وقالوا في (أَملَلْت): (أمليت) فأبدلوا اللام الثانية ياءً.
قال في "سر الصناعة": هربًا من التضعيف.
وقالوا: في (نارٍ): (نأرٌ)، وفي (عالم): (عألم) بالهمز فيهما؛ كقوله:
............ فَخِندِفٌ هَامَةُ هَذَا العأْلَمِ (١)
بكسر الخاء المعجمة وكسر المهملة: زوجة إلياس بن مضر.
стр. 2102
وقالوا: في (شابة): (شأَبّة) بهمزة مفتوحة.
وقرأ أيوب السختياني: (ولا الضألين) بإبدال الألف همزة أيضًا.
وقالوا في: (عُباب): (أُباب).
وفي (قصَصْت أظفاري): (قصّيت أظفاري).
وفي (قرأت)، و (توضأت)، و (بدأت): (قريت)، و (توضيت)، و (بديت).
وفي (مدحته مدحًا): (مدهته مدهًا).
وفي (سبَنْتَى): (سبَنْدَى): وهو النمر.
وفي (وجوه): (أُجوه).
وقيل: هذا جائز.
وفي (وترًا): (تترًا)، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾.
قال البعلي: أي (وترًا واحدًا واحدًا).
وفي (إيَّاك): (هِيَّاك).
وقرئ شاذًا (هياك نعبد وهياك نستعين)، ذكره القواس.
وفي (أردت): (هَردت).
وفي (لأنك قائم): (لهَنَّك قائم).
والحاصل: أن الأحرف التي تجمعها (هدأت موطيا) هي التي تبدل بشيوع كما سبق، ومعنى (هدأت): سكنت، و (موطيًا): اسم فاعل منصوب على الحال من التاء.
وقوله: (فَأبْدِلِ الهَمْزَة مِنْ وَاوٍ وَيَا آخِرًا إثْرَ أَلِفٍ زَيْدَ) معناه: أن الواو والياء إذا تطرف أحدهما بعد ألف زائدة .. أبدل همزة؛ كـ (دعاء)، و (ثناء)، و (كساء)، و (رداء)، و (سماء)، والأصل: (دعا)، و (ثنا)، و (كسا)، و (ردا)، و (سما).
وأما نحو: (حمراء) بالمد .. فأصله: (حمرا) بألف واحدة؛ كـ (سكرى)، ثم زيدت ألف أخرى قبل ألف (حمراء)، فقلبت ألف (حمراء) همزة لالتقائها مع الألف قبلها، أو لكونها وقعت بعد ألف زائدة، فأجريت مجرى الواو والياء.
ومثل: (رداء): (عباءة)، وأصله: (عباية)، أبدلت الياء همزة، وعوملت معاملة
стр. 2103
(رداء)؛ لأدن تاء التأنيث زائدة على الكلمة.
فإن لم تكن الواو والياء طرفًا .. لم تبدل همزة.
ولو وقعت بعد ألف زائدة؛ كـ (تبايُن) و (تعاوُن) بضم الياء والواو، ونحو: (قاوَل)، و (بايَع)، بفتحهما، وكذا إن كانت الألف قبلهما أصلية؛ نحو: (آية) و (هداية).
وأشار بقوله: (وَفِي فَاعِلِ مَا أُعِلَّ عَيْنًا ذَا أقْتُفِي) إلى أن كلًا من الياء والواو إذا وقع عينًا لاسم على وزن فاعل وأعلت في فعله .. قلبت أيضًا همزة؛ نحو: (قائل)، و (بائع)، بإبدال العين بهمزة فيهما، والأصل: (قاوِل)، و (بايع)، بالواو والياء، من (القول) و (البيع) فأبدلت؛ لأنها أعلت في (قال) و (باع)، والأصل: (قَوَل) و (بَيَع) بفتح العين كما سيأتي.
فإن لم تعل العين في الفعل .. لم تبدل همزة في فاعل؛ نحو: (عين) فهو: (عائن)، و (صيد) فهو: (صائد)، و (عور) فهو: (عاور).
والله الموفق
ص:
٩٤٥ - كَذَاكَ ثَانِي لَيِّتْينِ اكْتَنَفَا ... مَدَّ مَفَاعِلَ كَجَمْعٍ نَيِّفَا (١)
ش:
معنى (اكتنفا): أحاطا، فإذا اكتنفت مدة مفاعل؛ أي: توسطت بين لينين .. أُبدِل اللين الثاني همزة.
فشمل ما إذا كانا واوين؛ كـ (أوائل)، أصله: (أواول)، جمع: (أول).
أو ياءين؛ كـ (نيائف)، أصله: (نياييف) بياءين، جمع: (نيِّف) بكسر الياء المشددة.
أو الأول واوًا والثاني ياء؛ كـ (صوائد)، أصله: (صوايد)، جمع: (صائد).
стр. 2104
أو عكس ذلك؛ كـ (جيائد)، أصله: (جياود)، جمع: (جَيّد)، كـ (سيد) و (سيائد)، والأصل: (سياود).
وموجب الإبدال: استثقال حرفي علة بينهما ألف .
وقيل: استثقال ثلاثة أحرف لينة يليها الطرف.
وقالوا في جمع (ضَبْوَن): وهو السِّنَّور: (ضَباوِن) من غير إبدال الواو همزة؛ لأنها صحت في المفرد، فصحت في الجمع.
وفهم من قوله: (مَدَّ مَفَاعِلَ) أن ذلك لا يكون في (مفاعيل)؛ نحو: (طواويس)، جمع: (طاؤوس)، و (عواوير) جمع: (عُوّار) وهو الرمد، فلا تبدل الواو الثانية همزة لبعدها عن الطرف، والبعد من الطرف يُضعِّف سبب الإعلال.
قال الشاعر:
............ وكَحِّلَ العَيْنَيْنِ بالعَواوِرِ (١)
стр. 2105
فلم يعل؛ لبعدها عن الآخر تقديرًا، إذ أصله: بـ (العواوير) فحذفت الياء ضرورة.
وقوله: (نيِّفَا): منصوب على أنه مفعول بقوله: (جمع) بالتنوين، كما تقول: (ضربًا زيدًا).
والله الموفق
ص:
٩٤٦ - وَالْمَدُّ زِيْدَ ثَالِثًا في الوَاحِدِ ... هَمْزًا يُرَى فِي مِثْلِ كَالْقَلَائِدِ (١)
ش:
يقول: إن المد الزائد متى كان ثالثًا في الواحد .. قلب همزة في الجمع الذي على وزن (فعائل)؛ كـ (عجوز، وعجائز)، و (صحيفة، وصحائف)، و (قلادة، وقلائد).
وفهم منه: أن الثالث إن كان غير مد في الواحد .. لم يقلب همزة في الجمع؛ كـ (قَسوَر، وقساور).
وكذا إن كان غير زائد؛ كـ (مفازة، ومفاوز)، و (مثوبة، ومثاوب)، و (معيشة، ومعائش)، و (مَقامة، ومَقاوم)، و (مَعونة، ومَعاون).
ولا يقال: (مفائز)، ولا (مثائب) بالهمز؛ لأدن حوف المد إنما يكون همزة في الجمع إذا كان زائدًا في المفرد، والمد في هذه الأمثلة غير زائد؛ لأنه عين الكلمة،
стр. 2106
إذ الأصل: (فوز) و (ثوب)، و (عيش)، و (قوم)، و (عون)، وما عداه: زائد على الكلمة.
وشذ في جمع (مصيبة) و (مناوة): (مصائب)، و (منائر) بالهمز، وقياسه: بلا همز؛ لأن المد عين الكلمة أيضًا، إذ الأصل: (صوب) و (نار).
وقيل: قلبت الواو همزة في (مصائب) تنبيها على أنه جمع (مَفعِلة) بفتح الميم وكسر العين؛ لا أن أصل مفرده: (مُصوِبَة)؛ كـ (مسلمة).
ولو لم يهمز .. لتوهم أنه جمع (مَفعَلة) بفتح الميم والعين؛ كـ (مقامَة)، أو (مَفعِلة) بفتح الميم وكسر العين؛ كـ (معيشة).
وروي عن نافع: همز (معائش) أيضًا تشبيهًا للأصلي بالزائد.
والله الموفق
ص:
٩٤٧ - وَافْتَحْ وَرُدَّ الهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلّ ... لَامًا وَفِي مثلِ هِرَاوةٍ جُعِلْ (١)
٩٤٨ - وَاوًا وَهَمْزًا أَوَّلَ الوَاوَيْنِ رُدّ ... فِي بَدْءِ غَيْرِ شِبْهِ وُوْفِيَ الأَشُدّ (٢)
стр. 2107
ش:
سبق أن المد المزيد في نحو: (عجوز)، و (قلادة)، و (صحيفة)، و (سحابة) يبدل همزة في الجمع الذي على وزن (فعائل)؛ كـ (عجائز)، و (صحائف).
وسبق أن مد فاعل إذا توسط بين مدين .. أبدل الثاني همزة؛ كـ (نيائف)، و (أوائل).
وذكر الشيخ هنا: أن هذين النوعين وهما (فعائل) و (مفاعل) إذا اعتلت لام أحدهما أو كانت همزة .. فتحت الهمزة وقلبت ياء، وإليه أشار بقوله: (وَأفْتَحْ وَرُدَّ الهَمْزَ يَا فِيْمَا أُعِلّ لَامًا).
فمثال (فعائل) المعتل اللام: قولك في جمع (قضية): (قضايا)، والأصل: (قضائِيُ) بهمزة مكسورة، كما في نحو: (صحائف) فقلبت كسرة الهمزة فتحة، فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (قضاءا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (قضايا)، هذا معنى قوله: (وَافْتَحْ وَرُدَّ الهَمْزَ يا فِيْمَا أُعِلّ لَامًا)؛ أي: وافتح الهمزة المكسورة في الجمع ثم ردها ياء فيما كان معتل اللام.
ومثال (فعائل) الذي لامه همزة: قولك في جمع (خطيئة): (خطايا)، والأصل: (خطايِئ) بياء مكسورة هي ياء (خطيئة)، بعدها همزة هي لام (خطيئة)، ثم أبدلت الياء همزة كما أبدلت في (صحائف)، فحصل: (خطائِيُ) بهمزتين الأولى مكسورة، ثم أبدلت الأخيرة ياء لتطرفها بعد همزة مكسورة، فحصل: (خطائِيُ)، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، فحصل: (خطاءَي) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، فحصل: (خطاءا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (خطايا) ففيه خمسة أعمال.
وسمع: (اللَّهم اغفر لي خطائِئِي) بهمزتين مكسورتين بعد الألف.
ومثال (مفاعل) المعتل اللام: قولك في جمع (زاوية): (زوايا)، والأصل: (زوائِي) بإبدال الواو الثانية همزة مكسورة، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة، فحصل: (زواأي) فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (زواأا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (زوايا).
وكذا نحو: (مطايا) جمع: (مطية)، والأصل: (مطايِوُ) بياء مكسورة قبل الواو، فانقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، فحصل: (مطايِيُ) بياءين، ثم قلبت الياء الأولى همزة، فحصل: (مطائِي)، ثم أبدلت كسرة الهمزة فتحة، فحصل: (مطاأي) بهمزة مفتوحة
стр. 2108
قبل الياء، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (مطاأا) بهمزة مفتوحة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء، فحصل: (مطايا) ففيه أيضًا خمسة أعمال.
وكذا نحو: (شوايا)، و (حوايا) جمع: (شاوية)، و (حاوية)، والأصل: (شواوِي)، و (حواوِي) فقلبت الواو المكسورة همزة، ثم قلبت فتحة فانقلبت الياء ألفًا، ثم قلبت الهمزة ياء كما مر.
وشذ (هداوى) جمع (هديَّة)، والقياس: (هدايا).
وإذا كانت لام (مفاعل) واوًا وسلمت في المفرد .. قلبت الهمزة واوًا؛ نحو: (هراوى) بفتح الهاء جمع: (هِراوة) بكسرها، وذلك أن ألف (هِراوة) قلبت همزًا في الجمع، فحصل: (هرائِو) بهمزة مكسورة بين الواو وألف الجمع، فأبدلت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، ثم قلبت الكسرة فتحة فانقلبت الياء ألفًا للمقتضي، ثم قلبت الهمزة المفتوحة واوًا، فحصل: (هراوى)، وإنما قلبت هنا واوًا ليشاكل الجمع واحده، وإليه الإشارة بقوله: (وَفِي مثلِ هِرَاوةٍ جُعِلْ وَاوًا): وهي العصا الضخمة.
ومثلها: (عَلَاوا)، و (أَدَاوا) جمع (علاوة)، و (أداوة).
وقولهم: وزن (نيائف) و (زوايا): (مفاعل) .. إنما هو وزن عروضي؛ لأن (نيائف): (فياعل)، والأحسن: (فعاعل)؛ إذ هو من باب (صيّر) بالتشديد كما مر، و (زوايا): (فواعل).
وأشار بقوله: (وَهَمْزًا أَوَّلَ الوَاوَيْنِ رُدّ ... إلى آخره) إلى أنه إذا اجتمع واوان مصدرتان .. قلبت أولاهما همزًا؛ كـ (أَوَاصل) و (أَوَاقف) جمع: (واصلة)، و (واقفة)، والأصل: (وَوَاصل)، و (وَوَاقف) بواوين، الأولى: فاء الكلمة، والثانية مبدلة من الألف المزيدة كما في (ضاربة)، و (ضوارب).
وكذا لو صغرت المفرد؛ نحو: (أُوَيصِلة)، والأصل: (وويصله).
وقيل: يجوز (وواصل) في الجمع بواوين على الأصل.
والمشهور: إبدال الأولى همزة كما سبق؛ لأن الواو الثانية غير مدة باعتبار أنها متحركة، والمد هو الساكن الذي يجانسه حركة ما قبله؛ كـ (منصُور).
وكذا يبدل أول الواوين همزة في نحو: (الأُولَى) وهي مؤنث (الأوَّل)، والأصل: (الوُولَى)، وكالن حقه التصحيح على مقتضى ما ذكر آنفًا من أن الواو (الأولى) إنما قلبت
стр. 2109
همزة في نحو: (أواصل)، و (أويصلة)؛ لأن الواو الثانية غير مدة، ففهم أنه لو كانت مدة .. ما قلبت الواو ألفًا؛ ولكن قلبت في نحو: (الأُولى)؛ لأن هذه الواو الثانية - وإن كانت مدة - هي ليست مزيدة ولا مُبدلة، فقلبت السابقة همزة؛ لاستثقال الواوين؛ فإن كانت الثانية مزيدة .. فلا تبدل الواو الأولى همزة، فيقال: (وُوْوِي) بضم الأولى وسكون الثانية وكسر الراء، وهو مبني للمجهول، وواوه الثانية: بدل من ألف (فاعَل) بفتح العين، والأصل: (واوا).
ومثله: (وافا)، فيقال فيه أيضًا: (وُوْفي)، ومنه قول الشيخ: (وُوْفِيَ الأَشَدّ) فيرد أول الواوين همزًا؛ لكن في غير نحو: (وُوْري)، و (وُوْفي الأشد)، و (وُوْلي الخير).
وكذا الإبدال إذا كانت الثانية مبدلة من همز؛ نحو: (الأُولى) بواوين، وأصله: (الأُءْلى) بهمزة ساكنة بعد الواو وهو أفعل تفضيل، فخفف بقلب الهمزة واوًا وهو من (وأل) إذا لجأ، فالمذكر له: (أَوْأَل)، والمؤنث له: (الأُولى)؛ كـ (أفضل)، و (فُضلى).
وأبدلت الواو شذوذًا في غير ما ذكر، كقولهم: (إِسادة)، و (إِشاح) في: (وسادة) و (وشاح).
وقرأ سعيد بن جبير رضي الله تعالى عنه: (ثم استخرجها من إِعاء أخيه).
وكل هذا يحفظ.
والله الموفق
ص:
٩٤٩ - وَمَدًّا ابْدِلْ ثَانِيَ الهَمْزَيْنِ مِنْ ... كِلْمَةٍ إِنْ يَسْكُنْ كَآثِرْ وَائْتُمِنْ (١)
ش:
إذا اجتمع همزتان في كلمة واحدة وكانت الثانية ساكنة والأولى متحركة ..
стр. 2110
فلا يخلو:
أما أن تكون الأولى مضمومه، أو مفتوحة، أو مكسورة.
* فإن كانت مضمومة .. أبدلت الثانية واوًا تخفيفًا؛ نحو: (اؤتُمِن زيد) بضم التاء وكسر الميم مبنيًا للمفعول، والأصل: (اأْتُمِن) بهمزتين، الأولى همزة وصل، والثانية ساكنة، فأبدلت الثانية واوًا فصار: (اؤْتمن)، قال الله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾.
فإن وقفتَ على (الذي) .. قلت: (اُؤْتمن) كما سبق.
وإذا وصلتَ .. حذفت همزة الوصل وأعدت الواو إلى أصلها وهو الهمز؛ ثم تحذف ياء (الذي)؛ لالتقائها ساكنة مع الهمزة الساكنة.
* وإن كانت الهمزة الأولى مفتوحة .. أبدلت الثانية ألفًا؛ نحو: (أاثَر) بفتح المثلثة وكسرها.
* وإن كانت الأولى مكسورة .. أبدلت الثانية ياء؛ نحو: (ايتَمِن يا زيد) بفتح التاء وكسر الميم.
ونحو: (إيثار)، والأصل: (اءْثار)، مصدر: (أاثر)؛ كـ (إكرام) مصدر: (أكرم).
ونحو: (إِيت يا زيد)، والأصل: (إِأْت) بهمزتين.
ومن العرب من يحذف الهمزة تخفيفًا، فيقولون في الأمر: (تِ)، (تيا)، (تو)، (تي)، (تين).
وشذ قراءة الأعمش: (إِئْلافهم) فصحح الثانية ولم يبدلها ياء مع أنها ساكنة بعد مكسورة.
وأما نحو: (خذ)، و (كل) .. فالأصل: (أُأْخذ)، و (أُأْكل) بهمزة ساكنة بعد مضمومة، وكان القياس على ما سبق أن يقال: (أوخذ يا زيد)، و (أوكل يا عمرو) بقلب الثانية واوًا؛ لأنها بعد مضمومة ولكنهم حذفوا الهمزة الأصلية وهي الثانية؛ لكثرة الاستعمال فحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها بالمتحرك بعدها، فقالوا: (خذ)، و (كل) فوزنه: (عل)؛ لأن الفاء محذوفة.
وحذفت همزة الوصل في غير ذلك؛ كقول الشاعر:
стр. 2111
تَقِ اللهَ فِينَا وَالكِتَابَ الَّذِي تَتْلُو (١)
أراد: (اتق الله)، فحذف الهمزة والتاء الأولى التي هي فاء الفعل كما قاله أبو الفتح بن جني ﵀.
والله الموفق
ص:
٩٥٠ - إِنْ يُفْتَحِ إِثْرَ ضَمٍّ أوْ فَتْحٍ قُلِبْ ... وَاوًا وَيَاءً إِثْرَ كَسْرٍ يَنْقَلِبْ (٢)
ش:
يقول: إذا فتحت الثانية فلا يخلو:
أما أن تكون الأولى مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة.
стр. 2112
* فإن كانت مضمومة .. قلبت الثانية واوًا؛ نحو: (أُوَيدِم): تصغير شخص سميته (آدم)، وأصله: (أَأْدم) بهمزتين، الأولى زائدة، والثانية فاء الكلمة، فأبدلت الثانية ألفًا، فإذا صغر أو جمع .. زالت علة القلب، فتعود الهمزة، ثم تقلب واوًا.
والزمخشري في "الكشاف": أنه فاعل؛ كـ (آزر) أعجمي.
وفي "المفصل": أنه على أفعل عربي، فاضطرب كلامه.
ونحو: (أُوَاتي)، والأصل: (أُأَتي) بهمزتين، الأولى مضمومة، والثانية مفتوحة.
* وإن كانت مفتوحة .. فكذلك؛ نحو: (أَوَادم) جمع: (آدم)، والأصل: (أَأْدم) بفتح الهمزتين.
وإن كانت مكسورة .. قلبت الثانية ياء، فتقول: (إِيَّم): وهو من (أَمَّ) على مثال: (إصبَع) بفتح الباء، وأصله: (إئْمَم) بساكنة بعد مكسورة وبفتح الميم الأولى، فتقلب الفتحة للهمزة الساكنة قبَلها، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الهمزة ياء؛ لوقوعها مفتوحة مكسورة.
تنبيه:
اشتراط (الهمزتين في كلمة) .. يُخرج: ما إذا كان كلل واحد في كلمة؛ نحو: (قرأَ آيات)، و (أَأَنذرتهم)؛ لأن همزة الاستفهام منفصلة من الكلمة عند النحويين.
بخلاف الفراء.
وأبو عمرو: يحذف الأولى من نحو: ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾، ﴿أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ﴾، ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾.
وورش: يسهل الثانية في الجميع.
والله الموفق
ص:
٩٥١ - ذُو الكَسْرِ مُطْلَقًا كَذَا وَمَا يُضَمُّ ... وَاوًا أَصِرْ مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًا أَتَمُّ (١)
стр. 2113
٩٥٢ - فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًا جَا وَأَؤُمُّ ... وَنَحْوُهُ وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيهِ أُمّ (١)
ش:
الهمزة الثانية المكسورة .. ؛ تقلب ياء سواء كان مما قبلها مضمومًا أو غير ذلك، هذا معنى قوله: (ذُو الكَسْرِ مُطْلَقًا كَذَا).
و (ذا): اسم إشارة على ما قلبت فيه الثانية ياء من نحو: (إِيَم) على ما سبق.
- فمثاله بعد مضمومة: (أُيِنُّ زيدًا) بضم النون المشددة، مضارع (أنَّ)؛ أي: أُصيِّرُه يئنُّ، من الأنيين.
وأصل هذا المضارع: (أُأْنِنُ) بسكون الثانية وكسر النون الأولى، فنقلت الكسرة إلى الهمزة الساكنة وأدغم، ثم قلبت الثانية، فحصل: (أُيِنّ) بياء مكسورة.
- ومثاله بعد مفتوحة: (أُيَنّ) بكسر الياء وهو مضارع، أصله: (أُإِنّ) من الأنيين، فقلبت الثانية ياء، وهو كالذي قبله في النقل والفك والإدغام.
وقد تحقق هذه الهمزة في المضارع؛ نحو: (أَإِنُّ) بهمزة مكسورة بعد مفتوحة،
стр. 2114
وسيأتي ذكر ذلك.
وتقول: (أئِمة) جمع: (إمام)، وأصله: (أَأْمِمَة) على: (أَفعِلَة)، فنقلت كسرة الميم للهمزة الثانية، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الثانية ياء، وقد صححت في قراءة الكوفيين.
- ومثاله بعد مكسورة: (إيم) بكسر الياء، وهو من: (أمّ) على مثال: (إصبع) بكسر الباء، وأصله: (إِأْمِم) بكسر الميم الأولى، فنقلت الكسرة إلى الهمزة الساكنة، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الثانية ياء، فحصل: (إِيِم) بكسر الهمزة والياء.
وأشار بقوله: (وَمَا يُضَمُّ وَاوًا أَصِرْ) إلى الهمزة الثانية إن كانت مضمومة .. قلبت واوًا؛ سواء كانت الأولى مضمومة أو غير ذلك.
فمثاله بعد المضمومة: (أُوُمّ) هو من: (أمّ) على مثال: (بْلم) بضم المضمرة وسكون الباء الموحدة وضم اللام، والأصل: (أُأْمُم)، فنقلت ضمة الميم الأولى للهمزة الساكنة، ثم أدغمت الميم في الميم، ثم قلبت الثانية واوًا، فحصل: (أُومّ) بضم الهمزة والواو.
ومثاله بعد مفتوحة: (أَوُب) جمع: (أبّ): بتشديد الموحدة، وهو الفاكهة اليابسة.
وقيل غير ذلك.
وأصله: (أَأْبُب) على: (أَفعُل) من جموع القلة بباءين موحدتين، الأولى مضمومة، فنقلت ضمتها إلى الهمزة الساكنة، ثم أدغمت الباء في الباء، ثم قلبت الهمزة المضمومة واوًا، فحصل: (أَوُب) بضم الواو.
ومثاله بعد مكسورة: (إِوُم) بضم الواو، وهو من: (أم) على مثال: (إِصبُع) بكسر الهمزة وضم الباء، وأصله: (إِأْمُم) بضم الميم الأولى، فنقلت الضمة إلى الهمزة، وأدغمت الميم في الميم، فحصل: (أَأُمّ) بضم الثانية وتشديد الميم، ثم قلبت الثانية واوًا، فحصل: (أَوُم) كما ترى بضم الواو.
وأشار بقوله: (مَا لَمْ يَكُنْ لَفْظًا أَتَمُّ فَذَاكَ يَاءً مُطْلَقًا جَا) إلى أن الهمزة الثانية المضمومة لا تصير واوًا إلا إذا لم تتم اللفظ كما تقدمت أمثلته.
أما إذا أتمت اللفظ؛ أي: وقعت متطرفة .. فإنها تقلب ياء مطلقًا؛ أي: سواء كانت بعد ضمة أو فتحة أو كسرة أو سكون:
стр. 2115
فالأول: أن تبنى من (قرأ) على مثال (بُرثُن)، فتقول: (قُرْءٍ) بهمزة مكسورة بعد الراء الساكنة، والأصل: (قُرْأُأٌ) بضم الهمزتين، فقلبت المتطرفة ياء، ثم قلبت ضمة الأولى كسرة لتصح الياء، ثم عومل معاملة المنقوص، فتقدو الضمة والكسرة على الياء المحذوفة في نحو: (هذا قُرءٍ)، و (مررت بقُرءٍ)، وتظهر الفتحة في نحو: (رأيت قُرءًا).
والثاني: أن تبني من (قَرأَ) على مثال (جَعفَر)، فتقول: (قرْأَا) بألف بعد همزة مفتوحة، والأصل: (قرأَءٌ) بفتح الأولى وضم الثانية، فقلبت الثانية ياء، فحصل: (قرأَيُ)، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (قرأا).
وكذا إذا بنيت من (قرأ) على مثال: (سفرجَل) بفتح الجيم، فتقول: (قَرَأْأَا) بهمزتين بعدهما ألف، والأصل: (قرأْأَأُ) بثلاث همزات، الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة، والثالثة مضمومة، فقلبت الثالثة ياء لتطرفها مضمومة، فحصل: (قرَأْأَيُ)، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (قَرَأْأَا) بسكون الأول وفتح الثانية وألف في الطرف.
والثالث: أن تبني من (قرأ) على مثال: (زِبْرِج)؛ فتقول: (قِرئٍ) بهمزة مكسورة بعد الراء الساكنة، والأصل: (قرْئِئٌ) بكسر الأولى وضم الثانية، فقلبت الثانية ياء لوقوعها طرفًا بعد مكسورة، فحصل: (قرْئِيٌ) ثم عومل معاملة المنقوص، فتقول: (هذا قرْءٍ)، و (مررت بقرءٍ)، و (رأيت قرئيًا).
والرابع: أن تبني من (قرأ) على مثال: (قِمَطْر) بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء، فتقول: (قِرَأْيٌ) بسكون الهمزة وضم الياء، والأصل: (قِرَأْءٌ) بسكون الأولى وضم الثانية، فقلبت الثانية ياء، ويجري هذا في الإعراب: مجرى (ظبي)، فتقول: (هذا قِرَأْيٌ)، و (مررت بقِرَأْيٍ)، و (رأيت قِرَأْيًا).
وأشار بقوله: (وَأَؤُمُّ وَنَحْوُهُ وَجْهَيْنِ فِي ثَانِيهِ أمْ) إلى أنه إذا اجتمع همزتان متحركتان في أول مضارع، وكانت الأولى للمتكلم .. يجوز تحقيق الثانية وقلبها واوًا، فتقول: (أَؤُم) بالتحقيق، أو (أوم) بقلب الثانية واوًا، وقد نبهت على ذلك فيما تقدم حين قلت: وسيأتي ذكر ذلك.
وقوله: و (ما يضم): مفعول أول بقوله: (أَصِر)، ومعناه: (صير).
وقوله: (واوًا): مفعول ثانٍ، وقوله: (فذاك): مبتدأ، وخبره: (جاء)، و (ياء): حال من الضمير في جاء.
стр. 2116
و (قوله): (وَأَأُم): يجوز أن يكون مبتدأ، وقوله: (ونحوه) معطوف عليه، وقوله: (أُمّ): فعل أمرٍ، وهو خبر عن المبتدأ، و (جهين): مفعول بقوله: (أم).
تنبيه:
هذا التنبيه يشتمل على شيء من مسائل التمرين.
اعلم أنَّ التصريفيين وضعوا هذا الباب ليمرنوا الطالب -أي يعودوه- فهو قريب من وضع النحويين باب الإخبار لامتحان الطالب.
والحاصل: أنه إذا قصد بناء اسم من اسم .. يشترط أن يكون الأصل أكثر حروفًا من الفرع.
ويجوز أن يكون الفرع فائقًا الأصل بما ثبتت زيادته، فلا يصاغ على مثل: (جَعفَر) من (جحمرش).
ولا على مثال: (زيد) من (جعفر)؛ لأن الفرع في هاتين الصورتين يفوق الأصل بما ثبتت أصالته، فامتنع البناء؛ لأنه يلزم عليه حذف أحوف أصول من الفرع، ولا يحذف من الفرع إلا الأحرف الزائدة كما سيأتي ذكره.
ثم إن كان في الأصل زائد .. وجب أن يجاء به في الفرع لفظًا ومحلا.
قال الشيخ في "الكافية":
وَإِن يَكُن فِي الأَصلِ زَائِدٌ فَمَا ... عَنهُ غِنًى فِي الفَرعِ فَاجْمَعْهُمَا
وإن كان في الفرع زائد .. وجب حذفه، قال "فيها":
وَإِن يَزِد فِي الفَرعِ دُونَ الأَصْلِ ... فَجَرِّدِ الفَرعَ تَكُن ذَا عَدْلِ
ثم إن كان الأصل يفوق الفرع بما ثبتت أصالته .. وجب تكرير لام الفرع قال "فيها":
وَإِن يَفُقْ أَصلٌ بِأَصلِيٍّ يَجِبْ ... تَكرِيرُ لَامِ الفَرعِ فَاستَعمِلْ تُصِبْ
فإذا قيل: ابنِ مثلَ: (غضنفر) من (جعفر) .. يقال: (جعنفر)، فغضنفر: هو الأصل زيدت فيه النون متوسطة، فزيدت في الفرع متوسطة كذلك.
ومثل (جعفر) من (مستخرَج): (خرجَجْ) فجرد الفرع من الميم والسين والتاء؛ لأنها زوائد، ولم يبق إلا لفظ خرج، والأصل: (جعفر) وكله أصول فوجب تكرير لام
стр. 2117
الفرع ليحصل بناء مثل (جعفر).
فقيل: (خَرجَجْ) بتضعيف الجيم وهي لام الفرع.
ومثل (أُبلم) من (ضرب): (أُضرُب)، فلما زيدت الهمزة في أول الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك.
ومثل: (ضيغم) من (ضرب): (ضَيرَب) فلما زيدت الياء ثانية .. جيء بها في الفرع كذلك.
ومثل (جوهر) في (علم): (عَولَم) فلما زيدت الواو ثانيًا في الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك.
ومثل (إصبع) من (أمر): (إِيمَر)، والأصل: (إِأْمَر) بهمز تين، أولاهما همزة (إصبع)، زيدت فيه وهو أصل، فجيء بها في الفرع كذلك، والثانية همزة (أمر) أبدلت ياء لوقوعها بعد همزة مكسورة، فحصل: (إيمر) كما ترى.
ومثل (أُبلُم) من (أمر): (أُوْمُر)، وأصله: (أُأْمر) بهمزة ساكنة بعد مضمومة، فقلبت الثانية واوًا لوقوعها بعد ضمة.
ومثل (اِجوِد) بكسر الهمزة والراء من (وأى): (إِيْءٍ) بياء ساكنة بين همزتين مكسورتين، والأصل: (إِؤْئِي) بياء متطرفة وواو ساكنة بين همزتين مكسورتين، فلما زيدت الهمزة في (اجرد) وهو أصل .. جيء بها في الفرع كذلك، والواو التي بعدها هي واو الفرع قلبت ياء لوقوعها ساكنة بعد كسرة، فحصل: (إيئي)، ثم أعل إعلال (قاضي) فحذفت لام الكلمة، فحصل: (إِيْءٍ) بياء بين همزتين كما ذكر، فتقول في الرفع والجر: (إيءٍ)، وفي النصب: (رأيت إِيْئيًا).
ومثل (صحائف) من (دعا): (دعايا)؛ لأن الألف والياء زائدان في (صحائف) فجيء بهما في الفرع كذلك، فحصل: (دعايِوُ) بواو متطرفة هي ألف (دعا) ردت إلى أصلها، ثم قلبت الياء التي قبلها همزة كما في (قلائد)، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، فحصل: (دعائِي) بياء بعد همزة مكسورة، فقلبت كسرة الهمزة فتحة توصلا إلى الإعلال فانقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (دَعَاأا) بهمزة بين ألفين، ثم قلبت الهمزة ياء فحصل: (دعايا)؛ كـ (خطايا)، و (زوايا).
ومثل: (أُبلُم) من (أوي): (أُوٍّ) بضم الهمزة وتشديد الواو المكسورة، والأصل:
стр. 2118
(أُأْوُيٌ) بضم الهمزة الأولى وسكون الثانية وضم الواو، فقلبت الهمزة الثانية واو لسكونها بعد مضمومة، ثم أدغمت الواو في الواو، فحصل: (أُوّي) بضم الواو المشددة، ثم قلبت هذه الضمة كسرة وعومل معاملة (قاض) فحذفت الياء، فحصل: (أُوٍّ) بواو مشددة مكسورة كما ترى، فتقول في الرفع والجر: (أوٍّ) على حاله، وفي النصب: (رأيت أُوِّيًا).
ومثل (أُبلُم) من (وأَيت) يعني من (الوأي): (أُوْءٍ) بهمزة مكسورة بعد واو ساكنة، والأصل: (أُوْأُيٌ) بهمزة مضمومة قبل الياء، فكسرت هذه الضمة توصلا إلى الإعلال، ثم عومل معاملة (قاض)، فحصل: (أوءٍ) كما تقدم، فيقال في الرفع والجر: (أُوءٍ) على حاله، وفي النصب: (رأيت أُوْئِيًا).
ومثل (اِجرِد) من (أويت): (إِيٌّ) بكسر الهمزة وتشديد الياء، والأصل: (إِأْوِي) فقلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها بعد مكسورة، فحصل: (إيوِي)، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، ثم حذفت الياء الأخيرة لاجتماع ثلاث ياءات فحصل: (إيٌّ) كما سبق.
والمصنف في "الكافية": أن نون (عنكبوت) أصل، وهو (فعللوت).
وقيل: زائدة، وهو (فنعلوت).
وأما الواو والتاء .. فزائدان:
فعلى كون النون أصلية مثله من (البيع) (بَنعَعُوت)، فجيء في الفرع بالواو والتاء الزائدتين في الأصل، ثم ضوعفت لام الفرع؛ لأن الأصل فائق الفرع بحرف أصلي.
وعلى كون النون زائدة يقال: (بَنيَعُوت) بنون بين الموحدة والياء، فلما زيدت النون ثانيًا في الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك.
قال الشيخ: ومثله من (رمى) (رَمْيَوُت) بفتح الياء، والأصل: (رَمْيَيُوت) بياءين قبل الواو، أولاهما مفتوحة، والثانية مضمومة، فقلبت الثانية ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فحصل: (رمياوُت)، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فحصل: (رَمْيَوُت).
قال "فيها":
وَإِنْ تَصُغْ كَعَنكَبُوتَ مِن رَمَى ... فَالرَّمْيَيُوتُ الأَصلُ عِندَ العُلَمَا
لَكِن (رَمْيَوتَا) مَصِيرُهُ لِمَا ... لَّلامِ مِن قَلبِ وَحَذفٍ عُلِمَا
ومثل (عصفور) من (الغزو): (غُزْوِيّ) بكسر الواو وتشدَيد الياء، والأصل: (غُزْوُوْوٌ)
стр. 2119
بثلاث واوات، الأولى هي لام (الغزو)، والثانية الساكنة هي الزائدة في (عصفور) فجيء بها في الفرع كما علم، والثالثة هي المكررة من لام الفرع؛ لأن الأصل فائق الفرع بحرف أصلي وهو الراء، فكررت لام الفرع لأجله، فقلبت الواو الأخيرة ياء ثم أدغمت فيها الوسطى للمقتضي، ثم قلبت ضمة الأولى كسرة، فحصل: (غُزْوِيّ) كما ترى.
ومثل (سفرجل) من (ضرب): (ضَرَبَّبٌ) بباء خفيفة في آخره قبلها باء مشددة بعد راء مفتوحة، والأصل قبل الإدغام: (ضرببب) بثلاث باءات، الأولى لام (ضرب) كررت مرتين؛ لأن الأصل فاق الفرع بأصلين، ويجوز قلب الثالثة ياء تخفيفًا فتقلب ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيقال: (ضربًّا) بالتشديد منونًا.
ومثل (جعفر) من (علم): (عَلْمَمْ) فلما كان الأصل فائقا بحرف أصلي .. كررت لام الفرع ليحصل بناء مثل (جعفر).
ومثل (درهم) من (ذهب): (ذَهبَب).
ومثل (حجمرش) من (الرد): (ردَّدٍ) بدال مخففة مكسورة قبلها دال مشددة مفتوحة، والأصل: (رَدْدَدِدْ) بأربع دالات، فأبدلت الأخيرة ياء، فحصل: (ردددي)، ثم أدغمت الأولى في الثانية، فحصل: (ردَّدِي)، ثم عومل معاملة (قاضٍ) فحذفت الياء، فحصل: (رَدَّدٍ) بالتنوين، فتقول في الرفع والجر: (رَدَّدٍ) على حاله كما سبق، وفي النصب: (رأيت ردَّديًا).
ومثل (مصطفى) من (علم): (مُعتَلَم) فلما زيدت الميم في الأصل أولا .. جيء بها في الفرع كذلك، والطاء أصلها تاء ووقعت ثالثة في الأصل وهي زائدة، فجيء بها في الفرع كذلك، ولم تقلب طاءً في الفرع؛ لأنها لم تقع بعد مطبق.
ومثل (مقتدر) من (الصفو): (مصطفٍ) بكسر الفاء، والأصل: (مُصْتَفِوٌ) فلما زيدت الميم أولا في الأصل .. جيء بها في الفرع كذلك، ولما زيدت التاء ثالثًا في الأصل .. جيء بها كذلك، ثم تطرفت الواو في الفرع وانكسر ما قبلها فقلبت ياء، فحصل: (مصتفي)، ثم عومل معاملة (قاض) فحصل: (مصتف) بالكسر منونًا، ثم أبدلت التاء طاءً؛ لأنها بعد مطبق وهو الصاد، فحصل: (مصطفٍ)، فتقول في الوفع والجر: (مصطفٍ) على حاله، وفي النصب: (رأيت مصطفيًا).
وعن أبي الفتح بن جني أنه سأل أبا عبد الله الحسين بن خالويه تلميذ ابن الأنباري عن مثل (كوكب) من (وأيت)، مخففًا مجموعًا جمع سلامة مضافًا لياء
стр. 2120
المتكلم فلم يجب.
فقال أبو الفتح: (أَوَيَّ) بفتح الهمزة والواو والياء المشددة، والأصل: (وَوْأَيٌ) فلما زيدت الواو ثانية في (كوكب) .. جيء بها في الفرع كذلك ثانيًا، فأوقعت بعد واو الفرع، فإذا قصد تخفيفه .. تنقل فتحة الهمزة للواو الساكنة قبلها ثم تحذف الهمزة، فيحصل: (وَوَيٌ) بواوين مفتوحتين قبل الياء، ثم تقلب الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيحصل: (وَوًا) مثل: (رحًا) و (عصًا)، فإذا جمع سلامة .. تحذف ألفه لالتقائها ساكنة مع واو الجمع، فيحصل: (وَوَوْن) بثلاث واوات، بعدها نون، ثم يضاف هذا الجمع لياء المتكلم فتحذف النون للإضافة، فيحصل: (وَوَوْيِ) فتقلب الواو الثالثة ياء؛ لأنها اجتمعت مع الياء وسبقت بالسكون ثم تدغم في ياء المتكلم، فيحصل: (وَوَيٌّ) بالتشديد، ثم تقلب أول الواوين همزة كما في (أُواصل)، و (أُواقف)، فيحصل: (أوَيّ)، ولا يستكثر هذا على أبي الفتح؛ فإنه أبن جني.
ولم أقف على عبارة تشفي الغليل في مثل (مُحَوِيٌّ) من (ضرب) وكثير من ذكر ذلك.
فأقول: إن الياء فيه للنسب، وهو قبل لحاقها: اسم فاعل من (حيّا) فهو: (محيِّي) بياء مشددة قبل الخفيفة الأخيرة، ووزنه: (مفعّل) بتشديد العين، فإذا نسب إليه .. تحذف الأخيرة؛ لأنها خامسة، ثم تحذف إحدى الياءين أيضًا؛ لأنه إذا جيء بياء النسب تتوالى أربع ياءات، ثم لم يبق إلا ياء واحدة بين الحاء المهملة وياء النسب .. فتقلب حينئذ واوًا؛ لأن آخر الثلاثي إن كان ألفًا أو ياءً .. تقلب واوًا عند ياء النسب، فيقال: (مُحَوِي) منسوب إلى (مُحيِّي) كما سبق.
فإذا بني مثل (مُحَوِيّ) من (ضرب) يقال: (مضَرِّبي) بفتح الضاد وكسر الراء المشددة والموحدة قبل ياء النسب.
والفارسي يقول: (مضَرِيٌّ) بتخفيف الراء وبحذف لام الفرع وهي الباء الموحدة وإن كانت أصلا؛ لأنه يعتبر لفظ (مُحَوِيّ) من كل وجه ويبني عليه، فلما حذفت لام الأصل وهي الياء الخامسة في (محيّي) لأجل ياء النسب كما سبق .. حذف أيضًا لام الفرع وهي الباء الموحدة وترك لام الفرع مخففة على حالها غير مضاعفة؛ لأن عين الأصل المشددة حذف منها إحدى العينين كما سبق، فصارت مخففة، فلما لم يبق من الأصل إلا حرفان وهما الحاء والواو، ولم يبق من الفرع إلا حرفان وهما الضاد والراء، فأجري الفرع مجرى الأصل في بقاء الفاء والعين فقط.
والمشهور: المذهب الأول، وهو (مضربي)، وذلك أن الفرع كله
стр. 2121
أصول، فليس فيه قياس للحذف، فأبقوه على حاله، فلزم رد (مُحَوِيّ) إلى أصله قبل ياء النسب وهو (مُحَيِّي) بوزن: (مُفعّل) بتشديد العين كما سبق.
فلما بني مثله من (ضرب) .. جيء بالميم في الفرع؛ لأنها زائدة في الأصل كذلك، ثم ضوعفت عين الفرع؛ لأن عين الأصل كذلك.
واللام في (ضرب) نظيرة اللام في (مفعِّل) وهي الياء الخامسة، ثم جيء بياء النسب في الفرع، فحصل: (مُضَرِّبيٌّ) كما ترى، فبقيت لام الفرع مع ياء النسب، وإن كانت لام الأصل .. يجمب حذفها مع ياء النسب؛ لأنها خامسة كما علم وهذا آخر ما تيسر.
والله الموفق
ص:
٩٥٣ - وَيَاءً اقْلِبْ ألِفًا كَسْرًا تَلَا ... أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ بِوَاوٍ ذَا افْعَلَا (١)
٩٥٤ - فِي آخِرٍ أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ أَوْ ... زِيَادَتَيْ فَعْلَانَ ذَا أَيْضًا رَأَوْا (٢)
٩٥٥ - فِي مَصْدَرِ المُعْتَلِّ عَيْنًا وَالْفِعَلْ ... مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبًا نَحْوُ الحِوَلْ (٣)
стр. 2122
ش:
تقلب الألف ياء:
* إذا وقعت بعد كسرة، كما قال: (وَيَاءً اقْلِبْ أَلِفًا كَسْرًا تلا).
* وكذا إذا وقعت بعد ياء التصغير، كما قال: (أَوْ يَاءَ تَصْغِيْرٍ):
فالأول: (مصابيح)، و (مفاتيح) جمع: (مصباح)، و (مفتاح) فقلبت الألف منهما ياء في الجمع.
والثاني: (غُزَيّل)، و (هُلَيّل) تصغير: (غزال)، و (هلال) فوقعت الألف بعد ياء التصغير فقلبت ياء ثم أدغمت ياء التصغير فيها.
* وقوله: (بِوَاوٍ ذَا افْعلا) يشير به إلى أن الواو إذا وقعت آخرًا وكان قبلها كسرة .. قلبت الواو ياء؛ نحو: (رضي)، و (قوي) ماضيين، والأصل: (رضِوَ)، و (قوِوَ) من: (الرضوان)، و (القوة).
* وقوله: (أَوْ قَبْلَ تَا التَّأْنِيْثِ) يشير به إلى أنه إذا وقعت الواو قبل تاء التأنيث .. قلبت ياء أيضً؛ نحو: (شَجِيَة): بفتح الشين المعجمة وكسر الجيم وفتح الياء المخففة، وهي اسم فاعل للمؤنث، والأصل: (شجِوَة) بكسر الجيم وفتح الواو من الشجو، والمذكر: (شجٍ)، ففعل بالواو مع تاء التأنيث ما فعل بها آخرًا؛ لأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال.
* وقوله: (أَوْ زِيَادَتَيْ فَعْلَانَ) يشير به إلى أن الواو الواقعة قبل زيادتي (فعلان) تقلب أيضًا ياء إذا انكسر ما قبلها؛ وذلك نحو: (غَزِيان) بكسر الزاي والأصل: (غَزِوَان)؛ لأنه من الغزو على مثال (ظَرِبان) بكسر الراء، وعوملت الواو في هذا المثال معاملتها مع تاء التأنيث؛ لأن الألف والنون تقدير الانفصال أيضًا.
و (الظِّربان): دابة منتنة الريح.
* وقوله: (ذَا أَيْضًا رَأَوْا فِي مَصْدَرِ المُعْتَلِّ عَيْنًا) يشير به إلى أن الواو تقلب بعد الكسرة أيضًا ياء في المصدر الذي عين فعله معتلة؛ نحو: (صيام)، و (قيام)، والأصل: (صِوَام)، و (قِوَام) فاعتلت الواو في المصدر حملًا على الفعل وهو (صام)، و (قام).
وشذ (نارَ نِوارًا)، والقياس: (نِيَارًا).
стр. 2123
فلو صحت الواو في الفعل؛ نحو: (جاور)، و (لاوذ) .. لم تعل في المصدر؛ نحو: (جِوار)، و (لِواذ).
* وأشار بقوله: (وَالْفِعَلْ مِنْهُ صَحِيْحٌ غَالِبًا) إلى أن المصدر الذي على وزن فِعَل بكسر الفاء وفتح العين .. تسلم واوه ولو كانت عين فعله معتلة؛ نحو: (حال حِوَلا)، و (عاج عِوَجًا)، وإنما لم يعل هذا المصدر؛ لعدم وجود الألف؛ إذ وجود الألف في المصدر شرط في الإعلال، والشرط يلزم من عدمه العدم، ولهذا أعل: (صيام)، و (قيام)؛ لوجود الألف.
ويفهم منِ قول المصنف: (غالبًا) أنه قد يدخله الإعلال؛ كقراءة نافع وابن عامر: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قِيَما)، فلو صحح .. لقيل: (قِوَمًا).
و (كسرًا): مفعول مقدم بقوله: (تلا)، والجملة صفة لقوله: (ألفًا)، و (ياءَ تصغيرٍ): معطوف على (كسرًا).
وقوله: (ذا). مفعول بقوله: (افعلا)، و (بواو): متعلق بافعلا.
وقوله: (في آخرٍ): صفة لواو، وقوله: (قبل تا التأنيث): معطوف على قوله في: (آخر)، و (زيادتي فعلان): معطوف على تاء التأنيث.
وقوله: (ذا): مفعول أول بـ (رأوا)، وقوله: (في مصدر المعتل عينًا): مفعوله الثاني إن كانت رأى قلبية.
وقوله: (والفعل): مبتدأ، وقوله: (صحيح): خبر.
والله الموفق
ص:
٩٥٦ - وَجَمْعُ ذِي عَيْنٍ أُعِلَّ أَوْ سَكَنْ ... فَاحْكُمْ بِذَا الإِعْلَالِ فِيْهِ حَيْثُ عَنّ (١)
стр. 2124
ش:
* تقلب الواو أيضًا ياء إذا وقعت عينًا لجمع صحيح اللام واعتلت في مفرده أو سكنت:
- فمثال الجمع الذي عين مفرده معتلة: (ديار)، والأصل: (دِوَار)، والمفرد: (دار)، وأصلها: (دَوَر).
- ومثال الجمع الذي عين مفرده ساكنة: (ثياب)، و (رياض)، و (حياض)، و (سياط)، والأصل: (ثِوَاب)، و (رِوَاض)، و (حِوَاض)، و (سِوَاط)، جمع: (ثوب)، و (روض)، و (حوض)، و (صوت).
فلو تحركت الواو في المفرد ولم تعل .. صحت في الجمع؛ كـ (طويل)، و (طِوال).
- وشذ الإعلال، في قوله:
... ... ... ... إِنَّ أَعِزَّاءَ الرِّجَالِ طِيَالُهَا (١)
стр. 2125
وقولهم في جمع (جواد): (جياد) ليس على القياس؛ لأن الواو تحركت في المفرد ولم تعل، فحقها أن تسلم في الجمع.
وقيل: هو جمع (جيّد)، واستغنوا به عن جمع (جواد)، كما استغنوا عن جمع (عُرْيَان) بجمع (عاري)، فقالوا: (عراة) وهو جمع: (عاري) قياسًا، لا جمع (عُريان) فاستغنوا به عن جمع (عُريان).
وقالوا في جمع (رَيّان): بفتح الراء وتشديد الياء (رِوَاء) بكسر الراء وهمزة في آخره، فصححوا الواو في الجمع مع أنها مستحقة للإعلال لسكونها في المفرد أصالة؛ لأن أصل المفرد (رَويان) فقلبت الواو ياء للمقتضي وأدغمت.
وقيل: صحّحوه كراهة توالي إعلالين في الجمع، لأن همزة (رِوَاء) مقلوبة عن ياء، وأصله: (وواي) بالياء، فلما أعلوا الياء .. لم يعلوا الواو؛ لما ذكر.
وقوله: (أُعِلّ): صفة لعين، وقوله: (سَكَن): صفة ثانية، وقوله: (عَنَ)؛ أي: ظهر.
والله الموفق
ص:
٩٥٧ - وَصَحَّحُوا فِعَلَةً وَفِي فِعَلْ ... وَجْهَانِ وَالإِعْلَالُ أَوْلى كَالْحِيَلْ (١)
ش:
(فِعَلة) بكسر الفاء وفتح العين: من جموع الكثرة.
فإن وقعت الواو عينًا لهذا الجمع وسكنت في مفرده أو أعلت .. وجب تصحيحها:
стр. 2126
فالأول؛ نحو: (كُوز) و (كِوَزة)، (وزَوج) و (زِوَجة)، و (عَود) و (عِوَدة).
و (العَود) بفتح العين: المُسِنّ من الإبل.
والثاني: كما لو جمعت (دار)، و (باب) على هذا الجمع، فتقول: (دِوَرَة)، و (بِوَبَة) بالتصحيح كما تقدم، فوجب التصحيح؛ لعدم وجود الألف؛ إذ وجودها شرط في الإعلال كما سبق في نحو: (ثوب)، و (ثياب).
وشذ في جمع (ثور): (ثِيَرة) فأعلوا، وكان القياس: (ثِوَرة) بالتصحيح.
وقيل: أعل حملًا على (ثيران) جمع: (ثور) أيضًا؛ لأن أصله: (ثِورَان)، فقلبت الواو ياءً لوقوعها بعد كسرة.
وقد علم: أن الواو إذا وقعت عينًا لجمع .. لا يدخلها الإعلال قياسًا إلا إذا وقع بعدها ألف؛ كـ (ثياب)، و (رياض)، و (ديار).
وقوله: (وَفِي فِعَلْ وَجْهَانِ): يشير به أن الجمع الذي على وزن (فِعَل) بكسر الفاء وفتح العين: يجوز في عينه الإعلال والتصحيح، والإعلال أولى، فتقول في جمع (قِيَمَة)، و (حِيَلة): (قِيَم)، و (حِيَل)، بالإعلال.
ويجوز التصحيح، كقولهم: (قِوَم)، و (حِوَل) و (حِوَج)؛ لأن الكلمة واوية، فأصل (قيمة): (قِوْمة)، و (حيلة): (حِوْلة) ونحو ذلك.
فإن قيل: حيث كان وجود الألف شرطًا في الإعلال .. فالقياس (قِوَم) و (حِوَل) بالتصحيح لعدم الألف.
فالجواب: أنهم أعلوا الواو هنا لقربها من الطرف، إذ القرب من الطرف يقوي سبب الإعلال.
والله الموفق
ص:
٩٥٨ - وَالْوَاوُ بَعْدَ فَتْح يَا انْقَلَبْ ... كَالْمُعْطَيَانِ يُرْضَيَانِ وَوَجَبْ (١)
стр. 2127
٩٥٩ - إِبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمٍّ مِنْ أَلِفْ ... وَيَا كَمُوْقِنٍ بِذَا لهَا اعْتُرِفْ (١)
ش:
متى وقعت الواو لامًا كانت رابعة فصاعدًا بعد فتحة .. قلبت ياء؛ نحو: (معطيان): اسم مفعول بفتح الطاء، والأصل: (مُعطَوَان)، فأعل حملًا على اسم الفاعل، نحو: (معطِي)، و (معطِيان) بكسر الطاء.
والأصل: (مَعْطِوٌ)، و (مَعْطِوَان) فقلبت الواو ياء لوقوعها بعد كسرة.
وفهم من قوله: (يُرْضَيَانِ) أن هذا الإعلال يكون في الأفعال، كقولك: (أعطيت)، وأصله: (أعطوت) فأعل حملًا على المضارع وهو (يعطي)، وأصله: (يُعطِوُ) بكسر الطاء، وهذا من (عطا) (يعطو) إذا أخذ، وأصل الماضي: (عطوت) فلما دخلت همزة الثقل .. صارت الواو رابعة فقلبت ياء، فحصل: (أعطيت).
ومثله (يرضي)، و (يُرضَيان) بضم الأول وفتح الضاد، والأصل: (يُرضَوُ)، و (يُرضَوَان)؛ لأنه من الرضوان.
وأما نحو: (تغازينا)، و (تداعينا) .. فالياء فيه منقلبة عن واو، ولا موجب لذلك، وكان القياس على ما تقدم: (تغازَونا)، و (تدَاعونا) من غير قلب؛ لأن الماضي إنما قلبت فيه الواو ياء حملًا على المضارع كما سبق في نحو: (أعطيت)، و (يُعطي).
ومضارع (تغازينا)، و (تداعينا) لم يعل بقلب الواو ياء، وإنما أعل بقلبها ألفًا؛ نحو:
стр. 2128
(نتغازى)، و (نتداعى)، والأصل: (نتغازَوُ)، و (نتداعَوُ)، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا.
لكن أجاب الخليل بن أحمد ﵀: بأنه على القياس، وأنه دخله الإعلال قبل التاء فقالوا: (غازينا)، و (داعينا) بالإعلال حملًا على المضارع؛ نحو: (يُغازِي)، و (يُدَاعي)، والأصل: (يغازِوُ)، و (يداعِوُ)؛ ثم أدخلت التاء، فحصل: (تغازينا)، و (تداعينا).
وقوله: (وَوَجَبْ إِبْدَالُ وَاوٍ بَعْدَ ضَمٍّ مِنْ أَلِفْ): يشير به إلى أن الألف إذا وقعت بعد ضمة .. قلبت واوًا؛ نحو: (ضُورِب)، و (قُوتِل)، والأصل: (ضارَبَ)، و (قاتَلَ) ماضيين، فلما بنى الفعل للمفعول ووقعت الألف بعد الضمة .. قلبت واوًا.
وقوله: (وَيَا كَمُوْقِنٍ بِذَا لهَا اعْتُرِفْ)، معناه: أن الياء إذا وقعت ساكنة في مفرد وكان قبلها ضمة .. قلبت الواو ياء؛ نحو: (موقن)، و (موسر)، و (موقظ)، والأصل: (مُيقِن)، و (مُيسِر)، و (ميقظ)، و الفعل: (أيقن)، و (أيسر)، و (أيقظ).
فخرج ما إذا وقعت الياء بعد ضمة وكانت الياء متحركة .. فلا تقلب واوًا؛ نحو: (هُيَام)، و (زُيَيد): تصغير (زيد)، فلا يقال: (هُوَام)، ولا (زُوَيد).
وخرج أيضًا ما إذا كانمت الياء ساكنة وهي مدغمة .. فلا تقلب أيضًا واوًا؛ نحو: (حُيَّض) جمع: (حائض)، و (صُيَّد) جمع: (صائد).
و (الواو): مبتدأ، و (انقلب): خبره، و (ياء): حال من الضمير في انقلب، و (لامًا): حال أيضًا من الضمير، و (بعد فتح): حال كذلك.
ومعنى الكلام: والواو انقلبت ياء حالة كونه لامًا بعد فتح.
وقوله: (إبدال): فاعل بقوله: (وجب)، و (بعد ضمة): صفة لواو، و (من ألف): متعلق بإبدال.
وقوله: و (يا كموقن): يجوز أن يكون مبتدأ، و (اعترف): خبره.
وقوله: (بذا لها): متعلق بـ (اعترف).
والله الموفق
стр. 2129
ص:
٩٦ - وَيُكْسَرُ المَضْمُوْمُ فِي جَمْعٍ كَمَا ... يُقَالُ هِيْمٌ عِنْدَ جَمْعِ أَهْيَمَا (١)
ش:
سبق أن الياء الساكنة إذا وقعت في المفرد بعد ضمة تقلب واوًا؛ كـ (موقن)، و (موسر).
وذكر هنا: أن الياء إذا وقعت بعد ضمة وكانت عين جمع .. فلا تقلب واوًا؛ لثقل ذلك في الجمع، بل يكسر ما قبلها؛ نحو (هِيم)، و (بيض) بكسر ما قبل الياء، والأصل: (هُيْم)، و (بُيْض)، بضم الهاء والباء على وزن: (فعْل) بضم الفاء وسكون العين جمع: (أهيم)، و (أبيض)، أو (هيماء)، و (بيضاء).
وسبق في جمع التكسير أن (أفعل)، و (فعلاء) لهما (فُعْل)؛ نحو: (أحمر)، و (حمراء).
لكن في الصحيح العين، فيخرج معتلها؛ كـ (أبيض)، و (بيضاء) فهذا ونحوه تكسر فيه الفاء كما تقدم.
و (الهِيم): الإبل العطاش، قال تعالى ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾.
ومن هذا القسم قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ جمع: (عيناء)؛ كـ (بيض) جمع: (بيضاء).
والله الموفق
стр. 2130
ص:
٩٦١ - وَوَاوًا إِثْرَ الضَّمِّ رُدَّ اليَا مَتَى ... أُلْفِيَ لَامَ فِعْلٍ أوْ مِنْ قَبْلِ تَا (١)
٩٦٢ - كَتَاءِ بَانٍ منْ رَمَى كَمَقْدُرَهْ ... كَدَا إِذَا كَسَبُعَانِ صَيَّرَه (٢)
ش:
إذا وقعت الياء لام فعل وكان قبلها ضمة .. قلبت واوًا؛ نحو: (قضُوَ الرجل)، و (نَهُوَ) بضم العين، والأصل: (قَضُيَ) و (نَهُيَ) بالضم.
وكذا إذا وقعت الياء قبل تاء التأنيث؛ نحو: (مَرمُوة) بفتح الميم الأولى وضم الثانية وهو على مثال (مَقدُرة) من (رمى)، وأصله: (مرْمُيَة).
فلو كانت التاء عارضة .. قلبت الضمة كسرة وبقيت الياء؛ نحو: (توانية)، والأصل: (توانى توانِيا) بكسر النون، وأصلها الضم؛ كـ (التضارُب)، و (التواصُل) كما ذكر في أبنية المصادر، ثم أريد المرة فقيل: (توانى توانِيَة) بكسر النون، وأصله: الضم فالتاء عارضة على بناء المصدر.
وكذا أيضًا تقلب الياء واوًا إذا وقعت قبل زيادتي (فعلان)؛ نحو: (رَمُوَان)، والأصل: (رَمُيَان) وهو من (رمى) على مثال (سَبُعان): بفتح الأول وضم الثاني:
стр. 2131
اسم موضع.
و (الياء): مفعول أول بقوله: (رد)، وقوله: (واوًا): مفعوله الثاني، و (أُلفِيَ) مبنىِ للمفعول، ومعناه: وُجد، ونائب الفاعل فيه: ضمير عائد على الباء، و (لامَ فعل): مفعوله الثاني، و (بات): اسم فاعل مضاف إليه، و (الكاف) في (كمقدرة): اسم بمعنى مثل، وهو مفعول بقوله: (بانٍ).
والله الموفق
ص:
٩٦٣ - وَإِنْ تَكُنْ عَيْنًا لِفُعْلَى وَصْفَا ... فَذَاكَ بِالْوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ يُلْفَى (١)
ش:
إذا وقعت الياء عينًا (لفُعلى) بضم الفاء وكانت صفة .. جاز فيها وجهان:
الأول: إبقاء الياء وقلب الضمة كسرة؛ نحو: (ضِيزى)، و (حِيكى)، و (ضِيقى)، والأصل: (ضُيزَى)، و (حُيكَى)، و (ضُيقَى) بضم الفاء.
الثاني: إبقاء الضمة وقلب الياء واوًا؛ نحو: (ضُوقى)، و (حُوقى)، و (ضُوزى) هذا مقتضى كلامه هنا.
فخرج: ما إذا كان فُعلى اسمًا فليس منه إلا قلب الياء واوًا وإبقاء الضمة؛ كـ (الطُّوبى)، و (الكُوسى)، وقلَّ غير ذلك؛ كقراءة: (طيبى لهم).
وقيل: هما في الأصل صفتان، واستعملا استعمال الأسماء.
وقال بعض التصريفيين: إن كانت (فعلاء) صفة .. لا تقلب ياؤها واوًا، بل تقلب الضمة كسرة .. فتسلم الياء، فيقال: (ضِيزى)، و (حِيكى)، و (ضِيقى)، ولا يقال: (ضِوزى)
стр. 2132
ونحو ذلك؛ فرقًا بين الاسم والصفة.
و (ضِيزي): بمعنى جائرة.
ويقال: (مِشية حيكى): من حاك الرجل إذا حرّك منكبيه.
وفي "القاموس": ضيزي بتثليث الفاء، ويقال: (ضازا).
وفي "إعراب أبي البقاء": أن بعضهم يقول: (ضِئزى) بهمزة بعد الضاد.
تنبيه:
اعلم: أن (فمًا)، أصله: (فَوَه) بدليل: (أفواه)، فحذفت الهاء تخفيفًا، وأبدلت الميم من الواو، فإذا أضيف .. عادت الواو؛ نحو: (فوك)، و (فوه).
وقد لا تعود؛ نحو: "لخلوف فم الصائم" (١) الحديث.
وقول الشاعر:
............ يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ (٢)
وجمع بين الميم والواو في قول الشاعر:
أنشده أبو الفتح.
ويطرد عند طيء جعل الكسرة فتحة، وجعل الياء ألفًا فيما آخره ياء قبلها كسرة، فيقولون في (رَضِيَ)، و (لَقِيَ): (رَضا)، و (لَقَا)، وهو خاص بالأفعال، فيخرج نحو: (القاضي).
قال ابن فلاح في "مغنيه": وطيء يقلبون الياء ألفًا حيث وقعت.
وأنشد:
فَمَا الدُّنْيَا بِبَاقَاةٍ عَلَيْنَا ............ (١)
قال: أراد: (فما الدنيا بباقية).
والله الموفق
* * *
стр. 2135
فصل
ص:
٩٦٤ - مِنْ لَامِ فَعْلَى اسْمًا أَتَى الواوُ بَدَلْ ... يَاءٍ كَتَقْوَى غَالِبًا جَا ذَا البَدَلْ (١)
ش:
(فَعْلى) بفتح الفاء وسكون العين إن كانت صفة ولامها ياء .. صحت الياء؛ نحو: (صديا)، و (خَزْيا)، بالزاي وفتح الخاء المعجمة.
وإن كانت اسمًا وهو المراد بهذا البيت .. أُعِلَّت غَالبًا، فرقًا بين الاسم والصفة؛ وذلك نحو: (تقوى)، و (شروى)، و (فتوى)، والأصل: (تقيا)، و (شريا)، و (فتيا).
وقوله: (غالبًا) احتراز من نحو قولهم: (طَغيا)، و (شَعيا)، و (رَيّا) بفتح الأول فإنهم لم يقلبوا فيها الياء واوًا.
و (الطغيا): اسم لولد البقرة الوحضية، و (شعيا): اسم موضع، و (الريَّا): الرائحة الطيبة.
وقوله: (بدل): منصوب على الحال، وهو مضاف، و (ياء): مضاف إليه، و (من لام فَعْلَى): متعلق بقوله: أتى، و (اسمًا): حال من (فَعلَى).
والله الموفق
ص:
٩٦٥ - بِالْعَكْسِ جَاء لَامُ فُعْلَى وَصْفَا ... وَكَوْنُ قُصْوَى نَادِرًا لَا يَخْفَى (٢)
стр. 2136
ش:
(فُعْلى) بضم الفاء وسكون العين إن كانت اسمًا ولامها واو .. صحت الواو؛ نحو: (حُزوى): اسمِ موضع بالحجاز.
وإن كانت وصفًا .. فبالعكس مما ذكر في البيت قبله، يعني: أن الواو تقلب ياءً طلبًا للتخفيف؛ نحو: (العليا)، و (الدنيا)، والأصل: (العُلوَا)، و (الدُّنوَا)، فقلبت الواو ياءً، بخلاف ما تقدم في البيت قبله، فقلبت فيه الياء واوًا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾؛ أي: (القريبة)، قاله في "الكشاف".
ونص المصنف: على أن (دنيا) وصف باعتبار الأصل، وغلبت عليه الاسمية.
قال في توضيحه: و (دنيا) في الأصل مؤنث (أدنى) (أَفعل) تفضيل، وهو إذا نكر .. لزم الإفراد والتذكير، وامتنع تأنيثه وجمعه؛ لكن خلع عن الوصفية واستعمل استعمال الأسماء؛ كـ (رُجعى) و (بُهمى). انتهى.
ونص بعضهم: على منع صرفها.
وقال بعضهم: يستعمل نكرة ومعرفة.
وروى بالتنوين وعدمه، قوله:
............ فِيْ سَعْيِ دُنْيَا طَالَ مَا قَد مُدَّتِ (١)
стр. 2137
وشذ قول الحجازيين: (القُصوى)، وقياسه: (القُصيا)؛ لأنه وصف.
وبنو تميم يقولون: (القُصيا) على القياس.
وقوله: (وصفًا): حال من (فُعلَى).
والله الموفق
стр. 2138
فصل
ص:
٩٦٦ - إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَاوٍ وَيَا ... واتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوْضٍ عَرِيَا (١)
٩٦٧ - فَيَاءً الوَاوَ اقْلِبَنْ مُدْغِمَا ... وَشَذَّ مُعْطَى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا (٢)
ش:
إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وسبقت إحداهما يالسكون .. قلبت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء:
فتارة: تكون الياء سابقة؛ نحو: (سيِّد)، و (ميِّت)، و (هيِّن)، والأصل: (سَيْوِد)، و (مَيْوِت)، و (هَيْوِن) بكسر الواو على (فيعِل) بكسر العين.
والبغداديون: على فيعَل بفتح العين؛ كـ (ضيغَم)، ثم نقل إلى (فَيعِل) بكسر العين.
والصحيح: الأول، فاجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت.
وتارة: تكون الواو سابقة؛ نحو: (مَرمِيّ) بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وتشديد
стр. 2139
الياء، وأصله: (مرمُوي) بزنة مفعول؛ لأنه اسم مفعول من (رمى).
ومثله: (مَقلي) بفتح الميم، وأصله: (مقلُوي)؛ لأنه اسم مفعول من (قلَى) فقلبت الواو ياءً وأدغمت ثم قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء.
وكذا نحو: (طُيَّ)، و (لُيَّ) بالتشديد، والأصل: (طُوْي)، و (لُوْي)، بسكون الواو، ففعل به كما تقدم من القلب والإدغام.
واشتراط اجتماعهما في كلمة يخرج: ما إذا كانت إحداهما في كلمة والأخرى في كلمة؛ نحو: (أخو يزيد)، و (بني واقد) فصدق أنهما اجتمعا وسبقت إحداهما بالسكون؛ ولكن لا تقلب الواو ياء؛ لأنهما في كلمتين.
وكذلك أيضًا لا تقلب الوأو إذا كان السكون أو الحرف عارضًا، ولهذا قال الشيخ: (وَمِنْ عُرُوْضٍ عَرِيَا):
فالأول؛ نحو: (قَوْي) بسكون الواو وهو ماض، أصله: (قَوِي) بكسرها فسكنت تخفيفًا.
والثاني؛ نحو: (الروْيا) بسكون الواو؛ لأن الأصل: (الرؤْيا) بهمزة ساكنة، فخفف بقلب الهمزة واوًا، فالواو عارضة كالسكون المذكور أيضًا.
وشذت كلمات أشار إليها بقوله: (وَشَذَّ مُعْطَى فوق مَا قَدْ رُسِمَا)، فمن ذلك قراءة: (إن كنتم للرُّويّا تعبرون) بتشديد الياء، وسبق أن (الرويّا) لا يعل؛ لعروض الواو.
ومنه قولهم: (ضَيُون): وهو السنَّور، فصححوه، والقياس: الإعلال.
ومنه قولهم: (عوِي الكلب عَوْيَة) من غير إعلال أيضًا، والقياس: الإعلال، فيقال: (عَيَّة).
وسمع: (عَوّة)، والأصل: (عَوْيَة)، فقلبوا الياء واوًا وأدغموا الواو في الواو، والقياس: عكس ذلك كما علم.
ولك في تصغير (جدول) وجهان:
أحدهما: الإعلال وهو القياس؛ نحو: (جُدَيّل) بياء مشددة، والأصل: (جُدَيوِل)، فقلبت الواو ياءً للمقتضي وأدغم.
والثاني: التصحيح، فيقال: (جُدَيوِل)، فتبقى الواو بعد ياء التصغير، كما بقيت بعد
стр. 2140
ألف الجمع في قولهم: (جَدَاوِل).
قال الشيخ في "الكافية":
وَلَكَ فِي تَصغِيرِ نَحوِ جَدْوَلِ ... وَجْهَانِ وَالإِعلالُ أَولَى فَاقْبَلِ
وسبق شيء من هذا في باب التصغير.
والله الموفق
ص:
٩٦٨ - مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ بِتَحْرِيْك أُصِلْ ... أَلِفًا ابْدِلْ بَعْدَ فَتْحٍ مُتَّصِلْ (١)
٩٦٩ - إِنْ حُرِّكَ التَّالِي وَإِنْ سُكِّنَ كَفّ ... إِعْلَالَ غَيْرِ اللَّامِ وَهْيَ لَا يُكَفّ (٢)
٩٧٠ - إِعْلَالُهَا بِسَاكِنٍ غَيْرِ أَلِفْ ... أَوْ يَاءٍ التَّشْدِيْدُ فِيْهَا قَدْ أُلِفْ (٣)