← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فـ (متخوفًا): حال من أحد، و (الإحجام): النّكوص. وكقول الشّيخ: (لا يَبغِ امرؤٌ علَى امرئٍ مُستَسهِلا)؛ فـ (مستسهلًا): حال من فاعل (يبغي)؛ أَي: (لا يبغ شخص علَى شخص مستسهلًا البغي). • والمسبوق بالاستفهام: قوله: يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِيًا فَتَرى ... . . . . . . . . . . . . . . (١) فـ (باقيًا): حال من (عيش). وذكر المصنف ﵀ أَن من المسوغات: ١. عطف المعرفة عليها؛ نحو: (جاء رجال وزيد ضاحكين). ٢. ومن المسوغات: عدم صلاحية الحال؛ لأنَّ يوصف بها؛ نحو: (هذا خاتم حديدًا)، وكونه تمييزًا أظهر، وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ

стр. 877

خَاوِيَةٌ﴾؛ فـ (الجملة): حال من (قرية)، والمسوغ: كون هذه الجملة لا يوصف بها لاقترانها بالواو؛ إِذ الواو لَا تفصل بَينَ الصّفة والموصوف كما سبق. وبعضهم: يسمي الواو مع تعدد الصّفات المقطوع بعضها: اعتراضية، ومنه قول الشّاعر: ويَأْوِي إلى نِسْوةٍ عُطَّلٍ ... وَشُعْثًا مَرَاضِيعُ مثلُ السَّعَالِي (١) وقد يكون صاحب الحال نكرة من غير مسوغ، وهذا الّذي هو احترز منه الشّيخ بقوله: (غَالِبًا)،فمن ذلك: (صلَّى رسول الله ﷺ قاعدًا وصلَّى وراءه رجال قيامًا)، فـ (قيامًا) حال من رجال من غير مسوغ. وفيه بحث. وقولهم: (عليه مائة بيضًا) بنصب (بيضًا): حال من (مائة) (٢).

стр. 878

وقولهم: (مررت بماءٍ قِعدةَ (١) رجلٍ) بنصب (قِعدة): حالًا من (ماءٍ). وأَجازَ سيبويه: (فيها رجل قائمًا). وعن عيسَى: (هذا رجل منطلقًا). والله الموفق ص: ٣٤٠ - وَسَبْقَ حَالٍ مَا بِحَرْفٍ جُرَّ قَدْ ... أَبَوْا وَلَا أَمْنَعُهُ فَقَدْ وَرَدْ (٢) ش: منع الأكثرون تقديم حال المجرور بالحرفِ. واحتجوا: بأن الحال لما كانت صفة لصاحبها وجر بالحرفِ .. لزم أَن تكونَ الحال مجرورة أيضًا فِي المعنَى بالحرفِ الّذي صاحبها به. وكما لا يتقدم المجرور علَى الجار .. فكذا أيضًا ما هو فِي حكم المجرور. وخالفهم المصنف والفارسي وابنا برهان وكيسان وأبو إِسحاق بن ملكون. واحتجوا: بأن العامل فيها الفعل؛ لأنه يعمل النّصب فِي محل صاحبها، والحرف إِنما جيء به لتعدي الفعل فقط؛ ولأَنَّ المجرور بمنزلة المنصوب؛ لأنه مفعول به. وغالب ما فِي الباب أنه مفعول به بواسطة، فيقدم عليه الحال كما يتقدم حال المنصوب؛ فتقول: (مررتُ ضاحكة بهند)، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى

стр. 879

قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، فـ (علَى قميصه) حال من المجرور بالحرف. والمانعون: محله نصب علَى الظّرف؛ أَي: (جاؤوا فوق قميصه). واستبعده أبو حيان فِي "النّهر": وارتضَى الأول، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾، فـ (كافة): حال من النّاس. وفيه تقديم الحال المحصورة حملًا علَى المفعول المحصور كما سبق فِي الفاعل. وقال المانعون: حال من الكاف، والتّاء: للمبالغة؛ كـ (علَّامة)، و (راوية). وارتضاه الزّمخشري فقال: إن (كافةً)؛ بمعنَى كافٍ، و (الهاء): للمبالغة. ومن التّقديم أيضًا قول الشّاعر: إذا الْمَرءُ أَعيَتْهُ المُرُوءَةُ ناشئًا ... فَمَطْلَبُها كهْلا عَلَيْهِ شَدِيدُ (٣) فـ (كهلًا): حال من الهاء فِي (عليه). وقول الآخر:

стр. 880

لَئِنْ كَانَ بَردُ المَاءِ هَيمَانَ صَادِيًا ... إِلَيَّ حَبِيبًا إِنَّهَا لَحَبِيبُ (١) فـ (هيمان صاديًا): حالان من الهاء. و (الهيمان): العطشان. وقول الآخر: . . . . . . . . . . . . ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فِرْغًا بِقَتْلِ حِبَالِ (٢) فـ (فرغًا): حال من (قَتْل).

стр. 881

يقال: (ذهب دمه فِرغًا) بكسر الفاء؛ أَي: (هدرًا). وقول الآخر: تَسَلَّيْتُ طُرًّا عَنْكُمُ بَعْدَ بَيْنِكُمْ ... . . . . . . . . . . . . . (١) فـ (طرًّا): حال من المجرور لـ (عن)، ومعناه: جميعًا. وقول الآخر: غافلا تَعْرِضُ الْمَنِيَّةُ لِلمَرْ ... ءِ فَيُدْعَى، ولاتَ حِينَ نِداءِ (٢) فـ (غافلًا): حال من المرء، (ولات): بمعنَى (ليس)، واسمها: محذوف؛ أَي: (وليس الحين حين النداء)، هذا فيما جر بالحرف.

стр. 882

• وأما المجرور بالمضاف: فيجوز تقديم حاله إن كانت الإِضافة لفظية؛ نحو: (ملتوتا هذا شاربٌ السّويق). والكلام فِي هذا الموضع علَى الحرف غير الزّائد. وأما الحرف الزّائد: فيجوز تقديم الحال عليه؛ نحو: (ما جاءني راكبًا من أحد)، ذكره فِي "الارتشاف"، وظاهره أنه لا خلاف فيه. وقول المصنف: (سَبقَ) مفعول بقوله: (أَبَوْا) كثيرًا ما يقع هذا فِي كلامه. ونص بعضهم: أن المقرون بـ (قد) لا يعمل فيما قبله كما سبق فِي الفاعل. ولعل المصنف لم يعتبر هذا. والله الموفق ص: ٣٤١ - وَلَا تُجِزْ حَالًا مِنَ المُضَافِ لَهْ ... إلَّا إذَا اقْتَضَى المُضَافُ عَمَلَه (١) ٣٤٢ - أوْ كَانَ جُزْءَ مَا لَهُ أُضِيفَا ... أوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلَا تَحِيفَا (٢)

стр. 883

ش: لا يأتي الحال من المضاف إِليه والإِضافة محضة؛ لأنَّ العامل فِي الحال وصاحبها واحد؛ فلو جاءت من المضاف إِليه .. لكان العامل فيها غير العامل فِي صاحبها. * فإِن كانَ المضاف صالحًا؛ لأنَّ يعمل فِي الحال؛ بأن كانت الإِضافة لفظية كاسم الفاعل، واسم المفعول، والصّفة المشبهة، والمصدر .. جاز ذلك؛ لأنَّ العامل فيهما حينئذ واحد، فتقول: (أنا ضارب العبد مكتوفًا)، وهي حال من (العبد)؛ لأنَّ المضاف اسم فاعل، وقوله تعالَى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾، فـ (جميعًا): حال من الكاف؛ لأنَّ المضاف مصدر. وكَقَولِ الشَّاعرِ: إلى الروْعِ يَوْمًا، تاركي لا أَبا لِيَا (١) ... أن يجمعَ العالم في واحد فـ (واحدًا): حال من الكاف فِي (انطلاقك)؛ لأنَّ المضاف مصدر أيضًا. • فإِن لم يصلح المضاف للعمل فِي الحال كما إِذا كانت الإِضافة محضة .. امتنعت المسألة، فَلَا يقال: (جاء غلام هند ضاحكة) بالنّصب علَى الحال؛ إِذ لا

стр. 884

يعمل فِي الحال إِلَّا الفعل أَو ما يشبهه كما سبق ذكره. ونقل ابن الشّجري فِي "أماليه" عن الفارسي: جواز هذه المسألة. وتقول: (هند مضروبة زيد واقفًا)، فـ (واقفًا): حال من زيد؛ لأنَّ المضاف صفة عاملة، وقس عليه. وقوله: (أو كَانَ جُزْءَ مَا لَهُ أُضِيفَا ... إِلَى آخره) يشير به إِلَى أنه يجوز مجيء الحال من المضاف إليه: - إن كَانَ المضاف جزءًا لهُ. - أَو مثل جزئه؛ لصحة الاستغناء عن المضاف؛ إِذ لو حذف .. لتسلط العامل علَى المضاف إِليه بالعمل فيه. فالأول: كـ (ضربت يد هند قائمة)، فـ (قائمة): حال من هند، ولو حذفت المضاف .. لجاز (ضربت هند قائمة). ومنه فِي القرآن: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾، فـ (إخوانا): حال من الضّمير علَى إعراب؛ لأنَّ المضاف بعضٌ لهُ. وقوله تعالَى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾، فـ (ميتًا): حال من أخيه، كما سبق. والثّاني: كقولِهِ تعالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾، فـ (حنيفًا): حال من إِبراهيم. ولو قيل: فِي غير القرآن: (أَن اتبع إِبراهيم حنيفًا) .. يصح كما سبق. وابن الشّجري: الأحسن أَن يكونَ حالًا من (الملة)، ولَا يضر كونه مذكرًا؛ لأنَّ الملة فِي معنَى الدّين، ولهذا أبدلت من الدّين فِي قوله تعالَى: ﴿دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾. وقال مكي: حال من الضّمير فِي اتبع. ومنع المازني: مجيء الحال من المنادى نحو: (يا زيدُ قائمًا)؛ لأنَّ الحال تقييد للهيئة، والنّداء لا يقبل التّقييد، إِذ لا فرق فِي وقوع النّداء عليه بَينَ كونه (قاعدًا) أَو (قائمًا). وأَجازَ المبرد: ما منعه؛ كقول الشّاعر:

стр. 885

يَا دَارَ مَيَّةَ بِالعَليَاءِ فَالسَّنَدِ ... . . . . . . . . . . . . . (١) والله الموفق ص: ٣٤٣ - وَالحَالُ إِنْ يُنْصَبْ بِفِعْلٍ صُرِّفَا ... أَوْ صِفَةٍ أَشْبَهَتِ المُصَرَّفَا (٢) ٣٤٤ - فَجَائِزٌ تَقْدِيمُهُ كَمُسْرِعَا ... ذَا رَاحِلٌ وَمُخْلِصًا زَيْدٌ دَعَا (٣)

стр. 886

ش: يجب تقديم الحال: إِذا كانَ لها صدر الكلام؛ نحو: (كيف جاء زيد؟). - منه فِي القرآن: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾. - أو حصر صاحبها؛ نحو: (ما جاء ضاحكًا إلَّا زيد)، وإنما (قام ضاحكًا زيد). - أو كَانَ مضافًا لضمير عائد علَى ما اشتملت عليه الحال. قال فِي الكافية؛ نحو: (حلَّ ضيفَ زيد صاحبُه)، و (صار منقادًا لعمرو طالبُه)، فـ (ضيف زيد): حال من صاحبه، و (منقادًا): حال من طالبه. ولو قيل: (حل صاحبه ضيفَ زيد)، و (سار طالبه منقادًا لعمرو) .. لعاد الضّمير علَى متأخر فِي اللّفظ والرّتبة. ويجب تأخيرها: • إذا كَانَ عَاملها فعلًا غير متصرف؛ كفعل التّعجب نحو: (ما أحسن زيدًا ضاحكًا). • أَو صفة لا تشبه المتصرف؛ كأفعل التّفضيل؛ نحو: (زيد أفصح القوم قارئًا). • أَو كَانَ عاملها صلة أل؛ نحو: (أنا الذّاهب مسرعًا)؛ لأنَّ معمول صلة أل لا يتقدم عليها كما سبق فِي الموصول. ولهذا لم تعلق فِي (الخاسرين) ولَا اللّام بـ (القالين) من قوله تعالَى: ﴿وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، قال: ﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ﴾؛ لكون الموصول (أل)، فالتّقدير: (خاسر من الخاسرين)، (لقالٍ لعملكم من القالين). قال مكي: إِلَّا أَن تجعل (أل) للتعريف لا بمعنَى الذين. فإن جعلت معرفة .. صح تعلق الحرف بما بعد (أل)، أَو قرن عاملها بـ (لام الابتداء)، نحو: (لأصبر محتسبًا)، أَو (لام قسم)؛ نحو: (لأقومن طائعًا)؛ لأنَّ ما فِي حيز هاتين اللّامين لا يتقدم عليهما.

стр. 887

بخلاف التّقديم علَى نفس الفعل؛ نحو: (لمحتسبًا أصبر) و (والله لطائعًا أقوم)، ولَا يؤكد حينئذ فعل القسم كما سيأتي فِي نوني التّأكيد. • وقد يمتنع التّقديم مطلقًا مع لام الابتداء؛ كما إِذا وجدت (إنَّ) نحو: (إن زيدًا لذاهب مسرعًا) فَلَا يقال: (إن زيدًا لمسرعًا ذاهب)؛ لأنَّ اللّام لا تدخل معمول الخبر المتقدم عليه إِذا كَانَ حالًا كما سبق فِي باب (إنَّ)، وهو المشهور. • خلافًا للرضي فِي إجازته: (إن زيدًا لراكبًا سائر) كما سبق. • وتؤخر أيضًا إذا كَانَ عاملها اسم فعل؛ كـ (نزال مسرعًا). • أَو قدر المصدر بفعل وحرف مصدري، نحو: (يعجبنى اعتكاف أخوك صائمًا) فَلَا يجوز (صائمًا اعتكافٌ أخوك)؛ لأنَّ تقديرهُ: (إن اعتكف أخوك)؛ فـ (إِن) المصدرية: موصولة بما بعدها، والموصول الحرفي لا يتقدم معمول صلته. • فإِن لم يقدَّر المصدر بـ (أنْ) .. جاز؛ نحو: (صائمًا اعتكافك حسن)، و (مسرعًا قيامك حسن). • ومنع الكسائي وهشام: التقديم .. إن كان المصدر متعديًا؛ نحو: (شربك السّويق ملتوتًا)، و (ضربي العبد مسيئًا). وكذا اللّازم .. إن كَانَ صاحب الحال ظاهرًا؛ نحو: (قيام زيد مسرعًا)، بخلاف (قيامك مسرعًا). • ومنع الفراء: تقديم الحال علَى عاملها المصدر مطلقًا. • وخالفهم البصريون. • وتؤخر الحال إذا وقعت محصورة؛ نحو: (ما قام زيد إِلَّا ضاحكًا). • قال الله تعالَى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾. ونذر التّقديم فِي قول الشّاعر: لَا أَشْتَهِي يَا قَوْمِ إِلَّا كَارِهًا ... بَابَ الأَمِيرِ وَلَا دِفَاعَ الحَاجِبِ (١)

стр. 888

والأصل: (لا أشتهي باب الأمير ولَا دفاع الحاجب إِلَّا كارهًا). • ويمتنع التقديم إِذا أفهمت الحال تشبيها؛ نحو: (زيد زهير شعرًا). والأحسن: كونه تمييزًا كما سبق ذكره. وعلَى كونه حالًا قَدْ يتوسط: كـ (زيد شعرًا زهير)، وجعل من التّوسط فيما أفهم التّشبيه قولُ الشّاعرِ: تُعَيّرُنا أنَّنَا عَالَةٌ ... وَنَحنُ صَعَالَيكَ: أَنْتُمْ مُلوكَا (١)

стр. 889

أي: (نحن فِي حال تصعلكنا: مثلكم فِي حال ملككم). ويجوز التّقديم والتّأخير إِذا كَانَ عاملها فعلًا متصرفًا، أَو صفة تشبه المتصرف؛ كـ (اسم الفاعل، واسم المفعول، والصّفة المشبهة)؛ لأنَّ كلًّا من هذه قابل للعلامة الفرعية، فيثنى، ويجمع، ويقبل التّأنيث، فيجوز تقديم الحال عليه إن لم يكن صلة (أل). وهذا القسم هو المشار إِليه بقوله: (وَالْحَالُ إنْ يُنْصَبْ) إِلى قوله: (فَجَائِزٌ تَقْدِيْمُهُ)؛ كـ (ضاحكًا جاء زيد)، و (مخلصًا زيد دعا)، و (مسرورًا أنا ذاهب)، و (مسرعًا ذا راحل)، و (شاهدًا زيدٌ مقبول)، و (زيد ضاحكًا حسن الوجه). مثله قول الشّاعرِ: . . . . . . . . . . . ... أَمِنْتِ وَهَذَا تحْمِلين طَليقُ (١)

стр. 890

فجملة (تحملين): حال من الضّمير فِي (طليق) وسبق فِي الموصول. وعن الأخفش: أنه منع نحو: (مخلصًا زيدٌ دعا)؛ لبعدها عن العامل. والمشهور: خلافه. • ومنع بعض المغاربة: تقديم الجملة الحالية المصدرة بالواو؛ نحو: (والشّمس طالعة جاء زيد). • ومنع بعضهم: تقديم الحال علَى عاملها الوصف أَن كَانَ نعتًا؛ نحو: (مررت برجل ذاهبة فرسه مكسورًا سرجها). وكلام ابن عقيل فِي "شرح التّسهيل": يقتضي تقييده بهذا المثال ونحوه، وأنه يجوز: (مررت برجل ضاحكًا ذاهبٍ)، قال: لأنَّ تقديم معمول الصّفة عليها جائز، سواء كَانَ مفعولًا، أَو ظرفًا، أَو حالًا ونحو ذلك. بخلاف تقديم معمولها علَى الموصوف. قال: وإِنما منعوا التّقديم فِي المسألة السّابقة .. للزوم تقديم ضمير (سرجها) علَى مفسره. يعني: لم يمنعوا التقديم لكون العامل وقع نعتًا. وقوله واضح، إِلَّا أَن الظّاهر: جواز التّقديم فِي هذه المسألة أيضًا؛ كـ (مروت برجل مكسورًا سرجها ذاهبة فرسه)؛ لأنَّ (فرسه) مقدم فِي الرّتبة؛ إِذ هو صاحب الحال. تنبيه: منع الكوفيون: تقديم حال المنصوب؛ كـ (ضربت راكبًا زيدًا)؛ لأنه يوهم أَن الحال: مفعول به، و (زيدًا): بدل منه. وكذا تقديم حال الظّاهر المرفوع نحو: (راكبًا جاء زيد). ويوافقون البصريين: فِي تقديم حال المرفوع إن كَانَ المرفوع ضميرًا كما فِي قوله تعالَى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾، فـ (خشعًا): حال من الواو.

стр. 891

وأَجازَ البصريون: ما منعوه؛ لقول بعض العرب: (شتى تؤوب الَحَلَبَة) (١)؛ أَي: (متفرقين يرجع الحالبون)، فقدم فيه الحال علَى الظّاهر المرفوع. ومن التّقديم على المنصوب: قولُه: وَصَلتُ وَلَم أَصْرِم مُسِيئِينَ أُسْرَتِي ... وَأَغْنَيْتُهُم حَتَّى يُلاقُوا وَلَائِيَا (٢) ويجب تأخير الحال المذكورة كما سيأتي. والله الموفق ص: ٣٤٥ - وَعَامِلٌ ضُمِنَ مَعْنَى الفِعْلِ، لَا ... حُرُوفَهُ مُؤخَّرًا لَنْ يَعْمَلَا (٣) ٣٤٦ - كَتِلْكَ لَيْتَ وَكأَنَّ وَنَدَرْ ... نَحْوُ سَعِيدٌ مُستَقِرًّا في هَجَرْ (٤)

стр. 892

ش: سبق جواز تقديم الحال علَى الفعل المتصرف ونحوه. وذكر هنا: أن الحال لا تتقدم علَى عاملها المعنوي، وهو الّذي ضمن معنَى الفعل دونَ حروفه. • كأسماء الإشارة؛ نحو: (هذا)، و (ذلك)، و (تلك). • وحرف التّمني؛ كـ (ليت). • وحرف التشبيه؛ نحو: (كَأنَّ). • وحرف الترجي؛ وحرف التّنبيه. • وكذا الظّرف والمجرور. فتقول: (هذا زيد قائمًا) فهو حال من (زيد)، والعامل فيها ما فِي (الهاء) من معنَى (أنبِّه)، أَو ما فِي (ذا) من معنَى (أشير). ومنه: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾، فـ (شيخًا): حال من (بعلي)، والعامل كما سبق. و (ليت زيدًا أخوك محسنًا)، والعامل فيها ما فِي (ليت) من معنَى (أتمنَّى). وَ (كَأنَّ زيدًا أخوك كريمًا)، والعامل فيها: ما فِي (كَأنَّ) من معنَى (أشبه). قال الشّاعر: كَأَنَّهُ خَارِجًا مِن جَنبِ صَفحَتِهِ ... سُفُّودَ شُربٍ نَسُوهُ عِنْد مُفْتَأَدِ (١)

стр. 893

فـ (خارجًا): حال من اسم كَأنَّ. و (زيد فِي الدّار واقفًا)، فـ (واقفًا): حال من الضّمير فِي المجرور، والعامل فيها: ما فِي من معنَى مستقر أو استقر، و (زيد عندك مسرورًا). والحاصل: أن العامل هنا لا يؤخر عن الحال فَلَا يقال: (قائمًا هذا زيد)، ولَا (محسنًا ليت زيدًا أخوك) ونحوه؛ لئن هذه العوامل ضعيفة فَلَا تقوى قوة الفعل. نعم، يجوز تقديم الحال علَى صاحبها كما تقول: (هذا قائمًا زيد). وندر تقديم الحال علَى عاملها الظّرف والمجرور؛ كقولِهِ: (سعيد مستقرًّا فِي هجر)، وجعل منه قراءة عيسَى بنِ عمر: (هُنَّ أطهرَ لكم)، علَى أَن (هُنَّ): مبتدأ، و (لكم): خبره، و (أطهر): حال مقدمة على عاملها المجرور، وسبق ذكرها فِي إن وأخواتها. وقراءة الحسن البصري: (والسّموات مطوياتٍ بيمينه)، فـ (السّموات): مبتدأ، و (بيمينه): خبر، و (مطويات): حال قدمت علَى المجرور، وصاحبها: الضمير المنتقل إِلَى المجرور من الكون العام المحذوف وجوبًا. فكل من الظّرف والمجرور: يعمل؛ لما فيه من معنَى (استقر) كما سبق فِي الفاعل. وتأول المانعون هذه القراءة: علَى أَن (السّموات): عطف علَى الضمير فِي (قبضته)، وهي بمعنَى مقبوضة؛ لأنَّ المصدر يأتي: بمعنَى اسم المفعول؛ نحو: (هذا خلق الله)؛ أَي: مخلوقه وبمعنَى اسم الفاعل.

стр. 894

والوجهان فِي قوله تعالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ أَي: بالمغيَّب أَو بالغائب. و (مطويات): حال من السّموات، و (بيمينه): معمول الحال. وفي هذا أيضًا نظر؛ لأنَّ المصدر إِذا كَانَ بمعنَى مفعول .. لا يكون مؤنثًا، نص عليه السّمين، ويشهد لهُ السّماع، كقوله تعالَى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾؛ أَي: (المصيد)، و ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي: (مبخوس). وكقولك: (نسج اليمن)؛ أَي: (منسوجَ اليمن) فَلَا يقال: (نسجة اليمن). وقوله تعالَى: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾، فـ (خالصة): حال قدم علَى عاملها المجرور. وأجاب المانعون: أن العامل هو المجرور قبله. وقال الشّاعر: رَهْطُ ابنِ كُوزٍ مُحْقِبِي أَدرَاعِهِم ... فِيهِمْ وَرَهْطُ رَبيعَةَ بنِ حُذَارِ (١) فـ (مُحْقِبِي أَدرَاعِهِم): حال قدمت علَى المجرور. و (أحقب): الرّجل إِذا جعل زاده خلفه علَى الرّاحلة، و (الأدراع): جمع درع الحديد.

стр. 895

قال المصنف: ومنه فِي القرآن: ﴿إِنَّا كُلٌّ فِيهَا﴾ فـ (كلا): حال مقدمة علَى عاملها المجرور. وأعربه الفراء والزّمخشري: توكيدًا لاسم (إنَّ). وقيل: بدل منه. ومن تقديمها علَى الظّرف: قول الشّاعر: بِنَا عَاذَ عَوفٌ وَهوَ بَادِئَ ذِلَّةٍ ... لَدَيكُم فَلَمْ يَعدَمْ وَلَاءً وَلَا نَصْرَا (١) فـ (بادئ): حال من الضّمير المستتر فِي (لديكم). وأَجازَ الأخفش: تقديمها علَى عاملها الظّرف والمجرور قياسًا؛ نحو: (زيد قائمًا فِي الدّار)، ونقل عن الفراء. وهل يجوز تقديم (قائمًا) علَى (زيد)؟ المشهور: المنع. خلافًا لابن برهان إن كانت الحال ظرفًا، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾، فـ (الولاية): مبتدأ، و (لله): الخبر، و (هنالك): ظرف فِي موضع الحال. وعن الكوفيين: إجازة ذلك بِلَا شرط. ولكن قال ابن بابشاذ فِي "شرح الجمل": (قائمًا زيد فِي الدّار) ممنوع بإِجماع. انتهى. تنبيه: المشهور: أَن الحرف المضمن معنَى الفعل يعمل فِى الحال كما سبق. وتوقف الزمخشري: فِي (كان).

стр. 896

والسّهيلي: فِي (اسم الإِشارة). وابن أبي العافية: فِي (حرف التّنبيه). وابن عصفور: فِي (ليت ولعل). وممَّا ضمن معنَى الفعل أيضًا: حرف النّداء نحو: (يا)، وهي عاملة فِي محل المنادى عند أبي الفتح؛ لأَنَّها نابت عن (أدعو)، وعلَى قوله .. تعمل فِي الحال. ومنه قوله: يَا أَيُّهَا الرَّبعُ مَبكِيًّا بِسَاحَتِهِ ... . . . . . . . . . . . . . (١) ويتعلق الظّرف بها كقولهِ: يَا دَارُ بَينَ النّقا وَالحَزْنِ مَا صَنَعَتْ ... . . . . . . . . . . . . . (٢) وهذه الشّواهد حجة علَى المازني: فِي منعه مجيء الحال من المنادَى كما سبق. و (هجر): اسم بلد مذكَّر مصروف، قاله الجوهري. وقول الشّيخ: (مستقرًّا)؛ أَي: (ثابتًا غير متزلزل)، وليس معناه الكون العام؛ إِذ لو كَانَ كذلك .. لم يبرزه. والله الموفق ص: ٣٤٧ - وَنَحْوُ زَيْدٌ مُفْرَدًا أنْفَعُ مِنْ ... عَمْرٍو مُعَانًا مُسْتَجَازٌ لَنْ يَهِنْ (٣)

стр. 897

ش: سبق أن الحال لا يتقدم علَى أفعل التّفضيل. وذكر هنا أنه إِذا فضل شيء على غيره في حالة أخرَى ... جاز التّقديم؛ نحو: (زيد مفردًا أنفع من عمرو معانًا)، يعني: (زيد في حالة كونه مفردًا أنفع من عمرو في حالة كونه معانًا)، أَي: معه من يعينه. فـ (مفردًا): حال من الضّمير في أنفع، و (معانًا): حال من عمرو، والعامل في الحالين: أفعل التّفضيل. وكذا: لو فضل الشّيء علَى نفسه في حالة أخرَى؛ كـ (زيد ماشيًا أحسن منه راكبًا)، يعني: (زيد في حالة مشيه أحسن من نفسه في حالة وكوبه). فـ (ماشيًا): حال من الضّمير في أفعل التّفضيل، و (راكبًا): حال من الهاء، والعامل فيهما: اسم التّفضيل كما سبق؛ لأنه العامل في الضّميرين والعامل في الحال: هو العامل في صاحبها علَى الصّحيح. وجزم به في "النّهر"، قال: في قوله تعالَى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾: و (مظلمًا): حال من (اللّيل)، والعامل فيها: مستقر، الّذي هو عامل في (اللّيل)؛ لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها؛ أَي: قطعًا مستقرة من اللَّيل في حالة إظلامه. وعن سيبويه: ليس لازمًا؛ لورود نحو: (أعجبني وجه زيد متبسمًا)، فالعامل في (زيد): (وجه)، والعامل في (متبسمًا): (أعجبني). ولَا يشكل كون الحال من المضاف إِليه هنا؛ لأن المضاف جزؤه. وقال في "التّسهيل" أيضًا: وقد يعمل فيها غير عامل صاحبها، خلافًا لمن منع. ولورود قوله تعالَى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾، ف (أمة): حال من (أمتكم)، والعامل في (أمتكم): (إن)، والعامل في (أمة): ما في اسم الإِشارة ممن معنَى (أشير). وعن السيرافي: إنَّ (ماشيًا وراكبًا): خبران لكان المحذوفة، يعني في نحو: (زيد ماشيًا أحسن منه راكبًا)، أَي: (إذا كَانَ ماشيًا أحسن منه إِذا كَان راكبًا).

стр. 898

وكذا ما كَانَ مثله؛ كـ (هذا بُسْرًا أطيب من نفسه رُطَبًا). واعترض بأنه يلزم فيه حذف ستة: (إِذا)، وَ (كَانَ)، و (اسمها) قبل أفعل التّفضيل، ومثل ذلك بعده. ومعنَى: (لَن يَهِنْ): لن يضعف. واللَّه الموفق ص: ٣٤٨ - وَالْحَالُ قَد يَجِيءُ ذَا تَعدُّدِ ... لِمُفرَدٍ فَاعْلَمْ وَغَيْرِ مُفرَدِ (١) لما كانت الحال شبيهة بالخبر والنَّعت ... جاز تعددها كما يجوز ذلك فيهما، وسواء كَانَى صاحب الحال حينئذ مفردًا أَو غيره. * فالأول: كـ (جاء زيد راكبًا ضاحكًا). وفي القرآن قال: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾. ونحو قول الشّاعر: عَلَيَّ إذَا مَا جِئتُ لَيلَى بِخِفْيَةٍ ... زِيارَةُ بَيتِ اللَّهِ رَجْلَانَ حَافِيَا (٢)

стр. 899

فـ (رَجْلانَ حافيًا): حالان من ضمير في فعل محذوف؛ وتقدير البيت: (عليَّ إِذا ما جئت لقصد زيارةٍ أجيءُ رَجلانَ حافيًا). ومنع الفارسي وابن عصفور: تعددها إِذا كَانَ صاحبها مفردًا؛ لأَنَّها بمنزلة الظّرف، والظّرف لا يتعدد لذات واحدة؛ إذ لا يقال: (جلست أمامك خلفك)؛ لاستحالة كون الذّات الواحدة في مكانين أَو زمان ن كما سيأتي في الإِضافة. ولأنه أيضًا لا يعمل عامل واحد في ظرفين مختلفين بدون عطف، فكذلك الحال قياسًا على الظّرف، فتقدَّر (رَجْلان) عندهما حالًا من الضّمير كما سبق، و (حافيًا) حالًا من الضَمير في (رَجْلان). وهذه هي الّتي تسمَّى الحال المتداخلة. * والثَّاني: كقولك (جاء زيد وعمرو ضاحكين)، فـ (ضاحكين): حال من (زيد وعمرو). وفي القرآن: ولم ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾. ومنه أيضًا قول الشاعر: مَتَى ما تَلْقَني فَرْدَيْن تَرْجُف ... ......................................... (١)

стр. 900

فـ (فردين): حال من فاعل (تلقني) ومن الياء؛ فهي من الفاعل والمفعول؛ كما في قوله تعالى: (أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رُمُزًا) في قراءة ضم الرّاء والميم، فهي حال منه ومن النّاس؛ أي: (مترامزين). وقوله تعالى: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾؛ أي: (مستوين) فهي من الفاعل والمفعول أيضًا. ونحو قول الشاعر: لَقِيَ ابْنِي أَخَوَيهِ ... خَائِفًا مُنجِدَيهِ فَأَصَابُوا مَغْنَمَا (١) فـ (منجدَيه): حال من أخويه، و (خائفًا): حال من ابني. جوده، وكان عنترة لا يكاد يمسك إبلا إِلَّا ويعطيها إخوته، ويقسمها، فبلغه ما قال عمارة، فقال فيه: إذا التقينا منفردين .. ترتعد فرائصك، وترتجف أليتيك، وتكادان تطيرانِ من الخوف. الإعراب: متى: اسم شرط جازم في محلّ نصب مفعول فيه، متعلق بالجواب. ما: زائدة. تلقني: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة، والنون: للوقاية، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ نصب مفعول به، وفاعله: ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت. فردين: حال منصوبة بالياء لأنَّها مثْنَى. ترجفْ: فعل مضارع مجزوم لأنَّه جواب الشرط. روانفُ: فاعل مرفوع، وهو مضاف. أليتيك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنَّه مثْنَى، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة. وتستطارا: الواو: حرف عطف، تستطارا: فعل مضارع مجزوم بحذف النون، مبني للمجهول، والألف: ضمير متصل مبنيٍّ في محلّ رفع نائب فاعل؛ ويجوز أن يكون مبنيًّا على الفتح لاتصاله بنون التوكيد المنقلبة ألفًا، والأصل: تستطارَنْ. الشاهد: قوله: (فردين)؛ حيث جاءت الحال متداخلة من الفاعل الذي هو الضَمير المستتر في قوله (تلقني)، والمفعول الذي هو الياء فيها. (١) التخريج: البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص ٤٦، والمقاصد النحوية ٣/ ٢١٥. اللغة: منجديه: مغيثيه. أصابوا: نالوا. المغنم: الغنيمة. الإعراب: لقي: فعل ماض. ابني: فاعل مرفوع، وهو مضاف، والياء: ضمير متصل مبني في محلّ جر بالإضافة. أخويه: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والهاء: ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة. خائفًا: حال من ابني. منجديه: حال من أخويه. فأصابوا: الفاء حرف عطف، أصابوا: فعل ماض، والواو: ضمير في محلّ رفع فاعل، والألف: فارقة. مغنما: مفعول به منصوب. وجملة (لقي): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (أصابوا): معطوفة على (لقي). الشاهد: قوله: (خائفا منجديه)؛ حيث تعددت الحال وتعدد صاحبها، فـ (خائفًا): حال من (ابني)، و (منجديه): حال من (أخويه).

стр. 901

وتقول: (لقيت هندًا ماشيًا راكبة)؛ كقولِ الشَّاعرِ: عَهِدْتُ سُعَادَ ذَاتَ هَوًى مُعَنًى ........................ (١) فـ (ذات هوَى): حال من سعاد، و (مُعَنًّى): حال من التَّاء. ويلزم تكرار الحال: بعد (إِمَّا)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾. وبعد (لا)؛ نحو: (جئتك لا ضاربًا ولَا مهينًا). وقد تنفرد بعد (لا)؛ كقولِ الشَّاعرِ: قَهَرْتُ العِدَا لا مُسْتَعِينًا بعُصْبَةٍ ... وَلَكِن بأنْواعِ الخَدائعِ والْمَكْرِ (٢) كما سبق في آخر باب (لا). إذا كررت الحال وصاحبها:

стр. 902

فتارة يظهر المعني نحو: (لقيت هندٌ والفرسُ ماشيًا ضاحكةً صاهلةً)، فـ (ماشيًا): حال من التّاء، و (ضاحكة): حال من هند، و (صاهلة): حال من الفرس فكل حال لما يليق بها. وتارة لا يظهر المعنَى، فتكون أول الحالين الثاني الاسمين، وثاني الحالين لأول الاسمين؛ نحو: (لقيت زيدًا صاعدًا منحدرًا)، فـ (صاعدًا): حال من زيد، و (منحدرًا): حال من التّاء؛ لأنَّ العكس يستلزم كثرة الفصل. ويمتنع العطف هنا فلا يقال: (ومنحدرًا)؛ إذِ لا يعطف حال الفاعل على حال المفعول كما نقله الرّضي. والله الموفق ص: ٣٤٩ - وَعَامِلُ الحالِ بها قَد أكِّدَا ... في نَحوِ لا تَعثَ في الأرضِ مُفسِدَا (١) ش: تأتي الحال مؤكدة لعاملها: * فتارة توافقه في المعنَى دونَ اللَّفظ؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا في الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾، ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾؛ لأن العثو هو الفساد، والتولية في معنى الإدبار، والتبسم في معنَى الضّحك. ونحو قول المصنف: (لا تَعثُ في الأرض مُفسِدًا). ونحو قول الشّاعر: وَتُضيءُ في وَجْهِ الظَّلامِ مُنيرةً ... ................. (٢)

стр. 903

فـ (منيرة): حال من الضّمير في (تضيء)، والنّور: هو الضّوء في المعنَى. * وتارة توافقه في المعنَى واللَّفظ؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾، فـ (رسولًا): حال مؤكدة لعاملها في اللَّفظ والمعنَى، وكذا: (مسخرات). وقال الشّاعر: أَصِخْ مُضْيخًا لِمَنْ أَبْدَى نَصيحَتَهُ ........................ (١) فـ (مضحيًا): حال من فاعل (أصخ)؛ أَي: (استمع). وقال الشّاعر: قمْ قَائِمًا قمْ قَائِمًا ... صَادَفْتَ عبْدًا نَائِمًا (٢)

стр. 904

فـ (قائمًا): حال من فاعل (قم) في الأول والثّاني. وتكون الحال مؤكدة لصاحبها، ومنه في القرآن: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ في الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾. فالأولى: حال من الكاف في (مرجعكم). والثَّاني: حال من فاعل (آمن). والله الموفق ص: ٣٥٠ - وَإن تُؤَكِّد جُملَةً فَمُضمَرُ ... عَامِلُهَا وَلَفظُها يُؤَخِّرُ (١) ش: سبق كون الحال مؤكدة لعاملها ولصاحبها. وذكر هنا: أنها تكون مؤكدة لمضمون الجملة؛ أي: (لتأكيد خبرها ونفي الشك عنه)، وهذه يجب تأخيرها كما قال: (وَلَفْظُهَا يُؤخَّرُ)، ويجب إضمار عاملها. وشرطها: أن يكونَ جزآها معرفتين جامدين؛ نحو: (أنا زيد شجاعًا) فحققت ما أنت متصف به، وما هو ثابت لك من الشجاعة، وعاملها: (أحق أو أثبت)؛ أَي: (أحق شجاعًا) أَو (أثبت شجاعًا). وكذا: (هو زيد مهيبًا)؛ أي: (أحقه مهيبًا). (٢/ ٣٥٧)، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ٣٣٥)، والتذييل (٣/ ٨٢٠). الإعراب: قم: جملة من الفعل والفاعل، وهو أنت المستتر فيه. قائمًا: حال مؤكدة لصاحبها لفظًا ومعنى، والتكرير فيه لأجل التأكيد. صادفت: جملة من الفعل والفاعل. عبدًا: مفعوله. نائمًا: صفته. الشاهد: قوله: (قم قائمًا)؛ حيث جاءت الحال مؤكدة لعاملها لفظًا ومعنى. (١) وإن: شرطية. تؤكد: فعل مضارع، فعل الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هي يعود إلى الحال. جملة: مفعول به لتؤكد. فمضمر: الفاء لربط الجواب بالشرط، مضمر: خبر مقدم. عاملها: عامل: مبتدأ مؤخر، وعامل مضاف وها: مضاف إليه، والجملة في محلّ جزم جواب الشرط. ولفظها: الواو عاطفة، لفظ: مبتدأ، ولفظ مضاف، وها: مضاف إليه، وجملة يؤخر: من الفعل المضارع المبني للمجهول ونائب الفاعل المستر فيه: في محلّ رفع خبر المبتدأ، وجملة المبتدأ وخبره في محلّ جزم معطوفة بالواو على جملة جواب الشرط.

стр. 905

ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾؛ أي: (أحقه مصدقًا)، نص عليه السمين. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾. قال مكي: هي حال مؤكّدة كما سبق. ونحو قول الشّاعر: أَنَا ابنُ دَارَةَ مَعرُوفًا بِهَا نَسَبِي ... وَهَل بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ من عَارِ (١) التقدير: (أحق معروفًا) أو (أحقي معروفًا). وليس منه: (زيد أبوك جالسًا)، ولَا (أنا زيد واقفًا)؛ إذ لا بد من معنَى افتخارٍ في الكلام أَو تعظيمٍ، كما سبق. قال المصنف: أو تصاغُرٍ؛ نحو: (هو فلان مقهورًا). وذهب الرَّجاج: إِلَى أَن الحال في هذه المواضع معمولة للخبر؛ لأنه في تأويل الصّفة عنده، فـ (أنا زيدٌ معروفًا) تقديره: (أنا مسمَّى معروفًا).

стр. 906

وأبو الحسن ابن خروف: إن العامل فيها المبتدأ مضما معنى تنبه، وتقدير الكلام: (تنبه لابن دارة معروفًا)، و (تنبه لزيد شجاعًا)، ونحو ذلك. والصَّحيح: أن العامل فيها محذوف كما سبق ذكره، وإليه أشار بقوله: (فَمُضْمَرُ عَامِلُهَا) وإنما أُخِّرت؛ لأَنَّها مؤكِّدة، والمؤكِّد بعد المؤكَّد. والله الموفق ص: ٣٥١ - وَمَوضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَه .... كَجَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوٍ رِحْلَه (١) ش: الأصل في الحال: أن تكونَ مفردة؛ لأنها صفة في الأصل. ويجوز وقوعها جملة غير الطلبية، فشمل الاسمية والفعلية. والكلام هنا على الاسمية، ولَا بد من ضمير يربطها بصاحبها أو ما يقوم مقام الضّمير؛ كـ (الواو). والأصل: أن تشتمل عليهما، كـ (جاء زيد وهو ناو رحلة)، فالجملة: في محلّ نصب على الحال من (زيد)؛ لأنَّ الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات. وتعرف واو الحال بوقوع (إذ) موقعها، فيصح أن تقول: (إذ هو ناوٍ رحلة). ومن المشتملة علَى الواو والضّمير أيضًا: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾. ومن المشتملة على الواو فقط: قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، والجملة: حال من (الذئب). ولا يقال: اشتملت علَى الواو والضّمير هنا؛ لأنَّ الضّمير هنا لا يصلح أَن يعود لصاحب الحال وهو (الذّئب)، وليست حالًا من الواو في (قالوا)؛ لأنَّ المعنَى (لئن أكله

стр. 907

الذّئب في حالة كوننا عصبة). وكذا قول الشّاعر: وقد أَغتَدِي وَالطَّيرُ في وُكُنَاتِهَا ... ............................. (١) والجملة حال من فاعل (أغتدي)؛ ونحو: (جاء زيد وعمرو قائم). والمشتملة على الضّمير فقط: قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾؛ أي: (اهبطوا متعادين)، والضمير هو: الكاف، وصاحب الحال: الواو. وكذا: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾، وصاحبها: (الحديد). ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾، وصاحبها: (المرسلين).

стр. 908

ومن المشتملة على الضّمير أيضًا: قول الشّاعر: ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ المِسْكِ بِهِمْ ... ........... (١) فـ (عبق): مبتدأ، و (بهم): خبر، والجملة حال وصاحبها: الواو. و (العَبَق): مصدر عَبِقَ بالكسر، كـ (فرح) (فَرَحًا). وقول الآخر: ظَعَنَتْ أُمَامَةُ قَلْبُهَا بِكَ هَائِمٌ ................. (٢) وقد يخلو من الواو والضمير مع عدم اللبس: كـ (بعت اللّحم الرّطلُ بدرهم) فجملة

стр. 909

(الرّطل بدرهم) حال من اللّحم، والضّمير مقدر؛ أَي: منه. تنبيه: سبق جواز حذف الواو من الجملة الاسمية الحالية. ونص عبد القاهر الجرجاني: علَى أَن الجملة الحالية إذا كَانَ مبتدؤها ضمير صاحب الحال .. لا تحذف منها الواو، فعلَى هذا: لا يجوز: (جاء زيد هو ناوٍ رحلة)، وهو أيضًا رأي الفراء والزّمخشري، وجعلوا الحذف شاذًا. قال أبو حيان في "النّهر": ليس بشاذ، وهو أكثر من رمل عالج. انتهَى وجعل منه قوله تعالى: ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾، في (بياتًا): حال، والجملة بعده: حال أيضًا، ولم يذكر معها الواو. وقيل: حذفت لاستثقال حرفين لو قيل: (أَو وهم قائلون). وحكي عن الكسائي: أنه أَجازَ حذف الواو أيضًا كما سبق ذكره في الابتداء عند قوله: (وقبلَ حالٍ). والله الموفق ص: ٣٥٢ - وَذَاتُ بَدْءٍ بِمُضَارِعٍ ثَبَتْ ... حَوَت ضَميرًا ومِنَ الوَاوِ خَلَتْ (١) ٣٥٣ - وَذَاتُ وَاوٍ بَعدَهَا انوِ مُبتَدَا ... لهُ المُضَارِعَ اجعَلَنَّ مُسنَدَا (٢)

стр. 910

ش: متَى صدرت الجملة الحالية بمضارع مثبت مجرد من قَدْ .. وجب اشتمالها علَى الضّمير، وخلوها من الواو، كـ (جاء زيد يضحك)، ونحو: (جاء زيد تبكي هند ورَاءه). فَلَا يقال: (جاء زيد ويضحك)؛ لأنه بمنزلة (جاء زيد ضاحكًا)، فكما استغنَى الوصف عن الواو .. استغنَى المضارع أيضًا عنها لشدة الشّبه. ومنه في القرآن: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ وصاحبها: (الدّابة). و (المنسأة): العصا. وقرأ ابن ذكوان: (مِنسأْته) بسكون الهمزة. والكسائي: بفتحها. قرأ سعيد: بكسر التّاء علَى أَن (من) حرف جر. قال أبو الفتح: يقال (للعصا) ساة؛ لأَنَّها تسوء، واستبعده بعضهم. وأشار بقوله: (وَذَاتُ وَاوِ .... إِلَى آخره) أنه إن ورد عن العرب ما ظاهره الاقتران بالواو مع المضارع المثبت .. فأوله علَى إضمار مبتدأ بعد الواو، واجعل المضارع خبرًا لهُ. ومنه قولُ الشّاعرِ: فَلَمَّا خَشِيتُ أظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكَا (١)

стр. 911

فالجملة حال من (التّاء) في (نجوت)؛ والتقدير: و (أنا أرهنهم مالكًا) فالحال حينئذ جملة اسمية. وسمع: (قمت وأصكُّ عينيه)؛ أَي: و (أنا أصكُّ عينيه)؛ أَي: (أضرب عينيه). وقول الآخر: عُلِّقْتُها عَرَضًا وأَقْتُلُ قَوْمَها ... .................. (١)

стр. 912

أَي: و (أنا أقتل قومها). وقيل: يحتمل أن تكون الواو عاطفة في هذه المواضع، والمضارع مؤول بالماضي، فليست واو الحال. ومن مجيئها بدون واو عَلى القياس أيضًا قوله تعالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾، ﴿وَنَذَرُهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. فالأول: حال من فاعل (تمنن). والثاني: حال من مفعول (نذرنهم). وقرأ الحسن بجزم: (تستكثر) جواب النّهي. والمعنى على هذا: (إنك إن لا تمنن بعملك أَو بعطيتك .. تزدد من الثّواب). وقيل: بدل من (تمنن). وقول المصنف: (المضارعَ) يحفظ بالنصب مفعولا بـ (اجعَلَنْ). وقال الرّضي: الفعل المؤكّد بالنون لا يعمل فيما قبله. وكأن الشيخ: لم يعتبر ذلك. والله الموفق ص: ٣٥٤ - وَجُمْلَةُ الحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا .. بِوَاوٍ أوْ بِمُضْمَرٍ أوْ بِهِمَا (١) ش: سبق الكلام على الجملة الاسمية والمصدرة بمضارع مثبت.

стр. 913

وذكر هنا: أن ما عدا ذلك تكون الجملة مشتملة علَى الواو، أو على الضّمير، أو عليهما معًا، وفي ذلك تفصيل: • أما الجملة المصدرة بمضارع .. فمتَى قرنت بـ (قد) .. رجب معها ذكر الواو، ومنه في القرآن: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ﴾. • وإن نفي المضارع بـ (ما) أَو بـ (لَا) .. فَلَا واو؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: عَهِدتُكَ مَا تَصْبُو وفِيكَ شَبِيَةٌ ... ........ (١) فجملة (ما تصبوا): حال من الكاف؛ ونحو: (جئتك ما أسألك). وظاهر كلام ابن الحاجب: جواز دخول الواو هنا. ومن المنفي بِـ (لَا) في القرآن: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾، فجملة (لا يغادر): حال من (الكتاب)، والثانية: حال من المجرور في (لنا). ومنه قول الآخر:

стр. 914

لَوْ أَنَّ قَوْمًا لِارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخلتُها لَا أُحْجَبُ (١) • وجاء الواو مع المنفي بِـ (لَا) قليلًا؛ كقراءة ابن ذكوان: (ولَا تتبعانِ) بنون خفيفة، وصاحبها: فاعل (استقيما) (٢)، وقيل: خبر لمحذوف. وقول الآخر: ................. ... وَكُنتُ وَلَا يُنَهْنِهُنِي الوَعِيدُ (٣)

стр. 915

ونهنهته: إذا زجرته. وقوله: أَكْسَبَتْهُ الوَرِقُ البِيْضُ أبًا ... وَلَقَدْ كَانَ وَلَا يُدْعَى لأَبْ (١)
следующие страницы →