Полный текст (585 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
ولا يحرم: حيوانٌ إنسي، ولا صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل، ولا الصائل.
ويحرم عقد نكاحٍ، ولا يصح، ولا فدية، وتصح الرجعة.
وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول: فسد نسكهما، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عامٍ (١) .
وتحرم المباشرة، فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنةٌ (٢) ، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض (٣) .
وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب: البرقع (٤) ، والقفازين، وتغطية وجهها (٥) . الحواشي
(١) هذه ثلاثة أحكامٍ، وبقي حكمان: الإثم، والفدية - وهي بدنةٌ -.(٢) الصحيح: أن المباشرة لا تجب فيها البدنة؛ بل فيها ما في بقية المحظورات.(٣) يظهر أن هذا سبق قلمٍ من الماتن ﵀؛ لأن هذا الحكم المستدرك لا ينطبق على المباشرة؛ بل ينطبق على الجماع بعد التحلل الأول ...
فهذه العبارة: الأصح أن تنقل إلى الجماع بعد التحلل الأول.(٤) لو قال المؤلف: (البرقع والنقاب)، أو قال: (النقاب) فقط؛ لكان أحسن، وإنما اقتصر على البرقع فقط لأن البرقع للزينة، والنقاب للحاجة.
فالنقاب تستعمله المرأة فتغطي وجهها، وتفتح فتحةً بقدر العين لتنظر من خلالها، والبرقع تجملٌ؛ فهو يعتبر من ثياب الجمال للوجه؛ فهو - إذن - نقابٌ وزيادةٌ، وعلى هذا: النقاب حرامٌ على المحرمة.(٥) هذا هو المشهور من المذهب، وذكروا هنا ضابطًا: أن إحرام المرأة في وجهها.
وهذا ضعيفٌ، فهذا إن أرادوا به أنه المحل الذي يمنع فيه لباسٌ معينٌ فهذا صحيحٌ، وإن أرادوا به التغطية فهذا غير صحيحٍ؛ لأنه لم يرد عن النبي ﷺ نهي المرأة عن تغطية الوجه لكون النقاب لباس الوجه، فكأن المرأة نهيت عن لباس الوجه كما نهي الرجل عن لباس الجسم والرأس.стр. 212
الحواشي
(١) لكن يجب أن تستر الحلي عن الرجال، فإذا كانت وحدها في البيت أو مع نساءٍ أو مع زوجٍ أو مع محارم وعليها الحلي؛ فلا بأس.стр. 213
باب الفدية
يخير بفدية حلقٍ، وتقليمٍ، وتغطية رأسٍ، وطيبٍ، ولبس مخيطٍ: بين صيام ثلاثة أيامٍ أو إطعام ستة مساكين - لكل مسكينٍ مد بر، أو نصف صاع تمرٍ أو شعيرٍ (١) -، أو ذبح شاةٍ (٢) . الحواشي
(١) ظاهره: أن الفدية في الإطعام محصورةٌ في هذه الأصناف الثلاثة: البر والتمر والشعير.
وهذا غير مرادٍ؛ لأن المراد ما يطعمه الناس من تمرٍ أو شعيرٍ أو رز أو ذرةٍ أو دخنٍ - أو غيره -، والمؤلف - هنا - فرق بين البر وغير البر؛ فالبر مد، وغير البر نصف صاعٍ ... ، والمد: ربع الصاع، وفي باب الفطرة لم يفرق المؤلف بين البر وغيره؛ ففي باب الفطرة: صاعٌ من بر أو صاعٌ من تمرٍ أو صاعٌ من شعيرٍ - أو غير ذلك مما يخرج منه -؛ فالفقهاء - رحمهم الله تعالى - يفرقون بين البر وغيره في جميع الكفارات والفدية إلا في صدقة الفطر، ولهذا قرر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قاعدةً، وقال: إن البر على النصف من غيره؛ ففي الفطرة نصف صاعٍ عند شيخ الإسلام، ولكن مذهبنا في الفطرة مذهب أبي سعيدٍ الخدري ﵁؛ فإنه لما قدم معاوية ﵁ المدينة، وقال: أرى مدا من هذه يساوي مدين من الشعير، قال أبو سعيدٍ: «أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد النبي ﷺ »، ونحن نقول كما قال أبو سعيدٍ ﵁.
وكذلك مذهبنا هنا: أن لا فرق بين البر وغيره؛ لأن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة ﵁: «أطعم ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاعٍ»، فعين المقدار، وأطلق النوع؛ فظاهر الحديث: أن الفدية نصف صاعٍ لكل مسكينٍ؛ سواءٌ من البر أو من غيره.(٢) سواءٌ كانت خروفًا أم أنثى، معزًا أم ضأنًا؛ بل أو سبع بدنةٍ، أو سبع بقرةٍ مما يجزئ في الأضحية، ويوزعها على الفقراء، ولا يأكل منها شيئًا؛ لأنها دم جبرانٍ.стр. 214
وبجزاء صيدٍ بين مثلٍ إن كان، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعامًا (١) فيطعم كل مسكينٍ مدا، أو يصوم عن كل مد يومًا، وبما لا مثل له: بين إطعامٍ وصيامٍ.
وأما دم متعةٍ وقرانٍ فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيامٍ - والأفضل: كون آخرها يوم عرفة (٢) -، وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله (٣) . الحواشي
(١) هذا على سبيل المثال، وليس على سبيل التعيين؛ فله أن يقومه بدراهم، ثم يخرج من الطعام الذي عنده ما يساوي هذه الدراهم.(٢) قالوا: وفي هذه الحال ينبغي أن يحرم بالحج في اليوم السابع ... ؛ ليكون صومه الأيام الثلاثة في نفس الحج.
وفي هذا نظرٌ من جهتين: من جهة تقديم الإحرام بالحج، ومن جهة كون آخرها يوم عرفة.
أما الأول: فإن تقديم إحرام الحج على اليوم الثامن خلاف هدي النبي ﷺ ...
وأما الثاني ... ؛ ففيه نظرٌ - أيضًا -؛ لأن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة ...
فالصواب: خلاف ما عليه الأصحاب في هذه المسألة من الوجهين ...
والذي يظهر لي ... : أن الصحابة ﵃ كانوا يصومونها في أيام التشريق؛ لقول عائشة وابن عمر ﵃: «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي».
فظاهر هذا النص: أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صومٌ لها في أيام الحج؛ لأن أيام التشريق أيامٌ للحج ...
فلو ذهب ذاهبٌ إلى أن الأفضل أن تصام الأيام الثلاثة في أيام التشريق لكان أقرب إلى الصواب.(٣) قال كثيرٌ من العلماء: لو صامها بعد فراغ أعمال الحج كلها فلا بأس؛ لأنه جاز له الرجوع إلى الأهل، فجاز له صومها.стр. 215
والمحصر إذا لم يجد هديًا: صام عشرةً ثم حل (١) .
ويجب بوطءٍ في فرجٍ في الحج: بدنةٌ، وفي العمرة شاةٌ، وإن طاوعته زوجته لزماها.
فصلٌ
ومن كرر محظورًا من جنسٍ ولم يفد: فدى مرةً (٢) ؛ بخلاف صيدٍ.
ومن فعل محظورًا من أجناسٍ: فدى لكل مرةً (٣) - رفض إحرامه أو لا (٤) -.
ويسقط بنسيانٍ (٥) : فدية لبسٍ وطيبٍ وتغطية رأسٍ (٦) ، دون وطءٍ وصيدٍ الحواشي
(١) المحصر يلزمه الهدي إن قدر، وإلا فلا شيء عليه.(٢) لكن بشرط ألا يؤخر الفدية؛ لئلا تتكرر عليه؛ بحيث يفعل المحظور مرةً أخرى، فيعاقب بنقيض قصده؛ لئلا يتحيل على إسقاط الواجب.(٣) القاعدة الشرعية في هذا: أنه إذا كان الموجب واحدًا فلا يضر اختلاف الأجناس .... لكن لعل الفقهاء ﵀ قالوا: احترامًا للإحرام والنسك وتعظيمًا لشعائر الله نلزمه عن كل جنسٍ بكفارةٍ.(٤) اللهم إلا أن يكون غير مكلفٍ؛ كالصغير؛ فإن الصغير إذا رفض إحرامه حل منه؛ لأنه ليس أهلًا للإيجاب.(٥) ومثله: الجهل، والإكراه.(٦) ولكن عليه متى ذكر: [فإنه يخلع اللبس إذا لبس، أو غطاء الرأس إذا فعل، وأن يبادر بغسل الطيب إذا تطيب].стр. 216
وتقليمٍ وحلاقٍ (١) .
وكل هديٍ أو إطعامٍ: فلمساكين الحرم (٢) .
وفدية الأذى واللبس - ونحوهما - ودم الإحصار: حيث وجد سببه (٣) .
ويجزئ الصوم بكل مكانٍ (٤) .
والدم: شاةٌ، أو سبع بدنةٍ (٥) - وتجزئ عنها بقرةٌ (٦) -. الحواشي
(١) الصحيح: أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهلٍ أو نسيانٍ أو إكراهٍ لا يترتب على فعله شيءٌ إطلاقًا؛ لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في أي شيءٍ.(٢) هذا ليس على إطلاقه في كل هديٍ؛ لأن هدي المتعة والقران هدي شكرانٍ؛ فلا يجب أن يصرف لمساكين الحرم؛ بل حكمه حكم الأضحية؛ أي: يأكل منه ويهدي، ويتصدق على مساكين الحرم ...
والهدي الذي لترك واجبٍ يجب أن يتصدق بجميعه على مساكين الحرم، والهدي الواجب لفعل محظورٍ غير الصيد يجوز أن يوزع في الحرم، وأن يوزع في محل فعل المحظور.
ودم الإحصار حيث وجد الإحصار، ولكن لو أراد أن ينقله إلى الحرم فلا بأس.(٣) يجوز أن ينقل [الفدية] إلى الحرم؛ لأن ما جاز في الحل جاز في الحرم، ويستثنى من فعل المحظور: جزاء الصيد؛ فإن جزاء الصيد لا بد أن يبلغ إلى الحرم.(٤) لكن يجب أن يلاحظ [أن هناك] مسألةً قد تمنع من أن نصوم في كل مكانٍ، وهو أن الكفارات تجب على الفور إلا ما نص الشرع فيها على التراخي، فإذا كان يجب على الفور وتأخر سفره مثلًا إلى بلده؛ لزمه أن يصوم في مكة.(٥) بشرط أن ينويه قبل ذبحها، فإن جاء إلى بدنةٍ مذبوحةٍ واشترى سبعها ونواه عن الشاة فإنه لا يجزئ؛ لأنه صار لحمًا، ولا بد في الفدية أن تذبح بنية الفدية.(٦) ظاهره: ولو في جزاء الصيد ... ، والصواب: عدم الإجزاء في جزاء الصيد.стр. 217
باب جزاء الصيد
في النعامة: بدنةٌ، وحمار الوحش وبقرته والأيل والثيتل والوعل: بقرةٌ، والضبع: كبشٌ، والغزال: عنزٌ، والوبر والضب: جديٌ، واليربوع: جفرةٌ، والأرنب: عناقٌ، والحمامة: شاةٌ (١) . الحواشي
(١) فهذا كله قضى به الصحابة؛ منه ما روي عن واحدٍ من الصحابة، ومنه ما روي عن أكثر من واحدٍ.
فإذا وجدنا شيئًا من الصيود لم تحكم به الصحابة؛ أقمنا حكمين عدلين خبيرين، وقلنا: ما الذي يشبه هذا من بهيمة الأنعام؟ فإذا قالوا: كذا وكذا؛ حكمنا به، وإذا لم نجد شيئًا محكومًا به من قبل الصحابة ولا وجدنا شيئًا شبهًا له من النعم فيكون من الذي لا مثل له، وفيه قيمة الصيد - قلت أم كثرت -.стр. 218
باب صيد الحرم
يحرم صيده على المحرم والحلال.
وحكم صيده كصيد المحرم.
ويحرم قطع شجره وحشيشه الأخضرين (١) ؛ إلا الإذخر.
ويحرم صيد المدينة (٢) ، ولا جزاء فيه (٣) .
ويباح: الحشيش للعلف، وآلة الحرث - ونحوه -.
وحرمها: ما بين عيرٍ إلى ثورٍ. الحواشي
(١) ما غرسه الآدمي أو بذره من الحبوب فإنه ليس بحرامٍ؛ لأنه ملكه، ولا يضاف إلى الحرم؛ بل يضاف إلى مالكه ...
ولو أن شجرةً ... نبتت في الحرم بدون فعل آدمي ثم أثمرت وأخذ الإنسان ثمرتها فإن ذلك لا بأس به.(٢) لكن حرمته دون حرمة حرم مكة؛ لأن تحريم صيد مكة ثابتٌ بالنص والإجماع، وأما حرم المدينة فمختلفٌ فيه، ولكن القول الصحيح أن المدينة لها حرمٌ وأنه لا يجوز الصيد فيه.(٣) لكن إن رأى الحاكم أن يعزر من تعدى على صيدٍ في المدينة بأخذ سلبه أو تضمينه مالًا؛ فلا بأس.стр. 219
باب دخول مكة
يسن من أعلاها (١) ، والمسجد: من باب بني شيبة (٢) ، فإذا رأى البيت: رفع يديه وقال ما ورد (٣) ، ثم يطوف مضطبعًا.
يبتدئ المعتمر بطواف العمرة (٤) ، والقارن والمفرد: للقدوم (٥) . الحواشي
(١) ظاهر كلام المؤلف: أنه يسن إذا كان ذلك أرفق لدخوله، ودليل هذا: أن النبي ﷺ دخلها من أعلاها، ولكن الذي يظهر لي أنه يسن إذا كان ذلك أرفق لدخوله، ودليل هذا: أن النبي ﷺ لم يأمر أن يدخل الناس من أعلاها.(٢) باب بني شيبة الآن عفا عليه الدهر، ولا يوجد له أثرٌ ... ، ولو قدر وجوده أو إعادته ... ؛ فيقال فيه ما يقال في دخول مكة.(٣) الأحاديث الواردة في رفع اليدين وفي الدعاء: أحاديث فيها نظرٌ، وأكثرها ضعيفٌ ...
فإذا صحت هذه الأحاديث عمل بها، وإن لم تصح فإنه لا يجوز العمل بالخبر الضعيف ...
وإذا قلنا بعدم صحة هذه الأحاديث، وأنه لا عمل عليها؛ فإنه يدخل باب المسجد كما يدخل أي بابٍ من أبواب المساجد؛ يقدم رجله اليمنى، ويقول: «بسم الله، اللهم صل على محمدٍ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك»، ويتجه إلى الحجر الأسود، فيطوف.(٤) ظاهره: أنه لا يصلي تحية المسجد، وهو كذلك؛ فإن من دخل المسجد للطواف أغناه الطواف عن تحية المسجد، ومن دخله للصلاة أو الذكر أو القراءة - أو ما أشبه ذلك - فإنه يصلي ركعتين كما لو دخل أي مسجدٍ آخر.(٥) وليس هذا بواجبٍ - أعني: طواف القدوم - ... ، ولهذا ... إذا شق على الإنسان هذا العمل، وأراد أن يذهب إلى مكان سكناه ويحط رحله فلا حرج؛ فالمسألة من باب السنن فقط.стр. 220
فيحاذي الحجر الأسود بكله (١) ، ويستلمه، ويقبله (٢) ، فإن شق قبل يده، فإن شق اللمس أشار إليه (٣) ، ويقول ما ورد، ويجعل البيت عن يساره.
ويطوف سبعًا - يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثًا ثم يمشي أربعًا (٤) -، يستلم الحجر والركن اليماني كل مرةٍ.
ومن ترك شيئًا من الطواف، أو لم ينوه (٥) ، أو نسكه، أو طاف على الشاذروان (٦) ، أو جدار الحجر، أو عريانٌ، أو نجسٌ: لم يصح (٧) . الحواشي
(١) الصواب: أنه ليس بواجبٍ، وأنه لو حاذاه ولو ببعض البدن فهو كافٍ - واختاره شيخ الإسلام -، ولا حاجة إلى أن يحاذي بكل البدن، نعم إن تيسر فهو أفضل - لا شك -.(٢) [يقبله] تعظيمًا لله ... ، لا محبةً له من حيث كونه حجرًا، ولا للتبرك به أيضًا.(٣) الإشارة باليد اليمنى، كما أن المسح يكون باليد اليمنى.(٤) إن لم يتيسر له الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى - لازدحام المكان - وتيسر له في الأشواط الثلاثة الأخيرة - لخفة الزحام - فلا يقضي؛ لأن الرمل سنةٌ في الأشواط الثلاثة الأولى، وقد فات محلها.(٥) قال بعض العلماء: إنه لا يشترط التعيين ... ؛ فإذا جاء إلى البيت الحرام وطاف، وغاب عن قلبه أنه للعمرة أو لغير العمرة؛ فعلى هذا القول: يكون الطواف صحيحًا.
وهذا القول هو الراجح؛ أنه: لا يشترط تعيين الطواف ما دام متلبسًا بالنسك.(٦) قال شيخ الإسلام ﵀: يصح الطواف على الشاذروان؛ لأن الشاذروان ليس من الكعبة؛ بل هو كالعتبة تكون تحت سور البيت، وقد جعل عمادًا للبيت، فيجوز الطواف عليه.(٧) لم يذكر المؤلف ﵀ ما إذا طاف محدثًا اكتفاءً بما سبق في نواقض الوضوء؛ حيث قال: (ويحرم على المحدث: مس المصحف، والصلاة، والطواف)، وعلى هذا: يشترط في الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر، وهذا مذهب الجمهور ...
وذهب شيخ الإسلام ﵀ إلى أنه لا يشترط الوضوء للطواف ...
وهذا الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها - بلا شك - أفضل وأكمل وأتبع للنبي ﷺ .стр. 221
ثم يصلي ركعتين خلف المقام (١) .
فصلٌ
ثم يستلم الحجر (٢) ، ويخرج إلى الصفا من بابه، فيرقاه حتى يرى البيت، ويكبر ثلاثًا، ويقول ما ورد، ثم ينزل ماشيًا إلى العلم الأول، ثم يسعى شديدًا إلى الآخر (٣) ، ثم يمشي.
ويرقى المروة (٤) ، ويقول ما قاله على الصفا.
ثم ينزل، فيمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا. الحواشي
(١) كلما قرب من المقام كان أفضل.(٢) الظاهر: أن استلام الحجر لمن أراد أن يسعى، وأما من طاف طوافًا مجردًا ولم يرد أن يسعى فإنه لا يسن له استلامه.
وهذا الاستلام للحجر كالتوديع لمن قام من مجلسٍ؛ فإنه إذا أتى إلى المجلس سلم، وإذا غادر المجلس سلم.(٣) لكن بشرط ألا يتأذى أو يؤذي، فإن خاف من الأذية عليه أو على غيره فليمش، وليسع بقدر ما تيسر له، وكذلك لو كان معه نساءٌ يخاف عليهن سقط عنه السعي الشديد.(٤) ليس بشرطٍ، وإنما الشرط أن تستوعب ما بين الجبلين؛ ما بين الصفا والمروة.стр. 222
يفعل ذلك سبعًا؛ ذهابه سعيةٌ، ورجوعه سعيةٌ.
فإن بدأ بالمروة: سقط الشوط الأول (١) .
وتسن فيه: الطهارة، والستارة، والموالاة (٢) .
ثم إن كان متمتعًا لا هدي معه: قصر من شعره (٣) ، وتحلل، وإلا حل إذا حج.
والمتمتع إذا شرع في الطواف: قطع التلبية. الحواشي
(١) ظاهر كلامه: ولو كان ابتداؤه بالمروة عمدًا.
وفيه نظرٌ، والأولى: أن يبطل جميع سعيه؛ لأنه متلاعبٌ وعلى غير أمر الله ورسوله.(٢) الراجح من مذهب أحمد: أن الموالاة في السعي شرطٌ، كما أن الموالاة في الطواف شرطٌ، وهذا القول أصح.(٣) التقصير - هنا - أفضل من الحلق ...
وظاهر كلام المؤلف: أنه يمكن أن يتمتع مع سوق الهدي ... ، والصواب: أنه إذا ساق الهدي امتنع التمتع.стр. 223
باب صفة الحج والعمرة
يسن للمحلين بمكة: الإحرام بالحج يوم التروية قبل الزوال منها (١) ، ويجزئ من بقية الحرم (٢) . الحواشي
(١) علم من كلامه: أنه لا يسن قبل طلوع الشمس إلا من مر بالميقات وكان قارنًا أو مفردًا، فمتى مر به أحرم من الميقات، لكن كلام المؤلف - هنا - في المحلين أنهم لا يتقدمون على يوم التروية؛ بل في ضحى يوم التروية.
وعلم منه - أيضًا -: أنه لا ينبغي أن يؤخر الإحرام عن الزوال؛ بل يحرم قبل الزوال؛ ليشغل الوقت في طاعة الله؛ لأنه إذا أخر الإحرام إلى وقت العصر فاته ما بين الضحى إلى العصر، ولو أخره إلى الغد - كما يفعله بعض الناس -؛ يقول: (أحرم يوم عرفة وأمشي إلى عرفة)؛ فهذا أشد حرمانًا.
والصواب: أنه يحرم من مكة؛ بل يحرم من مكانه الذي هو نازلٌ فيه، فإن كانوا في البيوت فمن البيوت، وإن كانوا في الخيام فمن الخيام.(٢) فهم من كلامه: أنه لا يجزئ الإحرام بالحج من الحل؛ فالحرم ميقات من في مكة في الحج، والحل ميقات من في مكة في العمرة؛ فكما أنه لا يجوز أن يحرم بالعمرة من الحرم؛ فكذلك لا يجوز أن يحرم بالحج من الحل، وهذا أحد الأقوال في المسألة.
وقيل: يجوز أن يحرم من في مكة بالحج من الحل ... ، وهذا هو المشهور من المذهب، والماتن مشى في هذا على خلاف المذهب.
والراجح: أنه لا ينبغي أن يخرج من الحرم، وأن يحرم من الحرم، ولكن لو أحرم من الحل فلا بأس؛ لأنه سوف يدخل إلى الحرم.стр. 224
ويبيت بمنًى، فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة، وكلها موقفٌ إلا بطن عرنة (١) .
ويسن: أن يجمع بين الظهر والعصر، ويقف راكبًا عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر الدعاء مما ورد (٢) .
ومن وقف - ولو لحظةً - من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر - وهو أهلٌ له -: صح حجه (٣) ، وإلا فلا. الحواشي
(١) دليله: أن النبي ﷺ قال: «كل عرفة موقفٌ، وارفعوا عن بطن عرنة» ...
فالبطن هو الممنوع، والحكمة من ذلك: هل لأنه خارج عرفة، أو لأن السنة ألا ينزل الإنسان في الأودية؟
فيه احتمالٌ أنه من عرفة، لكن النبي ﷺ قال: «ارفعوا عنه» لأنه وادٍ، ولا ينبغي للمسافر أن ينزل في الأودية، ويؤيد هذا أنه لولا أنه منها لم يقل: «ارفعوا عن بطن عرنة»، ولكان قد عرف أن بطن عرنة خارج عرفة ...
فإن قلنا: إن الوادي منها، ولكن أمرنا بأن نرتفع عنه لأنه وادٍ فحجه صحيحٌ، وإن قلنا: إنه ليس منها فحجه غير صحيحٍ.
وهذا يحتاج إلى تحريرٍ بالغٍ؛ لأنه مهم، ينبني عليه أن الإنسان أدى فريضته أو لم يؤد فريضته، فتحريره مهم جدا.(٢) سواءٌ وردت في هذا المكان أو وردت في مكانٍ آخر.(٣) جمهور العلماء على أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال فقط .... ، ولا شك أن هذا القول أحوط.стр. 225
ومن وقف نهارًا ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله: فعليه دمٌ (١) ، ومن وقف ليلًا فقط: فلا.
ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينةٍ، ويسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبيت بها (٢) .
وله الدفع بعد نصف الليل (٣) ، وقبله: فيه دمٌ؛ كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله (٤) . الحواشي
(١) المشهور من المذهب ... : أن من رجع قبل أن يطلع الفجر؛ فليس عليه شيءٌ؛ لأنه رجع في وقت الوقوف.
وذهب بعض العلماء: أنه يلزمه دمٌ بمجرد الدفع قبل الغروب؛ سواءٌ رجع أم لم يرجع؛ لأنه دفعٌ منهي عنه، فحصلت المخالفة بذلك، فيلزمه الدم.
ولا شك أن هذا القول أو المذهب هو المطرد، وكلام المؤلف فيه شيءٌ من التناقض.(٢) اختلف العلماء ﵀ في حكم المبيت بمزدلفة:
فقال بعض العلماء: هو سنةٌ.
وقال بعض العلماء: واجبٌ يجبر بدمٍ.
وقال بعض العلماء: ركنٌ كالوقوف بعرفة.
ولكن القول الوسط أحسن الأقوال؛ [وهو]: أنه واجبٌ يجبر بدمٍ، وهو المذهب.(٣) الصحيح: أن المعتبر غروب القمر، وإن شئت فقل: إن المعتبر البقاء في مزدلفة أكثر الليل ولكن يؤخذ من الليل المسافة ما بين الدفع من عرفة إلى وصول مزدلفة.(٤) ظاهر حديث عروة بن مضرسٍ يقتضي أن من أدرك صلاة الفجر في أول وقتها فإنه يجزئه، ولا دم عليه.стр. 226
فإذا صلى الصبح أتى المشعر الحرام، فيرقاه أو يقف عنده، ويحمد الله، ويكبره، ويقرأ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ - الآيتين - (١) ، ويدعو حتى يسفر.
فإذا بلغ محسرًا: أسرع رمية حجرٍ (٢) وأخذ الحصى (٣) - وعدده سبعون بين الحواشي
(١) قراءة هاتين الآيتين لا أعلم فيها سنةً، لكنها مناسبةٌ؛ لأن الإنسان يذكر نفسه بما أمر الله به في كتابه.(٢) دليله: أن النبي ﷺ حرك ناقته حين بلغ محسرًا ...
قال بعض العلماء: إن النبي ﷺ أسرع لأنهم كانوا في الجاهلية يقفون في هذا الوادي ويذكرون أمجاد آبائهم، فأراد النبي ﷺ أن يخالفهم كما خالفهم في الخروج من عرفة وفي الخروج من مزدلفة.
ولعل هذا أقرب التعاليل ...
والظاهر: أنه لا يمكن الإسراع الآن؛ لأن الإنسان محبوسٌ بالسيارات؛ فلا يمكن أن يتقدم أو يتأخر ...
ولكن نقول: هذا شيءٌ بغير اختيار الإنسان، فينوي بقلبه أنه لو تيسر له أن يسرع لأسرع، وإذا علم الله من نيته هذا فإنه قد يثيبه على ما فاته من الأجر والثواب.(٣) ظاهر كلام المؤلف: أنه يأخذه من وادي محسرٍ أو من بعده ...
والذي يظهر لي من السنة: أن الرسول ﵊ أخذ الحصى من عند الجمرة.
وأما أخذه من مزدلفة فليس بمستحب، وإنما استحبه بعض المتقدمين من التابعين لأجل أن يبدأ برمي جمرة العقبة من حين أن يصل إلى منًى؛ لأن رمي جمرة العقبة هو تحية منًى، ويفعل قبل كل شيءٍ.стр. 227
الحمص والبندق - (١) .
فإذا وصل إلى منًى - وهي من وادي محسرٍ إلى جمرة العقبة - (٢) : رماها بسبع حصياتٍ متعاقباتٍ (٣) ؛ يرفع يده حتى يرى بياض إبطه (٤) ، ويكبر مع كل حصاةٍ.
ولا يجزئ الرمي بغيرها، ولا بها ثانيًا (٥) ، ولا يقف، ويقطع التلبية قبلها (٦) ، ويرمي بعد طلوع الشمس (٧) ، ويجزئ بعد نصف الليل (٨) . الحواشي
(١) بناءً على أنه يتأخر لليوم الثالث من أيام التشريق، فإن لم يتأخر فأسقط من السبعين واحدةً وعشرين؛ تكن: تسعًا وأربعين.
والصحيح: أنه لا يأخذ السبعين، ولا تسعًا وأربعين، وإنما يأخذ الحصى كل يومٍ في يومه من طريقه وهو ذاهبٌ إلى الجمرة.(٢) ظاهر كلام المؤلف - بحسب دلالة (من) -: أن الوادي منها، وليس كذلك ... ، أما جمرة العقبة فليست منها.(٣) المقصود: أن تقع الحصاة في الحوض؛ سواءٌ ضربت العمود أم لم تضربه.(٤) علل صاحب «الروض» هذا بأنه أعون له على الرمي.
وهذا إذا كان الإنسان بعيدًا، لكن إذا كان قريبًا فلا حاجة إلى الرفع.(٥) القول الراجح: أن الحصاة المرمي بها مجزئةٌ.(٦) ويقطع التلبية عند البدء في الرمي؛ لأنه إذا بدأ شرع له ذكرٌ آخر، وهو التكبير.(٧) هذا هو الأفضل.(٨) ظاهر كلام المؤلف: أنه يجزئ مطلقًا للقوي والضعيف والذكر والأنثى، وسبق بيان ذلك.стр. 228
ثم ينحر هديًا - إن كان معه (١) -، ويحلق (٢) ، أو يقصر (٣) من جميع شعره، وتقصر منه المرأة قدر أنملةٍ (٤) .
ثم قد حل له كل شيءٍ إلا النساء (٥) .
والحلاق والتقصير: نسكٌ، لا يلزم بتأخيره دمٌ (٦) ، ولا بتقديمه على الرمي والنحر. الحواشي
(١) هل كلام المؤلف على ظاهره؟
بمعنى: أنه إن كان يحتاج إلى شراءٍ وطلبٍ فإنه يحلق أولًا؟ أو نقول: هذا بناءً على
الغالب؟
الثاني هو الظاهر، وأنه حتى الذي يحتاج إلى شراءٍ؛ نقول: الأفضل أن تنحر بعد الرمي ثم تحلق.(٢) بالموسى وليس بالماكينة، حتى ولو كانت على أدنى درجةٍ؛ فإن ذلك لا يعتبر حلقًا ...
والحكمة من حلق الرأس: أنه ذل لله لا للتنظيف.(٣) للتخيير، ولكنه تخييرٌ بين فاضلٍ ومفضولٍ، والفاضل: الحلق.(٤) مقدار ذلك: اثنان (سنتمتر) - تقريبًا -.(٥) وطئًا ومباشرةً وعقدًا، وهذا هو المشهور من المذهب.
وعلى القول الثاني - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الصحيح -: أنه يجوز عقد النكاح بعد التحلل الأول، ويصح ...(٦) الذي يظهر: أنه لا يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجة؛ لأنه نسكٌ ... ، لكن إن كان جاهلًا وجوب الحلق أو التقصير، ثم علم فإننا نقول: احلق أو قصر، ولا شيء عليك فيما فعلت من محظوراتٍ.стр. 229
فصلٌ
ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد (١) بنية الفريضة (٢) طواف الزيارة.
وأول وقته: بعد نصف ليلة النحر (٣) ، ويسن في يومه، وله تأخيره (٤) .
ثم يسعى بين الصفا والمروة - إن كان متمتعًا أو غيره، ولم يكن سعى مع طواف القدوم -. الحواشي
(١) أفاد أن المتمتع لا يطوف، وليس كذلك، وإنما أراد ﵀ بالنص على المفرد والقارن دفع ما قيل من أن المفرد والقارن يطوفان للقدوم أولًا إذا لم يكونا دخلا مكة من قبل، ثم يطوفان للزيارة ...
وما ذهب إليه المؤلف ﵀ هو الصواب؛ بل المتعين.(٢) أفادنا المؤلف ﵀ أن هذا طواف فرضٍ؛ لقوله: (بنية الفريضة)، وأنه لا بد من نيته وأنه فرضٌ.
وسبق الخلاف في هذه المسألة، وبينا أن الطواف والسعي والرمي - وما أشبهها - كلها تعتبر أجزاءً من عبادةٍ واحدةٍ، وأن النية في أولها كافيةٌ عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادةٌ مركبةٌ من هذه الأجزاء.(٣) لكن بشرط أن يسبقه الوقوف بعرفة وبمزدلفة؛ فلو طاف بعد منتصف ليلة النحر، ثم خرج إلى عرفة ومزدلفة فإنه لا يجزئه.(٤) المؤلف لم يقيده بزمنٍ؛ فلم يقل: له تأخيره إلى كذا ...
وما ذهب إليه المؤلف ﵀ من أن له تأخيره إلى ما لا نهاية له: ضعيفٌ.
والصواب: أنه لا يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجة، إلا إذا كان هناك عذرٌ ... ، أما إذا كان لغير عذرٍ فإنه لا يحل له أن يؤخره.стр. 230
ثم قد حل له كل شيءٍ.
ثم يشرب من ماء زمزم (١) لما أحب، ويتضلع منه (٢) ، ويدعو بما ورد.
ثم يرجع، فيبيت بمنًى ثلاث ليالٍ، فيرمي الجمرة الأولى - وتلي مسجد الخيف - بسبع حصياتٍ، ويجعلها عن يساره، ويتأخر قليلًا، ويدعو طويلًا، ثم الوسطى مثلها.
ثم جمرة العقبة، ويجعلها عن يمينه، ويستبطن الوادي (٣) ، ولا يقف عندها. الحواشي
(١) ظاهر كلامه: أنه يشرب من ماء زمزم بعد السعي، وليس مرادًا؛ بل يشرب من ماء زمزم بعد الطواف؛ لأن النبي ﷺ شرب من ماء زمزم بعد الطواف ...
وأصل الشرب من ماء زمزم سنةٌ، ولكن كونه بعد الطواف يحتمل أن الرسول ﷺ فعل هذا لأنه أيسر له أو أنه ﵊ عطش بعد الطواف، أو ليستعد للسعي، لكن اشرب فهو خيرٌ.(٢) قد ورد حديثٌ في ذلك، لكن فيه نظرٌ.(٣) الصحيح: خلاف ما ذكره المؤلف.
والصحيح: أنه يرمي مستقبل القبلة في الأولى والوسطى، ويجعل الجمرة بين يديه، وما ذكره من صفاتٍ مردودٌ بأنه لا دليل عليه.
أما الثالثة فيرميها من بطن الوادي مستقبل القبلة، وتكون الكعبة عن يساره ومنًى عن يمينه ...
والمقصود: هو استقبال الجمرة؛ سواءٌ استقبلت القبلة أم لم تستقبلها، لكن في الجمرة الأولى والوسطى يمكن أن تجمع بين استقبال القبلة واستقبال الجمرة، أما في العقبة فلا يمكن أن تجمع بين استقبال القبلة واستقبال الجمرة، ولذلك فضل استقبال الجمرة.стр. 231
يفعل هذا في كل يومٍ من أيام التشريق بعد الزوال (١) ؛ مستقبل القبلة (٢) ، مرتبًا (٣) .
فإن رماه كله في الثالث: أجزأه، ويرتبه بنيته (٤) ، فإن أخره عنه، أو لم يبت بها: فعليه دمٌ (٥) .
ومن تعجل في يومين: خرج قبل الغروب، وإلا لزمه المبيت والرمي من الحواشي
(١) أما الرمي بعد غروب الشمس فلا يجزئ - على المشهور من المذهب - ...
وذهب بعض العلماء إلى إجزاء الرمي ليلًا، وقال: إنه لا دليل على التحديد بالغروب؛ لأن النبي ﷺ حدد أوله بفعله ولم يحدد آخره ...
ونرى: أنه إذا كان لا يتيسر للإنسان الرمي في النهار؛ فله أن يرمي في الليل، وإذا تيسر لكن مع الأذى والمشقة، وفي الليل يكون أيسر له وأكثر طمأنينةً؛ فإنه يرمي في الليل.(٢) سبق القول في قوله: (مستقبل القبلة).(٣) إذا اختل الترتيب لعذرٍ من الأعذار فإنه يسقط عن الإنسان؛ لأنه أتى بالعبادة لكن على وجهٍ غير مرتبٍ.(٤) ما ذهب إليه المؤلف ﵀ من جواز جمع الرمي في آخر يومٍ: ضعيفٌ ...
والقول الصحيح: أنه لا يجوز أن يؤخر رمي الجمرات إلى آخر يومٍ إلا في حالٍ واحدةٍ؛ مثل أن يكون منزله بعيدًا ويصعب عليه أن يتردد كل يومٍ؛ لا سيما في أيام الحر والزحام ... ، وأما من كان قادرًا والرمي عليه سهلٌ لقربه من الجمرات أو لكونه يستطيع أن يركب السيارات حتى يقرب من الجمرات؛ فإنه يجب أن يرمي كل يومٍ في يومه.(٥) ولو لعذرٍ، لكن إذا كان لعذرٍ يسقط عنه الإثم، وأما جبره بالدم فلا بد منه ...
وظاهر كلام المؤلف: أنه إذا أخره عن اليوم الثالث رماه وعليه دمٌ، وهذا غير مرادٍ لأنه إذا مضت الأيام انتهى وقت الرمي، فيسقط.стр. 232
الغد (١) ، فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع (٢) ، فإن أقام أو اتجر بعده أعاده، وإن تركه غير حائضٍ (٣) رجع إليه (٤) ، فإن شق أو لم يرجع فعليه دمٌ (٥) ، الحواشي
(١) لو أن جماعةً حلوا الخيام وحملوا العفش وركبوا، ولكن حبسهم المسير لكثرة السيارات، فغربت عليهم الشمس قبل الخروج من منًى؛ فلهم أن يستمروا في الخروج؛ لأن هؤلاء حبسوا بغير اختيارٍ منهم.(٢) تحريمًا ... ؛ فالصواب: أن طواف الوداع واجبٌ، وقد عكس بعض الأئمة ﵏، فقال: إن طواف الوداع سنةٌ وطواف القدوم واجبٌ، مع أن السنة تدل على العكس ...
ولا يسقط طواف الوداع إلا عن الحائض والنفساء فقط.
وظاهر كلام المؤلف: أنه إذا أراد الخروج من مكة إلى أي بلدٍ كان فإنه لا يخرج حتى يطوف للوداع.
وصرح بعض الأصحاب: أنه إذا أراد الخروج من مكة إلى بلده لم يخرج حتى يطوف للوداع.
ووجه التقييد بالبلد: أنه إذا أراد الخروج إلى بلدٍ آخر فإنه لم يزل في سفرٍ، ولم يرجع ...
وهذا التقييد تقييدٌ حسنٌ.(٣) إلا إذا طهرت [الحائض] قبل مفارقة بنيان مكة فإنه يلزمها الرجوع، أما إذا طهرت بعد مفارقة البنيان ولو بيسيرٍ ولو داخل الحرم؛ فإنه لا يلزمها أن ترجع.(٤) ظاهره: وجوب الرجوع، قرب أم بعد، ما لم يشق، وأنه إذا رجع ولو من بعيدٍ سقط عنه الدم.
لكن المذهب: أنه إذا جاوز مسافة القصر استقر عليه الدم؛ سواء رجع أم لم يرجع، وكذلك لو وصل إلى بلده؛ فإن الدم يستقر عليه؛ سواءٌ رجع أم لم يرجع.(٥) لكن الفرق: أنه إذا تركه للمشقة لزمه الدم ولا إثم، وإذا تركه لغير مشقةٍ لزمه الدم مع الإثم؛ لأنه تعمد ترك واجبٍ ...
ونحن نفتي الناس بالدم [في المسألة] وإن كان في النفس شيءٌ من ذلك، لكن من أجل انضباط الناس وحملهم على فعل المناسك الواجبة بإلزامهم بهذا الشيء؛ لأن العامي إذا قلت له: ليس عليك إلا أن تستغفر الله وتتوب إليه؛ سهل الأمر عليه، مع أن التوبة النصوح أمرها صعبٌ.стр. 233
وإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ عن الوداع.
ويقف غير الحائض بين الركن والباب داعيًا بما ورد، وتقف الحائض ببابه وتدعو بالدعاء (١) .
وتستحب زيارة قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه (٢) .
وصفة العمرة: أن يحرم بها من الميقات، أو من أدنى الحل من مكي الحواشي
(١) هكذا قال، ولا دليل لما قال: إن الحائض تأتي وتقف بباب المسجد تدعو بهذا ...
وبهذا انتهى الكلام على صفة الحج والعمرة.
واعلم أن كل ما ذكرناه فإنه مبني على ما نعلمه من الأدلة، ومع هذا لو أن إنسانًا اطلع على دليلٍ يخالف ما قررناه فالواجب اتباع الدليل، لكن هذا جهد المقل - نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا -.(٢) ظاهر كلام المؤلف ﵀: أن الحاج إذا انتهى من الحج يشد الرحل إلى المدينة ليزور قبر النبي ﷺ وقبري صاحبيه.
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء:
فمنهم من قال: إن شد الرحل إلى القبور لا بأس به؛ لأنه شد لعملٍ صالحٍ ...
ومنهم من قال: محرمٌ، وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وقرره بأدلةٍ إذا طالعها الإنسان تبين له أن ما ذهب إليه هو الحق.
ومنهم من قال: إن شد الرحال لزيارة القبور مكروهٌ.стр. 234
- ونحوه - (١) لا من الحرم (٢) .
فإذا طاف وسعى وقصر (٣) : حل.
وتباح كل وقتٍ.
وتجزئ عن الفرض.
وأركان الحج: الإحرام (٤) ، والوقوف، وطواف الزيارة (٥) ، والسعي.
وواجباته: الإحرام من الميقات المعتبر له، والوقوف بعرفة إلى الغروب، والمبيت - لغير أهل السقاية والرعاية - بمنًى، ومزدلفة (٦) إلى بعد نصف الليل (٧) ، والرمي، الحواشي
(١) سبق تقرير ذلك، وبيان شبهة من قال من أهل العلم: إن المكي يحرم من مكة لعموم الحديث، وهو قوله: «حتى أهل مكة من مكة».(٢) فإن فعل انعقد إحرامه، ولكن يلزمه دمٌ؛ لتركه الواجب، وهو الإحرام من الحل.(٣) أسقط المؤلف ذكر الحلق بناءً على أن مراده عمرة المتمتع.(٤) لكن يجب أن تعرف الفرق بين من نوى أن يحج ومن نوى الدخول في الحج؛ فالثاني هو الركن، أما من نوى أن يحج فلم يحرم؛ فلا صلة له بالركن ...
والصحيح: أنه لا يشترط [مع النية لفظٌ].(٥) ويشترط أن يقع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، فلا يصح أن يطوف قبل عرفة ولا مزدلفة.(٦) يفهم منه أن أهل السقاية والرعاية يجوز لهم ترك المبيت بالمزدلفة، ولا أعلم لهذا دليلًا من السنة.(٧) المراد: المبيت بمنًى في ليالي أيام التشريق دون المبيت في ليلة التاسع؛ فإن المبيت في منًى ليلة التاسع ليس بواجبٍ؛ بل هو سنةٌ.
والمبيت بمنًى - وإن عددناه من الواجبات - أهون من الرمي.
ولهذا يخطئ بعض الناس - فيما نرى - أنه إذا قيل له: رجلٌ لم يبت في منًى ليلةً واحدةً، قال: عليه دمٌ، وهو لو قال: عليه دمٌ إذا ترك ليلتين لكان له شيءٌ من الوجه؛ لأنه ترك جنسًا من الواجبات ... ، أما إذا ترك جزءًا منه فإيجاب الدم عليه فيه نظرٌ واضحٌ ...
[أما الدفع فعلى] القول الصحيح ... : إنما يكون في آخر الليل - كما سبق -.стр. 235
والحلاق (١) ، والوداع (٢) .
والباقي: سننٌ.
وأركان العمرة:
- إحرامٌ.
- وطوافٌ.
- وسعيٌ.
وواجباتها: الحلاق، والإحرام من ميقاتها (٣) . الحواشي
(١) وينوب عنه: التقصير.(٢) الصحيح: أن [طواف الوداع] ليس من واجبات الحج؛ لأنه لو كان من واجبات الحج لوجب على المقيم والمسافر، وهو لا يجب على المقيم في مكة، وإنما يجب على من سافر.
وعلى هذا: فلا يتوجه عده في واجبات الحج؛ إذ إن واجبات الحج لا بد أن تكون واجبةً على كل من حج، لكنه واجبٌ على من أراد الخروج من مكة.(٣) لم يذكر طواف الوداع؛ فظاهر كلامه أنه لا يجب لها طوافٌ ولا وداعٌ ... . وعلى هذا: فيكون طواف الوداع في العمرة ليس بواجبٍ - على المشهور من مذهب الإمام أحمد - ...
وهذه المسألة فيها قولان: الأول: أنه واجبٌ، والثاني: أنه سنةٌ.
والراجح عندي: أنه واجبٌ على المعتمر أن يطوف للوداع كما هو واجبٌ على الحاج.стр. 236
فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنًا غيره أو نيته (١) لم يتم نسكه إلا به (٢) .
ومن ترك واجبًا فعليه دمٌ (٣) ، أو سنةً فلا شيء عليه. الحواشي
(١) [أي]: الطواف والسعي، أما الوقوف عند الفقهاء فإنه لا يشترط له النية.
والصحيح: أن الطواف والسعي لا تشترط لهما النية.(٢) لكن إن كان الركن يفوت - ولا يصح التمثيل إلا بالوقوف فقط - فإنه في هذه الحال يفوته الحج.
[وكذلك] لو أن المؤلف قال: (أو شرطه) لكان أعم؛ مثل: لو أنه طاف بالبيت من غير طهارةٍ - بناءً على القول باشتراط الطهارة للطواف -؛ لم يصح طوافه.(٣) نحن نفتي بأنه يجب على من ترك واجبًا أن يذبح فديةً يوزعها على الفقراء في مكة ...
لكن إذا لم يجد دمًا؛ فالمذهب: الواجب عليه أن يصوم عشرة أيامٍ؛ ثلاثةً في الحج وسبعةً إذا رجع إلى أهله، فإن لم يتمكن من صيامها في الحج صامها في بلده.
لكن هذا القول لا دليل عليه؛ لا من أقوال الصحابة ولا من القياس، وليس هناك دليلٌ على أن من عدم الدم في ترك الواجب يجب عليه أن يصوم عشرة أيامٍ؛ لأن قياس ذلك على دم المتعة قياسٌ مع الفارق؛ فدم المتعة شكرانٌ، وأما الدم لترك الواجب فدم جبرانٍ، لذلك نرى أن القياس غير صحيحٍ.
وحينئذٍ نقول لمن ترك واجبًا: اذبح فديةً في مكة ووزعها على الفقراء بنفسك، أو وكل من تثق به من الوكلاء، فإن كنت غير قادرٍ فتوبتك تجزئ عن الصيام ...стр. 237
باب الفوات والإحصار
من فاته الوقوف: فاته الحج، وتحلل بعمرةٍ، ويقضي، ويهدي - إن لم يكن اشترط (١) -.
ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيامٍ ثم حل (٢) .
وإن صد عن عرفة: تحلل بعمرةٍ. الحواشي
(١) قوله: (إن لم يكن اشترط) فيما إذا كان الحج نفلًا؛ فالمذهب: وجوب القضاء.
والقول الثاني: لا قضاء عليه؛ لأن النبي ﷺ لم يلزم الناس بقضاء العمرة، ولأننا لو ألزمناه بالقضاء لأوجبنا عليه الحج أو العمرة أكثر من مرةٍ.
وبناءً على هذا التعليل: ينبغي أن يقال: إن فاته بتفريطٍ منه فعليه القضاء، وإن فاته بغير تفريطٍ منه - كما لو أخطأ في دخول الشهر فظن أن اليوم الثامن هو التاسع ولم يعلم بثبوته -؛ فلا قضاء عليه.
وهذا القول الذي فصلنا فيه قولٌ وسطٌ بين من يقول: يلزمه القضاء ومن يقول: لا يلزمه القضاء.(٢) الدليل: القياس على هدي التمتع.
وهذا القياس فيه نظرٌ ... ، ونقول: من لم يجد هديًا إذا أحصر فإنه يحل ولا شيء عليه.
وظاهر كلام المؤلف ﵀ هنا: أنه لا يجب الحلق ولا التقصير؛ لأنه لم يذكره ... ، ولكن الصحيح أنه يجب الحلق والتقصير.стр. 238
وإن حصره مرضٌ، أو ذهاب نفقةٍ: بقي محرمًا - إن لم يكن اشترط (١) -. الحواشي
(١) الصحيح في هذه المسألة: أنه إذا حصر بغير عدو فكما لو حصر بعدو.стр. 239
باب الهدي والأضحية والعقيقة
أفضلها: إبلٌ، ثم بقرٌ، ثم غنمٌ.
ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأنٍ، وثني سواه؛ فالإبل خمسٌ، والبقر سنتان، والمعز سنةٌ، والضأن: نصفها.
وتجزئ الشاة عن واحدٍ (١) ، والبدنة والبقرة عن سبعةٍ (٢) .
ولا تجزئ (٣) :
- العوراء (٤) . الحواشي
(١) أي: يضحي الإنسان بالشاة عن نفسه، وتجزئ من حيث الثواب عنه وعن أهل بيته - أيضًا -. .(٢) يستثنى من ذلك: العقيقة؛ فإن البدنة لا تجزئ فيها إلا عن واحدٍ فقط، ومع ذلك فالشاة أفضل؛ لأن العقيقة فداء نفسٍ، والفداء لا بد فيه من التقابل والتكافؤ؛ فتفدى نفسٌ بنفسٍ.(٣) أي: في الأضحية، وإلا لو ذبحها وتصدق بلحمها فيجزئ، أما الأضحية فقربةٌ معينةٌ محددةٌ من قبل الشرع.(٤) لكن النبي ﷺ قيدها بأنها بينة العور ... ؛ فلو فرضنا أنها لا تبصر بعينها، ولكن إذا نظرت إلى العين ظننتها سليمةً؛ فهذه عوراء ولم يتبين عورها، فتجزئ، ولكن السلامة من هذا العور أولى ... ، ويقاس عليها العمياء من باب أولى ... ؛ فالصواب: أن العمياء لا تجزئ.стр. 240
- والعجفاء (١) .
- والعرجاء (٢) .
- والهتماء (٣) .
- والجداء (٤) .
- والمريضة (٥) . الحواشي
(١) هي: الهزيلة التي لا مخ فيها؛ لأن الرسول ﷺ قال: «والعجفاء التي لا تنقي».
يقول أهل الخبرة: إنه إذا جاء الربيع بسرعةٍ وكانت الغنم هزالًا ورعت من الربيع فإنها تبني شحمًا قبل أن يتكون فيها المخ؛ فهذه التي بنى الشحم عليها دون أن يكون لها مخ تجزئ؛ لأن النبي ﷺ قال: «العجفاء التي لا تنقي»، وهذه الآن ليست عجفاء؛ بل هي سمينةٌ، لكن لم يدخل السمن داخل العظم حتى يتكون المخ، فنقول: إن النبي ﷺ وصفها بوصفين: عجفاء، وليس فيها مخ، وهذه ليست عجفاء، فتجزئ.(٢) المراد: البين عرجها؛ لقول النبي ﷺ : «والعرجاء البين ضلعها»، وهي التي لا تطيق المشي مع الصحيحة ... ، أما إذا كانت تعرج لكنها تمشي مع الصحيحة فهذه ليس عرجها بينًا، لكن كلما كملت كانت أحسن.(٣) الصواب: أنها تجزئ.(٤) لا دليل على منع التضحية بها، وإذا لم يكن على ذلك دليلٌ فالأصل الإجزاء، ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أنها تجزئ.(٥) لكن هذا الإطلاق مقيدٌ بما إذا كان المرض بينًا، وبيان المرض إما بآثاره وإما بحاله:
أما آثاره؛ فأن تظهر على البهيمة آثار المرض من الخمول والتعب السريع وقلة شهوة الأكل - وما أشبه ذلك -. وأما الحال؛ فأن يكون المرض من الأمراض البينة؛ كالطاعون - وشبهه - وإن كانت نشيطةً.стр. 241
- والعضباء (١) .
بل: البتراء خلقةً (٢) ، والجماء، وخصي غير مجبوبٍ، وما بأذنه أو قرنه قطعٌ أقل من النصف (٣) .
والسنة: نحر الإبل قائمةً معقولةً يدها اليسرى (٤) ، فيطعنها بالحربة (٥) في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر، ويذبح غيرها، ويجوز عكسها.
ويقول: (بسم الله (٦) ، والله أكبر (٧) ، اللهم هذا منك ولك). الحواشي
(١) قال بعض العلماء: إنها تجزئ لكنها مكروهةٌ، وهذا القول هو الصحيح.(٢) الصحيح: أن البتراء التي لا ذنب لها - خلقةً أو مقطوعًا - تجزئ كالأذن تمامًا.(٣) يجزئ، لكن مع الكراهة ...
وقوله: (أقل من النصف): مفهوم كلامه أنه لو كان النصف فإنه لا يجزئ ... ، ولكن المذهب يرون أن النصف مجزئٌ، وأن الذي لا يجزئ هو ذهاب أكثر الأذن أو أكثر القرن.
والصحيح: خلاف ما ذهب إليه المؤلف في هذه المسألة.(٤) هذه هي السنة ... ، [لكن] إذا لم يستطع الإنسان أن يفعل السنة وخاف على نفسه أو على البهيمة أن تموت فإنه لا حرج أن يعقلها وينحرها باركةً.(٥) أو بالسكين، أو بالسيف، أو بأي شيءٍ يجرح وينهر الدم.(٦) وجوبًا.(٧) أما (بسم الله) فواجبةٌ، وأما (الله أكبر) فمستحبةٌ ... ، والتسمية على الذبيحة شرطٌ من شروط صحة التذكية، ولا تسقط - لا عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا -.стр. 242
ويتولاها صاحبها، أو يوكل مسلمًا ويشهدها.
ووقت الذبح: بعد صلاة العيد، أو قدره إلى يومين بعده (١) ، ويكره في ليلتهما (٢) ، فإن فات: قضى واجبه (٣) .
فصلٌ
ويتعينان بقوله: (هذا هديٌ) أو (أضحيةٌ)، لا بالنية (٤) ، وإذا تعينت: لم يجز بيعها ولا هبتها؛ إلا أن يبدلها بخيرٍ منها.
ويجز صوفها - ونحوه - إن كان أنفع لها، ويتصدق به (٥) ، ولا يعطي جازرها الحواشي
(١) أصح الأقوال: أن أيام الذبح أربعةٌ: يوم العيد، وثلاثة أيامٍ بعده.(٢) الصواب: أن الذبح في ليلتهما لا يكره إلا أن يخل ذلك بما ينبغي في الأضحية؛ فيكره من هذه الناحية، لا من كونه ذبحًا في الليل.(٣) الصواب في هذه المسألة: أنه إذا فات الوقت؛ فإن كان تأخيره عن عمدٍ فإن القضاء لا ينفعه، ولا يؤمر به ... ، وأما إذا كان عن نسيانٍ أو جهلٍ، أو انفلتت البهيمة وكان يرجو وجودها قبل فوات الذبح حتى انفرط عليه الوقت ثم وجد البهيمة؛ ففي هذه الحال يذبحها لأنه أخرها عن الوقت لعذرٍ.(٤) علم من كلام المؤلف أنها لا تتعين بالفعل ... ، ولكن في هذا نظرٌ.
ونقول: الهدي يتعين بالقول والفعل مع النية؛ فالقول: قوله: (هذا هديٌ)، والفعل: الإشعار أو التقليد مع النية، فيكون هديًا بذلك.(٥) ظاهر كلام المؤلف: أنه لا ينتفع به، وأنه يجب أن يتصدق به ...
وقال بعض العلماء: يجوز أن ينتفع به؛ لأنه إذا كان له أن ينتفع بالجلد كاملًا فالشعر من باب أولى. وهذا هو الصحيح أنه لا يجب عليه أن يتصدق به، لكن يجب أن يلاحظ الشرط، وهو أنه لا يجزه إلا إذا كان ذلك أنفع لها، فإذا كان أنفع لها وجزه، فنقول: إن شئت تصدقت به، وإن شئت وهبته، وإن شئت فانتفعت به؛ لأن انتفاعك بالجلد والصوف - بل وبالشحم وباللحم والعظام - جائزٌ، ولا يلزمك أن تخرج إلا ما يصدق عليه اسم اللحم.стр. 243
أجرته منها، ولا يبيع جلدها ولا شيئًا منها؛ بل ينتفع منه، وإن تعيبت: ذبحها وأجزأته (١) ؛ إلا أن تكون واجبةً في ذمته قبل التعيين (٢) .
والأضحية: سنةٌ (٣) ، وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها.
ويسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثًا (٤) ، وإن أكلها إلا أوقيةً تصدق بها: جاز، وإلا ضمنها (٥) . الحواشي
(١) يستثنى من ذلك: ما إذا تعيبت بفعله أو تفريطه ... ؛ ففي هذه الحال يضمنها بمثلها أو خيرٍ منها.(٢) هذا الاستثناء - على القول الراجح - لا حاجة إليه إذا ذبح بدلها.(٣) القول بالوجوب للقادر قوي لكثرة الأدلة الدالة على عناية الشارع بها واهتمامه بها، فالقول بالوجوب قوي جدا؛ فلا ينبغي للإنسان إذا كان قادرًا أن يدعها، ولكن إذا كان الناس في بيتٍ واحدٍ، وقيم البيت واحدًا فإنه يجزئ عن الجميع، ولا حاجة إلى أن يضحي كل واحدٍ - خلافًا لما اعتاده بعض الناس الآن -.(٤) وقيل: يأكل ويتصدق أنصافًا ... ، وهذا القول أقرب إلى ظاهر القرآن والسنة، ولكن مع ذلك إذا اعتاد الناس أن يتهادوا في الأضاحي فإن هذا من الأمور المستحبة ... ، ولكن تحديدها بالثلث يحتاج إلى دليلٍ من السنة.(٥) قال بعض العلماء: إن تصدق بها إلا أقل ما يقع عليه اسم اللحم فإنه لا حرج
عليه، ولكن لو أكلها جميعًا فإنه يضمن أقل ما يقع عليه اسم اللحم.стр. 244
ويحرم على من يضحي (١) أن يأخذ في العشر من شعره أو بشرته شيئًا (٢) .
فصلٌ
تسن (٣) العقيقة عن الغلام شاتان (٤) ، وعن الجارية شاةٌ.
تذبح يوم سابعه، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين (٥) ؛ تنزع جدولًا، ولا يكسر عظمها (٦) . الحواشي
(١) يفهم منه أن من يضحى عنه لا حرج عليه أن يأخذ من ذلك ... ، وهذا هو القول الراجح.(٢) ولا يأخذن - أيضًا - من ظفره شيئًا، لكن لو أنه انكسر الظفر وتأذى به فيجوز أن يزيل الجزء الذي تحصل به الأذية، ولا شيء عليه.
وكذلك لو سقط في عينه شعرةٌ، أو نبت في داخل الجفن شعرٌ تتأذى به العين؛ فأخذه بالمنقاش جائزٌ؛ لأنه لدفع أذاه ...
وإذا قدر أن الرجل لم ينو الأضحية إلا في أثناء العشر، وقد أخذ من شعره وبشرته وظفره فيصح، ويبتدئ تحريم الأخذ من حين نوى الأضحية.
وفهم من كلام المؤلف: أنه إذا أخذ شيئًا من ذلك فلا فدية عليه، وهو كذلك، ولا يصح أن يقاس على المحرم.(٣) أي: سنةٌ في حق الأب، وهي سنةٌ مؤكدةٌ.(٤) إن لم يجد الإنسان إلا شاةً واحدةً أجزأت وحصل بها المقصود، لكن إذا كان الله قد أغناه فالاثنتان أفضل.(٥) فإن فات اليوم الحادي والعشرون؛ ففي أي يومٍ.(٦) هذا مروي عن عائشة ﵂، قالوا: من أجل التفاؤل بسلامة الولد وعدم انكساره، ولكن ليس هناك دليلٌ يطمئن إليه القلب في هذه المسألة.стр. 245
وحكمها كالأضحية (١) ؛ إلا أنه لا يجزئ فيها شركٌ في دمٍ.
ولا تسن: الفرعة (٢) ، ولا العتيرة (٣) . الحواشي
(١) وتخالف الأضحية في مسائل ...(٢) إن ذبح الإنسان الفرعة بقصدٍ كقصد أهل الجاهلية فهو شركٌ محرمٌ لا إشكال فيه، وإن ذبحها من أجل أن يكون ذلك شكرًا لله على هذا النتاج الذي هذا أوله ولتحصل البركة في المستقبل؛ فهذا لا بأس به.(٣) الذي يترجح عندي: أن الفرعة لا بأس بها لورود السنة بها، وأما العتيرة فإن أقل أحوالها الكراهية؛ لأن الرسول ﷺ نفى ذلك، وقال: «لا فرعة ولا عتيرة».стр. 246
كتاب الجهاد
وهو فرض كفايةٍ (١) ، ويجب: إذا حضره، أو حصر بلده عدو، أو استنفره الإمام (٢) ، وتمام الرباط: أربعون يومًا.
وإذا كان أبواه مسلمين: لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما (٣) .
ويتفقد الإمام جيشه عند المسير، ويمنع: المخذل، والمرجف.
وله أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده.
ويلزم الجيش طاعته (٤) ، والصبر معه. الحواشي
(١) لا بد من شرطٍ، وهو أن يكون عند المسلمين قدرةٌ وقوةٌ يستطيعون بها القتال، فإن لم يكن لديهم قدرةٌ فإن إقحام أنفسهم في القتال إلقاءٌ بأنفسهم إلى التهلكة ... ، وعلى هذا فلا بد من هذا الشرط، وإلا سقط عنهم كسائر الواجبات؛ لأن جميع الواجبات يشترط فيها القدرة.(٢) الموضع الرابع: إذا احتيج إلى [رجلٍ] صار فرض عينٍ عليه ... ، ويجب عليه أن يقاتل لأن الناس محتاجون إليه.(٣) إذا كان الأبوان فاسقين، يكرهان الجهاد والمستقيمين، ويكرهان أن تعلو كلمة الحق، لكنهما مسلمان ... ؛ فظاهر كلام المؤلف أنه لا يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما، ونيتهما إلى الله.
لكن في النفس من هذا شيءٌ، فإذا علمنا أنهما لم يمنعاه شفقةً عليه؛ بل كراهةً لما يقوم به من جهاد الكفار ومساعدة المسلمين؛ ففي طاعتهما نظرٌ.(٤) لكن يشترط لوجوب طاعته فيها: ألا يخالف أمر الله ورسوله ﷺ وظاهر كلام المؤلف: أنه تجب طاعته ولو كان فاسقًا، وهو كذلك، فتجب طاعة ولي الأمر ولو كان من أفسق عباد الله، وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب طاعة ولاة الأمور، والصبر عليهم، وإن رأينا منهم ما نكره في أديانهم وعدلهم واستئثارهم فإننا نسمع ونطيع، فنؤدي الحق الذي أوجب الله علينا، ونسأل الله الحق الذي لنا، هكذا أمر النبي ﷺ ، وهكذا جرى عليه سلف هذه الأمة، فإن أمر بمعصيةٍ فإنه لا طاعة له ...
وإذا قلنا: لا سمع له ولا طاعة؛ فهل المعنى: لا سمع له ولا طاعة له مطلقًا، أو في هذه المعصية التي أمر بها؟
الجواب: الثاني هو المراد.стр. 247
ولا يجوز الغزو إلا بإذنه؛ إلا أن يفاجئهم عدو يخافون كلبه.
وتملك الغنيمة: بالاستيلاء عليها في دار الحرب.
وهي: لمن شهد الوقعة من أهل القتال، فيخرج الخمس، ثم يقسم باقي الغنيمة: للراجل سهمٌ، وللفارس ثلاثة أسهمٍ - سهمٌ له، وسهمان لفرسه -.
ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم.
والغال من الغنيمة: يحرق (١) رحله كله؛ إلا السلاح، والمصحف، وما فيه روحٌ.
وإذا غنموا أرضًا فتحوها بالسيف: خير الإمام بين قسمها ووقفها على الحواشي
(١) المذهب هو: أنه يجب إحراقه، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن هذا راجعٌ إلى اجتهاد الإمام، فإن رأى من المصلحة أن يحرق حرقه، وإن رأى أن يبقيه أبقاه، ولكن لا بد أن ينكل بهذا الغال.стр. 248
المسلمين، ويضرب عليها خراجًا مستمرا يؤخذ ممن هي بيده (١) .
والمرجع في الخراج والجزية: إلى اجتهاد الإمام.
ومن عجز عن عمارة أرضه: أجبر على إجارتها، أو رفع يده عنها.
ويجري فيها الميراث.
وما أخذ من مال مشركٍ - كجزيةٍ وخراجٍ وعشرٍ -، وما تركوه فزعًا، وخمس خمس الغنيمة: ففيءٌ يصرف في مصالح المسلمين. الحواشي
(١) وهذا التخيير تخيير مصلحةٍ وليس تخيير تشه ...
ويجب على الإمام أن يستشير أولي الرأي ... ؛ فقد يكون الأفضل الأول، وقد يكون الأفضل الثاني، [وذلك] بحسب الحال.стр. 249
باب عقد الذمة وأحكامها
لا يعقد لغير المجوس وأهل الكتابين - ومن تبعهم (١) -.
ولا يعقدها إلا إمامٌ أو نائبه.
ولا جزية على: صبي، ولا امرأةٍ، ولا عبدٍ، ولا فقيرٍ يعجز عنها.
ومن صار أهلًا لها: أخذت منه في آخر الحول.
ومتى بذلوا الواجب عليهم: وجب قبوله، وحرم قتالهم.
ويمتهنون عند أخذها، ويطال وقوفهم، وتجر أيديهم (٢) . الحواشي
(١) الصحيح: أنها تصح من كل كافرٍ.(٢) لو أن الناس استعملوا هذا في الوقت الحاضر لقيل: هذه عنصريةٌ، وهذا جفاءٌ وهؤلاء أجلافٌ؛ لأن الأمور تغيرت؛ فمثلًا: لو قدر أن المسلمين الآن عقدوا الذمة لأحدٍ، هل يحسن أن يعاملوه هذه المعاملة؟ أو يقال: إن صغار كل شيءٍ بحسبه؟ فنحن إذا لم نكرمهم فهو في عرف الناس الآن يعتبر إذلالًا وإصغارًا.
هذا محل نظرٍ ...
قال بعض العلماء: لا يعاملون هذه المعاملة؛ بل يعاملون بالصغار دون أن يطال وقوفهم ودون أن تجر أيديهم؛ بل تستلم منهم استلامًا عاديا؛ بشرط ألا نظهر إكرامهم، ويكفينا أن يأتوا بها إلينا.стр. 250
فصلٌ
ويلزم الإمام أخذهم بحكم الإسلام في: النفس، والمال، والعرض، وإقامة الحدود عليهم فيما يعتقدون تحريمه دون ما يعتقدون حله.
ويلزمهم التميز عن المسلمين، ولهم ركوب غير خيلٍ بغير سرجٍ بإكافٍ.
ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا القيام لهم (١) ، ولا بداءتهم بالسلام (٢) . الحواشي
(١) لكن إذا لم يكن من أهل الذمة وقدم إلى بلد الإسلام فهل يقام له لأنه من ذوي الشرف والجاه في قومه ولأن ذلك مما جرت به العادة بين الناس ورؤساء الدول أو لا يقام له؟
الجواب: هذا محل نظرٍ، وفرقٌ بين هذه المسألة وبين مسألة أهل الذمة؛ لأن أهل الذمة تحت ولايتنا، ونحن لنا الولاية عليهم، فلا يمكن أن نكرمهم بالقيام لهم.(٢) فإن سلموا وجب الرد ... ، أما البداءة فلا ...
ولا يخلو السلام الذي ألقوه إلينا إما أن يكون صريحًا بقولهم: (السلام عليكم)، أو صريحًا بقولهم: (السام عليكم)، أو غير صريحٍ؛ فلم يبينوا اللام ولم يحذفوها حذفًا واضحًا.
فإن صرحوا بقولهم: (السلام عليكم) ... ؛ فهنا لنا أن نرد عليهم ونقول: (وعليكم السلام)، ولنا أن نقول: (وعليكم).
وإن صرحوا بقولهم: (السام عليكم)؛ فإننا نقول: (عليكم السام)، أو نقول - وهو أولى -: (وعليكم) ...
وإن كان محتملًا؛ فهنا يتعين أن نقول: (وعليكم)؛ لأنه إن قال: (السلام) فهو عليه، وإن قال: (السام) فهو عليه.
وهل يجوز أن نبدأهم ب-: (كيف أصبحت؟) و (كيف أمسيت؟) - وما أشبه ذلك -؟
المذهب: لا يجوز ...
وقال شيخ الإسلام: يجوز أن نقول له: (كيف حالك؟) و (كيف أمسيت؟)، و (كيف أصبحت؟)؛ لأن الرسول ﷺ إنما نهى عن بداءتهم بالسلام، والسلام يتضمن الإكرام والدعاء؛ لأنك إذا قلت: (السلام عليكم) فأنت تدعو له، أما هذا فهو مجرد ترحيبٍ وتحيةٍ.
وينبغي أن يقال [في مثل ذلك؛ أي: في غير السلام]: إذا كانوا يفعلون بنا مثل ذلك فلنفعله بهم، أو كان هذا لمصلحةٍ - كالتأليف لقلوبهم - فلنفعله بهم، أو كان ذلك خوفًا من شرهم فلنفعله بهم ...
أما التهنئة بالأعياد فهذه حرامٌ بلا شك ...
وأما تهنئتهم بأمورٍ دنيويةٍ - كما لو ولد له مولودٌ، أو وجد له مفقودٌ، أو بنى بيتًا، أو ما أشبه ذلك -؛ فهذه ينظر؛ إذا كان في هذا مصلحةٌ فلا بأس بذلك، وإن لم يكن فيه مصلحةٌ فإنه نوع إكرامٍ فلا يهنؤون، ومن المصلحة أن يكون ذلك على وجه المكافأة؛ مثل: أن يكون من عادتهم أن يهنئونا بمثل ذلك فإننا نهنئهم.
وأما تعزيتهم فلا يجوز أن نعزيهم ... ، لكن في أهل الذمة قال بعض أهل العلم: تعزيتهم تجوز للمصلحة ...
وأما عيادتهم فالصحيح جواز ذلك، لكن للمصلحة - أيضًا -.следующие страницы →