← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

برفع (الخالُ). ولَا يجوز هذا فِي (ليت) و (لعل) و (كأن)؛ لأنَّ معنَى الابتداء ليس باقيًا مع هذه الثّلاثة، بخلاف (إنّ)، و (أنَّ)، و (لكنَّ) فمعنَى الابتداء باق بعد دخولها؛ إِذ لا يختلف المعنَى فِي: (زيد قائم) و (إِن زيدًا قائم). بخلاف: (ليت زيدًا قائم)؛ فكان الخبر محققًا قبل دخول (ليت)، وصار بعد دخولها غير محقق. و (لكنَّ) تحقيق نسبي (١)؛ لأنَّ الخبر محتمل للصدق والكذب. وأَجازَ الفراء الرّفع بعد ما ذكر، بشرط: خفاء الإِعراب فِي المعطوف عليه أيضًا، ولو مع تقديم المعطوف علَى الخبر، واستشهد بقولِ الشّاعرِ: يَا لَيْتَني وَأَنتِ يَا لَمِيسُ ... فِي بَلَدٍ لَيْسَ بِهِ أنِيسُ (٢)

стр. 527

وخرج علَى جعل (أنتِ) مبتدأ محذوف الخبر، و (في بلد): خبر (ليت) والتّقدير: (يا ليتني وأنت معي يا لميس فِي بلدٍ كذا) فتكون الجملة اعتراضًا بَينَ اسم (ليت) وخبرها (لا) من باب العطف ونحوه كما سبق نظيره. ولميس: اسم امرأة. والعكبري فِي "شرح اللّمع": يجوز أيضًا الرّفع بعد ما ذكر؛ لكن بالعطف علَى الضّمير فِي الخبر؛ كـ (ليت زيدًا قائم وعمرو) فهو حينئذ فاعل. وفيه العطف علَى الضّمير المرفوع المتصل بِلَا فاصل، وهو قليل. تنبيه: أَجازَ الجرمي والزّجاج: أَن النّعت والبيان والتّوكيد كالمنسوق فِي جواز الرّفع؛ نحو: (إن أبا حفص قائم الكريم)، و (إن أبا حفص قائم عمرًا)، و (إن أبا حفص قائم نفسه). واللَّه الموفق ص: ١٩٠ - وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ ... وَتَلْزَمُ اللَاّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ (١) ١٩١ - وَرُبَّمَا اسْتُغْنِيَ عَنْهَا إِنْ بَدَا ... مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا (٢)

стр. 528

ش: تخفف (إنَّ) المكسورة لثقل التّضعيف وكثرة الاستعمال فيقل عملها لبعدها عن شبه لفظ الفعل ولَا يمتنع الإعمال؛ لأنَّ الفعل يعمل بعد حدف شيء منه نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾. ومن الإعمال قراءة: (وإِنْ كلًّا لمَّا لَيوفينَّهم ربُّك) بتخفيف (إنْ) ونصب كلًّا اسما لها، والخبر: (ليوفينهم)، مع القسم المقدر، و (ما) فاصلة بَينَ لام (إن) ولام القسم؛ كراهة توالي اللّامين. وقيل: الخبر (ما)، وهي نكرة؛ أَي: لخلق. أَو جمع، والقسم وجوابه: فِي موضع الصّفة له؛ أَي: لجمعٌ موفّرٌ عمله. وإِذا أهملت .. لزم دخول اللّام فِي ثاني الجزأين؛ لئلا تلتبس (إنَّ) المخففة بـ (إنِ) النافية. وقيل: تلزم اللّام وإِن عملت طردًا للّباب. والصّحيح: لا تلزم إِلَّا إن أهملت، فتقول إِذا أهملتها: (إنْ زيدٌ لفي الدّار)؛ فـ (زيدٌ): مبتدأ، والمجرور: خبره، واللّام: فارقة. وهل تجوز أَن تكون عاملة هنا فِي ضمير الشّأن والجملة خبرها؟ ظاهر كلامهم: الجواز. قرئ: (وإِن كلٌّ) بالرّفع فِي الآية. فقيل: عاملة فِي ضمير الشّأن، والجملة خبرها، و (كل): مبتدأ، وهي وخبرها: خبر (إن). وكذا قوله تعالَى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾؛ فـ (إِنْ) مخففة، واسمها: ضمير شأن، و (كل): مبتدأ، واللّام فارقة، و (ما): زائدة، و (حافظ): مبتدأ، و (عليها): خبره، والجملة: خبر (كل)، والجملة من (كل وخبرها): خبر (إن). ويجوز أَن يكونَ (عليها): خبر (كل)، و (حافظ): فاعل به؛ لأنَّ الجار

стр. 529

والمجرور يرفع الفاعل كما سيأتي فِي الفاعل. وقرئ بتشديد ﴿لَمَّا﴾، فتكون (إن) نافية، و (لمَّا): بمعنى (إِلَّا)، وهو كثير. وأشار بقوله: (ورُبَّما استغنِيَ عنها) إِلَى أَن هذه اللّام الدّاخلة للفرق بَينَ المخففة والنّافية قد يستغنَى عنها؛ كما إِذا كَانَ المحل غير صالح للنفي، كقولهِ: أنَا ابْنُ أُباةِ الضَّيْمِ مِن آلِ مالِكٍ ... وإِنْ مالكٌ كَانَتْ كِرامَ المعَادِنِ (١) فلا يحتاج أَن تقول: (لكانت كرام المعادن)؛ لأنَّ النّفي هنا لا معنَى لهُ؛ إِذ القصد مدحهم وأنهم كرام المعادن. وكذا: لا لبس فِي: (إن وجدت اللَّه لطيفًا بعباده). فإِن شئت .. ذكرتها أو حذفتها. وسيبويه والأخفش الصّغير وابن الأخضر: أَن هذه اللّام الفارقة لام ابتداء. والفارسي: أنها للفرق فقط.

стр. 530

وتبعه ابن أبي العافية من كبراء الأندلس. وحُذِف ضمير الشّأن من (إنَّ) المشددة؛ كقولِهِ ﵊: "إن من أشد النّاس عذابًا يوم القيامة المصورون"؛ أَي: إنه، و (المصورون): مبتدأ، وما قبله: خبر، والجملة: خبر (إن). والكسائي: (مِن): زائدة، و (أشد): اسم (إنّ)، و (المصورون): خبر. والمشهور: أنها لا تزاد إِلَّا فِي الإيجاب، بخلاف النّفي وشبهه. واللَّه الموفق ص: ١٩٢ - وَالْفِعلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلَا ... تُلْفِيْهِ غَاِلبًا بِإِنْ ذِي مُوصَلَا (١) ش: إِذا خففت المكسورة .. وليها غالبا فعل ناسخ غير (ليس)، و (زال)، و (دام)، قال تعالَى: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾، ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾. فلما كانت تدخل علَى المبتدأ والخبر مشدَّدة وقلَّ إعمالها مع التّخفيف .. وصلت بما يدخل علَى المبتدأ والخبر؛ ليبقَى أثر ذلك، ولئلا تفارق محلها بالكلية، ودخلت اللّام الفارقة فِي خبر النّاسخ؛ لأَنَّها كانت تدخل فِي خبرها، فلما قالوا: (إنْ كَانَ زيدًا لقائمٌ) .. قالوا: (إنْ كَانَ زيدٌ لقائمًا). وقَدْ جاء هذا مع (إنَّ) المشددة فِي خبر كَانَ الواقعة خبرًا لها، كقولِ أم حبيبة

стр. 531

رضي اللَّه عنها: (إِني كنت عن هذا لغنية) (١). والجمهور: إِذا خففت (إنَّ) المكسورة ووليها فعل ناسخ .. فَلَا عمل لها فِي ظاهر ولَا مضمر، نص عليه السّمين وأبو حيان فِي "النّهر". بخلاف ما إِذا وليها غير الفعل النّاسخ كما سبق. وجعل لها الزّمخشري اسمًا فِي: ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾، أي: وإنه كنا عن دراستهم لغافلين. قال السمين: وهذا مخالف لنصوصهم. وأنكر الكوفيون تخفيف (إنّ)، المكسورة، وأولوا ما ورد من ذلك علَى أنها نافِة، واللام بمعنَى (إِلَّا)، فالتّقدير: (ما كنا عن دراستهم إِلَّا غافلين). وقس عليه ما لم يذكر. وقال قطرب: (إنْ) بمعنَى (قَدْ)، واللّام: زائدة. وفي الحديث: "إن وجدناه لبحرًا". فالبصريون: (إنْ): مخففة لا عمل لها، واللّام: فارقة كما سبق. والكوفيون: (إنْ): نافية، واللّام: بمعنَى (إِلا)؛ أَي: (ما وجدناه إِلَّا بحرًا). وقطرب: (إنْ): بمعنَى (قَدْ)، واللّام: زائدة؛ أَي: (قَدْ وجدناه بحرًا). وقلَّ اتصالها بغير ناسخ. وقالَ الشّاعرُ: شَلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا ... ................... (٢)

стр. 532

وقولهم: (إنْ يزينك لنفسُكَ، وإنْ يشينك لهيه). وأَجازَ الأخفش (١): (إنْ قام لأنا)، و (إِن قعد لزيد). وسمع سيبويه: (أما إنْ جزاك اللَّه خيرًا)، فقال: (تقديره: أما إنك جزاك اللَّه خيرًا). وقد تسقط اللّام الدّاخلة فِي خبر النّاسخ؛ كقولهِ: أَخِي إِنْ عَلِمتُ الجُودَ لِلْحَمدِ مُنْمِيَا ... ................ (٢)

стр. 533

حيث لم يقل: لمنميًا. واللَّه الموفق ص: ١٩٣ - وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنّ ... وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنّ (١) ش: تخفف (أنَّ) المفتوحة جوازًا، فيجب حذف اسمها. وهو ضمير شأن عند ابن الحاجب. ويجوز كونه غير ضمير شأن عند المنصف، ولهذا قال أبو حيان: ويجوز أَن يعود إِلى حاضر أَو غائب معلوم. ولهذا قدر سيبويه فِي قوله تعالَى: ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ﴾: أنك يا إبراهيم. انتهى. وقيل: مفسرة هنا. وقرأ زيد بن علي بحذفها. ويجب أَن يكون خبرها جملة اسمية أَو فعلية. فالأول: (علمت أَنْ زيد قائم)؛ فـ (أنْ) مخففة من الثّقيلة، واسمها: ضمير شأن محذوف، وجملة (زيد قائم): خبر فِي محل رفع، والتّقدير: (أنْه زيد قائم)؛ أَي: الأمر أَو الشّأن زيد قائم، ومنه قولُ الشّاعرِ:

стр. 534

فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ... أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعل (١) فـ (كل): مبتدأ، و (هالك): خبر مقدم، والجملة: خبر (أَنْ)، والتّقدير: (أنه هالك كل من يحفَى وينتعل. والحافي والمنتعل هنا: الفقير والغني. وهي مخففة فِي قوله تعالَى: ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. والمسبوقة بالدّعاء؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، التّقدير: (أنه لا إِله إِلَّا هو)، و (أنه الحمد لله رب العالمين).

стр. 535

والجرجاني: أنها زائدة فِي: (أَن الحمد لله). قال السّمين: وهي دعوَى لا دليل لها. وقرأ مجاهد وقتادة ويعقوب: (أَنَّ الحمد لله) بالتّشديد ونصب (الحمد). والثّاني: كقولك: (علمت أَن سيقوم)، و (أن قَدْ قمت)؛ أَي: أنه سيقوم، وأنه قَدْ قمت. ويجوز أَن تقترن الجملة الفعلية بأداة الشّرط؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ﴾. ولَا يظهر اسمها مخففة إِلَّا فِي الضّرورة؛ كقولِ الشَّاعرِ: فَلَوْ أنْكِ فِي يَوْمِ الرّخَاءِ سَأَلْتِنِي ... ................. (١)

стр. 536

وقولِ الآخرِ: بأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمَالا (١) فبرز اسمها وهو ضمير حاضر علَى قول سيبويه والمصنف كما سبق. ولَا تسمَى هذه الكاف ضمير شأن؛ لأنَّ الخبر مفرد فِي قوله: (بأنْك ربيع)، فهذا ونحوه شاذ عند المصنف من جهة بروز اسمها فقط. وشاذ عند ابن الحاجب من جهة بروز اسمها، ومن جهة كونها غير ضمير شأن. تنبيه: سبق أَن المكسورة إِذا خففت يقل إعمالها. والمفتوحة إِذا خففت تعمل فِي ضمير الشّأن ونحوه. قال الشّيخ أوثرت المفتوحة ببقاء العمل؛ لأنَّ لفظها كلفظ الماضي؛ نحو:

стр. 537

(عَضَّ) مقصودًا به المضي أَو الأمر. بخلاف المكسورة؛ فإِنها تشبه الأمر فقط؛ نحو: (جِدَّ) بكسر الجيم. ولَا يفسر ضمير الشّأن إِلَّا بجملة علَى ما سبق؛ سواء حذف أَو ذكر؛ نحو: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾. وأَجازَ الكوفيون: أَن يفسر بمفرد؛ نحو: (أنه زيد). وأَجازَ البصريون تذكيره وتأنيثه مطلقا. والأحسن: أَن يؤنث مع المؤنث؛ نحو: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ﴾ ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ﴾. ويذكر مع المذكر؛ نحو: (إنه زيد قائم). ويضعف: (إنه هند قائمة)، و (إنها زيد قائم). ويجوز الوجهان مع الظّرف؛ نحو: (إنه عندك جارية)، و (إنها عندك جارية). ومنع الأخفش والفراء وقوعه مبتدأ. والصّحيح: أنه يقع مبتدأ؛ كما فِي: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ علَى إعرابٍ فِي الآية الكريمة. ومنع الفراء أيضًا وقوعه في باب (كَانَ)، وسبق ذكره فِي بابها. والَّذي نص عليه الشّيخ ﵀ فِي "شرح الكافية": أَن ضمير الشّأن يعمل فيه أَن وأخواتها، وَكَانَ وأخواتها، وظننت وأخواتها. ومن أمثلته: (كَانَ اللَّه أحد)، علَى أَن الضّمير مستتر فِي (كَانَ). ويستكن أيضًا فِي باب (كاد)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾. وقد حذف مع (إنَّ) المشددة المكسورة فِي قوله ﵊: "إن من أشد النّاس ... " كما سبق ذكره، ونحو قولِ الشّاعرِ: إِنّ مَن يَدْخُلِ الكَنِيسَةَ يَوْمًا ... يَلْقَ فيها جَآذِرًا وظِباءَ (١)

стр. 538

فاسمها: ضمير شأن محذوف، والشّرط وجوابه: فِي موضع رفع علَى الخبر؛ أَي: إنه من يدخل الكنيسة ... إِلَى آخره. ولضمير الشّأن خصائص: ١ - فَلَا يعود علَى مذكور قبله. ٢ - ولَا يعطف عليه. ٣ - ولَا يبدل منه. ٤ - ولَا يؤكد.

стр. 539

٥ - ولَا تقدم الجملة عليه. ٦ - ولَا يحتاج إِلَى ضمير فيها. ٧ - ولَا يخبر عنهُ بالَّذي وفروعه. ٨ - ولَا يعمل فيه إِلَّا الابتداء أَو ناسخه. ٩ - وهو ملازم للإفراد مطلقًا. واللَّه الموفق ص: ١٩٤ - وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا ... وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيْفُهُ مُمْتَنِعًا (١) ١٩٥ - فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ أوْ نَفْي أوْ ... تَنْفِيْسٍ أوْ لَوْ وَقَلِيْلٌ ذِكْرُ لَوْ (٢) ش: سبق أَن خبر المفتوحة المخففة لا يكون إِلَّا جملة. * فإن كَانَ اسمية لم يحتج إِلَى فاصل بينهما وبين الخبر؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. * وإِن كَانَ فعلية والفعل غير متصرف .. فكذلك؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَأَنْ

стр. 540

عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ﴾ , ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. * وكذا إن كَانَ متصرفًا وقصد به الدّعاء؛ كقراءة: (والخامسة أَنْ غضب اللَّه عليها) بتخفيف (أَنْ)، و (غضِبَ) بصيغة الماضي. * فإِن لم يقصد به الدّعاء .. فالأحسن الفصل. وابن الحاجب، يوجبه. ويكون الفصل بـ (قد) , أَو بحرف التّنفيس، أَو بالنّفي, أَو بـ (لو). وليس الفصل بـ (لو) قليلًا، وإِنما قلَّ من ذكرها من النّحويين كما قاله الشّيخ. فالأول: كقولِهِ تعالَى: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾، ونحو قول الشّاعر: شَهَدْتُ بِأَن قَدْ خُطَّ مَا هُو كَائِنٌ ... وَأَنَّكَ تَمْحُو مَا تَشَاءُ وَتُثْبِتُ (١)

стр. 541

وقولِ الآخرِ: أَلَمْ تَعلَمِي أَنْ قَدْ تَفرَّق قَبلَنَا ... خَلِيلَا صَفَاءٍ مَالِكٌ وَعَقِيلُ (١)

стр. 542

ولا يفصل الماضي إِلَّا بقد. وهي مقدرة فِي: ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾. والثاني: كقولِهِ تعالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾. وقولِ الشّاعرِ: وَاعْلَمْ فَعِلْمُ الْمَرْءِ يَنْفَعُهُ ... أنْ سَوْفَ يَأتِي كُلُّ مَا قُدِرَا (١)

стр. 543

ودخله الخبن. والثّالث: لقوله تعالَى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾، ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾؛ أَي: أنه لم يره أحد. والرّابع: كقولِهِ تعالَى: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾، ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾. وقد جاء الفعل المتصرف بِلَا فاصل فِي قوله تعالَى: (لمن أراد أَن يتمُّ الرّضاعة) فِي قراءة الرّفع. ونحو قولِ الشّاعرِ: عَلِمُوا أَنْ يُؤَمِّلُونَ فَجَادُوْا ... .................... (١)

стр. 544

وقولِ الآخرِ: أَبَى عُلَماءُ النّاسِ أَنْ يُخبِرونَنِي ... .................. (١) وقولِ الآخرِ: أنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْمٍ ... يَرْتَعُونَ مِنَ الطّلاحِ (٢)

стр. 545

نوع من الشّجر. ويحتمل أَن تكون (أَن): مصدرية فِي هذه المواضع وأهملت؛ لأنَّ بعض العرب لم تنصب بها المضارع كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى فِي محله. واللّه الموفق ص: ١٩٦ - وَخُفِّفَتْ كَأَنَّ أَيْضًا فَنُوِي ... مَنْصُوْبُهَا وَثَابِتًا أَيْضًا رُوِي (١) ش: يجوز تخفيف (كأنَّ)، وتكون عاملة حملًا علَى (أَنَّ) المفتوحة. وينوى اسمها غالبًا. وقد يثبت فتعمل فيه مخففة؛ كما قال: (وثابتًا أيضًا رُوِي). فتفارق (أَنَّ): * فِي أنه لا يجب حذف اسمها. * ولَا يجب أَن يكونَ خبرها جملة، بَلْ يجوز كونُه مفردًا محذوفًا أَو

стр. 546

مذكورًا. فإِن كَانَ جملة اسمية .. لم يحتج لفاصل؛ كقولِهِ: وَصَدرٍ مُشرِقِ النّحْرِ ... كَأنْ ثَديَاهُ حُقَّانِ (١) فاسمها: ضمير منوي، والجملة: خبر. أي: كأنه ثديان حقان. ويروَى: (ثدييه) علَى أنه اسمها، و (حقان): خبرها. كقولِ الآخرِ: كأنْ وريديه رشاءُ خُلُبْ (٢)

стр. 547

فـ (وريديه): اسمها، وما بعده: خبر. والرّشاء بالكسر: الحبل. والخلب بالمعجمة: اللّيف أَو البئر العميقة. وقولِ الآخرِ: ....................... ... كَأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إِلَى وَارِقِ السّلَم (١)

стр. 548

بنصب (ظبيةً) اسمًا لها، والخبر محذوف؛ أَي: (كَأنَّ ظبيةً تعطو إلى كذا) هذه المرأة فشبه الظّبية بالمرأة علَى عكس التّشبيه. كَقَولِ الشَّاعرِ: وَمَهْمَهٍ مُغْبَرَّةٍ أرْجَاؤُهُ ... كَأنَّ لوْنَ أرضِهِ سَمَاؤُهُ (١)

стр. 549

والأصل: (كَأنَّ سماءه لون أرضه). وقيل: إن الخبر (تعطو)، وليس صفة لـ (ظبية)، ومعناه: تتناول. ويروَى برفع ظبية وجرها. فالرّفع: علَى حذف الاسم؛ أَي: (كأنه ظبية). والجر: علَى أَن الأصل: كـ (ظبية) فالكاف: حرف جر، و (أن) زائدة بَينَ الجار والمجرور. وقالَ آخرُ: ..................... ... كَأنْ بَطْنُ حُبلَى ذَاتِ أُونَينِ مُتْئِمِ (١)

стр. 550

بنصب (بطنَ) اسمًا لها. وبالرفع: خبر؛ أَي: (كَأن بطنها بطنُ حبلَى). وبالجر: علَى أَن الكاف حرف جر، و (أن) زائدة. وأونين: تثنية أَون: أحد جانبي الخرج. وإِذا كَانَ الخبر جملة فعلية .. فصل بينها وبينه بلم أَو قَدْ. قال تعالَى: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾؛ أَي: كأنها. وقول الشّاعر: لَا يَهُولَنَّكَ اصطِلاءُ لَظَى الْحَرْ ... بِ فَمَحْذُورُهَا كَأَنْ قد أَلَمَّا (١)

стр. 551

أَي: (كأنه قَدْ ألما)، فحذف الاسم وهو ضمير شأن. وإِذا خففت (لكنْ) وجب إهمالها؛ لشبهها حينئذ بالعاطفة، فأجريت مجراها فِي عدم العمل. وعن يونس: إعمالها. وقيده القواس بضمير الشّأن، فتكون الجملة بعدها خبرًا، فَلَا تعمل فِي الظّاهر بعدها. وفي القرآن: (ولكنِ اللَّهُ قتلهم) برفع الاسم الكريم فِي قراءة التّخفيف. وعن الأخفش أيضًا إعمالها. وقد عملت فِي ضمير الشأن مشددة، في قولهِ: وَمَا كُنتُ مِمَّن يَدْخُلُ الْعِشْقُ قَلبَهُ ... وَلَكِنَّ مَن يُبصِرْ جُفُوَنكِ يَعشَقِ (١) أي: ولكنه، والجملة بعدها فِي موضع الخبر. ولَا يكون التّخفيف فِي (لعل)، ولَا (ليت). تنبيه: إِذا دخلت (ليت)، أَو (لعل) علَى مبتدأ مقرون خبره بالفاء .. حذفت الفاء؛ لأنَّ ما بعد الفاء خبر محتمل للصدق والكذب، وما بعد (ليت)، و (لعل): لا يحتملهما؛ لأنَّ معنَى الابتداء تغير بدخولهما، بخلاف بقية نواسخ الباب، ولهذا تثبت فِي قوله تعالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. وقول الشّاعر:

стр. 552

............ ... ولَكنَّما يُقضَى فَسَوفَ يَكُونُ (١) والأصل قبل النّاسخ: (ما يقضى فسوف يكون)، فدخلت (لكن)، وجاز بقاء الفاء فِي الخبر. وعن الأخفش: منع الفاء هنا أيضًا. قال المصنف: وثبوت هذا عن الأخفش مستبعد. واللَّه الموفق * * *

стр. 553

لَا الَّتي لِنَفْيِ الجِنْس ص: ١٩٧ - عَمَلَ إِنَّ اجْعَلْ لِلا فِي نَكِرَهْ ... مُفْرَدَةً جَاءتْكَ أَوْ مُكَرَّرَهْ (١) ١٩٨ - فَانْصِبْ بِهَا مُضافًا أَو مُضَارِعَهْ ... وَبَعْدَ ذَاكَ الْخَبَرَ اذْكُرْ رَافِعَه (٢) ش: القياس أَنَّ (لا) لا تعمل؛ لعدم اختصاصها؛ إِذ تدخل علَى الأسماء والأفعال، ولكن لما كانت (إنَّ) لتوكيد الإثبات، و (لَا) لتوكيد النّفي، ولفظ (لا) مساويًا للفظ (إنْ) المخففة فِي تضمن متحرك وساكن .. أشبهتهما، فعملت عملها من نصب الاسم ورفع الخبر؛ نحو: (لا صاحبَ بِرٍّ ممقوتٌ) كما سيأتي مفصلًا. و (لَا) تعمل زائدة، ولا مقترنة بحرف جر. وشذ من الأول: لَو لَم تَكُن غَطَفَانٌ لا ذُنُوبَ لَهَا ... ................. (٣)

стр. 554

أَي: لها ذنوب، فَـ (لَا): زائدة، و (غطفان): قبيلة، و (الذَّنوب) بفتح المعجمة: الدّلو. ومن الثّاني: قول بعض العرب: (جئتُ بِلَا زادَ) بفتح الدّال. ويجوز بقاء العمل فِي نحو: (جئت يوم لا حرَّ ولَا بردَ). وقد يجر مضافًا إِليه أَو يرفع. ومن شروط إعمالها: * أَن يكونَ المنفىِ بها الجنسُ علَى سبيل الاستغراق والتّنصيص. فإِن قصد بها نفي الوحدة، أَو نفي الجنس لا علَى سبيل التّنصيص .. لم تعمل عمل (إنَّ) بَلْ تلغى، أَو تعمل عمل ليس.

стр. 555

فعلَى الإلغاء تقول: (لا رجلٌ قائمٌ) علَى المبتدأ والخبر. وعلَى الثّاني: (لا رجلٌ قائمًا). وإِذا قصد بها نفي الوحدة .. يحسن أَن يقال معها: (بَلْ رجلان). * ومنها: أَن يكونَ اسمها نكرة وخبرها كذلك. وإِنما منعوا كون اسمها معرفة؛ لقصدهم أَن يكونَ لنفي الجنس، والَّذي يدل علَى الأجناس: إِنما هو النّكرات. وقيل: لأنه جواب (هل من رجل؟) فلما سئل عن نكرة .. كَانَ الجواب كذلك. * ومنها: أَن لا يفصل بينها وبين الاسم. فإِن فصل .. أهملت إجماعًا؛ لضعف مرتبتها عن (إنّ). وكذا إن اقترنت بمعرفة. وحينئذ يجب التّكرار عند غير المُبَرد وتلميذِهِ محمد بن كَيْسان، فيكون الاسم مُبتدأ. ومن الفصلِ قولُه تعالَى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾. وتقول: (لا زيد فِي الدّار ولَا عمرو). وترك التّكرار للضرورة فِي قولِ الشّاعرِ: بَكَتْ جَزعًا وَاسْترجَعَتْ ثُمَّ آذنَتْ ... رَكَائِبُها أَنْ لَا إِلينَا رُجُوعُها (١)

стр. 556

واعلم: أَن اسمها من حيث هو اسمها ... لا يكون مَعرفة ولَا مضافًا لمعرفة. فدخل نحو: (لا رجل)، و (لَا رجال)، و (لَا غلامين)، و (لَا بنين)، و (لَا زيدِين)، و (لَا هندات). ودخل أيضًا المضاف للنكرة؛ نحو: (لا صاحب بر). والشّبيه بالمضاف نحو: (لا طالعًا جبلًا). فالمضاف للنكرة والمشبه به: ينصبان؛ إِذ لا يبنى أكثر من شيئين، فتقول: (لا صاحبَ برٍّ ممقوت، ولَا مانع خير محبوب، ولَا طالعًا جبلًا حاضر، ولَا قبيحًا فعله محمود). ولهذا قال: (فانصبْ بِها مضافًا أَو مُضارعَه) يعني أَو مشابهه. وعنى بـ (المفرد) كما يأتي: ما عدا هذين. فيبنى على ما ينصب به. وعلة البناء: تضمنه معنى الحرف؛ بدليل ظهور الحرف في قولهِ: ..................... ... وقَالَ أَلَا لَا مِن سَبِيلٍ إِلَى هِنْدِ (١)

стр. 557

فتقول: (ألا رجل ولا رجال في الدار) ببناء على الفتح كما ذكر. وقيل: بني لتركيبه مع (لا) تركيب خمسة عشر. وصحح ابن عصفور: الأول، قال: لأن ما بني لتضمنه معنى الحرف أكثر مما بني لتركيبه مع الحرف. والزجاج والسيرافي والكوفيون: أنه معرب استصحابًا لنحو: (لا صاحب بر) كما سبق؛ لأن خبره معرب، ولو عرض له بناء .. لكانت حركت البناء غير حركة الإعراب كضمة كما في قبل وبعد عند عروض البناء لهما. قالوا: وإنما حذف تنوينه تنبيهًا على ضعف عمل (لا)، وانحطاطها عن درجة (إنَّ). ومن المثنى والجمع المذكر قولهُ: تَعَزَّ فَلا إِلْفَينِ بِالعَيشِ مُتِّعَا ... ................. (١)

стр. 558

فبني على الياء؛ لأنه ينصب به. ومثله: (لا غلامَين في الدار). وقول الآخر: يُحشَرُ النَّاسُ لَا بَنينَ وَلَا آ ... بَاءَ إِلَّا وَقَد عَنَتْهُمْ شُؤُوْنُ (١) بالبناء على الياء؛ لأنه ينصب بها. ومثله: (لا زيدين، ولا عمرين في الدار).

стр. 559

و (بنون) وإن كان في الحقيقة جمع تكسير كرجال: هو جار مجرى جمع السلامة. وهذا النوع معرب عند المبرد؛ لأن اسم (لا) عنده متى ثُنِّيَ أو جمع .. خرج من البناء، ولا يقال: (لا هذين)؛ لأن المعارف لا تثنى ولا تجمع حتى يقصد تنكيرها. واسم الإشارة لا ينكر، بخلاف نحو: (لا غلامين) و (لا زيدين). وسمع: (لا هذين). وعن الفراء: جوازه على أنه اسم محكوم بتنكيره. وكذا: نحو (لا هو، ولا هي). وقال أبو حيان: في نحو (لا هذين، ولا أبا زيد) لا نجعله أصلًا، ولا نبني عليه قاعدة. وتقول: (لا عشرين لك)؛ لأنه ملحق بجمع السلامة. وتقول: (لا هنداتِ في الدار) بالبناء على الكسرة؛ لأنه ينصب بها. وقال المصنف ﵀: بناؤه على الفتح أولى. وأوجبه ابن عصفور. وروي بالوجهين قولُهُ: إِنَّ الشَّبَابَ الَّذِي مَجْدٌ عَوَاقِبُهُ ... فِيهِ نَلَذُّ وَلَا لَذَّاتِ لِلشِّيبِ (١)

стр. 560

بفتح التاء وكسرها. ويُذكَر الخبر بعد الاسم مرفوعًا كما قال: (وبعْدَ ذاكَ الخَبَرَ اذكُر رَافِعَه)؛ أي: اذكر الخبر حالة كونك رافعه، ورفعه بها عند عدم التركيب؛ كـ (لا صاحب بر في الدار)، و (لا طالعًا جبلًا حاضر). وأما في حالة التركيب؛ كـ (لا رجل في الدار) .. فسيبويه: أن (لا) واسمه في محل رفع بالابتداء، والخبر المذكور: للمبتدأ، وليس لها عمل فيه؛ لضعفها بالتركيب، فصارت كجزء كلمة. والأخفش والمازني: أن الخبر لها. وأقرَّه في "التسهيل". وإذا بني معها ما يعمل؛ كالمصدر والصفة .. لم يعمل، فاليوم في قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾: متعلق بما في (عليكم) من معنى الاستقرار، أو (يغفر). وأجاز الزمخشري: أن يتعلق بـ (تثريب). قال أبو حيان: لو كان كذلك .. لكان (تثريب) معربًا منونًا. وعلى هذا: فيقدر عاملٌ في نحو: (لا مانع لما أعطيت). تنبيه: القياس: (لا أبا لك)، و (لا غلامين لك)، و (لا بنين لك) على الاسم المَبْني، والمجرور خبر كما علم، أو صفة والخبر محذوف؛ أي: (لا أبا لك موجود)، و (لا غلامين لك موجودان).

стр. 561

ونحوهُ قالَ الشاعُر: أَبِي الإِسْـ مُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ ... إِذَا افتَخَرُوا بِقَيسٍ أَو تَمِيْمِ (١) وجاء بثبوت الألف وحذف التنوين كقولِهِ: فَقُلتُ خَلُّوا سبَيِلِي لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحمَنُ مَفعُولُ (٢)

стр. 562

وحذف نون المثنى في قولهم: (هذا قميص لا كُمَّيْ له). واختلفوا؛ فسيبويه والجمهور: أن الاسم مضاف لمدخول (لا) في الخبر؛ بدليل حذف نون المثنى من نحو: (لا غلاميك)، وثبوت الألف من نحو (لا أبا لك)؛ لأنها تعود في الإضافة، ولام الجر حينئذ مقحمة بين المتضايفين، لازمة الذكر، مزيلة لصورة الإضافة، ولولا اللام .. لاقترنت (لا) بالمعرفة، والاسم حينئذ معرب، بمنزلة: (لا صاحب بر)؛ فـ (لا أبا لك) منصوب بالألف، و (لا غلاميك) منصوب بالياء، ولا تتعلق اللام بشيء، والكلام ناقص؛ لأن الخبر محذوف، والتقدير: لا غلامين موجودان ونحوه. وهشام وابن كيسان: أن ما بعد (لا) اسمه أيضًا، ولكنه ليس مضافًا، والمجرور صفة للاسم، فتتعلق اللام بمحذوف، وخبر (لا) محذوف أيضًا. ولا يشكل ثبوت الألف وحذف نون المثنى؛ لأن الموصوفَ لهُ شبهٌ بالمضاف، فتثبت الألف، وحذفت نون المثنى لذلك. ووجه الشبه: أن الصفة مكملة للموصوف؛ كما أن المضاف إليه مكمل للمضاف، فلما تشابه الصّفةُ والمضاف إِليه .. تشابه الموصوف والمضاف، فاتفق المتقدم ذكرهم علَى أَن ما بعد (لا): اسمها، والخبر: محذوف. والخلاف بينهم: إِنما هو فِي اللّام والضّمير، هل اللّام زائدة والاسم مضاف للضمير، أَو اللّام والكاف فِي موضع الصّفة لاسم (لا)؟ والفارسي، ويوسف بن يسعون، وابن الطّراوة: أَن (لا أبا لك) علَى لغة القصر. وقد تحذف اللّام ضرورة، فيتصل الاسم بالضّمير؛ كقولهِ: أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أنَّي ... مُلاقٍ لَا أَبَاكِ تُخوِّفِينِي؟ (١)

стр. 563

وقولِ الآخرِ: ................... ... وأيُّ كَرِيمٍ لا أَبَاكِ مُخَلَّدُ؟ (١)

стр. 564

ومتَى جر ما بعد اللّام بغيرها .. حذفت الألف، وثبتت النّون نحو: (لا أب فيها ولَا غلامين فيها)، وحمل علَى الشّذوذ أو التأويل قولُهُ: وَقَد عَلِمَتْ أَنْ لَا أخًا بِعَشَوزَنٍ ... ................. (١) وقد يقع العلم بعد (لا) فيؤول بنكرة ويبنى معها إن كَانَ مفردًا؛ لقوله ﵊: "إِذا هلك كِسرَى .. فَلَا كِسرَى بعده". وقول أبي سفيان: (لا قريشَ بعد اليوم). وقول الشّاعر: لا هَيْثَمَ اللّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ ... ................... (٢)

стр. 565

والتّقدير: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه علَى المشهور به. وبعضهم: يقدر فِي كل موضع ما يليق به؛ أَي: (لا مثل كسرَى)، و (لَا بطن من بطون قريش)، وسياق الكلام يدل علَى معنَى المثل. فخرج باشتراط المفرد: ما كَانَ مضافًا من الأعلام؛ كـ (عبد شمس)، فَلَا يؤول بنكرة. فائدة: قولهم: (لا أبا لك) ونحوه: محتمل للمدح والذّم. فوجه المدح: أَن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه. ووجه الذّم: أَن يراد أنه مجهول النّسب. واللَّه الموفق ص: ١٩٩ - وَرَكِّبِ الْمُفْرَدَ فَاتِحًا كَلَا ... حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ وَالثَّانِي اجْعَلَا (١) ٢٠٠ - مَرْفُوْعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مُرَكَّبًا ... وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلًا لَا تَنْصِبَا (٢)
следующие страницы →