الفعل على حرف واحد.
ووافق المصنف في "شرح القطر" في النواسخ.
وقوله: (مجزومًا): حال من الفعل في قوله: (كيعِ).
تنبيه:
يجوز في لغة إلحاق كاف المؤنث شيئًا معجمة في الوقف؛ نحو: (أكرمتكِش)، و (عرفتكِش)، و (عليكِش)، و (بكِش).
والسيوطي في "المزهر": أنها لغة ربيعة ومضر.
ومنهم: من يثبتها في الوصل. انتهى.
ومنهم: من يجعلها مكان الكاف وقفًا؛ نحو: (أكرمتِش)، و (عليش)، و (منِش)؛ أي: (أكرمتك)، و (عليك)، و (منك).
ومنه قول الشاعر:
. . . . . . . . . . . ... بَيضَاءُ تُرضِينِي وَلَا تُرضِيْشِ (١)
أراد: (ترضيك).
وقد يجرون الوصل مجرى الوقف، قال الشاعر:
فَعَينَاشِ عَينَاهَا وَجِيدُشِ جِيدُهَا ... وَلَكِنَّ عَظْمَ السَّاقِ مِنشِ دَقِيقُ (٢)
стр. 2032
وحكى ابن أبي الفتح البعلي تلميذ المصنف في "شرح جمل الجرجاني": أنه قرئ (قد جعل ربك تختشِ سريّا).
وهوازن: تلحق الكاف سينًا مهملة؛ نحو: (أعطيتكِس)، و (منكِس)، و (عنكِس) في الوقف.
وخص في "المزهر": السين المهملة بالمذكر.
وقالوا في هذه اللغات: (كشكشة): ربيعة، و (كسكسة): هوازن، و (عنعنة): تميم؛ لأنهم يقولون في (أن): عن.
واللَّه الموفق
ص:
٨٩٥ - وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ ... أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الهَا إِنْ تَقِفْ (١)
ش:
إذا جرت ما الاستفهامية باسم أو حرف. . حذفت ألفها وتوقف عليها بهاء السكت جوازًا إذا جرت بالحرف؛ نحو: (عمَّه.)، و (فيمَه؟)، و (لِمَه؟)، والأصل: (عمَّا؟)، و (فيما؟)، و (لِما؟) فحذفت لتطرفها.
بخلاف الموصولة فإنها تحصنت بالصلة وتوسطت، ولهذا حذفت في قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾، ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ﴾.
والقياس: (لمَ قتلته؟) بفتح الميم، لأنه دارج.
أما في الوقف. . فيوقف بالهاء أو تسكن الميم، لأنه لا يوقف على متحرك.
وإذا اتصلت (ذا) بـ (ما) الاستفهامية. . لا تحذف ألفها وإن جرت؛ لتركيبها معها؛ نحو: (بماذا حبيتني؟)، و (على ماذا تلومني؟).
وحكى الكسائي: أن بعض كنانة يقولون: (مَ عندك؟)، و (مَ صنعت؟) فيحذفون الألف دودن جر، قاله المصنف في "توضيحه".
ومنه قولُ الشاعرِ:
أَلَامَ تَقُولُ النَّاعِياتُ أَلامَهْ؟ ... . . . . . . . . . . . . (١)
стр. 2035
ومن العرب من يحذف ألف الموصولة لكثرة الاستعمال؛ نحو: (سل عمَّ شئت).
قال المبرد: مع (شئت) خاصة.
واللَّه الموفق
ص:
٨٩٦ - وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا انْخَفَضَا ... باسْمٍ كَقَوْلِكَ اقْتِضَاءَ مَ اقْتَضَى (١)
ش:
إذا خفضت ما الاستفهامية باسم. . وجبت الهاء وقفًا؛ نحو: (جئت مجيء مَهْ؟)، و (اقتضت اقتضاء مه؟).
ولم تجب إذا جوت بحوف، لأنها مع الحرف كالجزء منه لشدة اتصاله بها؛ نحو: (عمَّ) بخلاف ما سبق، فلو قيل: (اقتضامَ). . لبقيت الميم مُفردة، فلا يكون لحاق الهاء حتمًا، إلا في ما انخفض باسم.
وإذا جرت بحرف وكان يكتب بالهاء. . كتب بالألف وصلا؛ نحو: (حتّام)، و (عَلَامَ)، و (إلَامَ)، وباليماء وقفًا؛ نحو: (حتى مه)، و (على مه).
واللَّه الموفق
ص:
٨٩٧ - وَوَصْلَ ذِي الهَاءِ أَجِزْ بِكُلِّ مَا ... حُرِّكَ تَحْرِيْكَ بِنَاءٍ لَزِمَا (٢)
стр. 2036
ش:
توصل هاء السكت في الوقف جوازًا بما حركَتُه حركه بناء لازمه؛ نحو: (هو)، و (هي)، و (كيف)، و (ليت)، وفي القرآن: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾.
وقال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . . ... فَمَا إِنْ يُقالُ لهُ مَنْ هْوَهْ (١)
وتكثر بعد ياء المتكلم؛ نحو: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾.
ولو مع فعل؛ كـ (يضربُنيه).
стр. 2037
فخرج: ما بناؤه عارض، كـ (يا زيد)، ونحو: (خمسة عشر).
وكذا الماضي، لأنه شابه المضاوع في وقوعه صفة وحالًا فأشبه المعرب، أو لأن حركته تزول صورتها في نحو: (ضربوا).
وقال المبرد: ولو قيل: (ضربه). . لالتبس بالمفعول.
وأجازه بعضهم حيث لا لبس؛ نحو: (قعده).
وبعضهم: أطلق.
والذي لا يقف بالهاء فى نحو: (هوَه)، و (هيَه). . يسكن الواو والياء.
وأجاز بعضهم لحاق الهاء في نحو: (مسلمان)، و (مسلمون)، فتقول: (مسلمانه)، و (مسلمونه).
ومنعه ابن خروف: لأن حركة النون شبيهة بحركة الإعراب لعروضها بسبب شيء يشبه العامل؛ فإن الداعي إلى كسر النون: الألف.
واللَّه الموفق
ص:
٨٩٨ - وَوَصْلُهَا بِغَيْرِ تَحْرِيْكِ بِنَا ... أُدِيْمَ شَذَّ فِي المُدَامِ اسْتُحْسِنَا (١)
ش:
شذ اتصال الهاء بحركة غير لازمة؛ كقوله:
يَا رُبَّ يَوْمٍ لِيَ لَا أُظَلَّلُهْ ... أَرْمَضُ مِنْ تَحْتُ وأَضْحَى مِنْ عَلُهْ (٢)
стр. 2038
لأن حركة (عل) ليست حركة بناء لازمة، إذ هو من باب قبلُ وبعدُ.
و (أظلَّلُه): أي أظلل فيه، فحذف الجار توسعًا.
ولحقت المعرب في قول بعضهم: (أعطني أبيضُه) يريد (أبيض)، فلا تستحسن الهاء إلا فيما حركته حركة بناءٍ دائمة، كما قال (في المُدَامِ استحسنا)؛ نحو: (هوَه)، و (هيَه).
وقوله: (أدِيمَ): صفة لبناء، و (وصلها): مبتدأ، وخبره: (شذ).
تنبيه:
السمين في "شرح التسهيل": يجوز في كل مبني آخره ألف أن يوقف عليه بإثباتها، أو بقلبها همزًا، أو بإلحاق هاء السكت بعد الألف، فتقول:
(هنا)، و (هذا).
стр. 2039
أو: (هنأ)، و (هذأ).
أو (هناه)، و (هذاه).
وفي الأخير نظر من جهة اتصال هاء السكت بما ليس في آخره حركة بناء ولا غيره.
وابن فلاح في "مغنيه": قد تحرك هاء السكت بالضم تشبيهًا لها بالضمير، وبالفتح لمناسبة الألف، وبالكسر على أصل التقاء الساكنين.
ومن الضم قوله:
يَا رَبُّ يَا رَبّاهُ إيّاكَ أَسَلْ ... عَفْرَاءَ يَا رَبّاهُ مِن قَبلِ الأَجَلْ (١)
وسهل وقوعها بعد الألف هنا؛ لكون الألف منقلبة عن ياء المتكلم، والأصل: (يا ربي)، ووقوعها بعد الباء كثير كما سبق.
واللَّه الموفق
стр. 2040
ص:
٨٩٩ - ورُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الوَصْلِ مَا ... لِلْوَقْفِ نَثْرًا وَفَشَا مُنْتَظِمَا (١)
ش:
قد يعطى الوصل حكم الوقف في النثر، وهو كثير في النظم:
فالأول: قراءة غير حمزة والكسائي ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ﴾، فأثبتوا هاء السكت في الوصل، وسبق أنها تكون في الوقف.
وعن ابن كثير أنه يقرأ: (عمّه يتساءلون) بالهاء وصلًا كذلك.
وقرأ عيسى بن عمر: (هيهاتْ هيهاتْ لما توعدون) بسكون التاء وصلًا على نية الوقف أيضًا.
وقرأ الأعمش: (وجئتك من سبأْ بنبأٍ يقين) بإسكان همزة (سبأ) وصلًا.
ومن النظم، قوله:
. . . . . . . . . . . . . . . ... مِثلُ الحَرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا (٢)
стр. 2041
بتشديد الباء الموحدة، أصله (القصبْ) بباء خفيفة، فوقف عليها بالتضعيف، ثم أوصلها بحرف الإطلاق، وأبقى التضعيف على حاله.
والتضعيف لا يكون إلا في الوقف، لا في الوصل كما علم.
وقول الآخر:
. . . . . . . . . . . . . . ... ضَخْمًا يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا (١)
فوقف عليه بالتضعيف، ثم أوصله بالألف، وأبقى التضعيف على حاله أيضًا.
والقياس: (من أنتم) كما سبق في الحكاية، لأن (مَن) لا يختلف لفظها وصلًا، فأجرى الوصل مجرى الوقف أيضًا.
تنبيه:
جعل من إجراء الوصل مجرى الوقف قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ﴾، على أن الأصل: (ألقيَنْ) مؤكد بالنون الخفيفة، فأبدلت ألفًا وصلًا وهو خاص بالوقف كما علم.
وقيل: الخطاب للملكين على الأصل.
وقيل: لواحد وإن كانت الألف ضمير اثنين، لأن العرب تخاطب الواحد بما للاثنين؛ كقول الشاعر:
وَإِنْ تَزجُرَانِي يَا ابْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِر ... . . . . . . . . . . . . . . . (١)
وقول الآخر:
الإمَالَة
ص:
٩٠٠ - الأَلِفَ المُبْدَلَ مِنْ يَا فِي طَرَفْ ... أَمِلْ كَذَا الوَاقِعُ مِنْهُ اليَا خَلَفْ (١)
ش:
الإمالة: أن تذهب بالألف إلى جهة الياء، وبالفتحة إلى جهة الكسرة جوازًا، وهي في الأسماء والأفعال، ولها ثمانية أسباب:
الأول: كون الألف متطرفة مبدلة من ياء.
الثاني: كون الياء تخلف الألف في التثنية.
الثالث: كون الألف عينًا لفعل يؤول إلى وزن (قِلت) بكسر الفاء؛ كـ (خِفت).
الرابع: كون الألف واقعة بعد الياء متصلة بها أو منفصلة بحرفٍ أو حرفين أحدهما هاء.
الخامس: كون الألف قبل الياء.
السادس: كون الألف قبل الكسرة.
السابع: كون الألف بعد حرف تالٍ كسرة أو تالٍ لسكون قبله كسرة، ولا يضر فصل الهاء؛ كـ (درهمان).
الثامن: التناسب.
* وأشار في البيت إلى الأول والثاني، فتمال الألف إذا تطرفت مبدلة من ياء؛ نحو: (الفتى)، و (مرمى)، و (اشترى)، فلا تمال ألف (ناب) واحد (الأنياب) وإن كانت بدلًا من ياء؛ لعدم تطرفها.
ونقل الشاطبي: أن من العرب من يميله في حالة الجر؛ فالسبب الكسرة إذن.
стр. 2046
ولا تمال ألف (سما)، و (رحا)، وقفًا، لأنها من واو.
وتمال الألف المتطرفة إذا خلفتها الياء في التثنية أو الجمع؛ وهو معنى قوله: (كذا الواقع منه الياء خلف)؛ كـ (حبلى، وملهى)، لأنك تقول في التثنية: (حبليان)، و (ملهيان)، وفي الجمع: (حبليات).
وعلم من قولنا: (جوازًا) أن الإمالة لا تجب.
واللَّه الموفق
ص:
٩٠١ - دُوْنَ مَزِيْدٍ أَوْ شُذُوْذٍ وَلِمَا ... تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا (١)
ش:
سبق أن الألف المبدلة من ياء تمال.
وذكر هنا أن الألف التي تبدل ياء بسبب زيادة أو شذوذ: لا تمال:
فالأول: كألف (قفا)، و (عصا)، فلا تمال لأنها عن واو كما سبق، ولا أثر لكونها تصير ياء بسبب زيادة ياء التصغير؛ نحو (قفيّ)، و (عصيّة)، فلما زيدت ياء التصغير في الاسم. . قلبت الواو ياءً، فلا تمال هذه الألف ونحوها، لأنها لا تصير ياءً إلا لسبب زيادة.
والثاني: لغة هذيل في المقصور إذا أضيف لياء المتكلم؛ فإنهم يقلبونها ياء؛ نحو: (عصيّ)، و (قفيّ) وهو شاذ قياسًا، وسبق ذكر لغتهم في المضاف إلى ياء المتكلم.
وقوله: (وَلِمَا تَلِيْهِ هَا التَّأْنِيْثِ مَا الهَا عَدِمَا) معناه: أن الألف التي بعدها هاء التأنيث:
стр. 2047
لها ما للألف المتطرفة، بشرط أن تكون مقلوبة عن ياء كما تقدم، فلا فرق بين ألف (الفتى) و (الفتاة) في الإمالة؛ لأن الهاء في تقدير الانفصال.
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٢ - وَهكَذَا بَدَلُ عَيْنِ الفِعْلِ إِنْ ... يَؤُلْ إِلَى فِلْتُ كَمَاضِي خَفْ وَدِنْ (١)
ش:
* هذا هو القسم الثالث:
فتمال الألف التي تكون عينًا لفعل يَؤول إلى وزن (قِلت) بكسر الفاء إذا أسند إلى ياء المتكلم؛ كـ (خاف)، و (دان)، و (شَامَ)، و (طَاب)؛ لأنك تقول: (خِفت)، و (دِنت). . إلى آخره.
وقرئ بالإمالة في قوله تعالى: ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾.
وتمال ألف (مات) في لغة من قال: (مِت) بكسر الميم.
ويجوز كون الألف هنا مقلوبة عن ياء أو واو كألف (خاف)، فخرج نحو: (قال)، و (صام)، لأنه يؤول إلى وزن (فُلتُ) بالضم؛ كـ (قُلتُ)، و (صُمتُ).
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٣ - كَذَاكَ تَالِي اليَاءِ وَالْفَصْلُ اغْتُفِرْ ... بِحَرْفٍ أَوْ مَعْ هَا كَجَيْبَهَا أَدِرْ (٢)
стр. 2048
ش:
* هذا هو القسم الرابع:
فتمال الألف التي تقع بعد الياء متصلة بها؛ كـ (بَيان، وعَيان).
واغتفر الفصل بحرف؛ كـ (يسار)، و (شيبان) أو مع هاء، لأنها خفيفة - نحو: (أدر جيبها، واستر عيبها).
فخرج نحو: (بَينَنا)، و (عَيشَنا).
* القسم الخامس:
ذكره الشيخ في "الكافية": وهو كون الألف قبل ياء؛ نحو: (بايعته)، و (سايرته).
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٤ - كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ أَوْ يَلِي ... تَالِيَ كَسْرٍ أَوْ سُكُوْنٍ قَدْ وَلِي (١)
٩٠٥ - كَسْرًا وَفَصْلُ الهَاكَلَا فَصْلٍ يُعَدّ ... فَدِرْهَمَاكَ مَنْ يُمِلْهُ لَمْ يُصَدّ (٢)
стр. 2049
ش:
* ذكر هنا السادس والسابع:
فتمال الألف التي تليها الكسرة؛ نحو: (كاتِب).
وكذا الكسرة المنويّة؛ نحو: (حَادّ)، و (مادّ) بالتشديد، والأصل: (حادِد)، و (مادِد)، وهذا هو معنى قوله: (كَذَاكَ مَا يَلِيْهِ كَسْرٌ).
وكذا الألف التالية لحرف قبله كسرة؛ نحو: (كِتاب)، و (سِلاح)، كما قال: (أَوْ يَلِي تَالِيَ كَسْرٍ).
ولا يضر وجود الهاء؛ للخفة أيضًا؛ نحو: (يُحِبُّ أن يكرمَها).
ولا يضر أيضًا كون الحوف الذي قبل الألف تاليًا لسكون، وذلك السكون بعد كسرة؛ كـ (شِملال)، و (إحسان) كما قال: (أوْ سُكُوْنٍ قَدْ وَلِي كَسْرًا).
ويغتفر أيضًا هنا وجود الهاء؛ نحو: (درهماك)، فيمال، ولا يصد من يميله، كما قال الشيخ.
والضمير في (يليه): يرجع للألف. وكذا الضمير في (أويلي).
وقوله: (تالي) مفعول بقوله: (يلي)، وهو مضاف، و (كسر): مضاف إليه، و (سكون): معطوف على كسر، والضمير في (ولي) راجع لسكون، و (كسرا): مفعول بـ (ولي).
واللَّه الموفق
ص:
٩٠٦ - وَحَرْفُ الاسْتِعْلَا يَكُفُ مُظْهَرَا ... مِنْ كَسْرٍ أَوْ يَا وَكَذَا تَكفُّ رَا (١)
стр. 2050
٩٠٧ - إِنْ كَانَ مَا يَكُفُّ بَعْدُ مُتَّصِلْ ... أَوْ بَعْدَ حَرْفٍ أَوْ بِحَرْفَيْنِ فُصِلْ (١)
٩٠٨ - كَذَا إِذَا قُدِّمَ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ ... أَوْ يَسْكُنِ إِثْرِ الكَسْرِ كَالْمِطْوَاعَ مِرْ (٢)
ش:
تقدم من أسباب الإمالة سبعة، وسيأتي الثامن:
ولها موانع:
منها: أحرف الاستعلاء، وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والقاف، والخاء، والغين معجمتين هي في أوائل: (غنًى صحَّ خيرٌ طاب قد ظلَّ ضَوؤُه).
ومنها: الراء غير المكسورة؛ فإن كان سبب الإمالة كسرة ظاهرة أو ياء موجودة، وكان هناك حوف استعلاء. . كفت الإمالة إن كان حرف الاستعلاء بعد الألف متصلًا بها أو منفصلًا بحرف أو حرفين، وإليه أشار بقوله: (وَحَرْفُ الِاسْتِعْلَا يَكُفُّ مُظْهَرَا مِنْ كَسْرٍ أوْ يَا. . . إن كان ما يكف بعد متصل أو بعد حرف أو بحرفين فصل)، فلا يمال؛ نحو: (ساخِط)، و (حاصِل)، و (حاظِل)، و (فاقِد)، و (نافِخ)، و (ناعِق)، و (وامِق)، و (زناديق)، جمع (زُندُوق): لغة في الصندوق.
стр. 2051
وكذا لو قدم حرف الاستعلاء. . يمنع الإمالة أيضًا؛ كما قال: (كَذَا إِذَا قُدِّمَ) فلا يمال؛ نحو: (غالِب)، و (صاحِب)، و (ضامِن)، و (غنائِم)، و (صواحِب)، و (ضوارِب).
فإن كان حرف الاستعلاء المتقدم مكسورًا وساكنًا إثر كسرة. . لم تمنع الإمالة، وإليه أشار بقوله: (مَا لَمْ يَنْكَسِرْ أَوْ يَسْكُنِ إِثْرِ الكَسْرِ)، لم يمنع الإماله فيمال؛ نحو: (خيام)، و (صيام)، و (مطواع)، و (إصلاح).
قيل: وتمال ألف (سالم) من نحو: (هذا رابط سالم)، لأن حرف الاستعلاء لم يكن في الكلمة التي فيها الألف الممالة، وسيأتي في كلام الشيخ.
واشتراط (كسرة ظاهرة): يخرج (غير الظاهرة) كالكسرة التي تزول بسبب الإدغام؛ نحو: (صوافَّ) بالتشديد جمع (صافّة)، وأصله: (صوافِف) فأدغم للموجب، فلا يكون الاستعلاء هنا كافٍ، لأن الكسرة غير ظاهرة.
وجعل فيه الشيخ وجهين:
قال في "الكافية":
وَالكَسرُ إِنْ يَعرِض زَوَالُهُ فَفِي ... تَأثِيرِهِ وَجهَانِ فَاقْفِ مَا قُفِي (١)
ولم يمثل للياء بشيء.
وقد سبق أن الراء غير المكسورة من الموانع، وإليه أشار بقوله: (وَكَذَا تَكفُّ را)، فتكف إذا كانت متصلة بالألف قبلها أو بعدها، فلا يمال، نحو: (راحم)، و (راشد) و (كرام)، و (هذا حمارك)، و (رأيت حمارك)، و (ديارك).
وبعضهم: يكف بالراء المنفصلة، ومنهم الشيخ؛ نحو: (هذا حافر)، و (كافر).
وقوله (مظهرًا): مفعول بـ (يكف)، وهو نعت لمحذوف؛ أي: يكف سبب مظهرًا من كسر.
وقوله: (مِر): فعل أمر في (الميرة) وهي الطعام، وفي القرآن: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾.
واللَّه الموفق
стр. 2052
ص:
٩٠٩ - وَكَفُّ مُسْتَعْلٍ وَرَا يَنْكَفُّ ... بِكَسْرِ رَا كَغَارِمًا لَا أَجْفُو (١)
ش:
سبق أن الاستعلاء أو الراء غير المكسورة تمنع الإمالة.
وذكر هنا: أن الراء المكسورة إذا اجتمعت مع الاستعلاء أو مع الراء المفتوحة أو المضمومة. . جازت الإمالة، فيمال؛ نحو: (طارح)، و (لا أجفو غارمًا)، و (رأيت ضاربًا)، و (مررت بمِدرار).
وأميلت ألف (القرار) من قوله تعالى: ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾، مع وجود القاف والراء المفتوحة، و ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾، ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾، ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾.
و (كفُّ): مبتدأ، و (را): معطوف على (مُستعلٍ)، و (ينكف): خبر المبتدأ، والمعنى: أن كف هذين ينكف بالراء المكسورة، لأنها غالبة لهما.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٠ - وَلَا تُمِلْ لِسَبَبٍ لَمْ يَتَّصِلْ ... وَالْكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ (٢)
стр. 2053
ش:
إذا انفصل سبب الإمالة. . امتنعت الإمالة، فلا يمال؛ نحو: (لزيد مال)، لأن سبب الإمالة مفصول وهو كسرة الدّال.
ولا تمال الألف من نحو: (قطعت يدَيْ جالوت)، لأن الياء مفصولة.
وأشار بقوله: (وَالْكَفُّ قَدْ يُوْجِبُهُ مَا يَنْفَصِلْ) إلى أن مانع الإمالة قد يؤثر في المنع ولو كان منفصلًا، فلا تمال الألف من نحو: (يريد أن يضربها قليلًا) لوجود القاف بعدها.
وكذا: (يريد أن يكرمها صباحًا)؛ لوجود الصاد بعدها.
وكذا ألف (كتاب) في نحو: (كتاب قاسمٍ)، و (كتاب صالح)؛ لوجود القاف والصاد كما علم، فيكف المانع وإن كان منفصلا بحرف.
وقيل: تمال الألف كما سبق في (رابط سالم).
واللَّه الموفق
ص:
٩١١ - وَقَدْ أَمَالُوا لِتَنَاسُبٍ بِلَا ... دَاعٍ سِوَاهَا كَعِمَادَا وَتَلَا (١)
ش:
* هذا هو السبب الثامن من أسباب الإمالة:
وهو أن تمال الألف للمناسبة فقط؛ كـ (رأيت عمادا) إذا وقفت عليه. . فتميل الثانية لمناسبة الأولى، وسبب الإمالة الأولى: كسرة العين.
ومن التناسب: إمالة ألف ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾، وهي في (الضحى) و (سجى) عن واو فأميلت لمناسبة التلفظ بما بعدهما.
وكذا الألف من قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ لمناسبة ﴿جَلَّاهَا﴾ و ﴿يَغْشَاهَا﴾.
стр. 2054
وقرئ بإمالتين في: ﴿الْيَتَامَى﴾ و ﴿النَّصَارَى﴾ فأميلت الألف الأخيرة لقلبها ياء في التثنية، ثم أميلت الأولى لمناسبة الثانية عكس ما سبق في (عمادا).
ولا بدع في أن يثنى الجمع على تأويل الجماعتين؛ كقول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . ... بَينَ رِمَاحَي مَالِكٍ وَنَهشَلِ (١)
و (نهشل): هنا اسم رجل، وهو لغة: الذئب، وسبق في جمع التكسر.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٢ - وَلَا تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا ... دُوْنَ سَمَاعٍ غَيْرَ هَا وَغَيْر نَا (٢)
стр. 2055
ش:
الإمالة من خداص الأسماء المتمكنة، وسمع في غير ذلك، كـ (مررت بنا)، و (بها)؛ لكنه مطرد هنا.
ومن القليل: إمالة (أنَّى)، و (متى)، و (بلى)، و (عسى)، في قراءة الأخوين.
وقال المبرد: وإمالة (عسى) جيدة.
وأميلت الألف في (الناس) و (المال) من غير أن يجر ما بعدها.
وكذا (الحجاج) علمًا.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٣ - وَالْفَتْحَ قَبْلَ كَسْرِ رَاءٍ فِي طَرَفْ ... أَمِلْ كَللأَ يْسَرِ مِلْ تُكْفَ الكُلَفْ (١)
ش:
تطرد إماله الفتحة وصلًا وقفًا إن كان بعدها راء مكسورة متطرفه ولم تكن الفتحة في ياء فيمال؛ نحو: (مل للأيسر)، و (مررت بنفر) وقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾.
ويخرج نحو: (سيَر) و (غِيَر)؛ لأن الفتحة في ياء ومثلها الواو، كما نص عليه ابن قيم الجوزية في شرح هذا الكتاب؛ كـ (صُوَر).
وسُمع إمالة فتحة الطاء في: (خبط رياح) مع أن الراء المكسورة في كلمةٍ أخرى.
واللَّه الموفق
стр. 2056
ص:
٩١٤ - كَذَا الَّذِي تَلِيهِ هَا التَّأنِيثِ في ... وَقْفٍ إِذَا مَا كَانَ غَيْرَ أَلِفِ (١)
ش:
تمال الفتحة التي بعدها تاء منقلبة هاء في الوقف؛ كـ (قصعة)، و (رحمة)، و (قلنسوة)، و (حذرية)، و (قبضة) ولا يكون ذلك إلا في الوقف، ولا يضر كون الفتحة في حرف استعلاء أو غيره.
فإن وقف على التاء؛ كـ (هذه فاطمت)، و (رحمت). . فلا إمالة، وقد سبق أنهم وقفوا على التاء وهو قليل.
وبعضهم: لا تحسن إمالة الفتحة إن كانت في راء؛ نحو: ﴿عُسْرَةٍ﴾.
وقوله: (إذا ما كان غيرَ أَلِفِ) يشير به إلى أن الألف التي تكون قبل هاء التأنيث لا تختص إمالتها بالوقف، بل تمال وقفًا ووصلًا، فمعنى البيت: أمِل الذي تليه هاء التأنيث في الوقف ما لم يكن ألفًا فأمله وقفًا ووصلًا بشرط كون أصلها ياء كما سبق في (فتاة) بالفاء والتاء المثناة فوق.
وأمال الكسائي: الفتحة قبل هاء السكت؛ نحو: ﴿كِتَابَهُ﴾.
وأجازه ثعلب وابن الأنباري.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 2057
التَّصْرِيْفُ
ص:
٩١٥ - حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنَ الصَّرْف بَرِي ... وَمَا سِوَاهُمَا بِتَصْرِيْفٍ حَرِي (١)
ش:
التصريف: تحويل الكلمة من بنية إلى غيرها.
وهو علمٌ: يبحث فيه عن أحكام بنية الكلمة وما تضمنته حروفها من أصالة وزيادة، ونحو ذلك.
وموضوعة: الأسماء المتمكنة والأفعال المشتقة، لا الحروف وشبهها.
ولا يدخل الأسماء الأعجمية وإن كانت متمكنة، لأن التصريف من خصائص لغة العرب، وهو لابن جني.
والمراد (بشبه الحرف): الأسماء المبنية؛ نحو (مَن) و (كَم)، والأفعال الجامدة؛ كـ (نعم) و (بئس).
واللَّه الموفق
ص:
٩١٦ - وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيْفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا (٢)
стр. 2058
ش:
يقول: ما كان على حرف أو حرفين من الأسماء أو من الأفعال. . فلا يقبل التصريف إلا إن كان حذف منه شيء، وإلى ذلك أشار بقوله: (سِوَى مَا غُيِّرا).
فالمحذوف منه من الأسماء: (يد) و (دم)، والأصل: (يدْي) بسكون العين، و (دمْي) كذلك، أو (دمَو) بفتح العين فحذفت الياء والواو اعتباطًا؛ أي: لا لعلة، وجعل الإعراب على الميم والدال.
والمحذوف منه من الأفعال؛ نحو: (قم)، و (بع)، و (قِ زيدًا)، و (عِ العلم)، وهو واضح.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٧ - وَمُنْتَهَى اسْمٍ إِنْ تَجَرَّدَا ... وَإِنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سَبْعًا عَدَا (١)
ش:
الاسم على قسمين:
* مجرد من الزيادة:
وهو إما ثلاثي، أو رباعي؛ كـ (رجلٍ)، و (جعفرٍ)، أو خماسي، وهو نهاية المجرد: كـ (سفرجل)، و (جحمرش).
* وقسم مزيد فيه:
стр. 2059
وغايته سعة أحرف؛ كـ (استخراج)، و (احرنجام)، ولا يزيد على ذلك إلا بما ثبتت زيادته؛ كالتاء التي للمرة؛ نحو: (استخراجة).
وأحرف الزيادة يجمعها قولك: (هم يتساءلون)، وجمعت على: (أسلمني وتاه)، و (هويت السِّمان) (١)، و (سألتمونيها) و (منَّ سهيلٌ وأتى)، و (يا أوس هل نمت)، و (اليوم تنساه)، و (لم يأتنا سهو)، و (يا هول استنم)، و (أهوى تِلمسان): وهي بلدة.
وقد جمعتها على: (أنهيت لموسى)، و (سل من أوتيها)، و (أتوه سالمين)، و (ها أنتم سؤلي)، و (أتُسلِمونيها)، و (توهَّمنَّ سؤالي)، و (أمهلوني ستا)، و (أَولِهما ستين)؛ أي: أعطهما ستين، و (وهيَ مسألتنا).
وجمعها المصنف ﵀ أربع مرات في قوله:
هَنَاءٌ وَتَسْليمٌ، تَلا يَومَ أُنسِه ... نِهَايَةُ مَسؤُولٍ، أَمَانٌ وتَسْهيلُ
والفرق بين المجرد والمزيد فيه:
أن المزيد: بعض أحرفه ساقط في أصل الوضع؛ كـ (استخرج)، فأصل الكلمة: (خرج).
والمجرد: ما ليس كذلك.
واللَّه الموفق
ص:
٩١٨ - وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلَاثِي افْتَحْ وَضُمّ ... وَاكْسِرْ وَزِدْ تَسْكِيْنَ ثَانِيهِ تَعُمّ (٢)
стр. 2060
ش:
الاسم الثلاثي: مضموم الأول، أو مفتوح، أو مكسور.
وفي كل حالٍ في ثانية أربعة أوجه: الضم، والفتح، والكسر، والسكون.
فمثال ما ضم أوله: (عُنُق)، و (صُرَد)، و (دُئِل)، و (قُفْل).
ومثال ما فتح أوله: (عَضُد)، و (فَرَس)، و (كَبِد)، و (فَلْس).
ومثال ما كسر أوله: (حِبُك)، و (عِنَب)، و (إِبِل)، و (عِلْم).
ولما كان في أول الاسم الثلاثي ثلاثة أوجه وفي ثانيه أربعة أوجه. . تحصل من هذا اثنا عشر بناءً من ضرب ثلاثة في أربعة وقد مثلتها.
والحاصل: أن غير الآخر؛ يعني: الأول والثاني يجوز فيهما الضم والفتح والكسر، ويزاد على هذا تسكين الثاني فقط.
تنبيه:
ما كان على وزن (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين اسمًا؛ كـ (فَخِذ) أو فعلًا ماضيًا، كـ (شَهِد). . فيه ثلاثة أوجه، بشرط أن تكون عينه من أحرف الحلق؛ كما في هذين:
الوجه الأول: (فَخْذ)، و (شَهْد) بفتح الفاء وسكون العين.
الثاني: كسر الفاء وسكون العين.
الثالث: كسر الفاء والعين.
ويقال في (عَضُد): بفتح الفاء وضم العين (عَضْد) بفتح الفاء وسكون العين.
وفي (عُنُق): بضم الفاء والعين، (عُنْق) بسكون العين.
وفي (إِبِل): بكسر الهمزة والموحدة (إِبْل) بسكون الموحدة.
ويقال في (ضُرِب العبد) بالبناء للمفعول: (ضُرْب) بسكون الراء.
وفي (كَتِف): (كَتْف) بسكون التاء، وفي (قُفْل) بضم الفاء وسكون العين (قُفُل) بضم العين.
والغرض من هذا كله: قصد التخفيف غالبًا.
وإسكان عين الكلمة لغة فاشية في (مضر)، و (ربيعة).
ش:
يقول: أهملوا (فِعُل) وهو الذي كسرت فاؤه وضمت عينه وهو مثال (حِبُك) فيما تقدم.
والعلة: ثقل الضم بعد الكسر؛ ولكن قرأ به أبو السماك في قوله تعالى: (ذات الحِبُك).
فقيل: الأصل: (حُبُك) بضمتين فأتبعت الحاء للباء قبلها.
وقيل: أراد أن يقرأ بكسر الحاء والباء، فبعد نطقه بالحاء مكسورة. . مال إلى القراءة المشهورة فضم الباء، وهو لابن جني.
وقوله: (وَالْعَكْسُ يَقِلّ) يشير به إلى (فُعِل) بضم الفاء وكسر العين، وهو مثال (دُئِل)، فأهمله بعضهم، وأثبته بعضهم بدليل وُعِل أيضًا بضم الواو وكسر العين لغة في (الوَعِل) بفتح الأول وكسر الثاني.
و (دُئِل): اسم دويبة، أو قبيلة نسب إليها أبو الأسود الدئِلي وإنما كان قليلًا؛ لأنهم قصدوا أن هذا الوزن يختص بالفعل المبني للمفعول؛ كـ (ضُرِب العبد)، وإليه أشار بقوله: (لِقَصْدِهِمْ تَخْصِيْصَ فِعْلٍ بِفُعِلْ).
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٠ - وَافْتَحْ وَضُمَّ وَاكْسِرِ الثَّانِيَ مِنْ ... فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَزِدْ نَحْوَ ضُمِنْ (١)
ش:
الماضي الثلاثي له أربعة أوزان:
ثلاثة للفاعل.
وواحد لما لم يسم فاعله.
стр. 2063
فالثلاثة: مفتوحة الفاء دائمًا، وفي عين كل واحد منها الضم، والفتح، والكسر.
فالأول؛ نحو: (شَرُف).
والثاني: (نَصَر).
والثالث: (عَلِم).
والذي لـ (فعل المفعول): تضم فاؤه وتكسر عينه؛ نحو: (ضُمِن).
والمراد بـ (الثاني) في قول الشيخ: عين الكلمة.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢١ - وَمُنْتَهَاهُ أَرْبَعٌ إِنْ جُرِّدَا ... وَإِنْ يُزَدْ فِيْهِ فَمَا سِتًّا عَدَا (١)
ش:
أكثر ما يكون الماضي المجرد على أربعة، وله ثلاثة أوزان:
اثنان لفعل الفاعل؛ كـ (دَحرَج زيد)، و (دَحرِج يا زيد).
وواحد لفعل المفعول؛ كـ (دُحرِجت الحصاة).
وإن زيد فيه. . فلا يعدو ستة أحرف، كما قال الشيخ.
فالثلاثي المجرد: يصل بالزيادة إلى:
أربعة؛ نحو: (قاتل)، و (جهور)، والأصل: (قتل)، و (جهر) فزيدت الألف في الأول، والواو في الثاني.
стр. 2064
وإلى خمسةٍ؛ نحو: (انطلق)، و (اقتدر)، والأصل: (طلق) و (قدر)، وما عداه زائد.
وإلى ستة؛ كـ (استخرج)، و (اقعنسس)، والأصل: (خرج)، و (قعس).
والرباعي المجرد يصل بالزيادة إلى:
خمسة؛ كـ (تدحرج).
وإلى ستة، كـ (احرنجم)، والأصل: (دحرج)، و (حرجم).
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٢ - لاسْمٍ مُجَرَّدٍ رُبَاعٍ فَعْلَلُ ... وفِعْلِلٌ وَفِعْلَلٌ وَفُعْلُل (١)
ش:
الاسم الرباعي المجرد: له ستة أوزان هنا منها أربعة:
١ - (فَعْلَل) بفتح الأول والثالث وسكون الثاني؛ كـ (جعفر).
٢ - و (فِعْلِل) بكسر الأول والثالث وسكون الثاني؛ كـ (زِبْرِج): وهو السحاب الرقيق.
٣ - و (فِعْلَل) بكسر الأول وسكون الثاني وفتح الثالث؛ كـ (دِرْهَم).
٤ - و (فُعْلُل) بضم الأول والثالث وسكون الثاني؛ نحو: (بُرْثُن): لمخلب الأسد، و (بُرْجُد): للكساء.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٣ - وَمَعْ فِعَلِّ فُعْلَلٌ وَإِنْ عَلَا ... فَمَعْ فَعَلّلٍ حَوَى فَعْلَلِلَا (٢)
стр. 2065
ش:
أشار إلى الوزنين الباقيين بقوله:
٥. (فِعَلّ) بكسر أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه؛ كـ (هِزَبْر): للأسد، و (قِمَطْر): لما يصان فيه الكتب.
٦. و (فُعْلَل) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه؛ كـ (طُحْلَب) ذكره الأخفش والكوفيون.
وزاد الفراء: (بُرقَع) بفتح القاف، ذكره القواس.
وقوله: (وَإِنْ عَلا. . إلى آخره) يشير به إلى أبنية الخماسي، وهي أربعة، هنا منها اثنان:
١. (فَعَلْلَل): بفتح الأول والثاني والرابع وسكون الثالث؛ كـ (سَفَرْجَل).
٢. و (فَعْلَلِل): بفتح الأول وسكون الثاني وفتح الثالث وكسر الرابع؛ كـ (جَحْمَرِش): للأفعى العظيمة.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٤ - كَذَا فُعَلِّلٌ وَفِعْلَلٌّ وَمَا ... غَايَرَ لِلزَّيْد أَوْ النَّقْصِ انْتَمَى (١)
стр. 2066
ش:
١. أشار إلى الثالث بقوله: (فُعَلْلِل) بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه؛ كـ (خُبَعْثِن): للأسد.
٢. وإلى الرابع بقوله: (فِعْلَلْل) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه؛ كـ (قِرطَعْب): للشيء الحقير.
وأشار بقوله (وَمَا غَايَرَ. . . إلى آخره) إلى أن ما خرج عما تقدم ذكره. . فهو: إما مزيد فيه؛ كـ (منطلق)، و (مستخرج).
أو نقص منه أصل؛ كـ (يد)، و (دم).
أو تغير شكله؛ كـ (جُحْدَب): بمهملة بعد الجيم: لصغار الجراد، فإنهم فتحوا ثالثه، وأصله: الضم، ولم يروه الأخفش إلا بالفتح لما روي (طُحْلَب).
وكذا (خِرفُع) بضم الثالث، فإنهم كسروا فاؤه، والأصل: ضمها، وهو: القطن الفاسد.
وقالوا في الضخم: (عُلَبِط) بضم الأول وفتح الثاني وكسر الموحدة، والأصل: (عُلابط).
ومثله في الوزن: (عُجَلِط): وهو اللبن المنعقد، والأصل: (عُجَالِط).
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٥ - وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي (١)
стр. 2067
ش:
إذا لزم الحرف في جميع تصاريف الكلمة. . فهو أصل؛ كضاد (ضاربه)، وطاء (طالق)، ونون (نادم)؛ لأنها لا تسقط.
ولا يرد نحو: (كوكب) في كون واوه زائدة ولم تسقط؛ لأن الزائد إذا لم يسقط في بعض تصاريف الكلمة. . يحكم عليه بأنه مقدر السقوط.
ونون (قرنفل) زائدة.
ومن قال إنها لا تسقط في بعض التصاريف. . يلزمه حذف اللام في الجمع أو التصغير؛ لأن بقاء اللام مع النون يخل ببنائهما، وحيث لا بد من حذف أحدهما. . فالحكم بزيادة النون وحذفها أولى؛ لأن النون الساكنة المتوسطة بين أربعة أحرف محكوم بزيادتها كما سيأتي.
وإذا سقط الحرف في بعض تصاريف الكلمة. . فهو زائد؛ كألف (ضارب)، و (قاتل)؛ لسقوطها في الجمع؛ كـ (ضرب)، و (قتل)، و (ضراب)، و (قتال)؛ ولقلبها في التصغير كـ (ضويرب).
وكذا واو (مضروب)، و (مقتول)؛ لقلبها ياء في (مضيريب)، و (مُقيتيل).
ويكون الزائد:
فيما كررت فاؤه وعينه؛ كـ (مَرمَريس): وهي الداهية، فالميم الثانية والراء والياء زوائد، وسبق في جمع التكسير، وهو ملحق بـ (سلسبيل)، ووزنه: (فَعْفَعِيل).
قال في "الكافية": وهو وزن غريب.
وفيما كررت لامه؛ نحو: (جلبب)، و (جلباب).
فإن قيل: قد سبق أن أحرف الزيادة (سألتمونيها) وليس فيها راء ولا ياء. . فكيف قلتم: إن الراء في (مرمريس)، والباء في (جلباب) زائدان.
فالجواب: أن المراد بالزيادة هنا مطلق الزيادة على أصل الكلمة، لا أن الراء والباء من أحرف الزيادة المصطلح عليها.
والتاء والميم في نحو: (تُوَسوِس)، و (مُوسوس) زائدان والكلمة رباعية.
ولا يكون الزائد فيما ماثل الفاء نحو: (سندس)؛ فإن السين الأخيرة أصلية.
стр. 2068
وتاء (احتذى) زائدة، لأن الفعل (حذا) (يحذو).
و (الذي): مبتدأ، و (الزائد): خبر.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٦ - بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأَصُوْلَ فِي ... وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي (١)
ش:
إن وزنت الكلمة. . فقابل أصولها بالفاء والعين واللام، وهو المراد بقوله: (بِضِمْنِ فِعْلٍ)، فوزن (ضَرَبَ): (فَعَلَ).
فإن كان في الكلمة زائد. . فيعبّر عنه بلفظه، كـ (ضَارِب) فوزنه: (فَاعِل)؛ لأن الألف زائدة.
و (جَوهَر): (فَوعَل)؛ لأن الواو زائدة.
و (مستخرِج): (مُستَفعِل)؛ لأن الميم والسين والتاء زوائد.
وأصل الكلمة: (جهر)، و (خرج)، فيقابل الأصل بالفاء والعين واللام، ويعبر عن الزائد بلفظه كما ذكر.
و (عَفَرْنَى) وهو الأسد: (فعلنى)، لأنه من (العفر): وهو التراب ملحق بـ (سفرجل).
ومتى أبدل الزائد حرف آخر. . فيعبر عنه بلفظ الأصلى أيضًا، فوزن (مصطبر)، و (مزدجر): (مفتعل) إشعارًا بالأصل؛ لأن الطاء في الأول والدال في الثاني: أصلهما تاء.
ولا يقال في (مصطبرٍ): (مفطعل)، ولا في (مزدجر): (مفدعل) للثقل.
стр. 2069
وسيأتي سبب الإبدال في موضعه.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٧ - وَضَاعِفِ اللَّامِ إِذَا أَصْلٌ بَقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ (١)
ش:
يعنى إذا قابلت الكلمة في وزنها بالفاء والعين واللام وبقى أصل. . فضاعف اللام لأجل ذلك الأصل، فوزن (جَعفَر)، و (دَحرَج): (فَعلَلْ).
(وبُرثُن): (فُعلُل).
(وجَحمَرِش): (فَعلَلِل) بفتح الأولى وكسر الثانية.
ووزن (مُعِدّ) بتشديد الدال: (مُفعِل) بضم الميم وكسر العين؛ لأن أصله (مُعدِد) اسم فاعل من (أعدَّ) فالمدغم يعبر عنه في الوزن بوفاق شكله قبل الإدغام.
ومثله: (موادّ) بالتشديد، وأصله: (موادِد) فوزنه: (مَفاعِل).
تنبيه:
قالوا في جمع (دار): (أادُر) بألف بعد الهمزة، والأصل: (أدوُر) على: (أفعُل) استثقلت الضمة على الواو فقدمت العين على الفاء، فحصل: (أودر) ثم أعل بقلب الواو ألفًا شذوذًا.
فقيل: (أادر) فوزنه: (أعفل).
وقيل: أبدلت الواو قبل التقديم همزة، ثم قدمت فأبدلت ألفًا؛ لأن الهمزة الساكنة تقلب ألفًا بعد الهمزة المفتوحة.
стр. 2070
وقالوا في جمع (بئر): (أابار)، وأصله: (أبيار) فقدمت العين على الفاء، فوزنه: (أعفالٍ).
وقالوا أيضًا: (أينق)، والأصل: (أونق) فقدمت العين وأبدلت ياء، فوزنه: (أعفل).
وقيل: حذفت العين بعد تقديمها وعوض عنها الياء، فوزنه: (أيفل).
وقالوا في (واحد): (حادي)، فوزنه: (عالف) كما سبق مفصلًا في آخر العدد.
و (فستَق): بفتح التاء وضمها، قاله الجلال المحلي في باب الإيمان.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٨ - وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ (١)
ش:
يقول: إن كان الزائد ضعف حرف أصلي. . فإنه يقابل في الوزن بما يقابل به الأصل:
فتارة: يكون التضعيف في الفاء والعين؛ كـ (مرمَريس) وتقدم.
وتارة: يكون في اللام؛ نحو: (اقعنسس)، فوزنه: (افعنلل)، والأصل: (قعس) والسين الثانية زائدة فعبّر عنها في الوزن باللام؛ لأنها ضعف حرف أصلي.
وتارة: يكون في العين؛ نحو: (اعدودن)، فوزنه: (افعوعل)، فالدال الثانية زائدة، وعبّر عنها بالعين؛ لأنها ضعف حرف أصلي وهو الدال الأولى.
ووزن (صيّر)، و (قتّر): (فعّل) بتشديد العين، لأن التضعيف في عينه كما في (اعدودن).