• وقال الذهبي: هنا مسألةٌ مُختلف فيها: هل طَلَبُ العلم أفضلُ، أو صلاةُ النَّافلة والتلاوة والذِّكر؟ فأما من كان مخلصًا لله في طلب العلم، وذهنُه جيد، فالعلم أولى، ولكن مع حَظٍّ من صلاة وتَعَبُّدٍ، فإن رأيته مُجِدًّا في طلب العلم لا حظَّ له في القُربات، فهذا كسلان مهين، وليس هو بصادق في حسن نيته، وأما من كان طلبُه الحديث والفقه غِيَّةً ومحبَّةً نفسانية فالعبادة في حقه أفضل، بل ما بينهما أفْعلُ تفضيلٍ، وهذا تقسيمٌ في الجملة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٠].
стр. 317
حسن الخلق (١)
• قال علي بن أبي طالب ﵁: من لانت كلمته، وجبت محبته. [الكامل في اللغة والأدب / ٩٧].
• وعن أم الدرداء، قالت: بات أبو الدرداء ﵁ الليلة يصلي فجعل يبكي ويقول: اللهم أحسنت خلقي فأحسن خلقي حتى أصبح فقلت: يا أبا الدرداء ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق قال: يا أم الدرداء إن العبد المسلم يحسن خلقه حتى يدخله حسن خلقه الجنة ويسوء خلقه حتى يدخله سوء خلقه النار. [الزهد للإمام أحمد / ٢٦٤].
• وكان ابن عمر ﵁ من أمزح الناس وأضحِكه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣٠].
• وعن قتادة قال: سئل ابن عمر ﵁: هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم! والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢١].
• وقال ابن عمر ﵄: البر شيء هين: وجه طليق وكلام لين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٠٠].
стр. 318
• وعن ابن عباس ﵄ قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا؛ ذلك لأن الله يقول: ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [النساء: ٨٦]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٦].
• وعن أبي سنان قال: قلت لسعيد بن جبير: المجوسي يوليني من نفسه ويسلم علي أفارد عليه؟ فقال سعيد: سألت ابن عباس ﵄ عن نحوٍ من ذلك؟ فقال: لو قال لي فرعون خيرًا: لرددت عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٧].
• وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: من لم ير أن كلامه من عمله، وأن خلقه من دينه: هلك وهو لا يشعر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢١].
• وعن معاذ بن سعيد قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح ﵀ فتحدث رجل بحديث فاعترض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله، ما هذه الأخلاق؟! إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به، فأريه أني لا أحسن منه شيئًا. [المنتظم ٧/ ١٦٥].
• وعن عطاء ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]؛ قال: للناس كلهم، المشرك وغيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٦].
• وقال الأحنف بن قيس ﵀: أو لا أخبركم بأدوإ الداء: اللسان البذيء، والخلق الدنيء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢١٢].
• وقال عكرمة ﵀: لكل شيء أساس وأساس الإسلام: الخلق الحسن. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥٥].
• وقال حماد بن زيد: ما رأيت رجلًا قطّ أشدّ تبسمًا في وجوه الرجال من أيوب السختياني ﵀. [صفة الصفوة ٣/ ٢١١].
• وقال بعض الحكماء: الكلام اللين يغسل الضغائن المستكنة في الجوانح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٧].
• وعن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي ﵀ قال: إنه ليعجبني من القراء كلُّ سهل طّلِق مضحاك، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس، كأنه يمنُّ عليك، فلا أكثر الله في القراء مثله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣٠].
стр. 319
• وكان محمد بن سيرين ﵀ يضحك حتى تدمع عيناه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١].
• وعن يونس قال: كان محمد بن سيرين ﵀ صاحب ضحك ومزاح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١].
• وعن مهدي بن ميمون قال: كان محمد بن سيرين ينشد الشعر، ويضحك حتى يميل، فإذا جاء الحديث من السنة كلَح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١].
• وعن بلال بن سعد ﵀ قال: كانوا يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣١].
• وقال بعض الحكماء: كل كلام لا يوتغ دينك، ولا يسخط ربك، إلا أنك ترضي به جليسك، فلا تكن به عليه بخيلا، فلعله يعوضك منه ثواب المحسنين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٧].
• وعن هشام بن عروة ﵀: قال: عطس نصراني طبيب عند أبي فقال له: رحمك الله، فقيل له: إنه نصراني؟ فقال: إن رحمة الله على العالمين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٩٨].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٩٢].
لَعَمْرُكَ ما ضاقت بلادٌ بأهلها … ولكنّ أخلاقَ الرجال تَضِيقُ
• وعن عون بن عبد الله ﵀؛ أنه كان يقول: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٨].
• وقال عبد الله بن المبارك: سَفِهَ رجل على حمدون ﵀، فسكت حَمدون عنه، وقال: يا أخي لو نقَصْتَني كلّ نقْص لم تَنتقصْني كنَقصي عندي، ثم قال: سفِهَ رجلٌ على إسحاق الحنظلي فاحتمله وقال: لأيِّ شيءٍ تَعلَّمنا العِلْم؟. [صفة الصفوة ٤/ ٢٦٣].
• وعن أبي حازم ﵀ قال: السيّءُ الخُلُق أشقى الناس به نفسُهُ التي بين جنبيه، هي منه في بلاء، ثم زوجته، ثم ولده، حتى إنه ليدخُلُ بيته، وإنهم
стр. 320
لفي سرور، فيسمعون صوته فينفرون عنه، فرقًا منه، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة، وإن كلبه لَيَراه فينزو على الجدار، حتى إن قِطَّه ليفرّ منه. [السير (تهذيبه) ١/ ٦٣٧].
• وقال قَبِيْصة: كان سُفيان الثوري ﵀ مَزَّاحًا، كنت أتأخر خلفه، مخافةَ أن يحيِّرني بمُزاحه. [السير (تهذيبه) ١/ ٦٩٩].
• وقال لقمان ﵇ لابنه: يا بُنَيَّ! لِتكُن كَلمتكَ طيبةً، ووجهك منبسطًا، تكن أحبَّ إلى الناس ممن يعطيهم الذهب والفضة. (١) [الجامع المنتخب / ٦٦].
• وسئل بعضهم عن حسن الخلق فقال: بذل الندى، وكف الأذى. (٢) [الجامع المنتخب / ٦٧].
• ورئي بعضُ السّلف في المنام، فسئل عن بعض إخوانه الصالحين، فقال: وأين ذلك، رُفع في الجنة بحسن خلقه. [الجامع المنتخب / ٦٧].
• وقال بعض السلف: الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب، والسيء الخلق أجنبي عند أهله. [المستطرف / ١٦٥].
• وقال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة ﵀ إذا كنت قائمًا فقعدت قطع القراءة، وإن كنت محتبيًا فحللت حبوتي، قطع القراءة، كراهية أن يكون قد أملّني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٢].
• وعن عبد الله بن طاووس ﵀. قال: قال لي أبي: اعلم أن لكل شيء غاية، وغاية المرء حسن خلقه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١].
• وقال عَمرو بنُ زرارة النَّيْسابوري: صحبتُ ابنَ عُلَيَّة ﵀ أربع عشرة سنة، فما رأيتُهُ تبسَّم فيها.
стр. 321
قال الذهبي ﵀: ما في هذا مدح، ولكنه مُؤذِنٌ بخشيةٍ وحُزن. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٠٣].
• وقال عمارة بن يحيى: سألت عبد الرحمن بن مهدي ﵀ عن الرجل يسلم على القوم وهم يأكلون وهو صاحب هوى أو فاسق، أيدعونه إلى طعامهم؟ قال نعم! قال لي بشر بن منصور: إني لأدعو إلى طعامي من لو نبذت إلى الكلب كان أحب إلي من أن يأكله.
قال عبد الرحمن ﵀: وليتق الرجل دناءة الأخلاق كما يتقي الحرام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٠].
• وقال الذهبي ﵀: الضحكُ اليسيرُ والتبسُّمُ أفضلُ وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين:
أحدهما: يكونُ فاضلًا لمن تركَهُ أدبًا وخوفًا من الله، وحُزنًا على نفسه المسكينة.
والثاني: مذمومٌ لمن فعله حمقًا وكبرًا وتصنُّعًا، كما أَنَّ من أكثر الضحكَ استخفَّ به، ولا ريبَ أن الضحكَ في الشباب أخفُّ منه وأعذرُ في الشيوخ.
وأما التبسم وطلاقُةُ الوجه فأرفعُ من ذلك كلِّه، قال النبيُّ ﷺ " تبسُّمكَ في وجه أخيك صدقةٌ" وقال جريرٌ: " ما رآني رسول الله ﷺ إلا تبسَّم " فهذا هو خلقُ الإِسلام، فأعلى المقامات من كان بَكَّاءً بالليل، بَسَّامًا بالنهار.
بقي هنا شيءٌ: ينبغي لمن كان ضحوكًا بسَّامًا أن يقَصِّر من ذلك، ويلوم نفسَه حتى لا تمجَّهُ الأنفس، وينبغي لمن كان عبوسًا مُنقبضًا أن يتبسَّم، ويُحسِّن خلقَه، ويمقتَ نفسَه على رداءة خُلُقِه، وكل انحرافٍ عن الاعتدال فَمَذمومٌ، ولا بد للنفسِ من مجاهدة وتأديب. [السير (تهذيبه) ١/ ٨٥٨].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٩٧].
وما ابنُ آدمَ إلاّ ذكرُ صالحةٍ … أو ذكرُ سيِّئةٍ يَسرِي بها الكَلِمُ
أما سمعتَ بدهرٍ باد أمّتُه … جاءت بأخبارها من بعدها أمَمُ
стр. 322
• وعن عبدة بن عبد الله قال: شكا رجل إلى مخلد بن الحسين ﵀ رجلًا من أهل الكوفة، فقال: أين أنت عن المداراة، فإني أداري، حتى أداري هذه - جارية حبشية تغربل شعير الفرس له. [الحلية (تهذيبه) ٥. ٦٣/ ٣]
• وقال الوزيرُ أبو الفرج يعقوبُ بنُ يوسف ﵀: قال لي الأستاذ كافور: اجتمع بالقاضي أبي الطاهر، فسلِّم عليه وقل له: إنه بلغني أنَّك تنبسط مع جلسائِك، وهذا الانبساطُ يُقِلُّ هَيْبَةَ الحكم، فأعلمتُه بذلك، فقال ﵀: قل للأستاذ: لستُ ذا مالٍ أفيضُ به على جلسائي، فلا أقلَّ من خُلقي، فأخبرتُ الأستاذ، فقال: لا تعاوِدْهُ. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٢٨٨].
• وعن أبي عبيدة، أنه قال: كان المهدي ﵀ يصلي بنا الصلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يومًا، فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين، لست على طهر وقد رغبت إلى الله في الصلاة خلفك فأمر هؤلاء ينتظروني، فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل المحراب ووقف إلى أن قيل له: قد جاء الرجل، فكبر فتعجب الناس من سماحة أخلاقه. [المنتظم ٨/ ٢١٤].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٧٨].
وما اكتسب المحامدَ طالِبوها … بمثل البشْر والوجه الطَّليق
• وعن يحيى بن أكثم ﵀ أنه قال: بت ليلة عند المأمون ﵀ فعطشت في جوف الليل، فقمت لأشرب ماء، فرآني المأمون فقال: ما لك لم تنم يا يحيى؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنا والله عطشان. فقال: ارجع إلى موضعك. فقام والله إلى البرادة فجاءني بكوز، فقام على رأسي فقال: اشرب يا يحيى. فقلت: يا أمير المؤمنين، فهلا وصيف أو وصيفة! فقال: إنهم نيام. قلت: فأنا كنت أقوم أشرب! فقال لي: لؤم بالرجل أن يستخدم ضيفه. ثم قال: يا يحيى، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: ألا أحدثك. قلت: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: حدثني الرشيد قال: حدثني المهدي قال: حدثني المنصور عن أبيه عن ابن عباس قال: حدثني جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"سيد القوم خادمهم". [المنتظم ١٠/ ٦٢، ٦٣].
стр. 323
• وعنه أيضًا ﵀ أنه قال: ما رأيت أكرم من المأمون، بتّ عنده ليلة فعطش، فكره أن يصيح بالغلمان، فرأيته قد قام قليلًا قليلًا إلى البرادة وبينه وبينها بعد، فشرب ورجع.
قال يحيى بن أكثم: ثم بت عنده ونحن بالشام، فأخذ المأمون سعال، فرأيته يسدّ فاه بكم قميصه حتى لا أنتبه. ثم حملني آخر الليل النوم، فكان له وقت يستاك فيه، فكره أن ينبهني، فلما ضاق الوقت عليه تحركت. فقال: الله أكبر يا غلمان، نعل أبي محمد.
قال يحيى: وكنت أمشي معه يومًا في ميدان البستان والشمس عليّ وهو في الظل، فلما رجعنا قال لي: كن الآن في الظل. فأبيت عليه، فقال: أول العدل أن يعدل الملك في بطانته ثم الذين يلونهم حتى يبلغ الطبقة السفلى. [المنتظم ١٠/ ٦٣].
• وقال عبد الله بن طاهر: كنا عند المأمون يوما فنادي بالخادم: يا غلام، فلم يجبه أحد، تم نادي ثانيا وصاح: يا غلام، فدخل غلام تركي وهو يقول: ما ينبغي للغلام أن يأكل ولا يشرب، كلما خرجنا من عندك تصيح: يا غلام يا غلام، إلى كم يا غلام؟! فنكس المأمون رأسه طويلا، فما شككت أنه يأمرني بضرب عنقه، ثم نظر إلي فقال: يا عبد الله إن الرجل إذا حسُنت أخلاقه ساءت أخلاق خدمه، وإذا ساءت أخلاقه حسنت أخلاق خدمه، وإنا لا نستطيع أن نسيء أخلاقنا لنحسن أخلاق خدمنا. [المستطرف / ١٦٦].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٥٧].
لا تسأَلِ المرءَ عن خلائقه … في وجههِ شاهدٌ من الخَبرِ
• وعن منصور بن عمار قال: دخل رجلٌ من الزهاد على هارون الرشيد ﵀ يومًا، فقال: يا هارون، اتق الله، فأخذه فخلا به، وقال: يا هذا أنصفني، أنا شرٌ أم فرعون؟ قال: بل فرعون، قال: فأنت خير أم موسى؟ قال: بل موسى، قال: أفما تعلم أن الله تعالى لما بعثه وأخاه إليه قال: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ [طه: ٤٤] وقد جبهتني بأغلظ الألفاظ، فلا بأدب الله
стр. 324
تأدبت، ولا بأخلاق الصالحين أخذت. قال: أخطأت وأنا أستغفر الله، فقال: غفر الله لك، وأمر له بعشرين ألف درهم، فأبى أن يأخذها. فهذه الأخلاق الطيبة. [المنتظم ٨/ ٣٢٨].
стр. 325
الحلم، والعفو، والصفح، وذم الغضب وعلاجه (١)
• قال عليّ بن أبي طالب ﵁: أوّلُ عِوَضِ الحليم مِنْ حِلمِه أنّ الناسَ
أنصارُه على الجَهُول. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٩، عيون الأخبار ١/ ٣٢٨].
• وجاء رجل إلى سلمان الفارسي ﵁، فقال: يا أبا عبد الله أوصني، قال: لا تغضب، قال: أمرتني أن لا أغضب وإنه ليغشاني ما لا أملك، قال: فإن غضبت فاملك لسانك ويدك. [جامع العلوم والحكم / ١٩٣].
• وقال أبو الدرداء ﵁: من يتبع نفسه كل ما يرى في الناس: يطل حزنه، ولا يشف غيظه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٣].
• وعن الحارث بن سويد أن رجلًا من أهل الكوفة وشى بعمار بن ياسر ﵁ إلى عمر بن الخطاب قال: فقال له عمار: إن كنت كاذبًا فأكثر الله مالك وولدك وجعلك موطئ العقبين. [الزهد للإمام أحمد / ٢٢٩].
• وشتم رجلٌ الحسنَ بن علي ﵁ وأَربَى عليه، فقال له: أمّا أنتَ فما أبقيتَ شيئًا، وما يعلم الله أكثرُ. [عيون الأخبار ١/ ٣٣١].
• وقال معاوية ﵁: لقد كنت ألقَى الرجل من العرب أعلم أن في قلبه عليّ ضغنا فأستشيره، فيشير إليّ منه بقدر ما يجده في نفسه فلا يزال يوسعني شتمًا وأوسعه حلمًا حتى يرجع صديقًا أستعين به فيعينني وأستنجده فيُنجدني. [عيون الأخبار ١/ ٧١].
• وقال أيضًا ﵁: يا بني أمية قارعوا قريشًا بالحلم، فوالله إن كنت لألقى الرجل في الجاهلية يوسعني شتمًا، وأوسعه حلمًا فأرجع وهو لي صديق أستنجده فينجدني، وأثيره فيثور معي، وما دفع الحلم عن شريف شرفه، ولا زاده إلا كرمًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩، ٤٠].
• ونظر ﵁ إلى ابنه يزيدَ وهو يضرب غلامًا له، فقال له: أتُفْسِدُ أدبكَ بأدبه؟ فلم يُرَ ضارِبًا غلامًا له بعد ذلك. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٧].
• وفخر سُلَيم مولى زياد بزياد عند معاوية ﵁ فقال معاوية: اسكت ما أدرك صاحبك شيئًا قطّ بسيفه إلا وقد أدركت أكثر منه بلساني. [عيون الأخبار ١/ ٥٤].
стр. 328
• وقال معاوية ﵁: لا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يبلغ ذلك إلا بقوة الحلم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٠].
• وقال عمرو بن العاص ﵁: إني لأصبر على الكلمة لهي أشد علي من القبض على الجمر، ما يحملني على الصبر عليها إلا التخوف من أخرى شر منها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨].
• وجعل رجلٌ جُعلًا لرجل على أن يقومَ إلى عمرو بن العاص ﵁ يسألُه عن أمِّه، فقام إليه وهو يخطبُ على منبر تِنيِّس، فقال له: أيها الرجل أَخبِرنَا مَنْ أُمّكَ؟ فقال: كانت امرأةً من عَنَزَةَ أُصيبت بأطراف الرّماح فوقعت في سهم الفاكه بن المغِيرة فاشتراها أبي فوقع عليها، انطلِق وخُذْ ما جُعِلَ لك على هذا. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٧].
• وقال الأحنف بن قيس ﵀: لستُ بحليم ولكنِّي أتحالم. [السير (تهذيبه)].
• وقال أيضا ﵀: إن من السؤدد الصبر على الذل، وكفى بالحلم ناصرًا. [المنتظم ٦/ ٩٥].
• وقال أيضا ﵀: أصبْتُ الحلْمَ أنْصَرَ لي من الرجال. [عيون الأخبار ١/ ٣٣٠].
• وقال أيضًا ﵀: مَنْ لم يصبر على كلمةٍ سَمِعَ كلماتٍ ورُبَّ غيظٍ قد تجرّعتُه مَخَافَةَ ما هو أشدُّ منه. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٨].
• وقيل للأحنف ﵀: ما أحلمَكَ! قال: تَعلّمتُ الحِلْمَ من قيس بن عاصم المِنْقَري، بينا هو قاعد بِفِنائه مُحْتَبٍ بكسائه، أتته جماعةٌ فيهم مقتولٌ ومكتوفٌ وقيل له: هذا ابنك قبله ابن أخيك. فوالله ما حَل حُبْوته حتى فرغ من كلامه، ثم التفتَ إلى ابن له في المجلس، فقال له: قم فأطلْق عن ابن عمك ووَارِ أخاك واحمِلْ إلى أمه مائةً من الإبل فإنها غَرِيبةٌ، ثم أنشأ يقول:
إني امرؤّ لا شائنٌ حَسَبِي … ذَنَسٌ يُغَيِّرهُ ولا أَفْنُ
مِنْ مِنْقَرٍ في بيتِ مَكرُمةٍ … والغُصْنُ يَنبُتُ حَولَهُ الغُصْنُ
خُطَباءُ حين يَقُولُ قائِلُهم … بِيضُ الوجوهِ، أعِفَّةُ لُسْنُ
لا يَفْطَنُونَ لِعَيبِ جَارِهم … وهُمُ لِحفْظِ جِوَارِه فُطْنُ
стр. 329
ثم أقبلَ على القاتل فقال: قَتَلْتَ قَرَابتَك، وقَطَعْتَ رَحِمَكَ، وأَقلَلْتَ عَدَدَكَ، لا يُبعِدِ الله غيركَ. [عيون الأخبار ١/ ٣٣١].
• وقال أيضًا ﵀: لقد اختلفنا إلى قيسِ بن عاصم في الحِلْم كما نَخْتَلِفُ إلى الفقهاء في الفقه. [عيون الأخبار ١/ ٣٣١].
• وشتمه رجلُ وجعل يتبعُه حتى بلغ حَيَّه، فقال الأحنف: يا هذا إن كان بقِي في نفسك شيء فهاتِه وانصِرْف لَا يَسمَعْكَ بعضُ سُفَهائنا فتَلْقَى ما تَكْرهُ. [عيون الأخبار ١/ ٣٣١].
• وعن عبد الله بن بكر المُزَنيّ قال: جاء رجل فشتم الأحنفَ ﵀ فسكتَ عنه، وأعاد فسكت، فقال: والهَفاه! ما يمنعُه مِنْ أن يَرُدَّ عليّ إلاّ هَوَانِي عليه. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
• وعن سليمان بن موسى ﵀ قال: ما جمع شيء إلى شيء أزين من علم إلى حلم. [الزهد للإمام أحمد / ٣٧٧].
• وعن معمر قال: صك رجل ابنًا لقتادة ﵀، فاستعدى عليه عند بلال بن أبي بردة فلم يلتفت إليه، فشكاه إلى القسري. فكتب إليه: إنك لم تنصف أبا الخطاب، فدعاه ودعا وجوه أهل البصرة يتشفعون إليه فأبى أن يشفعهم، فقال له: صكه كما صكك، فقال لابنه: يا بني احسر عن ذراعيك وارفع يديك وشد. قال: فحسر عن ذراعية ورفع يديه، فأمسك قتادة يده وقال: قد وهبناه لله؛ فإنه كان يقال: لا عفو إلا بعد قدرة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٩].
• وعن طلق بن حبيب ﵀ قال: مكتوب في الإنجيل: ابن آدم اذكرني حين تغضب، أذكرك حين أغضب، ولا أمحقك فيمن أمحق. (١). [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٣].
стр. 330
• وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع، فإنك لا تدري على أي شقيه يقع. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٥].
• وعن سفيان قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين ﵀، فقال له: إن فلانًا قد آذاك، ووقع فيك. قال: فانطلق بنا إليه، فانطلق معه، وهو يرى أنه سينتصر لنفسه فلما أتاه قال: يا هذا إن كان ما قلتَ فيّ حقًا، فغفر الله لي، وإن كان ما قلتَ فيَّ باطلًا، فغفَر الله لك. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٨].
• وعن أبي يعقوب المدَني قال: كان بين حسَن، وبين علي بن الحسين رحمهما الله بعضُ الأمر، فجاء حسَن بن حسَن إلى علي بن الحسين، وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئًا إلا قاله له. قال: وعليُّ ساكت. فانصرف حسَن، فلما كان في الليل أتاه في منزله، فقرَع عليه بابه، فخرج إليه، فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقًا فيما قلتَ لي، فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا، فغفَر الله لك، السلام عليكم. وولّى. قال: فاتّبعه حسن، فالتزمه مِن خلفه، وبكى حتى رثى له، ثم قال: لا جَرم لا عُدت في أمرٍ تكرهه، فقال علي: وأنت في حِلٍّ مما قلتَ لي. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٨].
• وعن عبد الغفّار بن القاسم قال: كان علي بن الحسين ﵀ خارجًا من المسجد، فلقيه رجل فسبّه، فثارث إليه العبيد والموالي، فقال علي بن الحسين: مهلًا على الرجل. ثم أقبل على الرجل، فقال ما سُتِر عنك من أمرنا أكثر. ألكَ حاجة نعينك عليها؟ فاستحْيا الرجل، فألقى عليه خَمِيصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥١].
• وعن رجل من ولَد عماّر بن ياسر قال: كان عند علي بن الحسين ﵀ قومٌ، فاستعجل خادمٌ له بشِواء كان له في التنّور، فأقبل به الخادم مسرعًا وسقط السّفود من يده على بُنيٍّ لعلي أسفلَ الدّرجة،
стр. 331
فأصاب رأسه فقتله، فقال علي للغلام: أنت حرٌ، لم تعمده، وأخذ في جهاز ابنه. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥١].
• وقال ابن كثير ﵀: كتَب الوليدُ إلىَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بأن يُوقِفَ هشامَ بنَ إسماعيلَ للناسِ عندَ دارِ مروانَ، وكان سيِّئَ الرَّايِ فيه؛ لأنه أساءَ إلىَ النَاسِ بالمدينةِ في مدَّةِ وِلايتِه عليهم، وكانت نحوًا مِن أربع سنينَ، ولا سيَّما إلىَ سعيد بنِ المسيَّبِ ﵀ وإلىَ عليِّ بنِ الحسينِ ﵀ وأهلِ بيتِه، فلمَّا أُوقفَ للنّاسِ قال هشامُ: ما أخافُ إلاَّ مِن سعيدٍ وعليِّ بنِ الحسينِ. فقال سعيدُ بنُ المسيَّبِ لابنِه ومَواِليه: لا يَعرِضْ منكم أحدُ لهذا الرجلِ، فإنِّي تركتُ ذلك لله وللرَّحم، وأمَّا كلامُه فلا أكلِّمُه أبدًا. وأمَّا عليُّ بنُ الحسينِ فإنَّه مرَّ به وهو موقوفٌ عند دارِ مرَوانَ فلم يَتَعرَّضْ له، وكان قد تقدَّم إلىَ خاصَّته أنْ لا يَعرِض لَه أحدٌ منهم، فلمّا اجتاز به عليُّ بنُ الحسينِ، وتجاوَزَه، ناداه هشامُ بنُ إسماعيل، فقال: (اللهُ أعلَمُ حيثُ يجعلُ رِسالاتِه). [البداية والنهاية ٩/ ٢٢٤].
• وكان يقال: إياك وعِزَّةَ الغضب فإنها مُصيِّرتُك إلى ذلّ الاعتذار. [عيون الأخبار ١/ ٣٣٥].
• وعن رجاء بن أبي سلمة ﵀، قال: الحلم أرفع من العقل؛ لأن الله تعالى تسمى به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣١].
• وشكا رجل إلى أبي مسلم الخولاني ﵀ ما يلقى من الناس من الأذى، فقال له أبو مسلم: إن تناقد الناس يناقدوك، وإن تتركهم لا يتركوك، وإن تفر منهم يدركوك، قال: فما أصنع؟ قال: هب عرضك ليوم فقرك، وخذ شيئا من لا شيء، يعني الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣٨].
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦].
لا تُرجعن إلى السفيه خطابه … إلا جواب تحية حيَّاكها
فمتى تحركه تحرك جيفة … تزداد نتنًا إن أردت حراكها
стр. 332
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٧].
تخالهم للحلم صمًّا عن الخنا … وخرسًا عن الفحشاء عند التهاجر
ومرضى إذا لُقوا حياء وعفةً … وعن الحفاظ كالليوث الخوادر
لهم ذلُّ إصافٍ ولينُ تواضع … بذلِّهم ذلَّت رقاب المعاشر
كأن بهم وصمًا يخافون عاره … وما وصمهم إلا اتقاء المعاير
• وقال الخليل بن أحمد ﵀: كان يقال: من أساء فأحسنَ إليه: حصل له حاجز من قلبه يردعه عن مثل إساءته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٥].
• وقال بكر بن عبد الله ﵀: ما عليك أن تُنزل الناس منزلة أهل البيت، فتنزل من كان أكبر منك منزلة أبيك، وتنزل من كان منهم قرينك منزلة أخيك، وتنزل من كان أصغر منك منزلة ولدك، فأي هؤلاء تحب أن يُهتَك سترُه؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٨].
• ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز ﵀، فجعل يشكو إليه رجلا ظلمه، ويقع فيه، فقال له عمر: إنك إن تلقى الله ومظلمتك كما هي، خير لك من أن تلقاه وقد انتقصتها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٥].
• وجاء رجل إلى أبان بن أبي عياش ﵀ فقال: إن فلانا يقع فيك قال: أقرئه السلام، وأعلمه أنه قد هيَّجني على الاستغفار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٥].
• وعن الحسن ﵀، قال: المؤمن حليم لا يجهل، وإن جُهل عليه حليم لا يظلم، وإن ظُلم غفر لا يقطع، وإن قُطع وصل لا يبخل، وإن بُخل عليه صبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥].
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٦].
لا يبلغ المجدَ أقوامٌ وإن كرموا … حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة … لا عفو ذل ولكن عفو أحلام
стр. 333
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٧].
وليس يتم الحلم للمرء راضيًا … إذا هو عند السخط لم يتحلم
كما لا يتم الجود للمرء مثريًا … إذا هو لاقى العسر لم يتجشَّم
• وعن عمرو بن الحارث ﵀: أن رجلًا كتب إلى أخ له: إن الحلم لباس العلم فلا تعريَنَّ منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٩، ٦٠].
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٦١].
لا تأمنَنَّ إذا ما كنت طيّاشًا … أن تستفز ببعض الطيب فحّاشا
يا حبذا الحلم ما أحلى مغبته … جدًّا وأنفعه للمرء ما عاشا
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٦٧].
أرى الحلم في بعض المواطن ذلة … وفي بعضها عزًّا يشرف فاعله
إذا أنت لم تدفع بحلمك جاهلًا … سفيهًا ولم تقرن به من تجاهله
لبست له ثوب المذلة صاغرًا … وأصبحت قد أودى بحقك باطله
تخلق على جهال قومك إنه … لكل حليم موطن هو جاهله
• واستطال رجل على سليمان بن موسى ﵀ فانتصر له أخوه، فقال مكحول: ذل من لا سفيه له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٦٧، ٦٨].
• وعن الكلبي ﵀ قال: "ما كان أهل الجاهلية يشرفون بيسار ولا شجاعة ولكن حلم وسخاء".
• وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٦٨].
تحرَّز ما استطعت من السفيه … بحلمك عنه إن الفضل فيه
فقد يعصي السفيه مؤدبيه … ويبرم باللجاجة مُنصفيه
تلين له فيغلظ جانباه … كعير السوء يرمح عالفيه
إذا ابتعت السفيه فهي حلمًا … وضمنًا واستعد لسدِّ فيه
• وقال أسماء بن خارجة ﵀: ما شتمت أحدًا قط، لأن الذي يشتمني
стр. 334
أحد رجلين: كريم كانت منه ذلة وهفوة، فأنا أحق من غفرها، وأخذ الفضل فيها، أو لئيم فلم أكن لأجعل عرضي له غرضاَ.
وكان يتمثل:
وأغفر عوراء الكريم وأعر … ض عن شتم اللئيم تكرُّما
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٧٦].
• وعن مجاهد ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ [الفرقان: ٧٢] قال: إذا أوذوا صفحوا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٣].
• وعن السدي ﵀ في قوله - تعالى -: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ قال: لم يكلموهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٣].
• وعن الأعمش قال: كنت مع رجل فوقع في إبراهيم ﵀، فأتيت إبراهيم فأخبرته وقلت: والله لهَمْمتُ به. فقال: لعل الذي غضبتَ له لو سمعه لم يقل شيئًا. [عيون الأخبار ١/ ٣٣٥].
• وقال النابغة الجعدي: [عيون الأخبار ١/ ٣٧٨].
ولا خير في حِلمٍ إذا لم تكن له … بوادرُ تَحْمِي صَفْوَه أن يُكدَّرَا
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٧٨].
ولا خيرَ في عِرْض امرِيءٍ لا يصونه … ولا خيرَ في حِلم امرئٍ ذَلَّ جانبُه
• وعن سعيد الجريري قال: لما سُيَّر عامر بن عبد الله ﵀ شيعه إخوانه وكان بظهر المربد. فقال: إني داع فأمنوا، قالوا: هات فقد كنا نشتهي هذا منك، قال: اللهم من وشى بي وكذب عليّ وأخرجني من مصري، وفرق بيني وبين إخواني، اللهم أكثر ماله وولده، وأصح جسمه وأطل عمره. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠٣].
• وعن سفيان بن عيينة قال: كان ابن عياش المنتوف. يقع في عمر بن ذر ﵀ ويشتمه، فلقيه عمر بن ذر فقال: يا هذا لا تفرط في شتمنا وأبقِ للصلح موضعًا فإنا لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٧].
стр. 335
• وعن العلاء بن المسيب قال: سرق للربيع بن خيثم ﵀ فرس (١)، فقال أهل مجلسه: ادع الله عليه، قال: بل أدع الله له؛ اللهم إن كان غنيًا فأقبل بقلبه، وإن كان فقيرًا فأغنه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣١١].
• وأمر عمر بن عبد العزيز بعقوبة رجل قد كان نَذر إن أمكنه الله منه ليفعلنّ به وليفعلن. فقال له رَجَاء بن حَيْوة ﵀: قد فعل الله ما تحب من الظفر فافعل ما يحب الله من العفو. [عيون الأخبار ١/ ١٤١].
• وعن رجاء بن حيوة ﵀ قال: الحلم أرفع من العقل قال: لأن الله تسمى به. [الزهد للإمام أحمد / ٣٩٦].
• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: متى أَشْفِي غيظي؟ أحينَ أَقْدِرُ فيقال لي: لو عفوتَ، أو حينَ أَعْجِزَ فيقال لي: لو صبرت؟ [عيون الأخبار ١/ ٣٣٥].
• وقال أيضًا ﵀: قد أفلح من عُصِمَ من الهوى والغضب والطمع. [جامع العلوم والحكم / ١٩٣].
• وعن علي بن هشام أنه قال: لما سُمَّ عمر بن عبد العزيز قال للخادم الذي سمه: لم سممتني؟ قال: أعطاني فلان ألف دينار على أن أسُمّك، قال: أين الدنانير؟ قال: هي ها هنا، فأتى بها فوضعها في بيت مال المسلمين، وقال للخادم: اذهب، ولم يعاقبه. [المنتظم ٧/ ٧٠].
• وجاءه رجل كان واجدًا عليه، فقال: لولا أني غضبان لعاقبتُك. وكان إذا أراد أن يعاقب رجلًا حبسه ثلاثة أيام، فإذا أراد بعد ذلك أن يعاقبه عاقبه، كراهةَ أن يَعْجَل عليه في أول غضبه. [عيون الأخبار ١/ ٣٣٤].
• وأسمعه رجل كلامًا فقال له: أردتَ أن يستفِزّني الشيطانُ بعِزِّ السلطان فأنالَ منك اليوم ما تناله منّي غدًا، انصرفْ رحمك الله. [عيون الأخبار ١/ ٣٣٤].
• وغضب يومًا عمر بن عبد العزيز فقال له ابنه عبد الملك ﵀: أنت يا أمير المؤمنين مع ما أعطاك الله وفضلك به تغضب هذا الغضب؟ فقال له:
стр. 336
أو ما تغضب يا عبد الملك؟ فقال له عبد الملك: وما يغني عني سعة جوفي إذا لم أُرَدِّدْ فيه الغضب حتى لا يظهر؟ [جامع العلوم والحكم / ١٩٢].
• وعن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: غضب عمر بن عبد العزيز ﵀ يوما على رجل غضبًا شديدًا فبعث إليه فأتى به فجرده ومده في الحبال ثم دعا بالسياط حتى إذا قلنا: هو ضاربه قال: خلوا سبيله أما إني لولا أني غضبان لسؤته، قال: وتلا هذه الآية:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٤].
• وقال مورق العجلي ﵀: ما غضبت غضبًا قط، فكان مني فيه ما أندم عليه إذا سكن غضبي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧٤].
• وعن أزهر قال: جاء غلام لابن عون ﵀ قال: فقأت عين الناقة. قال: بارك الله فيك. قال: قلت: فقأت عينها فتقول: بارك الله فيك؟ قال: أقول أنت حر لوجه الله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٣].
• وعن ابن قعنب قال: كان ابن عون لا يغضب، فإذا أغضبه الرجل. قال: بارك الله فيك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٣].
• وعن الأعمش، عن خيثمة ﵀ قال: كان قوم يؤذونه فقال: إن هؤلاء يؤذونني، ولا والله ما طلبني أحد منهم بحاجة إلا قضيتها، ولا أدخل عليّ أحد منهم أذى فقابلته به، ولأنا أبغض فيهم من الكلب الأسود، ولم يروا ذلك إلا أنه والله لا يحب منافقٌ مؤمنا أبدًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٤].
• وعن إبراهيم التيمي قال: إن كان الرجل من الحي ليجيء فيسب الحارث بن سويد ﵀ فيسكت، فإذا سكت قام فنفض رداءه ودخل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٦].
• ومر الحسن البصري ﵀ برجل يُقاد منه. فقال للوَليّ: يا عبد الله، إنك لا تدري لعل هذا قتل وليّك وهو لا يريد قتله، وأنت تقتله متعمدًا، فانظر لنفسك. قال: قد تركته لله. [عيون الأخبار ١/ ١٤٢].
стр. 337
• وقال الحسن ﵀: أربع من كنّ فيه عصمه الله من الشيطان، وحرمه على النار: من ملك نفسه عند الرغبة والرهبة والشهوة والغضب. (١) [جامع العلوم والحكم / ١٩٣].
• وقال أيضًا ﵀: كانوا يقولون: أفضل أخلاق المؤمنين العفو. [الزهد للإمام أحمد / ٤٨٤].
• وكان يقال: مَنْ حَلُم ساد ومن تَفَهَّمَ ازداد. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
• والعرب تقول: احْلُمْ تَسُدْ. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
• وعن الشعبي ﵀ قال: كان عيسى ابن مريم ﵇ يقول: إن الإحسان ليس أن تحسن إلى من أحسن إليك، إنما تلك مكافأة بالمعروف، ولكن الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك. [الزهد للإمام أحمد / ١٣٩].
• وعن محمد بن جعادة قال: كان الشعبي من أولع الناس بهذا البيت:
ليست الأحلام في حين الرضا … إنما الأحلام في وقت الغضب
[الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٧].
• وعن الأصمعيّ، قال: أسمع رجلٌ الشعبيَّ ﵀ كلامًا فقال له الشعبيّ: إن كنت صادقًا فغفر الله لي وإن كنتَ كاذبا فغفر الله لك. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
стр. 338
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٢٧].
قل ما بدا لكَ مِنْ زُورٍ ومن كذبٍ … حِلْمِي أصَمُّ وأُذْنِي غيرُ صَمَّاء
• وقال بعض الشعراء: [عيون الأخبار ١/ ٣٢٨].
إني لأُعْرِضُ عن أشياء أسمعُها … حتى يقولَ رجالٌ إنّ بي حُمُقَا
أَخْشَى جوابَ سفيهٍ لا حياء له … أَفَسْلٍ، وظنَّ أناسٍ أَنه صدَقَا
• وقال أكثم بن صيفيّ ﵀: العِزُّ والغلبةُ للحِلم. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٨].
• وقال جعفر بن محمد ﵀: الغضب مفتاح كلّ شرّ. [جامع العلوم والحكم / ١٩١].
• وقال وهب بن منبه ﵀: قال راهب للشيطان وقد بدا له: أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم؟ قال: الحدَّة، إن العبد إذا كان حديديا قلَّبناه كما يقلب الصبيان الكرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٣٩].
• وقيل لابن المبارك ﵀: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، قال: ترك الغضب. [جامع العلوم والحكم / ١٩١].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا فقل: يا أخي اعف عنه، فإن العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبي العفو ولكن أنتصر كما أمرني الله قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلًا بمثل وإلا فارجع إلى باب العفو فإنه باب أوسع، فإنه من عفا وأصلح فأجره على الله، وصاحب العفو ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلب الأمور. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨].
• وقال أيضًا ﵀: حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك، قيل: وكيف ذاك يا أبا علي؟ قال: إن صديقك إذا ذكرت بين يديه قال: عافاه الله، وعدوك إذا ذكرت بين يديه يغتابك الليل والنهار. وإنما يدفع المسكين حسناته إليك، فلا ترض إذا ذكر بين يديك أن تقول: اللهم أهلكه لا بل ادع الله: اللهم أصلحه، اللهم راجع به، ويكون الله يعطيك أجر ما دعوت به، فإنه من
стр. 339
قال لرجل: اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان سؤاله، لأن الشيطان إنما يدور على هلاك الخلق. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٦].
• وقال عبد الرحمن بن عمر: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ﵀ وحضرته فذُكر له رجلٌ من أهل المسجد من خزاعة كأنه وقع فيه أو ذكر أنه قال: أستجير الله في الأعمش، فنال القوم منه، فإذا نحن بالرجل الذي ذكر قد أقبل، فلما سلم عليه، رحب به وقربه وأجلسه إلى جنبه وطلق إليه، وصرف الناس عنه، قلت له: أبا سعيد أما تعرف الرجل الذي أجلسته إلى جنبك، هو الذي وقع فيك ونال منك؟ فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٥].
• وقال الشافعي ﵀: من استُغضب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرض فهو شيطان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٣].
• وعن أحمد بن سنان قال: بلغني أن أحمد بن حنبل ﵀ جعل المعتصم في حلّ في يوم فتْح بابك، أو في فتح عمورية، فقال: هو في حلّ من ضربي. [صفة الصفوة ٢/ ٦١٢].
• وقال إبراهيم الحربي: أحلّ أحمد بن حنبل ﵀ مَن حضر ضرْبَه، وكلَّ من شايع فيه، والمعتصم، وقال لولا أن ابن أبي دُؤاد داعية لأحْلَلْتُه. [صفة الصفوة ٢/ ٦١٢].
• وقال المنصور ﵀: عقوبةُ الحلماءِ التّعريضُ، وعقوبة السفهاءِ التصريحُ.
• وعن الأصمعيّ ﵀ قال: بلغني أن رجلًا قال لآخر: والله لَئِنْ قلتَ واحدةً لتَسْمَعنَّ عشرًا، فقال له الآخر: لكنك إن قلتَ عشرًا لم تَسمَعْ واحدةً. [عيون الأخبار / ٣٢٨].
• وقال بعضُهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٣١].
لن يُدرِكَ المجدَ أقوامٌ وإن كَرُمُوا … حتَّى يذِلُّوا -وإن عَزُّوا- لأِقوام
стр. 340
ويُشْتَمُوا فَتَرَى الألْوانَ مُشْرِقَةً … لَا صَفْح ذُلًّ ولكِن صَفْح أَحْلَامِ
• وأغلظَ عبدٌ لسيده، فقال: إني أَصْبِرُ لهذا الغلامِ على ما تَرُونَ لأَرُوضَ نَفسِي بذلك، فإذا صَبَرْتُ للمملوك على المكروه كانَتْ لغير المملوك أصبرَ. [عيون الأخبار ١/ ٣٣٢].
• وعن خفيف السمرقندي قال: كنت مع مولاي المعتضد ﵀ في بعض متصيداته، وقد انقطع عن العسكر، وليس معه أحد غيري، فخرج علينا أسد، فقصدنا فقال لي المعتضد: يا خفيف، أفيك خير؟ قلت: لا يا مولاي! فقال: ولا حتى تمسك فرسي وأنزل أنا إلى الأسد؟ فقلت: بلى! فنزل وأعطاني فرسه، وشد أطراف ثيابه في منطقته، واستل سيفه، ورمى القراب إلي فأخذته، وأقبل يمشي إلى الأسد، فطلبه الأسد، فحين قرب منه وثب الأسد عليه، فتلقاه المعتضد بضربة، فإذا يده قد طارت فتشاغل الأسد بالضربة، فثناه بأخرى، ففلق هامته فخر صريعًا، ودنا منه وقد تلف، فمسح السيف في صوفه ورجع إليَّ، وغمد السيف، وركب، ثم عدنا إلى العسكر وصحبته إلى أن مات ما سمعته يحدّث بحديث الأسد، ولا علمت أنه لفظ فيه بلفظة، فلم أدر من أي شيء أعجب من شجاعته وشدته! أم قلة احتفاله بما صنع حتى كتمه! أو من عفوه عني، فما عاتبني على ضني بنفسي. [المنتظم ١٢/ ٣١٤، ٣١٥].
• وعن عبيد الله بن سليمان قال: كنت يومًا بحضرة المعتضد ﵀ وخادم من خدمه بيده المذبة، فبينا هو يذب إذ ضرب بالمذبة قلنسوة المعتضد، فسقطت فكدت أختلط إعظامًا للحال، والمعتضد على حاله لم يتغير ولم ينكر شيئًا، ثم دعا غلامًا فقال له: هذا الغلام قد نعس فزد في عدد خدم المذبّة ولا تنكر عليه بفعله؛ قال عبيد الله: فقبّلت الأرض، وقلت: والله يا أمير المؤمنين ما سمعت بمثل هذا، ولا ظننت أن حلمًا يسع مثله. ثم دعوت له. فقال: هل يجوز غير هذا؟ أنا أعلم أن هذا البائس لو دار في خلده ما جرى لذهب عقله وتلف، وإنما ينبغي أن يلحق الإنكار بالمتعمّد لا بالساهي والغالط. [المنتظم ٤/ ٣٢٤].
стр. 341
• وعن الحسن بن غالب المقرئ أن بكر بن شاذان ﵀ وأبا الفضل التميمي جرى بينهما كلام، فبدر من أبي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا، ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر بن يوسف، فقال له: قد كلمت بكرًا بشيء جفا عليه وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني وبينه، فقال له ابن يوسف: سوف يخرج لصلاة العصر، فخرج بكر وجاء إلى ابن يوسف والتميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك تجعلني في حل، فقال: سبحان الله ما فارقتك حتى أحللتك، وانصرف، فقال التميمي: قال لي والدي: يا عبد الواحد احذر أن تخاصم من إذا نمت كان منتبهًا؟ قال ابن غالب: وانصرف التميمي. وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به. [المنتظم ١٥/ ١٠٤].
• وعن منير مولى الفضل بن أبي عياش أنه قال: كنت جالسًا مع ابن منبه ﵀، فأتاه رجل، فقال: إني مررت بفلان وهو يشتمك فغضب وقال: ما وجد الشيطان رسولاً غيرك، فما برحت من عنده حتى جاءه ذلك الشاتم فسلم على وهب فرد عليه ومد يده وصافحه وأجلسه إلى جنبه. [المنتظم ٧/ ١٤٢].
• وقال ابن الجوزي ﵀: كان أبو السوار ﵀ من العلماء الحلماء الحكماء الزهاد الثقات، سبّه رجل وهو يمشي ساكتًا، فلما دخل منزله قال للرجل: حسبك إن شئت.
وقال هشام: كان أبو السوار يعرض له الرجل فيشتمه فيقول: إن كنت كما قلت إني إذًا لرجل سوء. [المنتظم ٧/ ١٢٠].
• وعن الحسن بن جعفر عن أبيه أنه قال: لما أفضت الخلافة إلى بني العباس اختفى رجال من بني أمية، وكان فيمن اختفى إبراهيم ابن سليمان بن عبد الملك، حتى أخذ له داود بن علي بن عبد الله أمانًا من أبي العباس، فقال له أبو العباس يومًا: حدثني عما مر بك في اختفائك فقال: كنت يا أمير المؤمنين مختفيًا بالحيرة في منزل شارع على الصحراء. فبينا أنا ذات يوم على ظهر بيت نظرت إلى أعلام سود قد خرجت من الكوفة تريد الحيرة، فوقع في روعي أنها تريدني، فخرجت من الدار متنكرًا حتى دخلت الكوفة ولا أعرف
стр. 342
بها أحدًا أختفي عنده، فدخلت متلددًا (١)،
فإذا أنا بباب كبير ورحبة واسعة، فدخلت الرحبة، فجلست فيها، فإذا رجل وسيم حسن الهيئة على فرس قد دخل الرحبة مع جماعة من غلمانه وأتباعه، فقال: من أنت وما حاجتك؟ فقلت: رجل مختف يخاف على دمه واستجار بمنزلك، قال: فأدخلني منزله ثم سيرني في حجرة تلي حرمه، فمكثت عنده حولاً في كل ما أحب من مطعم ومشرب وملبس، لا يسألني عن شيء من حالي، ويركب في كل يوم ركبة، فقلت له يومًا: أراك تدمن الركوب، ففيم ذاك؟ قال: إن إبراهيم بن سليمان قتل أبي صبرًا، وقد بلغني أنه مختف، فأنا أطلبه لأدرك ثأري فكثر تعجبي من إدبارنا إذ ساقني القدر إلى الاختفاء في منزل من يطلب دمي وكرهت الحياة، وسألت الرجل عن اسمه واسم أبيه، فأخبرني بهما، فعلمت أني قتلت أباه، فقلت: يا هذا، قد وجب عليّ حقك، ومن حقك أن أقرب عليك الخطوة، قال: وما ذاك؟ فقلت: أنا إبراهيم بن سليمان قاتل أبيك فخذ بثأرك، فقال: أحسب أنك رجل قد مضّه الاختفاء فأحب الموت، فقلت: بل الحق، قلت: قتلته يوم كذا وكذا بسبب كذا وكذا، فلما عرف أني صادق تربد وجهه واحمرت عيناه، وأطرق مليّا ثم قال: أما أنت فستلقى أبي فيأخذ حقه منك، وأما أنا فغير مخفر ذمتي فاخرج عني فلست آمن نفسي عليك، وأعطاني ألف دينار، فلم أقبلها وخرجت من عنده، فهذا أكرم رجل رأيته. [المنتظم ٧/ ٣٠٩].
• وعن الأصمعي أنه قال: صعد أبو جعفر المنصور ﵀ المنبر فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أذكرك من أنت في ذكره، فقال أبو جعفر: مرحبًا مرحبًا، لقد ذكرت جليلاً، وخوفت عظيمًا، وأعوذ بالله ممن إذا قيل له: اتق الله، أخذته العزة بالإثم، والموعظة منا بدت، ومن عندنا خرجت، وأنت يا قائلها فأحلف بالله ما الله أردت بها، إنما أردت أن يقال: قام فقال فعوقب فصبر، وأهون بها من قائلها، وإياكم معشر
стр. 343
الناس وأمثالها، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فعاد إلى خطبته كأنما يقرأها من قرطاس. [المنتظم ٧/ ٣٤١].
• وعن نوفل بن ميمون أنه قال: جاء سعيد بن سليمان ﵀ إلى محمد بن عبد الله بن محمد بن عمران شاهدًا فرد شهادته، فلما ولي القضاء جاءه عبد الله بن محمد بن عمران شاهدًا فأخذ شهادته، فنظر فيها ساعة، ثم رفع رأسه، وقال: المؤمن لا يشفي غيظه، أوْقِعْ شهادته يا ابن دينار، فَأَوْقَعَها. [المنتظم ٩/ ١٦٧].
• وعن عبد الله بن البواب أنه قال: كان المأمون ﵀ يحلم حتى يغيظنا، وإنه في بعض الأوقات جلس يستاك على دجلة من وراء ستر ونحن قيام بين يديه، فمرّ ملاّح وهو يقول بأعلا صوته: أتظنون أن هذا المأمون ينبل في عيني وقد قتل أخاه!؟ قال: فوالله ما زاد على أن تبسَّم، وقال: ما الحيلة عندكم حتى أنبل في عين هذا الرجل الجليل!؟ [المنتظم ١٠/ ٦٤].
• وقال المأمون ﵀: أنا والله أستلذ العفو حتى أخاف أن لا أؤجر عليه، ولو علم الناس مقدار محبتي للعفو لتقربوا إليّ بالذنوب. [المنتظم ١٠/ ٦٥].
• وقال ابن كثير ﵀: قالوا: كان "أبو بكر النحوي ﵀ " الملقب بالوجيه لا يغضب قط، فتراهن جماعة مع واحد أنه إن أغضبه كان له كذا وكذا، فجاء إليه فسأله عن مسألة في العربية فأجابه فيها بالجواب، فقال له السائل: أخطأت أيها الشيخ، فأعاد عليه الجواب بعبارة أخرى، فقال: كذبت، وما أراك إلا قد نسيت النحو، فقال الوجيه: أيها الرجل فلعلك لم تفهم ما أقول لك، فقال بلى، ولكنك تخطيء في الجواب، فقال له، فقل أنت ما عندك لنستفيد منك، فأغلظ له السائل في القول، فتبسم ضاحكًا، وقال له: إن كنت راهنت فقد غُلبت، وإنما مثلك مثل البقّة - يعني الناموسة - سقطت على ظهر الفيل فلما أرادت أن تطير، قالت له: استمسك فإني أحب أن أطير، فقال لها الفيل: ما أحسستُ بك حين سقطتِ فما أحتاج أن أستمسك إذا طرت. [البداية والنهاية ١٣/ ١٤٤].
• وقال ابن الجوزي ﵀: بعث بجكم إلى سنان بن ثابت ﵀ الطبيب
стр. 344
بعد موت الراضي، وسأله أن ينحدر إليه إلى واسط، فانحدر إليه فأكرمه، وقال له: إني أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني: وفي أمر آخر هو أحب إليّ من أمر بدني وهو أمر أخلاقي لثقتي بعقلك ودينك فقد غمتني غلبة الغضب والغيظ، وإفراطهما فيّ حتى أخرج إلى ما أندم عليه عند سكونهما من ضرب وقتل، وأنا أسالك أن تتفقد لي ما أعمله فإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن تصدقني عنه، وتنبهني عليه، ثم ترشدني إلى علاجه. فقال له: السمع والطاعة، أنا أفعل ذلك، ولكن يسمع الأمير مني بالعاجل جملة علاج ما أنكره من نفسه إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته، اعلم أيها الأمير أنك قد أصبحت وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين وأنك مالك لكل ما تريده قادر على أن تفعله أي وقت أردته، لا يتهيأ لأحد من المخلوقين منعك منه، ولا أن يحول بينك وبين ما تهواه، أي وقت أردت، واعلم أن الغيظ والغضب يحدث في الإنسان سكرًا أشد من سكر النبيذ بكثير، فكما أن الإنسان يفعل في وقت السكر من النبيذ ما لا يعقل به ولا يذكره إذا صحا، ويندم عليه إذا حُدِّثَ به، ويستحيي منه، كذلك يحدث له في وقت السكر من الغيظ بل أشد، فإذا ابتدأ بك الغضب، فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة إلى غد، واثقًا بأن ما تريد أن تعمله في الوقت لا يفوتك عمله، فإنك إذا بت ليلتك سكنت فورة غضبك، وقد قيل: أصح ما يكون الإنسان رأيًا إذا استدبر ليله واستقبل نهاره.
فإذا صحوت من غضبك فتأمل الأمر الذي أغضبك، وقدِّم أمر الله أولاً، والخوف منه، وترك التعرض لسخطه، واشف غيظك بما لا يؤثمك، فقد قيل: " ما شفى غيظه مَنْ أثم " واذكر قدرة الله عليك، فإنك تحتاج إلى رحمته وإلى أخذه بيدك في أوقات شدائدك، فكما تحب أن يغفر لك، كذلك غيرك يحب أن تعفو عنه، واذكر أي ليلة بات المذنب قلقًا لخوفه منك، وما يتوقعه من عقوبتك، واعرف مقدار ما يصل إليه من السرور بزوال الرعب عنه، ومقدار الثواب الذي يحصل لك بذلك، واذكر قوله - تعالى -:: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] وإنما يشتد عليك ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم تصير عادة لك وخلقًا.
стр. 345
فابتدأ بجكم فعمل بما قال له، وعمل بواسط وقت المجاعة دار ضيافة، وببغداد مارستان ورفق بالرعية إلا أن مدته لم تطل. [المنتظم ١٤/ ١٠ - ١٢].
• وقال ابن القلانسي: سمعت الشيخ تقيَّ الدين ﵀ يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه، وأن السلطانَ استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة بسبب ما كانوا تكلموا فيه، وأخرج له فتاوى بعضهم بعزله من الملك ومبايعة الجاشْنَكير، وأنهم قاموا عليك وآذوْك أنت أيضًا! وأخذ يحُثُّه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم - وإنما كان حنقُه عليهم بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير - ففهم الشيخ مراد السلطانِ، فأخذ في تعظيم القضاةِ والعلماء، وينكرُ أنْ ينال أحدًا منهم سوءٌ، وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم. فقال له: إنهم قد آذوك؛ وأرادوا قتْلَك مرارًا، فقال الشيخُ: من آذاني فهو في حِلٍّ، ومن آذى الله ورسوله فاللهُ ينتقمُ منه، وأنا لا أنتصر لنفسي، وما زال به حتى حلُم عنهم وصفح.
قال: وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول: ما رأينا مثل ابنِ تَيْميَّةَ، حرَّضْنا عليه، فلم نَقْدر عليه، وقدر علينا فصفح عنا وحاجَجَ عنا. [البداية والنهاية ١٤/ ١٢٩].
• وقال ابن القيم ﵀: وكان بعض أصحابه الأكابر يقول: وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه. وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم.
وجئت يوما مبشرا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتَنكَّر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام. فسروا به ودعوا له، وعظموا هذه الحال منه، فرحمه الله ورضي عنه. [مدارج السالكين ٣/ ١٣٩].
стр. 346
مداراة الناس
• قال أبو الدرداء ﵁: إنْ ناقدت الناس ناقدوك وإن تركتهم لم يتركوك وإن هربت منهم أدركوك. قال رجل: يا أبا الدرداء فما تأمرني؟ قال: هب عِرضك ليوم فقرك، وما تجرَّع مؤمن جرعةً أحب إلى الله من غيظٍ كظمه، فاعفوا يعزكم الله. [صفة الصفوة ١/ ٣٠١، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢١].
• وقال أيضاً ﵁: إنّا لَنَكْشِرُ في وجوه أقوام، ونضحك إليهم، وإنّ قلوبنا لَتلعَنُهمْ. [عيون الأخبار ٣/ ٢٧، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٢].
• وعن محمد بن الحنفية ﵀ قال: ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بُدًّا، حتى يجعل الله له فرجا.
قال ابن المبارك ﵀: لولا هذا الحديث ما جمعني وإياكم على حديث. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٢].
• وعن الربيع بن خثيم ﵀ قال: الناس رجلان: مؤمن وجاهل؛ فأما المؤمن فلا تؤذه، وأما الجاهل فلا تجاهله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٢].
• وجاء رجل إلى وهب بن منبه ﵀ فقال: إني قد حدثت نفسي أن لا أخالط الناس فما ترى؟ قال: لا تفعل، إنه لا بد للناس منك، ولا بد لك منهم، لك إليهم حوائج، ولهم إليك حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعا، أعمى بصيرا، سكوتا نطوقا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٤].
• وعن الأصمعي قال: لما حضرت جدي علي بن الأصمع ﵀ الوفاة، جمع بنيه فقال: أي بَنيَّ عاشروا الناس معاشرة إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم بكوا عليكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٥].
• وعن عروة بن الزبير ﵀ قال: مكتوب في الحكمة: لتكن كلمتك
стр. 347
طيبة، وليكن وجهك بسطا، تكن أحب إلى الناس ممن يعطيهم العطاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٦].
• وكان يقال: إذا بلغك عن أخيك ما تكره فالقه بما يحب؛ فإنك تقضمه جمرته وهو لا يشعر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٦].
стр. 348
الورع
• عن زيد بن أرقم أنه قال: كان لأبي بكر الصديق ﵁ مملوك يغل عليه، فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة؟ قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني، فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم، فأعطوني، فقال: أُفٍّ لك، كدت أن تهلكني، فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك الله، كل هذا من أجل هذه اللقمة، قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به ". فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة. [المنتظم ٤/ ٦٢].
• وعن نعيم بن أبي هند، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يدفع إلى امرأته طيبًا للمسلمين كانت تبيعه، فتزن فترجح وتنقص فتكسر بأسنانها، فتُقوم لهم الوزن، فعلق بأصبعها منه شيء فقالت بأصبعها في فيها، فمسحت به خمارها، وأن عمر جاء فقال: ما هذه الريح؟ فأخبرته خبرها، فقال: تطيبين بطيب المسلمين! فانتزع خمارها، فجعل يقول بخمارها في التراب ثم يشمه ثم يصب عليها الماء ثم يقول به في التراب، حتى ظن أن ريحه قد ذهبت، ثم جاءتها العطارة مرة أخرى فباعت منها فوزنت لها فعلق بأصبعها منها شيء، فقالت فأصبعها في فيها ثم قالت بأصبعها في التراب، فقالت العطارة: ما هكذا صنعت أول مرة! فقالت: أو ما علمت ما لقيت منه؟ لقيت منه كذا ولقيت كذا وكذا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٩، ٢١٠].
• وعن يحيى بن سعيد؛ أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه كانت له
стр. 349
امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى، ثم توفيتا في السقم الذي أصابهما بالشام والناس في شغل، فدفنتا في حفرة، فأسهم بينهما أيتهما تقدم في القبر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٤].
• وعن عائشة ﵂ قالت: أن الناس قد ضيعوا أعظم دينهم: الورع. [الزهد للإمام أحمد / ٣٦١].
• وقال طاووس: ما رأيت رجلاً أورع من ابن عمر ﵁، وكان يقول في سجوده: قد تعلم أنه ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك. [المنتظم ٦/ ١٣٤].
• وعن ابن أبي نعم قال كنت شاهدا لابن عمر ﵁ وسأله رجل عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي ﷺ وسمعت النبي ﷺ يقول (هما ريحانتاي من الدنيا). [روا البخاري: ٥٩٩٤].
• وسأل رجل بشر بن الحارث ﵀ عن رجل له زوجة وأمه تأمره بطلاقها، فقال: إن كان بَرَّ أمه في كلّ شيء ولم يبقَ من برّها إلا طلاق زوجته فليفعل، وإن كان يبرّها بطلاق زوجته، ثم يقوم بعد ذلك إلى أمه فيضربها، فلا يفعل. [جامع العلوم والحكم / ١٤٤].
• وعن عامر: أن ابنًا لشريح ﵀ قال لأبيه: بيني وبين قومٍ خصومة، فانظر فإن كان الحقّ لي خاصمتُهم، وإن لم يكن لي الحق لم أُخاصمهم. فقص قصته عليه، فقال: انطلق فخاصمْهم، فانطلق إليهم فخاصمهم إليه، فقضى على ابنه، فقال له: لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألُمكَ. فضحتَني، فقال: والله يا بني لأَنت أحبّ إليّ من ملء الأرض مثلهم، ولكن الله هو أعز عليّ منك، أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم، فتذهب ببعض حقّهم. [صفة الصفوة ٣/ ٢٧].
стр. 350
• وعن الشعبي قال: جاء رجلان إلى شريح ﵀، فقال أحدهما: اشتريت من هذا دارًا، فوجدت فيها عشرة آلاف درهم، فقال: خذها. فقال له: إنما اشتريتُ الدار، فقال للبائع: فخذها أنت، فقال: ولِمَ؟ وقد بعتُه الدار بما فيها، فأدار الأمر بينهما، فأبيا فأتى زيادًا، فأخبره فقال: ما كنت أرى أن أحدًا هكذا بقيَ. وقال لشريح: ادخل بيت المال فألقِ في كل جرابٍ فبضة حتى تكون للمسلمين. [صفة الصفوة ٣/ ١٢٨].
• وقيل لابن سيرين ﵀: ما أشدَّ الورَعَ! قال: ما أيسَرَه! إذا شككتَ في شيء فدَعْه. [عيون الأخبار ٢/ ٧٣٩].
• وقال ابن عون: كان محمد بن سيرين ﵀ إذا حدّث كأنه يتقي شيئًا، كأنه يحذر شيئًا. [صفة الصفوة ٣/ ١٧١].
• وقال ابن عون: سمعت محمد بن سيرين ﵀ يقول في شيء راجعته فيه: إني لم أقل لك ليس به بأس، إنما قلت لك: لا أعلم به بأسًا. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٢].
• وعن السريّ بن يحيى قال: لقد ترك ابن سيرين ﵀ ربْح أربعين ألفًا في شيء دخلَه.
قال سريّ: فسمعت سليمان التيمي ﵀ يقول: لقد تركه في شيء ما يختلف فيه أحد من العلماء. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٢].
• وقال أشعَث: كان ابن سيرين ﵀ إذا سُئِل عن الحَلالِ والحَرام، تغيَّر لونُه حتى تقول: كأنَّه ليس بالذي كان. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٦٩].
• وعن هشام بن حسان قال: ترك محمد بن سيرين ﵀ أربعين ألف درهم في شيء ما ترون به اليوم بأسًا. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٣].
• وعن خالد بن أبي الصلت قال: أتي عمر بن عبد العزيز ﵀ بماء قد سخن في فحم الإمارة، فكرهه ولم يتوضأ به. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢١].
стр. 351
• وعن أبي عثمان الثقفي قال: كان لعمر بن عبد العزيز ﵀ غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كل يوم، فجاءه يومًا بدرهم ونصف، فقال: ما بدا لك؟ فقال: نفقت السوق، قال: لا ولكنك أتعبت البغل، أرحه ثلاثة أيام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٠٠].
• وعن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر ﵀ تفاحًا فقال: لو أن عندنا شيئًا من تفاح فإنه طيب؟ فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحًا، فلما جاءه به الرسول قال: ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه، ارفع يا غلام واقرأ على فلان السلام وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب، قال عمرو بن مهاجر: فقلت له: يا أمير المؤمنين ابن عمك رجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال: إن الهدية كانت للنبي ﷺ هدية، وهي لنا رشوة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢١].
• وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: يقول الناس: فلان الناسك، وإنما الناسك الورع. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٤].
• وقال عبد الله بن المبارك ﵀: لأن أرُدَّ درهمًا مِن شُبهة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائةِ ألف، حتى بلغ ستمائة ألف. [صفة الصفوة ٣/ ٣٧٥].
• قال أيضًا ﵀: لو أن رجلاً اتقى مائة شيء، ولم يتورع عن شيء واحد، لم يكن ورعًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩].
• وعن ابن أبي ليلى ﵀ قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، إذا سُئِلَ أحدُهم عن شيءٍ، ودَّ أن أخاه كفاه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٤].
• وقيل للفضيل بن عياض ﵀: ما الزهد؟ قال: القُنوع، قيل: ما الوَرع؟ قال: اجتنابُ المحارم. قيل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. قيل: ما التَّواضعُ؟ قال: أنْ تخضع للحق، وقال: أشدُّ الورع في اللسان. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٧].
• وقال حسان بن أبي سنان ﵀: ما شيء أهون علي من الورع إذا رابني شيء تركته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٠].
стр. 352
• وعن عبد الله أنه قال: كتب غلامٌ لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز: إن قصب السكر أصابته آفة فاشتر السكر فيما قبلك. فاشترى من رجل فلم يأت عليه إلا قليل، فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفًا. قال: فأتى صاحب السكر فقال: يا هذا، إن غلامي كان كتب إليّ ولم أعلمك فأقلني فيما اشتريت منك، قال الآخر: قد أعلمتني الآن وطيبته لك. فرجع فلم يحتمل قلبه، فأتاه فقال: يا هذا، إني لم آت الأمر من وجهه فأحب أن تسترد هذا البيع، فما زال به حتى رده عليه. [المنتظم ٨/ ١٥٢].
• وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: لا يسلم للرجل الحلال، حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤].
• وعن عبد الرحمن بن عمر بن رسته قال: أخبرني من سمع ابن عيينة ﵀ وسئل عن الورع فقال: الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت، وقلة الكلام، وما هو كذلك إن المتكلم العالم أفضل عندي وأورع من الجاهل الصامت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٢].
• وعن أبي نعيم: أن الحسن بن صالح ﵀ انتهى إلى أصل حائط فأخذ مدرة فتمسح بها، فدق عليهم الباب فقال: إني أخذت من حائطكم مدرة، فتمسحت بها فاجعلوني في حل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢].
• وعن عباد أبي عتبة قال: بعنا جارية للحسن بن صالح ﵀ فقال: أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دمًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢].
• وعن الحسن بن صالح ﵀ قال: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢].
• وعن خالد بن دريك قال: خرج ابن محيريز ﵀ إلى بزاز يشتري منه ثوبًا، والبزاز لا يعرفه، قال: وعنده رجل يعرفه، فقال: بكم هذا الثوب؟ قال الرجل: بكذا وكذا، فقال الرجل الذي يعرفه: أحسن إلى ابن محيريز، فقال ابن محيريز: إنما جئت أشتري بمالي، ولم أجيء أشتري بديني، فقام ولم يشتر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٦].
стр. 353
• وعن داود بن الجراح قال: كان إبراهيم بن أدهم ﵀ ينظر كرمًا في كورة غزة، فجاءه صاحب الكرم ومعه أصحابه، فقال: إيتنا بعنب نأكل، فأتاه بعنب يقال له: الخافوني، فإذا هو حامض، فقال له صاحب الكرم: من هذا تأكل؟ قال: ما آكل من هذا ولا من غيره، قال: لم؟ قال: لأنك لم تحدَّ لي شيئًا من العنب. قال: فأتني برمان، فأتاه برمان فإذا هو حامض، فقال: من هذا تأكل؟ قال: فأتني برمان، فأتاه برمان فإذا هو حامض، فقال: من هذا تأكل؟ قال: لا آكل من هذا ولا من غيره، ولكن رأيته أحمر حسنًا فظننت أنه حلو، فقال: لو كنت إبراهيم بن أدهم ما عدا، قال: فلما علم أنهم عرفوه هرب منهم وترك كراه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٣].
• وقال يوسف بن أسباط ﵀: يجزي قليل الورع عن كثير العمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٩].
• وقال أيضًا ﵀: لي أربعون سنة، ما حاك في صدري شيء إلا تركته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٠].
• وعن الربيع بن نافع أنه قال: سمعت من يوسف بن أسباط ﵀ حرفًا في الورع ما سمعت أحسن منه. قلت له يومًا وقد اتخذ كواير نحل: لو اتخذت حمامًا. فقال: النحل أحبّ إليّ من الحمام، الحمام يدخل الغريب فيهم، والنحل لا تدخل الغريب فيها، فمن ذاك اتخذت النحل. [المنتظم ١٠/ ٨١].
• وعن الحارث بن سريج قال: أراد الشافعي ﵀ الخروج إلى مكة، فاحترق دكان القصار والثياب، فجاء القصار ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٩].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: الورع أول الزهد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٣].
• وقال أيضَا ﵀: الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا، هذا أوله، وهذا أوله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٥].
стр. 354
• وجاء رجل إلى العمري ﵀ فقال: عظني، فأخذ حصاة من الأرض، فقال: زنة هذه من الورع يدخل قلبك: خير لك من صلاة أهل الأرض، قال: زدني، قال: ما تحب أن يكون الله لك غدًا فكن له اليوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٨، ١٩٩].
• وعن الضحاك ﵀ قال: أدركت الناس وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩].
• وقال ﵀: لقد رأيتنا وما يتعلم بعضنا من بعض إلا الورع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩].
• وعن النضر بن محمد ﵀ قال: نُسُك الرجل على قدر ورعه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩].
• وقيل لابن المبارك ﵀: أي شيء أفضل؟ قال: الورع، قالوا: ما الورع؟ قال: حتى تنزع عن مثل هذا، وأخذ شيئاً من الأرض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩].
• وعن صالح المري ﵀ قال: كان يقال: المتورع في الفتن: كعبادة النبيين في الرخاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩].
• وعن هشام قال: كنا قعودًا ومعنا يونس بن عبيد ﵀، وذكرنا شيئًا، فتذاكروا أشد الأعمال، فاتفقوا على الورع، فجاء حسان بن أبي سنان ﵀ فقالوا: قد جاء أبو عبد الله، فجلس فأخبروه بذلك، فقال حسان: إن للصلاة لمؤنة، وإن للصيام لمؤنه، وان للصدقة لمؤنة، وهل الورع إلا إذا رابك شيء تركته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٢].
• وقال يونس بن عبيد ﵀: أعجب شيء سمعت به في الدنيا ثلاث كلمات: قول ابن سيرين ﵀: ما حسدت أحدًا على شيء قط، وقول مورق ﵀: قد دعوت الله بحاجة منذ أربعين سنة فما قضاها لي فما يئست منها، وقول حسان بن أبي سنان ﵀: ما شيء هو أهون من الورع، إذا رابك شيء فدعه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٢].
стр. 355
• وسئل الفضيل ﵀ عن الورع فقال: اجتناب المحارم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٣].
• وعن ضمرة بن حبيب ﵀، قال: لا يعجبكم كثرة صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة، فهو عبد الله حقًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٤].
• وأتي عمر بن عبد العزيز ﵀ ﵀ بغنائم مِسك فأخذ بأنفه، فقالوا: يا أمير المؤمنين! تأخذ بأنفك لهذا! قال: إنما يُنتفع من هذا بريحه، فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٩].
• وعن العباس بن سهم: أن امرأة من الصالحات رحمها الله أتاها نعي زوجها وهي تعجن: فرفعت يديها من العجين، وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شريك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٢].
• وعن بعض أهل العلم أنه قال: أن امرأة أتاها نعي زوجها والسراج يتَّقد، فأطفأت السراج، وقالت: هذا زيت قد صار لنا فيه شريك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٢].
• وعن يزيد بن عبد الله بن الشخير ﵀ قال: كنا نحدث أن صاحب النار: الذي لا يمنعه مخافة الله من شيء خفي له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٧].
• وعن شعبة قال: أعطى ابن هبيرة محمد بن سيرين ﵀ ثلاث أعطيات، فأبى أن يقبل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٢].
• وعن خالد بن أبي الصلت قال: قلت لمحمد بن سيرين ﵀: ما منعك أن تقبل من ابن هبيرة؟ قال: فقال لي: يا عبد الله أو يا هذا إنما أعطاني على خير كان يظنه فيَّ، فلئن كنت كما ظن فما ينبغي أن أقبل (١)، وإن لم أكن كما ظن فبالحري أنه لا يجوز لي أن أقبل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٢].
• وعن عبد الملك بن عمير قال: بعثني بشر بن مروان إلى أبي