← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

لا يشعر أنه لا يشعر، فإن هذا داءٌ مُزمِن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٨]. • وقال سفيان ﵀: أحب أن أعرف الناس ولا يعرفوني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٢٩]. • وقال الحسن: كنت مع عبد الله بن المبارك ﵀ يومًا فأتينا على سقاية والناس يشربون منها، فدنا منها ليشرب ولم يعرفه الناس فزَحَموه ودفعوه فلما خرج قال لي: ما العيش إلاّ هكذا. يعني: حيث لم نُعْرَف ولم نُوقَّر. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٢]. • وقال عبدة بن سليمان المروزي: كنا سريَّةً مع ابن المبارك ﵀ في بلاد الروم، فصادفنا العدوّ، فلما التقى الصفَّان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى البِراز، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعةً فطعنَه فقتله فازدحم إليه الناسُ، فنظرتُ فإذا هو عبد الله بن المبارك، وإذا هو يكتُم وجهه بكُمِّه، فأخذت بطرف كمه فمددتُه، فإذا هو هو. فقال: وأنتَ يا أبا عمرو ممن يُشَنِّع علينا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٧]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: من أحبَّ أن يُذكَرَ لم يذكر، ومن كره أن يُذكر ذُكِرَ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٧]. • وقال أيضًا ﵀: إن قدرت أن لا تعرف فافعل، وما عليك إن لم يثن عليك، وما عليك أن تكون مذمومًا عند الناس إذا كنت عند الله محمودًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٧]. • وعن جرير بن عثمان قال: جاء شُرَيح بن عبيد ﵀ إلى أبي عائذ الأزْديَ فقال: يا أبا عبد الله، لو أحييتَ سنّةً قد تركها الناس: إرخاءَ طَرَف العِمامة من الجانب الأيسر! قال: يا ابن أخي، ما كان أحسنها! تركها الناس فتركناها، ما أحِبّ أن أُعرَفَ في خيرٍ ولا شرّ. [عيون الأخبار ٢/ ٧٢٥]. • وقال الحسنُ بنُ الربيع: قُرِيءَ كتابُ الخليفةِ إلى ابن إدريس ﵀،

стр. 247

وأنا حاضر: من عبدِ الله هارون أمير المؤمنين إلى عبد الله بن إدريس، قال: فشهق ابن ادريس شهقة، وسقط بعد الظهر فقمنا إلى العصر وهو على حاله، وانتبه قُبَيل المغرب، وقد صَبَبْنَا عليه الماءَ ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، صار يَعْرِفني حتى يكتبَ إليَّ! أيُّ ذنب بَلَغ بي هذا؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٩٦]. • وعن سُحنون ﵀ قال: كان بعضُ من مضى يُريد أن يتكلَّم بالكلمة ولو تكلَّم بها لا انتفع بها خلقٌ كثير، فيحبسها، ولا يتكلَّم بها مخافةَ المباهاة. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٣]. • وقال عاصم الأحول: كان أبو العالية ﵀ إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام فتركهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٩]. • وقال سفيان الثوري ﵀: وددت أني أخذت نعلي هذه، ثم جلست حيث شئت لا يعرفني أحد، ثم رفع رأسه ثم قال: بعد أن لا أستذل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٢]. • وعن ابن المبارك ﵀ قال: قلت لابن إدريس: أريد البصرة، فدلني على أفضل رجل بها، فقال: عليك بمحمد بن يوسف الأصبهاني، قلت: فأين يسكن؟ قال: المصيصة ويأتي السواحل، فقدم عبد الله بن المبارك المصيصة فسأل عنه فلم يعرف، فقال عبد الله بن المبارك: من فضلك لا تعرف. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٢]. • وقال بشر بن الحارث ﵀: لا أعلم رجلاً أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٤]. • وقال أيضًا ﵀: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٤]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: لقد أدركت أقوامًا إن كان الرجل ليجلس مع القوم يرون أنه عيي وما به عي إنه لفقيه مسلم. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٦]. • وقال أيضًا ﵀: إن كان الرجل ليكون فقيهًا جالسًا مع القوم فيرى بعض القوم أن به عيًا وما به من عي إلا كراهية أن يشتهر. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٦، ٤٤٧].

стр. 248

• وقال الشافعي ﵀: لوددت أن الخلق يتعلمون مني ولا يُنْسَب إليّ منه شيء. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٣]. • عن أحمد بن أبي الحواري قال: قال لي أبو سليمان الداراني ﵀: إن استطعت أن لا تعرف بشيء فافعل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٢]. • وعن أبي بكر بن عياش ﵀ قال: أدنى نفع السكوت السلامةُ، وكفى به عافية. وأدنى ضرر المنطق الشهرةُ، وكفى بها بليَّة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٨٧]. (ب) كتمان الأعمال الصالحة: • عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، ونحن ستة نفر نعتقب، قال: ونقبت أقدامنا، ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق. فسميت غزوة ذات الرقاع، لما كنا نعصب على أرجلنا الخرق، قال أبو بردة: فحدث أبو موسى بهذا الحديث ثم ذكر ذلك فقال: ما كنت أصنع أن أذكر هذا الحديث، - كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه - وقال: الله يجزي به. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٠]. • وعن الأعمش، قال: بكى حذيفة بن اليمان ﵁ في صلاته، فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه، فقال: لا تعلمن هذا أحدًا. [المنتظم ٥/ ١٠٦]. • وقال عبد الله بن مسعود ﵁: إذا أصبحتم صيامًا فأصبحوا متدهنين. [الزهد للإمام أحمد / ٢٩٢]. • وقال إسحاق: كان عمرو بن قيس ﵀ إذا حضرته الرِّقّة يحول وجهه إلى الحائط، ويقول لجلسائه: ما هذا الزكام. [صفة الصفوة ٣/ ٨٧]. • وقال سلام بن أبي مطيع: كان أيوب السختياني ﵀ يقوم الليل يُخفي ذلك، فإذا كان قبيل الصبح رفع صوته، كأنه إنما قام تلك الساعة. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٠]. • وقال حماد بن زيد: كان أيوب السختياني ﵀ ربما حُدِّث بالحديث فيرِقّ، فيلتفت فيمتخط ويقول: ما أشد الزكام. [صفة الصفوة ٣/ ٢١١]. • وقال سلام بن مِسكن: كان أيوب السَّختياني ﵀ ممن يُخفي زهده،

стр. 249

دخلنا عليه، فإذا هو على فراش مُخَمِّسٍ أحمر، فرفعتُه، أو رفعه بعض أصحابنا، فإذا خَصَفةٌ محشوةٌ بليف. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٦]. • وقال مَعْمُر: كان في قميص أيوب ﵀ بعضُ التذييل. فقيل له، فقال: الشهرةُ اليوم في التَّشمير. [السير (تهذيبه) ٢/ ٢٦٢]. • وكان ابن المبارك ﵀ إذا رقَّ، فخاف أن يظهر ذلك منه قام، وربما أخذ في حديث آخر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٠١]. • وكان حسان بن أبي سنان ﵀ يحضر مسجد مالك بن دينار ﵀، فإذا تكلم مالك بكى حسان حتى يبل ما بين يديه، لا يُسمع له صوت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٠٢]. • وقال أبو سليمان المكتب: صحبت كرزًا ﵀ إلى مكة، فكان إذا نزل أخرج ثيابه فألقاها في الرحل، ثم تنحى للصلاة، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل، فاحتبس يومًا عن الوقت، فانبث أصحابه في طلبه، فكنت فيمن طلبه، قال: فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة، وإذا سحابة تظله، فلما رآني أقبل نحوي فقال: يا أبا سليمان لي إليك حاجة، قال: قلت: وما حاجتك يا أبا عبد الله؟ قال: أحب أن تكتم ما رأيت، قال: قلت: ذلك لك يا أبا عبد الله، فقال: أوثق لي، فحلفت ألا أخبر به أحدًا حتى يموت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٧]. • وقال محمد بن واسع ﵀: إن كان الرجل لَيبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٣]. • وقال أيضًا ﵀: لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده، ولا يشعر به الذي إلى جانبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٢]. • وعن سُرِّيَّةِ الربيع بن خثيم ﵀ قالت: كان عمل الربيع بن خثيم كله سرًا، كان يجيء الرجل وقد نشر المصحف فيغطيه بثوبه. [المنتظم ٦/ ٨، ٩].

стр. 250

• وعن ثابت بن عقبة بن عبد الغافر ﵀ قال: دعوة في السر أفضل من سبعين في العلانية، وإذا عمل العبد في العلانية عملاً حسنًا وعمل في السر مثله قال الله لملائكته: هذا عبد حقًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٨٥]. • وعن عاصم قال: كان أبو وائل ﵀ إذا صلى في بيته ينشج نشيجًا، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٩]. • وقال أبو عبد الله خادم أبي الحسن الطوسي: سمعت أبا الحسن ﵀ يحلف كذا كذا مرّة: لو قدرتُ أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي لفعلت، ولكني لا أستطيع ذلك؛ خوفًا من الرياء. [صفة الصفوة ٤/ ٣٦٦]. • وعن الأَعمش قال: كنت عند إبراهيم النخعي ﵀، وهو يقرأ في المصحف، واستأذن عليه رجل، فغطّى المصحف، وقال: لا يرى هذا أنني أقرأ فيه كلّ ساعة. [صفة الصفوة ٣/ ٥٩]. • وعن الأعمش قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵀ يصلي، فإذا دخل الداخل، نام على فراشه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٤]. • وعن أبي حازم ﵀ قال: اكتُم حسناتِك، كما تكتم سيئاتِك. (١) [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٧]. • وبكى رجلٌ إلى جنب الحسن ﵀ فقال: قد كان أحدهم يبكي إلى جنب صاحبه فما يعلم به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٩]. • وبكى أيُوب السختياني ﵀ مرةً فأخذ بفمه، فقال: إن هذه الزكمة ربما عرضت. وبكى مرة أخرى فاستبنا بكاه فقال: إن الشيخ إذا كبر مجَّ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨٠]. • وكان لحسان بن أبي سنان ﵀ في حانوته سترٌ، فكان يخرج سلة الحساب وينشر حسابه، ويُصعد غلامًا على الباب، ويقول: إذا رأيت رجلاً قد

стр. 251

أقبل، ترى أنه يريدني فأخبرني. ثم يقوم فيصلي، فإذا جاء رجلٌ أخبره الغلام، فيجلس كأنه على الحساب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨٠]. • وكان حسان بن أبي سنان ﵀ يحضر مسجد مالك بن دينار، فإذا تكلم مالكٌ بكى حسان حتى يسيل ما بين يديه، لا يُسمع له صوت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨١]. • وقال أبو الطيب موسى بن يسار: صحبت محمد بن واسع ﵀ من مكة إلى البصرة فكان الليل أجمع يصلي في المحمل جالسًا يومئ برأسه إيماءً، وكان يأمر الحادي أن يكون خلفه ويرفع صوته حتى لا يفطن له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٨١]. • وكان منصور بن المعتمر ﵀ إذا صلى الغداة أظهر النشاط لأصحابه فيحدثهم ويكثر إليهم، ولعله إنما بات قائمًا على أطرافه كل ذلك ليخفي عليهم العمل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧٢]. • وعن الخُريبي ﵀، قال: كانوا يستَحبُّون أن يكون للرجل خبيئةٌ من عملٍ صالحٍ لا تَعلَم به زوجته ولا غيرُها. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٢٧]. • وعن بشر بن الحارث ﵀ قال: لا تعمل لِتُذكر، اكتم الحسنة كما تكتُم السيئة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٨٦]. • وقال ابن المبارك ﵀: قدمت مكة فإذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في المسجد الحرام، وكنت في الناس مما يلي باب بني شيبة، إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش، قد ائتزر بإحداهما، وألقى الأخرى على عاتقه، فصار في موضع خَفِيٍّ إلى جانبي، فسمعته يقول: إلهي أَخْلَقَتِ الوجوهَ كثرةُ الذنوبِ ومساوئُ الأعمالِ، وقد منعتنا غيث السماء لتؤدب الخليقة بذلك، فأسألك يا حليمًا ذا أناة، يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل، اسقهم الساعة الساعة. قال ابن المبارك: فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى استوت بالغمام، وأقبل المطر من كل مكان، وجلس مكانه يُسبّح، وأخذت أبكي، فلما قام تبعته حتى عرفت موضعه، فجئت إلى فضيل بن عياض، فقال لي: مالي أراك كئيبًا؟ فقلت: سبقنا إلى الله غيرنا، فتولاه دوننا، قال: وما

стр. 252

ذاك؟ فقصصت عليه القصة، فصاح وسقط وقال: ويحك يا ابن المبارك خذني إليه، قلت: قد ضاق الوقت، وسأبحث عن شأنه. فلما كان من الغد صليت الغداة، وخرجت إلى الموضع فإذا شيخ على الباب قد بُسط له وهو جالس، فلما رآني عرفني وقال: مرحبًا بك يا أبا عبد الرحمن، حاجتك. فقلت له: احتجت إلى غلام أسود، فقال: نعم عندي عدة، فاختر أيهم شئت؟ فصاح يا غلام، فخرج غلام جلد، فقال: هذا محمود العاقبة، أرضاه لك، فقلت: ليس هذا حاجتي، فما زال يُخرِج إليَّ واحدًا واحدًا حتى أَخرَجَ إليَّ الغلام، فلما أبصرت به بدرت عيناي، فقال: هذا هو؟ قلت: نعم فقال ليس إلى بيعه سبيل، قلت: ولِمَ؟ قال: قد تبركت لموضعه في هذه الدار وذاك أنه لا يزرأني شيئًا، قلت: ومن أين طعامه؟ قال: يكسب من قبل الشريط نصف دانق أو أقل أو أكثر فهو قوته، فإن باعه في يومه وإلا طوى ذلك اليوم. وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام هذا الليل الطويل، ولا يختلط بأحد منهم مشغول بنفسه، وقد أحبه قلبي، فقلت له: أنصرف إلى سفيان الثوري وإلى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة؟ فقال: إن ممشاك عندي كبير، خُذه بما شئت. قال: فاشتريته وأخذت نحو دار فضيل، فمشيت ساعة، فقال لي: يا مولاي، قلت: لبيك، قال: لا تقل لي لبيك، فإن العبد أولى أن يلبي المولى، قلت: حاجتك يا حبيبي. قال: أنا ضعيف البدن، لا أطيق الخدمة، وقد كان لك في غيري سعة، قد أخرج إليك من هو أجلد مني، فقلت: لا يراني الله وأنا أستخدمك، ولكني أشتري لك منزلاً وأزوجك وأخدمك أنا بنفسي، قال: فبكى، فقلت: ما يبكيك؟ قال: أنت لم تفعل فيَّ هذا إلا وقد رأيت بعض متصلاتي بالله تعالى، وإلا فِلمَ اخترتني من بين الغلمان؟ فقلت له: ليس بك حاجة إلى هذا، فقال لي: سألتك بالله إلا أخبرتني، فقلت: بإجابة دعوتك، فقال لي: إني أحسبك إن شاء الله رجلاً صالحًا، إن لله خيرة من خلقه لا يكشف شأنهم إلا لمن أحب من عباده ولا يظهر عليهم إلا من ارتضى، ثم قال لي: ترى أن تقف علي قليلاً، فإنه قد بقيت علي ركعات من البارحة. قلت: هذا منزل فضيل قريب. قال: لا. ها هنا أحب إليَّ أمر الله لا يؤخر فدخل من باب

стр. 253

الباعة إلى المسجد فما زال يصلي حتى إذا أتى على ما أراد التفت إليّ فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل من حاجة؟ قلت: ولِمَ، قال: لأني أريد الانصراف، قلت: إلى أين؟ قال: إلى الآخرة. قلت: لا تفعل، دعني أُسَرُّ بك. فقال لي: إنما كانت تطيب الحياة، حيث كانت المعاملة بيني وبينه تعالى فأما إذا اطلعت عليها أنت فسيطلع عليها غيرك فلا حاجة لي في ذلك، ثم خرَّ لوجهه، فجعل يقول: إلهي إقبضني إليك الساعة الساعة. فدنوت منه فإذا هو قد مات. فوالله ما ذكرته قط إلا طال حزني وصغرت الدنيا في عيني. [المنتظم ٨/ ٢٢٣ - ٢٢٥]. • وقال أبو التياح ﵀: كان الرجل يقرأ عشرين سنة لا يشعر به جيرانه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٩]. • وعن ابن أبي عدي قال: صام داود بن أبي هند ﵀ أربعين سنة لا يعلم به أهله، وكان خرازًا، يحمل معه غداه من عندهم، فيتصدق به في الطريق، ويرجع عشيًا فيفطر معهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٤]. • وقال محمد بن الحسين: حدثني سليمان بن أيوب، عن بعض أشياخه قال: قام زبيد اليامي ﵀ ذات ليلة ليتهجد، قال: فعمد إلى مِطْهرة له قد كان يتوضأ منها، فغمس يده في المطهرة، فوجد الماء باردًا شديدًا كاد يجمد من شدة برده، فذكر الزمهرير ويده في المطهرة، فلم يخرجها منها حتى أصبح، فجاءت الجارية وهو على تلك الحال، فقالت: ما شأنك يا سيدي لم تصلّ الليلة كما كنت تصلّي وأنت قاعد ها هنا على هذه الحال؟ قال: ويحكِ أدخلتُ يدي في هذه المطهرة، فاشتد عليّ برد الماء، فذكرت به الزمهرير، فوالله ما شعرت بشدّة بَرد يدي حتى وقفتِ عليّ، فانظري لا تحدّثي بها أحدًا ما دمت حيًا، قال: فما عَلم بذلك أحد حتى مات. [صفة الصفوة ٣/ ٦٩]. • وقال أبو عبد الله: صحبت محمد بن أسلم ﵀ نيفًا وعشرين سنة لم أره يصلي ركعتي التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح ولا يقرأ حيث أراه، ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف مرارًا: لو قدرت أن أتطوع حيث لا يراني ملكاي فعلت، وكان يدخل بيتًا ويغلق بابه ويدخل معه كوزًا من ماء، فلم أدر ما يصنع، حتى سمعت ابنًا له صغيرًا يحكي بكاءه، فنهته أمه،

стр. 254

فقلت لها: ما هذا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن يدخل هذا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه، وكان إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل، فلا يُرى عليه أثر البكاء، وكان يصل قومًا فيعطيهم ويبرهم ويكسوهم، فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر لا يعلمون مَنْ بعثه إليهم، ويأتيهم هو بالليل فيذهب به إليهم ويخفي نفسه، فربما بليت ثيابهم ونفد ما عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم. قال: ودخلت عليه يومًا قبل موته بأربعة أيام فقال لي: يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير. قد نزل بي الموت وقد مَنَّ الله عليّ أنه ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه وقد علم ضعفي، وأني لا أطيق الحساب فلم يدع لي شيئًا يحاسبني عليه، ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لأحد عليَّ حتى أموت، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس عندي ميراث غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي، وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمًا فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له، ولا أعلم شيئًا أحل لي منه، لأن النبي ﷺ قال " أنت ومالك لأبيك " فكفنوني منها، فإن أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي فلا تشتروا لي بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطّوا عليها بكسائي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينًا يتوضأ فيه، ثم مات في اليوم الرابع وصلى عليه نحو من ألف ألف تقريبًا. [المنتظم ١١/ ٣٠٣، ٣٠٤] • وقال وهيب بن الورد ﵀: لقي رجل فقيه رجلاً هو أفقه منه، فقال له: يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي؟ قال: يا عبد الله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٤]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها فإذا خشي أن تسبقه قام. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٨]. • وقال أيضًا ﵀: يا ابن آدم إن لك قولاً وعملاً، وسرًا وعلانية، وعملك أولى بك من قولك، وسرك أولى بك من علانيتك. [الزهد للإمام أحمد / ٤٧٦]. • وعن الربيع بن صبيح قال: كنا عند الحسن البصري ﵀ فوعظ فانتحب رجل فقال الحسن: أما والله ليسألنك الله يوم القيامة: ما أردت

стр. 255

بهذا؟ [الزهد للإمام أحمد / ٤٥٩]. • وعن حوط بن رافع أن عمرو بن عتبة ﵀ كان يشترط على أصحابه أن يكون خادمهم قال: فخرج في الرعي في يوم حار فأتاه بعض أصحابه فإذا هو بالغمامة تظله وهو قائم قال: أبشر يا عمرو فأخذ عليه عمرو أن لا يخبر به. [الزهد للإمام أحمد / ٥٨٧]. (جـ) الحذر من تصنع الزهد والخمول: • قال عبد الله بن المبارك ﵀: كن محباًّ للخمول كراهية الشهرة ولا تظهر من نفسك أنك تحبّ الخمول فترفَع نفسك، فإنَّ دعواك الزهد من نفسك هو خروجك من الزهد لأنّك تجرّ إلى نفْسك الثناء والمدْحة. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٢]. • وقال أيوب السَّختياني ﵀: ليتَّق الله رجلٌ. فإن زهد، فلا يَجْعَلَنَّ زُهدَه عذابًا على الناسِ، فلأَن يُخْفيَ الرجلُ زهدَهُ خيرٌ من أنْ يُعلِنه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٦]. • وذُكِر عند سُفْيان الثوريِّ ﵀ الذين يلبَسون الصوفَ، فقال: ما لهم تفاقدوا - ثلاثًا - أكَنُّوا الكِبْرَ في قلوبهم وأظهروا التواضُعَ في لباسهم، والله لأحدُهم أشدُّ عُجْبًا بِكسائه من صاحب المِطْرفَ بمطرفه. [عيون الأخبار ٢/ ٧٣٨]. (د) حال بعض السلف الذين يرون إظهار الأعمال الصالحة: • قال أبو مسلم الخولاني ﵀: ما عملتُ عملاً أبالي مَن رآه إلا أن يخلو الرجل بأهله أو يقضي حاجة غائطٍ. [صفة الصفوة ٤/ ٤٢٨]. • وعن نصر بن علي قال: كان عبد الله بن غالب ﵀ إذا أصبح يقول: لقد رزقني الله البارحة خيرًا؛ قرأت كذا، وصليت كذا، وذكرت كذا، وفعلت كذا. فيقال له: يا أبا فراس: إن مثلك لا يقول مثل هذا! فيقول إن الله تعالى يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] وأنتم تقولون: لا تحدث بنعمة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٨٤]. • وعن سعيد بن عامر قال: قدم الجريري ﵀ من سفر فأتاه إخوانه

стр. 256

يسلمون عليه فجعل يخبرهم بما أبلاه الله في سفره مما يحب وصرف عنه مما يكره وتكلم في ذلك فأحسن وأبلغ وقال: إنه كان يقال: إن من الشكر تعداد النعم. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٠]. (هـ) فوائد أخرى: • عن حسان بن عطية ﵀ قال: صلاة الرجل عند أهله من عمل السر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٦].

стр. 257

برّ الوالدين وصلة الرحم • عن ابن سيرين قال: قال عثمان ﵁: كان عمر يمنع أَقْرِباءه ابتغاء وجه الله، وأنا أُعطِي قَرَاباتي لوجه الله، ولن يُرى مثلُ عمَر. [عيون الأخبار ٣/ ٨٨]. • وعن أصبغ بن زيد قال: إنما منع أويسًا ﵀ أن يقدم على رسول الله ﷺ بره بأمه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠٠]. • وقيل لعليّ بن الحسين ﵀: أنت من أبَرِّ الناس ولا نراك تؤاكِل أمّك. قال: أخاف أن تسيرَ يدي إلى ما قد سبقتْ عينُها إليه فأكونَ قد عَقَقْتُها. [عيون الأخبار ٣/ ١٠١]. • وقيل لعمرَ بن ذرّ ﵀: كيف كان بِرّ ابنك بك؟ قال: ما مشيتُ نهارًا قط إلا مشى خلفي، ولا ليلاً إلا مشى أمامي، ولا رَقيَ سطحًا وأنا تحته. [عيون الأخبار ٣/ ١٠١]. • وقال المأمون: لم أر أحدًا أبرَّ من الفضل بن يحيى ﵀ بأبيه، بلغ من برّه به أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء مسخَّن وهما في السجن، فمنعهما السجّان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مَضْجَعه إلى قُمْقُم كان يُسَخّن فيه الماءُ، فملأه ثم أدناه من نار المصباح، فلم يزل قائمًا وهو في يده حتى أصبح. [عيون الأخبار ٣/ ١٠٢]. • وقال محمد بن المنكدر ﵀: بات عمر، يعني: أخاه، يصلي وبتّ أغمز رجْل أمي، وما أحب أنّ ليلتي بليلته. [صفة الصفوة ٢/ ٤٨٠]. • وعن حفصة بنت سيرين قالت: كان محمد سيرين ﵀ إذا دخل على أمه لم يكلمها بلسانه كلّه تخشّعًا لها. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٣]. • وعن ابن عون قال: دخل رجل على محمد بن سيرين ﵀، وهو

стр. 258

عند أمه، فقال: ما شأن محمد؟ يشتكي شيئًا؟ فقالوا: لا ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٣]. • وعن محمد بن عمر بن حرب، قال لنا بعض أصحابنا عن ابن عون ﵀: أنه نادته أمه فأجابها فعلا صوتُه صوتَها، فأعتق رقبتيْن. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٢]. • وعن عُروة بن الزبير ﵀ قال: ما بَرَّ والدَهُ من شَدَّ الطرف إليه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٢٨]. • وقال بُندار ﵀: أردتُ الخروجَ - يعني: الرحلة - فمنعتني أُمِّي، فأطعتُها، فبُورك لي فيه. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٩]. • وقال أبو إسحاق الفزاري لعبد الله بن المبارك رحمهما الله: يا أبا عبد الرحمن كان رجل من أصحابنا جَمع من العلم أكثر مما جمعتَ وجمعتُ، فاحتُضر فشهَّدُّته، فقلت له: قل: لا إله إلا الله، فيقول: لا أستطيع أن أقولها!، ثم تكلم فيتكلم، قال ذلك مرتين، فلم يزل على ذلك حتى مات!، قال: فسألت عنه فقيل: كان عاقا بوالديه، فظننت أنه حُرم كلمةَ الإخلاص لعقوقه بوالديه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦٠]. • وعن الأشجعي قال: استسقت أم مسعر ﵀ ماء منه في بعض الليل فذهب فجاء بقربة ماء فوجدها قد غلبها النوم فثبت بالشربة على يديه حتى أصبح. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٣]. • وعن أبي بكر بن عياش قال: ربما كنت مع منصور بن معتمر ﵀ في منزله جالسًا، فتصيح به أمه، وكانت فظة غليظة، فتقول: يا منصور يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى عليه؟! وهو واضع لحيته على صدره ما يرفع طرفه إليها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٦]. • وقال ابن محيريز ﵀: من مشى بين يدي أبيه فقد عقه، إلا أن يمشي فيميط له الأذى عن طريقة، ومن دعا أباه باسمه أو كنيته فقد عقه، إلا أن يقول: يا أبت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٨].

стр. 259

• وعن غسان بن المفضل حدثني رجل من قريش. قال: كان عمرو بن عبيد يأتي كهمسًا ﵀ يسلم عليه، ويجلس عنده هو وأصحابه، فقالت له أمه: إني أرى هذا وأصحابه وأكرههم وما يعجبوني فلا تجالسهم، قال: فجاء إليه عمرو وأصحابه فأشرف عليهم فقال: إن أمي قد كرهتك وأصحابك فلا تأتوني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١٩]. • وقال جعفر الخُلْدي: كان الأَبّار ﵀ من أزهد الناس، استأذن أُمَّه في الرحلة إلى قُتَيْبَة، فلم تأذن له، ثم ماتت، فخرج إلى خراسان، ثم وصل إلى بلخ وقد مات قُتَيْبَة، فكانوا يُعزُّونه على هذا، فقال: هذا ثمرةُ العلم، إني اخترتُ رضى الوالدة. [السير (تهذيبه) ٢/ ١١٠١]. • وقال يحيى بن سعيد لابنه: غَذَوْتُكَ مَوْلودًا وعُلْتُكَ يافِعًا … تُعَلُّ بما أَجْني عليك وتُنْهَلُ إذا ليلةٌ نالتك بالشكو لم أَبِتْ … لشكواكَ إلاّ ساهرًا أَتَمَلْمَلُ كأنّي أنا المطروقُ دونك بالذي … طُرِقْتَ به دوني وعينيَ تَهْمُلُ فلمّا بلغتَ الوقت في العدّة التي … إليها جَرَى ما أبتغِيه وآمُلُ جَعَلْتَ جَزَائي منك جَبْهًا وغِلْظَةً … كأنكَ أنتَ المنعمُ المتفضِّلُ فليتكَ إذ لم تَرْعَ حقَّ أُبُوَّتِي … كما يفعل الجارُ المجاورُ تَفْعَلُ [عيون الأخبار ٣/ ٩٠]. • وعن بشر بن الحارث قال: سأل رجل ابن المبارك ﵀ فقال: إن أمي لم تزل تقول: تزوج حتى تزوجت، فالآن قالت لي: طلقها، فقال: إن كنت عملت عمل البر كله وبقي هذا عليك فطلقها، وإن كنت تطلقها وتأخذ إلى مشاغبة أمك فتضرَّ بها فلا تطلقها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٥].

стр. 260

حال السلف مع الفتن والمحن (أ) حالهم مع فتن المصائب والأمراض، والصبر عليها: • قال أبو بكر الصديق ﵁: يُكفر الله عن المسلم حتى بالنكبة وانقطاع شسعه، والبضاعة يضعها في كم قميصه فيفقدها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣]. • وقال عمر بن الخطاب ﵁: وجدنا خير عيشنا الصبر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧١]. • وقال أيضا ﵁ قال: إذا كان الرجل مقصرا في العمل ابتُلي بالهم ليكفَّر عنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩٢]. • وقال علي بن أبي طالب ﵁: ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣]. • وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا قومًا يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله ﷺ وشدته، فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك، ومرنا عليه وصبرنا له، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ بمكة، خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي؛ فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها، ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها، وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٤]. • وقال أيضًا ﵁: لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ ، وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٢]. • وقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٨].

стр. 261

• وعن سعيد بن وهب قال: دخلت مع سلمان الفارسي ﵁ على صديق له من كندة نعوده، فقال له سلمان: إن الله يبتلي عبده المؤمن بالبلاء، ثم يعافيه فيكون كفارةً لما مضى، فَيستعتِب فيما بقي، وإن الله يبتلي عبده الفاجر بالبلاء، ثم يعافيه فيكون كالبعير عَقَله أهله، ثم أطلقوه فلا يدري فيم عقلوه، ولا فيم أطلقوه حين أطلقوه؟. [صفة الصفوة ١/ ٢٦٠]. • وعن هلال بن يساف قال: كنا قعودا عند عمار بن ياسر ﵁، فذكروا الأوجاع، فقال أعرابي: ما اشتكيت قط، فقال عمار: ما أنت منا، إن المسلم ليبتلى ببلاء، فتحط عنه ذنوبه، كما تحط الورق من الشجر، وإن الكافر يبتلي ببلاء، فمثله مثل بعير أُطلق فلم يدر لم أطلق، وعُقل فلم يدر لم عقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢٨]. • وعن مطرف قال: قال عمران بن حصين ﵁: أشعرت أنه كان يسلم عليَّ فلما اكتويت انقطع التسليم، فقلت له: من قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجليك؟ فقال: لا بل من قبل رأسي، قلت: فإني لا أدري أن تموت حتى يعود ذلك فلما كان بعد قال: أشعرت أن التسليم عاد لي ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى مات. [الزهد للإمام أحمد / ٢٧٧]. • وابتلي عمران بن حصين ﵁ في جسده، فقال: ما أراه إلا بذنب، وما يعفو الله أكثر، وتلا ﴿: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾. [الشورى: ٣٠]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٩٣]. • وقال ابن مسعود ﵁: لا يقل أحدكم: أعوذ بالله من الفتن، ولكن ليقل: أعوذ بالله من مضلات الفتن، ثم تلا: ﴿إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] (١) [الجامع المنتخب / ١٠٤]. • وقال أيضاً ﵁: ألا إن السقم لا يكتب له أجر، ولكن يكفَّر به الخطايا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢٨].

стр. 262

• وقال رجل لعائشة ﵂: أنه بلغني أنك تقولين: إذا مرض المسلم كتب له عمله الذي كان يعمل من آخر مرضه، فقالت: ليس هكذا قلت، إنما قلت: يكتب له أحسن عمله مع آخر مرضه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٥٢]. • وعن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان بن مظعون، قال: لما رأى عثمان بن مظعون ﵁ ما فيه أصحاب رسول الله ﷺ من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس وفت ذمتك، وقد رددت إليك جوارك، قال: لمّ يا ابن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ قال: لا، ولكني أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره. قال: فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية. قال: فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال لهم: قد صدق قد وجدته وفيًا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان. فقال لبيد وهو ينشدهم: ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان: صدقت، فقال: وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت، نعيم أهل الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش والله ما كان يؤذي جلسكم، فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى سرى - أي عظم - أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها، والوليد بن المغيرة قريب

стр. 263

يرى ما بلغ من عثمان. فقال: أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، فقد كنت في ذمة منيعة. فقال عثمان: بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس. فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه: فإن تك عيني في رضا الرب نالها … يدا ملحد في الدين ليس بمهتد فقد عوض الرحمن منها ثوابه … ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد فإني وإن قلتم غويّ مضلل … سفيه على دين الرسول محمد أريد بذاك الله والحق ديننا … على رغم من يبغي علينا ويعتدي [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٠٠]. • وقال أبو الدرداء ﵁: حمى ليلة كفارة سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٧]. • وقال أيضا ﵁: لو أن ابن آدم عُمِّر في الصحة والسلامة: لكان له داء قاضيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٦٥]. • وعن أبي هريرة ﵁ قال: ما وجعٌ أحب إلي من الحمّى؛ لأنها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع، وإن الله تعالى يعطي كل مفصلٍ قسطه من الأجر. [صفة الصفوة ١/ ٣٣٥]. • وعن قيس بن أبي حازم قال: طلق خالد بن الوليد ﵁ امرأته، ثم أحسن عليها الثناء، فقيل له: يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها؟ قال: ما طلقتها لأمر رأبني منها ولا ساءني، ولكن لم يصبها عندي بلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٨٢]. • ومرض كعب ﵁ فعاده رهط من أهل دمشق، فقالوا كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: بخير، جسد أُخذ بذنبه، إن شاء ربه عذبه، وإن شاء رحمه، وإن بعثه بعثه خلقاً جديداً لا ذنب له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٧]. • وعن الحسن ﵀ قال: كانوا يرجون في حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٢].

стр. 264

• وعن ثابت قال: انطلقنا مع الحسن ﵀ إلى صفوان بن محرز نعوده، فخرج إلينا ابنه، فقال: هو مبطون لا تستطيعون أن تدخلوا عليه، فقال الحسن: إن يُؤخذ اليوم من لحمه ودمه فيؤجر فيه خير من أن يأكله التراب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٨]. • وعن الحسن ﵀ أنه ذكر الوجع، فقال: أما والله ما هو بشر أيام المسلم، أيامٌ ذكر فيها ما نسي من معاده، وكُفر بها عنه خطاياه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٠]. • وعاد الحسن ﵀ رجلا في مرض، فقال له: إنا إن لم نؤجر إلا فيما نحب: قلَّ أجرنا، وإن الله كريم يبتلي العبد وهو كاره، فيعطيه عليه الأجر العظيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٠]. • وعن ثابت قال: دخلنا على ربيعة بن الحارث ﵀ نعوده وهو ثقيل، فقال: إنه من كان في مثل حالي هذه ملأت الآخرة قلبه، وكانت الدنيا أصغر في عينه من ذباب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣٩]. • وعن أحمد بن عبيد التميمي ﵀، قال: قال أعرابي: الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٩١]. • وعن الضحاك ﵀ قال: لولا قراءة القرآن لسَّرني أن أكون صاحب فراش، وذاك أن المريض يُرفع عنه الحرج، ويكتب له صالح عمله وهو صحيح، ويكفر عنه سيئاته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٨]. • ودخلوا على سويد بن مثعبة ﵀ وكان من أفاضل أصحاب عبد الله بن مسعود، وأهلُه يقول له: نفسي فداؤك، ما نطعمك؟ ما نسقيك؟، فأجابها بصوت ضعيف: بليت وطالت الضجعة، والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة ظفر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٧٩]. • وعن الحسن البصري ﵀: في قوله - تعالى -: … ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] قال: يذكر المصائب وينسى النعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٨٦]. • وقال شُرَيح ﵀: إنِّي لأصاب المُصيبة، فأحمَدُ الله عليها أربعَ

стр. 265

مرَّات، أحمدُ إذ لَم يكُن أعظم منها، وأحمَدُ إذ رزقَني الصَّبْر عليها، وأحمدُ إذ وفَّقني للاسترجاع لِماَ أرجو مِن الثواب، وأحمَدُ إذ لم يجعلْها في ديني. (١) [السير (تهذيبه) ١/ ٤٥٧]. • وعن طلق بن حبيب ﵀ قال: مكتوب في الإنجيل: يا ابن آدم إذا ظُلمت فاصبر؛ فإن لك ناصرًا خيرًا منك لنفسك ناصرًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٣]. • وقال عروة بن الزبير ﵀: رُبّ كلمة ذُلٍّ احتملتها أورثَتْني عزًّا طويلاً. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤١]. • ولما وقعت الأكلة في رجل عروة بن الزبير ﵀، قيل له: ألا ندعو لك طبيبا؟ قال: إن شئتم، فجاء الطبيب، فقال: أسقيك شراباً يزول فيه عقلك، فقال: امض لشأنك، ما ظننت أن خلقًا يشرب شرابا يزول فيه عقله، حتى لا يعرف ربه، قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله، فما سمعنا له حسّاً، فلما قطعها أخذها بيده، وقال: اللهم إنك تعلم أني لم أنقلها إلى معصية لك قط، وجعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليتني لقد عافيت، وما ترك جزؤه بالقرآن تلك الليلة. وأُصيب بابن له في ذلك السفر، دخل اصطبل دواب من الليل ليبول فركضته بغلة فقتلته، وكان من أحب ولده إليه، ولم يُسمع من عروة في ذلك كلمة، حتى رجع، فلما كان بوادي القرى قال: … ﴿لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وبقيت ستة، وكانت لي أطراف أربعة فأخذت مني طرفا وبقيت لي ثلاث، وأيمك لئن

стр. 266

ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت، فلما قدم المدينة جاء رجل من قومه فقال: يا أبا عبد الله، والله ما كنا نحتاج أن نسابق بك، ولا أن نصارع بك، ولكنا كنا نحتاج إلى رأيك، والأنس بك، فأما ما أُصبت به فهو أمر ذخره الله لك، وأما ما كنا نحب أن يبقى لنا منك فقد بقي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٦٠، ٢٦٣]. • وعن يونس بن يزيد قال: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ﵀: ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم تصيبه المصيبة مثله قبل أن تصيبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٣٤]. • وقال مالك بن دينار ﵀: ما من أعمال البر شيْء إلا دونه عقَبةٌ، فإنْ صبرَ صاحبها أفْضَتْ إلى رَوْح، وإن جزَع رجَع. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٧]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٢٢]. إن الأمور إذا انسدّت مَسَالِكُها … فالصبرُ يفتحُ منها كلَّ ما ارتُتِجَا أخلقْ بذي الصبر أن يحظى بحاجته … ومدمن القرع للأبواب أن يلجَا لا تيأسنّ وإن طالتْ مطالبةٌ … إذا استعنتَ بصبرٍ أن ترى فرجاَ • وعن علي بن الحسين ﵀، قال: إن الجسد إذا لم يمرض أشر، ولا خير في جسد يأشر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٨٣]. • وعن الحسن قال: ما كان بقي من أيوب ﵀ إلا عيناه وقلبه ولسانه فكانت الدواب تختلف في جسده قال: ومكث في الكناسة سبع سنين. [الزهد للإمام أحمد / ١١٢]. • وعن غيلان بن جرير قال: حَبَسَ السلطانُ ابنَ أخي مُطرِّف بن الشخير ﵀ فلبِس مُطرِّفٌ خُلْقان ثيابه، وأخذ عُكَّازًا وقال: أستكين لربِّي لعلّه أن يُشفِّعني في ابن أخي. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٦]. • وقال عثمان بن الهيثم: كان رجل بالبصرة من بني سعد، وكان قائدًا من قواد عبيد الله بن زياد فسقط عن السطح، فانكسرت رجلاه، فدخل عليه

стр. 267

أبو قلابة ﵀ يعوده، فقال له: أرجو أن تكون لك خيرة. فقال له: يا أبا قلابة وأيّ خيرٍ في كسْر رجليّ جميعًا؟ فقال: ما ستر الله عليك أكثر. فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب من ابن زيد: أن يخرج فيقاتل الحسين، فقال للرسول: قد أصابني ما ترى، فما كان إلا سبعًا حتى وافى الخبر بقتل الحسين، فقال الرجل: رحم الله أبو قلابة لقد صدق، إنه كان خِيرة لي. [صفة الصفوة ٣/ ٦٨]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٥٧]. كَمْ مِنْ يدٍ لا يُسْتَقلُّ بشكرها … للهِ في ظِلِّ المّكارهِ كامِنهْ • وقال محمودٌ الورّاق: [عيون الأخبار ٣/ ٥٨]. يمثل ذو اللب في نفسه … مصائبه قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتة لم ترعه … لما كان في نفسه مثلا • وعزَّى موسى بنُ المهديّ سليمانَ بنَ أبي جعفر عن ابنٍ له، فقال: أَيَسُرُّك وهو بليَّة وفتنة، ويُحْزِنك وهو صلاة ورحمة!. [عيون الأخبار ٣/ ٥٩]. • وعن ربيعة الجرشي ﵀ قال: لو كان الصبر من الرجال لكان كريمًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٣]. • وعن الحسن ﵀ قال: الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لبعد كريم عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤]. • وعن إبراهيم التيمي ﵀ قال: ما من عبد وهب الله له صبرًا على الأذى، وصبرًا على البلاء، وصبرًا على المصائب، إلا وقد أوتي أفضل ما أوتيه أحد بعد الإيمان بالله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤]. • وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: الصبر صبران: الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن المعاصي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤].

стр. 268

• وقال أيضا ﵀: ما نال أحد شيئًا من جسيم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤]. • وقال سليمان بن القاسم ﵀: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر قال الله : ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] قال كالماء المنهمر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤]. • وعن ابن عون ﵀ قال: كل عمل له ثواب يعرف إلا الصبر، قال الله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢]. • وقال أبو عمران الجوني ﵀ في قول الله : ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] قال: على دينكم، فنعم ما أعقبتكم من الدنيا الجنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٥]. • وكان صالح المري ﵀ يدعو: اللهم ارزقنا صبرًا على طاعتك، وارزقنا صبرًا عن معصيتك، وارزقنا صبرًا عند عزائم الأمور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٥]. • وقال مالك بن دينار ﵀: ما من أعمال البر عمل إلا ودونه عَقيبة، فإن صبر صاحبها أفضت به إلى رَوح، وإن جزع رجع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٩]. • وقيل للبطال ﵀ ما الشجاعة؟ قال: صبر ساعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٠]. • وقال الحسين بن عبد الرحمن ﵀: إذا لم تسامح في الأمور تعقدت … عليك فسامح وأخرج العسر باليسر فلم أر أوفى للبلاء من التقى … ولم أر للمكروه أشفى من الصبر [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٠]. • وقال زياد مولى ابن عياش ﵀: للصبر اليوم عن معاصي الله خير من الصبر على الأغلال في نار جهنم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٠]. • وعن خلف بن إسماعيل ﵀ قال: سمعت رجلاً مبتلى من هؤلاء

стр. 269

الزمنى (١) - وكان الجذام قد قطع يديه ورجليه وعامة بدنه - يقول: وعزتك لو أمرت الهوام فتقتسمني مضغًا ما ازددت لك - بتوفيقك - إلا صبرًا، وعنك - بمنك ونعمتك - إلا رضًا. قال خلف: وسمعت رجلاً منهم يقول: إن كنت إنما ابتليتني لتعرف صبري فأفرغ علي صبرًا يبلغني رضاك عني، وإن كنت إنما ابتليتين لتثيبني وتأجرني وتجعل بلاءك لي سببًا إلى رحمتك بي، فمَن مِن عبادك أعظم نعمة ومنة مننت بها علي إذ رأيتني لاختبارك لها أهلاً، فلك الحمد على كل حال، فأنت أهل كل خير وولي كل نعمة. قال: فلما كان بالعشي مات. قال خلف: وسمعت رجلاً مبتلى يقول: الصبر على منن الرجال أشد من الصبر على ما بي من البلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٢]. • وعن سفيان ﵀ قال: كان يقال: يحتاج المؤمن إلى الصبر كما يحتاج إلى الطعام والشراب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧]. • وعن يزيد ين تميم قال: لما أدخل إبراهيم التيمي ﵀ سجن الحجاج رأى قومًا مقرنين في الأغلال يقومون جميعًا ويقعدون جميعًا، فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمته في بلائه، إن الله قد رآكم أهلاً أن يختبركم، فأروه أهلاً أن تصبروا له. فقالوا: من أنت رحمك الله؟ قال: من ينتظر من البلاء مثل ما نزل بكم. قالوا: ما نحب أن نخرج من موضعنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧]. • وتلا عمر بن عبد العزيز ﵀ هذه الآية ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠]. فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة فاصبروا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨].

стр. 270

• وعن سعيد بن عبد العزيز ﵀ قال: إذا رأيت أمرًا لا تستطيع غيره فاصبر وانتظر فرج الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨]. • وقال صالح بن عبد الكريم ﵀: جعل الله رأس أمور العباد العقل، ودليلهم العلم، وسائقهم العمل، ومقويهم على ذلك الصبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨]. • وعن فضيل بن عياض ﵀: أنه سئل عن الأمر والنهي؟ فلم يأمر بذلك، ثم قال: إن صبرت كما صبر الإسرائيلي فنعم. قيل له: وكيف كان الإسرائيلي؟ قال: كان ثلاثة نفر فاجتمعوا، فقالوا: إن هذا الرجل يفعل ويفعل، يعنون ملكهم، ثم قالوا: يأتيه واحد منا فيخلو به في السر فيأمره وينهاه. فذهب واحد منهم فدخل عليه فأمره ونهاه، فقال: ألا أراك ها هنا؟! فأمر به فحبس. فبلغ الخبر الآخرين فقالا: الآن وجب. فجاءه واحد منهما فقال: يا هذا جاءك رجل فأمرك ونهاك فأمرت به فحبس. فقال: ألا أراك إلا صاحبه أما إني لا أفعل بك ما فعلت به! فأمر به فضرب حتى قتل! فجاء الخبر إلى الثالث فقال: الآن وجب. فأتاه فقال له: يا هذا جاءك رجل فأمرك ونهاك فحبسته، وجاءك الآخر فضربته حتى قتلته! فقال: ألا أراك إلا صاحبه، أما إني لا أصنع بك ما صنعت به. فأمر به فضرب وتد في أذنه في الأرض في الشمس، فحر الشمس من فوقه، ومن تحته، فأرادوه على أن يتكلم بشيء، أي شبه الاعتذار إلى الملك فأبى. قال أبو يزيد: قال بعضهم: وأحدكم لو انتهر لقال جعلني الله فداءك!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣].

стр. 271

• وقال أبو عبد الرحمن المغازلي: دخلت على رجل مبتلى بالحجاز، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجد عافيته أكثر مما ابتلاني به، وأجد نعمه علي أكثر من أن أحصيها. فقلت: أتجد لما أنت فيه ألمًا شديدًا؟ فبكى، ثم قال: سلا بنفسي عن ألم ما بي: ما وعد عليه سيدي أهلَ الصبر من كمال الأجور في شدة يوم عسير. قال: ثم غشي عليه، فمكث مليًّا ثم أفاق، فقال: إني لأحسب أن لأهل الصبر عند الله غدًا في القيامة مقامًا شريفًا، لا يتقدمه من ثواب الأعمال شيء إلا ما كان من الرضا عن الله جل وعز. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤]. • وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٥]. عليك بتقوى الله واقنع برزقه … فخير عباد الله من هو قانع ولا تلهك الدنيا ولا طمع بها … فقد أهلك المغرور فيها المطامع وصبرًا على نوبات ما ناب واعترف … فما يستوي عبد صبور وجازع ألم تر أهل الصبر يجزوا بصبرهم … بما صبروا والله راء وسامع ومن لم يكن في نعمة الله عنده … سوى ما حوت يومًا عليه الأضالع فقد ضاع في الدنيا وخيب سعيه … وليس لرزق ساقه الله مانع • وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه منه، واحتسابه عند الله، رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو متجلد لا يُرى منه إلا الصبر. • وعن الحسن ﵀ قال: سب رجل رجلاً من الصدر الأول، فقام الرجل وهو يمسح العرق عن وجهه، وهو يتلو ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]. قال الحسن: عَقِلها والله وفهمها، إذ ضيعها الجاهلون!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٧].

стр. 272

• وعن بكر بن حمران قال: جيء بامرأة إلى أحد الظلمة، فقيل لها: قد أمر بقطع يديك ورجليك وسمل عينيك، فقالت: الحمد لله على السراء والضراء، وعلى العافية والبلاء، قد كنت أؤمل في الله ما هو أكثر من هذا. قال: فلما قطعت جعل الدم لا يرقأ، فأحست بالموت، وقالت: حياة كدرة وميتة طيبة، لئن نلت ما أملت يا نفس من جزيل ثواب الله: لقد نلت سرورًا دائمًا لا يضرك معه كدر عيش، ولا ملاحاة الرجال في الدار الفانية. قال: ثم اضطربت حتى ماتت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣]. • وكان مالك بن دينار ﵀ يبكي ويبكي أصحابه، ويقول في خلال بكائه: اصبروا على طاعته، فإنما هو صبر قليل، وغُنم طويل، والأمر أعجل من ذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: من صبر فما أقل ما يصبر، ومن جزع فما أقل ما يتمتع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣]. • وقال محمد العجلي ﵀: أعطي الصابرون الصلاة من الله عليهم، والرحمة منه لهم، فمن ذا الذي يدرك فضلهم إلا من كان منهم؟ هنيئًا للصابرين ما أرفع درجتهم، وأعلى هناك منازلهم، والله إن نال القوم ذلك إلا بمنه وتوفيقه، فله الحمد على ما أعطى من فضله وأسدى من نعمه، وله الحمد كثيرًا علينا وعلى جميع خلقه، فهو الغني فلا يمنعه نائل، وهو الكريم فلا يحفيه سائل، وهو الحميد فلا يبلغ مدحه قائل، ونحن عباده، فمن بين مخذول حرم طاعته فلم يصبر عن معصيته، ومِن بين مطيع وفقه لمرضاته وصبره عن الدنيا وما فيها من معصيته، ثم غمرنا بعد ذلك بتفضله فقال: ﴿ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فنحن نرجو أن ننالها بتفضله وإن لم نكن من أهلها بسوء أعمالنا القبيحة، واسوأتاه من كريم يكرمك وأنت متعرض لما يكره صباحًا ومساءً. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣]. • وعن مسمع بن عاصم قال: قال لي عبد الواحد بن زيد ﵀: من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه لها، ومن عزم على الصبر عن معاصي الله أعانه الله على ذلك وعصمه عنها، ثم قال لي: أتراك تصبر لمحبته

стр. 273

عن هواك فيخيب صبرك؟ لقد أساء بسيده الظن من ظن به هذا وشبهه. قال: ثم بكى وقال: نعمة رائحة وغادية على أهل معصيته، فكيف ييأس من رحمته أهل محبته؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٤]. • وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٧]. تعز إذا أصبت بكل أمر … من التقوى أمرت به مصابًا فكل مصيبة عظمت وجلت … تخف إذا رجوت لها ثوابًا • وقال قتادة ﵀: الصبر من الإيمان بمنزلة اليدين من الجسد، من لم يكن صابرًا على البلاء لم يكن شاكرًا على النعماء، ولو كان الصبر رجلًا لكان كريمًا جميلًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٩]. • وقال عمر بن ذر ﵀ لرجل آذاه جار له: اصبر أي أخي، فوالله ما أرى أن لثواب الصبر في القيمة مِثلًا، أي أخي عليك بالصبر تدرك به ذخر أهله. واعلم أن الصبر مواهب، ولن يعطاه إلا من كرم على سيده، فاغتنمه ما قدرت عليه، لأنك ستجد عاقبته عاجلًا وآجلًا إن شاء الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٩]. • ومرَّ وهب بن منبه ﵀ برجل أعمى مجذوم مقعد عريان، وبه وضح، وهو يقول: الحمد لله على نعمته. فقال رجلٌ كان مع وهب: أي شيء عليك من النعمة وأنت على هذه الحال؟! فقال الرجل: ارم ببصرك إلى أهل المدينة فانظر إلى كثرة أهلها، أو لا أحمد الله على نعمته أنه ليس أحد فيها يعرف الله غيري؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٠]. • وكان الربيع بن خثيم ﵀ قد أصابه الفالج، فسال من فيه ماء على لحيته، فرفع يده فلم يستطع أن يمسحه، فقام إليه بكر بن ماعز فمسحه عنه،

стр. 274

فلحظه ربيع، ثم قال: يا بكر ما أحب أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٤]. • وعن ليث قال: أخبرت طلحة بن مصرف ﵀ عن طاوس أنه كان يكره الأنين، فما سمع له أنين في مرضه حتى مات!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٣]. • وكتب ابنُ السَّمَّاك ﵀ إلى الرشيد يعزيه بابن له: أما بعدُ، فإن استطعتَ أن يكون شكرُك لله حينَ قَبضه أكثرَ من شكرِك له حينَ وهبه، فإنَّه حينَ قبضه أحرز لك هِبتَه، ولو سلِم لم تَسْلَم من فِتْنتِه؛ أرأيتَ حزنَك على ذهابه وتلهُّفَك لفِراقه! أرضِيتَ الدارَ لنفسك فتَرْضَاها لابنك! أمّا هو فقد خلَص من الكدر، وبقيتَ أنت معلَّقًا بالخَطَر. واعلم أن المصيبةَ مصيبتان إن جزِعْتَ، وإنما هي واحدة إن صبَرت، فلا تجمعِ الأمرين على نفسِك. [عيون الأخبار ٣/ ٥٩]. • واشتكى بعضُ أهل محمد بن عليّ بن الحسين ﵀ فَجزع عليه، ثم أُخبِر بموته فسُرِّيَ عنه؛ فقيل له في ذلك، فقال: ندعو اللهَ فيما نحبّ، فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما أَحَبّ. [عيون الأخبار ٣/ ٦٢]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٦٢]. إذا أنت لم تَسْلُ اصطبارًا … سلوتَ على الأيام مثلَ البهائِم • وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: ما أحب أن تهون علي سكرات الموت لأنها أخر ما يكفر به عن المسلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢٩]. • وقال سعيد بن جبير ﵀: ما زال البلاء بأصحابي حتى رأيت أن ليس لله فيَّ حاجة، حتى نزل بي البلاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٦]. • وعن حميد الأعرج قال: أقبل ابن لسعيد بن جبير فقال سعيد ﵀: إن أحسن حالاته عندي أن يموت فأحتسبه. [الزهد للإمام أحمد / ٦٤٣]. • وقال ابن ذر ﵀: من أجمع على الصبر في الأمور، فقد حوى الخير والتمس معاقل البرِّ وكمال الأجور. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٦].

стр. 275

• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٦٣]. اصبْرِ لكلِّ مصيبةٍ وتجلَّدِ … واعلم بأن الدهر غيرُ مخلّدِ أوَ ما ترى أنّ الحوادثَ جمَّةٌ … وترى المنيةَ للعباد بمرْصَدِ وإذا أتتْك مصيبةٌ تَشْجَى بها … فاذكر مُصَابكَ بالنبيّ محمدِ • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٦٦]. وما نحن إلا مثلُهم غيرَ أننا … أقمنا قليلًا بعدهم وتقدّموا • وقال سفيان الثوري ﵀: ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٩]. • وعن حذيفة المرعشي قال: دخلنا مكة مع إبراهيم بن أدهم ﵀، فإذا شقيق البلخي قد حج في تلك السُّنَّة، فاجتمعنا في شق الطواف، فقال إبراهيم لشقيق: على أي شيء أصَّلتم أصلكم؟ قال: أصَّلنا أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا، فقال إبراهيم: هكذا تفعل كلاب بلخ، فقال له شقيق: فعلى ماذا أصَّلتم؟ قال: أصَّلنا على أنا إذا رُزقنا آثرنا وإذا مُنعنا شكرنا وحمدنا، فقام شقيق فجلس بين يدي إبراهيم فقال: يا أستاذ، أنت أستاذنا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٢]. • وعن سليمان بن داود قال: كان الشافعي ﵀ إذا حدث كأنما يقرأ سورة من القرآن، وكان فصيحًا، فمرض مرضًا شديدًا فقال: اللهمَّ إن كان هذا لك رضى فزد. فبلغ ذلك إدريس بن يحيى الخولاني ﵀، فبعث إليه يا أبا عبد الله! لست أنا ولا أنت من رجال البلاء، قال: فبعث إليه: يا أبا عمرو! ادع الله لي بالعافية. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٢]. • وقال ذو النون ﵀: البلاء ملح المؤمن، إذا عدم البلاء فسد حاله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٣٤]. • وعن الواقديّ قال: لما دُعيَ مالكٌ ﵀، وسُمعَ منه، وقُبل قولُه، حُسد، وبَغَوه بكل شيء، فلما وَلِي جعفُر بن سليمان المدينة، سَعَوا به إليه،

стр. 276

وكَثُروا عليه عنده، وقالوا: لا يَرى أيمانَ بيعتكم هذه بشيء، وهو يأخذ بحديث رواه عن ثابت ابن الأحنف في طلاق المُكرَه: أنه لا يجوز عنده، قال: فغضب جعفرُ، فدعا بمالك، فاحتجَّ عليه بما رُفعَ إليه عنه، فأمر بتجريده، وضَرْبِه بالسّياط، وجُبِذَتْ يَدُه حتى انخلعتْ مِن كتفه، وارتُكبَ منه أمرٌ عظيم، فوالله ما زال مالك بعدُ في رِفعة وعُلُوٍّ. قال الذهبي ﵀: هذا ثمرةُ المحنة المحمودَة، أنها ترفعُ العبدَ عند المؤمنين، وبكل حال فهي بما كسبت أيدينا، ويعفو الله عن كثير: "ومَنْ يُرِد اللهُ بهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ"، وقال النبي ﷺ :" كل قضاء المؤمن خير له" وقال الله تعالى: ﴿ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١]، وأنزل تعالى في وقعة أحد قوله: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥] وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. فالمؤمن إذا امْتُحِنَ صَبَر واتَّعظَ، واستغفر ولم يتشاغل بذمِّ من انتقم منه، فالله حَكَمٌ مُقسِطٌ، ثم يَحمَدُ اللهَ على سلامة دينه، ويعلم أن عقوبة الدنيا أهونُ وخيرٌ له. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٠]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: لولا أن الله طأطأ من ابن آدم بثلاث، ما أطاقة شيء، وإنهن لفيه، الفقر، والمرض، والموت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٩]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: إذا أحب الله عبدًا أكثر غمه، وإذا أبغض الله عبدًا أوسع عليه دنياه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨]. • وقال أيضًا ﵀: إذا أراد الله أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٢]. • وقال ابن الجوزي ﵀: في رمضان من سنة تسع عشرة ومائتين امتحن المعتصم أحمد بن حنبل ﵀ فضربه بين يديه بعد أن حبسه مدة، ووطن أحمد نفسه على القتل، فقيل له: إن عرضت على القتل تجيب؟ قال: لا. ولقيه خالد الحداد فشجعه، وقال له: إني ضربت في غير الله فصبرت،

стр. 277

فاصبر أنت إن ضربت في الله وكان خالد يُضرب المثل بصبره، فقال له المتوكل: ما بلغ من جَلَدك؟ فقال: أُملئ لي جراب عقارب، ثم أدخل يدي فيه، وإنه ليؤلمني ما يؤلمك، وأجد لآخر سوط من الألم ما أجد لأول سوط، ولو وضعت في فمي خرقة وأنا أضرب لاحترقت من حرارة ما يخرج من جوفي، ولكني وطنت نفسي على الصبر، فقال له الفتح: ويحك مع هذا اللسان والعقل، ما يدعوك إلى ما أنت فيه من الباطل؟ قال: أحب الرئاسة، فقال المتوكل: ونحن خليفة، فقال له رجل: يا خالد، ما أنتم لحوم ودماء فيؤلمكم الضرب؟ قال: بلى، يؤلمنا ولكن معنا عزيمة صبر ليست معكم. وقال داود بن علي: لمَّا قدم بخالد اشتهيت أن أراه، فمضيت إليه فوجدته جالسًا غير ممكن لذهاب لحم إليتيه من الضرب، وإذا حوله فتيان، فجعلوا يقولون ضرب فلان وفعل بفلان، فقال: لم تتحدثون عن غيركم، افعلوا أنتم حتى يتحدث عنكم. [المنتظم ١١/ ٤٢ - ٤٣]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: سبحوا في بحار البلايا حتى جاوزوها إلى العطايا، ثم سبحوا في بحار العطايا حتى جاوزوها إلى رب البرايا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٥٨]. • وقال أبو عمرو الكندي: أغارت الروم على جَواميس لبشير الطبري ﵀ نحوًا من أربعمائة جاموس، فركبتُ معه أنا وابن له، فلقينا عَبيدَهُ الذين كانَتْ مَعَهُم الجواميس معهم عِصِيُّهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس فقال: وأنتم أيْضًا اذهبوا معها، فأنتم أحرار لوجهِ الله تعالى، فقال له ابنه: يا أبهْ أفقَرتنا. قال: إنّ ربّي اختَبرني فأردتُ أن أزيده. (١) [صفة الصفوة ٤/ ٤٥١]. • وقال الأصمعي: شهدت صالحًا المُرِّيَّ ﵀، عَزَّى رجلاً، فقال:

стр. 278

لئن كانت مصيبتُك بابنك لم تُحْدِثْ لك موعظةً في نفسك، فهي هيِّنة في جنب مصيبتك بنفسك، فإيَّاها فَابْكِ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٥]. • وعن الأوزاعي أنه قال: حدّثني بعض الحكماء قال: خرجت وأنا أريد الرباط، حتى إذا كنت بعريش مصر أو دونه إذا أنا بمظلة، وإذا فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه وبصره، وإذا هو يقول: اللهم إني أحمدك حمدًا يوافي محامد خلقك، كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلاً. فقلت: والله لأسْألنَّه أَعلِمَهُ أم أُلْهِمَه، فدنوت منه، فسلَّمت عليه فردَّ عليَّ السلام فقلت له: إني سائلك عن شيء تخبرني به. قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك. فقلت: على أي نعمةٍ من نعمه تحمده أم على أي فضيلة تشكره؟ قال: أليس ترى ما قد صنع بي؟ قلت: بلى. قال: فوالله لو أن الله صبّ علي السماءَ نارًا فأحرقتني، وأمر الجبال فدمرتني، وأمر البحار فغرّقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت له إلا حبًا وشكرًا. وإن لي إليك حاجة، قلت: وما هي؟ قال: كان لي من يتعاهدني في وقت صلاتي ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، انظر لي، هل تحسه لي. فقلت: إن في قضاء حاجة هذا العبد لقربة إلى الله تعالى، فخرجت في طلبه حتى إذا كنت في كثبان من رمل، إذا سبع قد افترس الغلام فأكله، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف آتي هذا العبد الصالح من وجه رقيق فأخبره الخبر لئلا يموت، فأتيته، فسلَّمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، فقلت له: إني سائلك عن شيء، أتخبرني به؟ قال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به. قلت: أنت أكرم على الله منزلة أم أيوب ﵇؟ قال: بل أيوب ﵇ كان أكرم على الله مني، وأعظم منزلة. فقلت: أليس قد ابتلاه فصبر، حتى استوحش منه من كان يأنس به، وصار غرضًا لمُرَّار الطريق؟ فقال: بلى. قلت: إن ابنك الذي أخبرتني من قصته ما أخبرتني، خرجت في طلبه، حتى إذا كنت بين كثبان رمل، إذا أنا بالسبع قد افترس الغلام وأكله. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا. ثم شهق شهقة فمات. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، من يعينني على غسله وتكفينه ودفنه. فبينا أنا كذلك إذا بركب

стр. 279

يريدون الرباط، فأشرت إليهم فأقبلوا، فقالوا: ما أنت وهذا؟ فأخبرتهم بالذي كان من أمره، فثنوا رحلهم فغسلناه بماءِ البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، ووليت الصلاة عليه من بينهم، ودفناه في مظلته تلك، ومضى القوم إلى رباطهم، وبت في مظلته تلك الليلة آنسًا به. فلما مضى من الليل مثل ما بقي، إذا أنا بصاحبي في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائمًا يتلو الوحي، فقلت: أليس أنت صاحبي؟ قال: بلى. قلت: فما الذي صيرَّك إلى ما أرى؟ قال: وردت من الصابرين على درجة لم ينالوها إلا بالصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء. فقال الأوزاعي: ما زلت أحب أهل ذلك البلاء منذ حدثني الحكيم بهذا الحديث. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٩، المنتظم ٩/ ٦ - ٨]. • وضرب رجلٌ أحد الصالحين فشجَّ رأسه، قال: فسألت الله له الجنة. قيل: كيف وقد ظلمك، فقال: علمت أنني أؤجر على ما نالني منه فلم أرد أن يكو نصيبي منه الخير ونصيبه مني الشر. [إحياء علوم الدين ١/ ٩٣٣]. • وعن بشر بن الحارث أنه قال: قتل للمعافى بن عمران ﵀ ابنان في وقعة الموصل، فجاء إخوانه يعزونه من الغد، فقال لهم: إن كنتم جئتم لتعزوني فلا تعزوني، ولكن هنئوني، قال: فهنّوه، فما برحوا حتى غدّاهم وغلفهم بالغالية. [المنتظم ٩/ ١٠١]. • وقال أبو محمد الجريري ﵀: الصبر أن لا يفرق بين حال النعمة والمحنة مع سكون الخاطر فيهما. (١) [عدة الصابرين / ٣٠].

стр. 280

• وقال ابن كثير ﵀: سئل أبو عثمان الواعظ ﵀: أي أعمالك أرجى عندك؟ فقال: إني لما ترعرعت وأنا بالري وكانوا يريدونني على التزويج فأمتنع، فجاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان، قد أحببتك حبًا أذهب نومي وقراري، وأنا أسألك بمقلب القلوب، وأتوسل به إليك لما تزوجتني. فقلت: ألك والد؟ قالت: نعم فأحضرته، فاستدعى بالشهود فتزوجتها، فلما خلوت بها إذا هي عوراء، عرجاء، مشوهة الخلق، فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي. وكان أهل بيتي يلومونني على تزويجي بها، فكنت أزيدها برا وإكراما، وربما احتبستني عندها، ومنعتني من الحضور إلى بعض المجالس، وكأني في بعض أوقاتي على الجمر، وأنا لا أبدي لها من ذلك شيئا، فمكثت كذلك خمس عشرة سنة، فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي. [البداية والنهاية ١١/ ١٨٨]. • وقال بعض السلف: إن العبد ليمرض فيذكر ذنوبه فيخرج منه مثل رأس الذباب من خشية الله فيغفر له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢٨، الجامع المنتخب / ٢١٠]. • وكان بعضهم إذا فتح له في الدعاء عند الشدائد لم يحب تعجيل إجابته خشية أن ينقطع عما فتح له. (١) [الجامع المنتخب / ٢١٠].

стр. 281

• وعن محمد بن أبي القاسم ﵀ قال: وعظ عابد جبارًا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، وحمل إلى متعبَّده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٩٥]. • وعن إبراهيم بن الوليد قال: دخلت على إبراهيم المغربي ﵀، وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال: لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣١٦]. • وقال أبو العباس بن عطاء ﵀: القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة، وهي المكروه لأن المكاره هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠١]. (ب) موقف السلف من قتال الفتنة، وندم من خاض فيها: • عن سليمان بن صرد قال: دخلتُ على عليٍّ ﵁، فاستبطأني في حربه، فقلت: إن الشوطَ بطين. فجعلتُ أعدهُ بطولِ الحرب، فجعل ذلك

стр. 282

يسوؤه. فلقيت الحسن بن على ﵁ فذكرت ذلك له فقال: لا يغرَّنَّك ذلك منه، فلقد رأيتُه حين أخذت السيوفُ مأخذها من الرجالِ يبغون من يبَغُون يقول: يا حسن، ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٤]. • وعن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان ﵁ يوم الدار: قاتلهم الله فوالله لقد أحل الله لك قتالهم فقال: لا، ولله لا أقاتلهم أبدًا، فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، قال: وكان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير. [الزهد للإمام أحمد / ٢٤٦]. • وعن ابن سيرين، قال: قيل لسعد بن أبي وقاص ﵁: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٥]. • وعن عمارة بن عبد الله، عن حذيفة ﵁. قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته، كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٥]. • وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينا وشمالاً فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول، فعرفناه وأخذنا فيه، وإنما هؤلاء فتيان قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى هذه الدنيا، ما أبالي أن يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢٠]. • وعن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن عمر، وصاحب رسول الله ﷺ فذكر مناقبه - فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعني أن الله تعالى حرّم علي دم المسلم، قال: فإن الله

стр. 283

يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: قد فعلنا وقد قاتلناهم حتى كان الدين الله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١١]. • وعن نافع قال: قيل لابن عمر ﵁ زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا!. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢٠]. • وقالت عائشة ﵂: لوددتُ أني كنتُ غصنًا رطبًا وأني لم أَسِرْ في هذا الأمر، تعني يومَ الجمل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٧]. • وعن يسير بن عمرو: أن أبا مسعود الأنصاري ﵁ لما قتل عثمان ﵁ احتجب في بيته، فدخلت عليه فسألته فقال: عليك بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، واصبر حتى يستريح برٌّ، ويُستراح من فاجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢]. • وقال مطرف ﵀: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه. ولأن يقول الله لم لا قتلت فلانًا؟ أحب إليّ من أن يقول: لم قتلت فلانًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٢]. • وعن أبي عقيل بشير بن عُقبة قال: قلت ليزيد بن الشِّخِّير ﵀: ما كان مُطرِّفٌ يصنَعُ إذا هاجَ الناس؟ قال: يلزمُ قَعْر بيته، ولا يقربُ لهم جُمُعةً ولا جماعةً حتى تنجلِي. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٥]. • وقال ابن الجوزي: رأى طلحة بن مصرّف ﵀ رجلاً يضحك فقال له: أما إنك تضحك ضحك من لم يحضر الجماجم، فقيل له: وشهدت الجماجم؟، فقال: نعم ورميت فيها بسهم وليت يدي قطعت ولم أرم فيها. [المنتظم ٦/ ٢٤٥، ٢٤٦]. • وقال ابن الجوزي ﵀: كان مسلم بن يسار ﵀ قد لقي جماعة من الصحابة، وكان من العلماء المتعبدين، وكان حسن الخشوع في الصلاة، فوقع مرة إلى جانبه حريق فما شعر به حتى طفئ.

стр. 284

وكان أرفع عند الناس من الحسن البصري حتى خرج مع ابن الأشعث فوضعه ذلك. وكان يقول: ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح، فقال له قائل: فكيف بمن رآك واقفًا في الصف وقال: هذا مسلم بن يسار، ما وقف هذا الموقف إلا وهو على الحق فقاتل فقتل. فبكى بكاء شديدًا. [المنتظم ٧/ ٦٢]. • وقال مرة بن شراحيل ﵀: شهدت فتح القادسية في ثلاثة آلاف من قومي فما منهم من أحد إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد إلا غبطني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٦]. • وعن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش ﵀ أيام زيد بن علي (١): لو خرجت؟ قال: ويلكم والله ما أعرف أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٩]. • وعن أبي العالية ﵀ قال: لما كان قتال علي ومعاوية كنت رجلاً شابًا فتهيأت، ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما. قال: فتلوت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] قال: فرجعت وتركتهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٧]. • وعن قتادة ﵀ قال: إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله لعل الله يرفعكم، قد رأينا والله أقوامًا يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك، هيبة لله ومخافة منه. فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيب نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخف ظهورًا، من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها. وأيم الله! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت، كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير، والله ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة

стр. 285

وريبة إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا لها يفرح ولها يحزن، ولها يرضى ولها يسخط، ووالله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها، ليوشك أن تلفظه وتقضي منه. (١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٩]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانوا يقولون ويرجون، إذا لقي الله الرجل المسلم وهو نقي الكف من الدم، أن يتجاوز الله عنه ويغفر له ما سوى ذلك من ذنوبه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩١]. • وقيل ليزيد بن العلاء: ما كان يصنع مطرف ﵀ إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته ولا يأتي لهم صفا ولا جماعة، حتى تنجلي عما انجلت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٤٣]. (جـ) حالهم مع فتن الشهوات والنساء: • عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب ﵀ قال: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قِبَل النساء، وقال لنا سعيد، وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبتْ إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما من شيء أخوف عندي من النساء. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨]. • وقال أيضا ﵀: ما بعث الله نبيا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٤٠]. • وعنه قال: إذا رأيتم الرجل يلحّ بالنظر إلى غلام أمرد فاتهموه. [ذم الهوى / ٩٧].
следующие страницы →