← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وقالَ آخرُ: يَا أَبْجرُ بْنَ أبجرٍ يَا أَنتا ... أَنتَ الَّذِي طلَّقتَ حِينَ جُعتَا (١)

стр. 282

حيثُ لم يَقلْ: "طلَّقَ". وقولُ الشَّاعرِ: وأَنا الَّذِي قتَّلتُ بَكرًا بِالقَنَا ... ................ (١) وقد يقومُ الظاهرُ مقامَ الضميرِ العائدِ على الموصولِ؛ كَقولِهِ: سُعَادُ الَّتي أَضناكَ حُبُّ سُعَادا ... ................ (٢)

стр. 283

أَي: أضناك حبُّها. وكقولِهم: "أبو سعيدٍ الَّذِي رَويتَ عنهُ". ويعتبر هنا أَن يُسبَقَ الموصول بلفظ الظاهر أَو بمرادفه؛ كما في الشاهدين. ولوضع الظاهر موضع المضمر فوائد: فمنها: زيادة التقرير والتمكين؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ﴾، ونحو قول الشاعر: لا أَرى المَوتَ يسبقُ المَوتَ شَيءٌ ... .............................. (١)

стр. 284

ومنها: قصد التعظيم؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون﴾، و: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾. ومنها: قصد الإِهانة؛ نحو: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾. ومنها: قصد العموم؛ نحو: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾. وقول الشيخ: (الموصول) مفعول مقدم بقولهِ: (كذا الَّذِي جُرَّ بما الموصولَ). واللَّه الموفق * * *

стр. 285

المُعَرَّفَة بِأدَاةِ التَّعْرِيف ص: ١٠٦ - "أَلْ" حَرْفُ تَعْرِيفٍ أَوِ اللَّامُ فَقَطْ ... فَنَمَطٌ عَرَّفْتَ قُلْ فِيهِ النَّمَطْ (١) ش: اللام وحدها معرِّفَةٌ عند سيبويه لأَنَّ التعريف في مقابلة التنكير، ودليل التنكير حرف واحد؛ كالتنوين في نحو "صهٍ" .. فكذا مَا يقابله، ووضعت ساكنة مبالغة في الخفة. والهمزة عنده وصل جيء بها لتعذر النطق بالساكن إِذا ابتدئ بالكلمة؛ للخفة. والخليل وابن كيسان: أَن "أل" هي المُعَرِّفة، فهي حرف ثنائي الوضع؛ كـ "هل، وقد"، ولهذا كان الخليل يسميها: "أل"، ولا يقول الألف واللام؛ كما لا يقال في "هل": الهاء واللام، فالهمزة همزة قطع، ولو كانت همزة وصل .. لكانت مكسورة، ولكن عوملت معاملة همزة الوصل فسقطت في الدرج؛ لكثرة استعمالها؛ كما قالوا: "يا با فلان"، و: "لا بَ لك"، محذوف همزة القطع؛ لكثرة الاستعمال أيضًا. وكذا قولهم: "ويلُمِّهِ" بضمِّ اللام، والأصل: "ويلُ أمِّهِ" بالهمزة، قالَ الشَّاعرُ:

стр. 286

وَيلُمِّها في هَوا الجوِّ طائِرةً ... .......................... (١) وقولُ الآخرِ: ويلُمِّهِم معشرًا جَمَّا بُيُوتُهُمُ ... ........................ (٢)

стр. 287

ومن قال: إِن الأصل: "وي لأُمِّه" فتكون اللام قد ضمت تبعًا للهمزة المحذوفة كما كسرت الهمزة تبعًا للام في قراءة: (فلإِمِّهِ الثلث)، ذكره المصنف في "توضيحه"، ويؤّيِّدُ الخليلَ قولُ الشَّاعرِ: يا خَليليَّ اربَعَا واستخبِرا الْـ ... ـمنزِلَ الدَّارسَ عَن حيٍّ حِلالْ (١) والأصلُ: "المنزل"، و"أل" فيه للتعريف، ففصلها عروضًا، ولو كانت اللام وحدها معرفةً .. مَا جاز فصلها عروضًا. والحِلال بكسر الحاء: أي حالِّين.

стр. 288

واختار الشيخُ في "الكافية الشافية" قولَ الخليلِ. وعن سيبويه: أَن "أل" هي المُعرِّفة، والهمزة زائدة معتدٌّ بها، فالخلاف حينئذ: إِنما هو في كون الهمزة أصلية عند الخليل، وزائدة معتد بها عند سيبويه. وعن المبرد: أَن الهمزة هي المُعرِّفة، واللام زائدة؛ للفرق بينها وبين همزة الاستفهام. وتكون الأداة: * للعهد الذكري؛ كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾؛ أي: الرسول المذكور. * وللعهد الذهني؛ كـ "ادخل السوق واشتر اللحم". * وللعهد الحضوري؛ كقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. * ولعموم الجنس، فتقوم مقام "كل"؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. ويصح الاستثناء من مدخولها كما في الآية. ومن علاماتها أيضًا: أَن يوصف مَا هي فيه بجمع؛ كقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ الآية. وكقولِهم: "أهلكَ الناسَ الدينار الحُمْرُ"، فالدينار مفرد، ومعناه الجمع، ولهذا وصف بالجمع. * وتكون الأداة أيضًا لبيان الحقيقة؛ كـ "الرجلُ خيرٌ منَ المرأةِ". واستعملتِ الجنسيَّةُ [مجازًا] (١) دالة على الكمال في المدح والذم؛ كـ "نِعمَ الرجلُ زيدٌ؛ وأنت الرجلُ علمًا، وبئس الرجلُ أبو لهب". وسيأتي في نِعمَ وبئسَ. * وتكون نائبه عن الضمير عند الكوفيين وبعض البصريين؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾؛ أي: مأواه، فحذف الضمير، ونابت

стр. 289

"أل". * وباقي البصريين يقولون: (المأوى له)، فحذف الضمير. * قال الزمخشري: وتنوب على الظاهر، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ﴾؛ أي: أسماء المسميات، فنابت عن المسميات. * قال القرافي: وهي للكمال في أسماء اللَّه تعالى؛ كالعزيز، لا للعهد ولا للعموم. * وقال قطرب: إنه استفهم بها في قولهم: "أل فعلت؟ "، أي: هل فعلت؟ وسبق لكلام على "أل" في "الحمد لله" أول الكتاب. و (نمط): مبتدأ، و (عرَّفتَ) في موضع الصفة له، والضمير محذوف؛ أي: عرفته. وقيل فيه: النمط خبر المبتدأ، وأداة الشرط منوية في الكلام، أي فنمط إِذا أردت تعريفه .. فقل فيه: النمط، وهو: ضرب من البُسُطِ، أَو الجماعة المتفقون على أمر واحد، أَو النوعِ؛ كـ "هذا من نمط هذا"، واستعمل بمعنى القرن؛ كحديث: "خير أمتي النمطُ الَّذِي أنا فيهم". واللَّه الموفق ص: ١٠٧ - وَقَدْ تُزَادُ لَازِمًا كَاللَّاتِ ... وَالآنَ وَالَّذِينَ ثُمَّ اللَّاتِ (١) ش: تكون "أل":

стр. 290

* زائدة فقط، وستأتي. * وزائدة لازمة؛ كالجزء من الكلمة فلا تفارقها مطلقًا، وهذه تكون فيما يسمى به من الأعلام؛ كاليسع لنبي من الأنبياء ﵊، ونحو: اللات لصنم. ونحو: الآن، وهو ظرف زمان مبني على الفتح. والبصريون إِلَّا المبرد: أنه مبني لشبه اسم الإِشارة؛ فإن "الآن" بمنزلة هذا الوقت، فبني لشبه المَبْني. والمبرد: أَن "أل" فيه للتعريف، قال: وهي لشبهه الحرف؛ لأنه وضع معرفًا في أول أحواله، وحكم المعرف بـ "أل": أَن يتقدم تنكيره، فلما خالف سائر المعارف .. أشبه الحرف في لزوم طريقة واحدة؛ إِذ هو لا يثنى ولا يجمع ولا يصغَّر، بخلاف غيره من أسماء الزمان؛ كـ "حين ووقت"، واختاره المصنف. وفي "سر الصناعة": لو كانت للتعريف .. لجاز سقوطها منه. وقيل: بُنِيَ لتضمنه لام التعريف المقدرة؛ لأَنَّ التي هي فيه لما كانت لازمة .. لم يكن معرفة، فتعين زيادتها؛ كما في "الذي"، وتعريفه بالمقدرة؛ كما ذكر، فهو كـ "أمس". وعن الفراء: أنه منقول من "آن" إِذا قرب، دخلت عليه "أل"، وترك على مَا كان عليه من الفتح. وقيل: أصله: "أوان"، حذفت الألف وقلبت الواو ألفًا. وقيل: حذفت الواو فوقعت الألف بعد الهمزة، حكاه في "البسيط". وربما أعرب؛ كَقولِهِ: كأَنَّهُمَا مِ الآنِ لَم يتغيَّرَا ... ................ (١)

стр. 291

بكسر النون، أراد: "من الآن" فحذف نون "مِن" ضرورة. وكذا: تكون الزائدة اللازمة في موصول معرف بالصلة؛ كالذي والتي واللذين واللات. قال أبو الفتح: في "سر الصناعة": والذي يدل على أنها ليست للتعريف هنا: وجودك أسماء موصولة مثلها مجردة من الألف واللام. وقال الأخفش: إن كانت في المو صول .. فهي معرفة كـ "الذي والتي"، وإِلَّا .. فهو معرف بنيَّتها؛ كـ "مَن، وما". وأما "أي" فتعريفها بالإِضافة. واللَّه الموفق ص: ١٠٨ - وَلاِضْطِرَارٍ كَبَنَاتِ الأَوْبَرِ ... كَذَا وَطِبْتَ النَّفْسَ يَا قَيْسُ السَّرِي (١)

стр. 292

ش: هذهِ هي الزائدةُ فقط، كالتي في قولِهِ: .................... ... ولقَدْ نهيتُكَ عَنْ بَناتِ الأَوبَرِي (١) وفي قولِ الآخرِ: ................... ... صدَدْتَ وطِبتَ النَّفسَ يا قَيسُ عَنْ عَمْرِو (٢)

стр. 293

و"أوبر" عَلَمٌ، فزيدت فيه مع بقاء تعريفهِ، والثاني (١) تمييز، وهو لازم التنكير على الأصح، فزيدت فيه ضرورة، وإِليهما أشار المصنف. وقال المبرد: إِنها في "الأوبر" معرفة لا زائدة، وارتضاه ابن جني. وقوله: (وطبت) معمول لقول محذوف مبتدأ، و (كذا) خبر مقدم عن ذلك المبتدأ، والتقدير: كذا قوله: وطبت النفس. واللَّه الموفق ص: ١٠٩ - وَبَعْضُ الأَعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا ... لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا (٢)

стр. 294

١١٠ - كَالفَضْلِ وَالْحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ ... فَذِكْرُ ذَا وَحَذفُهُ سِيَّانِ (١) ش: سبق كون الأداة: معرفة، وللجنس، وللعهد، وللكمال، وزائدة لازمة، وغير ذلك. وذكر هنا: أنها تدخل على بعض الأعلام المنقولة. وفائدته: لمحُ مَا نُقِلَت الأعلام عنه، فأكثر مَا تدخل على: المنقولة من الصفات؛ كالحارث والعباس والحسن، والأصل: حارث وعباس وحسن، فسمي بها تفاؤلًا على أَن المسمى يعيش ويحرث ويعبس في وجوه الأعداء، ونحو ذلك. قال الزمخشري في سورة يوسف ﵊: ومن أمثالهم: "البلاء موكل بالمنطق"، فدخولها على هذه الأعلام ونحوها لا يفيد تعريفًا، وإِنما يتلمح به مَا نقلت الأعلام عنه؛ كالوصفية مثلًا. وقد تدخل على العلم المنقول من مصدر؛ كـ "فضل". أو من اسم عين؛ كـ "النعمان"، وهو في الأصل من أسماء الدم. فذكرُها وحذفها مع هذه الأسماء: سواء كما قال الشيخ، لكن من حيث إنها

стр. 295

لا تفيد تعريفًا. وأما من حيث الوصفية ونحوها؛ فإِن لُمِحَ الأصلُ .. جيء بها، وإِلا .. فلا. واللَّه الموفق ص: ١١١ - وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَة ... مُضَافٌ أوْ مَصْحُوبُ أَلْ كَالعَقَبَة (١) ١١٢ - وَحَذْفَ أَلْ ذِي إِن تُنَادِ أَو تُضِفْ ... أَوْجِبْ وَفِي غَيْرِهِمَا قَدْ تَنْحَذِفْ (٢) ش. المعرف بالإِضافة، أَو بالأداة قد يرتقي إِلى درجة العَلَم في التعيين والوضوح والاشتهار؛ لكثرة استعماله على تلك الحالة: فالأول: كـ "ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير".

стр. 296

فإِذا قيل: "ابن عمر" .. لا يسبق الذهن إِلَّا إِلى عبد اللَّه بن عمر، وهكذا إِلى آخره. فغلبت هذه على العبادلة رضي اللَّه تعالى عنهم. والثاني: كـ "البيت، والمدينة، والشافعي، والكتاب، والنجم، والصعق، والعقبة". فالبيت: غلب على بيت اللَّه الحرام. والمدينة: على مدينة رسول اللَّه ﷺ . والشافعي: على الإِمام محمد بن إِدريس رضي اللَّه تعالى عنه. والكتاب: على كتاب سيبويه. والنجم: على الثريا. والصعق: على خويلد بن نفيل. والعقبة: على عقبة أيلة بطريق الحجاز. ولا يكون العلم بالغلبة إِلَّا معرفًا بالإِضافة كما ذكره المصنف، ونص عليه السبكي أيضًا. وقوله: (وحذف "أل" ذي) إِلى قوله: (أوجب) معناه: أَن الَّذِي فيه هذه الأداة المعرفة إِذا نودي أَو أضيف .. وجب حذفها منه؛ نحو: "يا شافعي". ونحو: "مدينة رسول اللَّه ﷺ ". و"كتاب سيبويه ﵀". فلا تقول: "يا الشافعي"، ولا: "يا الصعق"، ولا: "الكتاب سيبويه"؛ لأَن حرف النداء لا يجتمع مع "أل"، وسيأتي ذكره إِن شاء اللَّه تعالى في النداء. وكذا "أل" لا تجامع الإِضافة إِلَّا فيما إِضافته لفظية؛ كما سيأتي في محله. وقد تحذف الأداة في غير النداء والإِضافة مما صار علمًا بالغلبة؛ كما قال: (وفي غيرهما قد تنحذف)، لكن شذوذًا؛ كقولهم: "هذا عيُّوقٌ طالعًا"، والأصل: العيوقُ.

стр. 297

وقول الشَّاعرِ: إِذا دَبَرانٌ منكِ يومًا لَقيتُهُ. . . . . . . . . . . . . . . . (١) والأصل: "الدبران" نجم. وحكى سيبويه: "هذا من يوم إِثنين مباركًا".

стр. 298

تنبيه: سبق أَن الأداة في نحوِ: "اليسع والسموأل" -بسكون الواو وهمزة مفتوحة بعدها- زائدةٌ لازمةٌ، فلا تحذف، فيقال: "يا اليسع" في النداء؛ لأَن الأداة من بنية الكلمة. قال الشيخ في "الكافية": وقد تقارن الأداة التسمية فتُستَدامُ؛ كأصول الأبنية، فهي كالجيم والعين من "جعفر" من حيث البنية ومقارنة الوضع كما سبق في العَلَم، ولهذا قال الشيخ: إنها مقصودة في التسمية كهمزة أحمد. فائدة: سبق أَن الأداة للعهد من نحو: "رأيت رجلًا فأكرمت الرجل"، والثاني هنا عين الأول. وكذا: المعرفتان؛ كـ"رأيت الرجل فأكرمت الرجل". واختلف فيما إِذا كان الأول معرفة والثاني نكرة. وإِن كانا نكرتين. . فالثاني غير الأول، مَا لم يقصد التكرار، فيكون عين الأول؛ كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾. والدليل على قصد التكرير هنا: قوله تعالى: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ولأنه لا إِله إِلَّا اللَّه. واللَّه الموفق

стр. 299

الاِبْتِدَاء ص: ١١٣ - مُبْتَدَأ زَيْدُ وَعَاذِرُ خَبَرْ ... إِنْ قُلْتَ زَيْدُ عَاذِرُ مَنِ اعْتَذَرْ (١) ١١٤ - وَأَوَّلُ مُبْتَدَأ وَالثَّانيِ ... فَاعِلُ أغْنَى في (أَسَارٍ ذَانِ)؟ (٢) ١١٥ - وَقِسْ وَكَاسْتِفْهَامٍ النَّفْيُ وَقَدْ ... يَجُوْزُ نَحْوُ: (فَائِزُ أولُو الرَّشَدْ) (٣) ش: المبتدأ: اسم مجرد عن العوامل اللّفظية للإِسناد. أَو: اسم عريَ عن عامل غير زائد؛ إِذ لا يضر الاقتران بالعامل الزّائد؛ كـ (الباء، ومِن).

стр. 300

فخرج: • المقترن بغير الزّائد، نحو: (كَانَ زيد). ولَا يكون المجرور بمِن إِلَّا: نكرة، مسبوقة بنفي أَو استفهام؛ نحو: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾، ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾، ﴿هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾. ف (مِن): صلة، والمجرور بها: مبتدأ. ف (شيء): مبتدأ فِي محل رفع، و (خزائنه): مبتدأ أيضًا، و (عندنا): خبر عن (خزائنه)، والجملة: خبر عن (شيء). ويجوز: كون (عندنا) خبرًا عن (شيء)، و (خزائنه): فاعل بالظّرف؛ إِذا الظّرف يرفع الفاعل كما سيأتي فِي محله. وكذا: (أحد): مبتدأ، و (منكم): خبر مقدم، و (حاجزين): صفة لـ (أحد) علَى إِرادة الجنس فِي أحد؛ فهو مفردٌ معناهُ الجمع. والمجرور بالباء؛ نحو: (بحسبك درهم). • وقد يجر المبتدأ بشبه الزّائد؛ نحو: (لعل، أَو: رب رجلٍ قائمٌ)؛ فـ (رجلٍ): مبتدأ، و (قائمٌ): خبر، وسيأتي فِي حروف الجر. والمبتدأ علَى ضربين: • مبتدأ لهُ خبر. • ومبتدأ لهُ فاعل سدَّ مَسدَّ الخبرِ. فالأول: إِما: • اسم صريح؛ كـ (زيد قائم)، و (زيد عاذر مَن اعتذر)، ومنه ما تقدم. • أَو مؤوَّل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾. والثّاني: هو الوصف المسبوق بنفي أَو استفهام. نحو: (أسارٍ ذان؟)؛ فالهمزة للاستفهام، و (سارٍ): مبتدأ وهو اسم فاعل،

стр. 301

و (ذان): فاعل سد مسد الخبر، وإِليه أشار بقوله: (أغنَى عن الخبر)، ومثله: (أقائم زيد؟). وهذا الوصف مع ما بعده جملة اسمية. والمسبوق بالنّفي: (ما قائمٌ زيدٌ)؛ فـ (قائم): مبتدأ، و (زيدٌ): فاعل أغنَى عن الخبر كما ذكر. ومعمول هذا الوصف يكون: • ظاهرًا؛ كما فِي: (أقائم زيد؟)، و (أسار ذان؟)، و (هل قائم الزّيدان؟)، و (لَا قائم الزّيدون)، و (لا قائم الزّيدون)، و (أين ضارب الزّيدان؟)، و (متَى خارج الزّيدان؟). • وضميرًا منفصلا. خلافًا للكوفيين فِي منع: (أقائم أنت؟)، و (ما قائم أنتما) وأورد عليهم قولُهُ: خَلِيلَيَّ مَا وَأفٍ بِعَهدِيَ أَنتُمَا. . . . . . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 302

وأطلق المصنف الجواز فِي جميع أدوات النّفي والاستفهام. وفي الارتشاف: والمسموع من أدوات النّفي: (ما)، ومن أدوات الاستفهام: (الهمزة). فالأحوط: أَن لا يثبت تركيب من هذه التّراكيب الَّتي أجازها ابن مالك إِلَّا بعد السّماع. • وإِذا قلت: (ليس قائم الزّيدان). . كَانَ الوصف بعد (ليس): اسمها، والزّيدان: فاعل أغنَى عن خبرها. وكذا الوصف بعد (ما)؛ إِن قدرت حجازية. وإِن كانت تميمية. . فالوصف: مبتدأ، وما بعده فاعل عن الخبر كما سبق أولًا. • ويشترط فِي الوصف: أَن يستغني بفاعله كما فِي الأمثلة. فخرج نحو: (أقائم أبواه؟)؛ لأنَّ الكلام لا يتم بذلك، ما لم يعلم صاحب الضّمير. • ولَا بد من اعتماد الوصف علَى النّفي أَو الاستفهام وإِن جعل مبتدأ، وعليه الأكثرون، قال الشّاعرُ: أَقَاطِنٌ قَومُ سَلمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَنَا. . . . . . . . . . . . . . . . . (١) محل لها من الإعراب؛ لأنها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (ما واف أنتما)؛ حيث جاء الوصف مبتدأ، وهو "واف" معتمدًا على نفي، وهو "ما"، فاستغنى بالفاعل "أنتما" عن الخبر. وفي البيت شاهد آخر هو مجيء الفاعل ضميرًا بارزًا. (١) صدر بيت من البسيط، وعجزه: إِن يَظعَنُوا فَعَجيبٌ عَيشُ مَن قَطَنا التخريج: البيت بلا نسبة في أوضح المسالك ١/ ١٩٠، وتخليص الشواهد ص ١٨١، وجواهر الأدب ص ٢٩٥، وشرح التصريح ١/ ١٥٧، وشرح قطر الندى ص ١٢٢، والمقاصد النحوية ١/ ٥١٢. اللغة: قاطن: اسم فاعل من قطن، أي سكن وأقام. ظعنا: ارتحالا. المعنى: يقول: هل ما زال قوم سلمى في مكانهم المعهود أم ارتحلوا عنه؟ ولكن إذا ارتحلوا فعيشة من تخلّف عنهم غريبة عجيبة. والمراد تصوير نفسه في غياب سلمى. الإعراب: أقاطن: الهمزة: للاستفهام، قاطن: مبتدأ مرفوع. قوم: فاعل مرفوع سد مسد الخبر، وهو مضاف. سلمى: مضاف إليه مجرور. أم حرف عطف. نووا: فعل ماض، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. ظعنا: مفعول به منصوب. إن: حرف شرط. يظعنوا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون

стр. 303

فـ (قاطن): مبتدأ، و (قوم): فاعل كما سبق. وقولُهُ: خَلِيلَيَّ مَا وَافٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (١) كما تقدم. وسوَّى الأخفشُ بينهما وبين (إِنَّ) المشددة؛ نحو: (إِنَّ قائمًا الزّيدان)؛ فـ (قائمًا): اسم إِنَّ، و (الزّيدان): فاعل أغنَى عن الخبر، وضعفه الشّيخ، لأن دخول (إِنَّ) علَى ما يشبه الفعل يبعد شبهه من الفعل، فَلَا يرفع فاعلًا، وإِنما جاز ذلك فِي باب المبتدأ والخبر؛ نحو: (أقائمٌ الزّيدان؟)؛ لاعتماد الصّفة علَى النّفي والاستفهام الجاعلين الصّفة بمنزلة الفعل. والأخفش والكوفيون: يجوز أَن يُبتَدأ بالوصف من غير أَن يسبق بشيء؛ نحو: (قائمٌ زيدٌ)؛ فـ (قائمٌ): مبتدأ، و (زيدٌ): فاعل كما سبق، وأشار إِليه بقوله: (وَقَدْ يَجُوْزُ نَحْوُ فَائِزٌ أولُو الرَّشَدْ)؛ فـ (فائزٌ): مبتدأ، و (أولو الرّشد): فاعل كما ذكر. واستدل الأخفش بقراءة أبي حيان: (ودانيةُ عليهم ظلالُها) برفع دانية، فأعربه مبتدأ، وظلالها: فاعل. ورُدَّ: بأن (ظلالُها): مبتدأ، و (دانية): خبر مقدم. واستدل الكوفيون بقولِ الشّاعرِ: لأنه من الأفعال الخمسة، والواو: فاعل، والألف: للتفريق، وهو فعل الشرط. فعجيب: الفاء: رابطة لجواب الشرط، عجيب: خبر مقدم. عيش: مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف. من: اسم موصول مبني في محل جر بالإضافة. قطنا: فعل ماض، والفاعل: هو، والألف: للإطلاق. وجملة (أقاطن قوم): لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة (أم نووا ظعنا): معطوفة على جملة لا محل لها من الإعراب. وجملة (يظعنوا): الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها فعل الشرط الجازم. وجملة (عجيب عيش من قطنا): في محل جواب شرط جازم لاقترانها بالفاء. وجملة (قطنا): الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها صلة الموصول. الشاهد: قوله: (أقاطن قوم سلمى)؛ حيث أتى الوصف، وهو قاطن، معتمدًا على الاستفهام، وهو الهمزة، وبذلك اكتفى بالفاعل الذي هو قوله: (قوم سلمى) عن خبر المبتدأ. (١) تقدم إعرابه وشرحه.

стр. 304

خَبِيرٌ بَنُو لِهْبٍ فَلَا تَكُ مُلْغِيَا. . . . . . . . . . . . . . . . . (١) ورُدَّ: بأَن (بنو لهب): مبتدأ، وما قبله: خبر، وصح أَن يخبر به عن الجمع؛ لأنَّ فعيلًا يخبر به عن الواحد وغيره؛ كقوله تعالَى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾. وذكر ابن يعيش فِي "شرح المفصل": أَن سيبويه وابن السّراج أجازاه أيضًا. • ويستوي باسم الفاعل فيما سبق: اسم المفعول؛ نحو: (أمضروب

стр. 305

الزّيدان؟)، فالوصف: مبتدأ، و (الزّيدان): نائب الفاعل أغنَى عن الخبر. وكذا الصّفة المشبهة؛ نحو: (يا جميلٌ أخواه). والمنسوب، نحو: (ما قرشيٌّ أبوك). • ويستعمل (غيرُ)، فِي هذا الباب استعمال (ما النّافية)، إِلَّا أَن الوصف يكون مجرورًا بها، فتقول: (غير ضاربٍ أخواك)؛ فـ (غير): مبتدأ، و (ضارب): مضاف إِليه، و (أخواك): فاعل بالوصف أغنَى عن الخبر، ومنه قولُهُ: غَيْرُ مَأَسُوفٍ عَلَى زَمَن ... يَنقَضِي بِالْهَمّ وَالحَزَنِ (١) فـ (غير): مبتدأ، و (مأسوف): مضافٌ إِليه، اسمُ مفعول كمضروب، و (علَى زمن): نائب الفاعل أغنَى عن الخبر؛ كما تقول: (غير مضروب الزّيدان)، ومنه قولُهُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . غَيرُ مَدفُوعٍ عَنِ السّبقِ العِرَابْ (٢)

стр. 306

فـ (العراب): نائب الفاعل لـ (مدفوعِ)؛ كما سبق. ولَا يوصف الوصف، ولَا يصغر، ولَا يقترن بأل. • فَلَا يقال: (أضارب شديد زيد؟)، ولَا: (ضويرب زيد)، ولا: (هل القائم زيد) علَى أَن زيد فاعل. و (أوَّلٌ): مبتدأ، والمسوِّغُ: كونه فِي معرض التّقسيم. واللَّه الموفق ص: ١١٦ - وَالثَّانِ مُبْتَدا وَذَا الْوَصْفُ خَبَرْ ... إِنْ فِي سِوَى الإِفْرَادِ طِبْقًا اسْتَقَرْ (١) ش: يكون الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ؛ إِن كَانَ الوصف مطابقًا لما بعده فِي سوَى وهو من قصيدة للمتنبي يمدح بها بدر بن عمار، انظر ديوان المتنبي بشرح العكبري (١/ ١٣٥)، وتوضيح المقاصد ١/ ٤٧٢، والمقاصد النحوية ١/ ٤٨٣. اللغة: أن برّزت: أن سبقت. المعنى: قال المعري في معجز أحمد ص ١٢٦: ليس من العجب أن تسبق الكرام وتبرز عليهم في مجدك، كما أنه ليس بمنكر أن تسبق الخيلُ العرابُ غيرَها، وإنما لم يقل: غير مدفوعة مع تأنيث الخيل؛ لأنه في معنى يدفع، والفعل إذا قدم على جماعة المؤنث يجوز فيه التذكير والتأنيث، فهذا وإن كان اسمًا فهو حمله على الفعل وشبهه به، وقيل: أراد بالعِراب: الجنس كأنه قال: جنس غير مدفوع. الإعراب: غيرُ: مبتدأ، وغير مضاف. مدفوع: مضاف إِليه. عن السبق: جار ومجرور متعلق بمدفوع. العراب: نائب فاعل لمدفوع سد مسد الخبر. الشاهد: قوله: (خير مدفوع العراب)؛ حيث أعمل اسم المفعول عمل الفعل المَبْني للمجهول، وجاء نائب فاعله سادًا مسد الخبر، واعتمد اسم المفعول على (غير) لقيامها مقام (ما النافية). (١) والثان: مبتدأ. مبتدأ: خبر. وذا: الواو عاطفة، ذا اسم إشارة مبتدأ. الوصف: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة. خبر: خبر المبتدأ الذي هو اسم الإشارة. إن: شرطية. في سوى: جار ومجرور متعلق باستقر الآتي، وسوى مضاف. والإفراد: مضاف إليه. طبقًا: حال من الضمير المستتر في استقر الآتي، وقيل: هو تمييز محول عن الفاعل. أستقر: فعل ماض فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، وجواب الشرط محذوف، وتقدير الكلام إن في سوى الإفراد طبقًا استقر. . فالثان مبتدأ- إلخ.

стр. 307

الإِفراد، أَي: فِي التّثنية والجمع. فالمطابق فِي التّثنية: (آقائمان الزّيدان؟). وفي الجمع: (أقائمون الزّيدون؟). فالوصف هنا خبر، وما بعده مبتدأ، هذا فِي الوصف المجموع جمع سلامة كما مثل. وأما المكسّر؛ نحو: (أقيام الزّيدون؟) فهو كالمفرد فِي نحو: (أقائم زيد)، فيجوز: • كون الوصف مبتدأ، وما بعده فاعلًا، من غير ضعف. • وأن يكون خبرًا، وما بعده مبتدأ كما سيأتي. وهذا الوصف المجموع جمع تكسير يستوي فيه الوصف الواقع علَى المثنَّى والجمع بصيغة واحدة، نحو: (أقائم الرّجال، أَو الزّيدان، أَو الزّيدون؟). والحاصل: أَن الوصف ومعموله: ١. إِما مفردان؛ نحو: (أقائم زيدًا؟). ٢. أو الأول مفردًا والثّاني مثنَى؛ نحو: (أقائم الزّيدان؟). ٣. أو الأول مفردًا والثّاني جمعًا؛ نحو: (أقائم الزّيدون؟). ٤. أَو الأول مثنَى والثّاني كذلك؛ نحو: (أقائمان الزّيدان؟). ٥. أَو الأول جمعًا سالمًا والثّاني كذلك؛ نحو: (أقائمون الزّيدون؟). فهي خمس صور. فالوصف في الثلاث الأول: مبتدأ، وما بعده: فاعل سد مسد الخبر؛ لكن الصّورة الأولَى -أعني المطابقة فِي الإِفراد- يجوز فيها أَن يكونَ الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ. وجوزوا الوجهين فِي قوله تعالَى: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾. وقال بعضهم: الأَولَى فِي الآية الكريمة: أَن يكونَ الوصف مبتدأ، وما بعده فاعل؛ لأنَّ (عن آلهتي) معمول (أراغب)، ولَا فصل حينئذ بَينَ العامل والمعمول

стр. 308

بأجنبي؛ لأنَّ (أنت) إِذا جعل فاعلًا بالوصف لا يصير أجنبيًا منه باعتبار أنه معموله، فـ (أنت): معمول الرّاغب، و (عن آلهتي): كذلك. ومتَى جُعِل الوصف خبرًا وما بعده مبتدأ. . لزم الفصل بأجنبي بَينَ العامل والمعمول؛ لأنَّ (أنت) مبتدأ، وهو فِي هذه الحالة عامل فِي (راغب)؛ فإِن المبتدأ عامل فِي الخبر علَى الصّحيح -كما سيأتي- فيحصل الفصل بأجنبي الّذي هو المبتدأ بَينَ العامل الّذي هو (راغب)، والمعمول الّذي هو (عن آلهتي). وأما الصّورتان الأخيرتان: فالوصف فيهما: خبر مقدم، وما بعده: مبتدأ مؤخر؛ نحو: (أقائمان الزّيدان، وأقائمون الزّيدون؟). • ويجوز أَن يكونَ كل من هذين الوصفين مبتدأ، وما بعده فاعل سد مسد الخبر علَى لغة (أكلوني البراغيث)، وهو قليل كما سيأتي إِن شاء اللَّه تعالَى فِي الفاعل. وفي الحديث: "أَوَمخرجي هم؟ ". فإما أَن يكونَ: • (هم) مبتدأ، و (مخرِجي) خبر مقدم كما هو الكثير. • أَو يكون (هم) فاعلًا عَى اللّغة المذكورة. • واعلم: أنه لا يقال: (أقائمان زيد، ولَا أقائمون عمرو؟). واللَّه الموفق ص: ١١٧ - وَرَفَعُوا مُبْتَدَأً بالاِبْتِدَا ... كَذَاكَ رَفْعُ خَبَرٍ باْلمُبْتَدَا (١) ش: الابتداء أمر معنوي، وهو: اهتمامك بالشيء وجعلك إِياه أولًا لبيان ما بعده. • والصّحيح أَن المبتدأ مرفوع به، والخبر مرفوع بالمبتدأ؛ كما قاله الشّيخ ﵀، وهذا مذهب سيبويه، والفارسي، وتلميذه أبي

стр. 309

الفتح، واختاره الشّيخ. • وعن الأخفش والرّماني وابن السّراج: أَن الابتداء عامل فيهما معًا. وعن الكوفيين: أَن الجزأين ترافعا؛ فالمبتدأ رفع خبرًا، والخبر رفع المبتدأ. • وعن الجرمي والسّيرافى: أنهما مرفوعان بتعريهما للإِسناد من العوامل اللّفظية. • وقيل: المبتدأ مرفوع بالابتداء، وهما عاملان فِي الخبر، ونسب هذا لأبي العباس المبرد. واللَّه الموفق للصواب ص: ١١٨ - وَالْخَبَرُ الْجُزْء الْمُتِمُّ الْفَائِدَهْ ... كَاللهُ بَرُّوَ الأَيَادِي شَاهِدَهْ (١) ش: عرف المصنف الخبر بأنه: الجزء المتم الفائدة؛ كقولك: (اللَّه برٌّ) فالاسم الكريم: مبتدأ، و (بَرٌّ): خبره، وهو جزء تمت به الفائدة، ومثله: (الأيادي شاهدة). • ولَا يرد علَى هذا التّعريف نحو: (قام زيد) فِي كون (زيدٌ) جزءًا تمت به الفائدة وليس خبرًا؛ إِذ المراد بالجزء هنا: أَن يكونَ مع المبتدأ، وخصوصًا عقد الباب لهما، لا لفعل وفاعل؛ كـ (قام زيد)، ولهذا لم يكتف الشّيخ بالجزء المتم الفائدة، بَلْ مثَّل بقوله: (كاللَّه برٌ والأيادي شاهدة). والأيادي هنا: النّعم. واللَّه الموفق

стр. 310

ص: ١١٩ - وَمُفْرَدًا يَأتِي وَيَأتِي جُمْلَةْ ... حاوِيَةً مَغْنَى الَّذي سِيْقتْ لَه (١) ١٢٠ - وَإِنْ تَكُنْ إِيَّاهُ مَغنًى اكتَفَى ... بِهَا كَنُطقِي اللهُ حَسْبِي وَكَفَى (٢) ش: • يأتي الخبر مفردًا؛ نحو: (اللَّه برٌّ، والأيادي شاهدة، وزيد حامد)، وهو عين الأول فيما ذكر. ومنزل منزلته فِي: (زيدٌ زهيرٌ شعرًا)، فَلَا بد من المغايرة لفظًا والمطابقة معنَى. وقد يتحد اللّفظ فِي الدّلالة علَى الشّهرة وعدم التغير؛ كقولِهِ: أَنَا أَبُو النّجْمِ وَشِعرِيْ شِعْرِي (٣)

стр. 311

أَي: علَى ما ثبت من جزالته، وسيأتي الكلام علَى الخبر المفرد فِي تحمل الضّمير وعدمه. • ويكون الخبر جملة، فيجب ارتباطها بالمبتدأ؛ بأن تشتمل علَى: • ضمير يعود عليه. • أَو ما يقوم مقام الضّمير كما سيأتي. وهذا هو المراد بقوله: (حاويةً معنَى الّدي سِيقت لهُ). ١. فإن كانت الجملة عين المبتدأ فِي المعنَى .. فَلَا حاجة إِلَى ضمير؛ كما قال: (وإِن تَكن إِيَّاهُ معنَىً اكتفَى بِها)، كقوله تعالَى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمّ﴾ فـ (دعواهم): مبتدأ، و (سبحانك اللَّهم): الخبر، ولَا ضمير فيه؛ لأنَّ نفس دعواهم: سبحانك اللَّهم. وسيأتي الكلام علَى (سبحان) فِي الإِضافة. وقوله ﵊: "أفضل ما قلتُه أنا والنّبيون من قبلي: لا إِله إِلَّا

стр. 312

الله" فـ (أفضل): مبتدأ، و (لَا إِله إِلَّا اللَّه): خبر، ولَا ضمير كما سبق. وكذا قول الشّيخ: (نُطقِي اللَّهُ حَسْبِي)؛ فـ (نطقي): مبتدأ، والجملة بعده: خبر ولَاضمير. ٢. وإِن لم تكن الجملة عين المبتدأ .. فَلَا بد من ضمير يعود علَى المبتدأ أو ما يقوم مقام الضّمير. • فيكون الضّمير ظاهرًا كـ: • (زيد قام أبوه)، والخبر هنا جملة فعلية. • و (زيد قائم أبوه)، والخبر هنا جملة اسمية إِن قدرت (أبوه) مبتدأ، و (قائم) خبرًا مقدمًا. • وإن قدرت (أبوه) مرفوعًا بـ (قائم) .. فليس الخبر هنا جملة؛ لأنَّ الوصف مع مرفوعه بمنزلة المفرد؛ سواء كَانَ مرفوعه ظاهرًا أَو مضمرًا. إِلَّا فِي نحو: (أقائم الزّيدان؟)؛ فالوصف: ما بعده جملة؛ لكونه اعتمد. • وتارة يكون هدا الضّمير مقدرًا لا يجهل عند حذفه؛ نحو: (اللّحم الرّطل بدرهم)، فحذف الضّمير. ومنه قوله تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾؛ فالموصول: مبتدأ، و (يتربصن): الخبر، والضّمير فِي (يتربصن) يرجع للأزواج، والعائد محذوف؛ أَي: يتربصن بعدهم أَو بعد موتهم، وهو للفراء. أَو أَن التّقدير: أزواجهم يتربصن، فحذف المبتدأ، وهو للأخفش. وقيل غير ذلك. • وإن كَانَ المبتدأ (كل) .. جاز حذف العائد؛ كقراءة ابن عامر: (وكلٌّ وعد اللَّه الحسنى)؛ أَي: وعده. وقالَ الشّاعرُ:

стр. 313

قَد أَصبَحَتْ أُمُّ الخِيَارِ تَدَّعِي ... عَلَيَّ ذَنبًا كُلُهُ لَم أَصْنَعِ (١) فـ (كله): مبتدأ، وَ (لَم أصنع): الخبر، والتّقدير لم أصنعه. • وقد يكون ذلك مع غير (كل) كقراءة بعض السّلف (آفحكمُ الجاهلية يبغون) بالرّفع علَى الابتداء، والخبر: (يبغون)، والعائد محذوف؛ أَي: يبغونه. ويقوم مقام الضّمير أشياء: ١. منها: اسم الإِشارة: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ فـ (لباس التّقوَى): مبتدأ، و (ذلك): مبتدأ ثان، و (خير): خبر عنهُ، والجملة: خبر لباس التّقوَى، والرّابط: الإِشارة إِلَى المبتدأ. ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾. واشترط بعضهم أَن تكون الإِشارة للبعيد كما هنا.

стр. 314

٢. ومنها: إِعادة لفظ المبتدأ؛ نحو: (زيد قام زيد)، ويكثر فِي مواضع التّفخيم والتّهويل؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾، ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾؛ فـ (القارعة): مبتدأ، و (ما): مبتدأ ثان، وخبره: ما بعده، والجملة: خبر الأول و (ما): استفهامية نكرة، ولكن لما أريد بها العموم .. صح الابتداء بها. وابن كيسان أَن (مَن، وما) فِي الاستفهام معرفتان كما سبق أول الكتاب. ٣. ومنها: إِعادة المبتدأ بمعناه؛ نحو: (زيدٌ جاء أبو عبد اللَّه)؛ بشرط أَن يكونَ أبو عبد اللَّه معمولَا لما قبله كنيةً لزيد، ولهذا قلت: (بمعناه). وإنما جاز هذا ونحوه، وليس فِي الجملة ما يعود علَى المبتدأ؛ لأنَّ المعنَى: (القارعة ما هي)، و (الحاقة ما هي)، فهو كلام محمول علَى المعنَى. وإِنما ظهر الاسم وكان حقه أَن يكونَ ضميرًا؛ ليكون: • أجلَّ فِي التّعظيم وأبلغ فِي التّعجب؛ كما فِي: ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ﴾. • أَوللتعظيم فقط كما فِي: (زيد جاء زيد). • أَو للبيان ونحو ذلك. وأما نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ .. فـ (ما) الأولَى: استفهامية مبتدأ، وفي (أدرى) ضمير يعود عليها، والكاف مفعول أول بـ (أدرى)، و (ما) الثّانية: مبتدأ، و (الحاقة): خبره، والجملة فِي موضع المفعول الثّاني لـ (أدرى)، و (أدرى)، وما بعده: خبر (ما) الأولَى. وقس علَى ذلك؛ نحو: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾. ٤. ومنها: أَن يعطف بفاء السّببية جحلة متصلة بضمير عائد علَى جملة خالية منه؛ كقولِ الشَّاعرِ: وَإِنسانُ عَيني يَحسِرُ المَاءُ تارَةً ... فَيَبدو وَتاراتٍ يَجُمُّ فَيَغرَقُ (١)

стр. 315

فـ (إِنسان): مبتدأ، و (تحسر الماء): جملة من فعل وفاعل وقعت خبرًا وليس فيها ضمير كما ذكر، وإِنما الضّمير فِي الجملة المعطوفة بالفاء كما ذكر، وهي قوله: (يبدو). وقيل: الضّمير محذوف من الجملة الأولى؛ أَي: يحسر الماء عنهُ؛ كما فِي: (اللّحم منوان بدرهم)؛ أَي: منوان منه، فـ (منوان): مبتدأ، و (منه): صفته، و (بدرهم): خبره، والجملة: خبر عن اللّحم. ٥. ومنها. أَن يذكر شرط مشتمل علَى ضمير وذلك الشّرط مستغنَى عن جوابه بالخبر؛ نحو: (زيد يقوم عمرو إِن قام)؛ فجملة (يقوم عمرو): خبر عن (زيد)، وليس فيها ضمير يعود عليه، وإِنما الضمير فِي فعل الشّرط. ٦. ومنها: "أل" عند الكوفيين وبعض البصريين؛ كقوله تعالَى ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾؛ فـ (أل) فِي (المأوَى): نائبة عن الضّمير العائد علَى (مَن) فِي قوله

стр. 316

تعالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ﴾. وقال باقي البصريين: التّقدير: (هي المأوَى لهُ)، فحذف الضّمير. ٧. ومنها. العموم، كقولِهِ تعالَى ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾. وقيل: محذوف، أَي: منهم. وقيل: وضع الظّاهر موضع المضمر؛ أَي: إنا لا نضيع أجرهم. ومن العموم أيضًا: (نعم الرّجل زيد)؛ فزيد: مبتدأ، والجملة: خبر علَى إِعراب، والرّابط العموم الّذي فِي الفاعل؛ لأنَّ الفاعل مقصود به استغراق الجنس علَى المشهور. ومنع ثعلب وقوع الجملة القسمية خبرًا . وأوردوا عليه قوله تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾. وتقع الطّلبية خبرًا؛ نحو: (زيد يضربه)، خلافًا لابن الأنباري، وهو محجوج بقوله تعالَى: ﴿قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾، وقولِ الشّاعرِ: قلْبُ مَنْ عِيلَ صَبرُهُ كَيفَ يَسْلُو ....................... (١)

стр. 317

أَي: غُلِب صبرُه، وسيأتي فِي النّعت مفصلًا. وقوله: (تكُنْ) فيه ضمير راجع إِلَى الجملة، و (إِياه): خبر تكن، وهو واقع علَى المبتدأ. واللَّه الموفق ص: ١٦١ - وَالْمُفْرَدُ الْحَامِدُ فَارعُ وَإِنْ ... يُشْتَقَّ فَهْوَ ذُو ضَمِيْرٍ مُسْتَكِنّ (١) ش: إِن كَانَ الخبر المفرد مشتقًا ... فهو متحمل للضعير. والمراد بالمشتق هنا: الجاري مجرَى الفعل: • كاسم الفاعل؛ نحو: (زيد قائم). • واسم المفعول؛ كـ (زيد مضروب).

стр. 318

• والصّفة المشبهة؛ كـ (زيد حسن الوجه). • واسم التّفضيل؛ كـ (زيد أحسن من عمرو). • فخرج: المشتق الّذي لا يجري مجرَى الفعل؛ كاسم الآلة نحو: (هذا مفتاح)، فـ (مفتاح): خبره، وهو مشتق من الفتح، ومع هذا لا ضمير فيه. • وخرج أيضًا (مفعَل) المقصود به الزّمان والمكان؛ نحو: (هذا مجلس زيد ومرمَى عمرو)، تريد: مكان جلوسه ورميه. ثم إن المشتق الجاري مجرَى الفعل لا يتحمل الضّمير إِلَّا إِذا لم يرفع ظاهرًا؛ نحو: (زيد قائم). فإِن رفع ظاهرًا .. لم يتحمل الضّمير؛ نحو: (زيد قائم أبوه). وإِن كَانَ الخبر العفرد جامدًا فَلَا يتحمل ضميرًا عند البصريين؛ فـ (زيد آسد) فيه ثلاثة أوجه: الأول: أَن يجعل زيد أسدًا مبالغة من غير التفات إِلَى التّشبيه. الثّاني: أَن يقصد التّشبيه فيقدر مضاف؛ أَي: مثل الأسد، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إِليه مقامه؛ ففي هذين الوجهين: لا ضمير، فيه لجموده وعدم تأوله بمشتق. الثّالث: أَن يؤول أسد بصفة وافيةٍ من الأسودية بمعنَى شجاع، فيتحمل الضّمير حينئذ، ولك أَن ترفع به الظّاهر حينئذ إِذا جرَى علَى غير من هو لهُ، كما تفعل ذلك بالصّفات الجارية مجرَى الفعل، وكما تقول: (زيد قائم أبوه) .. تقول أيضًا: (زيد أسد أبوه). والحاصل: أَن المفرد الجامد فارغ. وإن أول الحفرد بمشتق .. تحمّل ضميرًا مستكنًا؛ أَي: مستترًا. وعن الكسائي: أَن الجامد يتحمل الضّمير، ونقله ابن العلج عن الكوفيين والرّماني تلميذ ابن السّراج من البصريين.

стр. 319

وقوله: (والمفرد): مبتدأ مقصود به الجنس، و (الجامد): مبتدأ ثان، و (فارغ): خبر الثّاني، والجملة: خبر الأول، والرّابط محذوف؛ أَي: الجامد منه. والضمير فِي (يشتق): عائد علَى المفرد المقصود به الجنس، قال الشّاطبي ﵀: وهو أحسن ما قيل هنا. واللَّه الموفق ص: ١٢٢ - وَأَبْرِزَنْهُ مُطْلَقًا حَيثُ تَلَا ... مَا لَيْسَ مَعْنَاهُ لهُ مُحَصَّلَا (١) ش: الخبر المشتق إن تلا مبتدأ هو لهُ .. استتر الضّمير فِي ذلك الخبر؛ كـ (زيد قائم). فإِن قلت: (زيد قائمٌ هو) .. كَانَ هذا الضّمير توكيدًا للمستتر. فإِن تلا الخبر مبتدأ وليس معنَى الخبر محصلًا لذلك المبتدأ- يعني لم يكن

стр. 320

الخبر للمبتدأ- وجب إِبراز الضّمير؛ سواء كَانَ فِي الكلام لَبسٌ أم لا. فالَّذي فيه اللّبس: (زيد عمرو ضاربه)؛ إِذ يحتمل: أَن يكونَ زيد ضارب عمرو، وعكسه. فإِذا برز الضّمير نحو: (زيد عمرو ضاربه هو) .. عُلِم أَن الضّارب زيد، فـ (زيد): مبتدأ، و (عمرو): مبتدأ ثاني، و (ضاربه): خبر عن (عمرو)، مع أَن الضّرب لم يقع إِلَّا من زيد، والهاء فِي (ضاربه) ضمير عمرو، وحينئذ تلا الخبر مبتدأ ليس هو له؛ لأنَّ (عمرو) لم يقع منه ضرب كما ذكر، فوجب إِبراز الضّمير؛ أعني: (هو)، و (ضارب) حينئذ لا ضمير فيه؛ لأنَّ (هو) فاعل به؛ حيث برز منه، وهذا العمل إِنما هو مجرد اصطلاح، لأنه لا مانع من أَن يجعل عمرو هو الضّارب ويكون الضّمير بعده توكيدًا للضمير المستتر فيه، أَو للهاء فِي (ضاربه)، وهي حينئذ لزيد؛ كما تقول فِي التّوكيد: (مررت به هو). والَّذي ليس فيه لبس: (زيد هند ضاربها)، فـ (زيد): مبتدأ، و (هند): مبتدأ ثان، و (ضاربها): خبر عن (هند)، وليس الخبر لها أيضًا، لأَنَّها لم تضرب والجملة: خبر عن زيد كما سبق، فيجب أيضًا إِبراز الضمير؛ نحو: (زيد هند ضاربها هو). ولو حذف .. لكان معلومًا، إِلَّا أَن البصريين أوجبوا ذكره مطلقًا؛ ليجري الباب علَى سنن واحد. والكوفيون يجيزون حذفه هنا؛ لعدم اللّبس، محتجين بقولِهِ: قَوْمِي ذُرَى المَجْدِ بَانُوهَا وَقَدْ عَلِمَتْ ... بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ (١)
следующие страницы →