فالمدة: تشمل الألف، والواو، والياء؛ نحو: (فَعَالة) وشبهه: (فَعُول)، و (فَعيلة)؛ لأنه رباعي وثالثه مدة بشرط التأنيث.
وأن لا يكون (فعيل) بمعنى مفعول، فتقول: (سحابة وسحائب)، و (رسال ورسائل)، و (صحيفة وصحائف)، و (قلوص وقلائص)، و (عقاب وعقائب)، و (شمال وشمائل).
ونحو: (سعيد): اسم امرأة، و (سعائد).
• وشذ: (سفينة وسفن)، والقياس: (سفائن).
• وشذ في (فَعيل) و (فَعُول) لغير المؤنث؛ نحو: (وَصَائِد) جمع (وصيد): وهو اسم لفناء الدار، و (جزور وجزائر) بالجيم والزاي.
وفي "الصحاح": يجمع (عجيب) على (عجائب).
• وشذ في (فعيل) بمعنى مفعول؛ كـ (ذبيحة)، و (ذبائح).
• وشذ في: (حرة)، و (ضرة)، (حرائر)، و (ضرائر).
و (مزاله): اسم مفعول منصوب عطفًا على (ذا)، والهاء في (مزاله) ضمير يعود على (تا)؛ لأن الحرف يذكرّ ويؤنث، وكأنه قيل: (ذا تاء أو مزال التاء).
ويحتمل أن يكون التقدير: أو مزالة بالتاء، وأبدلت هاء للوقف.
واللَّه الموفق
ص:
٨٢٣ - وَبِالْفَعَالِي وَالْفَعَالَى جُمِعَا ... صَحْرَاءُ وَالْعَذْرَاءُ وَالْقَيْسَ اتْبَعَا (١)
ش:
* (فَعالِي) بفتح الفاء وكسر اللام مطرد في:
جمع (سعلاة): عجوز الجن, و (حِذْرِيَّة): القطعة الغليظة من الأرض, و (عِرقِوَة):
стр. 1927
خشبة, و (موماة): المفازة، و (هبرية): شيء في شعر الرأس كالنخالة؛ نحو: (سعالي)، و (حذاري). . . إلى آخره.
- وكذا ما حذف أول زائديه في الجمع؛ كـ (حَبُنْطِي)، و (قَلُنْسُوة)، و (بُلَهنِيَة)، نحو: (حَباطِي)، و (قَلاسي)، و (بَلاهي).
و (البُلهنية) بضم الموحدة: سعة العيش.
- وكذا (فعلاء) اسمًا؛ نحو: (صحراء وصحارِي).
- ويقاس عليها الصفة؛ نحو: (عذراء وعذارِي).
- وكذا ما ألفه للتأنيث؛ كـ (حبلى وحَبالِي).
- أو للإلحاق؛ كـ (ذِفرى وذَفاري).
* وأما (فَعالَى) بفتح الفاء واللام. . فأصله (فعالِي) بكسرها, وهو أيضًا جمع لنحو: (صحراء)، و (عذراء)، و (حُبلى)، فتقول: (صحارى)، و (عذارى)، والأصل: (صحاري) و (عذاري) كما سبق، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفًا.
واعلم: أن ما آخره ألف ممدودة كـ (صحراء) أصل جمعه: (صحاريّ) بياء مشددة، الأولى بدل من الألف، والثانية بدل من الهمزة.
فمن قال: (صحاريّ) على (فعالِيّ) بكسر اللام وتشديد الياء. . فهو على الأصل.
ومن كسر اللام وأثبت ياء واحدة. . فقد حذف الأولى تخفيفًا.
ومن قال: (صحارٍ) بالتنوين. . فقد عامله معاملة (قاضٍ).
ومن قال: (صحارى) على فعالَى بفتح اللام. . فقد قلب الأخيرة ألفًا بعد حذف الأولى تخفيفًا.
• وينفرد المفتوح اللام في وصفٍ على (فَعلان) أو (فَعلى)؛ كـ (سكران)، و (سكرى)، و (غضبان)، و (غضبى)، وكذا: (أسير)، و (أسرى)، نحو: (سَكارى)، و (غَضابى)، و (أَسارى).
لكن الكثير: (سُكارى)، و (أُسارى)، بضم الأول على (فُعالى) بضم الفاء،
стр. 1928
ذكره في "الكافية" (١).
• ويحفظ (فَعالَى) المفتوح اللام في (يتيم)، و (طاهر)؛ نحو: (يَتامى)، و (طَهارى).
وقيل: (يتامى) جمع (يَتْمى)، و (يَتْمى) جمع (يتيم) كـ (أَسارَى) جمع (أَسرَى) جمع (أسير).
واللَّه الموفق
ص:
٨٢٤ - وَاجْعَلْ فَعَالِيَّ لِغَيْرِ ذِي نَسَبْ ... جُدِّدَ كَالْكُرْسِيِّ تَتْبَعِ العَرَبْ (٢)
ش:
* (فَعاليّ) بفتح الفاء وتشديد الياء مطرد في نحو: (كُرسي)، و (بُختي).
• لا فيما ياؤه متجددة للنسب؛ كـ (بَصري)، و (مِصري).
فيقال: (كَراسي)، و (بَخاتي)، لا (بَصاري)، و (مَصاري).
فإن غلبت الاسمية على المنسوب وصار النسب منسيًا. . جاز، كقولهم في جمع (مهري): (مَهاري): وهو بعير منسوب إلى مهرة قبيلة من قبائل اليمن، ثم كثر استعماله في كل نجيب من الإبل حتى عومل معاملة ما ليس منسوبًا.
وأما (أَناسيّ). . فليس جمع (إنس) -خلافًا للفراء والمبرد والزجاج فيما نقله السمين- وإنما هو جمع (إنسان)، والأصل فيه: (أناسين)، فأبدلت النون ياء وأدغمت الياء في الياء.
стр. 1929
ومثله قولهم: (ظِربان)، و (ظَرابي)، والأصل: (ظَرابين) فأبدلت النون ياء كما سبق.
ومن العرب من يقول: (أناسين)، و (ظرابين) على الأصل من غير إبدال؛ كقول الشاعر:
أهْلًا بِأَهْلٍ وَبَيتًا مثلَ بَيْتِكُمُ ... وبالأَناسِينِ أَبْدَالِ الأناسينِ (١)
وهو حجة على ابن عصفور ﵀ حيث قال: الإبدال فيه لازم.
واللَّه الموفق
ص:
٨٢٥ - وَبِفَعَالِلَ وَشِبْهِهِ انْطِقَا ... فِي جَمْعِ مَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ ارْتَقَى (٢)
• لما زاد على ثلاثة أحرف من غير ما تقدم ذكره من الرباعي, فيخرج: (أحمر)، و (حمراء)، و (كامل)، و (ضارب)، و (عمود)، كما قال: (مِنْ غَيْرِ مَا مَضَى)؛ فإن ذلك قد تقدم جمعه على غير فعائل.
• وقوله: (وَشِبْهِهِ) يعني به شبه (فعائل) وهو كل جمع كان على شكله كـ (مَفاعل)، و (فَياعل)، و (فَواعل)، وكذا (مَفاعيل).
• واعلم أن الرباعي المجرد من أحرف الزيادة لا يحذف منه شيء؛ كـ (جعفر)، و (جعافر)، و (درهم)، و (دراهم)، و (زِبرِج)، و (زبارِج): بكسر الزاي: سحاب رقيق.
• وكذا الرباعي الذي زائده حرف واحد؛ كـ (جوهر)، و (جواهر)، و (صيرف)، و (صيارف)، و (مسجد)، و (مساجد)، و (ذفرى)، و (ذفاري)، و (علقى)، و (علاقي)، و (إصبع)، و (أصابع).
• وأما الخماسي المجرد من الزيادة. . فيحذف آخره؛ كما قال: (وَمِنْ خُمَاسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بِالْقِيَاسِ)؛ كـ (سفرجل)، و (سفارج)، و (قرطعب)، و (قراطع)، و (جحمرش)، و (جحامر)، و (جَرَدحل)، و (جرادح)، و (قذعمل)، و (قذاعم)، و (شقحطب)، و (شقاحِط).
وفي "القاموس": (شقاطب): وهو الكبش العظيم القرن.
وقيل: إن العرب لا تجمع ما أحرفه أصول جمع تكسير إلا على استكراه.
وتحذف الزائد من الخماسي الأصول ثم تحذف آخره؛ نحو: (قبعثر)، و (قباعث).
ثم إن الخماسي المجرد إن كان رابعه يشبه الزائد في اللفظ. . جاز حذفه وبقاء الأخير, وكذا إن أشبه لكونه من مخرجه:
فالأول: كـ (قذعمل)، و (قذاعل)، و (خدرنق)، و (خدارق).
و (القذعمل): البعير الضخم كـ (الجردحل).
و (الخدرنق): العنكبوت.
والثاني: (فرزدق)، و (فرازق)، فجاز حذف الميم من (قذعمل)، والنون من (خدرنق)؛ لأنهما يشبهان الميم والنون الزائدين في (مستخرج)، و (غضنفر)، وجاز
стр. 1932
حذف الدال من (فرزدق)؛ لأنها تشبه التاء الزائدة، لكونها من مخرجها، وهذا هو المشار إليه بقوله: (وَالرَّابعُ الشَّبِيْهُ) البيت؛ يعني: قد يحذف الحرف المشبه الزائد دون الحرف الذي تم به عدد أحرف الاسم وهو الأخير؛ ولكن المختار حذف الأخير.
وأجاز الأخفش والكوفيون: حذف ما يشبه الزائد وإن كان ثالثًا، فيقولون في (جحمرش)، و (جردحل): (جحارش)، و (جراحل).
وقوله: (وَزَائِدَ العَادِي. . . إلى آخره) يشير به إلى أن الاسم إن زاد على أربعة، وكان فيه زائد. . فإنه يحذف ما لم يكن لينًا ساكنًا رابعًا وبعده حرف واحد ختم الاسم، فيحذف الزائد في نحو: (منطلق)، و (مدحرج)، و (متدحرج)، و (مستخرج)، و (سِبَطرى)، و (فدوكس)، و (قَمَحْدُوة)، و (محرنجل)، و (قرنفل)، نحو: (مطالق)، و (دحارج)، و (مخارج)، و (سباطر)، و (فداكس)، و (قماحد)، و (حراجم)، و (قرافل).
و (السِّبطرى): نوع من المشي، و (الفدوكس): الأسد.
- فنحو: (منطلق) زائده: الميم والنون، فحذفت النون؛ لأنه الأولى كما سيأتي، ولم يحذفا معًا؛ لأن ذلك يخل بوزن (مفاعل).
- ونحو: (مدحرج)، و (متدحرج)، أصله: (دحرج) وما عداه: زائد، وقد حصل بناء الجمع بالأحرف الأصلية، فوجب حذف الزائد.
- ونحو: (مستخرج)، أصله: (خرج) وما عداه: زائد، وبناء الجمع لا يستقيم بثلاثة أحرف، فاحتيج إلى حرف من الزوائد فكان الميم؛ لأنه الأولى كما ذكر، فقيل: (مخارج).
- ونحو: (سبطرى)، و (فدوكس) حذف زائده وهو الألف والواو، فقيل: (سباطر)، و (فداكس).
- وحذفت الواو والهاء من (قمحدوة).
- والميم الأولى والنون من (محرنجم)، والنون من (قرنفل)؛ لأنها زوائد.
ويخرج نحو: (فرعون)، و (فردوس)، و (غرنيق)، و (عصفور)، و (قرطاس)، و (سربال)، و (قنديل)، و (مسكين). . فلا يحذف منه حرف اللين الزائد؛ لما تقدم
стр. 1933
من أن حرف اللين لا يحذف إذا كان ساكنًا رابعًا وبعده حرف قد ختم الاسم، فتقول: (فراعين)، و (فراديس). . إلى آخره من غير أن تحذف شيئًا.
وتقلب الواو والألف ياء في الجمع من نحو: (فرعون)، و (سربال).
فاشتراط الساكن: يخرج به الرابع المتحرك؛ نحو: (كَنَهوَر): للسحاب العظيم، و (هَبَيَّخ): للغلام، فيقال في جمعهما: (كناهر)، و (هبايخ)، بحذف الواو من (كَنَهوَر)، والياء الثانية من (هبيّخ).
واشتراط اللين الرابع: يخرج غير الرابع؛ كـ (قَرطَبوس)، و (عَضرفُوط). . فيحذف مع الأخير، نحو: (قراطب)، و (عضارف)، وهذا العمل لا يكون فيما كررت فاؤه وعينه؛ كـ (مَرمَريس): وهي الداهية، فالميم الثانية والراء الثانية: زائدان، فيقال: (مراريس) بإبقاء الياء وإن كانت غير رابعة في (مرمريس).
ولا يجوز أن يجرى مجرى (قرطبوس)، و (عضرفوط)، فيقال: (قراطب)، و (عضارف) كما سبق، ولا يقال: (مرامر).
قال المصنف في "الكافية":
وَمَرمَرِيسًا بِمَرَارِيسَ اجْمَعَا ... وَلَا تَقْل مَرَامِرًا فَتُمنَعَا
وقولهم في جمع (عندليب) -وهو الهزار-: (عنادل) يقتضي أن نونه أصلية.
وتقول في (زعفران)، و (أقحوان): (زعافر)، و (أقاحي)، فيحذف الزائد منهما ويعامل (أقاحي) معاملة (قاضي)، فتحذف ياؤه وينون، كـ (أقاحٍ).
• ويجوز أن يعوض عن المحذوف ياء قبل الآخر؛ فتقول في جمع (منطلق): (مطاليق)، والياء عوض عن النون.
وفي (متدحرج): (دحاريج)، والياء عوض عن الميم والتاء، وقس على هذين، وسيأتي في أول التصغير.
• وقد تعوض هاء التأنيث من الألف الخامسة، فإذا جمعت (حنبطاء) بحذف الألف. . يجوز أن تقول: (حبانطه) والهاء عوضًا عن الألف.
• وأما المحذوف منه ياء النسب وهو جمع. . فالهاء أحق به، كما قاله المصنف في "الكافية"؛ نحو: (أشعثي)، و (أشاعثة)، و (أشعري)، و (أشاعرة)،
стр. 1934
و (مهلّبي)، و (مهالبة) ينسبون إلى الأشعث والأشعر والمهلّب، فلما لم تثبت ياء النسب في الجمع. . كان لحاق الهاء به أولى من غيره.
والهاء للتعويض عن ياء (مفاعيل) في نحو: (زنادقة)، و (فرازنة)، و (جحاجحة)، والأصل: (زناديق)، و (فرازين)، و (جحاجيح)، جمع (زنديق)، و (فرازن)، و (جحجاح)، وسبق شيء من هذا في علامة التأنيث.
و (الآخر): مفعول بقوله: (ارتقى)، و (اللذ خَتما): مبتدأ، و (إثره): خبر مقدم، وخَتَما بفتح الخاء والتاء.
تنبيه:
لا يجمع جمع تكسير؛ نحو: (مضروب)، و (مُكرَم).
وشذ: (ملاعين) جمع (ملعون).
ويستثنى (مُفعِل) للمؤنث؛ نحو: (مُرضِع)، و (مراضع)، ذكره ابن هشام في "شرح بانت سعاد"، ومثل: (مضروب)، (مختار)، و (منقاد)، فيقال: (مختارون)، و (منقادون) بشرطه.
ولا يجمع مكسَّرًا. ذكره الشيخ في "العمدة".
واللَّه الموفق
ص:
٨٢٩ - وَالسِّينَ والتَّا مِن كَمُستَدْعٍ أَزِلْ ... إذ بِبِنَا الجَمعِ بَقَاهُمَا مُخِلّ (١)
٨٣٠ - والميمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ بالبَقَا ... والهَمزُ واليَا مِثلُهُ إن سَبَقَا (٢)
стр. 1935
ش:
إذا جمع (مستدع)، و (مستخرج). . يحذف منهما السين والتاء؛ لأنهما زائدان وبقاؤهما يخل بوزن الجمع، ولم تحذف الميم؛ لأن زيادتها مختصة بالأسماء، فتقول في (مستدع): (مداع)، و (مستخرج): (مخارج)، ولا يقال: (سداع) بحذف الميم ولا (سخارج) كذلك، ولا (تداع)، ولا (تخارج)، بل (مداع)، و (مخارج) كما تقدم.
والمبرد يقول في جمع (مُقعَلَنْسَس): (قَعَاسِس) فيراعي الأصل وهو (قعس) فيحذف الميم والنون ويبقى أحد المثلين؛ لأنه وإن كان زائدًا هو ضعف حرف أصلي، والزائد إن كان ضعف حرف أصلي يحكم له بما للأصل كما سيأتي في التصريف، وكان أصل (مقعنسس) عنده (قعسس)، كـ (جعفر) باعتبار ما ذكر.
وسيبويه: يبقي الميم ويحذف النون وأحد المثلين، فيقول: (مقاعس)، واختاره المصنف ﵀، ولهذا قال: (والميمُ أَوْلَى مِنْ سِوَاهُ بالبَقَا).
وقوله: (والهَمزُ واليَا مِثلُهُ إن سَبَقَا) يشير به إلى أن الهمزة السابقة والياء: مثل الميم في البقاء، فتقول في جمع (ألَنْدَد) بفتح اللام وسكون النون وفتح الدال: (ألادّ) بالتشديد، والأصل: (ألادِد) فأدغم.
وتقول في جمع (يَلنْدَد) بفتح اللام وسكون النون وفتح الدال: (يلادّ) بالتشديد، والأصل: (يلادِد) فأدغم كما سبق، وهو: الشديد الخصومة.
والنون في نحو: (ألَندد) زائدة للإلحاق بـ (سفرجل).
وكذا لو سميت رجلًا بـ (ألبُب). . قلت: (ألابّ) بالتشديد، والأصل: (ألابب) فأدغم كما مر.
تنبيه:
لو سميت رجلًا بـ (استخراج). . قلت في الجمع (تخاريج) بحذف السين،
стр. 1936
ونظيره (تماثيل)، ولو حذفت التاء. . لقلت (سخاريج)، ولا نظير له في كلام العرب، وعلى هذا فيقال في تصغيره: (تخيريج).
واللَّه الموفق
ص:
٨٣١ - وَاليَاءَ لَا الوَاوَ احْذِفَ إِنْ جمَعَتْ مَا ... كَحَيْزَبُونٍ فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا (١)
ش:
إذا اجتمع في الاسم زائدان. . يحذف منهما ما يستقيم الجمع بحذفه؛ فنحو: (حيزبون): وهي العجوز، لو حذف منها الواو. . لم تحصل صيغة منتهى الجموع، فتحذف الياء؛ لأن وزن الجمع يستقيم بذلك، وحينئذ تقلب الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، فيقال: (حزابين).
واللَّه الموفق
ص:
٨٣٢ - وخَيَّرُوا في زائِدَيْ سَرَنْدَى ... وَكُلِّ مَا ضَاهَاهُ كَالعَلَنْدَى (٢)
стр. 1937
ش:
إذا اجتمع في الاسم زائدان وليس لأحدهما مزية على الآخر. . فاحذف أيهما شئت.
فإن شئت. . حذفت النون من (سرندى)، و (علندى)، فتقول في الجمع: (سرادٍ)، و (علادٍ) بالتنوين، والأصل: (سرادي)، و (علادي) فعومل معاملة (جوارٍ).
أو حذفت الألف، فتقول: (سراند)، و (علاند)، ومثلهما: (حبنطة).
و (السرندى): الجريء، وقيل: الشديد.
و (العلندى): البعير الضخم، وقيل: الغليظ من كل شيء.
و (الحبنطى): الرجل القصير البطن، والأنثى (حبنطاة).
قال في "الكافية": وتحذف الحاء الأولى من (درحرح)، فيقال: (درارح)، ولا يجوز حذف الراء الثانية، فلا يقال: (دراحح) لالتقاء المثلين بلا فاصل. انتهى.
والظاهر: جواز ما منعه على حد (ألادّ)، و (يلادّ) بالإدغام كما سبق.
تنبيه:
من الجموع المسموعة: (ذكر)، و (ذكورة)، و (بعل)، و (بعولة)، و (خادم)، و (خدم).
وقال الشيخ في "الكافية الشافية": ما دل على جمع ولم يكن من الأوزان المتقدمة، إن كان واحده بالتاء المثناة فوق أو بالياء المشددة آخر الحروف. . فهو اسم جنس؛ كـ (سحاب)، و (سحابة)، و (صخر)، و (صخرة)، و (روض)، و (روضة)، و (تمر)، و (تمرة)، و (نمل)، و (نملة)، و (مجوس)، و (مجوسي)، و (يهود)، و (يهودي).
وأما ما كان على وزن (فعيل). . فهو جمع إن أُنِث؛ كـ (عبيد)، و (حمير).
واسم جمع إن ذُكِّر؛ كـ (حجيج) و (كليب).
ولكن في "الصحاح": (العبد) خلاف (الحر)، والجمع (عبيد) مثل: (كلب)، و (كَليب).
وقيل: (عبيد): اسم جمع.
стр. 1938
ومن اسم الجمع: (الإبل)، و (الغنم)، والأغلب تأنيثه حيث كان لما لا يعقل.
وإن كان للعاقل؛ كـ (الرهط)، و (النفر)، و (الحجيج). . فالأغلب تذكيره.
وأما نحو: (ليال)، و (عباديد). . فكلاهما جمع لواحد مقدر، فـ (ليال) على تقدير: (ليلاه)، و (عباديد) على تقدير: (فَعليل)، أو (فَعلال) أو (فُعلول): وهم الفرق من الناس ذاهبين من كل وجهه.
وقال الشيخ: إن (أبابيل) جمع لا واحد له من لفظه.
وقيل: هو على تقدير (أَبُّول) بتشديد الموحدة.
وحكى الفراء: (أَبَالة) مخففًا.
وحكي: بالتشديد.
وحكى: (أبّيل)، و (إيبال)، كـ (دينار)، وقالوا: (شماطيط)، و (أساطير).
قال أبو عبيدة: الأول جمع (شمطاط): وهي الخيل المتفرقة.
وقيل: الثاني جمع (أسطارة).
ويجوز جمع الجمع؛ نحو: (أعبد)، و (أعابد)، و (أكلب)، و (أكالب)، و (أسما)، و (أسام)، وقالوا في (جَمَل): (أجمُل) ثم (أجمال)، ثم (جامل)، ثم (جِمال)، ثم (جُمالة)، ثم (جِمالات).
قال الجلال السيوطي ﵀ في كتاب "المزهر": فهو جمع، جمع، جمع، جمع، جمع، الجمع.
وعن يعقوب: أنه قرأ (جُمالات) بضم الجيم.
وبعضهم ذكر: (جَمائل)، و (جُمْلان).
وقالوا في جمع (عُقبان)، و (غِربان): (عَقابين)، و (غَرابين) تشبيهًا بـ (سلطان)، و (سلاطي).
وقالوا: (أصيل)، و (أُصُل)، و (آصال)، و (أصائل).
وقالوا في جمع (كلاب)، و (بيوت)، و (طرق): (كلابات)، و (بيوتات)، و (طُرُقات).
وقالوا: (نَعَم)، و (أَنعَام)، و (أناعِم)، و (قَول)، و (أَقوال)، و (أَقَاويل)، و (رِجال)، و (رِجَالات) وليس كل جمع يجمع وإنما هو مسموع.
стр. 1939
ومن أجاز جمع الجمع. . لم يجز تثنيته؛ لأن الجمع إنما يجمع ليكثر وليس التثنية مما يكثر بها، وقد يثنى الجمع المكسر على تأويل الجماعتين، وكذا اسم الجمع.
ومن الأول قوله:
. . . . . . . . . . . . ... بَينَ رِمَاحَي مَالِكٍ وَنَهشَلِ (١)
والأصل: (رماحَين) فحذفت النون للإضافة.
وقال الآخر:
. . . . . . . . . . . . ... عِندَ التَّحَمُّلِ فِي الهَيجَا جِمَالَين (٢)
стр. 1940
فنزله منزلة القطيعين والنوعين، كما قال ابن بابشاذ: ولا يثنى ما كان على صيغة منتهى الجموع.
ومن الثاني في القرآن: ﴿فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾، وفى الحديث: "مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين" (١).
وقال الشاعر:
لنَا إِبِلانِ فِيهِمَا مَا عَلِمتُمُ ... . . . . . . . . . . . . . . (٢)
стр. 1941
تثنية (إبل) اسم جمع كـ (غنم)، ودخله القبض (١).
وقد يجيء جمع الجمع بالواو والنون؛ نحو: (نوالس)، و (نوالسون).
وبالألف والتاء؛ كـ (صواحب)، و (صواحبات)، و (حدائد)، و (حدائدات)، وفي الحديث: "إنكن لأنتن صواحبات يوسف" (٢).
و (الأعراب): سكان البادية، ولا واحد له.
وقيل: جمع (عرب).
стр. 1942
قال في "القاموس": ويجمع (أعاريب).
وإذا جمع ما صدره (ذو)، و (ابن) مما لا يعقل؛ نحو: (ذي القعدة)، و (ذي الحجة)، و (ابن عرس)، و (ابن آوى). . قيل: (ذوات القعدة)، و (ذوات الحجة)، و (بنات عرس)، و (بنات آوى).
وإذا جمع العلم المنقول من جملة؛ كـ (برق نحره)، و (شاب قرناها)، و (تأبط شرًا). . فيقال: (ذوَو برق نحوه) رفعًا، و (ذوِي برق نحره) بكسر الواو في غير الرفع.
ويقال في التثنية: (ذوا برق نحره)، و (ذوا شاب قرناها) رفعًا، و (ذوَي) في غيره بفتح الواو.
ومثله المركب المزجي؛ كـ (معدي كرب)، و (سيبويه)، فيقال: (ذوو معدي كرب)، و (ذوَو سيبويه) رفعًا، و (ذوِي) بكسر الواو في غيره.
ويقال في التثنية: (ذوا معدي كرب)، و (ذوا سيبويه) رفعًا، و (ذوَي) بفتح الواو في غيره ونحو ذلك.
وأمَّا المركب الإضافي؛ كـ (عبد اللَّه)، و (امرؤ القيس) فيكسَّر صدره كـ (عِباد اللَّه)، و (أمارئ القيس) كما سبق في المعرب والمبني.
وإذا سميت رجلًا (بزيدين) أو (مسلمين). . قلت في الجمع: (جاء ذوَو زيدين)، وفي التثنية: (ذوا زيدين)، وفي النصب والجر: (ذوي زيدين) بكسر الواو في الجمع وبفتحها في التثنية.
وهذا الذي ذكر إنما هو على بقاء الجمعية في التسمية والإعراب بالحروف، وإن لم يكن كذلك. . فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في النسب.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1943
التصغير
ص:
٨٣٣ - فُعَيْلًا اجْعَلِ الثُّلَاثِيَّ إِذَا ... صَغَّرْتَهُ نَحْوُ قُذَيٍّ فِي قَذَى (١)
ش:
ذكر التصغير بعد التكسير؛ لأنه يشترك معه في مسائل.
ولهذا قال ابن الأنباري: حمل التصغير على التكسير؛ لأن كليهما يغير اللفظ والمعنى، يعني: من الكبر إلى الصغر، ومن الإفراد إلى الجمع.
وأمثلته ثلاثة:
فُعَيل يضم الأول.
وفُعَيعِل بضم الأول وفتح الثاني وكسر الرابع.
وفُعَيعِيل كذلك.
ويَرِد: للاحتقار، والتعظيم، والتحبب، وتقليل العدد، وتقريب الزمان، والترحم.
فالأول: كـ (فارس)، و (فويرس).
والثاني: كقوله:
. . . . . . . . . . . . ... دُوَيْهِيَةٌ تَصْفَرُّ منها الأنامِلُ (٢)
стр. 1944
وهو للكوفيين.
وقال البصريون: لا يكون للتعظيم، وحملوه على تقريب ما يستبعد فصغر تقريبًا للوقوع.
والثالث: ﴿يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾.
والرابع: كـ (دريهمات).
والخامس: (قبيل العصر).
والسادس: (مُسَيكِين).
ولا يصغر ما كان على صيغة التصغير وضعًا؛ نحو: (كُميت): من الخيل، و (كعيت): للبلبل، و (مبيقر): للذي يلعب، و (مبيطر): إذا بيطر، و (كُجَيل): للقطران، و (رُغَيم)، و (رُضَيم)، و (جُمَيل)، و (حُمَيمِق): أسماء طيور، و (مسيطر): وهو المتسلط أو المتملك على الشيء، و (مهيمن): يقال همين، يهيمن، إذا كان رقيبًا على الشيء.
стр. 1945
وأبو حيان: يجوز تصغير هذه الأسماء بشرط حذف هذه الياء ووضع ياء التصغير موضعها.
• وكذا لا يصغر ما، يليق به التصغير؛ نحو: (كبير)، و (جسيم)، و (عظيم)، و (أسماء اللَّه تعالى)، و (أسماء الأنبياء)، و (المصحف)، و (المسجد)، و (ملائكة اللَّه تعالى)، وسائر كتبه.
فيصغر الاسم المتمكن الخالي من القيود المذكورة جوازًا.
فالثلاثي على (فُعيل)؛ كـ (فَلْس)، و (فُلَيس)، وتقلب [الألف ياء] (١) من نحو: (قذى)، و (فتى)، ويدغم فيها ياء التصغير؛ كـ (قُذَيّ)، و (فُتَيّ) كما سيأتي.
واللَّه الموفق
ص:
٨٣٤ - فُعَيْعِلٌ مَعَ فُعَيْعِلٍ لِمَا ... فَاقَ كَجَعْلِ دِرْهَمٍ دُرَيْهِمَا (٢)
ش:
(فُعَيعِل) للرباعي؛ كـ (جعفر)، و (جُعَيفِر).
و (فُعَيعِل) للرباعي المزبد فيه إن كان قبل آخره مدة، كـ (عصفور)، و (عُصَيفِير)، ونحو: (قنديل)، و (شملال).
وتقلب الألف ياء من نحو: (شِملال).
والواو من نحو: (عصفور)؛ لوقوعها بعد كسرة، كـ (شُمَيلِيل).
ولا يتعرض لما قبل آخره ياء؛ كـ (قنديل)، و (مسكين)، و (شِنظير): بالمشالة
стр. 1946
السيئ الخلق.
واللَّه الموفق
ص:
٨٣٥ - وَمَا بِهِ لِمُنْتَهَى الجَمْعِ وُصِلْ ... بِهِ إِلَى أَمْثِلَةِ التَّصْغِيْرِ صِلْ (١)
ش:
يتوصل إِلى أبنية التصغير بما توصل به فِي التكسير إِلى (فَعالل)؛ و (فَعَالِيل)، فيقال فِي (سفرجل): (سُفَيرِج)، بحذف اللام، كما قيل فِي الجمع: (سَفَارج) بحذفها أيضًا.
وفي (قبعثرى): (قُبَيعِث) بحذف الراء والألف كما قيل فِي الجمع: (قَبَاعِث) بحذفهما أيضًا.
وفي (منطلق): (مُطَيلِق) بحذف النون كما قيل: (مَطَالق) بحذفهما كذلك.
وفي (مُستدع): (مُدَيع) بحذف السين والتاء كما قيل: (مَداع) بحذفهما.
وفي (حزيبون): (حُزَيبِين) بحذف الياء كما قيل: (حَزابين) بحذفها.
وفي (استخراج): (تُخَيرِيج) بحذف الألف والسين كما قيل فِي الجمع: (تَخاريج) بحذفهما.
وفي (سرندى)، و (علندى): (سُرَينِيد)، و (عُلَينِيد) بحذف الألف كما قيل: (سراند)، و (علاند)، أو تقول: (سُرَيد)، و (عُلَيد) بحذف النون كما قلت فِي الجمع: (سَرادٍ)، و (عَلادٍ) بحذفها كذلك.
ومثلهما (حبنطى)؛ فإِن حذفت الألف. . قلت: (حُبَينِيط)، وإِن حذفت النون. .
стр. 1947
قلت: (حُبَيط) بالكسر والتنوين، كـ (سُرَيد)، و (عُلَيد)، والأصل: (حُبَيطِي) بياء فحذفت وعوض عنها التنوين، وألفه للإِلحاق بـ (سفرجل).
واللَّه الموفق
ص:
٨٣٦ - وَجَائِزٌ تَعْوِيْضُ يَا قَبْلَ الطَّرَفْ ... إِنْ كَانَ بَعْضُ الاسْمِ فِيْهمَا انْحَذَفْ (١)
ش:
يجوز أن يعوض من المحذوف فِي البابين ياء قبل الآخر كما سبق فِي التكسير، فتقول فِي (سفرجل): (سُفَيريج) والياء عوض من اللام.
وفي (قبعثرى): (قُبَيعِيث) والياء عوض من الراء والألف.
وفي (منطلق): (مُطَيلِيق) والياء عوض من النون كما قلت فِي الجمع: (سفاريج)، و (قباعيث)، و (مطاليق) بياء قبل الآخر عوضًا عما حذف.
والتعويض على سبيل الجواز كما ذكره الشيخ.
فإِن كان قبل الآخر ياء. . فلا تعويض، فتقول فِي (احرنجام)، و (استخراج): (حُريِجيم)، و (تخيريج)، وهذه الياء التي قبل الطرف أصلها الألف التي فِي الاسم فلا تعويض؛ لاشتغال المحل بها.
واللَّه الموفق
ص:
٨٣٧ - وَحَائِدٌ عَنِ القِيَاسِ كُلُّ مَا ... خَالَفَ فِي البَابَيْنِ حُكْمًا رُسِمَا (٢)
стр. 1948
ش:
كلُّ ما أتى مخالفًا فِي البابين ما ذكر من الأحكام؛ حائد عن القياس فيقتصر فيه على ما سمع، كقولهم فِي جمع: (رهط): (أراهط)، وفِي (باطل): (أباطيل)، وفي (حديث): (أحاديث)، وفي (كراع): (أكارع).
وفي تصغير (أبناء)، و (مغرب)، و (وجل)، و (عُشَيَّة)، و (صِبية):
(أُبَينُون)، و (مُغَيرِيبان)، و (رُوَيجِل)، و (عُشَيشِيَة)، و (أُصَيبِيَة)، بياء مفتوحة قبل الهاء فيهما.
وفي (إِنسان)، و (سفرجل): (أُنَيسيان) بياء قبل الألف، و (سُفيرِجِل) باللام.
والقياس: (رهوط)، و (بواطل)، و (حُدُث)، و (أَكرُع) على ما سبق فِي جمع التكسير.
وكذا القياس فِي التصغير (أبيناء)، و (مغيرب)، و (رُجَيِل)، و (عُشيَة) بحذف إِحدى الياءين من (عشيَّة)؛ لتوالي الأمثال وإِدغام ياء التصغير فِي الأخرى، و (صُبيّة) بتشديد الياء.
وقياس (إِنسان): (أُنسيْن) إِن اعتبر جمعه على (أناسين)، و (سفرجل) (سفيرج) بحذف اللام، أو (سفيريج) بالياء عوضًا عن اللام.
والفراء: أن (أحاديث) جمع (أحدوثة).
والزمخشري: أنه اسم جمع.
وقيل: إِن نحو: (أباطيل)، و (أكاوع)، و (أراهط) إِنما هو جمع لواحد مهمل استغنوا به عن جمع المستعمل كما استغنوا بجمع اسم عن آخر؛ كـ (عُراة) جمع (عاري) استغنوا به عن جمع (عريان).
وقال أبو الفتح: حول المفرد عن صيغته الأصلية ثم جمع، فـ (أباطيل) على تقدير: (أَبَطِيل)، ونحو ذلك، وهو قريب من الأول.
стр. 1949
وقيل أيضًا: فِي التصغير كذلك، فـ (أبيّنون) على تقدير تصغير (أبيَن)، مثل (أعمى)، فقيل فيه: (أبيّن) مثل (أُعيّمٍ) بالتنوين ثم جمع، فقيل: (أُبَينُون)، كما يقال: (أُعَيمُون)، ذكره الأبدي فِي "شرح الجزولية".
و (مُغَيرِبان) على تقدير تصغير: (مَغْرِبان).
والكوفيون: (أُنيسِيان) تصغير (إِنسِيان) على وزن (إِفعِلان) بكسر الهمز والعين.
واختلف فِي (إِنسان):
فالكوفيون: من النسيان، وهو (إِفعان)، وفي التصغير وزنه: (أفيعلان)، وأنشدوا قول أبي تمام:
لَا تَنْسَيَنْ حِفْظَ العُهُودِ فَإِنَّمَا ... سُمِّيتَ إِنْسَانًا لِأَنَّكَ نَاسِي (١)
والبصريون: أنه من الأُنس، ورجحه ابن الخباز وقال: أبو تمام لا يعلم مذاهب الاشتقاق.
واللَّه الموفق
стр. 1950
ص:
٨٣٨ - لِتِلْوِ يَا التَّصْغِيْرِ مِن قَبْلِ عَلَم ... تَأْنِيْثٍ أو مَدَّتهِ الفَتْحُ انْحَتَم (١)
٨٣٩ - كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ ... أو مَدَّ سَكْرَانَ وَمَا بِهِ التَحَقْ (٢)
ش:
• يجب فتح الحوف الذي بعد ياء التصغير إِن كان قبل علامة تأنيث أو قبل مدة علامة تأنيث:
فالأول؛ نحو: (قُصَيعة)، و (صُوَيمعة)، و (حُبَيلى)، تصغير (قصعة)، و (صومعة)، و (حبلى).
فخرج: ما ألفه للإِلحاق، كـ (عزهى)، و (معزى)، فيقال فِي تصغيرهما: (عُزَيهٍ)، و (مُعَيزٍ) بكسر ما بعد ياء التصغير مع التنوين.
ومثله: (عَلَقى) وهو ملحق بـ (جعفر) على المشهور، و (مِعزَى) ملحق بـ (درهم)، نص عليه سيبويه.
стр. 1951
ولا تثبت ألف التأنيث المقصورة ويفتح ما قبلها إِن كانت رابعة كما سبق فِي (حبلى)، وسيأتي ذكر ما فوق الرابعة.
والثاني؛ نحو: (حُمَيرا)، و (سُوَيدا)، و (صُحَيرا) تصغير (حمراء)، و (سوداء)، و (صحراء)، فتقرر: أن علامة التأنيث هنا هي الهمزة لا المدة التي قبلها، وأصل الهمزة ألف أيضًا، فأبدلت لالتقائها ساكنة مع الألف قبلها، وسيأتي ذكره فِي التصريف.
• ويفتح أيضًا الحرف الذي قبل مدةه (أفعال)، سواء كان:
جمعًا كـ (أُجَيمال) تصغير (أجمال).
أو مسمى به كـ (أُفَيعال) فيمن اسمه (أفعال)، وإِليه أشَاو بقوله: (كَذَاكَ مَا مَدَّةَ أَفْعَالٍ سَبَقْ).
وهل فِي المفردات (أفعال) أو لا؟
قال بعضهم: منه (برمة أَعشار)، و (ثوب أَخلاق)، والتصغير (أُعَيشار)، و (أُخَيلاق).
وبعضهم يقول: (أُعَيشِير).
والأول هو الصحيح.
وقيل: إِن نحو: (أعشار)، و (أخلاق) إِنما هو جمعٌ وُصِف به المفرد.
وقوله: (أَوْ مَدَّ سَكْرَانَ وَمَا بِهِ التَحَقْ) يشير به إِلى أن (فَعلان)؛ كـ (سكران)، و (عَطشان) يفتح فيه أيضًا الحرف الذي قبل مدته، فتقول: (سُكيَران)، و (عُطَيشَان)، و (غُضَيبان).
والضابط: أن يكون مؤنثه على (فَعلى)، فيخرج (سَيفان)، و (ضَوجان) ونحوهما مما مؤنثه على (فَعلانة)، فيقال: (سُيَيْفِين)، و (ضُوَيجِين).
وقال فِي "الكافية": ما جمع على (فَعَالِين). . يقال فِي تصغيره: (فُعَيلِين)؛ كـ (سِرْحَان)، و (سُلْطَان)، و (ثُعبان)؛ نحو: (سُرَيحِين)، و (سُلَيطِين).
وما لم يجمع على (فعالين). . يقال فيه (فُعَيلان)؛ كـ (عُطَيشان)، و (سُكَيران).
وعلى هذا: يقال في (عثمان): (عُثَيمان)؛ لأنهم لم يقولوا فِي جمعه (عثامين)،
стр. 1952
ومثله: (مُرَيوان) فِي (مروان).
ونظمه فيها (١):
وَمَا حَوَى زِيَادَتَي فَعلَانَا ... فَاجْعَلْ فُعَيلانٍ لَهُ مِيزَانَا
إِن لَم يَكُن عَلَى فَعَالِينَ جُمِعْ ... فَذَاكَ صَغِّرْ بِفُعَيلِينَ تُطِعْ
وقالوا فِي جمع (إِنسان): (أَنَاسِين) كما سبق ذكره فِي جمع التكسير؛ فإِن اعتبر هذا. . يقال فِي التصغير (أَنَيْسِين) وإِلا. . فيقال: (أُنَيْسَان).
و (عَلَم): مضاف، و (تأنيث): مضاف إِليه، و (الفتحُ): مبتدأ، و (انحتم): خبره، و (مدة) مفعول (سبق)، و (مد): معطوف على (مدَّة).
ومعنى البيتين: الفتح انحتم لتلو ياء التصغير من قبل علامة تأنيث، وكذا ما سبق مدة أفعال، أو مد (سكران) والملحق به.
واللَّه الموفق
ص:
٨٤٠ - وَأَلِفُ التَّأْنِيْثِ حَيْثُ مُدَّا ... وَتَاؤُهُ مُنْفَصِلَيْنِ عُدَّا (٢)
٨٤١ - كَذَا المَزيدُ آخِرًا لِلنَّسَبِ ... وَعَجُزُ المُضَافِ وَالْمُرَكَّبِ (٣)
стр. 1953
٨٤٢ - وَهَكذَا زِيَادَتَا فَعْلَانَا ... مِنْ بَعْدِ أَرْبَعٍ كَزَعْفَرَانَا (١)
ش:
- إِذا صُغّر ما فيه ألف التأنيث الممدودة؛ كـ (حمراء)، و (قُرفُصاء)، أو تاء التأنيث، كـ (صومعة)، و (حنظلة). . لا يضر بقاء مدة التأنيث لا تائه، فتقول: (حُمَيراء)، و (قُرَيفُصاء)، بإِثبات الهمزة، و (صُوَيمِعة)، و (حُنَيظِلة).
- وكذا ياء النسب، فتقول فِي (بَصريّ)، و (عَبقريّ): (بُصَيريّ)، و (عُبَيقِريّ).
- وكذا عجز المضاف، فتقول فِي (امرئ القيس)، و (عبد شَمس)، و (أبي لهب): (أُمَيرِئ القيس)، و (عُبَيد شمس)، و (أُبَيّ لهب).
- وكذا عجز المركب المزجي؛ لأن الإِسنادي؛ كـ (تأبط شَرًا) لا يصغر.
- قال القواس: لأنه جملة عمل بعضها فِي بعض، وصارت اسمًا لمفرد، والتصغير ونحوه يخرجها عن كونها جملة، فتقول فِي (معدي كرب)، و (بعلبك): (مُعَيدي كرب)، و (بُعَيلِبَك).
- وكذا عجز المركب من الأعداد، فتقول فِي (خمسة عشر): (خُمَيسة عشر) بتصغير الصدر فقط، سواء أردت العدد أو سميت به.
- ولا يضر أيضًا بقاء الألف والنون المزيدتين بعد أربعة أحرف، فتقول فِي (زعفران)، و (ثعبان)، و (صحصحان): (زُعَيفِران). . إِلى آخره.
و (الثعلبان): ذكر الثعالب، و (الصحيحان): الأرض الخراب.
وعلى هذا القولُ فِي (أقحوان): (أُقَحيان)، والأصل: (أُقَيحِوان)، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها.
- ويجوز أن تحذف الألف والنون منه ويعامل معاملة (قاضي).
و (من بعد أربع) احترز به من نحو: (سِرحان)، و (سُلطان). . فالتصغير
стр. 1954
(سُرَيحِين) كما سبق، فلا يقال: (سُرَيحان).
والحاصل: أنه لا يضر بقاء ما ذكر؛ لأنه فِي تقدير الانفصال كما قال المصنف.
والمصغر فِي الحقيقة إِنما هو الذي قبل مدة التأنيث.
وقيل: التاء.
وقيل: ياء النسب.
وقيل: العجز.
وقيل: الألف والنون. . فلا يعتقد أن أبنية التصغير خرجت عن أصلها.
وقال بعضهم: ثبت العجز من المركب لئلا يلتبس بتصغير غير المركب، وسيأتي الخلاف فِي نحو: (جلولاء).
واللَّه الموفق
ص:
٨٤٣ - وَقَدِّرِ انْفِصَالَ مَا دَلَّ عَلَى ... تَثْنِيَةٍ أَوْ جَمْعِ تَصْحِيْحٍ جَلَا (١)
ش:
لا يضر أيضًا بقاء علامة التثنية ولا علامة الجمع، فتقول فِي تصغير (زيدان)، و (جعفَران)، و (هندان): (زُيَيدان)، و (جُعَيفِران)، و (هُنَيدان).
وفي تصغير (زيدون)، و (مسلمات): (زُيَيدين)، و (مُسَيلمات)، فتقدر الانفصال كما سبق.
وإِذا قدر الانفصال. . فلا يضر أيضًا؛ لأن المصغر فِي الحقيقة إِنما هو (زيد)،
стр. 1955
و (جعفر)، و (مسلم).
والحاصل: أن ما ذكر فِي هذا البيت والثلاثة قبله لا تدخل تحت قول الشيخ فِي أول الباب:
وَما بهِ لمُنتهى الجمعِ وُصِل ... بهِ إِلى أَمثِلةِ التَّصغِير صِل
لأن (زعفران) لو جمع. . لقيل: (زعافر) بحذف الألف والنون.
ويقال فِي جمع (حنظلة): (حناظل) بحذف التاء، وفي جمع (عبقري): (عباقر).
وهكذا ما يكسَّر؛ فلو عاملت التصغير فِي هذه المواضع معاملة الجمع. . لقلت فِي تصغير (حنظلة): (حُنَيظِل)، وفي (زعفران): (زُعَيفِر)، وفي (عبقري): (عُبَيقِر) ونحو ذلك.
واللَّه الموفق
ص:
٨٤٤ - وَأَلِفُ التَّأْنِيْثِ ذُو القَصْرِ مَتَى ... زَادَ عَلَى أَرْبَعَةٍ لَنْ يَثْبُتَا (١)
٨٤٥ - وَعِنْدَ تَصْغِيرِ حُبَارَى خَيِّرِ ... بَيْنَ الحُبَيْرَى فَادْرِ وَالْحُبَيِّرِ (٢)
ش:
стр. 1956
ألف التأنيث المقصورة الخامسة فصاعدًا تحذف فِي التصغير؛ لأن بقاءها يخل التصغير، فتقول: فِي (قرقرى)، و (حولايا): (قُريقِر)، و (حُوَيلي)، والمحذوف من (حولايا) الألف الأخيرة، وأما الألف الأولى. . فقلبت ياء؛ لانكسار ما قبلها وأدغمت فِي (ياء) (حولايا)، وهو علَمٌ على مكان.
فإِن كان ثالث ما هي فيه: الفاء. . جاز حذفها وبقاء ألف التأنيث.
قال ابن بابشاذ: وهو أجود.
فتقول: فِي تصغير (حبارى) (حُبَيرا) بحذف الثالثة، أو تقول: (حُبَير) بحذف الأخيرة وقلب الثالثة ياء وإِدغام ياء التصغير فيها.
ومثلها: (جمادى).
فاشتراط (المقصورة) يخرج الممدودة؛ كـ (قرفصاء).
والفرق بينهما: أن المقصورة أبعد عن تقدير الانفصال من الممدودة، فبقيت الممدودة؛ لأنها فِي تقدير الانفصال كما سبق فِي قول المصنف.
وأما ما فيه ألف الإِلحاق؛ كـ (حبركي). . فيجرى مجرى ما فيه ألف التأنيث المقصورة، فيقال: (حُبَيرِك) كـ (قُرَيقِر).
و (الحَبَركي): بفتح الحاء والموحدة وسكون الراء: القَراد، وليست ألفه للتأنيث، كقولهم: (حبركاة)، وهو منون.
وعن الجرمي: أن ألفه للتأنيث، وهو ممنوع الصرف.
ومثل (حبركي)، و (قرقري)، نحو: (مُبتلِي)، و (مُشتكِي).
تنبيه:
إِذا وقع بعد ياء التصغير واو:
- فإِن كانت ساكنة. . قلبت ياء مطلقًا، وأدغمت ياء التصغير فيها؛ كقولك فِي تصغير (عجوز)، و (عمود): (عُجَيّز)، و (عُمَيِّد).
- وإِن كانت متحركة. . ففيها تفصيل:
• فإِن كانت فِي موضع اللام. . قلبت يا أيضًا، فتقول فِي (دَلو)، و (جَرو): (دُلِيّ) و (جُرِيٌّ)، بالقلب والإِدغام كذلك، وتقول فِي (عُرَوة)، و (عشواء):
стр. 1957
(عُريا)، و (عُشيَا) كذلك.
وإِن لم تكن فِي موضع اللام. . جاز قلبها وتصحيحها، فتقول فِي (جدول): (جُدَيّل)، أو (جُدَيْوِل)، والأول أولى.
وتقول فِي (أسود): (أسَيوِد)، بالتصحيح، و (أُسَيْد)، بالإِعلال؛ فمن صحح. . قال فِي (أحوى): (أُحَيوٍ)، بكسر الواو منونًا، والأصل: (أُحَيوِوٍ)، بواوين؛ لأن ألف (أحوى) بدل من واو، وهو: من الحوة، فقلبت الثانية ياء لوقوعها طرفًا بعد كسرة، فصار (أُحيوِي)، ثم عوملت الياء معاملتها فِي (قاض)، فحذفت وعوض عنها التنوين، فحصل: (أُحيوٍ)، ففي الرَّفع والجر: (أُحَيوٍ)، وفي النصب: (رأيت أُحَيوِيًا).
ومن أعلّ أسود قال فِي (أحوى): (أُحيٌّ) بياء مشددة، والأصل: (أُحيوِوٌ) كما سبق، فقلبت الأخيرة ياء فحصل: (أُحَيوي)، ثم قلبت الواو ياء لاجتماعها مع ياء ساكنة قبلها، فحصل: (أُحييي) بثلاث ياءات، الأولى ياء التصغير، فحذفت الأخيرة؛ لأنه عومل معاملة (قاضٍ) كما سبق، ثم أُدغمت ياء التصغير فيما بعدها فحصل: (أُحيٍّ) بكسر الياء منونًا، ففي الرَّفع والجر: (أُحيٍّ) فِي وفي النصب: (رأيت أُحَيّيًا) برد الياء الثالثة المحذوفة.
وكذا تقول فِي تصغير (يحيى): (يُحَيٌّ) بالتشديد منونًا، وأصله: (يُحَييي) بثلاث ياءات على (فُعَيعِل)، كـ (دُرَيهِم)، فالأولى ياء التصغير، والثانية ياء (يحيى)، والثالثة بدل من الألف، فحذفت الثالثة تخفيفًا، وجرى مجرى (قاضٍ)، وتعود فِي النصب؛ كـ (رأيت يُحيّيًا).
وبعضهم: لا يحذف الياء مطلقًا، ذكر ذلك السمين فِي آل عمران (١).
стр. 1958
وسيبويه: أنه ممنوع الصرف بعد التصغير.
وعيسى بن عمر: مصروف.
وتصغير (عَاوية): (عُوَيّة) بياء مشددة، والأصل: (عُوَيْوِيَة)، فقلبت الواو الثانية ياء لاجتماعها مع ياء ساكنة قبلها، ثم أدغمت فيها تلك الياء السّاكنة وهي ياء التصغير، فحصل: (عويّية) بثلاث ياءات، الأولى ياء التصغير وهي المدغمة، والثانية هي التي أصلها الواو، والثالثة ياء (عاوية)، فحذفت الأخيرة تخفيفًا، فحصل: (عُوَيّة) بياء مشددة.
واختلف سيبويه والمبرد فِي (فَعُولا) بفتح الفاء وضم العين، كـ (جَلُولاء): بالمد، وهي قرية بفاوس.
فحذف سيبويه الواو وقال: (جُلَيلاء) بياء التصغير فقط.
وقلبها المبرد ياء وأدغم فيها ياء التصغير وقال: (جُلَيّلاء) بالتشديد.
وصحح فِي "الكافية الشافية" (١) قول سيبويه.
وتصغير (ثلاثين): (ثُلَيّثين) بحذف الألف وإِيقاع ياء التصغير فِي موضعها، كـ (جَلولاء) على مذهب سيبويه.
- وإِذا صغر ما فيه همزة الوصل. . وجب حذفها؛ فتقول فِي: (ابن)، و (اسم): (بُنيّ)، و (سُميّ)، بياء مشددة، الأولى ياء التصغير، والثانية لام الكلمة المحذوفة؛ لأن الأصل: (بنو)، و (سمو)، فوجب رد الواو فِي التصغير، لأنه يرد الأشياء إِلى أصولها غالبًا، ثم قلبت ياء وأدغمت فيها ياء التصغير.
стр. 1959
وإِذا واقع بعد ياء التصغير ياءان. . حذفت الثانية منهما لأجل توالي الياءات كما سبقت الإِشارة بذلك، فتقول فِي تصغير (حريّ) بتشديد الياء (حُريّ)، والأصل: (حريّي)، الأولى ياء التصغير، والثانية والثالثة هما الموجودتان قبلها، فحذفت الثالثة تخفيفًا وأدغمت الأولى فِي الثانية، وإِنما حذفت الثالثة لتطرفها، والتغييرُ فِي الطرف.
وتصغير (عَطاء) بالمد (عُطِى) على وزن فعيل؛ كـ (فُلَيس)، وأصل (عطاء): (عطاو)، فقلبت الواو همزة، فإِذا صغر. . تقلب ألفه ياء ويرد الهمز إِلى أصله وهو الواو؛ لأن قلبها همزة إِنما كان لوقوعها بعد ألف زائدة، فلما قلبت الألف ياء. . ردت الهمزة إِلى أصلها، فالأصل فِي (عُطَي) على هذا: (عُطَيِوٌ) بواو بعد ياءين، فقلبت الواو ياء لتطرفها وانكسار ما قبلها فحصل: (عطيّي) بثلاث ياءات فِي الأولى ياء التصغير، والثانية بدل من الألف، والثالثة بدل من الواو، فقصد التخفيف، فحذفت الأخيرة ثم أدغمت ياء التصغير مما بعدها، فقيل: (عطيٌّ)، كما قيل: (حُريٌّ).
ومثله: (عشية)، فتقول فِي تصغيرها (عُشَية) بحذف الياء الأخيرة، والأصل ثلاث ياءات، الأولى ياء التصغير، فإِذا اجتمع ثلاث ياءات وكانت الأولى ياء التصغير. . حذفت الأخيرة؛ فإِن لم تكن الأولى ياء التصغير. . فلا حذف، فتقول فِي تصغير (حَية): (حُيَيّة) بثلاث ياءات؛ لأن ياء التصغير هي الوسطى.
وكذا لو سميت شخصًا (أيوب). . فتقول فِي التصغير: (أييّيب) بأربع ياءات، الثانية ياء التصغير، والثالثة هي الياء الثانية من (أيوب)، والرابعة أصلها الواو، ذكره فِي "الأشباه والنظائر".
ولا منع من حذف الرابعة هنا تخفيفًا.
واللَّه الموفق
ص:
٨٤٦ - وَارْدُدْ لأَصْلٍ ثَانِيًا لَيْنًا قُلِبْ ... فَقِيْمَةً صَيِّرْ قُوَيْمَةً تُصِبْ (١)
стр. 1960
٨٤٧ - وَشَذَّ فِي عِيْدٍ عُيَيْدٌ وَحُتِمْ ... لِلْجَمْعِ مِنْ ذَا ما لِتَصْغِيْرٍ عُلِمْ (١)
ش:
إِذا أريد تصغير اسمٍ ثانيه لين منقلب عن لين أصل. . وجب رد اللين إِلى أصله، فشمل:
- ما كان أصله واوًا وقلبت ألفًا، كـ (باب الدار)، فيقال: (بُوَيب).
- وما كان أصله واوًا وقلبت ياء؛ كـ (قيمة)، و (ميزان)، و (ميقات)، فيقال: (قُوَيمة)، و (مُوَيزين)، و (مُوَيقيت).
وكذا (ريح) واحد الرياح، أصلها: (رَوح) فقلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة، فتقول فِي تصغيرها: (رُوَيحة) بالتاء كما سيأتي.
- وما كان أصله ياء وقلبت واو؛ كـ (مُوقِن)، و (مُوسر)، فيقال: (ميَيْقِن)، و (ميَيْسِر).
- وما كان أصله ياء وقلبت ألفًا؛ كـ (ناب السن)، فيقال: (نُيَبْب).
- واختلف فِي (متّعد) بتشديد المثناة فوق، وأصله: (مُوتَعد) (افتعل) من الوعد، فأبدلت فاؤه تاء وأدغمت فِي تاء افتعل.
فعند سيبويه: يقال: (مُتَيعِد) بحذف فاء الكلمة.
ولا يجوز بقاؤها والرد إِلى الأصل؛ لأن من شرط ود الفاء إِلى أصلها عنده: أن يكون لينًا منقلبًا عن لين، كما فِي نحو: (قيمة) وهذا لا يوجد فِي (متَّعد)؛ لأن ثانيه وإِن كان منقلبًا عن لين. . هو غير لين كما ترى.
стр. 1961
وللزجاج: (مُوَيعد) فيرد الفاء إِلى أصلها، ويحذف تاء (افتعل).
واختار فِي "الكافية" مذهب سيبويه، وعلى هذا فتصغيرِ (أَيّمة): (أُيَيِّمة) على حاله، ولا ترد ياؤه إِلى أصلها وهو الهمز؛ لأن الهمزة ليست لينًا عند سيبويه.
وكذا نحو: (ذئب)؛ فتصغيره: (ذُيَيْب) على حاله، ولا ترد الياء إِلى أصلها الهمزة؛ لأن الهمزة ليست من أحرف اللين كما ذكر، خلافًا للفارسي.
وأجاز الكوفيون: فيما ثانيه ياء أصلية أن تبدل واوًا لمناسبة الضمة، فيقولون فِي (شيخ)، و (كيس)، و (عين): (شُوَيخ)، و (كُوَيس)، و (عُوَينَة).
- وإِن سميت بنحو: (يضع)، و (يعد) مما حذفت فاؤه. . قلت: (يُضَيع)، و (يُعَيد)؛ كـ (فُلَيس)، فيصغر على لفظه.
والمازني: يرد المحذوف، فتقول: (يُوَيضِع)، و (يُوَيعد)؛ لأن الأصل، (يَوضَع)، و (يَوعد) كما سيأتي.
ويرد إِلى الأصل نحو: (قيراط)، و (دينار)، والأصل: (قِرّاط)، و (دِنَّار)، بتشديد الراء فِي الأول والنون فِي الثاني، فيقال: (قُرَيرِيط)، و (دُنَينِير).
ومثلهما: (ديباج)، و (ديوان)، والأصل: (دِبَّاج)، و (دِوّان) بالتشديد.
وقوله: (وَشَذَّ فِي عِيْدٍ عُبَيْدٌ) يشير به إِلى قولهم فِي (عِيد): (عُيَيد)، من غير أن يردوه إِلى أصله، وقياسه: (عُوَيد)؛ لأن الياء فيه أصلها واو، ولكنهم خافوا أن يلتبس بتصغير (عُود).
- وقوله: (وَحُتِمْ لِلْجَمْع مِنْ ذَا مَا لِتَصْغِيْرٍ عُلِمْ) فِي معناه: أن ما رُد إِلى أصله فِي التصغير. . يرد إِلى أصله فِي الجمع؛ لأنهما يردان الأشياء إِلى أصولها غالبًا، فكما يقال فِي التصغير: (بُوَيب)، و (مُوَيزين)، و (مُوَيقيت) بردِّ اللين إِلى أصله. . يقال فِي الجمع: (أبواب)، و (موازين). . إِلى آخره كما ذكر.
- ولا يرد المقلوب إِلى أصله في التصغير بل يصغر على حاله؛ نحو: (قِسِيّ) بكسر القاف والسين بعدهما ياء مشددة جمع (قوس)، لو سمي به. . قيل فِي تصغيره: (قُسَيّ) بضم القاف وفتح السين، وأصل الجمع (قُوُوس)، كما يجمع (فلس) على (فلوس) فقدموا اللام إِلى موضع العين، وأخرو العين إِلى موضع اللام، فحصل: (قُسُوْوٌ) فقلبت الواو الأخيرة ياء، فحصل (قُسُوي) فاجتمعت
стр. 1962
الياء والواو وسبقت إِحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم كسرت السين لمناسبة الياء، ثم قلبت ضمة القاف كسرة لثقل النقل من الضم إِلى الكسر، فحصل: (قِسِي).
ومن المقلوب أيضًا (جاه)، وأصله: (وَجه) فنقلت الفاء إِلى موضع العين، فحصل: (جوه) فحركوا الواو؛ لأنها غيرت بالتأخيرِ فغيرت بالتحريك، فقلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (جاه)، فيقال فِي تصغيره: (جُوَيه) على حاله.
وإِذا صغر (خيرًا منه)، و (شرًا منه). . وجب رد الهمزة عند يونس؛ نحو: (أُخَيِّر)، و (أُشَيْرِر).
ولم يردها المازني فقال: (خُيَير)، و (شُرَير).
واللَّه الموفق
ص:
٨٤٨ - وَالأَلِفُ الثَّانِي المَزِيْدُ يُجْعَلُ ... وَاوًا كَذَا مَا الأَصْلُ فِيهِ يُجْهَلُ (١)
ش:
الألف الثانية المزيدة تقلب واوًا فِي التصغير، فيقال في (ضارب)، و (قاتل)، و (جاموس)، و (هابيل)، و (خاتام)، و (دانق): (ضُوَيرب)، و (قُوَيتل)، و (جُوَيميس)، و (هُوَيبيل)، و (خُوَيتيم)، و (دُوَنيق).
وكذا الألف المجهولة؛ كـ (عُوَيج)، و (صُوَيب)، فِي (عاج)، و (صاب).
واللَّه الموفق
стр. 1963
ص:
٨٤٩ - وَكَمِّلِ المَنْقُوْصَ فِي التَّصْغِيْرِ مَا ... لَمْ يَحْوِ غَيرَ التَّاءِ ثَالِثًا كَمَا (١)
ش:
المراد بالمنقوص هنا: ما حذف من أصوله حرف؛ فإِن صغّر. . يُرد ما حذف منه.
* فالمنقوص الذي على حرفين فِي اللفظ. . يجب رد ما حذف منه، فشمل:
- ما حذفت فاؤه؛ نحو: (مُر وخُذ) علمين، فتقول فِي التصغير: (أُمَير)، و (أُخَيذ).
- وشمل ما حذفت عينه؛ نحو: (مُذ)، فتقول فِي تصغيره علمًا: (مُيَيذ).
- وشمل ما حذفت لام؛ نحو: (يد)، و (دم)، فتقول: (يُديّة)، و (دُميٌّ) بتشديد الياء فيهما، الأولى ياء التصغير، والثانية لام الكلمة.
* وإِن كان المنقوص على ثلاثة أحرف فِي اللفظ. . فلا يخلو: إِما أن يكون الثالث تاء، أو غيرها.
- فإِن كان تاء. . وجب أيضًا رد المحذوف:
• فشمل ما حذفت فاؤه؛ كـ (عِدة) فتقول فِي تصغيره: (وُعَيدة).
• وشمل ما حذفت لامه، كـ (شَفة)، فتقول فِي التصغير: (شُفَيهة) برد اللام، وهي الهاء الأولى.
ومن المحذوف اللام أيضًا: (سنة) وأصله: (سِنَو) عند قوم، و (سنه) عند آخرين.
فعلى الأول يقال: (سُنَيّة)؛ لأن الواو قلبت ياء وأدغمت فيها تاء التصغير.
стр. 1964
وعلى الثاني يقال: (سُنَيهة).
ومن المحذوف اللام أيضًا، (أخت)، و (بنت)، فيقال: (أُخَيّة)، و (بُنَيّة)، والأصل: (أَخْوَة)، و (بَنْوَة)، فحذفوا الواو وجعلوا التاء عوضًا عنها.
- وإِن كان الثالث غير تاء. . لم يرد إِليه شيء؛ نحو: (شاك) فِي قولهم: (شاك السلاح) فتصغيره (شُوَيك) من غير أن يرد إِليه شيء؛ لأنه ثلاثي منقوص وثالثه غير تاء، وأصله: (شايك) بالياء، فتقلب العين إِلى موضع اللام، فحصل: (شاكي) ثم أعل إِعلال (قاضي)، فحصل: (شاكٍ) بالكسر والتنوين.
ومثله: (هارٍ) فتصغيره: (هُوَير) على حاله، ومنه فِي القرآن: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾، وأصله (هاير).
وقال أبو حاتم: (هاوِر) فالمنقوص يكمل برد المحذوف ما لم يكن على ثلاثة أحرف، والثالث منه غير تاء؛ كـ (شاكٍ)، و (هارٍ)، وشذَّ: (هويّر) بالتشديد؛ لأنه رد إِلى أصله.
ولما كانت (ما) مشابهة لـ (يد) و (دم) إِذا سمي بها يعني فِي كونها على حرفين. . كانت والحالة هذه كالمنقوص الذي حذف منه حرف، فإِذا قصد تصغيرها. . يزاد عليها حرف توصلًا إِلى مثال التصغير كما كان ذلك فِي (يد) و (دم).
ولهذا الكلام مقدمة، وهو أنه إِذا سمي بحرفين ثانيهما ألف أو واو أو ياء. . وجب التضعيف فِي التصغير وغيره، فلو سمي شخص بـ (ما). . وجب تضعيف الألف، ثم تقلب الألف الثانية همزة لاجتماعهما ساكنتين فيصير (ماء)، فإِذا صغّر. . يقال: (مويّ) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية أصلها الهمزة قلبت ياء جوازًا.
وتقول فِي تصغير فِي و (لو) علمين: (فُيَيّ) بثلاث ياءات، الوسطى ياء التصغير، و (لُوَيّ) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية بدل من الواو؛ لأن الأصل (لُوَيْوٌ) فقلبت الواو ياء للمقتضي، وأدغم فيها ياء التصغير.
وإِذا سمي بـ (هل) أو (لم) أو (مَن). . وجب التضعيف أيضًا أو زيادة ياء:
- فتقول على التضعيف: (هُلَيل)، و (لُمَيم)، و (مُنَين).
- وعلى الزيادة: (هُلَيٌّ)، و (لُمَيٌّ)، و (مُنيٌّ) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية هي التي زيدت توصلًا إِلى فُعَيل.
стр. 1965
وإِذا صغر الماء المشروب يقال: (مُوَيه)؛ لأن الأصل (مَوَه) فقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (ماه) ثم قلبت الهاء همزة، فلما صغر. . رد إِلى أصله، وتثنيته: (ماءان) أو (ماوان).
قرأ الجحدري: (فالتَّقَى الماءان)، والحسن (فالتقى الماوان).
وجمعه فِي القلة: (أمواه).
واللَّه الموفق
ص:
٨٥٠ - وَمَنْ بِتَرْخِيْمٍ يُصَغَّرُ اكْتَفَى ... بِالأَصْلِ كَالعُطَيْفِ يَعْنِي المِعْطَفَا (١)
ش:
تصغير الترخيم بتجرد الاسم فيه من الزوائد:
فالثلاثي الأصل يصغر على (فُعَيل) إِن كان مذكرًا، ويلحقه الهاء إِن كان مؤنثًا، فتصغير (حامد)، و (حمدان)، و (محمود) و (حمدون): (حُمَيد)؛ لأن الزوائد حذفت، وصغر الأصل وهو (حَمَد).
وكذا تصغير (ناصر)، و (منصور)، و (منتصر): (نُصَير)؛ لأن الأصل (نصر).
وتقول فِي (حارث)، و (مُقعَنسِس): (حُرَيث)، و (قُعَيس)؛ إِذ الأصل: (حَرَث)، و (قَعَس).
وفي (أسود)، و (أعمى): (سُوَيد)، و (عُمَيّ) إِذ الهمز زائد.
وفي (معطف)، و (منعطف): و (عاطف): (عُطَيف)؛ إِذ الأصل (عَطَف)، و (المعطف): الكساء.