← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

• وعن أبي عثمان الثقفي قال: كان لعمر بن عبد العزيز ﵀ غلام يعمل على بغل له يأتيه بدرهم كل يوم، فجاءه يومًا بدرهم ونصف، فقال: ما بدا لك؟ فقال: نفقت السوق، قال: لا ولكنك أتعبت البغل، أرحه ثلاثة أيام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٠٠]. • وعن عمرو بن مهاجر قال: اشتهى عمر ﵀ تفاحًا فقال: لو أن عندنا شيئًا من تفاح فإنه طيب؟ فقام رجل من أهله فأهدى إليه تفاحًا، فلما جاءه به الرسول قال: ما أطيبه وأطيب ريحه وأحسنه، ارفع يا غلام واقرأ على فلان السلام وقل له: إن هديتك قد وقعت عندنا بحيث تحب، قال عمرو بن مهاجر: فقلت له: يا أمير المؤمنين ابن عمك رجل من أهل بيتك، وقد بلغك أن النبي ﷺ كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال: إن الهدية كانت للنبي ﷺ هدية، وهي لنا رشوة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢١]. • وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: يقول الناس: فلان الناسك، وإنما الناسك الورع. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٤]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: لأن أرُدَّ درهمًا مِن شُبهة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائةِ ألف، حتى بلغ ستمائة ألف. [صفة الصفوة ٣/ ٣٧٥]. • قال أيضًا ﵀: لو أن رجلاً اتقى مائة شيء، ولم يتورع عن شيء واحد، لم يكن ورعًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩]. • وعن ابن أبي ليلى ﵀ قال: أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار، إذا سُئِلَ أحدُهم عن شيءٍ، ودَّ أن أخاه كفاه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٤]. • وقيل للفضيل بن عياض ﵀: ما الزهد؟ قال: القُنوع، قيل: ما الوَرع؟ قال: اجتنابُ المحارم. قيل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. قيل: ما التَّواضعُ؟ قال: أنْ تخضع للحق، وقال: أشدُّ الورع في اللسان. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٧]. • وقال حسان بن أبي سنان ﵀: ما شيء أهون علي من الورع إذا رابني شيء تركته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٠].

стр. 352

• وعن عبد الله أنه قال: كتب غلامٌ لحسان بن أبي سنان إليه من الأهواز: إن قصب السكر أصابته آفة فاشتر السكر فيما قبلك. فاشترى من رجل فلم يأت عليه إلا قليل، فإذا فيما اشترى ربح ثلاثين ألفًا. قال: فأتى صاحب السكر فقال: يا هذا، إن غلامي كان كتب إليّ ولم أعلمك فأقلني فيما اشتريت منك، قال الآخر: قد أعلمتني الآن وطيبته لك. فرجع فلم يحتمل قلبه، فأتاه فقال: يا هذا، إني لم آت الأمر من وجهه فأحب أن تسترد هذا البيع، فما زال به حتى رده عليه. [المنتظم ٨/ ١٥٢]. • وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: لا يسلم للرجل الحلال، حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤]. • وعن عبد الرحمن بن عمر بن رسته قال: أخبرني من سمع ابن عيينة ﵀ وسئل عن الورع فقال: الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت، وقلة الكلام، وما هو كذلك إن المتكلم العالم أفضل عندي وأورع من الجاهل الصامت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٢]. • وعن أبي نعيم: أن الحسن بن صالح ﵀ انتهى إلى أصل حائط فأخذ مدرة فتمسح بها، فدق عليهم الباب فقال: إني أخذت من حائطكم مدرة، فتمسحت بها فاجعلوني في حل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢]. • وعن عباد أبي عتبة قال: بعنا جارية للحسن بن صالح ﵀ فقال: أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دمًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢]. • وعن الحسن بن صالح ﵀ قال: فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢]. • وعن خالد بن دريك قال: خرج ابن محيريز ﵀ إلى بزاز يشتري منه ثوبًا، والبزاز لا يعرفه، قال: وعنده رجل يعرفه، فقال: بكم هذا الثوب؟ قال الرجل: بكذا وكذا، فقال الرجل الذي يعرفه: أحسن إلى ابن محيريز، فقال ابن محيريز: إنما جئت أشتري بمالي، ولم أجيء أشتري بديني، فقام ولم يشتر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٦].

стр. 353

• وعن داود بن الجراح قال: كان إبراهيم بن أدهم ﵀ ينظر كرمًا في كورة غزة، فجاءه صاحب الكرم ومعه أصحابه، فقال: إيتنا بعنب نأكل، فأتاه بعنب يقال له: الخافوني، فإذا هو حامض، فقال له صاحب الكرم: من هذا تأكل؟ قال: ما آكل من هذا ولا من غيره، قال: لم؟ قال: لأنك لم تحدَّ لي شيئًا من العنب. قال: فأتني برمان، فأتاه برمان فإذا هو حامض، فقال: من هذا تأكل؟ قال: فأتني برمان، فأتاه برمان فإذا هو حامض، فقال: من هذا تأكل؟ قال: لا آكل من هذا ولا من غيره، ولكن رأيته أحمر حسنًا فظننت أنه حلو، فقال: لو كنت إبراهيم بن أدهم ما عدا، قال: فلما علم أنهم عرفوه هرب منهم وترك كراه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٣]. • وقال يوسف بن أسباط ﵀: يجزي قليل الورع عن كثير العمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٩]. • وقال أيضًا ﵀: لي أربعون سنة، ما حاك في صدري شيء إلا تركته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٠]. • وعن الربيع بن نافع أنه قال: سمعت من يوسف بن أسباط ﵀ حرفًا في الورع ما سمعت أحسن منه. قلت له يومًا وقد اتخذ كواير نحل: لو اتخذت حمامًا. فقال: النحل أحبّ إليّ من الحمام، الحمام يدخل الغريب فيهم، والنحل لا تدخل الغريب فيها، فمن ذاك اتخذت النحل. [المنتظم ١٠/ ٨١]. • وعن الحارث بن سريج قال: أراد الشافعي ﵀ الخروج إلى مكة، فاحترق دكان القصار والثياب، فجاء القصار ومعه قوم يتحمل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٩]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: الورع أول الزهد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٣]. • وقال أيضَا ﵀: الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا، هذا أوله، وهذا أوله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٥].

стр. 354

• وجاء رجل إلى العمري ﵀ فقال: عظني، فأخذ حصاة من الأرض، فقال: زنة هذه من الورع يدخل قلبك: خير لك من صلاة أهل الأرض، قال: زدني، قال: ما تحب أن يكون الله لك غدًا فكن له اليوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٨، ١٩٩]. • وعن الضحاك ﵀ قال: أدركت الناس وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩]. • وقال ﵀: لقد رأيتنا وما يتعلم بعضنا من بعض إلا الورع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩]. • وعن النضر بن محمد ﵀ قال: نُسُك الرجل على قدر ورعه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩]. • وقيل لابن المبارك ﵀: أي شيء أفضل؟ قال: الورع، قالوا: ما الورع؟ قال: حتى تنزع عن مثل هذا، وأخذ شيئاً من الأرض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩]. • وعن صالح المري ﵀ قال: كان يقال: المتورع في الفتن: كعبادة النبيين في الرخاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩]. • وعن هشام قال: كنا قعودًا ومعنا يونس بن عبيد ﵀، وذكرنا شيئًا، فتذاكروا أشد الأعمال، فاتفقوا على الورع، فجاء حسان بن أبي سنان ﵀ فقالوا: قد جاء أبو عبد الله، فجلس فأخبروه بذلك، فقال حسان: إن للصلاة لمؤنة، وإن للصيام لمؤنه، وان للصدقة لمؤنة، وهل الورع إلا إذا رابك شيء تركته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٢]. • وقال يونس بن عبيد ﵀: أعجب شيء سمعت به في الدنيا ثلاث كلمات: قول ابن سيرين ﵀: ما حسدت أحدًا على شيء قط، وقول مورق ﵀: قد دعوت الله بحاجة منذ أربعين سنة فما قضاها لي فما يئست منها، وقول حسان بن أبي سنان ﵀: ما شيء هو أهون من الورع، إذا رابك شيء فدعه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٢].

стр. 355

• وسئل الفضيل ﵀ عن الورع فقال: اجتناب المحارم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٣]. • وعن ضمرة بن حبيب ﵀، قال: لا يعجبكم كثرة صلاة امرئ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى ورعه، فإن كان ورعًا مع ما رزقه الله من العبادة، فهو عبد الله حقًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٤]. • وأتي عمر بن عبد العزيز ﵀ ﵀ بغنائم مِسك فأخذ بأنفه، فقالوا: يا أمير المؤمنين! تأخذ بأنفك لهذا! قال: إنما يُنتفع من هذا بريحه، فأكره أن أجد ريحه دون المسلمين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٩]. • وعن العباس بن سهم: أن امرأة من الصالحات رحمها الله أتاها نعي زوجها وهي تعجن: فرفعت يديها من العجين، وقالت: هذا طعام قد صار لنا فيه شريك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٢]. • وعن بعض أهل العلم أنه قال: أن امرأة أتاها نعي زوجها والسراج يتَّقد، فأطفأت السراج، وقالت: هذا زيت قد صار لنا فيه شريك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٢]. • وعن يزيد بن عبد الله بن الشخير ﵀ قال: كنا نحدث أن صاحب النار: الذي لا يمنعه مخافة الله من شيء خفي له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٧]. • وعن شعبة قال: أعطى ابن هبيرة محمد بن سيرين ﵀ ثلاث أعطيات، فأبى أن يقبل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٢]. • وعن خالد بن أبي الصلت قال: قلت لمحمد بن سيرين ﵀: ما منعك أن تقبل من ابن هبيرة؟ قال: فقال لي: يا عبد الله أو يا هذا إنما أعطاني على خير كان يظنه فيَّ، فلئن كنت كما ظن فما ينبغي أن أقبل (١)، وإن لم أكن كما ظن فبالحري أنه لا يجوز لي أن أقبل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٢]. • وعن عبد الملك بن عمير قال: بعثني بشر بن مروان إلى أبي

стр. 356

عبد الرحمن السلمي ﵀ وعمرو بن ميمون ومرة الهمداني بخمس مائة خمسة مائة، فردوها وأبوا أن يقبلوها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٢]. • وعن الشعبي قال: جاء رجلان إلى شريح ﵀، فقل أحدهما: اشتريت من هذا دارًا فوجدت فيها عشرة آلاف درهم فقال خذها، فقال: لم! إنما اشتريت الدار فقال للبائع: خذها أنت، قال: لم! وقد بعته الدار بما فيها، فأدارا الأمر بينهما، فأبيا، فأتى زيادًا فأخبره، فقال: ما كنت أرى أن أحدًا هكذا بقي، وقال لشريح: ادخل بيت المال فألق في كل جراب قبضة، حتى يكون للمسلمين، ثم قال للشعبي: كيف ترى الأمير؟ قال أبو بكر بن عياش: أعجبه ما صنع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٣]. • وعن إسحاق بن راهويه قال: لما خرج أحمد بن حنبل ﵀ إلى عبد الرزاق انقطعت به النفقة، فأكرى نفسَه من بعض الجمّالين، إلى أن وافى صنعاء، وقد كان أصحابه عرَضوا عليه المواساة، فلم يقبل من أحد شيئًا. [صفة الصفوة ٢/ ٦٠٦]. • وعن عبد الله بن أحمد ﵀ قال: كنت أسمع أبي كثيرًا يقول في دُبُر الصلاة: اللهم كما صنتَ وجْهي عن السجود لغيرك صُنه عن المسألة لغيرك. [صفة الصفوة ٢/ ٦١٠]. • وسئل الإمام أحمد ﵀ عن رجل يشتري بقلاً، ويشترط الخوصة: يعني التي تربط بها حزمة البقل، فقال أحمد: أيش هذه المسائل؟ قيل له: إن إبراهيم بن أبي نعيم يفعل ذلك، فقال أحمد: إن كان إبراهيم بن أبي نعيم، فنعم هذا يشبه ذاك. (١) [جامع العلوم والحكم / ١٤٤]. • وقال ابن كثير ﵀: كان أبو عبد الله الأصبهاني ﵀ لا يشتري خبزه

стр. 357

من خباز واحد، ولا بَقْلَه من بقال واحد، كان لا يشترى إلا ممن لا يعرفه، يقول: أخشى أن يحابوني فأكون ممن يعيش بدِينه. [البداية والنهاية ١٠/ ٢٥٥]. • وقال ابن كثير ﵀: خرج ابن حامد الورَّاق ﵀ إلى الحج، فلما عطش الناس في الطريق استند هو إلى حجر هناك في الحرّ الشديد، فجاءه رجلٌ بقليل من ماء فقال له ابن حامد: من أين لك هذا؟ فقال: ما هذا وقته، اشربْ. فقال: بلى، هذا وقته عند لقاء الله تعالى. فلم يشرب ومات من فوره، ﵀ [البداية والنهاية ١٢/ ٦١]. • وعن أحمد بن أبي الحواري قال: قال رجل لأبي عبد الرحمن العمري ﵀: عظني، فأخذ حصاة من الأرض فقال: مثل هذا ورع يدخل في قلبك، خير لك من صلاة أهل الأرض. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٧٢].

стр. 358

الأدب والمروءة (١) • عن الزهري ﵀ قال: كنا نأتي العالم فما نتعلم من أدبه أحب إلينا من علمه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣]. • وقال عبد الله بن المبَارك ﵀: كاد الأدب يكون ثُلثَي الدِّين. (٢) [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٩]. • وقال سفيان الثوري ﵀: كان يقال حسن الأدب يطفئ غضب الرب . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٢]. • وقال عبد الواحد بن زيد ﵀: جالسوا أهل الدين فإن لم تجدوهم فجالسوا أهل المروءات، فإنهم لا يرفثون في مجالسهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠٣]. • وعن أبي سعيد السكري قال: احتجم داود الطائي ﵀، فدفع دينارًا إلى الحجام فقيل له: هذا إسراف، فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٦٦]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: قيل للقمان ﵇: أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا. [الزهد للإمام أحمد / ١٢٧].

стр. 359

• وعن أبي العالية ﵀ قال: إذا دخلت على قوم فألقوا إليك فاجلس بحيث ألقي لك الوسادة فإن القوم أعلم ببيتهم. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٩]. • وعن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ﵀ يقول - وضحك رجل في مجلسه وسمعه - فقال: من هذا الذي يضحك؟ فأعاد مرارًا، فأشاروا إلى رجل، فأقبل عليه وهو يقول: تطلب العلم وأنت تضحك؟ مرتين، لاحدثتكم شهرين. فقام الناس فانصرفوا. ولا أعلم أني رأيت عبد الرحمن ضاحكًا شديدًا بقهقهة، إلا التبسم فإن خشي عليه أن يغلبه أمسك على فمه. قال: وسمعت عبد الرحمن قال لرجل: لا أفعل، ثم سأله الرجل فقال: إني قد قلت لا أفعل، قال: إنك لم تحلف قال: هذا أشد، لو حلفت لكفرت. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٣]. • وعن خالد بن نزار قال: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول لفتى من قريش: يا ابن أخي تعلم الأدب قبل أن تتعلم العلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٩]. • وقال ابن وَهب: ما نقلنا من أدب مالك أكثرُ مما تعلمنا من علمه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٣٧]. • وقال الشافعي ﵀: لو علمت أن الماء البارد ينقص من مروءتي ما شربته. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٤]. • وقال الذهبي: كان يجتمعُ في مجلس أحمد بن حنبل ﵀ زُهاء خمسة آلاف أو يزيدون. نحو خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلَّمون منه حُسْنَ الأدب والسَّمْت. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٤٧]. • وعن أبي بكر الحسن بن عبد الوهاب الوراق ﵀ قال: ما رأيت أبي ضاحكًا قط إلا تبسمًا، وما رأيته مازحًا قط. ولقد رآني مرة وأنا أضحك مع أمي فجعل يقول لي: صاحب قرآن يضحك هذا الضحك؟ وإنما كنت مع أمي. [المنتظم ١٢/ ٥٢، ٥٣].

стр. 360

• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٢٨٣]. إذا المرء أعيتْه المُروءة ناشئًا … فمطلبُها كهلًا عليه شديدُ • وقال ابن المُقَفَّع ﵀: إذا أكرمك الناس لمالٍ أو سُلْطانٍ فلا يُعْجِبَنَّك ذلك، فإنّ زوال الكرامة بزوالهما، ولكنْ ليُعْجِبك إن أكرموك لِدِين أو أدب. [عيون الأخبار ٢/ ٥١٩].

стр. 361

الحياء (أ) الحياء من الناس (١): • عن محمد بن سيرين قال: خرج زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه يريد الجمعة، فاستقبله الناس راجعين، فدخل دارًا فقيل له، فقال: إنه من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله. [صفة الصفوة ١/ ٣٤٣]. • وعن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شرا، أو هلكة نزع منه الحياء، فلم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا، فإذا كان مقيتًا ممقتًا نزعت منه الرحمة، فلم تلقه إلا فظًا غليظًا، فإذا كان كذلك نزعت منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائنًا مخونًا، فإذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنقه فكان لعينًا ملعنًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٤]. (ب) الحياء من الله: • عن عروة بن الزبير، عن أبيه أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خطب الناس فقال: يا معشر المسلمين استحيوا من الله فوالذي نفسي بيده، إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعًا بثوبي استحياء من ربي . [الزهد للإمام أحمد / ٣٧١].

стр. 362

• وعن الحسن قال - وذكر عثمان رضي الله تعالى عنه وشدة حيائه - فقال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٦]. • وقال أبو موسى ﵁: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي آخذًا ثوبي حياء من ربي . [الزهد للإمام أحمد / ٣٥٤]. • وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: آثروا الحياء من الله، على الحياء من الناس. • وعن عبد الله بن أبي الهذيل ﵀ قال: أدركنا أقوامًا وإن أحدهم يستحيي من الله تعالى في سواد الليل. قال سفيان: يعني التكشف. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢٢]. • وعن ابن السماك ﵀ قال: اجتمع ثلاثة من العبّاد، فقيل لأحدهم: لم تعمل؟ قال: رجاء الثواب، وقيل للآخر: لم تعمل؟ قال: خوف العقاب، وقيل للثالث لم تعمل؟ قال: حياء من المقام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٨]. • وعن محمد بن حاتم قال: قال الفضيل ﵀: لو خيرت بين أن أبعث فأدخل الجنة، وبين أن لا أبعث لا اخترت أن لا أبعث. قيل لمحمد بن حاتم: هذا من الحياء؟ قال: نعم! هذا من طريق الحياء من الله . [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤]. • وقال حذيفة المرعشي ﵀: لو نزل عليّ ملك من السماء يخبرني أني لا أرى النار بعيني وأني أصير إلى الجنة، إلا أني أقف بين يدي ربي تعالى يسائلني، ثم أصير إلى الجنة لقلت: لا أريد الجنة، ولا أقف ذلك الموقف. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٤]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀ إذا استحيى العبد من ربه فقد استكمل الخير. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٣].

стр. 363

الكرم، والجود، والإيثار • عن مالك الداري أن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرَّة، فقال للغلام اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁، ثم تلّّه ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع. فذهب الغلام، قال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك. قال: وصله الله ورحمه. ثم قال: تعالَيْ يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها. فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره، فوجده قد أعدّ مثلها لمعاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل ﵁، وتلّه في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه قال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك فقال: ﵀ ووصله. تعاَليْ يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا. فاطلعت امرأته، فقالت: ونحن والله مساكين فأعطِنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران. فدحا بهما إليها فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره بذلك فقال: إنهم إخوةٌ بعضهم من بعض. [الزهد للإمام أحمد / ٤٦٥]. • وعن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيد الله ﵁. قالت: لقد تصدق طلحة يومًا بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩١]. • وعن سعيد بن عبد العزيز قال: كان للزبير بن العوام ﵁ ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٢]. • وعن أبي بردة قال: لما حضر أبا موسى ﵁ الوفاة. قال: يا بني اذكروا صاحب الرغيف، قال: كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال: سبعين

стр. 364

سنة لا ينزل إلا في يوم واحد، قال: فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال. قال: ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبًا، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثنا عشر مسكينا فأدركه العياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم، وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفًا فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل إنسان رغيفا، ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبًا فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفًا. فقال المتروك لصاحب الرغيف. مالك لم تعطني رغيفي ما كان بك عنه غنى؟ فقال: أتراني أمسكته عنك. سل هل أعطيت أحدًا منكم رغيفين. قالوا: لا! قال: تراني أمسكته عنك، والله لا أعطيك الليلة شيئًا، فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك، فأصبح التائب ميتًا قال: فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فرجحت السبع الليالي، ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف فرجح الرغيف. فقال أبو موسى: يا بني اذكروا صاحب الرغيف. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠١]. • وعن عبد الله بن أبي عثمان قال: كان عبد الله بن عمر ﵁ أعتق جاريته التي يقال لها رُمَيثة، فقال: إني سمعت الله قال في كتابه: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وإني والله إن كنت لأحبّك في الدنيا، اذهبي، فأنت حرة لوجه الله. [صفة الصفوة ١/ ٢٦٩]. • وعن نافع قال: كان عبد الله بن عمر ﵁ إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرّبه لربه . قال نافع: كان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمر أحدهم فلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك. فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله انخدعْنا له. قال نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية وراح عبد الله بن عمر ﵁ على نجيب له قد أخذه بمال، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه، ثم نزل عنه فقال: يا نافع انزعوا زمامه، ورحله، وجللوه، وأشعروه، وأدخلوه في البُدْن. [صفة الصفوة ١/ ٢٦٩].

стр. 365

• وعن أبي بكر بن حفص قال: لما اشتكى عبد الله بن عمر ﵁ اشتهى حوتًا فصُنع له، فلما وُضع بين يديه جاء سائل فقال: أعطوه الحوت فقالت امرأته: نعطيه درهمًا فهو أنفع له من هذا، واقْض أنت شهوتك منه. فقال: شهوتي ما أريد. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٠]. • واشتهى مرةً ﵁ سمكا طريا، فأتي به على رأس أميال من المدينة قد شوي له، وجعل له خبز رقاق، فأتي به عند إفطاره على خوان (١)، فجعل ينظر فيه، فقال: اذهبوا به إلى يتامى بني فلان، فقالت له صاحبته: خذ منه شهوتك، ثم نذهب به إلى يتامى بني فلان، قال: اذهبوا به إلى يتامى بني فلان، فإنه إذا أخذوا منه شهوتهم، فقد أخذت منه شهوتي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٨]. • وعن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله قال: وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا. قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفًا، قال: فقال ابن عمر: يا نافع إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر. رواه أحمد. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٠]. • وعن نافع قال: إن كان ابن عمر ﵁ ليقسم في المجلس الواحد ثلاثين ألفًا، ثم يأتي عليه شهر ما يأكل فيه مزعة لحم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٢]. • وعن نافع قال: ما مات ابن عمر ﵁ حتى أعتق ألف إنسان - أو زاد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٣]. • وعن أيوب بن وائل الراسبي قال: قدمت المدينة فأخبرني رجل - جار لابن عمر ﵁ أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة، فجاء إلى السوق يريد علفًا لراحلته بدرهم نسيئة. فقد عرفت الذي جاءه. فأتيت سريته فقلت: إني أريد أن أسألك عن شيء، وأحب أن تصدقيني؟ قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل

стр. 366

آخر، وقطيفة، قالت: بلى، قلت: فإني رأيته يطلب علفًا بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره ثم ذهب فوجهها ثم جاء. فقلت: يا معشر التجار ما تصنعون بالدنيا وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وضح، فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفًا بدرهم نسيئة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٣]. • وعن ميمون بن مهران؛ أن امرأة ابن عمر ﵁ عوتبت فيه فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت: فما أصنع به، لا نصنع له طعامًا إلا دعا عليه من يأكله، فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم، وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه. ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان. وكانت امرأته أرسلت إليهم بطعام، وقالت: إن دعاكم فلا تأتوه. فقال ابن عمر ﵁: أردتم أن لا أتعشى الليلة فلم يتعش تلك الليلة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٤]. • وعن ميمون بن مهران قال: مر أصحاب نجدة الحروري على إبل لعبد الله بن عمر ﵁ فاستاقوها، فجاء راعيها، فقال: يا أبا عبد الرحمن احتسب الإبل، قال: ومالها؟ قال: مر بها أصحاب نجدة فذهبوا بها، قال: كيف ذهبوا بالإبل وتركوك؟ قال: قد كانوا ذهبوا بي معها ولكني انفلت منهم، قال: ما حملك على أن تركتهم وجئتني؟ قال: أنت أحب إليّ منهم، قال: الله الذي لا إله إلا هو لأنا أحب إليك منهم؟ قال: فحلف له، قال: فإني أحتسبك معها، فأعتقه، فمكث ما مكث ثم أتاه آت فقال: هل لك في ناقتك الفلانية - سماها باسمها - ها هو ذا تباع في السوق. قال: أرني ردائي، فلما وضعه على منكبيه وقام، جلس فوضع رداءه ثم قال: لقد كنت احتسبتها، فلم أطلبها؟ [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٥]. • وعن عاصم بن محمد، عن أبيه، قال: أعطي عبد الله بن عمر ﵁ بنافع عشرة آلاف أو ألف دينار فقلت: يا أبا عبد الرحمن فما تنظر أن تبيع؟ قال: فهلا ما هو خير من ذلك؟ فهو حر لوجه الله (رواه أحمد). [صفة الصفوة ١/ ٢٧٠].

стр. 367

• وعن نافع، قال: كان ابن عمر ﵁ يجمع أهله على جفنة كل ليلة، فربما جاء سائل، فيأخذ ابن عمر نصيبه من الثريد فيدفعه إليه، ثم يرجع وقد أكل ما في الجفنة، فإن كنت أكلت منها شيئا فقد أكل منها ابن عمر، ثم يصبح صائما. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٨٨]. • وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٢/ ٧٠]. اشْتر العزَّ بما شئْت … فَما العِزُّ بِغَالِ بالقصارِ الصُّفْرِ إن شئتَ … أو السُّمْرِ الطِّوالِ ليس بالمَغبونِ عقلًا … مَن شرَى عِزّا بمالِ إنما يُدَّخَرُ المالُ … لحاجاتِ الرجالِ والفتى مَن جعَل الأموالَ … أثمَانَ المعاليَ • وقال ابن عباس ﵁: إني لأستحي من الرجل يطأ بساطي ثلاث مرات ثم لا يرى عليه أثر من آثار بري. [المنتظم ٦/ ٧٤]. • وقال أيضًا ﵁: ثلاثة لا أكافئهم: رجل بَدَأنِي بالسلام، ورجلٌ وسّع لي في المجلس، ورجل اغبرّت قدماه في المشي إليّ إرادة التسليم عليّ، فأما الرابع فلا يكافئه عنّي إلا الله جلّ وعزّ. قيل: ومن هو؟ قال: رجل نزل به أمرٌ فبات ليلَته يفكّر بمَنْ يُنزله، ثم رآني أهلًا لحاجته فأنزلها بي. [عيون الأخبار ٣/ ١٧٧]. • وقال أيضًا ﵁: لا يُزَهِّدنَّك في المعروف كفرُ من كفره، فإنه يشكرك عليه من لم تصطنِعه إليه. [عيون الأخبار ٣/ ١٨٠]. • وقال أيضًا ﵁: صاحبُ المعروفِ لا يقَعُ، فإن وَقَع وجد مُتَّكَأً. هذا نحوُ قول النَّبيّ ﷺ : " المعروف يَقِي مَصَارعَ السُّوءِ". [عيون الأخبار ٣/ ١٧٧]. • وقال أيضًا ﵁: ما رأيتُ رجلًا أَوْلَيتُه معروفًا إلاّ أضاء ما بيني وبينه، ولا رأيتُ رجلًا أَوْلَيتُه سوءًا إلاّ أظلم ما بيني وبينه. [عيون الأخبار ٣/ ١٧٧]. • وعن أبي حازم، قال: انصرفت من العصر إلى سهل بن سعد ﵁،

стр. 368

- وكان صائمًا - فلما أمسى قلت لغلامه: هات فطره، قال: ما عنده شيئ (١)، قال: فتمر، قال: ولا تمر، قال: فجعلت أسبه، وأقول: شيخ من أصحاب رسول الله ﷺ ضيعته؟ قال: وما ذنبي؟ «فتح اليوم خزانته فما ترك فيها برة، ولا شعيرة إلا قسمه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٦]. • وأتى رجلٌ الحسنَ بن عليّ ﵄ يسأله، فقال الحسن: إن المسألة لا تصلُحُ إلا في غُرْمٍ فادحٍ أو فقر مُدْقِع أو حمالة مُفظِعةٍ؛ فقال الرجل: ما جئتُ إلا في إحداهنّ. فأمر له بمائة دينار. ثم أتى الرجلُ الحسينَ بن علي ﵄ فسأله، فقال له مثل مقالةِ أخيه، فردّ عليه كما ردّ على الحسن، فقال: كم أعطاك؟ قال: مائةَ دينار، فنقَصه دينارًا. كره أن يساوي أخاه. [عيون الأخبار ٣/ ١٤١]. • وعن حبيب بن أبي ثابت أن الحارثَ بنَ هشام وعِكْرِمةَ بن أبي جَهْل وعَيَّاشَ بن أبي ربيعة ﵃ خرجوا يوم اليَرْمُوك حتى انْبَتُّوا، فدعا الحارثُ بنُ هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمةُ فقال: ادفعه إلى عكرمةَ، فنظر إليه عيّاشٌ فقال عكرمةُ: ادفعه إلى عيّاش. فما وصل على عيّاشٍ حتى مات ولا عاد إليهم حتى ماتوا، فسُمِّي هذا حديثَ الكرام. [عيون الأخبار ١/ ٣٩٠]. • وعن سفيان بن عيينة قال: كان سعيدُ بن العاص ﵁ إذا أتاه سائلٌ فلم يكُ عنده ما سأل قال: اكتب عليّ بمسألتك سِجِلًّا إلى أيام يُسِرْي. [عيون الأخبار ١/ ٣٨٧]. • وقال أبو الحسن الأخفش: حدثنا المبرد في غير الكامل قال: قال الحسن والحسين رضوان الله عليهما لعبد الله بن جعفر ﵀: إنك قد أسرفت في بذل المال، قال: بأبي أنتما وأمي إن الله عودني أن يفضل علي، وعودته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فتقطع عني. [الكامل في اللغة والأدب / ١٤٢]. • وقال رجل للأحنف ﵀: أتيتُك في حاجةٍ لا تنكيك ولا ترزؤك.

стр. 369

قال: إذا لا تقضى! أمثلي يؤتى في حاجةٍ لا تَنْكِي ولا ترزَأُ!. [عيون الأخبار ٣/ ١٣٨]. • وعن عمر بن ذر قال: قال الربيع بن أبي راشد ﵀ ورأى رجلًا مريضًا يتصدق بصدقة يقسمها بين جيرانه -: الهدايا أمام الزيارة، فلم يلبث الرجل إلا أيامًا حتى مات، فبكى عند ذلك الربيع. وقال: أحسّ والله بالموت وعلم أنه لا ينفعه من ماله إلا ما قدم بين يديه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٥]. • وعن الشعبي ﵀ قال: ما أدري أيهما أبعد غورا في النار: الكذب أو البخل!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٨]. • وقال عروة بن الزبير ﵀: إذا جعل أحدكم لله شيئًا، فلا يجعل له ما يستحي أن يجعله لكريمه، فإن الله ﵎ أكرم الكرماء، وأحق من اختير له. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٠]. • وقال جعفر بن محمد ﵀: لا يتم المعروف إلا بثلاثة: بتعجيله وتصغيرهِ وسَترِه (١). [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٧]. • وقال أيضًا ﵀: إن الحاجة تَعرِض للرجل قِبَلي فأُبادِر بقضائها مخافة أن يستغنِيَ عنها أو تأتِيَه وقد استبطأها فلا يكون لها عنده موقع. [عيون الأخبار ٣/ ١٧٧]. • وقال أبو العباس ﵀: من أمثال العرب: لم يذهب من مالك ما وعظك. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٤]. • وعن عبد الله بن خبيق قال: لقي يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام إبليس في صورته، فقال له: يا إبليس أخبرني ما أحب الناس إليك

стр. 370

وأبغض الناس إليك؟ قال: أحب الناس إلي المؤمن البخيل، وأبغضهم إلي الفاسق السخي، قال يحيى: وكيف ذلك؟ قال: لأن البخيل قد كفاني بخله، والفاسق السخي أتخوف أن يطلع الله عليه في سخاه فيقبله، ثم ولَّى وهو يقول: لولا أنك يحيى لم أخبرك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٥٢]. • وعن شَيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين ﵀ يُبخَّل فلما مات، وجدوه يَقُوت مائة أهل بيت بالمدينة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٩]. • وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يَعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين ﵀، فقدوا ما كانوا يُؤتَوْن به بالليل. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٩]. • وعن أبي حمزة الثُّمالي قال: كان علي بن الحسين ﵀ يحمل جرابَ الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به، ويقول: إن صدقة السرّ تطفئ غضَب الربّ . [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٩]. • وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين ﵀، فغسَّلوه جعلوا ينظرون إلى آثارٍ سُود في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل جُرُبَ الدقيق ليلًا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٩]. • وعن سعيد بن مرجانة أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " من أعتق رقبة مؤمنةً أعتق الله بكل إرْب منها إربًا منه من النار، حتى إنه يعتق باليد اليد، وبالرِجْل الرجْلِ، وبالفَرْجِ الفرْج". فقال علي بن الحسين ﵀: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال سعيد: نعم. فقال لغلامٍ له أفْرهَ غلمانه: ادْعُ مطرفًا. فلما قام بين يديه قال: اذهب، فأنت حرّ لوجه الله . أخرجاه في الصحيحين. • وعن مجاهد ﵀ قال: لو أن رجلًا أنفق مثل أحد في طاعة الله تعالى لم يكن من المسرفين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣]. • وعن الأعمش قال: ورث خيثمة بن عبد الرحمن ﵀ مائتي ألف درهم فأنفقها على الفقراء والفقهاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٣].

стр. 371

• وقال المهلب بن أبي صفرة ﵀: العجب لمن يشتري المماليك بماله ولا يشتري الأحرار بمعروفه. [الكامل في اللغة والأدب / ٤١٣]. • وباع عبد الله بنُ عتبةَ ﵀ أرضا بثمانين ألفًا، فقيل له: لو اتخذتَ لولدك من هذا المال ذُخْرًا! قال: أنا أجعلُ هذا المالَ ذخرًا لي عند الله وأجعلُ الله ذخرًا لولدي. وقَسمَ المالَ. [عيون الأخبار ١/ ٣٨٤]. • واشترى عبيد الله بن أبي بَكْرة ﵀ جاريةً نفيسةً فطُلِبَتْ دابةٌ تُحملُ عليها فلم تُوجَدْ، فجاء رجل بدابّةٍ فحملها، فقال له عبيد الله: اذهب بالجارية إلى منزلك. [عيون الأخبار ١/ ٣٨٧]. • وقال رجل من كَلْب للحكم بن عَوَانة ﵀ وهو على السِّند: إنما أنت عبدٌ. فقال الحكم: والله لأُعطينّك عطيّةً لا يُعطيها العبدُ. فأعطاه مائةَ رأس من السَّبْي. [عيون الأخبار ١/ ٣٨٨]. • وأعطى رجلٌ امرأةً سألتْه مالًا عظيمًا، فلاموه وقالوا: إنها لا تَعرِفُكَ وإنما كان يرضِيها اليسيرُ. فقال: إن كانت تَرضى باليسير فإنّي لا أرضى إلا بالكثير وإن كانت لا تَعرِفُني فأنا أعرِفُ نفسي. [عيون الأخبار ١/ ٣٩٠]. • وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ﵀: [عيون الأخبار ١/ ٣٩٠]. أَرَى نَفْسِي تَتُوقُ إلى أمور … ويَقْصُرُ دون مَبْلَغِهِنَّ حالِي فنفسيِ لا تُطاوِعُني ببخلٍ … ومالي لا يُبَلِّغُنِي فَعَالي • وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: لئن أتصدق بدرهم في حياتي، أحب إليّ من أن يُتَصَدق عني بعد موتي بمائة درهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٥]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٩١]. تراه إذا ما جِئْتَه مُتَهَلِّلًا … كأنكَ تُعطِيهِ الذي أنتَ سَائِلُهْ • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٩١]. ومِن تَكرُّمهمْ في المَحْلِ أنّهمُ … لا يَحْسَبُ الجارُ فيهم أنه جارُ

стр. 372

• وقال جابر بن حبّان: فإن يَقْتسِمْ مالي بَنِيَّ ونِسوَتِي … فلن يَقْسِمُوا خُلْقِي الكريمَ ولا فعلي وما وجدَ الأضيافُ فيما يَنُوبُهُمْ … لهم عند عِلاَّت النفوس أبًا مِثلِي أُهِينُ لهم مالي وأعْلَمُ أنّني … سَأُورِثُه الأحياءَ سِيرةَ مَنْ قَبلي [عيون الأخبار ١/ ٣٩٣]. • وعن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا أن امرأة من أهل داود الطائي ﵀ صنعت ثريدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داود حين إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال: فسعى ليأكل منها، فجاء سائل فوقف على الباب، فقام فقدمها إليه، وجلس معه على الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه - قالت الجارية: ظننت أنه كان أعده لعشائه - فوضعه في القصعة ودفعها إليّ، وقال: أقرئيها السلام، قالت الجارية: ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما بات إلا طاويًا، قال قبيصة: كنت أراه قد نحل جدًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٦٣]. • وقال الحسن البصري: صحبت ابن المبارك ﵀ من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٣]. • وعن الحسين بن الحسن أنه قال: كنا عند ابن المبارك ﵀ جلوسًا، فجاء سائل فسأله شيئًا، فقال: يا غلام ناوله درهمًا، فلما ولى السائل قال له بعض أصحابه، يا أبا عبد الرحمن، هؤلاء السؤال يتغدون بالشواء والفالوذج! كان يكفيه قطعة، فلِم أمرت له بدرهم؟ قال ابن المبارك: يا غلام، ردّه، إنما ظننت أنهم يجيزون بالبقل والخل عند غدائهم، فأما إذا كان غداؤهم بالشواء والفالوذج فلا بد من عشرة دراهم، يا غلام ناوله عشرة دراهم. [المنتظم ٩/ ٦٣]. • وعن محمد بن عبد الله بن واصل قال: جاء رجلٌ إلى شُرَيح ﵀ يَستقرِضُ دراهمَ؛ فقال له شريحٌ: حاجتُك عندنا فاتِ منزلَكَ فإنّها ستأتيكَ، إنّي لأكره أن يَلْحَقَكَ ذُلُّها. [عيون الأخبار ٣/ ١٩٢].

стр. 373

• وعن سليمان قال: جاء رجل من أهل الشام، فقال: دلوني على صفوان بن سليم ﵀، فإني رأيته دخل الجنة. قيل له: بأي شيء؟ قال: بقميص كساه إنسانًا، فسأل بعض إخوان صفوان صفوانًا عن قصة القميص. فقال: خرجت من المسجد في ليلة باردة وإذا برجل عار فنزعت قميصي فكسوته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٩]. • وعن نُسَير قال: جاء سائل يسأل على باب الربيع بن خثيم ﵀ فقال: أطعموا هذا السائل سكرًا، فقال أهله: إنما يريد نطعمه كسرة قال: أطعموه سكرًا فإن الربيع يحب السكر. [الزهد للإمام أحمد / ٥٤٩]. • ومرّ الحسنُ ﵀ برجلٍ يقلّب درهمًا، فقال له: أتُحِبّ دِرهَمك هذا؟ قال: نعم، قال: أما إنه ليس لك حتى يخرجَ من يدك. [عيون الأخبار ٣/ ١٨٢]. • وقال أبو عبد الله خادم أبي الحسن الطوسي: كان أبو الحسن ﵀: يصِل قومًا ويعطيهم ويكْسوهم، فيبعث إليهم، ويقول للرسول: انظر أن لا يعلموا مَن بعثه إليهم؟ ويأتيهم هو بالليل، فيذهب به إليهم، ويخفي نفسه فربما بَليت ثيابهم ونَفِذ ما عندهم، ولا يدرونَ من الذي أعطاهم؟ ولا أعلم منذ صحبته وصلَ أحدًا بأقلّ من مائة درهم إلا أن لا يمكنه ذلك، وكنت أخبز له فما نخلت له دقيقًا إلا أن أعصيه. وكان يقول لي: اشترِ لي شعيرًا أسود قد تركه الناس فإنه يصير إلى الكنيف، ولا تشتري لي إلا ما يكفيني يومًا بيوم. [صفة الصفوة ٢/ ٣٦٦]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٧٨]. زاد معروفَك عندي عِظَمًا … أنه عندك محقورٌ صغير تتناساه كأنْ لم تأته … وهو عند الناس مشهورٌ كبيرُ • وعن أبي بكر بن أبي شيبة قال: قال جدي: أنفق ابن عائشة ﵀ على إخوانه أربعمائة ألف دينار في الله حتى التجأ إلى أن باع سقف بيته. [المنتظم ١١/ ١٣٩].

стр. 374

• وقال بشر بن الحارث ﵀: الصدقة أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال: ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطي سرًا لا يراه إلا الله . [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩١]. • وعن محمد بن حيان قال: كان أحمد بن مهدي ﵀ ذا مال كثير نحو ثلاثمائة ألف درهم، فأنفقه كله على العلم، وذكر أنه لم يعرف له فراش أربعين سنة. [المنتظم ١٣/ ٢٨٤، ٢٨٥]. • وعن سهل بن مبشر قال: لما رجع عبد الله بن طاهر ﵀ من الشام، صعد فوق سطح قصره، فنظر إلى دخان يرتفع في جواره، فقال: ما هذا الدخان؟ فقيل: لعل القوم يخبزون، فقال: ويحتاج جيراننا أن يتكلفوا ذلك؟! ثم دعا حجبه وقال: امض ومعك كاتب فأحص جيراننا ممن لا يقطعهم عنا شارع. فمضى فأحصاهم، فبلغ عددهم أربعة آلاف نفس، فأمر لكل واحد منهم كل يوم بمنَّين خبزًا ومنًّا لحمًا، ومن التوابل في كل شهر عشرة دراهم، والكسوة في الشتاء مائة وخمسين درهمًا وفي الصيف مائة درهم، وكان ذلك دأبه مدة مقامه ببغداد، فلما خرج انقطعت الوظائف إلا الكسوة ما عاش أبو العباس. [المنتظم ١١/ ١٥٨، ١٥٩]. • وقال المهدي: ما توسل أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة هي أقرب إلي وأحب من أن يذكرني يدًا سلفت مني إليه أتبعها أختها وأحسن ربها، لأن منع الأواخر يقطع شكر الأوائل. (١) [المنتظم ٨/ ٢١٠]. • وعن فائقة بنت عبد الله أنها قالت: بينا أنا يومًا عند المهدي وكان قد خرج متنزهًا إلى الأنبار إذ دخل عليه الربيع ومعه قطعة من جراب فيه كتاب برماد وختم من طين قد عجن بالرماد، وهو مطبوع بخاتم الخلافة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما رأيت أعجب من هذه الرقعة، جاءني بها رجل أعرابي وهو ينادي: هذا كتاب أمير المؤمنين المهدي، دلوني على هذا الرجل الذي يسمى الربيع فقد أمرني أن أدفعها إليه - أعني هذه الرقعة -. فأخذها المهدي

стр. 375

وضحك وقال: صدق هذا خطي وهذا خاتمي، أفلا أخبركم بالقصة؟ قلنا: يا أمير المؤمنين، رأيك أعلى عينًا في ذلك. قال: خرجت أمس إلى الصيد في غب سماء، فلما أصبحت هاج علينا ضباب شديد وفقدت أصحابي حتى ما رأيت منهم أحدًا، وأصابني من البرد والجوع والعطش ما الله به أعلم، وتحيرت عند ذلك فذكرت دعاء سمعته من أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ولا حول ولا قوة إلا بالله " اعتصمت بالله وتوكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " وُقيَ وكفي وشفي من الحرق والغرق والهدم وميتة السوء. فلما قلتها دفع لي ضوء نار فقصدتها، فإذا بهذا الأعرابي في خيمة له، وإذا هو يوقد نارًا بين يديه، فقلت: أيها الأعرابي هل من ضيافة؟ قال: انزل، فنزلت، فقال لزوجته: هاتي ذاك الشعير، فأتته به، فقال: اطحنيه، فابتدأت بطحنه، فقلت له: اسقني ماء، فجاء بسقاء فيه مذقة من لبن أكثره ماء، فشربت منها شربة ما شربت قط شيئًا إلا وهو أطيب منه، قال: فأعطاني حلسًا له فوضعت رأسي عليه، فنمت نومة ما نمت نومة أطيب منها وألذ، ثم انتبهت فإذا هو قد وثب إلى شويهة فذبحها، وإذا امرأته تقول له: ويحك قتلت نفسك وصبيتك إنما كان معاشكم من هذه الشاة فذبحتها فبأي شيء نعيش؟ قال: فقلت: لا عليك هات الشاة، فشققت جوفها واستخرجت كبدها بسكين في خفي فشرحتها ثم طرحتها على النار فأكلتها، ثم قلت: هل عندك شيء أكتب لك فيه؟ فجاءني بهذه القطعة وأخذت عودًا من الرماد الذي كان بين يديه، فكتبت له هذا الكتاب وختمته بهذا الخاتم وأمرته أن يجيء ويسأل عن الربيع فيدفعها إليه فإذا في الرقعة خمسمائة ألف درهم، فقال: لا والله ما أردت إلا خمسين ألف درهم، ولكن جرت بخمسمائة ألف درهم، لا أنقص والله منها درهمًا واحدًا ولو لم يكن في بيت المال غيرها احملوها معه. فما كان إلا قليلًا حتى تكثرت إبله وشاؤه، وصار منزلًا من المنازل تنزله الناس من أراد الحج من الأنبار إلى مكة، وسمي مضيف أمير المؤمنين المهدي. [المنتظم ٨/ ٢١١، ٢١٢].

стр. 376

• وعن منصور بن عمار قال: دخلت على الليث بن سعد ﵀ يومًا وعلى رأسه خادم فغمزه فخرج ثم ضرب الليث بيده إلى مصلاه فاستخرج من تحته كيسًا فيه ألف دينار ثم رمى بها إلي، ثم قال: يا أبا السري لا تعلم بها ابني فتهون عليه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٧]. • وعن عبد الله بن صالح قال: صحبت الليث ﵀ عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى وحده إلا مع الناس، وكان لا يأكل اللحم إلا أن يمرض. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٧]. • وعن ابن رميح قال: كان دخل الليث بن سعد ﵀ في كل سنة ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله تعالى عليه درهمًا بزكاة قط. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٨]. • وقام رجل من مجلس خالد بن عبد الله القسريّ، فقال خالد: إني لأُبغِض هذا الرجل وما له إليّ ذنب. فقال رجل من القوم. أَوَلِهِ أيّها الأمير معروفًا. ففعل، فما لبِث أن خفّ على قلبه وصار أحدَ جلسائه. [عيون الأخبار ٣/ ١٧٨]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٧٩]. أفسدتَ بالمنّ ما أسديتَ من حسنٍ … ليس الكريمُ إذا أسدى بِمَنانِ • وقال رجل لابن شُبْرُمة ﵀: فعلتُ بفلانٍ كذا وفعلتُ به كذا. فقال: لا خيرَ في المعروف إذا أُحصِيَ. [عيون الأخبار ٣/ ١٧٩]. • وكان يقال: بذلُ الجاهِ زكاةُ الشرف. [عيون الأخبار ٣/ ١٧٩]. • وقال سَلْم بن عتيبة ﵀: أحدُهم يَحْقِر الشيءَ فيأتي ما هو شرٌّ منه. يعني المنع. [عيون الأخبار ٣/ ١٨٠]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٨١]. منْ يفعَلِ الخيرَ لا يَعْدمْ جوازيَه … لا يذهبُ العُرْفُ بين الله والناس

стр. 377

• وقال بعضُهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٨٣]. أنتَ للمال إذا أمسكتَه … فإذا أنفقتَه فالمالُ لكْ • وعن مروان بن أبي حفصة أنه قال: كان المنصور قد طلب معن بن زائدة الشيباني طلبًا شديدًا، وجعل فيه مالًا، فحدثني معن باليمن أنه اضطر لشدة الطلب حتى قام في الشمس حتى لوحت وجهه، وخفف عارضه ولحيته، ولبس جبة صوف غليظة، وركب حملًا من حمال النقالة، وخرج ليمضي إلى البادية، وقد كان أبلى في حرب بين يدي عمر بن هبيرة بلاءً عظيمًا، فغاظ المنصور في طلبه قال معن: فلما خرجت من باب حرب تبعني أسود متقلدًا سيفًا حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فأناخه، وقبض عليّ، فقلت: مالك؟ فقال: أنت طلبة أمير المؤمنين، فقلت: ومَنْ أنا حتى يطلبني أمير المؤمنين، فقال: أنت معن بن زائدة، فقلت: يا هذا اتق الله، وأين أنا من معن بن زائدة، فقال: دع ذا عنك فأنا والله أعرف بك من نفسك، فقلت له: إن كان كما تقول فهذا جوهر حملته معي بأضعاف ما بذله المنصور لمن جاء بي، فخذه ولا تسفك دمي، قال: هاته، فأخرجته إليه فنظر إليه ساعة، وقال: صدقت في قيمته ولست نائله حتى أسألك عن شيء، فإن صدقتني أطلقتك، قلت: قل، قال: فإن الناس قد وصفوك بالجود، فأخبرني هل وهبت قط مالك كله، قلت: لا، قال: فنصفه، قلت: لا، قال: فثلثه قلت: لا، حتى بلغ العُشر فاستحييت، فقلت: أظن أني قد فعلت ذلك، قال: ما أراك فعلته، أنا والله رجل راجل رزقي مع أبي جعفر عشرون درهمًا، وهذا الجوهر قيمته آلاف الدنانير، وقد وهبته لك ووهبتك نفسك لجودك المأثور بين الناس، ولتحتقر بعد هذا كل شيء تفعله ولا تتوقف في مكرمة، ثم رمى بالعقد في حجري وخلَّى خطام البعير وانصرف، فقلت: يا هذا، قد والله فضحتني، ولسفك دمي أهون عليَّ مما فعلته، فخذ ما دفعته إليك فإني غني عنه، فضحك وقال: أردت أن تكذبني في مقامي هذا، والله لا آخذه ولا أتخذ لمعروف ثمنًا أبدًا، ومضى، فوالله لقد طلبته بعد أن أمنت وبذلت لمن جاءني به ما شاء، فما عرفت له خبرًا. [المنتظم ٨/ ١٤٩، ١٥٠].

стр. 378

• وقال رجل للعبّاس بن محمد ﵀: إنّي أتيتُكَ في حاجةٍ صغيرةٍ، قال: اطلب لها رجلًا صغيرًا. وهذا خلافُ قولِ عليِّ بن عبد الله بن العبّاس لرجل قاله له: إني أتيتكَ في حاجةٍ صغيرةٍ فقال له عليّ بن عبد الله: هاتها، إنّ الرجل لا يصغُر عن كبير أخيه ولا يكبُرُ عن صغيرهِ. [عيون الأخبار ٣/ ١٣٨]. • وقال بعضُهم: مَن سألكَ لم يُكرم وجهَه عن مسألتكَ. فأكرِم وجهَكَ عن ردّه. [عيون الأخبار ٣/ ١٤١]. • وقال أسماءُ بن خارجة ﵀: ما أُحِبُّ أن أردّ أحدًا عن حاجةٍ؛ فإنه لا يخلو من أن يكون كريمًا فأصونه، أو لئيمًا فأصون من نفسي. [عيون الأخبار ٣/ ١٤١]. • وعن عبد الله بن محمد البلوي قال: أمر الرشيد لمحمد بن إدريس الشافعي ﵀ بألف دينار فقبلها، فأمر الرشيد خادمه سراجًا باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة، حتى انتهى إلى خارج الدار وما معه إلا قبضة واحدة، فدفعها إلى غلامه وقال: انتفع بها. فأخبر سراج الرشيد بذاك فقال: لهذا فرغ همه وقوي متنه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣٠]. • وعن الربيع بن سليمان، عن الشافعي ﵀ قال: خرج هرثمة فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون وقال: قد أمر لك بخمسة آلاف دينار. قال: فحمل إليه المال، فدعا بحجام فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين دينارًا، ثم أخذ رقاعًا وصر من تلك الدنانير صررًا ففرقها في القرشيين الذين هم بالحضرة، ومن هم بمكة، حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من مائة دينار. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣١]. • وعن المزني قال: ما رأيت رجلًا أكرم من الشافعي ﵀، خرجت معه ليلة عيد من المسجد، وأنا أذاكره في مسألة، حتى أتيت باب داره، فأتاه غلام بكيس فقال: مولاي يقرئك السلام ويقول لك: خذ هذا الكيس، فأخذه منه وأدخله في كمه، فأتاه رجل من الحلقة فقال: يا أبا عبد الله! ولدت امرأتي الساعة ولا شيء عندي، فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٣١].

стр. 379

• وقال ابن الجوزي ﵀: مرض نظام الملك ﵀ فكان يداوي نفسه بالصدقة، فيجتمع عنده خلق من الضعفاء فيتصدق عليهم، فعوفي. [المنتظم ١٦/ ٢٩٨]. • وقال ﵀: كان أبو الحارس الأولاسي ﵀ شابًا يغني في أول أمره وقال: بينا أنا في غَفْلتي رأيت عليلًا مطروحًا على قارعة الطريق، فدنوت منه فقلت: هل تَشتَهي شيئًا؟ قال: نعم رمّانًا. فجِئْته برمّان، فلما وضعتُه بين يديه رفع بصره، وقال: تاب الله عليك، فما أمسيتُ حتى تغّير قلبي عما كنت عليه. [صفة الصفوة ٤/ ٤٨٥].

стр. 380

التواضع وذم الكبر • عن الحسن، قال: خرج عمر ﵁ في يوم حار واضعا رداءه على رأسه قال: فمر به غلام على حمار، فقال: يا غلام احملني معك، قال: فوثب الغلام عن الحمار، فقال: اركب يا أمير المؤمنين قال: لا اركب، وأركب أنا خلفك، تريد أن تحملني على المكان الخشن، وتركب على المكان الوطيء، ولكن اركب أنت، وأكون أنا خلفك، قال: فدخل المدينة وهو خلفه، والناس ينظرون إليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٣٦]. • وعن إبراهيم بن حمزة قال: أُتي عمر بن الخطاب ﵁ ببرود من اليمن فقسمها بين المهاجرين والأنصار، وكان فيها برد فائق، فقال: إن أعطيته أحدًا منهم غضب أصحابه ورأوا أنه فضلته عليهم، فدلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة أعطيه إياه، فأسمو المسور بن مخرمة، فدفعه إليه، فنظر إليه سعد بن أبي وقاص على المسور، فقال: ما هذا؟ قال: كسانيه أمير المؤمنين، فجاء سعد إلى عمر فقال: تكسوني هذا البرد وتكسو ابن أخي أفضل منه؟ فقال: يا أبا إسحاق، إني كرهت أن أعطيه أحدًا منكم فيغضب أصحابه فأعطيته فتى نشأ نشأة حسنة حتى لا يتوهم فيه أني أفضله عليكم، فقال سعد: فإني قد حلفت لأضربن بالبرد الذي أعطيتني رأسك، فخضع له عمر رأسه وقال: عندك يا أبا إسحاق فارفق الشيخ بالشيخ، فضرب رأسه بالبرد. [المنتظم ٦/ ٣٣]. • وعن مجالد بن سعيد، قال: لما أتى عمر بن الخطاب ﵁ الخبر بنزول رستم القادسية كان يستخبر الركبان عن أهل القادسية من حين يصبح إلى انتصاف النهار، ثم يرجع إلى أهله، فلما لقيه البشير سأله: من أين جاء؟ فأخبره، قال: يا عبد الله، أخبرني، قال: هزم الله العدو، وعمر يحث معه ويستخبره، والبشير يسير يحث ناقته لا يعرفه حتى دخل المدينة، فإذا الناس

стр. 381

يسلمون عليه بإمرة المؤمنين، فقال الرجل: فهلا أخبرتني رحمك الله أنك أمير المؤمنين، فجعل عمر ﵁ يقول: لا عليك يا أخي. [المنتظم ٤/ ١٧٨، ١٧٩]. • وعن رجل من جهينة قال: بعثني أبي في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ بنُجُد لأبيعهن بالمدينة، فلما كنت قريبا من المدينة إذا أنا برجل عامد إلى المدينة، وقد مال حمل حماري، فقلت: يا عبد الله أعني على حمل حماري حتى أعْدِله، قال: نعم يا بُنيّ، فقام معي حتى أعْدَله، فقال لي: من أنت؟ قلت: فلان بن فلان الجهني، فقال: إذا أتيت أباك فقل إن عمر أمير المؤمنين يقول: إياك وذبح كثرة الحَدَبة (١)، قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: عمر أمير المؤمنين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٣٩]. • وعن ثابت قال: كان سلمان الفارسي ﵁ أميرًا على المدائن، فجاء رجل من أهل الشام، ومعه حِمل تُبْنٍ وعلى سلمان أنْدرا ورْدٍ، وعباءة، فقال لسلمان: تعالَ احمل، وهو لا يعرف سلمان. فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير. فقال: لم أعرفك. فقال له سلمان: لا حتى أبلغ منزلك. وفي رواية أخرى: إني قد نويت فيه نيةً فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٦]. • وعن ثعلبة بن أبي مالك القُرَظي أن أبا هريرة ﵁ أقبل في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يومئذ خليفة لمروان. فقال: أوسِع الطريقَ للأمير يا بن أبي مالك. فقلت: أصلحك الله، يكفي هذا. فقال: أوسع الطريق للأمير، والحزمة عليه. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٦]. • وعن حبيب بن أبي ثابت قال: خرج عبد الله بن مسعود ﵁ ذات يوم، فاتّبعه ناس، فقال لهم: ألكم حاجة؟ قالوا: لا، ولكن أردنا أن نمشي معك. قال: ارجعوا فإنه ذلّة للتابع، وفتنة للمتبوع. [صفة الصفوة ١/ ١٨٦]. • وقال ﵁: من يتطاول تعظمًا يضعه الله، ومن يتواضع تخشعًا يرفعه الله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٢٤].

стр. 382

• وقال ﵁: رأسُ التواضع أن تَبدأ مَنْ لَقِيتَ بالسّلام، وأن تَرضَى بالدُّون من المجلس. [عيون الأخبار ١/ ٣٠٩]. • وعن عائشة ﵂ قالت: إنكم تفعلون أفضل العبادة: التواضع. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٤]. • وعن نافعٍ أو غيره، أن رجلًا قال لابن عُمر ﵁: يا خيرَ الناسِ وابنَ خير الناسِ. فقال: ما أنا بخير الناس، ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عبادِ الله، أرجو الله، وأخافُه، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلِكُوه. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٧٣]. • وجاء رجل إلى ابن عمر ﵄ فسأله عن فريضة، فقال له: ائت سعيد بن جبير فإنه أعلم بالحساب مني. [المنتظم ٦/ ٧]. • وعن مجاهد قال: كنت أصحب ابن عمر ﵄ في السفر فإن أردت أن أركب يأتيني فيمسك ركابي وإذا ركبت سوى ثيابي، قال مجاهد: فجاءني مرة فكأني كرهت ذلك. فقال يا مجاهد إنك ضيق الخلق. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١]. • وقال أيضًا ﵁: صحبت ابن عمر، وإني أريد أن أخدمه، فكان هو يخدمني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١]. • وعن عمرو بن سعيد، عن أبيه. قال: قدم ابن عمر ﵁ مكة فسألوه. فقال: تجمعون لي المسائل وفيكم عطاء بن أبي رباح؟. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤]. • وعن الرباب قال: سألت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن شيء. فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٠]. • وقال الأحنف بن قيس ﵀: عجبتُ لمن يجري في مَجرى البَول مرَّتين كيف يتكبَّر!. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٥١]. • وعن محمد بن علي ﵀ أنه قال: ما دخل قلبَ امرئ شيء من الكِبْر، إلا نَقص من عقله مثلُ ما دخله من ذلك، قلّ أو كثُر. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥٨]. • وكان أبو سنان ﵀ يشتري الشيء من السوق فيحمله، فيقال: هات نحمله فيأبى، ويقول: إنه لا يحب المستكبرين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥١].

стр. 383

• وعن منذر قال: كان الربيع بن خيثم ﵀ يكنس الحش بنفسه فقيل له: إنك تكفي هذا قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة. [الزهد للإمام أحمد / ٥٦٥]. • وعن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: لما دفَن عمر بن عبد العزيز ﵀ سليمان بن عبد الملك، وخرج من قبره سمَع للأرض هدّة أو رجّة، فقال: ما هذه؟ فقيل: هذهِ مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قُرّبت إليك لتركبها. فقال: ما لي ولها؟ نحُّوها عني، قَرّبوا إليَّ بغلتي، فقُرّبت إليه بغلته فركبها، فجاءه صاحب الشُرَط يسير بين يديه بالحرْبة، فقال: تنحَّ عنّي ما لي ولك؟ إنما أنا رجل من المسلمين. [صفة الصفوة ٢/ ٤٦٢]. • وعن عبد العزيز بن عمر قال: قال لي رجاء بن حَيْوَة: ما أكمل مروءةَ أبيك! سمَرْت عنده، فعَشِيَ السِّراجُ، وإلى جانبه وصِيفٌ نامَ، قلت: ألا أُنبِّهُهُ؟ قال: لا، دَعْهُ، قلتُ: أنا أقومُ، قال: لا ليس من مروءة الرجل استخدامُه ضَيفَه، فقام إلى بطَّةِ الزيت وأصلحَ السِّراجَ، ثم رجع، وقال: قُمتُ وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعتُ وأنا عُمر بنُ عبد العزيز. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٩٠]. • وعن عبد الكريم قال: قيل لعمر بن عبد العزيز ﵀: جزاك الله عن الإسلام خيرًا قال: بل جزى الله الإسلام عني خيرًا. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٠]. • وقال سفيان بن عيينة ﵀: من رأى أنه خير من غيره فقد استكبر، وذلك أن إبليس إنما منعه من السجود لآدم ﵇ استكباره. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٠]. • وقال أيضًا ﵀: من كانت معصيته في الشهوة، فارج له التوبة، فإن آدم عصى مشتهيًا فغفر له، فإذا كانت معصيته في كِبْرٍ، فاخْشَ (١) على صاحبه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرًا فُلعِن. (٢) [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٠].

стр. 384

• وقال أيضًا ﵀: والله إني أتعلم من ابن المديني أكثر مما يتعلم مني، ولولاه ما جلست. وكذلك كان يحيى بن سعيد ﵀ يقول: الناس يلوموني في قعودي مع علي، وأنا أتعلم من علي أكثر مما يتعلم مني. [المنتظم ١١/ ٢١٤، ٢١٥]. • وعن وهيب بن الورد ﵀ قال: بلغنا أن عيسى ﵇ مرّ هو ورجل من حوارّييه بلص في قلعة له، فلما رآهما اللص ألقى الله في قلبه التوبة. قال: فقال في نفسه: هذا عيسى بن مريم ﵇ روح الله وكلمته، وهذا فلان حواريّه، ومن أنت يا شقي؟ لصّ بني إسرائيل، قطعت الطريق، وأخذت الأموال، وسفكت الدماء، ثم هبط إليهما تائبًا نادمًا على ما كان منه. فلما لحقهما قال لنفسه: تريد أن تمشي معهما؟ لست لذلك بأهل، امش خلفهما كما يمشي الخطّاء المذنب مثلك. قال: فالتفت إليه الحواري فعرفه، فقال في نفسه انظر إلى هذا الخبيث الشقيّ، ومشيه وراءنا. قال: فاطّلع الله على ما في قلوبهما، من ندامته وتوبته، ومن ازدراء الحواريّ إياه، وتفضيله نفسه عليه. قال فأوحى الله إلى عيسى بن مريم: أن مُر الحواريّ، ولص بني إسرائيل أن يستأنفا (١) العمل جميعًا: أما اللص، فقد غفرت له ما قد مضى لندامته وتوبته، وأما الحواري، فقد حبط عمله لعجبه بنفسه، وازدرائه هذا التوّاب. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٤]. • وقال عون بن عبد الله ﵀: كفى بك من الكبر أن ترى لك فضلًا على من هو دونك. وكانوا يقولون: ذلوا عند الطاعة، وعزوا عند المعصية. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٩].

стр. 385

• وقال أيوب السختياني ﵀: إن قومًا يريدون أن يرتفعوا، فيأبى الله إلا أن يضعهم، وآخرين يريدون أن يتواضعوا، ويأبى الله إلا أن يرفعهم. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٩]. • وعن عاصم قال: لم يكن ابن سيرين ﵀ يترك أحدًا يمشي معه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٢]. • وعن خالد بن معدان، عن عمرو بن الأسود العنسيّ ﵀، أنه كان إذا خرج من المسجد قبض بيمينه على شماله، فَسُئِلَ عن ذلك، فقال: مخافةَ أن تُنافِقَ يديَ. قال الذهبي ﵀: يُمسكُها خوفًا من أن يخطُرَ بيده في مشيته، فإنَّ ذلك الخُيَلاء. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٨]. • وعن الأصمعي عن أبيه، قال: مرَّ المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار ﵀ متبخترًا، فقال: أما علمتَ أنها مِشية يكرهها الله إلا بينَ الصَّفينِ؟ فقال المهلَّبُ: أما تعرفني؟ قال: بلى، أوَّلُك نُطفة مَذِرَة، وآخِرُك جيفةٌ قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمِل العَذِرَة. فانكسر، وقال: الآن عرفتني حقَّ المعرفة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧١٣]. • وقال أيوب بن المتوكل: كان الخليل بن أحمد ﵀ إذا أفاد إنسانًا شيئًا، لم يُرِهِ بأنه أفاده، وإن استفاد من أحد شيئًا، أراه بأنه استفاد منه. قال الذهبي ﵀: صار طوائف في زماننا بالعكس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧١٣]. • وقال أبو وَهْب المَرْوَزي: سألت ابن المبارك ﵀: ما الكِبْرُ؟ قال: أن تَزْدَرِيَ الناس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٩]. • وعن عبيد بن جناد قال: ما رأيت أحدًا مثل ابن المبارك ﵀، إذا ذكر أصحابه فخمهم، يقول: وأين مثل فلان، ثم يقول: الرفيع من يرفعه بطاعته، والوضيع من وضعه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٩]. • وعن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير ﵀ قال: قيل له: أي الكبرين أشر؟ قال: كبر العبادة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٥].

стр. 386

• وعن أبي المليح، عن ميمون ﵀ أنه أتاه رجل فقال له: لا يزال الناس بخير ما كنت فيهم، قال: لا يزال الناس بخير ما اتقوا الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٦]. • وعن أبي عبيدة ﵀ قال: إن جبارًا من الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر من في السماء؟ قال: فسلط الله تعالى عليه أضعف خلقه فدخلت بقة في أنفه فأخذه الموت. فقال: اضربوا رأسي فضربوه حتى نثروا دماغه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٦]. • وسُئلَ يوسفُ بن أسباط ﵀: ما غايةُ التَّواضع؟ قال: ألا تلقى أحدًا إلا رأيت له الفَضْل عليك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٤]. * وقال أيضًا ﵀: يجزي قليل التواضع عن كثير الاجتهاد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٩]. • وعن سليمان الشاذكوني ﵀ قال: جاءني محمد بن مسلم بن واره (١) فقعد يتقعر في كلامه. قال: قلت له: من أي بلد أنت؟ قال: من أهل الري، ثم قال: أو لم يأتك خبري، أولم تسمع بنبأي؟ أنا ذو الرحلتين، قلت: مَنْ روى عن النبي ﷺ : " إن من الشعر حكمة، وإن من البيان سحرًا "؟ قال: فقال: حدَّثني بعض أصحبنا قال: قلت: مَنْ أصحابك؟. قال: أبو نعيم، وقبيصة. قال: قلت: يا غلام، ائتني بالدرة، قال: فأتاني الغلام بالدرة فأمرته فضربه خمسين، فقلت: أنت تخرج من عندي ما آمن تقول حدَّثنا بعض غلماننا. [المنتظم ١٢/ ٢٠٥]. • وقال أبو حازم ﵀: من رأى أنه خير من غيره فهو مستكبر؛ وذلك أن إبليس قال: (أنا خير منه) فكان ذلك استكبارا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤٤]. • وقيل لشقيق بن سلمة ﵀: أيما أكبر أنت أو الربيع بن خيثم؟ فقال: أنا أكبر منه سنًا، وهو كان أكبر مني عقلًا. [المنتظم ٦/ ٢٥٤]. • ورأى رجلٌ رجلًا يختال في مِشْيته ويتلفّت في أَعْطافه، فقال:

стр. 387

جعلني الله مثلكَ في نفسك ولا جعلنِي مثَلكَ في نفسي. [عيون الأخبار ١/ ٣١٢]. • وقال عبد الملك بن مروان ﵀: أفضل الرجال من تواضع عن رفعةٍ، وزَهِدَ عن قُدرةٍ، وأنصف عن قوّةٍ. [عيون الأخبار ١/ ٣٠٧]. • وقال ابن السَّمَّاك ﵀ لعيسى بن موسى: تواضعُكَ في شرفك خيرٌ لك من شرفك. [عيون الأخبار ١/ ٣٠٧]. • وعن محمد بن بشير الدعاء قال: ذكر عند مخلد بن الحسين ﵀ خلق من أخلاق الصالحين، فقال: لا تعرضن بذكرنا في ذكرهم … ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٣]. • وعن الشافعي ﵀ قال: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، والتواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الرَّاحة، وقال: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلًا من لا يرى فضله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٥]. • وقال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ﵀، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٩]. • وسئل الفضيل بن عياض ﵀ عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله. (١) [مدارج السالكين ٣/ ١١٣]. • وقيل لبعضهم: ما الكِبر؟ قال: حُمْقٌ لم يدر صاحبُه أين يضعُه. [عيون الأخبار ١/ ٣١١].

стр. 388

• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣١٣]. يا مُظْهِرَ الكِبْر إعجابًا بصورته … انظر خَلاءَكَ إن النَّتْنَ تثريب لو فكّر الناسُ فيما في بطونهم … ما استشعر الكِبْرَ شُبَّانٌ ولا شِيبُ هل في ابن آدم غيرُ الرأس مكرمة … وَهُو بِخَمْسٍ من الأقذار مضروب أنفٌ يَسيلُ وأُذْنٌ رِيحُها سَهِكٌ … والعينُ مُرمَصَةٌ والثغرُ مَلْعوبُ يا ابنَ التراب ومأكولَ التراب غدًا … أَقصِرْ فإنك مأكولٌ ومشروبُ

стр. 389

هضم النفس (١) • قال عبد الله بن مسعود ﵁: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثَيْتم على رأسي التراب. [صفة الصفوة ١/ ١٨٦]. • وعن هوذة بن عبد العزيز أنه قال: زحم سالمَ بنَ عبد الله ﵀ رجلٌ فقال له سالم: بعض هذا رحمك الله، فقال له الرجل: ما أراك إلا رجل سوء، فقال له سالم: ما أحسبك أبعدت. [المنتظم ٧/ ١١٤]. • وقال أبو العباس ﵀: حُدِّثْتُ أنه التقى حكيمان، فقال أحدهما للآخر: إني لأحبك في الله، فقال له الآخر: لو علمت مني ما أعلمه من نفسي لأبغضتني في الله. فقال له صاحبه: لو علمت من ما تعلمه من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٧]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: تكلّمت ولو وجدتُ بُدًّا ما تكلمت، فإن زمانًا أكون فيه فقيه الكوفة لزَمانُ سوء. [صفة الصفوة ٣/ ٥١]. • وعن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم النخعي ﵀ قال: سألته عن شيء فجعل يتعجب، يقول: أحتيج إليّ أحتيج إليّ!! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢]. • وعن زبيد، قال: سألت إبراهيم النخعي ﵀ عن مسألة؟ فقال: ما وجدت أحدًا من بيتك تسأله غيري؟! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢]. • وعن أحمد بن داود قال: مرَّ رجلٌ بإبراهيم بن أدهم ﵀ وهو ينظر كرمًا، فقال: ناولني من هذا العنب، فقال: ما أذن لي صاحبه، فقال: السوط، وجعل يقنع رأسه فطأطأ إبراهيم رأسه، وقال: اضرب

стр. 390

رأسًا طال ما عصى الله. قال: فأعجز الرجل عنه. [المنتظم ٨/ ٢٤١]. • ومر بعضهم على صبيان يلعبون بجَوْز، فوطئ على بعض الجوز بغير اختياره فكسره، فقال له الصبي: يا شيخ النار، فجلس الشيخ يبكي، ويقول: ما عرفني غيره. [الجامع المنتخب / ٦٩]. • ومرّ بعضهم مع أصحابه في طريق فرموا عليهم رمادًا، فقال الشيخ لأصحابه: من يستحق النار، فصالحوه بالرماد، يعني فهو رابح. [الجامع المنتخب / ٦٩]. • وقال حذيفة المرعشي ﵀: لو جاءني رجل فقال لي: والله الذي لا إله إلا هو يا حذيفة ما عملك عمل من يؤمن بيوم الحساب، لقلت له: يا هذا لا تكفر عن يمينك فإنك لا تحنث. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٤]. • وقال مطرِّف بن عبد الله ﵀: ما مدَحني أحد قطّ إلا تصاغرتْ إليّ نفْسي. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٨]. • وقال أيضًا ﵀ وهو بعرَفة: اللهم لا تردّ الجميع، من أجلي. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٨]. • وقال بكر بن عبد الله المزني ﵀: إذا رأيت من هو أكبر منك، فقل: هذا سبقني بالإيمان، والعمل الصالح، فهو خير مني، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل: سبقتُه إلى الذنوب والمعاصي، فهو خير مني، وإذا رأيت إخوانك يكرمونك ويعظّمونك فقل: هذا فضلٌ أُخِذوا به، وإذا رأيت منهم تقصيرًا، فقل: هذا ذنْب أحدثتُه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٥، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٧]. • وقال عبد الله بن بكر المزني ﵀: سمعتُ إنسانًا يُحَدِّث عن أبي أنّه كان واقفًا بعرفة، فرقَّ فقال: لولا أنِّي فيهم لقلتُ: قد غُفِر لهم. قال الذهبي ﵀: كذلك ينبغي للعبد أن يُزريَ على نفسِه ويَهضِمَها. [السير (تهذيبه) ٣/ ٥٥٠]. • وقال محمد بن واسع ﵀: لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تَدنوا مني، من نَتن رِيحي. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٢].
следующие страницы →