← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وخير الزّجاجي فِي: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ﴾؛ فـ (تلك): اسمها، و (دعواهم): الخبر، أَو عكسه. وقيل: اسم زال وخبرها. . لا يقضي علَى الفاعل والمفعول. وأَجازَ ابن الحاج تقديم المفعول فِي: (ضرب موسَى عيسَى)؛ محتجًا بأن العرب لها غرض فِي الإلباس، وأنهم يجيزون تصغير (عمرو) و (عمر)، مع أنه إِذا قيل (عُمَير). . لا يدوى هل صغر (عمرو) أَو (عمر)، بَلْ ولو كتب أيضًا؛ لأنَّ (عمرًا) إِذا صغر، أو انتصب، أَو أضِيفَ لضمير، أَو وقع فِي آخر بيت. . لا تكتب واوه. • ويقدم أيضًا الفاعل إذا كَانَ ضميرًا غير محصور كما قال: (أَوْ أُضْمِرَ الْفَاعِلُ غَيْرَ مُنْحَصِرْ)؛ كـ (ضربت زيدًا)؛ إِذ لو أخر. . لانفصل؛ كـ (ضرب زيدًا أنا)، وهو خاص بالضّرورة كما علم. • ولا يمتنع تقديم المفعول على الفعل والفاعل؛ كـ (زيدًا ضربت). • فإن كان الفاعل محصورًا. . وجب تأخيره؛ نحو: (ما ضرب زيدًا إلَّا أنا). ويؤخر المفعول: - إن كان (إنَّ)، أَو (أَنْ)؛ كـ (عرفت إنك منطلق)، و (أحبُّ أَن تقوم). -وفي التّعجب؛ كـ (ما أحسن زيدًا). - ومع الفعل المقرون بلام الابتداء, أَو لام القسم، أَو (قد) ,أو (سوف)؛ نحو: (ليرضي زيد عمرًا)، و (لَأضربن زيدًا)، و (قد ضربت زيدًا)، و (سوف أضرب زيدًا). ولا يقدم على الفعل فقط فِي نحو: (لم أضرب زيدًا)، بخلاف (زيدًا لم أضرب)، ذكر ذلك السّيوطي فِي "المطالع السّعيدة". ووقع فِي هذا الكتاب تقديم المفعول علَى المقرون بـ (قد)، وجوزوا فِي قوله تعالَى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ﴾ أَن ينتصب (رسلًا) بمحذوف فسره المذكور؛ فلو امتنع أَن يعمل. . امتنع أن يفسر. وسوَى ابن الطّراوة والسّهيلي بَينَ (سوف)، و (السّين) فِي امتناع التّقديم عليهما. - وكذا لا يقدم المفعول على (كي) , وسيأتي فِي إعراب الفعل.

стр. 667

وأَجازَ الزّجاج: (يعجبني زيدًا أَن ضربت) كما سبق فِي الموصول. ومنع الأخفش الصّغير: (زيدًا لن أضرب). والصّحيح: خلاف. • ولا يقدم المعمول علَى (لا)، الواقعة في جواب القسم؛ فَلَا يقال: (واللَّه زيدًا لأضرب). • ولا على الفعل المؤكد النون؛ فَلَا يقال: (زيدًا ضربن يا عمرو)، وقاله الرّضي وسيأتي فِي الاشتغال. • ولَا علَى (ما النّافية)؛ لأنَّ لها الصّدر، فَلَا يعمل ما بعدها فيما قبلها. وقُدِّم المجرورُ فِي الضّرورة كقولهِ: . . . . . . . . . . . . ... وَنَحنُ عَن فَضلِكَ ما استَغنَينا (١) تنبيه: أَجازَ الفراء وأبو عبيدة: تقديم ما بعد لام القسم عليها. وأَجازَ السمين تعلق الحرف بالفعل، قال تعالَى: ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾، إِلَّا أنه عزاه لهما. قال: وبعضهم يفصِّل: فإِن كَانَ ظرفًا أَو مجرورًا كما فِي الآية، وإِلا. . فَلَا. وعلَى ما قاله الرّضي. . لا يصح؛ لأنَّ الفعل مؤكد بالنّون فِي الآية، فَلَا يعمل فِي ما قبله. فائدة: إِذا أطلق (الأخفش). . فهو سعيد بن مسعدة شيخ الجرمي، وتلميذ سيبويه، وهو الأوسط.

стр. 668

والأخفش الكبير: هو عبد الحميد، أبو الخطاب، شيخ سيبويه. الصّغير: هو علي بن سليمان تلميذ المبرد. وذكر السّيوطي فِي "المزهر": أنهم أحد عشر؛ منهم: الأخفش الأصبهاني، وليشكري، والبغدادي، والأندلسي، والفاطمي، والموصلي، واسمه: أحمد، أحد مشايخ ابن جني. واللَّه الموفق ص: ٢٤٠ - وَمَا بِإِلَّا أَوْ بِإنَّمَا انْحَصَرْ ... أَخِّرْ وَقَدْ يَسْبِقُ إِنْ قَصْدٌ ظَهَرْ (١) ش: أوجب البصريون تأخير المحصور بـ (إِلّا) , أو بـ (إنما) فاعلًا أو مفعولا. واختاره الجزولي والشّلوبين. - فإذا قصد الحصر في الفاعل. . يقال: (إِنما ضرب عمرًا زيد)، و (ما ضرب عمرًا إِلّا زيد). - وإذا قصد فِي المفعول. . يقال: (إِنما ضرب زيدٌ عمرًا)، و (ما ضرب زيد إِلَّا عمرًا). ففي المثالين السّابقين: لم يقع علَى عمرو ضرب إِلَّا من زيد، ويجوز كونه ضرب شخصًا آخر. وفي الأخيرين: لم يقع من يزيد ضرب إِلَّا علَى عمرو، ويجوز كون عمرو مضروبًا لشخص آخر.

стр. 669

وعن بعض البصريين والفراء وابن الأنباري: جواز تقديم المفعول المحصور؛ لأنه فِي نية التّأخير. وأَجازَه الكسائي مطلقًا. وإليه أشار بقوله: (وَقَدْ يَسْبِقُ إِنْ قَصْدٌ ظَهَرْ)؛ لكن مع (إِلَّا)؛ لظهور القصد معها؛ كقولهِ: فَلْم يَدْرِ إِلا اللَّهُ ما هَيَّجَتْ لَنا ... . . . . . . . . . . . . (١) فقدم الاسم الكريم وهو فاعل محصوربـ (إلا)، و (ما هجيت): مفعول. وقيل: نصب لمحذوف؛ أَي: (درى ما هجيت). وقال آخر: ما عابَ إلَّا لئيمٌ فِعلَ ذي كَرَمٍ ... . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 670

فقدم فيه الفاعل، وأصله: (ما عاب فعلَ ذي كرم إِلَّا لئيمٌ)، وقد احتج به الكسائي. وقولُ الآخرِ: . . . . . . . . . . . . ... وَهَل يُعَذِّبُ إِلَّا اللَّهُ بِالنّارِ (١)

стр. 671

علَى أَن التّقدير: (وهل يعذب اللَّه إِلَّا أحدًا بالنّار؟) فقدم فيه الفاعل أيضًا، والأصل أَن يقال: (وهل يعذب أحدًا بالنّار إِلَّا اللَّه؟). وقال آخر: . . . . . . . . . . . . ... فَمَا زَادَ إلا ضِعْفَ مَا بي كَلَامُها (١) فقدم فيه المفعول المحصور، و (كلامها): فاعل. تنبيه: يعمل ما قبل (إِلَّا) فِي تاليها؛ كـ (ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا) بِلَا خلاف. وأَجازَ الكسائي: أَن يعمل فيما بعد التّالي؛ كـ (ما ضرب إِلَّا زيدٌ عمرًا)، و (ما مر إِلَّا زيد بعمرو)، و (ما ضرب إِلَّا زيدًا عمرو)، وهو على جواز تقديم المحصور عنده كما سبق. واللَّه الموفق

стр. 672

ص: ٢٤١ - وَشَاعَ نَحْوُ خَافَ رَبَّهُ عُمَرْ ... وَشَذَّ نَحْوُ زَان نَوْرُهُ الشَّجَرْ (١) ش: يكثر تقديم المفعول الملتبس بضمير عائد علَى الفاعل المتأخر؛ نحو (ضرب أخاه زيد)، واغتفر عود الضّمير علَى المتأخر هنا؛ لأنه وإِن كَانَ متأخرًا لفظًا. . هو فِي نية التّقديم؛ لأنَّ الأصل فِي الفاعل أَن يتصل بفعله كما تقدم ذكره. ومثل ذلك قوله: (خاف ربَّه عُمَر). وأشار بقوله: (وشَذَّ. . .) إلى آخره: إِلَى أنه قَدْ شذ تقديم الفاعل المتلبس بضمير عائد على المفعول المتأخر؛ نحو: (ضرب أخوها هند)، و (زانَ نورُهُ الشّجَرَ) ومنه قوله: وَلَوْ أَنَّ مَجدًا أَخلَدَ الدَّهْرَ واحِدًا ... مِنَ النَّاسِ، أَبقى مَجْدُهُ الدَّهرَ مُطْعِمَا (٢)

стр. 673

وقولِ الآخرِ: لَما رَأَى طَالِبُوهُ مُصْعَبًا ذُعِرُوا ... . . . . . . . . . . . (١) وأكثر النّحويين يوجب تأخير الفاعل هنا؛ كـ (ضرب هندًا أخوها)، و (زان الشّجر نوره)، و (أبقى مطعمًا مجده)، و (لما رأَى مصعبًا طالبوه). ومطعم: اسم رجل صحابي. وأخلد: من الإخلاد، وهو الإبقاء. وذعروا: فزعوا. لكن أجازه فِي النّثر وغيره: سعيدٌ الأخفش، وعبد اللَّه بن الطُّوال، وعثمان بن جني. والمصنف فِي "شرح الكافية": علَى نية تقديم المفعول أيضًا.

стр. 674

وقيل: مختص بالشّعر. ومذهب الأكثرين نزل به القرآن العظيم؛ لقوله تعالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، وقوله تعالَى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾. فإن لم يتلبَّس الفاعل بالضمير العائد على المفعول. . جازت المسألة؛ نحو: (أتيت فِي داره زيدًا). قال أبو حيان: بالاتفاق. واختلف فِي: (ضرب أباها غلام هند)، وكذا: (ضرب أبوها غلام هند). وقيل: إن هذا المثال الأخير -وهو الّذي عاد فيه الضّمير علَى ما اتصل بالمفعول- ممنوع بإجماع. والضّمير في هذه المسائل يعود على متأخر، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالَى مبسوطًا فِي (نعم وبئس) أول الباب. واللَّه الموفق * * *

стр. 675

النَّائب عَن الفَاعِل ص: ٢٤٢ - يَنُوْبُ مَفْعُوْلٌ بِهِ عَنْ فَاعِلِ ... فِيْمَا لَهُ كَنِيْلَ خَيْرُ نَائِلِ (١) ش: يحذف الفاعل: ١ - لغرض معنوي؛ كـ (الإيجاز)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾. ٢ - أَو لغرض لفظي؛ كموافقة حرف الرّوي؛ كقولِ الشَّاعرِ: . . . . . . . . . . . . ... وَلا بُدَّ يَومًا أَن تُرَدَّ الوَدَائعُ (٢) ٣ - أَو للعلم به، كـ (أُنزل القرآن على رسول اللَّه ﷺ ). ٤ - أَو يحذف للجهل به، كـ (ضُرِب زيد)، إذا لم يعلم ضاربه. ٥ - أَو لتعظيمه وحقارة المفعول؛ كـ ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾. ٦ - أَو ضد ذلك؛ كـ (قُتِل الحسين رضي اللَّه تعالى عنهُ). ٧ - أَو للخوف عليه (٣)؛كـ (قُتل ابن الأمير). ٨ - أَو للخوف منه (٤)؛ كـ (سُرِق المتاع). ٩ - وكذا إذا لم يتعلق مراد التكلم بتعيين الفاعل؛ كقولِهِ تعالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾

стр. 676

الآية، ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ الآية، ونحو ذلك. فيحذف الفاعل كما ذكر، ويثوب عنهُ المفعول به فيما كَانَ لهُ من: • وجوب الرّفع. • والتّأخير عن الفعل. • واتصاله بالعامل. • وثبوت التّاء فِي نحو: (ضُرِبت هند). • وجواز الوجهين فىِ: (غُرِسَت الأرض) و (غُرِس الأرض). • ولَا يحذف النّائب كما لا يحذف الفاعل. ويسمَّى: (النّائب عن الفاعل)، و (المفعول الّذي لم يسم فاعله). والزّمخشري: يسميه فاعلًا، فتقول فِي (ضَرَب زيد عمرًا)، و (نال بكر خير نائل): (ضرب عمرو)، و (نِيلَ خيرُ نائلٍ). فـ (عمرو)، و (خيرُ نائل): كانا مفعولين. و (زيد)، و (بكر): كانا فاعلين، فحذف الفاعل وأقيم المفعول به مقامه. وتقول فِي: (زيد ضَرب أبوه غلامَه): (زيدٌ ضُرب غلامُه). أَو ترفعه باسم المفعول، فإِنه كالفعل المبني للمفعول؛ نحو: (زيد مضروب غلامه). ومن رفعهِ بالمصدر: قولُ الشّاعرِ: إنَّ قَهرًا ذَوُو الضَّلَالَةِ وَالبَا ... طِلِ عِزٌّ لِكُلِّ عَبدٍ مُحِقِّ (١) تقديره: (إن أن يُقهَر ذو والضّلالة) بالبناء للمفعول فِي (يُقهَر)، وهذا الشّاهد يعضد الأخفش حين أَجازَ تقدير المصدر بـ (أنْ) والفعل المبني للمفعول كما سيأتي فِي إعمال المصدر.

стр. 677

ونيابة المفعول عن الفاعل مشروطة بكون الفعل لا بد أَن يتغير عن بنيته الّتي كَانَ عليها مع الفاعل، وإِلَى ذلك أشار بقوله: ص: ٢٤٣ - فَأَوَّلَ الْفِعْلِ أضْمُمَنْ والمُتَّصِلْ ... بالآخِرِ اكْسِرْ فِي مُضِيٍّ كَوُصِلْ (١) ٢٤٤ - وَاجْعَلْهُ مِنْ مُضَارعٍ مُنْفَتِحَا ... كَيَنْتَحِي الْمَقُولُ فِيْهِ يُنتَحَى (٢) ش: يعني أَن الفعل المبني للمفعول: يضم أوله ماضيًا كَانَ أَو مضارعًا؛ كما قال: (فَأَوَّل الْفِعْلِ اضْمُمَنْ). ويكسر ما قبل آخر الماضي؛ نحو: (وُصِل الثوبُ)، و (ضُرِب العبدُ)؛ كما قال: (والمُتَّصِلْ بِالآخِرِ اكْسِرْ فِي مُضِيٍّ كَوُصِلْ). ويفتح مما قبل آخر المضارع؛ نحو: (يُضرَب العبدُ) و (يُنتحى الأمرُ)؛ كما قال: (وَاجْعَلْهُ مِنْ مُضَارِعٍ مُنْفَتِحَا)؛ أَي: واجعل المتصل بالآخر منفتحًا من المضارع. قال البعلي: ولَا يبنى للمفعول إِلَّا ما كَانَ متصرفًا متعديًا، خلافًا لمن يجيزه فِي اللّازم ويقيم المصدر المعرَّف بلام العهد مقام الفاعل، علَى نحو: (جلسنا الجلوس)

стр. 678

مستدلًا بقراءة: (وأما الَّذين سُعِدوا ففي الجنة)، بضم السّين. وأجيب: بأن الكسائي حكَى سعد متعديًا. والظّاهر: جواز نحو: (ذُهِب بزيد). والهاء فِي (أجعله): تعود علَى ما قبل الآخر، و (المقول): نعت لقوله: (ينتحي)، و (ينتحى): محكيٌّ بالقول. ويجوز كون (المقول): مبتدأ، و (ينتحي): خبر، و (فيه): متعلق بالمقول. واللَّه الموفق ص: ٢٤٥ - وَالثَّانِيَ التَّالِي تَا الْمُطَاوعَه ... كَالأَوَّلِ اجْعَلْهُ بِلَا مُنَازَعَه (١) ش: المطاوعة: حصول الأمر من الأول للثاني؛ نحو: (علَّمتُه فتعلَّم)، و (كَسَرتُه فتكسَّر)، و (دحرجتُه فتدحرج). فالأول: مطاوَع بفتح الواو. والثّاني: بكسرها. وتاء المطاوعة لا تكون إلَّا فِي الماضي؛ فإذا بني ما فيه تاء المطاوعة للمفعول. . ضُم ثانيه كما يضم أوله؛ نحو: (تُعُلم النّحو) , و (تُكُسر الحجر)، و (تُدُحرجت الحصا)، بضم تاء المطاوعة وما بعده. وأما الحرف الثّالث. . فهو ساكن علَى حاله. وقوله: (الثّانيَ): مفعول لمحذوف يفسره (اجعله)، و (التّاليَ): نعت للثاني، و (تا

стр. 679

المطاوعة): مفعول بـ (التّالي). واللَّه الموفق ص: ٢٦٤ - وَثَالِثَ الَّذِي بِهَمْزِ الْوَصْلِ ... كَالأَوَّلِ اجْعَلَنَّهُ كَاسْتُحْلِي (١) ش: همزة الوصل، لا تكون فِي ماض إِلَّا إن كَاَن زائدًا على أربعة أحرف؛ كـ (انطلَقَ، واستخرَجَ). فإِذا بُنِيَ للمفعول. . ضم ثالثه كما يضم أوله؛ نحو: (اُستُخرج الخط)، و (اُنطُلق بزيد)، و (اُستُحلي العسل) بضم الأول والثّالث. وأما الحرف الثّاني. . فهو ساكن علَى حاله. والأصل: (استخرجتُ الخط)، و (انطلقتُ بزيد)، و (استحليتُ العسل). وقوله: (وثالِثَ) مسموع بالنّصب لمحذوف يفسره (اجعَلَنَّه) علَى الاشتغال، ويشكل عليه قول الرّضي: أَن الفعل المؤكد بالنّون لا يعمل فيما قبله؛ لأنَّ ما لا يعمل لا يفسر. واللَّه الموفق ص: ٢٤٧ - وَاكْسِرْ أَوِ اشْمِمْ فَا ثُلَاثِيٍّ أُعِلّ ... عَيْنًا وَضَمٌّ جَا كَبُوعَ فَاحْتُمِلْ (٢)

стр. 680

ش: الفعل المبني للمفعول إن كَان ثلاثيًا؛ كـ (قيل)، و (نيل)، و (بيع)، و (صيم). . يجوز فِى فائه ثلاثة أوجه: إخلاص الكسر؛ كـ (قيل الشّعر)، و (بيع العبد)، و (نيل الخير)، والأصل: (قُوِل، وبُيِع، ونُيِل) بضم الفاء وكسر العين فِي الثّلاثة، فاستثقلت الكسرة علَى الواو والياء، فنقلت إِلَى الفاء بعد سلب الضّمة، فانقلبت الواو ياء؛ لوقوعها ساكنة بعد كسرة، وبقيت الياء لمجانستها الكسرة. الثّاني: إخلاص الضّم، وهي لغة دبير وفقعس؛ كـ (قُول الشّعر)، و (بُوع العبد)، و (قُول الخير)، والأصل: (قُوِل، وبُيع، ونُيِل) بضم الفاء وكسر العين، فحذفت الكسرة، فبقيت الواو فِي الأول، وقلبت الياء واوًا فِي الآخرين لوقوعها ساكنة بعد ضمة، ومنه قولُهُ: حُوكَتْ عَلَى نَولَينِ إِذْ تُحَاكُ ... . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 681

من الحياكة: النّسج. ويروَى: (نيرين). وقولُهُ: لَيتَ وَهَل يَنفَعُ شَيئًا لَيتُ ... لَيتَ شَبَابًا بُوعَ فَاشتَرَيتُ (١) و (ليتُ) الثّانية: فاعل بقوله: (ينفع) من باب إِعراب الأداة إِذا نسب لها حكم؛ كما سيأتي فِي الحكاية. الثّالث: الإشمام: وهو عبارة عن الإِشارة إلى الضّمة بعد التّلفظ بالكسرة. وقيل: أَن يؤتَى بحركة علَى الفاء بين الضّمة والكسرة، وقرئ به فِي: ﴿قيل﴾، و ﴿غيض﴾ من قوله تعالَى: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾.

стр. 682

وهذا الّذي تقدم فيما أعلت عينه؛ كما فِي الأمثلة. فإن صحت العين؛ نحو: (عُوِرَ)، و (صِيدَ) بفتح الفاء وكسر العين. . فضم الفاء لا غير؛ نحو: (عُوِر فِي المكان) و (صُيِد فيه)، بضم الفاء وكسر العين فقط. بخلاف نحو: (قال)، و (صام)، و (باع)، و (نال)؛ فإِنه معل، والأصل: (قُوِل، وصُوِمَ، وبُيع، ونُيِل) فقلبت العين ألفًا للمقتضي. واللَّه الموفق ص: ٢٤٨ - وَإِنْ بِشَكْلٍ خِيْفَ لَبْسٌ يُجْتَنَبْ ... وَمَا لِبَاعَ قَدْ يُرَى لِنَحْوِ حَبّ (١) ش: المعتل العين المبني للمفعول؛ كـ (قيل)، و (بيع)، إِذا أسند إِلَى ضمير المتكلم أَو المخاطب يشكل بما لا لبس فيه من الضّمة والكسرة والإِشمام. ويمتنع إن يُشكل بما يحصل به اللّبس، فتقول من (سامه غيره): (سِمت) بالكسر أَو الإشمام، ويمتنع ضم السّين؛ فإِنه يلتبس بفعل الفاعل. وتقول من (خافه غيره): (خُفت) بالضّم والإشمام، ويمتنع كسر الخاء؛ لالتباسه بفعل الفاعل كما سبق. وقس علَى ذلك. وَلَم يلتفت سيبويه إِلَى اللّبس. وأشار بقوله: (وَمَا لِبَاعَ. . .) إِلَى آخره: إِلَى أَن الفعل الثّلاثي المضاعف كـ (حَبَّ)، و (شَدَّ)، و (رَدَّ): يجوز فِي فائه ما جاز فِي الفاء من نحو: (قيل وبيع)، فتقول: (حُب زيد، وشُم الطّيب، ووُد الثّوب) بالضّم, والكسر، والإشمام إِذا بنيته للمفعول.

стр. 683

ولَا يجيز فيه البصريون إِلَّا الضّم. والكسر لغة بني ضبة وبعض بني تميم، وبها قرأ علقمة: (هذه بضاعتنا رِدَّت) بكسر الراء، (ولو رِدوا لعادوا لما نهوا عنهُ) كذلك. وأما الإشمام. . فقد أجازه المصنف ﵀. وفهم من قوله: (قَدْ يَرَى): أَن هذا قليل فِي المضاعف. واللَّه الموفق ص: ٢٤٩ - وَمَا لِفَا بَاعَ لِمَا الْعَيْنُ تَلِي ... فِي اخْتَارَ وَانْقَادَ وَشِبْهٍ يَنْجَلِي (١) ش: الّذي ثبت للفاء فِي (باع) و (قال) عند البناء للمفعول: هو الضّم والكسر والإشمام كما سبق. فما ثبت لفاء (باع). . يثبت لما تليه العين من كل فعل مبني للمفعول معتل العين على وزن (افتعل)؛ نحو (اختار) , و (اجتاز)، و (اعتاد). أو علَى وزن (انفعل)؛ كـ (انقاد)، و (انقاس). فالّذي تليه العين فِي (اختار، واجتاز، واعتاد): هو (التّاء). والّذي تليه العين فِي (انقاد وانقاس): هو القاف. لأن العين فِي هذه الأفعال هي الألف، فيجوز فِي التّاء والقاف: الأوجه الثّلاثة إِذا بُني الفعل للمفعول. فالضّم: (اختُور الحق)، و (اجتُوز بالمكان)، و (اعتُود الخير)، و (انقُود الرّجل)،

стр. 684

و (انقوس الثوب). والكسر: (اختير)، و (اجتيز)، و (اعتيد)، و (انقيد)، و (انقيس). وسبق تعريف الإشمام. وحكم الهمزة هنا: أَن تحرك بما حُرّك به التّاء والقاف، وقس عليه. واللَّه الموفق ص: ٢٥٠ - وَقَابِلٌ مِنْ ظَرْفٍ أَوْ مِنْ مَصْدَرِ ... أَوْ حَرْفِ جَرٍّ بِنِيابَةٍ حَرِي (١) ش: سبق أَن المفعول ينوب عن الفاعل. وذكر هنا: أنه إِذا لم يوجد المفعول. . ناب المصدر أَو الظّرف أَو المجرور إلى كَانَ قابلًا للنيابة. فالمصدر: (سِير سيرٌ شديد)، و (ضُرِبَ ضَربٌ شديد)، وفي القرآن: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾. وظرف الزّمان: (صِيمَ يومُ الخميس)، و (سِيرَ يومُ الجمعةِ)، و (ذُهب به يومان). والمكان؛ نحو: (جُلِس خلفَ الدّارِ)، و (مُكِث أَمامَ المسجد)، و (سِيرَ بهِ فرسخان). والمجرور؛ (سِيرَ بزيدٍ)، وقوله تعالَى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ﴾. وكذا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾؛ لأنَّ اسم المفعول كالفعل المبني للمفعول كما سبق ذكره. فالبصريون: أَن النّائب هو المجرور فقط.

стр. 685

والفراء: الجار فقط. وقيل: هما والسّهيلي وابن درستويه: ليس المجرور نائبًا، وإِنما النّائب ضمير المصدر؛ لأنَّ كل ما ناب عن الفاعل إِذا تقدم. . يكون مبتدأ، والمجرور إِذا قدم. . لا يكون مبتدأ؛ كما فِي قوله تعالى: ﴿كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ فنائب الفاعل فِي (مسؤولًا) عندهما: ضمير السّؤال. والوجه: أنه ضمير راجع إِلَى ما رجع إِليه اسم كَانَ، وهو المكلف. وأما قول الشّاعر: وقالتْ مَتَى يُبْخَلْ عليكَ ويُعْتَلَل ... . . . . . . . . . . . (١)

стр. 686

فـ (عليك): نائب الفاعل فِي (يُبخَل عليك). وأما (يُعتَلَل) فالنّائب فيه: ضمير المصدر الّذي هو الاعتلال؛ فلما لم يوجد إِلَّا هو. . ناب؛ إِذ نائب الفاعل لا يحذف كما علم. ولَا نقول بأنه يجب نيابة المصدر مطلقًا وإِن وجد المجرور، خلافًا لهما كما سبق آنفًا. وقيل: ناب الظّاهر نفسه؛ فالتّقدير: (ويُعتَلَل اعتلالٌ عليك)، فحذف (اعتلال) لأنه معهود، وحذف (عليك) لدلالة الأول عليه، ومنه قول الآخر: يُغْضِي حَيَاءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِه ... . . . . . . . . . . . . (١)

стр. 687

أما (يُغضِي) الأول فمبني للفاعل، وأما الثّاني: فهو بفتح الضّاد مبني للمفعول، والنّائب عن الفاعل: - هو المصدر الموصوف، والتّقدير: (ويغضي الإِغضاء المعهود). - أَو ضمير المصدر عند من أجازه. والإِغضاء: إدناء الجفون. ولَا يكون قوله: (مِن مهابته) نائب الفاعل؛ لأنه مفعول لأجله. وإذا اجتمع الظّرف والمجرور والمصدر، وأقيم واحد مقام الفاعل. . نصب ما عداه؛ إِما لفظًا أَو محلًا علَى حسب المقام؛ لأنَّ الفاعل واحد، فكذلك نائبه. فإِذا أقمت المجرور. . قلت: (سِيرَ بزيد يومين فرسخين سيرًا شديدًا). وإِن أقمت ظرف المكان. . قلت: (سير بزيد يومين فرسخان سيرًا شديدًا). وإِن أقمت المصدر. . قلت: (سير بزيدٍ يومين فرسخين سير شديد). تنبيه: يشترط فِي نيابة المصدر أَن يكونَ متصرفًا. فخرج نحو: (سجان)، و (معاذ). وأن يكون مقيدًا، فخرج نحو: (ضُرِب ضربٌ، وسِيرَ سيرٌ). وكذا يشترط الإِفادة في المجرور، فخرج نحو: (جُلِس فِي دارٍ، ومُكِث فِي موضع). وأنْ لا يلزم طريقة واحدة كالمجرور فِي القسم نحو: (واللَّه)، وكالمجرور بـ (مذ

стр. 688

ومنذ)؛ فإن الواو لَا تجر إِلَّا فِي القسم، ومذ ومنذ لا يجران إِلَّا ظرف الزّمان. قال ابن إِياز ﵀: ولَا يجوز نيابة المجرور بالباء إِذا كَان حالًا؛ كما أَن الحال النّائب هو عنها كذلك؛ نحو: (ألقيتُه البحر بثيابه). وكذا المجرور (بمِن) إن كَانَ تمييزًا؛ نحو: (غرست الأرض من شجر)؛ إن قيل بجواز جره هنا. وشرط الظّرف أَن يكونَ متصرفًا، فخرج نحو: (سير سحر، وجلس عندك)؛ إِذ لا فائدة فِي هذا التّركيب. خلافًا للأخفش فِي: (جُلِس عندك). واللَّه الموفق ص: ٢٥١ - وَلَا يَنُوبُ بَعضُ هَذِي إِنْ وُجِدْ ... فِي اللَّفْظِ مَفعُولٌ بِهِ وقَدْ يَرِدْ (١) ش: إِذا وجد المفعول به مع غيره. . وجب عند البصريين إِلَّا الأخفش نيابة المفعول به، سواء قدم فِي اللّفظ أَو أُخِّر؛ نحو: (ضُرِبَ زيد يومَ الجمعةِ فِي داره أمامَ المسجدِ ضربًا شديدًا) برفع (زيدٌ) ونصب ما عداه. وأَجازَ الكوفيون: إِقامة غير المفعول به وإِن كَان موجودًا، فينوب المصدر؛ نحو: (ضُرِب ضربٌ شديدٌ زيدًا)، والمجرور؛ نحو: (ضرب فِي الدّار زيدًا)، وكذا الظّرف إِلَى آخره. ودليلهم: قراءة أبي جعفر: (ليُجزى قومًا بما كانوا يكسبون)، فأقيم المجرور مقام

стр. 689

الفاعل فِي الآية، ونصب المفعول به. ومنه قول الشّاعر: لَم يُعْنَ بِالْعَلْيَاءِ إلا سَيِّدَا ... . . . . . . . . . . . (١) فأقام المجرور ونصب (سيدًا). وقول الآخر: وَإِنَّمَا يُرضِي المُنِيبُ رَبَّهُ ... مَا دَامَ مَعْنيًّا بِذِكْرِ قلبَهُ (٢)

стр. 690

فـ (معنيًا): اسم مفعول، حكمه حكم الفعل المبني للمفعول كما علم، فأقام المجرور مقام الفاعل، ونصب (قلبَه). وقول الآخر: لَقَدْ وَلَدَتْ قُفَيْرةُ جِرْوَ كَلْبٍ ... فَسُبَّ بذلك الجِروِ الكلابا (١) وقيل: (سُبَّ) هنا: فعل أمر. وقال الأخفش: إذا قدم المفعول به علَى غيره فِي الذّكر. . تعينت إقامته؛ نحو: (ضُرِبَ زيدٌ فِي الدّار). وإن قدم غيره عليه. . جاز إِقامة المتقدم؛ نحو: (ضُرِب فِي الدّار زيدًا، أو زيدٌ)، و (ضرب أمام المسجد زيدًا، أَو زيد)، ونحو ذلك إِلى آخره فأيهما أقمت. . رفعته ونصبت ما عداه.

стр. 691

وسوى الجزولي: بَينَ المفعول به وغيره من غير شرط. وإذا لم يوجد إِلَّا الظّرف وحده أَو المجرور. . أقيم ضرورة كما سبق. وإِذا اجتمع الظَّرف والمجرور والمصدر. . فمذهب البصريين: الخيار. وأبو حيان: يقام ظرف المكان. وابن معطي: يقام المجرور. وابن عصفور: يقام المصدر؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ﴾. والإِشارة بقوله: (بعضُ هَذِي): إِلَى الظّرف والمجرور والمصدر المتقدم ذكرها فِي البيت قبله. تنبيه: البصريون: لا يبنى مِن (كَانَ) فعل لما لم يسم فاعله؛ لأنَّ الّذي يقام مقام الفاعل هو خبرها، وقد يكون خبرها جملة، والفاعل ونائبه لا يكون جملة. وأَجازَ الفراء: فِي (كَانَ زيد أخاك): (كِينَ أخوك). قال ابن بابشاذ: وقيل: يجوز: (كين زيدٌ قائمٌ) برفعهما, واسم كَانَ مصدر مقدم؛ يعني: ضمير فيها. وأَجازَ الكسائي: نيابة التّمييز، فيقول فِي: (امتلأت الدّار وجالًا): (امتُلئ رجال). وأَجازَ هو والفراء: نيابة الفعل؛ نحو: (جُعِل يفعل) بالبناء للمفعول فيهما. والصّحيح: خلاف ذلك. واللَّه الموفق ص: ٢٥٢ - وَبِاتِّفَاقٍ قَدْ يَنُوبُ الثَّانِ مِنْ ... بَابِ كَسَا فِيمَا التِباسُهُ أُمِنْ (١)

стр. 692

ش: الفعل المتعدي إِلَى مفعولين إن كَانَ من باب أعطى وكسا -وهو ما كَانَ ثاني مفعوليه غير الأول- إِذا بني للمفعول. . يقام الأول مقام الفاعل، وهو الأصل. ويجوز أَن يقام الثّاني إن لم يكن لبس. فالأول: (أعطُي زيدٌ درهمًا)، و (كُسيَ زيدٌ ثوبًا). والثّاني: (أُعطيَ درهمٌ زيدًا)، و (لُبسَ ثوبٌ زيدًا). ويتعين إقامة المفعول الأول إن وجد اللَّبس؛ نحو: (أعطيَ زيدٌ عمرًا)؛ لأنك إِذا أقمت الثّاني. . تُوهِّم أنه أخذ، وأنت تريد أنه مأخوذ. ونقل بعضهم فما ليس فيه لَبس؛ (كأُعطي درهمٌ زيدًا): إنه لا يجوز نيابة الثّاني إِلَّا أَن اعتقد قلب الإِعراب، وهو كون المرفوع منصوبًا، والمنصوب مرفوعًا. وقيل: يمتنع مطلقًا. وقيل: إن كَانَ الأول معرفة والثّاني نكرة؛ نحو: (أُعطي زيد درهمًا). . تعين إِقامة الأول عند الكوفيين. وهذا وارد علَى قوله: (باتفاق) إِلَّا أَن يؤول. واللَّه الموفق ص: ٢٥٣ - فِي بَابِ ظَنَّ وَأَرَى المَنْعُ اشْتَهَرْ ... وَلَا أَرَى مَنْعًا إِذَا القَصْدُ ظَهَرْ (١) ش: المشهور عند النّحويين: أَن المفعول الثّاني فِي باب ظن وأخواتها لا ينوب عن

стр. 693

الفاعل. وكذا الثّاني والثّالث فِي باب (أعلم وأرى)، فيقام الأول فِي البابين؛ نحو: (ظنَّ زيدٌ قائمًا)، و (أُعلم بكرٌ زيدًا قائمًا). وأَجازَ المصنف وابنا عصفور وطلحة: نيابة الثّاني فِي باب ظن وأخواتها إن لم يكن لبس؛ نحو: (ظُنَّ زيدًا قائمٌ)، فَلَا يقال: (ظُن زيدًا عمرو) علَى أَن (زيدًا) مفعول أول؛ فإِنه يوهم أَن (عمرو) مفعول أول، وليس هو المراد. واشترط بعضهم فِي نيابة الثّاني هنا: أَن لا يكون ظرفًا ومجرورًا ولا جملة؛ فَلَا يقال: (ظُن زيد عندك) ولَا: (فِي الدّار)، ولَا: (يَقرأ). بَلْ يحب رفع زيد علَى أنه نائب الفاعل، وهو ظاهر فِي المثال الثّالث، إلا أَن نائب الفاعل لا يكون جملة. وقال بعض من منع إِقامة الثّاني فِي باب ظن: لو قيل: (ظن قائم زيدًا). . لزم عليه أَن الخبر يصير مخبرًا عنه، لأنَّ (قائمٌ) هو الخبر فِي الحقيقة. وأَجازَ قوم منهم المصنف: إِقامة الثّاني فِي باب (أرى وأعلم) إن لم يحصل لبس؛ نحو: (أُعلِم زيدًا كبشُك سمينًا) برفع (كبش)، و (أُعلِم زيدًا فرسُك مسرجًا) برفع (فرس). ويمتنع ذلك مع اللّبس، فَلَا يقال: (أُعلم زيدًا عمرٌو كريمًا)؛ لأنه يوهم أَن الّذي أعلم هو (عمرو)، وليس المقصود، إِلَّا أَن زيدًا هو الّذي أعلم. والحاصل: أنه إِذا ظهر القصد. . لا يمتنع نيابة الثّاني فِي البابين، وإليه إِشارة بقوله: (ولَا أرَى منعًا إِذا القصدُ ظَهَر). وأما إِقامة الثّالث فِي باب (أعلم وأرَى)؛ نحو: (أُعلم زيدًا كبشَك سمينٌ)، و (أُعلم زيدًا فرسَك مسرجٌ) برفع (سمين ومسرج) علَى النّيابة. . فقال الخضراوي وابن أبي الرّبيع: لا يجوز باتفاق. وقال أبو حيان: ذكر صاحب "المُختَرع" جوازه عن بعضهم، بشرط أمن اللّبس؛ كالمثالين. و (المنع): مبتدأ، و (أشتهر): خبر. واللَّه الموفق

стр. 694

ص: ٢٥٤ - وَمَا سِوَى النَّائِبِ مِمَّا عُلِّقَا ... بِالرَّافِعِ النَّصْبُ لَهُ مُحَقَّقَا (١) ش: إِذا اجتمع النّائب وغيره. . نصب ما سوَى النّائب ممَّا يتعلق بالفعل من ظرف ونحوه، فتقول: (ضُرب زيدٌ يوم الجمعة فِي داره ضربًا شديدًا أمام المسجد)، برفع (زيدٌ) وحده إدن جعل نائبًا ونصب ما عداه لفظًا كالمصدر، أَو محلا كالمجرور، وسبق التّنبيه علَى ذلك. تنبيه: سمع رفع المفعول ونصب الفاعل مع ظهور المعنَى؛ كقولهم: (خرقَ الثوبُ المسمارَ) برفع (الثوب) ونصب (المسمار)، و (كسر الزّجاجُ الحجرَ)، وقول الشاعر: إنّ مَن صَادَ عَقْعَقًا لَمَشُومُ ... كَيْفَ مَن صَادَ عَقْعَقَانِ وبُومُ (٢) برفع (بومُ). وكل ذلك يحفظ ولَا يقاس عليه. قال المصنف فِي "الكافية":

стр. 695

ورفعَ مفعولٍ به لا يلتبس ... مع نصبِ فاعلٍ رَوَوا فَلَا تَقس لكن أجازه ابن الطّراوة عند أمن اللّبس. واللَّه الموفق * * *

стр. 696

الِاشْتِغال ص: ٢٥٥ - إِنْ مَضْمَرُ اسْمٍ سَابِقٍ فِعْلًا شَغَلْ ... عَنْهُ بِنَصْبِ لَفْظِهِ أَوِ الْمَحَلّ (١) ٢٥٦ - فَالسَّابِقَ انْصِبْهُ بِعِفْلٍ أُضْمِرَا ... حَتْمًا مُوافِقٍ لِمَا قَدْ أُظْهِرَا (٢) ش: الاشتغال: أَن يتقدم اسم، ويتأخر عنهُ فعل متصرف عامل فِي ضمير الاسم المتقدم أَو سببيه. ومثل الفعل: اسم الفاعل ونحوه، علَى ما سيأتي. فإِذا تقدم اسم علَى الصّفة المذكورة. . جاز أَن ينصب ذلك الاسم بفعل واجب الحذف: موافق للفعل الظّاهر فِي اللّفظ؛ كـ (زيدًا ضربته)؛ أَي: (ضربت زيدًا ضربته). أو في المعنَى؛ كـ (بكر ضربت أخاه)؛ أَي: (أهنت بكرًا ضربت أخاه). ومن الموافق فِي المعنَى: (خالدًا مررت به)؛ أَي: (جاوزت خالدًا مررت به)؛ لأنَّ المجاوزة بمعنَى المرور.

стр. 697

وهذا الفعل الناصب للاسم السّابق لا يجوز إِظهاره؛ لأنَّ الفعل المذكور عوض منه، ولَا يجمع بَينَ العوض والمعوَّض. ولَا موضع لهذه الجملة المذكورة؛ لأَنَّها مفسرة للفعل المحذوف. وقوله: (بنصبِ لفظِهِ أَوِ المَحَلّ) يعني: بنصب الضّمير لفظًا كـ: (زيدًا ضربته)، أَو محلًا كـ (زيدًا مررت به). وفي الحقيقة: الضّمير فِي (ضربته) منصوب محلًا أيضًا، ولكن لما وصل الفعل إِليه واتصل لفظه به من غير واسطة. . أطلق عليه أنه منصوب لفظًا مجازًا واتساعًا، فعلَى هذا: يكون معنَى الكلام (إن شغل مضمرُ اسمٍ سابق فعلًا عن ذلك الاسم السّابق. . ينصب ذلك الضّمير لفظًا أَو محلًا، فانصب الاسم السّابق بفعل واجب الحذف، موافق للظاهر). وشمل الموافق فِي اللّفظ أَو فِي المعنَى كما تقدم. فصدق علَى (زيد) فِي قولك: (زيدًا ضربته) أنه اسم سابق تأخر عنهُ فعل مشتغل بضميره، فالضّمير هو الّذي شغل الفعل عن الاسم السّابق، ولولا الضّمير الشّاغل. . لتسلط الفعل علَى الاسم السّابق، وعمل فيه النّصب كـ (زيدًا ضربت)، وحينئذ. . فالضّمير فِي لفظه عائد علَى قوله: (مضمر). وشرح ابن قيم الجوؤية علَى هذا، والشّيخ بهاء الدّين بن عقيل. وكلامه فِي "الكافية" يقتضي أَن الضّمير فِي (لفظه) عائد علَى قوله: (اسم سابق)، والباء في قوله: (بنصب) بمعنَى (عن)، وحينئذ يكون قوله: (بنصب): بدل اشتمال من قوله: (عنهُ) والمعنَى: إن شغل مضمرُ اسم سابق فعلًا عن ذلك الاسم السّابق عن نصبه لفظًا كـ (زيدًا ضربته)، أَو محلا؛ كـ (هذا أكرمته). . فانصب الاسم السّابق بكذا إِلَى آخره. والحق: أَن هذا الوجه هو الوجه؛ لأنَّ قوله: (أَو المحل). . أريد به علَى الوجه الأول: (زيدًا مررت به)، وهو قَدْ أشار إِليه بقوله: (فصلَ مشغولٍ بخرف جر)، فيلزم التّكرار. واعلم: أنه يشترط فِي الفعل المشتغل بالضّمير: أَن لا يفصل بينه وبين الاسم السّابق، فَلَا نصب فِي نحو: (زيد أنت تضربه). قال بعضهم: لأنَّ الفعل المفصول لا يعمل فيما قبله. ولعله أراد المفصول بأجنبي لجواز النّصب فِي (زيدًا اليوم أكرمته)، وهذا العمل إِنما هو فِي الفعل.

стр. 698

بخلاف الصّفة كما سيأتي؛ نحو: (زيدًا أنت ضاربه)؛ لأنَّ الوصف لا بد لهُ من شيء يعتمد عليه، فـ (أنت ضاربه): فِي تقدير (تضربه). تنبيه: أعلم أَن هذا الباب فيه خلاف. ذهب الكسائي: إِلَى أَن الاسم السّابق منصوب بالفعل المذكور بعده، والضّمير ملغي. وقال بعضهم: إن الفعل عامل فِي الضّمير والاسم معًا. ورُدَّ الأول: بأدن الأسماء لا تلغى بعد اتصالها بالعوامل. والثّاني: بأن العامل الواحد لا يعمل فِي ضمير اسم ومظهره. ولَا يرد نحو: (اضْربْهُ زيدًا)؛ لأنَّ عامل البدل مقدر علَى المشهور. والصّحيح: أنه منصوب بفعل واجب الحذف -كما سبق- موافق للفعل الظّاهر فِي اللّفظ؛ كـ (زيدًا ضربته)، أَو فِي المعنَى كـ (زيدًا ضربت أخاه). واللَّه الموفق ص: ٢٥٧ - والنَّصْبُ حَتْمٌ إِنْ تَلَا السَّابِقُ مَا ... يَخَتَصُ بِالْفِعْلِ كَإِنْ وَحَيْثُمَا (١) ش: مسائل هذا الباب علَى خمسة أقسام: ١ - قسم يجب فيه نصب الاسم السّابق. ٢ - وقسم يجب فيه الرّفع.

стр. 699

٣ - وقسم يجوز فيه الوجهان، ويختار النّصب. ٤ - وقسم يجوز فيه الوجهان، ويختار الرّفع. ٥ - وقسم يستوي فيه الأمران. فذكر المصنف ﵀ فِي هذا البيت: القسم الّذي يجب فيه النّصب، أَن يقع الاسم السّابق بعد أداة لا يليها إلَّا الفعل: - كأدوات الشّرط؛ نحو. (إنّ زيدًا تلقه فأكرمه). وعن الأخفش: جواز وقوع المبتدأ بعد إن الشرطية؛ نحو: (إن زيدٌ قام فأكرمه). والمعتمد خلافه. ونحو: (حيثما زيدًا لقيته فأكرمه). - كذا أدوات التّخصيص؛ لأنَّها تختص بالفعل؛ كـ (هلا زبدًا أكرمته). - وأدوات الاستفهام إِلَّا الهمزة؛ نحو: (متَى زيدًا تكرمه؟)، و (أين زيدًا فارقته؟)، و (هل زيدًا رأيته؟) ولَا تختص هل بالفعل إِلَّا أَن ذكر؛ لأنك تقول: (هل زيد أخوك؟). قال تعالَى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾. ولهذا لا يقال: (هل زيدًا ضربت؟)، وسبق مبسوطًا فِي أول الكتاب عند قوله: (سِوَاهُما الحَرفُ). فإِن اشتغل الفعل بضمير. . جاز أَن يليها الاسم معمولًا لمحذوف؛ نحو: (هل زيدًا رأيته؟) كما سبق. وأَجازَ الكسائي: (هل زيدٌ ضربته؟) بالرّفع. ونقل الشّيخ عبد اللَّه بن هشام أنه لا يقال فِي النّثر: (حيثما زيدًا لقيته)، ولَا: (إن زيدًا تلقه). أما إن كانت الأداة (إنْ) أَو (إِذا)، والشّرط ماض. . جاز مطلقًا. ولَا يضر الشرط المضارع مع (إِذا)؛ نحو: (إِذا زيدًا تلقاه فأكرمه). وإِذا انفصلت حيث من الحرف فالنّصب أولَى؛ نحو: (حيث زيدًا تلقاه فأكرمه)؛ إِذ الكثير أَن يليها الجملة الفعلية.

стр. 700

وعن أبي الفتح: أَن الفعل المفسِّر بكسر السّين مجزوم بـ (إنْ) محذوفه فِي نحو: (إن زيدًا تلقه فأكرمه)؛ أَي: (إن تلق زيدًا إن تلقه فأكرمه)؛ لكن الجواب مجزوم بـ (إنْ) المذكورة. تنبيه: تقدم أَن الاسم السّابق ينصب بعد أداة الشّرط ونحوها، وقد يضمر العرب فعلًا مطاوعًا للفعل الظّاهر، فيرتفع به الاسم السّابق؛ كقوله: لا تَجْزَعِي إنْ مُنْفِسًا أَهْلَكتُهُ ... وإِذَا هَلكتُ فعِندَ ذَلكِ فَاجْزَعِي (١)

стр. 701

فـ (منفسٌ) مرفوع بـ (هلك) محذوف، وهو مطاوع (أهلك) كما تقول: (أهلكته فهلك)، والتّقدير: (إن هلك منفس أهلكته). ويروى: (منفسًا) بالنّصب علَى الأصل؛ أَي: أهلكت منفسًا أهلكته، فالرّفع علَى حذف المطاوع، والنّصب علَى حذف الموافق. واللَّه الموفق ص: ٢٥٨ - وَإِنْ تَلَا السَّابِقُ مَا بِالابْتِدَا ... يَخْتَصُّ فَالرَّفْعَ الْتَزِمْهُ أَبَدَا (١) ٢٥٩ - كَذَا إِذَا الفِعْلُ تَلَا مَا لَمْ يَرِدْ ... مَا قَبْلُ مَعْمُولًا لِمَا بَعْدُ وُجِدْ (٢)

стр. 702

ش: أخذ يذكر القسم الّذي يجب فيه الرّفع, فيجيب رفع الاسم السّابق إِذا تلا ما يختص بالابتداء: -كـ (إِذا الفجائية)؛ نحو: (خرجت فإِذا زيد يضربه عمرو). وأَجازَ بعضهم نصبه، وَلَم يعتمد. وبعضهم لا يعد ذلك من باب الاشتغال؛ محتجًا بأن الضّمير لو حذف. . لنُصب الاسم السّابق؛ نحو: (زيدًا ضربت). وإِذا الفجائية لا يتأتَى معها ذلك؛ إِذ الفعل لا يليها علَى المشهور. وسأل ابن جني أبا الحسن الزّعفراني: هل يجوز: (إِذا زيدًا ضربته) يعني علَى كونها فجائية؟ قال: نعم. وعلل ذلك بأن الفعل فِي هذا الباب لازم الحذف، فاغتفر ذلك؛ إِذ يغتفر فِي المقدر ما لا يغتفر فِي الملفوظ به. وأشار بقوله: (كذا إِذَا الفِعلُ تَلا):إِلَى أنه يجب رفع الاسم السّابق أيضًا: - إِذا وقع بينه وبين الفعل أداة، لايعمل ما بعدهما فيما قبلها، وهو المراد بقوله: (ما لم يَرِد مَا قبلُ مَعمُولًا لِمَا وُجِدَ بعدَهُ): كأدوات الشّرط، وما النّافية، وأدوات الاستفهام إِلَّا الهمزة، فتقول: (زيدٌ إن جاءك فاضربه)، و (زيدٌ ما رأيته)، و (زيدٌ هل ضربته؟)، أَو (كم ضربته؟) بالرّفع لا غير؛ لأنَّ هذه الأدوات لها صدر الكلام، فَلَا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل: لا يفسر عاملًا. لكن أَجازَ الكسائي أَن يعمل ما بعد (إن) الشّرطية فيما قبلها؛ نحو: (زيدًا إن لقيت فأكرمه)، فالظّاهر: جواز النّصب عنده علَى الاشتغال فِي نحو: (إن زيدٌ لقيته فأكرمه)؛ لأنَّ ما صح أَن يعمل. . صح أَن يفسر. - وكذا: يجب الرّفع إذا وقع الفعل بعد ما التّعجبية؛ نحو: (زيد ما أحسنه). - أَو كَانَ صلة؛ كـ (زيد الّذي ضربته). - أو مضافًا إِليه؛ كـ (زيدٌ يوم تراه فافرح).

стр. 703

- أَو صفة؛ نحو: (كلُّ رجل صحبته أكرمني) برفع (كلُّ) وجوبًا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾. - أَو كَانَ الفعل بعد أداة التحضيض؛ نحو: (زيدٌ هلا ضربته). - أَو بعد حرف ناسخ؛ نحو: (زيد إنك تحبه). - لأنَّ ما بعد ما التّعجبية، والموصول، والمضاف إِليه، والصّفة، وأداة التّخصيص، والحرف النّاسخ. . لا يعمل فيما قبله أيضًا، فَلَا يفسر عاملًا. - كذا لام الابتداء و (إِلا) فِي الاستثناء. وندر عمل ما بعد (ما النّافية) فيما قبلها؛ كقوله: . . . . . . . . . . . ... وَنَحْنُ عَن فَضلِكَ ما استَغنَينا (١) ويمكن تعلقه بمحذوف، أَو توسع فِي المجرور. ومتَى كَانَ النّافي (لا). . جازَ الوجهان فِي الاسم السّابق؛ نحو: (زيد لا أضربه). وقيل: هي مثل (ما). وبعضهم: التّحقيق: أنه لا يجب الرّفع إِلَّا إِذا ذكر القسم؛ نحو: (زيدٌ واللَّه لا أضربه)؛ إِذ لا يلزم تصدير (لا) إِلَّا فِي جواب القسم كما سبق فِي الفاعل، وفي باب ظننت. وابن الطّراوة وتلميذه السّهيلي: أَن ما بعد حرف التّنفيس لا يعمل فيما قبله كما سبق فِي الفاعل؛ فعلَى هذا: لا يجوز (زيدًا سأضربه) بالنّصب؛ لأنَّ ما لا يعمل. . لا يفسر، وقد استثنوا مسألة: يعمل فيها المضاف إِليه فِي المتقدم علَى المضاف، وستأتي فِي آخر الإِضافة. تنبيه: اختلف فِي إِذا الفجائية السّابق ذكرها: فالأخفش: حرف.

стр. 704

والمبرد والفارسي: ظرف مكان. والزّجاج وابن خروف والزّمخشري والشلوبين: ظرف زمان. فإِذا قلت: (خرجت فإِذا زيدٌ). . صح كونها خبرًا عن (زيد) إن قدرت ظرف مكان، والتّقدير: (خرجت فبالحضرة زيدٌ)؛ فظرف الزّمان لا يخبر به عن الجثة. وتقول: (خرجت فإِذا زيد قائمًا) فـ (زيد): مبتدأ، وما قبله: خبر كما ذكر؛ أَي: (فبالحضرة زيد قائمًا)، و (قائمًا): حال، وعامله: (إِذا)، وصاحب الحال ضمير فِي الطّرف المذكور. ويجوز رفع (قائمٌ) خبرًا عن (زيد)، هنا تفصيل: - فإِن قدرت (إِذا) ظرف مكان. . فالعامل فيها (قائم)، وليست مضافة للجملة بعدها؛ إِذ لا يضاف للجمل من الظّروف المكانية إلا (حيث). - وإِن قدرت ظرف زمان. . فهي مضافة للجملة، والعامل فيها: (قائم) أيضًا. قيل: والأَولَى: أَن تكونَ (إِذا الفجائية) حرفًا، ويؤيده: (خرجت فإِذا إنَّ زيدًا بالباب)؛ لأنَّ (إنَّ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، والظّروف لا بد لها من عامل، والمفاجأة: حضور الشيء مع الإِنسان فِي وصف من أوصافه، والمعنَى: خرجت فإِذا حضور زيد معي فِي صفة خروجي. وقد تشاركها إِذ فِي المفاجأة؛ كقولهِ: . . . . . . . . . . . ... فبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ ميَاسِيرُ (١) والفاء مع (إِذا الفجائية): زائدة لازمة. ومحمد أبو بكر مبرمان تلميذ المبرد: إنها عاطفة لجملة المفاجأة علَى ما قبلها.

стр. 705

وإِبراهيم أبو إِسحاق الزّجاج: إنها للسببية المحضة. وبعضهم: يجعل واو الحال كـ (إِذا الفجائية) فِي وجوب رفع الاسم بعدها؛ نحو: (جاء زيد وهندٌ يضربها عمرو) برفع (هند)، ولهذا عدها ابن بابشاذ من أحرف الابتداء. ويؤيده: رفع النّكرة بعدها علَى الابتداء كما سبق فِي محله. وعد أيضًا من ذلك: (إِنَّما) بكسر الهمزة وفتحها و (ليتما)، و (لعلما)، و (كأنما)، و (لكنما)، و (أمَّا التّفصيلية)، و (لولا الامتناعية)، و (أمَا، وألا الاستفتاحيين)، و (حتَّى) فِي أحد أقسامها. قال: وسميت بذلك لكثرة وقوع الابتداء بعدها. و (السّابقُ) فاعل، و (مَا): مفعول، و (مَا لَمْ يَرِد): مفعول بـ (تَلا)، و (مَا قَبلُ): فاعل بـ (يَرِدْ)، (مَعمُولا): حال من هذا الفاعل، و (قَبلُ وبَعْدُد) فِي البيت: مبنيان علَى الضّم. واللَّه الموفق ص: ٢٦٠ - وَاخْتِيرَ نَصْبٌ قَبْلَ فِعْلٍ ذِي طَلَبْ ... وَبَعْدَ مَا إِيَلاؤُهُ الْفِعْلَ غَلَبْ (١) ٢٦١ - وَبَعْدَ عَطِفٍ بِلَا فَصْلٍ عَلَى ... مَعْمُوْلِ فِعْلٍ مُسْتَقِرٍّ أَوَّلَا (٢) ش: هو القسم الثّالث الذي يجوز فيه الوجهان، ويُختَارُ النّصب، فمنه: • إِذا وقع الاسم قبل فعل طلب؛ كـ (زيدًا اضربه)، أو (امرر به).
следующие страницы →