← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

به تقوية لعامله؛ فـ (ما ضربت): مقتض لعدم الضّرب، و (إِلا ضربًا): مقتضٍ لوجوده .. فتنافيا، ولهذا أوَّلوا ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾. فالمبرد: تقديرُهُ: (إن نحن إِلَّا نظن ظنًّا). وقيل غير ذلك. وأَجازَ الكسائي: (ما قام إِلَّا زيدًا)، علَى أَن التّقدير: (ما قام أحد إِلَّا زيدًا). قال الشّاعر: لَم يَبقَ إِلَّا المَجدَ وَالقَصَائِدَا ... غَيرَكَ يَا ابْنَ الأَكرَمِينَ وَالِدَا (١) وهو ضعيف؛ لأنَّ فيه حذف الفاعل. وحكَى ابن فلاح: أَن الفراء أَجازَ ذلك أيضًا، وأنشد: يُطَالِبُنِي عَمّي ثَمَانِينَ نَاقَةً ... وَمَا لِيَ يَا عَفرَاءُ إِلّا ثَمَانِيَا (٢)

стр. 842

وكذا أجازه مع (غير)؛ كقولك: (ما قام غيرَ زيد) بالنّصب أيضًا. وقيل: إن (غير) مبنيه عنده فِي نحو هذا؛ لتضمنها معنَى (إِلَّا). وقول المصنف: (سابقٌ) بالتّنوين وجوبًا وموصوفه محذوف؛ أَي: (وإن يفرغ عامل سابقٌ إِلَّا)، و (إِلا): مفعول بـ (سابقٌ). فائدة: يجوز أَن يعمل الظّرف ونحوه فِي المستثنَى؛ نحو: (ما فِي الدّار إِلَّا زيد). فـ (زيد): فاعل بالمجرور. وصح أَن يعمل لتقدم النّفي عليه كما سبق مفصلًّا فِي الفاعل. والله الموفق ص: ٣٢٠ - وَأَلْغِ إلَّا ذَاتَ تَوْكِيدٍ كَلَا ... تَمْرُرْ بِهِمْ إلَّا الفَتَى إلَّا العَلَا (١) ش: إذا قصد التّوكيد بـ (إلا) .. ألغيت فَلَا تعمل فيما دخلت عليه كما سبق في التّفريغ. ويكون ذلك فِي العطف والبدل. • فالأول: كـ (قام القوم إِلَّا زيدًا وإِلا عمرًا)، فهي مؤكدة للسابقة فقط، قال الشاعر: هل الدَّهْر إِلَّا لَيْلَةٌ ونهارُها ... وَإِلَّا طلوعُ الشَّمْس ثمَّ غيارها (٢)

стр. 843

والأصل: (قام القوم إِلَّا زيدًا وعمرًا)، و (هل الدّهر إِلَّا ليلة ونهارها وطلوع الشّمس). • والثّاني: (ما مررت بأحد إِلَّا زيد إِلَّا أخيك) فـ (أخيك): بدل، و (إِلا) مؤكدة لا عمل لها، فالعامل فِي المعطوف .. هو العامل فِي الأول، والعامل فِي البدل: إما مقدر، أَو المذكور، علَى الخلاف. ومن البدل قول الشّيخ: (لا تَمُرر بهِم إلَّا الفَتَى إلَّا العَلا)، والأصل: (إِلَّا الفتى العلا)، فـ (الفتَى): مجرور؛ لأنه مستثنَى من المجرور بالباء، ويجوز كونه منصوبًا علَى الاستثناء، و (العلا): بدل من (الفتَى)؛ وهو بدل كُلٍّ من كُلٍّ. ومن بدل البعض: (ما أعجبني أحد إِلَّا زيد إِلَّا وجهه). والاشتمال: (ما أعجبني شيء إِلَّا زيد إِلَّا علمه). ويجوز فِي (زيد) النّصب علَى الاستثناء. واجتمع العطف والبدل فِي قول الشّاعر: مَا لَكَ مِنْ شَيْخِكَ إِلَّا عَمَلُهُ ... إلَّا رَسِيمُهُ، وَإِلَّا رَمَلُهُ (١)

стр. 844

فـ (رسيمه): بدل من (عمله)، و (رمله): معطوف على (رسيمه)، والأصل: (ما لك من شيخك إِلَّا عمله رسيمه ورمله). وابن خروف: أَن (رسيمة)، و (رملة): بدل تفصيل، وهما كل العمل. وذكر بعضهم: أنه لا يعطف بِـ (لَا) فِي الاستثناء، فَلَا يقال: (قام القوم ليس زيدًا ولَا عمرًا)، ولَا (قام القوم غير زيد ولَا عمرو). والظاهر: خلافه. والله الموفق ص: ٣٢١ - وَإِنْ تُكَرَّرْ لَا لِتَوْكِيدٍ فَمَعْ ... تَفْرِيغٍ التَّأْثِيرَ بِالعَامِلِ دَعْ (١) ٣٢٢ - فِي وَاحِدٍ مِمَّا بِإِلَّا اسْتُثْنِي ... وَلَيْسَ عَنْ نَصْبِ سِوَاهُ مُغْنِي (٢)

стр. 845

ش: سبق تكرار (إِلَّا) للتوكيد. وذكر هنا تكرارها لا لتوكيد، وهذه يقصد بها ما قصد بما قبلها من الاستثناء؛ فهي عمدة كالتي تذكر قبلها؛ لأنَّها إِذا سقطت .. لا يفهم الكلام. والحاصل: أن (إِلَّا) هذه؛ أعني المكررة لغير التّوكيد: إما أَن يكونَ الاستثناء معها مفرغًا، أَو لا. فإِن كَانَ غير مفرغ .. فسيأتي إن شاء الله تعالَى. وإِن كَانَ مفرغًا .. شُغِلَ العامل بواحد ونصب الباقي؛ نحو: (ما قام إِلَّا زيد إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا)، و (هل قام إِلَّا زيد، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) فجعل تأثير العامل فِي (زيد)، وهو الأولَى؛ لأنه متقدم، فرفع علَى الفاعلية، ونصب ما عداه بـ (إلا). ويجوز: أَن يجعل التّأثير فِي (عمرو) أَو (بكر). وكل من جُعِل فيه التّأثير .. يُنصَبُ ما سواه كما قال: (وَلَيْسَ عَنْ نَصْبِ سِوَاهُ مُغْنِي). وإِذا قلت: (ما رأيت إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) .. فتنصب واحدًا بالعامل، وما عداه منصوب بالأول. الأولَى أَن يجعل تأثير العامل فِي الأول كما سبق. وقوله: (التَّأْثيرَ): مفعول بـ (دع)؛ أَي: (اجعل أَو صيِّر التّأثير فِي واحد)، وقوله: (لَا لِتَوْكِيدٍ): فِي موضع الحال من الضّمير فِي (تُكَرَّر)؛ والتّقدير: و (إن تكرر غيرَ مؤكِّدة .. فكذا وكذا)، و (مُغْنِي): اسم (ليس)، و (عن): متعلق به، والخبر: محذوف؛ أَي: (ليس عن نصب سواه مُغْن موجودًا فِي كلامهم). وسبق أنه قَدْ يحذف خبر ليس. والله الموفق

стр. 846

ص: ٣٢٣ - وَدُونَ تَفْرِيغٍ مَعَ التَّقَدّمِ ... نَصْبَ الجَمِيعِ احْكُم بِهِ وَالْتَزمِ (١) ٣٢٤ - وانْصِبْ لِتَأْخِيرٍ وَجِئ بوَاحِدٍ ... مِنهَا كَمَا لَو كَانَ دُونَ زَائِدِ (٢) ٣٢٥ - كَلَمْ يَفُوا إلَّا امرُؤٌ إلَّا عَلِي ... وَحُكْمُهَا فِي القَصْدِ حُكْمُ الأَوَّلِ (٣) ش: سبق تكرار (إِلَّا) مع التّفريغ. وذكر هنا: أنه إِذا كررت بدون التّفريغ .. فَلَا يخلو: إما أَن يكونَ المستثنَى مقدمًا علَى المستثنَى منه، أو لا. * فإِن كَانَ مقدمًا .. نصبت المستثنيات كلها: - موجبًا كَانَ الكلام؛ نحو: (جاء إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا، القوم). - أو غير موجب: كالمسبوق بالنّفي وشبهه؛ نحو: (ما جاء إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا

стр. 847

بكرًا، القوم) و (هل جاء إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا القوم). * وكذا: - تنصب إِذا أخرت مع الموجب: كـ (جاء القوم إِلَّا زيدًا إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا). - وأما غير الموجب: كالمنفى وشبهه .. فالأَولَى أَن يبدل واحد مما قبله، وينصب ما بقي كما سبق أول الباب: أَن الإتباع أولَى، فتقول: (ما جاء أحد إِلَّا زيدًا، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا)، فيرفع (زيد) بدلًا ممَّا قبله، وينصب ما عداه وإِن شئت أقمت غير (زيد) بدلًا. ويجوز نصب الجميع على الإستثناء. لكن المختار: إِبدال واحد ممَّا قبله كما لو كَانَ الواحد مذكورًا من غير زائد عليه؛ كما قال: (وَجِئ بِوَاحِدِ مِنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ دُوْنَ زَائِدِ). ومثَّل بقوله: (لَمْ يَفُوا إِلَّا امْرُؤٌ إلَّا عَلِى)، فقوله: (يفوا): مضارع مجزوم بحذف النّون، و (امرؤ): بدل من الواو، فرفع ونصب ما عداه، ولولا النّظم .. لقال: (عليًّا). وظاهر كلامه: أنه لا يجوز رفع الجميع علَى البدل. ونقل الجواز عن الآمدي. وقوله: (وَحُكْمُهَا فِي الْقَصْدِ حُكْمُ الأَوَّلِ): يشير به إِلَى أَن ما زاد علَى المستثنَى الأول من المستثنيات .. حكمه حكم الأول فِي الإِدخال والإِخراج؛ فنحو: (ما قام أحد إِلَّا زيد، إِلَّا عمرًا، إِلَّا بكرًا) الثّلاثة داخلون. و (جاء القوم إِلَّا زيدًا إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا، إِلَّا خالدًا) الأربعة مخرجون. تنبيه: إِذا قلت: (قام القوم إِلَّا عمرًا إِلَّا بكرًا، إِلَّا خالدًا): فـ (زيد): مخرَج من القوم كلهم. و (عمرو): مخرَج ممَّا بقي بعد إِخراج زيد. و (بكر): مخرَج مما بقي بعد إِخراج زيد وعمرو. و (خالد): مخرَج مما بقي بعد إخراج الثّلاثة، هذا مذهب البصريين. وقيل: الكل مخرجون من الأصل. وهذا النّوع لا يمكن فيه استثناء بعضه من بعض. فإِن أمكن استثناء بعضه من بعض؛ نحو: (لهُ عليَّ عشرة إِلَّا أربعة إِلَّا اثنين إِلَّا واحدًا):

стр. 848

• فمذهب الصّيمري: أنه كما تقدم، فيكون المقر به: ثلاثة؛ لأنَّ كلا من الأربعة والاثنين والواحد، قَدْ خرج من الأصل. • والبصريون والكسائي: أَن كل واحد مستثنَى ممَّا قبله، فلما خرجت الأربعة من الأصل .. تأخر ستة، ولما خرج الاثنان من الأربعة .. جبرت السّتة باثنين فصارت ثمانية، ولما خرج الواحد من الاثنين .. خرج من ثمانية فالمقر به: سبعة. • والمذهب الثّالث: احتمال الثّلاثة والسّبعة. ويجوز استثناء النّصف؛ نحو: (لهُ علَيَّ عشرة إِلَّا خمسة)، خلافًا لبعض البصريين. وقال ابن عصفور: فِي "المقرَّب": والمخرج لا يكون إِلَّا النّصف فما دونه. وأَجازَ الكوفيون: استثناء أكثر من النّصف؛ نحو: (لهُ علَيَّ عشرة إِلَّا سبعة). وقال أبو الفتح ابن جني: لو قال: (لهُ علَيَّ عشرة إِلَّا تسعة) لم يكن متكلمًا بالعربية. وإذا توسط المستثنَى .. فالأولَى أَن يكونَ مستثنَى ممَّا قبله؛ كقولِهِ تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ﴾ فـ (قليلًا): مستثنَى من اللّيل علَي الأصل. وإن لم يتوسط .. فالأولَى أَن يكونَ الاستثناء من الثّاني؛ نحو: (استبدلت من أصحابنا أصحابكم إِلَّا زيدًا) نص عليه المصنف. وقال الزّجاج: إن (قليلًا): استثناء من (نصفه). والله الموفق ص: ٣٦٦ - وَاسْتَثْنِ مَجْرُورًا بِغَيْرٍ مُعْرَبَا ... بِمَا لِمُسْتَثْنًى بِإِلَّا نُسِبَا (١)

стр. 849

ش: الأصل فِي (غير) أَن يوصف بها، منه فِي القرآن: ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾، ونحو قول الشّاعر: عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلا ... غَيرِي وعُلِّقَ أُخْرَى ذَلِكَ الرَّجُلُ (١) دخله الخبن (٢)، فوصف بها النّكرة قبلها، وسيأتي فِي أول الإِضافة مفصلًا.

стр. 850

وقد استعملت بمعنَى (إلَّا) فِي الدّلالة علَى الاستثناء وهى اسم، والمستثنَى بها مجرور؛ لأَنَّها مضافة لهُ وهي معربة بما يعرب به الاسم الواقع بعد (إِلَّا)، فتنصب فِي: (قام القوم غيرَ زيد)؛ لأنه موجب. كما تقول: (قام القوم إِلَّا زيدًا). ويختار الرّفع في: (ما قام غيرُ زيد)، كما في: (ما قام إِلَّا زيدًا). وأَجازَ الفراء: بناءها علَى الفتح في: (ما قام غيرُك) أَو (غير زيد) وسبق ذكره. ويجب نصبها: فِي المنقطع عند الحجازيين؛ نحو: (ما قام القوم غيرَ حمار). ويجوز إتباعها عند تميم كما سبق. فمعنَى البيت: استثنِ بـ (غير) اسمًا مجرورًا حالة كون (غير) معربًا بالإِعراب الّذي نسب للمستثنَى بـ (إلا). • وتستعمل بيد فِي الاستثناء المنقطع وهي بمعنَى (غير)، قاله: فِي "الصّحاح" يقال: (إنه كثير المال، بيد أنه بخيل). وتكون بمعنَى (من أجل). ويقال: (ميد) بإِبدال الياء ميمًا. وفي "القاموس": أنها تكون بمعنَى (علَى). تنبيه: يجوز فِي المعطوف علَى مجرور (غير) .. أَن يجري مجرَى المستثنَى بـ (إلا). فيجوز نصب (عمرو) في: (ما قام القوم غير زيدٍ وعَمرًا)، كما تقول: (قام القوم إِلَّا عَمرًا). ويجوز رفعه في: (ما قام أحد غير زيد وعمرٌو)، كما تقول: (ما قام أحد إِلَّا عمرو) ذكره الشّيخ ﵀ فِي "الكافية". وقال الشلوبين: الرّفع هنا من باب عطف التّوهم. وقال غيره: الكلام محمول علَى المعنَى؛ فمعنَى: (ما قام أحد غيرُ زيد وعمرو)، برفع (عمرو)، (ما قام إِلَّا زيد وعمرو). والله الموفق

стр. 851

ص: ٣٢٧ - وَلِسِوًى سُوًى سَوَاءٍ اجْعَلَا ... عَلَى الأَصَحِّ مَا لِغَيْرٍ جُعِلَا (١) ش: سيبويه والخليل والفراء وأكثر البصريين ﵏: إن (سَواء): ظرف لا يتصرف، فهي منصوبة علَى الظّرفية أبدًا، وفيها إِشعار بالاستثناء، ولَا تخرج عن الظّرفية إِلَّا فِي الشِّعر. وقال البعلي تلميذ المصنف: والحكم عليها بالظّرفية مشكل؛ لأَنَّها ليست دالة علَى الزّمان والمكان، ولَا استفيد كونها ظرفًا إِلَّا من وقوعها صلة فِي قولهم: (رأيت الّذي سِواك)، كما تقول: (رأيت الّذي عندك)، وهذا لا يدل علَى أنها ظرف لا يتصرف. والزّجاج والمصنف ومن تبعهما: أنها مثل (غير) فِي الاستثناء، فتعرب كإِعرابها المتقدم ذكره. وأنها تتصرف، فتستعمل مبتدأ ونحو ذلك كما سيذكر. وفيها لغات: كسر السّين. وضمها مع القصر، فتقدر الحركات. وفتح السّين وكسرها مع المد فتظهر. فمعنَى البيت: اجعل لـ (سوا وما بعدها ما جعل لغير من كونها اسمًا معربًا والمستثنَى بها مخفوض لا غير)؛ كـ (قام القوم سِوَى زيد). ومن تصرفها: مجيئتها مبتدأ فِي قوله: . . . . . . . . . . . . . ... فَسِوَاكَ بَائِعُهَا وَأَنْتَ المُشْتَرِي (٢)

стр. 852

وفاعلا فِى قوله: وَلَمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَا ... نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا (١)

стр. 853

وهي بمعنَى (عدل) فِي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾. وبمعنَى (وسط) قال تعالى: ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾؛ أَي: (فِي وسط الجحيم)، فعرت هنا عن الاستثناء. والله الموفق ص: ٣٢٨ - وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِلَيْسَ وَخَلَا ... وَبِعَدَا وَبِيَكُونُ بَعْدَ لَا (١) ٣٢٩ - وَاجْرُرْ بِسَابِقَيْ يَكُونُ إِنْ تُرِدْ ... وَبَعْدَ مَا انْصِبْ وَانْجِرَارٌ قَدْ يَرِدْ (٢) ٣٣٠ - وَحَيْثُ جَرَّا فَهُمَا حَرْفَانِ ... كَمَا هُمَا إِنْ نَصَبَا فِعْلَانِ (٣)

стр. 854

ش: من أدوات الاستثناء: (ليس)، و (خلا)، و (عدا) و (لَا يكون). • فالمستثنَى بـ (ليس)، و (لَا يكون) .. يجب نصبه كـ (قام القوم ليس زيدًا)، و (قام القوم لا يكون عمرًا). فـ (زيدًا): خبر (ليس)، و (عَمرًا) خبر (لا يكون)، والاسم محذوف وجوبًا، وهو لفظة (بعض) مضافًا للضّمير المستثنَى منه؛ أَي: (ليس بعضهم زيدًا)، و (لَا يكون بعضهم عمرًا) ذكره فِي "التّسهيل". وقيل: إنه ضمير عائد علَى اسم الفاعل المستفاد من الفعل السّابق، فـ (قام القوم ليس زيدًا)؛ تقديرُهُ: (ليس هو زيدًا)؛ أَي: ليس القائم زيدًا. ولَا يستعمل هنا من لفظ الكون، إِلَّا (يكون) فقط مسبوقًا بِـ (لَا) النّافية، كما قال: (وَبِيَكُونُ بَعْدَ لا) فهو بلفظ واحد مطلقًا؛ كـ (قام القوم لا يكون هند ولَا يكون الزّيدين)؛ لأنه نائب عن (إِلّا)، وهي لا يختلف لفظها. وإِذا قلت: (قام القوم إِلَّا أَن يكونَ زيد) .. فالاستثناء بـ (إلا)، و (أن يكون): فِي موضع نصب وهو المستثنَى، وكأنك قلت: (قام القوم إِلَّا كون زيد). ويجوز رفع (زيد) علَى أَن (كَانَ) تامة. ونصبه علَى أنها (ناقصة). وقرئ بالوجهين قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾. • وأما (خلا)، و (عدا) .. فمعناهما: المجاوزة. ويجوز نصب المستثنَى بهما؛ كـ (قام القوم خلا زيدًا)، و (مررت بالقوم عدا عمرًا) علَى المفعولية. ويجوز الجر كما قال: (وَاجْرُرْ بِسَابِقَىْ يَكُوْنُ إِنْ تُرِدْ)، كـ (قام القوم خلا زيدٍ). فإِن نَصبا .. ففعلان، وإِن جَرَّا .. فحرفان كما قال المصنف ﵀.

стр. 855

وَلَم يحفظ سيبويه ﵀ فيهما سوى النَّصب. وحكَى الأخفش: الجر. وإِذا كَانَا فعلين .. ففاعلهما ضمير مستتر علَى ما سبق فِي (ليس) و (لَا يكون)، ومن الجر قولُهُ: خَلَا اللهِ لَا أَرْجُو سِوَاكَ وَإِنَّمَا ... أَعُدُّ عِيَالِي شُعْبَةً مِنْ عِيَالِكَا (١) وقوله: أَبَحْنَا حَيَّهُمْ قَتْلًا وَأَسْرًا ... عَدَا الشَّمْطَاءِ وَالطِّفْلِ الصَّغِيرِ (٢)

стр. 856

و (الشمطاء): العجوز. قال ابن إياز فِي "شرح فصول ابن معط": وإِذا جرا .. تعلقا بالفعل قبلهما. واختلف فِي الجملة من نحو: (خلا زيدًا)، و (عدا عمرًا): فالّذي صححه ابن عصفور: أنه لا محل لها. وقيل: نصب علَى الحال. ومتَى قرنا بما .. وجب النّصب بهما؛ لأنَّ (ما) حينئذ مصدرية، والمشهور فيها أَن توصل بالفعل. وإِذا كَانَا فعلين .. نصبا، كما قال: (وَبَعْدَ مَا انْصِبْ)؛ نحو: (قام القوم ما خلا زيدًا)، و (مررت بهم ما عدا عمرًا). ومنه: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ ... . . . . . . . . . . . . . (١) وموضع (ما) والفعل: نصب علَى الظّرفية؛ أي: (قاموا مدة مجاورتهم زيدًا) ذكر ذلك بعضهم. وقيل: علَى الحال كما سبق آنفًا؛ أَي: (قاموا مجاوزًا غيرُ زيدٍ منهم زيدًا). وابن بابشاذ: يحتمل أَن تكونَ (ما): زائدة، وجملة (خلا الله): صفة لشيء .. فَلَا استثناء. وقد يجر بهما علَى أَن (ما) زائدة، وهما حرفا جر؛ كـ (قام القوم ما خلا زيد)، وإِليه أشار بقوله: (وَانْجِرَارٌ قدْ يَرِدْ)، وهو مذهب الكسائي، والفارسي، وعلي بن عيسَى الرّبعي تلميذه.

стр. 857

وضُعِّف بأن (ما) لا تزاد قبل حرف الجر .. بَلْ بعده؛ كما فِي: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾. ومتَى كانا فعلين. لزمت نون الوقاية مع الياء؛ نحو: (قام القوم خلاني وعداني). وقول الشّيخ: (بعد لا): حال من (يكون) فقط، و (انجرار): مبتدأ. والمسوغ: كونه فِي معرض التّقسيم. والله الموفق ص: ٣٣١ - وَكَخَلَا حَاشَا وَلَا تَصْحَبُ مَا ... وَقِيلَ حَاشَ وَحَشَا فَاحْفَظْهُمَا (١) ش: المشهور من مذهب سيبويه: أن (حاشا) حرف جر، ولذلك لم تقترن بنون الوقاية فِي قولهم: (قام القوم حشاني). والأخفش، والمبرد، والمصنف ﵏: إنها تستعمل فعلًا وحرفًا علَى ما سبق فِي (خلا) و (عدا). وحكى ابن إياز: أنها عند الكوفيين فعل أبدًا. ومن النّصب بها: قول بعض العرب: (اللَّهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشّيطانَ وأبا الإصبع)، وقول الشّاعر: حَاشَا قُريْشًا فَإنَّ اللهَ فَضَّلَهُمْ ... عَلى البَرِيَّةِ بِالإِسْلامِ والدِّينِ (٢)

стр. 858

ولا تقترن بـ (ما)، كما قال: (ولَا تصحبُ مَا)، ورُبَّما صحبتها؛ كقوله: رَأَيْتُ النَّاسَ مَا حَاشَا قُرَيْشًا ... . . . . . . . . . . . . . (١) وأجازه بعضهم: مستدلًّا به. و (حاشَى) و (حشا) لغة فيها، قال الشّاعر: حَشَى رَهْطَ النَّبِيِّ فَإِنَّ مِنْهُم ... بُحُورًا لَا تُكَدِّرُهَا الدِّلَاءُ (٢)

стр. 859

وأَجازَ الكسائي: دخول (إِلَّا) علَى (حاشا) إِذا جرت، كـ (قام القوم إِلَّا حاشا زيدٍ) فقواها بـ (إلا) لوقوعها فِي غير الاستثناء. وحكى أيضًا الأخفش: (إِلَّا خلا زيدٍ) علَى جهة التّأكيد. وأما حاشا الّتي للتبرئة: فالمبرد والمصنف: أنها فعل، وهذه تصحبها اللّام كثيرًا؛ نحو: ﴿حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾. وقرأ ابن مسعود: (حاشا اللهِ) بالإِضافة مثل ﴿مَعَاذَ اللهِ﴾. وقرأ أبو السّماك: (حاشًا) بالتّنوين؛ أَي: (تنزيهًا لله). وقيل: هي اسم فعل بمعنَى (تبرَّأَ) و (تبرَّأت). وَرُدَّ: بإِعرابها فِي بعض اللّغات. وَلَم تقع فِي القرآن (حاشا) الاستثنائية. والله الموفق * * *

стр. 860

الحال ص: ٣٣٢ - الحَالُ وَصْفٌ فَضْلَةٌ مُنْتَصِبٌ ... مُفْهِمُ فِي حَالٍ كَفَرْدًا أَذْهَبُ (١) ش: الحال: لغة: الوقت الّذي أنت فيه، والخط فِي متن القوس والطّين والرّماد. واصطلاحًا: هو الوصف الدّال علَى هيئة، وصاحبها غير تابع، ولَا عمدة. والدّلالة علَى الهيئة مفهومة من قوله: (مُفْهِمُ فِي حَالٍ) كذا؛ كما تقول: (جاء زيد راكبًا)؛ التقدير: (فِي حال ركوبه). والحال: (تذكر)، و (تؤنث)، وحقها النّصب. والمراد بالوصف: أَن الحال وصف لصاحبها فِي المعنَى. وقوله: (وصفٌ) لا يحسن جملة، علَى أَن المراد به: (اسم الفاعل) ونحوه؛ لأنَّ الحال يكون غير ذلك فَلَا يكون الحد جامعًا؛ فما دل علَى هيئة .. يشمل غير الحال: كالمصدر فِي نحو: (رجعت القهقرى). والنّعت فِي نحو: (جاء رجل راكبٌ)، و (مررت برجل راكبٍ)، و (رأيت رجلًا راكبًا). والخبر: كـ (زيد مُحتَبِي). لكن قولنا: (وصاحبها) .. أحرج؛ نحو: (القهقرى)؛ لأنَّ المعنَى (رجعت الرّجوع القهقرى)، فـ (القهقرى): هيئة، ولكنها صفة للرجوع لا للراجع. • وقولنا غير تابع: يخرج النّعوت المذكورة. • وقولنا: ولَا عمدة: مخرج للخبر.

стр. 861

فكل من النّعوت المذكورة، والخبر المذكورة، وإن كَانَ دالًّا علَى هيئة ومتضمنًا معنَى (فِي) بطريق اللّزوم .. ليس حالًا، وإِنما هو تابع لما قبله فِي إِعرابه الحاصل أَو المتجدد؛ ولأَنَّ النّعت لم يقصد به الدّلالة علَى الهيئة، ولَا بد، وإِنما قصد به تخصيص المنعوت وتقييده به. وكذا الخبر إِذا لم يقصد به إِلَّا الإخبار بأن (زيدًا) صدر منه احتباء أَو قيام ونحوه. • وخرج أيضًا ما دل علَى هيئة وصاحبها وليس علَى معنَى (فِي)؛ نحو: (بنيت صومعةً). • وكالتمييز؛ نحو: (لله دره فارسًا)؛ فإِنه علَى معنَى (مِن)؛ أَي: (من فارس)؛ ولأَنَّ المقصود هنا: التّعجب، لا الدلالة علَى هيئة الفارس كما هو من شرط الحال؛ نحو: (جاء زيد راكبًا)؛ التّقدير: (فِي حال ركوبه) كما سبق. وهذه تسمّى الحال المؤسسة والمقصودة؛ لأَنَّها أفادت معنَى مستقلًّا، وأسسته بنفسها، فلم تذكر توطئة لشيء كما فِي الحال الموطئة، وسيأتي. وحق الحال: النّصب؛ لأنه فضلة، والنّصب للفضلات. وقيل: انتصب لشبهها بالظّرف فإنها علَى تقدير (فِي)، وقد تجر بـ (باءٍ) زائدة بعد النّفي، وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ أَي: (جاهلين). وكقول الشّاعر: فما رَجَعَتْ بِخائِبةٍ رِكابٌ ... . . . . . . . . . . . . . (١) أَي: (فما رجعت خائبة) كما سبق. و (فردًا): حال من الضّمير فِي (أذهبُ).

стр. 862

وفيه إشعار بجواز تقديم الحال، وسيأتي. والله الموفق ص: ٣٣٣ - وَكَوْنُهُ مُنْتَقِلًا مُشْتَقَّا ... يَغلِبُ لَكِنْ لَيْسَ مُسْتَحِقّا (١) ش: الكثير: كون الحال منتقلة مشتقة؛ كـ (جاء زيد راكبًا). وقد تكون لازمة، وهى الّتي يدل عاملها علَى: تجدد صاحبها، أَو تدل هي علَى تأكيده: • فالأول قولهُ: فَجَاءَتْ بهِ سَبْطَ العِظامِ، كأَنما ... . . . . . . . . . . . . . (٢) فـ (سبط): حال من الهاء؛ أي: (حسن القدِّ والاستواء).

стр. 863

وقولهم: (خلق الله الزّرافة يديها أطولَ من رجليها)، فـ (أطول): حال من (يديها)، و (يديها): بدل بعض من (الزَّرافة) بفتح الزّاي؛ فهي حال لازمة لصاحبها فِي الخَلق. • والثّاني: منه فِي القرآن: ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾، و ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾. وجاءت لازمة سماعًا فِي قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، و ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾. وكون الحال لازمة .. لا يخرجها عن كونها فضلة؛ لأنَّ المراد بالفضلة كون الحال يُجاء بها بعد تمام الجملة، لا ما يُستغنَى عنهُ. وقال بعضهم: اللّازمة: هي الّتي تفسد الكلام إِذا سقطت، ولعله غالبًا. واعترض علَى ابن المصنف فِي جعل هذه الآية الأخيرة ممَّا دل علَى تجدد صاحبه. واعتذر عنه: بأن المراد تجدد الصّاحب من حيث النّزول، لا من حيث الذّات؛ لأنَّ القرآن قديم. والمراد بالمشتق: ما كَانَ مشتقًّا من المصدر؛ كـ (اسم الفاعل، واسم المفعول، والصّفة المشبهة، وأفعل التّفضيل)؛ كـ (جاء زيد راكبًا)، و (ضربت العبد مكتوفًا)، و (جاء زيد حسن الوجه)، و (خطبت هند أحسنَ من أختها). وقد علم: أَن الحال لا يجب أَن تكون منتقلة ولَا مشتقة .. بَلْ تجيء لازمة كما سبق، وتكون جامدة .. فتؤول، أَو لا تؤول كما سيأتي. والله الموفق ص: ٣٣٤ - وَيَكْثُرُ الجُمُودُ فِي سِعْرٍ وَفِي ... مُبْدِي تَأَوُّلٍ بِلَا تَكَلُّفِ (١) ٣٣٥ - كَبِعْهُ مُدًّا بِكَذَا يَدًا بِيَدْ ... وَكَرَّ زَيْدٌ أسَدًا أَيْ كَأَسَدْ (٢)

стр. 864

ش: يكثر مجيء الحال جامدة إِذا دلت: علَى سعر: كـ (بعه مدًّا [بدرهم])، و (الهاء): واقعة علَى المبيع، و (بعت البر قفيزًا بدرهم). أَو علَى مفاعلة: كـ (بعته يدًا بيد). أَو علَى تشبيه: كـ (بَدَتِ الفتاة قمرًا)، و (كر زيد أسدًا)، و (وقع المصطرعان عِدَلي عير) (١). أَو علَى ترتيب: كـ (تعلمت الحساب بابًا بابًا)، و (دخلوا رجلًا رجلًا). أَو علَى أصالتها. نحو: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾، وكقولك: (هذا مالك ذهبًا)، (هذا خاتمك فضة). أو فرعيتها: كـ (هذا حديدك خاتمًا)، و (هذا حريرك ثوبًا). أَو علَى طور واقع فيه تفصيل: كـ (هذا بُسرًا أطيبُ منه رطبًا). أَو تكون موصوفة: نحو: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ وهذه تسمَّى الموطئة؛ لأنَّ الحال فِي الحقيقة هو الوصف، فالأول إِنما هو موطئ للثاني. ومنه: (مررت بزيد رجلًا صالحًا)، فـ (رجلًا): حال موطئة، والأصل: (مررت بزيد صالحًا) فذكر الأول توطئة للثاني الّذي هو المقصود بالذّكر. ومعنَى (الموطئة) لغة: المهيئة. أَو علَى عدد: نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. وكلها لا تؤول بمشتق؛ لما فيه من الكلفة. ومَن أَوَّلَ .. قال: (مُسعّرًا كل قفيز بدرهم) و (متقايضين)، و (جميلة)، و (شجاعًا)،

стр. 865

و (مصطحبين اصطحاب عدلي عير)؛ أَي: حمار، و (مرتبًا)، و (مرتبتين)، و (متأصلًا من طين)، و (مبشرًا)، و (مرطبًا) و (معدودًا أربعين)، أَو (مقدرًا هذا القدر) ونحو ذلك. وقيل: إن (طينًا) تمييز. وقيل: نصب علَى نزع الخافض. وإِذا قلنا بتأويل الدّالة علَى (سعر) .. يكون قوله: (مُبدِي تأوُّلٍ) من عطف العام علَى الخاص، ويكون الحال للتقسيم؛ كـ (اقسم المال بينهم أثلاثًا)؛ أَي: (مثلثًا). ومن مجيئها غير مشتقة -أيضًا- قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. ونحو قول الشّاعر: مَشَقَ الهواجِرُ لحَمَنَّ مَعَ السُّرَى ... حَتَّى ذَهبْنَ كَلَاكِلًا وصُدُورَا (١) أي: (حتَّى ذهبن شيئًا فشيئًا). والمبرد: تمييز. وقيل: بدل من الضّمير فِي (لحمهن). و (الكلاكل): جمع كَلْكَل وهو الصّدر، و (صدورًا): عطف تفسير. ويجوز عطف الحال، علَى مثلها كما فِي البيت، وفي القرآن: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا﴾، فـ (مصدقًا): حال معطوفة علَى محل الجملة الّتي قبلها وهي أيضًا حال من الإِنجيل؛ والتّقدير حينئذ: (هاديًا ومصدقًا). ومجموع الكلمتين حال فِي: (دخل القوم رجلًا رجلًا). كما أَن مجموع الكلمتين خبر؛ فِي نحو: (الرّمان حلوٌ حامضٌ)، نص عليه ابن إِياز فِي "شرح فصول ابن معط" وغيره، وهو الصّحيح.

стр. 866

والزجاج: أن الثّاني توكيد للأول. وأبو الفتح: صفة لهُ. والفارسي: منصوب بالأول. وتقع الحال: ظرفًا، سوَى ظرف الزّمان، فتقول: (رأيت زيدًا عندك). ومجرورًا؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ أَي: (متزينًا)، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾؛ أَي: محفوظة. وقيل: لا يقع الظّرف المقطوع عن الإِضافة حالًا، نحو: (قبل)، و (بعد)، وسيأتي ذكره فِي الإِضافة. وتكون الحال مقدرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾؛ لأنَّ الخلود ليس وقت الدخول، فتسمَّى: (المقدرة والمنتظرة)، ومنه: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾. تنبيه: فِي كلامهم: (كلَّمته فاهُ إِلى فِي). فقيل: إن (فاه): حال، أَي: مشافها، و (إلَى فِيَّ) إِنما هو للتبيين، فَلَا يتعلق بشيء عند سيبويه. وقيل: انتصب علَى حذف الحال، أَي: (من فاه إِلَى فِيَّ) وهو للأخفش قاله أبو حيان. وبعضهم: أن (فاه إِلَى فِيَّ) جملة فِي موضع الحال، ولما تعذر فِي الجملة ظهور الإِعراب .. جعل النّصب فِي جزئها الأول، وهو: (فاه). وقيل: حال نائبة مناب (جاعل)؛ أَي: جاعلًا (فاه إِلَي فِيَّ). ورواية سيبويه: (كلمته فوه إِلَي فِيَّ) حكاه [. . . . .] (١). وأَجازَ بعض البصريين: تقديم هذه الحال علَى عاملها؛ لأنه فعل متصرف. وفي "التّسهيل": لا يقاس علَى ما سُمع من نحو هذا. خلافًا لهشام، فأَجازَ: (ماشيته قدمي إِلَى قدمه).

стр. 867

وحكَى الفراء: (جاورته بيته إِلَى بيتي). والله الموفق ص: ٣٣٦ - وَالحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًا فَاعْتَقِدْ ... تَنْكِيرَهُ مَعْنًى كَوَحْدَكَ اجْتَهِد (١) ش: حق الحال أَن تكونَ نكرة؛ كـ (جاء زيد راكبًا)، و (ذهب القوم مسرعين)؛ لأَنَّها فضلة مشبهة للتمييز فِي البيان، قاله ابن بابشاذ. أَو لأنَّ لها شبهًا بالخبر. والأصل: تنكير الخبر؛ فإِن ورد ما ظهر تعرُّفها فِي اللّفظ .. أُوِّل بنكرة؛ كقولهم: (رجع عودَه علَى بدئه). وقيل: مفعول به؛ أَي: (رد عوده علَى بدئه). ويجوز رفعه فاعلًا أَو مبتدأ وكقولهم: (جاؤوا الجمَّ الغفير) بالنّصب؛ أَي: (جاؤوا جميعًا). ونازع فيه أحمد بن يحيَى ثعلب فقال: (الجمَّ الغفير): منصوب علَى المدح لا علَى الحال؛ ونحو: (افعله جهدك)؛ أَي: (جاهدًا)، و (اجتهد وحدك)، و (جاء زيد وحده)؛ أَي: (منفردًا). واختلف فِي نحو: (ضربت زيدًا وحده): فقيل: حال من الفاعل وهو لسيبويه.

стр. 868

وقال ابن طلحة: يتعين كونه من المفعول؛ إِذ لو كَانَ من الفاعل .. لقيل: (وحدي). وخيَّر المبرد، وسيأتي الكلام فِي الإِضافة، وقال الشّاعر: فَأَرْسَلَهَا العِراكَ ولم يَذُدْهَا ... . . . . . . . . . . . . (١) أي: (يطردها)؛ فـ (العراك): فِي تأويل معتركة. ونحو: (جاء القوم خمستَهم)؛ أَي: (معدودين)، أَو (خمستُهم) بالرّفع بدلًا. وحكى الأخفش مجيء المركَّب حالا؛ كـ (جاؤوا خمسةَ عشَرِهم)، وتقول: (جاؤوا بقضهم وقضيضهم)؛ أَي: (قاطبة). وأَجازَ يونس والبغداديون: تعريف الحال من غير تأويل؛ قياسًا علَى الخبر نحو: (جاء زيدًا الرّاكب). وأجازه الكوفيون: إن تضمنت معنَى الشّرط؛ نحو: (زيد الرّاكبَ أحسن منه الماشيَ)، بنصب (الرّاكب)، و (الماشي)، علَى الحال.

стр. 869

والمعنَى: (زيد إِذا كَانَ راكبًا أحسن منه إِذا كَانَ ماشيًا). والله الموفق ص: ٣٣٧ - وَمَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ حَالًا يَقَعْ ... بِكَثْرَةٍ كَبَغْتَةً زَيْدٌ طَلَعْ (١) ش: الأصل: في الحال أَن يكونَ وصفًا كما سبق؛ نحو: (ضارب)، و (مضروب)، و (أفضل) ونحو ذلك. وكثر وقوعها مصدرًا نكرة كما وقع المصدر خبرًا ونعتًا، ولَا يقاس عليه وإِن كَانَ كثيرًا؛ لأنَّ الحال خبر فِي المعنَى، والمصدر: اسم معنَى، فَلَا يخبر عن اسم العين إِلَّا فِي نحو: (زيد عدلٌ). ومن مجيء المصدر المنكر حالا: و ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾. وقول الشّيخ: (زيد طلع بغتةً)، و (جاء الأمير ركضًا)، هذا مذهب سيبويه. وقيل: تقديرُهُ: (ذا بغتة) فحذف المضاف، وأقيم المضاف إِليه مقامه. وقيل: النّصب علَى المصدرية، و (جاء): مؤول بـ (ركض)، و (طلع): مؤول بـ (بغتة). فـ (جاء الأمير ركضًا)؛ تقديرُهُ: (ركض الأمير ركضًا)، و (طلع زيد بغتة) تقديرُهُ: (بغت زيد بغتة). وحكى الأخفش والمبرد: أن نحو هذا منصوب علَى المصدرية بعامل محذوف، وذلك العامل هو الحال؛ أَي: (جاء الأمير يركض ركضًا)، و (طلع زيد يبغت بغتة). وعن المبرد: وقوع المصدر حالًا مقيس؛ بشرط: كونه نوعًا من عامله؛

стр. 870

كـ (جاء زيد سرعة)، و (جئتك ركضًا)؛ فإِن (السّرعة) و (الرّكض) نوعان من المجيء. ومجيء المصدر النكرة حالًا مقيس عند المصنف: ١. بعد: (أما). ٢. وبعد: (خبر شُبِّه به المبتدأ). ٣. وبعد: (أل) الدّالة علَى الكمال. فالأول: (أما علمًا فعالم)، فـ (علمًا): حال من الضّمير المرفوع بفعل الشّرط المحذوف؛ والتّقدير: (مهما يذكر شخص فِي حال علم .. فالمذكور عالم)، وإِن قلت: (أما العلم فعالم) فمفعول لأجله عند سيبويه. والثّاني: (زيد زهيرٌ شعرًا)، و (عمرو حاتمٌ جودًا) والثّالث: (أنت الرّجل علمًا)، و (زيد اللّيث شجاعةً). وأَجازَ أبو حيان فِي "الشّرح": أن يكونَ (علمًا)، حالًا من الضّمير فِي (عالم). واستظهر فِي "الارتشاف" التّمييز فِي (علمًا وشعرًا). والله الموفق ص: ٣٣٨ - وَلَمْ يُنَكَّرْ غَالِبًا ذُو الحَالِ إنْ ... لَمْ يَتَأَخَّرْ أَوْ يُخَصَّصْ أَو يَبِنْ (١) ٣٣٩ - مِنْ بَعْدِ نَفْىٍ أَوْ مُضَاهِيهِ كَلَا ... يَبْغِ امْرُؤٌ عَلَي امْرِئٍ مُسْتَسْهِلَا (٢)

стр. 871

ش: للحال شبه بالخبر كما سبق، ولصاحبها شبه بالمبتدأ، فلذلك لم يكن صاحب الحال نكرة إِلَّا لمسوغ. كما أَن المبتدأ لا يكون نكرة إِلَّا لمسوغ. فمن المسوغات: تقديم الحال علَى صاحبها النّكرة، كما قال: (إنْ لَمْ يَتَأخَّرْ)؛ أَي: إن لم يتأخر صاحب الحال المنكَّر، كقوله: وبالجِسْم مِنِّي بَيِّنًا لو علمْتِه ... شُحوبٌ وإنْ تَستشهِدِي العينَ تَشْهَدِ (١) فـ (بَيِّنًا): حال من (شوب). شحب الجسم: إِذا تغير. وقول الآخر:

стр. 872

لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ ... . . . . . . . . . . . . (١) فـ (موحشًا): حال من (طلل)، وهو ما شخص من آثار الدّار. وفي الشّاهدين: مجيء الحال من المبتدأ وهو مذهب سيبويه. واشتهر: بالضّعف. ومن منع .. أعربه حالًا من الضّمير فِي المجرور الّذي هو خبر النّكرة. وقيل: إن (موحشًا) لا يصلح أَن يكونَ حالًا من (طلل) علَى مذهب سيبويه أيضًا،

стр. 873

وعُلِّل: بأن معنَى الابتداء بـ (طلل) ليس مقيدًا بـ (موحشًا)، وإِنما المقيد به الضّمير فِي الخبر؛ لأنَّ (الطّلل) بعد أَن ثبت (لمية) وصف بالاستيحاش؛ إِذ المقصود: الإخبار أَن الطلل الثّابت لها موحش، لا أَن الطّلل من حيث هو موحش. ١. ومنها: أَن يختص النّكرة بوصف أَو بإِضافة أَو تسبق بنفي أَو شبهه. ومن المخصص بالوصف: قوله تعالى: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقًا) فِى قراءة النّصب، فهو حال من (كتاب)؛ لأنه وصف بالمجرور. وجعل منه صالح الجرمي: قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ علَى أنه حال من (أمر)؛ لأنه وُصف بـ (حكيم). وتوقف فيه بعضهم؛ لكونه حالًا من المضاف إِليه بِلَا مسوغ كما سيأتي. وقيل: فيه المسوغ، وهو أَن المضاف مثل جزء المضاف إِليه هنا. وقال الزّجاج: مصدر؛ كأنه قال: (يفرق فرقًا)، فهو من باب جلس قعودًا. وقيل: مفعول به. وقيل: حال من الضّمير فِي (حكيم)، أَو من (كل)، أَو من (الهاء) فِي (أنزلناه). ومنه أيضًا قول الشّاعر: نَجَّيتَ يَارَبِّ نُوحًا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ... فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا (١)

стр. 874

فـ (مشحونًا): حال من (فلك)؛ لأَنَّها وصفت بـ (ماخر)، والماخر: الّذي يشق الماء، يقال: (فلك ماخر) ومواخر، ودخله القطع (١)، وهو غريب. وقيل: الرّواية بضم لام (فلُك) فيدخله الطّي (٢) وهو جائز. • ومن المخصص بالإِضافة: قوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾، فـ (سواء): حال من أربعة. وقرأ الحسن ويعقوب: (سواءٍ) علَى النّعت لـ (أيام). • ومن المسبوق بالنّفي: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾، فجملة (لها كتاب معلوم): فِي موضع نصب علَى الحال من قرية. والزّمخشري: أنها فِي محل جر صفة لـ (قرية)، وقال: إِنما توسطت الواو لتأكيد لصوق الصّفة بالموصوف. قال أبو حيان: هذا شيء لا يعرفه النّحويون. انتهى. ونحا العكبري نحو مذهب الزّمخشري فِي قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، فقال: إن الجملة صفة لـ (شيء)، والمسوغ لدخول الواو: لما كانت الجملة هنا كصورتها إِذا كانت حالًا. انتهى. وقيل: الجملة حالًا من (يشاء). وذهب مكي إِلَى ما ذهب إِليه العكبري، قال فِي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾: الجملة مبتدأ وخبر فِي موضع النّعت لـ (فريق)، أَو فِي موضع الحال. انتهى. لكن هذا أسهل؛ لأنَّ المجرور يجوز كونه نعتًا، فتكون المسألة من عطف نعت علَى آخر.

стр. 875

ومن المسبوق بالنّفي، قول الشّاعر: مَا حُمَّ مِن مَوتٍ حِمًى وَاقَيَا ... وَلَا تَرَى مِنْ أَحَدٍ بَاقِيَا (١) فـ (واقيا): حال من (موت)؛ لتقدم النّفي. • والمسبوق بالنّهي: قوله: لَا يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إلى الإِحْجَامِ ... يَوْمَ الوَغَى مُتَخَوِّفًا لِحِمَامِ (٢)

стр. 876

فـ (متخوفًا): حال من أحد، و (الإحجام): النّكوص. وكقول الشّيخ: (لا يَبغِ امرؤٌ علَى امرئٍ مُستَسهِلا)؛ فـ (مستسهلًا): حال من فاعل (يبغي)؛ أَي: (لا يبغ شخص علَى شخص مستسهلًا البغي). • والمسبوق بالاستفهام: قوله: يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِيًا فَتَرى ... . . . . . . . . . . . . . . (١) فـ (باقيًا): حال من (عيش). وذكر المصنف ﵀ أَن من المسوغات: ١. عطف المعرفة عليها؛ نحو: (جاء رجال وزيد ضاحكين). ٢. ومن المسوغات: عدم صلاحية الحال؛ لأنَّ يوصف بها؛ نحو: (هذا خاتم حديدًا)، وكونه تمييزًا أظهر، وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ

стр. 877

خَاوِيَةٌ﴾؛ فـ (الجملة): حال من (قرية)، والمسوغ: كون هذه الجملة لا يوصف بها لاقترانها بالواو؛ إِذ الواو لَا تفصل بَينَ الصّفة والموصوف كما سبق. وبعضهم: يسمي الواو مع تعدد الصّفات المقطوع بعضها: اعتراضية، ومنه قول الشّاعر: ويَأْوِي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وَشُعْثًا مَرَاضِيعُ مثلُ السَّعَالِي (١) وقد يكون صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، وهذا الّذي هو احترز منه الشّيخ بقوله: (غَالِبًا)،فمن ذلك: (صلَّى رسول الله ﷺ قاعدًا وصلَّى وراءه رجال قيامًا)، فـ (قيامًا) حال من رجال من غير مسوغ. وفيه بحث. وقولهم: (عليه مائة بيضًا) بنصب (بيضًا): حال من (مائة) (٢).

стр. 878

وقولهم: (مررت بماءٍ قِعدةَ (١) رجلٍ) بنصب (قِعدة): حالًا من (ماءٍ). وأَجازَ سيبويه: (فيها رجل قائمًا). وعن عيسَى: (هذا رجل منطلقًا). والله الموفق ص: ٣٤٠ - وَسَبْقَ حَالٍ مَا بِحَرْفٍ جُرَّ قَدْ ... أَبَوْا وَلَا أَمْنَعُهُ فَقَدْ وَرَدْ (٢) ش: منع الأكثرون تقديم حال المجرور بالحرفِ. واحتجوا: بأن الحال لما كانت صفة لصاحبها وجر بالحرفِ .. لزم أَن تكونَ الحال مجرورة أيضًا فِي المعنَى بالحرفِ الّذي صاحبها به. وكما لا يتقدم المجرور علَى الجار .. فكذا أيضًا ما هو فِي حكم المجرور. وخالفهم المصنف والفارسي وابنا برهان وكيسان وأبو إِسحاق بن ملكون. واحتجوا: بأن العامل فيها الفعل؛ لأنه يعمل النّصب فِي محل صاحبها، والحرف إِنما جيء به لتعدي الفعل فقط؛ ولأَنَّ المجرور بمنزلة المنصوب؛ لأنه مفعول به. وغالب ما فِي الباب أنه مفعول به بواسطة، فيقدم عليه الحال كما يتقدم حال المنصوب؛ فتقول: (مررتُ ضاحكة بهند)، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى

стр. 879

قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، فـ (علَى قميصه) حال من المجرور بالحرف. والمانعون: محله نصب علَى الظّرف؛ أَي: (جاؤوا فوق قميصه). واستبعده أبو حيان فِي "النّهر": وارتضَى الأول، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، فـ (كافة): حال من النّاس. وفيه تقديم الحال المحصورة حملًا علَى المفعول المحصور كما سبق فِي الفاعل. وقال المانعون: حال من الكاف، والتّاء: للمبالغة؛ كـ (علَّامة)، و (راوية). وارتضاه الزّمخشري فقال: إن (كافةً)؛ بمعنَى كافٍ، و (الهاء): للمبالغة. ومن التّقديم أيضًا قول الشّاعر: إذا الْمَرءُ أَعيَتْهُ المُرُوءَةُ ناشئًا ... فَمَطْلَبُها كهْلا عَلَيْهِ شَدِيدُ (٣) فـ (كهلًا): حال من الهاء فِي (عليه). وقول الآخر:

стр. 880

لَئِنْ كَانَ بَردُ المَاءِ هَيمَانَ صَادِيًا ... إِلَيَّ حَبِيبًا إِنَّهَا لَحَبِيبُ (١) فـ (هيمان صاديًا): حالان من الهاء. و (الهيمان): العطشان. وقول الآخر: . . . . . . . . . . . . ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ (٢) فـ (فرغًا): حال من (قَتْل).
следующие страницы →