← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

المفعول مَعَه ص: ٣١١ - يُنْصَبُ تَالِي الوَاوِ مَفْعُولًا مَعَهْ ... فِي نَحوِ سِيرِي وَالطَّرِيقَ مُسْرِعَهْ (١) ٣١٢ - بِمَا مِنَ الفِعْلِ وَشِبْهِهِ سَبَقْ ... ذَا النَّصْبُ لا بِالوَاوِ فِي القَوْلِ الأَحَقّ (٢) ش: المفعول معه: هو الاسم الفضلة الواقع بعد (واو) هي بمعنَى (مع)؛ أَي: دالة علَى المصاحبة، منصوب بما يسبقه من فعل أَو ما يشبهه من صفة، أَو مصدر ونحو ذلك. وعبد القاهر الجرجاني: أَن النّاصب لهُ (الواو)؛ إِذ لو حذفت .. لم يصح الكلام. ورُدَّ: بأنها لو كانت عاملة .. لامتنع انفصال الضّمير؛ فِي قولهم: (لو تركت أم الفصيل وإِياه لرضعها)؛ لأنَّ عامل النّصب لا يفصل من معموله إِذا كَانَ ضميرًا؛ نحو: (إنه أعطاني) إلا ضرورة؛ كقوله: إِنِّي لَأَرْجُو مُحْرِزًا أَنْ يَنْفَعَا ... إِيَّايَ لَمَّا صِرْتُ شَيْخًا قَلِعَا (٣)

стр. 807

والأصل: (ينفعني) ففصل (الياء)، فقال: إِياي. وقال آخر: . . . . . . . . . . ... إِلَيكَ حَتَّى بَلَغَتْ إيَّاكا (١) والأصل: (بلغَتْكَ) ففصل (الكاف)، وسبق فِي الفاعل. والزّجاج: أَن النّاصب فعل بعد (الواو)؛ فتقدير: (سرت والطّريق)؛ أَي: ولابست الطّريق، وعلَى هذا: فـ (الطّريق): مفعول به. ومن هنا قال أحمد بن الخباز: فعلَى قوله .. فُقِد المفعول معه من الكلام. انتهى.

стр. 808

والأخفش: أنه منصوب انتصاب الظّرف؛ قال: لأنَّ الواو واقعة موقع (مع)، وهي منصوبة علَى الظّرفية، فلما حذفت وأقيمت (الواو) مقامها .. تعذر نصب الواو؛ لأَنَّها حرف لا يظهر فيها إِعراب؛ فجعل النّصب فيما بعدها. قال ابن الخباز: وهذا فاسد؛ لأنَّ (مع) ظرف، و (زيد) ليس بظرف؛ يعني فِي؛ نحو: (سرت وزيدًا). والكوفيون: انتصب علَى الخلاف. قال البعلي: ولو كَانَ كذلك .. لجاز نصب المبتدأ؛ لمخالفته الخبر. انتهَى. والصّحيح: ما ذكر أولًا. - فالواقع بعد الفعل: (سيري والطّريقَ)، و (سرت والطّريقَ)، و (الزّيدون يسيرون والنّيلَ)، و (استوَى الماء والخشبةَ)، و (جاء البرد والطيالسةَ). - والواقع بعد الصّفة: (زيد سائر والطّريقَ)، و (الزّيدون سائرون والنّيلَ). - والواقع بعد المصدر: (يعجبني سيرك والطّريقَ). • فاشتراط الاسم .. يخرج: • الفعل؛ نحو: (لا تأكل السّمك وتشربَ اللّبن) بنصب (تشرب) بأن مضمرة. • والجملة الاسمية؛ كـ (جاء زيد والشمس طالعة). خلافًا لصدر الأفاضل تلميذ الزّمخشري: في جواز مجيء الجملة مفعولًا معه. • والفضلة .. يخرج الّذي لابد من ذكره؛ كالمعطوف فِي نحو: (اشترك زيد وعمرو). • واشتراط النّصب بالفعل وشبهه .. يخرج: • ما بعد (الواو) فِي نحو: (كل رجل وصنعته)، فَلَا يجوز نصبه مفعولًا معه وإن كانت الواو فيه بمعنَى (مع)؛ لفقد الفعل وشبهه. وأجازه بعضهم: علَى تقدير: (يستغني وصنعتَه). • ومخرج المجرور؛ لأنَّ بعض العرب تخفض بالواو الّتي بمعنَى (مع)، قال الشّاعر:

стр. 809

شَرِبتُ وَفِتيَانٍ كجِنَّةِ عَبقَرٍ ... كِرَامٌ إِذَا مَا الأَمْرُ أَعيَتْ مَدَائِرُه (١) ومن شواهد المفعول معه: . . . . . . . . . . . ... هَذَا رِدَائِيَ مَطْويًّا وسَرْبَالا (٢)

стр. 810

فـ (سربالًا): مفعول معه منصوب بـ (مطويًّا) علَى القياس. وأَجازَ الفراء: نصبه باسم الإِشارة؛ لأنه متضمن معنَى (أشير). ويدخل فِي قوله: (بِمَا مِنَ الفِعْلِ وَشِبْهِهِ): اسم الفعل أيضًا؛ نحو: (حسبك وزيدًا درهم)؛ أَي: (يكفيك وزيدًا درهم). قال الشاعر: . . . . . . . . . . . . . . ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ (١) بنصب (الضّحاك).

стр. 811

ولَا يتقدم المفعول معه علَى عامله. وأَجازَ تقديمه علَى مصحوبه: أبو الفتح؛ نحو: (استوى والخشبةَ الماءُ)، قال: ومنه قوله: جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً ... خِصَالًا ثَلَاثًا لَسْتَ عَنْهَا بِمُرْعَوِي (١) علَى أَن (فحشًا): مفعول معه. والجمهور: معطوف قُدِّم علَى المعطوف عليه، وهو فِي الضّرورة جائز بإِجماع؛ كما صرح به ابن ناظر الجيش فِي "شرح التّسهيل". وأَجازَ الكوفيون: فِي الاختيار: تقديم المعطوف علَى المعطوف عليه إن كَانَ العطف بواو. والأصل فِي هذا الشّاهد: (جمعت غيبة، ونميمة، وفحشًا). وبعض النّحويين اقتصر علَى ما ورد من المفعول معه، فلم يَقِس.

стр. 812

تنبيه: قال بعضهم: لا يكون الفعل فِي هذا الباب إِلَّا لازمًا؛ لئلا يلتبس بالمفعول به فِي نحو: (ضربته وعمرًا) فَلَا يدرى هل (عمرو): مفعول به أَو معه. والصّحيح: جواز كونه لازمًا، ومتعديًا. وأَجازَ بعضهم: حذف الواو من المفعول معه، وجعل منه: فَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ لَيْسَتْ بِكَاشِفَةٍ ... تَبْكِي عَلَيكَ نُجُومَ اللَّيلِ والْقَمَرَا (١) فـ (نجومَ اللّيل): مفعول معه، و (القمرَ): معطوف عليه، والتّقدير: (تبكي عليك ونجومَ اللّيل)؛ أَي: مع نجوم اللّيل والقمر. حكاه ابن إياز: فِي "شرح فصول ابن معط" ﵀. وقيل: انتصب (نجوم) بـ (تبكي)؛ كما يقال: (باكيت زيدًا فبكيته)؛ أَي: (غلبته فِي البكاء)؛ فهو مفعول به. وقيل: انتصب بـ (كاشفة)؛ يعني: (أَن الشّمس ليست بكاشفة نجوم اللّيل إِذا طلعت؛ لحزنها عليك، فنور النّجوم باق معها). وقد يحذف ناصبه فِي الضّرورة؛ كقوله: أَزْمَانُ قَومِي وَالجَمَاعَةَ كالَّذِي ... . . . . . . . . . . . (٢)

стр. 813

أَي: (كَانَ قومي والجماعة). وقول الآخر: فَمَا أَنَا وَالسَّيرَ فِي مُتْلِفِ ... . . . . . . . . . . (١)

стр. 814

كأنه قال: (ما أكون والسّير). والله الموفق ص: ٣١٣ - وَبَعْدَ مَا اسْتِفْهَامٍ أوْ كَيْفَ نَصَبْ ... بِفِعْلِ كَوْنٍ مُضْمَرٍ بَعْضُ العَرَبْ (١) ش: سُمِع نصبُ المفعول معه بعد (ما) و (كيف) فِي حالة الاستفهام من غير أَن يُلفَظ معه بفعل ونحوه؛ كقولهم: (ما أنت وزيدًا)، و (كيف أنت وقصعةً مِن ثريد) بنصب (زيدًا)، و (قصعةً): مفعولًا معه. فأجيب: بأن الأصل: (ما تكون وزيدًا؟) و (كيف تكون وقصعةً من ثريد؟) فحذف الفعل، فبرز الضّمير وانفصل من الفعل، فصار (ما أنت وزيدًا؟)، و (كيف أنت وقصعة من ثريد؟)، فالعامل فيه حينئذ: هو الفعل المحذوف الّذي برز منه الضّمير. فمعنَى البيت: نصبَ بعضُ العرب المفعولَ معه بفعل كون؛ أَي: بفعل مشتق من الكون محذوفًا بعد (ما) و (كيف) الاستفهاميتين كما ذكر. ومنه ما سبق فِي الشّاهدين فِي البيت قبله؛ لأنَّ فعل الكون محذوف أيضًا فيهما. وَ (كَانَ) فِي الموضعين: ناقصة، فالضّمير هو اسمها، و (كيف): هو الخبر قدم لكونه استفهامًا. لكن منع بعضهم: إعمال (كَانَ) النّاقصة فِي المفعول معه؛ إِذ ليس فيها معنَى حدث. والمشهور: الإعمال؛ لأنَّها تدل علَى معنًى سوى الزّمان، فيعمل فيه بواسطة (الواو) كغيرها من الأفعال، وتعمل فِي الظّرف، ويتعلق بها الجار كما سيأتي فِي آخر حروف الجر.

стр. 815

وقوله: (بعضُ): فاعل بقوله: (نَصَب). والله الموفق ص: ٣١٤ - وَالعَطْفُ إِنْ يُمْكِنْ بِلَا ضَعْفٍ أَحَقّ ... وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضَعْفِ النَّسَق (١) ش: ما صلح أَن يكونَ مفعولًا معه؛ إن أمكن عطفه علَى ما قبله من غير ضعف .. فعطفه أولَى من نصبه مفعولًا معه؛ نحو: (كنت أنا وعمرو فِي الدّار)، و (سار زيد وعمرو)، فرفع (عمرو) فِي المثالين أولَى؛ لأنه: فِي الأول: يعطَف علَى التّاء، وليس فيه ضعف؛ لوجود الفاصل؛ فإِن العطف علَى الضّمير المتصل المرفوع مشروط بوجود فاصل كما سيأتي فِي العطف. وفي الثّاني: معطوف علَى (زيد) بلَا ضعف وإِنما كَانَ الرّفع أولَى؛ لأنَّ كليهما يشترك مع الآخر فِي الرّفع، والتّشريك أَولَى من عدم التّشريك، وهذا هو معنَى قوله: (وَالعَطْفُ إِنْ يُمْكِنْ بِلَا ضَعْفٍ أَحَق). - فإِن ضعف عطف النسق .. كَانَ النّصب أولَى كما قال: (وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ ... إِلَى آخره)؛ نحو: (قمت وزيدًا)، و (كنت وزيدًا فِي الدّار) بنصب (زيدًا): مفعولًا معه وهو الأولَى كما ذكر؛ لأنَّ الرّفع: فيه العطف علَى الضّمير المرفوع المتصل بِلَا فاصل. - فإِن وجد الفاصل .. كَانَ الرّفع أولَى من النّصب علَى المعية؛ نحو: (قمت أنا وزيدٌ)، و (سرت اليوم وبكرٌ)، وتقول: (ما لك وزيدًا) بنصب (زيدًا)؛ لأنَّ جره يستلزم العطف علَى الضّمير المجرور من غير إِعادة الجار، وهو ممنوع عند

стр. 816

الأكثرين، خلافًا للمصنف ﵀ وجماعة. ونصبه بـ (كان) محذوفة؛ أَي: (ما كَانَ لك وزيدًا). والحاصل: أنه إن أمكن العطف بِلَا ضعف .. فهو أولَى من نصب المعطوف مفعولًا معه، وإِن كَانَ فِي العطف ضعف .. فالنّصب مختار. والله الموفق ص: ٣١٥ - وَالنَّصْبُ إِنْ لَمْ يَجُزِ العَطْفُ يَجِبْ ... أَوِ اعْتَقِدْ إِضْمَارَ عَامِلٍ تُصِبْ (١) ش: يقول إذا لم يجز العطف .. فالنّصب واجب: إما علَى المفعول معه، أَو علَى المفعول به. فالأول؛ كـ (سرت والطريق)، و (سار زيد والجبل)، فلا يعطف (الطريق) على (التاء)، ولا (الجبل) على (زيد)، لأنَّ المعطوف هنا لا يشارك المعطوف عليه فِي السّير. والثّاني؛ كقولهِ: . . . . . . . . . ... عَلفْتُهَا تِبنًا وَمَاءً بَارِدَا (٢)

стр. 817

فَلَا يعطف (ماء) علَى (تبنًا)؛ لأن الماء لا يعلف ولَا ينصب علَى المعية؛ لعدم المصاحب، فيقدر لهُ عامل يناسبه؛ أَي: (وسقيتها ماء باردًا) فهو: مفعول به كما ذكر. والمبرد والمازني وجماعة: أن (ماء) معطوف علَى (تبنًا)، وأن (علفتها): عامل فيهما النّصب علَى المفعول به؛ لكن بتأويل (أنلتها تبنًا وماءً)، فيؤوّلون (علفتها) بفعل يصح انصبابه عليهما.

стр. 818

وأما قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ﴾، فقيل: إن (شركاءكم): مفعول به معطوف علَى أمركم بتقدير مضاف؛ أَي: و (أمر شركائكم). وإِنما قدر مضاف؛ لأنه يقال (أجمع): فِي أسماء المعاني، و (جمع): فِي أسماء الأعيان. قال الشاعر: أَجْمَعُوا أَمرَهُم بِلَيلٍ فَلمَّا ... أَصبَحُوا أَصْبَحَتْ لَهُم ضَوضَاء (١) وقد يستعمل (أجمع) فِي الأعيان فيقال: (أجمعت شركائي) فَلَا تقدم. وقيل: منصوب بـ (أجمعوا) محذوفًا. وقيل: بـ (ادعوا) كما هي فِي مصحف أُبيّ. وقال الفارسي: مفعول معه. ويجوز: أجمعت علَى الأمر، والأولى: أجمعت الأمر. تنبيه: إِذا اجتمعت المفاعيل .. قدم (المفعول المطلق)، ثم (المفعول به)، ثم (المفعول فيه)، ثم (المفعول له)، ثم (المفعول معه)؛ كـ (ضربت ضربًا زيدًا بسوط نهارًا هنا تأديبًا وعمرًا). فـ (ضربًا): مفعول مطلق. و (زيدًا): مفعول به.

стр. 819

و (بسوط): مفعول به أيضًا؛ لأنَّ الفعل وصل إِليه بواسطة كما تقول: (مررت بزيد) فأخر عما وصل إِليه الفعل بنفسه. و (نهارًا): ظرف زمان. و (هنا): ظرف مكان مفعول فيه، وجرت العادة بتقديم ظرف الزمان علَى ظرف المكان. و (تأديبًا): مفعول لهُ. و (وعمرًا): مفعول معه. وقلت فِي هذا: مَفَاعِيلَهُم رَتِّبْ فَصَدِّر بِمُطلَقٍ ... وَثنّ بِهِ فِيهِ لَهُ، مَعَهُ، كَمَلْ تَقُولُ ضَربتُ الضَّربَ زَيدًا بِسَوطِهِ ... نَهَارًا هُنا تَأدِيبَهُ وَامْرَأً نَكَلْ والله الموفق * * *

стр. 820

الِاسْتِثْنَاء ص: ٣١٦ - مَا اسْتَثْنَت إِلَّا مَع تَمَامٍ يَنْتَصِبْ ... وَبَعْدَ نَفْيٍ أَوْ كَنَفْيٍ انْتُخِبْ (١) ٣١٧ - إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ وَانْصِبْ مَا انْقَطَعْ ... وَعَنْ تَمِيمٍ فِيهِ إِبْدَالٌ وَقَعْ (٢) ش: الاستثناء: • إِخراج مذكور من كلام سابق. • أَو إخراج ما لولا إِخراجه .. لدخل فِي الحكم. • أَو إِخراج بعضٍ من كلٍّ بـ (إلا) أَو ما فِي معناها. - وشرطه: الاتصال لفظًا أَو حكمًا.

стр. 821

وعن ابن عباس: جواز انفصال الاستثناء إِلَى شهر. وقيل: يمتد ما لم يقم من المجلس. - ويكون: بـ (إلا) أَو بأحد أخواتها. - وهو نوعان: متصل، ومنقطع كما سيأتي. فإِخراج مذكور: • يشمل المفرد: كـ (جاء القوم إِلَّا زيدًا) • والجملة: كـ (قام القوم إِلَّا زيدٌ لم يقم)، برفع (زيد) علَى الابتداء كما سيأتي. ثم المُخرَج تحقيقًا: هو المتصل، وهو الّذي يدخل فِي الكلام السّابق إن لم يستثن؛ كـ (قام القوم إِلَّا زيدًا)، وكقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ﴾. والمخرج تقديرًا: هو المنقطع، ولَا يدخل فِي الكلام السّابق وإِن لم يستثن؛ كـ (قام القوم إِلَّا حمارًا) أَو (فرسًا) ممَّا هو من مألوفات الآدميين. • فإن كَانَ الاستثناء بـ (إلا) والكلام تام موجب .. وجب نصب المستثنى، متصلا، أَوَ منقطعًا. فالأول؛ كقولِهِ تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾، وكقولك: (قام القوم إِلَّا زيدًا). والثّاني؛ كـ (مررت بالقوم إِلَّا حمارًا). ولما كانت (إِلَّا) أمَّ الباب .. بدأ بها، وهي حرف. ١. والنّصب بها نفسها علَى الصّحيح؛ لاختصاصها بالأسماء، وقولهم: (إِلَّا فعلت) مؤول كما سيأتي. ٢. واختاره الشّيخ فِي "التّسهيل". ٣. وقيل: النّصب بما قبلها مستقلًّا، وهو لابن خروف. ٤. وقيل: بواسطتها، وهو للسيرافي.

стр. 822

٥. وقيل: بـ (أستثني) محذوفًا، وهو للمبرد والزّجاج فيما نقله السّيرافي. ٦. وقال ابن بابشاذ: العامل معنَى (إِلَّا)، ومعناها: (أستثني). انتهى. ٧. وقيل: بـ (إنَّ) المشددة بعد (إِلَّا)، وهو للكسائي. ٨. وحكَى البعلي عن الكسائي: أنه منصوب علَى التّشبيه بالمفعول. ٩. ونسب لباقي الكوفيين: أَن (إِلَّا) مركبة عندهم من (إنَّ) المشددة و (لَا)، فإِذا نُصب المستثنَى .. نصب بـ (إن)، وإِذا رفع .. رفع بـ (لا)، وحكي هذا المذهب عن ابن عصفور. ١٠. وقيل: انتصب علَى الخلاف، وعُزي أيضًا للكسائي. ١١. وقيل: انتصب علَى تمام الكلام. واعلم: أن التّام الموجب هو: الّذي لا يسبقه نفي ولَا شبهه كما سبق فِي الآيتين. وأما التام غير الموجب: فهو المسبوق بنفي أَو شبهه، وهذا يختار فيه إتباع المتصل، وإِليه أشار بقوله: (وَبَعْدَ نَفْي أَوْ كَنَفْي انْتُخِبْ إِتْبَاعُ مَا اتَّصَلَ)، فتقول: (ما قام أحد إِلَّا زيدٌ) بالرّفع علَى البدلية، وهو المختار. وتوقف فيه ثعلب؛ كونه مثبتًا ومتبوعه منفي. وأَجاب السّيرافي: أَن البدلية إِنما هي فِي عمل العامل فقط، فَلَا يضر تخالفهما، ولهذا تقول فِي الصّفة: (مررت برجل لا عالم ولَا شاعر). وبعضهم: منع الإِبدال فِي نحو: (ما قام إخوتك إِلَّا زيد) قال: لأنَّ الكلام صالح للإِيجاب؛ نحو: (قام إخوتك)، بخلاف الأول، فَلَا يقال: (قام أحد)؛ لأنَّ (أحد) لا يستعمل إِلَّا فِي النّفي المحض أَو شبهه. وهو محجوج بقوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾؛ لأنه صالح للإِيجاب. ويجوز النّصب علَى الاستثناء، نحو: (ما قام أحدٌ إِلَّا زيدًا). واشترط الفراء: في جواز النّصب: كون المستثنَى علمًا، فيمنع نحو (ما قام أحد إِلَّا أخاك). واعلم: أَن البدل فِي نحو: (ما قام أحد إِلَّا زيدٌ) هو (زيد) علَى المشهور.

стр. 823

وعن ابن الصّائغ: أن (إِلَّا زيدٌ) برمته بدل من (أحد)؛ لأنَّ البدل يحل محل الأول، فيقال: (ما قام إِلَّا زيد)، ولَا يقال: (ما قام زيد) وهو ظاهر. قال ﵀: ولو جعل البدل فِي الاستثناء قسمًا علَى حدة .. لكان وجهًا. واختلف: هل هو (كل) أَو (بعض). وعلَى الثّاني: يلزم ذكر الضّمير، ولكن استغني عنه؛ لأنَّ (إِلَّا) وما بعدها من تمام الكلام، وقد دلت (إِلَّا) علَى أَن الثّاني كَانَ يتناوله الأول، فمعلوم أنه بدل. وتقول: (ما مررت بأحد إِلَّا زيدٍ) بالجر علَى البدلية. ويجوز: النّصب كما ذكر؛ فإِن جر المستثنَى منه بحرفٍ زائدًا .. امتنع الإبدال فَلَا يقال: (ما فيها من أحد إِلَّا زيدٍ) بالجر نص عليه فِي "التسهيل". ويجوز: الرّفع علَى الموضع. • وأما شبه النّفي: - فالنّهي. - والاستفهام؛ نحو: (هل قام أحد إِلَّا بكرٌ)، و (هل مررت بأحدٍ إِلَّا بكرٍ)، فيختار فِي (بكر) الإِتباع لما قبله كما سبق فِي النّفي. ويجوز النّصب. وقوله: (وَانْصِبْ مَا انْقَطَعْ): يشير به إِلَى أَن المستثنَى المنقطع: يجب نصبه عند الحجازيين مطلقًا؛ كـ (قام القوم إِلَّا حمارًا) ولَا إِبدال فيه؛ لأنه ليس من جنس الآدميين. وبنو تميم: يجيزونه؛ كـ (ما قام القوم إِلَّا حمار)، و (ما فيها إِنسان إِلَّا وَتِدٌ) كما قال: (وعَنْ تَمِيمٍ فِيهِ إِبْدَالٌ وَقَعْ). ومنه قوله: وبلدَةٍ ليسَ بها أَنِيسُ ... إلّا اليَعافِيرُ وإلّا العِيسُ (١)

стр. 824

فـ (اليعافير): بدل من (أنيس). والمراد بـ (الأنيس): الآدميون. ومن إتباع المنقطع علَى رأي الزّمخشري: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ فـ (مَن): فِي محل رفع علَى الفاعلية، و (الاسم الكريم): مرفوع علَى البدلية منه، والاستثناء منقطع كما ذكر. وقيل: متصل. قال الشّيخ ﵀؛ والتّقدير حينئذ: (قل لا يعلم من يذكر فِي السّماوات والأرض الغيب إِلَّا الله) وهو حسن؛ لأنَّ الظّرفية فِي حق الله مجاز.

стр. 825

وشرطه عند تميم: • أَن يصح الاستغناء بالمستثنَى عن المستثنَى منه، فيصح أَن يقال: (قام حمار) و (فيها وتد)، و (فيها اليعافير). و (اليعفور): ولد البقرة الوحشية. • فإن لم يصح الاستغناء .. تعين النّصب إجماعًا؛ نحو: (ما زاد إِلَّا ما نقص)، و (ما نفع إِلّا ما ضر)؛ تقديرُهُ: (ما زاد المال إِلّا النّقص) و (ما نفع إِلَّا الضّر). فـ (ما): الأولَى نافية، و (الثّانية): مصدرية، وما بعدها صلتها، وهي وصلتها فِي موضع نصب علَى الاستثناء وجوبًا؛ إِذ لا يصح الاستغناء بالمستثنَى عن المستثنَى منه، فَلَا يقال: (زاد النّقص) و (نفع الضّر)؛ يعني لا يصح تسلط العامل علَى المستثنَى. بخلاف نحو: (ما قام القوم إِلَّا حمار) .. فيصح أَن يقال: (قام حمار) كما سبق. وعن السّيرافي: إن (ما) المصدرية وصلتها: فِي موضع رفع بالابتداء، والخبر: محذوف، والمعنَى: (ما زاد المال، لكنِ النّقصان شأنُه). وعن ابن الطّراوة: أن التّقدير: (ما زاد المال إِلَّا ونقص). فـ (ما): زائدة، و (الواو): محذوفة. وقال المازني فِي إِبدال المنقطع عند تميم: إنَّه من تغليب العاقل علَى غيره، وأورد عليه قول الشّاعر: عَشِيَّةَ لا تُغْنِي الرِّمَاحُ مَكَانَهَا ... ولَا النَّبلُ إلا المَشْرَفِيُّ المُصَمِّمُ (١)

стр. 826

ففيه إِبدال المنقطع، وليس هنا ذو عقل. و (المشرفي): هو السّيف. ويحتمل أَن يكونَ الاستثناء متصلًا؛ فيكون (المشرفي) بعضًا ممَّا قبله باعتبار إِطلاق الآلة علَى الجميع. والاستثناء منقطع فِي قوله تعالى: ١ - ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، ٢ - ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾، ٣ - ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾، ٤ - ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾. أما الأول؛ فلأَنَّ اتباع الظّن ليس من معنَى العلم، كما قاله ابن بابشاذ. وقيل: متصل؛ لأنَّ العلم قَدْ يفسر بالاعتقاد الّذي تسكن إِليه النّفس. وأما الثاني؛ فلأَنّ المراد بالعباد هنا: الموحدون المخلصون، فالاستثناء من غير الجنس بهذا الاعتبار؛ لأنَّ الغاوي غير الموحد المخلص. وقيل: متصل، والمراد بالعباد: جميع المكلفين، فهو من الجنس. وأما الثالث؛ فلأن (عاصم) اسم فاعل علَى بابه، و (إِلا): بمعنَى لكن؛ أَي: (لكن من رحمه الله تعالَى يعصم). وقيل: متصل، (ومن رحم) بمعنَى (الرّاحم)؛ أَي: (لا عاصم إِلَّا الّذي يرحم وهو الله تعالَى)، فكأنه قيل: (لا عاصم إِلَّا الله). وقيل: إن (عاصم) بمعنَى (معصوم)، كـ (دافق) بمعنَى (مدفوق)، فهو متصل أيضًا؛ أَي: (لا معصوم إِلَّا من ﵀. وقيل: إن (عاصم) محمول علَى النّسب، فهو بمعنَى (ذي عصمة)، فهو متصل

стр. 827

أيضًا؛ أَي: (لا ذا عصمة إِلَّا المرحوم). وأما الرَّابع. فتقديره؛ (لكن ماتوا الموتة الأولَى) فمعنَى (لا يذوقون فيها الموت): أَي (فِي الجنة)، فـ (الجنة): ظرف للموت المنفي، والموتة الأولَى إِنما كانت فِي الدّنيا فلم تدخل فِي الموت المنفي، فهو منقطع بهذا الاعتبار. وقيل: إن (لا) بمعنَى (بعد). وقيل: هو متصل، وأن الموت المنفي يعم جميع الأفراد، الأولَى وغيرها. • والمراد بالمتصل: أَن يكونَ بعضًا ممَّا قبله: • والمنقطع: ما ليس كذلك. وهو أولَى من قول بعضهم: (جنس ما قبله)؛ لأنَّ المستثنى قَدْ يكون جنسًا ممَّا قبله وهو منقطعٌ؛ كـ (مررت ببنيك إِلّا ابنَ زيد) بنصب (ابنَ) قاله الشّيخ فِي "الكافية". تنبيه: متَى كَانَ المستثنَى منه مبتدأ وعاد عليه ضمير قبل ذكر المستثنَى .. جاز إتباع الضّمير وإتباع صاحبه. والثّاني أولَى؛ نحو: (ما أحدٌ أعطيه إِلَّا زيد): بالرّفع إتباعًا لصاحب الضّمير. ويجوز نصبه إتباعًا للهاء. وكذا: لو كَانَ المبتدأ مع ناسخ؛ نحو: (ما حسبت أحدًا يقول ذلك إِلَّا زيدًا): بنصب (زيد) إتباعًا لصاحب الضّمير. ويجوز الرّفع إتباعًا للضمير فِي (يقول). فخرج؛ نحو: (ما شكَرَ رجل أكرمته إِلَّا زيدٌ)، برفع (زيد) إتباعًا لـ (رجل). ولَا يجوز نصبه إتباعًا للهاء .. إِذ ليس هنا مبتدأ. • ويوصف بـ (إلا) حملًا على (غير)، ويظهر إعرابها فيما بعدها؛ كقولِهِ تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾. فهي فِي الموضعين: وصف للنكرة قبلها، لا استثناء.

стр. 828

ويستثنَى بـ (غير) مجرورٌ كما سيأتي؛ لأنَّها مضافة، ويظهر فيها الإِعراب، والوصف بها كثير. • ولما استعملوا (إِلَّا) فِي الوصف بمعناها وكانت حرفًا لا يظهر فيها إِعراب .. جعل إِعرابها فيما بعدها، وهي حينئذ مضافة لما بعدها وإِن ارتفع أَو انتصب؛ لأنَّ إِعرابها منقول إِليه. • ويجوز حذف موصوف (غير)؛ نحو: (قام غير زيد). • ولَا يجوز: (قام إِلَّا زيد)؛ لأنَّ (إِلَّا) غير متمكنة فِي الوصفية فَلَا يحذف موصوفها. • وشرط الأكثرون أَن يكونَ موصوف (إِلَّا): جمعًا. أَو شبيهًا به. وأن يكون نكرة كما فِي الآيتين. أَو معرفًا بـ (أل) الجنسية؛ كقوله: . . . . . . . . . . . . ... قَلِيلٌ بهَا الأَصْواتُ إِلَّا بُغَامُها (١)

стр. 829

بالرّفع، فـ (إلا): وصف للأصوات لم يظهر فيها إِعراب، فجعل الرّفع فيما بعدها. • ومنعوا أَن يكون موصوفها معرفة؛ لأنَّها لا تتعرف بإِضافتها لمعرفة، كما أَن (غير) كذلك، فَلَا يقال: (قام القوم إِلَّا زيدًا) علَى أَن (إِلَّا) وصف للقوم. وظاهر كلام أبي الحسن الأُبَّدي شيخ أبي حيان: أنها تتعرف، قال ﵀: تقول: (قام القوم إِلَّا زيدٌ إِلَّا عمرو): بالرفع نعتًا للقوم، وبالنصب علَى الاستثناء. ويجوز رفع أحدهما علَى الصّفة، ونصب الآخر علَى الاستثناء. انتهى. ولَا يحسن أَن يحمل كلامه علَى أَن (أل) فِي القوم جنسية؛ لاستبعاده، ولَا يوصف بها إِلَّا إِذا صلح الاستثناء؛ نحو: (عندي درهم إِلَّا دانق) إذ يجوز: (إِلَّا دانقًا). ويمتنع: (عندي درهم إِلَّا جيد)؛ إِذ لا يجوز: (عندي درهم إِلَّا جيدًا). • وليست: (إلا) أداة استثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾؛ إِذ أصلها: (إن) (لا)، وأدغمت. • وقد أوقعوا الفعل موقع الاسم المستثنَى فِي قولهم: (ناشدتك الله إلَّا فعلت)؛ أَي: (لا أطلب منك شيئًا إِلَّا فعلَك). • وقد يكون الاسم بعد (إِلَّا) مرفوعًا فِي التّام الموجب علَى أنه مبتدأ مذكور الخبر أَو محذوفه، والمستثنَى حينئذ الجملة كما سبقت الإِشارة به. فمن الأول: قول بعضهم علَى رواية: (أَحْرَموا كلُّهم إِلَّا أبو قتادة لم يحرم). ومن الثاني: قوله تعالى: (فشربوا منه إِلَّا قليلٌ منهم) فِي قراءة الرّفع، وحديث: (كل أمتي معافًى إِلّا المجاهرون). وكقول الشّاعر:

стр. 830

وبالصَّرِيمَةِ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ خَلَقُ ... عافٍ تَغَيَّرَ إلَّا النُّؤْيُ وَالْوَتِدُ (١) فـ (قليلٌ) مبتدأ، و (منهم): فِي موضع الصّفة لهُ، والخبر محذوف؛ أَي: لم يشرب. وخبر (المجاهرون): محذوف كذلك؛ أَي: (لكن المجاهرون لا يعافون). قاله المصنف. والنؤي: مبتدأ، و (الوتد): معطوف عليه، والخبر محذوف؛ أَي: (لم يتغير). والنؤي: حفرة حول الخباء لئلا يدخله المطر. و (الصّريمة): كل ما انصرم من معظم الرّمل. وبعضهم: يحمل هذا النّوع علَى تأويل المثبت بالمنفي، فيؤول (شربوا) بـ (لم يشربوا)، و (تغير) بمعنَى: (لم يبق علَى حاله)؛ لأنه لا يعرف فِي التّام الموجب إِلَّا النصب. وأغفل وروده مرفوعًا بالابتداء ثابت الخبر أَو محذوفَه كما ذكر، نص علَى ذلك المصنف في توضيحه علَى "البخاري". وأقره المرادي: فِي "شرح كافيته". ويجوز أَن يكونَ من المحذوف الخبر أيضًا قوله:

стр. 831

وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لعَمْرُ أَبيك إِلَّا الفَرْقَدَانِ (١) أي: (لم يفترقا). وقيل: إن (إِلَّا) هنا بمعنَى (حتَّى)، أَو (الواو)، والخبر: محذوف أيضًا؛ أَي: (حتَّى الفرقدان كذلك)، أَو (والفرقدان كذلك). وقيل: إن (إِلَّا) صفة لقوله: (كل) وظهر إِعرابها فيما بعدها، ذكره مكي فِي آخر القصص (٢).

стр. 832

وذكر الشّيخ فِي "الكافية" مع أدوات الاستثناء: (لا سيما) مع أَن الواقع بعدها منبه علَى أولويته بما نسب إِلَى ما قبلها. وقال: المستثنى بها مجرور، ويجوز رفعه. وإِن كَان ظرفًا .. فالأوجه الثّلاثة. وروي بها قولُهُ: . . . . . . . . . . ... ولا سِيّمَا يومٌ بدارَةِ جُلْجُلِ (١) قال فِي النّظم (٢):

стр. 833

وَمَا يَلِي (لَا سِيَّمَا) فَاجْرُرْ وَلَو ... رَفَعتَ لَمْ تُمْنَعْ وَعَن نَصبٍ نَهَوْا فِي غَيرِ ظَرفٍ، وَرَوَوا (لَا سِيَّما ... يَوْمٌ) بِالأَحْوَالِ الثَّلاثِ فَاعْلَمَا فعلَى رواية الجر: تكون (سيَّ) بمعنَى (مثل) وهو مضاف، و (يوم): مضاف إِليه، و (ما): زائدة. وعلَى رواية الرّفع: تكون (ما): موصولة، و (يوم): خبر المحذوف؛ والتّقدير: (لا مثل الّذي هو يوم بدارة جلجل). ويجوز: أن تكون (ما) هنا: نكرة موصوفة. وعلَى رواية النّصب: تكون (ما): موصولة، و (بدارة جُلجُل): صلة، و (يومًا): ظرف، والعامل فيه ما في (بدارة جلجل) من معنَى الاستقرار. وفتحة (سيَّ) فِي الصّور الثّلاث: فتحة إِعراب؛ لأنَّ (ما): إن كانت موصولة .. فهي معرفة، واسم (لا) التّبرئة لا يكون معرفة. وإِن كانت غير موصولة .. فـ (سيَّ) مضافة لما بعد (ما) إن كانت (ما) زائدة، أَو مضافة لـ (ما) إن كانت نكرة موصوفة، واسم (لا) المبني لا يكون مضافًا. وقيل: إن (يومًا): منصوب علَى التّمييز، و (ما) كافة، وفتحة (سيَّ) فتحة بناءٍ. وقيل: يجوز النّصب بعدها فِي نحو: (أكرمت القوم لا سيما زيدًا)، واختلف: فقيل: إن (لا سيما) بمنزلة (إِلَّا) فِي الاستثناء؛ لأنَّ (زيدًا) فِي الحقيقة مخرَجٌ ممَّا قبله باعتبار أنه نُصَّ علَى أولويته بما نسب إِلَى ما قبلها، فلما لم يسبق بما قبله فِي الرّتبة .. جعل كأنه مخرَج. ولَا تحذف (لا) من (لا سيما)؛ لأنَّ حذف الحرف خارج عن القياس. أبو حيان فِي "شرح التّسهيل": قال المصنف: وإِذا كانت (ما) موصولة معها .. جاز وصلها بفعل وبظرف؛ نحو: (أعجبني كلامك لا سيما تَعِظ به)، و (يعجبني التهجد لا سيما عندَ زيد). وقد يقال: (لا سِيَما) بالتّخفيف. المصنف فِي "التّسهيل". وذكر الزّمخشري والمصنف: جواز حذف المستثنَى فِي نحو: (قبضت عشرة ليس

стр. 834

إِلَّا وليس غيرُ) بالضّم والفتح. فالضّم: علَى معنَى: (ليس غير ذلك مقبوضًا). والفتح: علَى معنَى: (ليس المقبوض غير ذلك). فائدة: سبق أَن (أحد) لا يستعمل إِلَّا فِي النّفي المحض أَو شبهه مختصًّا بمن يعقل، وهو لازم الإِفراد والتذكير، ومثله: (عريب)، و (ديار)، و (كتيع)، و (كراب)، و (دعوي)، و (داري)، و (دوري)، و (أرم)، و (أريم)، و (وابر)، ونحو ذلك (١).

стр. 835

وأَجازَ المبرد: وقوع (أحد) فِي الإِيجاب مرادًا به العموم؛ نحو: (يقول ذاك كل أحد). والله الموفق ص: ٣١٨ - وَغَيْرُ نَصْبِ سَابِقٍ فِي النَّفْي قَدْ ... يَأْتِي وَلَكِنْ نَصْبَهُ اخْتَرْ إِنْ وَرَدْ (١) ش: إِذا قدم المستثنى علَى المستثنَى منه .. وجب النّصب إن كَانَ الكلام موجبًا؛ نحو: (جاء إِلَّا زيدًا القوم)، و (مررت إِلَّا زيدًا بالقوم).

стр. 836

وإن كَانَ الكلام منفيًّا .. فالمختار النّصب؛ نحو: (ما جاء إِلَّا زيدًا أحدٌ) بنصب (زيد)؛ لأنَّ الأصل: (ما جاء أحدٌ إِلَّا زيد). وهنا: يجوز رفعه علَى البدلية، فلما قدم .. بطل البدل. ومنه علَى إِعراب: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ علَى أَن اللّام صلة فِي (لمن)، وهو: مستثنَى من أحد؛ والتّقدير: (ولَا تصدقوا أَن يؤتَى أحد مثل ما أوتيتم إِلَّا من تبع دينكم)، فـ (مَن): فِي محل نصب علَى أنه مستثنَى من (أحد)، وقدم عليه، وكذا قول الشاعر: وَمَا لِيَ إِلَّا آلَ أَحمَدَ شِيعَةٌ ... وما لِيَ إِلَّا مذْهَبَ الحقِّ مَذهَبُ (١)

стр. 837

بنصب (آلَ) علَى الاستثناء من (شيعة)، والأصل: (فما لي شيعة إِلَّا آل أحمد) وكذا: (مذهب الحق مذهب)؛ أَي: و (ما لي مذهب إِلَّا مذهبَ الحق). وأَجازَ بعضهم: الرّفع، ولهذا قال: (وَغَيْرُ نَصْبِ سَابِقٍ فِي النَّفْي قَد يَأْتِي). حكى يونس: أن قومًا من العرب يقولون: (ما لي إلا أخوك ناصر)، فـ (أخوك): مستثنى، و (ناصر): مستثنَى منه، والأصل: (ما لي ناصر إِلَّا أخوك)، وقال آخر: لأَنَّهُمُ يَرْجُونَ مِنْكَ شَفاعَةً ... إِذا لم يَكنْ إِلَّا النَّبِيُّونَ شافعُ (١) والأصل: (إِذا لم يكن شافع إِلَّا النّبيون) فقدم (النّبيون) كما سبق وفُرِّغ لهُ العامل، فأعرب (شافع): بدلَ كلٍّ بعد أَن كَانَ هو المبدل منه، ففي هذا ونحوه: جعل الأول ثانيًا، والثّاني أوَّلًا. ولهذا قال فِي "التّسهيل": وقد يجعل المستثنَى متبوعًا، والمستثنَى منه تابعًا. انتهى. ومنه أيضًا: تقديم النّعت وجعله مستقلًّا، والمنعوت بدلا؛ نحو: (مررت بالكريمِ زيد) والأصل: بـ (زيد الكريم). وإِذا تقدم المستثنَى علَى صفة المستثنَى منه .. فالأولَى الإِتباع عند سيبويه؛ لأنَّ الصّفة فضلة، فَلَا اعتداد بها، فتقول في: (ما فِي الدّار رجل صالح إِلَّا أبوك): (ما فِي

стр. 838

الدّار رجل إِلَّا أبوك صالح). ورجح المازني: النّصب فتقول: (إِلَّا أباك صالح)؛ لأنه يقدم المستثنَى مقدمًا علَى المستثنَى منه، فكأنه قيل: (ما فِي الدار إِلّا أباك رجل صالح). قال المصنف: وعندي أَن الرّفع والنّصب مستويان. تنبيه: نصب المستثنَى المقدم علَى المختار أيضًا فِي قولهِ: وَمَا مِثْلُهُ في النَّاسِ إلَّا مُمَلكًا ... أَبو أُمِّهِ حَيٌّ أَبوهُ يُقَارِبُهْ (١) فـ (مملكًا): مستثنَى، و (حيٌّ): مستثنَى منه، و (يقاربه): صفة لـ (حي)، و (أبو أمه): مبتدأ، و (أبوه): خبر؛ والتّقدير: (وما مثله حيٌّ يقاربه فِي الناس إِلَّا مملك أبو أمه أبوه) وفيه تعسف. وذمَّه أهل المعاني (٢). وحكى الفارسي عن الكوفيين: جواز تقديم حرف الاستثناء أول الكلام؛ نحو: (إِلَّا طعامك ما أكل زيدٌ) والأصل: (ما أكل زيد إِلَّا طعامك). واحتجوا بقوله: وَبلَدٌ لَيسَ بهِ طُوريٌّ ... وَلَا خَلَا الجِنَّ بهِ إنسيُّ (٣)

стр. 839

أي: و (لا به إنسيٌّ خلا الجن). والبصريون: إن الأصل: (ولا به إنسي خلا الجن) فحذف المستثنَى منه ودل عليه المذكور. ولا يستثنى بها اسمان نحو: (أعطيت القوم الذّهب إِلَّا زيدًا الفضة). وقد يجوز بتأويل؛ نحو: (ما أعطيت أحدًا درهمًا إلا عمرًا دانقًا) علَى أَن (عمرًا): بدل من أحد، و (دانقًا): منصوب بمحذوف. ولَا النكرة من المعرفة؛ لعدم الفائدة؛ نحو: (جاءني القوم إِلَّا رجلًا). ذكر ذلك أبو محمد بن السّراج فِي كتاب "الأصول" لهُ. وحكاه البعلي عن ابن عصفور قال: لا يكون المستثنَى إِلَّا مختصًّا، لو قلت: (قام القوم إِلَّا رجالًا) .. لم يجز. وقيل: يجوز إن خُصِّص المستثنَى؛ نحو: (إِلَّا رجلًا ظريفًا). ويجوز استثناء المعرفة من النكرة المخصوصة في الإثبات؛ كـ (جاءني رجال كرام إِلَّا زيدًا منهم). والله الموفق ص: ٣١٩ - وَإنْ يُفَرَّغْ سَابِقٌ إلَّا لِمَا ... بَعْدُ يَكُنْ كَمَا لَوْ إلَّا عُدِمَا (١)

стр. 840

ش: متَى فرغ العامل الّذي قبل (إِلَّا) لما بعدها .. كَانَ الاسم الواقع بعد (إِلَّا) كما لو لم تذكر (إِلَّا)؛ نحو: (ما يقوم إِلَّا زيد)، و (لَا تضرب إِلَّا عمرًا)، و (هل يغضب إِلَّا بكر) فَلَا عمل لـ (إلا) فيما بعدها، بَل العامل هو المذكور قبلها كما كَانَ العمل لهُ قبل (إِلَّا)؛ فِي نحو: (ما يقوم زيد)، و (لَا تضرب عمرًا)، و (هل يغضب بكر). ويكون المستثنَى فِي التّفريع: فاعلًا أَو مفعولا كما مثل، و (لو) بواسطة؛ نحو: (ما مررت إِلَّا بزيد). ويكون خبرًا؛ نحو: (ما زيد إِلَّا كريم). وخبر كَانَ؛ نحو: (ما كَانَ زيدًا إلَّا ظريفًا). وحالا؛ نحو: (ما سافر زيد إِلَّا راكبًا). وتمييزًا: نحو: (ما طاب زيد إلَّا نفسًا). ولَا عمل لـ (إلّا) كما ذكر. ومنع بعضهم: التّفريغ فِي الصّفات، فَلَا يجيز: (ما جاءني رجل إِلَّا ظريف). ويجيزه مع حذف الموصوف؛ نحو: (ما جاءني إِلَّا ظريف)، علَى تقدير: (ما جاءني إِلَّا رجل ظريف). وإِنما منع الأول؛ لأنه لا يوصف بما بعد (إِلَّا). ولهذا قال الأخفش: لا يفصل بَينَ الصّفة والموصوف بـ (إلّا). وقال الفارسي: تقول: (ما مررت بأحد إِلَّا قائمًا) .. فهو حال من (أحد). ولَا يجوز: (إِلَّا قائم)؛ لأنَّ (إِلَّا) لا يعترض بَينَ الصّفة والموصوف. انتهى. وفي "المفصل": سُمِع: (ما مررت بأحد إِلَّا زيدٌ خير منه)، فأَجازَ الزّمخشري: أَن يكونَ (زيد): مبتدأ، و (خيرٌ منه): خبرًا، والجملة صفة لـ (أحدٍ). • ولَا يكون الاستثناء المفرغ إِلَّا فِي النّفي وشبهه؛ كالنهي والاستفهام. • وأما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾، فهو علَى معنَى: (لا يريد إلا أَن يتم نوره، فالاستثناء مفرغ؛ لأنَّ النّفي مقدر. • ولَا يصح التّفريغ في المصدر المؤكد، نحو: (ما ضربت إِلَّا ضربًا)؛ لأنه يُجاء

стр. 841

به تقوية لعامله؛ فـ (ما ضربت): مقتض لعدم الضّرب، و (إِلا ضربًا): مقتضٍ لوجوده .. فتنافيا، ولهذا أوَّلوا ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾. فالمبرد: تقديرُهُ: (إن نحن إِلَّا نظن ظنًّا). وقيل غير ذلك. وأَجازَ الكسائي: (ما قام إِلَّا زيدًا)، علَى أَن التّقدير: (ما قام أحد إِلَّا زيدًا). قال الشّاعر: لَم يَبقَ إِلَّا المَجدَ وَالقَصَائِدَا ... غَيرَكَ يَا ابْنَ الأَكرَمِينَ وَالِدَا (١) وهو ضعيف؛ لأنَّ فيه حذف الفاعل. وحكَى ابن فلاح: أَن الفراء أَجازَ ذلك أيضًا، وأنشد: يُطَالِبُنِي عَمّي ثَمَانِينَ نَاقَةً ... وَمَا لِيَ يَا عَفرَاءُ إِلّا ثَمَانِيَا (٢)

стр. 842

وكذا أجازه مع (غير)؛ كقولك: (ما قام غيرَ زيد) بالنّصب أيضًا. وقيل: إن (غير) مبنيه عنده فِي نحو هذا؛ لتضمنها معنَى (إِلَّا). وقول المصنف: (سابقٌ) بالتّنوين وجوبًا وموصوفه محذوف؛ أَي: (وإن يفرغ عامل سابقٌ إِلَّا)، و (إِلا): مفعول بـ (سابقٌ). فائدة: يجوز أَن يعمل الظّرف ونحوه فِي المستثنَى؛ نحو: (ما فِي الدّار إِلَّا زيد). فـ (زيد): فاعل بالمجرور. وصح أَن يعمل لتقدم النّفي عليه كما سبق مفصلًّا فِي الفاعل. والله الموفق ص: ٣٢٠ - وَأَلْغِ إلَّا ذَاتَ تَوْكِيدٍ كَلَا ... تَمْرُرْ بِهِمْ إلَّا الفَتَى إلَّا العَلَا (١) ش: إذا قصد التّوكيد بـ (إلا) .. ألغيت فَلَا تعمل فيما دخلت عليه كما سبق في التّفريغ. ويكون ذلك فِي العطف والبدل. • فالأول: كـ (قام القوم إِلَّا زيدًا وإِلا عمرًا)، فهي مؤكدة للسابقة فقط، قال الشاعر: هل الدَّهْر إِلَّا لَيْلَةٌ ونهارُها ... وَإِلَّا طلوعُ الشَّمْس ثمَّ غيارها (٢)

стр. 843

والأصل: (قام القوم إِلَّا زيدًا وعمرًا)، و (هل الدّهر إِلَّا ليلة ونهارها وطلوع الشّمس). • والثّاني: (ما مررت بأحد إِلَّا زيد إِلَّا أخيك) فـ (أخيك): بدل، و (إِلا) مؤكدة لا عمل لها، فالعامل فِي المعطوف .. هو العامل فِي الأول، والعامل فِي البدل: إما مقدر، أَو المذكور، علَى الخلاف. ومن البدل قول الشّيخ: (لا تَمُرر بهِم إلَّا الفَتَى إلَّا العَلا)، والأصل: (إِلَّا الفتى العلا)، فـ (الفتَى): مجرور؛ لأنه مستثنَى من المجرور بالباء، ويجوز كونه منصوبًا علَى الاستثناء، و (العلا): بدل من (الفتَى)؛ وهو بدل كُلٍّ من كُلٍّ. ومن بدل البعض: (ما أعجبني أحد إِلَّا زيد إِلَّا وجهه). والاشتمال: (ما أعجبني شيء إِلَّا زيد إِلَّا علمه). ويجوز فِي (زيد) النّصب علَى الاستثناء. واجتمع العطف والبدل فِي قول الشّاعر: مَا لَكَ مِنْ شَيْخِكَ إِلَّا عَمَلُهُ ... إلَّا رَسِيمُهُ، وَإِلَّا رَمَلُهُ (١)

стр. 844

فـ (رسيمه): بدل من (عمله)، و (رمله): معطوف على (رسيمه)، والأصل: (ما لك من شيخك إِلَّا عمله رسيمه ورمله). وابن خروف: أَن (رسيمة)، و (رملة): بدل تفصيل، وهما كل العمل. وذكر بعضهم: أنه لا يعطف بِـ (لَا) فِي الاستثناء، فَلَا يقال: (قام القوم ليس زيدًا ولَا عمرًا)، ولَا (قام القوم غير زيد ولَا عمرو). والظاهر: خلافه. والله الموفق ص: ٣٢١ - وَإِنْ تُكَرَّرْ لَا لِتَوْكِيدٍ فَمَعْ ... تَفْرِيغٍ التَّأْثِيرَ بِالعَامِلِ دَعْ (١) ٣٢٢ - فِي وَاحِدٍ مِمَّا بِإِلَّا اسْتُثْنِي ... وَلَيْسَ عَنْ نَصْبِ سِوَاهُ مُغْنِي (٢)

стр. 845

ش: سبق تكرار (إِلَّا) للتوكيد. وذكر هنا تكرارها لا لتوكيد، وهذه يقصد بها ما قصد بما قبلها من الاستثناء؛ فهي عمدة كالتي تذكر قبلها؛ لأنَّها إِذا سقطت .. لا يفهم الكلام. والحاصل: أن (إِلَّا) هذه؛ أعني المكررة لغير التّوكيد: إما أَن يكونَ الاستثناء معها مفرغًا، أَو لا. فإِن كَانَ غير مفرغ .. فسيأتي إن شاء الله تعالَى. وإِن كَانَ مفرغًا .. شُغِلَ العامل بواحد ونصب الباقي؛ نحو: (ما قام إِلَّا زيد إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا)، و (هل قام إِلَّا زيد، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) فجعل تأثير العامل فِي (زيد)، وهو الأولَى؛ لأنه متقدم، فرفع علَى الفاعلية، ونصب ما عداه بـ (إلا). ويجوز: أَن يجعل التّأثير فِي (عمرو) أَو (بكر). وكل من جُعِل فيه التّأثير .. يُنصَبُ ما سواه كما قال: (وَلَيْسَ عَنْ نَصْبِ سِوَاهُ مُغْنِي). وإِذا قلت: (ما رأيت إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) .. فتنصب واحدًا بالعامل، وما عداه منصوب بالأول. الأولَى أَن يجعل تأثير العامل فِي الأول كما سبق. وقوله: (التَّأْثيرَ): مفعول بـ (دع)؛ أَي: (اجعل أَو صيِّر التّأثير فِي واحد)، وقوله: (لَا لِتَوْكِيدٍ): فِي موضع الحال من الضّمير فِي (تُكَرَّر)؛ والتّقدير: و (إن تكرر غيرَ مؤكِّدة .. فكذا وكذا)، و (مُغْنِي): اسم (ليس)، و (عن): متعلق به، والخبر: محذوف؛ أَي: (ليس عن نصب سواه مُغْن موجودًا فِي كلامهم). وسبق أنه قَدْ يحذف خبر ليس. والله الموفق
следующие страницы →