← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والدّعاءُ؛ كقولِهِ: ................... وَلَا زَالَ مُنهَلا بَجَر عَائَكِ القَطرُ (١) ولَا تدخل لفظة (إِلَّا) فِي غير هذه الأربعة، فَلَا يقال: (ما زال زيد إِلَّا مقيمًا). بخلاف ما يقصد إِيجابه؛ نحو: (ما كَانَ زيد إِلَّا كريمًا).

стр. 387

وقد خطأ ذو الرّمة فِي قولِهِ: حَرَاجِيجُ لَا تَنفَك إِلَّا مُنَاخَةً ................ (١) بالنّصب. وأبو الفتح: أن (إِلَّا) زائدة، وسيأتي. وقد تستغني عن النّفي بـ (قلَّما)، كقولِهِ: قَلَّمَا يَبرحُ المُطِيعُ هَوَاهُ ... وَجِلا ذَا كَآبَةٍ وَغَرَامِ (٢)

стр. 388

٣. ومنها: ما يعمل بشرط أَن يسبقه ما المصدرية، وهو (دام)؟ نحو: (أكرمُك ما دمت ملازمًا)، أَي: مدة دوام ملازمتك. ومعنَى دام: بقي واستمر. وإِذا قلت: (ما زال زيد كريمًا) .. فالمعنى: أنه ملازم للكرم؛ لأنَّ (ما): نافية، و (زال): نافية، ونفي النّفي: إِثبات. واللَّه الموفق ص: ١٤٧ - وَغَيْرُ مَاضٍ مِثلَهُ قَدْ عَمِلَا ... إِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَاضِ مِنهُ اسْتُعْمِلَا (١)

стр. 389

ش: غير الماضي من هذه الأفعال إن استعمل فِي كلام العرب .. عمل أيضا كالماضي. وهذه الأفعال: • متها: ما يتصرف تصرفًا تامًا، فيعمل منه: المضارع, والأمر، والمصدر، والصّفة، وهو: (كَانَ)، و (ظل)، و (بات)، و (أضحَى)، و (أصبح)، و (أمسَى)، و (صار)، قال تعالَى ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾، وأمن عمل، المصدر: قولُ الشّاعرِ: بِبَذْلٍ وَحِلْمٍ سَادَ فِي قَومِهِ الْفَتَى ... وَكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيكَ يَسِيرُ (١) فـ (كونك): مصدر مضاف لاسمه، و (إِيَّاه): خبرًا لـ (كون) علَى حذف مضاف، والأصل: (وكونك فاعله)، فحذف المضاف، فانفصلت الهاء، فحصل إِياه،

стр. 390

و (عليك يسير): خبر المبتدأ. ومن اسم الفاعل: قولُهُ: وَمَا كلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كائِنًا ... أَخَاكَ إِذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدَا (١) • ومنها: ما يتصرف تصرفًا ناقصًا فَلَا يستعمل منه أمر ولَا مصدر، وهي: (زال)، و (برح)، و (فتئ)، و (انفك)، فإعمال اسم الفاعل فِي قولِهِ: قَضَى اللَّهُ يا أَسماءُ أَن لَسْتُ زائِلا ... أُحِبُّكِ حتى يُغْمِضَ العَيْنَ مُغْمِضُ (٢)

стр. 391

فاسمها: ضمير فيها، وجملة (أحبك): خبر. ومن إعمال المضارع قولُهُ: مَنْ لَا يَزالُ شَاكِرًا عَلَى المَعَهْ ... فَهُوَ حَرٍ بِعيشَةٍ ذَاتِ سَعَهْ (١) وسبق إعمال المضارع من (برح)، و (انفك). • ومنها: ما لا يتصرف بوجه، وهو (ليس)، و (دام). وبعضهم أثبت مضارعًا لدام ولهذا قال أبو حيان: ما ذكر من عدم تصرفها لم يذكره البصريون. وقول الشّيخ: (مثلَه) مسموع بالنّصب. ونص بعضهم: علَى أَن الفعل المقرون بـ (قد) لا يعمل فيما قبله، وسيأتي فِي الفاعل. واللَّه الموفق ص: ١٤٨ - وَفِي جَمِيعِهَا تَوَسُّطَ الْخَبر ... أَجِزْ وِكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ (٢)

стр. 392

ش: يجوز أَن يتوسط الخبر فِي هذا الباب بَنَ الفعل والاسم ما لم يكن مانع كما سيأتي. فمن توسط الخبر: قوله تعالَى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِين﴾، ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، (ثم لم تكن فتنتَهم إِلَّا أَن قالوا) فِي قراءة نصب (فتنتهم) علَى الخبر، و (أن) ومدخولها: الاسم كالذي قبله. وتقرأ: (ثم لم تكن) بالتّاء المثناة فوق، وفيه تأنيث (أَن قالوا) ولَا يضر، لأنه فِي معنَى المقالة أَو الفتنة. وعن عبد الله بن درستويه تلميذ أبي العباس المبرد: منع توسط خبر (ليس)، وهو محجوج بقراءة حمزة وحفص: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ بنصب (البر) علَى أنه خبر. وكَقَولِ الشَّاعرِ: سَلِي إِنْ جَهِلتِ النَّاسَ عَنَّا وَعنَهُمُ ... فَلَيسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ (١)

стр. 393

بنصب (سوَاء). والصّحيح: جواز توسط خبر (دام)؛ كقولهِ: لَا طِيبَ لِلْعَيشِ مَا دَامَتْ مُنَغَصَةً ... لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِ المَوتِ وَالهَرَمِ (١) بنصب (منغصةً) علَى الخبر. ومنع ذلك يحيىَ بن معطي، قال فِي "ألفيته": وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّمَ الخَبَرْ ... عَلَى اسْمِ (مَا دَامَ) وَجَازَ فِي الأُخَرْ وقد اعتُذر عنهُ: بأن (ما) مصدرية، ودام وما فِي خبرها صلة، وكأنه ﵀ يرَى التّرتيب فِي أجزاء الصّلة. وقيل: نقله عبد الله بن الخشاب عن قوم.

стр. 394

[مواضع وجوب تقديم الاسم في كان وأخواتها] • ويجب تقديم الاسم فِي نحو: (كان صاحبي عدوي)؛ فـ (صاحبي): اسم (كَانَ)، و (عدوي): خبرها. ولو قدم لم يعلم المراد. • وكذا إن كَانَ الخبر محصورًا؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ فـ (مكاء): خبرها، وهو محصور، فوجب تأخيره. [مواضع وجوب تأخير الاسم في كان وأخواتها] • ويجب تأخير الاسم فِي نحو: (كَانَ عند زيد أخوه)؟ إِذ لو قدم هنا .. لعادالضمير علَى متأخر لفظًا ورتبة. • وكذا إن وقع الاسم محصورًا؛ نحو: (ما كَانَ لك إِلَّا درهم)، قال تعالَى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا﴾. وقول الشّيخ: (وكلٌّ سَبقَهُ دَامَ حَظَرْ): معناه: أنهم منعوا تقديم خبر دام عليها؛ لأنَّ دام تسبقها (ما المصدرية)، ودام وما فِي خبرها: صلة (ما)؛كما سبق؛ فلو قدم الخبر .. لزم تقديم بعض الصلة علَى الموصول، وهو ممنوع، فَلَا يجوز: (قائمًا ما دام زيد). فإِذا فصلت ما من دام .. فالظّاهر جواز التّقديم؛ نحو: (ما قائمًا دام زيد). وحكَى الشّيخ أثير الدّين أبو حيان: أَن ابن درستويه منع تعداد الخبر فِي باب كَانَ، والصّحيح خلافه. واللَّه الموفق ص: ١٤٩ - كذَاكَ سَبْقُ خَبرٍ مَا النَّافِيَة ... فَجِئْ بِهَا مَتلُوَّةً لَا تَالِيَة (١)

стр. 395

ش: (ما النّافية) لها صدر الكلام، فَلَا يتقدمها الخبر. • فَلَا يقال: (قائمًا ما زال زيد) عند البصريين. وأجازه أبو الحسن بن بابشاد، والكوفيون إِلَّا الفراء؛ لأنَّ (ما) عندهم لا يلزم تصديرها، ووافقهم محمد بن كيسان فِي ذاك؛ لأنَّ نفيها إِيجاب. هذا فيما كَانَ النّفي شرطًا فِي عمله؛ لـ (زال)، و (برح)، و (فتئ)، و (انفك). وأما غير هذه؛ فإِن صحب (ما النّافية) .. فكذلك عند البصريين؛ فَلَا يقال: (بخيلًا ما كَانَ زيد). وخالفهم الكوفيون . • وإِن كَاَن النّفي بغيرها .. جار التّقديم في جميع ما سبق؛ نحو: (كريمًا لم يزل زيد)، و (ذاهب لم يكن عمرو)، وقال الشاعرُ: وَرَجِّ الفَتَى لِلخَيرِ مَا إِن رَأَيتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيرًا لَا يَزالُ يَزيدُ (١)

стр. 396

والأصل: (لا يزال يزيد خيرًا)، فقدم معمول الخبر، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبًا. ومنع الفراء التّقديم مع أحرف النّفي مطلقًا . وإِذا فصلت (ما)، من الفعل .. جاز تقديم الخبر علَى الفعل؛ نحو: (ما كريمًا زال زيد)، و (ما محسنًا كَانَ عمرو). وظاهر كلام الزّمخشري فِي "المفصل" عدم الجواز. و (سبقُ): مبتدأ، وقوله: (خَبَرٍ) بالتّنوين وجوبًا، و (مَا): مفعول بقوله (سَبق)؛ لأنه مصدر مضاف للفاعل، وخبر المبتدأ: ما قبله. واللَّه الموفق ص: ١٥٠ - وَمَنعُ سَبْقِ خَبرٍ لَيسَ اصْطُفِي ... وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي (١) ١٥١ - وَمَا سِوَاهُ نَاقِصٌ وَالنَّقْصُ في ... فَتِئَ لَيسَ زَالَ دَائِمًا قُفِي (٢)

стр. 397

ش: إختار البصريون والمصنف أن خبر ليس لا يتقدمها. وخالفهم عبد الواحد بن برهان والحسن الفارسي وأبو سعيد السّيرافي والزّمخشري، واستدلوا بقوله تعالَى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ فـ (مصروفًا): خبر (ليس)، و (يوم): معموله، وتقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبًا، فإِذا تقدم الفرع .. فالأولَى أَن يتقدم الأصل. وإنما قالوا: غالبًا؛ لأنَّ المعمول قَدْ يتقدم ولَا يتقدم العامل؛ فقولك: (لن أضرب زيدًا): يجوز فيه تقديم (زيدًا) على (لن)؛ نحو: (زيدًا لن أضرب). ولَا يجوز تقديم الفعل علَى لن. واحتج المانعون: بأن (يوم يأتيهم، والظّروف متوسع فيها). أَو: أَن العامل فيه محذوف، والتّقدير: (لا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم)، ودل عليه سياق الكلام كما ذكره أبو البقاء. وقد تبين أن (كَانَ)، و (أضحَى)، و (أصبح)، و (ظل)، و (بات)، و (صار)، و (أمسَى): يجوز أَن يتقدم عليها الخبر؛ نحو: (غائبًا كَان زيد)، و (كريمًا أصبح عمرو). ما لم يرفع الخبر ظاهرًا؛ نحو: (كَانَ زيد كريمًا أبوه). ومنع جماعة تقديم الخبر إِذا كَانَ جحلة اسمية؛ نحو: (كَانَ زيد أبوه قائم). قال البعلي فِي "شرح الجرجانية" والصّحيح: الجواز، وقد سمع فِي باب المبتدأ والخبر؛ كقولِهِ: إِلَى مَلِكٍ مَا أُمُّه مِن مُحَاربٍ ... أَبوهُ، وَلَا كَانَت كُلَيبٌ تُصَاهِرُهْ (١)

стр. 398

أراد: (إِلَى ملك ما أبوه أمه من محارب)، فـ (أبوه): مبتدأ، والجملة بعده: خبر، فقدمت عليه. ويجب تقديم الخبر على العامل إن كَانَ لهُ صدر الكلام، نحو: (أين كَانَ زيد؟)، و (متَى كَانَ سفرك؟)، و (كيف أصبح عمرو؟)، و (ما كَانَ عملكم؟). ومنه قوله تعالَى: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ﴾. ولَا يتقدم الخبر علَى [ليس] (١) وأخواتها مطلقًا، لأنَّ ما لا يتصرف فِي نفسه

стр. 399

لا يتصرف فِي [معموله] (١). وقوله: (وذُو تَمَامٍ مَا برفعٍ يَكْتَفِي): معناه: أَن التّام من هذه الأفعال هو الّذي يكتفي بمرفوعه، وهو حينئذ: فاعل إن صلح لذلك، نص عليه القواس. قال الله تعالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أَي: (وإِن حضر ذو عسرة)، أَو (وجد ذو عسرة)، فهو: نائب الفاعل. وقرأ نافع: (وإِن كانت واحدةٌ فلها النّصف). وقال الشّاعرُ: إذا كانَ الشتَاء فَأَدْفِئُوني ... فَإن الشَّيخَ يَهدِمُهُ الشتَاءُ (٢) ومن التّام أيضًا: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أَي: (حين تدخلون فِي الصباح). ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾؛ أي: ما بقيت. وقال الشّاعرُ: وَبَاتَ وَبَاتَتْ لَهُ لَيلَةٌ ................. (٣)

стр. 400

فـ (بات) الأولَى: تامة.

стр. 401

وقالوا: (ظل اليومُ)، أَي: دام ظله، و (أضحينا)؛ أَي: دخلنا فِي الضّحَى. وقيل: إن (تنفك) تامة فِي قولِهِ: حَرَاجِيجُ مَا تَنفَكُّ إلا مُنَاخَةً ... عَلَى الخَسْفِ أَوْ بَلَدًا قَفْرَا (١) و (مناخة): حال من الضّمير فِي (تنفك). وقيل: ناقصة، و (علَى الخسف): خبرها، و (مناخة) حال من الضمير فِي الخبر. وأبو الفتح فِي "المحتسب": أَن (مناخة) خبر، و (إِلا): زائدة كما سبق. وروي: برفع (مناخةٌ) علَى أنه خبر لمحذوف. وقوله: (وَما سِوَاهُ نَاقِصٌ): أشار به إِلَى أَن ما سوَى التّام من هذه الأفعال: يسمَى ناقصًا، فَلَا يكتفىِ بمرفوعه؛ كـ (فتَئ)، و (ليس)، و (زال) الَّتي مضارعها يزال

стр. 402

كما سبق؛ لأنَّ الَّتي مضارعها يزول تامة؛ كـ (زالت الشّمس)؛ أَي: غابت. فتقول: (ما فتئ زيد كريمًا)، و (ما زال عمرو سائلًا)، و (ليس خالد مانعًا)، ولَا يقتصر عليه مع ليس كما سيأتي. تنبيه: اختلف فِي (كان) فِي: (لأضربنه كائنًا ما كَانَ): فالفارسي: تامة فِي الموضعين، و (ما): مصدرية فاعل؛ أَي: كائنًا كونه. وقيل: ناقصة في الموضعين، وفي (كائنًا) ضمير هو اسمه، والخبر محذوف، تقديرُهُ: (إِياه)، وتقدير الكلام حينئذ: (لأضربنه كائنًا الّذي كَانَ إِياه)؛ فـ (ما): موصولة، واسم كَانَ فِي الموضعين: يعود للشخص المضروب. وأَجازَ بعضهم: أَن (ما): نكرة وهي خبر كائنًا، وَ (كَانَ): صفة ما، والتّقدير: (لأضربنه شيئًا كان)، أَي: كائنًا أي شي وجد؛ أَي: مطلقًا على أَي صفة كَانَ عليها، من غير نظر إِلَى حال دونَ حال. وقول المصنف: (خَبرٍ) بالتّنوين وجوبًا، وقوله: (ليسَ) مفعول (سَبقِ)؛ لأنه مصدر مضاف لفاعله. واللَّه الموفق ص: ١٥٢ - وَلَا يَلِي العَامِلَ مَعْمُولُ الخَبَرْ ... إِلا إِذَا ظَرْفًا أَتَى أَوْ حَرْفَ جَرّ (١)

стр. 403

ش: العامل هو كانَ وأخواتها، فَلا يقع معمول الخبر بعد العامل إِلا إِذا كَانَ المعمول ظرفًا أَو مجرورًا؛ نحو: (كَانَ عندك زيدٌ مقيمًا)، و (ظل فيك زيدٌ راغبًا). • فإن كانَ المعمول غير هذين .. امتنعت المسألة عند أكثر البصريين وَالمصنف، فَلَا يقال: (كَانَ طعامك زيد أكلًا). وأجازه بعض البصريين يشرط: تقديم الخبر علَى الاسم؛ نحو: (كَانَ طعامك آكلًا زيد). والَّذي سهل ذلك: عدم الفصل بَينَ العامل الّذي هو (آكلًا)، والمعمول. وَلَم يعمل اسم الفاعل فِي هذا التّرتيب ماضيًا كما سيأتي فِي إعمال اسم الفاعل. وعن الكوفيين: لا يجوز (كَانَ طعامك آكلًا زيد) لعود الضمير من (آكلًا) علَى زيد، وهو متأخر فِي اللّفظ. بخلاف: (كَانَ طعامك زيد آكلًا) فَلَا يجوز عندهم كما سيأتي، ذكر ذلك بعضهم، وهو غريب؛ لأنه يقتضي أَن الكوفيين لا يجيزون (كَانَ قائمًا زيد)؛ إِذ هو فيه عود الضّمير علَى متأخر فِي اللّفظ أيضًا. واللَّه الموفق ص: ١٥٣ - وَمُضْمَرَ الشَّانِ اسْمًا اْنْوِ إنْ وَقَعْ ... مُوْهِمُ مَا اسْتَبَانَ أَنَّهُ امْتَنَعْ (١)

стр. 404

ش: يقول: إن وقع ما يوهم أَن معمول الخبر ولي العامل وليس ظرفا ولَا مجرورًا .. فانو ضمير الشّأن فِي العامل، فيكود اسمًا، فالجملة بعده: خبر، ومنه قولُ الشّاعرِ: قَنافِذُ هَدَّاجُونَ حَولَ بُيُوتهِمْ ... بِمَا كَانَ إِيَّاهُم عَطِيَّةُ عَوَّدَا (١) ففي (كَانَ) ضمير الشّأن اسمها، و (عطية): مبتدأ، و (عوَّد): خبره، و (إِياهم): معمول عود، والجملة: خبر كَانَ. والهدجان: مشيُ الشّيخ.

стр. 405

وفي هذا الشّاهد تقديم معمول الخبر الفعلي علَى المبتدأ، وقد علمت أن الخبر إِذا كَانَ فعلًا لا يتقدم علَى المبتدأ، فَلَا يقال: (عود عطية) علَى المبتدأ والخبر، بَلْ: علَى الفعل والفاعل. وحيث امتنع تقديم الخبر الفعلي علَى المبتدأ .. فيمتنع تقديم معمول الخبر. وقيل: لا يلزم، قال تعالَى: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾؛ فقدم معمول الخبر الفعلي علَى نفس النّاسخ وهو غير ظرف ولَا مجرور أيضًا، وهذا ونحوه يعضد من يقول: (منع تقديم الخبر الفعلي خاص بباب المبتدأ لا مع النّاسخ)، وسيأتي فِي أفعال المقاربة. والكوفيون لا يقدرون ضمير الشّأن، فيجوز عندهم: (كَانَ طعامك زيد آكلًا)، ويعضدهم ظاهر ما تقدم، وكذا قولُ الشّاعرِ: بَاتَتْ فُؤَادِيَ ذَاتُ الخَالِ سَالِبَة .................. (١)

стр. 406

وقولُ الآخرِ: لئن كَانَ سَلمَى الشَّيْبُ بِالصّدِّ مُغْرِيًا ....................... (١) والأصل: (باتت ذات الخال سالبة فؤادي)، و (لئن كَانَ الشيب بالصّد مغريًا سلمَى)، والباء بمعنَى على؛ أَي: علَى الصّد؛ إِذ لا يمكن تقدير ضمير الشّأن فِي هذين أصلًا؛ لظهور النّصب فِي الخبر. بخلاف قوله: (بما كَانَ إِياهم عطية عودا) كما سبق؛ فيمكن تقدير ضمير الشّأن فيه. وقيل: لا حجة فِي هذين أيضًا؛ لإمكان أَن يكونَ كلاهما منادى؛ أَي: (باتت يا فؤادي)، و (لئن كَانَ يا سلمَ). ومنع الفراء: وقوع ضمير الشّأن فِي هذا الباب. والصّحيح: خلافه؛ بدليل قولِهِ:

стр. 407

إِذا مُتُّ كَانَ النَّاسُ صنفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذي كنْتُ أَصْنَعُ (١) وقيل: (كَانَ) هنا زائدة. وقالَ آخرُ: .................................... وَلَيسَ كُلَّ النَّوَى تُلقِي المَسَاكينُ (٢)

стр. 408

ففي (ليس) ضمير الشّأن اسمها، و (المساكينُ): فاعل (تلقي) بالضّم من الإِلقاء، و (كلَّ النّوَى): مفعول بـ (تلقي)، وجملة (تلقي المساكين): خبر ليس. ولَا يحسن كون (المساكين) اسم (ليس)، و (يلقِي) خبرها؛ إِذ لو كَانَ كذلك .. لقيل: يلقون. ذكره العيني. وهذا بناء علَى أَن الخبر الفعلي يقدم علَى المبتدأ مع النّاسخ. تنبيه: لا يكون اسم كَانَ نكرة إِلَّا بمسوغ: كوصفه فِي قوله تعالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾. وتقديم الخبر الظّرفي عليه؛ كقولِهِ تعالى: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. وجُعلَ منهُ قولُ الشّاعرِ: ................... يَكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وَماءُ (١)

стр. 409

بنصب (مزاجَها)، ورفع (عسلٌ)، فجعلوا مزاجَها ظرفًا وقع خبرًا. قال الفارسي: فهو بمنزلة: (كَانَ عندَك رجلٌ). وحكَى القواس: أَن (عسلٌ) قصد به الجنس، فقرب من المعرفة. ويروى: (مزاجُها) ظرف وقع خبرًا. قال الفارسي: (عسلًا) علَى الاسم والخبر مرتبًا، ويروى: برفع (الماءُ)؛ أَي: (وخالطها ماءٌ). ولَا يكون اسمها نكرة وخبرها معرفة إِلا فِي الضّرورة ؛ كقولِهِ: .................. ولا يكُ موقفٌ منكِ الوَدَاعَا (١)

стр. 410

وقيل: لما وصفت النّكرة .. قربت من المعرفة. ويختص "ليس" بمجيء اسمها نكرة بِلَا شرط ؛ كقولِهِ: كمْ قَدْ رَأيتُ وَليسَ شَيءٌ بَاقِيَا ................. (١) وقد يقتصر عليه للعلم بالخبر ؛ كقولِهِ: وَأَمَّا الجُودُ مِنكَ فَلَيسَ جُودُ ................. (٢) واللَّه الموفق

стр. 411

ص: ١٥٤ - وَقَد تُزادُ كان فِي حَشْوٍ كَمَا ... كانَ أَصَحَّ عِلْم مَنْ تَقَدَّمَا (١) ش: كثيرًا ما تزداد (كَانَ) بعد (ما التّعجبية)؛ نحو: (ما كَانَ أحسن زيدًا)، و (ما كَانَ أصح علم من تقدم). والأصل: (ما أحسن زيدًا) ونحوه. ونقل فِي غير ذلك؛ كزيادتها: بَينَ الفعل ومرفوعه فِي قولهم: (لم يوجد كَانَ مثلهم). وبين أَن واسمها، حكَى سيبويه: (إن من أفضلهم كَانَ زيدًا). ويبن الصّفة والموصوف؛ كقولِهِ: فِي غُرفَةِ الجَنَّةِ العُليَا الَّتي وَجَبَتْ ... لَهُم هُنَاكَ بِسَعْيٍ كَانَ مَشكُورَا (٢)

стр. 412

ومثلُه قولُ الآخرِ: فَكَيفَ إِذَا مَرَرْتُ بِدَاِر قَومٍ ... وَجِيرَانٍ لنَا كانُوا كِرَامِ (١) بجر (كرامِ) صفة لـ (جيرانٍ). ومنع المبرد زيادتها إن ذكر اسمها، وهو ضمير تثنية أَو جمع كما هنا، وأوَّلَه علَى أَن (لنا): خبر (كانوا)؛ فهي جملة معترضة بَينَ الصّفة والموصوف. والأول قول سيبويه. وسُمع: (كَانَ زيد قائمٌ). فالكسائي وأبو الحسن بن الطّراوة: زائدة. والأحسن: أَن يُنوى ضمير الشّأن اسمها، والجملة خبر كما سبق فِي قولِهِ: إِذا مُتُّ كَانَ النّاسُ صنفانِ .... ................. (٢)

стр. 413

إِذ لا تزاد إِلَّا فِي حشو الكلام كما قال المصنف. ولَا تزاد أول الكلام؛ لأنَّ التقدم يدل علَى العناية، والزّيادة تدل علَى العناية، والزّيادة تدل علَى عدمها .. فتنافيا، قاله القواس ﵀. وزيدت بَينَ الجار والمجرور فِي قولِهِ: جِيَادُ بَنِي بَكرٍ تَسَامَى ... عَلَى كَان المُسَوَّمَةِ العِرَاب (١) أي: الخيل العربية، و (تسامى): أصله (تتسامَى) بتاءين، فحذفتَ الثّانية عند البصريين، أَو الأولَى عند هشام الكوفي. وليس للزائدة اسم ولَا خبر . والحسن أبو سعيد السّيرافي تلميذ ابن السّراج: أَنَّ فيها ضميرًا عائدًا علَى مصدرها، قال: لئلا يخلو الفعل من الفاعل. قال البعلي تلميذ المصنف: ولَا حاجة إِلَى ذلك؛ لأنّها قَدْ زيدت بَينَ (على) ومجرورها -يعني فِي هذا الشّاهد- فيصير فيه الفصل بَينَ الجار والمجرور بجملة، ولَا نظير لهُ.

стр. 414

وشذ زيادتها بلفظ المضارع، فِي قول أمِّ عقيلٍ: أَنتَ تَكُونُ مَاجِدٌ نَبيلُ ... إِذَا تَهُبُّ شَمْألٌ بَلِيلُ (١) أي: مبلول. وأَجازَ الفراء مثل ذلك ولو مع التّعجب نحو: (مَا يكون أحسن زيدًا). ومنه قولُهُ: صَدَّقْتَ قَائلَ: مَا يَكونُ أحقَّ ذا ... طِفْلًا ببَذِّ أُولي السِّيَادَةِ يَافِعًا (٢) أصله: (ما أحق ذا). وأَجازَ زيادتها آخرًا؛ كـ (زيد قائم كَانَ).

стр. 415

وشذ زيادة (أصبح)، و (أمسَى) فِي قولهم: (ما أصبح أبردها، وما أمسَى أدفأها). وأَجازَ أبو علي فِي قول الشّاعرِ: عَدُوُّ عَيْنيكَ وَشَانِيهمَا ... أَصْبحَ مَشْغُولٌ بِمَشْغُوْلِ (١) واللَّه الموفق ص: ١٥٥ - وَيَحذِفُوْنَهَا وَيُبقُوْنَ الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ إِن وَلَوْ كثيْرًا ذَا اشتَهَرْ (٢) ش: يجوز أَن تحذف كَانَ مع اسمها ويبقَى الخبر دليلًا علَى ذلك ، ويكثر بعد (إن)، و (لو)؛ كقولهِ:

стр. 416

لَا تَقرَبنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرَّفٍ ... إِنْ ظَالِمًا فِي النَّاسِ أَوْ مَظْلُومَا (١) أي: (إن كنت ظالمًا أَو مظلومًا). وقوله: قَدْ قِيلَ مَا قَيلَ إِن صِدقًا وَإِن كَذبَا ................. (٢) أَي: إن كَانَ القول صدقًا أَو كذبًا. وفي الحديث: "المرء يجزَى بعمله إد خيرًا فخير، وإن شرًا فشر".

стр. 417

قال النّحويون: وفي هذا ونحوه أوجه: أجودها: نصب الأول ورفع الثّاني كما فِي الحديث؛ أَي: (إن كَانَ عمله خيرًا فجزاؤه خير). والعكس أضعف الوجوه، وتقديره: (إن كَانَ فِي عمله خيرٌ يكن جزاؤه خيرًا). ونصبهما [على معنى: (إن كَان عمله خيرًا .. فهو يجزى خيرًا)]. ورفعهما [علَى معنَى (إن كَانَ فِي عمله خير فجزاؤه خير)]. وحديث: "التَمس ولو خاتمًا"؛ أَي: (ولو كَانَ الملتمس خاتمًا). ومن أمثلة سيبويه: (الإِطعام ولو تمرًا)، و (ائتني بدابة ولو حمارًا). وأبو حيان: لا يحذف كَانَ مع اسمها مع (إن) بدون تنويع؛ فَلَا يقال: زيدٌ إن قائمًا) علَى إِرادة: (إن كَانَ قائمًا) .. بَلْ: لا بد من التّنويع كما ذكر فِي الأمثلة. وقل الحذف بدون (إن)، و (لو)؛ كقولِهِ: مِنْ لَدُ شَولًا فَإِلَى إِتلائِهَا (١)

стр. 418

قال سيبويه: التّقدير: (من لد أَن كانت شولًا)، وإِن قدر (أَن)؛ لأنَّ لدن لا تضاف عنده للجمل. وشولا بفتح الشّين وسكون الواو: جمع شائلة علَى غير قياس. وأتلت النّاقة أتلًا: إِذا تلاها ولدها. والكسائي: حذفت مع اسمها أيضًا فِي قوله تعالَى: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾؛ أَي: لكان الانتهاء خيرًا لكم. قيل: ومنه: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾. والتّقدير عند الفراء: انتهوا انتهاء خيرًا لكم. وعند سيبويه: [انتهوا عن التثليث و] ائتوا خيرًا لكم. ولَا يحذف خبر كَانَ؛ لأنه عوض أَو كَالعوض من مصدرها؛ لأنَّها لا تؤكد بالمصدر كما سبق. لكن فِي بعض أوجه الحديث المتقدم: حذفها مع خبرها وإِبقاء الاسم وحده، وسهل ذلك القرينة. وأيضًا لا تكاد العرب تنطق بخبر كَانَ فِي نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾؛ كما سيأتي فِي إِعراب الفعل. وسبق أنه: قَدْ يقتصر علَى اسم ليس؛ للعلم بالخبر. واللَّه الموفق ص: ١٥٦ - وَبَعْدَ أَنْ تَعْوِيْضُ مَا عَنْها ارْتُكِبْ ... كَمِثْلِ أَمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقتَرِب (١) ذلك.

стр. 419

ش: حذفت (كَانَ) فِي كلامهم وعوض عنها ما؛ نحو: (أَمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ). • أصله: (اقترب؛ لِأَن كنت برًا) بكسر اللّام. • فقدم لإِفادة الحصر، فصار: (لِأَن كنت برًا فاقترب). • فحذفت اللّام وهو مطرد مع (أَن) فصار: (أَن كنت برًا). • فحذفت (كَانَ)، فانفصل اسمها وهو التّاء، فصار: (أَن أنت). • فجيء بـ (ما) عوضًا من (كَانَ)، وأدغمت فيها نون (أَن)، فحصل: (أما أنت). قال الشّاعرُ: أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنتَ ذَا نَفَرٍ ................. (١)

стр. 420

وقال آخرُ: إمَّا أَقَمْتَ وأَمّا أَنتَ مُرتَحِلا ... فاللَّهُ يَكْلأ ما تُبقِي وما تَذَرُ (١)

стр. 421

التقدير: (لأن كنت ذا نفر)، و (لأَن كنت مرتحلًا). فمعنَى البيت: (ارتُكِبَ تعويضٌ عن كَانَ بعد "أَن"؛ كمثل قولك: أما أنت برا)، و (أما أنت ذا نفر) ونحوه. وأن المصدرية حينئذ فِي محل نصب أو جر علَى الخلاف فِي محلها بعد حذف الحرف معها . • ولَا تحذف (ما)؛ فَلَا يقال: (أَن أنت برًا). • ولَا يجمع بَينَ (ما) وَ (كَانَ)؛ فَلَا يقال: (أما كنت منطلقًا انطلقت) ونحوه. وأجازه المبرد . وَلَم يسمع هذا العمل إِلا فِي ضمير المخاطب؛ نحو: (أما أنت) كما سبق. وأَجازَ سيبويه: (أما زيد ذاهبًا) علَى تقدير؛ (لأنَّ كَانَ زيد ذاهبًا) فحذفت (اللّام) وَ (كَانَ) وعوض عنها (ما). ونقل ابن جني عن شيخه الفارسي: أَن ما المعوضة عن كَانَ فيما سبق: عاملة فِي الجزأين عمل كان قال؛ لأنَّها لما نابت فِي اللّفظ .. نابت فِي العمل. والكوفيون: أنَّ (أنْ) المفتوحة الهمزة هنا: شرطية؛ لدخول الفاء فِي جوابها دائمًا؛ فالتّقدير عندهم: (إن كنت برًا فاقترب). ونقل عنهم: جواز فتح همزة (أَن الشّرطية). تنبيه: حذفت أيضًا كَانَ واسمها وعوض عنها ما فِي قولهم: (افعل كذا إمَّا لا)، أصله: (افعل كذا، إن كنت لا تفعل غيره) فحذفت كما ذكر، وأدغمت نون (إن الشّرطية) فِي (ما)؛ لقرب المخرج أيضًا، ثم حذف أيضًا خبر (كَانَ)، وبقيت (لا) النّافية لهُ، فحصل: أما لا.

стр. 422

وقولهم: (افعل كذا) أغنَى عن جواب الشّرط. قال الشّاعرُ: لَو أَنَّ نُوقًا لَكَ أَو جِمَالا ... أَوْ ثُلَّةً مِن غَنَمٍ إِمَّا لا (١) قال أبو حيان: وهذا شاذ خارج عن الأقيسة. واللَّه الموفق ص: ١٥٧ - وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُوْنٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ (٢) ش: إِذا جزم مضارع (كَانَ) .. يجوز حذف نونه؛ قال الله تعالَى: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾. وسواء فِي ذلك كَانَ التّامة والنّاقصة. ومن الأول: (إِنها إن تك مثقالُ حبة)، (وإِن تك حسنةٌ) بالرفع فيهما.

стр. 423

ولَا حذف إن اتصل النّون بساكن. خلافًا ليونس. ويعضده القراءة الشّاذة: (لم يكُ الَّذين كفروا)، وقالَ الشّاعرُ: فإِن لَم تَكُ المِرْآةُ أَبدَتْ وَسَامَةً ................. (١) وكذا لا تحذف إِذا اتصل بها ضمير متحرك؛ نحو: (إن يكنه)، و (لا تكنه). ولَا إِذا وقف عليها؛ فَلَا يقال: (لم يك)، ذكره ابن خروف. ولَا فِي نحو: (لم يكونوا)، بخلاف: (يكون). فإِذا دخل الجازم .. حذفت الضّمة، ثم تحذف الواو للساكنين، ثم تحذف النّون تخفيفًا. وقوله: (ما التُزِمْ): جملة فِي موضع رفع صفة لـ (حذفٌ)، و (بها): نافية؛ يعني: أنه حذف لم يلزم، بَلْ هو جائز. واللَّه الموفق

стр. 424

فصل في (ما) و (لا) و (لات) و (إنْ) المشبَّهات بِـ (لَيْسَ) ص: ١٥٨ - إِعْمَالَ لَيْسَ أُعْمِلَتْ مَا دُوْنَ إِنْ ... مَعَ بَقَا النَّفْي وَتَرْتِيْبٍ زُكِنْ (١) ش: (ما) حرف مشترك بَينَ الأسماء والأفعال. والأصل: أَن لا تعمل؛ لعدم اختصاصها بقِسْم؛ فهي كحرف الاستفهام، ولهذا أهملها التّميميون، وأعملها الحجازيون؛ حملًا علَى (ليس)؛ لاشتراكهما فِي: • نفي الحال. • ودخولهما علَى المبتدأ والخبر. فعملت إعمال (ليس)، وبلغتهم نزل القرآن العظيم، قال تعالَى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾. وبلغة تميم قرأ ابن مسعود: (ما هذا بشرٌ) بالرّفع، ذكره فِي "النّهر". ونقل عاصم: (ما هنَّ أمهاتُهم) بالرّفع. وتعمل بشروط خمسة: ١ - الأول: أَن لا يقع بعدها (إن)، ولهذا أهملت فِي قولهِ:

стр. 425

بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتمُ ذَهَبٌ ................. (١) و (إِن) زائدة كافة. والكوفيون: نافية جيء بها لتوكيد النّفي، وأعملوها مع (إن) ويعضدهم رواية ابن السّكيت: (ما إن أنتم ذهبا). وقيل: النصب عندهم علَى نزع الخافض. والمعتمد: لا تعمل مع (إن)؛ لبعدها عن شبه (ليس) بوقوع (إن) بعدها. وقيل: ضعفت عن تخطي (إن). وقد تقع (إن) بعد: الموصولة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾. وبعد المصدرية، كقول الشَّاعرِ: وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لَا يَزَالُ يَزِيْدُ (٢)
следующие страницы →