Полный текст (2 189 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
ونحوهُ قالَ الشاعُر:
أَبِي الإِسْـ مُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ ... إِذَا افتَخَرُوا بِقَيسٍ أَو تَمِيْمِ (١)
وجاء بثبوت الألف وحذف التنوين كقولِهِ:
فَقُلتُ خَلُّوا سبَيِلِي لَا أَبَا لَكُمُ ... فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحمَنُ مَفعُولُ (٢) الحواشي
(١) التخريج: البيت من الوافر، وهو لنهار بن توسعة في الدرر ٢/ ٢١٨، وشرح المفصل ٢/ ١٠٤، والكتاب ٢/ ٢٨٢، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٤٠٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٥.
الإعراب: أبى: مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه. الإسلامُ: خبر مرفوع بالضمة. لا: نافية للجنس. أبَ: اسم لا مبني على الفتح في محل نصب. لي: جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر لا. سواه: اسم منصوب على الاستثناء، منصوب بالفتحة المقدرة على الألف، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جرّ بحرف الجرّ. إذا: اسم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلِّق بخبر لا، أو بها لما فيها من معنى النفي. افتخروا: فعل ماضٍ مبني على الضم، والواو: فاعل، والألف: فارقة. بقيس: جار ومجرور متعلقان بـ افتخروا. أو: حرف عطف: تميم: معطوف على قيسٍ مجرور بالكسرة.
وجملة (أبي الإِسلام): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (لا أب لي سواه): استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة (افتخروا): مضاف إليها محلها الجر.
الشاهد فيه جعله الجار والمجرور خَبر لا في قوله: (لا أبَ لي)، ولو كان قاصدًا الإضافة وتوكيدها باللام الزائدة لقال: (لا أبا لي).(٢) البيت من البسيط، وهو لكعب بن زهير من قصديته التي مطلعها:
بانتْ سعادُ فقلبِي اليومَ متبولُ ... متيمٌ إثرها لم يفدَ مكبولُ
ومنها:
وقالَ كلُّ خليلٍ كنتُ آملهُ ... لا ألهينكَ إني عنكَ مشغولُ
فقلتُ خَلُّوا سبيلي لا أبَا لكمُ ... فكلُّ ما قدَّر الرحمنُ مفعولُ
كلُّ ابنِ أنثَى وإنْ طالتْ سلامتهُ ... يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ
أنبئتُ أن رسولَ اللَّهِ أوعدنِي ... والعفوُ عندَ رسولِ اللَّهِ مأمولُ
مهلًا هداكَ الذي أعطاكَ نافلةَ ال ... قرآنِ فيها مواعيظٌ وتفصيلُ
لا تأخذنّي بأقوالِ الوشاةِ ولمْ ... أذنبْ وإن كثرتْ في الأقاويلُ
الشاهد في البيت قوله: (لا أبا لكم)؛ حيث أدخل اللام على خبر (لا)، قاصدًا الإضافة وتوكيدها باللام الزائدة.стр. 562
وحذف نون المثنى في قولهم: (هذا قميص لا كُمَّيْ له).
واختلفوا؛ فسيبويه والجمهور: أن الاسم مضاف لمدخول (لا) في الخبر؛ بدليل حذف نون المثنى من نحو: (لا غلاميك)، وثبوت الألف من نحو (لا أبا لك)؛ لأنها تعود في الإضافة، ولام الجر حينئذ مقحمة بين المتضايفين، لازمة الذكر، مزيلة لصورة الإضافة، ولولا اللام .. لاقترنت (لا) بالمعرفة، والاسم حينئذ معرب، بمنزلة: (لا صاحب بر)؛ فـ (لا أبا لك) منصوب بالألف، و (لا غلاميك) منصوب بالياء، ولا تتعلق اللام بشيء، والكلام ناقص؛ لأن الخبر محذوف، والتقدير: لا غلامين موجودان ونحوه.
وهشام وابن كيسان: أن ما بعد (لا) اسمه أيضًا، ولكنه ليس مضافًا، والمجرور صفة للاسم، فتتعلق اللام بمحذوف، وخبر (لا) محذوف أيضًا.
ولا يشكل ثبوت الألف وحذف نون المثنى؛ لأن الموصوفَ لهُ شبهٌ بالمضاف، فتثبت الألف، وحذفت نون المثنى لذلك.
ووجه الشبه: أن الصفة مكملة للموصوف؛ كما أن المضاف إليه مكمل للمضاف، فلما تشابه الصّفةُ والمضاف إِليه .. تشابه الموصوف والمضاف، فاتفق المتقدم ذكرهم علَى أَن ما بعد (لا): اسمها، والخبر: محذوف.
والخلاف بينهم: إِنما هو فِي اللّام والضّمير، هل اللّام زائدة والاسم مضاف للضمير، أَو اللّام والكاف فِي موضع الصّفة لاسم (لا)؟
والفارسي، ويوسف بن يسعون، وابن الطّراوة: أَن (لا أبا لك) علَى لغة القصر.
وقد تحذف اللّام ضرورة، فيتصل الاسم بالضّمير؛ كقولهِ:
أَبِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أنَّي ... مُلاقٍ لَا أَبَاكِ تُخوِّفِينِي؟ (١) الحواشي
(١) التخريج: البيت لأبي حيّة النّميري في ديوانه ص ١٧٧، وخزانة الأدب ٤/ ١٠٠، ١٠٥، ١٠٧، الدرر ٢/ ٢١٩، وشرح شواهد الإِيضاح ص ٢١١، ولسان العرب ١٤/ ١٢ (أبي)، وبلا نسبة في الأشباه والنّظائر ٣/ ١٣٢، والخصائص ١/ ٣٤٥، وشرح التّصريح ٢/ ٢٦، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٥٠١، واللّامات ص ١٠٣، والمقتضب ٤/ ٣٧٥، والمقرب ١/ ١٩٧، والمنصف ٢/ ٣٣٧، وهمع الهوامع ١/ ٣٣٧.стр. 563
وقولِ الآخرِ:
................... ... وأيُّ كَرِيمٍ لا أَبَاكِ مُخَلَّدُ؟ (١) الحواشي
(١) التخريج عجز بيت من الطويل، وصدره: وَقَد مَاتَ شَمّاخٌ وماتَ مُزَرِّدٌ
وهو لمسكين الدّارمي في ديوانه ص ٣١، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٤٢، وكتاب اللّامات ص ١٠٣، ولسان العرب ١٤/ ١٢ (أبي)، والمقتضب ٤/ ٣٧٥.
اللُّغة: الشّماخ: شاعر معروف، ومُزرِّد هو أخو الشّماخ، وهو رجل مغمور.
المعنى: لن يخلُدَ أحدٌ؛ فسيموت الغني والفقير، والمشهور والمغمور.
الإِعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. مات: فعل ماضٍ مبني على الفتح. شمَّاخ: فاعل مرفوع. ومات: الواو: حرف عطف، مات: فعل ماضٍ مبني على الفتح. مزرّدٌ: فاعل مرفوع بالضّمة. وأيُّ: الواو: حرف استئناف، أيُّ: اسم استفهام مرفوع على أنه مبتدأ. كريمٍ: مضاف إِليه مجرور بالكسرة. لا: نافية للجنس. أباك: اسم لا منصوب بالألف، لأنه من الأسماء السّتة، والكاف، مضاف إِليه محله الجر. مخلَّدُ: خبر المبتدأ (أيّ) مرفوع بالضّمة.
وجملة (مات شمَّاخ): بحسب الواو. وجملة (مات مزرّدٌ): معطوفة على جملة (مات شماخٌ). وجملة (أيُّ كريم مخلّد): استئنافية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا أباك) مع الخبر المحذوف: اعتراضية لا محل لها من الإِعراب.
الشَّاهد: قوله: (لا أباك)؛ حيث حذف اللّام الجارة، إِذ الشّائع في الاستعمال أن يقال: لا أبا لك، وقد قيل في البيت (لا أباك) شذوذًا عمَّا هو شائع.стр. 564
ومتَى جر ما بعد اللّام بغيرها .. حذفت الألف، وثبتت النّون نحو: (لا أب فيها ولَا غلامين فيها)، وحمل علَى الشّذوذ أو التأويل قولُهُ:
وَقَد عَلِمَتْ أَنْ لَا أخًا بِعَشَوزَنٍ ... ................. (١)
وقد يقع العلم بعد (لا) فيؤول بنكرة ويبنى معها إن كَانَ مفردًا؛ لقوله ﵊: "إِذا هلك كِسرَى .. فَلَا كِسرَى بعده".
وقول أبي سفيان: (لا قريشَ بعد اليوم).
وقول الشّاعر:
لا هَيْثَمَ اللّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ ... ................... (٢) الحواشي
(١) التخريج: الشاهد من شواهد الارتشاف لأبي حيان (٣/ ١٣٠٣)، والتذييل والتكميل ٥/ ٢٦٥، غير منسوب لقائل.
اللغة: العشوزن: الشديد الصعب من كل شيء.
المعنى: إن الشدائد تعرِّفك صديقَك من عدوك، ولن تجد عندها أخًا.
الشاهد: قوله: (أخًا بعشوزن)؛ حيث أقحم الباء شذوذًا بين أخ وعشوزن؛ لأنه متَى جر ما بعد اللّام بغيرها .. حذفت الألف وبني على الفتح.(٢) صدر بيت من الرجز، وعجزه: وَلَا فَتى مِثْل ابْنِ خَيْبَرِي
التخريج: صدر بيت من شواهد سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها. وانظر: الكتاب ١/ ٣٥٤، والمقتضب ٤/ ٣٧٤، وشرح السيرافي ٣/ ٩٢، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٣٩، وابن يعيش ٢/ ١٠٣، والمفصل للزمخشري/ ٢٢٢، وَلَم يتعرض العيني لقائله، وقال في الدّرر اللّوامع: البيت لبعض بني دبير.
اللغة: هيثم المراد به: هيثم بن الأشتر، وَكَانَ مشهورًا بين العرب بحسن الصّوت في حدائه الإِبل، ابن خيبري المراد به: جميل بن معمر صاحب بثينة فيكون نسبه إِلى أحد أجداده، ونعته بالفتوة لأنه كَانَ شجاعًا يحمي أدبار المطي من الأعداء.
الإِعراب: لا: نافية للجنس. هيثم: اسمها مبني على الفتح في محل نصب. اللّيلة: ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لا، وقد أفاد الإِخبار بالزّمان عن الذات. للمطي: جار ومجرور متعلق بما تعلق به الظّرف.
الشَّاهد: قوله: (لا هيثم)؛ حيث دخلت لا النّافية للجنس على علم معرفة، وهي لا تعمل إِلا في النّكرة؛ فهو مؤول، إِما بتقدير مضاف، وهو (مثل)، وإما بتأويل العلم باسم الجنس.
وقد أورده صاحب الكشاف عند قوله تعالى: ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ أنه علىстр. 565
والتّقدير: لا شيء يصدق عليه هذا الاسم كصدقه علَى المشهور به.
وبعضهم: يقدر فِي كل موضع ما يليق به؛ أَي: (لا مثل كسرَى)، و (لَا بطن من بطون قريش)، وسياق الكلام يدل علَى معنَى المثل.
فخرج باشتراط المفرد: ما كَانَ مضافًا من الأعلام؛ كـ (عبد شمس)، فَلَا يؤول بنكرة.
فائدة:
قولهم: (لا أبا لك) ونحوه: محتمل للمدح والذّم.
فوجه المدح: أَن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه.
ووجه الذّم: أَن يراد أنه مجهول النّسب.
واللَّه الموفق
ص:
١٩٩ - وَرَكِّبِ الْمُفْرَدَ فَاتِحًا كَلَا ... حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ وَالثَّانِي اجْعَلَا (١)
٢٠٠ - مَرْفُوْعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مُرَكَّبًا ... وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلًا لَا تَنْصِبَا (٢) الحواشي
(١) وركب: الواو عاطفة، ركب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المفرد: مفعول به لركِّب. فاتحًا: حال من الضمير المستتر في ركب، ومتعلقه محذوف، والتقدير: فاتحًا له. كلا: الكاف جارة لقول محذوف على ما سبق غير مرة، ولا: نافية للجنس. حول: اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف، والتقدير: لا حول موجود. ولا: الواو عاطفة، ولا: نافية للجنس أيضًا. قوة: اسمها، وخبرها محذوف، وهذه الجملة معطوفة بالواو على الجملة السابقة. والثاني: مفعول أول قدم على عامله، وهو قوله: (اجعلا) الآتي. اجعلا: اجعل: فعل أمر، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وحرك بالفتح لأجل مناسبة الألف، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والألف للإطلاق، أو هو فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف لا محل له من الإعراب، ونون التوكيد المنقلبة ألفًا: حرف لا محل له من الإعراب.(٢) مرفوعًا: مفعول ثان لاجعل في البيت السابق. أو منصوبًا: أو: حرف عطف، منصوبًا: معطوف على مرفوع. أو مركبا: معطوف على قوله: مرفوعًا السابق. وإن: الواو عاطفة، إن: شرطية. رفعتَ:стр. 566
ش:
بَيَّنَ الشّيخ ﵀: أَن اسمها المفرد يبنى (١) معها علَى الفتح؛ كـ (لا رجل)، وسبق مفصلًا.
وإذا عطف علَى اسمها نكرة مفردة .. جاز:
* فتح المعطوف أيضًا علَى الأصل؛ كـ (لا حول ولَا قوة إِلَّا باللَّه)، وبه قرأ، أبو عمرو وابن كثير فِي قوله تعالَى: (لا بيعَ فيه ولَا خلةَ).
* وفتح الأول ورفعُ الثّاني؛ كقولِ الشّاعر:
................... ... لا أُمَّ لِي إنْ كَانَ ذَاك وَلَا أبُ (٢) الحواشي
(١) سقط من (ب).(٢) التخريج: عجز بيت من الكامل، وصدره: هذا لعَمركمُ الصَّغارُ بعَينهِ
وهو من أكثر الشواهد النحوية المختلف عليها، فهو لرجل من مذحج في الكتاب ٢/ ٢٩٢، وهو لضمرة بن جابر في خزانة الأدب ٢/ ٣٨، ٤٠، وهو لرجل من مذحج أو لضمرة بن ضمرة، أو لهمام أخي جساس ابني مرة في تخليص الشواهد ص ٤٠٥، وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة في شرح شواهد الإيضاح ص ٢٠٩، وهو لرجل من بني عبد مناف، أو لابن أحمر، أو لضمرة ابن ضمرة أو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة، أو لرجل من بني عبد مناة في الدرر ٦/ ١٧٥، وهو لهني بن أحمد أو لزرافة الباهلي في لسان العرب ٦/ ٦١ حيس، وهو لرجل من مذحج أو لهمام بن مرة أو لرجل من بني عبد مناة أو لابن الأحمر، أو لضمرة بن ضمرة في شرح التصريح ١/ ٢٤١، ولابن أحمد في المؤتلف والمختلف ص ٣٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٣٩، ولرجل من مذحج أو لهمام أخي حسان بن مرة أو لضمرة بن ضمرة أو لابن أحمد في شرح شواهد المغني ص ٩٢١، ولهمام بن مرة في الحماسة الشجرية ١/ ٢٥٦، ولعامر بن جوين الطائي أو منقذ بن مرة الكناني في حماسة البحتري ص ٧٨، ولرجل من بني عبد مناة بن كنانة في سمط اللآلي ص ٢٨٨، وبلا نسبة في جواهر الأدب ص ٢٤١، ٢٤٥، والأشباه والنظائر ٤/ ١٦٢، وأمالي ابن الحاجب ص ٥٩٣، ٨٤٧، وأوضح المسالك ٢/ ١٦، ورصف المباني ص ٢٦٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢،стр. 567
وقولِ الآخرِ:
لَا خَيلَ عِندَكَ تُهدِيهَا وَلَا مَالُ ... .................................. (١) الحواشي
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: فليُسعِد النُّطقُ إنْ لم تُسعِدِ الحالُ
وهو للمتنبي في ديوانه (١/ ٣٤٩).
المعنى: قال المَعَرِّي في "معجز أحمد": ٤١٦: يقول لنفسه: ليس عندك خيل ولا غيرها من الأموال تهديها إلى فاتك، مكافأة على إحسانه، فأنت قادر على مدحه، فساعده بالقول الجميل، إن لم يساعدك الحال على الأجر الجزيل. وهذا كقول الحطيئة:
إلّا يَكُنْ مَالٌ يُثَابُ فَإنَّهُ ... سَيَأتِي ثَنَائِي زيدًا بن مُهَلْهل
ومثله للمهلبي:
إِنْ يَعْجَزِ الدَّهْرُ كَفّى عَنْ جَزَائِكُم ... فَإنَّنِي بالهَوَى وَالشُّكرِ مُجْتَهِد
الشاهد: قوله: (ولا مالُ)؛ حيث جاء (مالُ) مرفوعًا بالابتداء بعدَ لا النافية غير العاملة التي تلت لا النافية للجنس.стр. 568
* وفتح الأول ونصب الثّاني، وهو ضعيف.
كَقَولِ الشَّاعرِ:
لا نَسَبَ اليومَ وَلا خُلَّةً ... اتَّسَعَ الخَرْقُ علَى الراقِعِ (١)
وقال يونس: مبني، ونونه للضرورة.
وقد تحصّل فِي الثّاني ثلاثة أوجه مع فتح الأول، وإِليه الإِشارة بقولهِ: (والثّاني اجعلا مرفوعًا أو منصوبًا أو مركبًا).
* فالبناء: علَى الأصل.
* والرّفع: علَى محل الأولى مع اسمها؛ لأنهما فِي محل رفع بالابتداء عند سيبويه كما سبق، و (لَا) الثّانية حينئذ: زائدة لتوكيد النّفي، أَو علَى أنه مبتدأ حذف خبره، أَو علَى أَن لا الثّانية زائدة لتوكيد النّفي أيضًا، وهو معطوف علَى محل (لا) الأولَى باعتبار عملها، أَو معطوف علَى الحواشي
(١) التخريج: البيت لأنس بن العباس بن مرداس في الدّرر ٦/ ١٧٥، ٣١٣، وشرح التّصريح ١/ ٢٤١، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٠١، والكتاب ٢/ ٢٨٥، ٣٠٩، ولسان العرب ٥/ ١١٥ قمر ١٠/ ٢٣٨ عتق، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٥١، ولهُ أو لشقران مولى سلامان بن قضاعة في شرح أبيات سيبويه ١/ ٥٨٣، ٥٨٧، ولأبي عامر جد العباس بن مرداس في ذيل سمط اللّآلي ص ٣٧، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٤١٢، وأوضح المسالك ٢/ ٢٠، وتخليص الشّواهد ص ٤٠٥، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٧٥، ٩٦٧، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٢، وشرح المفصل ٢/ ١٠١، ١٣٥، ٩/ ١٣٨، واللّمع في العربية ص ١٢٨، ومغني اللّبيب ١/ ٢٦٦، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤، ٢١١.
اللُّغة: الخلة: الصّداقة. الخرق: الفجوة بين شقين. الرّاقع: المصلح.
المعنى: يقول: لم يعد بالإِمكان إِصلاح ذات البين، لأن الخطب قد تفاقم، فَلَا يفيد هذا نسب ولَا خلة.
الإِعراب: لا: النّافية للجنس. نسب: اسم لا مبني في محل نصب. اليوم: ظرف متعلق بمحذوف خبر لا. ولا: الواو: حرف عطف، لا: زائدة لتأكيد النّفي. خلةً: معطوفة على اسم لا. اتسع: فعل ماض. الخرق: فاعل مرفوع. على الرّاقع: جار ومجرور متعلقان باتسع.
وجملة (لا نسب اليوم): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (اتسع الخرق): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية.
الشاهد: قوله: (ولَا خلة) حيث عطف (خلة) منصوبًا على اسم لا وهو قوله (نسبَ).стр. 569
لفظه كما صرح به السّمين فِي "شرح التّسهيل".
* ويجوز وجهان آخران، رفع الأول وبناء الثّاني؛ كَقَولِ الشَّاعرِ:
فَلَا لَغْوٌ وَلَا تَأْثِيمَ فِيهَا ... ............... (١)
والأول حينئذ مبتدأ، لتقدم النّفي، و (لَا): مهملة، أَو: اسم (لا) العاملة عمل ليس.
* ويجوز رفعهما معًا علَى ما ذكر، ومنه قولهُ:
فَمَا هَجَرتُكِ حَتَّى قُلتِ مُعلِنةً ... لَا نَاقَةٌ لِي فِىِ هَذا وَلَا جَمَلُ (٢) الحواشي
(١) صدر بيت من الوافر، وعجزه: وَمَا فَاهُوا بِهِ أَبَدًا مُقِيمُ
التخريج: البيت لأمية بن أبي الصّلت في ديوانه ص ٥٤، وتخليص الشّواهد ص ٤٠٦، ٤١١، والدّرر ٦/ ١٧٨، وشرح التّصريح ١/ ٢٤١، ولسان العرب ١٢/ ٦ أثم، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٤٦، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ١٩، وجواهر الأدب ص ٩٣، ٢٤٥، وخزانة الأدب ٤/ ٤٩٤، وسر صناعة الإِعراب ١/ ٤١٥، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٣، ولسان العرب ١٣/ ٥٢٦ فوه، واللّمع ص ١٢٩، وهمع الهوامع ٢/ ١٤٤.
اللُّغة: اللّغو: القول الباطل. التّأثيم: من الإِثم، وهو ارتكاب الحرام. يقول: إِن أهل الجنة لا يتكلمون بالباطل، ولَا يقع بينهم إِثم حتى ينسبه بعضهم إِلى بعض.
الإِعراب: فلا: الفاء: حرف استئناف، لا: حرف نفي لا عمل لها، أو عاملة عمل ليس. لغو: اسم لا مرفوع. أو مبتدأ مرفوع. ولا: الواو: حرف عطف، لا: النّافية للجنس. تأثيمَ: اسم لا مبني في محل نصب. فيها: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، وخبر لا محذوف يدل عليه خبر المبتدأ، والتقدير: (فَلَا لغو فيها ولَا تأثيم فيها). وما: الواو: حرف عطف. ما: اسم موصول في محل رفع مبتدأ. فاهوا: فعل ماض مبني على الضّم لاتصاله بالواو، والواو: فاعل، والألف: للتفريق. به: جار ومجرور متعلقان بفاهوا. أبدًا: ظرف متعلق بمقيم. مقيم: خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة (لا لغو): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (لا تأثيم): معطوفة على جملة لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ما فاهوا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها معطوفة على جملة لا محل لها من الإِعراب. وجملة (فاهوا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها صلة الموصول.
الشاهد: قوله: (فَلَا لغوٌ ولَا تأثيمَ)؛ حيث أعمل لا الأولى عمل ليس، أو أبطل عملها، وأعمل لا الثّانية عمل لا النّافية للجنس. وهذا جائز.(٢) التخريج: البيت للراعي النّميري في ديوانه ص ١٩٨، وتخليص الشّواهد ص ٤٠٥، وشرحстр. 570
ولا ينصب الثّاني عند رفع الأول؛ لأنَّ النّصب علَى محل اسم (لا) الأولَى، أَو علَى لفظه؛ فإِذا ارتفع لفظه .. لم يبق مسوغ، و (لَا) حينئذ مهملة كما سبق، ولهذا قال: (وإن رفعت أولا لا تنصبا).
فتحصل حينئذ خمسة أوجه:
١ - فتحهما.
٢ - وفتح الأول ورفع الثّاني.
٣ - وفتح الأول، ونصب الثّاني.
٤ - ورفع الأول وبناء الثّاني.
٥ - ورفعهما.
الحواشي
(١) التّصريح ١/ ٢٤١، وشرح المفصل ٢/ ١١١، ١١٣، والكتاب ٢/ ٢٩٥، ولسان العرب ١٥/ ٢٥٤ لقا، ومجالس ثعلب ص ٣٥، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٣٦، واللّمع ص ١٢٨.
المعنى: يقول: ما قطعت حبل ودك حتى تبرأت مني معلنة أن الأمر لا يهمني.
الإِعراب: وما: الواو بحسب ما قبلها، ما: حرف نفي. هجرتك: فعل ماض مبني على السّكون، التّاء ضمير متصل في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. حتى: حرف غاية وجر. قلت: فعل ماض مبني على السّكون، والتّاء ضمير في محل رفع فاعل. والمصدر المؤول من أن المضمرة بعد حتى وما بعدها في محل جر بحرف الجر (حتى)، والجار والمجرور متعلقان بالفعل صرمتك. معلنة: حال منصوب. لا: حرف نفي، أو عاملة عمل ليس. ناقةٌ: مبتدأ، أو اسم (لا) مرفوع. لي: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ، أو خبر (لا). في هذا: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. ولا: الواو حرف عطف، لا: حرف نفي. جملُ: معطوفة على ناقة.
وجملة: (ما صرمتك): بحسب ما قبلها، وجملة (قلت): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإِعراب. وجملة (لا ناقة لي): في محل نصب مفعول به. وجملة (لا جمل): معطوفة على جملة لا ناقة لي.
الشَّاهد: قوله: (لا ناقة لي ولَا جمل)؛ حيث تكررت لا، فرفع الاسم بعد (لا) الأولى إِما لأنه مبتدأ، وهي نافية غير عاملة، وإِما لأنه اسمها، وهي عاملة عمل ليس.
ورفع الاسم بعد لا الثّانية، إِما لأن (لا) الثّانية زائدة، والاسم بعدها معطوف على الاسم الذي بعد (لا) الأولى، وإِما لأن (لا) الثّانية مهملة والاسم بعدها مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف، وجملة المبتدأ والخبر معطوفة على جملة (لا) ومعموليها، أو على جملة المبتدأ والخبر، وإِما لأن (لا) الثّانية عاملة عمل ليس، فالاسم بعدها مرفوع على أنه اسمها، وخبرها محذوف، والجملة معطوفة على الجملة.стр. 571
ويفهم من قوله: (وإن رفعت أولًا لا تنصبا): أنك إِذا نصبت الأول .. جاز فِي النّكرة المعطوفة الأوجه الثّلاثة نحو: (لا غلامَ رجل ولَا أمرآة) بالبناء أَو النّصب أَو الرّفع.
واللَّه الموفق
ص:
٢٠١ - وَمُفْرَدًا نَعْتًا لِمَبْنِيّ يَلِي ... فَافْتَحْ أَوِ انْصِبَنْ أَوِ ارْفَعْ تَعْدِلِ (١)
ش:
إِذا نعت اسم (لا) المَبْني بمفرد وَلَم يفصل بَينَ النّعت والمنعوت .. جاز فِي النّعت: البناء، والرّفع، والنّصب؛ نحو: (لا رجل ظريفَ) بفتح (ظريف)، أَو رفعه، أَو (ظريفًا) بالنّصب.
* فالبناء: علَى أنه مركب مع منعوته قبل مجيء (لا)، فيكون مثل: (لا خمسةَ عشر).
* والرّفع: علَى محل لا مع اسمها، فيكون عمل الابتداء باقيًا فِي الموضع.
* والنّصب: علَى محل اسم (لا) باعتبار عملها. الحواشي
(١) ومفردًا نعتًا: يجوز أن يكون (مفردًا): مفعولًا مقدمًا تنازعه العوامل الثلاثة الآتية، ويكون (نعتًا): بدلًا منه.
ويجوز أن يكون (مفردًا): حالًا من (نعتًا)، وجاز مجيء الحال من النكرة؛ لتقدمه عليها، ولتخصصه بالمتعلق أو بالوصف، ويكون (نعتًا): مفعولًا تنازعه العوامل الثلاثة.
لمبني: جار ومجرور متعلق بقوله: (نعتًا)، أو بمحذوف صفة له. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى نعت، والجملة في محل نصب صفة لقوله: (نعتًا). فافتح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. أو: عاطفة. انصبن: فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، ونون التوكيد حرف لا محل له من الإعراب. أو: حرف عطف. ارفع: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. تعدلِ: فعل مضارع مجزوم في جواب الأمر، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لأجل الروي.стр. 572
فإِن جيء بنعت ثان .. أجري مجرى النّعت الأول فِي الرّفع والنّصب، لا فِي البناء؛ لأنه لا يبنى أكثر من شيئين؛ نحو: (لا رجلَ ظريف كريم).
وأما الثّاني من نحو: (لا ماءَ ماء باردًا) .. فهو صفة للأول؛ لأنَّ الاسم إِذا وصف .. صحَّ أن يوصف به؛ نحو: (مررت برجلٍ رجل عاقل).
ويجوز فيه الأوجه الثّلاثة كما فِي: (لا رجل ظريف).
وليس فِي باردًا البناء.
وقيل: إن (ماء) الثّاني: توكيد.
ورده ابن هشام.
ويجوز الرّفع والنّصب فِي البدل إن صلح أَن يجعل محل المبدل منه؛ نحو: (لا أحد فيها رجلًا) أو (رجل).
فإِن لم يصلح .. وجب الرّفع؛ نحو: (لا أحد فيها زيدٌ) برفع (زيد) وجوبًا.
وكذا عطف النّسق؛ نحو: (لا أحد فيها ولَا زيدٌ) بالرّفع أيضًا.
وقوله: (مفردًا): أصله صفة لقوله نعتًا؛ لأنَّ المعنَى: (والنّعت المفرد افتحه)، فقدم عليه، وجعل (مستقلا) وهو مفعول بـ (افتح)، و (نعتًا) حينئذ: بدل منه.
وقوله: (لمبني): صفة لـ (نعتًا)، و (يلي): صفة ثانية.
ولَا يمتنع كون ما بعد الفاء عاملًا فيما قبلها هنا؛ لأن هذا ونحوه: كقولك: (زيدًا فاضرب)، وهو علَى تقدير: (أما زيدًا فاضرب).
وقيل غير ذلك؛ كما سيأتي مبسوطًا فِي الاشتغال.
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٢ - وَغَيْرَ مَا يَلِي وَغَيْرَ الْمُفْرَدِ ... لَا تَبْنِ وَانْصِبْهُ أَوِ الرَّفْعَ اقْصِدِ (١) الحواشي
(١) وغير: مفعول مقدم على عامله، وهو قوله: (لا تبن) الآتي، وغير مضاف. وما: اسم موصول: مضاف إليه. يلي: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى ما، والجملة لا محل لها صلة ما. وغير: الواو عاطفة، غير: معطوف على غير السابقة، وغير مضاف. والمفرد: مضاف إليه. لا: ناهية. تبن: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. وانصبه: الواو عاطفة، انصب: فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، والفاعلстр. 573
ش:
النّعت المفرد المتقدم ذكره إن فصل من المنعوت .. لا يُبنَى، فتقول: (لا رجل عندي ظريفٌ) برفع ظريف أَو نصبه فقط؛ لأنَّ البناء إِنما جاز عند عدم الفصل؛ لتركيب النّعت مع المنعوت كما سبق.
فلما فصل .. لم يبق تركيب، فامتنع البناء.
وكذا: إِذا كَانَ النّعت والمنعوت مركبين، أَو المنعوت مفردًا والنّعت مركبًا، أَو عكسه.
ولَا فرق بَينَ النّعت المفصول وغيره.
فالأول: (لا غلام رجل صاحب بر عندي)، و (لَا رجل عندي صاحب بر).
والثّاني: (لا رجل صاحب بر عندي)، و (لَا رجل عندي صاحب بر).
والثّالث: (لا غلام رجل ظريف عندي)، و (لَا غلام رجل عندي ظريف).
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٣ - وَالْعَطْفُ إِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ لَا احْكُمَا ... لَهُ بِمَا لِلنَّعْتِ ذِي الْفَصْلِ انْتَمىَ (١) الحواشي
(١) والعطف: مبتدأ. إن: شرطية لم: حرف نفي وجزم وقلب. تتكرر: فعل مضارع، فعل الشرط. لا: قصد لفظه: فاعل تتكرر. احكما. فعل أمر مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفًا لأجل الوقف، ونون التوكيد المنقلبة ألفًا حرف لا محل له من الإعراب، وفاعل احكم: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت، والجملة في محل جزم جواب الشرط، وحذفت منه الفاء ضرورة، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ. له، بما: جاران ومجروران يتعلقان باحكم، وما: اسم موصول. للنعت: جار ومجرور متعلق بقوله: انتمى الآتي. ذي: نعت للنعت، وذي مضاف. والفصل: مضاف إليه. انتمى: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على ما الموصولة، والجملة من انتمى وفاعله: لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
وحاصل البيت: والعطف إن لم تتكرر لا فاحكم له بالحكم الذي انتمى للنعت صاحب الفصل من منعوته، وذلك الحكم هو امتناع البناء وجواز ما عداه من الرفع والنصب.стр. 574
ش:
يقول: إن لم تتكرر (لا) مع المعطوف .. كَانَ حكمه حكم النّعت المفصول، فَلَا يبنى علَى الفتح، فكما تقول: (لا رجل عندي ظريف) برفع ظريف أَو نصبه فقط .. تقول أيضًا: (لا رجل وامرأةٌ) برفع (امرأة) ونصبه.
ومن النصبِ قولُه:
فَلا أَبَ وَابنًا مِثلَ مَروَانَ وَابنِهِ ... ................. (١)
وحكى الأخفش: (لا رجل وامرأةَ) بفتح (امرأة) علَى أنه مبني.
وردّ: بأن الواو فاصلة، فمنع من التّركيب. الحواشي
(١) التخريج: هذا صدر بيت من الطويل، قال العيني: لرجل من بني عبد مناة فيما زعمه أبو عبيد البكري، وأنشده سيبويه في كتابه ولم يعزه إلى أحد ج ١ ص ٣٤٩، ولم ينسبه أحد من شراحه. وعجزه: إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا
وهو من الخمسين المجهولة القائل.
اللغة: مروان: هو ابن الحكم بن العاص بن أمية. وابنه هو: عبد الملك بن مروان لأنه يمدحهما. المجد: العز والشرف وكرم النِّجار، ورجل ماجد: شريف كريم المحتد. ارتدى: لبس الرداء. تأزرا: لبس الإزار، والارتداء والاتزار بالمجد: كناية عن غاية الكرم ونهاية الجود، فكأنهما متلبسان به لا يفارقانه.
الإعراب: لا: نافية للجنس. أب: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب. وابنًا: معطوف على محل اسم لا. مثل: بالنصب على أنه صفة لاسم (لا) وما عطف عليه، وعلى هذا خبر (لا) محذوف، والتقدير: لا أب وابنًا مماثلين لمروان وابنه موجودان، والرفع على أن يكون خبر لا. مروان: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف للعلمية وزيادة الألف والنون. وابنه: معطوف على مروان، وضمير الغائب العائد على مروان: مضاف إليه. إذا: ظرف تضمن معنى الشرط. هو: فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده، والجملة في محل جر بإضافة إذا إليها. بالمجد: متعلق بالفعل المحذوف. ارتدى: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه، والجملة لا محل لها من الإعراب مفسرة. وتأزرا: فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر فيه، والألف للإطلاق، والجملة لا محل لها معطوفة على الجملة التفسيرية.
الشاهد: قوله: (لا أب وابنا)؛ حيث عطف على اسم لا النافية للجنس، ولم يكرر لا وجاء المعطوف منصوبًا، ويجوز فيه الرفع، وذلك أن (لا) إذا لم تكرر وعطف على اسمها، وجب فتح الأول، وجاز في الثاني النصب والرفع.стр. 575
وأولهُ ابن عصفور والمصنف: علَى أَن التّقدير: (ولَا امرأة)، فحذفت ونويت.
ولَا فرق بَين المفرد وغيره فِي المعطوف بدون (لا)، فكما امتنع بناء المعطوف فِي: (لا رجل وامرأة) .. يمتنع أيضًا فِي نحو: (لا رجل وغلام امرأة).
وإِن كَانَ المعطوف معرفة .. فَلَا يجوز إِلَّا الرّفع؛ سواء كررت لا؛ نحو: (لا رجل ولا زيد فِي الدّار)، أم لم تتكرر؛ نحو: (لا رجل وزيد).
واللَّه الموفق
ص:
٢٠٤ - وَأَعْطِ لَا مَعَ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامِ ... مَا تَسْتَحِقُّ دُوْنَ الاسْتِفْهَامِ (١)
ش:
تدخل همزة الاستفهام علَى (لا) فَلَا يغير حكمها.
فلك بعد دخول الهمزة: بقاء العمل، وجواز الإلغاء إِذا كررت (لا).
ولك: أَن تنصب المعطوف علَى محل اسمها.
ولك: أَن ترفعه علَى محل (لا) مع اسمها.
فتقول: (ألا رجلَ ظريفٌ فِي الدّار؟) برفع (الظّريف)، أَو نصبه أَو بنائه كما كَانَ قبل الهمزة.
و (ألا رجل وامرأةٌ؟) برفع امرأة ونصبه فقط كما كان قبل الهمزة.
و (ألا رجلَ ولا امرأةٌ؟) بتثليث امرأة إِذا بنيت الأول.
والرّفع والنّصب إِذا رفعت الأول. الحواشي
(١) وأعط: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. لا: قصد لفظه: مفعول أول لاعط. مع: ظرف متعلق بمحذوف حال من لا ومع مضاف. وهمزة: مضاف إليه، وهمزة مضاف. واستفهام: مضاف إليه. ما: اسم موصول: مفعول ثان لاعط. تستحق: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي، يعود على لا ومفعوله ضمير محذوف يعود على ما الموصولة، والجملة لا محل لها صلة الموصول: دون: ظرف متعلق بمحذوف حال من لا ودون مضاف. والاستفهام: مضاف إليه.
وحاصل البيت: وأعط لا النافية حال كونها مصاحبة الهمزة الدالة على الاستفهام نفس الحكم الذي كانت لا هذه تستحقه حال كونها غير مصحوبة بأداة الاستفهام.стр. 576
وهذا مذهب المصنف وأبي عثمان المازني وتلميذه المبرد.
وذهب الخليل وسيبويه: إِلَى أَن (ألَا) هذه بمنزلة: (أتمنَى)، فَلَا خبر لها.
أَو بمنزلة: (ليت) فَلَا يراعَى محلها مع اسمها بل يتبع اسمها علَى اللّفظ فقط، ويبنَى الاسم معها لا غير.
فقولُ الشّاعر:
أَلَا عُمرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ ... ................. (١)
علَى القول الأول: يكون (مستطاع): خبرها، و (رجوعه): نائب الفاعل.
وعلَى الثّاني: تكون (ألَا) بمنزلة (أتمنَى)، فـ (مستطاع رجوعه): مبتدأ وخبر علَى التّقديم والتّأخير، والجملة: فِي موضع الحال؛ أَي: أتمنَى عمرًا ولى الحواشي
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَيَرْأَب مَا أَثْأَتْ يَدُ الغَفلَاتِ
التخريج: البيت بِلَا نسبة في تخليص الشّواهد ص ٤١٥، والجنى الدّاني ص ٣٨٤، وخزانة الأدب ٤/ ٧٠، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٥، وشرح شواهد المغني ص ٨٠٠، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٨، وشرح عمدة الحافظ ص ٣١٨، ومغني اللّبيب ص ٦٩، ٣٨١، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٦١.
اللغة: ولى: ذهب وأدبر. رأب الصدع: أصلحه. أثأى: أفسد.
المعنى: يقول: ليت أيام العمر الماضية تعود لتصلح ما أفسدته غوائل الأيام.
الإِعراب: ألا: الهمزة للاستفهام، ولا: النّافية للجنس. عمر: اسم لا مبني في محل نصب. ولى: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. مستطاع: خبر لا مرفوع. رجوعه: نائب فاعل لمستطاع مرفوع، وقيل: مستطاع خبر مقدم للمبتدأ. رجوعه: مبتدأ مؤخر وخبر (لا) محذوف، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. فيرأب: الفاء: فاء السّببية. يرأب: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. والمصدر المؤول من (أن) وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السّابق، فهو مثله في محل رفع. ما: اسم موصول في محل نصب مفعول به. أثأت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث: يد: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الغفلات: مضاف إِليه مجرور.
وجملة: (ألا عمر ... ): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ولى): في محل نصب نعت عمر. وجملة (مستطاع رجوعه): في محل نصب نعت عُمْرَ. وجملة (يرأب): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإِعراب. وجملة (أثأت ... ): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب.
الشَّاهد: قوله: (ألا عُمرَ) حيث أريد بالاستفهام مع لا مجرد التّمني وهذا كثير.
وفي توجيه الشاهد وإعرابه أقوال أخرى ذكرها الشارح في المتن.стр. 577
فِي حال رجوعه؛ كقولك: (أتمنَى زيدًا أمير أبوه).
أَو تكون بمنزلة (ليت)، فـ (مستطاع): خبر، و (رجوعه): نائب الفاعل؛ أَي: ليت عُمرًا ولى مستطاع رجوعه؛ كقولك: (ليت زيدًا مضروب عبده).
ويجوز كون (مستطاع رجوعه): صفة ثانية، والخبر محذوف لفساد المعنَى.
والكثير قصد التّوبيخ بها والإنكار؛ كقولهِ:
ألَا ارْعِوَاءَ لِمَنْ وَلَّتْ شَبِيبَتُهُ ... ................. (١)
وقد يستفهم بها عن النّفي خاصة؛ كقوله:
ألَا اصْطِبَارَ لِسَلمَى أَمْ لَهَا جَلَدُ؟ ... ................. (٢) الحواشي
(١) صدر بيت من البسيط، وعجزه: وآذنَتْ بمَشيبٍ بَعدَهُ هَرَمُ
التخريج: البيت بِلَا نسبة في تخليص الشّواهد ص ٣١٤، والدّرر ٢/ ٢٣٢، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٥، وشرح شواهد المغني ١/ ٢١٢، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٦، وشرح عمدة الحافظ ص ٣١٩، ومغني اللّبيب ١/ ٦٨، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٦٠، وهمع الهوامع ١/ ١٤٧.
اللغة: الارعواء: الرّجوع. ولت: ذهبت، أدبرت. آذنت: أعلمت. المشيب: هنا الشّيخوخة. الهرم: أقصى الكبر.
المعنى: يقول: ألا يرتدع عن الطّيش وقبائح الأعمال ذلك الذي ولى شبابه، وداهمه الشّيب، وأعلمه بالشّيخوخة ودنو الأجل؟!
الإِعراب: ألا: الهمزة للاستفهام، لا: نافية للجنس. ارعواء: اسم لا مبني على الفتح. لمن: جار ومجرور متعلقان بخبر لا المحذوف. ولت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث. شبيبته: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر بالإِضافة. وآذنت: الواو حرف عطف، آذنت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هي. بمشيب: جار ومجرور متعلقان بآذنت. بعده: ظرف زمان منصوب متعلق بخبر مقدم للمبتدأ وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. هرم: مبتدأ مؤخر مرفوع.
وجملة: (ألا ارعواء): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (ولت): صلة الموصول لا محل لها من الإِعراب. وجملة (آذنت): معطوفة على جملة ولت. وجملة (بعده هرم): في محل جر نعت مشيب.
الشَّاهد قوله: (ألا ارعواء)؛ حيث دخلت همزة الاستفهام على (لا) النّافية للجنس، وبقيت هذه عاملة في حين أنها أفادت التّوبيخ والإِنكار.(٢) التخريج: صدر بيت وعجزه: إِذَا لَقيت الَّذِي لَاقَاهُ أَمْثَاليстр. 578
وتوقف فِي الاستفهام عن النّفي أبو علي الشلوبين.
وتأتي (ألَا) للتنبيه، وتسمَى أداة الاستفتاح، ويليها جملة مثبتة؛ نحو: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
وللعرض والتّحضيض فيليها الفعل.
ومن العرض: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وسيأتي فِي إعراب الفعل.
وهي فِي التّخصيص مركبة من الهمزة و (لَا).
وأبو حيان: بسيطة.
وإِن رادفت (أتمنَى)، أو (ليت)، أَو كانت للعرض .. فكلمة واحدة للعرض.
واللَّه الموفق
الحواشي
(١) وهو لقيس بن الملوح في ديوانه ص ١٧٨، وجواهر الأدب ص ٢٤٥، والدرر ٢/ ٢٢٩، وشرح التصريح ١/ ٢٢٤، وشرح شواهد المغني ١/ ٤٢، ٢١٣، والمقاصد النحوية ٢/ ٢٥٨، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص ٤١٥، والجنى الداني ص ٣٨٤، وخزانة الأدب ٤/ ٧٠، وشرح ابن عقيل ص ٢٠٧، وشرح عمدة الحافظ ص ٣٢٠، ٣٨٤، ومغني اللبيب ١/ ١٥، وهمع الهوامع ١/ ١٤٧.
شرح المفردات: الاصطبار: الصبر. الجلد: الصبر.
المعنى: يقول: إن فقدت سلمى الصبر والجلد فإني ألاقي مصير من هم أمثالي.
الإعراب: ألا: الهمزة للاستفهام، لا: النافية للجنس. اصطبار: اسم لا مبني على الفتح. لسلمى: جار ومجرور متعلقان بخبر لا المحذوف. أم: حرف عطف. لها: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم للمبتدأ. جلد: مبتدأ مؤخر مرفوع. إذا ظرف متعلق بالخبر المقدم المحذوف. ألاقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا. الذي: اسم موصول في محل نصب مفعول به. لاقاه: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة، والهاء: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. أمثالي: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء، والياء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
وجملة: (ألا اصطبار): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: (لها جلد): معطوفة على الجملة السابقة. وجملة (ألاقي): في محل جر بالإضافة. وجملة (لاقاه أمثالي): صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (ألا، اصطبار)؛ حيث عامل (لا) بعد دخول همزة الاستفهام عليها كما كان يعاملها قبل دخولها.стр. 579
ص:
٢٠٥ - وَشَاعَ فِي ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَر ... إِذَا الْمُرَادُ مَع سُقُوْطِهِ ظَهَرْ (١)
ش:
يكثر حذف الخبر عند الحجازيين إِذا ظهر المراد.
وأوجبه التّميميون؛ لأنه من الأصول المرفوضة عندهم.
قال أبو موسَى الجزولي: ما لم يكن ظرفًا.
ورده عمر الشلوبين، وقال: لا أدري من أين نقله.
فالحذف للقرينة قوله تعالَى ﴿لَا ضَيْرَ﴾، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾.
وكقولهم: (لا سيف إِلَّا ذو الفقار، ولَا فتَى إِلَّا علي)، وكذا: (لا إِله إِلَّا اللَّه).
والتّقدير: (لا فوت لكم)، و (لَا سيف محمود)، و (لَا فتَى يكشف الكرباء)، و (لَا إِله موجود إِلَّا اللَّه) أَو (فِي الوجود)، والاسم الكريم: بدل من الضّمير فِي الخبر.
قال أبو حيان: وهو الوجه.
والمصنف: بدل من اسم لا علَى المحل؛ لأنَّ موضعه رفع بالابتداء.
ولَا ينصب حملًا علَى اللّفظ؛ لأنَّ (لا) الجنسية لا تعمل فِي معرفة.
وتبعه المرادي وناظر الجيش والسّمين.
واعتُرِضَ: أَن المحل قَدْ زال بدخول النّاسخ.
وقيل: بدل من محل (لا) مع اسمها. الحواشي
(١) وشاع: فعل ماض. في: حرف جر. ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بفي، والجار والمجرور متعلق بشاع. الباب: بدل أو عطف بيان من اسم الإشارة. إسقاط: فاعل شاع، وإسقاط مضاف. والخبر: مضاف إليه. إذا: ظرف للمستقبل من الزمان تضمن معنى الشرط. المراد: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده، وتقديره: إذا ظهر المراد. مع: ظرف متعلق بقوله: ظهر الآتي. ومع: مضاف، وسقوط من سقوطه: مضاف إليه، وسقوط مضاف، والهاء مضاف إليه. ظهر: فعل ماض، وفاعله: ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى المراد، والجملة من ظهر لا محل لها من الإعراب مفسرة.стр. 580
ويشكل عليه: أَن البدل يحل محل الأول.
وأجاب الشّلوبين: بأن نحو: (لا أحد فيها إِلَّا زيد): هو علَى توهم: (ما فيها أحد إِلَّا زيد).
وهنا يمكن أَن يحل محل الأول كما تقول: (ما فيها إِلَّا زيد).
وعنه: أَن (إله): مبتدأ، والمسوغ: النّفي، و (إِلا اللَّه): خبره، والاستثناء مفرغ.
ولَا يجوز كون (إله): اسمها، و (إِلا اللَّه): خبرها؛ لأَنَّها لا تعمل فِي المعارف.
أما إن جعلت مع اسمها فِي موضع رفع بالابتداء .. فـ (إلا اللَّه): خبر ذلك المبتدأ.
وهل البدل هنا بعض أَو كل؟ سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى فِي الاستثناء.
وإِذا قدر الخبر محذوفًا علَى الوجه الأول .. جاز النّصب علَى الاستثناء؛ كقولك: (ما فيها أحد إِلَّا زيدًا).
وابن عصفور: أَن النّصب أرجح.
قيل: وما ذهب إِليه: خرقٌ لإجماعهم.
والزّمخشري فِي بعض كتبه: أَن الأصل: (الله إله): مبتدأ وخبر، ثم جيء بأداة الحصر وقدم الخبر وركب مع (لا)؛ فهو خبر مقدم، والاسم الكريم: مبتدأ مؤخر، وهو حسن، وذكره فِي "العباب".
ومتَى جهل الخبر .. لم يحذف، ولهذا ثبت فِي قوله تعالَى: ﴿يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾، وقوله ﵊: "لا أحد أغير من اللَّه".
ولقولِ الشّاعرِ:
..................... ... وَلَا كَرَيمَ مِنَ الوِلْدانِ مصْبوحُ (١) الحواشي
(١) عجز بيت من البسيط وصدره: ورَدَّ جاَزِرُهُمْ حَرْفًا مُصَرَّمَةً
التخريج: البيت لحاتم بن عبد الله الطّائي في ملحق ديوانه ص ٢٩٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٧٣، ولأبي ذؤيب الهذلي في ملحق شرح أشعار الهذليين ص ١٣٠٧، وشرح شواهد الإِيضاح ص ٢٠٥، وشرح المفصل ١/ ١٠٧، ولرجل جاهلي من بني النّبيت في المقاصد النّحوية ٢/ ٣٦٨، ٣٦٩ وقدстр. 581
وقد حذف اسم لا فِي قولهم: (لا عليك)؛ أَي: لا بأس عليك.
[وشذ بناء الاسم مع (ما) النافية إلحاقًا بـ (لا)؛ كقولهم: (ما بأسَ)؛ أي: (ما بأسَ عليك)] (١) .
وقالَ الشّاعرُ:
وَمَا بَأْسَ لَو ردَّتْ عَلينَا تَحِيَّةً؟ ... ................... (٢) الحواشي
(١) ما بين حاصرتين سقط من النسخة (ب).(٢) صدر بيت من الطويل وعجزه: قليلٌ على مَن يَعْرفُ الحَقّ عابُها
التخريج: هذا بيت من الطويل، انظر: الهمع ١/ ١٢٤، والدرر ٢/ ١٠٧.
اللغه: ما بأس: لا مانع ولَا ضرر، أو لا خوف، أو لا صعوبة ولَا مشقة، أو لا حرج، هذا والبأس في الأصل الشّدة في الحرب والخوف، وهو أيضًا القوة والشّجاعة، وهو أيضًا العذاب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ(١٢) ﴾ ويذكر ويؤنث، كما في الآية الكريمة. تحية: هي مصدر حيّاه بتشديد الياء، وأصل معناه: الدّعاء لهُ بالحياة، ثم عم في الكلام يلقيه بعض النّاس على بعض بقصد الدّعاء، كقولهم: أبيت اللّعن، وأنعم بخير ونحوه، ثم خصته الشّريعة الإِسلامية بكلام معين، وهو قول القائل: (السلام عليكم) هذا والتّحية الملك أيضًا، من ذلك: (التحيَّات لله) معناه الملك لله ﵎، وتكون التّحية بمعنى البقاء. عابها: العاب العيب.
المعنى: يقول: لا مانع ولَا ضرر، أو لا صعوبة عليها في ردها السّلام علينا، ولَا يعيبها من يعرف الحقстр. 582
تنبيه:
سبق أنه يجب تكرار (لا) عند الأكثرين بشرطه.
وكذا يجب التّكرار إِذ تلاها نعت؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ﴾.
أَو حال؛ كـ (جئتك لا ضاربًا ولَا مهينًا).
أَو ماض؛ كـ (زيد لا أخذ ولَا أعطى).
وتركه فِي قولهم: (لا شلت يداك)؛ لأنَّ المقصود به الدّعاء.
وهي مكررة تقديرًا فِي قوله تعالَى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾.
أَو تلاها مفرد وقع خبرًا؛ كـ (زيد لا كاتب ولَا حاسب).
ويجوز عدم التّكرر فِي الضّرورة، ومنه فِي الحال قولُه:
قَهرْتُ العِدا لَا مُسْتَعِينًا بعُصْبةٍ ... ولِكِنْ بأنواع الخَدائِعِ والمَكْرِ (١) الحواشي
(١) التخريج: البيت بِلَا نسبة في الجنى الدّاني ص ٢٩٩، والدّرر ٢/ ٢٣٥، ٤/ ١١، وهمع الهوامع ١/ ٤٨، ٢٤٥.
اللُّغة: قهرت، غلبت وانتصرت. العدا: الأعداء. العصبة: الجماعة المتعاونة من النّاس. الخدائع: جمع الخديعة، وهي إِظهار خلاف ما تخفيه. المكر: الخداع بالحيلة.стр. 583
وتكون (لا) بمعنَى (لم)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾؛ أَي: لم يصدق وَلَم يصل.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
..................... ... فَلَا هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ تَتَقَدَّمِ (١)
أراد: (فلم يبدها وَلَم تتقدم).
وجعل منه قوله ﵊: "إن تغفر اللَّهم تغفر جمًا، وأيُّ عبدٍ لك لا ألمَّا".
وهي صلة لتوكيد فِي قوله تعالَى ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾، ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. الحواشي
(١) التخريج: عجز بيت من بحر الطويل، وصدره: وكان طَوَى كشحًا على مستكنَّةٍ
وهو من معلقة زهير بن أبي سلمى المشهورة، يتحدث فيها عن حصين بن ضمضم، وكان بنو عبس قد قتلوا أخاه وأرادوا الصلح فلم يصالحهم وأضمر في نفسه الأخذ بالثأر. وبيت الشاهد والقصيدة في شرح ديوان زهير (ص ٢٢) وفي التذييل والتكميل (٤/ ١٥٢) ومعجم الشواهد (ص ٣٦١).
اللغة: طوى كشحًا: لم يظهر ما في نفسه. على مستكنّة: على أمر مكنون في صدره. لم يتجمجم: لم يتردد في أن يأخذ بالثأر.
المعنى: أنه طوى شرّا في نفسه وهو الأخذ بالثأر ولم يتردد في تنفيذه فحارب وانتقم، يقول بعده:
وقال سأشفي حاجتي ثمّ أتّقي ... عدوّي بألف من ورائي ملجَّم
الشاهد: قوله: (فلا هو أبداها)؛ حيث جاءت (لا) بمعنى (لم).стр. 584
والبصريون والكسائي وعامة المفسرين: أنها صلة أيضًا فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وقال الفراء: لا تكون زائدة فِي أول الكلام، بَلْ هي رد لكلام متقدم من المشركين، فقيل: ليس الأمر كما تقولون، ثم قال: (أقسم بيوم القيامة).
قال ابن الأنباري: فعلَى هذا: يحسُن الوقف علَى (لا).
وقد تحذف ألفها، وخرج عليه أبو الفتح: (واتقوا فتنة لتصيبن الَّذين ظلموا) فِي قراءة بعضهم.
واللَّه الموفق
стр. 585
شَرْحُ الإمَامُ الفَارِضي
عَلَى
أَلفيَّة ابنْ مَالِك
للعَلّامة المحقّق وَالفهّامة المدقّق
شمسَ الدِّين محَمَّد الفارضي الحَنْبلي
المتَوفي سنة ٩٨١ هـ
حققَه وعَلّق عليْه
أبُو الكميتْ
محَمَّد مصْطَفى الخَطيبُ
نسخَة نفيْسة وَفَريْدَة بخَطّ المؤلّف
الجُزْء الثاني
стр. 586
الكتاب: شرح الإمام الفارضي على ألفيّة ابن مالك
Title: SARH AL-IMAM AL- FARIDI
ALA ALFYYAT IBN MALIK
sales@al-ilmiyah
التصنيف: نحو
classification: syntax
المؤلف: العلامة شمس الدين محمد الفارضي الحنبلي
(ت ٩٨١ هـ)
Author: Al-Alama Shamsuddin Mohammed
Al-Faridy Al-Hanbali (D. ٩٨١ H.)
info@al-ilmiyah.com
المحقق: محمد مصطفى الخطيب
Editor: Mohammed Mostafa Al- Khatib
الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت
Publisher: Dar Al- Kotob Al-llmiyah- Beirut
عدد الصفحات (٤ أجزاء/ ٤ مجلدات) Pages (٤ Vols/ ٤ Parts) ٢٢٤٠
قياس الصفحات cm ٢٤ × ١٧ size
سنة الطباعة Year ٢٠١٨ .D- ١٤٣٩ H.
بلد الطباعة لبنان Printed in Lebanon
الطبعة الأولى (لونان) Edition ١(٢ colors)
http://www.al-ilmiyah.com
Exclusive rights by Dar Al-Kotob Al-llmlyah Beirut - Lebanon No of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, or to post it on internet in any form without the prior written permission of the publisher.
Tous droits exclusivement reserves a Dar Al-Kotob Al- Ilmiyah Beyrouth -Liban Toute representation, edition, traducation ou reproduction meme partielle, par tous procedes, en tous pays, ou telechargement sur internet de quelque mamiere que se soit faite sana autorisation prealable signee par l editeur est illicite et exposerait le contrevenant a des poursuites judiciaires.
Dar Al- Kotob Al-ilmiyah
Est. by Mohamad Ali Baydoun
١٩٧١ Beirut - Lebanon
Aramoun, al-quebbah, Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Bldg.
Tel: + ٨١٠٨٠٤٥٩٦١/ ١١/ ١٢
Fax: + ٨٠٤٨١٣٥٩٦١
P.o.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut - Lebanon, Riyad al- soloh Beirut ٢٢٩٠١١٠٧
عرمون، القبة، مبنى دار الكتب العلمية
هاتف: ١٢/ ١١/ ٩٦١٥٨٠٤٨١٠ +
فاكس: ٩٦١٥٨٠٤٨١٣ +
ص. ب:٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
رياض الصلح - بيروت ١١٠٧٢٢٩٠
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية أو تحميله على صفحات الإنترنت بأي شكل من الأشكال إلا بموافقة الناشر خطيًا.
стр. 587
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ظَنَّ وأخواتها
ص:
٢٠٦ - انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْأَيِ ابْتِدَا ... أَعْنِي رَأَي خَالَ عَلِمْتُ وجَدَا (١)
٢٠٧ - ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدّ ... حَجَا دَرَى وجَعَلَ اللَّذْ كَاعْتَقَدْ (٢)
٢٠٨ - وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِي كَصَيَّرَا ... أَيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًا وخَبَرَا (٣)
ش:
تقدم من نواسخ الابتداء: (كَانَ)، و (أفعال المقاربة)، و (لَا التبرئة)، و (ما الحجازية).
وبقي: (ظنت وأخواتها)، وهي علَى قسمين:
* الأول: أفعال القلوب؛ أَي: الّتي معانيها قائمة بالقلب:
* فمنها: نوع لازم كـ (جبُنَ، وتفكَّر).
* ونوع يتعدَّى لمفعول واحد؛ كـ (عرفته، وفهمت المسألة، وكرهت زيدًا).
* ونوع يتعدَّى إِلَى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهو المراد هنا.
وهو علَى ثلاثة أقسام: الحواشي
(١) انصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بفعل: جار ومجرور متعلق بانصب، وفعل مضاف. والقلب: مضاف إليه. جزأي: مفعول به لانصب، وجزأي مضاف. وابتدا. مضاف إليه. أعني: فعل مضارع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. رأى: قصد لفظه: مفعول به لأعني. خال، علمت، وجدا: كلهن معطوفات على رأى بعاطف مقدر.(٢) ظن، حسبت، وزعمت: كلهن معطوفات على رأى المذكور في البيت السابق بعاطف مقدر فيما عدا الأخير. مع: ظرف متعلق بأعني، ومع مضاف. وعد: قصد لفظه: مضاف إليه. حجا، درى، وجعل: معطوفات على (عد) بعاطف مقدر فيما عدا الأخير. اللذ: اسم موصول، وهو لغة في الذي، صفة لجعل. كاعتقد: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة الموصول.(٣) وهب، تعلم: معطوفان على (عد) بعاطف محذوف من الثاني. والتي. اسم موصول مبتدأ. كصيرا: جار ومجرور متعلق بفعل محذوف تقع جملته صلة التي. أيضًا: مفعول مطلق لفعل محذوف. بها: جار ومجرور متعلق بقوله: انصب الآتي. انصب: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت. مبتدًا: مفعول به لانصب. وخبرا: معطوف على (مبتدًا)، وجملة انصب وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ.стр. 588
* قسم لليقين؛ كـ (علم، ووجد) بمعنَى علم لا بمعنَى أصاب، ومثلهما (ألفى، ودرَى، وتعلم) بمعنَى أعلم.
قال اللَّه تعالَى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾، و ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ﴾.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
دُريتَ الوَفِيّ العَهْدَ يَا عُرْوَ فَاغْتَبطْ ... .................... (١)
فـ (التاء): نائب الفاعل، وهو المفعول الأول، و (الوفي): مفعول ثان.
والاغتباط والغبطة: أَن يتمنَى مثل حال المغبوط.
وقولِ الآخرِ:
تَعلّمْ شِفَاءَ النّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا ... ................. (٢) الحواشي
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَإنَّ اغْتِبَاطًا بالوَفَاءِ حَمِيدُ
وهو بِلَا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٣، والدّرر ٢/ ٢٤٥، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٧، وشرح ابَن عقيل ص ٢١٢، ٢١٨، وشرح قطر النّدى ص ١٧١، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٧٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
اللُّغة: دريت: عُلِمت. الوفي العهد: الصّادق في ولائه. عُرو: ترخيم عروة، وهو اسم رجل. الاغتباط: السّرور.
المعنى: يقول: لقد علم أنك وفي للعهد، فحق لك أن تُسرَّ يا عروة وتحمد.
الإِعراب: دريت: فعل ماض للمجهول، والتّاء: نائب فاعل. الوفي: مفعول به ثان، وهو مضاف. العهد: مضاف إِليه مجرور. يا: حرف نداء. عرو. منادى مرخم مبني على الضّم المقدر على التّاء المحذوفة في محل نصب على النّداء. فاغتبط: الفاء: حرف عطف، اغتبط: فعل أمر، والفاعل: أنت. فإِن: الفاء: حرف استئناف أو تعليل، إِن: حرف مشبه بالفعل. اغتباطًا: اسم إِن منصوب. بالوفاء. جار ومجرور متعلقان باغتباطًا. حميد. خبر إِن.
وَجُملَة (دريت الوفي العهد): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (يا عرو): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (اغتبط): لا محل لها من الإِعراب، لأَنَّها استئنافية، أو جواب شرط جازم محذوف مع فعله تقديره: فإِن كنت فاغتبط. وجملة (إِن اغتباطًا حميدٌ): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها تعليلية.
الشاهد: قوله: (دريت الوفي)؛ حيث دخل الفعل (درى) على المبتدأ والخبر فنصبهما معًا.(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: فَبالِغْ بِلُطْفٍ في التَّحيُّلِ والْمَكْرِ
وهو لزياد بن سيار في خزانة الأدب ٩/ ١٢٩، والدّرر ٢/ ٢٤٦، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٧، وشرحстр. 589
وقد تستعمل (عَلِمَ) فِي الظّن؛ كقولِ الشَّاعرِ:
عَلِمْتُكَ البَاذلَ المَعْرُوفَ فَانْبَعَثَتْ ... .................... (١)
أَي: ظننتك. الحواشي
(١) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: إليك بِي وَاجِفَاتُ الشَّوْقِ والأمَلِ
وهو بِلَا نسبة في المقاصد النّحوية ٢/ ٤١٩، وانظره في شرح التسهيل لابن مالك (٢/ ٧٨)، وشرح التصريح (١/ ٣٣٢)، وشرح الأشموني (٢/ ٢٠).
اللُّغة: الباذل: السّخي. المعروف: الخير. الواجفات: المسرعات.
الإِعراب: علمتك: فعل ماض، والتّاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. الباذل مفعول به ثان. المعروفَ: بالنّصب مفعول به لاسم الفاعل الباذل، وبالجر مضاف إِليه. فانبعثت: الفاء حرف عطف، انبعثت: فعل ماض، والتّاء للتأنيث. إِليك: جار ومجرور متعلقان بانبعثت. بي: جار ومجرور متعلقان بانبعثت. واجفاتُ: فاعل مرفوع، وهو مضاف: الشّوق: مضاف إِليه مجرور. والأمل: الواو حرف عطف، الأمل: معطوف على الشّوق، مجرور.
وَجُملة (علمتك): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (انبعثت): معطوفة على سابقتها.
الشَّاهد: قوله: (علمتك الباذل) حيث ورد الفعل (علم) دالًا على الظن، فنصب مفعولين أولهما الكاف، والثّاني الباذل.стр. 590
* وقسم للرجحان؛ كـ (زعم)، و (حجا)، و (هب)، و (عد) بالتّشديد -أَي: ظن- وكذا: (جعل) الّتي بمعنَى اعتقد كما قال الشّيخ.
ومنه فِي القرآن: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ احترازًا من الّتي بمعنَى (صير)؛ فإِنها من أفعال التّحويل، قال تعالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ وإِن سدّت سد المفعولين كما سيأتي ذكره.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
زعَمَتْنِي شَيْخًا وَلَسْتُ بِشَيْخٍ ... ................... (١)
وقولِهِ:
وَكُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخَا ثِقَةٍ ... ................... (٢) الحواشي
(١) التخريج: صدر بيت من الخفيف، وعجزه: إِنَّمَا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِيبَا
وهو لأبي أمية أوس الحنفي في الدّرر ١/ ٢١٤ وشرح التّصريح ١/ ٢٤٨، وشرح شواهد المغني ص ٩٢٢، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٩٧، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٨، وتخليص الشّواهد ص ٤٢٨، وشرح قطر النّدى ص ١٧٢، ومغني اللّبيب ص ٥٩٤.
اللُّغة: زعمتني: ظنَّتني. يدبُّ دبيبا: يمشي بتثاقل وبطء.
المعنى: يقول: إِنها ظنتني شيخًا عاجزًا، ولست كذلك؛ لأن الشّيخ هو ذلك الضّعيف الذي يتثاقل في مشيته.
الإِعراب: زعمتني: فعل ماض، والتّاء: للتأنيت، والنّون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به أول، والفاعل: هي. شيخًا: مفعول به ثان. ولست: الواو: حالية، لست: فعل ماض ناقص، والتّاء: ضميرِ في محل رفع اسم ليس. بشيخ: الباء: حرف جر زائد: شيخ: اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر ليس. إِنما: كافة ومكفوفة. الشّيخ: مبتدأ مرفوع. من: اسم موصول في محل رفع خبر المبتدأ. يدب: فعل مضارع مرفوع، والفاعل: هو. دبيبا: مفعول مطلق.
وَجُملَة (زعمتني شيخًا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها ابتدائية. وجملة (لست بشيخ): في محل نصب حال. وجملة (إِنما الشّيخ) لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها تفسيرية. وجملة (يدب دبيبا): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها صلة الموصول.
الشاهد: قوله: (زعمتني شيخا)؛ حيث استعمل الفعل (زعم) بمعنى (ظن)، ونصب مفعولين: أحدهما ياء المتكلم في زعمتني، وثانيهما قوله: (شيخًا)، وهذا مستعمل في كلام العرب من غير شذوذ.(٢) التخريج: هذا صدر بيت، وعجزه قوله: حَتَّى أَلَمَّتْ بِنَا يَوْمًا مُلِمَّاتُ
وقد نسب صاحب "المحكم" البيت إلى أبي شنبل الأعرابي، ونسبه ثعلب في أماليه إلى أعرابي يقال له: القنان، وهو من شواهد: التصريح: ١/ ٢٤٨، وابن عقيل: ١٢٥/ ٢/ ٣٨ والأشموني:стр. 591
وقولِهِ:
فَقُلْتُ أَجِرْنِي أَبَا مَالِكٍ ... وَإِلَّا فَهَبْنِي امْرَأً هَالِكا (١) الحواشي
(١) التخريج: البيت لعبد الله بن همام السّلولي في تخليص الشّواهد ص ٤٤٢، وخزانة الأدب ٩/ ٣٦، والدّرر ٢/ ٢٤٣، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٨، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٣٢، ولسان العرب ١/ ٨٠٤ وهب، ومعاهد التّنصيص ١/ ٢٨٥، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٧٨، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢/ ٣٧، وشرح ابن عقيل ص ٢١٦، ومغني اللّبيب ٢/ ٥٩٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.
اللُّغة: أجرني. أغثني، احمني. هبني: اعتبرني.
المعنى: يقول: أغثني واحمني يا أبا مالك وإِلا فاعتبرني من الهالكين.
الإِعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتّاء: فاعل. أجرني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنّون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف. مالك: مضاف إِليه مجرور. وإِلا: الواو: حرف استئناف، إِلا: مركبة من إِن الشّرطية، ولَا النّافية، وفعل الشّرط محذوف تقديره: وإِلا تجرني فهبني. فهبني: الفاء: رابطة لجواب الشّرط، هبني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنّون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. امرأ: مفعول به ثان منصوب. هالكا: نعت امرأ.
وَجُملَة (قلت أجرني): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة (أجرني): في محل نصب مفعول به. وجملة (أبا مالك): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها استئنافية. وجملة (فهبني): الشّرطية مع جوابها لا محل لها من الإِعراب، لأَنَّها استئنافية. وجملة (هبني): في محل جزم جواب الشّرط لاقترانها بالفاء.
الشاهد: قوله: (فهبني امرأ) حيث جاء الفعل (هب) دالًا على الرّجحان، فنصب مفعولين هما الياء في هبني، وامرأ.стр. 592
فـ (الياء): مفعول أول لـ (هب)، و (امرأً): مفعوله الثّاني.
وقولِهِ:
فَلا تَعْدُدِ الْمَوْلَى شَريكَكَ فِي الغِنَى ... .................... (١)
أَي: لا تظن المولَى.
* وقسم يرِد: لليقين وللرجحان، والمشهور فيه الرّجحان، وهو: (ظن)، و (خالَ)، و (حسِب)، و (رأى).
* فاليقين: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾، ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾.
ونحو قول الشّاعرِ:
دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي ... لِيَ اسْمٌ فَلَا أُدْعَى بِهِ وَهْوَ أَوَّلُ (٢) الحواشي
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: وَلكنَّما الْمَوْلى شَريكُكَ في العُدْم
التخريج: وهو للنعمان بن بشير في ديوانه ص ٢٩، وتخليص الشّواهد ص ٤٣١، والدّرر ٢/ ٣٢٨، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٨، والمقاصد النّحوية ٢/ ٢٧٧، وبلا نسبة في خزانة الأدب ٣/ ٥٧، وشرح ابن عقيل ص ٢١٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٨.
اللغة: تَعْدُد: تحسب. المولى: المعتِق والمعتَق، وهنا بمعنى النّصير. العدمِ: الفقر.
المعنى: لا تحسب الذين رافقوك في زمن غناك حلفاء لك، وإِنما عُدَّ حليفًا من ناصرك ووقف إِلى جانبك في زمن فقرك وضيق حالك.
الإِعراب: فلا: الفاء بحسب ما قبلها، لا: النّاهية. تعدد: فعل مضارع مجزوم بالسّكون وحرك بالكسر منعًا من التّقاء السّاكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. المولى: مفعول به أول. شريكك: مفعول به ثان منصوب، وهو مضاف، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. في الغنى: جار ومجرور متعلقان بشريك. ولكنما: الواو حرف استئناف، لك: حرف مشبه بالفعل بطل عمله، ما: كافة. المولى: مبتدأ مرفوع. شريكُك: خبر المبتدأ مرفوع، وهو مضاف، والكاف ضمير في محل جر بالإِضافة. في العدم: جار ومجرور متعلقان بشريك.
وَجُملَة: (لا تعدد): بحسب ما قبلها. وجملة (لكنما المولى): استئنافية لا محل لها من الإِعراب.
الشاهد: قوله: (لا تعدد المولى شريكك)؛ حيث ورد الفعل (عدَّ) دالًا على الرّجحان، فنصب مفعولين هما المولى وشريك.(٢) التخريج: البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص ٣٧٠، وتخليص الشّواهد ص ٤٣٧، والدّرر ٢/ ٢٤٨، ٢٦٦، وشرح شواهد المغني ٢/ ٦٢٩، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٩٥، وبلا نسبة في همع الهوامع ١/ ١٥٠.стр. 593
وجملة (لي اسم): فِي موضع المفعول الثّاني، وقد عمل الفعل هنا فِي ضميرين لشيء واحد وهو خاص بأفعال القلوب.
ومنه فِي القرآن: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.
وكقولك: (خلتُني، ورأيتُني).
* فَلَا يقال: (ضربتُني) ونحوه.
قال بعضهم: لأنَّ الفاعل يصير (١) مفعولًا.
وقال سيبويه: استغنوا عنهُ بالنّفس، فيقال: (ضربت نفسي).
وشذَّ: (عدمتُني)، و (فقدتُني).
وقولُ الآخرِ:
حَسِبْتُ التّقى والجود خَيْرَ تِجَارَةٍ ... ................... (٢) الحواشي
(١) سقط من (ب).(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: رباحًا، إِذا ما الْمَرْءُ أَصْبحَ ثَاقِلا
وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢٤٦، وأساس البلاغة ص ٤٦ ثقل، والدّرر ٢/ ٢٤٧، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٩، ولسان العرب ١١/ ٨٨، والمقاصد النّحوية ٢/ ٣٤٨، وبلا نسبة تخليص الشّواهد ص ٤٣٥، وشرح ابن عقيل ص ٢١٣، وشرح قطر النّدى ص ٢٧٤، وهمع الهوامع ١/ ١٤٩.стр. 594
أَي: (علمت التقى والجود خير تجارة).
ومضارعها: (يحسِب) بالفتح والكسر (حِسبانًا) بالكسر.
بخلاف الّتي بمعنَى (عدَّ) فـ (يحسُب) بالضّم (حِسابًا).
* ومثال الرّجحان: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾.
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
ظَنَنْتُكَ إِنْ شَبَّتْ لَظَى الحَرْبِ صَالِيَا ... ................. (١) الحواشي
(١) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه قوله: فعَرَّدتَ فِيمَن كَانَ عَنهَا مُعَرِّدَا
وهو بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٢٤٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٣٨١.
اللغة: شبت: اشتعلت: لظى الحرب: نارها. الصالي: المحترق. عرد: هرب، أو أحجم عن مواجهة الخصم.
المعنى: يقول: ظننتك شجاعًا تخوض غمار الحرب بلا خوف أو وجل، فإذا بك جبان تفر مع الفارين مُؤثِرًا الهزيمة على الشهامة.
الإعراب: ظننتك: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به أول. إن: حرف شرط. شبت: فعل ماض وهو فعل الشرط، والتاء للتأنيث. لظى: فاعل مرفوع، وهو مضاف. الحرب: مضاف إليه مجرور. صاليا: مفعول به ثان لظن. وجملة جواب الشرط محذوفة. فعردت: الفاء حرف عطف، عردت: فعل ماض، والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. فيمن: جار ومجرور متعلقان بعردت. كان: فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. عنها: جار ومجرور متعلقان بمعردا. معردا: خبر كان منصوب.стр. 595
وقولهِ:
إِخَالُك إِنْ لَم تُغمضِ العَينَ ذَا هَوَى ... .................................. (١)
وقولهِ:
وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً ... ...................................... (٢) الحواشي
(١) صدر بيت من الطويل، وعجزه: يَسُومُكَ ما لا تستطيعُ من الوَجْدِ
التخريج: البيت بِلَا نسبة في الدّرر ٢/ ٢٤٨، وشرح التّصريح ١/ ٢٤٩، وهمع الهوامع ١/ ١٥٠.
اللغة: إِخالك: أظنَك، وهمزة إِخال مكسورة على غير القياس. غض الطّرف: إِطباق الجفن، والمراد هنا: صرف النّفس عن الحِسان. يسومك: يكلفك. الوجد: العشق والهيام.
يقول: إِن لم تصرف نفسك عن الحسان فستبتلى بعشق يكلفك ما لا تقدر على احتماله.
الإِعراب: إِخالك: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول. إِن: حرف شرط. لم: حرف نفي وجزم وقلب. تغضض: فعل مضارع مجزوم بالسّكون وقد حرك بالكسر منعًا من التقاء السّاكنين، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. الطّرف: مفعول به منصوب. ذا: مفعول ثان لإِخال منصوب بالألف لأنه من الأسماء السّتة، وهو مضاف. هوى: مضاف إِليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف المثبتة رسمًا المحذوفة صوتًا لالتقاء السّاكنين، منعه من ظهورها التّعذر. يسومك: فعل مضارع مرفوع بالضّمة، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، والكاف ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به أول ليسوم. ما: اسم موصول مبني على السّكون في محل نصب مفعول به ثان. لا: حرف نفي. يستطاع: فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. من الوجد: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من (ما) الموصولة.
وَجُملَة (إِخالك): ابتدائية لا محل لها من الإِعراب. وجملة (إِن لم تغضض) مع جواب الشّرط المحذوف: اعتراضية لا محل لها من الإِعراب. وجملة جواب الشّرط المحذوف المقدرة بإِخالك: لا محل لها من الإِعراب لعدم اقترانها بالفاء أو إِذا الفجائية. وجملة (يسومك): في محل جر صفة لهوى، وجملة (لا يستطاع): لا محل لها من الإِعراب؛ لأَنَّها صلة الموصول.
الشاهد: قوله: (إخالك ... ذا هوى)؛ حيث استعمل الفعل (إخال) بمعنى الرجحان، وهو الغالب فيه.(٢) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: عَشِيَّةَ لَاقَيْنَا جُذَامَ وَحِمْيَرَا
وهو لزُفَرِ بن الحارث الكلابيّ، في: شرح ديوان الحماسة للتّبريزيّ ١/ ٤١، وابن النّاظم ١٩٧،стр. 596
والوجهان في قوله تعالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾؛ فهي فِي (يرونه): بمعنَى الظّن وفي (نراه): بمعنَى العلم؛ أَي: تظنونه بعيدًا ونعلمه قريبًا.
* والقسم الثّاني من قسمي أفعال هذا الباب أفعال التّحويل، وهي كأفعال القلوب في التّعدية إِلَى مفعولين؛ كما قال. (والّتي كصيَّرا أَيضًا بِها انصِبْ مُبتدًا وخَبَرا).
وهي: (جعل)، و (ردّ)، و (ترك)، و (صير)، و (اتخذ)، و (تخذ)، و (هب).
قال تعالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾، ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾.
ونحو قولِ الشّاعرِ:
تَخِذَتْ غِرَازَ إِثرِهِمْ دَلِيلا ... .................... (١) الحواشي
(١) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه قوله: وفرُّوا فِي الحِجَازِ لِيُعْجِزُونِي
وهو ثالث ثلاثة أبيات يقولها الشاعر أبو جندب الهذلي، الملقب بالمشؤوم، في بني لحيان:
لَقَدْ أَمْسَى بَنُو لحيَانَ مِنِّي ... بِحَمْدِ اللَّهِ فِي خزْي مُبِينِ
جَزَيْتُهُم بِمَا أَخَذُوا تلادِي ... بَنِي لحيَان كَيْلا يَحرَبوني
والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٢، والأشموني: ٣٢٩/ ١/ ١٥٨ والعيني: ٢/ ٤٠٠ وديوان الهذليين: ٣/ ٩٠.
اللغة: غراز: اسم واد، وقيل اسم جبل. إثرهم: عقب رحيلهم. ليعجزوني: ليغلبوني، وذلك بأن يفلتوا مني فلا أدركهم.
المعنى: يذم الشاعر بني لحيان -وكانت بينه وبينهم خصومة- فيقول: تتبعت أثرهم بعد رحليهم؛ ولكنهم فروا إلى الحجاز؛ ليعجزوني؛ فلا أدركهم.
الإعراب: تخذت: فعل ماضٍ وفاعل، وفعل (تخذت) دال على التصيير، وهو بمعنى جعل في هذاстр. 597
وبعضهم: أَن (اتخذ) يتعدى لواحد؛ مستدلًا بقوله تعالَى: ﴿اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾.
وقالَ الشّاعرُ:
فرَدَّ شُعُوْرَهنَّ السُّودَ بِيضًا ... ورَدَّ وُجوهَهُنَّ البِيضَ سُودا (١) الحواشي
(١) رَمى الحَدَثانِ نِسوَةَ آلِ حَربٍ ... بِمِقدارٍ سَمَدنَ لَهُ سُمودا
التخريج: البيتان لعبد الله بن الزّبير في ملحق ديوانه ص ١٤٣ - ١٤٤، وتخليص الشّواهد ص ٤٤٣، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ٩٤١، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤١٧، ولأيمن بن خريم في ديوانه ص ١٢٦، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار ٣/ ٧٦، ومعجم الشّعراء ص ٣٠٩، وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي ص ١١٥، وبلا نسبة في لسان العرب ٣/ ٢١٩ سمد البيت الأول فقط.
اللُّغة: الحدثان: مصائب الدّهر. سمدن: حزِنَّ. السّمود: الحزن.
المعنى: يقول: إِن الدّهر قد أنزل مصائبه بنساء بني حرب وجعلهن شديدات الحزن، فصيَّر شعورهن بِيضًا من الهم، وسوَّد وجوههن من شدة اللّطم.
الإِعراب: فرد: الفاء حرف عطف، رد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو. شعورهن: مفعول به أول، وهو مضاف، هن: ضمير متصل مبني في محل جر بالإِضافة. السّود: نعت شعور منصوب. بيضًا: مفعول به ثان منصوب. ورَدَّ: الواو حرف عطف، رد: فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو. وجوهَهُن: مفعول به منصوب، وهو مضاف، هن ضمير في محل جر بالإِضافة. البيضَ: نعت وجوه منصوب. سُودَا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة.
وَجُملَة: (فرد شعورهن): معطوفة على جملة رمى الحدثان؛ فهى مثلها لا محل لها من الإِعراب. وجملة (رد وجوههن): معطوفة على رد شعورهن.
الشَّاهد: قوله: (فرد شعورهن)، (ورد وجوههن)؛ حيث ورد الفعل (رد) بمعنى التّصيير أو التّحويل، فنصب مفعولين، أولهما في الجملة الأولى: شعورهن، وثانيهما بيضا. وفي الجملة الثّانية المفعول الأول هو: وجوههن، والمفعول الثّاني هو سودا.стр. 598
وقولِ الآخرِ:
................... ... فصُيَّرُوا مِثلَ كَعَصْفٍ مَأْكولْ (١)
وحكَى ابن الأعرابي: (وهبني الله فداك)؛ أَي: صيرني فداك.
ولَا يكون إِلَّا بصيغة الماضي.
وألحق الأخفش والفارسي بأفعال هذا الباب المتعدية إِلَى مفعولين (سمع) إِذا وليها اسم غير مسموع؛ كـ (سمعت زيدًا يقرأ).
فإِن وليها اسم مسموع .. اكتفت به؛ كـ (سمعت حديثًا، أَو كلامًا).
وما حكم به قبل النّاسخ .. يحكم به بعده؛ فكما يقدم الخبر فِي نحو: (فِي الدّار صاحبها) .. يقال: (ظننت فِي الدّار صاحبها) كذلك.
وكما لا يقدم الخبر فِي نحو: (زيد أخوك) .. يقال أيضًا: (ظننت زيدًا أخاك).
فإِن جاز التّقديم هناك .. جاز هنا. الحواشي
(١) التخريج: هذا عجز بيت من السريع الموقوف بسكون لام مأكول، أو من مشطور الرجز. وصدره قوله: وَلَعِبَتْ طَيْرٌ بِهِم أَبَابِيلْ
وقبل الشاهد قوله:
ومسهم ما مس أصحاب الفيلْ ... ترميهمُ حجارة من سِجِّيلْ
وينسبهما بعض النحاة إلى حميد الأرقط. والشاهد من شواهد: التصريح: ١/ ٢٥٢، ٢/ ١٧٢، والأشموني: ٣٢٨/ ١/ ١٥٨، وهمع الهوامع: ١/ ١٥٠ والدرر اللوامع: ١/ ١٣٢، ومغني اللبيب: ٣٢٤/ ٢٣٨، والسيوطي: ١٧١ والكتاب لسيبويه: ١/ ٢٠٣، والمقتضب: ٤/ ١٤١، ٣٥٠، وخزانة الأدب: ٤/ ٢٧٠ والعيني: ٢/ ٤٠٢، وسيرة ابن هشام تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: ١/ ٥٦، وملحقات ديوان رؤبة: ١٨١.
اللغة: أبابيل: جماعات وفرق، واحدة إبول؛ أو أبيل، وقيل: لا واحد له. كعصف، العصف: الزرع الذي أكل حبه، وبقي تبنه وورقه، وقيل: التبن.
المعنى: يصف الشاعر قومًا أبيدوا واستؤصلوا، فلم يبق لهم أثر يذكر؛ مشبهًا لهم بأصحاب الفيل؛ الذين شبههم الله في كتابه بالزرع الذي عبثت به جماعات الطيور؛ فأكلت حبه؛ ولم تترك منه غير ورقه الجاف.
الشاهد: قوله: (فصيروا مثل كعصف)؛ حيث استعمل الفعل (صيَّر) للتحويل فنصب الجزأين، الأول هنا: هو الواو الواقعة نائب فاعل، والثاني هو (عصف)؛ إذ الأصل (صيرهم عصفًا مأكولًا.стр. 599
وكما لا يقال: (النّار حارة) .. لا يقال: (علمت النّار حارة).
وكما يتعدد الخبر فِي: (زيدٌ كاتبٌ شاعرٌ) علَى الأصح .. يجوز: (ظننت زيدًا كاتبًا شاعرًا) علَى تكرار المفعول.
نص عليه مكي فِي قوله تعالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾.
والله الموفق
ص:
٢٠٩ - وَخُصَّ بِالتَّعْلِيْقِ وَالإِلْغَاء مَا ... مِنْ قَبْلِ هَبْ وَالأَمْرَ هَبْ قَدْ أُلْزِمَا (١)
٢١٠ - كَذَا تَعَلَّمْ وَلِغَيْرِ الْمَاضِ مِنْ ... سِوَاهُمَا اجْعَلْ كُلَّ مَا لَهُ زُكِنْ (٢)
ش:
[التعليق]:
التّعليق ترك العمل لفظًا لمانع؛ كاللام فِي نحو: (ظننتُ لَزيدٌ قائمٌ)، فالمانع من العمل فِي اللّفظ هنا: اللّام؛ لأنَّ لها صدر الكلام، فَلَا يعمل ما قبلها فيما بعدها لفظًا، بَلْ الحواشي
(١) وخُص: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. بالتعليق: جار ومجرور متعلق بخُص. والإلغاء: معطوف على التعليق. ما: اسم موصول: مفعول به لخُصَّ، مبني على السكون في محل نصب، ويجوز أن يكون خُصَّ فعلًا ماضيًا مبنيًا للمجهول، وعليه يكون (ما) اسما موصولًا مبنيًا على السكون في محل رفع نائب فاعل لخُصَّ، ولعل هذا أولى، لأن الجملة المعطوفة على هذه الجملة خبرية. من قبل: جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة ما، وقبل مضاف. وهب: قصد لفظه: مضاف إليه. والأمرَ: الواو حرف عطف، الأمر -بالنصب- مفعول ثان مقدم على عامله وهو (ألزم) الآتي. هب: قصد لفظه: مبتدأ. قد: حرف تحقيق. أُلزما: ألزم: فعل ماض مبني للمجهول. والألف للإطلاق، ونائب الفاعل -وهو مفعوله الأول- ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود على هب، والجملة من ألزم ومعمولاته في محل رفع خبر المبتدأ.(٢) كذا: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم. تعلم: قصد لفظه: مبتدأ مؤخر. ولغير: الواو عاطفة، لغير: جار ومجرور متعلق بقوله: اجعل الآتي، وغير مضاف. والماض: مضاف إليه. من سواهما: الجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لغير، وسوى مضاف، والضمير مضاف إليه. اجعل: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. كل: مفعول به لاجعل، وكل مضاف. وما: اسم موصول مضاف إليه. له: جار ومجرور متعلق بزكن الآتي. زكن: فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو، يعود إلى (ما) الموصولة، والجملة من زكن ونائب فاعله لا محل لها صلة الموصول.стр. 600
يعمل محلًا؛ فالجملة: فِي موضع نصعب كما سيأتي.
ويسمَّى: تعلقيًا؛ لأنَّ العامل ملغي فِي اللّفظ، عامل فِي المحل، فهو عامل لا عامل، شُبِّه بالمرأة المعلَّقة، لا مزوَّجة ولَا مطلَّقة.
[الإلغاء]:
والإِلغاء ترك العمل لفظًا ومعنَى لا لمانع, بَلْ لضعف الفعل بتأخره أَو لتوسطه بَينَ مفعولين؛ كـ (زيد قائم ظننت) , و (خالد ظننت منطلق).
* والأحسن الإعمال مع التّوسط؛ كـ (زيدًا ظننت قائمًا).
ومن الإلغاء قولُ الشّاعرِ:
........................... ... وَفِي الأَرَاجِيزِ خلتُ اللؤمُ والخورُ (١) الحواشي
(١) التخريج: عجز بيت من البسيط وصدره: أبِالَأرَاجِيزِ يَا بنَ اللُّوْم تُوعِدُني؟
وهو لجرير في ملحق ديوانه ص ١٠٢٨، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٤٠٧، ولسان العرب ١١/ ٢٢٦، خيل، وللعين المنقري في الدّرر ١/ ٣٤٠، وتخليص الشّواهد ص ٤٤٥، وخزانة الأدب ١/ ٢٥٧، وشرح شواهد الإِيضاح ص ١٢٠، وشرح المفصل ٧/ ٨٤ , ٨٥، والكتاب ١/ ١٢٠، والمقاصد النّحوية ٢/ ٤٠٤، وبلا نسبة في أمالي المرتضى ٢/ ١٨٤، وأوضح المسالك ٢/ ٨٥، وشرح ابن النّاظم ص ١٤٧، وشرح قطر النّدى ص ١٧٤، واللّمع ص ١٣٧.
اللغة: الأراجيز: جمع أوجوزة، وهي ما كَانَ من الشّعر من بحر الرّجز، وقد كَانَ من الشّعراء من لا يقول غير الرّجز، كالعجاج، وابنه رؤبة، ومنهم من يقول الشّعر لا غير. وآخرون يقولون النّوعين. توعدني: تتهددني. اللّؤم: دناءة الأصل وشحُّ النّفس. الخور: الضّعف.
المعنى: أتتهددني بالأراجيز، يا دنيء الأصل، ويا وضيع النّسب؟ وفي هذه الأراجيز الدّناءة والضّعف. ربما لأن الرّجز لا ينزل منزلة الشّعر في نظره؛ وجعله ابنا للؤم مبالغة في هجائه.
الإِعراب: أبالأراجيز: الهمزة للاستفهام. بالأراجيز: متعلق بتوعدني. يا بن اللّؤم: حرف نداء، ومنادى مضاف منصوب، ومضاف إِليه، وجملة النّداء معترضة بين الجار والمجرور ومتعلقه. توعدني: فعل مضارع، والنّون للوقاية، والياء: مفعول به، والفاعل: أنت. وفي الأراجيز: الواو حالية. في الأراجيز: متعلق بمحذوف خبر مقدم. خلت: فعل ماضٍ وفاعل. اللّؤمُ: مبتدأ مؤخر. والخور: معطوف على اللّؤم مرفوع مثله، وجملة (خلت): اعتراضية، لا محل لها؛ لأَنَّها اعترضت بين المبتدأ والخبر.
وَجُملَة (في الأراجيز اللّؤم والخور): في محل نصب على الحال.
الشّاهد: قوله: (في الأراجيز خلت اللّؤم)؛ حيث توسط فعل (خال) بين المبتدأ (اللّؤم) والخبرследующие страницы →