← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 174

شرح الفارضي على ألفية ابن مالك

الفارضي

Полный текст (2 189 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فالجملة حال من (التّاء) في (نجوت)؛ والتقدير: و (أنا أرهنهم مالكًا) فالحال حينئذ جملة اسمية. وسمع: (قمت وأصكُّ عينيه)؛ أَي: و (أنا أصكُّ عينيه)؛ أَي: (أضرب عينيه). وقول الآخر: عُلِّقْتُها عَرَضًا وأَقْتُلُ قَوْمَها ... .................. (١)

стр. 912

أَي: و (أنا أقتل قومها). وقيل: يحتمل أن تكون الواو عاطفة في هذه المواضع، والمضارع مؤول بالماضي، فليست واو الحال. ومن مجيئها بدون واو عَلى القياس أيضًا قوله تعالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾، ﴿وَنَذَرُهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾. فالأول: حال من فاعل (تمنن). والثاني: حال من مفعول (نذرنهم). وقرأ الحسن بجزم: (تستكثر) جواب النّهي. والمعنى على هذا: (إنك إن لا تمنن بعملك أَو بعطيتك .. تزدد من الثّواب). وقيل: بدل من (تمنن). وقول المصنف: (المضارعَ) يحفظ بالنصب مفعولا بـ (اجعَلَنْ). وقال الرّضي: الفعل المؤكّد بالنون لا يعمل فيما قبله. وكأن الشيخ: لم يعتبر ذلك. والله الموفق ص: ٣٥٤ - وَجُمْلَةُ الحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا .. بِوَاوٍ أوْ بِمُضْمَرٍ أوْ بِهِمَا (١) ش: سبق الكلام على الجملة الاسمية والمصدرة بمضارع مثبت.

стр. 913

وذكر هنا: أن ما عدا ذلك تكون الجملة مشتملة علَى الواو، أو على الضّمير، أو عليهما معًا، وفي ذلك تفصيل: • أما الجملة المصدرة بمضارع .. فمتَى قرنت بـ (قد) .. رجب معها ذكر الواو، ومنه في القرآن: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ﴾. • وإن نفي المضارع بـ (ما) أَو بـ (لَا) .. فَلَا واو؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: عَهِدتُكَ مَا تَصْبُو وفِيكَ شَبِيَةٌ ... ........ (١) فجملة (ما تصبوا): حال من الكاف؛ ونحو: (جئتك ما أسألك). وظاهر كلام ابن الحاجب: جواز دخول الواو هنا. ومن المنفي بِـ (لَا) في القرآن: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾، ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾، فجملة (لا يغادر): حال من (الكتاب)، والثانية: حال من المجرور في (لنا). ومنه قول الآخر:

стр. 914

لَوْ أَنَّ قَوْمًا لِارْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخلتُها لَا أُحْجَبُ (١) • وجاء الواو مع المنفي بِـ (لَا) قليلًا؛ كقراءة ابن ذكوان: (ولَا تتبعانِ) بنون خفيفة، وصاحبها: فاعل (استقيما) (٢)، وقيل: خبر لمحذوف. وقول الآخر: ................. ... وَكُنتُ وَلَا يُنَهْنِهُنِي الوَعِيدُ (٣)

стр. 915

ونهنهته: إذا زجرته. وقوله: أَكْسَبَتْهُ الوَرِقُ البِيْضُ أبًا ... وَلَقَدْ كَانَ وَلَا يُدْعَى لأَبْ (١)

стр. 916

وإن كَانَ النَّافي (لم) .. كثر اقتران الجملة بالواو والضّمير، أَو بأحدهما. * فالأول: منه في القرآن: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾، وصاحبها: فاعل (قال). ومنه قول الشّاعر: سَقَطَ النَّصيفُ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ ... ................... (١)

стр. 917

و (النّصيف): الخمار بالمعجمة، وانفراد الواو. وقوله: وَلَقَدْ خَشِيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ وَلَمْ تَدُرْ ... لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ عَلَى ابْنَيْ ضَمْضَمِ (١) وصاحبها فاعل (أموت). * وانفَراد الضّمير قوله تعالَى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾، وصاحبها: الواو. لا محل لها من الإعراب. الشاهد: قوله: (ولم ترد إسقاطه)؛ حيث جاءت هذه الجملة الفعلية التي فعلها فعل مضاوع منفي بلم حالًا من النصيف، وفيها ضمير يعود منها إلى صاحب الحال، وهي مصدرة بواو الحال، فالرابط لها بصاحب الحال شيئان: واو الحال والضمير. (١) التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص ٢٢١، والأغاني ١٠/ ٣٠٣ وحماسة البحتري ص ٤٣، وخزانة الأدب ١/ ١٢٩، والشعر والشعراء ١/ ٢٥٩، والمقاصد النحوية ٣/ ١٩٨. اللغة: أخشى: أخاف. الدائرة: اسم للحادثة، سميت بذلك لأنها تدور من خير إلى شر ومن شر إلى خير، ثم استعملت في المكروه. المعنى: يقول: ولقد أخاف أن أموت ولم تدر الحرب على ابني ضمضم بما يكرهانه وهما: حصين وهرم. الإعراب: ولقد: الواو: بحسب ما قبلها، واللام: موطئة للقسم، وقد: حرف تحقيق. خشيت: فعل ماض، والتاء: ضمير متصل في محلّ رفع فاعل. بأن: الباء: حرف جر، أن: حرف نصب ومصدري. أموت: فعل مضارع منصوب بالفتحة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا. ولم: الواو: حالية، لم: حرف نفي وجزم وقلب. تدر: فعل مضارع مجزوم. للحرب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من دائرة، أصله نعت ولما تقدم على منعوته .. أعرب حالًا. دائرة: فاعل مرفوع. على: حرف جر. ابني: اسم مجرور بالياء لأنه ملحق بالمثنى. وهو مضاف. ضمضم: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة (لقد خشيت): بحسب ما قبلها. وجملة (خشيت): جواب القسم لا محلّ لها من الإعراب والمصدر المؤول من أن وما بعدها في محل جر بحرف الجر. والجار والمجرور متعلقان بخشي وجملة (لم تدر دائرة): في محل نصب حال. الشاهد: قوله: (ولم تدر للحرب دائرة على ابني ضمضم)؛ حيث وقعت الجملة المضارعية المنفية بلم حالًا من تاء المتكلم في خشيت، والرابط هو الواو دون أن يكون هناك ضمير عائد إلى صاحب الحال، وهذا جائز.

стр. 918

ونحو قول الشّاعر: كَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ في كُلِّ مَنْزِلٍ ... نَزَلْنَ به حَبُّ الفَنَا لم يُحَطَّمِ (١) وصاحبها (الفناء) بالفاء والنّون: شجر. وَ (لَم يحطم): لم ينكسروا. أما الجملة الفعلية المصدرة بماض .. فيجب معها (قَدْ)، والواو وإِن كَانَ الماضي مثبتًا وَلَم يوجد ضمير؛ كـ (جئت وقد قام عمرو)، و (جاء وقد طلعت الشّمس). وإن وجد الضّمير .. كثر الاقتران بهما؛ كقوله تعالى: " ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾ وصاحبها: (الواو) في (تؤمنوا). ويقلُّ التجرد منهما؛ كقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾. والمبرد: أن (حصرت) دعاء عليهم. وقيل: صفة لمحذوف؛ أي: (قومًا حصرت). وقيل: بدل من (جاؤوكم)؛ لأنَّ المجيء مشتمل عَلَى الحصر.

стр. 919

• ودونه في القلة: انفراد (قَدْ)؛ كقوله: وَقَفْتُ برَبْعِ الدَّارِ، قَدْ غَيَّرَ البِلا ... معارِفَها، والسَّارِياتُ الهَواطِلُ (١) وصاحبها: (الدَّار). ولا يضر كون صاحبها مضاف إليه؛ لأنَّ المضاف هنا لجر المضاف إليه؛ إذ يصح أن يقال: (وقفت بالدَّار قَدْ غير البلا معاهدها). * ودونه: انفراد الواو؛ كقوله تعالَى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا﴾، وصاحبها (الواو). * وتمتنع الواو و (قد) إذا كَانَ الماضي شرطًا في المعنَى؛ نحو: (لأضربن زيدًا قعد أو قام). * وكذا إذا وقع الماضي بعد (إِلَّا)؛ نحو: (ما يتكلم إِلَّا قال خيرًا)، ومنه قوله تعالى: و ﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.

стр. 920

* أو وقع قبل (أو)؛ كَقَولِ الشَّاعِر: كُنْ لِلخَليلِ نَصيرًا جارَ أوْ عَدَلا ... وَلَا تَشُحَّ عَلَيْهِ جادَ أَوْ بَخِلا (١) فجملة (جار) حال من الخليل، وجملة (جاد) حال من الهاء. * وإذا نفي الماضي وَلَم يوجد ضمير .. وجبت الواو وامتنعت (قَدْ)؛ كـ (جاء زيد)، و (ما طلعت الشّمس)؛ لأن (قَدْ) تقربه للحال، والنَّفي بـ (ما) متصل إلى زمن الحال، فتنافيا. • وإن وجد الضّمير .. جاز ذكر الواو كـ (جاء زيد وما قام أبوه). * وكذا إن كَانَ الفعل (ليس)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ فجملة (ولستم بآخذيه): حال من الواو في (تنفقون)، والضّمير: هو اسم (ليس).

стр. 921

وحذفت الواو في قول الشّاعر: إِذَا جَرَى في كَفِّهِ الرِّشَاءُ ... جَرَى القَلِيبُ لَيسَ فِيهِ مَاءُ (١) فجملة (ليس فيه ماء): حال من (القليب)، وهو البئر. و (الرِّشاءُ) بالكسر: الحَبْلُ. تنبيه: سبق أَن الجملة الطّلبية لا تقع حالًا، وكذا التَّعجبية أيضًا. خلافًا للفراء في الطّلبية؛ نحو: (تركت زيدًا قم إِليه)، ومنه: (وجدت النّاس اخبر .. تقله)، وسيأتي مفصلًا في الاختصاص. ولا تقترن الجملة الحالية بدل استقبال؛ لما بينهما من المنافاة، فخرج نحو: (امرر بزيد سيقوم)، أو (سوف يقوم)، أو (لن يقوم). وغلط من أعرب ﴿سَيَهْدِينِ﴾ حالًا في الآية الشّريفة (٢). ويجوز وقوعها صفة؛ كقوله: وإِلَّا فَهَبهَا ذِمَّةً سَتَضِيعُ ... ............................. (٣) والله الموفق

стр. 922

ص: ٣٥٥ - وَالحَالُ قَد يُحذَفُ مَا فِيهَا عمِل ... وَبَعضُ مَا يُحذَفُ ذِكرُهُ حُظِل (١) ش: يجوز يجوز حذف عامل الحال؛ نحو: (راكبًا) لمن قال: (كيف جئت؟)؛ أَي: (جئت راكبًا). قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾؛ التقدير والله أعلم بمراده: (فصلوا رجالًا أَو ركبانًا). ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى قَادِرِينَ﴾؛ التَّقدير والله أعلم بمراده: (بلَي نجمعها قادرين). والفراء: أن (قادرين): مفعول ليحسب محذوفًا؛ أي: (بلى ليحسبنا قادرين). ومن حذف عامل الحال جوازًا قولهم: (حَظِيِّيْنَ بناتٍ، صَلِفِينَ كَنَّاتٍ) (٢)؛ التقدير: (عُرِفتم حظيِّين صلفين). والأول: اسم فاعل من (حظي حظوة)، و (صلفت المرأة): إِذا لم يكن لها حظ عند زوجها، و (بنات)، و (كنات): تمييز، جمع (كِنَّة) زوجة الابن.

стр. 923

وأشار بقوله: (وَبَعْضُ مَا يُحْذَفُ ذِكرُهُ حُظِلْ) -أي: مُنع-: إِلَى أَن بعض عوامل الحال المحذوفة يمتنع ذكره والتَّصريح به، فيجب الحذف قياسًا إذا كانت الحال مؤكّدة المضمون الجملة؛ نحو: (أنا زيد معروفًا) كما سبق عند قوله: (وإنْ تؤكَّد جُملَة فمُضمَرُ). * وكذا إذا قصد بالحال بيان زيادة أو نقص بتدريج، وهذه تقترن بالفاء؛ نحو: (تصدق بدينار فصاعدًا)؛ التقدير: (فذهب المتصدق به صاعدًا) و (بعه بدينار فسافلًا)؛ أي: (فذهب الثّمن سافلًا). * وكذا الحال التي تسد مسد الخبر كـ (ضربي العبد مسيًا)؛ أي: (ضربي العبد ثابت إذا كَانَ مسيًا) كما سبق في الابتداء. و (مسيًا): حال من الضّمير في كَانَ. * ومنها إذا قصد بالحال التّوبيخ؛ نحو: (أغافلًا وقد قرب الموت)؛ أَي: (أتلهو غافلًا)، وكقولك لمن لا يثبت على حالة واحدة في نسبه: (أتميمًا مرة وقيسيًا أخرى؟)؛ أَي: (تتحول مرة تميميًا وأخَرى قيسيًا؟). وقيل: هو على حذف مضاف؛ أَي: (أتتحول تحوُّل تميمي) ونحوه. * ومن حذف العامل سماعًا قولهم: (هنيئًا)؛ أي: (ثبت الخير لك هنيئًا). * ويجوز حذف الحال ما لم تنب عن غيرها: كـ (ضربي العبد مسيئًا). * أو يتوقف المراد عليها كاللازمة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾. * ويكثر حذفها إن كانت قولًا؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: (قائلين سلام عليكم). و (ذِكرُ): مبتدأ، و (حُظِل): خبره، والجملة: خبر عن (بعضُ). والله الموفق * * *

стр. 924

التّمييز ص: ٣٥٦ - اسْمٌ بمَعنَى مِنْ مُبِينٌ نَكِرَهْ ... يُنصَبُ تَمْيِيزًا بِمَا قَد فَسَّرَه (١) ٣٥٧ - كَشِبْرٍ أرضًا وَقَفِيزٍ بُرَّا ... وَمَنَوَيْنِ عَسَلًا وَتَمْرَا (٢) التّمييز: اسم نكرة منصوب متضمن معنَى (مِن) لبيان ما انبهم من الذّوات والنّسب. ويسمَى: (مميِّزًا)، و (مفسِّرًا)، و (تفسيرًا)، و (تبيينًا). * فمعنَى (مِن): يخرج الحال؛ لأنه علَى معنَى (في). * وكونها للبيان: مخرج لاسم (لا)؛ من نحو: (لا رجل)؛ فإِنه متضمن معنَى (من الاستغراقية)، وللمفعول الثّاني؛ كـ (استغفرت اللَّه ذنبًا) فهو علَى معنَى (من الابتدائية)، والتّقدير: (أستغفر اللَّه جميع الذّنوب من مبتدئها إِلى منتهاها). * ولـ (بيان ما انبهم من الذّوات): يخرج الحال أيضًا؛ فإنه يفسر ما انبهم من الهيئات. والغرض بالتّمييز: رفع الإبهام، وهو نوعان: * نوع مبين لإبهام في اسمٍ مجملِ الحقيقة، ويسمَّى: تمييز المفرد، ويقع بعد: * المقادير كالدال علَى مساحة نحو: لـ (زيد شبر أرضًا)، و (ما في السّماء قدر راحة سحابًا).

стр. 925

* أَو وزن؛ نحو: (له رطل زيتًا ومنوان عسلًا). * أَو كيل؛ نحو: (له قفير برًا)، و (مكول دقيقًا). * قيل أو عددة: كـ (خمسة عشر رجلًا)، و (عشرين رجلًا). * وكذا ما كَان مشبهًا للمقادير؛ نحو: (راقودٌ خلًّا)، و (خاتم حديدًا)، وقولهم: (إن لنا غيرها إبلًا)، ومنه قوله تعالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾، ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾. * ونوع مبين لإجمال في نسبة العامل إِلَى فاعله أَو مفعوله, ويسمَّى: تمييز النسبة، فيحول عن الفاعل في نحو: (طاب زيد نفسًا)؛ والأصل: (طابت نفس زيد) فانتصب ما كَانَ فاعلًا، وارتفع ما كَانَ مضافًا إِليه. فلما كانت نسبة (الطّيب إِلَى زيد) في قولك: (طاب زيد) محتملة لـ (طيبة) من جهة علمه أَو نفسه أَو أصله وقيل: (نفسًا) .. تبيَّن الإِجمال الّذي كَانَ في نسبة العامل وهو (طاب) إِلَى فاعله وهو (زيد)، وكذا الكلام في المحول عن المفعولى كما سيأتي. ومن المحول عن الفاعل: قوله تعالَى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا﴾، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾، ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾. والمحول عن المفعول: كـ (غرست الأرض شجرًا)، أصله: (غرست شجر الأرض)، فانتصب ما كَانَ نائب الفاعل، وارتفع علَى النّيابة ما كَانَ مضافًا إليه. ومنه قوله تعالَى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾؛ أصله: (وفجرنا عيون الأرض) فغير للمبالغة. وأنكر عمر الشلوبين: كونه محولًا عن المفعول، وأعرب (عيونًا): حالًا مقدرة، وتبعه أبو الحسن الأُبَّدي تلميذُه شيخُ أبي حيان. وقيل: حُوّل عن الفاعل، والأصل: (تفجرت عيون الأرض). وابن هشام: قَدْ يحول عن غيرهما، كـ (زيد أكثر منك مالًا)، والأصل: (مال زيد أكثر من مالك)، فانتصب ما كَانَ مبتدأ، وارتفع ما كَانَ مضافًا إِليه. وَلَم يحول عن شيء؛ في نحو: (امتلأ الإناءُ ماء). وقيل: عن الفاعل؛ والأصل: (ملأ الماءُ الإناء). والنّاصب لتمييز المفردة ما قبله؛ فنحو: (قفيز برًا)، و (رطل زيتًا)، و (عشرون درهمًا)، و (راقودٌ خلا)؛ النّصب بـ (قفيز)، و (رطل)، و (عشرين)، و (راقود)، وإِنما عمل

стр. 926

النّصب وهو جامد؛ لأنه أشبه الصّفة، فـ (شبر أرضًا): شبيه بـ (ضارب زيدًا)، و (عشرون درهمًا)، شبيه بـ (ضاربين زيدًا). وابن عصفور: أن النّاصب لتمييز النّسبة؛ في نحو: (طاب زيد نفسًا): الجملة الّتي قبله. والمعتمد: الفعل وحده أَو ما يشبه الفعل: كـ (طيِّبٌ نفسًا). وفاعل (فسَّرَهْ)، يعود علَى التّمييز؛ فمعنَى قوله: (يُنْصَبُ تَمْيِيزًا بِمَا قَدْ فَسَّرَهْ): أَن التّمييز ينصب بالذي يفسره، وهذا لا إشكال فيه علَى تمييز المفرد؛ كـ (شبر أرضًا)؛ فإِن (أرضًا) فسَّر (شبرًا) فانتصب به. وأما علَى تمييز النّسبة .. فقيل: إن كلام الشّيخ ﵀ يقتضي أن النَّاصب للتمييز هو النّسبة؛ فإِن التّمييز قد فسرها، وهو قَدْ قال: (ينصبُ تَمييزًا بمَا قَدْ فَسَّرَه) والحال: أَن النَّاصب لهُ الفعل ونحوه. ويجاب: بأنه علق الإبهام علَى نفس الفعل باعتبار قيام النّسبة به، فيصير الفعل كأنه هو المبهم، فالنّاصب للتمييز: هو الفعل أَو ما يشبهه. تنبيه: قد يكون التّمييز مؤكّدا كالحال، وجعل منه في القرآن: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ﴾ و (ليلةً) الثَّانية من قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾. * والفرق بين الحال والتّمييز: أن الحال يصلح أن يكونَ جوابًا لكيف؛ كقولك: (راكبًا) بعد (كيف جاء زيد؟) وتقع الحال جملة، وظرفًا، ومجرورا، وتبين الهيئات. والتّمييز: لا يكون إِلَّا اسمًا، ويبين الذّوات كما علم، ولَا يتعدد التّمييز، بخلاف الحال. فائدة: (القفيز) لأهل العراق، و (الرُّستاق) لخراسان، و (المِربَد) لأهل الحجاز، و (الإردَبُّ) لمصر. والله الموفق

стр. 927

ص: ٣٥٨ - وَبَعْدَ ذِي وَشِبهِهَا اجرُرْهُ إذَا ... أَضَفْتَهَا كَمُدُّ حِنْطَةٍ غِذَا (١) الإشارة بقوله: (ذي) إلى ما سبق في البيت قبل هذا، وهو الدّال علَى مقدار كـ (المساحة)، و (الكيل)، و (الوزن)؛ نحو: (شبر أرضًا)، و (قفيز برًا)، و (منوين عسلًا) .. فيجوز: أن تضيف كل واحد من هذه الثَّلاثة إلى التّمييز، فتجر التّمييز بذلك المضاف: كـ (شبر أرضٍ)، و (قفيز برٍّ)، و (مد حنطةٍ)، و (مَنَوا عسل). وكذا ما كَانَ مثلها ممَّا دل علَى شبه المقدار؛ كالأوعية، بشرط أَن يراد المقدار، كـ (راقودُ خلٍّ)، و (ظرفُ سمنٍ)، قاله في "الكافية". والنَّصب أولى في الأوعية؛ لأنَّ المتكلم إذا قال عندي: (ظرفٌ سمنًا) .. دل علَى أن عنده ما يملأ الوعاء سمنًا. بخلاف ما إذا قال عندي: (ظرف سمن) بالإضافة، فيحتمل أَن يريد ما تقدم، ويحتمل أَن يكونَ مراده: الإخبار بأن عنده الظّرف الصَّالح لأن يجعل فيه السَّمن. والحاصل: أن الدّال علَى مقدار ونحوه: يجوز أن يضاف للتمييز .. فيجرُّ التّمييز به. ويجوز أن ينون .. فينصب التّمييز؛ نحو: (أرضٌ شبرًا)، و (شبرٌ أرضًا). والله الموفق ص: ٣٥٩ - وَالنَّصبُ بَعدَ مَا أضِيفَ وَجَبَا ... إنْ كانَ مِثلَ مِلءُ الأَرْضِ ذَهَبَا (٢)

стр. 928

ش: سبق أَنْ الدّال علَى المقدار يضاف للتمييز أَو ينون فينصب التّمييز. وذكر هنا: أن الدّال علَى مقدار إذا لم يصلح أن يضاف للتمييز فيضاف لغير التّمييز .. وحينئذ يجب نصب التّمييز، إذ لا وجه للجر بغير الحرف ونحوه. وقد ثبت منصوبًا، في قوله : ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾، فـ (ملء): هو صاحب التّمييز، وأضيف للأرض فانتصب التّمييز وجوبًا؛ لأنَّ المضاف لا يجر شيئين، وهذا التّمييز ليس لهُ غنًى عن المضاف إليه وهو (الأرض)؛ لأنَّ المضاف لا يصلح أن يضاف للتمييز كما سبق. فلا يقال: (ملءُ ذهبٍ). * فإن استغنَى التّمييز عن ذلك .. أُضِيفَ له الدّال علَى المقدار؛ نحو: (مدُّ حنطةٍ). * فإن أُضِيفَ (المُدُّ) لغير التّمييز .. وجب نصب التّمييز إن لم يجر بـ (مِن)؛ نحو: (هذا مُدُّ زيدٍ حنطةً) بالنَّصب. * ويجوز جره بـ (من): كـ (هذا مدُّ زيدٍ من حنطة). ولو قيل في غير القرآن: (ملءُ الأرض من ذهب) .. لصح؛ لأنَّ جره بالحرف لا يمتنع كما علم. قيل: ويمتنع النَّصب؛ في نحو: (هذه قطعة ذهبٍ)، فلا يقال: (قطعةٌ ذهبًا)؛ لأنَّ (قطعة) لا تدل علَى مقدار معين. بخلاف: (مدٌّ حنطةً)، و (مَكُّوكٌ دقيقًا) (١). والله الموفق للإطلاق، والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى النصب، والجملة من وجب وفاعله في محل رفع خبر المبتدأ. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص فعل الشرط، واسمه ضمير مستتر فيه جوازًا، تقديره: هو، يعود إلى ما أضيف. مثل: خبر كان. ملء: مبتدأ، وملء مضاف. والأرض: مضاف إليه، والخبر محذوف تقديره: (لي) مثلًا، وجملة المبتدأ والخبر: في محل جر بإضافة (مثل) إليها. ذهبا: تمييز. (١) المَكُّوك: بوزن التَّنُّور: مِكيَالٌ، وَهُوَ ثَلَاثُ كَيلَجَاتٍ. وَالكَيلَجَةُ: مَنًا وَسَبعَةُ أَثمَانِ مَنًا. وَالمَنَا: رِطلَانِ. وَالرِّطلُ: اثنَتَا عَشرَةَ أُوقِيَّةً. والأُقِيَّةُ: إسْتَارٌ وَثُلُثَا إِستَارٍ. والإِستَارُ: أَرْبَعَةُ مَثَاقِيلَ وَنِصفٌ. وَالمِثقَالُ: دِرهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسبَاع دِرهَم. وَالدِّرهَمُ: سِتَّةُ دَوَانِيق، وَالدَّانَقُ: قِيرَاطَانِ. والقِيرَاطُ: طَسُّوجَانِ. والطسُّوجُ: حَبَّتَانِ. وَالحَبَّة: سُدُسُ ثُمُنِ دِرهَمٍ. والمَكُّوك: جُزءٌ مِن ثَمَانِيَةٍ وَأَربَعِينَ جُزءًا مِن دَرهَمٍ، وَالجَمعُ (مَكَاكِيكُ).

стр. 929

ص: ٣٦٠ - وَالفَاعِلَ المَعنَى انْصِبَنْ بِأَفْعَلَا ... مُفَضِّلًا كَأَنْتَ أَعْلَى مَنْزِلًا (١) الاسم الواقع بعد أفعل التّفضيل إن كَان فاعلًا في المعنَى .. وجب نصبه، (كأنت أعلى منزلًا)، و (زيد أكثر مالًا)، فـ (منزلًا)، و (مالًا): نصبا علَى التّمييز المحول عن الفاعل؛ إذ كلاهما يصير فاعلًا إذا جعل أفعل التّفضيل فعلًا، كما تقول: (علا منزلك)، و (كثر مالك)، والناصب لهُ: أفعل التَّفضيل، وإليه الإشارة بقوله: (انْصِبَنْ بِأَفْعَلا). وهذا النوع: من تمييز النّسبة؛ لأنه محول عن الفاعل كما علم. فإن لم يكن الواقع بعد أفعل التّفضيل فاعلًا في المعنى .. وجب جره؛ كـ (منزل زيد أعلى منزلٍ)، و (ما زيد أكثر مال)، و (أنت أفضل فقيه وأحسن كاتب). والدَّليل علَى عدم الفاعلية: عدم صلاحية الفعل في موضع اسم التّفضيل، فَلَا يقال: (منزل زيد علا منزله)، ولَا (مال زيد كثر ماله). وعلامة هذا النّوع الأخير شيئان: الأول: أَن يصلح في موضع اسم التّفضيل لفظة (بعض)، ويضاف لجمعٍ قائم مقامٍ النَّكرة التي هي مضافٌ إليه؛ في نحو: (منزل زيد أعلى منزل)، و (أنت أفضل فقيه). والثاني: أن يكونَ ما بعد المضاف: عين المبتدأ، كما هو في هذين المثالين، فيصح أن تقول: (منزل زيد بعض المنازل)، و (مال زيد بعض الأموال)، و (أنت بعض الفقهاء). فإن أضفت اسم التّفضيل هنا لاسم آخر .. رجب النّصب: كـ (منزل زيد أعلى القوم منزلًا)، و (مال زيد أكثر النّاس مالًا)، و (زيد أفضل القوم فقيهًا)؛ لأنَّ المضاف لا يجر شيئين كما علم. والله الموفق

стр. 930

ص: ٣٦١ - وَبَعدَ كُلِّ مَا اقتَضَى تَعَجُّبَا ... مَيِّز كَأَكْرِم بِأَبِي بَكْرٍ أبَا (١) ش: صِيَغُ التّعجب كثيرةٌ، نص عليه النَّحويون: منها: علَى (ما أفعله) و (أفعل به)، وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه. والحاصل: أن التّمييز يقع بعد كل ما دل علَى تعجب، فشمل ما بعد هاتين الصّيغتين وغيرهما، فيجب نصبه إن لم يُجرَّ بـ (من)؛ نحو: (ما أحسن زيدًا كاتبا)، و (أحسِن به شاعرًا)، و (يا لك رجلًا)، و (ناهيك بابن مالك عمدة) ونحو ذلك. والله الموفق ص: ٣٦٢ - واجْرُر بِمِنْ إِن شِئتَ غَيرَ ذِي الْعَدَد ... وَالفَاعِلِ المَعْنَى كَطِبْ نَفْسًا تُفَدْ (٢) ش: كل تمييز يجوز أن يجر بـ (من)، ما عدا: تمييز العدد، والفاعل المَعْنَى.

стр. 931

فيجوز الجر، في نحو: (شبرٌ أرضًا)، و (قفيزٌ برًا)، و (منوان عسلًا)، و (راقودٌ خلًا)، و (خاتمٌ حديدًا)، و (لله درُّه فارسًا)، و (أكرم بزيد عالمًا)، و (ما أحسنه كاتبًا)، فتقول: (شبرٌ من أرض)، و (قفيز من بر)، و (منوان من عسل) .. إِلَى آخره. قال الشّاعر: ...................... ... فَنعْمَ الْمَرءُ من رجلٍ تهامِي (١) ولَا يجر، نحو: (أنت أعلى منزلًا)، و (خمسة عشر دينارًا). فلا يقال: (أنت أعلى من منزل)، و (لَا خمسة عشر من دينار) و (لا عشرون من درهم). بخلاف: (خمسة عشر من الدَّراهم)، و (عشرين من الدَّراهم)؛ لأنَّ التّمييز محذوف، والتقدير: درهمًا من الدراهم. واقتضَى كلامه: أن المحول عن المفعول يجوز جره بـ (من)؛ كـ (غرست الأرض

стр. 932

من شجر). ومنعه أبو حيان وابن هشام. واستثنى أبو حيان أيضًا: التّمييز الواقع بعدد فعل التعجب إذا كان غير الأول، فَلَا يقال: (ما أحسن زيدًا من أدب). بخلاف ما إِذا كَانَ عينه؛ نحو: (ما أحسن زيدًا من رجل)، و (مِن) هنا: للتبعيض. وقيل: زائدة، بدليل العطف علَى موضع مجرورها، في قوله: ......................... ... يا حُسنَهُ مِن قَوامٍ ما وَمُنْتَقَبا (١) لكن الجمهور: أنها لا تزاد في الإيجاب، ويحتمل كونها لبيان الجنس. وقوله: (نفسًا): فاعل في المعنَى، والأصل: (لتطب نفسُك)، فَلَا يجر كما تقدم تنبيه: المصنف في العمدة: يجوز أن يقع التّمييز معرفة مؤولًا بنكرة، كما جاء ذلك في الحال، وأنشد:

стр. 933

عَلامَ مُلِئْتَ الرُّعْبَ والحربُ لَم تُقَدْ ... ...................................... (١) أَي: (ملئت رعبًا). وفي غير "العمدة": مخرجة علَى زيادة (أل). وأَجازَ ابن الطّراوة والكوفيون: أن يكونَ التّمييز معرفة بغير تأويل. وبه قال الفراء: في قوله تعالَى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾؛ لأن الفعلين قاصران، وقد ظهر النَّصب بعدهما. وأجازه الزَّمخشري: علَى شذوذ. وأجيب: بأنه مفعول علَى تضمين (سفِه) معنى: (جهل)، وهو للزجاج، وأبي الفتح، وابن بابشاذ. وقيل: علَى إسقاط حرف الجر؛ أي: (في نفسه، وفي معيشتها). والله الموفق ص: ٣٦٣ - وَعَامِلَ التَّميِيِزِ قَدِّم مُطْلَقَا ... وَالفِعلُ ذُو التَّصرِيفِ نَزرًا سُبِقَا (٢)

стр. 934

ش: يجب تقديم عامل التّمييز عند سيبويه ومن وافقه: * فعلًا متصرفًا: كـ (طاب زيد نفسًا). * أو جامدًا: كـ (ما أحسن زيدًا شاعرًا). * أَو اسمًا مطلقًا: كـ (قفيز برًا)، و (عشرين درهمًا)، و (زيد أحسنُ القوم خطيبًا)، و (طيب نفسًا)؛ لأنَّ التّمييز مفسر فلا يكون إِلَّا بعد المفسر أَو؛ لأنه يكون محولًا عن الفاعل والفاعل لا يتقدم. وأَجازَ المازني، والمبرد، والجرمي، والكسائي، والمصنف في "العمدة": تقديمه علَى الفعل المتصرف قياسًا علَى الحال؛ لاشتراكهما .. في رفع الإبهام، وكون العامل فيهما متصرفًا؛ كَقَولِ الشَّاعرِ: أَنَفْسًا تَطِيبُ بِنَيْلِ المُني ... ......................................... (١).

стр. 935

وقولِ الآخر: ................................... ... وَمَا ارْعَوَيْتُ وشَيبًا رَأْسِيَ اشْتَعَلا (١) وإلى ذلك أشار بقوله: (وَالفِعلُ ذُو التَّصرِيفِ نَزرًا سُبِقَا). وقدَّره المانعون: (تطيب نفسًا تطيب)، و (اشتعل شيبًا اشتعل). ويجوز التّوسط: كـ (اشتعل شيبًا رأسي). وقد لا يتقدم التّمييز علَى المتصرف؛ نحو: (كفى بزيد رجلًا)، لأنه في معنَى التّعجب؛ والتقدير: (ما أكفاه رجلًا). وندر التّقديم علَى الاسم الجامد، في قوله: وَنَارُنَا لَمْ يُرَ نَارًا مِثْلُهَا ... ...................................... (٢) عند سيبويه، وقياسي عند الكسائي والمبرد.

стр. 936

والوجه التّأحْير؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ وكَقَولِ الشَّاعرِ: وَلَو أَنَّ مِلءَ الأَرضِ دُرًّا وَعَسْجَدَا ... يُرَامُ لِوَجهِ اللَّهِ كانَ قَلِيلا (١) وكقولهم: (علَى التمرةِ مثلُها زُبدًا)، و (ملء) كـ (مثل) في كونه اسمًا جامدًا. تنبيه: يطابق التّمييز مما قبله؛ في نحو: (طاب الزّيدان أبوين)، و (طاب الزّيدون آباءً) إِذا قصد (أَن) لكل واحد منهم أبًا موصوفًا بالطّيب، والأصل: (طاب أبواهما)، و (طابت آباؤهم). فلو قيل: (طاب الزيدان أبًا) بالإفراد .. لتوهم أَن لهم (أبًا واحدًا) وأسط لا تريد ذلك. فإن لم يكن في الكلام لبس .. جاز الإفراد؛ كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ

стр. 937

نَفْسًا﴾. قال أبو البقاء: والمفرد هنا في موضع الجملة؛ لأن المعنَى مفهوم. ومن المطابقة قوله تعالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾، فجمع لأنهم جزاء في أعمال كثيرة. وقوله تعالَى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ في قراءة تنوين (درجات). وقيل: ظرف، أَو حال، أَو مفعول ثان، و (مَن): مفعول أول، و (نرفع): متعد لهما. وقال مكي؛ تقدير: (إِلَى درجات) فحذف الحرف. وتقول: (طاب زيد أبًا) فيحتمل: أَن يكونَ التّمييز لما انتصب عنهُ وهو (زيد)، ويحتمل: أَن يكونَ لمتعلقه فيكون الطَيب لأبيه. وأما: (طاب زيد دارًا ودارين)، أَو (دورًا) .. فالتمييز فيه للمتعلق قولًا واحدًا. لا لـ (زيد). واللَّه الموفق * * *

стр. 938

حُرُوفَ الجَرِّ ص: ٣٦٤ - هَاكَ حُرُوفَ الْجَرِّ وَهِيَ مِنْ إلَى ... حَتَّى خَلا حَاشَا عَدَا في عَنْ علَى ٣٦٥ - مُذْ مُنْذُ رُبَّ اللَّامُ كَيْ وَاوٌ وَتَا ... وَالكافُ وَالبَا وَلَعَلَّ وَمَتَى (١) ش: بعضهم سماها حروف الإِضافة. قال الزّمخشري؛ لأنَّها تضيف معاني الأفعال إِلَى الأسماء. أما: (خلا)، و (عدا)، و (حاشا) .. فسبقت في الاستثناء. وتكون (خلا): اسمًا للرَّطب من الحشيش. قال ابن دريد: ...................................... وَقَلَّ مَا يَبقَى علَى اللَّسِّ الخَلا (٢)

стр. 939

وابن عطية: أن (حاشا) حرف جر في قراءة ابن مسعود: (حاشى الله). وقيل: مضافة بمنزلة ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾ كما سبق في الاستثناء. * وأما: (كى) فتجر (ما) المصدرية. كقوله: ................ ... يُرَجَّى الْفَتى كَيْمَا يَضُرُّ ويَنفَعُ (١)

стр. 940

والاستفهامية نحو: (كيمه) إِذا سألت بها عن علة شيء؛ والأصل: (كيما) فحذفت الألف للجار ووقف بهاء السّكت. فـ (كي) في الموضعين بمعنى (اللام)؛ أَي: (يراد الفتى للضر والنّفع)، و (لِمَه؟) ونحو ذلك. وأما: (كي تكرمني)، فيجوز كونها بمعنَى اللَّام و (أن) مقدوة بعدها، أَو مصدرية ناصبة بنفسها كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالَى في محله. والكوفيون: أن (ما) في (كيمه) ليست مجرورة .. بَلْ منصوبة بفعل محذوف، أَي: (كي يفعل ما ذا). واستقربه في "المفصل". وفيه نظر؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله علَى المشهور، وسيأتي ما سمع من ذلك في باب (كم). * وأما: (لعل) فالجر بها لغة عقيل، كقوله: ................ ... لَعَلَّ أَبي المِغْوارِ منْكَ قَريبُ (١)

стр. 941

وقوله: لَعَلَّ الله فَضَّلَكُم عَلَينَا ... ......................... (١) ومجرووها في موضع رفع بالابتداء، فـ (أبي المغوار): مبتدأ، و (قريب): خبره. ومثله: (رب رجلٍ كريم قام) كما سيأتي. * وأما: (متَى) .. فالجر بها لغة هذيل، سمع: (أخرجها متَى كمِّه)، أَي: (مِن كمِّه فيه) بمعنَى (من) الابتدائية، وقوله:

стр. 942

........................... ... مَتَى لُحَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ (١) و (النتيج): بالجيم: المرُّ السريع، وسيأتي ذكر باقي الحروف. * وسيبويه: أن (لولا) حرف جر في قول الشّاعر: وكَمْ مَوْطنٍ لَوْلاي طِحْتَ كما هَوَى ... ....................................... (٢)

стр. 943

وقوله: ....................................... ... لَولَاكَ هَذَا العَامَ لَمْ أَحْجُجِ (١) وهو ليزيد بن الحكم في الأزهية ص ١٧١، وخزانة الأدب ٥/ ٣٣٦، ٣٢٣ والدرر ٤/ ١٧٥، وسر صناعة الإعراب ص ٣٩٥، وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٠٢، وشرح المفصل ٣/ ١١٨، ٩/ ٢٣ والكتاب ٢/ ٣٧٤ ولسان العرب ١٢/ ٩٢ جرم، ١٥/ ٣٧٠ هوا، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٦٩١، والجنى الداني ص ٦٠٣، وجواهر الأدب ص ٣٩٧، وخزانة الأدب ١٠/ ٣٣ ورصف المباني ص ٢٩٥، ولسان العرب ١٥/ ٤٧٠، والممتع في التصريف ١/ ١٩١، والمنصف ١/ ٧٢. اللغة: طِحت: أُهلِكت. هوى: سقطت. الأجرام: جمع الجرم، وهو الجسد. القُنَّة: الرأس. النيق: أعلى موضع في الجبل. المنهوي: الساقط. المعنى: يعاتب الشّاعر أحد أنسبائه بقوله: كم معركة كنت فيها منتصرًا بفضل جهودي، حيث كانت الأجساد تتساقط فيها كتساقط المنهوي. الإعراب: وكم: الواو بحسب ما قبلها، كم: خبرية في محل رفع مبتدأ، وهو مضاف موطن: مضاف إليه مجرور بالكسرة والخبر محذوف تقديره: كم موطن كنت فيه. لولا: حرف جر أو حرف شرط غير جازم، والياء ضمير في محل جر بحرف الجر حسب رأي سيبويه، وفي محل رفع مبتدأ حسب رأي الأخفش، وخبره محذوف وجوبًا. طحت: فعل ماض، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. كما: الكاف اسم بمعن مثل مبني في محل نصب مفعول مطلق، ما: مصدرية. هون: فعل ماض. بأجرامه: جار ومجرور متعلقان بهوي، وهو مضاف، والهاء ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة. من قنة: جار ومجرور متعلقان بهوي، وهو مضاف. النيق: مضاف إليه مجرور. منهوي: فاعل هوى مرفوع، والياء للإطلاق. والمصدر المؤول من (ما) وما بعدها: في محل جر بالإضافة. وجملة (كم موطن): بحسب ما قبلها. وجملة (طحت): في محل جر نعت موطن. وجملة (هوى): صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. الشاهد: (لولاي) حيث استعملت (لولا) حرف جر علَى قول سيبويه. (١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: أومت بعينيها من الهودج. وهو لعمر بن أبي ربيعة في ملحق ديوانه ص ٤٨٧ وخزانة الأدب ٥/ ٣٣٣، ٣٣٥، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤٢، وكتاب الصناعتين ص ١١٤، وللعرجي في الدرر ٤/ ١٧٦، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في المقاصد النحوية ٣/ ٢٦٤، وهمع الهوامع ٢/ ٣٣. اللغة: أومت: أومأت أي أشارت. الهودج: مركب للنساء يوضع علَى ظهر البعير. المعنى: أشارت إلي بعينيها من الهودج، تدعوني إلى لقائها، مدّعية بأنها لولا هذا اللقاء لما خرجت إلى الحج.

стр. 944

فـ (الياء)، و (الكاف): في محل جرّ بها؛ لأنَّ نحو: (الياء)، و (الكاف) ليس من ضمير الرَّفع، ولا يجوز النَّصب؛ لأنَّ (لولا) لا يليها الفعل إِلَّا إذا كانت للتحضيض كما سيأتي. والأخفش: أن الضّمير في محل رفع بالابتداء. واختلفوا فقيل: حكم لهُ حكم الظّاهر الواقع بعد (لولا)؛ في نحو: (لولا زيد). وقيل: إنه ناب عن ضمير الرّفع، والأصل: (لولا أنت) ونحوه، فوقع المتصل موقع المنفصل، وناب عن ضمير الرّفع غيره. * كما ناب ضمير الرفع عن ضمير الجر في قولهم: (ما أنا كان). * وكما ناب المنصوب عن المجرور، في قوله: فَأَحْسِنْ وَأَجْمِلْ في أَسِيركَ إِنَّهُ ... ضَعِيفٌ وَلَمْ يَأسِرْ كَإِيَّاكَ آسِرُ (١)

стр. 945

وأنكر المبرد نحو: (لولاي)، و (لولاك)، و (لولاه) ووافق؛ في نحو: (لولا أنتم). * وبعضهم: إن (كيف) جارة في قوله: .............................. ... وَهَان علَى الأَدْنَى فَكيفَ الأَباعِدِ (١) ورُدَّ: بأن الأصل: (حال الأباعد) فحذف وبقي المضاف إليه مجرورًا علَى حاله؛ لكن مثل هذا قليل كما سيأتي. والله الموفق ص: ٣٦٦ - بِالظَّاهِرِ اخصُص مُنذُ مُذ وَحَتَّى ... وَالكَافَ وَالوَاوَ وَرُبَّ وَالتَّا (٢) ٣٦٧ - وَاخصُص بِمُذ وَمُنْذُ وَقتًا وَبِرُبّ ... مُنَكَّرَ والتَّاءُ لِلهِ وَرَبّ (٣)

стр. 946

٣٦٨ - وَمَا رَوَوا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ فَتَى ... نَزْرٌ كذَا كَهَا وَنَحْوُهُ أَتَى (١) ش: ما ذكره في البيت الأول لا يجر إلا الظَّاهر فَلَا تقول: (مُذهُ) ولَا (كه) وسيأتي ما ورد منه. * ولا تجر: (مذ)، و (منذ) إِلَّا أسماء الزمان، كما قال: (واخصص بهما وقتًا)؛ فإن جرا في المضيِّ .. كَانَا بمعنَى (مِن): كـ (ما رأيته مذ يوم الجمعة). وإِن جرا في الحضور .. فبمعنَى (في): كـ (ما رأيته مذ يومنا هذا)، وسيذكره الشَّيخ، ويأتي لهما حكم آخر. • والجر: بـ (حتى) ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ وسيذكر معانيها ومعاني الكاف. * ولَا تجر: (الواو)، و (التّاء) إلا القسم. وتختص (التّاء) بالجلالة؛ نحو: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ﴾، وسَمعَ: (تَربِّ الكعبةِ)، و (تربِّي). ولهذا قال: (والتَّاءُ للهِ وَرَبِّ). وندر: (تالرّحمن) و (تحياتك) أيضًا. * كما ندر جرّ المضمر بـ (رب) و (حتَّى) و (الكاف)، كقوله: ................. ... وَرُبَّهُ عَطِبًا أَنقَذتَ مِن عَطَبِهْ (٢)

стр. 947

وقول الآخر: رُبَّهُ فِتَيَةً دَعَوْتُ إِلَى مَا ... ....................................... (١) ولَا يختلف لفظ هذا الضّمير: كـ (رُبه رجلا)، (رُبّه رجلين)، (رُبّه رجالا)، (رُبّه امرأة) .. إِلَى آخره.

стр. 948

وطابق الكوفيون، فأجازوا: (رُبَّها رجلين) رُبَّهُم رجالًا) وكقوله: .................................. كَهُ ولا كَهُنَّ إِلَّا حَاظِلا (١) وقولِهِ: ........................ ... وأُمُّ أَوْعالٍ كَهَا أو أَقْرَبَا (٢) وكقول الحسن البصري: (أنا ككَ وأنت كَيِ)؛ أي: (أنا مثلُكَ وأنتَ مثلي).

стр. 949

وسمع: (ما أنا كانت ولَا أنت كأنا) كما سبق، وقوله: ....................... فَتَى حَتَّاكَ يا ابْنَ أَبِي زِيَادِ (١) وإِلَى ذلك أشار بقوله: (ومَا رَوَوا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ) البيت. قال أبو حيان: وبابه الشّعر والضّرورة. قال بعضهم للثقل؛ في نحو: (كَكَ)، ولأن (حتَّى) لو جرت المضمر .. لقلبت ألفها ياء كما في (عليكَ)، وهي لا يتغير لفظها، فلو بقيت الألف .. خرجت عن نظائرها. * أما: (حتَّى) العاطفة فتدخل على المضمر: كـ (ضربتهم حتَّى إياك). * وابن هشام الخضراوي: لا تعطف إِلَّا الظاهر كالجارة. * ولَا يكون مجرور (رب) إِلَّا نكرة؛ لأَنَّها لتقليل نوع من جنس، وهذا المعنَى لائق بالنّكرة، كما قال: (وَاخصُص بِرُبّ مُنْكَّرًا) معربًا كـ (رجل). * أو مبنيًّا؛ كقولِهِ: رُبَّ مَنْ أَنْضَجتُ غَيْظًا قَلْبَهَ ... .................................. (٢)

стр. 950

أي: (رب شخص). ويكون للتكثير، كحديث: "رب كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٌ يوم القيامة". وقول حسان رضي الله تعالَى عنهُ: رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَا ... لِ وَجَهلٍ غَطَّى عَلَيهِ النَّعِيمُ (١) وابن درستويه: للتكثير دائمًا. والأكثرون: للتقليل. وقيل: لم توضع لواحد منهما، وإنما يفهم ذلك من الخارج، واختاره أبو حيان. وقيل: هي للتكثير: في المباهاة والافتخار، وللتقليل: في غير ذلك. وقيل: هي لهما على السّواء. وقيل: للتقليل: غالبًا، وللتكثير: نادرًا. قال السّيوطي في "الإتقان": وهو اختياري. وقيل: عكس ذلك. ولا بدَّ أن يوصف مجرورها، خلافًا للأخفش، والفراء، والزَّجاج، وابن خروف.
следующие страницы →