٣٦٨ - وَمَا رَوَوا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ فَتَى ... نَزْرٌ كذَا كَهَا وَنَحْوُهُ أَتَى (١)
ش:
ما ذكره في البيت الأول لا يجر إلا الظَّاهر فَلَا تقول: (مُذهُ) ولَا (كه) وسيأتي ما ورد منه.
* ولا تجر: (مذ)، و (منذ) إِلَّا أسماء الزمان، كما قال: (واخصص بهما وقتًا)؛ فإن جرا في المضيِّ .. كَانَا بمعنَى (مِن): كـ (ما رأيته مذ يوم الجمعة).
وإِن جرا في الحضور .. فبمعنَى (في): كـ (ما رأيته مذ يومنا هذا)، وسيذكره الشَّيخ، ويأتي لهما حكم آخر.
• والجر: بـ (حتى) ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ وسيذكر معانيها ومعاني الكاف.
* ولَا تجر: (الواو)، و (التّاء) إلا القسم.
وتختص (التّاء) بالجلالة؛ نحو: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ﴾، وسَمعَ: (تَربِّ الكعبةِ)، و (تربِّي).
ولهذا قال: (والتَّاءُ للهِ وَرَبِّ).
وندر: (تالرّحمن) و (تحياتك) أيضًا.
* كما ندر جرّ المضمر بـ (رب) و (حتَّى) و (الكاف)، كقوله:
................. ... وَرُبَّهُ عَطِبًا أَنقَذتَ مِن عَطَبِهْ (٢)
стр. 947
وقول الآخر:
رُبَّهُ فِتَيَةً دَعَوْتُ إِلَى مَا ... ....................................... (١)
ولَا يختلف لفظ هذا الضّمير: كـ (رُبه رجلا)، (رُبّه رجلين)، (رُبّه رجالا)، (رُبّه امرأة) .. إِلَى آخره.
وسمع: (ما أنا كانت ولَا أنت كأنا) كما سبق، وقوله:
....................... فَتَى حَتَّاكَ يا ابْنَ أَبِي زِيَادِ (١)
وإِلَى ذلك أشار بقوله: (ومَا رَوَوا مِنْ نَحْوِ رُبَّهُ) البيت.
قال أبو حيان: وبابه الشّعر والضّرورة.
قال بعضهم للثقل؛ في نحو: (كَكَ)، ولأن (حتَّى) لو جرت المضمر .. لقلبت ألفها ياء كما في (عليكَ)، وهي لا يتغير لفظها، فلو بقيت الألف .. خرجت عن نظائرها.
* أما: (حتَّى) العاطفة فتدخل على المضمر: كـ (ضربتهم حتَّى إياك).
* وابن هشام الخضراوي: لا تعطف إِلَّا الظاهر كالجارة.
* ولَا يكون مجرور (رب) إِلَّا نكرة؛ لأَنَّها لتقليل نوع من جنس، وهذا المعنَى لائق بالنّكرة، كما قال: (وَاخصُص بِرُبّ مُنْكَّرًا) معربًا كـ (رجل).
* أو مبنيًّا؛ كقولِهِ:
رُبَّ مَنْ أَنْضَجتُ غَيْظًا قَلْبَهَ ... .................................. (٢)
стр. 950
أي: (رب شخص).
ويكون للتكثير، كحديث: "رب كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٌ يوم القيامة".
وقول حسان رضي الله تعالَى عنهُ:
رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ المَا ... لِ وَجَهلٍ غَطَّى عَلَيهِ النَّعِيمُ (١)
وابن درستويه: للتكثير دائمًا.
والأكثرون: للتقليل.
وقيل: لم توضع لواحد منهما، وإنما يفهم ذلك من الخارج، واختاره أبو حيان.
وقيل: هي للتكثير: في المباهاة والافتخار، وللتقليل: في غير ذلك.
وقيل: هي لهما على السّواء.
وقيل: للتقليل: غالبًا، وللتكثير: نادرًا.
قال السّيوطي في "الإتقان": وهو اختياري.
وقيل: عكس ذلك.
ولا بدَّ أن يوصف مجرورها، خلافًا للأخفش، والفراء، والزَّجاج، وابن خروف.
стр. 951
وأما قوله:
................ ... عَارًا عَلَيْكَ، وَرُبَّ قَتلٍ عَارُ (١)
برفع (عار)، فالتقدير: و (رب قتل هو عار) والجملة صفة لـ (قتل).
وابن الطّراوة والكوفيون: إن (رُبَّ): اسم مبني، وأعربوها مبتدأ، و (عار): خبره، فلما تصرف فيها بالتّغيير والحذف وزيادة التّاء وَكَانَ لها صدو الكلام دونَ باقي حروف الجر .. جعلت اسمًا، وفيها نحو: عشر لغات.
تنبيه:
يجب حذف ما يتعلق به الواو والتّاء واللّام في القسم، فلا يقال: (أقسم والله)، و (لَا أقسم بالله).
وأجاز الأول ابن كيسان.
ويجوز الوجهان مع الباء: لأصالتها، ولتعدي فعل القسم بها، ولجرها الظّاهر والمضمر، وفي القرآن: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾.
وتختص بالقسم الطلبي؛ كقوله:
بِرَبِّك هَلْ ضَممتَ إِلَيكَ لَيلَى ... ................................. (٢)
стр. 952
والأكثرون: أن التّاء المثناة في القسم بدل من الواو.
والسّهيلي: أنها أصل، واللّام لما فيه معنى التّعجب؛ نحو: (لله لا يؤَخَّرُ الأجلُ).
* ويقسم بـ (إِلَّا) و (لمَّا) كقوله:
بالله؛ رَبِّكِ إِلَّا قُلتِ صَادِقَةً .................................... (١).
ويجوز ذكر الفعل: كـ (أقسمت عليك إِلَّا فعلت)، و (لمَّا فعلت).
* ويقسم بـ (ايمن) مضافًا لله والكعبة و (الذي) و (الكاف)، كـ (ايمن الله لا فعلت)، و (ايمن الكعبة)، وقال ﵊ "وايم الذي نفسي بيده"، وهي لغة: في ايمن.
وقال عروة ابن الزّبير: (ايمنك لئن ابتليت لقد عافيت).
وقالوا: (عهد الله)، و (يمين الله)، و (أمانة الله لأفعلن) فالرّفع، والتصب في الجميع.
فالرّفع على الابتداء وحذف الخبر؛ أي: (أمانة الله قسمي) و (عهد الله لازمي).
وقوله:
..................... ... مِنْ لَدُنِ الظّهر إِلَى العَصيرِ (١)
وقوله:
مَازِلتُ مِنْ يَومِ بِنْتُمْ وَالِهًا دَنِفا ... .......................... (٢)
وقوله:
مِن الصُّبح حتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ لَا تَرَى ... ........................ (٣)
سنوات.
المعنى: يتساءل الشّاعر عن ديار قنة الحجر التي خلت منذ سنوات عديدة.
الإعراب: لمن: جار ومجرور متعلقان بخبر مقدّم للمبتدأ. الديار: مبتدأ مؤخر مرفوع. بقنة: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الديار، وهو مضاف الحجر: مضاف إليه مجرور متعلق بالفعل بعده. أقوين: فعل ماض، والنون: ضمير في محل رفع فاعل. من حجج: جار ومجرور متعلقان با أقوين. ومن دهر: الواو: حرف عطف، من دهر: جار ومجرور متعلقان بـ أقوين.
جملة (لمن الديار): ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة (أقوين): في محل رفع نعت الديار.
الشاهد: قوله: (من حجج ومن دهر) حيث جاءت (من) لابتداء الغاية في الزمان، على رأي الكوفيين.
(١) التخريج: عجز بيت من الرجز، وصدره: تَنْتَهِضُ الرَّعْدَةُ في ظَهِيري
وهو لرجل من طيئ في المقاصد النحوية ٣/ ٤٢٩، وبلا نسبة في الخصائص ٢/ ٢٣٥، والدرر ٣/ ١٣٦، ٦/ ٢٨٨ ولسان العرب ٧/ ٢٤٥ نهض.
الإعراب: تنتهض: فعل مضارع مرفوع. الرعدة: فاعل مرفوع. في ظهيري: جار ومجرور متعلقان بتنتهض، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. من لدن: جار ومجرور متعلقان بتنتهض، وهو مضاف. الظهر: مضاف إليه مجرور. إلى: حرف جرّ. العصير: اسم مجرورة بالكسرة.
الشاهد: قوله: (من لدن) حيث جاءت (مِن) لابتداء الغاية الزمانية.
(٢) التخريج: صدر بيت من البسيط، وعجزه: ذا لوعةٍ عيشُ مَن يُبْلى بها عَجَبُ شرح التسهيل ٣/ ١٣٣، شواهد التوضيح ١٩١.
الشاهد: قوله: (من يوم)، حيث جُرَّ بين ما هو مبدأ غاية الزمان.
(٣) التخريج: صدر بيت من الطويل، وعجزه: من القوم إِلَّا خارجيًا مسوما
التذييل والتكميل ١١/ ١٢٠، المخصص ٤/ ٤٣٧ شرح ديوان الحماسة ١/ ٢٨١.
стр. 957
- وتزاد بعد نفي أو شبهه فتجر النّكرة نحو: ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ و ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾.
وكقول الشيخ: (ما لباغٍ مِن مَفرّ)، و (لَا تضرب من أحد).
وأبو حيان: لا يستفهم هنا إِلَّا بـ (هل) فلا يقال: (كيف تضرب من رجل؟) ونحوه.
وأجازَ الأخفش: أن تزاد في الإيجاب، وأن تجر غير النّكرة، وجعل منه قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾.
ونحو قول الشّاعر:
............................ ... وَيَكْثُرُ فيه مِنْ حَنِينِ الأَبَاعرِ (١).
والكسائي: زائدة، في حديث: "إن من أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة المصورون".
والصحيح: أن اسم (إن): ضمير شأن، و (المصورون): مبتدأ، وما قبله خبر، والجملة خبر (إن) كما سبق.
والمصنف: أنها زائدة في قول عائشة رضي الله تعال عنها حاكية عن رسول الله ﷺ "كان يصلي، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحوا من كذا" يعني: فإذا (بقي قراءته نحوًا)، وأعرب: (نحوًا): مفعولًا.
والظاهر: أنه حال، أو خبر (بقي) على أنه بمعنى (صار).
ولهذا كسرت نون (عن)، في: (عنِ الرّجل).
وتنفرد:
بجر: (عن) و (على) إذا كَانَا اسمين كما سيأتي.
وبجر ما لا يتصرف من الظّروف: كـ (قبل)، و (بعد) كما سبق؛ لأَنَّها أم حروف الجر، وأقواها في المعنى.
وحذفت نونها مع (أل) ضرورة في قوله:
كَأَنَّهُمَا مِ الآن لَمْ يَتَغَيَّرا ... ............................... (١)
أراد: (من الآنِ) بكسر نون (الآن) على الإعراب كما مر في المعرف بالأداة.
وقول الآخر:
........................................ ... غيرَ الذي قَد يُقالُ مِ الكَذِبِ (٢)
أي: (من الكذب).
والله الموفق
стр. 960
ص:
٣٧١ - لِلاِنتِهَا حَتَّى وَلامٌ وَإلَى ... وَمِن وَباءٌ يُفهِمَانِ بَدَلَا (١)
ش:
* (حتَّى) و (إِلَى) و (اللَّام) تدل على انتهاء الغاية، قال تعالَى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
* وتدخل على الاسم المؤول؛ نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾، فـ (أن) مقدرة بعدها، وترادف (كي) نحو: (أسلم حتَّى تدخلَ الجنة).
* وتكون حرف ابتداء فَلَا تخرج عن الغاية؛ ك (ذهبت حتَّى زيد)؛ أَي: (حتَّى زيد ذاهب).
قال الشّاعر:
فَيَا عَجَبًا حَتَّى كُلَيْبٌ تَسُبُّنِي ... ............................... (٢)
стр. 961
وقول الآخر:
وأختلف في الدّاخلة على (إِذا).
فقيل: حرف ابتداء.
وقيل: حرف جرّ.
قال السّيوطي: وعلَى الثّاني تتمحض (إِذا) للظرف؛ لأنَّ الشّرط لا يعمل فيه ما قبله.
* وتَرِدُ عاطفة، وستأتي.
وحكَى ابن البادشي عن بعض نحاة الأندلس: أنها حرف ابتداء أبدًا، والجر بعدها بإضمار (على)، والعطف بإضمار (الواو).
والمعتمد: إِذا دخلت على جملة فهي حرف ابتداء، هاِذا دخلت على مفرد فعاطفة أَو جارة.
وهذيل يقولون: (عتَّى)، وقُرئ شاذًا: (عتَّى حين).
وقرأ ابن مسعود: (عتى مطلع الفجر).
* (إِلَى) لانتهاء الغاية؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
وهل يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها؟
قيل: يدخل، بدليل: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.
وقيل: لا، بدليل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فَلَا يدخل شيء من (اللّيل) في حكم (الصيام).
وقيل: إن كَانَ ما بعدها من جنس ما قبلها، أَو جزءًا كـ (المرافق) .. دخل، وإِلا .. فَلَا.
وقيل: الخلاف في (إِلى) ولَا خلاف في دخول ما بعد (حتَّى) فيما قبلها.
* وترد بمعنَى (مع، و (في) و (من) و (عد).
جملة (فيا نفس): استئنافية لا محل لها من الإعراب، وكذلك جملة (اعجبي عجبًا). وجملة (كليب تسبّني): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (تسبّني): في محلّ رفع خبر كليب. وجملة كأن (أباها نهشل): في محل نصب حال.
والشاهد: قوله: (حتى كليب)؛ حيث جاءت (حتى) ابتدائية، وما بعدها جملة اسمية، استؤنف الكلام بها.
стр. 962
فالأول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾، ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾.
والثّاني: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.
وقول الشّاعر:
فلا تتركي بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليٌّ به القار أجرب (١)
أي: (كأنني جمل مطلي)، وهو من باب القلب؛ لأنَّ (الجمل الأجرب يطلَى بالقار)، لا عكسه.
والثَّالث: قوله:
................................... أَيُسقَى فَلا يُروَى إِلَيَّ ابنُ أَحْمَرَا (٢)
وقيل: عاطفة، في قوله:
وَأَنْتِ الَّتِي حَبَّبتِ شَغبًا إِلى بَدَا ... إِلَيّ وأوطاني بِلادٌ سِوَاهُمَا (١)
أَي: (شغبًا فبدا) والأحسن: بمعنَى (مع).
والأخفش: بمعنَى (الباء)، في قوله تعالَى: ﴿خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾.
والفراء: أنها صلة، في قوله تعالَى: (فاجعل أفئدة من النّاس تُهوَى إِليهم)، بفتح الواو في قراءة علي رضي اللَّه تعالَى عنه، أَي: (تهواهم).
وخُرِّج على تضمينه معنَى (تميل إِليهم).
* وتفارق حتَّى في أَن المجرور بـ (حتَّى) آخر جزء من الشّيء.
ولَا تستعمل (حتَّى)، في نحو: (سرت من البصرة إِلَى الكوفة)، وفِي (كتبت إِلَى زيد)؛ لأنَّهَا ضعفت عن معاني الغاية بخروجها إِلَى غير الغاية من المعاني، ذكره البعلي.
* وتكود (إلَى) فعل أمر للاثنين من (وَأَل) إِذا لجأ.
* واسمًا بمعنَى النّعمة.
* و (اللَّام) لانتهاء الغاية: ﴿كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.
وتكون (من)، و (الباء) بمعنَى بدل، قال تعالَى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾، ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً﴾؛ أَي: (بدلكم).
وحديث: "ما يسرني بها حمر النّعم"؛ أَي: (بدلها).
وقول الشّاعر:
جَارِيَةٌ لَم تَأكلِ المُرَقَّقَا ... ولم تَذُقْ مِنْ البُقُولِ الفُسْتُقَا (٢)
стр. 965
أَي: (بدل البقول).
ويروَى: (النّقول) بالنّون فهي للتبعيض.
وسمع: (ما يسرني أَن شهدت بدرًا بالعقبة)؛ أَي: (بدل العقبة)، هذا معنَى قوله: قوله: (وَمِنْ وَبَاءٌ يُفْهِمَان بَدَلا).
وسيأتي للباء معانٍ أُخر.
والله الموفق
ص:
٣٧٢ - وَاللَّامُ لِلمُلكِ وَشِبهِهِ وَفي ... تَعدِيةٍ أيضًا وَتَعليلٍ قُفِي (١)
٣٧٣ - وَزِيدَ وَالظَّرفِيَّةَ استَبِن بِبَا ... وَفِي وَقَد يُبَيِّنانِ السَّبَبَا (٢)
ش:
سبق كون اللّام لانتهاء الغاية.
* وتأتي للملك؛ نحو: ﴿لِلَّهِ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ﴾.
* ولشبه الملك فيما لا يعقل، كـ (الباب للدار).
* وللتعدية نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ﴾.
* وللتعليل: كـ (قمت لإجلالك).
* وزائدة للتقوية إذا ضعف العامل بتأخره، سواء:
стр. 966
كَانَ فعلا؛ كقولِهِ تعالى ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾، ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، وكقولك: لـ (زيد ضربت).
أَو فرعيًا قُدِّم أو أُخِّر؛ كاسم الفاعل والمصدر؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾؛ ونحو: (أنا لزيد ضارب) ولـ (زيد ضربًا)، و (ضربًا لزيد).
* وزيدت سماعا في نحو: (ضربت لزيد) ومنه في القرآن: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾.
وقيل: معناه (اقترب لكم).
وابن عصفور: أن الفعل المتعدي إلى مفعول .. يجوز أَن يتعدَّى بنفسه وبالحرف، واستشهد بهذه الآية.
• وزيدت في مفعولي أعطَى؛ كقولِ الشّاعر:
والله يُعطِي لِلعُفَاةِ مُنَاهَا ... ................................. (١)
للتأكيد.
وكقول الشّاعر:
وَمَلكتَ ما بَينَ العِراقِ ويَثرِبٍ ... مُلْكًا أَجارَ لِمُسْلِمٍ ومُعاهِدِ (٢)
стр. 967
أصله: (أَجار مسلمًا).
* وترد للصيرورة والعاقبة؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
وقوله:
وَلِلمَنَايا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ ... وَلِلَخَرَابِ يَجِدُّ النَّاسُ عُمْرَانَا (١)
وقوله:
لِدُوا لِلْمَوْتِ، وَابنُوا لِلْخَرابِ ... ............................. (٢)
* وللقسم المشوب بالتّعجب؛ نحو: (لله لا يؤخر الأجل) وسبق ذكره.
* وللاستعلاء؛ كقولِهِ تعالَى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ﴾؛ أي: (على الأذقان)، جمع (ذقن): مجتمع اللّحيين، وقوله تعالى: ﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾، ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾؛ أي: (صرعه على الجبين).
ومنه حديث: "اشترطي لهم الولاء"؛ أي: (عليهم الولاء).
وقول الشّاعر:
................. .. فَخَرَّ صَرِيعًا لِليَدَينِ وَلِلْفَمِ (٣)
مسلم مجرور.
وجملة (ملكت): بحسب ما قبلها. وجملة (أجار): في محل نصب نعت ملكًا.
الشاهد: قوله: (أجار لمسلم) حيث جاءت اللام زائدة بين الفعل المتعدي ومفعوله.
(١) التخريج: البيت من البسيط، وهو لسابق البربري في مجاني الأرب في حدائق العرب ٤/ ٢٨، وغير منسوب في الجليس الصالح ٧٠٥.
الشاهد: قوله: (للمنايا ... وللخراب)؛ حيث جاءت اللام للعاقبة فيهما.
(٢) التخريج: صدر بيت من الوافر، وعجزه: فَكُلُّكُمُ يَصيرُ إلى ذَهَابِ
وهو لأبي العتاهية، وقد نسب للإمام علي وأبي نواس أيضًا، ينظر ديوان أبي العتاهية ص ٣٣، وصدره في ديوان الإمام علي ص ٤٦ وديوان أبي نواس ص ٢٠٠. وقد ورد البيت في الجني الداني ص ٩٨، والتصريح ٢/ ١٢ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢ وخزانة الأدب ٩/ ٥٢٩.
الشاهد: قوله (للموت ... للخراب) فإن اللام فيهما هي لام العاقبة والصيرورة.
(٣) التخريج: عجز بيت من الطويل، وصدره: ضممتُ إليه بالسنان قميصه وهو لجابر بن حني في شرح اختيارات المفصل ص ٩٥٥، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٢،
стр. 968
وقولهم: (سقط لفيه)؛ أَي: (على فيه).
* للتعجب المجرد من القسم؛ نحو: (للهِ درُّك)، وقوله:
فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ ....................... (١)
وللأشعري الكندي في الأزهية ص ٢٢٨ ولربيعة بن مكدم في الأغاني ١٦/ ٣٢ ولعصام بن المقشعر في معجم الشعراء ص ٢٧٠، وبلا نسبة في أدب الكتاب ص ٥١١، والجنى الداني ص ١٠١، ووصف المباني ص ٢٢١.
ويروى الشطر الأول بروايات أخرى، فهو في المنسوب لمالك الأشتر:
شَكَكَتُ لَهُ بالرُّمح جَيبَ قَمِيصِهِ ... فَخَرَّ صَرِيعًا لِليَدَينِ ولِلفَمِ
وفي المنسوب لابن جياب الغرناطيَ:
فكم من قصير قصَّرت شأو عُمره ... فخر صريعًا لليَدين ولِلفمِ
وفي المنسوب لجابر بن حُني التغلبي:
تَناوَلَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ اِتَّنى لَهُ ... فَخَرَّ صَريعًا لِليَدَينِ وَلِلفَمِ
اللغة الخرور: السقوط. صريعًا: طريحًا على الأرض.
المعنى: لقد غرزت نصل الرمح في صدره، فلصق قميصه بجسمه بسبب ما تدفق من الدماء، وهوى على الأوض على يديه وعلى فمه صريعًا.
الإعراب: ضممت: فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل. إليه: جار ومجرور متعلقان بضممت. بالسنان: جار ومجرور متعلقان بضممت. قميصه: مفعول به منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. فخر: الفاء عاطفة، خر: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل: ضمير مستتر تقديره هو. صريعًا: حال منصوبة بالفتحة. لليدين: جار ومجروو متعلقان بصريعًا. وللفم: الواو: للعطف للفم: جار ومجرور معطوفان على لليدين.
وجملة (ضممت): ابتدائية لا محل لها. وجملة (فخر): معطوفة على جملة (ضممت).
الشامد: قوله: (لليدين وللفم) حيث جاءت اللام موافقة لـ (على)، فالمراد: (خر على اليدين وعلى الفم).
(١) التخريح: صدر بيت من الطويل، وعجزه: بكُلِّ مُغارِ الفَتلِ شُدَّت بيَذبُلِ
وهو لامرئ القيس في ديوانه ص ١٩؛ وخزانة الأدب ٢/ ٤١٢، ٣/ ٣٦٩؛ والدرر ٤/ ١٦٦؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٧٤؛ وشرح عمدة الحافظ ص ٣٠٣؛ والمقاصد النحوية ٤/ ٢٦٩؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص ٢٢٠ وهمع الهوامع ٢/ ٣٢.
اللغة: مغار الفتل: الشديد الفتل. يذبل: اسم جبل.
المعنى: أعجب من طولك أيها الليل، حتى لكأن نجومك مشدودة إلى جبل يذبل بكل أنواع الحبال
стр. 969
* وموضع (مع)، قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾.
وقيل: بمعنَى (بعد)، وقولهم: (كتبت إليه لثلاث خلون)؛ أَي: (بعد ثلاث).
وجعل منه أبو الفتح قراءة الجحدري: (بَلْ كذبوا بالحق لِما جاءهم)، بكسر اللّام وتخفيف الجيم؛ أي: (بعد ما جاءهم).
وكقول الشّاعر:
فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كأَنِّي ومَالِكًا ... لِطولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ ليْلَةً مَعَا (١)
المفتولة الشديدة، فهي لا تقدر على الأفول.
الإعراب: فيا: الفاء: للاستئناف، يا: حرف تنبيه ونداء: لك: جار ومجرور متعلقان بفعل النداء المحذوف فأدعوا لك. من: حرف جرّ زائد، ليل: مجرور لفظًا، منصوب محلًّا على أنه تمييز، وقيل: إن من أصلية تتعلق ومجرورها بحال من الكاف في لك. كأن: حرف مشبه بالفعل. نجومه: اسم كأن منصوب بالفتحة، والهاء: ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. بكل: جار ومجرور متعلقان بشدت. مغار: مضاف إليه مجرور بالكسرة. الفتل: مضاف إليه مجرور بالكسرة. شدت: فعل ماض مبني للمجهول، مبني على الفتح، والتاء: للتأنيث، ونائب الفاعل؛ ضمير مستتر تقديره هي. بيذبل: جار ومجرور متعلقان بشدت.
وجملة (فيا لك): استئنافية لا محل لها. وجملة (كأن نجومه): في محل جرّ صفة لليل. وجملة (شدت): في محل رفع خبر كأن.
الشاهد قوله: (فيا لك)؛ حيث اعتبر اللام هنا للتعجب مجردًا عن القسم.
(١) التخريج: البيت لمتمم بن نويرة في ديوانه ص ١٢٢ وأدب الكاتب ص ٥١٩، والأزهية ص ٢٨٩، والأغاني ١٥/ ٢٣٨, وجمهرة اللغة ص ١١٦ وخزانة الأدب ٨/ ٢٧ والدور ٤/ ١٦٦، وشرح اختيارات المفضل ص ١١٧٧، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٦٥، والشعر والشعراء ١/ ٣٤٥، وبلا نسبة في الجنى الداني ص ١٠٢، ورصف المباني ص ٢٢٣ وشرح التصريح ٢/ ٤٨ ولسان العرب ١٢/ ٥٦٤ لوم، وهمع الهوامع ٢/ ٣٢.
المعنى: لما قتل أخي مالك .. فارقني، فكأننا لم تجمعنا ليلة واحدة معا، مع أننا دائما الاجتماع معًا.
الإعراب: فلما: الفاء: استئنافية، لما: مفعول فيه ظرف زمان متضمن معنى الشرط عند بعضهم، ومتعلق بجوابه، وهو في معنى (كأن) من التشبيه. تفرقنا: فعل ماض مبني على السكون، ونا: ضمير متصل في محل رفع فاعل. كأني: كأن: حرف مشبه بالفعل، والياء: ضمير متصل في محل نصب اسم كأن. ومالكًا: الواو: للعطف، مالكًا: معطوف على اسم كأن منصوب بالفتحة الطول: اللام: حرف جرّ وتعليل، طول: اسم مجرور بالكسرة، متعلقان بكأن لما فيها من معنى التشبيه، وقيل إن اللام للسبب، وإن الجار والمجرور متعلقان بالفعل تفرقنا على جعل التفرق
стр. 970
* وبمعنَى في (و (من) و (عن) و (عند).
فالأول: و ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، ﴿يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾.
والثاني: قول الشّاعر:
........................ وَنَحْنُ لَكُم يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفضَلُ (١)
* ومثال (في) للظرفية:
حقيقة: (المال في الكيس)، و (زيد في الدار).
ومجازًا؛ نحو: (نظرت في العلم).
* ومثالها للسببية: قوله تعالَى: ﴿لَمَسَّكُمْ في مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾؛ أَي: (بسبب ما أفضتم).
قيل: ومنه قوله ﵊: "دخلت امرأة النّار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"؛ أي: بسبب هرة.
وقيل: للتعليل.
ورواه السيوطي: "ربطتها، فلم تطعمها وَلَم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتَّى ماتت".
* ومن معانيها: المصاحبة، ومنه في القرآن: ﴿قَالَ ادْخُلُوا في أُمَمٍ﴾.
* والمقايسة، ومنه: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا في الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.
* وللاستعلاء، ومنه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ﴾.
ونحو قول الشّاعر:
هُمْ صَلَبُوا العَبْدِيّ في جِذعِ نَخْلَةٍ ... فَلا عَطَسَتْ شَيْبان إِلَّا بأجْدَعا (١)
стр. 973
* وللمجاوزة؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ في يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾.
* وبمعنَى الباء؛ كقولىِ الشَّاعرِ:
............................... ... يَسِيرُونَ في طَعْنِ الأَبَاهِرِ وَالكُلَى (١)
* وبمعنَى إِلى؛ كما في قوله تعالَى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ﴾.
* وبمعنَى من؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
............................... ... ثَلَاُثونَ شَهْرًا في ثَلَاثَةِ أحْوَالِ (٢)
وجملة (هم صلبوا): ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة (صلبوا): في محل رفع خبر (هم).
وجملة (ولا عطست): استئنافية لا محلّ لها من الإعراب.
الشاهد: قوله: (في جذع نخلة)؛ حيث جاءت في بمعنى على.
(١) التخريج: هذا عجز بيت، وصدره قوله: وَيَرْكب يَوْم الرَّوْع مِنَّا فَوَارِس
والبيت من شواهد التصريح: ٢/ ١٤، والأشموني، ٥٥٠/ ٢/ ٢٩ والخزانة، ٤/ ١٦٥، وأمالي ابن الشجري، ٢/ ٢٦٨ والهمع، ٢/ ٣٠، والدرر، ٢/ ٢٦، والمغني، ٣٠٥/ ٢٢٤.
اللغة: الروع: الفزع والخوف. فوارس: جمع فارس على غير قياس. الأباهر: جمع أبهر، وهو عرق متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه. الكلى: جمع كلوة أو كلية.
المعنى: في اليوم الذي يفزع فيه الناس ويرهبون -وهو يوم الحرب- يركب منا فرسان شجعان مدربون على الحرب، خبيرون بطعن المقاتل التي تقضي على الأعداء.
الإعراب: ويركب: الواو عاطفة، يركب: فعل مضارع مرفوع. يوم: متعلق بيركب، وهو مضاف. الروع: مضاف إليه مجرور. منا: متعلق بمحذوف حال من فوارس؛ والأصل بمحذوف صفة الفوارس؛ فلما تقدم عليه صار حالًا؛ لأن الصفة، لا تتقدم على الموصوف. فوارس: فاعل مرفوع، وقد صرفه الشّاعر -للضرورة- ونونه؛ ومعلوم أن فوارس ممنوع من الصرف؛ لكونه على زنة منتهى الجموع. يسيرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل. في طعن: متعلق بيسيرون، وطعن: مضاف. الأباهر: مضاف إليه مجرور؛ من إضافة المصدر إلى مفعوله. والكلى: الواو عاطفة، الكلى: اسم معطوف على الأباهر مجرور مثله، وعلامة جره الكسرة المقدرة على الألف؛ منع من ظهورها التعذر.
الشاهد: قوله: في طعن)؛ حيث جاء في (بمعنى الباء؛ لأن بصير يتعدى بها، ولا يتعدى بـ (في) عادة.
(٢) التخريج: عجز بيت من الطّويل، وصدره: وَهل ينعمن من كَانَ أقرب عَهده
стр. 974
* وبمعنَى بعد، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَفِصَالُهُ في عَامَيْنِ﴾.
* وصلة للتوكيد، وجعل منه قوله تعالَى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ الآية.
تنبيه:
قيل: إن (اللَّام) صلة في قوله تعالَى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾، و (يدعو) بمعنَى: (يسمي)، و (من): مفعوله الأول، والثّاني: محذوف؛ والتّقدير: (يسمّي من ضره أقرب من نفعه إلهًا).
وقيل: (يدعو) بمعنَى: (يقول)، و (من): مبتدأ، والخبر محذوف؛ أَي: (يقول من ضره أقرب من نفعه لهُ)، وعلَى كلا القولين .. يكون (لبئس) مستأنفًا.
وقيل: هي (لام) الابتداء، و (من) مبتدأ، والخبر: (لبئس)، و (يدعو): حينئذ توكيد ليدعو المذكور قبله، فَلَا معمول لهُ.
وقيل: إن اسم الإِشارة في الآية بمعنَى (الَّذي)، وهو مفعول (يدعو) وقدم عليه؛ والتّقدير: (يدعو الّذي هو الضّلال البعيد).
وقيل: إنه مبتدأ، و (الضّلال البعيد): خبر، و (يدعو): حال؛ أَي: (ذلك هو الضّلال البعيد مدعوًا).
وقيل: إنها صلة أيضًا في: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾، وضعفوه لحذف (أَنْ)، والوجه أَن المفعول محذوف؛ والتّقدير: ما يريد اللَّه الرّخصة ليجعل عليكم في الدّين من حرج؛ وتقدير الثّاني: ولكن يريد ذلك ليطهركم، نص عليه العكبري.
وقد تفتح لام الجر مع الفعل، وهي لغة: عكل، وبلعنبر.
كقراءة سعيد بن جبير رضي اللَّه تعالَى عنهُ: (وإِن كَانَ مكرهم لَتزولَ منه الجبال) بفتح اللّامين.
وأبو الفتح: أنها زائدة في هذا الشّاهد.
قال: والعدول عنه تعسف.
* وبمعنى (عن)؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾
* وزائدة لازمة في الفاعل للتوكيد، ومنه في القرآن: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.
والزجاج: هو بمعنى: (اكتفوا بالله).
وقيل: الفاعل مصدر؛ أي: كفى الاكتفاء بالله.
* واختلف فيها في: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾:
فقيل: للإلصاق.
وقيل: للتبعيض.
وقيل: صلة.
وقيل: للاستعانة.
وفي الكلام حذف وقلب، والأصل: (امسحوا رؤوسكم بالماء).
السيوطي في "الإتقان": وجعلت صلة في: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾، ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾، فـ (أيكم): مبتدأ، و (المفتون): خبر.
وضُعِّف بأنها لا تزاد في مبتدأ إِلَّا في حسب.
وقيل: بمعنى (في) كما قرأ ابن أبي عبلة.
ونحو قول الشّاعر:
وَلَا يُؤَاتِيكَ فِيمَا نَابَ مِنْ حَدَثٍ ... إِلَّا أَخُو ثِقَةٍ فَانْظُرْ بِمَنْ تَثِقُ (١)
стр. 977
فزيدت عوضًا عن الباء المحذوفة، والعائد كما سيأتي في (على)؛ والأصل: (فانظر من تثق به).
- وتكون بمعنَى (على)؛ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾.
- وبمعنَى (إِلَى): وجعل منه في القرآن: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾؛ أي: (أحسن إلي).
* والباء مفتوحة للخفة، وإنما كسرت في الجر لتناسب عملها.
و (مِثلَ) منصوب على الحال من الهاء في (بِهَا)، وتقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف جائز عنده.
والله الموفق
ص:
٣٧٥ - عَلَى لِلاستِعلَا وَمَعنى في وَعَنْ ... بِعَنْ تَجَاوُزًا عَنَى مَن قَدْ فَطَنْ (١)
стр. 978
وَقَد تَجِئ مَوضِعَ بَعدٍ وَعلَى ... كمَا عَلَى مَوضِعِ عَن قَد جُعِلَا (١)
ش:
- يكثر مجيء على للاستعلاء: كـ (زيد على السّطح).
وأما نحو: (توكلت على الله) .. فهي بمعنى الإضافة والإسناد؛ أي: (أضفت توكلي وأسندته إِلَى الله)؛ إذ لا يعلو على الله تعالَى شيء لا حقيقة ولَا مجازًا.
- وتكون بمعنَى (اللَّام)، ومنه: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾؛ أَي: (لهدايته إياكم)، ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾.
- وبمعنَى (في)؛ كقوله تعالَى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾، ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ﴾.
- وبمعنى (عن)؛ كقول الشّاعر:
إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قَشَيرٍ ... ................................... (٢)
أو هو بمعنى: (أقبلت عليّ)، فهو من باب تضمين اللّفظ معنى لفظ آخر، كما في قوله تعالَى: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾، ﴿يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾، فلما
стр. 979
ضمن (يسمعون): معنَى يصغون .. عُدّي ب (إلى)، و (يخالفون): معنَى يخرجون ..
عدّي بـ (عن)، و (أذاعوا): معنَى (تحدثوا) .. عدّي بـ (الباء).
وقال الشّاعر:
................... ضَمِنَتْ بِرِزقِ عِيَالِنَا أَرمَاحُنَا (١)
ضمنه معنَى: (تكفَّلت)، وهذا العمل هو الوجه عند البصريين كما سيأتي.
- وتكون بمعنَى (مع)، منه في القرآن: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾.
- وبمعنَى (إِلَى)؛ كقولهم: (دعاني إِلَى مرتبة لا أريدها).
كما تكون إِلَى بمعناها كقولهم: (هل عندك طعام أفطر إليه؟).
- وبمعنَى (عند) منه في القرآن: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾.
- قال أبو البقاء في إعراب سورة المائدة: وتكون بمعنَى (مِن)؛ كقولِهِ تعالَى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾.
قيل: ومنه ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ ونحو: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾.
- وبمعنَى الباء، ومنه في القرآن: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾؛ أَي: (بأن لا أقول) كما قرأ أُبي.
وقولهم: (اركب على اسم اللَّه).
стр. 980
- وبمعنى لكن، قيل: ومنه قولهم: (فلان كثير الذنوب على أنه لا يقنط).
- وزائدة؛ كحديث: "من حلف على يمين".
وقول الشّاعر:
إنَّ الكَرِيمَ وَأَبيكَ يَعْتَمِلْ ... إِنْ لَمْ يَجِدْ يَومًا على مَنْ يَتَّكِل (١)
أي: (إن لم يجد من يتكل عليه) كما سبق في آخر الموصول، فزيدت عوضًا من المحذوفة مع العائد
стр. 981
ومن العرب من لا يقلب ألفها مع المضمر.
قال الشّاعر:
أَيَّ قَلوصٍ رَاكبًا تَرَاهَا ... طَارُوا عَلَاهُنَّ فَطِرْ عَلَاهَا (١)
أراد: فطر عليها.
وأما عن:
فللمجاوزة كثيرًا؛ كـ (رميت عن القوس) و (أعرض عن زيد).
وقيل: إنها في الأول بمعنَى (الباء)؛ أَي: (رميت بالقوس) فهي للاستعانة.
* وبمعنَى (بعد): كقولِهِ تعالَى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾، ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾؛ أي:
стр. 982
(بعد قليل)، و (ما): صلة.
ومنه قول الشّاعر:
لئن مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبِّ مَعْرَكةٍ ............................... (١)
أَي: (بعد غب معركة).
و (منِيت): بكسر النّون ابتليت، وغبُّ الشّيء: عقبه.
وقول الآخر:
................................... ... وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عن مَنْهَلٍ (٢)
أَي: (بعد منهل).
* وتأتي زائدة عن أخرى محذوفة كما سبق في (على)؛ كقولِ الشَّاعرِ:
стр. 983
........................... فَهَلا الَّتِي عَنْ بَينَ جَنبَيكَ تَدْفَعُ (١)
الأصل: (فهلا تدفع عن الّتي بَينَ جنبيك)، فحذفت (الَّتي) قبل الموصول، وزيدت أخرَى بعد الموصول عوضًا عن المحذوفة.
* وبمعنى (على)، كما استعملت على بمعناها، ولهذا قال: (كَمَا على مَوْضِعَ عَنْ قَدْ جُعِلَا)، ومنه في القرآن: ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾
وقول الشّاعر:
لاهِ ابنُ عمِّكَ لا أفضِلْتَ في حَسَبٍ
стр. 984
......................... ... عَنِّي وَلَا أنتَ ديَّانِي فَتَخْزُونِي (١)
* وبمعنَى (من)، و في (، و (أَن)، و (الباء).
فالأول، كقولِهِ تعالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾،، ﴿نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾.