• وعن أبي المليح، عن ميمون ﵀ أنه أتاه رجل فقال له: لا يزال الناس بخير ما كنت فيهم، قال: لا يزال الناس بخير ما اتقوا الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٦].
• وعن أبي عبيدة ﵀ قال: إن جبارًا من الجبابرة قال: لا أنتهي حتى أنظر من في السماء؟ قال: فسلط الله تعالى عليه أضعف خلقه فدخلت بقة في أنفه فأخذه الموت. فقال: اضربوا رأسي فضربوه حتى نثروا دماغه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٦].
• وسُئلَ يوسفُ بن أسباط ﵀: ما غايةُ التَّواضع؟ قال: ألا تلقى أحدًا إلا رأيت له الفَضْل عليك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٤]. * وقال أيضًا ﵀: يجزي قليل التواضع عن كثير الاجتهاد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٩].
• وعن سليمان الشاذكوني ﵀ قال: جاءني محمد بن مسلم بن واره (١) فقعد يتقعر في كلامه. قال: قلت له: من أي بلد أنت؟ قال: من أهل الري، ثم قال: أو لم يأتك خبري، أولم تسمع بنبأي؟ أنا ذو الرحلتين، قلت: مَنْ روى عن النبي ﷺ : " إن من الشعر حكمة، وإن من البيان سحرًا "؟ قال: فقال: حدَّثني بعض أصحبنا قال: قلت: مَنْ أصحابك؟. قال: أبو نعيم، وقبيصة. قال: قلت: يا غلام، ائتني بالدرة، قال: فأتاني الغلام بالدرة فأمرته فضربه خمسين، فقلت: أنت تخرج من عندي ما آمن تقول حدَّثنا بعض غلماننا. [المنتظم ١٢/ ٢٠٥].
• وقال أبو حازم ﵀: من رأى أنه خير من غيره فهو مستكبر؛ وذلك أن إبليس قال: (أنا خير منه) فكان ذلك استكبارا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤٤].
• وقيل لشقيق بن سلمة ﵀: أيما أكبر أنت أو الربيع بن خيثم؟ فقال: أنا أكبر منه سنًا، وهو كان أكبر مني عقلًا. [المنتظم ٦/ ٢٥٤].
• ورأى رجلٌ رجلًا يختال في مِشْيته ويتلفّت في أَعْطافه، فقال:
стр. 387
جعلني الله مثلكَ في نفسك ولا جعلنِي مثَلكَ في نفسي. [عيون الأخبار ١/ ٣١٢].
• وقال عبد الملك بن مروان ﵀: أفضل الرجال من تواضع عن رفعةٍ، وزَهِدَ عن قُدرةٍ، وأنصف عن قوّةٍ. [عيون الأخبار ١/ ٣٠٧].
• وقال ابن السَّمَّاك ﵀ لعيسى بن موسى: تواضعُكَ في شرفك خيرٌ لك من شرفك. [عيون الأخبار ١/ ٣٠٧].
• وعن محمد بن بشير الدعاء قال: ذكر عند مخلد بن الحسين ﵀ خلق من أخلاق الصالحين، فقال:
لا تعرضن بذكرنا في ذكرهم … ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
[الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٣].
• وعن الشافعي ﵀ قال: التواضع من أخلاق الكرام، والتكبر من شيم اللئام، والتواضع يورث المحبة، والقناعة تورث الرَّاحة، وقال: أرفع الناس قدرًا من لا يرى قدره، وأكثرهم فضلًا من لا يرى فضله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٥].
• وقال يحيى بن معين: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل ﵀، صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٩].
• وسئل الفضيل بن عياض ﵀ عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له، ويقبله ممن قاله. (١) [مدارج السالكين ٣/ ١١٣].
• وقيل لبعضهم: ما الكِبر؟ قال: حُمْقٌ لم يدر صاحبُه أين يضعُه. [عيون الأخبار ١/ ٣١١].
стр. 388
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣١٣].
يا مُظْهِرَ الكِبْر إعجابًا بصورته … انظر خَلاءَكَ إن النَّتْنَ تثريب
لو فكّر الناسُ فيما في بطونهم … ما استشعر الكِبْرَ شُبَّانٌ ولا شِيبُ
هل في ابن آدم غيرُ الرأس مكرمة … وَهُو بِخَمْسٍ من الأقذار مضروب
أنفٌ يَسيلُ وأُذْنٌ رِيحُها سَهِكٌ … والعينُ مُرمَصَةٌ والثغرُ مَلْعوبُ
يا ابنَ التراب ومأكولَ التراب غدًا … أَقصِرْ فإنك مأكولٌ ومشروبُ
стр. 389
هضم النفس (١)
• قال عبد الله بن مسعود ﵁: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثَيْتم على رأسي التراب. [صفة الصفوة ١/ ١٨٦].
• وعن هوذة بن عبد العزيز أنه قال: زحم سالمَ بنَ عبد الله ﵀ رجلٌ فقال له سالم: بعض هذا رحمك الله، فقال له الرجل: ما أراك إلا رجل سوء، فقال له سالم: ما أحسبك أبعدت. [المنتظم ٧/ ١١٤].
• وقال أبو العباس ﵀: حُدِّثْتُ أنه التقى حكيمان، فقال أحدهما للآخر: إني لأحبك في الله، فقال له الآخر: لو علمت مني ما أعلمه من نفسي لأبغضتني في الله. فقال له صاحبه: لو علمت من ما تعلمه من نفسك لكان لي فيما أعلمه من نفسي شغل. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٧].
• وعن إبراهيم النخعي ﵀ أنه قال: تكلّمت ولو وجدتُ بُدًّا ما تكلمت، فإن زمانًا أكون فيه فقيه الكوفة لزَمانُ سوء. [صفة الصفوة ٣/ ٥١].
• وعن سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم النخعي ﵀ قال: سألته عن شيء فجعل يتعجب، يقول: أحتيج إليّ أحتيج إليّ!! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢].
• وعن زبيد، قال: سألت إبراهيم النخعي ﵀ عن مسألة؟ فقال: ما وجدت أحدًا من بيتك تسأله غيري؟! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢].
• وعن أحمد بن داود قال: مرَّ رجلٌ بإبراهيم بن أدهم ﵀ وهو ينظر كرمًا، فقال: ناولني من هذا العنب، فقال: ما أذن لي صاحبه، فقال: السوط، وجعل يقنع رأسه فطأطأ إبراهيم رأسه، وقال: اضرب
стр. 390
رأسًا طال ما عصى الله. قال: فأعجز الرجل عنه. [المنتظم ٨/ ٢٤١].
• ومر بعضهم على صبيان يلعبون بجَوْز، فوطئ على بعض الجوز بغير اختياره فكسره، فقال له الصبي: يا شيخ النار، فجلس الشيخ يبكي، ويقول: ما عرفني غيره. [الجامع المنتخب / ٦٩].
• ومرّ بعضهم مع أصحابه في طريق فرموا عليهم رمادًا، فقال الشيخ لأصحابه: من يستحق النار، فصالحوه بالرماد، يعني فهو رابح. [الجامع المنتخب / ٦٩].
• وقال حذيفة المرعشي ﵀: لو جاءني رجل فقال لي: والله الذي لا إله إلا هو يا حذيفة ما عملك عمل من يؤمن بيوم الحساب، لقلت له: يا هذا لا تكفر عن يمينك فإنك لا تحنث. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٤].
• وقال مطرِّف بن عبد الله ﵀: ما مدَحني أحد قطّ إلا تصاغرتْ إليّ نفْسي. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٨].
• وقال أيضًا ﵀ وهو بعرَفة: اللهم لا تردّ الجميع، من أجلي. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٨].
• وقال بكر بن عبد الله المزني ﵀: إذا رأيت من هو أكبر منك، فقل: هذا سبقني بالإيمان، والعمل الصالح، فهو خير مني، وإذا رأيت من هو أصغر منك فقل: سبقتُه إلى الذنوب والمعاصي، فهو خير مني، وإذا رأيت إخوانك يكرمونك ويعظّمونك فقل: هذا فضلٌ أُخِذوا به، وإذا رأيت منهم تقصيرًا، فقل: هذا ذنْب أحدثتُه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٥، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٧].
• وقال عبد الله بن بكر المزني ﵀: سمعتُ إنسانًا يُحَدِّث عن أبي أنّه كان واقفًا بعرفة، فرقَّ فقال: لولا أنِّي فيهم لقلتُ: قد غُفِر لهم.
قال الذهبي ﵀: كذلك ينبغي للعبد أن يُزريَ على نفسِه ويَهضِمَها. [السير (تهذيبه) ٣/ ٥٥٠].
• وقال محمد بن واسع ﵀: لو كان يوجد للذنوب ريح ما قدرتم أن تَدنوا مني، من نَتن رِيحي. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٢].
стр. 391
• وقال محمد بن عبد الله الزرّاد: رأى محمد بن واسع ﵀ ابنًا له وهو يخطر بيده، فقال: ويحك تعالَ، تَدري من أنت؟ أمُّك اشتريتها بمائتيْ درهم، وأبوك فلا أكثر الله في المسلمين مِثْلَه. تمشي هذه المشية؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٣].
• وقال مالك بن دينار ﵀: إذا ذُكر الصالحون فأُفٍّ لي وتُفٍّ. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٨].
• وقال أيضًا ﵀: والله لو وقف ملَكٌ بباب المسجد، وقال: يخرج شرُّ مَن في المسجد، لبادرْتُكم إليه. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٠].
• وقال بشر بن الحارث: قال رجل لمالك بن دينار ﵀: يا مرائي. قال: متى عرفت اسمي؟ ما عرَف اسمي غيرُك. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤].
• وعن عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي. قال: إن نفس سعيد بن المسيب ﵀، كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٤٤].
• وقال أيوب السختياني ﵀: إذا ذكر الصالحون كنت منهم بمعزل. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٠].
• وعن أيوب قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز ﵀ ذكر له ذلك الموضع الرابع الذي فيه قبر النبي ﷺ ، فعرضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة فقال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار، أحب إليّ من أن يعلم الله أني أرى أني لذلك أهل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣٩].
• وقال أبو عمرو بن مطر: حضرت مجلس أبي عثمان الحيري ﵀ فخرج، ثم قعد على موضعه الذي كان يقعد فيه للتذكير، فسكت حتى طال سكوته فناداه رجل: ترى أن تقول في سكوتك شيئًا؟ فأنشأ يقول:
وغَيْر تقيّ يأمر الناس بالتّقى … طبيبٌ يُداوي والطبيب مريض
فارتفعت الأصوات بالبكاءِ والضجيج. [صفة الصفوة ٤/ ٣٥٢].
• وقال الحسن: وبينا هو - أي عبد الله بن المبارك ﵀ بالكوفة
стр. 392
يقرأ عليه كتاب المناسك، انتهى إلى حديث وفيه: قال عبد الله وبه نأخذ، فقال: مَن كتب هذا من قولي؟ قلت: الكاتب الذي كتبه، فلم يزل يحكّه بيده حتى درَسَ، ثم قال: ومن أنا حتى يُكتب قولي؟. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٢].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: لو اجتَمَعَ الخلْقُ جميعًا على أن يَضَعُوني كاتِّضَاعي عند نفسي ما قدروا على ذلك. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٥].
• وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: يا مسكين، أنت مسيءٌ وترى أنك محسن، وأنت جاهل وترى أنك عالم، وتبخلُ وترى أنك كريم، وأحمق وترى أنك عاقل، أجلُكَ قصير، وأملُك طويل.
قال الذهبي ﵀: إي والله، صدق، وأنت ظالم وترى أنك مظلومٌ، وآكل للحرام وترى أنك متورِّع، وفاسق وتعتقِدُ أنك عَدْلٌ، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبُه لله .... [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٩].
• وعن شعيب بن حرب قال: بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يمد ثوبي من خلفي فالتفت فإذا بفضيل بن عياض ﵀، فقال: لو شفع فيَّ وفيك أهل السماء كنا أهلًا أن لا يشفع فينا.
قال شعيب: ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة، قال: فكسرني وتمنيت أني لم أكن رأيته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩].
• وعن مخلد بن الحسين ﵀: ذكر أن العلاء بن زياد قال له رجل: رأيت كأنك في الجنة، فقال له: ويحك أما وجد الشيطان أحدًا يسخر به غيري وغيرك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٨٠].
• وعن أحمد بن زهير المروزي قال: ركب عتبة الغلام ﵀ في زورق مع قوم، قال: فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة، قال: فلم يجد أحدًا منهم أحقر في عينه من عتبة. فضرب جنبه وقال: استو، فقال عتبة: الحمد لله الذي لم ير فيهم أحقر في عينيه مني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٥].
• وعن خلف بن تميم قال: سمعت سفيان الثوري ﵀ بمكة - وقد كثر الناس عليه - فسمعته يقول: ضاعت الأمة حين احتيج إلي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣].
стр. 393
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: إني لأغضب على نفسي إذا رأيتكم تأتوني، أقول: لم يأتني هؤلاء إلا من خير يظنون بي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٤].
• وعن محمد بن بكار قال: بعث هارون الرشيد إلى ابن السماك ﵀، فدخل وعنده يحيى بن خالد البرمكي فقال يحيى: إن أمير المؤمنين أرسل إليك، لما بلغه من صلاح حالك في نفسك، وكثرة ذكرك لربك . ودعائك للعامة، فقال ابن السماك: أما ما بلغ أمير المؤمنين من صلاحنا في أنفسنا، فذلك بستر الله علينا، فلو اطلع الناس على ذنب من ذنوبنا لما أقدم قلب لنا على مودة، ولا جرى لسان لنا بمدحة، وإني لأخاف أن أكون بالستر مغرورًا، وبمدح الناس مفتونًا، وإني لأخاف أن أهلك بهما، وبقلة الشكر عليهما، فدعا بدواة وقرطاس فكتبه إلى الرشيد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٨].
• وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله ﵀ (١): ما أكثر الداعيَ لك! قال: أخافُ أن يكون هذا استدراجًا بأي شيء هذا؟ وقلت له: قدم رجل من طَرَسُوس، فقال: كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل، رفعوا أصواتهم بالدعاء، ادعوا لأبي عبد الله، وكنا نَمُدُّ المنجنيق ونرمي عن أبي عبد الله. ولقد رُمي عنه بحجر، والعِلج على الحصن متترس بَدَرَقَة فذهب برأسه وبالدَّرَقَةِ، قال: فتغير وجه أبي عبد الله وقال: ليته لا يكون استدراجًا. قلتُ: كلا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٧].
• وقال خراساني لأحمد بن حنبل ﵀: الحمدُ لله الذي رأيتُكَ، قال: اقعُد، أيُّ شيءٍ ذا؟ مَن أنا؟. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣٠].
• وعن رجل قال: رأيتُ أثر الغَمِّ في وجه أبي عبد الله (٢)، وقد أثنى عليه شخص، وقيل له: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، قال: بل جزى الله الإسلامَ عني خيرًا. من أنا وماَ أنا؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣٠].
• وقال ابن القيم ﵀: سمعت شيخ الإسلام ﵀ يقول: العارف لا يرى له على أحد حقًا، ولا يشهد له على غيره فضلًا، ولذلك لا يعاتب ولا يطالب ولا يضارب.
стр. 394
وكان كثيرًا يقول: مالي شيء، ولا مني شيء، ولا فيَّ شيء. وكان كثيرًا ما يتمثل بهذا البيت:
أنا المُكدِّي وابن المكدي … وهكذا كان أبي وجدِّي
وكان إذا أُثني عليه في وجهه يقول: والله إني إلى الآن أجدد إسلامي كل وقت، وما أسلمت بعدُ إسلاما جيدًا.
وقد بعث إلي في آخر عمره قاعدة في التفسير بخطه وعلى ظهرها أبيات بخطه من نظمه:
أنا الفقير إلى رب البريات … أنا المسيكين في مجموع حالاتي
أنا الظلوم لنفسي وهي ظالمتي … والخير إن يأتنا من عنده ياتي
لا أستطيع لنفسي جلب منفعة … ولا عن النفس لي دفع المضرات
وليس لي دونه مولى يدبرني … ولا شفيع إذا حاطت خطيئاتي
إلا بإذن من الرحمن خالقنا … إلى الشفيع كما قد جاء في الآيات
ولست أملك شيئا دونه أبدًا … ولا شريك أنا في بعض ذرات
ولا ظهير له كي يستعين به … كما يكون لأرباب الولايات
والفقر لي وصف ذات لازم أبدًا … كما الغنى أبدًا وصف له ذاتي
وهذه الحال حال الخلق أجمعهم … وكلهم عنده عبد له آتي
فمن بغى مطلبًا من غير خالقه … فهو الجهول الظلوم المشرك العاتي
والحمد لله ملء الكون أجمعه … ما كان منه وما من بعد قد ياتي
[مدارج السالكين ٢/ ١٥٥ - ١٥٧].
стр. 395
قبول الهدايا والهبات
• عن القعقاع بن حكيم قال: بعث عبد العزيز بن مروان إلى عبد الله بن عمر ﵁: أن ارفع إلي حاجتك، فكتب إليه عبد الله بن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: " إن اليد العليا خير من اليد السفلى " فلست أسألك شيئا، ولا أرد رزقا رزقنيه الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٤٠].
• وعن نافع: أن المختار بن أبي عبيد كان يرسل إلى عبد الله بن عمر بالمال فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدًا شيئًا، ولا أرد ما رزقني الله تعالى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٤٠، ٢٤١].
• وعن قيس بن عاصم أنه أوصى بنيه قال: عليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهة للكريم، ويستغني به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس، فإنه آخر كسب الرجل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٤٧].
• وعن أبي الدرداء ﵁ قال: ما آتاك من هذا المال من غير إسراف ولا مسألة فكله وتموله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٤٩].
стр. 396
موقف السلف من المدح والثناء (١)
• عن عمر ﵁ قال: المدح الذبح. [الزهد للإمام أحمد / ٢٢٦].
• وسمع عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يثني على رجل فقال: أسافرت معه؟ قال: لا قال: أخالطته؟ قال: لا قال: والله الذي لا إله غيره ما تعرفه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٢٩].
• وعن الحسن: أن رجلا أثنى على عمر ﵁ فقال: تهلكني، وتهلك نفسك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣١].
• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إذا أثنيتَ على الرجل بما فيه في وجهه لم تُزكِّه. [عيون الأخبار ١/ ٣١٧].
• وعن أبي البختري قال: أثنى رجل على علي ﵁ في وجهه، وقع كان بلغه أن يقع فيه، فقال له علي: أنا دون ما قلتَ، وفوق ما في نفسك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣١].
• وعن عدي بن أرطأة، عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من صدر هذه الأمة وكان له فضل أنه كان إذا أثنى عليه أو مدح فسمع قال: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون. [الزهد للإمام أحمد / ٣٦٤].
• وسمع الأحنف بن قيس ﵀ رجلًا يقول: ما أُبالي أَمُدِحتُ أم
стр. 397
هُجِيت. فقال الأحنف: استَرحتَ مِنْ حيثُ تعِبَ الكرامُ. [عيون الأخبار ٢/ ٤٤١].
• وعن الحسن ﵀ قال: ذَمُّ الرجلِ نفسَه في العلانية مَدحٌ لها في السرّ. [عيون الأخبار ١/ ٣١٧].
• وكان يقال: مَنْ أظهر عيبَ نفسه فقد زكّاها. [عيون الأخبار ١/ ٣١٧].
• وقال الربيع بن خثيم ﵀ لابنه: يا منذر قلت: لبيك، قال: لا يغرنك كثرة ثناء الناس من نفسك، فإنه خالص إليك عملك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣١١].
• وقال سفيان بن عينية ﵀ ﵀: ليس يضر المدحُ من عرف نفسه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣٠].
• وكان يقال: لا يَغلِبنَّ جهلُ غيرك بك عِلمَك بنفسك. [عيون الأخبار ١/ ٣١٧].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣١٩].
إذا المرءُ لم يمدَحْه حسنُ فَعاله … فمادِحُه يَهْذِي وإن كان مُفْصِحَا
• والعرب تقول: " لا تَهْرِف قبل أن تَعْرِف " أي لا تُطنِبَنّ في الثّناء قبل الاختبار. [عيون الأخبار ٣/ ١٧١].
• وعن مالك بن دينار ﵀ قال: إنَّ الرجلَ إذا ذهب يمدحُ نفسه، ذهب بهاؤهُ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٠٩].
• وقال أيضًا ﵀: مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم، ولم أكره ذمَّهم لأن حامدهم مُفرِطٌ، وذامهم مُفْرِطٌ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٠٩].
• وعن أبي سنان قال: شكى عبد الله بن أبي الهذيل ﵀ يومًا ذنوبه، فقال له رجل: يا أبا المغيرة أو لست التقي النقي؟ فقال: اللهم إن عبدك هذا أراد أن يتقرب إليّ، وإني أشهدك على مقته. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢١].
• وكان ابن محيريز ﵀ إذا مُدح في وجهه: غضب، يقول: ما علمك؟ ما يدريك؟. [الزهد للإمام أحمد / ٦٤٥].
• وقال سفيان الثوري ﵀: إذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو
стр. 398
رجل سوء، قالوا لسفيان: كيف ذاك؟ قال: يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم، ويلقاهم بوجه طلق. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨٤].
• وأثنى رجل على مسعر ﵀ فقال: تثني عليّ وأنا أبني الآجر وأقبض جوائز السلطان؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢١].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله، لعله يكون كثير الطواف فيقول: ما كان أحلى الطواف الليلة، أو يكون صائمًا فيقول: ما أثقل السحور أو ما أشد العطش.
فإن استطعت أن لا تكون محدثًا ولا متكلمًا ولا قارئًا. إن كنت بليغًا، قالوا: ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ، وإن لم تكن بليغًا ولا حسن الصوت قالوا: ليس يحسن يحدث، وليس صوته بحسن، أحزنك وشق عليك، فتكون مرائيًا، وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠].
• وقال بشر بن الحارث ﵀: سكون النفس إلى المدح، وقبول المدح لها، أشد عليها من المعاصي. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٥].
• وعن عوف الأعرابي ﵀ قال: من أخلاق المنافق أن يحب الحمد ويكره الذم. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٩].
• وقال وهب بن منبه ﵀: آية المنافق أنه يكره الذم ويحب الحمد. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٩].
• وقال أيضًا ﵀: إذا سمعت من يمدحُك بما ليس فيك، فلا تأمنه أن يَذُمَّك بما ليس فيك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٧٩، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣٠].
• وعن مطرف قال: قال لي مالك بن أنس ﵀: ما يقول الناس فيّ؟ قلت: أما الصديق فيثني، وأما العدو فيقع. قال: ما زال الناس كذا لهم صديق وعدو، ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسنة كلها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٤].
стр. 399
• وقال رجل لمعاوية بن قرة ﵀: إني لأحبك فقال: لم لا تحبني ولست لك بجار ولا قرابة؟ (١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٨].
• وقال الشافعي ﵀: ما أحد إلا وله محب ومبغض، فإن كان لا بد من ذلك، فليكن المرء مع أهل طاعة الله . [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢٦].
стр. 400
الغيرة (١)
• عن أبي عبد الله محمد بن أحمد القاضي، قال: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي ﵀ بالري سنة ست وثمانين ومائتين، فتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا، فأنكر، فقال القاضي: شهودك، قال: قد أحضرتهم، فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة. قومي! فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها، فقال الزوج: فإني أشهد القاضي أن لها عليّ هذا المهر الذي تدعيه ولا يسفر عن وجهها، فأخبرت المرأة بما كان من زوجها، فقالت: فإني أشهد القاضي أني قد وهبت له هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة! فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق. [المنتظم ١٢/ ٤٠٣].
стр. 401
التأني والتروي، والرفق، وذم العجلة
• كان ابن الزبير ﵁ يقول: لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه. [عيون الأخبار ١/ ٧٦].
• وشهد أعرابي عند معاوية ﵁ بشيء كرهه، فقال له معاوية: كذبت، فقال الأعرابي: الكاذب والله متزمل في ثيابك. فقال معاوية وتبسم: هذا جزاء من عجل. [الكامل في اللغة والأدب / ٢٧٧].
• ومن أمثال العرب: رُبَّ عجلةٍ تهب ريثًا. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٤].
• وكان يقال: أناة في عواقبها دَرَك، خير من معاجلة في عواقبها فَوت. [عيون الأخبار ١/ ٧٥].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٧٥].
وعاجزُ الرَّأْي مِضْيَاعٌ لفُرْصَتهِ … حتى إذا فات أَمْرٌ عاتبَ القَدَرا
• وقال آخر يصف عاقلًا: [عيون الأخبار ١/ ٧٧].
بصير بأعقاب الأمور كأنما … يرى بصواب الرأي ما هو واقع
• وقال حاتم الأصم: كان يقال: العجلة من الشيطان إلا في خمس، إطعام الطعام إذا حضر الضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٩].
стр. 402
الزهد وذم الدنيا (١)
(أ) فضل الزهد:
• قال علي بن أبي طالب ﵁: من زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات. [موسوعة ابن أبي الدنيا: ١/ ٩٢].
• وقال أبو واقد الليثي ﵁: تابعنا الأعمال ولم نجد شيئا أبلغ في طلب الآخرة من الزهد في الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا: ١/ ٨٩].
• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أنتم أطول صلاة وأكثر اجتهادًا من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم كانوا أفضل منكم. قيل له: بأي شيء؟ قال: إنهم كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة منكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا: ٥/ ٩٦، صفة الصفوة ١/ ١٩٢].
• وقال أيضًا ﵁: من أراد الآخرة أَضَرَّ بالدُّنيا، ومن أَراد الدنيا أَضرَّ
стр. 403
بالآخرة، يا قوم فأَضِرُّوا بالفاني للباقي. [السير (تهذيبه) ١/ ١٩٧].
• وعن النضر بن إسماعيل، عن أشياخه، أنهم دخلوا على عبد الله بن عتبة ﵀، فأرم (١) طويلاً قال: تحبون أن أكتب لكم الخير كله في ظفري؟ قالوا: نعم. فقال لهم: الزهد في الدنيا. [الزهد لابن أبي الدنيا ١/ ٩٠].
• وقال محمد بن الحنفية ﵀: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قَدْر. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٥].
• وقال رجل لمحمد بن واسع ﵀: أوصني. قال: أوصيك أن تكون ملكًا في الدنيا والآخرة. قال: كيف؟ قال: ازهد في الدنيا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٨].
• وقال ابن السّمَّاك ﵀: الدُّنيا كلها قليلٌ، والذي بقي منها قليلٌ، والذي لكَ من الباقي قليلٌ، ولم يبقَ من قليلِك إلا قليل، وقد أصبحتَ في دار العزاء، وغدًا تصير إلى دار الجزاء، فاشترِ نَفسك لعلَّك تنجو. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٢].
• وعن الفضيل بن عياض ﵀: حرامٌ على قلوبكم أن تُصيبَ حلاوةَ الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٢].
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: إذا زهد العبد في الدنيا أنبت الله الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه، وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٢].
(ب) معنى الزهد، وأنواعه:
• قال سفيان الثّوري ﵀: ليس الزُّهد بأكل الغَليظ، ولبس الخشن، ولكنه قِصَرُ الأمل، وارتقابُ الموت. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٦].
• وعن بشر بن الحارث قال: قيل لسفيان الثوري ﵀: أيكون الرجل زاهدًا ويكون له المال؟ قال: نعم! إن كان إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر. (٢) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧١].
стр. 404
• وقال أيضًا ﵀: الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس، وأول الزهد في الناس زهدك في نفسك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٦].
• وقال أيوب السختياني ﵀: الزهد في الدنيا ثلاثة أشياء؛ أحبها إلى الله وأعلاها عند الله وأعظمها ثوابًا عند الله تعالى، الزهد في عبادة من عبد دون الله من كل ملك، وصنم، وحجر، ووثن.
ثم الزهد فيما حرم الله تعالى من الأخذ والإعطاء.
ثم يقبل علينا فيقول: زهدكم هذا يا معشر القراء فهو والله أخسَّه عند الله؛ الزهد في حلالا الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٢].
• وسأل رجل ربيعة ﵀ فقال: يا أبا عثمان ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها، ووضعها في حقها. [الزهد لابن أبي الدنيا: ٥/ ١٢٩، الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٣٣].
• عن سفيان بن عيينة، قال: قيل للزهري ﵀: ما الزهد في الدنيا؟
стр. 405
قال: من لم يغلب الحرام صبره، ولم يستقل الحلال شكره، قال: معناه: من ترك الحرام، وشكر الحلال. [الزهد لابن أبي الدنيا: ١/ ٩٣].
• وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: قلت لأبي حازم ﵀ يومًا: إني لأجد شيئًا يحزنني. قال: وما هو يا ابن أخي؟ قلت: حبي الدنيا. فقال لي: اعلم يا ابن أخي، إن هذا الشيء ما أعاتب نفسي على حب شيء حببه الله تعالى إلي؛ لأن الله قد حبب هذه الدنيا إلينا. ولكن لتكن معاتبتا أنفسنا في غير هذا، أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئًا من شيء يكرهه الله، ولا أن نمنع شيئًا من شيء أحبه الله، فإذا نحن فعلنا ذلك لا يضرنا حبنا إياها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٧].
• وقال سعيد بن جبير ﵀: متاع الغرور ما يلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه. [جامع العلوم والحكم / ٣٩٦].
• وقال يحيى بن معاذ الرازي ﵀: كيف لا أحبّ دنيا قُدّر لي فيها قوتٌ، أكتسب بها حياةً، أُدركُ بها طاعةً أنالُ بها الآخرة. [جامع العلوم والحكم / ٣٩٦].
• وسئل أبو صفوان الرعيني ﵀ وكان من العارفين: ما هي الدنيا التي ذمّها الله في القرآن التي ينبغي للعاقل أن يتجنبها؟ فقال: كلّ ما أصبت في الدنيا تريد به الدنيا، فهو مذموم، وكلّ ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها. [جامع العلوم والحكم / ٣٩٦].
• وقال الحسن ﵀: نعمت الدار الدنيا كانت للمؤمن، وذلك أنه عمل قليلاً وأخذ زاده منها إلى الجنة، وبئست الدار كانت للكافر والمنافق، وذلك أنه ضيّع لياليه، وكان زاده منها إلى النار. [جامع العلوم والحكم / ٣٩٦].
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٧].
• وعن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لسفيان بن عيينة ﵀ ﵀: يا أبا محمد أي شيء الزهد في الدنيا؟ قال: من إذا أنعم الله عليه نعمة فشكرها،
стр. 406
وابتلي ببلية فصبر، فذلك الزهد. قلت له: يا أبا محمد فإن أنعم عليه بنعمة فشكر، وابتلي فصبر وهو ممسك للنعمة، كيف يكون زاهدًا؟ قال: اسكت فمن لم تمنعه البلوى من الصبر والنعمة من الشكر فذلك الزاهد. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٧].
• وسئل ابن عيينة ﵀ عن الزهد ما هو؟ قال: الزهد فيما حرم الله، فأما ما أحل الله فقد أباحه الله، فإن النبيين قد نكحوا وركبوا وأكلوا، ولكن الله نهاهم عن شيء فانتهوا عنه وكانوا به زهادًا. (١)
[الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤١].
• وقيل لأبي صفوان الرعيني ﵀ وكان سفيان بن عيينة يجيء فيسلم عليه ويقف عليه -: ما الدنيا التي ذمها الله في القرآن التي ينبغي للعاقل أن يجتنبها؟ قال: كل ما أصبت من الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت فيها تريد به الآخرة فليس منها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٨٥].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: الزهد ثلاثة أصناف: فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة، فالفرض الزهد في الحرام، والفضل الزهد في الحلال، والسلامة الزهد في الشبهات. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٨].
• وقال أبو بكر البَرْقانيُّ: قلت لابن سمعون ﵀ يومًا: تدعو الناس إلى الزُّهد وتلبس أحسنَ الثياب، وتأكل أطيب الطَّعام، كيف هذا؟ فقال: كلُّ ما يُصلحك لله فافعله إذا صلح حالُكَ مع الله تعالى. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٣١٠].
стр. 407
• وقال شقيق البلخي ﵀: ثلاث خصال هي تاج الزاهد، الأولى: أن يميل على الهوى، ولا يميل مع الهوى، والثانية: ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه، والثالثة: أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله في قبره وكيف مخرجه، ويذكر الجوع والعطش والعري، وطول القيامة والحساب والصراط، وطول الحساب والفضيحة البادية، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور، فإذا كان ذلك كان من محبي الزهاد، ومن أحبهم كان معهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٩].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: اختلفوا علينا في الزهد بالعراق، فمنهم من قال: الزهد في ترك لقاء الناس، ومنهم من قال: في ترك الشهوات، ومنهم من قال: في ترك الشبع، وكلامهم قريب بعضه من بعض، قال: وأنا أذهب إلى أنّ الزهد في ترك ما يشغلك عن الله . (١) [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٣].
• وقال أيضًا ﵀: لا تشهد لأحد بالزهد، فإن الزهد في القلب. [جامع العلوم والحكم / ٣٨٩].
• وقال أيضًا ﵀: قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني لا تدخل الدنيا دخولاً يضر بآخرتك، ولا تتركها تركًا تكون كلاًّ على الناس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٨].
• وقال أيضًا ﵀: الزاهد حقًا، لا يذم الدنيا ولا يمدحها ولا ينظر إليها، ولا يفرح بها إذا أقبلت، ولا يحزن عليها إذا أدبرت. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٠].
• وقال أيضًا ﵀: ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٤].
• وعن أحمد بن أبي الحواري قال: قلت لأبي سليمان الداراني: سألت الله تعالى بين الركن والباب أن يذهب عني شهوة الطعام والشراب
стр. 408
واللباس والطيب والنساء. قال: ويحك! أي شيء يُعدَّد عليه؟ قل: اللهم ما أزراني عندك فأذهبه عني. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٥].
• وعن يونس بن ميسرة ﵀، قال: ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون حالك في المصيبة وحالك إذا لم تصب بها سواء، وأن يكون مادحك وذامك في الحق سواء. (١)
[جامع العلوم والحكم / ٣٨٩].
• وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل ﵀ يقول: عامة الزهد في الناس - يعني إذا لم يحب ثناء الناس عليه ولم يبال بمذمتهم -. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨].
• وسئل فضيل بن عياض ﵀: ما الزهد في الدنيا؟ قال: القُنوع هو الزهد، وهو الغنى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٣٧].
стр. 409
• وقال وهيب المكي ﵀: الزهد في الدنيا: أن لا تأسى على ما فاتك منها، ولا تفرح بما أتاك منها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٠].
• وقال يوسف بن أسباط ﵀: الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٧].
(جـ) ذم الركون إلى الدنيا والفرح بمتاعها (١):
• عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لبست مرة درعًا لي جديدًا،
стр. 410
فجعلت أنظر إليه وأعجبت به. فقال أبو بكر ﵁: ما تنظرين؟ إن الله ليس بناظر إليك!! قلت: ومم ذاك؟ قال: أما علمت أن العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه حتى يفارق تلك الزينة؟ قالت: فنزعته فتصدقت به. فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك. (١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٦٠].
стр. 411
• وقال عمر بن الخطاب ﵁: يا معشر المهاجرين، لا تكثروا الدخول على أهل الدنيا، فإنه مسخطة للرزق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٣].
• وقال ﵁: نظرت في هذا الأمر فجعلت إذا أردت الدنيا أضر بالآخرة، وإذا أردت الآخرة أضر بالدنيا، فإذا كان الأمر هكذا فأضروا بالفانية. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٨٠].
• وقال ﵁: والله ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة أرنب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٥].
• وقال ﵁: الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٨٧].
• وعن بدر بن عثمان عن عمه قال: آخر خطبة خطبها عثمان ﵁ في جماعة:
إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة، ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى، والآخرة تبقى، لا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، آثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله واتقوا الله، فإن تقواه جنة من بأسه، ووسيلة عنده، واحذروا أمر الله، والزموا جماعتكم، ولا تصيروا أحزابا ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٨٣].
• وقال ابن مسعود ﵁: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من عقل له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٦].
• وقال أيضا ﵁: لكل فرحة ترحا، وما من بيت مُلئ فرحا إلا ملئ ترحا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٨].
стр. 412
• وقيل لعلى بن أبي طالب ﵁: يا أبا الحسن صف لنا الدنيا؟ قال: أطيل أم أقصر؟ قالوا: بل أقصر. قال: حلالها حساب، وحرامها النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٦].
• وعن أبي الدرداء ﵁ أنه ذكر الدنيا، فقال: إنها ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما كان لله وما ابتُغى به وجهه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٥٧].
• ودخل حدير السلمي على أبي الدرداء ﵁ يعوده، وعليه جبة من صوف، وقد عرق فيها، وهو نائم على حصير، فقال: يا أبا الدرداء ما يمنعك أن تلبس من الثياب التي يكسوك معاوية، وتتخذ فراشا؟
قال: إن لنا دارا لها نعمل، وإليها نظعن، والمخفُّ فيها خير من المثقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٤].
• وقال أبو الدرداء ﵁: ما من أحد إلا وفي عقله نقص عن علمه وحلمه، وذلك أنه إذا أتته الدنيا بزيادة في مال، ظل فرحًا مسرورًا، والليل والنهار دائبان في هدم عمره، ثم لا يجزيه، ضل ضلاله، ما ينفع مال يزيد، وعمر ينقص؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٣].
• وقال أيضا ﵁: الحمد لله الذي جعل الأغنياء يتمنون أنهم مثلنا عند الموت، ولا نتمنى أننا مثلهم عند الموت، ما أنصفَنا إخوانُنا الأغنياء: يحبوننا على الدين، ويعادوننا على الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٤].
• وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: لا يصيب عبدٌ شيئًا من الدنيا إلا نقص من درجاته عند الله وإن كان عليه كريمًا. (١) [الزهد لابن أبي الدنيا: ٢٩٧].
• وقال ابن عباس ﵁: يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء زرقاء، أنيابها بادية، مشوهة خلقها، فتشرف على الخلائق، فيقال: أتعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه، فيقال: هذه الدنيا التي تناحرتم عليها، بها تقاطعتم الأرحام، وبها تحاسدتم وتباغضتم، واغتررتم،
стр. 413
ثم تقذف في جهنم، فتنادي: أي رب أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول الله : ألحقوا بها أتباعها وأشياعها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٧٢].
• وعن أنس بن مالك ﵁ قال: جاء ملك الموت إلى نوح، فقال: يا أطول النبيين عمرا كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتا له بابان، فقام وسط البيت هنية، ثم خرج من الباب الآخر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١١٧].
• وعن ثابت قال: لما كبر معاوية ﵁ خرجت له قرحة في ظهره، فكان إذا لبس دثارا ثقيلا - والشام أرض باردة - أثقله ذلك وغمَّه، فقال: اصنعوا لي دثارا خفيفا دفيئا من هذه السخال، فصنع له، فلما ألقي عليه تسارَّ إليه ساعة ثم غمه، فقال: جافوه عني، ثم لبسه، ثم غمه، فألقاه، ففعل ذلك مرارا، ثم قال: قبحك الله من دار! ملكتك أربعين سنة؛ عشرين خليفة، وعشرين أميرا، ثم صيرتني إلى ما أرى؟! قبحك الله من دار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٢].
• وعن سويد الكلبي، أن زر بن حبيش ﵁، كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابًا يعظه فيه، وكان في آخر كتابه:
ولا يُطْمعنك يا أمير المؤمنين في طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك، فأنت أعلم بنفسك، واذكر ما تكلم به الأولون:
إذا الرجال وُلدت أولادُها … وبَليت مِن كبر أجسادها
وجعلت أسقامها تعتادها … تلك زروعٌ قد دنا حصادها
فلما قرأ عبد الملك الكتاب، بكى حتى بل طرف ثوبه، ثم قال: صدق زر، ولو كتب إلينا بغير هذا لكان أرفق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢٣].
• وقال أبو حازم ﵀: عجبًا لقوم يعملون لدارٍ يرحلون عنها كلَّ يوم مرحَلة، ويدعون أن يعملوا لدارٍ يرحلون إليها كلَّ يوم مرحلة!. [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٤].
• وكان عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية خَلًّا لعبد الملك بن مروان،
стр. 414
فلما مات عبد الملك وتصدع الناس عن قبره، وقف (١) عليه، فقال له: أنت عبد الملك الذي كنت تعدني فأرجوك، وتوعدني فأخافك؟ أصبحت وليس معك من ملكك غير ثوبك، وليس لك منه غير أربعة أذرع في عرض ذراعين!.
ثم انكفأ إلى أهله، واجتهد في العبادة، حتى صار كأنه شنٌّ بالٍ، فدخل عليه بعض أهله فعاتبه في نفسه، وإضراره بها، فقال لقائله: أسألك عن شيء تصدقني عنه ما بلغه علمك؟ قال: نعم، قال: أخبرني عن حالك التي أنت عليها، أترضاه للموت؟ قال: اللهم لا، قال: فهل عزمت على انتقال منها إلى غيرها؟ قال: ما أنصحت رأيي في ذلك، قال: أفتأمن أن يأتيك الموت على حالك التي أنت عليها؟ قال: اللهم لا، قال: فبعد الدار التي أنت فيها معتمل؟ قال: اللهم لا، قال: حالٌ ما أقام عليها عاقل، ثم انكفأ إلى مصلاه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٣].
• وقال بعض الحكماء: من كان الليل والنهار مطيَّتيه: سارا به وإن لم يسر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٦].
• وكان بشير بن كعب ﵀ يقول: انطلقوا حتى أريكم الدنيا!، فيجيء بهم إلى السوق - وهي يومئذ مزبلة - فيقول: انظروا إلى دجاجهم، وبطهم، وثمارهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٦٧].
• وعن عبد الرحمن بن حفص قال: بعث بعض الأمراء إلى عمر بن المنكدر ﵀ بمالٍ، فجاء به الرسول فوضعه بين يديه، فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فأرسل الرسولُ إلى صاحبه فأخبره بذلك، فأرسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ﵀ يستعلم علم ذلك البكاء. فجاء ربيعة فقال: يا أخي ما الذي أبكاك من صلة الأمير لك؟ قال: إني والله خشيت أن تغلب الدنيا على قلبي فلا يكون للآخرة فيه نصيب، فذاك الذي أبكاني، قال: فأمر بالمال فتصدق به على فقراء أهل المدينة، فجاء ربيعة فأخبر الأمير بذلك فبكى وقال: هكذا والله يكون الخير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨١].
стр. 415
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: فرحك بالدنيا يذهب بحلاوة العبادة، وهمك بالدنيا يذهب بالعبادة كلها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٦٤].
• وعن سعيد بن أبي بردة ﵀ قال: ما يُنتظر من الدنيا إلا كل محزن، أو فتنة تُنتظر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٨].
• وعن سعيد بن عبد الله قال: سأل الحجاج بن يوسف خالد بن يزيد ﵀ عن الدنيا، قال: ميراث، قال: فالأيام؟ قال: دُول، قال فالدهر؟ قال: أطباق والموت بكلِّ سبيله، فيحذر العزيز الذل، والغني الفقر، فكم من عزيز قوم قد ذل، وكم من غني قد افتقر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٠٨].
• وعن محمد بن سيرين ﵀ قال: ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٨].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٦٣].
رأيت أخا الدنيا وإن بات آمنًا … على سفر يسري به وهو لا يدري
• وعن إبراهيم اليشكري قال: سمعت الحسن البصري ﵀ إذا ذكر صاحب الدنيا يقول: والله ما بقيت له ولا بقي لها، ولا سلم من تبعتها ولا شرها ولا حسابها، ولقد أخرج منها في خرق. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٣٠].
• وقال أيضًا ﵀: والله ما أحد من الناس بسط الله له دنيا فلم يخف أن يكون قد مكر به فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه، وما أمسكها الله عن عبد فلم يظن أنه قد خير له فيها إلا كان قد نقص علمه وعجز رأيه. [الزهد للإمام أحمد / ١٠٤].
• وعن مالك بن دينار ﵀ قال: مات بشر بن مروان فدفن، ثم مات أسود فدفن إلى جنبه، فمررت بقبرهما بعد ثالثة فلم أعرف أحدهما من قبر صاحبه، فذكرت قول الشاعر:
والعطيَّاتُ خساس بينهم … وسواء قبر مُثْرٍ ومُقِلّ
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣١].
• وعن وهيب بن الورد ﵀. قال: بنى نوح بيتًا من قصب، فقيل له:
стр. 416
لو بنيت غير هذا؟ فقال: هذا كثير لمن يموت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤١٥].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٤٢].
جهول ليس تنهاه النواهي … ولا تلقاه إلا وهو ساهي
يُسَرُّ بيومه لعِبًا ولهوًا … ولا يدري وفي غده الدواهي
مررت بقصره فرأيت أمرًا … عجيبًا فيه مزدجَرٌ وناهي
بدا فوق السرير فقلت: من ذا … فقالوا: ذلك الملك المباهي
رأيت على الباب سود الجواري … ينحن وهن يكسرن الملاهي
تبيَّنْ أي دار أنت فيها … ولا تسكن إليها وادر ما هي
• وقال أبو حازم ﵀: ما في الدنيا شيء يسرّك، إلا وقد ألزق به شيء يسوءك. [صفة الصفوة ٢/ ٤٩٣].
• وقال أيضًا ﵀: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقي فأمانيّ. [المنتظم ٨/ ٣٢].
• وقال أيضًا ﵀: إن قليل الدنيا يشغل عن كثير الآخرة، وإن كثيرها ينسيك قليلها، وإن كنت تطلب من الدنيا ما يكفيك فأدنى ما فيها يجزيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٠].
• وقال أيضًا ﵀: نعمةُ الله فيما زوى عني من الدنيا، أعظم من نعمته فيما أعطاني منها، لأني رأيتُه أعطاها قومًا فهلكوا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٣٧].
• وقال بعض الحكماء: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢٩].
يا ساكن الدنيا أتعمر مسكنًا … لم يبق فيه مع المنية ساكن
الموت شيء أنت تعلم أنه … حق وأنت بذكره متهاون
إن المنية لا تُؤامر من أتت … في نفسه يومًا ولا تستأذن
واعلم بأنك لا أبالك في الذي … أصبحت تجمعه لغيرك خازن
• وقال محمد بن كعب ﵀: الدنيا دار فناء ومنزل بلغة، رغبت عنها السعداء، وأسرعت من أيدي الأشقياء. فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها،
стр. 417
وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها، هي المعذبة لمن أطاعها، المهلكة لمن اتبعها، الخائنة لمن انقاد لها، علمها جهل، وغناؤها فقر، وزيادتها نقصان، وأيامها دول. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٦].
• وعن حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: بلغني أن مسروقًا ﵀ أخذ بيد ابن أخ له فارتقى به على كناسة بالكوفة قال: ألا أريك الدنيا، هذه الدنيا أكلوها فأفنوها، لبسوها فأبلوها، ركبوها فأنضوها، سفكوا فيها دماءهم، واستحلوا فيها محارمهم، وقطعوا فيها أرحامهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠٥].
• وقال الربيع بن بره ﵀: ابن آدم، إنما أنت جيفة منتنة، طيَّبَ نسيمَك ما رُكب فيك من روح الحياة، فلو قد نزع منك روحك أُلقيت جثة ملقاه، وجيفة منتنة، وجسدًا خاويًا، وقد جَيَّف بعد طيب ريحه، واستوحش منه بعد الأنس بقربه، فأي الخليقة ابن آدم منك أجهل؟ وأي الخليقة منك أعجب؟ إذا كنت تعلم أن هذا مصيرك، وأن التراب مقيلك، ثم أنت بعد هذا لطول جهلك تقر بالدنيا عينًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٤٧].
• وعن الأصمعي، قال: بعث إلي هارون الرشيد، وقد زخرف مجالسه، وبالغ فيها وفي بنائها، ووضع فيها طعامًا كثيرًا، ثم وجه إلى أبي العتاهية ﵀ فأتاه، فقال: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا؟ فأنشأ يقول:
عش ما بدا لك سالمًا … في ظل شاهقة القصور
فقال: أحسنت! ثم ماذا؟ فقال:
يُسعى عليك بما اشتهيت … مع الغدوّ وفي البكور
فقال: أحسنت أيضًا! ثم ماذا؟ فقال:
فإذا النفوس تقعقعت … في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنًا … ما كنت إلا في غرور
فبكى هارون، فقال: الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسره،
стр. 418
فأحزنته! فقال هارون: دعه، فإنه رآنا في عمى، فكره أن يزيدنا عمى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢٢].
• وقال عون بن عبد الله ﵀: إنّ مَن كان قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضلَ من آخرتهم، وإنكم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. [صفة الصفوة ٣/ ٧١].
• واحتُضر رجل بالمدينة فقال: لا تغرنكم الدينا فقد غرتني!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨٦].
• ودخلوا على رجل وهو في الموت فقال: سخرت بي الدنيا حتى ذهبت أيامي!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨٦].
• وقال مالك بن دينار ﵀: اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء - يعني الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢١].
• وقال أيضًا ﵀: إن البدن إذا سقم لا ينجع فيه طعام ولا شراب ولا نوم ولا راحة. وكذلك القلب إذا علقه حبُّ الدنيا لم ينجع فيه المَواعظ. وقال: بقدر ما تحزن للدنيا كذلك يخرج همُّ الآخرة من قلبك، وبقدر ما تحزن للآخرة فكذلك يخرج همّ الدنيا من قلبك. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٨].
• وقال الحسن البصري ﵀: يابن آدم بعْ دنياك بآخرتك تربحْهما جميعًا، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعًا. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٥].
• وقال أيضًا ﵀: ابن آدم إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٣٤].
• وقال أيضًا ﵀: والله لقد أدركت أقوامًا كانوا فيما أحل الله لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم، ولقد كانوا أشفق من حسناتهم أن لا تقبل منهم منكم أن تؤاخذوا بسيئاتكم. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٤]. * وقال أيضًا ﵀: أدركت أقوامًا كانوا لا يفرحون بشيء من الدنيا أتوه، ولا يأسون على شيء منها فاتهم. [الزهد للإمام أحمد / ٤٤٨].
стр. 419
• وقال أيضًا ﵀: والله لقد أدركت أقوامًا وصحبت طوائف منهم ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل، ولا يتأسفون على شيء منها أدبر، ولهي كانت أهون في أعينهم من هذا التراب، كان أحدهم يعيش خمسين سنة لم يطو له ثوب قط، ولا نصب له قدر، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئًا، ولا أمر في بيته بصنعة طعام قط، فإذا كان الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم، يناجون ربهم في فكاك رقابهم، كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها وسألوا الله أن يقبلها، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم وسألوا الله أن يغفرها، فما زالوا كذلك على ذلك فوالله ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة، وإنكم أصبحتم في أجل منقوص، والعمل محفوظ، والموت والله في رقابكم، والنار بين أيديكم، فتوقعوا قضاء الله في كل يوم وليلة. [الزهد للإمام أحمد / ٤٨١].
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: إن هؤلاء الملوك قد تركوا لكم الآخرة، فاتركوا لهم الدُّنيا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٠].
• وقال رجل لسفيان الثوري ﵀: أوصني، قال: اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، وللآخرة بقدر بقائك فيها، والسلام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٠].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: رَهبَةُ العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادتُه في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٤].
• وقال أيضًا ﵀: لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالًا، لا أحاسب بها في الآخرة، لكنت أتقذرها، كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مرَّ بها أن تصيب ثوبه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥١، الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩].
• وقال أيضًا ﵀: ليست الدار دار إقامة، وإنما أهبط آدم إليها عقوبة، ألا ترى كيف يزويها عنه ويمرر عليه بالجوع مرة وبالعري مرة وبالحاجة مرة؟ كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها، تسقيه مرة حضيضًا، ومرة صبرًا، وإنما تريد بذلك ما هو خير له. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠].
• وقال أيضًا ﵀: مالكم وللملوك؟ ما أعظم منّتَهم عليكم، قد تركوا لكم طريق الآخرة، فاركبوا طريق الآخرة، ولكن لا ترضون، تبيعونهم بالدنيا
стр. 420
ثم تزاحمونهم على الدنيا، ما ينبغي لعالم أن يرضى هذا لنفسه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩].
• وقال أيضًا ﵀: إن من كان قبلكم، كانت الدنيا مقبلة عليهم، وهم يفرون منها، ولهم من القدم ما لهم، وهي اليوم عنكم مدبرة، وأنتم تسعون خلفها، ولكم من الأحداث مالكم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧].
• وعن جعفر بن محمد ﵀ قال: أوحى الله تعالى إلى الدنيا؛ أن أخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١١].
• وقال فرقد السبخى ﵀: اتخذوا الدنيا ظئرًا والآخرة أُمَّا؛ أما ترى الصبي يلقي نفسه على الظئر فإذا ترعرع وعرف والدته، ترك الظئر وألقى نفسه على والدته. فإن الآخرة أمكم يوشك أن تجتركم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٦].
• وعن الشعبي ﵀ قال: ما ترك أحد في الدنيا شيئًا لله إلا أعطاه الله في الآخرة ما هو خير له. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٢].
• وقال وهب بن منبه ﵀ لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم اليوم فينا، يبذلون لأهل الدنيا علمهم، رغبة في دنياهم، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من سوء موضعهم عندهم، فإياك وأبواب السلاطين، فإن عند أبوابهم، فتنًا كمبارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئًا إلا وأصابوا من دينك مثله.
ثم قال: يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك فكل عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس شيء يكفيك، إنما بطنك بحر من البحور، ووادٍ من الأودية لا يسعه إلا التراب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٩].
• وقال سُحنون ﵀: مُحِبُّ الدُّنيا أعمى، لم يُنَوِّرْهُ العِلْمُ. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٢].
• وقال أحمد بن أبي الحواريِّ ﵀: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحبٍ، أخرج الله نورَ اليقين والزهدِ من قلبه. [السير (تهذيبه) ٣/ ٩٨٥].
стр. 421
• وقال أبو يعقوب ﵀: الدنيا بحرٌ، والآخرةُ ساحلٌ. والمركبُ التَّقْوى، والناس سَفْرٌ. [السير (تهذيبه)].
• وقال شقيق البلخي ﵀: عملت في القرآن عشرين سنة، حتى ميزت الدنيا من الآخرة، فأصبته في حرفين وهو قوله - تعالى -:: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠]. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٧].
• وقال أحمد بن عاصم ﵀: ليس شيء خيرًا من أن لا تمتحن بالدنيا - أي لا تتعرض لها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠١].
• وقالت رابعة العدوية رحمها الله لسفيان: إنما أنت أيام معدودة، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضُك، ويُوشك إذا ذهب البعض أن يذهبَ الكلّ وأنت تعلم، فاعمل. [صفة الصفوة ٣/ ٢٩٣].
• وقال بعض الحكماء ﵀: أما يكفي أهل الدنيا ما يعانون من كثرة الفجائع، وتتابع المصائب في المال والإخوان، والنقص في القوى والأبدان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٨٣].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: ألا إن العاقل المصيب من عمل ثلاثًا: تركَ الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل أن يدخله، وأرضى ربه قبل أن يلقاه. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٣].
• وقال أيضًا ﵀: الدنيا أمير من طلبها، وخادم من تركها، الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طالبها رفضته ومن رفضها طلبته، الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها، ليس من العقل بنيان القصور على الجسور، الدنيا عروس وطالبها ماشطتها، وبالزهد ينتف شعرها ويسود وجهها ويمزق ثيابها. ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته. فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضي عدتها أبدًا، فخل الدنيا ولا تذكرها، واذكر الآخرة ولا تنسها، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦٠].
• وقال أيضًا ﵀: فكرتك في الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦١].
стр. 422
• وقال سعيد بن المسيب ﵀: إن الدنيا نذلة وهي إلى كل نذل أميل، وأنذل منها من أخذها بغير حقها، وطلبها بغير وجهها، ووضعها في غير سبيلها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٤٦].
• وعن عبيد الله بن شميط ﵀ قال: سمعت أبي ﵁ إذا وصف أهل الدنيا، قال: دائم البطنة؛ قليل الفطنة، إنما همه بطنه وفرجه وجلده. يقول: متى أصبح فآكل وأشرب وألهو وألعب، ومتى أمسي فأنام، جيفة بالليل بطال بالنهار. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٧٨].
• وعن سفيان الثوري ﵀: مَنْ سُرَّ بالدُّنيا، نُزع خوفُ الآخرة من قلبه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٩].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: أيها المريدون إن اضطُررتم إلى طلب الدنيا، فاطلبوها ولا تحبّوها، وأشغلوا بها أبدانكم وعلِّقوا بغيرها قلوبكم، فإنَّها دار مَمَرّ وليست بدار مقرّ، الزاد منها والمقِيل في غيرها. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٣].
• وقال أيضًا ﵀: الدنيا خمرُ الشيطانِ، مَن سكِرَ منها لا يُفيق إلا في عَسكر الموتى نادمًا بين الخاسرين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١].
وقال أيضًا ﵀: يا ابن آدم لا يزال دينك متمزّقًا ما دام قلبك بحب الدنيا مُتعلقًا. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٢].
• وعن بلال بن سعد ﵀، قال: والله لكفى به ذنبًا أن الله يزهدنا في الدنيا ونحن نرغب فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦، الحلية (تهذيبه) ١٩٠/ ٢].
• وعن عمران القصير ﵀ قال: ألا صابر كريم لأيام قلائل، حرام على قلوبكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠٩].
• وقال عون بن عبد الله ﵀: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان ترجح إحداهما بالأخرى. [صفة الصفوة ٣/ ٧١].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٩٨].
أيا جامع الدنيا لغير بلاغة … لمن تجمع الدنيا وأنت تموت
стр. 423
• وعن سيار بن دينار ﵀ أنه قال: إن الفرح بالدنيا والحزن بالآخرة لا يجتمعان في قلب عبد، إذا سكن أحدهما القلب خرج الآخر. [المنتظم ٧/ ٢٢٢].
• وعن محمد بن سوقة ﵀ قال: أمران لو لم نعذب إلا بهما، لكنا مستحقين بهما العذاب، أحدنا يزداد في دنياه فيفرح فرحًا، ما علم الله منه قط أنه فرح بشيء قط زيد في دينه مثله، وأحدنا ينقص من دنياه، فيحزن حزنًا ما علم الله منه قط أنه حزن على شيء نقصه من دينه مثله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢٧].
• وقال رياح القيسي ﵀: كما لا تنظر الأبصار إلى شعاع الشمس، كذلك لا تنظر قلوب محبي الدنيا إلى نور الحكمة أبدًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١٣].
• وعن خزيمة أبي محمد ﵀؛ أن رجلًا أتى بعض الزهاد فقال له الزاهد: ما جاء بك؟ قال: بلغني زهدك، قال: أفلا أدلك على من هو أزهد مني؟ قال: ومن هو؟ قال: أنت قال: وكيف ذلك؟ قال: لأنك زهدت في الجنة وما أعد الله فيها، وزهدت أنا في الدنيا على فنائها وذم الله إياها، فأنت أزهد مني!! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٤].
• وقال داود الطائي ﵀ لسفيان: إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ المطيب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت والقدوم على الله؟ فبكى سفيان. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٦٢].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: ليس من أعلام الحب أن تحب ما يبغض حبيبك، ذم مولانا الدنيا فمدحناها، وأبغضها فأحببناها، وزهَّدنا فيها فآثرناها ورغبنا في طلبها، وعدكم خراب الدنيا فحصنتموها، ونهيتم عن طلبها فطلبتموها، وأنذرتم الكنوز فكنزتموها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٧].
• وقال بشر بن السري ﵀: ليس من أعلام الحب، أن تحب ما يبغض حبيبك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٧٥].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: ليس من عبد أعطي شيئًا من الدنيا إلا كان نقصانًا له من الدرجات في الجنة، وإن كان على الله كريمًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨].
стр. 424
• وقال أيضًا ﵀: حزن الدنيا يذهب بهم الآخرة، وفرح الدنيا للدنيا، يذهب بحلاوة العبادة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٧].
• وعن عبد الله بن المبارك ﵀ قال: حب الدنيا في القلب، والذنوب احتوشته، فمتى يصل الخير إليه؟ [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٨].
• وقال أبو معاوية الأسود ﵀: الخلق كلهم برهم وفاجرهم، يسعون في أقل من جناح ذباب. فقال له رجل: ما أقل من جناح ذباب؟ قال: الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٧].
• وقال بشر بن الحارث ﵀: من سأل الله تعالى الدنيا، فإنما يسأله طول الوقوف. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٠].
• وقال أيضًا ﵀: من هوان الدنيا على الله أن جعل بيته وعرًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩١].
• وقال أيضًا ﵀: ليس أحد يحب الدنيا، إلا لم يحب الموت، وليس أحد يزهد في الدنيا إلا أحبه الموت حتى يلقى مولاه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٨].
• وقال وهب بن منبه ﵀: قال عيسى ابن مريم ﵇ للحواريين: بحق أقول لكم - وكان عيسى كثيرًا ما يقول بحق أقول لكم -: أن أشدكم حبًا للدنيا أشدكم جزعًا على المصيبة. [الزهد للإمام أحمد / ١٤٤].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: يكون في الطاعة يلذّ بها، فتخطر الدنيا على قلبه، فتنغص عليه أو تنكد عليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٢].
• وقال بعض السلف ﵀: احذروا أن [لا] (١) يغضب الله عليكم فيعطيكم الدنيا، فإنه غضب على عبد من عبيده إبليس فأعطاه الدنيا وقسم له منها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢١٦].
• وقال أحمد بن أبي الحواري ﵀: من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٤١].
стр. 425
• وقال أبو حفص ﵀: من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد، ولا أبخل بها على نفسي، لاحتقارها واحتقار نفسي عندي. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٥٢].
• وعن يونس بن عبيد ﵀ قال: ما شبهت الدنيا إلا كرجل نائم فرأى في منامه ما يكره وما يحب، فبينما هو كذلك إذ انتبه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٨].
• وقيل لبعض الحكماء ﵀: أي شيء أشبه بالدنيا؟ قال: أحلام النائم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٨].
• وذُكرت الدنيا عند الحسن البصري ﵀ فقال:
أحلام نوم أو كظل زائل … إن اللبيب بمثلها لا يخدع
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٩].
• ونزل أعرابي بقوم، فقدموا له طعاما فأكل ثم قام إلى ظل خيمة لهم فنام هناك، فاقتلعوا الخيمة، فأصابته الشمس، فانتبه وقام وهو يقول:
ألا إنما الدنيا كظل بنيته … ولا بد يومًا أن ظلك زائل
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٩].
• وعن ليث ﵀: أن عيسى بن مريم ﵇ رأى الدنيا في صورة عجوز هتماء، عليها من كل زينة، فقال لها: كم تزوجت؟ قالت: لا أحصيهم. قال: كلهم مات عنك أو كلهم طلقك؟ قالت: بل كلهم قتلت. فقال عيسى ﵇: بؤسا لأزواجك الباقين، ألا يعتبرون بأزواجك الماضين، كيف تهلكينهم واحدا واحدا ولا يكونون منك على حذر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠].
• وعن أبي بكر بن عياش ﵀ قال: رأيت في النوم عجوزا شمطاء، مشوهة، تصفق بيديها، وخلفها خلق يتبعونها، ويصفقون ويرقصون، فلما كانت بحذائي أقبلت علي، فقالت: لو ظفرت بك صنعت بك ما صنعت بهؤلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣١].
• وقال عيسى بن مريم ﵇: لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم الدنيا عبيدا، اكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه، فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة، وإن صاحب كنز الله لا يخاف عليه الآفة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢].