: فيقال: (هذا ثالثَ عشرَ اثني عشرَ)، و (رابعَ عشرَ ثلاثةَ عشرَ)، و (هذه ثالثةَ عشرةَ اثنتي عشرةَ)، و (رابعةَ عشرةَ ثلاثَ عشرةَ)، فيضاف التركيب الأول برمته للتركيب الثاني، والبناء على الفتح حينئذ باق في الكلمات الأربع.
• ويجوز أن يحذف عجز التركيب الأول فقط، فتقول: (هذا ثالثُ اثنِي عشرَ)، و (رابعُ ثلاثةَ عشرَ)، و (هذه ثالثةُ اثنتي عشرةَ)، و (رابعةُ ثلاث عشرةَ).
والظاهر: أن الوصف حينئذ يعرب على حسب العوامل ويضاف للتركيب الثاني، أو ينون الوصف ويكون التركيب الثاني في محل نصب بالوصف على ما سبق ذكره من كونه يعطى حكم (جاعل).
وأشار بقوله: (وَقَبْلَ عِشْرِيْنَ اذْكُرَا وَبَابِهِ الفَاعِلَ مِنْ لَفْظِ العَدَدْ بِحَالَتَيْهِ) إلى أن الوصف المصوغ من اسم العدد يستعمل قبل العقود وهي من: (عشرين) إلى (تسعين)، فيذكر الوصف بحالتيه يعني في: التذكير والتأنيث قبل الواو، ثم يعطف العقد عليه بالواو المذكورة؛ نحو: (حادي وعشرون)، و (حادية وعشرون)، و (ثانٍ وعشرون)، و (ثانية وعشرون)، و (ثالث وعشرون)، و (ثالثة وعشرون).
وليس في: (أحد عشر) وأخواته عطف، فتقول: (الجزء الحادي عشر)، و (المقامة الحادية عشرة)، و (الثاني عشر)، و (الثانية عشرة)، و (الثالث عشر)، و (الثالثة عشرة) بالبناء على الفتح في الجزأين.
تنبيه:
استعملت العرب استعمال (خمسة عشر) في البناء على الفتح كلمات؛ منها:
- (لقيته كفَّةَ كفَّةَ) بفتح التاء من غير تنوين؛ أي: (ذوي كفتين) بمعنى: (كفَّني وكففته)؛ أي: (متكافئين).
- و (هو جاري بيتَ بيتَ)، كذلك؛ أي: ملاصقًا، فهو في موضع الحال، والعامل فيها ما في (جاري) من معنى مجاور.
- و (وقعوا في حيص بيص)؛ أي: في فتنة.
стр. 1820
- و (سقيته صحرة بحرةَ)؛ أي: منكشفين.
و (ذهبوا أخولَ أخولَ) بالمعجمة، قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . ... سِقَاطُ شِرَارِ العَينِ أَخوَلَ أَخوَلا (١)
أي: (متفرقين).
- و (تفرقوا شذَرَ مذرَ) (٢)؛ أي: متشذّرين متمذرين.
- و (هذا بَيْنَ بَيْنَ)، أي: بين الجيد والردي.
- و (يَوْمَ يَوْمَ)؛ أي: يومًا بعد يوم وصباح مساء؛ أي: كل صباح ومساء.
- و (ذهبوا شغرَ بغرَ)، أي: متفرقين.
ونحو ذلك بالبناء على الفتح في الكلمتين، ومحلها النصب على الحال كما سبق، وربما أضيف الأول للثاني.
وعن سيبويه: هو (جاري بيتَ بيتِ) بالإضافة.
стр. 1821
وفي المثل أيضًا: (تفرقوا أيدي سبأ) (١)؛ أي: متفرقين.
وقوله: (فاعلا) منصوب بقوله: (أضف)، وقوله: (الفاعل): منصوب بقوله: (اذكرا) و (بابه) معطوف على (عشرين)؛ أي: قبل عشرين وبابه.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1822
كم، وكأين، وكذا
ص:
٧٤٦ - مَيِّزْ فِي الاسْتِفْهَامِ كَمْ بِمِثْلِ مَا ... مَيَّزْتَ عِشْرِيْنَ كَكَمْ شَخْصًا سَمَا (١)
٧٤٧ - وَأَجِزَ إِنْ تَجُرَّهُ مِنْ مُضْمَرَا ... إِنْ وَلِيَتْ كَمْ حَرْفَ جَرٍّ مُظْهَرَا (٢)
ش:
* (كم): اسم؛ لوقوعها مبتدأ، وعود الضمير عليها، وقبولها حرف الجر.
والجمهور: بسيطة.
والكسائي والفراء: مركبة من (كاف) التشبيه، و (ما) الاستفهامية، وحذفت ألف (ما)؛ لدخول الكاف عليها، وسكّنت الميم تخفيفًا.
وهى على قسمين: استفهامية، وخبرية.
ولها صدر الكلام في الصورتين.
• فالخبرية: معناها التكثير وستأتي.
стр. 1823
• والاستفهامية: بمعنى (أي عدد؟).
ولابد لهما من تمييز:
• فتمييز الاستفهامية: كتمييز (عشرين)؛ نحو: (كم رجلًا عندك؟)، و (كم شخصًا سما؟)، كما تقول: (عشرون رجلًا).
- ويجوز الفصل بالظرف ونحوه؛ نحو: (كم عندك عبدًا؟).
- وحذفُ التمييز للقرينة؛ نحو: (كم صمت؟).
وأجاز الكوفييون: كونه جمعًا؛ نحو: (كم غلمانًا لك؟).
والوجه: أنه محذوف؛ أي: (كم نفسًا لك غلمانًا)، فـ (غلمانًا): حال؛ لأنه بمعنى المملوكين، والعامل فيه: ما في الظرف من معنى الفعل.
ويجوز جر التمييز بـ (من) مضمرة إن اقترنت (كم) بحرف جر؛ نحو: (بكم درهم اشتريت)، فحذف الحرف وبقي عمله.
وعن الفراء: أن (كم) هي الجارة.
والزجاج: أن الجر بالإضافة.
والمعتمد: ما سبق أولًا، كما قال: (وَأَجِزَ إِنْ تَجُرَّهُ مِنْ مُضْمَرَا. . . إلى آخره).
وظاهر المتن: أن (مِن) لا يجوز إظهارها، وهو المشهور؛ لأن حرف الجر الداخل على (كم) عوضٌ منها.
وقيل: يجوز (بكم من درهم اشتريت؟).
وعلم من قوله: (وَأَجِز) أن الجر لا يجب، فيجوز: (بكم درهمًا اشتريت؟).
قيل: وهو أكثر.
ونقل القواس: جواز (كم من رجل جاءك؟) من غير اقتران (كم) بحرف جر.
وعن الفراء والزجاج والسيرافي: جواز (كم شخصٍ سما؟) بالجو حملًا على الخبرية كما سيأتي.
والمعتمد: خلافه.
تنبيه:
(كم) في محل رفع على الابتداء في نحو: (كم عبدًا جاءك؟)، و (كم درهمًا
стр. 1824
لك؟)، والخبر: ما بعد التمييز، والضمير في الخبر عائد على (كم) نفسًا، إذ لو عاد على التمييز. . لبقي المبتدأ بلا رابط.
وهي في محل نصب على المفعولية، في نحو: (كم عبدًا اشتريت؟)، والعامل فيها (اشتريت).
وإن قيل: (اشتريته). . فهي مبتدأ، و (اشتريته): خبر.
ويجوز الاشتغال، فيقدر الناصب لـ (كم) بعدها؛ إذ لها الصدر، فالتقدير: (كم عبدًا اشتريت اشتريته؟).
وأما نحو: (بكم درهم اشتريت؟)، و (على كم مسكين تصدقت؟). . فالجار متعلق بالفعل المذكور.
وأما نحو: (غلام كم رجل ضربت؟)، فـ (غلام): مفعول، و (كم): مضاف إليه، وقس على ذلك.
واللَّه الموفق
ص:
٧٤٨ - وَاسْتَعْمِلَنَهَا مُخْبِرًا كَعَشَرَهْ ... أوْ مِائَةٍ كَكَمْ رِجَالٍ أَوْ مَرَهْ (١)
ش:
سبق أن (كم) الاستفهامية تميّز بمفرد منصوب كتمييز (عشرين).
• وذكر هنا أن تمييز الخبرية كتمييز (عشرة) أو (مائة) فيكون: جمعًا، أو مفردًا مجرورًا؛ نحو: (كم رجالٍ صحبت)، و (كم عبدٍ ملكت)، كما تقول: (عشرة رجالٍ) و (مائة رجلٍ)، والمفرد أكثر.
стр. 1825
وقيل: الجمع شاذ.
وتعربها على نحو ما أعربت الاستفهامية آنفًا.
ومعناها التكثير كما سبق؛ أي: (كثيرًا من العبيد ملكت).
وقوله: (مَرَه) أصله: (امرأة) نقلت حركة الهمزة للراء، ثم حذفت الهمزة.
- ولما كانت الاستفهامية لمطلق العدد من غير قيدٍ بقلةٍ ولا كثرة. . حملت على وسط العدد في إفراد التمييز.
- ولما كانت الخبرية للتكثير. . حملت على نقيضها، وهي رب التي للتقليل على المشهور فجرَّت.
وبنو تميم: ينصبون تمييزها؛ نحو: (كم عبدًا عندي).
وأما قوله:
كَمْ عمَّةٌ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٌ ... . . . . . . . . . . . . . (١)
فروي بنصب (عمة) على أن (كم) استفهامية استهزاء وتهكمًا.
وبالجر على أن (كم) خبرية.
وبالرفع على أن (عمة) مبتدأ، وسبق في الابتداء.
والأكثرون: أن تمييز الخبرية مجرور بـ (كم) نفسها.
والخليل: أن الجر بـ (من) مضمرة.
وروي عن الفراء، واستدل له بقول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . ... كَم ضَاحِكٍ مِن ذَا وَمِن سَاخِرِ (٢)
أي: (كم من ضاحك ومن ساخر).