← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

محذوف وجوبًا، تقديرُهُ: (اضرب)، ولَا يجوز إِظهاره؛ كيلا يجمع بَينَ العوض والمعوَّض، و (زيدًا): منصوب بـ (ضربًا) عند سيبويه والفارسي والزّجاج. وقيل: بالفعل المحذوف العامل فِي المصدر، وهو للمبرد والسّيرافي. وقيل: إن (ضربًا) منصوب بـ (التزم) لا بـ (اضرب) فيكون مفعولًا به، ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾؛ أَي: (فاضربوا الرّقاب). وقولُ الشّاعرِ: . . . . . . . . . . ... فنَدْلًا زُرَيقُ المالَ نَدلَ الثَّعالِبِ (١) فـ (ندلا): ناب مناب (اندل)، وإِليه أشار بقوله: (كَنَدْلًا اللَّذْ كَانْدُلا). و (النّدل): الخطف بسرعة. و (زريق): منادى حذفت منه الأداة. و (المال): مفعول به، والتّقدير: يا زويق اندل المال. وخص ابن عصفور: وجوب الحذف بأن يتكرر المصدر؛ كقوله: فَصبْرًا في مجالِ الْمَوتِ صَبْرًا ... . . . . . . . . . . (٢)

стр. 772

- والنهي؛ نحو: (قيامًا لا قعودًا)؛ أَي: (لا تقعد). - والدّعاء؛ كقولهم: (سقيا لك ورعبًا). وحكَى ابن إِياز عن أبي الحسن محمد الزّعفراني تلميذ علي بن عيسَى الرّبعي: أَن هذه اللّام لا تتعلق بشيء. وقيل: تتعلق بمحذوف صفة لـ (سقيًا). ورُدَّ: بأنه أقيم مقام الفعل، فَلَا يوصف كالفعل. ونقل الأندلسي غلام أبي علي: أَن بعضهم يعلقه بـ (أعني) محذوفًا. - والاستفهام التّوبيخي؛ كقولك: (ألهوًا وقد قرب الموت؟). ومنه قولُ الشّاعرِ: . . . . . . . . . . . ... ألُؤمًا لَا أَبَا لَكَ وَاغتِرَابَا؟! (١)

стр. 773

أي: (أتلؤُمُ لؤمًا، وتغترب اغترابًا؟). وكذا المصدر الّذي لا فعل لهُ؛ نحو: (ويلَ الظّالم)، و (ويحَ الظالم الباغي)، بنصبهما بعامل محذوف من معناهما. وقد يقام المصدر مقام فعله في الخبر؛ يعني فِي غير الطّلب: كقولك عند حصول نعمة أَو تذكرها: (حمدًا وشكرًا لا كفرًا). وعند الشّدة: (صبرًا لا جزعًا)؛ أَي: (أصبر صبرًا لا أجزع جزعًا). وعند ظهور شيء يتعجب منه: (عجبًا)؛ أَي: (أعجب عجبًا). ونحو: (زرني وكرامة)؛ أَي: وأكرمك كرامة. وكذا: نحو: (غفرانك، ومعاذ اللَّه). واللَّه الموفق ص: ٢٩٣ - وَمَا لِتَفصِيْلٍ كَإِمَّا مَنَّا ... عَامِلُهُ يُحْذَفُ حَيْثُ عَنَّا (١)

стр. 774

ش: إذا وقع المصدر تفصيلًا. . يجب أيضًا حذف عامله؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾؛ فـ (مَنّا وفداءً) مصدران وقعا تفصيلًا لعاقبة ما قبلهما؛ والتّقدير واللَّه أعلم بمراده: (فإما تمنون منا، أَو تفدون فداء)، وإلى هذه الآية الشّريفة أشار الشيخ بقوله: (كإِما مَنَّا). وتقول: (اجلس فإما حديثًا أَو سكوتًا). وقد يجوز الرّفع؛ كقول الشّاعر: فَسِيرَا فَإِمَّا حَاجَةً تَقضِيَانِها ... وَإِمَّا مَقِيلٌ صَالِحٌ وَصَدِيقُ (١) وقوله: (حَيْثُ عَنَّا)؛ أَي: حيث عرض. واللَّه الموفق ص: ٢٩٤ - كَذَا مُكَرَّرٌ وَذُو حَصْرٍ وَرَدْ ... نَائِبَ فِعْلٍ لِاسْمِ عَيْنٍ اسْتَنَدْ (٢) ش: - يجب أيضًا حذف عامل المصدر. . إن كَانَ المصدر مكررًا أَو محصورًا والعامل

стр. 775

خبرًا عن اسم عين. فالأول: (زيد سيرًا سيرًا)؛ التّقدير: (يسير سيرًا)، فحذف الخبر لقيام التّكرير مقامه كما سبق فِي المبتدأ. والثّاني: (إِنما أنت سيرًا)، و (ما زيد إِلَّا سيرُ الأمير)؛ التّقدير: (إِنما أنت تسير سيرًا)، (وما زيد إِلَّا يسير سير الأمير)، فحذف العامل أيضًا لما فِي الحصر من التّأكيد القائم مقام التكرير. وأبو حيان: يجوز علَى جهة المبالغة: (إِنما أنت سير). - ويجب الحذف أيضًا إِذا كَانَ المصدر مستفهمًا عنهُ استفهامًا عَلى بابه؛ نحو: (أأنت سيرًا؟). فإِن لم يكن تقرير ولَا حصر ولَا استفهام ولَا عطف -كما سيأتي- لم يجب الحذف؛ نحو: (زيد سيرًا)، أَو (زيد يسير سيرًا)، هذا ما كَانَ من اسم العين. وأما اسم المعنَى: فقيل: يجب معه رفع المصدر؛ نحو: (أمرك سير). والظّاهر: جواز نصبه مع استقامة المعنَى. ويذكر العامل أَو يحذف. ومن نصبه بعامل مقدر بعد اسم المعنَى: قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾؛ فـ (سلام): مبتدأ، و (قولا): مصدر انتصب بالخبر المحذوف، والتّقدير واللَّه أعَلم بمراده: (سلام يقال لهم قولًا). وقيل: (من رب رحيم): هو الخبر، و (قولًا): منصوب بالفعل المقدر. وقيل غير ذلك. تنبيه: العطف كالتكرير في وجوب حذف العامل؛ نحو: (أنت أكلًا وشربًا). ويقدر لكل مصدر ما يناسبه؛ أَي: (أنت تأكل أكلًا، وتشرب شربًا)، وسيأتي فِي التّحذير والإغراء: أَن العطف كالتكرار فِي وجوب الحذف. واللَّه الموفق

стр. 776

ص: ٢٩٥ - وَمِنْهُ مَا يَدْعُوْنَهُ مُؤكِّدَا ... لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَالْمُبْتَدَا (١) ٢٩٦ - نحوُ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ عُرْفَا ... وَالتَّانِ كَابْنِي أَنْتَ حَقًّا صِرْفَا (٢) ش: - يعني: ومن المصدر الّذي يجب أيضًا حذف عامله: ما يسمَّى مؤكدًا لنفسه أَو لغيره: وقوله: (فالْمُبْتَدَا): يشير به إِلَى المؤكد لنفسه وهو الّذي بدأ به من القسمين فِي المتن. • والمؤكد لنفسه: هو الواقع بعد جملة هي نصٌّ فِي معناه؛ نحو: (لهُ علي ألفٌ عرفًا)، أَو (اعترافًا)؛ فـ (اعترافًا): مصدر حذف عامله، والتّقدير: (أعترف اعترافًا). • وأما المؤكد لغيره: فهو الّذي يقع بعد جملة تحتمله وتحتمل غيره؛ نحو: (أنت ابني حقًا)، فـ (حقًا): مصدر حذف عامله وجوبًا؛ أَي: (أحقه حقًا). وسمي مؤكدًا لغيره؛ لأنَّ (أنت ابني) محتمل للمجاز علَى معنَى (أنت عندي بمنزلة ابن)؛ فلما قيل: (حقًا). . ارتفع المجاز وصارت الجملة نصًا فِي قصد حقيقة البنوّة.

стр. 777

ومثله: (لا أفعله ألبتة)، فـ (ألبتة): مصدر حذف عامله كما ذكر؛ أَي: (أبت ألبتة). و (البت): القطع. فقولك: (لا أفعله) محتمل لاستمرار النّفي وانقطاعه، ولفظ (ألبتة) يحقق الاستمرار. و (أل) فِي (ألبتة): لازمة الذّكر. وقيل: يجوز حذفها. واللَّه الموفق ص: ٢٩٧ - كَذَاكَ ذُو التَّشْبِيهِ بَعْدَ جُمْلَهْ ... كَلِي بُكًا بُكَاءَ ذَاتِ عُضْلَه (١) ش: أي: يجب حذف العامل أيضًا إِذا قصد بالمصدر التّشبيه، وَكَانَ قبله جملة مشتملة عليه وعلَى فاعله: ويشترط: كون هذا المصدر فعلًا علاجيًا. والعلاجي: ما احتاج فِي إحداثه إِلَى علاج بتحريك عضو؛ فتقول: (لزيد صوتٌ صوتَ حمار)، و (لي بكاءٌ بكاءَ الثّكلَى)، وهي: الحزينة. فـ (صوت حمار): مصدر قصد به التّشبيه منصوب بمحذوف وجوبًا، والتّقدير: (يَصوتُ صوتَ حمار)، و (كذا بكاءَ الثّكلَى)؛ أي: (أبكي بكاءَ الثّكلَى)، فكلٌّ من المصدرين وقع بعد جملة اشتملت عليه وعلَى فاعله. فـ (زيد): فِي الجملة الأولَى: فاعل فِي المعنَى؛ لأنه هو المصوّت. و (الياء): في الجملة الثّانية؛ أعني قوله: (لي بكاءٌ): فاعل كذلك؛ لأنه هو الباكي.

стр. 778

وقال الشّاعر: مَا إنْ يَمَسُّ الأَرضَ إلَّا مَنْكِبٌ ... مِنهُ وَحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ (١) فـ (طي): مصدر قصد به التّشبيه، نصب بمحذوف وجوبًا كما سبق؛ أي: (يطوي طيَّ المِحْمَل). وقوله: (ما إن يمس الأرض إِلَّا منكبٌ): بمنزلة (لهُ طي)، وهو جملة مشتملة علَى المصدر، والفاعل الّذي هو (الهاء) فِي (لهُ)، و (حرف الساق): معطوف علَى منكب. و (المِحمَل): بكسر الأولَى وفتح الثّانية: علَّاقة السّيف. فإِن لم تشتمل الجملة علَى الفاعل. . وجب الرّفع: كـ (هذا صوتٌ صوتُ حمار)، و (علَى زيد نوحٌ نَوحُ الحمائم)؛ أَي: (هو صوتُ حمار)، و (هو نوحُ الحمائم). وكذا إِذا ذكر الفاعل فِي غير جملة؛ نحو: (صوتُ زيد صوتُ حمار). فـ (صوت زيد): مبتدأ، و (صوت حمار): خبر. وكذا إن كَانَ المصدر غير علاجي؛ نحو: (لزيد ذكاءٌ ذكاءُ الأطباء) و (لهُ حسبٌ

стр. 779

حسبُ الصّالحين)؛ فإِن: (الذّكاء)، و (الحسب): ليسا علاجيين. • ويجوز الرّفع والنّصب فِي: (لزيدٍ علمٌ علم الفقهاء). فالرّفع: علَى أنه خبر لمحذوف. والنّصب: علَى تقدير: أنك مررت عليه فِي حال التّعلم فيكون علاجيًا. وقيل: يجوز الرّفع فِي نحو: (لهُ صوتٌ صوتُ حمار) علَى حذف الصّفة؛ أَي: (مثل صوت حمار)، أو خبرًا لمحذوف؛ أَي: (هو صوت حمار). وسوَّى بعضهم: بَينَ النّصب والرّفع، ونسب ذلك لأبي الحسن علي بن عصفور تلميذ الشّلوبين. واللَّه الموفق * * *

стр. 780

المفعول لَهُ ص: ٢٩٨ - يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ الْمَصْدَرُ إِنْ ... أَبَانَ تَعْلِيْلًا كَجُدْ شُكْرًا وَدِنْ (١) ٢٩٩ - وَهوَ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ مُتَّحِدْ ... وَقْتًا وَفَاعِلًا وَإِنْ شَرْطٌ فُقِدْ (٢) ٣٠٠ - فَاجْرُرهُ بِالْحَرفِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعْ ... مَعَ الشُّرُوْطِ كَلِزُهْدٍ ذَا قَنِعْ (٣) ش: تقدم المفعول به، والمفعول المطلق، وهذا هو المفعول له.

стр. 781

ويسمَّى أيضًا: (المفعول لأجله)، أَو (من أجله). وتعريفه: المصدر؛ المبين علة عامله؛ مشاركًا لهُ فِي الوقت، والفاعل. نحو: (قمت إِجلالًا لزيد)، فـ (إجلالًا): مفعول لهُ، واجتمعت فيه الشّروط؛ لأنه: - مصدر. - أفهم تعليلًا؛ أَي: قمت لإجلال زيد. - واتحد مع عامله فِي الوقت والفاعل؛ أَي: شاركه فيهما؛ فوقت القيام: وقت الإِجلال، وفاعل القيام: فاعل الإِجلال. ونحو قوله: (جُد شُكرًا). وتقول: (أنا لا أهينك رغبةً فِي الخير)؛ فإِن جعلت (رغبةً) مفعولًا لهُ. . كَانَ النّاصب لهُ معنى: (لا أهينك)؛ أَي: (تركت إِهانتك رغبة فِي الخير). وإِنما اشترط كونه مصدرًا؛ لأنه علَّة، والتّعليل بالمعاني لا بالذوات. وشرط بعضهم: كون المصدر هنا قلبيًا، ونسب لابن الخباز، فَلَا يكون من أفعال الجوارح الظّاهرة. فخرج نحو: (جئتك قراءةً للعلم)، و (زوتك إِنشادًا للشّعر)، و (جئتك قتالًا للكافر). فإِذا قصد التّعليل لهذا ونحوه. . جر بالحرف؛ نحو: (جئتك لقراءة العلم)، و (لإِنشاد الشّعر)، ولهذا جر فِي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾؛ لأنَّ (الإِملاق) ليس قلبيًا. وَلَم يشترط الفارسي: كونه قلبيًا. ومتَى فقدت الشّروط المتقدمة، أَو بعضها. . وجب مع غير (أَنَّ) و (أَنْ): جر المفعول لهُ بحرف التّعليل وهو (اللّام) أَو ما يقوم مقامها؛ نحو: (من) و (في). • فَفَقْدُ المصدرية: فِي نحو: (جئتك للعسل)، و (أكرمتك لعمرو)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾. • وفقد الاتحاد مع العامل فِي الفاعل: (جاء زيد لرغبة عمرو فيه)، و (أكرمتك لإِكرامك لي)، قال الشّاعر: وإنِّي لتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... . . . . . . . . . . . (١)

стр. 782

ففاعل (تعروني): (هزةٌ)، وفاعل (ذكراك): المتكلم. • وفقد الاتحاد مع العامل فِي الوقت (جئتك اليوم لإِكرامٍ لك غدًا)، قال الشّاعر: فَجِئْتُ وقَدْ نَضَّتْ لِنَومٍ ثِيابَها ... . . . . . . . . . . . (١)

стр. 783

لأنَّ وقت النّضو. . لم يكن وقت النوم. ونضوت الثوب: إِذا ألقيتُه. هذا معنى قوله: (وإِن شرط فقد فاجرره بالحرفِ). ولَا يجب ذكر الحرف في نحو: (جئتك أَن وعدتني) الفاعلية، وهو ممَّا فقدت فيه الفاعلية، وسبقت الإِشارة بذلك؛ لأنَّ الحذف مع (أَنَّ) و (أَنْ). . مطرد. ومنه قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾، وهو ممَّا فقدت فيه الفاعلية. وقال الكوفيون: (أَنْ) هنا: بمعنَى (إذ). والأول للبصريين. ويجوز فِي المستكمل الشّروط: أَن يجر بالحرفِ؛ نحو: (قمت لإجلالٍ) و (جُد لشكرٍ) و (هربت لخوفٍ). ومنه قول الشّيخ ﵀: (لِزُهدٍ ذَا قَنِع)، والأصل: (هذا قَنَعَ زهدًا)، وهذا هو المراد بقوله: (وليسَ يَمتنع. . . إِلَى آخره)، وسيأتي ذكر ما يجر مفصلًا. وفي تمثيله: إِشعار بجواز تقديم المفعول له؛ كقولهِ: طَرِبْتُ ومَا شَوْقًا إلى البِيضِ أَطْرَبُ ... . . . . . . . . . . . (١)

стр. 784

ونظر بعضهم فِي مثال الشّيخ من جهة أَنَّ (قنع): خبر؛ والخبر الفعلي الرّافع لضمير المبتدأ: لا يتقدم عليه، فكذا معمول الخبر؛ فإِن ساغ الاعتراض. . فالأولَى: (مع الشّروطِ ذا لعِفَّةٍ قَنِع). وقال بعضهم: إِذا امتنع تقديم المعمول. . لا يمتنع تقديم معمول المعمول. واحتج: بأن المضارع لا يتقدم علَى (لن). ويجوز أن يتقدم عليها معموله، نحو: (زيدًا لن أضرب) كما سبق في غير هذا الموضع، وهو ظاهر. لكن قال بعضهم: إنَّ نحو (لن)، و (لَم) إِنما هو كالجزء من الكلمة؛ لاختصاصه، فكأنَّ (لن أضرب) بِرُمَّتِه: عامل، وهو دقيق. تنبيه: اشترط بعضهم فِي هذا المفعول المصدرية فقط؛ كما فِي قولهِ: أَرَى أُمَّ عَمْرٍو دَمْعُهَا قَدْ تَحَدَّرَا ... بُكَاءً على عَمْرٍو وما كَانَ أَصْبَرَا (١)

стр. 785

ففاعل (التّحدر): (الدّمع)، وفاعل (البكاء): (أم عمرو)؛ ومع ذلك نصب (بكاءً) علَى المفعول لهُ. وقد يقال: إنه حذف الحرف للضرورة. لكن أَجازَ الفارسي: (جئتك إِكرامك لي)، مع أَن فاعل (المجيء) غير فاعل (الإِكرام). قيل: ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، علَى أَن (الإِرَاءة) من اللَّه تعالى، و (الخوف) و (الطّمع) من المخلوقين. وأجيب: بأن (يريكم) علَى معنَى (يجعلكم رائين).

стр. 786

أَو: علَى تقدير مضاف؛ أَي: (إِراءة خوف وطمع)، فيكون فاعلُ (الإراءةِ). و (الإِراءةُ) علَى هذا: واحدًا، وهو اللَّه تعالى. وقيل: هما حالان. وقيل غير ذلك. وسُمع: (أما العبيدَ فذو عبيدٍ) بنصب (عبيدَ) (١). فأَجازَ يونس: أَن يكونَ مفعولًا لأجله. . مع أنه اسم عين؛ فالمعنى: (مهما يذكر شخص لأجل العبيد. . فالمذكور ذو عبيد). وقدر الزّجاج: فِي (العبيد): معنَى (الملك)؛ ليصيِّرَهُ إِلَى معنَى المصدر؛ فكأنه قيل: (أمَّا تملُّك العبيد). والصحيح: أَن النّاصب للمفعول لأجله: الفعل المذكور فِي نحو: (قمت إِجلالًا لك). وعن الزّجاج: بمحذوف من لفظه؛ أَي: (أُجِلُّكَ إِجلالًا)؛ فهو عنده: مفعول مطلق. وعن باقي الكوفيين: أنه مفعول مطلق أيضًا؛ ولكنه منصوب بالفعل المذكور وهو (قمت)، علَى جعله ملاقيًا لهُ فِي المعنَى، فهو من باب (جلست قعودًا). واللَّه الموفق ص: ٣٠١ - وَقَلَّ أَنْ يَصْحَبَهَا المُجَرَّدُ ... وَالْعَكْسُ فِي مَصْحُوْبِ أَلْ وَأَنْشَدُوا (٢) ٣٠٢ - لَا أَقْعُدُ الْجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِ ... وَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ (٣)

стр. 787

ش: المفعول لهُ: إما (مجرد)، أَو (مصاحب لـ "أل")، أَو (مضاف). وسبق أَن المستكمل الشّروط: يجوز جره بالحرفِ، فشمل هذه الثّلاثة. • لكن الجرَّ قليلٌ فِي المجرَّد، نحو: (قنعت لزهد)، ولهذا قال: (وقلَّ أن يصحبها المجرد) ومنعه الجزولي. وأُورِدَ عليه قول الشّاعر: مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبةٍ فِيكُمْ ظَفِرْ ... وَمَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ يَنْتَصِرْ (١) • ويكثر جر المصاحب لـ "أل"، نحو: (ضربت ابني للتأديب).

стр. 788

• ويقلُّ: (ضربت ابني التّأديبَ). وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾. وقيل: نعت (الموازين). وقول الشّاعر: لَا أَقْعُدُ الْجُبْنَ عَنِ الْهَيْجَاءِ ... . . . . . . . . . . . (١) والكثير: (لا أقعد للجبن). • ويستوي الأمران في المضاف؛ كـ (ضربته تأديبه)، أَو (لتأديبه). قال تعالى: ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾، ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾. ما لم يُفقَد شرطٌ فيجر وجوبًا كما علم. واشترط المبرد والرّياشي: تنكير المفعول لهُ، وحملوا (المصاحب لأل) علَى زيادتها، و (المضاف) علَى أَنَّ الإِضافة لفظية. و (الهاء) فِي (يصحبها) تعود علَى اللّام. • لأنَّ الكثير جره بـ (اللّام)، وهي داخلة تحت قوله سابقًا: (فاجرره بالحرفِ)،

стр. 789

ويروى: (فاجرره باللّام) فَلَا كلام. • ومِن جرِّه بـ (الباء) في القرآن العظيم: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا﴾. • ومِن جره بـ (في) حديث: "دخلت امرأة النّار فِي هرة حبستها، فَلَا هي أطعمتها، ولَا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض". • وبـ (الكاف)؛ كـ قولِهِ تعالَى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾. واللَّه الموفق * * *

стр. 790

المفعول فيه وهو المسمَّى ظرفًا ص: ٣٠٣ - الظَّرْفُ وَقْتٌ أَوْ مَكَانٌ ضُمِّنَا ... فِي بِاطِّرَادٍ كَهُنَا امْكُثْ أَزْمُنَا (١) ش: المفعول فيه: اسم (زمان) أَو (مكان)، أو (ما فِي معناه)، منتصب علَى معنَى (فِي)؛ لأنه ظرف، والظّرف ما ضمن معنَى (فِي) باطّرادٍ فِي الاصطلاح. ولَا يشترط صحة دخولها علَى الظّرف؛ لأنَّ من الظّروف ما لا يجوز ذكر (فِي) معه؛ نحو: (عند) و (مع). فالأول (٢): كـ (اذهب غدًا)، و (امكث أزمنًا). والثّاني (٣): (أمكث هنا)؛ أَي: (فِي غد) و (أمكث فِي هذا المكان). فخرج: - ما لم يتضمن (فِي) من اسما الزّمان والمكان، كـ (يومُ الجمعة مباركٌ)، و (هذه دار عمرو). - وكذا المجرور على الأصح: كـ (جلست فِي الدّار)، و (سرت فِي يوم الجمعة). - وما كَانَ مفعولًا به؛ فإنه ليس علَى معنَى (فِي)؛ كقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾. وقوله: (باطراد): تحرز من اسم المكان المختص المتضمن معنَى (فِي) سماعًا، فَلَا يسمَى ظرفًا؛ كـ (دخلت المسجد)، و (سكنت الدّار)، و (ذهبت الشّام)؛ لأنَّ تضمنه معناها ليس مطردًا، إِذ هو لا ينصب بسائر الأفعال، فَلَا يقال: (جلست المسجد)، ولَا (مكثت الدّار) فَلَا يتضمن معنى (فِي) إِلَّا مع (دخلت) و (سكنت).

стр. 791

فإِذا قصد إِيقاع فعل غيرهما فِي شيء من هذه الظّروف. . لزم ذكر (فِي) كـ (جلست فِي المسجد)، و (مكثت فِي الدّار). وفي هذه الظّروف المختصة السّماعية ثلاثة مذاهب: • منصوب علَى التّشبيه بالمفعول: وهو المشهور. • منصوب علَى الظّرف، وصححه ابن الحاجب. • منصوب علَى المفعول به، وكل من (دخل)، و (سكن)، و (ذهب) متعد بنفسه، وهو للجرمي. وحكى الفراء: (انطلقت العراق). * وأما الّذي فِي معنَى الظّرف: فهو الجاري مجراه فِي النّصب علَى الظّرفية؛ نحو: أسماء العدد المميزة بـ: • اسم (الزّمان)؛ كـ (سرت عشرين يومًا)، و (صمت ثلاثة أيام)، و (كم يومًا سرت). • أَو باسم (المكان)؛ نحو: (سرت خمسين فرسخًا). • وكذا ما أُضِيفَ للزمان ودل علَى الكلِّيَّة؛؛ نحو: (مشيت كل العام)، أَو البعضيَّة؛ كـ (سرت نصف اليوم)، و (بعض اليوم). • وكذا المضاف للمكان؛ كـ (سرت جميع الفرسخ)، و (كل البريد)، و (بعض المِيل). وكذا اسم الإِشارة الموصوف بالظّرف؛ نحو: (أسيرُ هذا العام)، و (سرت ذلك اليوم). • ومنه أيضًا (كلم)، والنّاصب لها الفعل الّذي هو جوابها فِي المعنَى؛ مثل قالوا فِي قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا﴾، ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾، ومنه قولهم: (أحقًا أنك ذاهب)، فـ (حقًا): منصوب علَى الظرفية خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ؛ والتّقدير: (أفي حق ذهابك) وقد صرح بالحرفِ فِي قول الشّاعر: أَفِي حَقٍّ مُوَاسَاتِي أَخَاكُمْ ... . . . . . . . . . . . (١)

стр. 792

• ومثله: (غير شكٍ أنك قائم) بالنّصب علَى الظّرفية؛ ونحو: (ظنًّا مني أنك كريم)؛ أَي: (فِي غير شك قيامك) و (في ظن مني كرمُك)؛ ونحو: (لقيته ذات مرة)، و (ذا صباح). • و (إذ) فِي؛ نحو: (جئتك إِذ قمت)؛ أَي: (فِي وقت قيامك)، بخلاف ما إِذا كانت مفعولًا به؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾، أَو يضاف إِليها نحو: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ و ﴿بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾. وممن جعلها مفعولا به: الزّمخشري فِي: ﴿إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ﴾، وتعقبه أبو حيان فِي "النّهر" قال: ليس بجيد؛ لأنَّ (إِذ) من الظّروف الّتي لا تتصرف فَلَا تكون مبتدأ، ولَا فاعلةً ولَا مفعوله. انتهَى. • ومنه (زِنة)، و (وزن)، قاله أبو حيان فِي "شرح التّسهيل". ولهذا قال السّيوطي: الكلمات الأربع منصوبة علَى الظّرفية فِي: (سبحان اللَّه وبحمده، عدد خلقه، ورضَى نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته). وأما (سبحان). . فمصدر علَى أحد الأقوال مضاف لمفعوله، وسيأتي فِي باب الإِضافة. وقيل: إن (عدد) صفة لـ (سبحان)، والكلمات الثّلاث معطوفة عليه. وقيل: حال من (سبحان) وقيل غير ذلك. واللَّه الموفق

стр. 793

ص: ٣٠٤ - فَانْصِبْهُ بِالوَاقِعِ فِيهِ مُظْهَرَا ... كَنَ وَإِلَّا فَانْوِهِ مُقَدَّرَا (١) ش: يجب نصب الظّرف المضمن معنَى (فِي) (زمانيًا) أَو (مكانيًا). والنّاصب لهُ: ما وقع فيه من فعل أَو صفة أَو مصدر. فالأول: (سرت يوم الجمعة فرسخين أمام الرّكب). والثّاني: (أنا ضارب زيدًا يوم الجمعة عند بكر). والثّالث: (أعجبني سيرك يوم الخميس فرسخًا). ويكون النّاصب ظاهرًا كما فِي الأمثلة، ومقدرًا. وتحته قسمان: • قسم يجب فيه حذف النّاصب. • وقسم يجوز. * فالأول: إِذا وقع الظّرف: - خبرًا، كـ (زيد عندك)؛ ولو مع ناسخ كـ (ظننت زيدًا عندك). - أَو حالًا؛ كـ (مررت بزيد عندك)، و (رأيت الهلال بَينَ السّحاب). - أَو صفة؛ كـ (مررت برجل عندك)، أَو (تحت شجرة). - أَو صلة؛ كـ (رأيت الّذي عندك)؛ والتّقدير: مستقر (عندك)، أَو (استقر بَينَ السّحاب)، ويقدر فِي الصّلة (استقر)؛ لأنَّ صلة الموصول لا تكون إِلَّا جملة كما علم.

стр. 794

والفعل مع فاعله: جملة، وتقول: (يومُ الخميس صمت فيه) برفع (يومُ) علَى الابتداء، فإن نصب علَى الاشتغال. . وجب أيضًا حذف النّاصب كما سبق فِي الاشتغال. * والثّاني: كما إِذا قيل: (متَى جئت؟ فتقول: يوم الجمعة)؛ أَي: (جئت يوم الجمعة) فحذف النّاصب جوازًا للدلالة، و (متَى سيرك؟ فتقول: يوم الاثنين)، و (كم سرت؟ فتقول فرسخًا). ونحو ذلك من الظّروف ما حذف عامله سماعًا؛ كـ (قولهم حينئذ)، و (الآن) التّقدير: (كَانَ حينئذ)، أَو (يكون حينئذ)؛ و (اسمع الآن) ونحوه. والكسائي: يسمّي الظّروف: صفات. والفراء: يسمِّي الظّرف: محلا. تنبيه: قال أبو حيان: تقول: (أنا زيد عند الأزمات)، و (أنا عمرو يوم القتال)؛ فـ (زيد) قد نصب (عند)، و (عمرو) قَدْ نصب (يوم)؛ لأنهما فِي معنَى (أنا المشهور)، أَو (المعروف). فيلخص من كلامه: أَن الاسم الجامد إِذا أُوِّل بصفة مشتقة. . يجوز أَن يعمل فِي الظّرف، وهو فِي ذلك تابع لمن نصب معروفًا بزيد؛ فِي نحو: (أنا زيد معروفًا) إِذ هو عنده فِي تأويل مسمّى؛ كما سيأتي فِي الحال. ولَا يعمل عامل في ظرفين مختلفين بدون عطف؛ فَلَا تقول: (جلست أمامك خلفك). وأما قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ فسيأتي فِي الإِضافة. واللَّه الموفق ص: ٣٠٥ - وَكُلُّ وَقْتٍ قَابِلٌ ذَاكَ وَمَا ... يَقْبَلُهُ الْمَكَانُ إِلَّا مُبْهَمَا (١)

стр. 795

٣٠٦ - نَحْوُ الْجِهَاتِ والْمَقَادِيرِ وَمَا ... صِيْغَ مِنَ الْفِعْلِ كَمَرْمَى مِنْ رَمَى (١) ٣٠٧ - وَشَرطُ كَونِ ذَا مَقِيسًا أَنْ يَقَعْ ... ظَرْفًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعَهُ اجْتَمَعْ (٢) ش: اسم الزّمان: يقبل النّصب على الظّرفية مطلقًا؛ سواء كَانَ: - خالص الإِبهام: كـ (مكثت حينًا)، و (زمنًا)، و (دهرًا)، و (ساعة). - أو مبهمًا محدودًا: كـ (يوم)، و (حول)، و (أسبوع)، و (شهر)، و (يومين). - أَو معرفًا بالأداة: كـ (سرت اليوم). - أَو مختصًا بإِضافة: كـ (سرت يوم الجمعة). - أَو بعدد علَى ما قيل: نحو: (يومين)، و (أسبوع). - أَو بوصف كذلك؛ نحو: (دهرًا طويلًا). وكِلا هذين لا يخرج عن الإِبهام؛ لكونه نكرة، وإِن حصل لهُ تخصيص بـ (عدد) أو

стр. 796

(وصف)؛ لأنه لا يدل علَى معين، بخلاف نحو: (اليوم) أَو (يوم الجمعة)، وهذا معنَى قوله: (وكل وقت قابل ذاك). وأشار بقوله: (وما يقبله المكان إلَّا مبهمًا): إِلَى أَن اسم المكان لا يقبل النّصب على الظّرفية منها إِلَّا المبهم؛ وإنما استأثرتْ أسماء الزّمان بما تقدم؛ لأنَّ دلالة الفعل علَى الزّمان أقوَى من دلالته علَى المكان. فلما كَانَ الفعل يدل علَى الزّمان المبهم والمعين. . عمل فيه مبهمًا ومعينًا. ولما كَانَ لا يدل علَى المكان إِلَّا مبهمًا. . امتنع أَن يعمل فِي غير المبهم من اسم المكان. فمن المبهم: • الجهات وهى: (أمام)، و (خلف)، و (فوق)، و (تحت)، و (يمين)، و (شمال). • وكذا ما أشبهها في الشّياع؛ نحو: (تجاه)، و (تاه) مبدلة من واو، و (حذاء)، و (تلقاء)، و (إزاء)، و (حوالي)، و (حول)، و (يمنة)، و (يسرة)، و (شرقي الدّار)، و (غربيها)، و (قبليها)، و (وسط)، و (جانب)، و (أسفل)، و (أعلى)، و (ناحية). فكلها ظروف يعمل فيها العامل؛ كـ (جلست أمامك)، و (تحت الشّجرة). قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ﴾. وقد تأتي مصدرًا كاللقاء كقوله: . . . . . . . . . . . ... فاليومَ قصَّرَ عن تِلقائِكِ الأمَلُ (١)

стр. 797

أي: (عن لقائك) وسبق فِي أبنية المصادر. ومن المبهم: • المقادير: كـ (فرسخ)، و (ميل)، و (بريد)، فتقول: (سرت فرسخًا) و (بريدًا). و (البريد): أربعة فراسخ، و (الفرسخ): اثنا عشر ألف ذراع. وقال أبو علي عمر الشّلوبين: ليست المقادير من الظروف المبهمة؛ لأنها معلومة المقدار، والمبهم؛ لا نهاية له. والجمهور: أَن الظّروف المقدرة داخلة تحت حد المبهم؛ لأَنَّها وإِن كانت معلومة المقدار هي مجهولة الصّفة. قال أبو حيان: وهذا هو الصَّحيح. ومن المبهمات: • ما صيغ من مصدر الفعل: كـ (مرمى)، و (مجلس)، و (مذهب). وهذا النّوع المصوغ من المصدر يشترط فِي نصبه علَى الظّرفية: أَن يكونَ عامله من لفظه؛ كـ (ذهبت مذهب زيد)، و (جلست مجلس عمرو)، و (رميت مرماه) بنصب الثّلاثة علَى الظّرفية، وفي القرآن ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾. وتقول: (أنا جالس مجلس زيد)، و (رام مرماه) فتنصب كل واحد بعامل من لفظه. والحاصل: أَن اسم الزّمان: يقبل النّصب علَى الظّرفية مبهمًا أَو مختصًّا، علَى ما سبق؛ وتقدم ذكر المكان المختص. وأما اسم المكان المبهم؛ كـ (الجهات)، و (المقادير)، وما صيغ من مصدر الفعل .. فيقبل النّصب علَى الظّرفية. لكن يشترط فيما صيغ من الفعل: أَن ينتصب بما يجتمع معه فِي الأصل كاجتماع (ذهب، ومذهب)، و (رام، ومرمى)، و (جالس، ومجلس)، فِي الاشتقاق من (الذّهاب)، و (الرّمي)، و (الجلوس). فإن كَانَ العامل لا يجتمع مع اسم المكان فِي الأصل .. فَلَا ينتصب اسم المكان علَى الظَّرفية، بَلْ يجر بـ (في)؛ كـ (جلست فِي مرمى زيد)، و (بكر قعد فِي مجلس عمرو)،

стр. 798

و (قرأت فِي مكتب بكر). وشذ: (زيد مزجر الكلب)، و (مقعد القابلة)، و (مناط الثّريا) بنصب (مزجر، ومقعد، ومناط) علَى الظّرفية، والعامل فيها: (كائن)، أَو (مستقر). والقياس أَن يقال: (فِي مزجر الكلب)، و (في مقعد القابلة)، و (في مناط الثّريا). ويحتمل أَن لا شذوذ: إِذا قدر العامل فِي الأول (زجر)، وفي الثّاني (قعد)، وفي الثّالث (ناط)؛ لأنه انتصب بما اجتمع معه فِي المصدر، وغاية ما فِي المسألة حذف العامل، والتّقدير: (زجر مزجر الكلب)، أَو (يزجر مزجر الكلب)، و (قعد) أو (يقعد مقعد القابلة) و (ناط مناط الثّريا). قال فِي الكافية الشّافية: وَنَحْو زَيْدٌ مَزْجَرَ الكَلْبِ نَدَرْ ... ولَا نُدُور فِيهِ إنْ تلا زَجَرْ تنبيه: اعلم أَن مَفعَل؛ بفتح الميم والعين يكونان للزمان، والمكان، والمصدر. • مِمَّا عين مضارعه مضمومة، أو مفتوحة؛ كـ (مأكل)، و (مشرب)، و (مذهب)، من (أكل يأكُل)، و (شرب يشرَب)، و (ذهب يذهَب). وسمع (مطلِع) بالكسر، والفعل (يطلُعُ) بالضّم، وبه قرأ الكسائي (سلام هي حتَّى مطلِعِ الفجر) علَى أنه مصدر أو اسم مكان. • وأما ما عين مضارعه مكسوره؛ كـ (ضرب يضرِب)، و (كسب يكسِب): - فالمصدر: علَى مفعَل بفتح العين؛ كـ (مضرَب)، و (مكسَب). - وسُمع الكسر فِي (مرجِع). - وأما المكان والزّمان .. فعلَى مفعِل بالكسر. وهذا الّذي قَدْ مر فِي الفعل الصّحيح. وأما المعتل: - فما كَانَ من؛ نحو: (رمى)، و (آوي) ممَّا هو معتل اللّام. - أَو نحو: (وقى)، و (وعى) ممَّا هو معتل الفاء واللّام .. فالثّلاثة علَى مفعل بفتح

стр. 799

العين كـ (مرمَى)، و (مأوى)، و (موقى)، و (موعى). - وأما المعتل الفاء فقط؛ كـ (وعد)، و (وقف)، و (ورد) .. فالثّلاثة علَى مفعِل بكسر العين؛ كـ (موعِد) و (موقِف). - وأما الأجوف كـ (باع)؛ فالثّلاثة فِي (مبيع) والأصل مَبْيع بكسر الياء فدخله النّقل. وهذا كله فِي الثّلاثي. وأما الثّلاثة من غير الثّلاثي: • فاسم المفعول نحو: (مُكرَّم)، و (مُدحرَج) بضم الميم، وفتح الرّاء فيهما. ومن المصدر: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾؛ أَي: (إجراؤها، وإرساؤها)، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾؛ أَي: (الاستقرار)، ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾؛ أَي: (كل التّمزيق). وحكَى الأخفش: أنه قرئ (ومن يهن الله فما لهُ من مكرَم) بفتح الرّاء مصدر بمعنَى (الإِكرام). ومن المصدر: قوله تعالَى: ﴿وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾. وقيل: مكانان. وقال الشّاعر: . . . . . . . . . . . ... وَعِلْمُ بَيَانِ الْمَرْءِ بَعْدَ المُجَرَّبِ (١)

стр. 800

أَي: (بعد التجربة) فهو مصدر. ولا يعمل من هذه الثّلاثة إلا المصدر. وأما قولُه: كأَنَّ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ ذُيُولَهَا ... عَلَيهِ قَضِيمٌ نَمَّقَتْهُ الصَّوَانِعُ (١) فـ (ذيولها): منصوب بـ (مجر): وهو مصدر، وليس اسم مكان ولا زمان، وفي الكلام حذف؛ والتّقدير: (كَأنَّ موضع مجر الرّامسات قضيم)، ولابد من هذا التّقدير؛ إِذ لولا ذلك .. للزم أَن (قضيم) يكون خبرًا عن المصدر المذكور وهو ممتنع؛ إِذ المصدر لا يخبر عنهُ باسم العين.

стр. 801

و (القضيم): طِرْسٌ يكتب فيه، و (الرّامسات): الرّياح، وقد نظمت ما تقدم فِي قولي: لِمَصْدَرٍ أو لِمَكَانٍ أَوْ زَمَنْ ... مِنْ يَأْكُل أوْ يَشْرَبُ مَفْعَلَ اجْعَلَنْ كمَأكَلٍ وَمَشْرَبٍ وَالمَصْدَرُ ... مِنْ نَحْو: يَضْرِبُ كَذَا ويُكْسَرُ فِيمَا سِوَاهُ العَيْنُ وَاحْفَظْ مَطْلِعَا ... ومَرْجِعًا فِي مَصْدَرٍ قَدْ سُمِعَا وَلِلثُّلَاثِيْ مَفْعَلٌ مِنْ كَرَمَى ... أَو كَوَقَى وَهُوَ المُعَلُّ فَاعْلَمَا وَمَفْعِلٌ بَالكَسرِ لِلكُلِّ وَرَدْ ... مِنَ المُعَلِّ الفَا فَقَطْ نَحْو: وَعَدْ كَمَوْعِدٍ وَمَوْقِفٍ والْأَجْوَفُ ... كنَحْو بَاعَ فَالثَّلَاثُ تُعْرَفُ فِي قَوْلِكَ المَكِيلُ والمَبِيعُ ... وَغَيرُ ذِي الثَّلَاثِ فَالْجَمِيعُ مَنِ اسْمِ مَفْعُولٍ تَرَى كالْمُجْرَى ... وَالْمُسْتَقَرِّ فَاحْفَظِ الْمُسْتَقْرَى وَأَعْمَلِ الْمَصْدَرَ وَانْوِ مَوضِعَا ... لَهُ مَجَرَّ الرَّامِسَاتِ أُتْبِعَا والله الموفق ص: ٣٠٨ - وَمَا يُرَى ظَرْفًا وَغَيْرَ ظَرْفِ ... فَذَاكَ ذُو تَصَرُّفٍ فِي العُرْفِ (١) ٣٠٩ - وَغَيرُ ذِي التَّصَرُّفِ الَّذِي لَزِمْ ... ظَرْفِيَّةً أَوْ شِبْهَهَا مِنَ الكَلِمْ (٢)

стр. 802

ش: كل ما استعمل من أسماء الزّمان أَو المكان ظرفًا وغير ظرف .. فهو متصرف؛ كـ (يوم)، و (حين)، و (مجلس)، و (مقعد)؛ لأنه يقع: ظرفًا؛ كـ (سرت يوم الخميس)، و (سرت حينًا)، و (جلست مجلسَك). وفاعلا: كـ (طاب يومُ الخميس)، و (سما مجلسُك). وخبرا: كـ (هذا يومُ الخميس)، و (هذا مجلسُك). وأشار بقوله (وغير ذي التّصرف. . . إِلَى آخره): إِلَى أَن الّذي يلزم الظّرفية أَو شبهها يسمَّى: غير متصرف. • فمثال ما لزم الظّرفية: (قط)، و (عوض)، و (أَنَّى) و (أَيَّانَ)، ونحوها؛ تقول: (ما فعلته قط)، و (لَا أفعله عَوضُ) بالضّم، وكذا (سَحَر) إِذا أردته من يوم بعينه؛ كـ (جئت سحَرَ) بالنّصب علَى الظّرفية، إِلَّا أنه ممنوع الصّرف كما سيأتي فِي محله. • ومثال ما لزم الظرفية أَو شبهها: (مع)، و (قبل)، و (بعد)، و (عند)، و (لدن)، و (تحت)، و (فوق)، و (دون)، و (حيث) فهي ظروف أيضًا لا تتصرف. وقد يخرج كل منها عن الظرفية إلى شبه الظرفية، وهو استعماله مجرورًا بـ (من) فقط، كقولهم: (ذهبت مِن معه)؛ أَي: (من عنده)؛ ونحو: (جئت قبل زيدٍ)، (ومن قبل زيد)، وفي القرآن: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾، فهو فِي حالة الجر محكوم عليه بعدم التّصرف أيضًا؛ لأنه لم يخرج عن الظّرفية إِلَّا إِلَى حالة تشبه الظّرفية. وقد عُلم: أَن الظّرف والمجرور أخوان؛ لأنهما سيان فِي التّعليق بالاستقرار، والوقوع صفة، وخبرًا، وحالًا، وصلة. معطوفًا على قوله: ظرفية المذكور في البيت، إذ يصير حاصل المعنى: أن من الظرف ما يلزم الظرفية وحدها، ومنه الذي لزم شبه الظرفية وحدها، والقسم الأول صحيح، والقسم الثاني على هذا الذي يفيده ظاهر البيت غير صحيح، وإنما الصحيح: أن الظرف ينقسم إلى قسمين، أحدهما: الذي يلزم الظرفية وحدها ولا يفارقها، وهو نوع من غير المتصرف، وثانيهما: الذي يلزم الأمرين الظرفية وشبهها، يعني أنه إذا فارق الظرفية لم يفارق شبهها، وهو النوع الآخر من غير المتصرف. من الكلم: جار ومجرور متعلقان بلزم، أو بشبه، أو بمحذوف حال من غير ذي التصرف.

стр. 803

وظاهر كلام الأخفش: أَن (دونَ) تتصرف؛ فإِنه أعربها: مبتدأ فِي بعض المواضع، وفي القرآن: ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ فقال: هي مبتدأ وبني لإِضافته للمبني، و (منا): خبر مقدم. ويعضده قولُ الشّاعر: . . . . . . . . . . . . . ... وَبَاشَرْتُ حَدَّ الْمَوتِ وَالمَوتُ دُونُهَا (١) برفع (دونُها) علَى أنه خبر. وقيل: تقدير الآية: و (منا قوم دونَ ذلك)، فحذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه؛ لقولهم: (منا أقام، ومنا ظعن)؛ أَي: (فريق أقام، وفريق ظعن). وقيل: إن (حيث) تتصرف، ومنه قول الشّاعر: إنَّ حَيْثَ استقَرَّ مَنْ أَنْتَ رَاعِيهِ ... حِمًى فِيهِ عِزَّةٌ وَأَمَانُ (٢) لأنها وقعت اسم إنَّ، وهو قابل للتأويل علَى أَنَّ اسم إنَّ: ضمير الشّأن. ويجوز فِي: (عندَ) فتح العين والضّم، وقد يكون ظرف زمان؛ نحو: (عند اللّيلة) ذكره النّووي فِي "التحرير". والله الموفق ص: ٣١٠ - وَقَدْ يَنُوبُ عَنْ مَكَانٍ مَصْدَرُ ... وَذَاكَ فِي ظَرْفِ الزَّمَانِ يَكْثُرُ (٣)

стр. 804

ش: ينوب المصدر عن ظرف الزمان والمكان، وهو قليل فِي الثّاني. والنّيابة عنهما من باب حذف المضاف، وإِقامة المضاف إِليه مقامه. • فالنّيابة عن اسم المكان: (جلست قرب زيد)، الأصل: (مكان قرب زيد) فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعطي حكمه فِي النّصب علَى الظّرفية، ولَا يقاس عليه. ومن المسموع: (زيد قَصْدَك) بنصب (قصدَك) علَى الظّرفية، والأصل: (زيد مكان قصدك). • ونيابته عن اسم الزمان: (أتيك صلاة العصر)، أَو (خفوق النّجم)، أَو (طلوع الشّمس)، أَو (قدوم الحاج) بالنّصب علَى الظّرفية فِي الجميع، والأصل: (وقت صلاة العصر) إِلَى آخره. وحكى أبو حيان عن ابن الأنباري: جواز ذلك فِي جميع المصادر، ومن أمثلته: (قام صياحَ الدّيك)، و (خروجَ الأمير)، و (جلوسَ الوزير). تنبيه: قَدْ يكون النّائب عن اسم الزّمان: اسم عين؛ كقولهم: (لا أفعل ذلك مِعزَى الفِزْرِ)، و (لَا أكلم زيدًا القارظين)، و (لَا أسالم عمرًا هبيرة بنَ سعد) (١)، و (لَا أفعل ذلك الشّمس والقمر)، و (لَا أكلم فلانًا الفرقدين) (٢) فجعلت هذه الأسماء ظروفًا، وانتصبت علَى الظّرفية؛ والتّقدير: (لا أفعل

стр. 805

ذلك مدة فرقة معزى الفزر)، (ومدة مغيب القارظين)، (ومدة مغيب هبيرة بن سعد)، (ومدة طلوع الشمس والقمر)، (ومدة بقاء الفرقدين) ونحو ذلك. فحذف المضاف الّذي هو اسم الزّمان، وهو لفظ (مدة) فِي الأمثلة المذكورة، ثم حذف المضاف إِليه الّذي هو المصدر، وهو لفظة (مغيب)، و (فرقة)، و (طلوع)، و (بقاء)، وانتصبت هذه الأسماء علَى الظّرفية توسعًا. و (القارظان): رجلان خرجا يجتنيان القُرظ الّذي يدبغ به، فلم يرجعا، فضرب بهما المثل. و (الفزر): أبو قبيلة من تميم، واسمه سعد بن زيد، أتى الموسم بمعزى، وقال: من أخذ منها واحدة .. فهي لهُ؛ فتخاطفها النّاس، فضُرِبَ بها المثل؛ لأنَّها لا تجتمع. والله الموفق * * *

стр. 806

المفعول مَعَه ص: ٣١١ - يُنْصَبُ تَالِي الوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْ ... فِي نَحوِ سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ (١) ٣١٢ - بِمَا مِنَ الفِعْلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْ ... ذَا النَّصْبُ لا بِالوَاوِ فِي القَوْلِ الأَحَقّ (٢) ش: المفعول معه: هو الاسم الفضلة الواقع بعد (واو) هي بمعنَى (مع)؛ أَي: دالة علَى المصاحبة، منصوب بما يسبقه من فعل أَو ما يشبهه من صفة، أَو مصدر ونحو ذلك. وعبد القاهر الجرجاني: أَن النّاصب لهُ (الواو)؛ إِذ لو حذفت .. لم يصح الكلام. ورُدَّ: بأنها لو كانت عاملة .. لامتنع انفصال الضّمير؛ فِي قولهم: (لو تركت أم الفصيل وإِياه لرضعها)؛ لأنَّ عامل النّصب لا يفصل من معموله إِذا كَانَ ضميرًا؛ نحو: (إنه أعطاني) إلا ضرورة؛ كقوله: إِنِّي لَأَرْجُو مُحْرِزًا أَنْ يَنْفَعَا ... إِيَّايَ لَمَّا صِرْتُ شَيْخًا قَلِعَا (٣)

стр. 807

والأصل: (ينفعني) ففصل (الياء)، فقال: إِياي. وقال آخر: . . . . . . . . . . ... إِلَيكَ حَتَّى بَلَغَتْ إيَّاكا (١) والأصل: (بلغَتْكَ) ففصل (الكاف)، وسبق فِي الفاعل. والزّجاج: أَن النّاصب فعل بعد (الواو)؛ فتقدير: (سرت والطّريق)؛ أَي: ولابست الطّريق، وعلَى هذا: فـ (الطّريق): مفعول به. ومن هنا قال أحمد بن الخباز: فعلَى قوله .. فُقِد المفعول معه من الكلام. انتهى.

стр. 808

والأخفش: أنه منصوب انتصاب الظّرف؛ قال: لأنَّ الواو واقعة موقع (مع)، وهي منصوبة علَى الظّرفية، فلما حذفت وأقيمت (الواو) مقامها .. تعذر نصب الواو؛ لأَنَّها حرف لا يظهر فيها إِعراب؛ فجعل النّصب فيما بعدها. قال ابن الخباز: وهذا فاسد؛ لأنَّ (مع) ظرف، و (زيد) ليس بظرف؛ يعني فِي؛ نحو: (سرت وزيدًا). والكوفيون: انتصب علَى الخلاف. قال البعلي: ولو كَانَ كذلك .. لجاز نصب المبتدأ؛ لمخالفته الخبر. انتهَى. والصّحيح: ما ذكر أولًا. - فالواقع بعد الفعل: (سيري والطّريقَ)، و (سرت والطّريقَ)، و (الزّيدون يسيرون والنّيلَ)، و (استوَى الماء والخشبةَ)، و (جاء البرد والطيالسةَ). - والواقع بعد الصّفة: (زيد سائر والطّريقَ)، و (الزّيدون سائرون والنّيلَ). - والواقع بعد المصدر: (يعجبني سيرك والطّريقَ). • فاشتراط الاسم .. يخرج: • الفعل؛ نحو: (لا تأكل السّمك وتشربَ اللّبن) بنصب (تشرب) بأن مضمرة. • والجملة الاسمية؛ كـ (جاء زيد والشمس طالعة). خلافًا لصدر الأفاضل تلميذ الزّمخشري: في جواز مجيء الجملة مفعولًا معه. • والفضلة .. يخرج الّذي لابد من ذكره؛ كالمعطوف فِي نحو: (اشترك زيد وعمرو). • واشتراط النّصب بالفعل وشبهه .. يخرج: • ما بعد (الواو) فِي نحو: (كل رجل وصنعته)، فَلَا يجوز نصبه مفعولًا معه وإن كانت الواو فيه بمعنَى (مع)؛ لفقد الفعل وشبهه. وأجازه بعضهم: علَى تقدير: (يستغني وصنعتَه). • ومخرج المجرور؛ لأنَّ بعض العرب تخفض بالواو الّتي بمعنَى (مع)، قال الشّاعر:

стр. 809

شَرِبتُ وَفِتيَانٍ كجِنَّةِ عَبقَرٍ ... كِرَامٌ إِذَا مَا الأَمْرُ أَعيَتْ مَدَائِرُه (١) ومن شواهد المفعول معه: . . . . . . . . . . . ... هَذَا رِدَائِيَ مَطْويًّا وسَرْبَالا (٢)

стр. 810

فـ (سربالًا): مفعول معه منصوب بـ (مطويًّا) علَى القياس. وأَجازَ الفراء: نصبه باسم الإِشارة؛ لأنه متضمن معنَى (أشير). ويدخل فِي قوله: (بِمَا مِنَ الفِعْلِ وَشِبْهِهِ): اسم الفعل أيضًا؛ نحو: (حسبك وزيدًا درهم)؛ أَي: (يكفيك وزيدًا درهم). قال الشاعر: . . . . . . . . . . . . . . ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ (١) بنصب (الضّحاك).
следующие страницы →