Полный текст (585 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أتمها (١) ؛ إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها (٢) .
ومن كبر قبل سلام إمامه: لحق الجماعة (٣) .
وإن لحقه راكعًا: دخل معه في الركعة، وأجزأته التحريمة (٤) .
ولا قراءة على مأمومٍ (٥) ، ويستحب: في إسرار إمامه وسكوته (٦) ، وإذا لم يسمعه لبعدٍ لا لطرشٍ.
ويستفتح ويستعيذ فيما يجهر فيه إمامه (٧) . الحواشي
(١) لكن يتمها خفيفةً من أجل المبادرة إلى الدخول في الفريضة.(٢) الذي نرى في هذه المسألة: أنك إن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفةً، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها.(٣) القول الثاني [في المسألة]: أنه لا يدرك الجماعة إلا بإدراك ركعةٍ كاملةٍ، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.(٤) القول الثاني في المسألة: أنه يجب أن يكبر للركوع.(٥) القول الراجح في هذه المسألة: وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية والجهرية، ولا تسقط إلا إذا أدرك الإمام راكعًا، أو أدركه قائمًا ولم يدرك أن يكمل الفاتحة حتى ركع الإمام؛ ففي هذه الحال تسقط عنه.(٦) سبق أن قراءة الفاتحة على المأموم ركنٌ لا بد منه، فيقرؤها ولو كان الإمام يقرأ.(٧) ظاهر كلامه ﵀: أنه يفعل ذلك وإن كان يسمع قراءة الإمام ... ، ولكن هذا القول فيه نظرٌ ظاهرٌ ... ، والصواب في هذه المسألة: أنه لا يستفتح ولا يستعيذ فيما يجهر فيه الإمام، وعلى هذا: فإذا دخلت مع إمامٍ وقد انتهى من قراءة الفاتحة، وهو يقرأ السورة التي بعد
الفاتحة فإنه يسقط عنك الاستفتاح، وتقرأ الفاتحة - على القول الراجح -، وتتعوذ؛ لأن التعوذ تابعٌ للقراءة.стр. 107
ومن ركع أو سجد قبل إمامه: فعليه أن يرفع ليأتي به بعده (١) ، فإن لم يفعل عمدًا: بطلت، وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عمدًا: بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا: بطلت الركعة فقط، وإن ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه: بطلت - إلا الجاهل والناسي -، ويصلي تلك الركعة قضاءً (٢) .
ويسن للإمام: التخفيف مع الإتمام (٣) ، وتطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية، ويستحب انتظار داخلٍ (٤) ما لم يشق على مأمومٍ (٥) . الحواشي
(١) القول الثاني في المسألة: أنه إذا ركع أو سجد قبل إمامه عامدًا؛ فصلاته باطلةٌ؛ سواءٌ رجع فأتى به بعد الإمام أم لا ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٢) الصحيح: أنه متى سبق إمامه عالمًا ذاكرًا؛ فصلاته باطلةٌ بكل أقسام السبق.
وإن كان جاهلًا أو ناسيًا فصلاته صحيحةٌ؛ إلا أن يزول عذره قبل أن يدركه الإمام فإنه يلزمه الرجوع ليأتي بما سبق فيه بعد إمامه، فإن لم يفعل عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته وإلا فلا.(٣) لكن إذا نظرنا في الأدلة تبين لنا أن التخفيف الموافق للسنة في حق الإمام واجبٌ.(٤) الانتظار يشمل ثلاثة أشياء:
- انتظارٌ قبل الدخول في الصلاة ... ، فهذا ليس بسنةٍ؛ بل السنة تقديم الصلاة التي يسن تقديمها، أما ما يسن تأخيره من الصلوات - وهي العشاء -؛ فهنا يراعي الداخلين.
- وانتظارٌ في الركوع - ولا سيما في آخر ركعةٍ - ... ؛ فهنا يكون للقول باستحباب الانتظار وجهٌ، ولا سيما إذا كانت الركعة هي الأخيرة؛ من أجل أن يدرك الجماعة.
- وانتظارٌ فيما لا تدرك فيه الركعة - مثل السجود -، [فإن كان فيه فائدةٌ فالانتظار حسنٌ، وإن كان ما ليس فيه فائدةٌ فلا يستحب الانتظار].(٥) هذا قيد المسألة ... ، وهو: أنه إذا شق على مأمومٍ فإنه لا ينتظر.стр. 108
وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد: كره منعها (١) ، وبيتها خيرٌ لها (٢) .
فصلٌ
الأولى بالإمامة: الأقرأ العالم فقه صلاته (٣) ، ثم الأفقه، ثم الأسن، ثم الأشرف (٤) ، ثم الأقدم هجرةً (٥) ، ثم الأتقى (٦) ، ثم من قرع. الحواشي
(١) قال بعض العلماء: يحرم على الولي أن يمنع المرأة إذا أرادت الذهاب إلى المسجد لتصلي مع المسلمين، وهذا القول هو الصحيح ... ، ولكن إذا تغير الزمان فينبغي للإنسان أن يقنع أهله بعدم الخروج حتى لا يخرجوا، ويسلم هو من ارتكاب النهي الذي نهى عنه الرسول ﷺ .(٢) يستثنى من ذلك: الخروج لصلاة العيد؛ فإن الخروج لصلاة العيد للنساء سنةٌ.(٣) [أفادنا المؤلف أنه] لو وجد أقرأ ولكن لا يعلم فقه الصلاة - فلا يعرف من أحكام الصلاة إلا ما يعرفه عامة الناس من القراءة والركوع والسجود -؛ فهو أولى من العالم فقه صلاته.
وذهب بعض العلماء إلى خلاف ما يفيده كلام المؤلف، وهو أنه إذا اجتمع أقرأ وقارئٌ فقيهٌ قدم القارئ الفقيه على الأقرإ غير الأفقه ... ، وهذا هو القول الراجح.(٤) الصحيح: إسقاط هذه المرتبة - أعني: الأشرفية -، وأنه لا تأثير لها في باب إمامة الصلاة.(٥) هذا الترتيب ضعيفٌ؛ لمخالفته قول النبي ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرةً، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سلمًا» أي: إسلامًا، فجعل النبي ﷺ الأقدم هجرةً في المرتبة الثالثة.(٦) الصحيح: ما دل عليه الحديث الصحيح، وهي خمسٌ: الأقرأ، فالأعلم بالسنة، فالأقدم هجرةً، فالأقدم إسلامًا، فالأكبر سنا.
أما التقوى فهي صفةٌ يجب أن تراعى - بلا شك - في كل هؤلاء.стр. 109
وساكن البيت وإمام المسجد أحق إلا من ذي سلطانٍ.
وحر، وحاضرٌ، ومقيمٌ، وبصيرٌ، ومختونٌ، ومن له ثيابٌ: أولى من ضدهم.
ولا تصح خلف:
- فاسقٍ (١) - ككافرٍ -.
- ولا امرأةٍ وخنثى للرجال.
- ولا صبي لبالغٍ (٢) .
- ولا أخرس (٣) .
- ولا عاجزٍ عن ركوعٍ أو سجودٍ أو قعودٍ أو قيامٍ (٤) إلا إمام الحي المرجو زوال علته (٥) . الحواشي
(١) القول الثاني: أن الصلاة تصح خلف الفاسق ولو كان ظاهر الفسق ...
وهذا القول لا يسع الناس اليوم إلا هو؛ لأننا لو طبقنا القول الأول على الناس ما وجدنا إمامًا يصلح للإمامة إلا نادرًا ... إذن: القول الراجح: صحة الصلاة خلف الفاسق.(٢) القول الثاني: أن صلاة البالغ خلف الصبي صحيحةٌ.(٣) القول الراجح: أن إمامة الأخرس تصح بمثله وبمن ليس بأخرس ... ، لكن مع ذلك لا ينبغي أن يكون إمامًا.(٤) الصحيح: أننا نصلي خلف العاجز عن القيام والركوع والسجود والقعود، وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح.(٥) المؤلف اشترط شرطين لصلاة المأمومين القادرين على القيام خلف الإمام العاجز عنه: الشرط الأول: أن يكون إمام الحي.
الشرط الثاني: أن تكون علته مرجوة الزوال.
ومن المعلوم أن القاعدة الأصولية: أن ما ورد عن الشارع مطلقًا فإنه لا يجوز إدخال أي قيدٍ من القيود عليه إلا بدليلٍ ...
وعلى هذا: يتبين ضعف [الشرطين الأول والثاني]، ونقول: إذا صلى الإمام قاعدًا فنصلي قعودًا؛ سواءٌ كان إمام الحي أم غيره، [وكذلك] نصلي قعودًا خلف الإمام العاجز عن القيام؛ سواءٌ كان ممن يرجى زوال علته أو ممن لا يرجى زوال علته.стр. 110
ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا (١) ، فإن ابتدأ بهم قائمًا ثم اعتل فجلس: أتموا خلفه قيامًا - وجوبًا -.
وتصح خلف من به سلس البول بمثله (٢) .
ولا تصح خلف محدثٍ ولا متنجسٍ يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت: صحت لمأمومٍ وحده (٣) . الحواشي
(١) ذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة خلفه يجب أن تكون قعودًا ...
وهذا القول هو الصحيح، أن الإمام إذا صلى قاعدًا وجب على المأمومين أن يصلوا قعودًا، فإن صلوا قيامًا فصلاتهم باطلةٌ ... ، [لكن] إن صلى بهم قائمًا ثم أصابته علةٌ فجلس فإنهم يصلون قيامًا.(٢) القول الصحيح في هذا: أن إمامة من به سلس البول صحيحةٌ بمثله وبصحيحٍ سليمٍ.(٣) هاتان مسألتان:
المسألة الأولى: الصلاة خلف المحدث ... ؛ فالصحيح في هذه المسألة: أن صلاة المأمومين صحيحةٌ بكل حالٍ؛ إلا من علم أن الإمام محدثٌ.
المسألة الثانية: الصلاة خلف المتنجس، وقد جعل المؤلف ﵀ حكمها كحكم الصلاة خلف المحدث ... ، والقول الصحيح في هذه المسألة: أنه إذا جهل الإمام النجاسة هو والمأموم حتى انقضت الصلاة فصلاتهم صحيحةٌ جميعًا ...
ومن هنا يتضح الفرق بين هذه والتي قبلها - على القول الراجح -: أنه إذا جهل المصلي بالحدث أعاد الصلاة، ولا يعيد الصلاة إن كان جاهلًا بالنجاسة.
والفرق بينهما: أن الوضوء من الحدث من باب فعل المأمور، واجتناب النجاسة من باب ترك المحظور، فإذا فعله جاهلًا فلا يلحقه حكمه.стр. 111
ولا إمامة الأمي - وهو: من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل حرفًا، أو يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى إلا بمثله - (١) ، وإن قدر على إصلاحه لم تصح صلاته (٢) .
وتكره إمامة:
- اللحان.
- والفأفاء.
- والتمتام.
- ومن لا يفصح ببعض الحروف. الحواشي
(١) القول الثاني - وهو روايةٌ عن أحمد -: أنه يصح أن يكون الأمي إمامًا للقارئ، لكن ينبغي أن نتجنبها؛ لأن فيها شيئًا من المخالفة لقول الرسول ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله» ومراعاةً للخلاف.(٢) الصحيح: أنها تصح إمامته في هذه الحال.стр. 112
- وأن يؤم أجنبيةً فأكثر لا رجل معهن (١) .
- أو قومًا أكثرهم يكرهه بحق (٢) .
وتصح إمامة: ولد الزنا، والجندي - إذا سلم دينهما -، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها - وعكسه -، لا مفترضٍ بمتنفلٍ (٣) ، ولا من يصلي الظهر بمن يصلي العصر - أو غيرها - (٤) . الحواشي
(١) أما إذا كانت أجنبيةً وحدها فإن الاقتصار على الكراهة فيه نظرٌ ظاهرٌ إذا استلزم الخلوة ... [ولهذا] نقول: إذا خلا بها فإنه يحرم عليه أن يؤمها؛ لأن ما أفضى إلى المحرم فهو محرمٌ ...
أما ... أن يؤم امرأتين؛ فهذا - أيضًا - فيه نظرٌ من جهة الكراهة ... ، والصحيح: أن ذلك لا يكره، وأنه إذا أم امرأتين فأكثر فالخلوة قد زالت، ولا يكره ذلك إلا إذا خاف الفتنة، فإن خاف الفتنة فإنه حرامٌ؛ لأن ما كان ذريعةً للحرام فهو حرامٌ.(٢) ظاهر الحديث: الكراهة مطلقًا، وهذا أصح؛ لأن الغرض من صلاة الجماعة هو الائتلاف والاجتماع، وإذا كان هذا هو الغرض فمن المعلوم أنه لا ائتلاف ولا اجتماع إلى شخصٍ مكروهٍ عندهم، وينبغي له إذا كانوا يكرهونه بغير حق أن يعظهم ويذكرهم ويتألفهم ويصلي بهم بحسب ما جاء في السنة، وإذا علم الله من نيته صدق نية التأليف بينهم يسر الله له ذلك.(٣) القول الثاني في المسألة: أن صلاة المفترض خلف المتنفل صحيحةٌ ... ، وقد نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ نفسه، فقال: «إذا دخل والإمام في صلاة التراويح وصلى معه العشاء فلا بأس بذلك».
وهذا نص الإمام؛ فالقول الراجح - بلا شك - هو هذا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الذي تؤيده الأدلة.(٤) القول الثاني: أنه يصح أن يأتم من يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي
العصر بمن يصلي الظهر، ولا بأس بهذا وعلى هذا القول: إذا صلى صلاةً أكثر من صلاة الإمام فلا إشكال في المسألة.
مثاله: لو صلى العشاء خلف من يصلي المغرب؛ فهنا نقول: صل مع الإمام، وإذا سلم فقم وائت بركعةٍ.
وإذا صلى وراء إمامٍ وصلاته أقل من صلاة الإمام ... ؛ فإنه يلزمه إذا قام الإمام إلى الرابعة أن يجلس ولا يقوم ... ، وهو مخيرٌ [بين أن] ينوي الانفراد ويسلم أو ينتظر الإمام ... ، لكننا نستحب له أن ينوي الانفراد ويسلم إذا كان يمكنه أن يدرك ما بقي من صلاة العشاء مع الإمام؛ من أجل أن يدرك صلاة الجماعة في العشاء.стр. 113
فصلٌ
يقف المأمومون خلف الإمام، ويصح معه عن يمينه أو جانبيه.
لا:
- قدامه (١) .
- ولا عن يساره فقط (٢) . الحواشي
(١) أي: ... إن وقفوا قدامه فصلاتهم باطلةٌ ... ، وقال بعض أهل العلم: إن الصلاة لا تبطل.
وتوسط شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقال: إنه إذا دعت الضرورة إلى ذلك صحت صلاة المأموم قدام الإمام، وإلا فلا.
والضرورة تدعو إلى ذلك في أيام الجمعة، أو في أيام الحج في المساجد العادية؛ فإن الأسواق تمتلئ ويصلي الناس أمام الإمام.
وهذا القول وسطٌ بين القولين، وغالبًا ما يكون القول الوسط هو الراجح؛ لأنه يأخذ بدليل هؤلاء ودليل هؤلاء.(٢) أكثر أهل العلم يقولون بصحة الصلاة عن يسار الإمام مع خلو يمينه، وأن كون المأموم الواحد عن يمين الإمام إنما هو على سبيل الأفضلية لا على سبيل الوجوب، واختار هذا
القول شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ ...
وهذا القول قولٌ جيدٌ جدا، وهو أرجح من القول ببطلان صلاته عن يساره مع خلو يمينه.стр. 114
- ولا الفذ خلفه (١) .
- أو خلف الصف (٢) ؛ إلا أن يكون امرأةً (٣) .
وإمامة النساء تقف في صفهن.
ويليه: الرجال، ثم الصبيان (٤) ، ثم النساء (٥) - كجنائزهم -. الحواشي
(١) أما الإمام ففيه تفصيلٌ: إن بقي على نية الإمامة لم تصح صلاته؛ لأنه نوى الإمامة وليس معه أحدٌ، وإن نوى الانفراد فصلاته صحيحةٌ.(٢) قال بعض العلماء: في ذلك تفصيلٌ؛ فإن كان لعذرٍ صحت الصلاة، وإن لم يكن لعذرٍ لم تصح الصلاة ...
وهذا القول وسطٌ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وشيخنا عبد الرحمن بن سعدي.
وهو الصواب.(٣) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا فرق بين أن تكون المرأة تصلي مع جماعة رجالٍ أو مع جماعة نساءٍ، ولكن هذا الظاهر ليس بمراده؛ بل إن المرأة مع جماعة النساء كالرجل مع جماعة الرجال؛ أي: لا يصح أن تقف خلف إمامتها ولا خلف صف نساءٍ ... ، ولا تصح صلاتها منفردةً خلف الصف ولا خلف إمامة النساء.(٤) لا شك أن مكان الصبيان خلف الرجال أولى، لكن إذا كان يحصل به تشويشٌ وإفسادٌ للصلاة على البالغين وعليهم أنفسهم؛ فإن مراعاة ذلك أولى من مراعاة فضل المكان.(٥) [هذا الترتيب] إنما هو في ابتداء الأمر؛ أما إذا سبق المفضول إلى المكان الفاضل بأن جاء الصبي مبكرًا وتقدم وصار في الصف الأول؛ فإن القول الراجح الذي اختاره بعض أهل العلم ... أنه لا يقام المفضول من مكانه ... ؛ فإن من سبق إليه يكون أحق به.стр. 115
ومن لم يقف معه إلا كافرٌ (١) ، أو امرأةٌ (٢) ، أو من علم حدثه أحدهما (٣) ، أو صبي في فرضٍ (٤) : ففذ.
ومن وجد فرجةً دخلها، وإلا عن يمين الإمام (٥) ، فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه (٦) ، فإن صلى فذا ركعةً لم تصح (٧) . الحواشي
(١) على القول الذي رجحنا؛ نقول: إنه إذا كان الصف تاما فصلاته صحيحةٌ؛ لأن صلاة الفذ خلف الصف مع تمامه صحيحةٌ، أما إذا لم يكن تاما وقد علم بكفره فصلاته باطلةٌ.(٢) فإن وقفت امرأةٌ مع رجلين، فهل تصح صلاتهما وصلاتها؟ الجواب: نعم، الصلاة صحيحةٌ، ولا سيما مع الضرورة كما يحدث ذلك في أيام مواسم الحج في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولكن في هذه الحال إذا أحسست بشيءٍ من قرب المرأة منك وجب عليك الانفصال ... ؛ حذرًا من الفتنة.(٣) الصحيح في هذه المسألة: أن الثاني الذي ليس بمحدثٍ: صلاته صحيحةٌ إذا كان لا يعلم بحدث صاحبه؛ لأنه معذورٌ بالجهل، لكن لو علم أن صاحبه محدثٌ فهو فذ.(٤) القول الراجح في هذه المسألة: أن من وقف معه صبي فليس فذا - لا في الفريضة ولا في النفل -، وصلاته صحيحةٌ.(٥) هذا فيه نظرٌ ... ؛ لأن يمين الإمام موقفٌ للمأموم الواحد ...
فإذا قلنا بأنه لا يقف عن يمين الإمام، فماذا يعمل؟
فالجواب: أنه يصلي خلف الصف وحده، وأن صلاته صحيحةٌ - على القول الراجح -.(٦) القول الصحيح: أنه يصلي خلف الصف منفردًا متابعًا للإمام.(٧) الصحيح في هذه المسألة - والتي بعدها -: أنه إذا كان لعذرٍ فصلاته صحيحةٌ مطلقًا، والعذر: تمام الصف.стр. 116
وإن ركع فذا ثم دخل في الصف أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام: صحت.
فصلٌ
يصح اقتداء المأموم بالإمام في المسجد وإن لم يره، ولا من وراءه إذا سمع التكبير، وكذا خارجه إن رأى الإمام أو المأمومين (١) .
وتصح خلف إمامٍ عالٍ عنهم.
ويكره:
- إذا كان العلو ذراعًا فأكثر (٢) - كإمامته في الطاق (٣) -. الحواشي
(١) ظاهر كلامه: أنه لا يشترط اتصال الصفوف فيما إذا كان المأموم خارج المسجد ...
والصواب في هذه المسألة: أنه لا بد في اقتداء من كان خارج المسجد من اتصال الصفوف، فإن لم تكن متصلةً فإن الصلاة لا تصح ...
أما اشتراط الرؤية ففيه نظرٌ؛ فما دام يسمع التكبير والصفوف متصلةً فالاقتداء صحيحٌ.
وعلى هذا: إذا امتلأ المسجد واتصلت الصفوف وصلى الناس بالأسواق وعلى عتبة الدكاكين فلا بأس به.(٢) القول الثاني: أنه لا يكره علو الإمام مطلقًا؛ لأن الحديث الذي استدل به الأصحاب ﵏ ضعيفٌ، والضعيف لا تقوم به الحجة.
وقيد بعض العلماء هذه المسألة بما إذا كان الإمام غير منفردٍ بمكانه.
وهذا لا شك أنه قولٌ وجيهٌ؛ لأنه إن انفرد الإمام بمكانٍ والمأموم بمكانٍ آخر؛ فأين صلاة الجماعة والاجتماع؟!(٣) إذا كان [دخول الإمام في الطاق] لحاجةٍ؛ مثل: أن تكون الجماعة كثيرةً واحتاج الإمام إلى أن يتقدم حتى يكون في الطاق [أي المحراب] فإنه لا بأس به.
أما إذا كان الإمام في باب الطاق ولم يدخل فيه ولم يتغيب عن الناس، وكان محل سجوده في الطاق فلا بأس به.стр. 117
- وتطوعه موضع المكتوبة إلا من حاجةٍ.
- وإطالة قعوده بعد الصلاة مستقبل القبلة.
فإن كان ثم نساءٌ لبث قليلًا لينصرفن.
ويكره وقوفهم بين السواري إذا قطعن الصفوف (١) .
فصلٌ
ويعذر بترك جمعةٍ وجماعةٍ: مريضٌ، ومدافع أحد الأخبثين (٢) ، ومن بحضرة طعامٍ محتاجٍ إليه (٣) ، وخائفٌ من ضياع ماله أو فواته أو ضررٍ فيه، أو موت قريبه، أو على نفسه من ضررٍ أو سلطانٍ (٤) ، أو ملازمة غريمٍ ولا شيء معه، أو من فوات الحواشي
(١) متى صارت السواري على حد يكره الوقوف بينها فإن ذلك مشروطٌ بعدم الحاجة، فإن احتيج إلى ذلك بأن كانت الجماعة كثيرةً والمسجد ضيقًا فإن ذلك لا بأس به من أجل الحاجة؛ لأن وقوفهم بين السواري في المسجد خيرٌ من وقوفهم خارج المسجد.(٢) ويلحق بهما: الريح؛ لأن بعض الناس يكون عنده غازاتٌ تنفخ بطنه وتشق عليه جدا، وقد يكون أشق عليه من احتباس البول والغائط.(٣) لكن بشرط أن يكون متمكنًا من تناول [الطعام] ... ، ولا بد - أيضًا - من قيدٍ آخر؛ وهو أن لا يجعل ذلك عادةً؛ بحيث لا يقدم العشاء إلا إذا قاربت إقامة الصلاة.(٤) أما إذا كان السلطان يأخذه بحق فليس له أن يتخلف عن الجماعة ولا الجمعة.стр. 118
رفقةٍ، أو غلبة نعاسٍ، أو أذًى بمطرٍ أو وحلٍ، وبريحٍ باردةٍ شديدةٍ في ليلةٍ مظلمةٍ (١) . الحواشي
(١) هذا الشرط [أي الليلة المظلمة] ليس عليه دليلٌ ... ، ولأنه لا أثر للظلمة أو النور في هذا الأمر؛ فالظلمة لا تزيد من برودة الجو، والصحو لا يزيد من سخونة الجو في الليل.стр. 119
باب صلاة أهل الأعذار
تلزم المريض الصلاة قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا (١) ، فإن عجز فعلى جنبه، فإن صلى مستلقيًا ورجلاه إلى القبلة صح (٢) ويومئ راكعًا وساجدًا ويخفضه عن الركوع، فإن عجز أومأ بعينه (٣) ، فإن قدر أو عجز في أثنائها انتقل إلى الآخر، وإن قدر على قيامٍ وقعودٍ دون ركوعٍ وسجودٍ أومأ بركوعٍ قائمًا وبسجودٍ قاعدًا.
ولمريضٍ الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواةٍ بقول طبيبٍ مسلمٍ (٤) . الحواشي
(١) ظاهره: أنه لا يبيح القعود إلا العجز، وأما المشقة فلا تبيح القعود، ولكن الصحيح: أن المشقة تبيح القعود.(٢) ظاهر كلام المؤلف: أنه يصح مع القدرة على الجنب.
والقول الثاني: أنه لا يصح مع القدرة على الجنب ... ، وهذا القول هو الراجح ...
فصار ترتيب صلاة المريض كما يلي: يصلي قائمًا، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع فعلى جنبٍ، فإن لم يستطع فمستلقيًا ورجلاه إلى القبلة، فهذه هي المرتبة الرابعة - على القول الراجح -، أما على كلام المؤلف فإنها في مرتبة الصلاة على الجنب فتدخل في المرتبة الثالثة لكنها مفضولةٌ، والصحيح: أنها مرتبةٌ رابعةٌ مستقلةٌ، لا تصح إلا عند العجز عن المرتبة الثالثة.(٣) [الراجح إذا عجز عن الإيماء بالرأس]: تسقط عنه الأفعال من دون الأقوال.(٤) علم من كلام المؤلف: أنه لو أمره بذلك غير طبيبٍ ... فلا يرجع إلى قوله، ولكن هذا ليس على إطلاقه؛ لأنه إذا علم بالتجربة أن مثل هذا المرض يضر المريض إذا صلى قائمًا فإنه يعمل بقول شخصٍ مجربٍ وعلم من كلامه - أيضًا - أنه لو أمره بذلك غير مسلمٍ لم يأخذ بقوله ...
وذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط الثقة فقط دون الإسلام ... ، وهذا هو القول الراجح.стр. 120
ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادرٌ على القيام.
ويصح الفرض على الراحلة خشية التأذي (١) لا للمرض (٢) .
فصلٌ
من سافر سفرًا مباحًا (٣) أربعة بردٍ (٤) : سن له قصر رباعيةٍ ركعتين (٥) إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه. الحواشي
(١) لم يذكر المؤلف شيئًا عن استقبال القبلة، وعن الركوع وعن السجود، فنقول: يجب أن يستقبل القبلة في جميع الصلاة لأنه قادرٌ عليه؛ إذ يمكنه أن يتوقف في السير ويوجه الراحلة إلى القبلة ويصلي.
أما الركوع والسجود فيومئ بالركوع والسجود لأنه لا يستطيع، والقيام أولى.(٢) قول المؤلف: (لا للمرض) ليس على إطلاقه؛ بل نقول: لا للمرض إذا كان يمكنه أن ينزل ثم يركب على الراحلة، أما إذا كان لا يمكنه فله أن يصلي على الراحلة للمرض؛ لأن ذلك أشد من الوحل وشبهه.(٣) ذهب الإمام أبو حنيفة وشيخ الإسلام ابن تيمية - وجماعة كثيرةٌ من أهل العلم - إلى أنه لا تشترط الإباحة لجواز القصر، وأن الإنسان يجوز أن يقصر حتى في السفر المحرم ... ، وهذا القول قولٌ قوي.(٤) الصحيح: أنه لا حد للسفر بالمسافة.(٥) قال بعض أهل العلم: إن الإتمام مكروهٌ ... ، وهذا القول اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو قولٌ قوي؛ بل لعله أقوى الأقوال.стр. 121
وإن أحرم حضرًا ثم سافر، أو في سفرٍ ثم أقام (١) ، أو ذكر صلاة حضرٍ في سفرٍ - أو عكسها (٢) -، أو ائتم بمقيمٍ، أو بمن يشك فيه (٣) ، أو أحرم بصلاةٍ يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها (٤) ، أو لم ينو القصر عند إحرامها (٥) ، أو شك في نيته (٦) ، أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيامٍ (٧) ، أو ملاحًا معه أهله لا ينوي الإقامة ببلدٍ: لزمه أن يتم. الحواشي
(١) القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يلزمه الإتمام؛ لأنه ابتدأ الصلاة في حالٍ يجوز له فيها القصر، فكان له استدامة ذلك، ولا دليل بينًا على وجوب الإتمام.(٢) القول الراجح خلافه، وأنه إذا ذكر صلاة سفرٍ في حضرٍ؛ صلاها قصرًا.(٣) ظاهر كلامه: لزوم الإتمام وإن تبين أن الإمام مسافرٌ.
والقول الراجح عندي: أنه لا يلزمه الإتمام في هذه الصورة ....
ولو قال حينما رأى إمامًا يصلي بالناس في مكانٍ يجمع بين مسافرين ومقيمين: (إن أتم إمامي أتممت وإن قصر قصرت)؛ صح وإن كان معلقًا.(٤) الأرجح - إن لم يمنع منه إجماعٌ -: أنه إذا أحرم بصلاةٍ يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها في حالٍ يجوز له القصر فإنه لا يلزمه الإتمام.(٥) الصحيح: أنه لا يلزمه الإتمام؛ بل يقصر؛ لأنه الأصل، وكما أن المقيم لا يلزمه نية الإتمام؛ كذا المسافر لا يلزمه نية القصر.(٦) نقول: إذا شك هل نوى القصر أو لم ينوه فإنه يقصر ولا يلزمه الإتمام.(٧) لا دليل على التحديد بأربعة أيامٍ ...
والقول الراجح: ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ من أن المسافر مسافرٌ ما لم ينو واحدًا من أمرين: الإقامة المطلقة، أو الاستيطان ...
أما من قيد العمل بعملٍ ينتهي أو بزمنٍ ينتهي فهذا مسافرٌ، ولا تتخلف أحكام السفر عنه.стр. 122
وإن كان له طريقان فسلك أبعدهما، أو ذكر صلاة سفرٍ في آخر: قصر.
وإن حبس ولم ينو إقامةً، أو أقام لقضاء حاجةٍ بلا نية إقامةٍ: قصر أبدًا.
فصلٌ
يجوز الجمع (١) بين الظهرين وبين العشاءين في وقت إحداهما: في سفر قصرٍ (٢) ، ولمريضٍ يلحقه بتركه مشقةٌ، وبين العشاءين (٣) : لمطرٍ يبل الثياب، ووحلٍ، وريحٍ شديدةٍ باردةٍ - ولو صلى في بيته (٤) ، أو في مسجدٍ طريقه تحت ساباطٍ -. الحواشي
(١) الصحيح: أن الجمع سنةٌ إذا وجد سببه.(٢) سفر القصر سبق الكلام عليه، هل هو مقيدٌ بمسافةٍ معينةٍ أو بالعرف ...
وظاهر كلامه: أنه يجوز الجمع للمسافر؛ سواءٌ كان نازلًا أم سائرًا ...
والصحيح: أن الجمع للمسافر جائزٌ، لكنه في حق السائر مستحب، وفي حق النازل جائزٌ غير مستحب، إن جمع فلا بأس، وإن ترك فهو أفضل.(٣) علم من قوله: (بين العشاءين) أنه لا يجوز الجمع بين الظهرين لهذه الأسباب - وهو المذهب -، والراجح أنه جائزٌ لهذه الأسباب - وغيرها - بين الظهرين والعشاءين عند وجود المشقة بترك الجمع.(٤) الصلاة في البيت لها صورٌ:
الأولى: أن يكون معذورًا بترك الجماعة ...
الثانية: أن يصلي في بيته بلا عذرٍ ...
الثالثة: أن لا يكون يدعو مدعوا لحضور الجماعة - كالأنثى - ...
والراجح: أنه لا يجوز الجمع في هذه الصور الثلاث.стр. 123
والأفضل فعل الأرفق به من تأخيرٍ وتقديمٍ.
فإن جمع في وقت الأولى اشترط:
- نية الجمع عند إحرامها (١) - ولا يفرق بينهما إلا بقدر إقامةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، ويبطل براتبةٍ بينهما (٢) -.
- وأن يكون العذر موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأولى (٣) .
وإن جمع في وقت الثانية اشترط:
- نية الجمع في وقت الأولى إن لم يضق عن فعلها.
- واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية (٤) . الحواشي
(١) الصحيح: أنه لا تشترط نية الجمع عند إحرام الأولى، وأن له أن ينوي الجمع ولو بعد سلامه من الأولى ولو عند إحرامه في الثانية ما دام السبب موجودًا.(٢) اختار شيخ الإسلام ابن تيمية: أنه لا تشترط الموالاة بين المجموعتين، وقال: إن معنى الجمع هو الضم بالوقت ...
والأحوط: أن لا يجمع إذا لم يوال بينهما، ولكن رأي شيخ الإسلام له قوةٌ.(٣) لا يشترط وجود العذر عند افتتاح الأولى؛ فلو لم ينزل المطر - مثلًا - إلا في أثناء الصلاة فإنه يصح الجمع - على الصحيح -، بل لو لم ينزل إلا بعد تمام الصلاة الأولى ... ؛ فالصحيح أن الجمع جائزٌ.(٤) لم يذكر الموالاة؛ إشارةً إلى أن ... الموالاة شرطٌ في جمع التقديم فقط، وليست شرطًا في جمع التأخير. وذهب بعض العلماء: إلى أن الموالاة شرطٌ في جمع التأخير كالتقديم.
وذهب بعض العلماء: إلى أن الموالاة ليست شرطًا - لا في التقديم ولا في التأخير -.стр. 124
فصلٌ
وصلاة الخوف صحت عن النبي ﷺ بصفاتٍ كلها جائزةٌ (١) .
ويستحب (٢) أن يحمل معه في صلاتها من السلاح ما يدفع به عن نفسه، ولا يشغله - كسيفٍ ونحوه -. الحواشي
(١) قول المؤلف: (كلها جائزةٌ) ظاهره: أن كل صفةٍ منها تجوز في أي موضعٍ، ولكن قد نقول: إن هذه الصفات من الصلاة لا يجوز نوعٌ منها إلا في موضعه الذي صلاها النبي ﷺ فيه.(٢) الصحيح: أن حمل السلاح واجبٌ [في صلاة الخوف].стр. 125
باب صلاة الجمعة
تلزم كل ذكرٍ، حر (١) ، مكلفٍ، مسلمٍ، مستوطنٍ (٢) ببناءٍ اسمه واحدٌ ولو تفرق، ليس بينه وبين المسجد أكثر من فرسخٍ (٣) .
ولا تجب على مسافرٍ سفر قصرٍ (٤) ولا على عبدٍ، وامرأةٍ، ومن حضرها منهم أجزأته ولم تنعقد به ولم يصح أن يؤم فيها (٥) . الحواشي
(١) قال بعض العلماء: [العبد] تلزمه الجمعة ... .
وقال بعض العلماء: إذا أذن له سيده لزمته؛ لأنه لا عذر له ... ، وهذا قولٌ وسطٌ.(٢) إذا صلى الإنسان الجمعة وهو في السفر فصلاته باطلةٌ، وعليه أن يعيدها ظهرًا مقصورةً؛ لأن المسافر ليس من أهل الجمعة ... ، فالمسافر لا جمعة عليه، والمقيم - أيضًا - لا جمعة عليه، لكن إن أقامها مستوطنون في البلد؛ لزمته بغيره لا بنفسه.
ومعنى قولنا: (بغيره): أنه إذا أقامها من تصح منهم إقامتها لزمته تبعًا لغيره، لكن لا يحسب من العدد المشروط.(٣) ليس هناك دليلٌ [على التقييد بالفرسخ]؛ بل هو تعليلٌ، والدليل الذي دلت عليه السنة هو سماع النداء؛ لقوله ﷺ : «هل تسمع النداء؟»، قال: نعم، قال: «فأجب».(٤) لكن تجب عليه بغيره - كما سبق -، ومعنى ذلك: أنها إن أقيمت الجمعة وجبت عليه وإلا فلا.(٥) أما العبد والمسافر فالصحيح: أنها تنعقد بهما، ويصح أن يكونا أئمةً فيها وخطباء - أيضًا -؛ لأن القول بعدم صحة ذلك لا دليل عليه.стр. 126
ومن سقطت عنه لعذرٍ: وجبت عليه وانعقدت به.
ومن صلى الظهر ممن عليه حضور الجمعة قبل صلاة الإمام: لم تصح (١) ، وتصح ممن لا تجب عليه، والأفضل: حتى يصلي الإمام (٢) .
ولا يجوز لمن تلزمه: السفر في يومها بعد الزوال (٣) .
فصلٌ
يشترط لصحتها شروطٌ - ليس منها إذن الإمام (٤) -.
أحدها: الوقت. الحواشي
(١) وقيل: له أن يصلي الظهر إذا علم أنه لن يدرك الجمعة؛ لأنه في هذه الحال لا يلزمه السعي إليها؛ فلا فائدة في الانتظار.(٢) إذا كان من لا تلزمه الجمعة ممن يرجى أن يزول عذره ويدركها فالأفضل أن ينتظر، وإذا كان ممن لا يرجى أن يزول عذره فالأفضل تقديم الصلاة في أول وقتها؛ لأن الأفضل في الصلوات تقديمها في أول الوقت إلا ما استثني بالدليل.(٣) الأولى أن يعلق الحكم بما علقه الله به، وهو النداء إلى يوم الجمعة؛ لأنه من الجائز أن يتأخر الإمام عن الزوال ولا يأتي إلا بعد الزوال بعد ساعةٍ ... ، لذلك نقول: المعتبر: النداء ...
لكن بعض العلماء كرهه، وقال: لئلا يفوت على نفسه فضل الجمعة؛ لأن الجمعة إلى الجمعة كفارةٌ لما بينهما ما اجتنبت الكبائر.(٤) لو قيل بالتفصيل، وهو: (أن إقامة الجمعة في البلد لا يشترط لها إذن الإمام، وأنه إذا تمت الشروط وجب إقامتها؛ سواءٌ أذن أم لم يأذن، وأما تعدد الجمعة فيشترط له إذن الإمام لئلا يتلاعب الناس في تعدد الجمع) ... لكان له وجهٌ.стр. 127
وأوله: أول وقت صلاة العيد، وآخره: آخر وقت صلاة الظهر (١) .
فإن خرج وقتها قبل التحريمة: صلوا ظهرًا، وإلا فجمعةً (٢) .
الثاني: حضور أربعين من أهل وجوبها (٣) .
الثالث: أن يكونوا بقريةٍ مستوطنين (٤) ، وتصح فيما قارب البنيان من الحواشي
(١) القول الثاني: أنها لا تصح إلا بعد الزوال، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة.
القول الثالث: أنها تصح في الساعة السادسة قبل الزوال بساعةٍ؛ استنادًا إلى حديث أبي هريرة ﵁: «من راح في الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» .... ، وهذا القول هو الراجح؛ أنها لا تصح في أول النهار؛ إنما تصح في السادسة.
والأفضل - على القول بأنها تصح في السادسة -: أن تكون بعد الزوال - وفاقًا لأكثر العلماء -.(٢) الصحيح: أن جميع الإدراكات لا تكون إلا بإدراك ركعةٍ ...
وعلى هذا نقول: إن خرج وقتها قبل إدراك ركعةٍ قبل خروجه فإنهم يصلون ظهرًا.(٣) اشتراط الأربعين لإقامة الجمعة غير صحيحٍ؛ لأن ما بني على غير صحيحٍ فليس بصحيحٍ ...
وأقرب الأقوال إلى الصواب: أنها تنعقد بثلاثةٍ، وتجب عليهم.
وعلى هذا: فإذا كانت هذه القرية فيها مئة طالبٍ وليس فيها من مواطنيها إلا ثلاثةٌ فتجب على الثلاثة بأنفسهم، وعلى الآخرين بغيرهم، وإذا كان فيها مواطنان ومئة مسافرٍ مقيمٍ فلا تجب عليهم.(٤) شيخ الإسلام يقول: ليس في الكتاب ولا في السنة تقسيم الناس إلى مستوطنٍ ومقيمٍ ومسافرٍ، وليس فيهما إلا مسافرٌ ومستوطنٌ، والمستوطن هو المقيم.стр. 128
الصحراء (١) .
فإن نقصوا قبل إتمامها: استأنفوا ظهرًا (٢) .
ومن أدرك مع الإمام منها ركعةً أتمها جمعةً، وإن أدرك أقل من ذلك أتمها ظهرًا إذا كان نوى الظهر (٣) .
ويشترط تقدم خطبتين؛ من شرط صحتهما:
- حمد الله، والصلاة على رسوله محمدٍ ﷺ (٤) . الحواشي
(١) قال بعض العلماء: لا يجوز أن تقام الجمعة إلا في البنيان، فلو خرجوا قريبًا من البنيان فإنها لا تجزئ، لكن ما ذهب إليه المؤلف هو الصحيح.(٢) [قولٌ آخر]: أنهم إن نقصوا بعد أن أتموا الركعة الأولى أتموا جمعةً، فإذا كان النقص في الركعة الثانية فما بعد أتموا جمعةً، وإن نقصوا في الركعة الأولى استأنفوا ظهرًا ما لم يمكن إعادتها جمعةً، وهذا اختيار الموفق ﵀، وهذا القول هو الراجح.(٣) القول الثاني: أنه إذا دخل معه بنية الجمعة، فتبين أنه لم يدرك ركعةً؛ فلينوها ظهرًا بعد سلام الإمام ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٤) الدليل على اشتراط حمد الله - تعالى -:
- قول النبي ﵊: «كل أمرٍ لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع» ...
- حديث جابرٍ في «صحيح مسلمٍ»: كان النبي ﷺ إذا خطب حمد الله وأثنى عليه».
وهذا استدلالٌ قد يعارض؛ لأنه مجرد فعلٍ، والفعل المجرد لا يدل على الوجوب، لكن لا شك أنه أفضل وأحسن.
وليس هناك دليلٌ صحيحٌ يدل على اشتراط الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة.стр. 129
- وقراءة آيةٍ (١) .
- والوصية بتقوى الله (٢) .
- وحضور العدد المشترط (٣) .
ولا يشترط لهما: الطهارة، ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة.
ومن سننهما: أن يخطب على منبرٍ أو موضعٍ عالٍ، ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، ويجلس بين الخطبتين، ويخطب قائمًا، ويعتمد على سيفٍ أو قوسٍ أو عصا (٤) ، ويقصد تلقاء وجهه، ويقصر الخطبة، ويدعو الحواشي
(١) الدليل على اشتراط قراءة الآية: أن النبي ﷺ كان يقرأ يوم الجمعة ب- (ق والقرآن المجيد) يخطب بها.
ولكن ليس هذا بدليلٍ؛ لأن الفعل المجرد لا يدل الوجوب.
ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا تشترط لصحة الخطبة قراءة شيءٍ من القرآن متى تضمنت الموعظة المؤثرة في إصلاح القلوب وبيان الأحكام الشرعية، وهذه هي الرواية الثانية عن أحمد ﵀.(٢) فإن أتى بمعنى التقوى دون لفظها فيجزئ.(٣) الصحيح: أن تقدير العدد بأربعين ليس بصوابٍ - كما سبق -، لكننا إذا قلنا: يشترط حضور ثلاثةٍ؛ صار لا بد من حضور الثلاثة.(٤) استدلوا بحديثٍ يروى عن النبي ﷺ في صحته نظرٌ.
وعلى تقدير صحته: قال ابن القيم: إنه لم يحفظ عن النبي ﷺ بعد اتخاذه المنبر أنه اعتمد على شيءٍ.
ووجه ذلك: أن الاعتماد إنما يكون عند الحاجة، فإن احتاج الخطيب إلى اعتمادٍ - مثل أن يكون ضعيفًا يحتاج إلى أن يعتمد على عصًا - فهذا سنةٌ؛ لأن ذلك يعينه على القيام الذي هو سنةٌ، وما أعان على سنةٍ فهو سنةٌ، أما إذا لم يكن هناك حاجةٌ فلا حاجة إلى حمل العصا.стр. 130
للمسلمين (١) .
فصلٌ
والجمعة ركعتان؛ يسن أن يقرأ جهرًا في الأولى ب- (الجمعة)، وفي الثانية ب- (المنافقين) (٢) .
وتحرم إقامتها في أكثر من موضعٍ من البلد إلا لحاجةٍ، فإن فعلوا فالصحيحة ما باشرها الإمام أو أذن فيها، فإن استوتا في إذنٍ أو عدمه فالثانية باطلةٌ (٣) ، وإن وقعتا معًا (٤) أو جهلت الأولى بطلتا. الحواشي
(١) روي أن النبي ﷺ كان يستغفر للمؤمنين في كل جمعةٍ.
فإن صح هذا الحديث فهو أصلٌ في الموضوع، وحينئذٍ لنا أن نقول: إن الدعاء سنةٌ، أما إذا لم يصح فنقول: إن الدعاء جائزٌ، وحينئذٍ لا يتخذ سنةً راتبةً يواظب عليه؛ لأنه إذا اتخذ سنةً راتبةً يواظب عليه فهم الناس أنه سنةٌ، وكل شيءٍ يوجب أن يفهم الناس منه خلاف حقيقة الواقع فإنه ينبغي تجنبه.(٢) وله أن يقرأ ب- (سبح) و (الغاشية)؛ ثبت ذلك - أيضًا - في «صحيح مسلمٍ».(٣) قال بعض العلماء: المعتبر السبق زمنًا؛ فالتي قد أنشئت أولًا فالحكم لها؛ لأن الثانية هي التي حدثت على الأولى ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٤) [سبق البيان أن المعتبر السبق زمنًا؛ فالتي أنشئت أولًا فالحكم لها؛ لأن الثانية هي التي حدثت على الأولى].стр. 131
وأقل السنة بعد الجمعة: ركعتان، وأكثرها: ست (١) .
ويسن أن:
- يغتسل (٢) - وتقدم -.
- ويتنظف.
- ويتطيب.
- ويلبس أحسن ثيابه (٣) .
- ويبكر إليها ماشيًا (٤) . الحواشي
(١) الأولى للإنسان - فيما أظنه راجحًا - أن يصلي أحيانًا أربعًا، وأحيانًا ركعتين.
أما الست فإن حديث ابن عمر يدل على أن الرسول ﷺ كان يفعلها، لكن الذي في «الصحيحين» أنه كان يصلي ركعتين.
ويمكن أن يستدل لذلك بأن النبي ﷺ كان يصلي في بيته ركعتين، وأمر من صلى الجمعة أن يصلي بعدها أربعًا، فهذه ست ركعاتٍ: أربعٌ بقوله وركعتان بفعله، وفيه تأملٌ ...
وعلم من قول المؤلف: (أقل السنة بعد الجمعة: ركعتان) أنه ليس للجمعة سنةٌ قبلها، وهو كذلك، فيصلي ما يشاء بغير قصدٍ؛ فيصلي ركعتين أو ما شاء الله، لكن إذا دخل الإمام أمسك.(٢) ذهب بعض أهل العلم إلى أن الاغتسال واجبٌ ... ، وهذا القول هو الصحيح.(٣) لكن بشرط ألا يؤدي ذلك به إلى الإسراف والفخر والخيلاء.(٤) لكن لو كان منزله بعيدًا، أو كان ضعيفًا أو مريضًا، واحتاج إلى الركوب؛ فكونه يرفق بنفسه أولى من أن يشق عليها.стр. 132
- ويدنو من الإمام.
- ويقرأ سورة الكهف في يومها.
- ويكثر الدعاء.
- ويكثر الصلاة على النبي ﷺ .
ولا يتخطى رقاب الناس (١) إلا أن يكون إمامًا (٢) أو إلى فرجةٍ (٣) .
وحرم أن يقيم غيره فيجلس مكانه (٤) ؛ إلا من قدم صاحبًا له فجلس في موضعٍ يحفظه له (٥) . الحواشي
(١) النفي يحتمل أنه للكراهة، ويحتمل أنه للتحريم، وهذه المسألة خلافيةٌ؛ فالمشهور من المذهب أن تخطي الرقاب مكروهٌ، والصحيح: أن تخطي الرقاب حرامٌ في الخطبة - وغيرها -.(٢) لكن بشرط أن لا يمكن الوصول إلى مكانه إلا بالتخطي، فإن كان يمكن الوصول إلى مكانه بلا تخط - بأن كان في مقدم المسجد بابٌ يدخل منه الإمام -؛ فإنه كغيره في التخطي.(٣) الذي أرى: أنه لا يتخطى حتى ولو إلى فرجةٍ ... ؛ فالأولى الأخذ بالعموم ... ، لكن لو تخطى برفقٍ واستأذن ممن يتخطاه إلى هذه الفرجة فأرجو أن لا يكون في ذلك بأسٌ.(٤) هذا قيدٌ أغلبي ... ، ومع ذلك: لو أقام غيره لا ليجلس في مكانه، فقال: (قم عن هذا) ولم يجلس فيه؛ كان حرامًا ...
والمذهب: أنه يجوز أن يقيم الصغير ويجلس مكانه، ولكن الصحيح أنه لا يجوز أن يقيم الصغير.(٥) ظاهر كلام المؤلف أن هذا العمل جائزٌ؛ أي: يجوز لشخصٍ أن ينيب غيره ليجلس في مكانٍ فاضلٍ، ويبقى هذا المنيب حتى يفرغ من حاجاته، ثم يتقدم إلى المسجد، وفي هذا نظرٌ.стр. 133
وحرم رفع مصلى مفروشٍ ما لم تحضر الصلاة (١) .
ومن قام من موضعه لعارضٍ لحقه ثم عاد إليه قريبًا: فهو أحق به (٢) .
ومن دخل والإمام يخطب: لم يجلس حتى يصلي ركعتين يوجز فيهما.
ولا يجوز الكلام والإمام يخطب إلا له أو لمن يكلمه لمصلحةٍ، ويجوز قبل الخطبة وبعدها. الحواشي
(١) مقتضى كلام المؤلف أنه يجوز أن يضع المصلى ويحجز المكان ... ، ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الحجز والخروج من المسجد لا يجوز، وأن للإنسان أن يرفع المصلى المفروش.(٢) ظاهر كلام المؤلف أنه لو تأخر طويلًا فليس أحق به، فلغيره أن يجلس فيه.
وقال بعض العلماء: بل هو أحق، ولو عاد بعد مدةٍ طويلةٍ إذا كان العذر باقيًا، وهذا القول أصح.стр. 134
باب صلاة العيدين
وهي فرض كفايةٍ (١) ؛ إذا تركها أهل بلدٍ قاتلهم الإمام.
ووقتها كصلاة الضحى، وآخره: الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده صلوا من الغد.
وتسن: في صحراء، وتقديم صلاة الأضحى - وعكسه الفطر -، وأكله قبلها - وعكسه في الأضحى إن ضحى -.
وتكره في الجامع بلا عذرٍ (٢) . الحواشي
(١) [قولٌ آخر]: أنها فرض عينٍ على كل أحدٍ، وأنه يجب على جميع المسلمين أن يصلوا صلاة العيد، ومن تخلف فهو آثمٌ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ... ، وهذا عندي أقرب الأحوال، وهو الراجح.(٢) ظاهر كلام المؤلف أنه تكره في الجامع؛ سواءٌ في مكة أو المدينة - أو غيرهما من البلاد -.
أما في المدينة فظاهرٌ أن المدينة كغيرها ...
أما في مكة؛ فلا أعلم أن الرسول ﷺ أو أحدًا من الذين تولوا مكة كانوا يخرجون عن المسجد الحرام، ولهذا استثنى في «الروض المربع» مكة المشرفة.
ولعل الحكمة من ذلك - والله أعلم - أن الصلاة في الصحراء في مكة صعبةٌ؛ لأنها جبالٌ وأوديةٌ، فيشق على الناس أن يخرجوا، فلهذا كانت صلاة العيد في نفس المسجد الحرام.стр. 135
ويسن تبكير مأمومٍ إليها ماشيًا (١) بعد الصبح، وتأخر إمامٍ إلى وقت الصلاة على أحسن هيئةٍ إلا المعتكف ففي ثياب اعتكافه (٢) .
ومن شرطها: استيطانٌ (٣) ، وعدد الجمعة (٤) ، لا إذن إمامٍ (٥) .
ويسن أن يرجع من طريقٍ آخر.
ويصليها ركعتين قبل الخطبة؛ يكبر في الأولى بعد الإحرام والاستفتاح وقبل الحواشي
(١) لكن إذا كان هناك عذرٌ؛ كبعد المصلى أو مرضٍ في الإنسان - أو ما أشبه ذلك -؛ فلا حرج أن يخرج إليها راكبًا.(٢) هذا القول في غاية الضعف - أثرًا ونظرًا - ... ؛ فالصحيح: أن المعتكف كغيره يخرج إلى صلاة العيد متنظفًا، لابسًا أحسن ثيابه.(٣) خرج بذلك: المسافرون والمقيمون.
[أما] المسافرون فلا يشرع في حقهم صلاة العيد، وهذا واضحٌ؛ لأن هذا هو هدي النبي ﷺ .
وأما المقيمون فكذلك على المذهب ... ، ولكن في هذا القول نظرًا، ولهذا كان الناس الآن على خلاف هذا القول.(٤) عدد الجمعة - على المشهور من المذهب -: أربعون رجلًا من المستوطنين.
وقد سبق لنا القول الراجح في العدد المعتبر للجمعة ثلاثةٌ، فهذا يبنى على ذاك؛ فلا بد من عددٍ يبلغون ثلاثةً.(٥) لو احتاج الناس إلى إقامة مصلى آخر للعيد فإنه لا بد من إذن الإمام أو نائب الإمام؛ حتى لا يحصل فوضى بين الناس، ويصير كل واحدٍ منهم يقيم مصلى عيدٍ.стр. 136
التعوذ والقراءة: ستا، وفي الثانية قبل القراءة: خمسًا (١) ، يرفع يديه مع كل تكبيرةٍ، ويقول: (الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على محمدٍ النبي وآله، وسلم تسليمًا كثيرًا) (٢) ، وإن أحب قال غير ذلك.
ثم يقرأ جهرًا في الأولى بعد الفاتحة: ب- (سبح) وب- (الغاشية) في الثانية (٣) .
فإذا سلم خطب خطبتين (٤) - كخطبتي الجمعة -؛ يستفتح الأولى بتسع الحواشي
(١) الإمام أحمد يرى أن الأمر في هذا واسعٌ، وأن الإنسان لو كبر على غير هذا الوجه مما جاء عن الصحابة فإنه لا بأس به.(٢) هذا الذكر يحتاج إلى نقلٍ عن النبي ﷺ ؛ لأنه ذكرٌ معينٌ محددٌ في عبادةٍ، ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه كان يقول ذلك، وإنما أثرٌ عن ابن مسعودٍ ﵁ أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ...
وقال بعض العلماء: يكبر بدون أن يذكر بينهما ذكرًا، وهذا أقرب للصواب، والأمر في هذا واسعٌ؛ إن ذكر ذكرًا فهو على خيرٍ، وإن كبر بدون ذكرٍ فهو على خيرٍ.(٣) كما ثبت عنه أنه كان يقرأ في الأولى ب- (ق والقرآن المجيد)، وفي الثانية ب- (اقتربت الساعة وانشق القمر).
ولهذا ينبغي للإمام إظهارًا للسنة وإحياءً لها: أن يقرأ مرةً بهذا، ومرةً بهذا.(٤) هذا ما مشى عليه الفقهاء ﵏ أن خطبة العيد اثنتان؛ لأنه ورد هذا في حديثٍ أخرجه ابن ماجه بإسنادٍ فيه نظرٌ، ظاهره أنه كان يخطب خطبتين.
ومن نظر في السنة المتفق عليها في «الصحيحين» - وغيرهما - تبين له أن النبي ﷺ لم يخطب إلا خطبةً واحدةً، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن، فإن جعلنا هذا أصلًا في مشروعية الخطبتين فمحتملٌ، مع أنه بعيدٌ، لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن، وهذا احتمالٌ.
ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن، ولكن أراد أن يخصهن بخصيصةٍ، ولهذا ذكرهن ووعظهن بأشياء خاصةٍ بهن.стр. 137
تكبيراتٍ، والثانية بسبعٍ (١) ؛ يحثهم في الفطر على الصدقة ويبين لهم ما يخرجون (٢) ، ويرغبهم في الأضحى في الأضحية ويبين لهم حكمها.
والتكبيرات الزوائد، والذكر بينها (٣) ، والخطبتان: سنةٌ (٤) .
ويكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها (٥) . الحواشي
(١) قال بعض العلماء: إنه يبتدئ بالحمد كسائر الخطب، وكما هي العادة في خطب النبي ﷺ أنه يبدأ خطبه بحمد الله ويثني عليه.
وعلى هذا فيقول: (الحمد لله كثيرًا، والله أكبر كبيرًا)، فيجمع بين التكبير والحمد.(٢) الصواب: أنه يبين ذلك في خطبة آخر جمعةٍ من رمضان، ويبين في خطبة العيد حكم تأخير صدقة الفطر عن صلاة العيد.(٣) سبق البحث في كونه سنةً أو ليس بسنةٍ.(٤) استدلوا على كون [الخطبتين] سنةً بأن النبي ﷺ رخص لمن حضر العيد أن يقوم ولا يحضر الخطبة، ولو كانت واجبةً لوجب حضورها، هكذا قالوا.
ولكن هذا التعليل عليلٌ - في الواقع -؛ لأنه لا يلزم من عدم وجوب حضورها عدم وجوبها؛ فقد يكون النبي ﵊ أذن للناس بالانصراف وهي واجبةٌ عليه، فيخطب فيمن بقي، ثم إن الغالب ولا سيما في عهد الرسول ﷺ أنه لا ينصرف أحدٌ إلا من ضرورةٍ، ولهذا لو قال أحدٌ بوجوب الخطبة - أو الخطبتين - في العيدين لكان قولًا متوجهًا.(٥) قال بعض العلماء ﵏: إن الصلاة غير مكروهةٍ في مصلى العيد؛ لا قبل الصلاة ولا بعدها ... ، وهذا مذهب الشافعي ﵀ في هذه المسألة، وهو الصواب ...
والصحيح: أنه لا فرق بين الإمام وغيره، ولا قبل الصلاة ولا بعدها؛ فلا كراهة، لكن لا نقول: إن السنة أن تصلي ... ، وأما تحية المسجد فلا وجه للنهي عنها إطلاقًا؛ لأن النبي ﷺ أمر بها ... ، فمصلى العيد مسجدٌ له أحكام المسجد، وأنه إذا دخله الإنسان لا يجلس حتى يصلي ركعتين، وأنه لا نهي عنهما بلا إشكالٍ، وأما أن يتنفل بعدهما فنقول: لا بأس به، لكن الأفضل للإمام أن يبادر بصلاة العيد إن كان قد دخل وقتها؛ لئلا يحبس الناس، وأما المأموم فالأفضل له إذا صلى تحية المسجد أن يتفرغ للتكبير والذكر.стр. 138
ويسن لمن فاتته أو بعضها: قضاؤها على صفتها (١) .
ويسن التكبير المطلق في ليلتي العيدين (٢) - وفي فطرٍ آكد (٣) -، وفي كل عشر الحواشي
(١) هذا هو المذهب: أن قضاءها سنةٌ، والدليل على سنية القضاء: قوله ﷺ : «من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، وقول الرسول ﷺ : «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».
ولكن في هذا الاستدلال نظرٌ؛ لأن المراد بالحديثين الفريضة، أما هذه فصلاةٌ مشروعةٌ على وجه الاجتماع، فإذا فاتت فإنها لا تقضى إلا بدليلٍ يدل على قضائها إذا فاتت، ولهذا إذا فاتت الرجل صلاة الجمعة لم يقضها، وإنما يصلي فرض الوقت وهو الظهر.
ولهذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أنه لا تقضى إذا فاتت، وأن من فاتته فلا يسن له أن يقضيها؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ، ولأنها صلاةٌ ذات اجتماعٍ معينٍ، فلا تشرع إلا على هذا الوجه.(٢) لم يفصح المؤلف ﵀ بحكم الجهر والإسرار في هذا التكبير، ولكن نقول: إن السنة أن يجهر به إظهارًا للشعيرة، لكن النساء يكبرن سرا إلا إذا لم يكن حولهن رجالٌ فلا حرج في الجهر.(٣) قال بعض العلماء: إن التكبير في الأضحى أوكد فكل واحدٍ منهما أوكد من الثاني من وجهٍ؛ فمن جهة أن تكبير الفطر مذكورٌ في القرآن يكون أوكد، ومن جهة أن التكبير في عيد الأضحى متفقٌ عليه وأن فيه تكبيرًا مقيدًا يقدم على أذكار الصلاة يكون من هذه الناحية أوكد.стр. 139
ذي الحجة.
والمقيد: عقب كل فريضةٍ في جماعةٍ (١) من صلاة الفجر يوم عرفة - وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر - إلى عصر آخر أيام التشريق (٢) .
وإن نسيه: قضاه ما لم يحدث (٣) ، أو يخرج من المسجد (٤) .
ولا يسن عقب صلاة عيدٍ. الحواشي
(١) قال بعض العلماء: إن التكبير المقيد سنةٌ لكل مصل ...
وقال بعض العلماء: إنه سنةٌ في الفرائض ... دون النوافل.
والمسألة إذا رأيت اختلاف العلماء ﵏ فيها بدون أن يذكروا نصا فاصلًا فإننا نقول: الأمر في هذا واسعٌ؛ فإن كبر بعد صلاته منفردًا فلا حرج عليه، وإن ترك التكبير ولو في الجماعة فلا حرج عليه.(٢) التكبير ينقسم إلى قسمين فقط: مطلقٌ، ومطلقٌ ومقيدٌ.
فالمطلق: من ليلة عيد الفطر وعشر ذي الحجة إلى فجر يوم عرفة.
والمطلق والمقيد: من فجر يوم عرفة إلى غروب الشمس من آخر يومٍ من أيام التشريق.(٣) الصحيح: أنه لا يسقط بالحدث.(٤) الصحيح: أنه إذا خرج من المسجد؛ فإن كان بعد طول مكثٍ فإنه يسقط لا بخروجه، ولكن بطول المكث، ولكن إن خرج سريعًا فإنه لا يسقط فيكبر ...
فالقول الراجح: أن هذا التكبير المقيد يسقط بطول الفصل لا بخروجه من المسجد ولا بحدثه.стр. 140
وصفته - شفعًا -: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) (١) . الحواشي
(١) هذه المسألة - أي صفة التكبير - فيها أقوالٌ ثلاثةٌ لأهل العلم:
الأول: أنه شفعٌ ...
الثاني: أنه وترٌ ...
الثالث: أنه وترٌ في الأولى، شفعٌ في الثانية.
وهذا القول والذي قبله من حيث التعليل أقوى من قول من يقول: إنه يكبر مرتين مرتين ...
والمسألة ليس فيها نص يفصل بين المتنازعين من أهل العلم، وإذا كان ذلك فالأمر فيه سعةٌ؛ إن شئت فكبر شفعًا، وإن شئت فكبر وترًا، وإن شئت وترًا في الأولى وشفعًا في الثانية.стр. 141
باب صلاة الكسوف
تسن (١) جماعةً وفرادى (٢) إذا كسف أحد النيرين ركعتين؛ يقرأ في الأولى جهرًا بعد الفاتحة سورةً طويلةً، ثم يركع طويلًا، ثم يرفع ويسمع ويحمد، ثم يقرأ الفاتحة وسورةً طويلةً دون الأولى، ثم يركع فيطيل - وهو دون الأول -، ثم يرفع (٣) ، ثم يسجد سجدتين طويلتين (٤) ، ثم يصلي الثانية كالأولى؛ لكن دونها في كل ما يفعل (٥) ، ثم يتشهد ويسلم (٦) . الحواشي
(١) قال بعض أهل العلم: إنها واجبةٌ ... ، وهذا القول قوي جدا ... ؛ فالقول بالوجوب أقوى من القول بالاستحباب، وإذا قلنا بالوجوب؛ فالظاهر أنه على الكفاية.(٢) تسن في المساجد والبيوت؛ لكن الأفضل في المساجد، وفي الجوامع أفضل.(٣) ظاهر كلام المؤلف: أنه في الرفع الذي يليه السجود لا يطيل القيام؛ بل يكون كالصلاة العادية، ولكن هذا الظاهر فيه نظرٌ؛ والصحيح: أنه يطيل القيام؛ بحيث يكون قريبًا من الركوع.(٤) ظاهر كلامه: أنه لا يطيل الجلوس بينهما ... ، والصواب: أنه يطيل الجلوس بقدر السجود.(٥) لكن: هل معناه أن القيام الأول في الثانية كالقيام الثاني في الأولى، والقيام الثاني دون ذلك؟ أم معناه: أن كل ركعةٍ وركوعٍ دون الذي قبله؟
الذي يظهر - والله أعلم -: أن كل قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ دون الذي قبله.(٦) ظاهر كلامه: أنه لا يشرع لها خطبةٌ؛ لأنه لم يذكرها، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة.
وقال بعض العلماء: بل يشرع بعدها خطبتان ...
وقال بعض العلماء: يسن لها خطبةٌ واحدةٌ، وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح.стр. 142
فإن تجلى الكسوف فيها: أتمها خفيفةً.
وإن غابت الشمس كاسفةً، أو طلعت والقمر خاسفٌ، أو كانت آيةٌ غير الزلزلة (١) : لم يصل.
وإن أتى في كل ركعةٍ بثلاث ركوعاتٍ، أو أربعٍ، أو خمسٍ: جاز (٢) . الحواشي
(١) هذه المسألة اختلف فيها العلماء على أقوالٍ ثلاثةٍ:
القول الأول: ما مشى عليه المؤلف أنه لا يصلى لأي آية تخويفٍ إلا الزلزلة ...
القول الثاني: أنه لا يصلى إلا للشمس والقمر ...
القول الثالث: يصلى لكل آية تخويفٍ ...
وهذا الأخير هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ... ، وهذا هو الراجح.(٢) لأنه ورد عن النبي ﵊ أنه صلى ثلاث ركوعاتٍ في ركعةٍ، أخرجه مسلمٌ.
لكن هذه الرواية شاذةٌ، ووجه شذوذها: أنها مخالفةٌ لما اتفق عليه البخاري ومسلمٌ من أن النبي ﷺ صلى صلاة الكسوف في كل ركعةٍ ركوعان فقط.
ومن المعلوم بالاتفاق أن الكسوف لم يقع في عهد النبي ﷺ ولم يصل له إلا مرةً واحدةً فقط.
وعلى هذا: فالمحفوظ أنه صلى في كل ركعةٍ ركوعين، وما زاد على ذلك فهو شاذ؛ لأن الثقة مخالفٌ فيها لمن هو أرجح.
ولكن ثبت عن علي بن أبي طالبٍ ﵁ أنه صلى في كل ركعةٍ أربع ركوعاتٍ. وعلى هذا: فيكون من سنة الخلفاء الراشدين، وهذا ينبني على طول زمن الكسوف، فإذا علمنا أن زمن الكسوف سيطول فلا حرج من أن نصلي ثلاث ركوعاتٍ في كل ركعةٍ، أو أربع ركوعاتٍ - كما قال المؤلف -، أو خمس ركوعاتٍ ...
وإن اقتصر على ركوعين وأطال الصلاة إذا علم أن الكسوف سيطول فهو أولى وأفضل.
والكلام في الجواز، أما الأفضل فلا شك أن الأفضل ما جاء عن النبي ﷺ ، وهو أنه يصلي ركوعين في كل ركعةٍ.стр. 143
باب صلاة الاستسقاء
إذا أجدبت الأرض وقحط المطر (١) : صلوها جماعةً وفرادى (٢) .
وصفتها - في موضعها وأحكامها -: كعيدٍ.
وإذا أراد الإمام الخروج لها: وعظ الناس، وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وترك التشاحن، والصيام (٣) ، والصدقة. الحواشي
(١) أي: امتنع ولم ينزل.
ولا شك أنه يكون في ذلك ضررٌ عظيمٌ على أصحاب المواشي وعلى الآدميين - أيضًا -، فلهذا صارت صلاة الاستسقاء - في هذه الحال - سنةً مؤكدةً ...
وظاهر [كلام المؤلف]: ولو كان ذلك في غير أرضهم.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يستسقي إلا لأرضه وما حولها مما يتضرر به البلد، أما ما كان بعيدًا فإنه لا يضرهم وإن كان يضر غيرهم؛ ما لم يأمر به الإمام فتصلى.(٢) الأفضل أن تكون جماعةً كما فعل النبي ﷺ .(٣) في هذا نظرٌ؛ لأن النبي ﷺ حين خرج إلى الاستسقاء لم يأمر أصحابه أن يصوموا.
أما ما ذكره المؤلف أولًا من التوبة من المعاصي والخروج من المظالم فهذه مناسبةٌ؛ لكن الصيام طاعةٌ تحتاج إلى إثباتها بدليلٍ ...
لكن نقول: لو اختار يوم الاثنين ولم يجعله سنةً راتبةً دائمًا من أجل أن يصادف صيام بعض الناس؛ ... لم يكن فيه بأسٌ، لكن كوننا نجعله سنةً راتبةً؛ [بحيث] لا يكون الاستسقاء إلا في يوم الاثنين أو نأمر الناس بالصوم؛ فهذا فيه نظرٌ.стр. 144
ويعدهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظف، ولا يتطيب (١) .
ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللًا متضرعًا، ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ والصبيان المميزون - وإن خرج أهل الذمة منفردين عن المسلمين لا بيومٍ: لم يمنعوا -.
فيصلي بهم، ثم يخطب واحدةً (٢) ؛ يفتتحها بالتكبير - كخطبة العيد (٣) -، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع يديه فيدعو بدعاء الحواشي
(١) [قوله: ولا يتطيب]: عللوا ذلك بأنه يوم استكانةٍ وخضوعٍ، والطيب يشرح النفس ويجعلها تنبسط أكثر، والمطلوب في هذا اليوم الاستكانة والخضوع؛ لأن النبي ﷺ خرج متخشعًا متذللًا متضرعًا.
وهذا - أيضًا - مما في النفس منه شيءٌ؛ وذلك لأن النبي ﷺ كان يعجبه الطيب، وكان يحب الطيب، ولا يمنع إذا تطيب الإنسان أن يكون متخشعًا مستكينًا لله .(٢) أفادنا [المؤلف] أن الخطبة تكون بعد الصلاة - كالعيد -، لكن قد ثبتت السنة أن الخطبة تكون قبل الصلاة، كما جاءت السنة بأنها تكون بعد الصلاة.
وعلى هذا: فتكون خطبة الاستسقاء قبل الصلاة وبعدها، ولكن إذا خطب قبل الصلاة فلا يخطب بعدها، فلا يجمع بين الأمرين؛ فإما أن يخطب قبل، وإما أن يخطب بعد.(٣) سبق أن خطبة العيد يفتتحها بالتكبير - على المشهور من المذهب -، وأن في المسألة خلافًا؛ فمن العلماء من قال: يفتتحها بالحمد كما كان النبي ﷺ يفعل في جميع خطبه، وهكذا في خطبة الاستسقاء.
بل لو قال قائلٌ: إن خطبة الاستسقاء تبدأ بالحمد بخلاف خطبة العيد لكان متوجهًا؛ لأن خطبة العيد تأتي في الوقت الذي أمرنا فيه بكثرة التكبير.стр. 145
النبي ﷺ ، ومنه: (اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا) - إلى آخره -.
وإن سقوا قبل خروجهم: شكروا الله، وسألوه المزيد من فضله.
وينادى: الصلاة جامعةٌ (١) .
وليس من شرطها: إذن الإمام (٢) .
ويسن أن يقف في أول المطر، وإخراج رحله وثيابه ليصيبهما المطر (٣) .
وإذا زادت المياه وخيف منها: سن أن يقول: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظراب والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (٤) ...﴾ - الآية -). الحواشي
(١) النداء لصلاة الاستسقاء والعيد لا يصح أثرًا ولا نظرًا.(٢) لكن بحسب العرف عندنا: لا تقام صلاة الاستسقاء إلا بإذن الإمام، اللهم إلا أن يكون قومٌ من البادية بعيدون عن المدن ولا يتقيدون، فهنا ربما يقيمونها وإن كان أهل البلد لم يقيموها.(٣) الثابت من سنة النبي ﷺ أنه إذا نزل المطر حسر ثوبه - أي: رفعه - حتى يصيب المطر بدنه ...
وهذه السنة ثابتةٌ في «الصحيح»، وعليه: فيقوم الإنسان ويخرج شيئًا من بدنه - إما من ساقه أو من ذراعه أو من رأسه - حتى يصيبه المطر؛ اتباعًا لسنة النبي ﷺ .(٤) قوله: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾: هذه لم ترد عن النبي ﷺ ، لكنها مناسبةٌ، فإذا قالها الإنسان على سبيل السنية فلا بأس، أما إذا قالها على أنها سنةٌ فلا.следующие страницы →