← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

والوجهان في قوله تعالَى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾؛ فهي فِي (يرونه): بمعنَى الظّن وفي (نراه): بمعنَى العلم؛ أَي: تظنونه بعيدًا ونعلمه قريبًا. * والقسم الثّاني من قسمي أفعال هذا الباب أفعال التّحويل، وهي كأفعال القلوب في التّعدية إِلَى مفعولين؛ كما قال. (والّتي كصيَّرا أَيضًا بِها انصِبْ مُبتدًا وخَبَرا). وهي: (جعل)، و (ردّ)، و (ترك)، و (صير)، و (اتخذ)، و (تخذ)، و (هب). قال تعالَى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا﴾، ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾، ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. ونحو قولِ الشّاعرِ: تَخِذَتْ غِرَازَ إِثرِهِمْ دَلِيلا ... .................... (١)

стр. 597

وبعضهم: أَن (اتخذ) يتعدى لواحد؛ مستدلًا بقوله تعالَى: ﴿اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾. وقالَ الشّاعرُ: فرَدَّ شُعُوْرَهنَّ السُّودَ بِيضًا ... ورَدَّ وُجوهَهُنَّ البِيضَ سُودا (١)

стр. 598

وقولِ الآخرِ: ................... ... فصُيَّرُوا مِثلَ كَعَصْفٍ مَأْكولْ (١) وحكَى ابن الأعرابي: (وهبني الله فداك)؛ أَي: صيرني فداك. ولَا يكون إِلَّا بصيغة الماضي. وألحق الأخفش والفارسي بأفعال هذا الباب المتعدية إِلَى مفعولين (سمع) إِذا وليها اسم غير مسموع؛ كـ (سمعت زيدًا يقرأ). فإِن وليها اسم مسموع .. اكتفت به؛ كـ (سمعت حديثًا، أَو كلامًا). وما حكم به قبل النّاسخ .. يحكم به بعده؛ فكما يقدم الخبر فِي نحو: (فِي الدّار صاحبها) .. يقال: (ظننت فِي الدّار صاحبها) كذلك. وكما لا يقدم الخبر فِي نحو: (زيد أخوك) .. يقال أيضًا: (ظننت زيدًا أخاك). فإِن جاز التّقديم هناك .. جاز هنا.

стр. 599

وكما لا يقال: (النّار حارة) .. لا يقال: (علمت النّار حارة). وكما يتعدد الخبر فِي: (زيدٌ كاتبٌ شاعرٌ) علَى الأصح .. يجوز: (ظننت زيدًا كاتبًا شاعرًا) علَى تكرار المفعول. نص عليه مكي فِي قوله تعالَى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. والله الموفق ص: ٢٠٩ - وَخُصَّ بِالتَّعْلِيْقِ وَالإِلْغَاء مَا ... مِنْ قَبْلِ هَبْ وَالأَمْرَ هَبْ قَدْ أُلْزِمَا (١) ٢١٠ - كَذَا تَعَلَّمْ وَلِغَيْرِ الْمَاضِ مِنْ ... سِوَاهُمَا اجْعَلْ كُلَّ مَا لَهُ زُكِنْ (٢) ش: [التعليق]: التّعليق ترك العمل لفظًا لمانع؛ كاللام فِي نحو: (ظننتُ لَزيدٌ قائمٌ)، فالمانع من العمل فِي اللّفظ هنا: اللّام؛ لأنَّ لها صدر الكلام، فَلَا يعمل ما قبلها فيما بعدها لفظًا، بَلْ

стр. 600

يعمل محلًا؛ فالجملة: فِي موضع نصعب كما سيأتي. ويسمَّى: تعلقيًا؛ لأنَّ العامل ملغي فِي اللّفظ، عامل فِي المحل، فهو عامل لا عامل، شُبِّه بالمرأة المعلَّقة، لا مزوَّجة ولَا مطلَّقة. [الإلغاء]: والإِلغاء ترك العمل لفظًا ومعنَى لا لمانع, بَلْ لضعف الفعل بتأخره أَو لتوسطه بَينَ مفعولين؛ كـ (زيد قائم ظننت) , و (خالد ظننت منطلق). * والأحسن الإعمال مع التّوسط؛ كـ (زيدًا ظننت قائمًا). ومن الإلغاء قولُ الشّاعرِ: ........................... ... وَفِي الأَرَاجِيزِ خلتُ اللؤمُ والخورُ (١)

стр. 601

فـ (اللّؤم): مبتدأ، و (في الأراجيز): خبر، والفعل ملغي؛ لتوسطه. والخور بالمعجمة: الضَّعفُ. وفي "شرح الكافية" للمصنف: الإلغاء والإعمال: سِيَّان مع التّوسط. انتهَى. * والإلغاء أحسن مع تأخيرها؛ كقوله: القَومُ فِي أَثَرِي ظَنَنَتُ فَإِنْ يَكُن ... مَا قَدْ ظَنَنتُ فَقدْ نَجَوتُ وَخَابُوا (١) ويروى بنصب (القومَ) علَى الإعمال. والّذي يختص بالتّعليق والإلغاء: هو المذكور فِي المتن فِي الأبيات السّابقة قبل قول المصنف (هب) , وهو: (رأى, وخال, وعلم, ووجد, وظن, وحسب, وزعم, وعد, وحجا, ودرى, وجعل). ولهذا قال: (وخُصَّ, بالتّعليقِ والإِلغَاءِ مَا مِن قَبلِ هَبْ) يعني: ما ذكرته فِي المتن قبل (هب). وأما (هب، وتعلم) فَلَا حظ لهما في إلغاء ولَا تعليق؛ للزومهما حالة واحدة وهي الأمر، كما قال: (والأمرَ هَب قَدْ أُلزِما, كذا تعلَّم). وأشار بقوله: (ولغيرِ المَاضي مِن سِوَاهُما اجعَلْ) إِلَى قوله: (زكن)؛ أَي: علم إِلَى أَن غير الماضي من هذه الأفعال يعمل أيضًا كالماضي. فدخل: المضارع, والأمر, والمصدر, واسم الفاعل, واسم المفعول؛ نحو: (أظن زيدًا قائمًا)، و (ظن زيدًا قائمًا)، و (يعجبني زعمك عمرًا بخيلًا)، و (أنا ظان الآن زيدًا

стр. 602

كريمًا)، و (زيدًا مظنون أبوه شاعرًا)، فأبوه: مفعول أول، وارتفع لأنه نائب الفاعل، وشاعرًا: هو المفعول الثّاني. وكل منها لهُ ما للماضي من: التّعليق، والإِلغاء، والإعمال؛ نحو: (أنا ظان الآن لزيد قائم). ويجوز الإعمال والإِلغاء فِي نحو: (زيدًا أنا ظان الآن كريمًا). والإعمال أحسن مع التّوسط, والإِلغاء أحسن مع التّأخر؛ نحو: (زيد كريم أنا ظان الآن). فجميع أفعال هذا الباب تتصرف، ويعمل المتصرف منها كما ذكر. وأفعال التّحويل كأفعال القلوب، إلا (هب، وتعلم) فيلزمان الأمر كما سبق، ولا حظَّ لهما فِي تعليق ولَا إلغاء كما سبق ذكره. ويشاركهما فِي عدم هذين (١): باقي أفعال التّحويل المتقدم ذكرها فِي شرح الأبيات السّابقة، وهي: (صير, ورد, وترك, واتخذ, وتَخِذ, وجعل, وهَبْ)، وكذا (وَهَبَ) علَى ما حكاه ابن الإعرابي. وإِنما خصت أفعال القلوب بالتّعليق والإلغاء؛ لضعفه من حيث إن معانيها قائمة بالقلب، فليس لها قوة تأثير، بخلاف أفعال التّحويل. وذهب المبرد وثعلب ووافقهما ابن كيسان: إِلَى أنه لا يعلق إِلَّا ما كَانَ بمعنَى العلم. وجميع أفعال التّحويل تتصرف, إِلا (وَهَبَ)؛ فإِنه لازم المضي، و (هَبْ)؛ فإِنه لازم الأمر كما سبق. و (هب) الثّانية: مبتدأ، و (قد ألزم) خبره. أي: و (هب) قد ألزم الأمر. وفيه: أَن الفعل المقرون بـ (قد) يعمل فيما قبله، وتقديم معمول الخبر الفعلي علَى المبتدأ، وسيأتي فِي الفاعل. والله الموفق

стр. 603

ص: ٢١١ - وَجَوِّزِ الإِلْغَاء لَا فِي الابْتِدَا ... وَانْوِ ضَمِيْرَ الشَّانِ أَوْ لَامَ ابْتِدَا (١) ٢١٢ - فِي مُوهِمٍ إِلْغَاءَ مَا تَقَدَّمَا ... وَالْتَزِمِ التَّعْلِيْقَ قَبْلَ نَفْيِ مَا (٢) ٢١٣ - وَإِنْ وَلَا لَامُ ابْتِدَاءٍ أَوْ قَسَمْ ... كَذَا وَالاسْتِفْهَامُ ذَا لَهُ انْحَتَم (٣) ش: تقدَّم أَن الإعمال أحسن مع التّوسط، وعكسه مع التّأخر، وسبق مفصلًا. وإِذا ابتُدِئ بالعامل .. فَلَا إلغاء عند البصريين؛ كما قال: (وجوِّزِ الإلغاءَ لَا فِي الابتِدَا)؛ أَي: جوزه فِي التّأخير والتّوسط، لا فِي الابتداء. وإِن ورد ما يوهم الإلغاء مع تقديم العامل: * فَانْوِ ضمير الشأن فِي الفعل، ويكون هو المفعول الأول، والجملة بعده فِي محل نصب علَى المفعول الثّاني.

стр. 604

* أَو تنوي لام الابتداء، فيكون العامل معلَّقًا. * فالأول؛ كقولِهِ: .............................. ... وَمَا إِخَالُ لَدَنيَا مِنكِ تَنْوِيلُ (١) فضمير الشّأن منوي فِي (إخال)، وهو المفعول الأول، و (لدنيا منك تنويل): جملة من مبتدأ وخبر فِي موضع المفعول الثّاني؛ أَي: وما إخاله لدنيا منك تنويل). وقيل: هو علَى تقدير اللّام؛ أَي: لدنيا منك تنويل. وكسر همزة (إخال) فصيح استعمالًا، شاذًا قياسًا.

стр. 605

* والثّاني؛ كقولِهِ: ............................ ... إِنِّي رَأَيتُ مِلاكُ الشِّيمَةِ الأَدَبُ (١)

стр. 606

أَي: (لَملاكُ الشّيمة الأدبُ)؛ فهو من باب التّعليق. وخرجه المصنف علَى أن فيه ضمير الشّأن. ويروَى بنصب (ملاكَ) , و (الأدبَ). ولَا يمتنع الإلغاء مع التّقديم عند البصريين إِلَّا حيث لم يسبق العامل بشيء. فإِن سبق بشيء .. جاز الإِلغاء؛ نحو: (متَى ظننت زيد كريم). والكوفيون يجيزون الإِلغاء بِلَا شرط؛ كـ (ظننت زيدٌ أخوك). وأشار بقوله (والتُزِمَ التّعليق قبلَ نَفي مَا) ... إِلَى قوله: (انحتم): إِلى أنه إِذا وقع بعد العامل (ما)، أَو (إن)، أو (لا) النّافيات، أَو (لام ابتداء)، أَو (لام قسم)، أَو (أداة استفهام) .. وجب التّعليق؛ لأنَّ هذه الأدوات لها الصّدر، فَلَا يعمل ما قبلها فِي لفظ ما بعدها وعكسه. وفي (لا): تفصيل. ولَا يرد نحو: (إن زيدًا لقائم)، ولَا نحو: (ضربت زيدًا لا عمرًا)؛ لأن اللّام مؤخرةٌ مِن تقديمٍ كما سبق فِي محله، فتخطاها العامل، ولأن (لا) لم تقع فِي جواب قسم، وهي فِي هذا الباب يذكر معها القسم كما سيأتي. وبعضهم: لا يعد (لا) النّافية فِي المعلِّقات. والمشهور: خلافه، وأن لها الصّدارة فِي هذا الباب؛ لأَنَّها فِي جواب قسم كما ذُكر، فتقول: (ظننت ما زيدٌ أخوك) فـ (زيدٌ): مبتدأ، و (أخوك): خبره، والجملة: فِي محل نصب؛ لأنَّ العامل معلق بالنّفي، وقد سدّت الجملة مسد المفعولين. ودليل كونها فِي محل نصب: جواز نصب المعطوف علَى محلها، ومثَّل لهُ بعضهم بـ: (علمت ما زيد قائم وعمرًا). والّذي صححه بعض المتأخرين: أَن هذا المعطوف علَى المحل لا بد أَن يكونَ فيه معنَى الجملة؛ لأنَّ مطلوب هذه العوامل هو مضمون الجمل، واستدل بقول الشّاعر:

стр. 607

وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبلَ عَزَّةَ مَا الهوَى ... وَلَا مُوجِعَاتِ القَلْبِ حَتى تَوَلَّتِ (١) بنصب (موجعات) عطفًا علَى محل (ما الهوى) وهو فِي معنَى: (قلبي لهُ موجعات). وحيث يثبت التّعليق .. لا يجوز الإِلغاء. ومن التّعليق بالنّفي أيضًا قوله تعالَى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ﴾. وتقول: (ظننت والله أَن زيد أخوك)، و (ظننت والله لا زيد أخوك)، فَلَا بدَّ من القسم مع (إنْ) و (لَا) النّافيتين. ويجوز أَن يقدر.

стр. 608

ومن التّعليق بلام الابتداء: (ظننت لَزيدٌ أخوك). وفي القرآن: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾؛ فـ (مَن): مبتدأ، و (خلاق): مبتدأ ثان جر بمِن الزّائدة، و (ما لهُ فِي الآخرة): خبر عن (خلاق)، و (الجملة): خبر (من اشتراه)، و (من اشتراه وخبره): جملة فِي محل نصب علق عنها العامل بلام الابتداء. ومن لام القسم: قولُ الشّاعرِ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَتأْتِيَنَّ مَنِيَّتي ... ............................ (١) أَي: (والله لتأتين).

стр. 609

فالقسم وجوابه: جملة فِي محل نصب علقت بلام القسم؛ أَي: بلام جواب القسم. وبعضهم لا يذكر لام القسم فِي المعلِّقات أيضًا. وأما الاستفهام: فتارة يكون هو نفسه أحد المفعولين؛ كـ (ظننت أيهم أخوك)، و (علمت أيهما زيد)، ومنه: ............... ما البكا ... .................... (١) كما سبق فِي الشّاهد آنفًا. وفي القرآن: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ... الآية؛ فـ (أي): اسم استفهام مبتدأ، و (أحصَى): خبره، والجملة: معلق عنها العامل فِي محل نصب. وتقول: (علمت متَى سفرُك)، فـ (متَى): خبر مقدم، و (سفرُك): مبتدأ، والجملة: فِي محل نصب علَى التّعليق بالاستفهام. وتارة يكون الاستفهام فضلة متوسطة بَينَ الجملة والعامل؛ لقوله تعالَى: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾؛ فـ (أي): اسم استفهام مفعول مطلق منصوب بـ (ينقلبون) وهو مقدم من تأخير؛ لأنَّ الأصل: (ينقلبون أَيَّ منقلب) يعني؛ (أَيَّ انقلابٍ) فقدم؛ لأنَّ لهُ صدر الكلام. ولَا يجوز أَن يكونَ مفعولًا لـ (سيعلم)؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله علَى المشهور، وجملة (ينقلبون): معلق عنها العامل بالاستفهام؛ فهي فِي محل نصب. وقال أبو البقاء: (أَيَّ منقلب): صفة لمصدر محذوف؛ أَي: ينقلبون انقلابًا أَيَّ منقلب صفة لمصدر. ثم قال: ولَا يعمل فيه (سيعلم)؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. انتهَى. وهو مردود؛ لأن (أيًّا) الواقعة صفة لا تكون استفهامية, وكذلك الاستفهامية لا تكون صفة لشيء، كما نص عليه السّمين ﵀. ومنه: (ظننت أزيدٌ قائم).

стр. 610

وفي القرآن: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾، فـ (ما توعدون): مبتدأ، و ما قبله: خبر، والعامل: معلق بالاستفهام. ويجوز: أَن يكونَ (ما توعدون): فاعلًا بـ (قريب)؛ لأنه اعتمد علَى الاستفهام. ويجوز: أَن يرتفع بـ (بعيد)، فيكون من التّنازع. وتارة يكون الاستفهام مضافًا إِليه، والمضاف هو المفعول الأول؛ كـ (ظننت غلامُ أيِّهم أخوك)؛ فـ (غلامُ): مبتدأ، و (أخوك): خبر. وقوله: (لامُ ابتداءٍ): مبتدأ، و (قَسَم): معطوف عليه، وقوله: (كذا): خبر المبتدأ وما عطف عليه. تنبيه: سبق أَن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ومحل هذا: ما لم يكن العامل حرفًا؛ نحو: (ممَّن أخذت؟)، و (بمَ جئت؟)، و (عمَّ تسأل؟). وفي كلامهم: (علمت زيدًا أبو من هو)؛ فـ (زيدًا): مفعول أول بـ (علمت)، و (أبو مَن): مبتدأ، والضّمير: خبره، ويجوز عكسه. ومحل الجملة: نصب علَى المفعول الثّاني عند الفارسي. وقيل: علَى البدل من (زيد): فابن عصفور: كلٍّ مِن كلٍّ. وابن الصّائغ: اشتمال. والمبرد والأعلم وابن خروف: أَن الجملة فِي موضع الحال. وأما نحو: (علمت زيدًا أبوه قائم)، أَو (ما أبوه قائم)، أَو (لَأَبوه قائم) .. فجملة (أبوه قائم): فِي موضع المفعول الثّاني. ويجوز فِي نحو: (علمت زيدًا من هو): رفع (زيد)؛ لأنه المستفهم عنهُ فِي المعنى؛ إِذ هو وضميره شيء واحد، فجاز رفعه علَى تقدير أنه ولي الاستفهام، فلم يعمل فيه ما قبله. وهو شبيه بقولهم: (إنْ أحدًا لا يقول ذلك)؛ لأنَّ (أحدًا) لا يستعمل إِلَّا بعد نفي كما سيأتي فِي الاستثناء.

стр. 611

فالّذي سهل وقوعه هنا غير مسبوق بنفي: كون ضميره الّذي فِي الفعل مسبوقًا بنفي؛ فكأنه وقع بعد النّفي؛ إِذ هو وضميره شيء واحد كما سبق. ولَا يكون التّعليق فِي غير أفعال هذا الباب، فخرج نحو: (عرفت أيُّهم منطلق) فـ (أيهم): مبتدأ، و (منطلق): خبره، والجملة الاستفهامية: فِي محل نصب؛ لسدها مسد مفعول عرفت. ومثله: (نظرت أيُّهم منطلق). وقيل علَى إسقاط الحرف؛ لأنَّ نظر يتعدَّى بـ (إلى). وأَجازَ بعضهم أَن يكونَ هذا تعليقًا، وقال به الزّمخشري فِي قوله تعالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ فِي سورة هود ﵇. وادعَى أَن (يبلو): فيه معنَى العِلم. ومنع التّعليق فِي سورة الملك فِي قوله تعالَى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، فاضطرب كلامه. وقد علق فعل النّسيان حملًا علَى ضده وهو العلم؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: وَمَنْ أَنْتُمُ إِنَّا نِسِينَا مَنَ انْتُمُ ... ...................... (١) فجملة (من أنتم؟): علق عنها العامل؛ لوجود الاستفهام. ونقل الشّاعر فتحة الهمزة للنون، وهو جائز نثرًا ونظمًا. وشرط بعضهم فِي التّعليق: أنه إِذا حذف المعلِّق .. تسلط العامل علَى لفظ ما بعد المعلِّق، فيجيز نحو: (علمت ما زيد قائم)، ويمنع نحو: (علمت ليقومنّ زيد). والصّحيح: جواز ما منعه.

стр. 612

والفارسي: يعلق بـ (لعلَّ)، وجعل منه: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ﴾. وكذا: (لو الشّرطية) فِي قولِ الشّاعر: وَقد عَلِم الأقْوامُ لَو أَنّ حَاتِمًا ... أَرَادَ ثَراءَ المَال كانَ لَهُ وَفْرُ (١) و (كم الخبرية)؛ لقوله تعالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا﴾، فـ (كم): منصوب بـ (أهلكنا)، والجملة، سادة مسد المفعولين. وأما نحو: (علمت أَن زيدًا لقائم) .. فقيل: إن النّاسخ هو المعلِّق. والصّحيح: أنه اللّام؛ كما قال المصنف فِي (إن وأخواتها): (وكَسَرُوا مِنَ بَعدِ فِعلٍ عُلِّقَا بِالّلامِ)؛ لأَنَّها هي المعلِّقة فِي: (علمت لَزيدٌ قائمٌ). واستصحب ذلك مع دخول النّاسخ؛ لأنَّ تأخيرها عارض من جهة: أنها للتوكيد، و (إِن) للتوكيد، ولَا يجمع بَينَ حرفين بمعنَى واحد كما علم؛ لكن حكَى أحمد بن الخباز: جواز: (علمت إن زيدًا قائم) بكسر (إن)، فعلَى هذا: تكون معلِّقة؛ لأَنَّها كسرت وَلَم توجد لام. فائدة: قيل: من شرط التّعليق: أَن لا يعمل الفعل فِي أحد المفعولين، فَلَا تعليق فِي نحو:

стр. 613

(علمت زيدًا أبو من هو)، و (علمت زيدًا ما أبوه قائم). وأجازه بعضهم. والله الموفق ص: ٢١٤ - لِعِلْمِ عِرْفَانٍ وَظَنِّ تُهَمَهْ ... تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَهْ (١) ش: بعض أفعال هذا الباب يرد لمعان غير قلبية فيتعدَّى لواحد، ويصير لازمًا علَى حسب ما يراد به. فـ (علم) بمعنَى (عرف): تتعدَّى لواحد؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، وقوله تعالَى: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾. وكذا (ظن) بمعنَى (اتهم)؛ كـ (ظننت زيدًا)؛ أَي: اتهمته. وفي القرآن: (وما هو علَى الغيب بظنين)؛ أَي: بمتَّهم. هذا ما ذكره الشّيخ. وكذا (رأى) بمعنَى (أبصر)، أو من (الرّأي) الّذي هو المذهب؛ نحو: (رأيت زيدًا)، و (رأى الشّافعي حل ذلك). وقد تحذف همزة (أرى) للضرووة كقولهِ: صَاحِ هَلْ رَيتَ أَو سَمِعتَ بِرَاعِ .... ..................... (٢)

стр. 614

وقول الآخر: أَرَيْتَكَ إِن مَنَعتَ كَلَامَ لَيلَى ... أَتَمْنَعُنِي عَلَى لَيلَى البُكَاءَ؟! (١) ويستعمل (وجد) بمعنَى (استغنى) من الجِدة، وهي: السّعة. وبمعنَى: (غضب)، أَو (حقد)، أَو (حزن) .. فيكون لازمًا. وكذا (حسِب) بمعنَى (أحسب)؛ أَي: صار أحسب؛ أَي: ذا شقرة كالبرص. وكذا: (زعم) بمعنَى (تكفل)، والزّعم: قول مقرون باعتقاد، صح أم لا. وقيل: يستعمل فِي القول من غير صحة، ولهذا قالوا: (زعموا مطية الكذب) (٢). وكذا: (حجا) بمعنَى (بخل)، وتأتي بمعنَى: (قصد) أَو (غلب فِي المحاجاة)، فيتعدَّى لواحد. وتأتي (تخِذ) و (اتخذ) بمعنى (اكتسب) فيتعدى لواحد، ذكر ذلك محمد البعلي تلميذ المصنف. وتأتي (جعل الاعتقادية) بمعنَى (أوجد) فيتعدَّى لواحد، ومنه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾. وكذا إذا استعملت بمعنَى (ألقى)؛ نحو: جعلت المتاع؛ أَي: ألقيته، وتكون من أفعال الشّروع كما سبق فِي أفعال المقاربة. وتأتي (خال) بمعنَى (تكبر)، فيكون قاصرًا. ويقال: (علِم الرّجل)؛ أَي: (صار أعلم)؛ أَي: مشقوق الشّفة العليا، فيكون لازمًا، يقال: (هذا رجل أفلح أعلم)؛ أَي: مشقوق الشفتين. ويروَى للزمخشري ﵀:

стр. 615

وَأَخَّرنِي دَهرِي وقَدَّم مَعشَرًا ... عَلَى أَنَّهُم لَا يَعلَمُونَ وَأَعلَمُ وَمُذ أَفلَحَ الجُهَّالُ أَعلَمُ أَنَّنِي ... أَنَا المِيمُ وَالأَيَّامُ أَفلَحُ أَعلَمُ ومن المعلوم: أَن الميم شفهية، فَلَا ينطق بها الأفلح الأعلم. والله الموفق ص: ٢١٥ - وَلِرَأَى الرُّؤيَا انْمِ مَا لِعَلِمَا ... طَالِبَ مَفْعُوْلَيْنِ مِنْ قَبْلُ انْتَمَى (١) ش: أَي: يثبت لرأى الحُلُميّة ما ثبت لعلم المتعدية إِلَى مفعولين؛ فتقول: (رأيت فِي نومي زيدًا ضاحكًا) علَى أنهما مفعولان. وفي القرآن: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ فالياء: مفعول أول، وجملة (أعصر خمرًا): فِي موضع الثّاني. ومنه قولُ الشّاعرِ: أَرَاهُم رِفقَتِي حتَّى إِذَا مَا ... تَجَافَى اللّيلُ وَانخَزَلَ انخِزَالا (٢)

стр. 616

فالضمير: مفعول أول، و (رفقتي): مفعول ثان. وتجافَى: انطوَى، وانخزل: انقطع. وأضاف الشّيخ: (رأى) للرؤيا؛ ليعلم أَن المقصود بها الحلمية؛ فإِن الحُلُميَّة مصدرها الرّؤيا، قال الله تعالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. ورأى البصرية: مصدرها الرّؤية. وقد تقع الرّؤيا مصدرًا لغير الحلمية.

стр. 617

وبعضهم: لا ينصب بـ (رأى) الحلمية مفعولين، بَلْ واحدًا، ويجعل الثّاني حالًا. ولَا يدخل الحُلُميةَ إلغاءٌ ولَا تعليقٌ, خلافًا لبعضهم، ويُفهَم ذلك من المتن؛ فعدم التّعليق: يفهم من قوله: (طَالبَ مَفعُولَينِ)؛ لأنه حال من قوله: (عَلِمَا)، والتّقدير: (انتسب لرأى الحلمية ما انتمى لعلم)؛ أي: ما انتسب لعلم حالة كون علم طالب مفعولين صريحين؛ كـ (علمت زيدًا قائمًا)، وحينئذ لا تعليق. وعدم الإِلغاء: يفهم من قوله: (مِن قَبلُ)؛ لأَنَّها حال ثانية من (عَلِمَا) أيضًا، يعني: فِي حال الابتداء بها قبل المفعولين، وقد علم أنه لا يجوز الإِلغاء مع الابتداء على الصّحيح كما سبق. واحترز بـ (طَالبَ مَفعُولَينِ) مِن: (علم الّتي بمعنَى عرف)؛ فإِنها تتعدَّى لواحد كما سبق. والله الموفق ص: ٢١٦ - وَلَا تُجِزْ هُنَا بِلَا دَلِيْلٍ ... سُقُوْطَ مَفْعُوْلَيْنِ أَوْ مَفْعُوْلِ (١) ش: لا يجوز حذف المفعولين أَو أحدهما فِي هذا الباب إِلَّا إذا دل عليه دليل, وسيأتي الخلاف فِي ذلك. فحذف أحدهما لدليل؛ نحو: (ظننت زيدًا) لمن قال: (هل ظننت زيدًا كريمًا؟). ومنع هذا إسحاق بن ملكون وحده من نحاة المغاربة شيخ الشّلوبين. وأورد عليه قول الشّاعرِ: وَلَقَد نَزَلتِ فَلَا تَظُنِّي غَيَرهُ ... ..................... (٢)

стр. 618

أَي: لا تظني غيره واقعًا. ونزلت: بكسر التّاء، أَي: نزلتِ فِي قلبي فَلَا تظني غيره واقعًا. وحذفهما معًا للقرينة: (نعم) لمن قال: (هل ظننت زيدًا كريمًا؟). ومنه قوله تعالى: ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ , التّقدير: (تزعمونهم شركائي). وقيل: الأحسن أَن يكونَ التّقدير: تزعمون أنهم شركائي، لأنَّ الغالب فِي زعم أَن يقع علَى (أَنَّ) وصلتها، ولَا يقع علَى المفعولين صريحًا إِلَّا قليلا. وكذا: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وقولِ الشّاعرِ: بِأَيّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنّةٍ ... تَرَى حُبَّهُم عَارًا عَلَيّ، وَتَحْسِبُ (١)

стр. 619

فحذف من الثّاني لدلالة الأول، والتّقدير: (وتحسبه عارًا). والحذف لدليل يسمَى اختصارًا. وحذف أحدهما لغير دليل: ممنوع عند سيبويه والأخفش والمصنف. وأجازه الأكثرون؛ لقوله تعالَى: ﴿فَهُوَ يَرَى﴾؛ أَي: يعلم. ومنه قولهم: (من يسمع .. يَخَلْ)، ومعنَى هذا الأخير: (من يسمع شيئًا يخل ما سمعه حقًا أَو باطلًا). والحاصل: * أنه يجوز حذفهما للقرينة بإِجماع. * ولغير القرينة بخلف. * ويجوز حذف أحدهما للقرينة خلافًا لابن ملكون. * ولَا يجوز لغير القرينة بإجماع. والله الموفق ص: ٢١٧ - وَكَتَظُنُّ اجْعَلْ تَقُوْلُ إِنْ وَلِي ... مُسْتَفْهَمًا بِهِ وَلَمْ يَنْفَصِلِ (١)

стр. 620

٢١٨ - بِغَيْرِ ظَرْفٍ أَوْ كَظَرفٍ أَوْ عَمَلْ ... وَإِنْ بِبَعْضِ ذِي فَصَلْتَ يُحْتَمَلْ (١) ش: الجملة الواقعه بعد القول تحكى بلفظها؛ نحو: (قال زيد: عمرو كاتب)، و (أنت تقول: زيد شاعر). وهي فِي محل نصب علَى المفعولية. فإِن كَانَ الواقع بعد القول مفردًا فِي معنَى الجملة .. نصب لفظه بالقول؛ نحو: (قلت قصيدة وخطبة)، و (أنت تقول شعرًا) علَى المفعولية كذلك. وقيل: إنه وصف لمحذوف؛ أَي: (قولًا شعرًا). وقد يكون مقول القول مفردًا غير مضمن معنَى الجملة، فينصب لفظه أيضًا، بشرط: أَن يقصد اللّفظ؛ نحو: (قلت: كلمة ولفظة). ذكره فِي "التّسهيل"، وسيأتي الكلام علَى مقول القول آخر الباب. واعلم: أَن القول يجوز فيه وجه آخر، وهو أَن يجرى مجرَى الظّن، فينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، بشرط: ١ - أَن يكونَ ذلك القول فعلًا مضارعًا لمخاطب؛ كما قال: (وكَتَظنُّ اجعَلْ تَقُولُ). ٢ - ولَا بد أَن يقع بعد استفهام؛ كما قال: (إنْ وَلي مُستَفهَمًا بهِ). ٣ - وأَن لا يفصل بَينَ الاستفهام والفعل المذكور بغير ظرف، ولا مجرور، ولا أحد المفعولين؛ كما قال: (وَلَم يَنفصَلِ بِغَيرِ ظَرفٍ أَو كَظَرفٍ أَو عَمَلْ)؛ أَي: بمعمول.

стр. 621

فإِن فصل بَينَ الهمزة والفعل بواحد ممَّا ذكر .. جاز؛ كما قال: (وإِن بِبَعضِ ذي فَصَلتَ يُحتَمَلْ)؛ لأنَّ الظّرف والمجرورات متوسع فيها. * فمثال المستكمل الشّروط من غير فصل: (أتقول زيدًا كريمًا؟). ومنه قولهُ: مَتَى تَقُولُ الْقُلُصَ الرَّواسِمَا ... يَحْمِلْنَ أُمَّ قاسمٍ وَالْقَاسِمَا (١) فـ (القلصَ): مفعول أول، وجملة (يحملن): فِي موضع الثّاني. ويروَى: (متَى تظن) .. فَلَا شاهد. والقلص: جمع قلوص، وهي الشّابة من النّوق. * والفصل بأحد المفعولين: (أكريمًا تقول زيدًا؟). ومنه قوله:

стр. 622

أَجُهّالًا تَقوُل بَنِي لُؤَيٍّ ... .......................... (١) * والفصل بالظّرف: (هل عندك تقول زيدًا خادمًا؟). ومنه قوُلهُ: أَبَعدَ بُعْدٍ تَقُوُل الدَّارَ جَامِعَةً؟ ... ....................... (٢)

стр. 623

بنصب (الدّارَ جامعة). * والفصل بالمجرور: (هل فِي الدّار تقول عمرًا نائمًا؟). * ويجوز الفصل بالثّلاثة جميعًا؛ نحو: (أكريمًا عندك فِي القوم تقول زيدًا؟). والحاصل: أنه إذا اجتمعت الشّروط: فيجوز أَن يجرى القول مجرَى الظّن فينصب مفعولين. ويجوز أَن تحكى الجملة بعده. فإِن شئت قلت: (هل تقول زيدًا كريمًا؟) بنصبهما. أَو: (هل تقول زيد كريم؟) بالرّفع على الحكاية. فإِن تعدَّى المضارع باللّام .. امتنع النّصب؛ نحو: (أتقول لزيدٍ عمرو منطلق؟). وكذا: إن لم يكن الفعل حاضرًا علَى ما قيل. وقوله: (تقولُ): مفعول بـ (اجعَلْ)، و (كَتَظُنُّ): مفعول ثان لهُ. والله الموفق

стр. 624

ص: ٢١٩ - وَأُجْرِيَ الْقَوْلُ كَظَنٍّ مُطْلَقَا ... عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْو: قُلْ ذَا مُشْفِقَا (١) ش. يجري القول مجرَى الظّن عند سليم مطلقًا من غير شرط؛ نحو: (قلت: زيدًا كريمًا)، و (قال زيد: عمرًا كريمًا)، و (هم يقولون: زيدًا كريمًا). و (قُلْ ذَا مُشفِقا؟) فـ (ذا): مفعول أول عند سليم مطلقًا من غير شرط، و (مُشفِقَا): مفعول ثان. وجاء على مذهب سليم قوله: قَالَتْ وَكُنتُ رَجُلًا فَطِيْنَا ... هَذَا لَعَمرُ اللهِ إِسْرَائينا (٢) المفعول الأول: (هذا)، والثّاني: (إسراينا): لغة فِي إسرائيل.

стр. 625

وهل إِذا جرَى القول مجرَى الظّن يكون باقيًا علَى معناه, أَو يكون بمعنَى الظّن؟ خلافٌ. ولَا يصح حمل هذا الشّاهد إِلَّا علَى الأول؛ إِذ لا معنى للظن هنا؛ كما نص عليه يوسف الأعلم وعلي بن خروف الحضرمي. وعلَى القول الثّاني: تفتح أَنَّ المشددة بعد القول، ومنهُ قولُهُ: إِذَا قُلْتُ أنِّي آئِبٌ أَهْلَ بَلْدَةٍ ... .......................... (١) وقيل: مذهب الجمهور إجراؤه مجرَى الظّن فِي المعنَى والعمل. وفي "النّهاية": أَنه يجرى مجرى الظّن فِي الإِلغاء والتّعليق. تنبيه: (أَنَّ) و (أنْ) المصدريتان مع ما اتصلَا به يسدَّان مسد المفعولين كـ (ظننت أَنَّ زيدًا قائم). وفي القرآن: ﴿أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾.

стр. 626

وعن الأخفش: أَن ذلك إِنما سد مسد مفعول واحد، والثّاني: محذوف؛ فـ (علمت أنَّك قائم) فِي تأويل: (علمت قيامك كائنًا أَو حاصلًا). ولَا يجب أَن يكونَ الواقع بعد القول مقولا لذلك القول المذكور، بَلْ قَدْ يكون مقولًا لقول آخر. وفي القرآن: ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (٣٤) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ فقوله تعالى: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾: ليس من قول الملأ بَلْ هو قول فرعون، بدليل: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ فيكون حدُّ قول الملأ: ﴿مِنْ أَرْضِكُمْ﴾. وكذا أيضًا قولُ الشّاعرِ: قَالَتْ لَهُ وَهُوَ بِعَيشٍ ضَنْكِ ... لَا تُكثِرِيْ لَومِيْ وَخَلِّي عَنْكِ (١) فقوله: (لا تكثري لومَي) ليس مقولًا لها، وإِنما هو مقول لمحذوف، والتّقدير: (قالت لهُ وهو بعيش ضنك: أتذكر قولك لي: لا تكثري لومي وخلِّي عنك؟)، والمعنَى: أنه كَانَ يسرف فِي الإنفاق، فلامته علَى ذلك، فقال: (لا تكثري لومي، وخلِّي عنك)، فلما افتقر .. ندم على إسرافه فِي الزّمن الأول، فقالت لهُ: (لا تكثري لومي وخلي عنك علَى سبيل التهكُّم). والله الموفق * * *

стр. 627

أَعْلَمُ وَأَرَى ص: ٢٢٠: إِلَى ثَلَاثَةٍ رَأَى وَعَلِمَا ... عَدَّوْا إِذَا صَارَا أَرَى وَأَعْلَمَا (١) ش: * الفعل اللّازم إن دخلت عليه همزة النّقل تعدى إِلَى مفعول واحد؛ كـ (قعد زيدٌ) , و (أقعد عمرًا) , و (خرج بكر) , و (أخرج خالدًا). وفي القرآن: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُم﴾، ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ﴾؛ فـ (ذهب)، و (نبت) لازمان، وعُدِّيا لواحد بالهمزة. * وأما المتعدي لواحد فيتعدَّى بعد دخولها إِلَى اثنين؛ كـ (لبست ثوبًا)، و (ألبست خالدًا ثوبًا)، و (ضربت عمرًا)، و (أضربت خالدًا بكرًا)؛ أَي: صيرت خالدًا يضرب بكرًا. وفي القرآن: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾؛ فـ (جاء) يتعدَّى إِلَى واحد، وعدِّي بالهمزة إِلَى مفعول ثان، ولكنه استعمل بمعنَى (ألجاها)، فالأول: هو الهاء، والثّاني: إِلى جذع النّخلة. وأما نحو: (سقيته ماءً)، و (أسقيته ماءً) .. فقيل: هما بمعنَى واحد، فيستعمل ثلاثيًا ومزيدًا. وقيل: لا يطرد دخول الهمزة علَى كل فعل، فَلَا تدخل مثلًا علَى نحو: (سرق)، و (مكر)، وإنما يقتصر علَى ما سمع. * ثم إن (رأى) و (علم) يتعديان إِلَى مفعولين جوازًا كما سبق فِي باب (ظن) مفصلًا، ويتعديان بعد الهمزة إِلَى ثلاثة، والمفعول الزّائد: هو الّذي كَانَ فاعلًا

стр. 628

قبل دخول الهمزة. فتقول فِي (علم زيد عمرًا قائمًا)، و (رأَى زيد عمرًا قائمًا): (أعلم بكر زيدًا عمرًا قائمًا) و (أرى بكر زيدًا عمرًا قائمًا) فـ (عمرًا قائمًا): هما المفعولان اللذان أصلهما المبتدأ والخبر. وأما (زيدًا): فهو الّذي كَانَ فاعلًا قبل دخول الهمزة، وصار بعد دخولها مفعولًا أوَّلًا. قيل: ومنه قوله تعالَى: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾، فالهاء فِي (يريهم): مفعول أول، و (أعمالهم): مفعول ثان، و (حسراتٍ): هو الثّالث. وقول الشّيخ: (رأى): مفعول بقوله: (عدَّوا)، و (عَلِمَا): معطوفٌ عليه، وقوله: (أرى): خبر عن (صارا) و (أعلما): معطوف عليه. والله الموفق ص: ٢٢١ - وَمَا لِمَفْعُوْلَيْ عَلِمْتُ مُطْلَقَا ... لِلثَّانِ وَالثَّالِثِ أَيْضًا حُقِّقَا (١) ش: جميع ما ثبت لمفعولي (علمت) فِي الباب قبل هذا .. ثبت للثاني والثّالث من هذه المفاعيل الثّلاثة: من كونهما: جزأي ابتداء فِي الأصل؛ نحو: (أعلمت زيدًا بكرًا واقفًا)، فـ (بكرًا واقفًا) أصلهما: المبتدأ والخبر كما عُلِم. ومن جواز التّعليق: فكما يقال: (علمت لَزيدٌ قائم) .. يقال: (أعلمت بكرًا لَزيدٌ قائم).

стр. 629

ومن جواز الإعمال والإِلغاء مع التّأخير؛ نحو: (زيدًا قائمًا أعلمت بكرًا)، و (زيدٌ قائمٌ أعلمت بكرًا). ومع التّوسط؛ نحو: (زيدًا أعلمت بكرًا قائمًا)، و (زيدٌ أعلمت بكرًا قائمٌ). ومن الإلغاء مع التوسط: قولهم: (البركةَ أعلمنا الله مع الأكابر)، فـ (نا): مفعول أول، و (البركة مع الأكابر): هما المفعولان اللّذان أصلهما المبتدأ والخبر، وهذا أصله حديث، وَلَم يورده السّيوطي ﵀ بهذا اللّفظ. ومنه قول الشّاعر: وَأَنْتَ أَرَانِي اللهُ أمْنَعُ عاصِمِ ... ....................... (١) فـ (الياء): مفعول أول، و (أنت أمنع عاصم): هما المفعولان كما تقدم. ومنع بعضهم الإلغاء والتّعليق فيهما. قال ابن بابشاذ: لأن الهمزة أكسبتهما قوة وزيادة معنَى. انتهَى. وبعضهم: أَجازَ ذلك بشرط بناء الفعل للمفعول. والمعتمد: ما تقدم. * وكما جاز حذف مفعولي علمت للقرينة بإِجماع .. يجوز أيضًا حذف الثّاني والثّالث كذلك؛ نحو: (أعلمت بكرًا) لمن قال: (هل أعلمت بكرًا زيدًا قائمًا).

стр. 630

* وكما جاز حذف أحدهما للقرينة خلافًا لابن ملكون .. يجوز أيضًا كذلك؛ نحو: (أعلمت بكرًا زيدًا) لمن قال: (هل أعلمت بكرًا زيدًا قائمًا). * وإِن شئت حذفت الأول وقلت: (أعلمت بكرًا قائمًا). * وكما سدّت (إِنَّ) مسد مفعولي (علمت) .. تسد أيضًا مسد الثّاني والثّالث؛ نحو: (أعلمتُ زيدًا أَن عمرًا قائم). قال أبو حيان فِي شرح هذا الكتاب: ويجوز حذف الثّلاثة اختصارًا واقتصارًا. وقد علم أَن الاختصار: هو الحذف للقرينة. والاقتصار: هو الحذف لغير القرينة. فالأول: كقولك: (أعلمت بكرًا زيدًا قائمًا). والثّاني: كقولك: (أعلمت) فتذكر أنه صدر منك إعلام، ولَا تذكر المُعلَم ولَا المعلَم به. والله الموفق ص: ٢٢٢ - وَإِنْ تَعَدَّيَا لِوَاحِدٍ بِلَا ... هَمْزٍ فَلِاثنَيْنِ بِهِ تَوَصَّلَا (١) ٢٢٣ - وَالثَّانِ مِنْهُمَا كَثَانِي اثْنَي كَسَا ... فَهْوَ بِهِ فِي كُلِّ حُكْمٍ ذُو ائْتِسَا (٢)

стр. 631

ش: يقول: إن (أعلم)، و (أرَى) إن تعديا لواحد قبل الهمزة؛ كما إِذا كانت (علم) بمعنَى (عرف)، و (رأى) بمعنَى (أبصر) .. تعديا بعد دخول الهمزة إِلَى مفعولين؛ نحو: (أعلمت زيدًا الحقَّ)، و (أريت زيدًا الهلالَ). بمعنَى: (عرفته الحق)، و (صيرته ينظر الهلال). والثّاني من هذين المفعولين: كالثاني من مفعولي (كسا)، و (أعطى) فِي قولك: (كسوت زيدًا جبةً)، و (أعطيت زيدًا درهمًا) فهو مثله: ١ - فِي كونه غير الأول فِي المعنَى. ٢ - وفي عدم الإخبار به عن الأول. * فَلَا يقال: (زيدٌ الحقُّ) ولَا (زيدٌ الهلالُ)، كما لا يقال: (زيد جبة)، ولَا (زيد درهم). * ويجوز حذف الثّاني منهما وإبقاء الأول؛ نحو: (أعلمت زيدًا)، و (أريت عمرًا) كما يجوز فِي باب (كسا) و (أعطى)، وفي القرآن: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. * ويجوز حذف الأول وإبقاء الثّاني؛ نحو: (أعلمت الحق)، و (أريت الهلال) كما يقال: (أعطيت درهمًا)، و (كسوت جبة). ومن حذف الأول وإبقاء الثّاني فِي باب (أعطَى): قوله تعالَى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾؛ أَي: يعطوكم الجزية. * ويجوز حذفهما معًا؛ نحو: (أعلمت)، و (أريت) كما تقول: (كسيت) و (أعطيت). ومن حذفهما مع (أعطَى): قوله تعالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. وقول الشّيخ: (فهوَ بهِ فِي كُلِّ حُكمٍ ذُو ائتِسا): يقتضي أَن الثّاني لا يعلق العامل عنهُ كما كَانَ ذلك فِي (ثَانِي اثنَى كَسَا). والظّاهر: خلافه. فمن التّعليق مع (أرَى)، فِي القرآن ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾؛ فجملة (تحيي الموتَى): فِي محل نصب علَى المفعول الثّاني؛ لأنَّ العامل معلق لـ (كيف)، و (كيف) فِي

стр. 632

الآية الكريمة: فِي محل نصب (تحيي)؛ لأنَّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله علَى المشهور. والله الموفق ص: ٢٢٤ - وَكَأَرَي السَّابِقِ نَبَّا أَخْبَرَا ... حَدَّثَ أَنْبأَ كَذَاكَ خبَّرَا (١) ش: الأفعال المتعدية إِلَى ثلاثة مفاعيل سبعة. تقدم منها (أعلم)، و (أرَى) وذكر هنا الخمسة، وهي: (نَبَّأ)، و (أخبر)، و (حدَّث)، و (أنبأَ)، و (خَبَّر). وَلَم يذكر سيبويه: سوَى (نبَّأ). وذكر الفارسي: (أنبأ). والسّيرافي: (حدَّثَ)، و (أخبر)، و (خَبَّر). وحكَى: أنها تتعدَّى إِلَى واحد بنفسها، وإِلَى آخر بحرف الجر، نحو: (أنبأتك عن زيد)، ويجوز حذف الحرف والنّصب؛ نحو: (أنبأتك زيدًا). وقوله: (وكأرَى السّابقِ) يشير به إِلَى أَن هذه الخمسة مثل: (أرَى) الّذي ذكره فِي البيت الأول فِي هذا الباب، وهو الّذي يتعدَّى إِلَى ثلاثة مفاعيل. فخرج بذلك (أرَى) المتعدية لاثنين الّتي أشار إِليها فِي قوله: (وإن تعديا لواحد بِلَا همز فلاثنين به توصلا) فتقول: (نبأت زيدًا عمرًا كريمًا)، ومنه قوله: نُبِّئْتُ زُرْعَةَ والسَّفَاهَة كاسْمِهَا ... يُهْدِي إِلَيَّ غَرَائِبَ الأَشْعَارِ (٢)

стр. 633

فـ (التاء): فِي (نُبِّئتُ) نائب الفاعل، وهو المفعول الأول، و (زرعة): مفعول ثان، وجملة (تهدي): فِي موضع المفعول الثّالث. وتقول: (أنبأت زيدًا خالدًا كريمًا)، ومنه قولُهُ: وَأُنْبئْتُ قَيسًا ولَمْ أَبْلهُ ... كَمَا زَعَمُوا خَيرَ أهْلِ اليَمَنْ (١)

стр. 634

فـ (التاء): نائب الفاعل، وهو المفعول الأول، و (قيسًا): مفعول ثان، و (خيرَ) مفعول ثالث. ونحو: (أخبرت زيدًا كريمًا)، ومنه قولُهُ: وَمَا عَلَيكِ إِذَا أُخبِرتِنِي دنفًا ... ........................ (١) فـ (التّاء): مفعول أول، و (الياء): مفعول ثان، و (دنفًا): مفعول ثالث. وقال الآخر: وَخُبِّرتُ سَوْدَاءَ الغَميم مَرِيضَةً ... ...................... (٢)

стр. 635

فـ (التاء): هو الأول، و (سوداء): هو الثّاني، و (مريضة): الثّالث. والغميم: من بلاد غطفان. فكل ما ثبت لـ (أعلم) , و (أرَى) المعتديين إِلَى ثلاثة مفاعيل .. يثبث لهذه الخمسة. تنبيه: أَجازَ أبو الحسن الأخفش: فِي أخوات (علم)، و (رأَى) من الأفعال القلبية الثّلاثية .. أَن تتعدَّى إِلَى ثلاثة مفاعيل بعد دخول الهمزة، فسوَى بَينَ (علم)، و (وأَى) وغيرهما، فتقول علَى مذهبه: (أظننت زيدًا بكرًا قائمًا) و (أزعمته خالدًا منطلقًا). والمعتمد: خلافه نص عليه المصنف ﵀؛ لأنَّ المسموع فِي ذلك إِنما هو (علم)، و (رأَى) فقط. وقوله: (كأرَى): خبرًا عن نبأ، و (السّابق): صفة لأرَى، وما بعد (نبأ): معطوف عليه بترك العاطف ضرورة. والله الموفق * * *
следующие страницы →