ش:
١. أشار إلى الثالث بقوله: (فُعَلْلِل) بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه؛ كـ (خُبَعْثِن): للأسد.
٢. وإلى الرابع بقوله: (فِعْلَلْل) بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه وسكون رابعه؛ كـ (قِرطَعْب): للشيء الحقير.
وأشار بقوله (وَمَا غَايَرَ. . . إلى آخره) إلى أن ما خرج عما تقدم ذكره. . فهو: إما مزيد فيه؛ كـ (منطلق)، و (مستخرج).
أو نقص منه أصل؛ كـ (يد)، و (دم).
أو تغير شكله؛ كـ (جُحْدَب): بمهملة بعد الجيم: لصغار الجراد، فإنهم فتحوا ثالثه، وأصله: الضم، ولم يروه الأخفش إلا بالفتح لما روي (طُحْلَب).
وكذا (خِرفُع) بضم الثالث، فإنهم كسروا فاؤه، والأصل: ضمها، وهو: القطن الفاسد.
وقالوا في الضخم: (عُلَبِط) بضم الأول وفتح الثاني وكسر الموحدة، والأصل: (عُلابط).
ومثله في الوزن: (عُجَلِط): وهو اللبن المنعقد، والأصل: (عُجَالِط).
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٥ - وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَم فَأَصْلٌ وَالَّذِي ... لَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ تَا احْتُذِي (١)
стр. 2067
ش:
إذا لزم الحرف في جميع تصاريف الكلمة. . فهو أصل؛ كضاد (ضاربه)، وطاء (طالق)، ونون (نادم)؛ لأنها لا تسقط.
ولا يرد نحو: (كوكب) في كون واوه زائدة ولم تسقط؛ لأن الزائد إذا لم يسقط في بعض تصاريف الكلمة. . يحكم عليه بأنه مقدر السقوط.
ونون (قرنفل) زائدة.
ومن قال إنها لا تسقط في بعض التصاريف. . يلزمه حذف اللام في الجمع أو التصغير؛ لأن بقاء اللام مع النون يخل ببنائهما، وحيث لا بد من حذف أحدهما. . فالحكم بزيادة النون وحذفها أولى؛ لأن النون الساكنة المتوسطة بين أربعة أحرف محكوم بزيادتها كما سيأتي.
وإذا سقط الحرف في بعض تصاريف الكلمة. . فهو زائد؛ كألف (ضارب)، و (قاتل)؛ لسقوطها في الجمع؛ كـ (ضرب)، و (قتل)، و (ضراب)، و (قتال)؛ ولقلبها في التصغير كـ (ضويرب).
وكذا واو (مضروب)، و (مقتول)؛ لقلبها ياء في (مضيريب)، و (مُقيتيل).
ويكون الزائد:
فيما كررت فاؤه وعينه؛ كـ (مَرمَريس): وهي الداهية، فالميم الثانية والراء والياء زوائد، وسبق في جمع التكسير، وهو ملحق بـ (سلسبيل)، ووزنه: (فَعْفَعِيل).
قال في "الكافية": وهو وزن غريب.
وفيما كررت لامه؛ نحو: (جلبب)، و (جلباب).
فإن قيل: قد سبق أن أحرف الزيادة (سألتمونيها) وليس فيها راء ولا ياء. . فكيف قلتم: إن الراء في (مرمريس)، والباء في (جلباب) زائدان.
فالجواب: أن المراد بالزيادة هنا مطلق الزيادة على أصل الكلمة، لا أن الراء والباء من أحرف الزيادة المصطلح عليها.
والتاء والميم في نحو: (تُوَسوِس)، و (مُوسوس) زائدان والكلمة رباعية.
ولا يكون الزائد فيما ماثل الفاء نحو: (سندس)؛ فإن السين الأخيرة أصلية.
стр. 2068
وتاء (احتذى) زائدة، لأن الفعل (حذا) (يحذو).
و (الذي): مبتدأ، و (الزائد): خبر.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٦ - بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الأَصُوْلَ فِي ... وَزْنٍ وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ اكْتُفِي (١)
ش:
إن وزنت الكلمة. . فقابل أصولها بالفاء والعين واللام، وهو المراد بقوله: (بِضِمْنِ فِعْلٍ)، فوزن (ضَرَبَ): (فَعَلَ).
فإن كان في الكلمة زائد. . فيعبّر عنه بلفظه، كـ (ضَارِب) فوزنه: (فَاعِل)؛ لأن الألف زائدة.
و (جَوهَر): (فَوعَل)؛ لأن الواو زائدة.
و (مستخرِج): (مُستَفعِل)؛ لأن الميم والسين والتاء زوائد.
وأصل الكلمة: (جهر)، و (خرج)، فيقابل الأصل بالفاء والعين واللام، ويعبر عن الزائد بلفظه كما ذكر.
و (عَفَرْنَى) وهو الأسد: (فعلنى)، لأنه من (العفر): وهو التراب ملحق بـ (سفرجل).
ومتى أبدل الزائد حرف آخر. . فيعبر عنه بلفظ الأصلى أيضًا، فوزن (مصطبر)، و (مزدجر): (مفتعل) إشعارًا بالأصل؛ لأن الطاء في الأول والدال في الثاني: أصلهما تاء.
ولا يقال في (مصطبرٍ): (مفطعل)، ولا في (مزدجر): (مفدعل) للثقل.
стр. 2069
وسيأتي سبب الإبدال في موضعه.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٧ - وَضَاعِفِ اللَّامِ إِذَا أَصْلٌ بَقِي ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ (١)
ش:
يعنى إذا قابلت الكلمة في وزنها بالفاء والعين واللام وبقى أصل. . فضاعف اللام لأجل ذلك الأصل، فوزن (جَعفَر)، و (دَحرَج): (فَعلَلْ).
(وبُرثُن): (فُعلُل).
(وجَحمَرِش): (فَعلَلِل) بفتح الأولى وكسر الثانية.
ووزن (مُعِدّ) بتشديد الدال: (مُفعِل) بضم الميم وكسر العين؛ لأن أصله (مُعدِد) اسم فاعل من (أعدَّ) فالمدغم يعبر عنه في الوزن بوفاق شكله قبل الإدغام.
ومثله: (موادّ) بالتشديد، وأصله: (موادِد) فوزنه: (مَفاعِل).
تنبيه:
قالوا في جمع (دار): (أادُر) بألف بعد الهمزة، والأصل: (أدوُر) على: (أفعُل) استثقلت الضمة على الواو فقدمت العين على الفاء، فحصل: (أودر) ثم أعل بقلب الواو ألفًا شذوذًا.
فقيل: (أادر) فوزنه: (أعفل).
وقيل: أبدلت الواو قبل التقديم همزة، ثم قدمت فأبدلت ألفًا؛ لأن الهمزة الساكنة تقلب ألفًا بعد الهمزة المفتوحة.
стр. 2070
وقالوا في جمع (بئر): (أابار)، وأصله: (أبيار) فقدمت العين على الفاء، فوزنه: (أعفالٍ).
وقالوا أيضًا: (أينق)، والأصل: (أونق) فقدمت العين وأبدلت ياء، فوزنه: (أعفل).
وقيل: حذفت العين بعد تقديمها وعوض عنها الياء، فوزنه: (أيفل).
وقالوا في (واحد): (حادي)، فوزنه: (عالف) كما سبق مفصلًا في آخر العدد.
و (فستَق): بفتح التاء وضمها، قاله الجلال المحلي في باب الإيمان.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٨ - وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الوَزْنِ مَا لِلأَصْلِ (١)
ش:
يقول: إن كان الزائد ضعف حرف أصلي. . فإنه يقابل في الوزن بما يقابل به الأصل:
فتارة: يكون التضعيف في الفاء والعين؛ كـ (مرمَريس) وتقدم.
وتارة: يكون في اللام؛ نحو: (اقعنسس)، فوزنه: (افعنلل)، والأصل: (قعس) والسين الثانية زائدة فعبّر عنها في الوزن باللام؛ لأنها ضعف حرف أصلي.
وتارة: يكون في العين؛ نحو: (اعدودن)، فوزنه: (افعوعل)، فالدال الثانية زائدة، وعبّر عنها بالعين؛ لأنها ضعف حرف أصلي وهو الدال الأولى.
ووزن (صيّر)، و (قتّر): (فعّل) بتشديد العين، لأن التضعيف في عينه كما في (اعدودن).
стр. 2071
وبعضهم: يعبر عن الزائد هنا بلفظه، فتقول في (مرمريس): (فعمريل)، وفي (اعدودن): (افعودل)، وفي (صير): (فيعل)، وفي (قتر): (فعتل).
قال الشيخ: وهو مرغوب عنه للثقل، والسين الأولى زائدة في (سنبَس)، ووزنه: (سفْعَل)، ولو كانت الثانية زائدة. . لقالوا في وزنه: (فعلل)؛ لأنه يصير مما كررت فاؤه، ومعناه: (أسرَع).
ووزن (خَلْبس): (فَعْلَس)؛ لأن السين زائدة وليست ضعف حرفٍ أصلي.
ووزن (استكان): (استفعل)؛ لأن أصله: (استكون): من الكون.
قال الفارسي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ لا أقول إن وزنه: (افتعلوا) من السكون. انتهى.
وألفه مقلوبة عن الواو الأصلية، فهو مثل: (استقاموا)؛ لأن أصله: (استقوموا) بوزن: (استفعلوا)؛ إذ هو استفعال من القوم كما سيأتي.
واللَّه الموفق
ص:
٩٢٩ - وَاحْكُمْ بِتَأَصِيْلِ حُرُوْفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ وَالْخُلْفُ في كَلَمْلِمِ (١)
ش:
الرباعي الذي يلزم فيه حرفان مكرران، أحرفه كلها أصلية، كـ (سَمْسَم)، و (كَفْكَف)، و (لَمْلَم)؛ فإن تقدم على الأربعة حرف أصلي؛ نحو: (صَمَحْمَح): وهو الشديد، (وعَنَطْنَط): للطويل، (وعَصَبْصَب): للشديد العصب. . حكم بزيادة المثلين الأخيرين، فعلى هذا يكون الأصل: (صمح)، و (عنط)، و (عَصب)، ووزن الثلاثة: (فَعَلْعَل)؛ لأن الزائد ضعف الأصلي، فيقابل في الوزن بما للأصل.
стр. 2072
وإن تقدم عليها حرف. . ثبتت زيادتها؛ فالأحرف الأربعة أصول؛ كـ (يُلَمْلِم)، و (يُكَفْكِف) بوزن (يُفَعْلِل)، هذا مذهب البصريين.
وقال الكوفيون: في (لَمْلَم)، و (كَفْكَف)، الأصل: (لمَّم)، و (كفَّف) بالتشديد فاستثقل توالي ثلاثة أمثال، فأبدلت الميم الوسطى لامًا في (لمّم)، فحصل: (لملَم)، وأبدلت الفاء الوسطى كافًا في (كفّفٍ)، فحصل: (كفكفٍ)، فوزنهما: (فعّل) باعتبار الأصل عندهم.
وقالوا في (صمحمح): أصله: (صمحَّح) بالتشديد، فأبدلت الوسطى ميمًا، فوزنه على هذا: (فَعَلّل) باعتبار الأصل عندهم، ذكره في "الارتشاف".
فائدة:
(السَّمسَم): بفتح السينين: الثعلب، وهو كالسِّمسِم فيما ذكر.
واللَّه الموفق
ص:
٩٣٠ - فَأَلِفٌ أَكثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ (١)
ش:
إذا صحبت الألف أكثر من أصلين. . فهي زائدة، فتزاد:
ثانيًا: كـ (ضارب).
وثالثًا: كـ (عماد)، و (حجاب)، و (كساء) بهمزة بعدها.
ورابعًا: كـ (سلمى).
وخامسًا: كـ (قرقرى).
وسادسًا: كـ (قبعثرى).
وسابعًا: كـ (أربعاوي).
стр. 2073
ولا تزاد أول الكلام؛ إذ لا يبدأ بها، ولا إذا صبحت أصلين، بل تكون منقلبة عن:
ياء؛ نحو: (فتى)، و (ناب السن)، و (باع)، و (ومى).
أو عن واو: نحو: (باب الدار)، و (عصا زيدٍ)، و (تاب عمرو) ونحو ذلك.
ومتى كانت الألف فى اسم غير متمكن أو في حرف. . فهي أصلية غير منقلبة؛ نحو: (هما)، و (إلى)، و (على).
واللَّه الموفق
ص:
٩٣١ - وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ إِنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا فِي يُؤيُؤٍ وَوَعْوَعَا (١)
ش:
يقول: إن الياء والواو يكونان زائدين كما زيدت الألف؛ لكن بثلاثة شروط:
أولها: ما تقدم في الألف من أنها لا تكون زائدة إلا إذا صحبت أكثر من أصلين؛ فإن صحبا أصلين. . فهما أصلان كما في: (بيع)، و (بيتٍ)، و (صوت)، و (يوم).
الثاني: أن لا يُكرّرا في اسم من باب (سمسم)؛ فإن كررا فيه. . كانا أصلين؛ نحو: (يؤيؤ)، و (وعوعه).
الثالث: أن الواو لا تكون زائدة في الأول أصلًا.
بخلاف الياء فتكون زائدة:
أولا، كما في: (يرمع)، و (يربوع).
وثانيًا، وثالثًا، كما في: (صيرف)، و (ضيغم)، و (قضيب).
стр. 2074
ورابعًا، وخامسًا، كما في: (حذرية)، و (منجنيق).
قيل: وتزاد سادسة، وسابعة، كما في: (مغناطيس)، و (حنزوانية).
وكذا في المضارعِ، كـ (يضرب)، و (يستخرج).
ولكن تكون أصلًا إذا كانت في اسم قبل أربعة أصول غير مضاعفة؛ نحو: (يَسْتَعُور): شجر يستاك بعيدانه، وقيل: مكان، وهو (فَعْلَلُول) فالياء فيه أصلية كما ذكر.
وقد علم: أن كلا من الياء والواو لا يجب أن يكون زائدًا إذا صحب أكثر من أصلين، بل تجوز زيادته كما في (يرمع)، و (صيرف)، وأصالته كما في (يَسْتَعُور).
وكلام الشيخ هنا: يقتضي أنها زائدة في (يَسْتَعُور)؛ لأنها صاحبت أكثر من أصلين.
والوجه: ما تقدم.
ومثال مما فيه الواو زائدة: (جوهر)، و (جدول)، و (عصفور)، و (عجوز)، و (عرقوة)، و (قلنسوة)، و (عضرفوط).
وقيل: إن الواو في (وَرَنْتَل) (١) زائدة.
والصحيح: خلافه؛ لأن الواو كما سبق لا تكون زائدة أولًا، كما قاله في "سر الصناعة" (٢).
قال بعضهم: لثقلها.
وقيل غير ذلك.
والنون فيه زائدة، والكلمة رباعية، فوزنه: (فَعَنْلَل): وهو من أسماء الداهية.
و (يؤيؤ): اسم طائر.
стр. 2075
و (الوعوعة): مصدر وعوع السبع إذا صوّت، والكلب أيضًا.
و (اليرمع): الحصا.
و (الوَعوَع): من أسماء الكلب.
و (الغضرفوط): ذكر العضا من بهائم الجن.
والواو زائدة في نحو: (اعلوّط)، و (اجلود)، والوزن: (افعوّل)، وأصل الكلمة: (علط)، و (جلد).
يقال: (اعلوط المهر): إذا ركبه عريانًا.
و (اجلود) إذا أسرع.
واللَّه الموفق
ص:
٩٣٢ - وهكذا هَمْزٌ وَمِيْمٌ سَبَقَا ... ثلَاثَةً تَأْصِيْلُهَا تُحُقِّقَا (١)
ش:
الهمزة والميم يكونان زائدين إذا تقدما وتأخر عنهما ثلاثة أحرف أصول؛ كـ (أحمد)، و (أفضل)، و (أحمر)، و (مسجد)، و (مكرم).
فإن كان بعدهما أربعة أحرف، وكان بعض الأربعة زائدًا. . فهما أيضًا زائدان؛ كـ (إضراب)، و (إطلاق)، و (مضروب)، و (منطلق).
وإن كان بعدها أربعة أصول. . فهما أصلان؛ كـ (إبراهيم)، و (إسماعيل)، و (إبريسم)، و (إصطبل)، و (مَرْزَنْجُوش): وهو الزعفران، والنون زائدة، ووزنه: (فَعْلَنْلُول).
ويشترط هنا: عدم الاشتقاق كما في هذه الأسماء، فخرج نحو: (مدحرج)؛ فالميم
стр. 2076
قبل أربعة أصول وهي زائدة.
وإذا تأخرت الميم. . لا تكون زائدة؛ كـ (درغام)، و (حسام) إلا في نحو: (ابنم)، و (زُرْقم) كما سيأتي.
وسبق الكلام في التصغير على (إبراهيم)، و (إسماعيل) مفصلًا.
وإذا تقدما وتأخر عنهما أصلان. . كانا أصلين أيضًا؛ نحو: (أنف)، و (أذن)، و (إبرة)، و (أخذ)، و (أكل)، و (مكر)، و (مجد).
والميم في (مُرعِز) أصلية؛ لثبوتها في الاشتقاق، كقولهم: (ثوب مُمَرعَز)؛ ولأنه سبق أن الحرف إذا لزم في بعض تصاريف الكلمة. . فهو أصلي.
قال في "سر الصناعة": ولا تزاد الميم في الأفعال إلا شذوذًا، نحو: (تَمَسْكَن)، و (تَمَنْطَق)، بوزن: (تَمَفْعَل).
وقيل: هي زائدة في (غَلْصَم)، ووزنه: (فَعْلَم).
والميم زائدة في (مَلَك)، وأصله: (مَلْأَك) بهمزة مفتوحة بعد اللام الساكنة.
قال الشاعر:
وَلَسْتَ بِإِنْسيٍّ وَلَكِن بِمِلْأَكٍ ... . . . . . . . . . . . . . (١)
وجمعه: (ملائك)؛ كـ (شِمال)، و (شَمَائِل)، و (مَلائِكة) أيضًا، والتاء لتأنيث الجمع توكيدًا.
стр. 2077
و (مَلْأَك) مقلوب (مَأْلَك) بهمزةٍ ساكنة قبل اللام المفتوحة (مَفْعَل)، من (الأَلُوكة)، وهي: الرسالة، فقدمت العين على الفاء، فحصل: (مَلْأَك) كما سبق، فوزنه: (مَعْفَل) فنقلت فتحة الهمزة إلى اللام تخفيفًا، ثم حذفت الهمزة، فوزنه: (مَعَل)؛ لأن الفاء محذوفة.
ومن قال: إن العين محذوفة وأن وزنه (مَفَل) بالفاء. . فعلى أن (مَلْأَك): (مَفْعَل)، وليس فيه قلب، وأنه من (المَلْأَكة): بهمزة مفتوحةٍ بعد اللام الساكنة، وهي: الرسالة أيضًا.
واللَّه الموفق
ص:
٩٣٣ - كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ ... أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفَ (١)
٩٣٤ - وَالنُّوْنُ فِي الآخِر كَالْهَمْزِ وَفِي ... نَحْو غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي (٢)
ش:
إذا وقعت الهمزة آخرًا وكان قبلها ألف مسبوقة بأكثر من حرفين. . فالهمزة زائدة: إما للإلحاق؛ كـ (عِلباءٍ)، و (قوباءٍ)، و (حرباءٍ).
أو بدل من ألف التأنيث؛ كـ (صحراء)، و (عشواء)، و (رُحَضَاء)، و (أربعاء)، و (قاصعاء)، و (حمراء)، و (قرفصاء)، و (عاشوراء)، فقلبت ألف التأنيث همزة
стр. 2078
لالتقائها ساكنة مع الألف التي قبلها، ولم تحذف الأولى؛ لأنهم قد بنوا الكلمة على اجتماع ألفين، ولم تحذف الثانية؛ لزوال علامة التأنيث.
وقيل: الأصل في نحو: (حمراء) بالهمزة: (حمرا) بألف واحدة للتأنيث، فجيء بألفٍ زائدةٍ فقدمت على ألف التأنيث، ثم قلبت ألف التأنيث همزة.
وإذا سبقت الألف بحرفٍ أو حرفين. . فالهمزة أصلية؛ نحو: (ماءٍ)، و (شاءٍ)، و (داءٍ)، و (بناءٍ).
والنون كالضمير فيما تقدم؛ كـ (زعفران)، و (غضبان)، و (عطشان)، و (سكران)، و (جُلْجُلَان): وهي حبة القلب.
وكذا إذا سكنت بين متوسطة بين أربعة أحرف؛ كـ (غضنفرٍ)، و (عقنقلٍ)، و (جحنفلٍ)، و (شَرَنْبَث) (١)، و (حَبَنْطَى)، و (قَرَنْفَل)، كما قال: (وَفِي نَحْو غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي).
وهي والهمزة زائدتان في (أَلَنْجَج): عود يتبخر به، ووزنه: (أَفَنْعَل).
و (العقنقل): الكثيب من الرمل.
وهي زائدة أيضًا باطراد في نحو: (انطلق انطلاقًا)، و (احرنجم احرنجامًا).
فهي أصلية في: (هجان)، و (بيان)، و (رهان).
واختلف في نون: (رعشن)، و (ضَيْفَنٍ).
والمشهور: أنها زائدة، خلافًا لأبي زيد.
وهي أصلية عند سيبويه في: (مرّان): بتشديد الراء اسم موضع.
وفي (الشيطان) خلاف:
فقيل: من (شطن يشطن) إذا بعد، فالياء والألف زائدان، وهو: (فيعال).
وقيل: من (شاط) (يشيط) فالألف والنون زائدان، وهو: (فَعْلَان).
وتزاد سابعة؛ نحو: (عُبَيْتَرَان): نبت طيب الريح.
والنون في (نهشل) و (عنتر) بالمثناة فوق أصلية.
والأول: الذئب، والثاني: الذباب الأزرق.
стр. 2079
وكذا في (كَنَهْوَر): وهو السحاب العظيم، والواو فيه للإلحاق بـ (سفرجل)، ووزنه: (فَعَلْوَل).
واللَّه الموفق
ص:
٩٣٥ - وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيْثِ وَالْمُضَارَعَهُ ... وَنَحْوِ الاسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَهْ (١)
ش:
التاء زائدة في:
التأنيث؛ كـ (قائمة)، و (مسلمة).
وفي المضارعة؛ كـ (تقوم).
وفي الاستفعال؛ كـ (استخراج).
وفي المطاوعة: يعني في الفعل المطاوع؛ نحو: (علمته النحو فتعلّم)، و (عودته فتعوّد)، و (مددته فامتدّ).
وقيل: إن التاء في (كلتا) زائدة، وسبق في النسب مبسوطًا، والتاء في (تحية) زائدة، وأصله: (تَحْيِيَة)، على (تَفْعِلة) فنقلت كسرة الياء للحاء، وأدغمت الياء في الياء.
وهي في (كَلْبَت) زائدة، ووزنه: (فَعْتَل).
واللَّه الموفق
ص:
٩٣٦ - وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَهْ وَلَمْ تَرَهْ ... وَاللَّامُ فِي الإِشَارَةِ المُشْتَهِرَهْ (٢)
стр. 2080
ش:
يقول: إن هاء السكت في نحو: (لِمَه؟)، و (لم تره)، و ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾، ولام البعد في اسماء الإشارة؛ نحو: (ذلك)، و (تلك)، و (أؤلئك)، و (هنالك) زائدة.
قال في "سر الصناعة": والذي يدل على زيادة اللام في ذلك، قولهم في معناه: (ذاك)، وفي معنى (أؤلئك): (ألائك)، وفي معنى (هنالك): (هناك).
وقيل: كل حرف من الهاء واللام كلمة برأسها، وإنما يكونان زائدين قليلًا في نحو: (أمهات)، و (أهراق)، و (طيسل)، و (هيعلة)، و (فيشلة)، إذ كلاها تسقط في: (الأمومة)، و (الإراقة)، و (الطيس)، و (الهيق).
و (الهيقلة): ذكر النعام.
و (الفيشلة): الرأس الذكر.
وأجاز ابن جني: أصالة اللام في (هيقلة)، و (فيشلة)؛ كقولهم: (هيقل).
واضطرب كلام الأخفش في لام (عبدل): وهو اسم مركب من: (عبد اللَّه).
و (أمهات) جمع: (أُمّ)، بمنزلة (دُرّ)، و (حُبّ)، ووزنه: (فُعْل)، وأصلها: (أُمَّهَة)، بوزن: (فُعْلَهَة)، قال الشاعر:
أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي ... . . . . . . . . . . . . . (١)
стр. 2081
بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة: امرأة إلياس بن مضر.
ووزن (أمهات) على ما تقدم: (فُعْلَهَات).
وأجاز بعضهم: أصالة الهاء في (أُمَّهَة)، ووزنها: (فُعَّلَة)، بمنزلة: (أُبّهَة) ذكره في "سر الصناعة".
وإن كانت (أم) لغير العاقل. . قيل في الجمع: (أُمَّات).
واللَّه الموفق
ص:
٩٣٧ - وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ ... إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ كَحَظِلَتْ (١)
ش:
إذا وقع شيء من أحرف الزيادة خاليًا من القيود المذكورة. . فهو أصل إلا إلى إن قامت حجة على زيادته:
فالنون في: (حنظل)، و (سنبل)، و (عنبر)، و (عنبس)، و (غرنيق). . زائدة وإن كانت ليست آخرًا، ولا ساكنة متوسطة؛ لسقوطها فى: (حَظِلَت الإبل) إذا آذاها أكل الحنظل، و (أسبل الزرع) ونحو ذلك.
وكذا نون: (عنسل).
وقيل: هو من العنس، فاللام زائدة.
ونون: (كنهل) زائدة: نوع من الشجر، وليست أصلية؛ إذ ليس في الكلام مثل (سَفَرجُل) بضم الجيم.
стр. 2082
وكذا نون: (خنفساء): وهي (فُنْعُلاء).
وكذا نون: (عنكبوت).
وسيبويه: أنها أصل.
والتاء زائدة في (ملكوت)، و (جبروت)، و (عفريت) و (تِحْلِئ)، و (تُدْرِئ)؛ لسقوطها في (الملك)، و (التجبر)، و (العفر) ونحو ذلك.
فهي زائدة مع أنها ليست في تأنيث ولا مضارعةٍ ولا مطاوعةٍ.
وكذا الميم في: (ابنم)، و (دملامص)؛ لقولهم: (ابن) و (دلاص)؛ فهي زائدة مع أنها غير سابقة، كما في نحو: (مسجدٍ).
وعن المازني: أنها أصل.
وهي زائدة في (زرقم)؛ لسقوطها في الأزرق.
و (الدلامص): الدرع البرّاق.
وكذا الهمزة في: (شمأل)؛ لقولهم: (شملت الريح): بلا همز، وهي: الريح الشمال، ووزنه: (فَعْأَل)، فهي زائدة مع عدم التصدر.
وزيدت متأخرة في: (احبَنْطَأ)، ووزنه: (افْعَنْلَأَ).
وكذا النون في: (نرجس).
وابن السراج: أن نون (هُنْدَلِع): أصل: وهو: (فُعْلَلِل).
والصحيح: زائدة، وهو (فُنْعَلِل): اسم بقلة.
واختلف في وزن (أشياء):
فسيبويه والخليل والمازني: أصله (شيئاء) بألف بين همزتين بوزن (فَعْلَاء)؛ كـ (حَلْفَاء)، و (طَرْفاء) ممنوعة الصرف؛ لأن ألفها للتأنيث، فقدمت اللام وهي الهمزة الأولى على الفاء وهي الشين، فحصل: (أشياء) بوزن (لَفعاء)، وفعلوا ذلك لكثرة استعمالها واستثقال ألف بين همزتين، وهو اسم جمع.
والكسائي وأبو حاتم: أنه جمع شيء؛ كـ (قَول وأقوال)، و (فيء وأفياء) وهي أفعال؛ لأن الهمزة حينئذ ليست للتأنيث، وهذا ضعيف؛ لأن (أشياء) لم يسمع إلا ممنوع الصرف.
ولو كان كما ذهبا إليه. . لكان مصروفًا.
стр. 2083
لكن أجاب الكسائي وأبو عبيدة: بأنها إنما منعت الصرف؛ لأنها أشبهت (صحراء)، ولهذا قالوا في جمعها: (أشياوات)، كما قالوا: (صحراوات).
قيل: ويلزمهما أن لا يصرف (أسماء)، و (أنباء)؛ لأنهم قالوا: (أسماوات)، و (أنباوات).
والأخفش والفراء: على أن المفرد: (شيِّء) بهمزة بعد الياء المشددة المكسورة، مثل: (هيِّن)، على (فيعل)، ثم خفف بحذف إحدى الياءين كما خفف (هيّن)، فحصل: (شيء) بياء خفيفة على، (فَعْل)؛ كـ (فَلْس)، ثم جمع على (أَفْعِلاء) على غير قياس، فحصل: (أَشْيِئَاء) بألف بين همزتين، ثم حذفت اللام وهي الهمزة الأولى، فحصل: (أشياء)، فوزنها حينئذ: (أَفْعِئَاء).
ويرد على هذا المذهب تصغيرها على (أُشَيّا) بياء مشددة بعد الشين الأولى ياء التصغير.
ولو كان كما قالوا. . لوجب رد (أشياء) إلى مفرده، ثم يصغر، ثم يجمع بألف وتاء، لما علم من أن جمع الكثرة نحو: (أَفعِلاء)، و (فُعُول) إذا قصد تصغيره. . يرد إلى مفرده، ثم يصغر، ثم يجمع بواو ونون إن كان لمذكر عالم، أو بألف وتاء في غيره، كما ذكر مفصلًا في آخر التصغير.
ولهذا قال المازني سألت الأخفش عن تصغير (أشياء) فقال: (أُشَيّا) كما سبق، فقلت له: يجب على قولك أنها (أفعِلاء) أن ترده إلى الواحد، فتصغره ثم تجمعه، فسكت الأخفش.
وقال بعضهم: أصلها (أَشْئِيا) على (أَفْعِلا)، كما قال الأخفش.
إلا أن واحدها (فعيل)؛ كـ (صَديق)، و (أَصدِقاء)؛ لكنَّ جمع (فَعِيل) الصحيح اللام: على (أَفعِلاء) قليل كما سبق في جميع التكسير.
بخلاف المعتل اللام؛ كـ (سَخِي وأسخِياء).
والمضاعف: كـ (خليل وأَخِلَّاء).
والمذهب الأول. أولى؛ لسلامته من هذا كله.
واختلف في وزن (الذُّريَّة):
فقيل: (فُعْلِيَّة)؛ كـ (قُمْرِيَّة).
стр. 2084
وقيل: الأصل: (ذرُّورَة) بضم الراء الأولى وتشديدها، فأبدلت الراء الأخيرة ياء لاجتماع الراءات، فحصل: (ذُرُّويَة)، فقلبت الواو ياء للمقتضي، وأدغمت في الياء التي بعدها، ثم قلبت ضمة الراء المشددة كسرة لمناسبة الياء، فحصل: (ذُرِّيَّة).
وقيل: الأصل: (ذرّوءة) بهمزة بعد الواو - بوزن: (فُعُّولَة)، فأبدلت الهمزة ياء، ثم قلبت الواو ياءً للمقتضي وأدغمت، ثم قلبت ضمة الراء كسرة كما سبق، فحصل: (ذُرِّيَّة).
وهذا الأخير من: (ذرأ اللَّه الخلق).
واللَّه الموفق
* * *
стр. 2085
فصل في زِيادة هَمْز الوَصْل
ص:
٩٣٨ - لِلْوَصْلِ هَمْزٌ سَابِقٌ لَا يَثْبُتُ ... إِلَّا إِذَا ابْتُدِي بِهِ كَاسْتَثْبِتُوَا (١)
ش:
همزة الوصل هي السابقة الموجودة في الابتداء، المفقودة في الدرج؛ نحو: (استثبتوا)، وهو أمر للجماعة، و (استخرج)، و (انطلق).
وتثبت في الدرج ضرورة؛ كقوله:
أَلَا لَا أَرَى إثْنَيْنِ أحْسَنَ شِيمَةً ... . . . . . . . . . . . . . (٢)
وقوله:
стр. 2086
إِذَا جَاوَزَ الإثْنَينِ سِرٌّ فَإِنّه ... . . . . . . . . . . . . . . (١)
وقوله:
يَا نَفْسُ صَبرًا كُلُّ حَيٍّ لَاقِي ... وَكُلُّ إِثْنَينِ إِلَى افْتِرَاقِ (٢)
وسميت بذلك لتوصل المتكلم بها إلى النطق بالساكن.
وقال الكوفيون: لأنها تسقط فيتصل ما قبلها بما بعدها.
وكان الخليل يسميها: سُلَّم اللسان.
واللَّه الموفق
стр. 2087
ص:
٩٣٩ - وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى ... أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَحْوَ انْجَلَى (١)
ش:
إذا احتوى الماضي على أكثر من أربعة أحرف. . كان في أوله همزة الوصل؛ كـ (انطلق)، و (استخرج)، (واحرنجم).
فخرج الثلاثي؛ كـ (أخذ)، و (أكل).
والرباعي؛ كـ (أعطى).
وهمزة الأمر؛ نحو: (أكرم يا زيد).
وهمزة المضارع؛ نحو: (أنا أذهب)، و (أستغفر).
وهمزة الاستفهام؛ نحو: (أقام زيد؟).
واللَّه الموفق
ص:
٩٤٠ - وَالأَمْرِ وَالْمَصْدَرِ مِنْهُ وَكَذَا ... أَمْرُ الثُّلَاثِي كَاخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا (٢)
ش:
يجب أن تكون همزة الوصل أيضًا في الأمر من الخماسي والسداسي؛ كـ (انطلق يا زيد)، و (استخرج يا عمرو).
стр. 2088
وكذا مصدرهما؛ كـ (انطلاق)، و (استخراج).
وكذا في أمر الثلاثي. . إن كان ثاني مضارعه ساكنًا كـ (اخش)، و (امض)، و (انفذ) و (اضرب).
فإن كان ثاني مضارعه متحركًا. . فلا همزة في الأمر؛ نحو: (صُم)، و (قُم).
وتضم الهمزة فيما عين مضارعه مضمومة؛ نحو: (اكتب)، و (اخرج)، و (اغز).
وحكى أبو الفتح: كسرها، وهي لغة رديئة.
وتكسر الهمزة فيما عين مضارعه مفتوحة أو مكسورة؛ نحو: (اِعلم)، و (اِضرب).
وتقول: (اُغزي يا هند) بضمّها، وأصله: (اُغزوي) نقلت كسرة الواو إلى الزاي فحذفت الواو لالتقاء الساكنين.
وقيل: يجوز (اِغزي) بكسرها على اللغة الرديئة.
و (الأمرِ): مجرور عطفًا على قوله: (فِعْلٍ) في البيت قبله.
واللَّه الموفق
ص:
٩٤١ - وَفِي اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ سُمِعْ ... وَاثْنَيْن وَامْرِئٍ وَتَأْنِيْثٍ تَبِعْ (١)
٩٤٢ - وَايْمُنُ هَمْزُ أَلْ كَذَا وَيُبْدَلُ ... مَدًّا فِي الاسْتِفْهَامِ أَوْ يُسَهَّلُ (٢)
стр. 2089
ش:
لا تكون همزة الوصل في اسم إلا إذا كان مصدرًا لفعل أكثر من أربعة أحرف كما سبق.
وسمعت في عشرة أسماء غير ما ذكر: (اسم)، و (است)، و (ابن)، و (ابنم) و (اثنان)، و (امرئ).
وفُهم باقيها من قوله: (وَتَأْنِيْثٍ تَبِعْ)؛ فمؤنث (ابن): (ابنة)، و (امرئ): (امرأة)، و (اثنين): (اثنتان)، و (العاشر): أيمن.
وأصل (اسم): (سِمْوٌ) كما سبق في النعت، وهي في (است) عوض من الهاء، وأصله: (سَتَهٌ) بفتح أوله وثانيه، وفيه لغتان: (سَتَهٌ)، و (سَتٌ).
وفي (ابن) عوض من الواو، والأصل: (بَنوٌ).
وميم (ابنم) زائدة للمبالغة، قال الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . . ... أَبٌ غَيرُ بَرٍّ وَابْنُمٌ غَيرُ وَاصِلٍ (١)
وقال آخر:
. . . . . . . . . . . . . . ... أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ أَكُونَ لَهَا ابْنَمَا (٢)
стр. 2090
وهو مثل (امرئ) في كون عينه تابعة حرف إعرابه، والهمزة وصل في التثنية أيضًا؛ نحو: (اسمان) و (استان)، و (ابنان)، و (ابنمان)، و (امرأان)، و (امرأتان).
و (ايمُن): مشتق من اليُمن: البركة، يستعمل في القسم.
وابن كيسان ودرستويه: همزته قطع.
وعند الكوفيين: كذلك، وإنه جمع يمين.
ورُدَّ: بأنه سمع كسرها وحذفها.
وفيه لغات:
(أَيمُن) بفتح الهمزة وضم الميم.
وبكسرها، وفتح الميم.
وبكسرها، وضم الميم.
و (إِيمُ) بكسرها، وضم الميم.
وبفتحها، وضم الميم.
و (إِم) بكسرها وضم الميم.
و (منُ) بتثليث الميم مع ضم النون.
و (م) بتثليث الميم.
стр. 2091
ولم تحفظ همزة الوصل في حرفٍ إلا في (ألٍ).
وفتحت تخفيفًا كما سبق في محله، فخرج نحو: همزة (إلى)، و (إذا)، و (أم).
ولا تحذف همزة (أل) إذا دخل عليها همزة الاستفهام؛ لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر لو قلت: (الرجل فى الدار) بهمزةٍ واحدةٍ وإنما تبدل ألفًا أو تسهل.
والتسهيل بين الألف والهمزة، فتقول مستفهمًا: (آلرجل في الدار؟) بالإبدال أو بالتسهيل.
وقرئ بهما: في قوله تعالى: ﴿قُلْ آلذَّكَرَيْنِ﴾.
ومن التسهيل قولُ الشاعرِ:
أَالْحَقُّ إِنْ دَارُ الرَّبَابِ تَبَاعَدَتْ ... . . . . . . . . . . . . . (١)
الأولى همزة الاستفهام، والثانية وصل و (الحق) مصدر.
ولا يجوز تحقيق الثانية؛ لأنها همزة وصل أو أنها عوملت معاملة
стр. 2092
همزة الوصل، بخلاف القطع. . فتحقق مع همزة الاستفهام كما سيأتي.
ومتى دخل همز الاستفهام على غير همزة (أل) من همزات الوصل. . حذفت؛ إذ لا لبس في ذلك؛ كقوله تعالى: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾.
تنبيه:
تعرف همزة الوصل؛ بسقوطها في التصغير؛ كـ (بُني)، و (سُمي) في: (ابن)، و (اسم).
وهمز القطع بالعكس، كما تقول (أُبَيّ)، و (أُخَيّ) في: (أب)، و (أخ).
وإن كان أول المضارع مفتوحًا؛ كـ (يكتب)، و (يستخرج). . فالهمزة وصل؛ نحو: (اكتب)، و (استخرج).
وإن كان مضمومًا، كـ (يكرم)، و (يعطى). . فقطع؛ نحو: (أكرم)، و (أعطِ).
ولا تحذف همزة القطع إلا في الضرورة؛ كقوله:
إِنْ لَمْ أُقاتِلْ فَالْبِسُونِي بُرقُعَا ... . . . . . . . . . . . . . (١)
وإذا استفهمت عما هي فيه. . تقول: (أأكرمت زيدًا يا عمرو؟) بهمزتين.
أو: (أاأكرمت) بألف بين همزتين؛ كراهة اجتماعهما.
و (أاكرمت) بألف بعد همزة الاستفهام.
وتقول (أأعطيك يا زيد؟) بهمزتين.
أو تقلب الثانية واوًا؛ نحو: (أوعطيك).
و (أاأعطيك) بألف بين همزتين.
أو تقلب الهمزة الثانية واوًا؛ نحو: (أاؤعطيك) بألف بين الهمزة والواو.
стр. 2093
وقرئ بالأوجه في: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾.
وتقول: (أإنك ذاهب؟) بهمزتين.
أو تقلب الثانية ياء؛ نحو: (أينَّك).
أو تقول: (أاإنك) بألف بين همزتين كراهة اجتماعهما كما سبق.
أو تقلب الثانية ياءً؛ نحو: (أاينك) بألف بين الهمزة والياء.
وقرئ بالأوجه في: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾.
واللَّه الموفق
* * *
стр. 2094
الإِبْدَال
ص:
٩٤٣ - أَحْرُفُ الإبْدَالِ هَدَأْتَ مُوْطِيَا ... فَأَبْدِلِ الهَمْزَةَ مِنْ وَاوٍ وَيَا (١)
٩٤٤ - آخِرًا إِثْرَ أَلِفٍ زِيْدَ وَفِي ... فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا اقْتُفِي (٢)
ش:
حروف الإبدال ربما تصل إلى عشرين؛ لكن التي ذكرها الشيخ ﵀ هي التي تبدل من غيرها إبدالًا شائعًا وغيرها: قليل أو شاذ.
- كإبدال النون لامًا في: (أصلال)، والأصل: (أصلان) كما سبق في التصغير.
- وياء كقوله تعالى: ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾، جمع: (إنسان)، والأصل: (أناسين).
وادعى ابن عصفور: أن هذا لازم، وسبق في جمع التكسر.
وأبدلت نونه الأولى ياء أيضًا في قول الآخر:
فَيَا لَيتَنِي مِنْ بَعدِ مَا طَافَ أَهلُهَا ... هَلَكتُ وَلَم أَسْمَع بِهَا صَوتَ إِيْسَانِ (٣)
стр. 2095
بياء بعد الهمزة، وعليه قالوا في جمعه: (أياسين).
- وكإبدال الياء المخفّفّة جيمًا في قوله:
يَا رَبِّ إِنْ كنتَ قَبِلْتَ حَجَّتِجْ ... فَلا يَزَالَنْ شَاحِجٌ يَأتيكَ بِجْ (١)
والأصل: (حجتي) و (يأتيك بي) وهو في الياء المشددة مطرد عند قومٍ؛ كقوله:
خَالِي عُوَيْفٌ وَأَبُو عَلِجّ ... المُطْمِعَانِ اللَّحْمَ فِي العَشِجّ (٢)
стр. 2096
والأصل: (أبو عليّ)، و (في العشيّ).
- والتاء المثناة كاف، في قوله:
يَا ابْنَ الزّبَيْرِ طَالَمَا عَصَيْكَا ... ... ... ................. (١)
أراد: (عصيتَ) كما علم.
- والضاد طاء، في قولهم: (اطّجع)، والأصل: (اضطجع)، فأبدلت وأدغمت.
واللام نونًا، في: (الرِّفَنّ)، والأصل: (الرِّفَلّ): الفرس السيار.
- والعين ياء في قوله:
وَمَنْهَلٍ لَيْسَ لَهُ حَوَازِقُ ... وَلِصَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ (٢)
стр. 2097
والأصل: و (الضفادع).
و (الحوازق): بالحاء المهملة: الجوانب، و (النقانق): جمع نقنقةٍ وهو الصوت، و (جمه): بالجيم؛ أي: معظم.
- والباء الموحدة ياء في قوله:
... ... ... ... مِن الثَّعالِي وَوَخزٌ مِنْ أرَانِيْهَا (١)
стр. 2098
أراد: (الثعالب والأرانب).
- والثاء المثلثة ياء في قوله:
قَد مَرَّ يَومَينِ وَهَذَا الثَّالِي ... ... ... ........ (١)
وفي "سر الصناعة": (قام زيد فُمَّ عمرو) فأبدلت فاء.
- والسين ياءً في قوله:
............................ ... فَزَوجُكِ خَامِسٌ وَأَبُوكِ سَادِي (٢)
أراد: (شرار الناس).
ومثله: (ست) في العدد، أصله: (سِدسٌ) فأبدلوا السين تاء، وكذا الدال وأدغم.
وقالوا: (دهدبَت) في: (دهدهت)؛ أي: (دحرجت).
و (قطع الله إِديه)؛ أي: (يديه).
فقال الفارسي: لغة (فيديه)، و (إديه) بمنزلة (يَلَملم)، و (ألَملَم).
ونازعه تلميذه أبو الفتح بن جني وقال: في (سويق): (صويق)، وفي (صِراط)، و (سَقَر): (زِراط)، و (زَقَر).
وقالوا (أمواءٌ) في: (أمواه).
ومنه قولُ الشاعرِ:
وَبَلدَةٍ قَالِصَةٍ أمْوَاؤُهَا ............ (١)
стр. 2101
وقالوا في (أَملَلْت): (أمليت) فأبدلوا اللام الثانية ياءً.
قال في "سر الصناعة": هربًا من التضعيف.
وقالوا: في (نارٍ): (نأرٌ)، وفي (عالم): (عألم) بالهمز فيهما؛ كقوله:
............ فَخِندِفٌ هَامَةُ هَذَا العأْلَمِ (١)
بكسر الخاء المعجمة وكسر المهملة: زوجة إلياس بن مضر.
стр. 2102
وقالوا: في (شابة): (شأَبّة) بهمزة مفتوحة.
وقرأ أيوب السختياني: (ولا الضألين) بإبدال الألف همزة أيضًا.
وقالوا في: (عُباب): (أُباب).
وفي (قصَصْت أظفاري): (قصّيت أظفاري).
وفي (قرأت)، و (توضأت)، و (بدأت): (قريت)، و (توضيت)، و (بديت).
وفي (مدحته مدحًا): (مدهته مدهًا).
وفي (سبَنْتَى): (سبَنْدَى): وهو النمر.
وفي (وجوه): (أُجوه).
وقيل: هذا جائز.
وفي (وترًا): (تترًا)، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.
قال البعلي: أي (وترًا واحدًا واحدًا).
وفي (إيَّاك): (هِيَّاك).
وقرئ شاذًا (هياك نعبد وهياك نستعين)، ذكره القواس.
وفي (أردت): (هَردت).
وفي (لأنك قائم): (لهَنَّك قائم).
والحاصل: أن الأحرف التي تجمعها (هدأت موطيا) هي التي تبدل بشيوع كما سبق، ومعنى (هدأت): سكنت، و (موطيًا): اسم فاعل منصوب على الحال من التاء.
وقوله: (فَأبْدِلِ الهَمْزَة مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِرًا إثْرَ أَلِفٍ زَيْدَ) معناه: أن الواو والياء إذا تطرف أحدهما بعد ألف زائدة .. أبدل همزة؛ كـ (دعاء)، و (ثناء)، و (كساء)، و (رداء)، و (سماء)، والأصل: (دعا)، و (ثنا)، و (كسا)، و (ردا)، و (سما).
وأما نحو: (حمراء) بالمد .. فأصله: (حمرا) بألف واحدة؛ كـ (سكرى)، ثم زيدت ألف أخرى قبل ألف (حمراء)، فقلبت ألف (حمراء) همزة لالتقائها مع الألف قبلها، أو لكونها وقعت بعد ألف زائدة، فأجريت مجرى الواو والياء.
ومثل: (رداء): (عباءة)، وأصله: (عباية)، أبدلت الياء همزة، وعوملت معاملة
стр. 2103
(رداء)؛ لأدن تاء التأنيث زائدة على الكلمة.
فإن لم تكن الواو والياء طرفًا .. لم تبدل همزة.
ولو وقعت بعد ألف زائدة؛ كـ (تبايُن) و (تعاوُن) بضم الياء والواو، ونحو: (قاوَل)، و (بايَع)، بفتحهما، وكذا إن كانت الألف قبلهما أصلية؛ نحو: (آية) و (هداية).
وأشار بقوله: (وَفِي فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا أقْتُفِي) إلى أن كلًا من الياء والواو إذا وقع عينًا لاسم على وزن فاعل وأعلت في فعله .. قلبت أيضًا همزة؛ نحو: (قائل)، و (بائع)، بإبدال العين بهمزة فيهما، والأصل: (قاوِل)، و (بايع)، بالواو والياء، من (القول) و (البيع) فأبدلت؛ لأنها أعلت في (قال) و (باع)، والأصل: (قَوَل) و (بَيَع) بفتح العين كما سيأتي.
فإن لم تعل العين في الفعل .. لم تبدل همزة في فاعل؛ نحو: (عين) فهو: (عائن)، و (صيد) فهو: (صائد)، و (عور) فهو: (عاور).
والله الموفق
ص:
٩٤٥ - كَذَاكَ ثَانِي لَيِّتْينِ اكْتَنَفَا ... مَدَّ مَفَاعِلَ كَجَمْعٍ نَيِّفَا (١)
ش:
معنى (اكتنفا): أحاطا، فإذا اكتنفت مدة مفاعل؛ أي: توسطت بين لينين .. أُبدِل اللين الثاني همزة.
فشمل ما إذا كانا واوين؛ كـ (أوائل)، أصله: (أواول)، جمع: (أول).
أو ياءين؛ كـ (نيائف)، أصله: (نياييف) بياءين، جمع: (نيِّف) بكسر الياء المشددة.
أو الأول واوًا والثاني ياء؛ كـ (صوائد)، أصله: (صوايد)، جمع: (صائد).
стр. 2104
أو عكس ذلك؛ كـ (جيائد)، أصله: (جياود)، جمع: (جَيّد)، كـ (سيد) و (سيائد)، والأصل: (سياود).
وموجب الإبدال: استثقال حرفي علة بينهما ألف .
وقيل: استثقال ثلاثة أحرف لينة يليها الطرف.
وقالوا في جمع (ضَبْوَن): وهو السِّنَّور: (ضَباوِن) من غير إبدال الواو همزة؛ لأنها صحت في المفرد، فصحت في الجمع.
وفهم من قوله: (مَدَّ مَفَاعِلَ) أن ذلك لا يكون في (مفاعيل)؛ نحو: (طواويس)، جمع: (طاؤوس)، و (عواوير) جمع: (عُوّار) وهو الرمد، فلا تبدل الواو الثانية همزة لبعدها عن الطرف، والبعد من الطرف يُضعِّف سبب الإعلال.
قال الشاعر:
............ وكَحِّلَ العَيْنَيْنِ بالعَواوِرِ (١)
стр. 2105
فلم يعل؛ لبعدها عن الآخر تقديرًا، إذ أصله: بـ (العواوير) فحذفت الياء ضرورة.
وقوله: (نيِّفَا): منصوب على أنه مفعول بقوله: (جمع) بالتنوين، كما تقول: (ضربًا زيدًا).
والله الموفق
ص:
٩٤٦ - وَالْمَدُّ زِيْدَ ثَالِثًا في الوَاحِدِ ... هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ (١)
ش:
يقول: إن المد الزائد متى كان ثالثًا في الواحد .. قلب همزة في الجمع الذي على وزن (فعائل)؛ كـ (عجوز، وعجائز)، و (صحيفة، وصحائف)، و (قلادة، وقلائد).
وفهم منه: أن الثالث إن كان غير مد في الواحد .. لم يقلب همزة في الجمع؛ كـ (قَسوَر، وقساور).
وكذا إن كان غير زائد؛ كـ (مفازة، ومفاوز)، و (مثوبة، ومثاوب)، و (معيشة، ومعائش)، و (مَقامة، ومَقاوم)، و (مَعونة، ومَعاون).
ولا يقال: (مفائز)، ولا (مثائب) بالهمز؛ لأدن حوف المد إنما يكون همزة في الجمع إذا كان زائدًا في المفرد، والمد في هذه الأمثلة غير زائد؛ لأنه عين الكلمة،