← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

• وعن محمد بن أبي القاسم ﵀ قال: وعظ عابد جبارًا فأمر به فقطعت يداه ورجلاه، وحمل إلى متعبَّده، فجاء إخوانه يعزونه، فقال: لا تعزوني ولكن هنئوني بما ساق الله إلي. ثم قال: إلهي أصبحت في منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهي أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٩٥]. • وعن إبراهيم بن الوليد قال: دخلت على إبراهيم المغربي ﵀، وقد رفسته بغلة فكسرت رجله فقال: لولا مصائب الدنيا لقدمنا على الله مفاليس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣١٦]. • وقال أبو العباس بن عطاء ﵀: القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة، وهي المكروه لأن المكاره هدايا الجنة إلى أبدان الصادقين. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠١]. (ب) موقف السلف من قتال الفتنة، وندم من خاض فيها: • عن سليمان بن صرد قال: دخلتُ على عليٍّ ﵁، فاستبطأني في حربه، فقلت: إن الشوطَ بطين. فجعلتُ أعدهُ بطولِ الحرب، فجعل ذلك

стр. 282

يسوؤه. فلقيت الحسن بن على ﵁ فذكرت ذلك له فقال: لا يغرَّنَّك ذلك منه، فلقد رأيتُه حين أخذت السيوفُ مأخذها من الرجالِ يبغون من يبَغُون يقول: يا حسن، ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٤]. • وعن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان ﵁ يوم الدار: قاتلهم الله فوالله لقد أحل الله لك قتالهم فقال: لا، ولله لا أقاتلهم أبدًا، فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، قال: وكان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير. [الزهد للإمام أحمد / ٢٤٦]. • وعن ابن سيرين، قال: قيل لسعد بن أبي وقاص ﵁: ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؟ فقال: لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٥]. • وعن عمارة بن عبد الله، عن حذيفة ﵁. قال: إياكم والفتن، لا يشخص إليها أحد، فوالله ما شخص فيها أحد إلا نسفته، كما ينسف السيل الدمن، إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول الجاهل: هذه تشبه، وتبين مدبرة. فإذا رأيتموها فاجثموا في بيوتكم، وكسروا سيوفكم، وقطعوا أوتاركم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٥]. • وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه. قال: إنما كان مثلنا في هذه الفتنة كمثل قوم كانوا يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ بعضهم يمينا وشمالاً فأخطأ الطريق، وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول، فعرفناه وأخذنا فيه، وإنما هؤلاء فتيان قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى هذه الدنيا، ما أبالي أن يكون لي ما يقتل بعضهم بعضا بنعلي هاتين الجرداوين. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢٠]. • وعن نافع، عن ابن عمر ﵁؛ أنه أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أنت ابن عمر، وصاحب رسول الله ﷺ فذكر مناقبه - فما يمنعك من هذا الأمر؟ قال: يمنعني أن الله تعالى حرّم علي دم المسلم، قال: فإن الله

стр. 283

يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] قال: قد فعلنا وقد قاتلناهم حتى كان الدين الله، فأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى يكون الدين لغير الله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١١]. • وعن نافع قال: قيل لابن عمر ﵁ زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية: أتصلي مع هؤلاء، ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا؟ قال: من قال: حي على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت: لا!. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢٠]. • وقالت عائشة ﵂: لوددتُ أني كنتُ غصنًا رطبًا وأني لم أَسِرْ في هذا الأمر، تعني يومَ الجمل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٧]. • وعن يسير بن عمرو: أن أبا مسعود الأنصاري ﵁ لما قتل عثمان ﵁ احتجب في بيته، فدخلت عليه فسألته فقال: عليك بالجماعة، فإن الله لن يجمع أمة محمد ﷺ على ضلالة، واصبر حتى يستريح برٌّ، ويُستراح من فاجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٢]. • وقال مطرف ﵀: إن الفتنة ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي تقارع المؤمن عن دينه. ولأن يقول الله لم لا قتلت فلانًا؟ أحب إليّ من أن يقول: لم قتلت فلانًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٢]. • وعن أبي عقيل بشير بن عُقبة قال: قلت ليزيد بن الشِّخِّير ﵀: ما كان مُطرِّفٌ يصنَعُ إذا هاجَ الناس؟ قال: يلزمُ قَعْر بيته، ولا يقربُ لهم جُمُعةً ولا جماعةً حتى تنجلِي. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٥]. • وقال ابن الجوزي: رأى طلحة بن مصرّف ﵀ رجلاً يضحك فقال له: أما إنك تضحك ضحك من لم يحضر الجماجم، فقيل له: وشهدت الجماجم؟، فقال: نعم ورميت فيها بسهم وليت يدي قطعت ولم أرم فيها. [المنتظم ٦/ ٢٤٥، ٢٤٦]. • وقال ابن الجوزي ﵀: كان مسلم بن يسار ﵀ قد لقي جماعة من الصحابة، وكان من العلماء المتعبدين، وكان حسن الخشوع في الصلاة، فوقع مرة إلى جانبه حريق فما شعر به حتى طفئ.

стр. 284

وكان أرفع عند الناس من الحسن البصري حتى خرج مع ابن الأشعث فوضعه ذلك. وكان يقول: ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح، فقال له قائل: فكيف بمن رآك واقفًا في الصف وقال: هذا مسلم بن يسار، ما وقف هذا الموقف إلا وهو على الحق فقاتل فقتل. فبكى بكاء شديدًا. [المنتظم ٧/ ٦٢]. • وقال مرة بن شراحيل ﵀: شهدت فتح القادسية في ثلاثة آلاف من قومي فما منهم من أحد إلا خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد إلا غبطني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٦]. • وعن حفص بن غياث قال: قيل للأعمش ﵀ أيام زيد بن علي (١): لو خرجت؟ قال: ويلكم والله ما أعرف أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل ديني دونه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٩]. • وعن أبي العالية ﵀ قال: لما كان قتال علي ومعاوية كنت رجلاً شابًا فتهيأت، ولبست سلاحي ثم أتيت القوم فإذا صفان لا يرى طرفاهما. قال: فتلوت هذه الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣] قال: فرجعت وتركتهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٧]. • وعن قتادة ﵀ قال: إياكم والتكلف والتنطع والغلو والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله لعل الله يرفعكم، قد رأينا والله أقوامًا يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها، وأمسك أقوام عن ذلك، هيبة لله ومخافة منه. فلما انكشفت إذا الذين أمسكوا أطيب نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخف ظهورًا، من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها. وأيم الله! لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت، كما يعرفون منها إذا أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير، والله ما بعثت فتنة قط إلا في شبهة

стр. 285

وريبة إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا لها يفرح ولها يحزن، ولها يرضى ولها يسخط، ووالله لئن تشبث بالدنيا وحدب عليها، ليوشك أن تلفظه وتقضي منه. (١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٩]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانوا يقولون ويرجون، إذا لقي الله الرجل المسلم وهو نقي الكف من الدم، أن يتجاوز الله عنه ويغفر له ما سوى ذلك من ذنوبه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩١]. • وقيل ليزيد بن العلاء: ما كان يصنع مطرف ﵀ إذا هاج في الناس هيج؟ قال: كان يلزم قعر بيته ولا يأتي لهم صفا ولا جماعة، حتى تنجلي عما انجلت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٤٣]. (جـ) حالهم مع فتن الشهوات والنساء: • عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب ﵀ قال: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قِبَل النساء، وقال لنا سعيد، وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبتْ إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما من شيء أخوف عندي من النساء. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨]. • وقال أيضا ﵀: ما بعث الله نبيا إلا لم ييأس إبليس أن يهلكه بالنساء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٤٠]. • وعنه قال: إذا رأيتم الرجل يلحّ بالنظر إلى غلام أمرد فاتهموه. [ذم الهوى / ٩٧].

стр. 286

• وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج عطاء بن يسار، وسليمان بن يسار رحمهما الله حاجّين من المدينة، ومعهما أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبْواء نزلوا منزلاً، فانطلق سليمان، وأصحابه لبعض حاجتهم، وبقي عطاء بن يسار قائمًا في المنزل يصلي. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٩]. قال: فدخلتْ عليه امرأة من الأعراب جميلة، فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجةً، فأوجز في صلاته، ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم. قال: ما هي؟ قالت: قم فأصِبْ مني فإني قد ودِقتُ ولا بعل لي، فقال: إليكِ عني لا تحرقيني ونفسَك بالنار. ونظر إلى امرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه، ويأبى إلا ما يريد. قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني. قال: اشتد بكاؤه، فلما نظرت المرأة إليه، وما داخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه، قال: فجعل يبكي، والمرأة بين يديه تبكي، فبينما هو كذلك إذ جاء سليمان من حاجته فلما نظر إلى عطاء يبكي، والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما، وجعل أصحابهما يأتون رجلاً رجلاً كلما أتى رجل، فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء، وعلا الصوت، فلما رأت الأعرابية ذلك قامت، فخرجت. قال: فقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالاً له وهيبة. قال: وكان أسنَّ منه. قال: ثم إنهما قَدِما مصر لبعض حاجتهما، فلبثا بها ما شاء الله، فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي. فقال سليمان: ما يبكيك يا أخي؟ قال: فاشتد بكاؤه. قال: ما يبكيك يا أخي؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة. قال: وما هي؟ قال: لا تخبر بها أحدًا ما دمتُ حيًا: رأيت يوسف النبي ﷺ في النوم، فجئت أنظر إليه، فيمن ينظر إليه، فلما رأيت حسنه بكيت، فنظر إليّ في الناس، فقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز وما ابتُليتَ به من أمرها، وما لقيتَ من السجن، وفُرقة يعقوب، فبكيت من ذلك، وجعلت أتعجّب منه. قال: فهلاّ تعجّبت من

стр. 287

صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد، فبكيت، واستيقظت باكيًا. قال سليمان: أيْ أخي، وما كان من حال تلك المرأة؟ فقصّ عليه عطاء القصة، فما أخبر بها سليمان أحدًا حتى مات عطاء، فحدث بها بعده امرأة من أهله قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا بعد موت سليمان بن يسار ﵄. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٠]. • وعن عطاء بن أبي رباح ﵀ قال: لو ائتمنت على بيت مال لكنتُ أمينًا، ولا آمن نفسي على أمة شوهاء. قال الذهبي ﵀: صدق ﵀ ففي الحديث: " ألَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرأةٍ، فإنَّ ثالِثَهُما الشَّيطانُ". [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٨٣]. • وقال سعيد بن جبير ﵀: لئن أؤتمن على بيت من الدر، أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة حسناء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٤]. • وعن أبي حكيم أنه قال: خرج حسان بن أبي سنان ﵀ يوم العيد، فلما رجع قالت له امرأته: كم امرأة حسنة قد رأيت اليوم؟ فلما أكثرت قال: ويحك ما نظرت إلا في إبهامي منذ خرجت من عندك حتى رجعت إليك. [المنتظم ٨/ ١٥٢]. • وقال حسّان بن عطِية ﵀: ما أتِيتْ أُمّةٌ قط إلاّ من قِبَل نسائهم. [ذم الهوى / ١٣٤]. • وقال الحسن بن صالح ﵀: سمعت أن الشيطان قال للمرأة: أنت نصف جندي، وأنت سهمي الذي أرمي به فلا أخطئ، وأنت موضع سري، وأنت رسولي في حاجتي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣٩]. • وعن النّحيب بن السّرِي ﵀ قال: كان يقال: لا يَبِيت الرجل في بيت مع المرد. [ذم الهوى / ٩٧]. • وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: ثلاث لا تبلونّ نفسك بهنّ، لا تدخل على السلطان وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤].

стр. 288

• وعن عطاء بن مسلم، قال: كان سفيان الثوري ﵀ لا يَدَع أمردا يجالسه. [ذم الهوى / ٩٨]. • وقال سفيانَ الثوري ﵀: ما بعثَ الله نبيًا إلاّ وقد تخوّف عليه الفتنة من النساء. [ذم الهوى / ١٣٥]. • وقال أيضًا ﵀: ائتِمنِّي على بيتٍ مملوء مالاً، ولا تأتمِنِّي على جارية سوداء لا تحلّ لي. [ذم الهوى / ١٣٥]. • وقال حكاّم بن سلَم، قال: كنت عند سفيان الثوري ﵀ فجاءته امرأة فقالت: إنِّي أريد أن أسألك عن شيء، فقال لها: أجيفي الباب ثم تكلّمي من وراء الباب. [ذم الهوى / ١٣٥]. • وقال ابن الجوزي ﵀: حدثنا عبد الله بن المبارك - وكان عاقلاً - عن أشياخ أهل الشام ﵏، قالوا: من أعطى أسباب الفتنة من نفسه أولاً لم ينجُ آخرًا وإن كان جاهدًا. (١) [ذم الهوى / ١٤٤]. • وعن عبد الله بن مسلم العجلي، قال: كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يومًا إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحدًا يرى هذا الوجه لا يفتتن به، قال: نعم، قالت: ومن؟ قال عبيد بن عمير ﵀ قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك. قال: فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: استتري يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: أخبريني، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو أدخلت قبرك فأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أن

стр. 289

الناس أعطوا كتبهم فلا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أو بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أردتِ الممرّ على الصراط فلا تدرين تنجين أم لا تنجين، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفِّينَ أم تَثْقُلين، أيسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقتِ، فاتق الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك. قال: فرجعت إلى زوجها، قال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون. فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة. قال: فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت لي في كل ليلة عروسًا، فصيرها راهبة. [المنتظم ٦/ ١٩٧، ١٩٨]. • وقال ابن كثير ﵀: حكى السِّبط عن "الأشرف موسى بن العادل ﵀ " قال: كنت يومًا بهذه المنظرة من خلاط إذ دخل الخادم، فقال: بالباب امرأة تستأذن. فدخلت فإذا صورة لم أر أحسن منها، وإذا هي ابنة الملك الذي كان بخلاط قبلي، فذَكرَت أن الحاجب عليًا قد استحوذ على قرية لها، وأنها قد احتاجت إلى بيوت الكِراء، وأنها إنما تتقوت من عمل النقوش للنساء، فأمرْتُ بردّ ضيعتها إليها، وأمرت لها بدار تسكنها، وقد كنت قمت لها حين دخلت، وأجلستها بين يدي، وأمرتها بستر وجهها حين أسفرت عنه، ومعها عجوزٌ، فحين قضيْت شغلها قلت لها: انهضي على اسم الله تعالى. فقالت العجوز: ياخوند، إنما جاءت لتحظى بخدمتك هذه الليلة. فقلت: معاذ الله، لا يكون هذا. واستحضرت في ذهني ابنتي ربما يصيبها نظير ما أصاب هذه، فقامت وهي تقول: سترك الله مثل ما سترتني. وقلت لها: مهما كان لك من حاجة فانهيها إلي أقضِها لك. فدعت لي وانصرفت. فقالت لي نفسي: ففي الحلال مندوحة عن الحرام، فتزوَّجْها. فقلت: والله لا كان هذا أبدًا، أين الحياء والكرم والمروءة؟! ولما توفي ﵀ رآه بعض الناس وعليه ثياب خضر وهو يطير مع جماعة من الصالحين، فقال له: ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا، فقال:

стр. 290

ذاك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم، وهذه الروح التي كنا نحب بها هؤلاء فهي معهم، ولقد صدق ﵀؛ قال رسول الله ﷺ (المرء مع من أحب). [البداية والنهاية ١٣/ ٢٢٨، ٢٢٩]. • وقال ابن كثير ﵀: خضر بن أبي بكر، كان يُنسب إليه أحوال، ومكاشفات، ولكنه لما خالط الناس افتتن ببعض بنات الأمراء، وكان يقول عن الملك الظاهر وهو أمير: إنه سيلي المُلك. فلهذا كان الملك الظاهر يعتقده، ويبالغ في إكرامه بعد أن ولي المملكة، ويعظمه تعظيما زائدا، ويستصحبه معه في كثير من أسفاره، ويلزمه، ويحترمه، ويستشيره، فيشير عليه برأيه، ومكاشفاته صحيحة مطابقة؛ إما رحمانية، أو شيطانية، أو حال، أو سعادة، لكنه افتتن لما خالط الناس ببعض بنات الأمراء، وكنَّ لا يحتجبن منه، فوقع في الفتنة، وهذا في الغالب واقع في مخالطة الناس فلا يسلم المخالط لهم من الفتنة، ولا سيما مخالطة النساء مع ترك الاحتجاب، فلا يسلم العبد البتة منهن. [البداية والنهاية ١٣/ ٣٦٨]. (د) ذكر بعض القصص في العشق والحب، وما قيل في ذلك (١): • وعن عِكْرمة قال: إنّا لمَعَ عبد الله بن عباس ﵁ عشيّةَ عرفة إذ أقبل

стр. 291

فتية يحمِلون فتى من بني عُذْرة قد بلي بدنُه، وكانت له حلاوة وجمال، حتى وقَفُوه بين يديه، ثم قالوا: استشفِ لهذا يا ابن عمّ رسول الله ﷺ . فقال: وما به؟ فترنَّم الفتى بصوتٍ ضعيف لا يتبيَّن وهو يقول: بنا من جَوَى الأحْزانِ والحُبِّ لوعةٌ … تكادُ لها نفس الشِّفيق تذوبُ ولكنما أبقَى حشاشةَ مُعْولٍ … على ما به عود هناك صَلِيبُ وما عَجَبٌ موتُ المُحِبِّين في الهوى … ولكن بقاء العاشِقين عَجيبُ ثم شهَق شهقة فمات. قال عكرمة: فما زال ابن عباس بقية يومه يتعوّذ بالله من الحبّ!. [ذم الهوى / ٣٣٤]. • وقال بعضهم: [ذم الهوى / ٣٩٢]. وما في الأرض أَشْقَى من محب … وإن وجَد الهوى عذْبَ المَذاقِ تراه باكيًا في كل حين … مخافَة فُرقةٍ أو لاشتياقِ فيبكي إن نأوا شوقا إليهم … ويبكي إن دنوا خوفَ الفراقِ فتسخن عينه عند التنائي … وتسخنُ عينه عند التلاقي • وعن الضحاك الخُزَامي: أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁

стр. 292

قدِم الشام في تجارة فرأى هناك امرأة يقال لها: ابنة الجُودِي، على طنفسةٍ لها ولائد فأعجَبَتْه فقال فيها: تذكّرْتُ ليلى والسّماوة بيننا … وما لابْنَةِ الجُوديّ ليلى ومالياَ وأنَّى تَعَاطَى ذكْرَه حارِثيَّةٌ … تُدَمِّنُ بُصْرَى أو تَحُلُّ الجوانيَا وأنَّى تَلَاقيِها بلى ولعلّها … إنِ الناسُ حجُّوا قابلًا أن تُلَاقيا قال: فلما بعث عمر بن الخطاب ﵁ جيشه إلى الشام، قال لصاحب الجيش: إن ظفرت بليلى ابنة الْجُودي عَنْوة فادْفَعْها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر. فظفر بها، فدفعها إلى عبد الرحمن، فأُعْجِب بها وآثرها على نسائه، حتى شكونه إلى عائشة ﵂، فعاتَبَتْه على ذلك، فقال: والله كأنّي أَرْشُف بأنْيابِها حَبَّ الرُّمان. فأصابها وجَعٌ سقط له فُوها، فجَفاها، حتى شكَتْه إلى عائشة، فقالت له عائشة ﵂: لقد أحْبَبْتَ ليلى فأفْرَطت، وأبغضْتَها فأفرطت، فإمَّا أن تُنصفها وإما أن تُجَهّزَها إلى أهلها، فجهّزها إلى أهلها. [ذم الهوى / ٤٢٨]. • وعن الشعبي ﵀؛ أنه كان يقول: إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى … فأنت وعير بالفلاة سواء [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٧]. • وقال ابن الجوزي ﵀: حدثني بعض إخواني عن صديق له، أنّه عشق امرأةً كانت في نهاية الحسن والجمال، وأنّه كان يخاطر بنفسه ليجتمع بها. قال: فقال لي يومًا: والله لو اجتمعتُ بها ثم قُدِّمْتُ فضرِبَتْ عُنقي ما باليت. ثمّ إنّه تزوّجها، فمضى عليه قليل ثم طلّقها. قال: فمررتُ يومًا أنا وهو في بعض الطريق بحَمْأة مُنْتِنة، فقال لي: يا فلان، والله إنّ فلانة اليوم أقبحُ عندي حالًا من هذه الحمأة!. (١) [ذم الهوى / ٤٢٩].

стр. 293

(هـ) أقوالهم وتوجيهاتهم نحو الفتن (١): • قال النعمان بن بشير ﵁: إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل بالسيئات في زمن البلاء. [البداية والنهاية ٩/ ٣٧]. • وقال أبو حازم ﵀: كلّ نعمة لا تقرّب من الله فهي بليّة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٨٩]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: على قناطر الفِتن جاوزوا إلى خزائن المِنَن. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠]. • وقال أحمد بن أبي الحَواريّ: قال لي أبو سليمان الداراني ﵀: من أيّ وجه أزالَ العاقلُ الْلاَّئمةَ عمّن أساءَ إليه؟ قلت: لا أدري. قال: من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه به. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٢]. • وقال مطرّف بن الشخير ﵀: لأن آخُذ بالثِّقة في القعود أحبُّ إليَّ مِن أن ألتمس فضل الجهاد بالتغرير. (٢) [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٥]. • وعن إبراهيم التيمي ﵀ قال: إن الرجل ليظلمني فأَرحمه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٨٠].

стр. 294

• وعن طاووس ﵀ قال: لم يجهد البلاء من لم يتول اليتامى، أو يكون قاضيًا بين الناس في أموالهم، أو أميرًا على رقابهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١]. • وعن أبي سعيد الخراز ﵀ أنه قال: العافية سترت البر والفاجر، فإذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال. [المنتظم ١٢/ ٢٨٢]. • وعن حفص بن حميد قال: قال لي زياد بن جرير ﵀: خذ من شعرك فإن فيه فتنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٤]. • وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: لقيني راهب فقال: يا سعيد في الفتنة يتبين من يعبد الله ممن يعبد الطاغوت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠٥]. • وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. قال: سمعت عمير بن هاني ﵀ وذكر الفتنة - فقال: طوبى لرجل صاحب غنم، إلى جانب علم. يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويقري الضيف، لا يعرفه الناس ويعرفه الله بتقواه وذلك العبد النومة (١). [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧٣]. • وعن الأشجعي قال: قيل لسفيان الثوري ﵀ في خلافة أبي جعفر: يا أبا عبد الله لو دعوت بدعوات؟ قال: ترك الذنوب هو الدعاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٣].

стр. 295

عيادة المريض • قال طاوس ﵀: خير العيادة أخفها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٢]. • وعن أبي العالية ﵀ أنه دخل عليه غالب القطان يعوده، فلم يلبث إلا يسيراً حتى قام، فقال أبو العالية: ما أرفق العرب لا تطيل الجلوس عند المريض، فإن المريض قد تبدو له حاجة فيستحي من جلسائه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٢]. • وقال بكر المزني ﵀: المريض يعاد، والصحيح يزار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٢]. • وعن الشعبي ﵀ قال: عيادة حمقى (١) القراء: أشد على أهل المريض من مريضهم، يجيئون في غير وقت العيادة، ويطيلون الجلوس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٣]. • وعن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل عليَّ طاوس ﵀ وأنا مريض، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أدع لي، قال: أدع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٤]. • وعن عطاء ﵀ قال: من تمام العيادة: أن تضع يدك على المريض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٤٤].

стр. 296

موقف السلف من الحاجات الضرورية والكمالية (أ) موقف السلف من العمل والسعي في طلب الرزق: • قالت عائشة ﵂: كان أبو بكر ﵁ من أتجر قريش حتى دخل في الإمارة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٣]. • وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ما خلق الله مِيتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إلي من أن أموت بين شعبتي رَحْل أضرب في الأرض، أبتغي من فضل الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٠]. • وقال أيضا ﵁: مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٧٥]. • وعن الحسن قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ يمشي ذات يوم في نفرٍ من أصحابه، إذا صبية في السوق يطرحها الريح لوجهها من ضعفها، فقال عمر: يا بؤس هذا من يعرف هذه؟ قال له عبد لله: أو ما تعرفها! هذه إحدى بناتك! قال: وأي بناتي؟ قال: بنت عبد الله بن عمر، قال: فما بلغ بها ما أرى من الضيعة؟ قال: إمساكك ما عندك، قال: إمساكي ما عندي عنها يمنعك أن تطلب لبناتك ما تطلب الأقوام! أما والله ما لك عندي إلا سهمك من المسلمين، وسعك أو عجز عنك، بيني وبينكم كتاب الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٩]. • وعن الزهري قال: تصدق عبد الرحمن بن عوف ﵁ على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف. ثم تصدق بأربعين ألف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على

стр. 297

ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٧]. • وعن سلمان الفارسي ﵁. قال: إني لأحب أن آكل من كدّ يدي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦١]. • وعن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع مولاي زيد بن صوحان في السوق، فمر علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه، وقد اشترى وسقا من طعام. فقال له زيد: يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟ فقال: إن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت وتفرغت للعبادة وأيس منها الوسواس. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٦]. • وعن حنظلة قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر ﵀ يخرج إلى السوق، فيشتري حوائج نفسه. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٥]. • وعن المسيب بن رافع قال: كانوا يدخلون على علقمة ﵀، وهو يقرع غنمه ويحلب ويعلف. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠٧]. • وقال مسلم: لقيني معاوية بن قرّة ﵀، وأنا جاءٍ من الكلأ، فقال لي: ما صنعت؟ فقلت: اشتريت لأهلي كذا وكذا. قال: وأصبت مِن حلال؟ قلت: نعم. قال: لأن أغدو فيما غدوتَ به أحبّ إليّ من أن أقوم الليل وأصوم النهار. [صفة الصفوة ٣/ ١٨٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩١]. • وقال سهيل بن علي: كنت أجالس خير بن نعيم ﵀، فرأيته يتجر في الزيت، فقلت له: وأنت أيضًا تتجر؟ فضرب بيده على كتفي، ثم قال: انتظر حتى تجوع ببطن غيرك. فقلت في نفسي: كيف يجوع الإنسان ببطن غيره. فلما بليت بالعيال إذا أنا أجوع ببطونهم. [المنتظم ٨/ ١٧]. • وعن عبد الله بن المبارك ﵀ أنه قال: لا أرى لصاحب عشرة آلاف درهم أن يدع الكسب، فإنه إن لم يفعل لم آمن أن لا يعطف على جاره، ولا يوسع على عياله. [المنتظم ٩/ ٦١]. • وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب ﵀: الزم السوق فإن الغنى من العافية. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٤].

стр. 298

• وعن حماد بن زيد قال: قال لي أيوب: الزم سوقك فإنك لا تزال كريمًا على إخوانك ما لم تحتج إليهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٤]. • وعن إبراهيم بن أدهم ﵀ قال: إن الصائم القائم المصلي الحاج المعتمر الغازي، من أغنى نفسه عن الناس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٠]. • وقال أيضًا ﵀: المسألة مسألتان، مسألة على أبواب الناس، ومسألة يقول الرجل: ألزم المسجد وأصلي وأصوم وأعبد الله، فمن جاءني بشيء قبلته، فهذه شر المسألتين، وهذا قد ألحف في المسألة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٠]. • وكان محمد بن سيرين ﵀ إذا أتاه رجل من العرب قال له: مالك لا تتجر؟ كان أبو بكر تاجر قريش. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥١]. • وعن أيوب قال: كان أبو قلابة ﵀ يأمرني بلزوم السوق والصنعة ويقول: إن الغنى من العافية. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٤]. • وقال أيوب ﵀ يقول: لو أعلم أن عيالي يحتاجون إلى جُرْزة بقل ما قعدت معكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٤]. • وعن أبي وائل ﵀ قال: الدرهم من تجارة أحب إلي من عشرةٍ من عطايا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٤]. • وعن سعيد بن المسيب ﵀ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتجرون في بحر الروم، منهم طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٤]. • وعن الهيثم بن جميل قال: قلت لابن المبارك ﵀: أتجر في البحر؟ قال: اتجر في البر والبحر، واستغن عن الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٥]. • ولقي رجل الحسن بن يحيى ﵀ بأرض الحبشة معه تجارة، فقال له: ما الذي بلغ بك ها هنا؟! فعذله - أي لامه - الرجل، فقال: أكلُّ هذا طلبٌ للدنيا، وحرص عليها؟! فقال له: الحسن: يا هذا: إن الذي حملني على هذا: كراهة الحاجة إلى مثلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٦].

стр. 299

• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٦]. إذا المرء لم يطلب معاشًا ولم … يتحاشَ من طول الجلوس جفاه الأقربون وصار كَلًّا … على الإخوان كالثوب الَّلبيس (ب) موقف السلف من اللباس: • عن أنس قال: رأيت بين كتفي عمر ﵁ أربع رِقاع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٧]. • وقال الأحنف بن قيس ﵀: ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة واحدة، فإن عمر ﵁ سألني عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثُلُثي ثمنه، فقال: إن رداءك هذا لحسن لولا كثرة ثمنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٠]. • وعن أبي إدريس: أن عليا ﵁ أتى السوق فقال: من عنده قميص خشن بثلاثة دراهم؟ فقال رجل: عندي، فقال: هلم، فجاءه به فأعجبه، قال: فنظرت فإذا هو يحل رباطا من كُمِه، فيه نفقة له، قال: فلبسه، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فقال: اقطعوا ما فضل عن أطراف أصابعي ثم حصوه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٨]. • وعن زيد بن وهب: عن علي ﵁ أنه عُوتب في لبسه فقال: إن لَبوسي هذا أبعد من الكبر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٩]. • وعن سفيان بن قيس: أن عليا ﵁ رؤيَ عليه إزار مرقوع، فعوتب في لبوسه فقال: يقتدي به المؤمن، ويخشع له القلب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٩]. • وعن وقدان قال: سمعت ابن عمر ﵁ وسأله رجل ما ألبس من الثياب - قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعتب به الحلماء. قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهمًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٦]. • وعن قَزَعَة قال: رأيتُ على ابن عمر ﵁ ثيابًا خشنةً فقلتُ له: إني قد أتيتُكَ بثوب ليِّنٍ مما يصنع بخراسان، وتقرّ عيناي أنْ أراه عليكَ قال:

стр. 300

أرنيه، فَلَمَسَه، وقال: أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قُطْن. قال: إني أخاف أن ألبَسَه، أخافُ أن أكون مختالاً فخورًا، والله لا يُحبُ كُلَّ مختالٍ فخور. قال الذهبي ﵀: كلُّ لباسٍ أوجد في المرء خُيَلاء وفخرًا فتركه مُتَعيِّن ولو كان من غير ذهبٍ ولا حرير. فإنا نرى الشابَّ يلبَسُ الفَرَجية (١) الصوف بفَرْوٍ من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكِبْرُ والخُيَلاء على مشيته ظاهر، فإنْ نصحته ولُمتَه برفقٍ كابَرَ وقال: ما فيّ خُيلاء ولا فخَرٌ. وهذا السيد ابنُ عمر يخافُ ذلك على نفسه. وكذلك ترى الفقيهَ المترف إذا لِيمَ في تفصيلِ فَرَجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبيُّ ﷺ : " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"، يقول: إنما قال هذا فيمن جَرَّ إزاره خُيلاء، وأنا لا أفعلُ خُيَلاء. فتراه يُكابِرُ، ويُبَرِّئُ نفسَه الحمقاء، ويعمَدُ إلى نصٍّ مُستَقِلٍّ عام فيخصُّهُ بحديث آخر مُستَقِلٍّ بمعنى الخُيلاء، ويتَرخصُ بقول الصِّدِّيق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري، فقال: "لستَ يا أبا بكر ممن يفعله خُيَلاء" فقلنا: أبو بكر ﵁ لم يكن يَشدُّ إزاره مَسْدُولاً على كعبيه أولاً، بل كانَ يَشُدُّهُ فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي. [السير (تهذيبه)]. • وعن حنظلة بن أبي سفيان: قال: رأيت سالم بن عبد الله ﵀ عليه إزارٌ ثمنه أربعة، وقميصٌ ثمنه خمسة وهو موسر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٠]. • وعن سفيان ﵀ قال: كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد التي يَشتهر فيها ويرفع الناس فيها أبصارهم، والثياب الرديئة التي يُحتقرُ فيها ويُستذلُ دينه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩١]. • ودخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز ﵀ يعوده فقال لأخته فاطمة: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح باريا فلو غيرتم ثيابه، فسكتت عنه، ثم أعاد عليها فقالت: والله ما لِأمير المؤمنين قميص غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩١].

стр. 301

• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ لجلسائه: رأيتموني أخرت الصلاة! إنما ذاك ثيابي غُسِلت فانتظرت جفوفها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩١]. • وعن الشعبي ﵀ قال: البس من الثياب ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبه عليك العلماء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٥]. • وقال غيلان: كان مُطَرِّف بن الشخير ﵀ يلبس البرَانس، ويلبس المطارف، ويركب الخيل، ويغشى السلطان غير أنك كنت إذا أفضيتَ إليه أفضيت إلى قُرّة عَين. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٧]. • وعن سفيان الثوري قال: دخلت على جعفر بن محمد ﵀ وعليه جبة خز دكناء وكساء خز إيرجاني. فجعلت أنظر إليه معجبًا. فقال لي: يا ثوري ما لك تنظر إلينا، لعلك تعجب مما رأيت. قال: قلت: يا ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك! فقال لي: يا ثوري كان ذلك زمانًا مقفرًا مقترًا، وكانوا يعملون على قدر إقفاره وإقتاره، وهذا زمان قد أقبل كل شيء فيه عزاليه، ثم حسر عن ردن جبته وإذا تحتها جبة صوف بيضاء يقصر الذيل عن الذيل والردن عن الردن. فقال لي: يا ثوري لبسنا هذا لله وهذا لكم، فما كان لله أخفيناه، وما كان لكم أبديناه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١١]. • وقال أبو العالية: زارني عبد الكريم أبو أمية ﵀ وعليه ثياب صوف، فقلت: هذا زي الرهبان، إن المسلمين إذا تزاوروا تجمَّلوا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٧]. • وعن مسلم بن يسار ﵀، قال: إذا لبست ثوبًا فظننت أنك في ذلك الثوب أفضل مما في غيره؛ فبئس الثوب هو لك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٥]. • وقدِم حَمَّادُ بن أبي سليمان ﵀ البصرة فجاءه فَرقَدٌ السَّبخِيُّ وعليه ثيابُ صوف فقال حماد: ضَعْ نصرانيتَك هذه عنك، فلقد رأيتُنا ننتظر إبراهيم فيخرج علينا وعليه مُعصفَرةٌ ونحن نرى أن الميتَة قد حلّت له. [عيون الأخبار ١/ ٣٤٤]. • وقال ابن السَّمّاك ﵀ لأصحاب الصوف: والله إن كان لباسُكم هذا موافقًا لسرائركم لقد أحببتم أن يطَّلع الناسُ عليها، وإن كان مخالفًا لها فقد هلكتم. [عيون الأخبار ١/ ٣٤٨].

стр. 302

• وعن قراد أبي نوح قال: رأى عليّ شعبة ﵀ قميصًا فقال: بكم اشتريت هذا؟ فقلت: بثمانية دارهم، قال: ويحك أما تتقي الله؟ تلبس قميصًا بثمانية دراهم؟ ألا اشتريت قميصًا بأربعة وتصدقت بأربعة كان خيرًا لك! قلت: يا أبا بسطام إنا مع قوم نتجمَّل لهم، قال شعبة: إيش نتجمَّل لهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤١٥]. • وعن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: ما أعلم أني رأيت أحدًا أنظف ثوبًا، ولا أشدّ تَعاهُدًا لنفسه في شاربه، وشَعر رأسه، وشَعر بدَنه ولا أنقى ثوبًا، وأشدَّه بياضاَ من أحمد بن حنبل ﵀ [صفة الصفوة ٢/ ٦٦]. • وعن محمد الحيري أنه قال: سمعت محمد بن معاوية وسليمان بن حرب إلى جنبه يقول: خرج الليث بن سعد ﵀ يومًا فقوَّموا ثيابه ودابته وخاتمه وما كان عليه ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا، فقال سليمان بن حرب: خرج شعبة ﵀ يومًا فقوَّموا حماره وسرجه ولجامه بثمانية عشر درهمًا إلى عشرين درهمًا. (١) [المنتظم ٨/ ٢٤٤]. (جـ) موقف السلف من بعض العلوم غير الشرعية: • قال الشافعي ﵀: لا أعلم علمًا بعد الحلال والحرام أنبلَ من الطبِّ، إلا أنّ أهل الكتاب قد غلبونا عليه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٠]. • وقال حرملةُ: كان الشافعيُّ ﵀ يتلهَّفُ على ما ضَيَّعَ المسلمون من الطِّبِّ، ويقول ضيَّعوا ثلثَ العلم، ووكَلُوه إلى اليهود والنصارى. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٠]. (د) موقف السلف من النكاح والتسري: • عن طاووس ﵀ قال: لا يتِمُّ نُسكُ الشَّابِّ حتى يتزوج. [السير (تهذيبه) ١/ ٥٧٩].

стр. 303

• وعن إبراهيم بن مَيْسرةَ قال: قال لي طاوُس ﵀: لَتَنْكِحَنّ أو لأَقُولَنّ لك ما قال عمر لأبي الزوائدِ: ما يَمنَعُك من النكاح إلا عجزٌ أو فجور. [عيون الأخبار ٤/ ٣٠٩]. (هـ) موقف السلف من بناء البيوت والقصور: • وعن عبد الله الرومي قال: دخلت على أم طلق، فرأيت سقف بيتها قصيرًا، فقلت لها: يا أم طلق، ما لي أرى سقف بيتك قصيرًا؟ قالت: إن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلينا: لا تطيلوا بناءكم، فإنه من شر أيامكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٦٤]. • وعن ابن مسعود ﵁ قال: نفقة الرجل على نفسه وأهله وصديقه وبهيمته له منها أجر، إلا نفقته في بناء، إلا أن يكون مسجدًا، فقيل له: فإن كان بناءً كفافًا؟، قال: فذلك لا له ولا عليه، فقيل له: فإن كان فوق الكفاف؟، قال: عليه وزره، ولا أجر له فيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٦٨]. • وعن قيس بن أبي حازم قال: دخلنا على خباب بن الأرت ﵁ نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعا إلا التراب (١)، ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب - يعنى البنيان. (٢) [رواه البخاري: ٥٦٧٢]. • وقال سعد بن أبي وقاص ﵁: ثلاثة سعادة، وثلاثة شقاوة، فأما السعادة: فامرأة صالحة مواتية، ودابة تضعك من أصحابك حيث أحببت، ومسكن واسع كثير المرافق، وأما الشقاوة: فامرأة سيئة الخلق، ودابة سوء،

стр. 304

إن أردت أن تلحق أصحابك أتعبتك، وإن تركتها خلَّفتك عن أصحابك، ومسكن ضيق قليل المرافق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٦٧]. • وعن إبراهيم التيمي ﵀ قال: إن الرجل إذا كان له مال، فمنع حقه، سُلِّط على أن يُنفقه في الماء والطين، وإن العبد ليؤجر في نفقته كلها إلا فيما يجعله في البناء والطين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٥٤]. • وعن زيد بن أبي الزرقاء ﵀ أنه ذكر عن رجل من الكبراء، أنه نظر إلى رجل يبني بناء له، فقال له: يا هذا نزلت حيث رحل الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٦٠]. • وقال مسروق ﵀: كل شيء يؤجر فيه المؤمن إلا ما كان في التراب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٦٥]. • وعن سلمة بن خالد ﵀: أن ملِكًا من الملوك ابتنى قصرًا وقال: انظروا من عاب منه شيئًا فأصلحوه، وأعطوه درهمين، وكان فيمن أتاهم رجل، فقال: في هذا القصر عيبان اثنان، قالوا: وما هما؟، قال: ما كنت أخبر بهما إلا الملِك، قال: فأدخل عليه فقال: ما هذان العيبان؟، قال: يموت الملك، ويخرب القصر!، قال: صدقت، ثم أقبل على نفسه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٦٨]. (و) الموازنة بين أعمال الدنيا وأعمال الآخرة: • عن عمر بن قيس قال: كنت إذا نظرت إلى عبد الله بن الزبير ﵁ في أمر دنياه قلت: هذا رجل لم يرد الله طرفة عين، وإذا نظرت إليه في أمر آخرته قلت: هذا رجل لم يرد الدنيا طرفة عين. [الحيلة (تهذيبه) ١/ ٢٥٣]. • وعن كعب الأحبار ﵀ أنه كان يقول: اعمل عمل العبد الذي لا يرى أنه يموت إلا هرمًا، واحذر حذر المرء الذي يرى أنه يموت غدًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٥٣]. • وقالت أم عباد: كنا نسمع بكاء ابن سيرين ﵀ بالليل وضحكه بالنهار. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٥].

стр. 305

• وعن بلال بن سعد ﵀ قال: أدركتهم يشتدون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا كان الليل كنوا رهبانًا. [الزهد للإمام أحمد / ٣٧٠]. • وعن أرطأة قال: كان ضمرة بن حبيب ﵀ إذا قام إلى الصلاة قلت: هذا أزهد الناس في الدنيا، فإذا عمل للدنيا قلت: هذا أرغب الناس في الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٧٥]. • وعن سعيد الجريري ﵀ قال: كانوا يجعلون أول نهارهم لقضاء حوائجهم، وإصلاح معايشهم، وآخر النهار لعبادة ربهم وصلاتهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١٥]. • وعن معاوية بن قرّة ﵀ قال: مَن يدلّني على بكّاءٍ بالليل بسّام بالنهار؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٨١]. • وقال الحسن البصري ﵀: ليس من حبك الدنيا: طلبك ما يصلحك فيها، ومِن زهدك فيها: ترك الحاجة يسدها عنك تركها، ومن أحب الدنيا وسرته: ذهب خوف الآخرة من قلبه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٩٠]. • وعن سفيان الثوري ﵀ قال: كان من دعائهم: اللهم زهِّدنا في الدنيا، ووسِّع علينا منها، ولا تزوها عنا فترغبنا فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٩٤]. (ز) الاقتصاد وعدم الإسراف: • قال معاوية ﵁: ما رأيت تبذيرا إلا وإلى جانبه حق يضيع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٧٩]. • وعن خيثمة بن عبد الرحمن: قال: قال سليمان بن داود ﵇: كل العيش قد جربناه فوجدناه يكفي منه أدناه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٧٧]. • وسئل محمد بن سيرين ﵀ عن الإسراف؟ فقال: الإنفاق في غير حق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٧٨]. • وكان يقال: حسن التدبير: مفتاح الرشد، وباب السلامة: الاقتصاد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٤٧].

стр. 306

• وكان يقال: الاقتصاد في كل شيء حسن حتى في المشي والقعود. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٤٨]. • وكان يقال: فقير مُسدَّد أفضل من غني مسرف، وما كثر مال رجل قط إلا أحدث كبرا، وما قل إلا زال عنه ما هو فيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٤٨]. (حـ) فوائد أخرى: • قال عمر ﵁: من اتجر في شيء ثلاث مرات فلم يُصب فيه فليتحول إلى غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٥]. • وعن ابن عمر ﵁ قال: إذا لم يُرزق أحدكم في البلد فليتجر إلى بلدٍ غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٥٥]. • وقال ابن أبي الدنيا: حدثني رجل من الأزد: قال: لما قدم معاوية ﵁ المدينة لقي يهوديا فساومه بضَيعة له، فوقفا على خمسمائة ألف درهم، قال: فأبى الآخر إلا ستمائة، قال: فزاده معاوية خمسين ألفا، فقال له: يا أمير المؤمنين لقد بلغني أنك تصل في المجلس الواحد بألف ألف درهم، وتشاحني في هذا الشطر؟! قال: إن هذا عقلي تريد أن تخدعني، وتيك مكرمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٦٦]. • وقال أبو العالية ﵀: إذا اشتريت شيئا فاشتر من أجوده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٦٤]. • وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه كان لا يرى بالمكايسة والمماكسة في البيع والشراء بأسا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٦٥].

стр. 307

موقف السلف من المال (أ) حرصهم على كسب المال الحلال، وحسن تدبيرهم له (١): • عن ابن الساعدي: قال: استعملني عمر ﵁ على الصدقة، فلما فرغت من عملها أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله فأجري على الله قال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعمَّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله ﷺ : (إذا أُعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق). [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٠]. • وعن القاسم بن محمد قال: لما كان زمن عمر ﵁ فكثر المال وحدثت الأعطية وكف الناس عن طلب المعيشة قال عمر: أيها الناس أصلحوا معايشكم؛ فإن فيها صلاحا لكم، وصلة لغيركم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٦]. • وقال عبد الله بن عمر ﵁: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٢]. • عن سعدى بنت عوف. قالت: كانت غلة طلحة ﵁ كل يوم ألفًا وافيًا، وكان يسمى طلحة الفياض. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩١].

стр. 308

• وروى الحربي بإسناده: أن سعد بن عبادة ﵁ كان يدعو: اللهم هب لي حمدًا ومجدًا، لا مجد إلا بفعال، ولا فعال إلا بمال، اللهم لا يصلحني القليل، ولا أصلح عليه. [المنتظم ٤/ ١٩٩، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٣]. • وعن ابن سيرين: أن سعد بن عبادة ﵁ كان يبسط ثوبه ويقول: اللهم وسع عليَّ، فإنه لا يسعني إلا الكثير. [المنتظم ٤/ ٢٠٠]. • واشترى سلمان الفارسي ﵁ وسقا من طعام فقيل له: تشتري وسقا من طعام؟! فقال: إن النفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٢٢]. • وقال الزبير بن العوام ﵁: إن المال فيه صنائع المعروف، وصلة الرحم، والنفقة في سبيل الله وعون على حسن الخلق، وفيه مع ذلك شرف الدنيا ولذتها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٢٥]. • وقال محمد بن المنكدر ﵀: نِعْم العون على تقوى الله الغِنى. [صفة الصفوة ٢/ ٢٨٠، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٥]. • وقال سعيد بن المسيِّب ﵀: لا خير فيمن لا يريد جمع المال من حله، يعطي منه حقه، ويصل به رحمه، ويكف به وجهه عن الناس. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٨٨، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٣]. • وعن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب ﵀؛ أنه مات وترك ألفين أو ثلاثة آلاف دينار، وقال: ما تركتها إلا لأصون بها ديني وحسبي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٤٨]. • وقيل لأبي الزناد ﵀: لِمَ تُحبُّ الدراهم وهي تُدنيك من الدنيا؟ فقال: إنها وإن أدنتني منها، فقد صانتني عنها. [السير (تهذيبه)] • وقال سفيان الثَّوري ﵀: كان المالُ فيما مضى يُكره، فأما اليوم، فهو تُرْس المؤمن. [السير (تهذيبه) ١/ ٦٩٦]. • وقال أيضًا ﵀: المال في هذا الزمان سلاح المؤمن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٢٠].

стр. 309

• وقال أيضًا ﵀: لأن أخلف عشرة آلاف درهم أحاسب عليها، أحب إليّ من أن أحتاج إلى الناس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٩]. • وقال أيضًا ﵀: كان من دعائهم: اللهم زهدنا في الدنيا ووسع علينا منهم ولا تزوها عنا فترغبنا فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٥]. • وقال أيضًا ﵀: إنما سمي المال لأنه يميل القلوب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٠]. • وعن عبد الله بن محمد الباهلي قال: جاء رجل إلى الثوري ﵀ فقال: يا أبا عبد الله تمسك هذه الدنانير؟ فقال: اسكت، لولا هذه الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك. قال: وقال سفيان: من كان في يده من هذه شيء فليصلحه، فإنه زمان من احتاج كان أول ما يبذل دينه. قال: وجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الحج، قال: لا تصحب من يكرم عليك، فإن ساويته في النفقة أضرّ بك، وإن تفضل عليك استذلك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٩]. • وعن سلام بن سليم قال: قال لي سفيان الثوري ﵀: عليك بعمل الأبطال، الكسب من الحلال، والإنفاق على العيال. [الحلية (تهذيبه) ٣٧٠/ ٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٢١]. • وكان عبدُ الله بن المبارك ﵀ غنيًا شاكرًا، رأس ماله نحو الأربع مئة ألف. [السير (تهذيبه) ١/ ٧٧٠]. • وقال أبو الصهباء - صلة بن أشيم ﵀: طلبت المال من وجهه فأعياني إلا رزق يوم بيوم، فعرفت أنه قد خير لي. • وقال الحسن البصري ﵀: وأيم الله ما رُزق رجل يومًا بيوم فلم يعلم أنه خير له إلا غبي الرأي أو عاجز. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧٧]. • وقال أيضا ﵀: إن المؤمن أخذ عن الله أدبًا حسنًا إذا وسع عليه أوسع وإذا أمسك عليه أمسك. [الزهد للإمام أحمد / ٤٥٧].

стр. 310

• وقال أيضا ﵀: ليس من حبك الدنيا طلبك ما يصلحك فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٢٠]. • وكان يقال: الحفظ للمال في غير بخل من لطيف نعماء الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤١٩]. • وقيل لبعض الحكماء: العلماء أفضل أم الأغنياء؟ فقال: العلماء، فقيل له: فما بال العلماء بأبواب الأغنياء أكثر من الأغنياء بأبواب العلماء؟! قال: لمعرفة العلماء بفضل الغِنى (١) وجهل الأغنياء بفضل العلم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٢١]. • وعن قيس بن عاصم ﵀ أنه قال عند الموت: يا بَنيَّ عليكم باصطناع المال؛ فإنه مَنْبهة للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٢٦]. (ب) ذم تعلق القلب بالمال: • عن أبي ذر ﵁ قال: ذو الدرهمين أشد حسابًا من ذي الدرهم. [الزهد للإمام أحمد / ٢٧٥]. • وعن العلاء بن زياد ﵀ قال: رأيتُ الناسَ في النَّوم، يتبعون شيئًا فتبعتُه، فإذا عجوزٌ كبيرةٌ هتماء عوراء، عليها من كُلِّ حِلية وزينة، فقلت: ما أنتِ؟ قالت: أنا الدنيا. فقلت: أسأل الله أن يُبغِّضَك إليَّ، قالت: نعم، إن أبغضت الدراهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٧٨]. • وقال الحسن البصري ﵀: والله لقد أدركت أقوامًا وإن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال: وإنه والله لمجهود شديد الجهد قال: فيقول لأخيه: يا أخي إني قد علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكني أخاف أن يفسد علي قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه قال: فلا يرزأ منه شيئًا أبدًا قال: وهو والله مجهود شديد الجهد. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٤].

стр. 311

• وقال هشام بن حسَّان: سمعتُ الحَسن البصري ﵀ يحلِفُ بالله، ما أعزَّ أحدٌ الدِّرهم إلاَّ أذلَّهُ الله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٦١]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: قد وجدت لكل شيء حيلة، إلا هذا الذهب والفضة، فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩١]. (جـ) الحرص على وفاء الدَّين: • عن ابن عباس ﵁ قال: من مات وعليه دين حُوسب به يوم القيامة، فيُؤخذ من حسناته، فيُجعل في حسنات غريمه، فإن لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحب الدين، فيُجعل على الغريم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٢٤٥]. (د) فتنة المال: • عن المسور بن مخرمة: قال: قُدِم على عمر بن الخطاب ﵁ بمال في ولايته فجعل يتصفحه وينظر إليه، فهملت عيناه دموعا فبكى، فقال له عبد الرحمن بن عوف: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن هذا لمن مواطن الشكر، فقال عمر: إن هذا المال والله ما أُعطيه قوم إلا أُلقي بينهم العداوة والبغضاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٠٢]. (هـ) إبقاء شيء من المال للورثة: • كان ميراث عمر ﵁ الذي اقتسمه ورثته: سبعين ألفا زراعة، وبه جميع تركته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٥]. • وعن نافع: قال: مرض ابن عمر ﵁ فذُكر له الوصية فقال: أما مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه، وأما رباعي وأرضي فإني لا أحب أن يشارك ولدي فيها أحدٌ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٦]. • وترك ابن مسعود ﵁ سبعين ألفاً. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٥]. • وكان جميع مال الزبير ﵁ خمسين ألف ألف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٥].

стр. 312

• وصُولحت امرأة عبد الرحمن بن عوف ﵁ على ثمنها، ثلث الثمن: بثلاثمائة وثمانين ألفا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٦]. • وعن عامر ﵀ قال: ما من مال أعظم أجرا من مالٍ تركه الرجل لولده يغنيهم عن الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٦]. • ومات الشعبي ﵀ وترك عشرة آلاف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٦]. (و) ذم الفقر: • عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁: قال: الفقر الموت الأكبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٩٦]. • وقال ابن عباس ﵁: جهد البلاء: أن تحتاجوا إلى مافي أيدي الناس فيمنعوكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٣]. • وعن ابن عمر ﵁: قال: جهد البلاء: كثرة العيال وقلة الشيء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٣]. • وعن أبي هريرة ﵁: قال: دعيت إلى عرس، فأتيتهم في ثيابي هذه، فردني البواب، فرجعت وأبدلت ثيابي ثم جئت فدخلت، قال: فأرسل كمه، فقال: كل، كل! فقيل له: سبحان الله الكم يأكل! غفر الله لك، فقال: إنما دُعيَتْ ثيابي هذه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٨]. • وعن الحسن ﵀: قال: قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني ذقت المرار كلَّه، فلم أذق شيئا أمرَّ من الفقر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٠]. • وقال حسان ﵁: رُبَّ حِلم أزرى به عدم المال … وجهلٌ غطى عليه النعيم [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠١]. • وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠١]. يجيء الناسُ كلَّ غنيِّ قوم … ويُبْخَل بالسلام على الفقير ويُوسَع للغنيِّ إذا رأوه … ويُحيا بالتحية كالأمير

стр. 313

• وقال آخر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٢]. إذا قلَّ مال العبد قلَّ صفاؤه … وضاقت عليه أرضه وسماؤه وأصبح لا يدري وإن كان حازمًا … أَقُدَّامه خيرًا أو وراؤُه • وقال آخر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٢]. إذا قلَّ مال المرء قلَّ صديقه … وضاق به عما يريد طريقه • وقال آخر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٠٤]. ألم تر أن الفقير يُهجر بيته … وأن الغني يُهدى له ويُزار

стр. 314

تقديم الأولويات • عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: ما رأيت فقيهًا قط أقل صومًا من عبد الله ابن مسعود ﵁، فقيل له: لم لا تصوم؟ قال: إني أختار الصلاة على الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة. [صفة الصفوة ١/ ٨٥]. • وعن أبي جحيفة قال: آخى رسول الله ﷺ بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء ﵄. فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مبتذلة. فقال لها: ما شأنكِ؟ فقالت: إن أخاك أبا الدرداء ليست له حاجة في الدنيا. قال: فلما جاء أبو الدرداء قرب طعامًا فقال: كُل فإني صائم. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم. فقال له سلمان: نم، فنام. فلما كان من آخر الليل قال له سلمان: قم الآن. فقاما فصلّيا فقال: إن لنفسك عليك حقًا، ولربك عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقًا، فأعطِ كلّ ذي حقٍ حقه، فأتيا النبي ﷺ ، فذكرا ذلك له فقال: " صدق سلمان". [رواه البخاري، رقم: ٥٧٨٨]. • وعن ابن عباس ﵁ قال: لأن أعوُل أهلَ بيتٍ من المسلمين شهرًا أو جمعةً أو ما شاء الله، أحبّ إلي من حجّة بعد حجة، ولَطَبقٌ بدانقٍ أهديه إلى أخٍ لي في الله أحبّ إلي من دينارٍ أنفقه في سبيل الله . [صفة الصفوة ١/ ٣٧٣]. • وعن خَيْثَمة: قال أبو الدرداء ﵁: كنتُ تاجرًا قبل المَبْعث، فلما جاء الإسلامُ، جمعتُ التِّجارةَ والعِبادةَ، فلم يجتمعا، فتركتُ التجارة، ولزمتُ العبادة. قال الذهبي ﵀: الأفضل جَمْعُ الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله هو طريقُ جماعة من السَّلفِ والصوفية، ولا ريبَ أن أمزجة الناس تختلفُ في

стр. 315

ذلك، فبعضُهم يَقوى على الجمع، كالصِّدِّيق، وعبدِ الرحمن بن عوفَ، وكما كان ابنُ المبارك. وبعضُهم يَعجِزُ، ويقتصِرُ على العبادة، وبعضُهم يقوى في بدايته، ثم يَعجِزُ، وبالعكس، وكلٌّ سائغ. ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزَّوجَة والعيال. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٦٩]. • وعن عبد الله بن وهب: قيل لمالك بن أنس ﵀: ما تقول في طلب العلم؟ قال: حسَن جميل، ولكن انظر إلى الذي يلزَمك مِن حينِ تُصبح إلى حين تمسي فالزمْه. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤]. • قال عبد الرحمن رسته: سألت ابن مهدي ﵀ عن الرجل يبني بأهله، أيترك الجماعة أياما؟ قال: لا، ولا صلاة واحدة. وحضرته صبيحة بني على ابنته، فخرج، فأذن، ثم مشى إلى بابهما، فقال للجارية: قولي لهما: يخرجان إلى الصلاة، فخرج النساء والجواري، فقلن: سبحان الله! أي شيء هذا؟ فقال: لا أبرَحُ حتى يخرجا إلى الصلاة، فخرجا بعدما صلى، فبعث بهما إلى مسجد خارج من الدرب. قال الذهبي ﵀: هكذا كان السلف في الحرص على الخير. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٨]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: الكيّس من عمال الله يلهج بتقويم الفرائض والجاهل يُعنى بطلب الفضائل. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠]. • وقال أيضًا ﵀: لست آمركم بترك الدنيا، آمركم بترك الذنوب، ترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة، وأنتم إلى إقامة الفريضة أحْوج منكم إلى الحسنات والفضائل. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٥]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: كل من كان في شيء من التطوع يلذُّ به فجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها لذة التطوع فهو في تطوعه مخدوع. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٢].

стр. 316

• وقال الذهبي: هنا مسألةٌ مُختلف فيها: هل طَلَبُ العلم أفضلُ، أو صلاةُ النَّافلة والتلاوة والذِّكر؟ فأما من كان مخلصًا لله في طلب العلم، وذهنُه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حَظٍّ من صلاة وتَعَبُّدٍ، فإن رأيته مُجِدًّا في طلب العلم لا حظَّ له في القُربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته، وأما من كان طلبُه الحديث والفقه غِيَّةً ومحبَّةً نفسانية فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفْعلُ تفضيلٍ، وهذا تقسيمٌ في الجملة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٠].

стр. 317

حسن الخلق (١) • قال علي بن أبي طالب ﵁: من لانت كلمته، وجبت محبته. [الكامل في اللغة والأدب / ٩٧]. • وعن أم الدرداء، قالت: بات أبو الدرداء ﵁ الليلة يصلي فجعل يبكي ويقول: اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي حتى أصبح فقلت: يا أبا الدرداء ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق قال: يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار. [الزهد للإمام أحمد / ٢٦٤]. • وكان ابن عمر ﵁ من أمزح الناس وأضحِكه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣٠]. • وعن قتادة قال: سئل ابن عمر ﵁: هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢١]. • وقال ابن عمر ﵄: البر شيء هين: وجه طليق وكلام لين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٠٠].

стр. 318

• وعن ابن عباس ﵄ قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا؛ ذلك لأن الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: ٨٦]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٦]. • وعن أبي سنان قال: قلت لسعيد بن جبير: المجوسي يوليني من نفسه ويسلم علي أفارد عليه؟ فقال سعيد: سألت ابن عباس ﵄ عن نحوٍ من ذلك؟ فقال: لو قال لي فرعون خيرًا: لرددت عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٧]. • وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: من لم ير أن كلامه من عمله، وأن خلقه من دينه: هلك وهو لا يشعر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢١]. • وعن معاذ بن سعيد قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح ﵀ فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله، ما هذه الأخلاق؟! إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به، فأريه أني لا أحسن منه شيئًا. [المنتظم ٧/ ١٦٥]. • وعن عطاء ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]؛ قال: للناس كلهم، المشرك وغيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٦]. • وقال الأحنف بن قيس ﵀: أو لا أخبركم بأدوإ الداء: اللسان البذيء، والخلق الدنيء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢١٢]. • وقال عكرمة ﵀: لكل شيء أساس وأساس الإسلام: الخلق الحسن. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥٥]. • وقال حماد بن زيد: ما رأيت رجلًا قطّ أشدّ تبسمًا في وجوه الرجال من أيوب السختياني ﵀. [صفة الصفوة ٣/ ٢١١]. • وقال بعض الحكماء: الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوانح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٧]. • وعن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي ﵀ قال: إنه ليعجبني من القراء كلُّ سهل طّلِق مضحاك، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس، كأنه يمنُّ عليك، فلا أكثر الله في القراء مثله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣٠].

стр. 319

• وكان محمد بن سيرين ﵀ يضحك حتى تدمع عيناه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١]. • وعن يونس قال: كان محمد بن سيرين ﵀ صاحب ضحك ومزاح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١]. • وعن مهدي بن ميمون قال: كان محمد بن سيرين ينشد الشعر، ويضحك حتى يميل، فإذا جاء الحديث من السنة كلَح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١]. • وعن بلال بن سعد ﵀ قال: كانوا يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١]. • وقال بعض الحكماء: كل كلام لا يوتغ دينك، ولا يسخط ربك، إلا أنك ترضي به جليسك، فلا تكن به عليه بخيلا، فلعله يعوضك منه ثواب المحسنين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٧]. • وعن هشام بن عروة ﵀: قال: عطس نصراني طبيب عند أبي فقال له: رحمك الله، فقيل له: إنه نصراني؟ فقال: إن رحمة الله على العالمين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٨]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٩٢]. لَعَمْرُكَ ما ضاقت بلادٌ بأهلها … ولكنّ أخلاقَ الرجال تَضِيقُ • وعن عون بن عبد الله ﵀؛ أنه كان يقول: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٨]. • وقال عبد الله بن المبارك: سَفِهَ رجل على حمدون ﵀، فسكت حَمدون عنه، وقال: يا أخي لو نقَصْتَني كلّ نقْص لم تَنتقصْني كنَقصي عندي، ثم قال: سفِهَ رجلٌ على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأيِّ شيءٍ تَعلَّمنا العِلْم؟. [صفة الصفوة ٤/ ٢٦٣]. • وعن أبي حازم ﵀ قال: السيّءُ الخُلُق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخُلُ بيته، وإنهم

стр. 320

لفي سرور، فيسمعون صوته فينفرون عنه، فرقًا منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه لَيَراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطَّه ليفرّ منه. [السير (تهذيبه) ١/ ٦٣٧]. • وقال قَبِيْصة: كان سُفيان الثوري ﵀ مَزَّاحًا، كنت أتأخر خلفه، مخافةَ أن يحيِّرني بمُزاحه. [السير (تهذيبه) ١/ ٦٩٩]. • وقال لقمان ﵇ لابنه: يا بُنَيَّ! لِتكُن كَلمتكَ طيبةً، ووجهك منبسطًا، تكن أحبَّ إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة. (١) [الجامع المنتخب / ٦٦]. • وسئل بعضهم عن حسن الخلق فقال: بذل الندى، وكف الأذى. (٢) [الجامع المنتخب / ٦٧]. • ورئي بعضُ السّلف في المنام، فسئل عن بعض إخوانه الصالحين، فقال: وأين ذلك، رُفع في الجنة بحسن خلقه. [الجامع المنتخب / ٦٧]. • وقال بعض السلف: الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب، والسيء الخلق أجنبي عند أهله. [المستطرف / ١٦٥]. • وقال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة ﵀ إذا كنت قائمًا فقعدت قطع القراءة، وإن كنت محتبيًا فحللت حبوتي، قطع القراءة، كراهية أن يكون قد أملّني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٢]. • وعن عبد الله بن طاووس ﵀. قال: قال لي أبي: اعلم أن لكل شيء غاية، وغاية المرء حسن خلقه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١]. • وقال عَمرو بنُ زرارة النَّيْسابوري: صحبتُ ابنَ عُلَيَّة ﵀ أربع عشرة سنة، فما رأيتُهُ تبسَّم فيها.
следующие страницы →