← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ونحوهُ قالَ الشاعُر: أَبِي الإِسْـ مُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ ... إِذَا افتَخَرُوا بِقَيسٍ أَو تَمِيْمِ (١) وجاء بثبوت الألف وحذف التنوين كقولِهِ: فَقُلتُ خَلُّوا سبَيِلِي لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحمَنُ مَفعُولُ (٢)

стр. 562

وحذف نون المثنى في قولهم: (هذا قميص لا كُمَّيْ له). واختلفوا؛ فسيبويه والجمهور: أن الاسم مضاف لمدخول (لا) في الخبر؛ بدليل حذف نون المثنى من نحو: (لا غلاميك)، وثبوت الألف من نحو (لا أبا لك)؛ لأنها تعود في الإضافة، ولام الجر حينئذ مقحمة بين المتضايفين، لازمة الذكر، مزيلة لصورة الإضافة، ولولا اللام .. لاقترنت (لا) بالمعرفة، والاسم حينئذ معرب، بمنزلة: (لا صاحب بر)؛ فـ (لا أبا لك) منصوب بالألف، و (لا غلاميك) منصوب بالياء، ولا تتعلق اللام بشيء، والكلام ناقص؛ لأن الخبر محذوف، والتقدير: لا غلامين موجودان ونحوه. وهشام وابن كيسان: أن ما بعد (لا) اسمه أيضًا، ولكنه ليس مضافًا، والمجرور صفة للاسم، فتتعلق اللام بمحذوف، وخبر (لا) محذوف أيضًا. ولا يشكل ثبوت الألف وحذف نون المثنى؛ لأن الموصوفَ لهُ شبهٌ بالمضاف، فتثبت الألف، وحذفت نون المثنى لذلك. ووجه الشبه: أن الصفة مكملة للموصوف؛ كما أن المضاف إليه مكمل للمضاف، فلما تشابه الصّفةُ والمضاف إِليه .. تشابه الموصوف والمضاف، فاتفق المتقدم ذكرهم علَى أَن ما بعد (لا): اسمها، والخبر: محذوف. والخلاف بينهم: إِنما هو فِي اللّام والضّمير، هل اللّام زائدة والاسم مضاف للضمير، أَو اللّام والكاف فِي موضع الصّفة لاسم (لا)؟ والفارسي، ويوسف بن يسعون، وابن الطّراوة: أَن (لا أبا لك) علَى لغة القصر. وقد تحذف اللّام ضرورة، فيتصل الاسم بالضّمير؛ كقولهِ: أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أنَّي ... مُلاقٍ لَا أَبَاكِ تُخوِّفِينِي؟ (١)

стр. 563

وقولِ الآخرِ: ................... ... وأيُّ كَرِيمٍ لا أَبَاكِ مُخَلَّدُ؟ (١)

стр. 564

ومتَى جر ما بعد اللّام بغيرها .. حذفت الألف، وثبتت النّون نحو: (لا أب فيها ولَا غلامين فيها)، وحمل علَى الشّذوذ أو التأويل قولُهُ: وَقَد عَلِمَتْ أَنْ لَا أخًا بِعَشَوزَنٍ ... ................. (١) وقد يقع العلم بعد (لا) فيؤول بنكرة ويبنى معها إن كَانَ مفردًا؛ لقوله ﵊: "إِذا هلك كِسرَى .. فَلَا كِسرَى بعده". وقول أبي سفيان: (لا قريشَ بعد اليوم). وقول الشّاعر: لا هَيْثَمَ اللّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ ... ................... (٢)

стр. 565

والتّقدير: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه علَى المشهور به. وبعضهم: يقدر فِي كل موضع ما يليق به؛ أَي: (لا مثل كسرَى)، و (لَا بطن من بطون قريش)، وسياق الكلام يدل علَى معنَى المثل. فخرج باشتراط المفرد: ما كَانَ مضافًا من الأعلام؛ كـ (عبد شمس)، فَلَا يؤول بنكرة. فائدة: قولهم: (لا أبا لك) ونحوه: محتمل للمدح والذّم. فوجه المدح: أَن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه. ووجه الذّم: أَن يراد أنه مجهول النّسب. واللَّه الموفق ص: ١٩٩ - وَرَكِّبِ الْمُفْرَدَ فَاتِحًا كَلَا ... حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ وَالثَّانِي اجْعَلَا (١) ٢٠٠ - مَرْفُوْعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مُرَكَّبًا ... وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلًا لَا تَنْصِبَا (٢)

стр. 566

ش: بَيَّنَ الشّيخ ﵀: أَن اسمها المفرد يبنى (١) معها علَى الفتح؛ كـ (لا رجل)، وسبق مفصلًا. وإذا عطف علَى اسمها نكرة مفردة .. جاز: * فتح المعطوف أيضًا علَى الأصل؛ كـ (لا حول ولَا قوة إِلَّا باللَّه)، وبه قرأ، أبو عمرو وابن كثير فِي قوله تعالَى: (لا بيعَ فيه ولَا خلةَ). * وفتح الأول ورفعُ الثّاني؛ كقولِ الشّاعر: ................... ... لا أُمَّ لِي إنْ كَانَ ذَاك وَلَا أبُ (٢)

стр. 567

وقولِ الآخرِ: لَا خَيلَ عِندَكَ تُهدِيهَا وَلَا مَالُ ... .................................. (١)

стр. 568

* وفتح الأول ونصب الثّاني، وهو ضعيف. كَقَولِ الشَّاعرِ: لا نَسَبَ اليومَ وَلا خُلَّةً ... اتَّسَعَ الخَرْقُ علَى الراقِعِ (١) وقال يونس: مبني، ونونه للضرورة. وقد تحصّل فِي الثّاني ثلاثة أوجه مع فتح الأول، وإِليه الإِشارة بقولهِ: (والثّاني اجعلا مرفوعًا أو منصوبًا أو مركبًا). * فالبناء: علَى الأصل. * والرّفع: علَى محل الأولى مع اسمها؛ لأنهما فِي محل رفع بالابتداء عند سيبويه كما سبق، و (لَا) الثّانية حينئذ: زائدة لتوكيد النّفي، أَو علَى أنه مبتدأ حذف خبره، أَو علَى أَن لا الثّانية زائدة لتوكيد النّفي أيضًا، وهو معطوف علَى محل (لا) الأولَى باعتبار عملها، أَو معطوف علَى

стр. 569

لفظه كما صرح به السّمين فِي "شرح التّسهيل". * ويجوز وجهان آخران، رفع الأول وبناء الثّاني؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا ... ............... (١) والأول حينئذ مبتدأ، لتقدم النّفي، و (لَا): مهملة، أَو: اسم (لا) العاملة عمل ليس. * ويجوز رفعهما معًا علَى ما ذكر، ومنه قولهُ: فَمَا هَجَرتُكِ حَتَّى قُلتِ مُعلِنةً ... لَا نَاقَةٌ لِي فِىِ هَذا وَلَا جَمَلُ (٢)

стр. 570

ولا ينصب الثّاني عند رفع الأول؛ لأنَّ النّصب علَى محل اسم (لا) الأولَى، أَو علَى لفظه؛ فإِذا ارتفع لفظه .. لم يبق مسوغ، و (لَا) حينئذ مهملة كما سبق، ولهذا قال: (وإن رفعت أولا لا تنصبا). فتحصل حينئذ خمسة أوجه: ١ - فتحهما. ٢ - وفتح الأول ورفع الثّاني. ٣ - وفتح الأول، ونصب الثّاني. ٤ - ورفع الأول وبناء الثّاني. ٥ - ورفعهما.

стр. 571

ويفهم من قوله: (وإن رفعت أولًا لا تنصبا): أنك إِذا نصبت الأول .. جاز فِي النّكرة المعطوفة الأوجه الثّلاثة نحو: (لا غلامَ رجل ولَا أمرآة) بالبناء أَو النّصب أَو الرّفع. واللَّه الموفق ص: ٢٠١ - وَمُفْرَدًا نَعْتًا لِمَبْنِيّ يَلِي ... فَافْتَحْ أَوِ انْصِبَنْ أَوِ ارْفَعْ تَعْدِلِ (١) ش: إِذا نعت اسم (لا) المَبْني بمفرد وَلَم يفصل بَينَ النّعت والمنعوت .. جاز فِي النّعت: البناء، والرّفع، والنّصب؛ نحو: (لا رجل ظريفَ) بفتح (ظريف)، أَو رفعه، أَو (ظريفًا) بالنّصب. * فالبناء: علَى أنه مركب مع منعوته قبل مجيء (لا)، فيكون مثل: (لا خمسةَ عشر). * والرّفع: علَى محل لا مع اسمها، فيكون عمل الابتداء باقيًا فِي الموضع. * والنّصب: علَى محل اسم (لا) باعتبار عملها.

стр. 572

فإِن جيء بنعت ثان .. أجري مجرى النّعت الأول فِي الرّفع والنّصب، لا فِي البناء؛ لأنه لا يبنى أكثر من شيئين؛ نحو: (لا رجلَ ظريف كريم). وأما الثّاني من نحو: (لا ماءَ ماء باردًا) .. فهو صفة للأول؛ لأنَّ الاسم إِذا وصف .. صحَّ أن يوصف به؛ نحو: (مررت برجلٍ رجل عاقل). ويجوز فيه الأوجه الثّلاثة كما فِي: (لا رجل ظريف). وليس فِي باردًا البناء. وقيل: إن (ماء) الثّاني: توكيد. ورده ابن هشام. ويجوز الرّفع والنّصب فِي البدل إن صلح أَن يجعل محل المبدل منه؛ نحو: (لا أحد فيها رجلًا) أو (رجل). فإِن لم يصلح .. وجب الرّفع؛ نحو: (لا أحد فيها زيدٌ) برفع (زيد) وجوبًا. وكذا عطف النّسق؛ نحو: (لا أحد فيها ولَا زيدٌ) بالرّفع أيضًا. وقوله: (مفردًا): أصله صفة لقوله نعتًا؛ لأنَّ المعنَى: (والنّعت المفرد افتحه)، فقدم عليه، وجعل (مستقلا) وهو مفعول بـ (افتح)، و (نعتًا) حينئذ: بدل منه. وقوله: (لمبني): صفة لـ (نعتًا)، و (يلي): صفة ثانية. ولَا يمتنع كون ما بعد الفاء عاملًا فيما قبلها هنا؛ لأن هذا ونحوه: كقولك: (زيدًا فاضرب)، وهو علَى تقدير: (أما زيدًا فاضرب). وقيل غير ذلك؛ كما سيأتي مبسوطًا فِي الاشتغال. واللَّه الموفق ص: ٢٠٢ - وَغَيْرَ مَا يَلِي وَغَيْرَ الْمُفْرَدِ ... لَا تَبْنِ وَانْصِبْهُ أَوِ الرَّفْعَ اقْصِدِ (١)

стр. 573

ش: النّعت المفرد المتقدم ذكره إن فصل من المنعوت .. لا يُبنَى، فتقول: (لا رجل عندي ظريفٌ) برفع ظريف أَو نصبه فقط؛ لأنَّ البناء إِنما جاز عند عدم الفصل؛ لتركيب النّعت مع المنعوت كما سبق. فلما فصل .. لم يبق تركيب، فامتنع البناء. وكذا: إِذا كَانَ النّعت والمنعوت مركبين، أَو المنعوت مفردًا والنّعت مركبًا، أَو عكسه. ولَا فرق بَينَ النّعت المفصول وغيره. فالأول: (لا غلام رجل صاحب بر عندي)، و (لَا رجل عندي صاحب بر). والثّاني: (لا رجل صاحب بر عندي)، و (لَا رجل عندي صاحب بر). والثّالث: (لا غلام رجل ظريف عندي)، و (لَا غلام رجل عندي ظريف). واللَّه الموفق ص: ٢٠٣ - وَالْعَطْفُ إِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ لَا احْكُمَا ... لَهُ بِمَا لِلنَّعْتِ ذِي الْفَصْلِ انْتَمىَ (١)

стр. 574

ش: يقول: إن لم تتكرر (لا) مع المعطوف .. كَانَ حكمه حكم النّعت المفصول، فَلَا يبنى علَى الفتح، فكما تقول: (لا رجل عندي ظريف) برفع ظريف أَو نصبه فقط .. تقول أيضًا: (لا رجل وامرأةٌ) برفع (امرأة) ونصبه. ومن النصبِ قولُه: فَلا أَبَ وَابنًا مِثلَ مَروَانَ وَابنِهِ ... ................. (١) وحكى الأخفش: (لا رجل وامرأةَ) بفتح (امرأة) علَى أنه مبني. وردّ: بأن الواو فاصلة، فمنع من التّركيب.

стр. 575

وأولهُ ابن عصفور والمصنف: علَى أَن التّقدير: (ولَا امرأة)، فحذفت ونويت. ولَا فرق بَين المفرد وغيره فِي المعطوف بدون (لا)، فكما امتنع بناء المعطوف فِي: (لا رجل وامرأة) .. يمتنع أيضًا فِي نحو: (لا رجل وغلام امرأة). وإِن كَانَ المعطوف معرفة .. فَلَا يجوز إِلَّا الرّفع؛ سواء كررت لا؛ نحو: (لا رجل ولا زيد فِي الدّار)، أم لم تتكرر؛ نحو: (لا رجل وزيد). واللَّه الموفق ص: ٢٠٤ - وَأَعْطِ لَا مَعَ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامِ ... مَا تَسْتَحِقُّ دُوْنَ الاسْتِفْهَامِ (١) ش: تدخل همزة الاستفهام علَى (لا) فَلَا يغير حكمها. فلك بعد دخول الهمزة: بقاء العمل، وجواز الإلغاء إِذا كررت (لا). ولك: أَن تنصب المعطوف علَى محل اسمها. ولك: أَن ترفعه علَى محل (لا) مع اسمها. فتقول: (ألا رجلَ ظريفٌ فِي الدّار؟) برفع (الظّريف)، أَو نصبه أَو بنائه كما كَانَ قبل الهمزة. و (ألا رجل وامرأةٌ؟) برفع امرأة ونصبه فقط كما كان قبل الهمزة. و (ألا رجلَ ولا امرأةٌ؟) بتثليث امرأة إِذا بنيت الأول. والرّفع والنّصب إِذا رفعت الأول.

стр. 576

وهذا مذهب المصنف وأبي عثمان المازني وتلميذه المبرد. وذهب الخليل وسيبويه: إِلَى أَن (ألَا) هذه بمنزلة: (أتمنَى)، فَلَا خبر لها. أَو بمنزلة: (ليت) فَلَا يراعَى محلها مع اسمها بل يتبع اسمها علَى اللّفظ فقط، ويبنَى الاسم معها لا غير. فقولُ الشّاعر: أَلَا عُمرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ ... ................. (١) علَى القول الأول: يكون (مستطاع): خبرها، و (رجوعه): نائب الفاعل. وعلَى الثّاني: تكون (ألَا) بمنزلة (أتمنَى)، فـ (مستطاع رجوعه): مبتدأ وخبر علَى التّقديم والتّأخير، والجملة: فِي موضع الحال؛ أَي: أتمنَى عمرًا ولى

стр. 577

فِي حال رجوعه؛ كقولك: (أتمنَى زيدًا أمير أبوه). أَو تكون بمنزلة (ليت)، فـ (مستطاع): خبر، و (رجوعه): نائب الفاعل؛ أَي: ليت عُمرًا ولى مستطاع رجوعه؛ كقولك: (ليت زيدًا مضروب عبده). ويجوز كون (مستطاع رجوعه): صفة ثانية، والخبر محذوف لفساد المعنَى. والكثير قصد التّوبيخ بها والإنكار؛ كقولهِ: ألَا ارْعِوَاءَ لِمَنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ ... ................. (١) وقد يستفهم بها عن النّفي خاصة؛ كقوله: ألَا اصْطِبَارَ لِسَلمَى أَمْ لَهَا جَلَدُ؟ ... ................. (٢)

стр. 578

وتوقف فِي الاستفهام عن النّفي أبو علي الشلوبين. وتأتي (ألَا) للتنبيه، وتسمَى أداة الاستفتاح، ويليها جملة مثبتة؛ نحو: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وللعرض والتّحضيض فيليها الفعل. ومن العرض: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وسيأتي فِي إعراب الفعل. وهي فِي التّخصيص مركبة من الهمزة و (لَا). وأبو حيان: بسيطة. وإِن رادفت (أتمنَى)، أو (ليت)، أَو كانت للعرض .. فكلمة واحدة للعرض. واللَّه الموفق

стр. 579

ص: ٢٠٥ - وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَر ... إِذَا الْمُرَادُ مَع سُقُوْطِهِ ظَهَرْ (١) ش: يكثر حذف الخبر عند الحجازيين إِذا ظهر المراد. وأوجبه التّميميون؛ لأنه من الأصول المرفوضة عندهم. قال أبو موسَى الجزولي: ما لم يكن ظرفًا. ورده عمر الشلوبين، وقال: لا أدري من أين نقله. فالحذف للقرينة قوله تعالَى ﴿لَا ضَيْرَ﴾، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾. وكقولهم: (لا سيف إِلَّا ذو الفقار، ولَا فتَى إِلَّا علي)، وكذا: (لا إِله إِلَّا اللَّه). والتّقدير: (لا فوت لكم)، و (لَا سيف محمود)، و (لَا فتَى يكشف الكرباء)، و (لَا إِله موجود إِلَّا اللَّه) أَو (فِي الوجود)، والاسم الكريم: بدل من الضّمير فِي الخبر. قال أبو حيان: وهو الوجه. والمصنف: بدل من اسم لا علَى المحل؛ لأنَّ موضعه رفع بالابتداء. ولَا ينصب حملًا علَى اللّفظ؛ لأنَّ (لا) الجنسية لا تعمل فِي معرفة. وتبعه المرادي وناظر الجيش والسّمين. واعتُرِضَ: أَن المحل قَدْ زال بدخول النّاسخ. وقيل: بدل من محل (لا) مع اسمها.

стр. 580

ويشكل عليه: أَن البدل يحل محل الأول. وأجاب الشّلوبين: بأن نحو: (لا أحد فيها إِلَّا زيد): هو علَى توهم: (ما فيها أحد إِلَّا زيد). وهنا يمكن أَن يحل محل الأول كما تقول: (ما فيها إِلَّا زيد). وعنه: أَن (إله): مبتدأ، والمسوغ: النّفي، و (إِلا اللَّه): خبره، والاستثناء مفرغ. ولَا يجوز كون (إله): اسمها، و (إِلا اللَّه): خبرها؛ لأَنَّها لا تعمل فِي المعارف. أما إن جعلت مع اسمها فِي موضع رفع بالابتداء .. فـ (إلا اللَّه): خبر ذلك المبتدأ. وهل البدل هنا بعض أَو كل؟ سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى فِي الاستثناء. وإِذا قدر الخبر محذوفًا علَى الوجه الأول .. جاز النّصب علَى الاستثناء؛ كقولك: (ما فيها أحد إِلَّا زيدًا). وابن عصفور: أَن النّصب أرجح. قيل: وما ذهب إِليه: خرقٌ لإجماعهم. والزّمخشري فِي بعض كتبه: أَن الأصل: (الله إله): مبتدأ وخبر، ثم جيء بأداة الحصر وقدم الخبر وركب مع (لا)؛ فهو خبر مقدم، والاسم الكريم: مبتدأ مؤخر، وهو حسن، وذكره فِي "العباب". ومتَى جهل الخبر .. لم يحذف، ولهذا ثبت فِي قوله تعالَى: ﴿يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾، وقوله ﵊: "لا أحد أغير من اللَّه". ولقولِ الشّاعرِ: ..................... ... وَلَا كَرَيمَ مِنَ الوِلْدانِ مصْبوحُ (١)

стр. 581

وقد حذف اسم لا فِي قولهم: (لا عليك)؛ أَي: لا بأس عليك. [وشذ بناء الاسم مع (ما) النافية إلحاقًا بـ (لا)؛ كقولهم: (ما بأسَ)؛ أي: (ما بأسَ عليك)] (١). وقالَ الشّاعرُ: وَمَا بَأْسَ لَو ردَّتْ عَلينَا تَحِيَّةً؟ ... ................... (٢)

стр. 582

تنبيه: سبق أنه يجب تكرار (لا) عند الأكثرين بشرطه. وكذا يجب التّكرار إِذ تلاها نعت؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾. أَو حال؛ كـ (جئتك لا ضاربًا ولَا مهينًا). أَو ماض؛ كـ (زيد لا أخذ ولَا أعطى). وتركه فِي قولهم: (لا شلت يداك)؛ لأنَّ المقصود به الدّعاء. وهي مكررة تقديرًا فِي قوله تعالَى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. أَو تلاها مفرد وقع خبرًا؛ كـ (زيد لا كاتب ولَا حاسب). ويجوز عدم التّكرر فِي الضّرورة، ومنه فِي الحال قولُه: قَهرْتُ العِدا لَا مُسْتَعِينًا بعُصْبةٍ ... ولِكِنْ بأنواع الخَدائِعِ والمَكْرِ (١)

стр. 583

وتكون (لا) بمعنَى (لم)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾؛ أَي: لم يصدق وَلَم يصل. وكَقَولِ الشَّاعرِ: ..................... ... فَلَا هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ تَتَقَدَّمِ (١) أراد: (فلم يبدها وَلَم تتقدم). وجعل منه قوله ﵊: "إن تغفر اللَّهم تغفر جمًا، وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا". وهي صلة لتوكيد فِي قوله تعالَى ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾، ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾.

стр. 584

والبصريون والكسائي وعامة المفسرين: أنها صلة أيضًا فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. وقال الفراء: لا تكون زائدة فِي أول الكلام، بَلْ هي رد لكلام متقدم من المشركين، فقيل: ليس الأمر كما تقولون، ثم قال: (أقسم بيوم القيامة). قال ابن الأنباري: فعلَى هذا: يحسُن الوقف علَى (لا). وقد تحذف ألفها، وخرج عليه أبو الفتح: (واتقوا فتنة لتصيبن الَّذين ظلموا) فِي قراءة بعضهم. واللَّه الموفق

стр. 585

شَرْحُ الإمَامُ الفَارِضي عَلَى أَلفيَّة ابنْ مَالِك للعَلّامة المحقّق وَالفهّامة المدقّق شمسَ الدِّين محَمَّد الفارضي الحَنْبلي المتَوفي سنة ٩٨١ هـ حققَه وعَلّق عليْه أبُو الكميتْ محَمَّد مصْطَفى الخَطيبُ نسخَة نفيْسة وَفَريْدَة بخَطّ المؤلّف الجُزْء الثاني

стр. 586

الكتاب: شرح الإمام الفارضي على ألفيّة ابن مالك Title: SARH AL-IMAM AL- FARIDI ALA ALFYYAT IBN MALIK sales@al-ilmiyah التصنيف: نحو classification: syntax المؤلف: العلامة شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي (ت ٩٨١ هـ) Author: Al-Alama Shamsuddin Mohammed Al-Faridy Al-Hanbali (D. ٩٨١ H.) info@al-ilmiyah.com المحقق: محمد مصطفى الخطيب Editor: Mohammed Mostafa Al- Khatib الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت Publisher: Dar Al- Kotob Al-llmiyah- Beirut عدد الصفحات (٤ أجزاء/ ٤ مجلدات) Pages (٤ Vols/ ٤ Parts) ٢٢٤٠ قياس الصفحات cm ٢٤ × ١٧ size سنة الطباعة Year ٢٠١٨ .D- ١٤٣٩ H. بلد الطباعة لبنان Printed in Lebanon الطبعة الأولى (لونان) Edition ١(٢ colors) http://www.al-ilmiyah.com Exclusive rights by Dar Al-Kotob Al-llmlyah Beirut - Lebanon No of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, or to post it on internet in any form without the prior written permission of the publisher. Tous droits exclusivement reserves a Dar Al-Kotob Al- Ilmiyah Beyrouth -Liban Toute representation, edition, traducation ou reproduction meme partielle, par tous procedes, en tous pays, ou telechargement sur internet de quelque mamiere que se soit faite sana autorisation prealable signee par l editeur est illicite et exposerait le contrevenant a des poursuites judiciaires. Dar Al- Kotob Al-ilmiyah Est. by Mohamad Ali Baydoun ١٩٧١ Beirut - Lebanon Aramoun, al-quebbah, Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg. Tel: + ٨١٠٨٠٤٥٩٦١/ ١١/ ١٢ Fax: + ٨٠٤٨١٣٥٩٦١ P.o.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut - Lebanon, Riyad al- soloh Beirut ٢٢٩٠١١٠٧ عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية هاتف: ١٢/ ١١/ ٩٦١٥٨٠٤٨١٠ + فاكس: ٩٦١٥٨٠٤٨١٣ + ص. ب:٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان رياض الصلح - بيروت ١١٠٧٢٢٩٠ جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية أو تحميله على صفحات الإنترنت بأي شكل من الأشكال إلا بموافقة الناشر خطيًا.

стр. 587

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ظَنَّ وأخواتها ص: ٢٠٦ - انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِدَا ... أَعْنِي رَأَي خَالَ عَلِمْتُ وجَدَا (١) ٢٠٧ - ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدّ ... حَجَا دَرَى وجَعَلَ اللَّذْ كَاعْتَقَدْ (٢) ٢٠٨ - وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِي كَصَيَّرَا ... أَيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًا وخَبَرَا (٣) ش: تقدم من نواسخ الابتداء: (كَانَ)، و (أفعال المقاربة)، و (لَا التبرئة)، و (ما الحجازية). وبقي: (ظنت وأخواتها)، وهي علَى قسمين: * الأول: أفعال القلوب؛ أَي: الّتي معانيها قائمة بالقلب: * فمنها: نوع لازم كـ (جبُنَ، وتفكَّر). * ونوع يتعدَّى لمفعول واحد؛ كـ (عرفته، وفهمت المسألة، وكرهت زيدًا). * ونوع يتعدَّى إِلَى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهو المراد هنا. وهو علَى ثلاثة أقسام:

стр. 588

* قسم لليقين؛ كـ (علم، ووجد) بمعنَى علم لا بمعنَى أصاب، ومثلهما (ألفى، ودرَى، وتعلم) بمعنَى أعلم. قال اللَّه تعالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾، و ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾. وكَقَولِ الشَّاعرِ: دُريتَ الوَفِيّ العَهْدَ يَا عُرْوَ فَاغْتَبطْ ... .................... (١) فـ (التاء): نائب الفاعل، وهو المفعول الأول، و (الوفي): مفعول ثان. والاغتباط والغبطة: أَن يتمنَى مثل حال المغبوط. وقولِ الآخرِ: تَعلّمْ شِفَاءَ النّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا ... ................. (٢)

стр. 589

وقد تستعمل (عَلِمَ) فِي الظّن؛ كقولِ الشَّاعرِ: عَلِمْتُكَ البَاذلَ المَعْرُوفَ فَانْبَعَثَتْ ... .................... (١) أَي: ظننتك.

стр. 590

* وقسم للرجحان؛ كـ (زعم)، و (حجا)، و (هب)، و (عد) بالتّشديد -أَي: ظن- وكذا: (جعل) الّتي بمعنَى اعتقد كما قال الشّيخ. ومنه فِي القرآن: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ احترازًا من الّتي بمعنَى (صير)؛ فإِنها من أفعال التّحويل، قال تعالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ وإِن سدّت سد المفعولين كما سيأتي ذكره. وكَقَولِ الشَّاعرِ: زعَمَتْنِي شَيْخًا وَلَسْتُ بِشَيْخٍ ... ................... (١) وقولِهِ: وَكُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخَا ثِقَةٍ ... ................... (٢)

стр. 591

وقولِهِ: فَقُلْتُ أَجِرْنِي أَبَا مَالِكٍ ... وَإِلَّا فَهَبْنِي امْرَأً هَالِكا (١)

стр. 592

فـ (الياء): مفعول أول لـ (هب)، و (امرأً): مفعوله الثّاني. وقولِهِ: فَلا تَعْدُدِ الْمَوْلَى شَريكَكَ فِي الغِنَى ... .................... (١) أَي: لا تظن المولَى. * وقسم يرِد: لليقين وللرجحان، والمشهور فيه الرّجحان، وهو: (ظن)، و (خالَ)، و (حسِب)، و (رأى). * فاليقين: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾، ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾. ونحو قول الشّاعرِ: دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي ... لِيَ اسْمٌ فَلَا أُدْعَى بِهِ وَهْوَ أَوَّلُ (٢)

стр. 593

وجملة (لي اسم): فِي موضع المفعول الثّاني، وقد عمل الفعل هنا فِي ضميرين لشيء واحد وهو خاص بأفعال القلوب. ومنه فِي القرآن: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. وكقولك: (خلتُني، ورأيتُني). * فَلَا يقال: (ضربتُني) ونحوه. قال بعضهم: لأنَّ الفاعل يصير (١) مفعولًا. وقال سيبويه: استغنوا عنهُ بالنّفس، فيقال: (ضربت نفسي). وشذَّ: (عدمتُني)، و (فقدتُني). وقولُ الآخرِ: حَسِبْتُ التّقى والجود خَيْرَ تِجَارَةٍ ... ................... (٢)

стр. 594

أَي: (علمت التقى والجود خير تجارة). ومضارعها: (يحسِب) بالفتح والكسر (حِسبانًا) بالكسر. بخلاف الّتي بمعنَى (عدَّ) فـ (يحسُب) بالضّم (حِسابًا). * ومثال الرّجحان: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾. وكَقَولِ الشَّاعرِ: ظَنَنْتُكَ إِنْ شَبَّتْ لَظَى الحَرْبِ صَالِيَا ... ................. (١)

стр. 595

وقولهِ: إِخَالُك إِنْ لَم تُغمضِ العَينَ ذَا هَوَى ... .................................. (١) وقولهِ: وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً ... ...................................... (٢)

стр. 596

والوجهان في قوله تعالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾؛ فهي فِي (يرونه): بمعنَى الظّن وفي (نراه): بمعنَى العلم؛ أَي: تظنونه بعيدًا ونعلمه قريبًا. * والقسم الثّاني من قسمي أفعال هذا الباب أفعال التّحويل، وهي كأفعال القلوب في التّعدية إِلَى مفعولين؛ كما قال. (والّتي كصيَّرا أَيضًا بِها انصِبْ مُبتدًا وخَبَرا). وهي: (جعل)، و (ردّ)، و (ترك)، و (صير)، و (اتخذ)، و (تخذ)، و (هب). قال تعالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾، ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. ونحو قولِ الشّاعرِ: تَخِذَتْ غِرَازَ إِثرِهِمْ دَلِيلا ... .................... (١)

стр. 597

وبعضهم: أَن (اتخذ) يتعدى لواحد؛ مستدلًا بقوله تعالَى: ﴿اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾. وقالَ الشّاعرُ: فرَدَّ شُعُوْرَهنَّ السُّودَ بِيضًا ... ورَدَّ وُجوهَهُنَّ البِيضَ سُودا (١)

стр. 598

وقولِ الآخرِ: ................... ... فصُيَّرُوا مِثلَ كَعَصْفٍ مَأْكولْ (١) وحكَى ابن الأعرابي: (وهبني الله فداك)؛ أَي: صيرني فداك. ولَا يكون إِلَّا بصيغة الماضي. وألحق الأخفش والفارسي بأفعال هذا الباب المتعدية إِلَى مفعولين (سمع) إِذا وليها اسم غير مسموع؛ كـ (سمعت زيدًا يقرأ). فإِن وليها اسم مسموع .. اكتفت به؛ كـ (سمعت حديثًا، أَو كلامًا). وما حكم به قبل النّاسخ .. يحكم به بعده؛ فكما يقدم الخبر فِي نحو: (فِي الدّار صاحبها) .. يقال: (ظننت فِي الدّار صاحبها) كذلك. وكما لا يقدم الخبر فِي نحو: (زيد أخوك) .. يقال أيضًا: (ظننت زيدًا أخاك). فإِن جاز التّقديم هناك .. جاز هنا.

стр. 599

وكما لا يقال: (النّار حارة) .. لا يقال: (علمت النّار حارة). وكما يتعدد الخبر فِي: (زيدٌ كاتبٌ شاعرٌ) علَى الأصح .. يجوز: (ظننت زيدًا كاتبًا شاعرًا) علَى تكرار المفعول. نص عليه مكي فِي قوله تعالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. والله الموفق ص: ٢٠٩ - وَخُصَّ بِالتَّعْلِيْقِ وَالإِلْغَاء مَا ... مِنْ قَبْلِ هَبْ وَالأَمْرَ هَبْ قَدْ أُلْزِمَا (١) ٢١٠ - كَذَا تَعَلَّمْ وَلِغَيْرِ الْمَاضِ مِنْ ... سِوَاهُمَا اجْعَلْ كُلَّ مَا لَهُ زُكِنْ (٢) ش: [التعليق]: التّعليق ترك العمل لفظًا لمانع؛ كاللام فِي نحو: (ظننتُ لَزيدٌ قائمٌ)، فالمانع من العمل فِي اللّفظ هنا: اللّام؛ لأنَّ لها صدر الكلام، فَلَا يعمل ما قبلها فيما بعدها لفظًا، بَلْ

стр. 600

يعمل محلًا؛ فالجملة: فِي موضع نصعب كما سيأتي. ويسمَّى: تعلقيًا؛ لأنَّ العامل ملغي فِي اللّفظ، عامل فِي المحل، فهو عامل لا عامل، شُبِّه بالمرأة المعلَّقة، لا مزوَّجة ولَا مطلَّقة. [الإلغاء]: والإِلغاء ترك العمل لفظًا ومعنَى لا لمانع, بَلْ لضعف الفعل بتأخره أَو لتوسطه بَينَ مفعولين؛ كـ (زيد قائم ظننت) , و (خالد ظننت منطلق). * والأحسن الإعمال مع التّوسط؛ كـ (زيدًا ظننت قائمًا). ومن الإلغاء قولُ الشّاعرِ: ........................... ... وَفِي الأَرَاجِيزِ خلتُ اللؤمُ والخورُ (١)
следующие страницы →