← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فالمصدرية: تكون هي وما بعدها فِي تأويل المصدر، وتقع فِي موضع رفع أَو نصب أَو جر: * فهي فاعلٌ فِي قوله تعالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾؛ أَي: (إِنزالُنا)، وكقولك: (يعجبني أنّك صادق)؛ أَي: (صدقُك). * ونائبُ الفاعلِ فِي: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾ ... الآية. * ومبتدأٌ فِي قوله تعالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾، وكقولك: (أحقًا أنك ذاهب)، قال الشّاعرُ: أَحَقًا أَن جِيرَتَنَا اسْتَقَلُّوْا ... .......................... (١) أَي: (أفي حق استقلال جيرتنا؟)، و (حق) هنا: مصدر

стр. 492

وقوع ظرفًا مخبرًا به. * ومفعولٌ فِي نحو: (علمت أنك صادق)؛ أَي: (صدقَك). * ومجرورٌ فِي نحو: (عجبت من أنك بخيل)؛ أَي: (من بخلِك). ويؤخذ المصدر هنا: * من لفظ الخبر إن كَانَ الخبر مشتقًا. * أَو من الاستقرار إن كَانَ ظرفًا أَو مجرورًا؛ نحو: (يعجبني أنك فِي الدّار)؛ أَي: (استقرارك فِي الدّار). * فإِن كَانَ جامدًا فهو مأخوذ من الكون؛ نحو: (بلغني أَن هذا زيد)؛ أَي: (بلغني كونه زيدًا). والله الموفق ص: ١٧٨ - فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ ... وَحَيْثُ إِنَّ لِيَمِينٍ مُكْمِلَه (١) ش: سبق وجوب الفتح، وذكر هنا وجوب الكسر. ٢ - فتكسر: * إِذا وقعت فِي ابتداء الكلام حقيقة، قال اللَّه تعالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. * أَو حكمًا؛ كالواقعة بعد أداة استفتاح، وستأتي. * وفي بدء الصّلة؛ نحو: (جاء الّذي إنه صادق)، قال تعالَى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾ فكسرت هنا؛ لأنَّ صلة

стр. 493

الموصول لا تكون إِلَّا جملة، وفتحها فِي تأويل المفرد. واحترز ببدء الصّلة: من الواقعة فِي حشو الصّلة؛ كـ (جاء الّذي عندي أنه صادق) فهذه تفتح؛ لأَنَّها فِي تأويل المصدر؛ أَي: (الّذي عندي صدقه). * وتكسر إِذا وقعت جواب قسم لم يذكر فعله؛ نحو: (واللَّه إن زيدًا لقائم)، أَو (قائم). وقوله: (مُكمِلَة) يشير به إِلَى أَن الأصل: (واللَّه لزيد قائم)، أَو (زيد قائم)، فأدخلت (إن) مكملة لليمين ومؤكدة، وأخرت اللّام فِي المثال الأول إِلَى الخبر؛ لعدم إِمكان الجمع بَينَ حرفي تأكيد. وأبو حيان: ذهب بعضهم إِلَى جواز الابتداء بـ (أنَّ) المفتوحة. واللَّه الموفق ص: ١٧٩ - أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ حَلَّتْ مَحَلّ ... حَالٍ كَزُرْتُهُ وَإِنِّي ذُو أَمَلْ (١) ش: * تكسر أيضًا إِذا حكيت بالقول المجرد من معنَى الظّن؛ نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾، ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾، وكقولك: (أقول: إن صالح)، و (يعجبني قولك: إنه صالح). وكسرت هنا؛ لأنَّ مقول القول جملة، وفتحها فِي تأويل المصدر المفرد كما

стр. 494

علم. فإِن كَانَ القول بمعنَى الظّن .. فتحت؛ كقولِهِ: أَتَقُوُل أَنَّكَ بِالحَيَاةِ مُمَتَّعٌ؟ ... ...................... (١) * وتكسر إِذا حلت محل الحال؛ لأنَّ الحال حينئذ جملة حكمًا؛ كـ (جاء زيد، وإن عمروًا قائم)، تقديرُهُ: (وعمرو قائم)، و (زرته وإِني ذو أمل). وفي القرآن: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾. واللَّه الموفق ص: ١٨٠ - وَكَسَرُوا مِنْ بَعْدِ فِعْلٍ عُلِّقَا ... بِاللَّامِ كَاعْلَمْ إنَّهُ لَذُو تُقَى (٢)

стр. 495

ش: أفعال القلوب يجب معها فتح (أَنَّ)؛ كـ (ظننت أَن زيدًا قائم). * لكن إِذا علق الفعل باللّام الواقعة فِي خبر (أَنَّ) وجب كسر (إنَّ)، ويكون الفعل المعلق باللّام عاملًا فِي محل الجملة؛ كـ (ظننت إن زيدًا لقائم)، ولَا تفتحه هنا؛ لأنَّ اللّام لا تقع فِي خبر المفتوحة كما سيأتي. ومن المعلق باللّام أيضًا قوله تعالَى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾، ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾. * وكذا ما يعمل عمل الفعل؛ نحو: (أنا عالم إِنك لفاضل). * وتكسر إِذ وقعت خبرًا عن اسم عين؛ نحو: (زيد إِنه كريم)؛ لأنَّ فتحها فِي تأويل المصدر، والمصدر لا يخبر به عن اسم العين إِلَّا فِي نحو: (زيد عدل). * وكذا إن وقعت صفة؛ كـ (مررت برجل إِنه كريم). * أَو بعد حرف إِيجاب؛ نحو: (نعم وبلَى)، ذكره فِي "اللّب". * أَو بعد حرفي الاستفتاح؛ لأنهما حرفا ابتداء؛ فهي مبتدأ بها حكمًا كما سبق. منه فِي القرآن: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وكقولك: (أمَا إن زيدًا صالح). فإن قدرت (أمَا) بمعنَى (حقًا) .. وجب الفتح؛ نحو: (أما إِنك ميت)؛ أَي: (حقًا أنك ميت). * وتكسر بعد حيث وإِذا؛ نحو: (اجلس حيث إن زيدًا جالس)، و (جئتك

стр. 496

إِذ إن زيدًا أمير)؛ لأنهما لا يضافان إِلَّا للجملة علَى الأصح كما سيأتي فِي الإِضافة. وقيل: يجوز الفتح بعد (حيث)، قال السّيد: نظرًا إِلَى أَن الأصل فِي المضاف إِليه أَن يكونَ مفردًا. واللَّه الموفق ص: ١٨١ - بَعْدَ إذَا فَجَاءةٍ أَوْ قَسَمِ ... لَا لَامَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْنِ نُمِي (١) ش: ٣ - تقدم وجوب الفتح ووجوب الكسر، وذكر هنا ما يجوز فيه الوجهان، وذلك: * إِذا وقعت بعد إِذا الفجائية، أَو بعد فعل قسم وَلَم تذكر اللَّام. * فالأول: كقوله: وَكُنتُ أُرَى زَيدًا كَمَا قِيلَ سَيِّدًا ... إِذا إِنهُ عَبدُ القَفَا وَاللَّهَازِمِ (٢)

стр. 497

فالفتح: علَى تأويل المصدر، وهو مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (فإِذا عبوديته للقفا واللَّهازم حاصلة). وبعضهم: يجعل (إِذا) نفسها خبر المبتدأ؛ أَي: (فإِذا عبوديته)؛ يعني: (ففي الحضرة عبوديته للقفا)، وسيأتي فِي الاشتغال. والكسر: علَى الجملة؛ أَي: (فإِذا هو عبد القفا). واللَّهازم -جمع لِهزمة بالكسر-: طرف الحلقوم. * والثّاني: نحو: (حلفت أَن زيدًا قائم). وقوله: أَوْ تَحْلُفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ ... أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ (١)

стр. 498

فالفتح: علَى أنها معمولة للفعل وحرف الجر محذوف؛ أَي: (علَى أني أبوه)؛ أَي: (علَى أبوتي لهُ)، والفعل حينئذ إِخبار عن القسم، لا أنه قسم كما حققه القواس ﵀؛ لأنَّ جواب القسم لا يكون إِلَّا جملة. والكسر: على أنها جواب قسم. * فإن ذكرت اللام مع الفعل .. وجب الكسر؛ كـ (حلفت إن زيدًا لقائم)؛ إِذ لو فتحت .. لدخلت اللّام فِي خبر المفتوحة، قال تعالَى: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾. * وإِن لم يذكر الفعل وذكر المقسم به .. وجب الكسر ذكرت اللّام أَو لم تذكر؛ لأَنَّها حينئذ جواب القسم المذكور، نحو: (واللَّه إن زيدًا لقائم)، أَو (قائم)، وسبق ذكره. وحكَى ابن كيسان عن الكوفيين: جواز الفتح إن أضمر الفعل وَلَم تذكر اللّام؛ نحو: (واللَّه أن زيدًا قائم)، والفتح عندهم أشهر. وأوجبه منهم: محمد أبو عبد اللَّه الطّوال. وأوجب الكسر البصريون وهو المعتمد. وقوله: (أو قسم)؛ أَي: فعل قسم كما سبق، هذا هو الوجه. و (إِذا): مضاف، و (فجاءة): مضاف إِليه، وكأنه قيل: (بعد إِذا الَّتي للمفاجأة). واللَّه الموفق

стр. 499

ص: ١٨٢ - مَعْ تِلْوِ فَا الْجَزَا وَذَا يَطَّرِدُ ... فِي نَحْوِ خَيْرُ الْقَوْلِ إِنِّي أَحْمَدُ (١) ش: * يجوز فتح (أَنَّ) وكسرها أيضًا إِذا وقعت بعد فاء جزاء الشّرط، ومنه قوله تعالَى: ﴿أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. والفتح علَى تأويل المصدر، وهو مبتدأ، والخبر: محذوف؛ أَي: (فالغفران حاصل لهُ). ورجح الكسر بعضهم. *وكذا الفتح والكسر إِذا وقعت خبرًا عن قول وخبرها قول والقائل واحد؛ كقولِهِ: (خيِرُ القولِ إِنِّي أحمَدُ). فالفتح علَى تقدير المصدر كما علم؛ أَي: (خير القول حمد اللَّه). والكسر علَى أنها جملة أخبر بها عن المبتدأ المذكور؛ أَي: (خير القول إِني أحمد اللَّه). ولَا رابط فِي هذه الجملة المخبر بها؛ لأَنَّها عينِ المبتدأ؛ فإِن (خير القول حمدُ اللَّه، وحمد اللَّه خِيرُ القول)؛ فهو كقولك: (نُطقِىِ اللَهُ حَسبِي) كما سبق فِي الابتداء. فلو انتفَى القول من المبتدأ، أَو اختلف القائل .. وجب الفتح بشرطه.

стр. 500

فالأول: (عملي أني أحمد اللَّه)، أَو (نجاتي أني أحمد اللَّه). والثّاني: (قولي أَن زيدًا يحمد اللَّه). واحترز (بشرطه) ممَّا إِذا كَانَ المبتدأ اسم عين؛ نحو: (زيد إنه يحمد اللَّه) .. فيجب الكسر كما سبق. * وكذا الوجهان إِذا وقعت فِي موضع التّعليل، قرأ نافع والكسائي: (إِنا كنا من قبل ندعوه أنه هو البر الرّحيم) علَى تقدير: (لأنه هو البر الرّحيم). ويقرأ بالكسر، وهو استئناف بياني يراد به التّعليل أيضًا. ويجب الكسر بعد (حتَّى الابتدائية)؛ إِذ لا يقع بعدها إِلَّا الجملة كـ (مرض حتَّى إنهم لا يرجونه). فإِن كانت عاطفة أَو جارة .. وجب الفتح. والوجهان فِي: (عرفت أمرك حتَّى أنَّك صادق). * فإِن قدرتها عاطفة .. فـ (إِنَّ) فِي موضع نصب؛ أَي: (عرفت أمرك حتَّى صدقك)، عطف مفرد علَى مفرد؛ إِذ هي لا تعطف الجمل. * وإِن قدرتها جارة .. فـ (إِنَّ) فِي موضع جر؛ أَي: (عرفت أمرك كله إِلَى صدقك). واللَّه الموفق ص: ١٨٣ - وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ ... لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ إِنِّي لَوَزَرْ (١) ش: يجوز اقتران خبر (إنَّ) المكسورة بلام الابتداء، بشرط: تأخيره عن الاسم،

стр. 501

ومنه قوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾. وَكَانَ حق هذه اللّام أَن تدخل علَى أول الكلام؛ نحو: (إن لَزيدًا فِي الدّار) فزحلقت للخبر؛ لأَنَّها للتوكيد، و (إِنَّ) للتوكيد، فكرهوا دخول (إنَّ) علَى حرف بمعناها. وَلَم يعكسوا؛ لأنَّ (إنَّ) عاملة، والعامل أولَي بالتّقديم، فأبقيت وأخرت اللّام كما ذكر. ولَا تدخل هذه اللّام إِلَّا في خبر (إنَّ) فقط، فيخرج نحو: (ليت)، و (لعل)، و (كأنَّ)؛ لأنَّ معنَى الابتداء قَدْ زال مع هذه الثلاثة. ويخرج (أَنَّ) المفتوحة؛ لأنَّ اللّام لا تدخل فِي خبرها علَى المشهور. وأجازه المبرد، وبه قرأ سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ: (إِلَّا أَنَّهم ليأكلون الطّعام). وخُرِّج علَى زيادة اللّام. وسبق لسان الحجاج بفتح (أنَّ) في: (أن ربهم بهم يومئذ خبير) فأسقط اللام مخافة أَن ينسب إِليه لحن. قال السّمين (١): ويحكى عن الخبيثِ الرّوحِ الحجاجِ، وذكر ذلك ثم قال: وهذا إن صح كفر. وقال الزّمخشري فِي "المفصل" (٢): وهو من جرأة الحجاج علَى اللَّه.

стр. 502

وأَجاز الكوفيون دخولها فِىِ خبر (لكنَّ)؛ كقولهِ: ................... ... وَلَكِنَّني مِن حُبِّهَا لَعَمِيدُ (١) والزّمخشري: أَن الأصل؛ (لكن أنني) فاللّام داخلة فِي خبر (أَن). والبصريون: أصله؛ (لكن أنا)، فحذفت الهمزة وأدغمت النّون فِي النّون. قيل: وهو بعيد. و (الوزر): الملجأ. واللَّه الموفق

стр. 503

ص: ١٨٤ - وَلَا يَلِي ذِي اللَّامَ مَا قَدْ نُفِيَا ... وَلَا مِنَ الأَفْعَالِ مَا كَرَضِيَا (١) ١٨٥ - وَقَدْ يَلِيْهَا مَعَ (قَدْ) كَإِنَّ ذَا ... لَقَدْ سَمَا عَلَى الْعِدَا مُسْتَحْوِذَا (٢) ش: سبق أَن لام الابتداء تدخل فِي خبر المكسورة جوازًا، وذكر هنا: أنها لا تدخل علَى الخبر المنفي مطلقًا، فَلَا يقال: (إن زيدًا لما قام)، ولَا (إن زيدًا للم يقم). وشذ قوله: وَأعْلمُ إنَّ تَسْلِيمًا وَتَرْكًا ... لَلا مُتَشَابِهَان وَلَا سَوَاءُ (٣)

стр. 504

والقياس: (لا متشابهان). ولَا تدخل أيضا علَى الماضي المتصرف؛ كـ (رضي، وأقام)، وإِليه أشار بقوله: (ولَا مِنَ الأفعالِ مَا كَرَضِيَا). فَلَا يقال: (إن زيدًا لرضي). قال أبو الفتح: لأنه استغني عن توكيده بوقوعه وتحققه. لكن يجوز مع (قَدْ)؛ لأنَّ (قَدْ) تقرب الماضي من الحال، فأشبه المضارع، فجازكذلك نحو: (إن زيدًا لقد قام) كما قال الشّيخ: (وقد يليها مع قَدْ) ومثل بقوله: (إنَّ ذا لقد سَما علَى العِدا). وأَجازَ الكسائي: (إنَّ زيدًا لقام) علَى إضمار (قَدْ). وقال خطاب (١): إن هذه اللّام لام قسم، لا لام ابتداء، وكأنه قيل: (إن زيدًا واللَّه لقد قام). ومشَى عليه فِي "التّسهيل"؛ لأنَّ جواب القسم إِذا كَانَ ماضيًا متصرفًا .. اقترن باللّام. وقد تنفرد قَدْ، وقد تنفرد اللّام كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى مفصلًا فِي آخر عوامل الجزم. واشتراط (المتصرف) .. يخرج الجامد، فتدخل عليه اللّام؛ لأنه كالاسم؛ نحو: (إن زيدًا لنعم الرّجل)، و (إِن عمرًا لعسى أَن يقوم). ونازع فيه بعضهم.

стр. 505

وتدخل علَى المضارع المثبت؛ منه فِي القرآن: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾. وهل يبقىَ المضارع بعدها صالحًا للحال وللاستقبال كما كَانَ قبلها، أَو تعينه للحال؟ ظاهر كلام سيبويه: تقصره علَى الحال؛ لأنَّ لام الابتداء لا تدخل علَى الأفعال الآتية. وقيل: صالح لهما؛ بدليل هذه الآية، فيجوز (إن زيدا لسوف يقوم)، أَو (لسيقوم). خلافًا للكوفيين. وجزم بعضهم بأنها مع حرف التّنفس: (لام قسم) لا (لام ابتداء)؛ إِذ لا تدخل الابتدائية علَى المستقبل كما ذكر آنفًا، فيكون التّقدير: (إن زيدًا واللَّه لسوف يقوم). وأَجازَ الكسائي: دخولها علَى واو المصاحبة المغنية عن الخبر؛ كقولهم: (إن كل ثوب لو ثمنه). ولَا تدخل علَى الخبر إن كَانَ جملة شرطية، فَلَا يقال: (إن زيدا لئن يأتيني أكرمه) لئلا يلتبس بالموطئة للقسم. وأَجازَ أبو بكر بن الأنباري دخولها علَى الجزاء؛ كـ (إنك أَن تأتي لأكرمك). والأولَى: دخولها علَى صدر الجملة الاسمية؛ نحو: (إن زيدًا لوجهه حسن)، ومنه قولهُ: إنَّ الكريمَ لَمَنْ يَرْجُوهُ ذو جِدَةٍ ... .................... (١) ويجوز (إنّ زيدًا وجهه لحسن).

стр. 506

ومنه قولهُ: فإِنَّكَ مَن حَارَبتَهُ لَمُحَارَبٌ ... ....................... (١)

стр. 507

وقوله: (ذي): مفعول بـ (يلي)، و (اللّام) عطف بيان، و (ما) فِي قوله: (ما قَد نفيا): فاعل، بـ (يلي)، و (مستحوذا): حال من الضّمير في (سَمَا)، ومعناه: (مستوليا). واللَّه الموفق ص: ١٨٦ - وَتَصْحَبُ الْوَاسِطَ مَعْمُوْلَ الْخَبَرْ ... وَالْفَصْلَ وَاسْمًا حَلَّ قَبْلَهُ الْخَبَرْ (١) ش: تدخل لام الابتداء علَي معمول الخبر إن كَانَ المعمول متوسطًا بَينَ الاسم والخبر؛ نحو: (إن زيدا لطعامك آكل). وقوله: (المعمول): يشمل المفعول وغيره. والمشهور إِذا كَانَ حالًا لا تصحبه اللّام، فَلَا يقال: (إن زيدًا لراكب سائر). وأجازه الرّضي. وعُلِم من قوله: (الواسط): أَن المعمول إِذا تأخر عن الخبر أَو تقدم علَى الاسم .. لا تصحبه اللّام؛ فَلَا يقال: (إن زيدًا ضارب لَعبدُك)، ولَا: (إنَّ لَفيكَ زيدًا راغبٌ). وإِذا دخلت علَى المعمول المتوسط لا تدخل ثانيًا علَى الخبر. وندر: (إني لبحمد اللَّه لصالح). وحكَى قطرب عن يونس: (إن زيدًا لبك لواثق). ولَا يتقدم المعمول علَى اللّام، فَلَا يقال: (إنَّ زيدًا طعامَك لآكل)؛ لأنَّ لام

стр. 508

الابتداء لها الصّدر، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها. وتوسع الرّضي فِي الظّرف كَـ (إنَّ فِي الدّار لزيدًا قائم). وأقره ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل". وفيه جواز: (إنَّ زيدًا فِي الدّار لقائم). قال الرّضي: ولَا ينكر عمل ما بعد لام الابتداء فيما قبله؛ لنقصان حقه من التّصدر. وقد سبق أنه كَانَ من حقها أَن تدخل علَى أول الكلام، فزحلقت للخبر؛ كراهة اجتماع حرفين مؤكدين. ودخول اللّام علَي معمول الخبرِ: مشروط بصلاحية دخولها علَى الخبر، فَلَا يقال: (إنَّ زيدًا لطعامك آكل)، ولَا (إنّ زيدًا لجاريتك ضرب)؛ إذ لا يقال: (إنَّ زيدًا لضرب) علَى المشهور كما سبق. وأَجازَ الأخفش: (إني لبكَ وثِقتُ). ولعله: توسع فِي المجرور، أَو أنها لام قسم؛ أَي: (إني واللَّه لبك وثقت). وتصحب ضميرَ الفصل والاسمَ المذكورَ قبله الخبر. ومن الثّاني: قوله تعالَى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾. ومثال ضمير الفصل: (إنَّ زيدًا لهو الصّالح). قال تعالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾. وسمي فصلًا؛ لأنه يفصل بَينَ الصّفة والخبر فالصّالح من نحو: (زيد الصّالح): محتمل لأنَّ يكون خبرًا عن (زيد). وأن يكون صفة لهُ. فإِذا قيل: (هو الصّالح)، أَو (لهو الصّالح) .. تعين كون (الصّالح) خبرًا. ولَا يجب تذكير الفصل عند البصريين. ولهذا قال السّيوطي فِي "الإتقان": هو ضمير بصيغة المرفوع، مطابق لما قبله؛

стр. 509

تكلمًا، وخطابًا، وغيبة، وإفرادًا، وغيره. انتهى. ولا يكون إِلَّا بَينَ مبتدأ وخبر، أو بينهما مع ناسخ؛ كما فِي المثال والآية. ومنه أيضًا: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾، ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾. وعن المازني: وقوعه قبل المضارع، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾. وكذا أجازه الجرجاني فِي: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾. وقيل: يجوز قبل الماضي؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾. وعن الجزولي: وقوعه بَينَ أفعلي تفضيل؛ نحو: (خير من زيد هو أفضل من عمرو). وأَجازَ بعضهم وقوعه قبل الحال؛ كقراءة علي: (هنَّ أطهرَ لكم) بنصب (أطهر) علَى الحال من الضّمير فِي المجرور. ومنه حكاية الأخفش: (ضربت زيدًا هو ضاحكًا). والأحسن: أَن يكونَ (أطهر) حال من (بناتي)؛ لأنَّ تقدم الحال علَى عاملها الظّرفي قليل. وأَجاز بعضهم وقوعه بَينَ نكرتين؛ نحو: (ما أظن أحدًا هو خيرًا منك). وضمير الفصل لا محل لهُ من الإِعراب؛ لأنَّ المراد به الإعلام بكون ما بعده خبرًا أَو صفة، فأشبه الحرف؛ لمجيئه لمعنَى فِي غيره، ولهذا قيل: إنه حرف كالهاء فِي (إياه). وعن الخليل: أنه اسم، قال فِي "الكافية": وَمَا لِذَا مَحَلُّ إِعرَابٍ وَإِنْ ... تَجعَلْهُ ذَا حَرفِيَّةٍ فَهوَ قَمِنْ والكسائي والفراء: لهُ موضع من الإِعراب. فَلهُ عند الفراء: ما لما قبله.

стр. 510

والكسائي: ما لما بعده. فـ (زيد هو القائم): موضعه رفع علَى قوليهما. وَ (كَانَ زيد هو القائم): رفع عند الفراء، ونصب عند الكسائي. و (إِن زيدًا هو القائم): عكس ذلك. وبعض العرب كتميم: يرفع ما بعده علَى الخبرية؛ كقراءة ابن مسعود: (ولكن كانوا هم الظّالمون)، علَى أن (هم): مبتدأ، و (الظّالمون): خبره. * وزيدت اللّام فِي خبر المبتدأ شذوذًا؛ كقولهِ: أُمُّ الحُلَيْس لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... .................. (١) أَي: فانية. * وفي خبر (أمسى)؛ كقولِهِ:

стр. 511

........... ... فقالَ مَن سَأَلُوا: أَمسَى لَمَجهُودَا (١) * وفي خبر (زال)؛ كقولهِ: وَمَا زِلْتُ مِنْ لَيْلَي لَدُنْ أَنْ عَرَفْتُهَا ... لَكَالْهَائِمِ الْمُقْصَى بِكُلِّ مُرَادِ (٢)

стр. 512

أي: لدَن معرفتي إِياها. وقيل بالزّيادة أيضًا فِي نحو: (كل ثوب لو ثمنه)، وفى قوله: (لمحارب) كما سبق فِي الشّاهد. و (معمولَ الخبر): بدل من (الواسطَ)، غير أَن البدل بالمشتق ضعيف، والأصل: (المعمول الواسط)، فقدم النّعت وجعل مستقلًا، والثّاني بدلًا كما سيأتي. ويشكل علَى اشتراط حلول البدل محل الأول؛ إِذ لو قيل: (وتصحب معمول الخبر) ما عملت الواسطة. ورُدَّ الاشتراط بنحو: (جاء الّذي مررت به زيد)؛ فـ (زيد) بدل ولَا يخلف الأول؛ لخلو الصّلة من العائد. ولَا يقوم الظّاهر هنا مقام المضمر كما سبق آخر الموصول. ولَا إيطاء فِي هذا البيت؛ لأنَّ الإيطاء تكرير قافية البيت، وهذا تكرير آخر النّصف الأول كما ذكره الدّماميني فِي "شرح الخزرجية". واللَّه الموفق ص: ١٨٧ - وَوَصْلُ (مَا) بِذِي الْحُرُوفِ مُبْطِلُ ... إعْمَالَهَا وَقَدْ يُبَقَّى الْعَمَلُ (١)

стр. 513

ش: توصل (ما) بهذه الأحرف زائدة لقوة التّأكيد، فتنكفُّ الأحرف عن العمل؛ لأَنَّها صارت كالجزء منها، أَو لزوالها عن الاختصاص بالأسماء؛ لأنك تقول: (إِنما يقوم زيدٌ). إلَّا (ليت)؛ فيجوز معها الوجهان؛ لبقائها علَى الاختصاص، كـ: (ليتما زيدًا، أَو: زيدٌ قائم). وقيل: يجب إعمالها، وَلَم يشتهر. وروي بالوجهين قوله: قَالَتْ ألَا لَيْتَمَا هَذا الْحَمَامَ لَنَا ... ................. (١)

стр. 514

بنصب (الحمامَ) علَى الإعمال، وهو صفة لاسم الإِشارة. ورفعه علَى الإهمال، أو علَى الإعمال و (ما) موصولة، أَي: (ليت الّذي هو هذا الحمام) فحذف المبتدأ العائد علَى الموصول. وتقول فِي غيرها: (إِنما زيدٌ قائمٌ)، و (كأنما زيدٌ قائمٌ) بالرّفع علَى المبتدأ والخبر. وحكَى الأخفش: (إِنما زيدًا قائم) علَى الإعمال، فتكون (ما) ملغاة. وأجازه الزّجاجي، ووافقه الزّمخشري، ونقل عن ابن السَّرَّاج، ذكره السّيوطي فِي "همع الهوامع". ولهذا قال الشّيخ: (وقد يُبقَّى العملُ). والكثير إهمالها، ولهذا كف الفعل بما هو أقوَى منها؛ كقولهم: (قلما يفعل، وطال ما فعل). فإِن كانت (ما) غير زائدة .. لم تكف عن العمل؛ كالمصدرية، نحو: (إِنَّ ما رأيت صواب)، أَو موصولة. وتكتب منفصلة؛ نحو: (إنَّ ما عند اللَّه خير لكم). وذكروا لها ثلاثة عشر معنَى: صفة، معرفة، شرطية، تعجبية، نكرة، كافة، نافية، زائدة، مهيئة، مصدرية , استفهامية، مغيرة, ظرفية. ونظمتها فِي قولي: شَرطِيَّةٌ نافيةٌ زِيدَت صِفَة ... كَفَّتْ وَهَيَّأْتَ وَجاءتْ مَعْرِفَة

стр. 515

والمَصدرَ استفهِمْ تَعجُّبيَّة ... وَغَيَّرَت نَكرَةٌ ظَرفيَّة وقالوا: المغيِّرة فِي نحو: (لو ما ضربت زيدًا)؛ فلما اتصلت بـ (لو) .. غيَّرتها إِلَى معنَى هلَّا. والمهيئة؛ نحو: (رُبَّما يود) فهيَّأت (رُبَّ) للدخول علَى الأفعال. تنبيه: أَجازَ الفراء نصب الجزأين بـ (ليت)؛ نحو: (ليت زيدًا قائمًا)؛ محتجًا بقولِهِ: يَا لَيتَ أَيَّامَ الصِّبَا رَوَاجِعَا (١) وقولِهِ: أَلا يَا لَيْتني حجرًا بوَادٍ ... ................. (٢) وقدره المانعون: (تعود رواجع)، و (عدت حجرًا).

стр. 516

ومن الكوفيين من ينصب الجزأين بـ (إن وأخواتها)؛ مستدلًا بحديث: "إن قعرَ جهنم سبعين خريفًا". وقول الشّاعرِ: كأنَّ أُذْنَيْهِ إِذَا تَشَوَّفَا ... قَادِمَةً أَوْ قَلَمًا مُحَرَّفَا (١) وقول الآخرِ: إِنَّ العَجوزَ خِبَّةً جَرُوزا ... تَأكُلُ كُلَّ لَيلَةٍ قَفيزَا (٢) وقولِ الآخرِ:

стр. 517

إِذَا اسْوَدَّ جُنْحُ اللَّيْلِ فَلْتَأْتِ وَلْتَكُنْ ... خُطَاكَ خِفَافًا إِنَّ حُرَّاسَنَا أُسْدا (١) والمصنف: أَن "سبعين": منصوب علَى الظّرف فِي محل رفع علَى أنه خبر (إنَّ)، و (قعر): اسمها، وهو مصدر؛ كما تقول: (إن السّفر غدًا). والثّاني: علَى تقدير: (تحاكيان قادمةً). والثّالث: علَى أَن: (تأكل) هو الخبر، و (خبة): حال مقدمة. والرّابع: علَى تقدير: (ينتبهون أسدًا)؛ فهي حال مؤولة بمشتق. وحكى يونس: (لعل أباك منطلقًا). ولَا يمتنع تأويله؛ لكن حكى ابن السّيد: أَن نصب الجزأين لغة بعض العرب. واللَّه الموفق

стр. 518

ص: ١٨٨ - وَجَاِئزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوْفًا عَلَي ... مَنْصُوبِ إِنَّ بَعْدَ أَنْ تَسْتَكْمِلَا (١) ش: إِذا استكملت (إنَّ)، عملها .. جاز رفع المعطوف؛ نحو: (إنَّ زيدًا قائم وعمرٌو)؛ أي: (وعمرو كذلك). واختلفوا، فالوجه: أَن (عمرٌو): مبتدأ، وما بعده: خبر، وجملة (وعمرو كذلك): معطوف علَى جملة: (إن زيدًا قائم). والمبرد والفارسي: أَن (عمرٌو): معطوف علَى محل المنصوب؛ لأنه مبتدأ فِي الأصل، فيقولون: إن عمل الابتداء باق بعد دخول النّاسخ، وما بعد (عمرو) معطوف علَى (قائم) عطف مفردين علَى مفردين؛ إِذ لو عطف (عمرو) فقط علَى (زيد) .. لزم أَن (قائم) يكون خبرًا عن الاثنين، وهو لا يجوز كما قاله الرّضي. وكذا: لا يجوز كون (عمرو) مبتدأ، وما بعده: خبر، والجملة معطوفة علَى محل اسم (إن)؛ إِذ لا تعطف الجملة علَى المفرد إِلَّا فِي نحو: قوله تعالَى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ﴾، وإِلَى مذهبهما أشار المصنف. وذهب عيسَى الجزولي: إِلَى أَن (عمرو): معطوف علَى محل (إنَّ) مع اسمها، وما بعده: معطوف علَى (قائم) عطف مفردين علَى مفردين أيضًا، كما تقول: (إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرٌو قاعدٌ) بعطف (عمرو) علَى (زيدًا)، و (قاعدٌ) علَى (قائمٌ)، وَلَم يجعل جملة (وعمرو) كذلك معطوفة علَى محل (إنَّ) مع اسمها؛ لما فيه من عطف الجملة علَى المفرد.

стр. 519

وقيل: إن (عمرو) معطوف علَى الضّمير فِي (قائم)، فيكون فاعلًا. والمعتمد: ما ذكر أوَّلًا؛ لأنَّ عمل الابتداء لا يبقَى بعد دخول النّاسخ، فالمحرز مفقود، وهو الابتداء الطّالب لعمل الرّفع فِي (زيد). والمبرد والفارسي ومن تبعهما: لا يشترطون وجود المحرز؛ أعني: الابتداء، فهو عامل عندهم فِي المحل وإِن فقد لفظه. ولأن مذهب الجزولي فيه جعل (إنَّ) مع اسمها مبتدأ، وهو بعيد. ولَا يرد نحو: (لا رجلَ) فِي كونها فِي موضع رفع بالابتداء؛ لأنه مركب معها، فحل المجموع محل اسم واحد. ولأَنَّ جعل (عمرو) معطوفا علَى الضّمير فِي (قائم) يحتاج إِلَى فصل دائمًا؛ إِذ لا يعطف علَى ضمير الرّفع المتصل إِلَّا كذلك كما سيأتي. ومن رفع المعطوف فِي القرآن العظيم: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. قال مكي: (رسوله): مبتدأ حذف خبره؛ أَي: (ورسوله بريء). وجوز عطفه علَى موضع اسم اللَّه، أَو علَى الضّمير فِي (بريء). وقرأ عيسَى بالنّصب علَى اللّفظ. وقال الشّاعرُ: ..................... ... فإِن لنَا الأمَّ النّجِيبَةَ وَالأَبُ (١)

стр. 520

برفع (الأبُ). ولَا يرفع المعطوف إِلَّا بعد استكمال (إنَّ) اسمها وخبرها، وإِليه أشار بقوله: (بعدَ أَن تَستكمِلا). فظاهر المتن: أنه لا يجوز: (إنّ زيدًا وعمرٌو قائمٌ) علَى أَن (قائمٌ) خبر (إنَّ)، و (عمرٌو) معطوف قبل استكمال الخبر. وحكَى ابن بابشاذ فِي "شرح جمل الزّجاجي" أَن هذا المثال جائز بِلَا خلاف، قال: فـ (قائمٌ): خبر (زيدًا)، و (عمرو): مبتدأ، خبره: محذوف، أَو: (قَائمٌ): خبر (عمرو)، وخبر (زيدًا) محذوف. انتهى. فقوله: (وعمرو مبتدأ خبره محذوف) يقتضي أَن الأصل: (إن زيدًا وعمرو كذلك قائم) فالجملة معترضة بَينَ اسم (إن) وخبرها، وهذا ليس من قبيل مسألة هذا المحل. وقوله: (قائم خبر عمرو وخبر زيد محذوف): يقتضي أَن الأصل: (إن زيدًا قائم وعمرو قائم)، وهذا يجوز كونه من قبيل المسألة؛ لأنَّ فيه رفع المعطوف بعد استكمال الخبر وإِن كَانَ هذا الخبر محذوفًا؛ لأنه حيث كَانَ فِي نية التّقدير وحذف للعلم به .. فهو كالملفوظ به. وقول: المصنف: (بعد أَن تستكملا): يشمل ما إِذا استكملت الخبر لفظًا وتقديرًا، لا سيما يجوز حذف الخبر فِي هذا الباب للقرينة كما سبق. وأما قولُ الشّاعِر: ..................... ... فإِنِّي وقَيَّارٌ بِها لَغَريبُ (١)

стр. 521

فيجوز أَن يكونَ: (لغريب) خبر (إن)، و (قيارٌ): مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه، والتّقدير: (فإِني وقيار كذلك لغريب)، فتكون الجملة معترضة بَينَ اسم (إن) وخبرها كما سبق. ويجوز أَن يكونَ (قيار): مبتدأ، و (لغريب): خبره، وخبر (إن) محذوف، والتّقدير: (إني لغريب وقيار لغريب)؛ لكن يلزم عليه زيادة اللّام فِي خبر المبتدأ وهو شاذ؛ كقولِه: أُمُّ الحُلَيسِ لَعَجوزٌ شَهْرَبَه ... ................... (١) و (قيار): اسم فرسه.

стр. 522

وجعل خبر (إن) محذوفًا والاستغناء عنهُ بخبر ما بعدها جائزٌ، ومنه قولُهُ: خَلِيْلَيَّ هَلْ طِبٌّ فَإِني وَأَنْتُمَا ... وَإِنْ لَمْ تَبُوحَا بِالهَوى دَنِفانِ (١) أي (فإني دنف وأنتما دنفان). والدَّنَف بفتح الدّال والنّون: المرض الملازم. وكذا قولُهُ: وإِلَّا فاعْلَمُوا أنَّا وأَنْتُم ... بُغَاةٌ ما بَقيْنَا في شِقَاقِ (٢)

стр. 523

والأصل: (أَنَّا بغاة وأنتم بغاة) فحذف خبر (أنَّا) للدلالة. وقيل: (فِي شقاق): خبر (أنَّا)، وجملة (وأنتم بغاة): معترضة بَينَ اسمها وخبرها. وقيل: (بغاة) المذكور: خبر (أَنَّ)، و (أنتم): مبتدأ، وخبره محذوف، وقوله: (وأنتم): معطوف قبل استكمال الخبر. انتهَى. ويجوز أَن يكونَ (بغاة): خبر (أَنا)، و (أنتم): مبتدأ، وخبره: محذوف، والتّقدير: (أنا وأنتم كذلك بغاة)، فتكون جملة (وأنتم كذلك) معترضة بَينَ الاسم والخبر كما سبق. وعن سيبويه: أنه يجعل قوله: (لغريب): خبر (إن)، ويجعل (قيار): فِي نية التّأخير، والتّقدير: (فإني لغريب وقيار كذلك). وهذا أحسن من الوجهين السّابقين؛ لأن الأول فيه اعتراض بجملة بَينَ اسم (إن) وخبرها، والثّاني فيه دخول اللّام فِي خبر المبتدأ. ومتَى صلح الخبر لها؛ نحو: (إن زيدًا وعمرًا قائمان) .. فلا يجوز رفع عمرو

стр. 524

هنا عند سيبويه. ولهذا قال: إن (الصّابئون) فِي نية التّأخير من قوله تعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ أَي: (والصّابئون كذلك). وأَجازَ الكسائي: (إن زيدًا وعمرو قائمان) برفع عمرو، إِلَّا أنه عطف (الصابئون) علَى الواو فِي (هادوا). ووافقه الفراء. قال مكي: وهو غلط؛ لأنه يوجب أَن يكونَ الصّابئون والنّصارَى يهودًا. وحجة سيبويه: فِي عدم جواز: (إن زيدًا وعمرو قائمان): أَن العامل فِي الخبر: المبتدأ، والعامل فِي خبر (إن): هي، و (قائمان): خبر عن (إن وعمرو)، فكل منهما يطلب العمل فيه؛ لأنه خبر عن (إن)، وهي العاملة فِي خبرها، وخبر عن (عمرو) وهو عامل فِي خبره لأنه مبتدأ، وعمل عاملين فِي معمول واحد ممنوع، خلافا للفراء فِي التّنازع كما سيأتي. والكسائي: لا يعتبر ذلك؛ لأنه من الكوفيين، والخبر باق علَى رفعه الأول عندهم فيما حكي عنهم؛ فكأنه قيل: (زيد وعمرو قائمان). وتبعه تلميذه الفراء بشرط خفاء الإعراب فِي الأول؛ نحو: (إن الفتَى وعمرو قائمان)، أَو: (إنك وزيد قائمان)؛ لأنَّ الخبر فِي نحو: (إن زيدًا وعمرو قائمان): خبر عن مختلفي إعراب ظاهر؛ ففيه استنفار واستبداع؛ فإِن خفي إعراب أحد الاسمين .. سهل ذلك، فتوسط الفراء بَينَ مذهب سيبويه والكسائي، وهو أيضًا قائل ببقاء الخبر علَى رفعه الأول كما سبق؛ لأنه من الكوفيين. واللَّه الموفق ص: ١٨٩ - وَأُلْحِقَتْ بِإِنَّ لكِنَّ وَأَنْ ... مِنْ دُوْنِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنْ (١)

стр. 525

ش: (أَنَّ)، المفتوحة، و (لكن) يساويان المكسورة فِي جواز رفع المعطوف بعد مجيء الخبر. وفي "الإرتشاف": منعه بعضهم فِي (أَن) المفتوحة مطلقًا، لا علَى الابتداء، ولَا علَى الموضع. وبعضهم منعه في (لكنَّ). والصّحيح: الجواز؛ لأنَّ المعطوف مرفوع مع فتح الهمزة وكسرها فِي: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ كما سبق. وقالَ الشّاعرُ: ......................... ... وَلَكِنَّ عَمِّي الطَّيّبُ الأصلِ وَالخَالُ (١)

стр. 526

برفع (الخالُ). ولَا يجوز هذا فِي (ليت) و (لعل) و (كأن)؛ لأنَّ معنَى الابتداء ليس باقيًا مع هذه الثّلاثة، بخلاف (إنّ)، و (أنَّ)، و (لكنَّ) فمعنَى الابتداء باق بعد دخولها؛ إِذ لا يختلف المعنَى فِي: (زيد قائم) و (إِن زيدًا قائم). بخلاف: (ليت زيدًا قائم)؛ فكان الخبر محققًا قبل دخول (ليت)، وصار بعد دخولها غير محقق. و (لكنَّ) تحقيق نسبي (١)؛ لأنَّ الخبر محتمل للصدق والكذب. وأَجازَ الفراء الرّفع بعد ما ذكر، بشرط: خفاء الإِعراب فِي المعطوف عليه أيضًا، ولو مع تقديم المعطوف علَى الخبر، واستشهد بقولِ الشّاعرِ: يَا لَيْتَني وَأَنتِ يَا لَمِيسُ ... فِي بَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أنِيسُ (٢)

стр. 527

وخرج علَى جعل (أنتِ) مبتدأ محذوف الخبر، و (في بلد): خبر (ليت) والتّقدير: (يا ليتني وأنت معي يا لميس فِي بلدٍ كذا) فتكون الجملة اعتراضًا بَينَ اسم (ليت) وخبرها (لا) من باب العطف ونحوه كما سبق نظيره. ولميس: اسم امرأة. والعكبري فِي "شرح اللّمع": يجوز أيضًا الرّفع بعد ما ذكر؛ لكن بالعطف علَى الضّمير فِي الخبر؛ كـ (ليت زيدًا قائم وعمرو) فهو حينئذ فاعل. وفيه العطف علَى الضّمير المرفوع المتصل بِلَا فاصل، وهو قليل. تنبيه: أَجازَ الجرمي والزّجاج: أَن النّعت والبيان والتّوكيد كالمنسوق فِي جواز الرّفع؛ نحو: (إن أبا حفص قائم الكريم)، و (إن أبا حفص قائم عمرًا)، و (إن أبا حفص قائم نفسه). واللَّه الموفق ص: ١٩٠ - وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ ... وَتَلْزَمُ اللَاّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ (١) ١٩١ - وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا ... مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا (٢)

стр. 528

ش: تخفف (إنَّ) المكسورة لثقل التّضعيف وكثرة الاستعمال فيقل عملها لبعدها عن شبه لفظ الفعل ولَا يمتنع الإعمال؛ لأنَّ الفعل يعمل بعد حدف شيء منه نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾. ومن الإعمال قراءة: (وإِنْ كلًّا لمَّا لَيوفينَّهم ربُّك) بتخفيف (إنْ) ونصب كلًّا اسما لها، والخبر: (ليوفينهم)، مع القسم المقدر، و (ما) فاصلة بَينَ لام (إن) ولام القسم؛ كراهة توالي اللّامين. وقيل: الخبر (ما)، وهي نكرة؛ أَي: لخلق. أَو جمع، والقسم وجوابه: فِي موضع الصّفة له؛ أَي: لجمعٌ موفّرٌ عمله. وإِذا أهملت .. لزم دخول اللّام فِي ثاني الجزأين؛ لئلا تلتبس (إنَّ) المخففة بـ (إنِ) النافية. وقيل: تلزم اللّام وإِن عملت طردًا للّباب. والصّحيح: لا تلزم إِلَّا إن أهملت، فتقول إِذا أهملتها: (إنْ زيدٌ لفي الدّار)؛ فـ (زيدٌ): مبتدأ، والمجرور: خبره، واللّام: فارقة. وهل تجوز أَن تكون عاملة هنا فِي ضمير الشّأن والجملة خبرها؟ ظاهر كلامهم: الجواز. قرئ: (وإِن كلٌّ) بالرّفع فِي الآية. فقيل: عاملة فِي ضمير الشّأن، والجملة خبرها، و (كل): مبتدأ، وهي وخبرها: خبر (إن). وكذا قوله تعالَى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾؛ فـ (إِنْ) مخففة، واسمها: ضمير شأن، و (كل): مبتدأ، واللّام فارقة، و (ما): زائدة، و (حافظ): مبتدأ، و (عليها): خبره، والجملة: خبر (كل)، والجملة من (كل وخبرها): خبر (إن). ويجوز أَن يكونَ (عليها): خبر (كل)، و (حافظ): فاعل به؛ لأنَّ الجار

стр. 529

والمجرور يرفع الفاعل كما سيأتي فِي الفاعل. وقرئ بتشديد ﴿لَمَّا﴾، فتكون (إن) نافية، و (لمَّا): بمعنى (إِلَّا)، وهو كثير. وأشار بقوله: (ورُبَّما استغنِيَ عنها) إِلَى أَن هذه اللّام الدّاخلة للفرق بَينَ المخففة والنّافية قد يستغنَى عنها؛ كما إِذا كَانَ المحل غير صالح للنفي، كقولهِ: أنَا ابْنُ أُباةِ الضَّيْمِ مِن آلِ مالِكٍ ... وإِنْ مالكٌ كَانَتْ كِرامَ المعَادِنِ (١) فلا يحتاج أَن تقول: (لكانت كرام المعادن)؛ لأنَّ النّفي هنا لا معنَى لهُ؛ إِذ القصد مدحهم وأنهم كرام المعادن. وكذا: لا لبس فِي: (إن وجدت اللَّه لطيفًا بعباده). فإِن شئت .. ذكرتها أو حذفتها. وسيبويه والأخفش الصّغير وابن الأخضر: أَن هذه اللّام الفارقة لام ابتداء. والفارسي: أنها للفرق فقط.

стр. 530

وتبعه ابن أبي العافية من كبراء الأندلس. وحُذِف ضمير الشّأن من (إنَّ) المشددة؛ كقولِهِ ﵊: "إن من أشد النّاس عذابًا يوم القيامة المصورون"؛ أَي: إنه، و (المصورون): مبتدأ، وما قبله: خبر، والجملة: خبر (إن). والكسائي: (مِن): زائدة، و (أشد): اسم (إنّ)، و (المصورون): خبر. والمشهور: أنها لا تزاد إِلَّا فِي الإيجاب، بخلاف النّفي وشبهه. واللَّه الموفق ص: ١٩٢ - وَالْفِعلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا ... تُلْفِيْهِ غَاِلبًا بِإِنْ ذِي مُوصَلَا (١) ش: إِذا خففت المكسورة .. وليها غالبا فعل ناسخ غير (ليس)، و (زال)، و (دام)، قال تعالَى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾. فلما كانت تدخل علَى المبتدأ والخبر مشدَّدة وقلَّ إعمالها مع التّخفيف .. وصلت بما يدخل علَى المبتدأ والخبر؛ ليبقَى أثر ذلك، ولئلا تفارق محلها بالكلية، ودخلت اللّام الفارقة فِي خبر النّاسخ؛ لأَنَّها كانت تدخل فِي خبرها، فلما قالوا: (إنْ كَانَ زيدًا لقائمٌ) .. قالوا: (إنْ كَانَ زيدٌ لقائمًا). وقَدْ جاء هذا مع (إنَّ) المشددة فِي خبر كَانَ الواقعة خبرًا لها، كقولِ أم حبيبة
следующие страницы →