وللزجاج: (مُوَيعد) فيرد الفاء إِلى أصلها، ويحذف تاء (افتعل).
واختار فِي "الكافية" مذهب سيبويه، وعلى هذا فتصغيرِ (أَيّمة): (أُيَيِّمة) على حاله، ولا ترد ياؤه إِلى أصلها وهو الهمز؛ لأن الهمزة ليست لينًا عند سيبويه.
وكذا نحو: (ذئب)؛ فتصغيره: (ذُيَيْب) على حاله، ولا ترد الياء إِلى أصلها الهمزة؛ لأن الهمزة ليست من أحرف اللين كما ذكر، خلافًا للفارسي.
وأجاز الكوفيون: فيما ثانيه ياء أصلية أن تبدل واوًا لمناسبة الضمة، فيقولون فِي (شيخ)، و (كيس)، و (عين): (شُوَيخ)، و (كُوَيس)، و (عُوَينَة).
- وإِن سميت بنحو: (يضع)، و (يعد) مما حذفت فاؤه. . قلت: (يُضَيع)، و (يُعَيد)؛ كـ (فُلَيس)، فيصغر على لفظه.
والمازني: يرد المحذوف، فتقول: (يُوَيضِع)، و (يُوَيعد)؛ لأن الأصل، (يَوضَع)، و (يَوعد) كما سيأتي.
ويرد إِلى الأصل نحو: (قيراط)، و (دينار)، والأصل: (قِرّاط)، و (دِنَّار)، بتشديد الراء فِي الأول والنون فِي الثاني، فيقال: (قُرَيرِيط)، و (دُنَينِير).
ومثلهما: (ديباج)، و (ديوان)، والأصل: (دِبَّاج)، و (دِوّان) بالتشديد.
وقوله: (وَشَذَّ فِي عِيْدٍ عُبَيْدٌ) يشير به إِلى قولهم فِي (عِيد): (عُيَيد)، من غير أن يردوه إِلى أصله، وقياسه: (عُوَيد)؛ لأن الياء فيه أصلها واو، ولكنهم خافوا أن يلتبس بتصغير (عُود).
- وقوله: (وَحُتِمْ لِلْجَمْع مِنْ ذَا مَا لِتَصْغِيْرٍ عُلِمْ) فِي معناه: أن ما رُد إِلى أصله فِي التصغير. . يرد إِلى أصله فِي الجمع؛ لأنهما يردان الأشياء إِلى أصولها غالبًا، فكما يقال فِي التصغير: (بُوَيب)، و (مُوَيزين)، و (مُوَيقيت) بردِّ اللين إِلى أصله. . يقال فِي الجمع: (أبواب)، و (موازين). . إِلى آخره كما ذكر.
- ولا يرد المقلوب إِلى أصله في التصغير بل يصغر على حاله؛ نحو: (قِسِيّ) بكسر القاف والسين بعدهما ياء مشددة جمع (قوس)، لو سمي به. . قيل فِي تصغيره: (قُسَيّ) بضم القاف وفتح السين، وأصل الجمع (قُوُوس)، كما يجمع (فلس) على (فلوس) فقدموا اللام إِلى موضع العين، وأخرو العين إِلى موضع اللام، فحصل: (قُسُوْوٌ) فقلبت الواو الأخيرة ياء، فحصل (قُسُوي) فاجتمعت
стр. 1962
الياء والواو وسبقت إِحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت، ثم كسرت السين لمناسبة الياء، ثم قلبت ضمة القاف كسرة لثقل النقل من الضم إِلى الكسر، فحصل: (قِسِي).
ومن المقلوب أيضًا (جاه)، وأصله: (وَجه) فنقلت الفاء إِلى موضع العين، فحصل: (جوه) فحركوا الواو؛ لأنها غيرت بالتأخيرِ فغيرت بالتحريك، فقلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (جاه)، فيقال فِي تصغيره: (جُوَيه) على حاله.
وإِذا صغر (خيرًا منه)، و (شرًا منه). . وجب رد الهمزة عند يونس؛ نحو: (أُخَيِّر)، و (أُشَيْرِر).
ولم يردها المازني فقال: (خُيَير)، و (شُرَير).
واللَّه الموفق
ص:
٨٤٨ - وَالأَلِفُ الثَّانِي المَزِيْدُ يُجْعَلُ ... وَاوًا كَذَا مَا الأَصْلُ فِيهِ يُجْهَلُ (١)
ش:
الألف الثانية المزيدة تقلب واوًا فِي التصغير، فيقال في (ضارب)، و (قاتل)، و (جاموس)، و (هابيل)، و (خاتام)، و (دانق): (ضُوَيرب)، و (قُوَيتل)، و (جُوَيميس)، و (هُوَيبيل)، و (خُوَيتيم)، و (دُوَنيق).
وكذا الألف المجهولة؛ كـ (عُوَيج)، و (صُوَيب)، فِي (عاج)، و (صاب).
واللَّه الموفق
стр. 1963
ص:
٨٤٩ - وَكَمِّلِ المَنْقُوْصَ فِي التَّصْغِيْرِ مَا ... لَمْ يَحْوِ غَيرَ التَّاءِ ثَالِثًا كَمَا (١)
ش:
المراد بالمنقوص هنا: ما حذف من أصوله حرف؛ فإِن صغّر. . يُرد ما حذف منه.
* فالمنقوص الذي على حرفين فِي اللفظ. . يجب رد ما حذف منه، فشمل:
- ما حذفت فاؤه؛ نحو: (مُر وخُذ) علمين، فتقول فِي التصغير: (أُمَير)، و (أُخَيذ).
- وشمل ما حذفت عينه؛ نحو: (مُذ)، فتقول فِي تصغيره علمًا: (مُيَيذ).
- وشمل ما حذفت لام؛ نحو: (يد)، و (دم)، فتقول: (يُديّة)، و (دُميٌّ) بتشديد الياء فيهما، الأولى ياء التصغير، والثانية لام الكلمة.
* وإِن كان المنقوص على ثلاثة أحرف فِي اللفظ. . فلا يخلو: إِما أن يكون الثالث تاء، أو غيرها.
- فإِن كان تاء. . وجب أيضًا رد المحذوف:
• فشمل ما حذفت فاؤه؛ كـ (عِدة) فتقول فِي تصغيره: (وُعَيدة).
• وشمل ما حذفت لامه، كـ (شَفة)، فتقول فِي التصغير: (شُفَيهة) برد اللام، وهي الهاء الأولى.
ومن المحذوف اللام أيضًا: (سنة) وأصله: (سِنَو) عند قوم، و (سنه) عند آخرين.
فعلى الأول يقال: (سُنَيّة)؛ لأن الواو قلبت ياء وأدغمت فيها تاء التصغير.
стр. 1964
وعلى الثاني يقال: (سُنَيهة).
ومن المحذوف اللام أيضًا، (أخت)، و (بنت)، فيقال: (أُخَيّة)، و (بُنَيّة)، والأصل: (أَخْوَة)، و (بَنْوَة)، فحذفوا الواو وجعلوا التاء عوضًا عنها.
- وإِن كان الثالث غير تاء. . لم يرد إِليه شيء؛ نحو: (شاك) فِي قولهم: (شاك السلاح) فتصغيره (شُوَيك) من غير أن يرد إِليه شيء؛ لأنه ثلاثي منقوص وثالثه غير تاء، وأصله: (شايك) بالياء، فتقلب العين إِلى موضع اللام، فحصل: (شاكي) ثم أعل إِعلال (قاضي)، فحصل: (شاكٍ) بالكسر والتنوين.
ومثله: (هارٍ) فتصغيره: (هُوَير) على حاله، ومنه فِي القرآن: ﴿عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾، وأصله (هاير).
وقال أبو حاتم: (هاوِر) فالمنقوص يكمل برد المحذوف ما لم يكن على ثلاثة أحرف، والثالث منه غير تاء؛ كـ (شاكٍ)، و (هارٍ)، وشذَّ: (هويّر) بالتشديد؛ لأنه رد إِلى أصله.
ولما كانت (ما) مشابهة لـ (يد) و (دم) إِذا سمي بها يعني فِي كونها على حرفين. . كانت والحالة هذه كالمنقوص الذي حذف منه حرف، فإِذا قصد تصغيرها. . يزاد عليها حرف توصلًا إِلى مثال التصغير كما كان ذلك فِي (يد) و (دم).
ولهذا الكلام مقدمة، وهو أنه إِذا سمي بحرفين ثانيهما ألف أو واو أو ياء. . وجب التضعيف فِي التصغير وغيره، فلو سمي شخص بـ (ما). . وجب تضعيف الألف، ثم تقلب الألف الثانية همزة لاجتماعهما ساكنتين فيصير (ماء)، فإِذا صغّر. . يقال: (مويّ) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية أصلها الهمزة قلبت ياء جوازًا.
وتقول فِي تصغير فِي و (لو) علمين: (فُيَيّ) بثلاث ياءات، الوسطى ياء التصغير، و (لُوَيّ) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية بدل من الواو؛ لأن الأصل (لُوَيْوٌ) فقلبت الواو ياء للمقتضي، وأدغم فيها ياء التصغير.
وإِذا سمي بـ (هل) أو (لم) أو (مَن). . وجب التضعيف أيضًا أو زيادة ياء:
- فتقول على التضعيف: (هُلَيل)، و (لُمَيم)، و (مُنَين).
- وعلى الزيادة: (هُلَيٌّ)، و (لُمَيٌّ)، و (مُنيٌّ) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية هي التي زيدت توصلًا إِلى فُعَيل.
стр. 1965
وإِذا صغر الماء المشروب يقال: (مُوَيه)؛ لأن الأصل (مَوَه) فقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (ماه) ثم قلبت الهاء همزة، فلما صغر. . رد إِلى أصله، وتثنيته: (ماءان) أو (ماوان).
قرأ الجحدري: (فالتَّقَى الماءان)، والحسن (فالتقى الماوان).
وجمعه فِي القلة: (أمواه).
واللَّه الموفق
ص:
٨٥٠ - وَمَنْ بِتَرْخِيْمٍ يُصَغَّرُ اكْتَفَى ... بِالأَصْلِ كَالعُطَيْفِ يَعْنِي المِعْطَفَا (١)
ش:
تصغير الترخيم بتجرد الاسم فيه من الزوائد:
فالثلاثي الأصل يصغر على (فُعَيل) إِن كان مذكرًا، ويلحقه الهاء إِن كان مؤنثًا، فتصغير (حامد)، و (حمدان)، و (محمود) و (حمدون): (حُمَيد)؛ لأن الزوائد حذفت، وصغر الأصل وهو (حَمَد).
وكذا تصغير (ناصر)، و (منصور)، و (منتصر): (نُصَير)؛ لأن الأصل (نصر).
وتقول فِي (حارث)، و (مُقعَنسِس): (حُرَيث)، و (قُعَيس)؛ إِذ الأصل: (حَرَث)، و (قَعَس).
وفي (أسود)، و (أعمى): (سُوَيد)، و (عُمَيّ) إِذ الهمز زائد.
وفي (معطف)، و (منعطف): و (عاطف): (عُطَيف)؛ إِذ الأصل (عَطَف)، و (المعطف): الكساء.
стр. 1966
وفي (سوداء)، و (حمراء)، و (حبلى)، و (سعاد): و (سُوَيدة) و (حُمَيرة). . إِلى آخره فتختم بالهاء؛ لأن الاسم قد صار ثلاثيًّا مؤنثًا مجردًا من التاء؛ لأنك لم تصغر إِلا أصل الكلمة وهو (سود)، و (حمر)، و (حبل)، و (سعد) كما سيأتي ذكره.
وإِن لم تصغر بترخيم. . قلت فِي (حامد): (حُويمِيد)، وفي (حمدان): (حُمَيدين) إِن ثبت له جمع على (حَمادين)، وإِلا. . فـ (حُمَيدان)، وفي (محمود): (مُحَيمِيد)، وفي (حَمدون): (حُمَيدِين).
وفي (ناصر)، و (منصور)، و (منتصر): (نويصير)، و (منيصير)، و (مُنَيصِر).
وفي (حارث)، و (مُقعنسس): (حُوَيرث)، و (مُقَيعِس).
وفي (أسود): (أُسَيوِد)، أو (أُسَيّد)، بقلب الواو ياء، وإِدغام ياء التصغير فيها.
وفي (أعمى): (أُعَيّم)، فتحذف الياء منه وتعامله معاملة (قاضٍ).
وفي (سوداء)، و (حمراء): (سُويداء)، و (حُمَيراء)، ولا يضر بقاء الهمزة؛ لأنها فِي تقدير الانفصال كما سبق.
وفي (حبلى): (حُبَيلى) بفتح ما بعد ياء التصغير؛ لأنها قبل علامة التأنيث الرابعة كما علم.
* فإِن صغرت الرباعي الأصول بترخيم. . حذفت الزائد وصغرته على فُعَيعِل؛ كـ (قُرَيطِس)، و (عُصَيفِر) فِي (قرطاس)، و (عصفور)، وإِلا. . قلت: (قُرَيطِيس)، و (عُصَيفِير) على فُعَيعِيل.
وخص الفراء وثعلب تصغير الترخيم بالأعلام.
والصحيح: ما تقدم؛ لأن العرب قالوا: (بُلَيق) تصغير (أبلق) غير علم.
تنبيه:
الألف والياء زائدان فِي (إِبراهيم)، و (إِسماعيل) والهمزة أصلية؛ لأنها قبل أربعة أصول، فجمعهما (بَراهيم) و (سَماعيل)، فحذفت الألف منهما والهمزة أيضًا وإِن كانت أصلًا؛ لأن بقاءها يخل ببناء الجمع، وهذه الألف الموجودة ألف الجمع، ولم تحذف الياء منهما كما علم من أن اللين إِذا كان رابعًا فصاعدًا لا يحذف كما فِي (عصفور).
стр. 1967
وتصغيرهما: (بُرَيهيم)، و (سُمَيعِيل) بالياء أيضًا هذا مذهب سيبويه.
وقال المبرد: الهمزة فيهما زائدة وتبقى فِي الجمع والتصغير؛ لكونها سابقة، وقال فِي الجمع: (أباريه)، و (أساميع)، وفي التصغير (أُبَيرِيه)، و (أُسَيمِيع)، وتبعه فِي دعوى الزيادة من قال وزن (إِسماعيل) إِفعاليل.
وبعضهم: القياس (أُبَيره)، و (أُسَيمع) على فُعَيعِل.
وعلى هذا قال ثعلب فِي "أماليه": الجمع (أباره)، و (أسامع).
وأجاز: (براهٍ) قياسًا على قولهم (بُرَيه)، و (سُمَيع).
وحكى الكوفيون: فِي الجمع: (بَراهِم) و (سَمَاعِل) بحذف الياء، و (بَراهِمة)، و (سَماعِلَة) بتعويض الهاء عن الياء.
وأسهل من هذا كله (إِبراهيمون)، و (إِسماعيلون).
وإِذا صغر (زعفران)، و (أقحوان) تصغير الترخيم. . يقال: (زُعَيفِر)، و (أُقَيحٍ) بالتنوين، والأصل: (أقيحيي) بياء أصلها الواو، فحذفت وعومل معاملة (قاضٍ) كما سبق ذكره.
واللَّه الموفق
ص:
٨٥١ - واخْتِمْ بِتَا التَّأْنِيْثِ مَا صَغَّرْتَ مِنْ ... مُؤَنَّثٍ عَارٍ ثُلَاثِيٍّ كَسِنّ (١)
٨٥٢ - مَا لَمْ يَكُنْ بِالْتَّا يُرَى ذَا لَبْسِ ... كَشَجَرٍ وبَقَرٍ وَخَمْسِ (٢)
стр. 1968
ش:
الثلاثي المؤنث الخالي من التاء إِذا صغّر. . لحقته التاء، فتقول فِي (هند)، و (دار)، و (يد)، و (سن)، و (رجل)، و (عين)، و (أذن)، و (كبد)، و (كرش)، و (وَرِك)، و (فَخِذ)، و (عَضُد)، و (كف)، و (ريح)، و (نار): (هُنَيدة) (ودُوَيرة)، و (يُدَيَّة). . إِلى آخره.
فإِن حصل لبس. . امتنعت التاء، كـ (شَجر)، و (بَقر)، و (خُمس)، فتقول: (شُجَير)، و (بُقَير)، و (خُمَيس)؛ لأن التاء توهم تصغير (شجرة)، و (بقرة)، و (خمسة).
فإِن كان المؤنث الخالي من التاء غير ثلاثيٍّ. . فلا تاء؛ فتقول فِي (سعاد)، و (زينب): (سُعَيّد)، و (زُيَيْنِب) على فُعَيعِل.
وتصغير (كسا)، و (سما): (كُسَيّة)، و (سُمَيّة)، والأصل: (كسيِّيٌ)، و (سُمَيّيٌ) بثلاث ياءات، فحذفت الثالث التي أصلها الهمزة، فحصل: (كسيٌّ)، و (سُمَيّ) بياء مشددة، الأولى ياء التصغير، والثانية بدل من ألف (كسا)، و (سما) ثم وجب لحاق التاء؛ لأن الاسم صار ثلاثيًا عاريًا من التاء.
واختص الثلاثى المؤنث بلحاق التاء؛ لخفته، ولأن أصله أن يكون بعلامة تأنيث، فوجب الرد إِلى الأصل، ولولا ذلك. . لكان التأنيث مطروحًا، ولم يلحق الرباعي لطوله، فحذفت تخفيفًا.
وأجاز أبو عمرو: لحاقها فِي التصغير عوضًا من الألف الخامسة والسادسة فِي المقصور؛ كـ (حُبَيرة)، و (لُغَيزة) فِي (حُبارى)، و (لُغَّيزى).
وأجازه ابن الأنباري: فِي الممدودة؛ نحو: (بُوَيقِلة) فِي (باقل).
والمعتمد: خلافه.
وتقول فِي (زيد) اسمِ امرأة: (زُيَيدة)، وفي (هند) اسم رجل: (هُنَيد) من غير اعتبار الأصل فيهما، خلافًا لابن الأنباري، فتقول: (زييد)، و (هنيدة)، ويراعى الأصل.
واللَّه الموفق
стр. 1969
ص:
٨٥٣ - وُشَذَّ تَرْكٌ دُوْنَ لَبْسٍ وَنَدَرْ ... لَحَاقُ تَا فِيْمَا ثُلَاثِيًّا كَثَرْ (١)
ش:
سبق أن الثلاثي المؤنث الخالى من التاء يختم بهاء فِي التصغير.
• وذكر هنا أنه شذ ترك التاء فِي بعض شيء من ذلك، مع أنه لا لبس لو ذكرت التاء، كقولهم في (حرب)، و (قوس)، و (نعل) بالنون، و (الذود): من الإِبل، و (نَصِف): بفتح النون وكسر المهملة وهي المرأة المتوسطة: (حُرَيب)، و (قُوَيس)، و (نُعَيل)، و (ذُوَيد)، و (نُصَيف).
ولكن حكى المبرد: أن (الحرب) قد تذكر، كما فِي قوله:
وَهُوَ إِذَا الحَربُ هَفَا عُقَابُهُ ... . . . . . . . . . . . . (٢)
حيث لم يقل: (عقابها).
• وشذ لحاق التاء فيما زاد على الثلاث، وإِليه أشعار بقوله: (وَنَدَرْ لَحَاقُ تَا فِيْمَا ثُلَاثِيًّا كَثَرْ)، كقولهم فِي تصغير (أمام)، و (وراء)، و (قدام): (أُمَيمَة)، و (وُرَيّة)، و (قُدَيدِيمَة)، فلحقت (أمام) وهو مذكر، ولحقت (وراء) و (قدام) وهما مؤنثان.
قال ابن عصفور فِي "شرح الجمل": الظروف كلها مذكرة إِلا (وراء)، و (قدام) وهما شاذان. انتهى.
• ولا يصغر غير المتمكن من الظروف؛ كـ (عند).
قال ابن بابشاذ: لأن المراد بتصغير الظروف القرب، و (عند) فِي غاية القرب،
стр. 1970
فلا فائدة فِي تصغيرها.
قال: وكذا لا يصغر (غد) حملًا على نقيضه وهو أمس؛ لأن أمس غير متمكن بما تضمنه من معنى الحرف.
واللَّه الموفق
ص:
٨٥٤ - وَصَغَّرُوا شُذُوْذًا الَّذِي الَّتي ... وَذَا مَعَ الفُرُوْعِ مِنْهَا تَا وَتِي (١)
ش:
تقدم أنه، لا يصغر إِلا المتمكن، فخرج نحو: (متى)، و (عند) كما سبق.
وذكر هنا: أنه شذ تصغير ما ليس متمكنًا، كالموصول واسم الإِشارة؛ تشبيهًا له بالمتمكن من حيث كونه يوصف ويوصف به، ويذكر ويؤنث، ويثنى ويجمع، فمنه: (اللَّذَيا)، و (اللَّتَيا) فِي (الذي)، و (التي) بفتح الأول.
ولم يضموا اللام فيهما كما هو مصطلح التصغير؛ لأن الألف المزيدة فِي الآخر عوض من الضم، قال الشاعر:
بَعدَ اللُّتَيَّا وَالَّتِي واللَّاتِي ... . . . . . . . . . . . . . . (٢)
стр. 1971
ومنه: (اللَّذيَّان)، و (اللَّتيَّان)، فِي (اللذان)، و (اللتان)، فصغروا المفرد أولًا، فقيل (اللُّذيّا) بالتشديد، والأولى هي ياء التصغير، ثم جيء بعلامة التثنية فحذفت ألف (اللُّذيّا) لالتقائها ساكنة مع ألف التثنية، قاله الأخفش.
ومنه (اللَّذيُّون) فِي (الَّذِين)، ومنه فِي (اللائي): (اللَّوَيؤون) وفعًا، وبالياء جرًّا ونصبًا.
وكذا (اللُّذَيُّون) أيضًا.
ويجوز لزوم الواو فِي الأحوال الثلاث.
والأخفش: أن الذال فِي (اللذَيون) مفتوحة.
وسيبويه: مكسورة.
ومنه (اللَّوَيّا) فِي (اللائي)؛ لكن حذفت الهمزة من هذا.
ومنه (اللُّتيَّان) فِي (اللاتي)، فصغر المفرد أولًا وهو (التي)، فقيل: (اللُّتيَّا) ثم جمع فحذفت هذه الألف لالتقائها ساكنة مع ألف الجمع.
وقيل: (اللُّتيَّات)، وقد صغروه على لفظه من غير اعتبار المفرد، فقالوا: (اللُّوَيتَا).
ومنه (ذيَّا)، و (تيَّا)، فِي (ذا) و (تا).
قال الشاعر:
ألَا قُلْ لِتَيّا قَبْلَ مَرَّتِهَا اسْلَمِي ... . . . . . . . . . . . . . . (١)
والأصل: (ذييّا)، و (تييّا)، بثلاث ياءات، الأولى عين الكلمة، والثالثة لامها،
стр. 1972
والثانية ياء التصغير، فحذفت الأولى تخفيفًا، فوقعت ياء التصغير ثانية، واغتفر ذلك لما قصد من مخالفة غير المتمكن لما هو متمكن، ولو حذفت الأخيرة. . لزم فتح ياء التصغير وهي لا تحرك، ولم تحذف ياء التصغير لدلالتها على معنى، وهذا إِنما هو على القول بأن عينه ولامه ياءان.
وأما على القول بأنهما واوان. . فحذفت عين الكلمة أيضًا، ثم قلبت اللام ياء؛ لاجتماعها مع ياء التصغير قبلها.
ومنه فِي تصغير (ذاك)، و (ذلك): (ذيَّاك)، و (ذيَّالِك) بالتشديد، الأولى ياء التصغير، والثانية مبدلة من ألف (ذاك) أعني لام الكلمة كما سبق.
وأما هذه الألف الثانية. . فعوض عن الضم كما سبق ذكره، ومنه قولُ الشاعرِ:
. . . . . . . . . . . . . . ... أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكَ الصَّبِيِّ (١)
وقالوا فِي (ذان)، و (تان): (ذيَّان)، و (تيَّان) وفعًا، وبالياء نصبًا وجرًا.
وصغروا (هؤلاء) فِي قول الآخر:
стр. 1973
يَا مَا أُحَيسِنَ غِزلَانًا شَدَنَّ لَنَا ... مِنْ هَاؤُلائِيِّكُن الضَّالِ والسَّمُر (١)
وفيه تصغير أفعل التعجب، وسبق فيه.
وقول الشيخ: (مَعَ الفُرُوْعِ) يقتضي أنهم صغروا جميع أسماء الإِشارة، مع أنهم لم يصغروا (ته) ولا (تي) على ما قيل، فيكون المراد مع بعض الفروع.
تنبيه:
قد تجعل ياء التصغير ألفًا إِذا وليها حرف مشدد مضاعف؛ كـ (دُوابّة) تصغير (دابَّة)، والأصل: (دويبَّة).
стр. 1974
قال فِي "الكافية" (١):
وَقَد تَصِيرُ هَذِهِ اليَا أَلِفًا ... مِنْ قَبلِ مَا شُدِّدَ فِيمَا ضُعِّفَا
وقال الكوفيون: الألف علامة التصغير كالياء، واستدلوا بقول العرب: (هُدَاهِد)، فقالوا تصغير: (هُدهُد).
وقال الشيخ: بل هو لغة فيه.
وقد لا تقلب الفاء فِي المضاعف؛ كحديث: "عليك بخُوَيصَّة نفسك" (٢).
• ويصغر اسم الجمع؛ كـ (رهط)، و (قوم)، و (نفر)، نحو: (رُهَيط). . إِلى آخره.
ولا تلحقه التاء وإِن جاز تأنيثه؛ لأنه للآدميين، بخلاف (ذَود) و (إِبل)، فيقال: (ذُوَيدة)، و (أُبَيلَة) قاله الجوهري.
وأما (ركب):
فعلى كونه اسم جمع وهو المشهور. . فيقال: (رُكَيْب).
وعلى كونه جمع (راكب) عند الأخفش. . فيرد إِلى مفرده، ويصغر ثم يجمع، فيقال: (رُوَيكِبون) كما سيأتي.
• ويصغر جمع القلة؛ كـ (أُجَيمَال)، و (أُوَيقات)، و (أُفَيليس) فِي: (أَجمال)، و (أَوقات)، و (أَفلُس).
ومنه قوله:
صُبِيَّةٍ عَلَى الدُّخَانِ رُمْكَا ... . . . . . . . . . . . . . . (٣)
стр. 1975
بضم الصاد تصغير (صِبية)، مثل: (فِتية) من جمع القلة.
وشذ فيها: (أُصَيبيَة) كما سبق.
• ولا يصغر جمع الكثرة؛ لأن التصغير يدل على القلة، فتنافيا.
لكن إِذا قصد تصغير شيء منها. . رد إِلى جمع القلة إِن كان له جمع قلة، ثم يصغر، فإِذا قصد تصغير (عُمُد) جمع (عمود). . رد إِلى القلة كـ (أَعمده)، فيقال: (أُعَيمِدة).
ويجوز ان جمع الكثرة يرد إِلى الواحد ثم يصغر ذلك الواحد ثم يجمع بواو ونون إِن كان لمذكر عاقل، وبألف وتاء إِن كان لمؤنث مطلقًا أو لمذكر غير عاقل.
فإِذا قصد تصغير (كرماء). . رد إِلى المفرد ثم يصغر، فيقال: (كُريّم)، ثم يجمع فيقال: (كُريّمون).
وإِذا قصد تصغير (هنود)، و (قِصاع)، و (دَراهم). . صغر المفرد كذلك؛ نحو: (هُنيدة)، و (قُصيعة)، و (دُريهِم)، ثم يجمع بألف وتاء، فيقال: (هُنَيدات)، و (قُصَيعَات)، و (دُريهِمات).
وكذا تقول فِي تصغير (عُمُد) إِن شئت (عُمَيدَات) كما ذكر، أو (أُعيمِدة) كما ذكر آنفًا.
وهذا العمل لا يكون فِي نحو: (سَكارى) وهو جمع كثرة؛ لأن مفرده لا يجمع بواو
стр. 1976
ونون على المشهور.
وبنو أسد يقولون: (سَكرانة)؛ لأن (سكران) مصروف عندهم كـ (سَيفان) كما سبق فِي ما لا ينصرف، فعليها لا يمتنع أن يقال: (سُكَيرانون)؛ إِذ يجوز عندهم (سَكرانون) كما جاز مطلقًا (سَيفَانُون).
وأجاز الكوفيون: تصغير جمع الكثرة على حاله إِن كان له نظير من الآحاد، فيقولون فِي تصغير (سَكارى): (سُكَيرانيَا) خفيفة هي ياء التصغير، أو (سِكّير) على فُعَيعِل كما كان ذلك فِي تصغير (حُبَارى).
وكذا يقولون فِي (رُغفان) جمع (رغيف): (رُغَيفَان) على حاله، كما تقول فِي (عُثمَان): (عُثَيمان).
وجعلوا منه قول بعض العرب: (أُصَيلان)، فقالوا: أصله جمع (أَصِيل) كـ (رَغيف)، و (رُغفان) فصغر على حاله، ونظيره: (سلطان).
قال بعضهم: والوجه أنه من المصغرات التي جاءت على غير بناء مكبرها؛ فـ (أُصلان) بمعنى (أصيل)، لا أنه جمع (أصيل) كما قالوا: (مُغَيرِبان) تصغير (مَغرِبان) بمعنى (مَغرب) فكلاهما (مَغرب) صُغّر على غير بناء مكبّره؛ لأن المكبّر (أصيل)، و (مغرب).
ولو صغر هذا. . لقيل: (أُصَيل)، و (مُغَيرِب) على فُعَيعِل، فقدر العرب: (أُصلان)، و (مَغرِبان) مفردين بمعنى: (أصيل)، و (مَغرب)، وصغروهما.
وسمع: (أُصَيلَال) باللام.
فقيل: أبدلت النون لامًا كما سيأتي.
والفراء: تصغير (آصال) على غير قياس؛ لأن القياس فِي تصغير (أفعال): (أُفَيعال) كما سبق.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 1977
النَّسَب
ص:
٨٥٥ - يَاءً كَيَا الكُرْسِيِّ زَادُوا لِلنَّسَبْ ... وَكُلُّ مَا تَلِيْهِ كَسْرُهُ وَجَبْ (١)
ش:
المقصود بالنسب: جعل المنسوب من أهل بلد كذا، أو آل كذا، أو حرفة كذا، ونحوه.
والمنسوب: ما آخره ياء مشددة دالة على نسبة إِلى المجرد منها، فإِذا نسب إِلى اسم. . زيدت عليه ياء كياء (الكرسِيّ) فِي كونها مشددة، وهي حرف إِعراب، ويجب كسر ما قبلها فينسب إِلى (محمد): (محمّدِيّ)، وإِلى (دمشق): (دمشقِيّ).
ونقل القواس عن الكوفيين: أن ياء النسب اسم، وهي مضاف إِليه فِي محل جر.
واحتجوا بقول بعض العرب: (رأيت التيميّ تيمِ عدي) بجر (تيم)، فقالوا: إِنه بدل من ياء النسب.
وأجيب: بأن التقدير: (صاحبٍ تيم عدي) فحذف المضاف وبقي المضاف إِليه على حاله، وإِن كان مثل هذا قليلًا كما سبق فِي الإِضافة.
والنسب يخرج الاسم من حين الجمود إِلى حيز الاشتقاق، فيتحمل المنسوب ضميرًا، ويرفع الظاهر؛ كـ (مررت برجلٍ مكيٍّ أبوه).
واللَّه الموفق
ش:
إِن كان فِي آخر المنسوب إِليه ياء مشددة مسبوقة بحرف أو بحرفين. . فسيأتي.
وإِن سبقت بثلاثة أحرف فصاعدًا. . وجب حذفها، وإِليه أشار بقوله: (وَمِثْلَهُ مِمَّا حَوَاهُ احْذِفْ) يعنى واحذف مما حواه المنسوب إِليه ما كان مثل ياء النسب.
ويؤتى بياء النسب فِي موضعها:
• فشمل: ما كانت للنسب؛ كـ (شافعي)، و (بصري)، أو لغيره؛ كـ (قُمري)، و (كرسي)، فتقول فِي النسب إِلى هذه: (شافعي)، و (بصري)، و (قمري)، و (كرسي)، وهذه الياء غير الأولى.
• وكذا الياء المشددة التي أصلها واو وياء؛ كـ (مرمي)، و (مقليّ)، والأصل: (مرموي)، و (مقلوي) على وزن مفعول فقلبت الواو ياءً للمقتضي وأدغم، ثم قلبت الضّمة كسرة لمناسبة الياء فينسب إِليهما بحذف هذه الياء، ويؤتى بياء النسب فِي موضعها أيضًا، وسيأتي فيه وجه آخر.
• وإِذا نسب إِلى ما آخره تاء التأنيث أو ألفه المقصورة. . حذفت، ولهذا قال: (وَتَاء تَأْنِيْثٍ أوْ مَدَّتَهُ لَا تُثْبِتَا).
فالأول؛ نحو: (طلحي)، و (مكي) نسبة إِلى: (طلحة)، و (مكة)، ولو بقيت التاء. . للزم عليه تأنيث المذكر، لو قيل: (زيد المكّتي) وهو لا يجوز؛ لأن النسبة كالصفة كما تقدم، والمذكر لا يوصف بالمؤنث، وكان يلزم أيضًا أن يجمع بين علامتي تأنيث، لو قيل: (هند المكتية)، وقولهم: (خليفتي)، و (زكاتي) فِي النسب إِلى: (خليفة)، و (زكاة) مرفوض.
والصواب: (خَلَفي)، و (زَكَوي) كما سيأتي.
والثاني: فيه تفصيل:
- فإِن كانت خامسة فصاعدًا كـ (قرقري). . حذفت وسيأتي ذكرها.
- وإِن كانت رابعة وثاني ما هي فيه متحرك. . حذفت كما إِذا نسب إِلى (بردى): نهر بدمشق، و (جَمَزَى): الحماو السريع، فتقول: (بَرَديّ) و (جَمَزِي)، إِذ لو بقيت الألف لقلبت واوًا فيتوالى أربع متحركات وتطول الكلمة.
стр. 1980
وإِن كان ثاني ما فيه الرابعة ساكنًا؛ كـ (حبلى). . جاز حذفها وقلبها واوًا.
والمختار: الحذف، كما قال: (وَإِنْ تَكُنْ تَرْبَعُ ذَا ثَانٍ سَكَنْ. . . إِلى آخر البيت)، فتقول فِي النسب إِليها: (حُبْلِيّ)، و (حُبلَوِيّ)، والمختار: الأول؛ تشبيهًا لألف التأنيث بيائه فِي الحذف.
ومن قال: (حبلوي) مشبههًا بالمنقلبة عن أصل للزومها الكلمة؛ كـ (ملهى)، و (مَلهَويّ).
• وقد تزاد ألف قبل الألف المبدلة واوًا؛ تشبيها للمقصورة بالممدودة، فيقال: (حبلاوي)، و (دنياوي)، كما يقال فِي: (حمَر) (أحمراوي).
وأشار بقوله: (لِشِبْهِهَا المُلْحِقِ وَالأَصْلِيِّ) إِلى أن ألف الإِلحاق أو الألف الأصلية يثبت لها ما ثبت لألف التأنيث المذكورة من جواز القلب والحذف، إِذ كلاهما يشبه ألف التأنيث فِي كونه رابعًا وفي كون ثاني ما هو فيه ساكنًا؛ لكن الحذف أولى فِي الإِلحاقية، والقلب أولى فِي الأصلية.
فالإِلحاقية؛ نحو: (ذفري)، و (علقى)، و (أرطى)، و (معزى) فينسب إِليها (ذِفريّ)، و (ذِفرَوي). . . إلى آخره.
والمختار: الأول.
[والأصلية: (ملهى)، و (معطى) فينسب إليها (ملهوي) و (معطوي)، و (ملهي): و (معطي).] (١)
والمختار: الأول، كما قال: (ولِلأَصْلِيِّ قَلْبٌ يُعْتَمَى)؛ أي: يختار؛ محافظة على الحرف الأصلي، وهي فيهما مقلوبة عن واو، فسميت أصلية باعتبار أنها مقلوبة عن أصل وهو لام الكلمة.
وقد تزاد ألف قبل الواو أيضًا فِي نحو: (ذفراوي)، و (علقاوي) تشبيهًا لألف الإِلحاق بألف التأنيث الممدودة، ذكره أبو زيد.
وحكي: (أرطاوي) كما سبق فِي (حبلاوي)، ولم يذكره سيبويه.
وسمع: (ملهيّ) تشبيهًا للأصلي بالزائد.
стр. 1981
وأجاز بعضهم: (ملهاوي) قياسًا على (حبلاوي)، ذكره القواس.
وإِذا نسبت إِلى (يحيى). . قلت: (يحيوي)؛ لأن ألفه أصل كـ (ملهى)، و (ملهوي)، وتقول: (يحيّ) بحذفها تشبيها لها بالزائد؛ كـ (حُبليّ) ذكره السمين فِي سورة آل عمران (١).
وسيأتى ذكر الألف الثالثة؛ كـ (الفتى).
واللَّه الموفق
ص:
٨٥٩ - وَالأَلِفَ الجَائِزَ أَرْبَعًا أَزِلْ ... كَذَاكَ يا المَنْقُوصِ خَامِسًا عُزِلْ (٢)
ش:
بجب حدف الألف الخامسه فصاعدًا، أصلية كانت؛ كـ (مصطفى)، و (مستدعي)، أو للتأنيث؛ كـ (قرقري): اسم موضع، و (حباري): نوع من الطير، و (خليطي): للاختلاط، فتقول: (مصطفى)، و (قرقري) وسبقت الإِشارة به.
وكذا لو كانت الألف لتكثير الكلمة قصد المبالغة؛ نحو: (قبعثرا): وهو الجمل الضخم.
وليست لتثبيت؛ لأنهم قالوا: (قبعثراه) فلا يلحقه تأنيث آخر.
ولا للإِلحاق إِذ ليس لهم اسم سداسي مجرد يلحق هو به إِذ نهاية المجرد (خمسة) كما سيأتي.
ويجب حذف ياء المنقوص الخامسة فصاعدًا، فإِذا نسبت إِلى (مرتقي)، و (مستقصي). . حذفتها وجئت بياء النسب فِي موضعها.
стр. 1982
وأجاز يونس: القلب فِي الألف الواقعة خامسة بتضعيف؛ نحو: (معلّى)، و (محلى)؛ لأنها تشبه الرابعة فِي الصووة، فيقال على مذهبه: (معلّوي).
والمشهور: أنه كـ (قَرقري) فِي وجوب الحذف.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٠ - وَالْحَذْفُ فِي اليَا رَابِعًا أَحَقُّ مِنْ ... قَلْبٍ وَحَتْمٌ قَلْبُ ثَالِثٍ يَعِنّ (١)
ش:
المختار حذف ياء المنقوص الرابعة، فإِذا نسب إِلى (قاضي). . حُذِفت الياء وجيء بياء النسب؛ كقول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . ... صَرْفًا تَخَيَّرَهَا الحَانِيُّ خُرطُومًا (٢)
نسبة إِلى (الحانية): بيت الخمر.
وتقلب واوُا على قلة؛ كقول الآخر:
стр. 1983
وَكَيفَ لَنَا بِالشُّربِ إِن لَم يَكُن لَنَا ... دَرَاهِمُ عِندَ الحَانَوِيِّ وَلَا نَقدُ (١)
وإذا نسب إِلى ما آخره ألف ثالثة أو ياء كذلك؛ نحو: (الفتى)، و (العصا)، و (الشجي). . قلبت الثالثة واوًا؛ كـ (الفَتَوي)، و (العَصَوي)، و (الشَّجَوي).
وياء (الشجي) مخففة كما ذكر بخلاف ياء (الجلي) ذكره ثعلب فِي "فصيحه".
لكن إِن كان ما قبل الياء الثالثة ساكنًا؛ كـ (ظبي)، و (ظبية). . نسب إِليه على حاله من غير قلب؛ نحو (ظبيِ) بكسر ياء (ظبيِيٌّ) وهو مذهب سيبويه.
وإِطلاق المتن يقتضي قلبها واوًا، فيقال: (ظبَوي) بفتح الباء كما مرّ فِي (شجَوي)، و (فتَوي)، وهو مذهب يونس والزجاج.
وكيفية العمل فيه أن يفتح الباء الموحدة فتنقلب الياء ألفًا ثم يقال: (ظَبَوي) كما سبق.
واحتجا بقول بعض العرب: (قُرَوي) بفتح الراء نسبة إِلى (قرية).
واللَّه الموفق
ص:
٨٦١ - وَأَوْلِ ذَا القَلْبِ انْفِتَاحًا وَفَعِلْ ... وَفُعِلٌ عَيْنَهُمَا افْتَحْ وَفِعِلْ (٢)
стр. 1984
ش:
إذا قلبت ياء المنقوص واوًا فِي النسب وجوبًا كـ (الشجي) أو جوازًا كـ (القاضي). . فتح ما قبلها؛ كـ (الشجَوي)، و (القاضَوي) بفتح ما قبل الواو.
وقال بعضهم: والتحقيق أن الفتح سابق للإعلال، فتفتح عين (شجي) أولا، فتقلب لامه ألفًا للمقتضي، ثم تقلب واوًا كما سبق آنفًا فِي نحو: (ظَبَوي).
وقوله: (وَفَعِل. . . إلى آخره) يشير به إلى أنه إذا نسب إلى اسم ثلاثي مكسور العين. . وجب فتحها سواء كانت فاؤه مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة، فتقول فِي النسب إلى (دُئِل)، و (نَمر)، و (إِبل): (دُؤَلي)، و (نَمَري)، و (إِبَلي) بفتح ثانيه.
وشذ فِي النسب إلى (الصَّعِق) بفتح الصاد وكسر العين (صِعِقي) بكسرهما، فكسروا الصاد إتباعًا للعين قبل النسب، ثم استصحبوا ذلك فِي النسب.
فإن لم تكن العين مكسورة. . نسب إليه على حاله؛ كـ (عَضُدي)، و (قَمَري) فِي (عَضُد)، و (قَمَر).
وأجاز المبرد: فتح العين فيما كان رباعيًّا وثانيه ساكن، فتقول فِي النسب إلى (مَغرب): (مَغرَبي) بفتح الراء، ذكره القواس ﵀.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٢ - وَقِيْلَ فِي المَرْمِيِّ مَرْمَوِيُّ ... واخْتِيْرَ فِي اسْتِعْمَالِهِم مَرْمِيُّ (١)
стр. 1985
ش:
سبق أن الياء المشددة المسبوقة بثلاثة أحرف فصاعدًا تحذف ويؤتى بياء النسب فِي موضعها؛ كـ (بَصري)، و (مَرمي).
وذكر هنا: أنه إذا كان إحدى الياءين أصلية؛ كـ (مرمي):
- فمن العرب من يحذف الزائد ويقلب الأصلية واوًا، فيقال فِي النسب إليه (مرمَوِي) وهو اسم مفعول من (رمي)، أصله: (مرمُوي) على وزن مفعول، فقلبت الواو ياء للمقتضي وأدغم كما سبق ذكره، ثم نسب إليه فحذفت الياء الأولى التي أصلها الواو الزائدة، ثم قبلت الياء الثانية واوًا، فقيل: (مرمَوِيّ).
وكان حق هذا البيت أن يذكر عند قوله: (ومثله مما حواه احذف)، ولكن أخّره لارتباط الأبيات السابقة ببعضها بعضًا.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٣ - وَنَحْوُ حَيٍّ فَتْحُ ثَانِيْهِ يَجِبْ ... وَارَدُدْهُ وَاوًا إِنْ يَكُنْ عَنْهُ قُلِبْ (١)
ش:
إذا نسب إلى اسم آخره ياء مشددة مسبوقة بحرف واحد. . لم يحذف من ذلك
стр. 1986
الاسم شيء، وإنما يجب فتح ثانيه وقلب ثالثه واوًا.
وإن كان ثانيه بدلًا من واو. . قلب أيضًا واوًا؛ كـ (طَوَوِيّ) نسبة إلى (طي).
وإن لم يكن بدلًا. . بقي على حاله؛ كـ (حَيَوِيّ) نسبة إلى (حي).
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٤ - وَعَلَمَ التَّثْنِيَةِ احْذِفْ لِلنَّسَبْ ... وَمِثْلُ ذَا فِي جَمْعِ تَصْحِيْحٍ وَجَبْ (١)
ش:
• إذا نسب إلى المثنى أو المجموع عل حدِّه. . حذفت علامة التثنية والجمع؛ فتقول فِي النسب إلى (الزيدان)، و (الزيدون)، و (الهندان)، و (الهندات): (الزيدِيّ)، و (الهندِيّ).
• فإن خيف لبس. . جيء بقرينة.
• وإذا سمي بـ (الزيدان)، و (الزيدون)، و (الهندان)، و (الهندات). . قيل: (الزيدي)، و (الهندي) أيضًا إن أعرب؛ نحو: (الزيدان)، و (الزيدون) بالحروف.
وإنما حذفت علامة التثنية والجمع لئلا يجتمع فِي الاسم إعرابان، إذ يقال حينئذ: (الزيداني) وفعًا، و (الزيديني) نصبًا وجرًا، فيعرب بالحرف والحركة وهو ممنوع.
فإن أعرب بالحركات وجرى (الزيدان) مجرى (سلمان) فِي منع الصرف للعلميه وزيادة الألف والنون أو مجرى (سرحان) فِي كونه مصروفًا. . قيل (الزيداني) مطلقًا فِي الرفع وغيره.
وإن أجري (الزيدون) مجرى (حمدون) فِي لزوم الواو وعدم الصرف للعلمية
стр. 1987
وشبه العجمة.
أو مجرى (عربون)، و (مدفون)، في كونه مصروفًا لازم الواو.
أو ألزم الواو، وفتحت نونه مطلقًا. . قيل: (الزيدوني) مطلقًا.
وإن أجري مجرى (غسلين) فى لزوم الياء. . قيل: (الزيداني) مطلقًا.
واعلم:
أن ما كان فيه الألف والتاء وهو علم كـ (هندات) إن جرى مجرى (طلحة)، و (فاطمة) فِي عدم الصرف. . فلا يخلو؛ إما أن يكون خماسيًا أو لا.
- فإن كان خماسيًا وثانيه سان. . حذفت ياؤه، ويجوز الوجهان فِي ألفه، فيعامل معاملة (حبلى)، والاسم فِي ذلك كالصفة؛ نحو: (ضخمات)، فيقال فِي النسب إلى (هندات)، و (ضخمات) علمين: (هِنِدي)، و (ضَخمِي)، و (هِندَوي)، و (ضَخمَوي).
والمختار: الأول.
- وإن كان خماسي وثانيه متحرك كـ (شجرات)، و (بقرات).
- أو فوق الخماسي كـ (سرادقات)، و (مسلمات). . فليس فيه إلا حذف الألف والتاء؛ سواء أعرب إعواب ما لا ينصرف، أو إعراب جمع المؤنث السالم ونحو ذلك، فتقول: (شَجَريّ)، و (بَقَريّ)، و (سُرَادقيّ)، و (مُسلِميّ).
فإنك على الإعراب الأول تحذف التاء وتجري (شجرًا)، و (بقرًا) مجرى (جَمَزى)، و (بَرَدى) فِي حذف الألف، وتجري (سرادقًا)، و (مسلمًا) مجرى (قرقري)، و (مستقصى) فِي حذف الألف كذلك.
وعلى الإعراب الثاني بحذف الألف والتاء كذلك؛ لأن علامة جمع التصحيح تحذف كما سبق ذكره.
وتقول فِي النسب إلى من اسمه (اثنان وعشرون) ونحوه: (عُشرِي).
وتقول فِي النسب إلى (اثنان): (اثني).
واللَّه الموفق
стр. 1988
ص:
٨٦٥ - وَثَالِثٌ مِنْ نَحْوِ طَيِّبٍ حُذِفْ ... وَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُوْلًا بِالأَلِفْ (١)
ش:
الحرف المكسور قبل ياء النسب؛ إذا ولي ياء مكسورة وأدغم فيها مثلها. . حذفت الياء المكسورة، لاجتماع كسرتين وأربع ياءات، فتقول فِي (طيّب)، و (جيّد): (طِيبي)، و (جِيدي) بياء ساكنة.
ولا يشترط أن تكون هذه الياء المحذوفة، بل الرابعة فأكثر كذلك، فيقال: فِي (غُزَيّل) تصغير (غزال): (غَزَيلي) بياء ساكنة كذلك، نص عليه السمين وابن عقيل فِي "شرح التسهيل".
فلو كانت هذه الياء المدغم فيها مثلها مفصولة من الحرف المكسور الذي قبل ياء النسب. . فلا حذف، كما إذا نسب (مهيِّيم) تصغير (مهيام)، وفيه ثلاث ياءات، الأولى ياء التصغير وهي مدغمة، والثانية ياء (مهيام)، والثالثة بدل من ياء ألف (مهيام)، فإذا نسب إليه. . لم تحذف منه الياء المكسورة لا منفصلة من الحرف الذي قبل ياء النسب بياء مخففة ساكنة، فتقول فِي النسب إليه: (مهيّييمي) بثلاث ياءات قبل الميم.
واشتراط الياء المكسورة يُخرج؛ نحو: (هبيَّخ): بفتح الياء المشددة وهو الغلام، فتقول فِي النسب إليه: (هبيّخي) على حاله.
وأما نحو: (طيّء). . فياؤه مشددة مكسورة بعدها همزة، وقياس النسب إليه (طيْئي) بياء ساكنة قبل الهمزة كما تقدم فِي (طيبي)، و (حيدي)؛ ولكن حذفوا ميه الياء الثانية، وقلبت الأولى ألفًا شذوذًا، فقالوا: (طائي)، وإليه الإشارة بقوله: (وَشَذَّ طَائِيٌّ مَقُوْلًا بِالأَلِفْ).
стр. 1989
تنبيه:
إذا نسب إلى اسم فيه واو رابعة فصاعدًا، وقبلها ضمة. . حذفت الواو، فتقول فِي النسب إلى (مَرمُوة)، و (قَمحدُوة): (مَرمِي) و (قَمَحدِي).
و (القمحدوة): الناشز من الرأس.
فإن كانت الواو ثالثة وقبلها ضمة. . حذفت كذلك عند سيبويه، كـ (فَرَقي)، و (عَدَوي) فِي (فَرُوقة)، و (عَدوَة) بفتح عين الكلمة، كما يقال: (حنفي) فِي (حَنيفة) وسيأتي.
ولا فرق عنده بين الصحيح اللام كـ (فَروقة) ومعتلها كـ (عَدوَّة)، وحجته: قولهم فِي النسب إلى (شنوءة): (شَنَئِيّ).
والمبرد: لا يحذف، فيقول: (فَروقي)، و (عَدوي)، هذا فيما ختم بالتاء.
وأما الخالي منها؛ نحو: (عدوا) صحيح اللام كـ (سلول)، فيقال: (عَدُوّي)، و (سَلُولى)، على حاله.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٦ - وَفَعَلِيٌّ فِي فَعِيْلَةَ التُزِمْ ... وَفُعَلِيٌّ فِي فُعَيْلَةٍ حُتِمْ (١)
ش:
إذا نسب إلى (فَعِيلة) بفتح الفاء وكسر العين؛ كـ (حَنيفة)، و (شَريفة). . حذفت الياء وفتحت العين، فيقال: (حَنَفيّ)، و (شَرَفيّ).
وإنما فتحت العين لئلا يتوالى كسرتان وياءان، وحذفت الياء فرقًا بين المؤنث والمذكر؛ كـ (حنيفي)، و (شريفي) فِي النسب إلى (حنيف)، و (شريف) كما سيأتي.
стр. 1990
ولم يعكسوا؛ لأن المؤنث حذفت منه تاء التأنيث فِي النسب، فحذفت الياء تبعًا لها.
وشذ: (عُمَيري)، و (سَلِيقي) فِي (عُمَيرة)، و (سَلِيقة).
قال الشاعر:
وَلَسْتُ بِنَحْويٍّ يَلُوكُ لِسَانَهُ ... وَلَكِنْ سَلِيقيٌّ أقُولُ فَأُعْرِبُ (١)
و (السليقة): الطبيعة.
وإذا نسب إلى (فُعيلة)، بضم الفاء كـ (جُهينة). . حذفت الياء أيضًا؛ نحو: (جُهَني).
وشذ: (رُدَيني) نسبة إلى (رُدَينة) بضم الراء.
وسيأتي ذكر المضاعف؛ كـ (جَليلة).
والمعتل؛ كـ (طَويلة).
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٧ - وَأَلْحَقُوا مُعَلَّ لَامٍ عَرِيَا ... مِنَ المِثَالَيْنِ بِمَا التَّا أُوْلِيَا (٢)
стр. 1991
ش:
يقول: ما كان على (فَعِيل) بفتح الفاء وكسر العين، و (فُعَيل) بضم الفاء وفتح العين، معتل اللام، عاريًا من التاء. . فهو ملحق بـ (فَعيلة)، و (فُعَيلة) المذكورين فِي البيت قبله، فيجريان مجراهما فِي النسب.
فالأول؛ كـ (عدوي)، و (علوي) نسبة إلى (عَدِي)، و (عَلِي)، فحذفت الياء الأولى منهما، وقلبت الثانية واوًا، وقلبت كسرة عين الكلمة؛ أعني الدال واللام فتحة.
والثاني، نحو: (قُصَويّ)، و (عُصَويّ) نسبة إلى (قُصيّ)، و (عُصيّ) فحذفت الياء الأولى منهما، ثم قلبت الثانية واوًا أيضًا؛ لكونها ثالثة كما فِي (شجي).
فإن كان (فَعِيل) أو (فُعَيل) صحيح اللام. . فلا حذف، نحو: (شَريفيّ)، و (ثَقيفيّ)، و (حَنيفيّ)، و (قُرَيشيّ)، و (كُميتيّ) نسبة إلى (شريف)، و (ثَقيف)، و (حَنيف)، و (قُرَيش)، و (كُمَيت).
قال الشاعر:
بِكُلّ قُرَيْشيٍّ عَليهِ مَهابَةٌ ... . . . . . . . . . . . . (١)
стр. 1992
وشذ: (ثَقَفي)، و (قُرَشيّ).
تنبيه:
قد علم أنه إذا نسبت إلى ما فيه ياء مشددة مسبوقة بحرفين؛ كـ (عدي)، و (قصي). . حذفت الياء الأولى، وقلبت الثانية واوًا.
والمعتل المختوم بالهاء: كالمجرد، فتقول فِي النسب إلى (تحيّة): (تَحَويٌّ)، وإلى (أُميّة): (أُمَوِيّ)، فتحذف هاء التأنيث كما علم، ثم تحذف الياء الأولى، ثم تقلب الثانية واوًا.
ولم تقلب الواو من المنسوب هنا ألفًا مع أنها تحركت وانفتح ما قبلها؛ لئلا يتوالى إعلالان على الكلمة الواحدة؛ أو لأن الياء المشددة تكف الإعلال كما سيأتي فِي التصريف.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٨ - وَتَمَّمُوا مَا كَانَ كَالطَّوِيْلَهْ ... وَهكَذَا مَا كَانَ كَالْجَلِيْلَهْ (١)
стр. 1993
ش:
سبق أنه يقال: (حَنَفيّ)، و (جُهَنيّ) فِي (حنفية)، و (جُهَينةَ) بحذف الياء منهما فى النسب.
وذكر هنا: أن المعتل العين والمضاعف لا يحذف منهما شيء، فيقال فِي النسب إلى (طَويلة)، و (جَليلة) و (طُويبة)، و (قُليلة): (طُوَيلي)، و (جُلَيلي)، و (طُوَيبي)، و (قُلَيلي)، فتمموا هذين لحصول الثقل فِي (طَوَلِيّ)، و (جَلَلِيّ) ونحو ذلك.
واللَّه الموفق
ص:
٨٦٩ - وَهَمْزُ ذِي مَدٍّ يُنَالُ فِي النَّسَبْ ... مَا كَانَ فِي تَثْنِيَةٍ لَهُ انْتَسَبْ (١)
ش:
حكم الهمزة الممدودة فِي النسب: حكمها فِي التثنية، فكما قيل فِي التثنية: (حمراوان)، و (صحراوان) بقلبها واوًا. . يقال فِي النسب: (حمراوي)، و (صحراوي).
ويقال فِي (عِلباء)، و (كِساء)، و (حَياء): (عَلباوي)، و (كِساوي)، و (حَياوي)، أو بالهمز كـ (علبائي). . . إلى آخره، كما كان الوجهان فِي (كساءان)، و (كِساوان) إلى آخره.
لكن القلب أولى فيما ألفه للإلحاق؛ كـ (علباوي).
стр. 1994
والتصحيح أولى فِي ما همزته بدل من أصل؛ كـ (حيائي)، و (كسائي).
ولا قلب فِي الأصلية؛ نحو: (قُرّائي)، و (وُضّائي)، كما قيل فِي التثنية: (قُراءان)، و (وُضّاءان) والأول من: (قرأ القرآن)، والثاني من: (الوَضاءة: النظافة).
ويقال فِي (ماءٍ)، و (شاءٍ): (ماوي)، و (شاوي) بالإبدال.
قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . ... لَا يَنفَعُ الشَّاوِيَّ فِيهَا شَاتُهُ (١)
وفي "الكافية" (٢): إن سمي بهما. . جاز التصحيح.
واللَّه الموفق
стр. 1995
ص:
٨٧٠ - وَانْسُبْ لِصَدْرِ جُمْلَةٍ وَصَدْرِ مَا ... رُكِّبَ مَزْجًا وَلِثَانٍ تَمَّمَا (١)
٨٧١ - إِضَافَةً مَبْدُوءةً بِابْنٍ أَوَ أَبْ ... أَوْ مَا لَهَ التَّعْرِيْفُ بَالثَّانِي وَجَبْ (٢)
٨٧٢ - فِيْمَا سِوَى هذَا انسُبَنْ لِلأَوَّلِ ... مَا لَمْ يُخَفْ لَبْسُ كَعَبْدِ الأَشْهَلِ (٣)
ش:
* ينسب إلى صدر المركب الإسنادي، وهو المعبر عنه بالجملة؛ كـ (تأبط شرًا) و (برقَ نحرُه) وإلى صدر المزجي؛ كـ (بعبك) و (معدي كرب)، نحو: (تأبَّطِيّ)، و (بَرَقِيّ)، و (بَعلِيّ)، و (مَعدِيَ) أو (مَعدَوِيّ)؛ لأن الياء في هذا رابعة كـ (قاضي)؛ لكن الحذف أولى.
стр. 1996
ومن المزجي: (خمسة عشر)، فيقال: (خَمِسيّ)؛ فإن خيف اللبس بخمسة. . لم ينسب إليه إلا إن كان علمًا.
وأجاز الجرمي: أن ينسب إلى عجز الإسنادي والمزجي؛ كـ (شَرّيّ)، و (نَحرِيّ)، و (بَكّيّ)، و (كَرْبِيّ).
وربما نسب إلى الجزأين؛ كـ (بَعلبكّيّ).
* وأما المركب الإضافي؛ فإن ابتدأ بـ (أب) أو (أم) أو (ابن). . نسب إلى عجزه؛ كـ (البكري)، و (الحفصي)، و (الزُّبيري)، و (الكلثومي) نسبة إلى: (أبي بكر)، و (أبي حفص)، و (ابن الزبير)، و (أم كلثوم)، كما قال: (وَانْسُبْ. . . وَلِثَانٍ تَمَّمَا إِضَافَةً مَبْدُوءةً بِابْنٍ أَو أَبْ)، التقدير: (أو أم) فحذف المعطوف للعلم به كما في: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾؛ أي: (والبرد) فنسب فيما ذكر للجزء الثاني المتمم، ومن المعلوم: أن المضاف إليه متمم للمضاف.
* وإذا لم يبتدأ المضاف بـ (أب) أو (أم) أو (ابن). . فتارة: يكون غير علم، وتارة: يكون علمًا.
- فإن كان غير علم؛ كـ (غلام زيد)، و (صاحب عمرو) مما يعرف فيه الأول بالثاني. . نسب إلى ثانيه؛ نحو: (الزَّيديّ)، و (العَمريّ)، كما قال: (أَوْ مَا لَهَ التَّعْرِيْفُ بِالثَّانِي وَجَبْ)، وفي الكلام حذف مضاف؛ أي: وانسب لثاني ما وجب له التعريف بالثاني فنسب إلى العجز كما سبق؛ لأنه هو المقصود أولًا قبل المضاف، فهو أصل.
وإن كان علمًا؛ كـ (عبد اللَّه)، و (غلام زيد) علمًا، و (امرئ القيس). . فيجرى مجرى (معدي كرب) في النسب إلى الجزء الأول، وإلى ذلك أشار بقوله: (فِيْمَا سِوَى هذَا انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ)، فتقول: (عَبدِيّ)، و (غُلامِيّ)، و (مَرْئِيّ).
ولهذا قال الشيخ في "العمدة": إنه إذا نسب إلى (عبد شمس)، يقال: (عَبدِيّ).
ويجوز أن يقال في النسب إلى (امَرَئ القيس): (مَرَئِيّ) بفتح الميم والراء أو (امْرِئِيّ) بسكون الميم وكسر الراء، وإنما نسب في هذا إلى الصدر؛ لأن الجزء الثاني لم يقصد كما قصد في (أبي بكر)، وفي (غلام زيد) غير علم.
стр. 1997
فقوله: (فِيْمَا سِوَى هذَا انْسُبَنْ لِلأَوَّلِ)؛ كـ (عبد اللَّه)، و (غلام زيد) علمًا، و (امرئ القيس)، ما لم يخف لبس. . فلا ينسب إلى الأول من جُزأَيّ العلم، بل ينسب إلى الثاني، فتقول في النسب إلى (عبد مناف)، و (عبد الأشهل) وهما علمان: (أَشهليّ)، و (مَنَافِيّ).
إذ لو قيل: (عَبدَيّ). . لم يُدرَ هل النسب إلى (عبد مناف) أو غيره.
وقيل: لأن العجز قصد أولًا، ثم أضيف له الصدر فيكون بمنزلة (غلام زيد) غير علم.
وربما بني من بعض صدر المركب وبعض عجزه اسمٌ على وزن (فَعْلَل)؛ كقولهم: (عَبشَميّ)، و (عَبقَسيّ)، و (حَضرَميّ) نسبة إلى: (عبد شمس)، و (عبد قيس)، و (حضرموت)، وهو سماعي.
وفي "المزهر" للسيوطي ﵀: (عبدَرِيّ) في (عبد الدار)، و (مرقَسيّ) في (امرئ القيس)، و (شَفَعْنَفيّ) إلى (الشافعي) مع (ابن حنيفة)، و (حَنَفْعَلِي) إذا كان حنفيًا معتزليًا.
وربما نسب إلى الجزأين بعد قصد زوال التركيب؛ كقول الشاعر:
تَزوَّجتُهَا رَامِيّةً هُرمُزِيّة ... . . . . . . . . . . . . (١)
نسبة إلى (رام هومز).
وقال بعضهم: (الرامهرمزي) فنسب إليه على حاله.
واللَّه الموفق
стр. 1998
ص:
٨٧٣ - وَاجْبُرْ بِرَدِّ اللَّامِ مَا مِنْهُ حُذِفْ ... جَوَازًا إِنْ لَمْ يَكُ رَدُّهُ أُلِفْ (١)
٨٧٤ - فِي جَمْعَي التَّصْحِيْحِ أَوْ فِي التَّثْنِيَهْ ... وَحَقُّ مَجْبُوْرٍ بِهَذِي تَوْفِيَهْ (٢)
ش:
أشار إلى ما حذفت، لامه، وفيه تفصيل:
• فإن ردت اللام في التثنية أو الجمع. . ردت في النسب، فتقول في النسب إلى (أب)، و (أخ): (أبَوِيّ)، و (أخَويّ) بإعادة اللام؛ لأنها تعود في التثنية، كما تقول: (أبوان)، و (أخوان) فكما يجبر في التثنية. . يجبر في النسب، كما قال: (وَحَقُّ مَجْبُوْرٍ بِهَذِي تَوْفِيَهْ).
وكذا نحو: (عِضَة)، و (سَنَة)، فتقول؛ (عِضَويّ)، و (سِنَوِيّ) أو (سَنَهِيّ) بعود اللام أيضًا؛ لأنها تعود في الجمع، كـ (عَضَيات)، و (سَنَوات)، أو (سَنَهات) على خلاف في المحذوف من (سَنة).
ويجب أيضًا رد لام المعتل العين، كـ (شاة) بالتاء، فتقول في النسب إليها:
стр. 1999
(شاهيّ)؛ لأن الأصل (شوهة)، بدليل: (شياه)، فحذفت الهاء، فحصل: (شَوْة) ففتحت الواو؛ لأن تاء التأنيث تقتضي فتح ما قبلها، ثم قلبت الواو ألفًا للمقتضي، فحصل: (شاة).
فإذا نسب إليه. . حذفت تاء التأنيث وعادت اللام، فقيل: (شاهِيّ).
والأخفش: يبقي الواو، فيقول: (شَوَهِيّ).
وإذا نسبت إلى (ذات). . قلت: (ذوَوِي)؛ لأنك تحذف التاء وترده إلى الأصل، وأصله: (ذوا) كـ (عصا)، وألفه مقلوبة من واو.
وفي "الأشباه والنظائر" للسيوطي: أن أصله (ذَوَيَة) فقلب كل منهما ألفًا ثم حذفت الثانية، وقولهم: (ذايْيٌّ).
ومثله أيضًا: (ذو)، فتقول في النسب إليه: (ذَوَوِيّ).
وأما الذي، لا ترد لامه في التثنية؛ كـ (يد)، و (دم)، و (ابن)، (واسم). . فإن شئت جبرته بإعادة اللام، أو لا:
فإن جبرت. . قلت: (يدوي)، و (دموي)، و (بنوي)، و (سموي).
وإلا. . قلت: (يَدِيّ)، و (دَمِيّ)، و (ابنِيّ)، و (اسمِيّ).
فلا يجبر إلا جوازًا، كما قال: (وَاجْبُرْ بِرَدِّ اللامِ مَا مِنْهُ حُذِفْ جَوَازًا).
فإن أُلِفَ وده في جمع التصحيح أو في التثنية. . فحقه التوفية كما سبق في (أب)، و (أخ)، و (عِضَة).
وإذا جبر ما فيه همزة الوصل. . وجب حذفها منه؛ كـ (اسم)، و (ابن) لئلا يجمع بين العوض والمعوض؛ فإن الهمزة فيه عوض من لام الكلمة المحذوفة.
تنبيه:
سبق أن نحو: (يد) و (دم) لا ترد لامه في التثنية.
وندر قولُ الشاعرِ:
فَلَو أَنَّا عَلى حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بالخَبرِ اليَقينِ (١)
стр. 2000
حيث لم يقل: (جرى الدمان).
والعرب تقول: إن دم المتباغضين لا يجتمع.
قال في "التسهيل": وربما قيل: (دمَيان)، و (دمَوَان)، و (يَدَيان).
قال الشاعر:
يَدَيَانِ بَيضَاوَانِ عِندَ مُحَلَّمٍ ... . . . . . . . . . . . . . . (١)