← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بهما عن أهل اليمن، قال: وذكرت أمرهما لابن عيينة فقال: هذان يُدفع بهما عن أهل الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٢]. • وعن الحسن ﵀ قال: صلوا من الليل، ولو قدر حلب شاة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٨]. • وكان مرة الهمداني ﵀ يصلي كل يوم ستمائة ركعة، قال عطاء: ودخلوا عليه فرأوا موضع مسجده كأنه منزل البعير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٢]. • ومكث منصور بن زاذان ﵀ يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشرين سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٤، ٣٣٥]. • ومكث هشيم ﵀ يصلي الفجر بوضوء عشاء الآخرة قبل أن يموت عشر سنين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٥]. • وكان أيوب ﵀ يقوم من الليل فيخفي نفسه، فإذا كان قبيل الصبح رفع صوته. • وقيل لبكر بن أيوب: يا أبا يحيى كان أيوب ﵀ يجهر بالقراءة في الليل؟ قال: نعم، جهرًا شديدًا، وكان يقوم من السحر الأعلى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٨]. • وعن قتادة ﵀، قال: كان يقال: " قلما ساهرٌ بالليل منافق". [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٤١، ٣٤٢]. • وكان بالبصرة رجل يقال له: شداد، أصابه الجذام فتقطع فدخل عليه عواده من أصحاب الحسن فقالوا له: كيف تجدك؟ قال: بخير. قال: أما إنه ما فاتني جزئي بالليل منذ سقطت، وما بي إلا أني لا أقدر على أن أحضر صلاة الجماعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٢٠] • وصلى خليفة العبدي ﵀ حتى انشقت قدماه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٩]. • وعن معاذة العدوية قالت: كان صلة بن أشيم ﵀ يقوم من الليل حتى يفتر، فما يجيء إلى فراشه إلا حبوًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٩].

стр. 177

• وقال سفيان ﵀: كانوا يقومون أول الليل، وينامون آخره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٥]. • وعن مضر القارئ ﵀، قال: كان رجل من العباد ينام من الليل، قال: فغلبته عينه ذات ليلة فنام عن جزئه، قال: فرأى فيما يرى النائم كأن جارية وقفت عليه، كأن وجهها القمر المستتم قال: ومعها رق فيه كتاب فقالت: اتقرأ أيها الشيخ؟ قال: نعم قالت: فاقرأ لي هذا الكتاب قال: فأخذته من يدها ففتحته فإذا فيه مكتوب: ألهتك لذة يوم عن خير عيش … مع الخيرات مع غرف الجنان تعيش مخلدًا لا موت فيها … وتنعم في الخيام مع الحسان تيقظ من منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن قال: فوالله ما ذكرتها قط إلا ذهب عني النوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٥]. • وعن أزهر بن مغيث بن ثابت الثعلبي ﵀، حدثنا أبي وكان من القوامين لله في سواد هذا الليل المظلم، قال: رأيت في منامي امرأة لا تشبه نساء أهل الدنيا فقلت: من أنت؟ قالت: حوراء أمة الله، قال: قلت: زوِّجيني نفسك، قالت: اخطبني إلى سيدي وأمهرني، قال: قلت: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٦]. • وعن عبد الواحد بن زيد ﵀ قال: أصابني علة في ساقي فكنت أتحامل عليها للصلاة، قال: فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعًا، فجلست ثم لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت، فبينا أنا كذلك إذا بجارية تفوق الدمى حسنًا تخطر بين جوارٍ مزينات حتى وقفت علي وهن خلفها، فقالت لبعضهن: أرفعنه ولا تهجنه، قال: فأقبلن نحوي فاحتملنني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي، ثم قالت لغيرهن من الجواري الذين معها: افرشنه ومهدنه ووطئن له ووسدنه، قال: ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهنّ في الدنيا مثلاً، ووضعن تحت رأسي مرافق حصرًا حسانًا، ثم قالت للذين حملنني: اجعلنه على الفرش رويدًا لا تهجنه، قال: فجعلت على تلك الفروش وأنا أنظر إليها وما تأمر به من شأني، ثم قالت: أحففنه بالريحان،

стр. 178

قال: فأتي بياسمين فحفت به الفرش، ثم قامت إلي فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجد في ساقي، فمسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور، قال: فاستيقظت، والله وكأني قد أنشطت من عقال، فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك، ولا ذهبت حلاوة منطقها من قلبي: قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٦، ٢٩٧]. • وعن هرم بن حيان ﵀ قال: قمت من الليل فقرأت ثلاثًا من الحواميم، ثم غلبت فنمت، فإذا أنا في منامي بجوارٍ أربع قد وقفن علي مزينات، فقلن: يا هرم بن حيان ما كنت خليقا أن تفرق بيننا وبين أخواتنا قلت: ومن أنتن؟ قلن: نحن الأربع البواقي من الحواميم اللواتي لم تقرأنا، قال: فاستيقظت فزعًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩٨]. • وقال عمر بن ذر ﵀: لما رأى العابدون الليل قد هجم عليهم ونظروا إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى فرشهم ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة والنوم: قاموا إلى الله فرحين مستبشرين مما قد وهب لهم من خير على السهر وطول التهجد، فاستقبلوا الليل بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم، فانقضى عنهم الليل وما انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملت أبدانهم من طول العبادة، فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم الليل بربحٍ وغبنٍ: أصبح هؤلاء قد ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة، شتان ما بين الفريقين، فاعملوا أنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإنما المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعل سبيل المؤمنين إلى طاعة ربهم وبالاً على الآخرين للغفلة عن أنفسهم فأحيوا أنفسكم فيه فإنما تحيا القلوب بذكر الله تعالى، كم من قائم لله تعالى في هذا الليل وقد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على تطول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدًا، فاغتنموا من الساعات والليالي والأيام رحمكم الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٣]. • وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: والله ما رجل تخلى بأهله عروسًا، أقر

стр. 179

ما كانت نفسه وآنس ما كان بأشد سرورًا منهم بمناجاته إذا خلوا به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٣]. • ورثى عباد بن تميم وذكر إخوانًا له متعبدين جاء الطاعون فاخترمهم، فرثاهم عباد، فقال: فتية يُعْرفُ التخشع فيهم … كلُّهم أحْكَمَ القرآنَ غلامًا قد برى جلده التهجدُ حتى … عاد جلدًا مُصْفَرًا وعِظامًا يتجافي عن الفراش من الخو … ف إذا الجاهلون باتوا نيامًا بأنينٍ وَعْبرةٍ ونَحِيْبٍ و … يَظَلُّون بالنهار صيامًا يقرأون القرآن لا ريب فيها … ويبيتون سجدًا وقيامًا [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٤]. • وقال ابن المبارك ﵀: إذا ما الليل أظلم كابدوه … فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم وقاموا … وأهل الأمن في الدنيا هجوع [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٤]. • وعن وهب بن منبه ﵀ قال: لن يبرح المتهجدون من عرصة القيامة حتى يؤتوا بنجائب من اللؤلؤ قد نفخ فيها الروح فيقال لهم: انطلقوا إلى منازلكم من الجنة ركبانًا، قال: فيركبونها فتطير بهم متعالية، والناس ينظرون إليهم، يقول بعض لبعض: من هؤلاء الذين قد منَّ الله عليهم من بيننا؟ قال: فلا يزالون كذلك حتى ينتهي بهم إلى مساكنهم وأفنيتهم من الجنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٥]. • وعن سفيان، قال: كان محمد بن جحادة ﵀ من العابدين وكان يقال: إنه لا ينام من الليل إلا أيسره قال: فرأت امرأة من جيرانه كأن حُللاً فرقت على أهل مسجدهم، فلما انتهى الذي يفرقها إلى محمد بن جحادة دعا بسفطٍ مختوم فأخرج منه حلة خضراء قالت: فلم يقم لها بصري فكساه إياه وقال: هذه لك بطول السهر، قالت تلك المرأة: فوالله لقد كنت أراه بعد ذلك فأتخايلها عليها، يعني الحلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٦].

стр. 180

• وعن سفيان ﵀، قال: أدركت الجفاة وهم يقومون الليل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٩]. • وعن عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز، قال: حدثتني جدتي، قالت: كان جدي ابن محيريز ﵀ يختم القرآن في كل سبع، وكان يفرش له فراشه فكان يوجد على حاله إذا أصبح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٢]. • وكان أبو مسلم الخولاني ﵀ يعلق سوطًا في مسجده يخوف به نفسه، فإذا دخلته الفترة تناوله فضرب به ساقيه، ثم قال: أنت أحق بالضرب من دابتي، فإذا غلبه النوم قال: منك لا مني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٢]. • وقال بعضهم: طول التهجد مهور الحور العين في الجنة. [الجامع المنتخب / ٦٩]. • وكان بعض السلف يحيي الليل بالصلاة ففتر عن ذلك، فأتاه آتٍ في منامه، فقال له: قد كنتَ يا فلان تدأب في الخطبة، فما الذي قصر بك عن ذلك؟ قال: وما ذلك؟ قال: كنت تقوم من الليل، أو ما علمت أن المجتهد إذا قام إلى تهجده، قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطبته. [الجامع المنتخب / ٦٩]. • ورأى بعضهم في منامه امرأة لا تشبه نساء الدنيا، فقال لها: من أنتِ؟ قالت: حوراء أَمَةُ الله، فقال لها: زوِّجيني نفسكِ، قالت: اخطبني إلى سيدي وامهرني، قال: وما مهرك؟ قالت: طول التهجد. [الجامع المنتخب / ٦٩]. • ونام بعض المتهجدين ذات ليلة، فرأى في منامه حوراء، تنشده: أتَخْطبُ مِثْلِي وعنِّي تَنَامُ … ونَوْمُ المحبينَ عنّا حرامُ لأنَّا خُلِقْناَ لكلِّ امْرِيءٍ … كثير الصَّلاة براهُ الصِّيامُ [الجامع المنتخب / ٦٩]. • وكان لبعض السلف وِرْد من الليل فنام عنه ليلة، فرأى في منامه جارية كأنّ وجهها: القمرُ، ومعها رقّ فيه كتاب مكتوب، فقالت: أتقرأ؟ قال: نعم. فأعطته إياه، ففتحه فإذا فيه مكتوب:

стр. 181

ألهَتْكَ الَّلذائِذُ والأماني … عَنِ الفِرْدوْس والظُلَلِ الدَّواني أتلهو بالكرَى عنْ طِيْب عَيْشٍ … معَ الخَيرات في غُرَفِ الجِنانِ تَعيشُ مخلدًا لا موتَ فيهَا … وتنعم في الجنان مع الحسان تيقَّظْ مِنْ مَنَامكَ إنَّ خيرًا … مِنَ النَّومِ التَّهَجُّدُ بالقُرانِ فاستيقظ قال: فوالله ما ذكرتها إلا ذهب عني النوم. [الجامع المنتخب / ٦٩]. • وكان بعض الصالحين له وردٌ فنام عنه، فوقف عليه فتى في منامه، فقال له بصوت محزون: تَيَقَّظْ لِساعَاتٍ مِنَ الليْلِ يا فَتى … لَعَلّك تَحْظى في الجِنَان بحُورِهَا فَتَنْعَمُ في دارٍ يدُومُ نعيمُها … مُحَمَّدُ فيها والجليلُ يزُورُها فَقُمْ وتيقَّظْ ساعةً بعدَ ساعَةٍ … عَسَاكَ توفَّي ما بَقى مِنْ مُهورِها [الجامع المنتخب / ٦٩]. • وكان بعض السلف الصالح كثير التهجد، فبكى شوقًا إلى الله ستين سنة، فرأى في منامه كأنه على ضفة نهر يجري بالمسك به شجرُ لؤلؤ ونبت من قضبان الذهب، فإذا بحورٍ مزيناتٍ يقلن بصوت واحد: سبحان المسبح بكل لسان سبحانه. فقال لهن: ما تصنعن هاهنا؟ فقلن: ذَرَانا إلهُ الناس ربُّ مُحَمّدٍ لِقَومٍ … على الأقدام بالليل قُوَّمُ يُنَاجُونَ ربَّ العَالَمينَ إلهَهُمْ … وتَسْري همومُ القوم والنَّاسُ نوَّمُ فقال: بخ بخ لهؤلاء. من هم لقد أقر الله أعينهم بكنّ؟ فقلن: أوما تعرفهم؟! قال: لا. فقلن: بلى! هؤلاء المتهجدون، أصحاب القرآن والسهر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٦، ٣٠٧، الجامع المنتخب / ٦٩]. • وكان بعض الصالحين ربما نام في تهجده فتوقظه الحوراء في منامه، فيستيقظ بإيقاظها. (١) [الجامع المنتخب / ٦٩].

стр. 182

• وكان أبو عُبَيْد ﵀ يقسم الليل أثلاثًا فيصلي ثلثه، وينام ثلثه، ويصنّف الكتب ثلثه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٨٧]. • ومرّ أحمد بنُ حرب ﵀ بصبيان يلعبون، فقال أحدهم: أمسكوا، فإن هذا أحمد بن حرب الذي لا ينام الليل، فقبض على لحيته، وقال: الصبيان يهابونك وأنت تنام؟ فأَحْيَى الليل بعد ذلك حتى مات. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٠٦]. • وعن ابن سَماعة قال: كان ورد القاضي أبي يوسف ﵀ في اليوم مئتي ركعة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٨٨]. • وعن بقية قال: خرجنا إلى أبي بكر بن أبي مريم ﵀ نسمع منه في ضيعته - وكانت كثيرة الزيتون - فخرج علينا نبطي من أهلها فقال لي: من تريدون؟ فقلنا: نريد أبا بكر بن أبي مريم. فقال: الشيخ؟ فقلنا: نعم! قال: ما في هذه القرية شجرة من زيتون إلا وقد قام إليها ليلة جمعاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٧١]. • وعن سُحنون الفقيه قال: كان ابنُ وَهْبٍ ﵀ قد قَسَمَ دهْرهُ أثلاثًا ثُلُثًا في الرِّبَاط، وثُلثًا يُعلِّم النَّاس بمصر، وثُلُثًا في الحجِّ، وذكر أنه حجَّ ستًا وثلاثين حجَّة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٩]. • وعن سليمان بن سالم قال: كان صفوان بن سليم ﵀ في الصيف يصلي في البيت، وإذا كان في الشتاء صلى في السطح لئلا ينام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٨]. • وعن الأعمش قال: كان إبراهيم التيمي ﵀ إذا سجد تجيء العصافير تستقر على ظهره كأنه جذم حائط. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٨]. • وعن حسان بن عطية ﵀ قال: من أطال قيام الليل، يهون عليه طول القيام يوم القيامة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٦]. • وعن هلال بن دارم قال: كان خليفة العبدي ﵀ جارًا لنا، فكان يقوم إذا هدأت العيون فيقول: اللهم إليك قمت أبتغي ما عندك من الخيرات، ثم يعمد إلى محرابه فلا يزال يصلي حتى يطلع الفجر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٧].

стр. 183

• وكان عطاء ﵀ بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم ما يزول منه شيء ولا يتحرك. [الزهد للإمام أحمد / ٦٢٥]. • وكان الربيع بن خثيم ﵀ بعد ما سقط شقُّه يُهادى بين رجلين إلى مسجد قومه، وكان أصحاب عبد الله يقولون له: يا أبا يزيد لقد رخَّص الله لك لو صليت في بيتك، فيقول: إنه كما تقولون، ولكني سمعته ينادي: "حيَّ على الفلاح" فمن سمع منكم، فليجِبه ولو زحفًا، ولو حبوًا. [صفة الصفوة ٣/ ٤٢]. • وكان سعيد بن جبير ﵀ إذا قام إلى الصلاة كأنه وَتَدٌ. [صفة الصفوة ٣/ ٥٣]. • وكان منصور بن المعتمر ﵀ يصلّي في سطحه، فلما مات قال غلام لأمه: يا أماه الجذْع الذي كان في سطح آل فلان ليس أراه. قالت: يا بني ليس ذاك بجذع، ذاك منصور قد مات. [صفة الصفوة ٣/ ٨٠]. • وقال ميمون بن جابان: ما رأيت مسلم بن يسار ﵀ ملتفتًا في صلاته قطّ، خفيفةً ولا طويلة، لقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدّته، وإنه لَفي المسجد في صلاةٍ فما التفَت. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩]. • وقال عبد الجبار بن النضر السلمي: حدّثني رجل من آل محمد بن سيرين قال: رأيت مسلم بن يسار ﵀ رفع رأسه من السجود في المسجد الجامع، فنظرتُ إلى موضع سجوده، كأنه قد صُبّ فيه الماء من كثرة دموعه. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩]. • وعن عبد الله بن مسلم بن يسار ﵀، عن أبيه؛ أنه كان يصلي ذات يوم فدخل رجل من أهل الشام ففزعوا واجتمع له أهل الدار فلما انصرفوا، قالت له أم عبد الله: دخل هذا الشامي ففزع أهل الدار فلم تنصرف إليهم - أو كما قالت - قال: ما شعرت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٤]. • وقال ابن عون ﵀: رأيت مسلم بن يسار ﵀ يصلّي كأنه وتد لا يميل على قدَم مرةً، ولا على قدمٍ مرة، ولا يتحرك له ثوب، ولا يتروّح على رجل. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩].

стр. 184

• وقال ثابت البناني ﵀: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعّمت بها عشرين سنة. [صفة الصفوة ٣/ ١٨٦]. • وعن سليمان بن المغيرة قال: سمعت ثابتًا البناني ﵀ يقول: لا يسمى عابدٌ أبدًا عابدًا وإن كان فيه كل خصلة خير، حتى تكون فيه هاتان الخصلتان، الصوم والصلاة؛ لأنهما من لحمه ودمه [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤]. • وعن أبي شوذب قال: سمعت ثابتًا البناني ﵀ يقول: اللهم إن كنت أعطيت أحد من خلقك، أن يصلي لك في قبره فأعطني ذلك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤]. • عن شيبان بن جسر، عن أبيه. قال: أنا والله الذي لا إله إلا هو، أدخلت ثابتًا البناني ﵀ لحده ومعي حميد الطويل - أو رجل غيره - شك محمد قال: فلما سوينا عليه اللبن، سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره، فقلت للذي معي ألا ترى قال: اسكت! فلما سوينا عليه وفرغنا أتينا ابنته فقلنا لها: ما كان عمل أبيك ثابت؟ فقالت: وما رأيتم؟ فأخبرناها، فقالت: كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السحر. قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدًا من خلقك الصلاة في قبره، فأعطنيها فما كان الله ليرد ذلك الدعاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٧، الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤]. • وعن ابن شوذب قال: ربما مشيت مع ثابت البناني ﵀، فلا يمر بمسجد إلا دخل فصلى فيه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٥]. • وعن ابن المنكدر ﵀ قال: كابدتُ نفسي أربعين سنةً حتى استقامت. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٠٧]. • وعن عبد الرزاق بن داود بن إبراهيم أنه قال: أن الأسد حبس الناس ليلة في طريق الحج، فدق الناس بعضهم بعضًا، فلما كان السحر ذهب عنهم، فنزل الناس يمينًا وشمالاً فألقوا أنفسهم فناموا، وقام طاووس ﵀ يصلي، فقال له ابنه: ألا تنام فقد نصبت الليلة؟ فقال طاووس: ومن ينام السحر؟! [المنتظم ٧/ ١١٥].

стр. 185

• وعن عبد الرحمن بن زبيد قال: كان زبيد ﵀ قد قسم علينا الليل أثلاثًا؛ ثلثًا عليه وثلثًا عليّ، وثلاثا على أخي. وكان زبيد يبدأ فيقوم ثلثه. ثم يضربني برجله فإذا رأى مني كسلاً قال: نم يا بني فأنا أقوم عنك. قال: ثم يجيء إلى أخي فيضربه برجله. فإذا رأى منه كسلا قال: نم يا بني فأنا أقوم عنك. قال: فيقوم حتى يصبح. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٤]. • وقال طلق بن حبيب ﵀: إني أشتهي أن أقوم حتى يشتكي صلبي. وكان طلق يفتتح بالبقرة فلا يركع حتى يبلغ العنكبوت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٢]. • وقال أيضًا ﵀: يموت المسلم بين حسنتين، حسنة قد قضاها وحسنة ينتظرها - يعني الصلاة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٣]. • وقال رباح بن الهروي: مرّ عاصم بن يوسف بحاتم الأصم ﵀ وهو يتكلم في مجلسه، فقال: يا حاتم كيف تصلّي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالسَّكينة وأدخل بالنيّة وأكبِّر بالعظمة وأقرأُ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتّواضع، وأسَلِّم بالسّنة وأسلمها بالإخلاص إلى الله وأخاف أن لا تُقبل مني، قال: تكلم فأنت تُحسن تصلّي. [صفة الصفوة ٤/ ٣٩١]. • وقال ابن وهب: رأيتُ الثوري ﵀ في الحَرَم بعد المغرب، صلَّى ثمَّ سَجَدَ سجْدة، فلم يرفع حتى نودي بالعشاء. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٨]. • وقال وَكِيع: كان الحسن بن صالح ﵀ وأخوه وأمهما قد جَزَّؤوا الليل ثلاثة أجزاء، فكُلُّ واحدٍ يقوم ثلثًا، فماتت أُمُّهما، فاقتسما الليل، ثم مات عليُّ، فقام الحسنُ الليلَ كله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٣] • وعن علي بن فضيل قال: رأيت سفيان الثوري ﵀ ساجدًا حول البيت فطفت سبعة أسابيع قبل أن يرفع رأسه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٠]. • وعن يحيى بن يمان قال: رأيت سفيان ﵀ يخرج يدور بالليل، وينضح في عينيه الماء، حتى يذهب عنه النعاس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠١]. • وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما عاشرت في الناس رجلاً هو أرق من سفيان الثوري ﵀، قال: وكنت أرامقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا

стр. 186

في أول الليل ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي: النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلاً في البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ، ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار، اللهم إن الجزع قد أرقني من الخوف فلم يؤمني، وكل هذا من نعمتك السابغة عليّ، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين، ثم يقبل على صلاته. وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى إني كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه، قال ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠١]. • وقال الأوزاعي ﵀: من أطال قيام الليل، هوَّن الله عليه وقوفَ يوم القيامَة. (١) [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٣]. • وقال الربيعُ بنُ سُليمان: كانَ الشافعيُّ ﵀ قد جزَّأ الليل، فثُلُثُه الأول يكتُب، والثاني يُصَلِّي، والثالث ينام. قال الذهبي ﵀: أفعالُه الثلاثةُ عبادةٌ بالنيَّة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٤٨]. • وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀ قال: كان أبي يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته، فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة، وكان في زمن الثمانين وكان يقرأ في كل يوم سبعًا، وكانت له ختمة في كل سبع ليال سوى صلاة النهار، وكان ساعة يصلي ويدعو عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إلى الصباح يصلي، وحج خمس حجات ثلاث حجج ماشيًا، واثنتين راكبًا. [المنتظم ١١/ ٢٨٧].

стр. 187

• وعن إبراهيم بن شماس قال: كنت أعرف أحمد بن حنبل ﵀ وهو غلام يُحيى الليل. [صفة الصفوة ٢/ ٦٠٩]. • وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي ﵀ يقرأ كل يومٍ سُبعًا، وكان ينام نومةً خفيفة بعد العشاء، ثم يقوم إلى الصباح يُصلي ويدعو. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٩]. • وقال المروذي: رأيتُ أبا عبد الله (١) يقوم لِورده قريبًا من نصف الليل حتى يقاربَ السَّحَر. ورأيتُه يركع فيما بينَ المغرب والعشاء. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣٠]. • وقال مُسبِّح بنُ سعيد: كان محمدُ بن إسماعيل البخاري ﵀ يختمُ في رمضان في النهار كُلَّ يومٍ خَتمة ويقومُ بعد التراويح كل ثلاث ليالٍ بخَتْمَة. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠١٥]. • وقال محمدُ بن أبي حاتِم: دُعي محمدُ بن إسماعيل ﵀ إلى بستانِ بعضِ أصحابه، فلما صلَّى بالقومِ الظهر، قام يتطوَّعُ، فلما فرغ من صلاته، رفعَ ذيلَ قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصي شيئًا؟ فإذا زنبورٌ قد أَبَرَهُ في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسدُهُ فقال له بعضُ القوم: كيف لم تخرج من الصلاة أول ما أَبَرَك؟ قال: كنتُ في سورةٍ، فأحببتُ أن أُتِمَّها!!. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠١٦]. • وعن القاسم بن راشد الشيباني قال: كان زمعة بن صالح المكي ﵀ نازلاً عندنا، وكان له أهل وبنات، وكان يقوم فيصلي ليلاً طويلاً، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته: أيها الركب المعرسون، أكل هذا الليل ترقدون، ألا تقومون، فترحلون. فيسمع من ها هنا باكٍ، ومن ها هنا داع، ومن ها هنا قارئ، ومن ها هنا متوضئ. فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السُّرى. [المنتظم ٨/ ٢٤٣]. • وعن محمد بن إبراهيم قال: رأيت الجنيد ﵀ في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت

стр. 188

تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٧٣]. • وعن سكين بن مسكين قال: كانت بيننا وبين روَّاد ﵀ قرابة، فسألت أختًا له كانت أصغر منه؟ كيف كان ليله؟ قالت: يبكي عامة الليل ويصرخ. قلت: فتحفظين من دعائه شيئًا. قالت: نعم، كان إذا كان السحر أو قريب من طلوع الفجر سجد، ثم بكى، ثم قال: مولاي عبدك يحب الاتصال بطاعتك فأعنه عليها بتوفيقك. مولاي عبدك يحب اجتناب خطيئتك فأعنه على ذلك بمنِّك. مولاي عبدك عظيم الرجاء لخيرك فلا تقطع رجاءه يوم يفرح بخيرك الفائزون. قالت: فلا يزال على هذا ونحوه حتى يصبح، قالت: وكان قد كلَّ من الاجتهاد جدًا وتغيَّر لونه. قال سكين: فلما مات روَّاد وحمل إلى حفرته نزلوا ليدلوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان، وأخذ بعض القوم من ذلك الريحان شيئًا فمكث سبعين يومًا طريًا لا يتغير، يغدوا الناس ويروحون وينظرون إليه، قال: فكثر الناس في ذلك حتى خاف الأمير أن يفتتن الناس فأرسل إلى الرجل، فأخذ ذلك الريحان وفرق الناس، وفقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب. [المنتظم ٨/ ٢٨٠]. (د) الحج والعمرة: • عن عمار بن عمرو البجلي، قال: خرجنا مع محمد بن النضر الحارثي ﵀ إلى مكة، فما كنا نستيقظ ساعة من الليل إلا وهو على بعيره قاعد يقرأ، قال: فكنا نرى أنه لم ينم حتى دخل مكة، قال: وكان إذا نزل فإنما هو في خدمة أصحابه، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن نحن نكفيك هذا، فيأتي عليهم ويقول: أتبخسون علي بالثواب؟!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٤]. • وعن هشام قال: ما رأيت أحدًا قط أصبر على طول القيام والسهر من ثابت البناني ﵀، صحبناه مرةً إلى مكة، فكنا إن نزلنا ليلاً فهو قائم يصلي حتى يصبح، وإلا فمتى شئت أن تراه أو تحس به مستيقظًا ونحن نسير إما باكيًا وإما تاليًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٧].

стр. 189

• وعن واصل بن سليم، قال: صحبت عطاء بن السائب ﵀ إلى مكة، فكان يختم القرآن في كل ليلتين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٢]. (هـ) شهر رمضان، والصيام: • عن أبي إسحاق الهمداني قال: خرج علي بن أبي طالب ﵁ في أول ليلة من شهر رمضان والقناديل تزهر، وكتاب الله يتلا في المساجد، فقال: نوَّر الله لك يا عمر بن الخطاب ﵁ في قبرك، كما نورت مساجد الله بالقرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٦٩]. • وكان الأحنف بن قيس ﵀ يريد الصوم، فقيل له في ذلك، فقال: إني أعده ليوم شره طويل، ثم تلا: (فوقاهم الله شر ذلك اليوم). [الإنسان: ١١]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٣٦]. • وعن مجاهد قال: كان علي الأزدي ﵀ يختم القرآن في رمضان في كل ليلة، وينام بين المغرب والعشاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣٤]. • وعن الأسود ﵀ أنه كان يختم القرآن في رمضان في ليلتين، وينام فيما بين المغرب والعشاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٦٨]. • وعن الزهري ﵀ قال: تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٦٨]. • وعن أبي بكر بن أبي مريم ﵀ قال: سمعت مشيختنا يقولون إذا حضر شهر رمضان: قد حضر مطهِّر، ويقولون: انبسطوا بالنفقة فيه، فإنها تضاعف كالنفقة في سبيل الله ويقولون: التسبيحة فيه أفضل من ألف تسبيحة في غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٦٨]. • وقال ابن الحنفية ﵀: ليصم سمعك وبصرك ولسانك وبدنك، فلا تجعل يوم فطرك مثل يوم صومك، واتق أذى الخادم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٧١]. • ورأى وهيب ﵀ قومًا يضحكون يوم الفطر، فقال: إن كان هؤلاء تُقُبل منهم صيامهم، فما هذا فعل الشاكرين؛ وإن كان هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم، فما هذا فعل الخائفين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٧٣].

стр. 190

(و) التهيؤ للعبادة والاستعداد لها: • عن أنس: أن تميمًا الداريَّ ﵁ اشترى رداءً بألف درهم، يخرجُ فيه إلى الصلاة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٧، السير (تهذيبه) ١/ ٢٨٩]. • وكان تميم الداري ﵁ إذا قام من الليل دعا بسواكه، ثم دعا بأطيب حلة كان لا يلبسها إلا إذا قام من الليل يتهجد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١١]. • وقال وكيع بن الجراح ﵀: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها، لم يكن وقّرها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٧]. • وكان المغيرة بن حكيم ﵀ إذا أراد أن يقوم للتهجد لبس من أحسن ثيابه وتناول من طيب أهله، وكان من المتهجدين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١١]. • وكان عمرو بن الأسود ﵀: يشتري الحلة بمائتين، ويصبغها بدينار، ويخمرها النهار كله، ويقوم فيها الليل كله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١١]. • وقال الثوري ﵀،: كل ما شئت ولا تشرب، فإنك إذا لم تشرب لم يجئك النوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢١]. (ز) فوائد أخرى: • قال عليّ بن أبي طالب ﵁: كونوا لقبول العمل أشدَّ همَّا منكم بالعمل؛ ألم تسمعوا الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٥]. • وعن حماد بن سلمة قال: ما أتينا سليمان التيمي ﵀ في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعًا، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليًا، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئًا، أو عائدًا مريضًا، أو مشيعًا لجنازة، أو قاعدًا في المسجد. قال: فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٠]. • وعن أبي عوانة قال: لو قيل لمنصور بن زاذان ﵀ إنك ميت اليوم أو غدًا، ما كان عنده من مزيد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٠]. • وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: لو قيل لحماد بن سلمة ﵀ إنك

стр. 191

تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٥]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: الصلاة إذا لم تنه عن الفحشاء والمنكر لم تزد صاحبها إلا بعدًا. [الزهد للإمام أحمد / ٤٥١]. • وعن المعلى بن زياد القُرْدُوسي قال: قلت للحسن البصري ﵀: رجلان تفرغ أحدهما للعبادة والآخر يسعى على عياله أيهما أفضل؟ قال: الذي تفرغ للعبادة أفضل. (١) [الزهد للإمام أحمد / ٤٦١]. • وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: ما المجتهد الآن إلا كاللاعب فيما مضى. [الزهد للإمام أحمد / ٦٢٨]. • وقال عبد الله بن داود ﵀: كان أحدُهم إذا بلغ أربعين سنةً طوى فراشَه. وكان بعضهم يُحيي الليلَ، فإذا نظر إلى الفجر قال: عند الصباح يَحْمَدُ القومُ السُّرَى. [عيون الأخبار ٢/ ٦٧٧]. • وعن أنس بن عياض قال: رأيت صفوان بن سليم ﵀، ولو قيل له غدًا القيامة؛ ما كان عنده مزيد على ما هو عليه من العبادة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٨]. • وعن مجاهد ﵀، قال يؤتى بثلاثة نفر يوم القيامة؛ بالغني وبالمريض والعبد. فيقول للغني: ما منعك عن عبادتي؟ فيقول: أكثرت لي من المال فطغيت، فيؤتى بسليمان بن داود ﵇ في ملكه فيقال له: أنت كنت أشد شغلاً أم هذا؟ قال: بل هذا، قال: فإن هذا لم يمنعه شغله عن عبادتي. قال: فيؤتى بالمريض فيقول: ما منعك عن عبادتي؟ قال: يا رب أشغلت علي جسدي. قال: فيؤتى بأيوب ﵇ في ضره فيقول له: أنت كنت أشد ضرًا أم هذا؟ قال فيقول: لا بل هذا، قال: فإن هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني.

стр. 192

قال: ثم يؤتى بالمملوك فيقال له: ما منعك عن عبادتي؟ فيقول: جعلت علي أربابًا يملكونني، قال: فيؤتى بيوسف الصديق ﵇ في عبوديته فيقال: أنت أشد عبودية أم هذا؟ قال: لا، بل هذا، قال: فإن هذا لم يشغله شيء عن عبادتي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢]. • وعن أبي الأحوص قال: حدثنا أبو إسحاق ﵀ قال: قد كبرت وضعفت، ما أصوم إلا ثلاثة من الشهر، والاثنين والخميس، وشهور الحرم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٩]. • وعن موسى بن إسماعيل قال: لو قلت لكم إني ما رأيت حماد بن سلمة ﵀ ضاحكًا قط صدقتكم، كان مشغولاً بنفسه إما أن يحدث، وإما أن يقرأ، وإما أن يسبح وإما أن يصلي. كان قد قسم النهار على هذه الأعمال. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٥]. • وعن ابن المبارك قال: سألت سفيان الثوري ﵀ عن الرجل يصلي أي شيء ينوي بصلاته؟ قال: ينوي أن يناجي ربه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٢]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: كلام المؤمن حكم، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله بر، وإذا كنت كذا لم تزل في عبادة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٦]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: ليس العبادة عندنا أن تصُفَّ قدميك، وغيرك يفت لك، ولكن ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثم تعبد. • وقال أيضًا ﵀: إذا لذّت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد، وإذّا لذ لك السجود فلا تركع ولا تقرأ، الأمر الذي يفتح لك فيه فالزمه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٩].

стр. 193

القصد في العبادة، وذم الغلو والتنطع (١) • عن طارق بن شهاب عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إذا كان الليل،

стр. 194

كان الناسُ منه على ثلاث منازل: فمنهم مَن له ولا عليه، ومنهم مَن عليه ولا له، ومنهم من لا عليه ولا له! فقلت: وكيف ذاك؟ قال: أما مَن له ولا عليه، فرجلٌ اغتنم غفلةَ الناس وظلمةَ الليل، فتوضأ وصلَّى، فذاك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس، وظلمةَ الليل، فمشى في معاصي الله، فذاك عليه ولا له، ورجل نام حتى أصبح، فذاك لا له ولا عليه. قال طارق: فقلت: لأصحبنَّ هذا. فَضُرب على الناس بعثٌ، فخرج فيهم، فصحبته وكنت لا أفضله في عمل، إن أنا عجنت خَبَزَ وإن خبزت طبخ، فنزلنا منزلاً فبتنا فيه، - وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها - فكنت أَتيقظ لها فأجده نائمًا، فأقول: صاحب رسول الله ﷺ ، خيرٌ مني نائم، فأنام ثم أَقوم فأجده نائمًا فأنام، إلا أنه كان إذا تعارّ من الليل قال وهو مضطجع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير. حتى إذا كان قبيل الصبح قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات. فلما صلّينا الفجر قُلت: يا أيا عبد الله! كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائمًا، قال: يا ابن أخي! فإِيشٍ (١) كنت تسمعني أقول؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أخي تلك الصلاة، إن الصلوات الخمسَ كفارات لما بينهن ما اجتنبت المقتلة، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ. (٢) [السير (تهذيبه) ١/ ٢٠٤].

стр. 195

• وقال عبد الله بن مسعود ﵁: الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة. [الزهد للإمام أحمد / ٢٩٣]. • وعن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: جمعتُ القرآن، فقرأتُه كلَّه في ليلة، فقال رسول الله ﷺ " اقراهُ في شهر" قلتُ: يا رسول الله، دعني أستمتع من قُوَّتي وشبابي، قال:"اقرأه في عشرين" قلتُ: دعني أستمتع، قال: "اقرأه في سبع ليال" قلت: دعني يا رسول الله أستمتع. قال: فأبى. قال الذهبي ﵀: صحَّ أنَّ رسول الله ﷺ نازله إلى ثلاث ليالٍ، ونهاهُ أن يقرأَهُ في أقلَّ من ثلاثٍ وهذا كان في الذي نَزَلَ من القرآن، ثم بعدَ هذا القول نزل ما بقي من القرآن. فأقلُّ مراتب النهي أن تُكْرَهَ تلاوةُ القرآن كُلِّه في أقلَّ من ثلاث، فما فقه ولا تَدَبَّر من تلى في أقلَّ من ذلك، ولو تلا ورتَّلَ في أسبوع، ولازم ذلك، لكان عملاً فاضلاً، فالدين يُسْر، فوالله إن ترتيلَ سُبع القرآن في تهجد قيام الليل مع المحافظة على النوافل الراتبة، والضحى، وتحية المسجد، مع الأذكارِ المأثورة الثابتة والقول عند النوم واليقظة، ودُبُرَ المكتوبة والسحر، مع النَّظَر في العلم النافع والاشتغالِ به مخلصًا لله، مع الأمر بالمعروف، وإرشادِ الجاهلِ وتفهيمِه، وزجرِ الفاسق، ونحوِ ذلك، مع أداء الفرائض في جماعةٍ بخشوع وطمأنينة وانكسارٍ وإيمان، مع أداء الواجب، واجتنابِ الكبائر، وكثرةِ الدعاءِ والاستغفار، والصدقة وصلةِ الرحم والتواضع والإخلاصِ في جميع ذلك، لَشُغْلٌ عظيمٌ جسيم، ولَمَقامُ أصحابِ اليمين وأولياءِ الله المتقين، فإنَّ سائر ذلك مطلوب. فمتى تَشَاغَلَ العابدُ بختمةٍ في كُلِّ

стр. 196

يوم، فقد خالف الحنيفيَّة السمحةَ، ولم ينهضْ بأكثر ما ذكرناه ولا تدَبَّر ما يتلوه. هذا السيدُ العابدُ الصاحبُ كان يقول لما شاخَ: ليتني قبلتُ رُخصةَ رسول الله ﷺ ، وكذلك قال ﵇ في الصوم، وما زالَ يناقصُه حتى قال له: " صُمْ يومًا وأفْطِرْ يَوْمًا، صَوْمَ أخي داود ﵇ ". وكلُّ من لم يَزُمَّ نَفْسَه في تعبُّده وأوراده بالسُّنَّة النبوية، يندمُ ويتَرَهّبُ ويسوءُ مزاجُهُ، ويفوتُه خيرٌ كثيرٌ من متابعة سُنَّة نبيِّه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين، الحريص على نفعهم، وما زال ﷺ مُعلِّمًا للأمة أفضل الأعمال، وآمرًا بهجر التَّبتُّل والرهبانية التي لم يُبْعث بها، فنهى عن سرد الصوم، ونهى عن الوصال، وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير، ونهى عن العُزبة للمستطيع، ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنَّواهي. فالعابدُ بلا معرفةٍ لكثير من ذلك معذور مأجور والعابدُ العالم بالآثار المحمدية، المتجاوز لها مفضولٌ مغرورٌ، وأحبُّ الأعمالِ إلى الله تعالى أدومُها وإن قلَّ. أَلْهَمَنا الله وإيّاكُم حُسْنَ المتابعة، وجنَّبنا الهوى والمخالفة. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٣٩]. • وجاء رجل إلى أبي أمامة ﵁ فقال: إنه أتاني آت فقال: اعمل مثل عمل أبي أمامة، فقال أبو أمامة: وما عسى أن يبلغ عمل أبي أمامة، أصلي الخمس، وأصوم رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر، وإذا صوتت الطير صوت معها، يعني من السحر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٨]. • وعن يحيى بن أَكْثَم قال: صَحِبْتُ وكيعًا ﵀ في الحَضَرِ والسَّفَرِ، وكان يَصومُ الدَّهْرَ، ويَخْتِمُ القرآن كُلَّ ليلة. قال الذهبي ﵀: هذه عبادةٌ يخضعُ لها. ولكنَّها من مثلِ إمامٍ من الأئمةِ الأثَرية مفضُولةٌ، قد صحَّ نهيُه ﵇ عن صَومِ الدَّهر، وصحَّ أنَّه نهى أن يُقرأ القرآنُ في أقلَّ من ثلاث، والدِّين يُسرٌ، ومتابعةُ السُّنَّة أولى، فرضي الله عن وكيع ﵀، وأين مثلُ وكيع؟! ومعَ هذا فكان مُلازِمًا لشُربِ نبيذِ الكوفة الذي يُسِكرُ الإكثارُ منه فكان مُتأولاً في شُربه، ولو تركه تورُّعًا، لكان أولى به، فإنَّ مَنْ تَوقَّى الشُّبهات، فقد استبرأَ لدينِهِ وعِرْضِه، وقد صحَّ النهيُ والتحريمُ للنَّبيذِ

стр. 197

المذكور. وليس هذا موضعَ هذه الأمور، وكل أحدٍ يُؤْخَذُ من قوله ويُتركُ، فلا قُدوةَ في خطأ العالِم، نَعَم، ولا يُوَبَّخُ بما فعله باجتهاد، نسأل الله له المُسَامحة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٠٩]. • وعن أبي إدريس الخولاني ﵀ قال: ما تقلد امرؤ قلادة أفضل من سكينة، وما زاد الله عبدًا قط فقها إلا زاده الله قصدًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٣]. • وعن مخلد بن الحسين ﵀ قال: ما ندب الله العباد إلى شيء إلا اعترض فيه إبليس بأمرين: ما يبالي بأيهما ظفر: إما غلوًا فيه، وإما تقصيرًا عنه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٣]. • وعن الحسن البصري ﵀ أنه قال: وضع دين الله دون الغلو وفوق التقصير. [الزهد للإمام أحمد / ٤٧٧].

стр. 198

حال السلف مع القرآن • عن أبي سلمة قال: كان عمرُ ﵁ إذا جلس عنده أبو موسى، ربما قال له، ذكِّرنا يا أبا موسى فيقرأ. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٨٠]. • وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس فرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخلُطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون. وينبغي لحامل القرآن: أن يكون باكيًا محزونًا حليمًا حكيمًا سِكّيتًا، ولا ينبغي لحامل القرآن: أن يكون جافيًا، ولا غافلاً، ولا سخّابًا، ولا صيّاحًا، ولا حديدًا. (رواه الإمام أحمد). [صفة الصفوة ١/ ١٨٨]. • وقال أيضًا ﵁: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا عامر له، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي تسمع فيه سورة البقرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١١٩]. • وقال أيضًا ﵁: إن هذه القلوب أوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بغيره. [الزهد للإمام أحمد / ٢٩٨]. • وعن أبي البختري قال: سُئل علي بن أبي طالب عن ابن مسعود ﵁ فقال: قرأ القرآن ثم وقف عنده، وكفى به. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١١٨]. • وعن ابن عباس ﵁ قال: لأنَ أقرأ البقرة في ليلة وأتفكّر فيها أحبُّ إلي من أن أقرأ القرآن هذْرمةً (١). [صفة الصفوة ١/ ٣٧٢].

стр. 199

• وعن عبيد بن أبي الجعد، عن رجل من أشجع. قال: سمع الناس بالمدائن أن سلمان الفارسي ﵁ في المسجد، فأتوه فجعلوا يثوبون إليه، حتى اجتمع إليه نحو من ألف، قال فقام فجعل يقول: اجلسوا اجلسوا، فلما جلسوا فتح سورة يوسف يقرؤها، فجعلوا يتصدعون ويذهبون حتى بقي في نحو من مائة. فغضب وقال: الزخرف من القول أردتم؟ ثم قرأت عليكم كتاب الله فذهبتم! [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٣]. • وعن مسروق، قال: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري ﵁، لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو كاد أن يصبح يقرأ بآية يركع بها ويسجد ويبكي: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٦، ٢٥٧]. • وقرأ تميم الداري ﵁ في المسجد بعد أن صلى العشاء بهذه الآية: ﴿وَهُمْ فِيهَا كاَلِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]. فما يخرج منها حتى يسمع آذان الصبح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧]. • وعن سعيد القرشي، أن ابن الزبير ﵁ كان يقرأ القرآن في ليلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٣]. • وقال عمر بن ذر ﵀: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة في الدنيا فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٣٧]. • وكان هارون بن رئاب الأسدي ﵀ يقوم من الليل للتهجد فربما ردد هذه الآية ﴿فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ٢٧]، ويبكي فهو كذلك حتى يذهب ليل طويل، وكان إذا قام للتهجد قام مسرورًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧]. • وقال فضل الرقاشي ﵀: ما تلذذ العابدون ولا استطارت قلوبهم بشيء كحسن الصوت بالقرآن، وكل قلب لا يجيب على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب ميت.

стр. 200

وقال الفضل: وأي عين لا تهمل على حسن الصوت إلا عينُ غافلٍ أو لاهٍ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨٥]. • وعن أبي معشر قال: كان محمد بن قيس ﵀ إذا أراد أن يُبكي أصحابه قرأ آيات قبل أن يتكلم، وكان من أحسن الناس صوتا، فإذا قرأ بكى وأبكى، قال: ثم يتكلم بعد ذلك، قال: وكان محمد بن كعب يتكلم ودموعه سائلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨٥]. • وعن مقاتل بن حيان قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز ﵀ فقرأ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] فجعل يكررها، لا يستطيع أن يجاوزها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٥٥]. • وعن ميمون بن مهران قال: قرأ عمر بن عبد العزيز ﵀ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] فبكى ثم قال: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ٢] ما أرى المقابر إلا زيارة، ولا بد لمن يزورها أن يرجع إلى الجنة أو إلى النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٥٥]. • وعن الحسن ﵀ قال: قرَّاءُ القرآن ثلاثة: فرجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر، يطلب به ما عند الناس. وقوم قرؤوا القرآن فحفظوا حروفه، وضيعوا حدوده، استدرجوا به الولاة، واستطالوا به على أهل بلادهم، فتجد أكثر (١) هذا الضرب في حملة القرآن لا أكثرهم الله. ورجل قرأ القرآن فبكى بما يعلم من دواء القرآن، فوضعه على داء قلبه، فسهر لله وهملت عيناه، تسربلوا الحزن، وارْتَدَوا بالخشوع، وكدُّوا في محاريبهم، فبهم يسقي الله الغيث، وينزل النصر، ويرفع البلاء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩٠]. • وقيل للحسن ﵀: إن ههنا قوماً إذا استمعوا القرآن بكوا حتى تعلو

стр. 201

أصواتهم، فقال الحسن: لم يزل الناس على ذلك يبكون عند الذكر وقراءة القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٩٠]. • وعن يحيى بن عبد الرحمن، قال: سمعت سعيد بن جبير ﵀ يردد هذه الآية حتى يصبح: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧]. • وعن عبد الله بن إسماعيل قال: حدثني رجل من قيس يكنى أبا عبد الله، قال: بينا أنا ذات ليلة عند الحسن ﵀ فقام من الليل يصلي، فلم يزل يردد هذه الآية حتى أسحر: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، فلما أصبح قلنا: يا أبا سعيد لم تكن تجاوز هذه الآية سائر الليلة قال: إن فيها معتبرًا، ما أن نرفع طرفًا ولا نرد إلا وقع علينا نعمة، وما لا نعلم من نعم الله أكثر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٥٧]. • وعن عامر بن عبد قيس ﵀ قال: ما أبالي ما فاتني من الدنيا بعد آيات في كتاب الله قوله: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾. [هود: ٦]. وقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٩]. • وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: ما أتت علي ليلتان إلا وأنا أختم فيها بالقرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٩]. • وعن ابن أبي الزناد ﵀، عن أبيه، قال: كنت أخرج من السحر إلى مسجد رسول الله ﷺ فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ. وقال أيضًا ﵀: كنا ونحن فتيان نريد أن نخرج لحاجة فنقول: موعدكم قيام القراء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٠]. • وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: إن الله يبغض القارئ إذا كان لبَّاسا، ركَّاباً، خرَّاجا (١)، ولاَّجاً. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٢].

стр. 202

• وقيل لرجل بطرسوس: ما هنا أحد تستأنس إليه؟ قال: نعم، قيل: فمن؟ فمد يده إلى المصحف ووضعه في حجره، وقال: هذا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٩]. • وقال فضيل بن عياض ﵀: من لم يستأنس بالقرآن؛ فلا آنس الله وحشته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٠]. • وعن الدمشقي ﵀، قال: ربما كان المطر وقُرَّاء القرآن من الليل فلا يدرون أي الصوتين أرفع: المطر أو قراءة القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٠]. • وعن الشعبي ﵀ قال: من قرأ القرآن لم يخرف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٧١]. • وعن عبد الملك بن عمير ﵀ قال: أبقى الناسِ عقولاً: قَرَأةُ القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٧١]. • وعن حماد، أن سعيد بن جبير ﵀: قرأ القرآن في ركعة في الكعبة، وقرأ في الركعة الثانية بقل هو الله أحد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣١٦]. • وعن الصلت بن حكيم، قال: قرأ لنا قارئ بمكة: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]، ونحن على باب الفضيل بن عياض ﵀ فجعلنا نسمع نشيجه من العلو. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٣٤]. • وعن أبي همام قال: قلت لعيسى بن وردان ﵀: ما غاية شهوتك من الدنيا؟ فبكى ثم قال: أشتهي أن ينفرج لي عن صدري، فأنظر إلى قلبي ماذا صنع القرآن فيه. وكان عيسى إذا قرأ شهقَ حتى أقول: الآن تخرج نفسُه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٨٤]. • وقال محمد بن كعب ﵀: لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] و ﴿الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١] لا أزيد عليهما، وأفكر فيهما وأتردّد أحبُّ إلي من أن أهذّ القرآن هذًّاً. أو قال: أنثره نثرًا. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٤]. • وعن عبد الرحمن بن عجلان قال: بت عند الربيع بن خيثم ﵀

стр. 203

ذات ليلة، فقام يصلي. فمر بهذه الآية ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [الجاثية: ٢١]. فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية إلى غيرها ببكاء شديد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣١١]. • وعن جعفر بن سليمان قال: سمعت ثابتًا البناني ﵀ يقول: ما تركت في مسجد الجامع سارية إلا وقد ختمت القرآن عندها، وبكيت عندها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٤]. • وعن عمر بن محمد بن المنكدر ﵀. قال: كنت أمسك على أبي المصحف. قال: فمرت مولاة له فكلمها فضحك إليها؛ ثم أقبل يقول: إنا لله إنا لله! حتى ظننت أنه قد حدث شيء. فقلت: ما لك؟ فقال: أما كان لي في القرآن شغل حتى مرت هذه فكلمتها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٣]. • وعن محمد بن خالد؛ أن خيثمة ﵀ كان يختم القرآن في ثلاث. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٣]. • وعن عمرو بن عبد الرحمن بن محيريز قال: كان جدي ابن محيريز ﵀ يختم القرآن في كل سبع. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٩]. • وعن مكحول ﵀ قال: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٠]. • وقال أبو العالية ﵀: كنا نعدّ من أعظم الذنوب أن يتعلم الرجلُ القرآن، ثم ينام عنه حتى ينساه. [صفة الصفوة ٣/ ١٤٨]. • وعن سلام بن أبي مطيع، عن قتادة ﵀؛ أنه كان يختم القرآن في كل سبع ليال مرة، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة. فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٠]. • وكان يقال: شر الأمراء أبعدهم من القرَّاء، وشر القرّاء أقربهم من الأمراء. [عيون الأخبار ١/ ٥٦]. • وقال بعضُ المفسرين في قول الله : ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: ١٤٦] أحْرِمهُم فَهْم القرآن. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٣].

стр. 204

• وعن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير ﵀ أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٤]. • وعن القاسم بن أبي أيوب قال: سمعت سعيد بن جبير ﵀ يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا وعشرين مرة: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة ٢٨١]. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٤]. • وقال مالك بن دينار ﵀: إن الصّدّيقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤]. • وقال أيضًا ﵀: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض، فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض، فيصيب الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن ماذا زرع في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيهما؟. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٨]. • وقال ابن وهب: قيل لأخت مالك بن دينار ﵀: ما كان شغل مالك في بيته؟ قالت: المصحف، التلاوة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٦]. • وعن عطاء بن السائب، أن أبا عبدِ الرحمن السُلمي ﵀ قال: أخذنا القرآن عن قومٍ أخبرونا أنَّهم كانوا إذا تعلَّموا عَشرَ آياتٍ لم يجاوزوهُنَّ إلى العَشر الأُخَرِ حتى يعلمُوا ما فيهنّ، فكُنَّا نتعلّم القرآن والعَملَ به، وسيرِثُ القرآنَ بعدنا قوم يشربونَهُ شرب الماء لا يجاوزُ تراقِيَهُم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٥]. • وعن أبي إسحاق السبيعي قال: أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ﵀ القرآن في المسجد أربعين سنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٢]. • وقال محمد بن واسع ﵀: القرآن بستان العارفين، فأينما حلوا منه حلوا في نزهة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٢]. • وعن زاذان ﵀ قال: من قرأ القرآن، ليتأكل به الناس، جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٥]. • وقال عمرو بن مرة ﵀: أكره أن أمر بمثل في القرآن فلا أعرفه

стр. 205

لأن الله تعالى يقول: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٣]. • وعن حُسين العَنْقَزِيِّ قال: لما نزل بابن إدريس ﵀ الموتُ، بكَتْ بنتُه، فقال: لا تبكي يا بُنَيَّة، فقد ختمتُ القرآن في هذا البيت أربعةَ آلاف خَتمة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٩٦]. • وقال محمد بن عوف الحِمْصِيٌّ: رأيتُ أحمد بن أبي الحواري ﵀ عندنا بأَنْطَرسُوس (١)، فلما صلّى العَتَمَة (٢) قام يُصلِّي، فاستفتح بـ ﴿الْحَمْدُ للهِ﴾ إلى ﴿إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاك نَسْتَعِيْن﴾ فطُفْت الحائط كلَّه، ثم رجعتُ، فإذا هو لا يجاوزُها ثم نمتُ، ومررت في السَّحَرِ، وهو يقرأ: ﴿إيَّاك نَعْبُدُ﴾ فلم يزل يُرَدِّدُها إلى الصبح. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٥]. • وقال ابن الجوزي ﵀: كان عبد الملك بن عبد العزيز ﵀ أبو نصر التمار - ممن أجاب في المحنة، وكان أحمد ينهى عن الكتابة عنه ولم يخرج للصلاة عليه، كل ذلك ليعظم أمر القرآن عند الناس. [المنتظم ١١/ ١٣٩]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: من قرأ القرآن يسأل عما يسأل عنه الأنبياء ﵈ إلا تبليغ الرسالة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٢]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: حامل القرآن حامل راية الإسلام، لا ينبغي له أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من يلهو، ولا يسهو مع من يسهو، وينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم، وينبغي أن يكون حوايج الخلق إليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢]. • وعن وهيب بن الورد ﵀ قال: نظرنا في هذا الحديث، فلم نجد شيئًا أرق لهذه القلوب، ولا أشد استجلابًا للحق، من قراءة القرآن لمن تدبره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣١]. • وعن أبي داود الطرسوسي قال: قلت لعبد الله بن المبارك ﵀: إنا

стр. 206

نقرأ بهذه الألحان، فقال: إنما كره لكم منها، إنا أدركنا القراء وهم يؤتون تسمع قراءتهم، وأنتم تدعون اليوم كما يدعى المغنون. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩]. • وقال سالم الخواص ﵀: كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة، فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من رسول الله ﷺ ، فجاءت حلاوة قليلة، فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من جبريل ﵇ حين يخبر به النبي ﷺ ، قال: فازدادت الحلاوة، ثم قلت لها: اقرئيه كأنك سمعتيه حين تكلم به. قال: فازدادت الحلاوة كلها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٩]. • وعن وهب بن منبه ﵀ قال: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أذهبت نومي. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٠]. • وعن الربيع بن سليمان قال: كان محمد بن إدريس الشافعي ﵀ يختم في شهر رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في صلاة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣١]. • وعن أحمد قال: سمعت أبا سليمان الداراني ﵀ يقول: ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبدًا، وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل، فسبحان الذي رده إليهم بعد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٥].

стр. 207

عناية السلف بالقلب (أ) ضعف القلب وسرعة تقلبه وتغيره: • عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٠٠]. • وعن أبي موسى الأشعري ﵁. قال: إنما سمي القلب من تقلبه، ألا وإن القلب مثل ريشة معلقة بشجرة في فضاء من الأرض، تفيؤها الريح ظهرًا لبطن. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٢]. (ب) الحذر من قسوة ومرض القلب، وأسباب ذلك: • عن وهيب أن عبد الله بن عمر ﵁ باع جملاً فقيل: لو أمسكته فقال: لقد كان موافقًا، ولكنه أذهب شُعبةً من قلبي، فكرهت أن أشغل قلبي بشيء [(رواه أحمد)، صفة الصفوة ١/ ٢٧٣]. • وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: إن الفتنة تُعرض على القلوب فأيّ قلب أنس بها نكتت فيه نكتةٌ سوداء، فإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا فلينظر، فإن كان يرى حرامًا كان يراه حلالاً، أو يرى حلالاً كان يراه حرامًا فقد أصابته الفتنة (١). [صفة الصفوة ١/ ٢٩٠]. • وعن بلال بن سعد قال: كان أبو الدرداء ﵁ يقول: اللهم إني أعوذ بك من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يوضع لي في كل وادٍ مال. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٥]. • وعن أبي الدرداء ﵁ قال: استعيذوا بالله من خشوع النفاق، قيل:

стр. 208

وما خشوع النفاق؟ قال: أن يُرى الجسد خاشعًا، والقلبُ ليس بخاشع. [(رواه الإمام أحمد). صفة الصفوة ١/ ٣٠٢]. • وعن أبي حازم ﵀ قال: إن العبد ليعمل الحسنةَ تسرُّه حين يعملها، وما خلق الله من سيئة هي عليه أضرُّ منها، وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه حين يعملها، وما خلق الله من حسنة أنفع له منها، وذلك أن العبد حين يعمل الحسنة يتجبّر فيها، ويرى أن له فضلاً على غيره، ولعل الله يُحبطها ويحبط معها عملاً كثيرًا، وإن العبد ليعمل السيئة تسوءه، ولعل الله يُحدث له فيها وجَلاً، فيلقى الله وإن خوفَها لفي جوفه … باقٍ. (١) [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٣]. • وقال عبد الحميد بن بيان: سمعت أبي يقول: خرج سيار ﵀ إلى البصرة، فقام يصلي إلى سارية في المسجد الجامع، وكان حسنَ الصلاة، عليه ثياب جياد، فرآه مالك بن دينار، فجلس إليه، فسلّم سيار، فقال له مالك: هذه الصلاة وهذه الثياب؟ (٢) فقال له سيار: هذه ترفعني عندك أو تضعني؟

стр. 209

فقال: تضعك. قال: هذا أردت. ثم قال له: يا مالكُ إني لأحسب ثوبيك هذين قد أنزلاك من نفسك ما لم ينزلك الله. فبكى مالك، وقال له: أنت سيار؟ قال: نعم. فعانقه. [صفة الصفوة ٣/ ٩]. • وعن ابن شوذب قال: قسم أمير البصرة على أهل البصرة، فبعث إلى مالك ابن دينار ﵀، فقبل وأتاه محمد بن واسع، فقال: يا مالك قبلت جوائز السلطان قال: فقال: يا أبا بكر سل جلسائي، فقالوا: يا أبا بكر اشترى بها رقابًا فأعتقهم، فقال له محمد بن واسع: أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان قبل أن يجيزك؟ قال: اللهم لا، قال: ترى أيّ شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثلُ محمد بن واسع. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٢]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: والله لقد أدركت أقوامًا لو شاء أحدهم أن يأخذ هذا المال من حله أخذه، فيقال لهم: ألا تأتون نصيبكم من هذا المال فتأخذونه حلالاً؟ فيقولون: لا إنا نخشى أن يكون أخذه فسادًا لقلوبنا. [الزهد للإمام أحمد / ١٠٤]. • وعن محمد بن واسع ﵀ قال: أربع يمتن القلب؛ الذنب على الذنب، وكثرة مثافنة النساء وحديثهن، وملاحاة الأحمق تقول له ويقول لك، ومجالسة الموتى. قيل: وما مجالسة الموتى؟ قال: مجالسة كل غني مترف، وسلطان جائر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٤]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: كم من مستغفر ممقوت وساكتٍ مرحوم، ثم قال يحيى: هذا استغفَر الله وقلبُه فاجر، وهذا سكت وقلبُه ذاكِر. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١]. • وقال أيضًا ﵀: مَفَاوِز الدنيا تُقْطع بالأقدام، ومَفَاوِز الآخرة تُقْطع بالقلوب. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٢]. • وقال أيضًا ﵀: ذنب أفتقر به إليه أحب إليَّ من عمل أُدِلّ به عليه. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠].

стр. 210

• وقال أحمد بن أبي الحواريّ: قلت لأبي سليمان الداراني ﵀: إن فلانًا وفلانا لا يقَعان على قلبي (١). قال: ولا على قلبي، ولكن لعلّنا أُتينا من قلبي وقلبك، فليس فينا خير، وليس نحبُّ الصالحين. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٧]. • وقال حذيفة المرعشي ﵀: ما أصيب أحد بمصيبةٍ أعظم من قَسَاوة قلبه. [صفة الصفوة ٤/ ٤٧٦]. • وقال بشر بن الحارث: كتب حذيفة المرعشي ﵀ إلى يوسف بن أسباط: يا أخي إني أخاف أن يكون بعض مَحاسننا أضرّ علينا في القيامة من مساوئنا. [صفة الصفوة ٤/ ٧٧٤]. • وعن محمد بن عُبادة المعافري قال: كُنَّا عند أبي شُريْح ﵀ فكثرت المسائل، فقال: قد دَرِنَتْ قُلُوبُكم، فقوموا إلى خالد بن حُمَيد المهري استَقِلُّوا قلوبكم، وتعلَّموا هذه الرغائبَ والرقائق فإنها تُجدِّد العبادة، وتورث الزهادة، وتجر الصَّداقة، وأقِلُّوا المسائل، فإنها في غير ما نزل تُقسِّي القلب، وتُورِث العداوة. قال الذهبي ﵀: صدق والله، فما الظنُ إذا كانت مسائل الأصول، ولوازم الكلام في معارضة النَّص، فكيف إذا كانت مِن تشكيكات المنطق، وقواعد الحكمة، ودين الأوائل؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩١]. • وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: خصلتان تقسِّيان القلب: كثرةُ الكلام، وكثرةُ الأكل. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٩]. (جـ) نصائح وتوجيهات في إصلاح القلب وتصحيح النية والصدق مع الله (٢): • عن منذر قال: جاء ناس من الدهاقين إلى عبد الله بن مسعود ﵁، فتعجب الناس من غلظ رقابهم وصحتهم، فقال عبد الله: " إنكم ترون الكافر

стр. 211

من أصح الناس جسمًا وأمرضه قلبًا، وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبًا وأمرضه جسمًا، وأيم الله لو مرضتْ قلوبكم وصحَّت أجسامُكم لكنتم أهون على الله من الجُعْلان". [صفة الصفوة ١/ ١٩٠]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: رُبَّ عمل صغير تُكثِّره النية، ورب عمل كثير تُصغِّره النيةُ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٩]. • وقال أبو حازم ﵀: عند تصحيح الضمائر تُغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح (١). [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٣]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: إذا وافقت السريرة العلانية، فذلك العدل، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية، فذلك الفضل، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة، فذلك الجوْر. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤١]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀ لرجل: لأعلّمنك كلمة هي خير من الدنيا وما فيها: والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره، لم تسأله شيئا إلا أعطاك. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٦]. • وقال أيضًا ﵀: كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك القلب لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨]. • وقال مالك بن دينار ﵀: إن القلب إذا لم يكن فيه حزْن خرِبَ كما أن البيت إذا لم يُسكَن خَرِبَ. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠١، موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٦٤]. • وقال أيضًا ﵀: إنّ الأبرار لتغلي قلوبهم بأعمال البرّ، وإن الفجّار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤، موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٢]. • وعن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار ﵀ يقول: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفًا، كما يبدو نبات النخلة يبدو غصنًا واحدًا، فإذا نتفها صبي، ذهب أصلها وإن أكلتها عنز ذهب أصلها فتسقى فتنشر، وتسقى فتنشر حتى

стр. 212

يكون لها أصل أصيل يوطأ، وظل يستظلّ به، وثمرة يؤكل منها، كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفًا، فيتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى. ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواء للخاطئين. قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: بلى! والله لقد رأيناهم؛ الحسنُ، وسعيدُ بن جبير وأشباههم، الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٨]. • وعن معقل بن عبيد الله الجزري ﵀ قال: كانت العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض أنه: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٧]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: تقويم الأعمال في تصحيح العزائم. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠]. • وقال أيضًا ﵀: دواءُ القلب خمسة أشياء: قراءةُ القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١] (١). • وقال رجل لمورق العجلي ﵀: إني أشكو إليك قسوة قلبي لا أستطيع الصوم ولا أصلي، فقال له مورق: إن ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر فإني أفرح بالنومة أنامها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧٤]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: إذا كانت الآخرة في القلب جاءَت الدنيا تزحَمها، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تَزْحَمها الآخرة، لأنَّ الآخرة كريمة والدنيا لئيمة. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٣]. • وعن أحمد بن عاصم ﵀ قال: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠١].

стр. 213

(د) أهمية انصراف القلب إلى الله، وتعلقه به، والثقة به: • عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: من استغنى بالله افتقر إليه الناس. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨]. • وقال يونس بن عبيد ﵀: مالي تَضيع لي الدجاجة فأجدُ لها (١)، وتفوتني الصلاة فلا أجد لها!!. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠]. • وقال حامد الأسود: كنت مع إبراهيم الخوّاص ﵀ في سفر، فدخلنا إلى بعض الغِيَاض، فلما أدركنا الليل إذا بالسباع قد أحاطت بنا فجزعتُ لرؤْيتها وصعدتُ إلى شجرة، ثم نظرتُ إلى إبراهيم وقد استلقى على قفاه، فأقبلَتِ السباع تلحَسُه من قَرنه إلى قدميه، وهو لا يتحرّك، ثم أصبحنا وخرجنا إلى منزل آخر وبِتنا في مسجد فرأيت بَقَّةً وقعت على وجه إبراهيم فلسَعتْه، فقال: أخٌ، فقلت يا أبا إسحاق أيُّ شيءٍ هذا التأوّه؟ أين أنت من البارحة؟ فقال: ذاك حال كنتُ فيه بالله، وهذا حال أنا فيه بنفسي. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٧]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: بقدر ما يصغر الذَّنبُ عندك يَعْظُمُ عند الله، وبقدر ما يَعْظُمُ عندك يصغُر عند الله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٤]. • وقال إسماعيل بن زياد: قدم علينا عبد العزيز بن أبي سلمان ﵀ في بعض قدماته فأتيناه نسلم عليه، فقال لنا: صفُّوا للمنعم قلوبكم يكفيكم المؤن عند همكم، ثم قال: أرأيت لو خدمت مخلوقًا فأطلت خدمته، ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة، فكيف بمن ينعم عليك، وأنت تسيء إلى نفسك، تتقلب في نعمه، وتتعرض لغضبه، هيهات همتك همة البطالين، ليس لهذا خلقتم ولا بذا أمرتم، الكيس الكيس رحمكم الله تعالى. وقال عبد الله بن إدريس ﵀: لو أن رجلاً انقطع إلى رجل لعرف ذلك فكيف بمن له السموات والأرضون. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٠].

стр. 214

• وقال الفضيل ﵀: ما أحسن حال من انقطع إلى الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٠]. • وعن علي بن الموفق قال: سمعت حاتمًا الأصم ﵀ يقول: لقينا الترك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق فقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني به، فوحقَّ سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي، أنظر ماذا ينزل به القضاء منه! فقلت: يا سيدي، إن قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته! فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. [المنتظم ١١/ ٢٥٤]. • وعن شقيق بن إبراهيم ﵀ قال: كنتُ شاعرًا، فرزقني الله التوبةَ، وخرجتُ من ثلاث مئة ألف درهم، ولبستُ الصُّوف عشرين سنة، ولا أدري أنِّي مرُاءٍ حتى لقيتُ عبدَ العزيز بن أبي روَّاد، فقال: ليس الشأنُ في أكل الشعير ولُبْس الصوفِ، الشأنُ أنْ تَعْرِفَ اللهَ بقلبكَ، ولا تُشرِكَ به شيئًا، وأن تَرْضى عن الله، وأن تكونَ بما في يدِ اللهِ أوثقَ منك بما في أيدي الناس. [السير (تهذيبه)] • وشكاَ رجلٌ إلى قوم ضيقًا فقال له بعضهم: شكوتَ مَنْ يَرْحَمُكَ إلى منْ لا يرحَمُك. [عيون الأخبار ٣/ ١٨٨]. • وقال بعضُ المفسّرين في قول الله : ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " ٣٩ "﴾ [سبأ: ٣٩]: أي المخلوقُ يرزُقُ فإذا سخِط قطع رِزقَه، والله يَسْخَط ولا يَقطَعُ. [عيون الأخبار ٣/ ١٩٠]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٩٠]. لا تضرعنّ لمخلوقٍ على طمعٍ … فإنّ ذلك وَهْنٌ منك بالدِّينِ واسترزِق اللهَ زرقًا من خزائنه … فإنما هو بين الكافِ والنونِ

стр. 215

• وعن محمد بن واسع ﵀ قال: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٠]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: من أشخص بقلبه إلى الله انفتحت ينابيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٥٨]. • وقال سهل بن عبد الله ﵀: ما من ساعة إلاّ والله مطّلع على قلوب العباد، فأيّ قلبٍ رأى فيه غيرَه سلّط عليه إبليس. [ذم الهوى / ٧٧]. • وقال أيضًا ﵀: حرامٌ على قلبٍ أن يشمّ رائحةَ اليَقين وفيه سُكون إلى غير الله. وحرام على قلب أن يَدْخُله النورُ وفيه شيء مما يكره الله . [ذم الهوى / ٧٧]. • وقال سلم الخَوَّاص ﵀: تركتموه، وأقبل بعضكم على بعض! لو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب!. [ذم الهوى / ٧٧]. • وقال ابن جهضم: سمعت ابن سَمعون ﵀ يقول في مجلسه: ما سمعتَ قول رسول الله ﷺ : " إنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو تمثال "؟ فإذا كان الملكُ لا يدخل بيتًا فيه صورة أو تمثال، فكيف تدخل شواهدُ الحقِّ قلبًا فيه أو صافُ غيرِه منَ البشر؟!. (١) [ذم الهوى / ٧٨].
следующие страницы →