← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

من أصح الناس جسمًا وأمرضه قلبًا، وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبًا وأمرضه جسمًا، وأيم الله لو مرضتْ قلوبكم وصحَّت أجسامُكم لكنتم أهون على الله من الجُعْلان". [صفة الصفوة ١/ ١٩٠]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: رُبَّ عمل صغير تُكثِّره النية، ورب عمل كثير تُصغِّره النيةُ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٩]. • وقال أبو حازم ﵀: عند تصحيح الضمائر تُغفر الكبائر، وإذا عزم العبد على ترك الآثام أتته الفتوح (١). [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٣]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: إذا وافقت السريرة العلانية، فذلك العدل، وإذا كانت السريرة أفضل من العلانية، فذلك الفضل، وإذا كانت العلانية أفضل من السريرة، فذلك الجوْر. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤١]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀ لرجل: لأعلّمنك كلمة هي خير من الدنيا وما فيها: والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره، لم تسأله شيئا إلا أعطاك. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٦]. • وقال أيضًا ﵀: كما أن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك القلب لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨]. • وقال مالك بن دينار ﵀: إن القلب إذا لم يكن فيه حزْن خرِبَ كما أن البيت إذا لم يُسكَن خَرِبَ. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠١، موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٦٤]. • وقال أيضًا ﵀: إنّ الأبرار لتغلي قلوبهم بأعمال البرّ، وإن الفجّار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤، موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٢]. • وعن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار ﵀ يقول: إن الصدق يبدو في القلب ضعيفًا، كما يبدو نبات النخلة يبدو غصنًا واحدًا، فإذا نتفها صبي، ذهب أصلها وإن أكلتها عنز ذهب أصلها فتسقى فتنشر، وتسقى فتنشر حتى

стр. 212

يكون لها أصل أصيل يوطأ، وظل يستظلّ به، وثمرة يؤكل منها، كذلك الصدق يبدو في القلب ضعيفًا، فيتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى. ويتفقده صاحبه فيزيده الله حتى يجعله الله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواء للخاطئين. قال: ثم يقول مالك: أما رأيتموهم؟ ثم يرجع إلى نفسه، فيقول: بلى! والله لقد رأيناهم؛ الحسنُ، وسعيدُ بن جبير وأشباههم، الرجل منهم يحيي الله بكلامه الفئام من الناس. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٨]. • وعن معقل بن عبيد الله الجزري ﵀ قال: كانت العلماء إذا التقوا تواصوا بهذه الكلمات، وإذا غابوا كتب بها بعضهم إلى بعض أنه: من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن اهتم بأمر آخرته كفاه الله أمر دنياه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٧]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: تقويم الأعمال في تصحيح العزائم. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠]. • وقال أيضًا ﵀: دواءُ القلب خمسة أشياء: قراءةُ القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١] (١). • وقال رجل لمورق العجلي ﵀: إني أشكو إليك قسوة قلبي لا أستطيع الصوم ولا أصلي، فقال له مورق: إن ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر فإني أفرح بالنومة أنامها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧٤]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: إذا كانت الآخرة في القلب جاءَت الدنيا تزحَمها، وإذا كانت الدنيا في القلب لم تَزْحَمها الآخرة، لأنَّ الآخرة كريمة والدنيا لئيمة. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٣]. • وعن أحمد بن عاصم ﵀ قال: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠١].

стр. 213

(د) أهمية انصراف القلب إلى الله، وتعلقه به، والثقة به: • عن سعيد بن المسيب ﵀ قال: من استغنى بالله افتقر إليه الناس. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨]. • وقال يونس بن عبيد ﵀: مالي تَضيع لي الدجاجة فأجدُ لها (١)، وتفوتني الصلاة فلا أجد لها!!. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠]. • وقال حامد الأسود: كنت مع إبراهيم الخوّاص ﵀ في سفر، فدخلنا إلى بعض الغِيَاض، فلما أدركنا الليل إذا بالسباع قد أحاطت بنا فجزعتُ لرؤْيتها وصعدتُ إلى شجرة، ثم نظرتُ إلى إبراهيم وقد استلقى على قفاه، فأقبلَتِ السباع تلحَسُه من قَرنه إلى قدميه، وهو لا يتحرّك، ثم أصبحنا وخرجنا إلى منزل آخر وبِتنا في مسجد فرأيت بَقَّةً وقعت على وجه إبراهيم فلسَعتْه، فقال: أخٌ، فقلت يا أبا إسحاق أيُّ شيءٍ هذا التأوّه؟ أين أنت من البارحة؟ فقال: ذاك حال كنتُ فيه بالله، وهذا حال أنا فيه بنفسي. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٧]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: بقدر ما يصغر الذَّنبُ عندك يَعْظُمُ عند الله، وبقدر ما يَعْظُمُ عندك يصغُر عند الله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٤]. • وقال إسماعيل بن زياد: قدم علينا عبد العزيز بن أبي سلمان ﵀ في بعض قدماته فأتيناه نسلم عليه، فقال لنا: صفُّوا للمنعم قلوبكم يكفيكم المؤن عند همكم، ثم قال: أرأيت لو خدمت مخلوقًا فأطلت خدمته، ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة، فكيف بمن ينعم عليك، وأنت تسيء إلى نفسك، تتقلب في نعمه، وتتعرض لغضبه، هيهات همتك همة البطالين، ليس لهذا خلقتم ولا بذا أمرتم، الكيس الكيس رحمكم الله تعالى. وقال عبد الله بن إدريس ﵀: لو أن رجلاً انقطع إلى رجل لعرف ذلك فكيف بمن له السموات والأرضون. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٠].

стр. 214

• وقال الفضيل ﵀: ما أحسن حال من انقطع إلى الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٠]. • وعن علي بن الموفق قال: سمعت حاتمًا الأصم ﵀ يقول: لقينا الترك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق فقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني به، فوحقَّ سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي، أنظر ماذا ينزل به القضاء منه! فقلت: يا سيدي، إن قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته! فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. [المنتظم ١١/ ٢٥٤]. • وعن شقيق بن إبراهيم ﵀ قال: كنتُ شاعرًا، فرزقني الله التوبةَ، وخرجتُ من ثلاث مئة ألف درهم، ولبستُ الصُّوف عشرين سنة، ولا أدري أنِّي مرُاءٍ حتى لقيتُ عبدَ العزيز بن أبي روَّاد، فقال: ليس الشأنُ في أكل الشعير ولُبْس الصوفِ، الشأنُ أنْ تَعْرِفَ اللهَ بقلبكَ، ولا تُشرِكَ به شيئًا، وأن تَرْضى عن الله، وأن تكونَ بما في يدِ اللهِ أوثقَ منك بما في أيدي الناس. [السير (تهذيبه)] • وشكاَ رجلٌ إلى قوم ضيقًا فقال له بعضهم: شكوتَ مَنْ يَرْحَمُكَ إلى منْ لا يرحَمُك. [عيون الأخبار ٣/ ١٨٨]. • وقال بعضُ المفسّرين في قول الله : ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " ٣٩ "﴾ [سبأ: ٣٩]: أي المخلوقُ يرزُقُ فإذا سخِط قطع رِزقَه، والله يَسْخَط ولا يَقطَعُ. [عيون الأخبار ٣/ ١٩٠]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٩٠]. لا تضرعنّ لمخلوقٍ على طمعٍ … فإنّ ذلك وَهْنٌ منك بالدِّينِ واسترزِق اللهَ زرقًا من خزائنه … فإنما هو بين الكافِ والنونِ

стр. 215

• وعن محمد بن واسع ﵀ قال: إذا أقبل العبد بقلبه إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٠]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: من أشخص بقلبه إلى الله انفتحت ينابيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٥٨]. • وقال سهل بن عبد الله ﵀: ما من ساعة إلاّ والله مطّلع على قلوب العباد، فأيّ قلبٍ رأى فيه غيرَه سلّط عليه إبليس. [ذم الهوى / ٧٧]. • وقال أيضًا ﵀: حرامٌ على قلبٍ أن يشمّ رائحةَ اليَقين وفيه سُكون إلى غير الله. وحرام على قلب أن يَدْخُله النورُ وفيه شيء مما يكره الله . [ذم الهوى / ٧٧]. • وقال سلم الخَوَّاص ﵀: تركتموه، وأقبل بعضكم على بعض! لو أقبلتم عليه لرأيتم العجائب!. [ذم الهوى / ٧٧]. • وقال ابن جهضم: سمعت ابن سَمعون ﵀ يقول في مجلسه: ما سمعتَ قول رسول الله ﷺ : " إنّ الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو تمثال "؟ فإذا كان الملكُ لا يدخل بيتًا فيه صورة أو تمثال، فكيف تدخل شواهدُ الحقِّ قلبًا فيه أو صافُ غيرِه منَ البشر؟!. (١) [ذم الهوى / ٧٨].

стр. 216

(هـ) فوائد أخرى: • عن عامر الشعبي قال: قال عمر ﵁: والله لقد لان قلبي في الله حتى لهو ألين من الزبد، ولقد اشتد قلبي في الله حتى لهو أشد من الحجر. [الحلية (تهذيبه) ٧١/ ١]. • وعن أبي البختري، عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: مثل القلب والجسد مثل أعمى ومقعد قال: المقعد إني أرى ثمرة ولا أستطيع أن أقوم إليها فاحملني فحمله فأكل وأطعمه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٤]. • وعن ميمون بن مهران قال: نزل حذيفة وسلمان رضي الله تعالى عنهما على نبطية. فقالا لها: هل ههنا مكاناً طاهر نصلي فيه؟ فقالت النبطية: طهر قلبك، فقال أحدهما للآخر: خذها حكمة من قلب كافر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٥]. • وعن ابن سيرين ﵀ قال: إذا أراد الله بعبده خيرًا جعل له واعظًا من قلبه يأمره وينهاه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٢]. • وعن أبي قلابة ﵀ قال: ما من أحد يريد خيرًا أو شرًا إلا وجد في قلبه آمرًا وزاجرًا، آمرًا يأمر بالخير وزاجرًا ينهى عن الشر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩١]. • وعن عبيد الله بن شميط ﵀ قال: سمعت أبي يقول: إن الله جعل قوة المؤمن في قلبه، ولم يجعلها في أعضائه، ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفًا يصوم الهواجر، ويقوم الليل، والشاب يعجز عن ذلك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٨٠]. • وقال حاتم الأصم ﵀: القلوبُ جَوَّالة، فإمَّا أنْ تجول حول العرش، وإما أن تجول حول الحُشِّ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٦٢]. • وعن ثابت البناني ﵀ قال: نية المؤمن أبلغ من عمله، إن المؤمن ينوي أن يقوم الليل، ويصوم النهار، ويخرج من ماله، فلا تتابعه نفسه على ذلك، فنيته أبلغ من عمله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٦]. • وعن أبي عمران الجوني ﵀ قال: وعظ موسى بن عمران ﵇ قومه بني إسرائيل يومًا، فشق رجل منهم قميصه، فأوحى الله تعالى إلى موسى: قل

стр. 217

لصاحب القميص لا يشق قميصه، ليشرح لي عن قلبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٣]. • وعن شفي الأصبحي ﵀ قال: إن الرجلين ليكونان في الصلاة مناكبهما جميعًا، ولما بينهما كما بين السماء والأرض، وإنهما ليكونان في بيت، صيامهما واحد، ولما بين صيامهما كما بين السماء والأرض. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧٨]. • وعن حسان بن عطية ﵀ قال: إن القوم ليكونون في الصلاة الواحدة، وإن بينهم كما بين السماء والأرض، وتفسير ذلك: أن الرجل يكون خاشعا مقبلاً على صلاته، والآخر ساهيًا غافلاً. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٦]. • وعن خالد بن معدان ﵀ قال: ما من عبد إلا وله أربع أعين؛ عينان في وجهه يبصر بهما أمور الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمور الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرًا، فتح عينيه اللتين في قلبه، فيبصر بهما ما وعد بالغيب، وهما غيب فآمن الغيب بالغيب، وإذا أراد بعبد غير ذلك، تركه على ما هو عليه، ثم قرأ: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٨]. • وعن شهر بن حوشب ﵀ قال: إذا حدث الرجل القوم، فإن حديثه يقع من قلوبهم موقعه من قلبه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٣]. • وعن سفيان الثوري ﵀ قال: لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي، لطار فرحًا وحزنًا شوقًا إلى الجنة، أو خوفًا من النار. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٩]. • وقال أيضًا ﵀: بصر العينين من الدنيا، وبصر القلب من الآخرة، وإن الرجل ليبصر بعينه فلا ينتفع ببصره وإذا أبصر بالقلب انتفع. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٩٩]. • وقال أيضًا ﵀: كان يقال: يأتي على الناس زمان تموت فيه القلوب وتحيى الأبدان. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٩]. • وعن المعافى بن عمران قال: قال رجل لمحمد بن النضر ﵀: أين أعبد الله؟ قال: أصلح سريرتك، واعبده حيث شئت. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٠]. • وعن سفيان بن دينار التمار قال: سألت ماهان الحنفي ﵀ ما

стр. 218

كانت أعمال القوم؟ قال: كانت أعمالهم قليلة، وكانت قلوبهم سليمة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢٣]. • وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: حج إبراهيم ابني، فلقي محمد بن يوسف ﵀ بمكة، فقال له: أقرئ أباك السلام وقل له: هُنْ، قال: فرجع إبراهيم فأخبرني بقوله، قال: فصرت كذا شهرًا أشبه رجل مريض، من مقالة محمد، فقلت: رجل مثله عسى أن يكون بلغه عني شيء، أو رأى علي رؤيا، حتى قدم علينا، قال: فأخذ بيدي وجعل يمشي حتى ظننت أنا لا ندرك صلاة المغرب، فجلسنا فقلت له: يا أبا عبد الله أخبرني إبراهيم ابني عنك بكذا، فقال محمد: بلغني أنك جلست تحدث الناس، فقلت له: إن أحببت حلفت أن لا أحدث بحديث أبدًا، فقال: حدث الناس وعلمهم، ولكن انظر إذا اجتمع الناس حولك، كيف يكون قلبك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٥]. • وقال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأبي سليمان الداراني ﵀: إني قد غبطت بني إسرائيل، قال: بأي شيء ويحك؟ قلت: بثمان مائة سنة وبأربعمائة سنة حتى يصيروا كالشنان البالية، والحنايا، وكالأوتار. قال: ما ظننت إلا أنك قد جئت بشيء!! لا والله ما يريد الله منا أن تيبس جلودنا على عظامنا، ولا يريد منا إلا صدق النية فيما عنده، هذا إذا صدق في عشرة أيام نال ما نال ذاك في عمره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٦]. • وقال السري السقطي ﵀: تصفية العمل من الآفات أشد من العمل. (١) [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨٧].

стр. 219

• وعن أبي بكر الدينوري الطرسوسي قال: قال مظفر القرميسيني ﵀ وسئل ما خير ما أعطي العبد؟ قال: فراغ القلب عما لا يعنيه ليتفرغ إلى ما يعنيه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٥٤].

стр. 220

الأولياء • عن ابن مسعود ﵁ قال: إن من الناس مفاتيح ذكر الله، إذا رُؤوا ذكر الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩٤]. • وعن وهب بن منبه قال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم ﵇: من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟ قال عيسى: الذين نظروا إلى باطن الدنيا حين نظر الناس إلى ظاهرها، والذين نظروا الى آجل الدنيا حين نظر الناس إلى عاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم، وتركوا ما علموا أن سيتركهم، فصار استكثارهم منها استقلالاً، وذكرهم إياها فواتًا، وفرحهم بما أصابوا منهما حزنًا، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، وخَلِقت الدنيا عندهم فليسوا يجددونها، وخربت بينهم فليسوا يعمرونها، وماتت في صدورهم فليسوا يحيونها، يهدمونها فيبنون بها آخرتهم، ويبيعونها فيشترون بها ما يبقى لهم، رفضوها فكانوا برفضها فرحين، وباعوها فكانوا ببيعها رابحين، ونظروا إلى أهلها صرعى قد حلت فيهم المثلات فأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الحياة، يحبون الله ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، لهم خبر عجب، وعندهم الخبر العجب، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، وبهم علم الكتاب، وبه علموا، ليسوا يرون مأملاً مع ما نالوا، ولا أمانًا دون ما يرجون، ولا خوفًا دون ما يحذرون. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩١]. • وعن ابن أبي أوفى ﵁ قال: خيار عباد الله الذين يحبون الله والذين يحببون الله إلى عباده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩٤]. • وعن الحسن يقول: إن رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ قال: والذي نفسي بيده لئن شئتم لأقسمن لكم بالله إن أحب عباد الله الذين يحببون الله إلى

стр. 221

عباده ويسعون في الأرض بالنصيحة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩٦]. • وعن أبي عوانة قال: رأيت محمد بن سيرين ﵀ يمر في السوق وكبَّر الناس. قال خلف: كان محمد بن سيرين قد أعطي هديًا وسمتًا وخشوعًا فكان إذا رأوه ذكروا الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩٥]. • وقال ابن أبي الدنيا: كتب إلي أبو عبد الله محمد بن خلف عن إسحق بن أبي نباتة ﵀، مكث ستين يؤذن لقومه في مسجد بني عمرو بن سعد، وكان يعلَّم الغلمان الكتاب ولا يأخذ الأجر، ومات قبل أن يحفر الخندق بثلاثين سنة، فلما حفر الخندق وكان بين المقابر ذهب بعض أصحابه يستخرجه، ووقع قبره في الخندق فاستخرجوه كما دفن لم يتغير منه شيء إلا أن الكفن قد جف عليه ويبس والحنوط محطوط عليه، وكان خضيبًا، فرأوا وجهه مكشوفًا وقد فصل الحناء في أطراف لحيته. فمضى المسيب بن زهير إلى أبي جعفر وهو في قصر أم موسى بنت هشام بن عبد الملك على شاطئ الفرات فأخبره، فركب أبو جعفر في الليل حتى رآه، فأمر به فدفن بالليل لأن لا يفتتن الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٠٥].

стр. 222

الإخلاص، وذم النفاق والرياء • عن عامر الشعبي قال: كتب عمر إلى أبي موسى رضي الله تعالى عنهما: من خلصت نيته كفاه الله تعالى ما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بغير ما يعلم الله من قلبه شانه الله فما ظنك في ثواب الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام. [الحلية (تهذيبه) ٧٠/ ١]. • وعن ابن محيريز، أن عمر بن الخطاب ﵁ دعي إلى وليمةٍ، فلما أكل وخرج قال: وددت أني لم أحضر هذا الطعام، قيل له: لم يا أمير المؤمنين؟ قال: إني أظن صاحبكم لم يعمله إلا رياءً. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨٢]. • وقال علي بن أبي طالب ﵁: من كان ظاهره أرجح من باطنه: خفَّ ميزانُه يومَ القيامة، ومن كان باطنه أرجح من ظاهره: ثقل ميزانه يوم القيامة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٧]. • وعن عطاءِ بن السَّائب قال: بلغني أن عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال: العمل الصالح: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحدٌ إلاّ لله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٤]. • وقال ابن مسعود ﵁: من راءى في الدنيا راءى الله به يوم القيامة، ومن يسمع في الدنيا يسمع الله به يوم القيامة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٢٤]. • وقال حذيفة ﵁: المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله ﷺ ، كانوا يومئذ يكتمونه. وهم اليوم يظهرونه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٧]. • وقال له رجل: أخشى أن أكونَ منافقًا. فقال: لو كنتَ مُنافقًا لم تخشَ. [عيون الأخبار ٢/ ٧٣٩]. • وقال الوليد بن مسلم ﵀: سألتُ الأوزاعيَّ، وسعيدَ بن عبد العزيز

стр. 223

وابن جريج ﵏: لم طلبتم العلم؟ كلهم يقول: نفسي، غير أن ابن جريج فإنه قال: طلبتُه للناس. قال الذهبي ﵀: ما أحسنَ الصدق! واليوم تسأل الفقيه الغبي: لم طلبت العلم؟ فيبادر ويقول: طلبته لله، ويكذب إنما طلبه للدنيا، ويا قِلَّةَ ما عرف منه. [السير (تهذيبه)] • وقال معمر ﵀: لقد طلبنا هذا الشأن وما لنا فيه نيَّة ثم رَزَقنَا الله النيَّة من بعدُ. وقال مَعْمَرُ ﵀: كان يُقال: إن الرَّجل يطلبُ العلمَ لغير الله فيأبي عليه العِلمُ حتى يكون لله. قال الذهبي ﵀: نعم يطلبه أولاً والحاملُ له حبُّ العلم، وحبُّ إزالة الجهل عنه، وحب الوظائف، ونحوُ ذلك. ولم يكن عَلِمَ وجوب الإخلاص فيه ولا صِدْقَ النية فإذا عَلِمَ حاسبَ نفسَه وخاف من وَبَالِ قصدِه فتجيئُه النِّية الصَّالحة كلُّها أو بعضها وقد يتوبُ من نيته الفاسدة ويندمُ. وعلامة ذلك أنه يُقْصِر من الدعاوى وحبِّ المناظرة ومِن قصد التَّكثُّر بعلمه ويُزري على نفسه فإن تكثَّر بعلمه أو قال: أنا أعلمُ مِن فلان فبعدًا له. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٧٢]. • وقال هشام الدَّستُوائي ﵀: والله ما أستطيع أن أقول: إني ذهبتُ يومًا قطُّ أطلبُ الحديث أُريدُ به وجهَ الله . قال الذهبي ﵀: واللهِ ولا أنا. فقد كان السَّلَفُ يطلبون العلم لله فَنَبلوا، وصاروا أئمةً يُقتدى بهم، وطلبه قومٌ منهم أولاً لا لله، وحصَّلوه، ثم استفاقوا، وحاسبوا أنفسهم، فجرَّهم العلم إلى الإخلاص في أثناء الطَّريق، كما قال مُجاهد وغيره: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبيرُ نِيَّة، ثم رزق الله النيةَ بعدُ، وبعضهم يقول: طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكونَ إلا لله. فهذا أيضًا حسن. ثم نشروه بِنِيَّةٍ صالحة. وقومٌ طلبوه بِنيَّة فاسدة لأجل الدُّنيا وليُثْنَى عليهم فلهم ما نووا، قال ﵇: " من غَزا ينوي عِقالاً فلهُ ما نَوَى". وترى هذا الضرب لم يستضيؤوا

стр. 224

بنورِ العلم ولا لهم وقعٌ في النُّفوس، ولا لِعلمهم كبيرُ نتيجة من العمل، وإنما العالِمُ من يخشى الله تعالى. وقومٌ نالوا العلم وولُوا به المناصِبَ، فظلموا، وتركوا التَّقيُّد بالعلم، وركبوا الكبائر والفواحش، فتبًا لهم، فما هؤلاء بعلماء. وبعضهم لم يتَّق الله في علمه، بل ركب الحيل، وأفتى بالرُّخص وروى الشَّاذَّ من الأخبار، وبعضهم اجترأ على الله، ووضع الأحاديث، فَهَتَكَه الله، وذهب علمه، وصار زاده إلى النار. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٧]. • وعن الربيع بن خثيم ﵀ قال: كلّ ما لا يُبْتغى به وجْهُ الله يضمحلّ. [صفة الصفوة ٣/ ٤١]. • وعن أبي العالية ﵀ قال: قال لي أصحاب محمد ﷺ : لا تعمل لغير الله فيكِلَك الله إلى مَن عملت له. [صفة الصفوة ٣/ ١٤٨]. • وعن أبي الجوزاء ﵀ قال: نقل الحجارة أهون على المنافق من قراءة القرآن. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٩]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: من ابتغى شيئًا من العلم يبتغي به وجه الله . آتاه الله منه ما يكفيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٣]. • وعن عبدة بن أبي لبابة ﵀ قال: إن أقرب الناس من الرياء آمنهم له. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٧٨]. • وقال مطرّف بن عبد الله ﵀: إن أقبح ما طُلب به الدنيا عمل الآخرة. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٩]. • وقال أيضًا ﵀: صلاح القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل بصحة النية. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٥٩]. • وقال أبو عمران الجوني ﵀: تصعد الملائكة بالأعمال، فينادي الملك: ألقِ تلك الصحيفة ألقِ تلك الصحيفة. قال: فتقول الملائكة: ربّنا قالوا خيرًا وحفظناه عليهم، فيقول ﵎: لم يُرِدْ به وجهي، قال: وينادي الملكَ: اكتب لفلان كذا وكذا مرتين، فيقول: يا رب إنه لم يعمله، فيقول جل وعزّ: إنّه نَواه نَواه. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٠].

стр. 225

• وقال علي بن سالم: سمعت سهل بن عبد الله ﵀ وقيل له: أيّ شيءٍ أشدّ على النفس؟ فقال: الإخلاص، لأنه لها فيه نصيب. [صفة الصفوة ٤/ ٣١٩]. • وعن مجاهد ﵀ قال: طلبنا هذا العلمَ وما لنا فيه نِيَّةٌ، ثم رزق الله النَّيَّة بعدُ. [السير (تهذيبه)]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: من تزين للناس بشيء يعلم الله منه غير ذلك شانه الله. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٢]. • وقال أيضًا ﵀: قال رجل من العلماء: اثنتان أنا أعالجهما منذ ثلاثين سنة، ترك الطمع فيما بيني وبين الناس، وإخلاص العمل لله . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٥]. • وعن الربيع بن أنس ﵀ قال: علامة الدين الإخلاص لله، وعلامةُ العلم خشية الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٤]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: إن الرجل ليعمل العمل الحسن في أعين الناس، أو العمل لا يريد به وجه الله: فيقع له المقت والعيب عند الناس حتى يكون عيبًا. وإنه ليعمل العمل أو الأمر يكرهه الناس يريد به وجه الله: فيقع له الإلفة والحسن عند الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٥]. • وقيل لعطاء السليمي ﵀: ما الحذر؟ قال: الاتقاء على العمل ألا يكون لله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٧]. • وعن بلال بن سعد ﵀ قال: لا تكن وليًا لله في العلانية وعدوه في السرية. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٨]. • وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: يا معشر المستترين: اعلموا أن عند الله مسألةً فاضحةً؛ قال - تعالى -:: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٨]. • وعن أبي العالية ﵀ قال: اجتمع إلي أصحاب محمد ﷺ فقالوا: يا أبا العالية، لا تعمل عملاً تريدُ به غير الله فيجعل الله ثوابك على من أردت؛

стр. 226

ويا أبا العالية، لا تتكل على غير الله فيكلك الله إلى من توكلت عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨٢]. • وكان شاب يقرأ عند الحسن ﵀ وكان يعجبه صوته فقال: يا أبا سعيد أني قد رزقت هذا الصوت وإني أقوم من الليل فيجيء الشيطان فيقول: إنما تريد أن تسمع، فقال الحسن: نيتك حين تقوم من فراشك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٢]. • وعن عبد الرحمن بن شريح ﵀ قال: من قام إلى شيء من الخير لا يريد به إلا الله ثم عرض له من يريد أن يرائيه بذلك أعطاه الله بالأصل، ووضع عنه الفرع، ومن قام إلى شيء من الخير لا يريد به إلا المراءاة، ثم فكر أو بدا له فجعل آخر ذلك لله: أعطاه الله الفرع ووضع عنه الأصل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٠٢]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: لأن أطلب الدنيا بطبل ومزمار أحبُّ إلي من أن أطلبها بالعبادة. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٦]. • وقال أيضًا ﵀: لأن يطلب الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به، أحسن من أن يطلب بأحسن ما تطلب به الآخرة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٧]. وقال أيضًا ﵀: تركُ العملِ من أجل الناس رياءٌ والعملُ من أجل الناس شِرْكٌ، والإخلاصُ أن يعافِيَكَ الله عنهما. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٤]. • وقال أيضًا ﵀: لو قيل لك: يا مُرائي، غَضِبْتَ، وشقَّ عليك، وعسى ما قيل لك حق، تَزَّينتَ للدنيا وتصنَّعتَ، وقصّرتَ ثيابك، وحسنتَ سمتك، وكففتَ أذاك حتى يُقال: أبو فلان عابدٌ، ما أحسنَ سمْتَه فيكرمونك وينظرونك، ويقصدونك ويهدون إليك، مثل الدرهم السُّتُّوق (١) لا يعرفه كلُّ أحد فإذا قُشر، قُشر عن نحاس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٨]. • وقال أيضًا ﵀: اتق لا تكن مرائيًا وأنت لا تشعر، تصنعت وتهيأت حتى عرفك الناس فقالوا: هو رجل صالح فأكرموك، وقضوا لك الحوايج،

стр. 227

ووسعوا لك في المجلس، وإنما عرفوك بالله. لولا ذلك لهنت عليهم كما هان عليهم الفاسق لم يكرموه ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣]. • وقال أيضًا ﵀: المؤمن قليل الكلام، كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٦]. • وعن إبراهيم بن الأشعث قال: سمعت الفضيل بن عياض ﵀ يقول: كان يقال لا يزال العبد بخير ما إذا قال: قال لله، وإذا عمل عمل لله، سمعته يقول في قوله: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ [الملك: ٢] قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا، والخالص إذا كان لله، والصواب إذا كان على السنة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤]. • وعن أحمد بن عاصم قال: التقى سفيان الثوري وفضيل بن عياض رحمهما الله فتذاكرا فبكيا، فقال سفيان: إني لأرجو أن يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة. قال له فضيل: ترجو لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه علينا شؤما، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك فتزينت به لي وتزينت لك به؟ فبكى سفيان حتى علا نحيبه ثم قال: أحييتني أحياك الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٤]. • وقال مسلم بن يسار ﵀: إياكم والرياء فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٥]. • وعن جعفر قال: سمعت مالكًا ﵀ يقول: اقسم لكم لو نبت للمنافقين أذناب ما وجد المؤمنون أرضًا يمشون عليها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢٧]. • وعن عبد الرحمن بن مَهدي ﵀ قال: كنتُ أجلسُ يومَ الجمعة، فإذا كثر الناسُ، فرحتُ، وإذا قلُّوا، حزنتُ، فسألتُ بِشْرَ بنَ منصور، فقال: هذا مجلسُ سَوْءٍ، فلا تَعُدْ إليه، فما عُدتُ إليه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٧]. • وقال بلال بن سعد ﵀: لا تَكُن وليًا لله تعالى في العلانية وعدوَّه في السرّ. [صفة الصفوة ٤/ ٤٣٥].

стр. 228

• وقال بديل العقيلي ﵀: من أراد بعلمه وجه الله، أقبل الله عليه بوجهه، وأقبل بقلوب العباد إليه، ومن عمل لغير الله تعالى صرف عنه وجهه، وصرف بقلوب العباد عنه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥١]. • وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجًا إلى الله تعالى، فيقول الله تعالى: اجعلوه في سجين إني لم أُرَدْ بهذا العمل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٥]. • وقال أيضًا ﵀: تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٦]. • وقال سفيان الثوري ﵀: إن أقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٩٩]. • وعن عباس بن عبد الله قال: قيل لعبد الله بن المبارك ﵀: من أئمة الناس؟ قال سفيان وذووه، قيل له: من سفلة الناس؟ قال: من يأكل بدينه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: لو أن رجلين اصطحبا في الطريق فأراد أحدهما أن يصلي ركعتين، فتركهما لأجل صاحبه، كان ذلك رياء، وإن صلاهما من أجل صاحبه فهو شرك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠]. • وقال شقيق البلخي ﵀: مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكًا، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكًا وهو يطمع أن يحصد تمرًا، هيهات هيهات، كل من عمل حسنًا فإن الله لا يجزيه إلا حسنًا ولا تنزل الأبرار منازل الفجار. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٢]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: ما أتى من أتى - إبليس وقارون وبلعام - إلا أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم، والله أكرم من أن يمنّ على عبد بصدق ثم يسلبه إياه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٣]. • وعن أحمد بن أبي الحواري قال: سأل رجل أبا سليمان الداراني ﵀: عن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله فبكى، وقال: مثلك

стр. 229

يسأل عن هذا؟ أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله، أن يطلع على قلبك، وأنت لا تريد من الدنيا والآخرة غيره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٢]. • وعن أحمد بن عاصم قال: كان يدي في يد زهير البابي ﵀ أمشي معه، فانتهينا إلى رجل مكفوف يقرأ، فلما سمع قراءته وقف ونظر وقال: لا تغرنك قراءته، والله والله إنه شر من الغناء وضرب العود - وكان مهيبًا ولم أسأله يومئذ - فلما كان بعد أيام ارتفع إلى بني قشير، فقمت وسلمت عليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك قلت لي يومئذ كذا وكذا، فكأنه نصيب عينه فقال لي: يا أخي نعم، لأن يطلب الرجل هذه الدنيا بالزمر والغناء والعود خير من أن يطلبها بالدين. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٠٦].

стр. 230

الاحتساب • قال معاذ ﵁: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي. [رواه البخاري: ٤٣٤١]. • وعن الطفيل بن أبي كعب، أنه كان يأتي عبد الله بن عمر ﵁ فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر عبد الله بن عمر على سقاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين، ولا أحد إلا وسلم عليه. فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس؟ قال: وأقول اجلس بنا ها هنا نتحدث، فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام، فسلم على من لقيت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢١]. • وعن صالح الدهان أن جابر بن زيد ﵁ كان لا يماكس في ثلاث؛ في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية. وقال: كان جابر بن زيد لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى الله [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦١]. • وعن محمد بن راشد عن مكحول أنه عاد حكيم بن حزام ﵁ ابن حكيم فقال: أتراك مرابطًا العام؟ قال: كيف تسألني عن هذا، وأنا على ذي الحال؟ قال: وما عليك أن تنوي ذاك فإن شفاك الله مضيت لوجهك، وإن حال بينك وبينه أجل كتب لك نيتك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨١]. • وعن فضيل بن عياض ﵀ قال: بلغني أن رجلا من العباد قال: الدنيا سبعة آلاف سنة، لأعبدن فيها لعلّي أن أنجو من يوم كان مقداره ألف سنة، ولعله لم يعش بعد مقالته هذه يوما واحدا، فأعطاه الله على نيته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٢٢].

стр. 231

• وقال سفيان بن زبيد ﵀: يسرني أن يكون لي في كل شيء نيّة حتى في الأكل والنوم. [صفة الصفوة]. • وعن الحسن ﵀ قال: ما ضربت ببصري، ولا نطقت بلساني، ولا بطشت بيدي، ولا نهضت على قدمي، حتى أنظر: على طاعة أو على معصية، فإن كانت طاعة تقدمت، وإن كانت معصية تأخرت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣١]. • وعن عبد الرحمن بن مَهدي ﵀ قال: لولا أَنِّي أَكْرَهُ أن يُعصى الله، لتمنَّيتُ ألا يبقى أحدٌ في المِصْرِ إلاَّ اغْتابني! أيُّ شيءٍ أهنأُ من حَسنةٍ يجدُها الرجلُ في صحيفَتِه لم يَعْمَلْ بها؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٧]. • وقيل لداود الطائي ﵀: لو تنحيت من الظلّ إلى الشمس، فقال: هذه خُطًا لا أدري كيف تكتب؟ (١) [جامع العلوم والحكم / ١٠٠ - ١٠١]. • وقال محمد بن الفضل البلخي ﵀: ما خطوت منذ أربعين سنة خطوة لغير الله . [جامع العلوم والحكم / ١٠٠ - ١٠١]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: من عمل شيئًا من أنواع الخير بلا نية، أجزأته النية الأولى، حين اختار الإسلام على الأديان كلها، لأن هذا العمل من سنن الإسلام، ومن شعائر الإسلام. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٣].

стр. 232

رفعة الله للمؤمنين والصالحين • قال عمر ﵁: كان أبو بكر سيدنا وأعتق بلالاً سيدنا (أخرجه الحاكم). [صفة الصفوة ١/ ١٩٩]. • وعن الحسن قال: حضر بابَ عمر بن الخطاب ﵁ سهيل بن عمرو، والحارثُ وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا، فخرج آذِن عمر فأذن لهم، وترك هؤلاء. فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قطّ، يأذَنُ لهؤلاء العبيد، ونحن على بابه لا يلتفت إلينا؟ فقال سهيل بن عمرو، وكان رجلاً عاقلاً: أيها القوم إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم، دُعي القوم ودُعيتم، فأسرعوا وأبطأتم، فكيف بكم إذا دُعوا يوم القيامة وتركتم؟ أما والله لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا تروْن أشدُّ عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي كنتم تنافسونهم عليه. قال: ونفض ثوبه وانطلق. قال الحسن ﵀: وصدق والله سهيل، لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه. [صفة الصفوة ١/ ٣٥٩]. • وقال مالك بن دينار ﵀: بلغني أنه يدعى يوم القيامة بالمذكر الصادق، فيوضع على رأسه تاج الملك، ثم يؤمر به إلى الجنة. فيقول: إلهي إن في مقام القيامة أقوامًا قد كانوا يعينوني في الدنيا على ما كنت عليه. قال: فيفعل بهم مثل ما فعل به، ثم ينطلق يقودهم إلى الجنة لكرامته على الله تعالى. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢٨]. • وعن ابن عائشة، عن أبيه قال: حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلاقةَ، فاجتهد أن يستلم الحجَر فلم يمكنه. قال: وجاء علي بن الحسين ﵀، فوقف له الناس، وتنحَّوا حتى استلم، فقال الناس لهشام: مَن هذا؟ قال: لا أعرفه.

стр. 233

فقال الفرزدق: لكني أعرِفه، هذا علي بن الحسين. هذا ابنُ خَير عبادِ الله كلِّهم … هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلَمُ هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَه … والبيتُ يعرِفه والحِلُّ والحَرَمُ يكاد يُمسكه عرفانَ راحتِه … رُكْنُ الحطيم إذا ما جاء يَستلمُ إذا رأته قريشٌ قال قائلها … إلى مكارم هذا ينتهي الكرَمُ إن عُدَّ أهل التُقى كانوا أئمتَهم … أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل: همُ هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنت جاهلَه … بجدّه أنبياء اللهِ قد خُتِموا وليس قولُك: مَن هذا؟ بضائره … العُرْبُ تَعرف من أنكرت والعجَمُ يُغضي حياءً ويُغضى مِن مَهابته … ولا يُكلَّم إلاّ حينَ يَبتسمُ [السير (تهذيبه) ٢/ ٤٥٠]. • وقال أشعث بن شُعبة: قدم هارون الرشيد الرّقة فانْجَفَل الناس خلف عبد الله بن المبارك ﵀ وتقطَّعت النِّعال وارْتَفَعَتْ الغبرة، وأشرفت أم ولد أمير المؤمنين من برجٍ من قصر الخشب، فلما رأت الناس قالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من أهل خراسان قدِم الرّقة يقال له: عبد الله بن المبارك. فقالت: هذا والله الملْك لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس إلا بشُرَطٍ وأعوان. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٦]. • وعن العُتبيّ، عن أبيه، قال: دخل سالم بن عبد الله ﵀ على سُليمان بن عبد الملك، وعلى سالم ثيابٌ غليظة رثَّة فلم يزل سليمان يُرحِّب به، ويرفعُه حتى أقعده معه على سريره، وعمر بن عبد العزيز في المجلس، فقال له رجل من أُخريات الناس: ما استطاع خالُكَ أن يلبَسَ ثيابًا فاخرةً أحسنَ مِن هذه، يدخل فيها على أمير المؤمنين؟ قال: وعلى المتكلم يثاب سريَّة، لها قيمة، فقال له عُمر: ما رأيتُ هذه الثيابَ التي على خالي وضَعَتهُ في مكانك، ولا رأيتُ ثيابَك هذه رفعتك إلى مكان خالي ذاك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٣٢].

стр. 234

حفظ الله للصالحين، وذكر بعض كراماتهم • عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إنما مثل المؤمن في الدنيا كمثل المريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه، فإذا اشتهى ما يضره منعه وقال لا تقربه، فإنك إن أتيته أهلكك، فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه، وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة مما قد فضل به غيره من العيش، فيمنعه الله إياه، ويحجزه حتى يتوفاه، فيدخله الجنة. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٨]. • وعن سفينة ﵁ مهران مولى رسول الله ﷺ : أنه ركب سفينة في البحر، فانكسرت بهم، قال: فتعلقت بشيء منها حتى خرجت إلى جزيرة، فإذا فيها الأسد، فقلت: أبا الحارث: أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ ، فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبيه، يدلني على الطريق فلما خرجت إلى الطريق همهم فظننت أنه يودعني. [المنتظم ٥/ ١٤١]. • وقال حذيفة ﵁: إن الله تعالى ليحمي المؤمن من الدنيا، كما يحمي أهل المريض مريضهم الطعام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٦]. • وقال ابن مسعود ﵁: إن العبد ليهمّ بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسِّر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسّرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه، فيظلُ يتطير، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله . [الجامع المنتخب / ١٤٠]. • وعن شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: بينا الأسود بن قيس العنسي باليمن فأرسل إلى أبي مسلم الخولاني ﵀ فقال له: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم قال: فتشهد أني رسول الله؟ قال: ما أسمع، قال:

стр. 235

أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فتشهد أني رسول الله. قال: ما أسمع، قال: فأمر بنار عظيمة فأججت، فطرح فيها أبو مسلم فلم تضره، فقال له أهل مملكته: إن تركت هذا في بلادك أفسدها عليك. فأمره بالرحيل، فقدم المدينة وقد قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، فقام إلى سارية من سواري المسجد يصلي، فبصر به عمر بن الخطاب فقال: من أين الرجل؟ قال: من اليمن. قال: فما فعل عدو الله بصاحبنا الذي حرقه بالنار فلم تضره؟ فقال: ذاك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك بالله أنك هو. قال: اللهم نعم. قال: فقبل ما بين عينيه، ثم جاء به حتى أجلسه بينه وبين أبي بكر، وقال: الحمد الله الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد ﷺ مَنْ فُعل به كما فُعل بإبراهيم خليل الرحمن ﵇. [المنتظم ٥/ ٣٣١]. • وعن محمد بن كعب ﵀ قال: من قرأ القرآن مُتّع بعقله، وإن بلَغ مائتي سنة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٣]. • وقال الحسن ﵀: مَن أحسن عِبادَةَ الله في شبيبته لقاه الله الحكمة في سِنِّه، وذلك قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ واسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٢٢]. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٠]. • وعن محمد بن المنكدر ﵀ قال: إن الله تعالى يحفظ المؤمن في ولدِه وولدِ ولدِه، ويحفظه في دُوَيرتِه وفي دُوَيْرَاتٍ حوله، فما يزالون في حفظ وعافية ما كان بين أظهرهم. [صفة الصفوة ٣/ ٤٨٠]. • وعن جعفر بن زيد قال: خرجنا في غُزاةٍ إلى كابُل، وفي الجيش صِلة بن أشيم ﵀، فنزل الناسُ عند العَتمة، فقلت: لأرمقنّ عمله، فأنظر ما يذكر الناسُ من عبادته. فصلّى العتمة، ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى قلتُ هدأَت العيون، وثَب فدخل غيضةً قريبًا منه، ودخلتُ في أثره فتوضّأ، ثم قام يصلي. قال: وجاء أسد حتى دنا منه، قال: فصعدتُ في شجرة. قال: فتَراه التفتَ؟ أوعدّه جُرَذًا. حتى سجد فقلت: الآن يفترسه فجلس ثم سلّم،

стр. 236

فقال: أيُها السبع اطلب الرزق منْ مكانٍ آخر، فولّى وإن له لزئيرًا تصدَّع الجبال منه، فما زال كذلك. فلما كان عند الصبح جلس، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحَشايا، وأصبحتُ وبي من الفتُرة شيءٌ الله به عليم. قال: فلما دنَوا من أرض العدوّ قال الأمير: لا يَشِذّنّ أحد من العسكر. قال: فذهبت بغْلته بثقلها، فأخذ يصلّي، فقالوا له: إن الناس قد ذهبوا فمضى، ثم قال: دعوني أصلّي ركعتين، فقالوا: الناسُ قد ذهبوا. قال: إنهما خفيفتان. قال: فدعا ثم قال: اللهم إني أقسم عليك أن تردّ بغلتي وثقلَها. قال: فجاءت حتى قامت بين يديه. قال: فلما لقينا العدوّ حَمل هو وهشام بن عامر، فصنَعا بهم طعنًا وضربًا وقتلاً. فكُسر ذلك العدوّ، فقالوا: رجلان من العرب صنَعا بنا هذا، فكيف لو قاتلونا؟ فأعطوا المسلمين حاجتَهم. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٧]. • وعن صلة بن أشيم ﵀ قال: كنت أسير على دابة بهذه الأهواز إذ جعت جوعًا شديدًا فلم أجد أحدًا يبيعني طعامًا وجعلت أتحرج أن أصيب من أحد من الطريق شيئًا، قال: فبينا أنا أسير قال: حسب أنه قال: أدعو ربي وأستطعمه إذ سمعت وجبة خلفي، فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض، فنزلت عن دابتي فأخذت الثوب فإذا فيه دوخلة من رطب قال: فأخذته وركبت دابتي وأكلت منه حتى شبعت وأدركني المساء فنزلت إلى راهب في دير له فحدثته الحديث فاستطعمني من الرطب فأطعمته رطبات قال: ثم إني مررت على ذلك الراهب فإذا نخلات حسان جمال، قال: إنهن لمن رطباتك التي أطعمتني وجاء بالثوب إلى أهله فكانت امرأته تريه الناس. [الزهد للإمام أحمد / ٣٦٨، ٣٦٩]. • وعن خيثمة ﵀ قال: طوبى للمؤمن كيف يحفظ في ذريته من بعده. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٤]. • وعن عُبيد الله بن أبي جعفرَ ﵀ قال: غزونا القُسْطَنْطِينِيَّة فَكُسِر بنا مركبُنا، فألقانا الموجُ على خشبةٍ في البحر، وكنا خمسةً أو سِتة فأنبت الله لنا

стр. 237

بعَدَدِنا ورقة لِكل رجل منا، فكنا نمصُّها فتُشبِعنا وتَروينا، فإذا أمسينا، أنبت الله لنا مكانها. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٥]. • وعن محمد بن حمزة المرتضى قال: كان شيبان الراعي ﵀ إذا أجنب، وليس عنده ماء، دعا ربه فجاءت سحابة فأظلت فاغتسل، وكان يذهب إلى الجمعة فيخط على غنمه فيجئ فيجدها على حالتها لم تتحرك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨٣]. • وقال أبو العبَّاس البكريِّ: جمعتِ الرِّحلةُ بين ابنِ جرير، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن نصر المَرْوزي، ومحمدِ بن هارون الرُّوياني ﵏ بمصر، فأرملوا ولم يبْقَ عندهم ما يقوتُهم، وأضَرَّ بهم الجوع فاجتمعوا ليلةً في منزلٍ كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيُهم على أن يستهموا ويضربوا القُرعة، فمن خرجت عليه القُرعة سأل لأصحابه الطعام. فخرجت القرعة على ابن خزيمة، فقال لأصحابه أمهلوني حتى أصلِّيَ صلاة الخِيرَة. قال: فاندفع في الصَّلاة، فإذا هم بالشُّموع وخصيٍّ من قبل والي مصر يدقُّ الباب، ففتحوا، فقال: أيُّكم محمدُ بنُ نصر؟ فقيل: هو ذا، فأخرج صرَّة فيها خمسون دينارًا، فَدَفعها إليه، ثم قال: وأيُّكم محمد بنُ جرير؟ فأعطاه خمسين دينارًا، وكذلك للرُّوياني، وابنُ خزيمة، ثم قال: إن الأميرَ كان قائلاً (١) بالأمس، فرأى في المنام أنَّ المحامد جياع قد طَوَوا كشحهم، فأنفذَ إليكم هذه الصُّرَرَ، وأقسمَ عليكم: إذا نفدَت فابعثوا إليَّ أحدَكَم. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٥٠]. • وعن محمد بن نصر ﵀ قال: خرجت من مصر، ومعي جارية لي فركبت البحر أريد مكة فغرقت وذهبت مني ألفا جزء، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، قال: فما رأينا فيها أحدًا، قال: وأخذني العطش فلم أقدر على الماء وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلمًا للموت، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز، فقال لي: هاه، فأخذت وشربت وسقيت الجارية ثم مضى، فما أدري من أين جاء ولا أين ذهب. [المنتظم ١٣/ ٥٥].

стр. 238

وقال ابن كثير ﵀: كان أبو نصر المروزي إمامًا في القراءات، وله فيها المصنفات، وسافر في ذلك كثيرا، واتفق له أنه غرق في البحر في بعض أسفاره، فبينما الموج يرفعه ويضعه إذ نظر إلى الشمس قد زالت فنوى الوضوء، وانغمس في الماء ثم صعد فإذا خشبة فركبها وصلى عليها ورزقه الله السلامة ببركة الصلاة، وعاش بعد ذلك دهراً. [البداية والنهاية ١٢/ ٢١٣]. • وعن علي بن محمد ﵀ قال: كنت في بادية تبوك فتقدمت إلى بئر لأستقي منها فزلقت رجلي فوقعت في جوف البئر فرأيت في جوف البئر زاوية واسعة فأصلحت موضعًا وجلست عليه، وقلت: إن كان مني شيء لا أفسد الماء على الناس، وطابت نفسي وسكن قلبي، فبينا أنا قاعد إذا بخشخشة، فتأملت فإذا أنا بأفعى تنزل عليّ، فراجعت نفسي، فإذا هي ساكنة علي، فنزل فدار بي وأنا هادئ السر لا تضطرب علي نفسي ثم لف ذنبه وأخرجني من البئر وحلل عني ذنبه، فلا أدري أرض ابتلعته أو سماء رفعته، ثم قمت ومشيت. [المنتظم ١٣/ ٣٨٨]. • وكان أبو الطيب الطبري ﵀ قد جاوز المائة سنة وهو ممتَّع بعقله وقوته، فوثب يومًا من سفينة كان فيها إلى الأرض وثبة شديدة، فعوتب على ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها عن المعاصي في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر. [الجامع المنتخب / ١٣١]. • وعن أبي علي الروذباري قال: كان سبب دخولي مصر، حكاية بنان البغدادي ﵀، وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف، فأمر أن يلقى بين يدي السبع، فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له: ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع؟ قال: كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السباع ولعابها. (١) [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤١٨]. • وقال ابن كثير ﵀: استدعى ابن الفرات ﵀ يومًا ببعض الكتاب،

стр. 239

فقال له: ويحك! إن نيتي فيك سيئة، وإني في كل وقت أريد أن أقبض عليك، وأصادرك مالك، فأراك في المنام تمنعني برغيف، وقد رأيتك في المنام من ليالٍ، وإني أريد القبض عليك، فجعلت تمتنع مني، فأمرت جندي أن يقاتلوك، فجعلوا كلما ضربوك بشيء من سهام وغيرها تتقي الضرب برغيف في يدك فلا يصل إليك شيء، فأعلمني ما قصة هذا الرغيف. فقال: أيها الوزير إن أمي منذ كنت صغيرا، كل ليلة تضع تحت وسادتي رغيفا، فإذا أصبحت تصدقت به عني، فلم يزل كذلك دأبها حتى ماتت فلما ماتت، فعلت أنا ذلك مع نفسي فكل ليلة أضع تحت وسادتي رغيفا، ثم أصبح أتصدق به، فعجب الوزير من ذلك، وقال: والله لا ينالك مني بعد اليوم سوءً أبدا، ولقد حسنت نيتي فيك وقد أحببتك. [البداية والنهاية ١١/ ٢٢٤]. • وقال ابن الجوزي ﵀: بلغني عن قاضي القضاة علي بن الحسين الزينبي أنه حكى أن الحريقَ وقع في دارهم، فأحرق ما فيها إلا كتابًا كان فيه شيء بخطِّ الإمام أحمد ﵀ قال: ولما وقع الغرق ببغداد في سنة ٥٥٤، وغرقت كتبي، سَلِم لي مجلدٌ فيه ورقتان بخطِّ الإمام. قال الذهبي ﵀: وكذا استفاض وثبت أن الغرق الكائن بعد العشرين وسبع مئة ببغداد عامَ على مقابر مقبرة أحمد، وأن الماء دخل في الدهليز عُلُوَّ ذِراع، ووقف بَقُدرة الله، وبقيت الحصرُ حول قبر الإمام بغُبارها، وكان ذلك آية. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣١]. • وقال أبو نُعيم: سمعت علي بن هارون - صاحب الجنيد - يحكي عن غير واحد من أصحاب خير النساج ﵀ ممن حضر موته قال: غشي عليه عند صلاة المغرب ثم أفاق فنظر إلى ناحية من باب البيت فقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور، ما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني، فدعني أمضي لما أمرت به ثم امض أنت لما أمرت به. فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات ﵀، فرآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠٥].

стр. 240

الفرج بعد الشدة • عن عائشة ﵂، أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها، فكانت معهم، قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته أو وقع منها، فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما، فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه، قالت: فاتهموني به، قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت: فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش، قالت: فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس عندي مجلساً إلا قالت: ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا … ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتني بهذا الحديث. (١) [رواه البخاري: ٤٣٩].

стр. 241

• وعن أيوب بن معمر قال: حاصر هارون أمير المؤمنين حصنًا، فإذا سهم قد جاء ليس له نصل، حتى وقع بين يديه مكتوب عليه: إذا شاب الغراب أتيت أهلي … وصار القار كاللبن الحليب فقال هارون: اكتبوا عليه ورُدُّوه: عسى الكرب الذي أمسيت فيه … يكون وراءه فرج قريب قال: فافتتح الحصن بعد ذلك بيومين أو ثلاثة، فكان الرجل صاحب السهم ممن يخلص، وكان مأسورًا محبوسًا فيه سنتين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٣٣]. • وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٣٤]. عسى فرج يكون عسى … نعلل أنفسنا بعسى وأقرب ما يكون المر … ء من فرج إذا يئسا • وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٣٥]. إذا اشتملت على اليأس القلوب … وضاق لما بها الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واطمأنت … وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجهًا … ولا أغنى بحيلته الأريب أتاك على قنوط منك غوث … يمنُّ به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت … فموصول بها الفرج القريب • وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٣٦]. ألم تر أن ربك ليس تحصى … أياديه الحديثة والقديمة تسل عن الهموم فليس شيء … يقيم وما همومك بالمقيمة لعل الله ينظر بعد هذا … إليك بنظرة منه رحمية • وقال توبة العنبري ﵀: أكرهني يوسف بن عمر على العمل، فلما

стр. 242

رجعت حبسني في السجن وقيدني، فما زلت في السجن حتى لم يبق في رأسي شعرة سوداء، فأتاني آت في منامي عليه ثياب بياض فقال: يا توبة طال حبسك؟ قلت: أجل. فقال: يا توبة، قل أسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة. فقلتها ثلاثُا واستيقظت، فقلت: يا غلام هات الدواة والسراج وكتبت هذا الدعاء، ثم إني صليت ما شاء الله أن أصلي، فما زلت أدعو به حتى صليت الصبح، فلما صليت جاء حرسي فضرب باب السجن، ففتحوا له ثم قال: أين التوبة العنبري؟ فقالوا: هذا، فحملوني بقيودي حتى وضعوني بين يدي يوسف وأنا أتكلم به فقال: يا توبة، لقد أطلنا حبسك؟ قلت: أجل. قال: أطلقوا عنه قيوده وخلوا عنه، فعلمته رجلاً في السجن. فقال لي صاحبي: لم أُدع إلى العذاب قط فقلتهن إلا خلوا عني، فجيء به يومًا إلى العذاب فجعلت أتذكرهن فلم أذكرهن، حتى جلدني مائه سوط ثم إني ذكرتهن فقلتهن فخلى عني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٤٣، ١٤٤]. • وعن سفيان قال: أُتي زياد برجل فأمر به ليقتل، فلما أحس الرجل بالموت قال: ائذنوا لي أتوضأ وأصلي ركعتين فأموت على توبة، لعلي أنجو من عذاب الله، فقال زياد: دعوه فليتوضأ وليصل ما بدا له، قال: فتوضأ وصلى كأحسن ما يكون، فلما قضى صلاته أُتي به ليُقتل، فقال له زياد: هل استقبلت التوبة؟ قال: أي والذي لا إله غيره، فخلى سبيله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٤].

стр. 243

التخفي وكتمان الأعمال الصالحة (أ) الحرص على الخمول وعدم البروز والظهور: • عن بريدة بن الحصين ﵁ قال: شهدتُ خيبر، وكنتُ فيمن صعد الثُّلمة، فقاتلتُ حتى رُئي مكاني، وعليَّ ثوبٌ أحمر، فما أعلم أني ركبتُ في الإسلام ذنبًا أعظمَ عليَّ منه - أي الشهرة. قلت: بلى، جُهَّال زماننا يعدُّون اليومَ مثلَ هذا الفعل من أعظم الجهاد، وبكلِّ حالٍ فالأعمالُ بالنيّات، ولعل بريدةَ ﵁ بازدرائه على نفسه، يصيرُ له عملُه طاعةً وجهادًا! وكذلك يقعُ في العمل الصالح، رُبَّما افتخر به الغِرُّ ونَوَّهَ به، فيتحولُ إلى ديوان الرياء. قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٩١]. • وعن ابن محيريز قال: صحبت فضالة بن عبيد ﵁ صاحب رسول الله ﷺ فقلت: أوصني رحمك الله، قال: أحفظ عني ثلاث خصال، ينفعك الله بهن؛ إن استطعت أن تعرف ولا تعرف فافعل، وإن استطعت أن تسمع ولا تتكلم فافعل، وإن استطعت أن تجلس ولا يجلس إليك فافعل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٨]. • وعن أُسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب ﵀ إذا أتت عليه أمداد من أهل اليمن سألهم، فقال: هل فيكم أويس بن عامر القرني ﵀؟ حتى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: أنت من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: ألك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)، فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها فيستوصي بك، قال: لأن أكون في غبراء الناس أحب إلي، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس كيف تركته؟ قال: رث البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن،

стр. 244

كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل) فلما قدم الكوفة أتى أويسًا فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهدًا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم فاستغفر له ففطن له الناس فانطلق على وجهه، قال أُسير: وكسوته بردًا فكان إذا رآه إنسان عليه قال: من أين لأويس هذا البرد؟!. [رواه مسلم: ٢٥٤٢]. • وعن عبد الواحد بن موسى قال: سمعت ابن محيريز ﵀ يقول: اللهم إني أسألك ذكرًا خاملاً. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٧]. • وعن خالد بن دريك قال: كانت في ابن محيريز خصلتان ما كانتا في أحد ممن أدركت من هذه الأمة؛ كان أبعد الناس أن يسكت عن حق، بعد أن يتبين له حتى يتكلم فيه، غضب من غضب ورضي من رضي، وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه أحسن ما عنده. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧٠]. • وعن سهل بن منصور قال: كان بشر بن منصور ﵀ يصلي يومًا فأطال الصلاة ورأى رجلاً ينظر إليه ففطن له بشر، فقال للرجل: لا يعجبك ما رأيت مني، فإن إبليس قد عبد الله مع الملائكة كذا وكذا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣١]. • وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: قلت لبشر بن منصور: إنا لنجلس مجلس خير وبركة قال: نعم المجلس، قال: قلت له: إنه ربما لم يجلس إلي فكأني أغتم، قال: إن كنت تشتهي أن يجلس إليك؟! اترك هذا المجلس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣١]. • وقال جعفر بن حيان: ذكر لمسلم بن يسار ﵀ قلّة التفاته في

стр. 245

الصلاة، فقال: وما يدريكم أين قلبي؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٩]. • وقال إبراهيم النخعي ﵀: إنْ كانوا ليكْرَهون إذا اجتمعوا أن يُخرج الرجل أحسن حديثه أو قال: أحسن ما عنده. [صفة الصفوة ٣/ ٦٠]. • وعن الأعمش قال: كان إبراهيم النخعي ﵀ يتوقى الشهرة، فكان لا يجلس إلى الأسطوانة، وكان إذا سئل عن مسألة لم يزد عن جواب مسألته. فأقول له في الشيء يسأل عنه، أليس فيه كذا وكذا؟ فيقول: إنه لم يسألني عن هذا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٩]. • وعن خلف بن حوشب؛ أن جوّابًا التميمي، كان يرتعد عند الذكر. فقال له إبراهيم النخعي: إن كنت تملكه فما أبالي أن لا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من هو خير منك. [الحلية (تهذيبه) ٥/ ٩٣]. • وعن إبراهيم النخعي والحسن البصري رحمهما الله قالا: كفى بالمرء شرًا أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا إلا من عصم الله! التقوى ها هنا، يومئ إلى صدره ثلاث مرات. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٤]. • وعن عبد الرحمن بن يزيد، قُلنا لعلقمة ﵀: لو صلّيت في المسجد وجلسنا معك فُتسأل، قال: أكره أن يُقال: هذا علقمة. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٣]. • وقال أيوب السختياني ﵀: ذُكرت وما أحب أن أذكر. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٠]. • وقال أيضًا ﵀: ما أحبَّ الله عبدًا إلا أحبّ ألاَّ يُشْعَر به. [عيون الأخبار ٢/ ٧٢٥]. • وقال أيضا ﵀: ما صدق عبدٌ قطُّ، فأحب الشهرة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٦]. • وعن إبراهيم بن أدهم ﵀ قال: ما صدق الله عبدٌ أحبَّ الشُّهرة. قال الذهبي ﵀: علامةُ المخلص الذي قد يحبُّ شهرةً، ولا يشعُرُ بها، أنه إذا عُوتِبَ في ذلك، لا يحرَدُ ولا يُبرِّئ نفسه. بل يعترِفُ، ويقول: رَحِمَ اللهُ مَنْ أهدى إليَّ عيوبي، ولا يكن معجبًا بنفسه، لا يشعرُ بعيوبها، بل

стр. 246

لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا داءٌ مُزمِن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٨]. • وقال سفيان ﵀: أحب أن أعرف الناس ولا يعرفوني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٢٩]. • وقال الحسن: كنت مع عبد الله بن المبارك ﵀ يومًا فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس فزَحَموه ودفعوه فلما خرج قال لي: ما العيش إلاّ هكذا. يعني: حيث لم نُعْرَف ولم نُوقَّر. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٢]. • وقال عبدة بن سليمان المروزي: كنا سريَّةً مع ابن المبارك ﵀ في بلاد الروم، فصادفنا العدوّ، فلما التقى الصفَّان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى البِراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعةً فطعنَه فقتله فازدحم إليه الناسُ، فنظرتُ فإذا هو عبد الله بن المبارك، وإذا هو يكتُم وجهه بكُمِّه، فأخذت بطرف كمه فمددتُه، فإذا هو هو. فقال: وأنتَ يا أبا عمرو ممن يُشَنِّع علينا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٧]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: من أحبَّ أن يُذكَرَ لم يذكر، ومن كره أن يُذكر ذُكِرَ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٧]. • وقال أيضًا ﵀: إن قدرت أن لا تعرف فافعل، وما عليك إن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت عند الله محمودًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٧]. • وعن جرير بن عثمان قال: جاء شُرَيح بن عبيد ﵀ إلى أبي عائذ الأزْديَ فقال: يا أبا عبد الله، لو أحييتَ سنّةً قد تركها الناس: إرخاءَ طَرَف العِمامة من الجانب الأيسر! قال: يا ابن أخي، ما كان أحسنها! تركها الناس فتركناها، ما أحِبّ أن أُعرَفَ في خيرٍ ولا شرّ. [عيون الأخبار ٢/ ٧٢٥]. • وقال الحسنُ بنُ الربيع: قُرِيءَ كتابُ الخليفةِ إلى ابن إدريس ﵀،

стр. 247

وأنا حاضر: من عبدِ الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس، قال: فشهق ابن ادريس شهقة، وسقط بعد الظهر فقمنا إلى العصر وهو على حاله، وانتبه قُبَيل المغرب، وقد صَبَبْنَا عليه الماءَ ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، صار يَعْرِفني حتى يكتبَ إليَّ! أيُّ ذنب بَلَغ بي هذا؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٩٦]. • وعن سُحنون ﵀ قال: كان بعضُ من مضى يُريد أن يتكلَّم بالكلمة ولو تكلَّم بها لا انتفع بها خلقٌ كثير، فيحبسها، ولا يتكلَّم بها مخافةَ المباهاة. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٣]. • وقال عاصم الأحول: كان أبو العالية ﵀ إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٩]. • وقال سفيان الثوري ﵀: وددت أني أخذت نعلي هذه، ثم جلست حيث شئت لا يعرفني أحد، ثم رفع رأسه ثم قال: بعد أن لا أستذل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٢]. • وعن ابن المبارك ﵀ قال: قلت لابن إدريس: أريد البصرة، فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك بمحمد بن يوسف الأصبهاني، قلت: فأين يسكن؟ قال: المصيصة ويأتي السواحل، فقدم عبد الله بن المبارك المصيصة فسأل عنه فلم يعرف، فقال عبد الله بن المبارك: من فضلك لا تعرف. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٢]. • وقال بشر بن الحارث ﵀: لا أعلم رجلاً أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٤]. • وقال أيضًا ﵀: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٤]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: لقد أدركت أقوامًا إن كان الرجل ليجلس مع القوم يرون أنه عيي وما به عي إنه لفقيه مسلم. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٦]. • وقال أيضًا ﵀: إن كان الرجل ليكون فقيهًا جالسًا مع القوم فيرى بعض القوم أن به عيًا وما به من عي إلا كراهية أن يشتهر. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٦، ٤٤٧].

стр. 248

• وقال الشافعي ﵀: لوددت أن الخلق يتعلمون مني ولا يُنْسَب إليّ منه شيء. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٣]. • عن أحمد بن أبي الحواري قال: قال لي أبو سليمان الداراني ﵀: إن استطعت أن لا تعرف بشيء فافعل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٢]. • وعن أبي بكر بن عياش ﵀ قال: أدنى نفع السكوت السلامةُ، وكفى به عافية. وأدنى ضرر المنطق الشهرةُ، وكفى بها بليَّة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٨٧]. (ب) كتمان الأعمال الصالحة: • عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، ونحن ستة نفر نعتقب، قال: ونقبت أقدامنا، ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق. فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق، قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم ذكر ذلك فقال: ما كنت أصنع أن أذكر هذا الحديث، - كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه - وقال: الله يجزي به. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٠]. • وعن الأعمش، قال: بكى حذيفة بن اليمان ﵁ في صلاته، فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه، فقال: لا تعلمن هذا أحدًا. [المنتظم ٥/ ١٠٦]. • وقال عبد الله بن مسعود ﵁: إذا أصبحتم صيامًا فأصبحوا متدهنين. [الزهد للإمام أحمد / ٢٩٢]. • وقال إسحاق: كان عمرو بن قيس ﵀ إذا حضرته الرِّقّة يحول وجهه إلى الحائط، ويقول لجلسائه: ما هذا الزكام. [صفة الصفوة ٣/ ٨٧]. • وقال سلام بن أبي مطيع: كان أيوب السختياني ﵀ يقوم الليل يُخفي ذلك، فإذا كان قبيل الصبح رفع صوته، كأنه إنما قام تلك الساعة. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٠]. • وقال حماد بن زيد: كان أيوب السختياني ﵀ ربما حُدِّث بالحديث فيرِقّ، فيلتفت فيمتخط ويقول: ما أشد الزكام. [صفة الصفوة ٣/ ٢١١]. • وقال سلام بن مِسكن: كان أيوب السَّختياني ﵀ ممن يُخفي زهده،

стр. 249

دخلنا عليه، فإذا هو على فراش مُخَمِّسٍ أحمر، فرفعتُه، أو رفعه بعض أصحابنا، فإذا خَصَفةٌ محشوةٌ بليف. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٦]. • وقال مَعْمُر: كان في قميص أيوب ﵀ بعضُ التذييل. فقيل له، فقال: الشهرةُ اليوم في التَّشمير. [السير (تهذيبه) ٢/ ٢٦٢]. • وكان ابن المبارك ﵀ إذا رقَّ، فخاف أن يظهر ذلك منه قام، وربما أخذ في حديث آخر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٠١]. • وكان حسان بن أبي سنان ﵀ يحضر مسجد مالك بن دينار ﵀، فإذا تكلم مالك بكى حسان حتى يبل ما بين يديه، لا يُسمع له صوت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٠٢]. • وقال أبو سليمان المكتب: صحبت كرزًا ﵀ إلى مكة، فكان إذا نزل أخرج ثيابه فألقاها في الرحل، ثم تنحى للصلاة، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل، فاحتبس يومًا عن الوقت، فانبث أصحابه في طلبه، فكنت فيمن طلبه، قال: فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة، وإذا سحابة تظله، فلما رآني أقبل نحوي فقال: يا أبا سليمان لي إليك حاجة، قال: قلت: وما حاجتك يا أبا عبد الله؟ قال: أحب أن تكتم ما رأيت، قال: قلت: ذلك لك يا أبا عبد الله، فقال: أوثق لي، فحلفت ألا أخبر به أحدًا حتى يموت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٧]. • وقال محمد بن واسع ﵀: إن كان الرجل لَيبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٣]. • وقال أيضًا ﵀: لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا يشعر به الذي إلى جانبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٢]. • وعن سُرِّيَّةِ الربيع بن خثيم ﵀ قالت: كان عمل الربيع بن خثيم كله سرًا، كان يجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه. [المنتظم ٦/ ٨، ٩].

стр. 250

• وعن ثابت بن عقبة بن عبد الغافر ﵀ قال: دعوة في السر أفضل من سبعين في العلانية، وإذا عمل العبد في العلانية عملاً حسنًا وعمل في السر مثله قال الله لملائكته: هذا عبد حقًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٨٥]. • وعن عاصم قال: كان أبو وائل ﵀ إذا صلى في بيته ينشج نشيجًا، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٩]. • وقال أبو عبد الله خادم أبي الحسن الطوسي: سمعت أبا الحسن ﵀ يحلف كذا كذا مرّة: لو قدرتُ أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكني لا أستطيع ذلك؛ خوفًا من الرياء. [صفة الصفوة ٤/ ٣٦٦]. • وعن الأَعمش قال: كنت عند إبراهيم النخعي ﵀، وهو يقرأ في المصحف، واستأذن عليه رجل، فغطّى المصحف، وقال: لا يرى هذا أنني أقرأ فيه كلّ ساعة. [صفة الصفوة ٣/ ٥٩]. • وعن الأعمش قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ يصلي، فإذا دخل الداخل، نام على فراشه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٤]. • وعن أبي حازم ﵀ قال: اكتُم حسناتِك، كما تكتم سيئاتِك. (١) [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٧]. • وبكى رجلٌ إلى جنب الحسن ﵀ فقال: قد كان أحدهم يبكي إلى جنب صاحبه فما يعلم به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٩]. • وبكى أيُوب السختياني ﵀ مرةً فأخذ بفمه، فقال: إن هذه الزكمة ربما عرضت. وبكى مرة أخرى فاستبنا بكاه فقال: إن الشيخ إذا كبر مجَّ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨٠]. • وكان لحسان بن أبي سنان ﵀ في حانوته سترٌ، فكان يخرج سلة الحساب وينشر حسابه، ويُصعد غلامًا على الباب، ويقول: إذا رأيت رجلاً قد
следующие страницы →