فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب؟ قال: قد رآني. قالوا: فأي شيء قال لك؟ قال: قال: إني فعال لما أريد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٨].
• وقال عمر بن الخطاب ﵁: ما أبالي على أي حال أصحبت، على ما أحب، أو على ما أكره لأني لا أدري الخير فيما أحب أو فيما أكره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤١٤].
• وعن ابن عمر ﵁ قال: إن الرجل ليستخير الله فيختار له فيتسخط على ربه، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة، فإذا هو خير له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٣٢].
• وعن نافع قال: اشتكى ابن لعبد الله بن عمر ﵁ فاشتد وجده عليه حتى قال بعض القوم: لقد خشينا على هذا الشيخ أن يحدث بهذا الغلام حدث، فمات الغلام فخرج ابن عمر في جنازته، وما رجل أشد سرورًا منه، فقيل له في ذلك، فقال ابن عمر: إنما كان رحمة له، فلما وقع أمر الله رضينا به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٥٧].
• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن الرجل ليشرف على الأمر من التجارة أو الإمارة، حتى يرى أنه قد قدر عليه، ذكره الله فوق سبع سموات، فيقول للملك:
стр. 457
اذهب فاصرف عن عبدي هذا، فإني إن أيسره له أدخله جهنم، فجيء الملك فيعوقه فيصرف عنه، فيظل يتطير بجيرانه إنه دهاني فلان، سبقني فلان، وما صرفه عنه إلا الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٣٣].
• وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ما أُبالي إذا رجعتُ إلى أهلي على أي حال أراهم، بخيرٍ أو بشرّ، وما أصبحت على حالة فتمنيت أني على سواها. [صفة الصفوة ١/ ١٨٦].
• وقيل للحسن بن علي ﵁: إن أبا ذر ﵁ يقول: الفقر أحب إلي من الغنى، والسقم أحب إلي من الصحة. فقال: رحم الله أبا ذر أما أنا فأقول: من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن أن يكون في غير الحالة التي اختار الله له.
وهذا حد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء. [البداية والنهاية ٨/ ٢٠٤، ٢٠٥].
• وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه. قال: بينا أنا واقف مع رسول الله ﷺ . فقال لي: (يا أبا ذر أنت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي) قلت: في الله؟ قال: (في الله) قلت: مرحبًا بأمر الله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٣٨].
• وعن مغيرة قال: اشتكى ابن أخي الأحنف إلى الأحنف بن قيس ﵀ وجَع ضرسه، فقال له الأحنف: لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتُها لأحد. [صفة الصفوة ٣/ ١٤٠].
• وعن شهر بن حوشب قال: طُعن عبد الرحمن بن معاذ بن جبل ﵀ أي أصيب بمرض الطاعون - فدخل عليه أبوه فقال له: كيف تجدك أي بني؟ قال له: يا أبه: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: ١٤٧] فقال له معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إِن شَاء الله مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤١].
• وعن الحسن ﵀ قال: عاد نفرٌ من الصدر الأول رجلا، فوجدوه في الموت، فقال له بعض القوم: ما عندك في مصرعك هذا؟ قال: الرضا
стр. 458
والتسليم لأمر الله، قال: فما برح القوم حتى قضى، قال الحسن: عرف والله وأن مَوْئِلَهما إلى خير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٩].
• وعن إبراهيم ﵀ قال: إن لم يكن لنا خير فيما نكره لم يكن خير لنا فيما نحب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٩٤].
• وقال ابن عيينة ﵀: ما يكره العبد خير له مما يحب؛ لأن ما يكرهه يهيجه الدعاء، وما يحبه يلهيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٩٧].
• وقال محمد بن علي ﵀: ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع الذي نكره لم نخالف الله فيما أحب. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٠].
• وقال عبد الله بن عمر الكوفي: كان عندنا بالكوفة رجل قد خرج عن دنيا واسعة وتعبّد، قال: وكان الفضيل بن عياض بالكوفة في أيامه. قال: فقدم ابن المبارك، فقال له الفضيل: إن ها هنا رجلاً من المتعبدين قد خرج عن دنيا فامض بنا إليه ننظر عقله.
قال: فجاؤوا إليه وهو عليل، وعليه عباءة، وتحت رأسه قطعةُ لبنة، قال: فسلّم ابن المارك عليه، ثم قال: يا أخي بلغنا أنه ما ترك عبدٌ شيئًا لله، إلا عوّضه الله ما هو أكثر منه، فما عوّضك؟ قال: الرضا بما أنا فيه. فقال ابن المبارك: حسبك، وقاما على ذلك. [صفة الصفوة ٣/ ١٢٩].
• وقال سيار بن سلامة: دخلت على أبي العالية ﵀ في مرضه الذي مات فيه، فقال: إن أحبَّه إليَّ أحبُّه إلى الله . [صفة الصفوة ٣/ ١٤٨].
• وعن عبد العزيز بن أبي روّاد قال: رأيت في يد محمد بن واسع ﵀ قرْحَة، فكأنه رأى ما شقّ عليّ منها، فقال: تدري ما لله عليّ في هذه القرحة من نعمة؟ قال: فسكت، فقال: حيث لم يجعلها على حدَقتي، ولا طرَف لساني، ولا على طَرف ذكَرِي. قال: فهانت عليّ قرحته. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٢].
• وقال مالك بن دينار ﵀: إني لأغبطُ الرجل يكون عيشه كفافًا فيقنع به، فقال محمد بن واسع ﵀: أغبَط والله عندي من ذلك أن يصبح جائعًا، ويمسي جائعًا وهو عن الله راضٍ. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٣].
стр. 459
• وقال عبد الله بن عون ﵀: لن يصيب العبدُ حقيقة الرّضا حتى يكون رضاه عند الفقر كرضاه عند الغنى، كيف تستقضي (١) الله في أمرك، ثم تسخط إن رأيت قضاءه مخالفًا لهواك، ولعلّ ما هويت من ذلك لو وُفّق لك فيه هُلْكك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك؟ ما أنصفت من نفسك، ولا أصبت باب الرضا. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٣].
• وقال أيوب السختياني ﵀: إذا لم يكن ما تريد، فأرد ما يكون. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٤].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: إذا كنت لا ترضى عن الله كيف تسأله الرضا عنك. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١].
• وقال الحسن بن صالح ﵀: ربما أصبحتُ وما معي درهم، وكأن الدُّنيا قد حيزت لي. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٣].
• وعن أبي عثمان النهدي ﵀ أنه قال: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا نقلني إلى غيره فسخطته. [المنتظم ١٣/ ١٢١].
• وقال عبد الواحد بن زيد ﵀: الرضا باب الله الأعظم، وجنة الدنيا، ومستراح العابدين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠١].
• وقال أيضًا ﵀: ما أحسب شيئًا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا. ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرضا، وهي رأس المحبة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠٥].
• وقال أبو سليمان الداراني: أصاب عبد الواحد بن زيد ﵀ الفالج فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء فإذا أراد أن يتوضأ انطلق، وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠٠].
• وعن الربيع قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ﵀، وسهل بن عبد العزيز، ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة، دخل الربيع بن
стр. 460
سبرة عليه وقال: أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، فما رأيت أحدًا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ عمر رأسه، فقال لي رجل معي على الوسادة: لقد هيجت عليه. قال: ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت الآن يا ربيع فأعدت عليه ما قلت أولاً قال: لا والذي قضى عليه - أو قال عليهم - بالموت، ما أحب أن شيئًا من ذلك كان لم يكن. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٣٧].
• وقال عبد العزيز بن أبي رُوَّاد ﵀: كان عابد يتعبد في بني إسرائيل، فرأى في منامه أن فلانة زوجتك في الجنة، فاستضاف بها ثلاث ليال لينظر عملها، فكانت تنام وهو يقوم، وتفطر وهو يصوم، فلما فارقها سألها عن أوثق عملها عندها، قالت: هو ما رأيت، إلا خصلة واحدة، إن كنت في شدة لم أتمنّ أني في رخاء، وإن كنت في مرض لم أتمنّ أني في صحة، وإن كنت جائعة لم أتمنّ أني شبعان، وإن كنت في شمس لم أتمنّ أني في ظل.
فقال العابد ﵀: هذه والله خصلة يعجز عنها العباد. [الجامع المنتخب / ١٨٨].
• وعن شقيق البلخي قال: ذهب بصر عبد العزيز بن أبي رواد ﵀ عشرين سنة فلم يعلم به أهله ولا ولده، فتأمله ابنه ذات يوم فقال له: يا أبت ذهبت عينك؟ قال: نعم يا بني، الرضاء عن الله أذهب عين أبيك منذ عشرين سنة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠].
• وعن النِّباجيِّ ﵀ قال: لو جُعِلتْ لي دعوةٌ مجابةٌ ما سألتُ الفردوس، ولَكُنتُ أسألُ الرِّضى، فهو تعجيل الفردوس. [السير (تهذيبه)]
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: درجة الرضا عن الله درجة المقربين ليس بينهم وبين الله تعالى إلا رَوح وريحان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٦].
• وعن أبي علي الرازي قال: صحبت الفضيل بن عياض ﵀ ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكًا ولا متبسمًا إلا يوم مات ابنه علي، فقلت له في ذلك
стр. 461
فقال: إن الله أحب أمرًا فأحببت ما أحب الله. (١) [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٧].
• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: ما لي في الأمور هوى سوى مواقع قضاء الله فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٩٨].
• وقال الفضيل ﵀: الراضي لا يتمنى فوق منزلته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٠٢].
• وعن ابن شوذب قال: اجتمع مالك بن دينار، ومحمد بن واسع رحمهما الله فتذاكرا العيش، فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها.
وقال محمد: طوبى لمن وجد غداء، ولم يجد عشاء، ووجد عشاء، ولم يجد غداء، وهو عن الله راض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٠٣].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٠٤].
• وقيل الفضيل بن عياض ﵀: من الراضي عن الله؟
قال: الذي لا يحب أن يكن على غير منزلته التي جعل فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٠٦].
• ودخل رجل على أبي العالية ﵀ في مرضه الذي مات فيه فقال: إن أحبه إلي، أحبه إلى الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤١٨، ٤١٩].
• وعن سفيان قال: كنا نعود زبيد اليامي ﵀ فنقول: استشف الله؟ فيقول: اللهم خِر لي، اللهم خر لي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤١٩].
• وقال أبو معاوية الأسود ﵀ يقول في قوله - تعالى -: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٣٧] قال: الرضا والقناعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٢٤].
стр. 462
• وكان عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: لقد تركت هؤلاء الدعوات، وما لي في شيء من الأمور كلها إرب - أي حاجة - إلا في مواقع قدر الله، وكان كثيراً مما يدعوا به: اللهم رضني بقضائك، وبارك لي قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته، ولا تأخير شيء عجلته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٢٤].
• وعن سليمان الخواص ﵀ قال: مات ابن لرجل فحضره عمر بن عبد العزيز، فكان الرجل حسن العزاء، فقال رجل من القوم: هذا والله الرضا.
فقال عمر بن عبد العزيز: أو الصبر.
قال سليمان: الصبر دون الرضا، الرضا أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راضيًا بأي ذلك كان، والصبر أن يكون بعد نزول المصبية يصبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٥].
• وعن إبراهيم النحفي: أن أم الأسود رحمها الله قعدت من رجليها فجزعت ابنة لها، فقالت: لا تجزعي، اللهم إن كان خيرًا فزد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٣٨].
• وعن علي بن الحسن ﵀ قال: كان رجل بالمصيصة ذاهب النصف الأسفل، لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده، ضرير، على سرير مثقوب له للبول، فدخل عليه داخل فقال له: كيف أصبحت يا أبا محمد؟ قال: ملك الدنيا، منقطع إلى الله، ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفاني على الإسلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٣٨].
• وقال ابن عون ﵀: ارض بقضاء الله على ما كان من عسر ويسر، فإن ذلك أقل لهمك، وأبلغ فيما تطلب من آخرتك، واعلم أن العبد لن يصيب حقيقة الرضا حتى يكون رضاه عن الفقر والبلاء كرضاه عند الغنى والرخاء، كيف تستقضي الله في أمرك ثم تسخط إن رأيت قضاءً مخالفًا لهواك، ولعل ما هويت من ذلك لو وفق لك لكان فيه هلكتك، وترضى قضاءه إذا وافق هواك، وذلك لقلة علمك بالغيب، وكيف تستقضيه إن كنت كذلك، ما أنصفت من نفسك، ولا أصبت باب الرضا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٤١].
стр. 463
• وكان الربيع بن خثيم ﵀ قد أصابه فالج، قال: فسال من فيه ماء فجرى على لحيته، فرفع يده فلم يستطع أن يمسحه فقام إليه بكر بن ماعز فمسحه عنه فلحظه ربيع ثم قال: يا بكر، والله ما أحب أن هذا الذي بي بأعتى الديلم على الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٤٥].
• ولما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز قال عمر ﵀: أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله، فإنه ذلك لا يصلح لي في بلائه عندي وإحسانه إليّ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٤٨].
• ولما مات عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز ﵀، وسهل بن عبد العزيز، ومزاحم مولى عمر في أيام متتابعة، دخل عليه الربيع بن سبرة، فقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين ما رأيت أحدًا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولى قط، فطأطأ رأسه، فقال لي رجل معه على الوساد: لقد هيجت عليه، قال: ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت لي يا ربيع؟ فأعدت عليه ما قلت أولاً فقال: لا، والذي قضى عليهم الموت ما أحب أن شيئًا كان من ذلك لم يكن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٤٩].
• وقال الحسن البصري ﵀: من رضي بما قسم الله له وسعه، وبارك الله له فيه، ومن لم يرض لم يسعه ولم يبارك له فيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٥٦].
• وعن سفيان ﵀ قال: سمعت المفسرين من كل جانب يقولون في قوله: ﴿أَغْنَى﴾ [الأعراف: ٤٨]: أرضى.
قال سفيان: لا يكون غنيًا أبدًا حتى يرضى بما قسم الله له فذلك الغنى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٥٦].
• وقيل لبعض العلماء: بم يبلغ أهل الرضى الرضى؟
قال: بالمعرفة، وإنما الرضى غصن من أغصان المعرفة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٦٠].
стр. 464
(ب) رضا الله عن العبد، وأسباب ذلك:
• عن وهيب بن الورد ﵀ قال: بلغني أن موسى ﵇ قال: يا رب أخبرني عن آية (١) رضاك عن عبدك، فأوحى الله تعالى إليه: إذا رأيتني أهيئ له طاعتي، وأصرفه عن معصيتي، فذاك آية رضاي عنه. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٣].
• وقال مالك بن دينار ﵀: وددت أن الله أذِن لي يوم القيامة إذا وقفت بين يديه أن أسجد سجدةً، فأعلم أنه قد رضيَ عني، ثم يقول لي: يا مالك كن تُرابًا. [صفة الصفوة ٤/ ٢٠٢].
• وقال الصعلوكي ﵀: إذا كان رضى الخلق معسورًا لا يُدرك، كان رضى الله ميسورًا لا يُترك. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٣٣٧].
• وقال حاتم الأصم ﵀: من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله، أولها: الثقة بالله، ثم التوكل، ثم الإخلاص، ثم المعرفة، والأشياء كلها تتم بالمعرفة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٤].
стр. 465
الذكر
• عن الأسود بن هلال قال: كنا نمشي مع معاذ بن جبل ﵁، فقال: اجلسوا بنا نُؤمِنُ ساعة. [صفة الصفوة ١/ ٢٣٢].
• وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: لأن أذكر الله تعالى من بكرة حتى الليل، أحب إلي من أن أحمل على جياد الخيل، في سبيل الله من بكرة حتى الليل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٤].
• وقال أبو الدرداء ﵁: لأن أكبر مائة مرة أحب إلى من أن أتصدق بمائة دينار. [الزهد للإمام أحمد / ٢٥٩].
• وعن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء ﵁: إن أبا سعد بن منبه أعتق مائة محرر، فقال: إن مائة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك؟ إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٥].
• وعن أبي هريرة ﵁ قال: إن أهلَ السماء ليرَون بيوتَ أهلِ الذكر تُضيءُ لهم كما تضيء الكواكبُ لأهلِ الأرض. [عيون الأخبار ٢/ ٦٧٨].
• وقال أبو بردة الأسلمي ﵁: لو أن رجلاً في حجره دنانير يعطيها وآخر ذاكرًا لله لكان الذاكر أفضل. [الزهد للإمام أحمد / ٣٣٨].
• وعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: ما اجتمع ملأ يذكرون الله إلا ذكرهم الله في ملأ أعز منهم وأكرم وما تفرق قوم لم يذكروا الله في مجلسهم إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة.
[الزهد للإمام أحمد / ٢٧٨].
• وعن سلمان ﵁ قال: قال رجل الحمد لله كثيرًا، قال: فأعظمها
стр. 466
الملَك أن يكتبها حتى راجع فيها ربه قال: اكتبها كما قال عبدي كثيرًا. [الزهد للإمام أحمد / ٢٨١].
• وقال كعب ﵁: من أكثر ذكر الله برئ من النفاق. (١) [جامع العلوم والحكم / ٥٧٨].
• وعن إبراهيم بن أبي عبدة ﵀ قال: بلغني أن المؤمن إذا مات تمنى الرجعة إلى الدنيا ليس ذلك إلا ليكبر تكبيرة، أو يهلل تهليلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٩٩].
• وعن أبي جعفر ﵀ قال: الصواعق تُصيب المؤمن وغير المؤمن، ولا تُصيب الذاكر. [صفة الصفوة ٢/ ٤٥٨].
• وقال جعفر بن محمد ﵀: فقد أبي ﵀ بغلةً له، فقال: لئن ردّها الله لأحمدنّه محامدَ يرضاها، فما لبث أن أُتيَ بها بسرْجها ولجامها، فركبها، فلما استوى عليها وضمّ عليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء، وقال: الحمد لله. لم يزد عليها، فقيل له في ذلك فقال: وهل تركتُ أو أبقيت شيئًا؟ جعلتُ الحمد كلّه لله . [صفة الصفوة ٢/ ٤٦٠].
• وكان لمحمد بن المنكدر ﵀ جار مبتلىً، فكان يرفع صوته من الليل يصيح، وكان محمد يرفع صوته بالحمد. فقيل له في ذلك، فقال: يرفع صوتَه بالبلاء، وأرفع صوتي بالنعمة. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٩].
• وقال سعيد بن جبير ﵀: الذكر طاعة الله، فمن أطاع الله، فقد ذكَره، ومن لم يُطعه فليس بذاكرٍ، وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن. [صفة الصفوة ٣/ ٥٥].
• وعن بكر بن عبد الله ﵀: أنه لحق حمالاً عليه حمله وهو يقول:
стр. 467
الحمد لله وأستغفر الله. قال: فانتظرته حتى وضع ما على ظهره، وقلت له: أما تحسن غير ذي؟ قال: بلى، أحسن خيرًا كثيرًا؛ أقرأ كتاب الله، غير أن العبد بين نعمة وذنب، فأحمد الله على نعمائه السابغة، وأستغفره لذنوبي. فقلت: الحمال أفقه من بكر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٨٦].
• وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ﵀، قال: يقال: إنه ليكون في المجلس الرجل الواحد يحمد الله فتقضى لأهل ذلك المجلس حوائجهم كلهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥١٢].
• وعن أبي سليمان الداراني ﵀ قال: ما يسرني أن لي من أول الدنيا إلى آخرها أنفقه في وجوه البر وأني أغفل عن الله طرفة عين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩٧].
• وقال عون بن عبد الله ﵀: ذاكرُ الله في غفلة الناس، كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل هُزمت الفئة، ولولا مَن يذكر الله في غفلة الناس هَلك الناس. [صفة الصفوة ٣/ ٧٠].
• وقال أيضًا ﵀: إن لكل رجل سيدًا من عمله، وإن سيد عملي الذكر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٤].
• وقال أيضًا ﵀: مجالس الذكر شفاء القلوب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٤].
• وقال أيضًا ﵀: كانوا يتلاقون فيتساءلون وما يريدون بذلك؛ إلا أن يحمدوا الله . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٥].
• وعن ثابت البناني عن رجل من العبّاد ﵀: أنه قال يومًا لإخوانه: إني لأعلم متى يذكرني ربي ؟ قال: ففزعوا من ذلك، فقالوا: تعلم حين يذكرك ربّك؟ قال: نعم، قالوا: متى؟ قال: إذا ذكرتُه ذكرني. [صفة الصفوة].
• وعن ثابت البناني ﵀ قال: بلغنا أن العبد المؤمن، يوقف يوم القيامة بين يدي الله فيقول الله له: يا عبدي أكنت تعبدني فيمن يعبدني؟ قال: فيقول: يا رب نعم! قال: فيقول له: أكنت تدعوني فيمن يدعوني؟ فيقول: يا رب نعم! فيقول: أكنت تذكرني فيمن يذكرني؟ قال: يقول: يا رب
стр. 468
نعم! قال: فيقول له: وعزتي ما ذكرتني في موطن قط إلا ذكرتك فيه، ولا دعوتني بدعوة قط إلا استجبتها لك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٥].
• وقال أيضًا ﵀: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام كأمثال الجبال، وإنهم ليقومون من ذكر الله عطلاً ما عليهم منها شيء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٥].
• وقال مالك بن دينار ﵀: ما تنعّم المتنعمون بمثْل ذكْرِ الله تعالى. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٥].
• وعن جعفر قال: سمعت مالكًا ﵀ يقول: قرأت في التوراة: أيها الصديقون تنعموا بذكر الله في الدنيا، فإنه لكم في الدنيا نعيم، وفي الآخرة جزاء عظيم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٧].
• وقال سلام بن أبي مطيع: كان الربيع بن خثيم ﵀ إذا أصبح قال: مرحبًا بملائكة الله، اكتبوا، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. [صفة الصفوة ٣/ ٤٥].
• وقال عطاء بن أبي رباح ﵀: من جلس مجلس ذكر، كفر الله عنه بذلك المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥].
• وعن أبي عبيدة ﵀ قال: ما دام قلب الرجل يذكر الله فهو في الصلاة، وإن كان في السوق فإن يحرك به شفتيه فهو أعظم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٦].
• وقال أيضًا ﵀: لو أن رجلاً جلس على ظهر الطريق ومعه خرقة فيها دنانير لا يمر إنسان إلا أعطاه دنانير وآخر إلى جانبه يكبر لكان صاحب التكبير أعظم أجرًا. [الزهد للإمام أحمد / ٦٥١].
• وقال عبيد الله بن عمير ﵀: إن بخلتم بالمال أن تنفقوه وجبنتم عن العدو أن تقاتلوه وأعظمكم الليل أن تساهروه فاستكثروا من قول سبحان الله وبحمده، فوالذي نفسي بيده هذا أوجه عند الله من جبلي ذهب وفضة. [الزهد للإمام أحمد / ٦٢٨].
стр. 469
• وقال أيضًا ﵀: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا من يحب فإذا أحب الله عبدًا أعطاه الإيمان فمن خاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر من التسبيح والتحميد والتهليل. [الزهد للإمام أحمد / ٦٤٨].
• وعن مجاهد ﵀ قال: لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١].
• وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: كان يقال: الذكر ذكران، ذكر الله باللسان، وأفضل من ذلك أن تذكره عند المعصية، إذا أشرفت عليها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٥].
• وقال بلال بن سعد ﵀: الذكر ذكران؛ ذكر باللسان حسن جميل، وذكر الله عند ما أحل وحرم أفضل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩٠].
• وعن حسان بن عطية ﵀ قال: ما عادى عبد ربه بأشد من أن يكره ذكره، ومَنْ ذَكَرَهُ. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٦].
• وعن سعيد بن عبد العزيز قال: قلت لمعروف بن هانئ ﵀: أرى لسانك لا يفتر من ذكر الله فكم تسبح في كل يوم؟ قال: مائتي ألف مرة إلا أن تخطئ الأصابع. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٨].
• وعن ابن عون ﵀ قال: ذِكْرُ الناسِ داءٌ، وذكْرُ الله دواءٌ.
قال الذهبي ﵀: إي والله، فالعجبُ منا ومن جهلنا كيف ندعُ الدواء ونقتحمُ الداء؟! قال - تعالى -:: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢] وقال: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وقال: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله. ومَنَ أدمن الدعاء ولازَمَ قَرْع البابِ فُتح له. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٥٧].
• وقال يونس بن عبيد ﵀: عمدنا إلى ما يصلح الناس فكتبناه، وعمدنا إلى ما يصلحنا فتركناه. قال خالد: يعني التسبيح والتهليل وذكر الخير. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٩].
стр. 470
• وعن ابن أبي عدي قال: أقبل علينا داود بن أبي هند ﵀ فقال: يا فتيان أخبركم لعل بعضكم أن ينتفع به، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق، فإذا انقلبت إلى بيتي جعلت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت ذاك المكان، جعلت على نفسي أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا، حتى آتي المنزل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٤].
• وقال ميمون بن سياه ﵀: إذا أراد الله بعبده خيرًا حبب إليه ذكره. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٨].
• وعن الحسن بن منصور قال: كان حجام يأخذ من شارب معروف الكرخي ﵀، وكان معروف يسبح فقال الحجام: لا يتهيأ أخذ الشارب وأنت تسبح، فقال معروف: أنت تعمل وأنا لا أعمل؟ [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٢].
• وعن أبي أسامة قال: قلت لمحمد بن النضر ﵀ كأنك تكره أن تزار؟ قال: أجل، قلت: أما تستوحش؟ قال: كيف أستوحش وهو يقول: " أنا جليس من ذكرني "!؟ [المنتظم ٨/ ٢٦٩].
стр. 471
الدعاء
(أ) أهمية الدعاء، والتضرع إلى الله والتذلل له، وما قيل في ذلك:
• عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إن العبد إذا كان يدعو الله في السراء، فنزلت به الضراء، فدعا قالت الملائكة: صوت معروف من آدمي ضعيف. فيشفعون له. وإذا كان لا يدعو الله في السراء، فنزلت به الضراء قالت الملائكة: صوت منكر من آدمي ضعيف، فلا يشفعون له. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٩].
• وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: ليأتين على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريق. [صفة الصفوة ١/ ٢٩٠].
• وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ادع الله تعالى في يوم سرَّائك، لعله أن يستجيب لك في يوم ضرائك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٨].
• وعن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء ﵁ قال: إن العبد المسلم ليغفر الله له وهو نائم قال: قلت: وكيف ذاك يا أبا الدرداء؟ قال: يقوم أخوه من الليل فيتهجد فيدعو الله فيستجيب له ويدعو لأبيه فيستجيب له. [الزهد للإمام أحمد / ٢٦٤].
• وعن عائشة ﵂ قالت: سلوا ربكم حتى الشسع فإنه إن لم ييسره والله لم ييسر. [الزهد للإمام أحمد / ٣٦١].
• وقال عطاء: جاءني طاووس ﵀ فقال لي: يا عطاء إياك أن ترفع حوائجك إلى من أغلق دونك بابه، وجعل دونك حجابًا. وعليك بطلب حوائجك إلى من بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة، طلب منك أن تدعوه ووعدك الإجابة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠].
стр. 472
• وقال أبو العتاهية:
لا تَسْأَلَنَّ أَخَاكَ يَوْمًا حَاجَةً … وسل الذي أبوابه لا تحجب
الله يَغْضَبُ إن تَرَكْتَ سُؤَالَهُ … وبني آدم حين يسأل يغضب
فاجْعَل سُؤَالَكَ للإلهِ فإنَّمَا … في فضل نِعمةِ ربنا نتقلب
[الجامع المنتخب / ١٥٨].
• وقال مطرف ﵀: نظرت في بدء هذا الأمر ممن هو؟ فإذا هو من الله تعالى، قال: قلت: فعلى من تمامه؟ فإذا هو على الله تعالى، ونظرت ما ملاكه؟ فإذا ملاكه الدعاء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٣].
• وقال ثابت البناني ﵀: ما دعا الله المؤمنُ بدعوة، إلاّ وكّل بحاجته جبرائيل ﵇ فيقول: لا تُعجِل بإجابته، فإني أحب أن أسمع صوت عبدي المؤمن، وإن الفاجر يدعو الله فيوكّل جبرائيل بحاجته، فيقول يا جبرائيل أعجِل إجابة دعوته فإني أحب أن لا أسمع صوت عبدي الفاجر. [صفة الصفوة ٣/ ١٨٧].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٥٨٩].
مَنْ يسألِ الناسَ يَحْرِمُوه … وسَائِلُ الله لا يَخِيبُ
• وعن كردوس بن هاني ﵀ قال: كنت أجد في الإنجيل إذ كنت أقرأ: إن الله ليصيب العبد بالأمر يكرهه وإنه ليحبه، لينظر كيف تضرعه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨٠].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: ما بالنا نشكو فقرنا إلى مثلنا، ولا نطلب كشفه من ربنا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٩].
• وقال وهب بن منبه ﵀: تعبّد رجل زمانًا، ثم بدت له إلى الله حاجة، فصام سبعين سبتًا، يأكل في كلّ سبت إحدى عشرة تمرة، ثم سأل الله حاجته فلم يعطها، فرجع إلى نفسه فقال: منك أتيت، لو كان فيك خير أُعطيت حاجتك، فنزل إليه عند ذلك ملك فقال: يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت، وقد قضى الله حاجتك. [الزهد للإمام أحمد / ٦٢١].
стр. 473
• وقال أيضًا ﵀: أن رجلاً سائحًا عبد الله سبعين سنة ثم خرج يومًا يقلل عمله وشكا إلى الله بثه واعترف بذنبه فأتاه آتٍ من الله فقال: إن مجلسك هذا أحب إلى الله من عملك فيما مضى من عمرك. [الزهد للإمام أحمد / ١٣٢].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: والله لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئًا، لأعطاك مولاك كلّ ما تريد. [جامع العلوم والحكم / ٢٦٤].
• وقال أيضًا ﵀: إن المؤمن إذا استبطأ الفرج وأنس منه بعد كثرة دعائه وتضرّعه، ولم يظهر عليه أثر الإِجابة يرجع إلى نفسه باللائمة، وقال لها: إنما أتيت من قبلك، ولو كان فيك خير لأجبت. (١) [جامع العلوم والحكم / ٢٦٥].
• وقال إسحاق بن إبراهيم: وقفت مع الفضيل ﵀ بعرفات فلم أسمع من دعائه شيئًا إلا أنه واضعًا يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكي بكاء خفيًا، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه إلى السماء فقال: واسوأتاه والله منك وإن عفوت ثلاث مرات. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨].
• وعن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عطاء قال: جاءني طاوس اليماني ﵀ بكلام محبر من القول فقال: يا عطاء إياك أن تطلب حوائجك إلى من غلق دونك أبوابه، وجعل دونها حجابه، وعليك بمن أمرك أن تسأله، ووعدك الإجابة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٠].
• وعن بشر بن الحارث قال: بلغني أن بنتًا لفتح الموصلي ﵀ عريت، فقيل له: ألا تطلب من يكسوها؟ فقال: لا، أدعها حتى يرى الله عريها وصبري عليها، قال: وكان إذا كان ليالي الشتاء جمع عياله وقام بكسائه
стр. 474
عليهم، ثم قال: اللهم أفقرتني وأفقرت عيالي، وجوعتني وجوعت عيالي، وأعريتني وأعريت عيالي، بأي وسيلة توسلتها إليك، وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبابك، فهل أنا منهم حتى أفرح؟ [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٧٥].
(ب) الحذر من دعاء المظلوم، وذكر بعض القصص في ذلك:
• قال أبو الدرداء ﵁: إياكم ودعوة اليتيم، ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام. [صفة الصفوة ١/ ٣٠١].
• وقال أيضًا ﵁: إياكَ ودعواتِ المظلوم، فإنهُنَّ يصعدْن إلى الله كأنهن شرارتٌ من نار. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٧٢].
• وعن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّ أروى بنت أويس ادَّعت أنَّ سعيد بن زيد ﵁ أخذ شيئًا من أرضها، فخاصمته إلى مروان بن الحكم، فقال سعيد: أَنا كنت آخذ من أَرضها شيئًا بعد الذي سمعتُ من رسول الله ﷺ ، قال: وما سمعتَ من رسول الله ﷺ ؟ قال سمعته يقول: "من أخذ شيئًا من الأرض طُوِّقَه إلى سبع أرضين" قال مروان: لا أسألك بيِّنةً بعد هذا، فقال سعيد: اللهم إن كانت كاذبةً، فأعم بصرها، واقتلها في أرضها، قال: فما ماتت حتى عميت، وبينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت. [رواه مسلم: ٣٠٢٢].
• وكان رجل يقال له زرعة، شهد قتل الحسين ﵁، فرمى الحسين رضي الله بسهم، فأصاب حنكه، فجعل يتلقى الدم يقول هكذا إلى السماء فيرمي به، وذلك أن الحسين ﵁ دعا بماء ليشرب، فلما رماه حال بينه وبين الماء.
فقال: اللهم ظمئه، اللهم ظمئه.
قال: فحدثني من شهده وهو يموت، وهو يصيح من الحر في بطنه، والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، وخلفه الكانون، وهو يقول: اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بعس عشيم فيه السويق أو الماء واللبن، لو شربه خمسة لكفاهم. قال: فيشربه، ثم يعود، فيقول: اسقوني أهلكني العطش، قال: فانقدَّ بطنه كانقداد البعير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٤٥، ٣٤٦].
• وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: كان أبو مسلم الخولاني ﵀ إذا
стр. 475
انصرف من المسجد إلى أهله كبّر على باب منزله، فتكبر امرأته، فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته. فانصرف ذات ليلة، فكبر عند باب داره، فلم يجبه أحد، فلما كان في الصحن كبر، فلم يجبه أحد، فلمّا كان في باب بيته كبّر فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه، ثم أتته بطعامه. قال: فدخل، فإذا البيت فيه سراج، وإذا امرأته جالسة منكسة تنكث بعودٍ معها، فقال لها: مالك؟ قالت: أنت لك منزلة من معاوية، وليس لنا خادم، فلو سألته فأخدمنا وأعطاك. فقال: اللهم من أفسد عليّ امرأتي فأعم بصره. قال: وكانت قد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة من معاوية، فلو قلت له كتب إلى معاوية بخدمة ويعطيه عشتم. قال: فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها أنكرت بصرها، فقالت: ما لسراجكم طفئ؟ قالوا: لا، فعرفت ذنبها، فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو لها الله أن يرد عليها بصرها. فرحمها أبو مسلم، فدعا الله فردّ عليها بصرها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦١].
• وقال حميد بن هلال: كذب رجل على مطرّف بن عبد الله بن الشخير ﵀، فقال له مطرف: إن كنت كاذبًا، فعجّل الله حتفك، فمات الرجل مكانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦٣].
• وعن عصام بن زيد قال: كان رجل من الخوارج يغشى مجلس الحسن ﵀ فيؤذيهم فقيل للحسن: يا أبا سعيد ألا تكلم الأمير حتى يصرفه عنا؟ قال: فسكت عنهم.
قال: فأقبل ذات يوم والحسن جالس مع أصحابه فلما رآه قال: اللهم قد علمت أذاه لنا فاكفناه بما شئت.
قال: فخر الرجل والله من قامته فما حل إلى أهله إلا ميتا على سرير، فكان الحسن إذا ذكره بكى وقال للناس: ما كان أغره بالله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦٤].
• وعن الحجاج ين صفوان، قال: وشى رجل ببسر بن سعيد ﵀ إلى
стр. 476
الوليد، فأرسل إليه الوليد، والرجل عنده، قال: فجيء به ترعد فرائصه، فأدخل عليه، فسأله عن ذلك، فأنكره بسر، وقال: ما فعلت؟
فالتفت الوليد إلى الرجل، فقال: يا بسر، هذا يشهد عليك بذلك. فنظر إليه بسر، وقال: أهكذا؟ فقال: نعم. فنكس رأسه، وجعل ينكث في الأرض، ثم رفع رأسه، فقال: اللهم قد شهد بما قد علمت أني لم أقله، اللهم فإن كان صادقا فأرني به على ما قال. فانكب الرجل على وجهه، فلم يزل يضطرب حتى مات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٨٠].
• وعن عبد الواحد بن زياد، قال: كنا عند مالك بن دينار ﵀، ومعنا محمد بن واسع، وحبيب أبو محمد، فجاء رجل فكلم مالكًا وأغلظ له في قسمة قسمها، وقال: وضعتها في غير حقها، وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك، ليكثر غاشيك، وتصرف إليك الوجوه.
قال: فبكى مالك، وقال: والله ما أردت هذا، قال: بلى والله لقد أردته.
فجعل مالك يبكي، ثم قال: اللهم إن كان هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت.
قال: فسقط والله الرجل على وجهه ميتًا، فحمل إلى أهله على سرير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٨٠].
• وعن الحسن بن أبي جعفر، قال: مر الأمير يومًا فصاحوا: الطريق. ففرج الناس، وبقيت عجوز كبيرة لا تقدر أن تمشي، فجاء بعض الجلاوزة، فضربها بسوط ضربة، فقال حبيب أبو محمد ﵀: اللهم اقطع يده.
فما لبث إلا ثلاثًا، حتى مر بالرجل قد أخذ في سرقة، فقطعت يده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٨٠].
• وقال ابن أبي الدنيا حدثني أبو إسحاق، قال: سمعت مسلمًا: أن رجلاً أتى حبيبًا أبا محمد ﵀، فقال: إن لي عليك ثلاثمائة درهم، قال: من أين صارت لك علي؟ قال: لي عليك ثلاثمائة درهم.
قال حبيب: اذهب إلى غد. فلما كان من الليل، توضأ وصلى، وقال:
стр. 477
اللهم إن كان صادقًا فأد إليه، وإن كان كاذبًا فابتله في يده.
قال: فجيء بالرجل من غد قد حمل، وقد ضرب شقه الفالج.
فقال: ما لك؟ قال: أنا الذي جئتك أمس، لم يكن لي عليك شيء، وإنما قلت تستحي من الناس فتعطيني، فقال له: تعود؟ قال: لا.
قال: اللهم إن كان صادقاَ فألبسه العافية.
قال: فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شيء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٨٠، ٣٨١].
• وقال الذهبي ﵀: كان خالد البرمكي مِن رجال العلم، توصَّل إلى أعلى المراتب في دولةِ أبي جَعْفر المنصور، ثم كان ابنُه يحيى كاملَ السُّؤْدد، جَليلَ المِقْدار، بحيث إنَّ المهديَّ ضمَّ إليه ولدَه الرَّشيدَ، فأحسنَ تربيتَه وأدَّبه، فلما أفْضَتِ الخلافةُ إلى الرَّشيد، ردَّ إلى يحيى مقاليدَ الأمور، ورفعَ محلَّه، وكان يُخاطبهُ يا أبي، فكان من أعظمِ الوزراء، ونشأَ لهُ أولادٌ صاروا مُلُوكًا، ولا سيَّما جعفر، وما أدراكَ ما جعفر؟ له نَبَأٌ عجيبٌ، وشانٌ غريبٌ، بقي في الارتقاء في رتبةٍ، شَرَكَ الخليفةَ في أموالهِ ولَذَّاتِهِ وتصرُّفه في الممالك، ثم انقلب الدَّستُ في يومٍ. فقُتِل، وسُجِنَ أبوه وإخوتُه إلى الممات، فما أجهلَ من يَغْتَرّ بالدُّنيا!.
قيل: إنَّ ولدًا ليحيى قال له وهُم في القيود: يا أَبَةِ بعدَ الأَمْرِ والنَّهْيِ والأموالِ صِرْنَا إلى هذا؟ قال: يا بُنيَّ دعوةُ مَظْلومٍ غَفَلْنا عنها، لم يَغْفُلِ الله عنها.
قال الذهبي ﵀: هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٩٧].
• وعن أبي عون الفرائضي قال: خرجت إلى مجلس أحمد بن منصور الزيادي ﵀ سنة اثنتين وستين ومائتين، فلما صرت بطاق الحراني رأيت رجلاً قد أمر بالقبض على امرأة وأمر بجرها، فقالت له: اتق الله. فأمر أن تجر، فلم تزل تناشده الله وهو يأمر بجرها إلى أن بلغت باب القنطرة، فلما
стр. 478
يئست من نفسها رفعت رأسها إلى السماء ثم قالت: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦] إن كان هذا الرجل يظلمني فخذه. قال أبو عون: فوقع الرجل على ظهره ميتًا، وأنا أراه، فحُمِل على جنازة، وانصرفت المرأة. [المنتظم ١٢/ ١٧٤].
• وقال الحاكم: سمعت أبي يقول: لما قتلَ أحمدُ بن عبد الله السّجستاني - الذي استولى على البلاد - الإمامَ حيكان بن الذهلي، أخذ في الظُّلم والعَسف، وأمر بحَرْبةٍ رُكزت على رأس المربّعة (١)، وجمع الأعيان، وحلف: إن لم يصبوا الدراهم حتى يغيبَ رأسُ الحربة، فقد أحلُّوا دماءَهم، فكانوا يقتسمون الغرامة بينهم، فَخُصَّ تاجرٌ بثلاثين ألف درهم، فلم يكن يقدر إلا على ثلاثة آلاف درهم فحملها إلى أبي عثمان الحيري ﵀ وقال: قد حلف هذا كما بلغك وواللهِ لا أهتدي إلاّ إلى هذه.
قال: تأذنُ لي أن أفعلَ فيها ما ينفعُك؟ قال: نعم، ففرَّقها أبو عثمان، وقال للتاجر: امكُث عندي، وما زال أبو عثمان يترددُ بين السِّكَّةِ والمسجدِ ليلتهُ حتى أصبح، وأذَّنَ المؤذِّن، ثم قال لخادمه: اذهب إلى السُّوق، وانظر ماذا تسمع، فذهبَ، ورجعَ فقال: لم أر شيئًا، قال: اذهب مرَّة أخرى، وهو في مناجاته يقول: وحقِّكَ لا أقمتُ ما لم تُفَرِّجْ عن المكروبين، قال: فأتى خادمه الفرغانيُّ يقول: وكفى الله المؤمنين القتال، شُقَّ بطنُ أحمدَ بن عبد الله، فأخذ أبو عثمانَ في الإقامة.
قال الذهبي ﵀: بمثل هذا يعظُمُ مشايخ الوقت. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٣٢].
• واحتال على بنان البغدادي ﵀ أبو عبيد الله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال: حبسك الله بكل درة سنة، فحبسه ابن طولون سبع سنين. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤١٨].
стр. 479
(جـ) قصص من أجاب الله دعائه:
• عن أسلم، قال: بينا عمر بن الخطاب ﵁ يعرض للناس، إذا مر به رجل معه ابن له على عاتقه. فقال عمر: ما رأيت غرابًا بغراب أشبه بهذا من هذا. فقال الرجل: أما والله يا أمير المؤمنين، لقد ولدته أمه وهي ميتة. قال: ويحك، وكيف ذاك؟.
قال: خرجت في بعث كذا وتركتها حاملاً، وقلت: أستودع الله ما في بطنك، فلما قدمت من سفري أُخبرت أنها قد ماتت.
فبينا أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع بني عم لي، إذ نظرت فإذا ضوء يشبه السراح في المقابر.
فقلت لبني عمي: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، غير أننا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة.
فأخذت معي فأسًا، ثم انطلقت نحو القبر، فإذا القبر مفتوح، وإذا هذا في حجر أمه. فدنوت، فناداني مناد: أيها المستودع ربه: خذ وديعتك، أما لو استودعت أمه لوجدتها. فأخذت الصبي، وانضم القبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٣٨، ٣٣٩].
• وعن ابن عباس، قال: قال عمر بن الخطاب: أخرجوا بنا إلى أرض قومنا. قال ابن عباس: فخرجنا، فكنت أنا وأُبي بن كعب ﵁ في مؤخرة الناس، فهاجت سحابة، فقال أبي: اللهم اصرف عنا أذاها.
فلحقناهم وقد ابتلت رحالهم. فقال عمر: ما أصابكم الذي أصابنا؟
قلت: إن أبا المنذر دعا الله أن يصرف عنا أذاها، فقال عمر: ألا دعوتم لنا معكم؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٣٢].
• وعن ثابت البناني، قال: شكى قَيّم لأنس بن مالك ﵁ في أرضه العطش، فصلى أنس فدعا، فثارت سحابة حتى غشيت أرضه فملأت صهريجه، فأرسل غلامه فقال: انظر أين بلغت هذا، فنظر، فإذا هي لم تَعْدُ أرضه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٣٧، المنتظم ٦/ ٣٠٤، ٣٠٥].
стр. 480
• وعن أنس ﵁، قال: دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض ثقيل، فلم نبرح حتى قضى، فبسطنا عليه ثوبه، وأم له عجوز كبيرة عند رأسه، فالتفت إليها بعضنا، فقال: يا هذه، احتسبي مصيبتك عند الله. قالت: وما ذاك؟ أمات ابني؟ قلنا: نعم.
فمدت يدها إلى الله، فقالت: الله إنك تعلم أني أسلمت، وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تعينني عند كل شدة ورخاء، فلا تحملني على هذه المصيبة اليوم.
قال: فكشفت عن وجهه فما برحنا حتى طعمنا معه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٤٠].
• وعن الشعبي: أن قوماً من المهاجرين ﵃ خرجوا متطوعين في سبيل الله، فنفق - أي: تلف - حمار رجل منهم، فأرادوه على أن ينطلق معهم، فأبى. فانطلق أصحابه مترجلين وتركوه.
فقام وتوضأ وصلى، ثم رفع يديه، فقال: اللهم إني خرجت مجاهدًا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى، وأنك تبعث من في القبور، اللهم فأحي لي حماري.
ثم قام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه، فأسرجه وألجمه، ثم ركبه فأجراه حتى لحق بأصحابه. فقالوا له: ما شأنك؟ قال: إن الله تعالى بعث لي حماري.
قال الشعبي: أنا رأيت هذا الحمار بيع أو يباع بالكناسة. [جامع العلوم والحكم، موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٤٠].
• وعن عمرة: كنت عند عائشة ﵂، فجاءتها امرأة متعلقة برجل، تزعم أنه أخذ خاتما لها، ويزعم أن لا، فقالت: أمِّنوا رحمكم الله، اللهم إن كنتُ كاذبة فأيبس يدي، وإن كان كاذبا فأيبس يده، فأصبح الرجل ويمينه يابسة، قالت عمرة: وحججت حجتين أو ثلاثة وأنا أسمع الرجل من أهل مكة وأهل المدينة يقول الرجل منهم: إن كنتُ فعلت كذا وكذا فأظهر الله علي كما أظهر على صاحب الخاتم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٢١].
стр. 481
• وعن أنس ﵁، قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من الأنصار يُكنى: أبا معلق ﵁، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك. قال: ما تريد إلى دمي؟ شأنك بالمال، قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت، فذرني أصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك.
فتوضأ ثم صلى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني، قال: دعى بها ثلاث مرات.
فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصره اللص أقبل نحوه، فطعنه، فقتله ثم أقبل إليه، فقال: قم.
قال: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول، فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني، فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث، فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله.
قال أنس: فاعلم أنه من توضأ، وصلى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء، استجيب له مكروبًا كان، أو غير مكروب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٢١، ٣٢٣].
• وعن زاذان، أن رجلاً حدث عليًا ﵁ بحديث، قال: ما أراك إلا كذبتني. قال: لم أفعل. قال: أدعو الله عليك إن كنت كذبت. قال: ادع. فدعا، فما برح الرجال حتى عمي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٢٥، ٣٢٦].
• وعن مصعب بن سعد قال: أنَّ رجلاً نال من علي، فنهاه سعد بن أبي وقاص ﵁، فلم ينته. فقال سعد: أدعو عليك، فلم ينته.
فدعا عليه سعد، فما برح حتى جاء بعير نادٌّ، أو ناقة نادة، فخبطته حتى مات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٣١].
стр. 482
• وعن محمد بن المنكدر ﵀ قال: كانت لي سارية في مسجد رسول الله ﷺ أجلس أصلّي إليها بالليل، فقَحط أهل المدينة سنة، فخرجوا يستسقون فلم يُسقَوا، فلما كان من الليل صلّيتُ عشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ ثم جئت فتساندت إلى ساريتي، فجاء رجل أسود تعلوه صفرة متَّزِر بكساءٍ، وعلى رقبته كساء أصغر منه. فتقدم إلى السارية التي بين يدي وكنتُ خلفه، فقام فصلى ركعتين، ثم جلس، فقال: أيْ ربّ خرج أهل حَرم نبيك يستسقون فلم تَسقهم، فأنا أقسم عليك لما سقَيتهم.
قال ابن المنكدر: فقلت: مجنون. قال: فما وضع يده حتى سمعتُ الرعد، ثم جاءت السماء بشيءٍ من المطر، فلما سمع المطر حِمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها قطّ. قال: ثم قال: ومن أنا وما أنا حيث استجبتَ لي، ولكن عُذْتُ بحمدك، وعُذْتُ بَطوْلك. ثم قام فلم يزل قائمًا يصلّي حتى إذا أحسَّ الصبح سجد وأوتر، وصلى ركعتي الصبح، ثم أقيمت صلاة الصبح، فدخل في الصلاة مع الناس ودخلتُ معه، فخرجتُ خلفه رافعًا ثوبي أخوض الماء، فلم أدْرِ أين ذهَب.
فلما سلّم الإمام خرج من المسجد وخرجت خلفه، فجعل يمشي وأتبعه حتى دخل دارًا قد عرفتها من دُور المدينة، ورجعتُ إلى المسجد.
فلما طلعت الشمس وصلّيت خرجت حتى أتيت الدار، فإذا أنا به قاعد يَخْرز، وإذا هو إسكاف (١). فلما رآني عرفني، وقال: أبا عبد الله مرحبًا، ألكَ حاجة، تريد أن أعمل لك خُفًا؟ فجلست فقلت: ألست صاحبي بارحةَ الأولى؟ فاسودّ وجهه وصاح بي، وقال: ابنَ المنكدر ما أنت وذاك؟ قال: وغضب. قال: ففرقْتُ والله منه، وقلت: أخرجُ من عنده الآن فلما كان في الليل صلّيت العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ ، ثم أتيت ساريتي، فتساندت إليها، فلم يجئ. قال: قلت: إنا لله ما صنتُ؟ فلما أصبحتُ جلست في المسجد حتى طلعت الشمس، ثم خرجت حتى أتيت الدار التي كان فيها،
стр. 483
فإذا باب البيت مفتوح، وإذا ليس في البيت شيء: فقال لي أهل الدار: يا أبا عبد الله ما كان بينك وبين هذا أمس؟ قلت: ما له؟ قالوا: لما خرجتَ من عنده أمس بسط كساءه في وسط البيت، ثم لم يدع في بيته جِلْدًا ولا قالبًا، إلا وضَعه في كسائه، ثم حمله، ثم خرج، فلم ندْر أين ذهب؟.
قال محمد بن المنكدر: فما تركت بالمدينة دارًا أعلمها إلا طلبته فيها، فلم أجده ﵀ [صفة الصفوة ٢/ ٥١١].
• وعن بكر بن خنيس ﵀ قال: خرجنا مرة لنستقي، وخرج الأمير والقاضي، فدعا القاضي ثم أذن الأمير للناس بالانصراف، قال: وما نرى في السماء سحابًا وإلى جنبي أسود؟ قال: فالتفت إليه فسمعته يدعو وأعجبت بدعائه، فقال في دعائه لما نظر إلى الناس منصرفين: اللهم اسقنا الساعة وأقلب عبادك مسرورين، قال: فوالله إن كان إلا انقضاء قوله حتى أقبلت السماء بأشد ما يكون من المطر، قال بكر: فحرصت على أن أعرفه أو أدركه فلم أقدر على ذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٠١].
• وعن عمرو السريا ﵀ قال: كنت أُغير في بلاد الروم وحدي، فبينا أنا ذات يوم نائم، ورد علي علج فحركني برجله، فانتبهت فقال: يا عربي، اختر إن شئت مطاعنة، وإن شئت مسايفة، وإن شئت مصارعة.
فقلت: أما المسايفة، والمطاعنة، فلا بقاء لهما، ولكن المصارعة.
فنزل فلم ينهنهني أن صرعني وجلس على صدري فقال: أي قتلة أقتلك؟
فذكرت (الدعاء) (١) فرفعت طرفي إلى السماء فقلت:
أشهد أن كل معبود دون عرشك إلى قرار الأرضين باطل غير وجهك الكريم، قد ترى ما أنا فيه ففرج عني، فأغمي عليَّ ثم أفقت، فإذا الرومي قتيل إلى جنبي.
قال إسحق بن بنت داود: جربته وعلمته الناس، فوجدته نافعًا وهو الإخلاص بعينه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١١٩، ١٢٠].
стр. 484
• وعن مجاشع الديري، قال: ولدت امرأة من جيران حبيب ﵀ غلامًا جميلاً أقرع الرأس، قال: فجاء به أبوه إلى حبيب بعد ما كبر الغلام، وأتت عليه اثنتا عشرة سنة. فقال: يا أبا محمد، ألا ترى إلى ابني هذا وإلى جماله، وقد بقي أقرع الرأس كما ترى؟ فادع الله له.
فجعل حبيب يبكي ويدعو للغلام، ويمسح بالدموع رأسه، قال: فوالله ما قام بين يديه حتى اسود رأسه من أصول الشعر، فلم يزل بعد ذلك الشعر ينبت حتى صار كأحسن الناس شعرًا.
قال مجاشع: قد رأيته أقرع، ورأيته ذا شعر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦٥].
• وأتى حبيبًا أبا محمد ﵀ رجلٌ زِمنُ - أي مريض - في شق محمل. فقيل له: يا أبا محمد، هذا رجل زمن وله عيال، وقد ضاع عياله، فإن رأيت أن تدعو الله عسى أن يعافيه.
فأخذ المصحف، فوضعه في عنقه، ثم دعا. فما زال يدعو حتى عافاه الله وقام، فحمل المحمل، ووضعه على عاتقه، وذهب إلى عياله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦٦].
• وعن أبي بلج الفزاري، قال: أمر الحجاج بن يوسف برجل كان جعل على نفسه إن ظفر به أن يقتله.
فلما أدخل عليه، تكلم بشيء فخلى سبيله. فقيل له: أي شيء قلت؟ قال: قلت: يا عزيز يا حميد، يا ذا العرش المجيد، اصرف عني شر كل جبار عنيد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٧٢].
• وعن زكريا بن عدي، قال: كان الصلت بن بسطام ﵀ التميمي يجلس في حلقة أبي خباب يدعو من بعد العصر يوم الجمعة، قال: فجلسوا يومًا يدعون، وقد نزل الماء في عينيه فذهب بصره، فدعوا وذكروا بصره في دعائهم.
فلما كان قبيل الشمس عطس عطسة، فإذا هو يبصر بعينيه، وإذا قد رد الله بصره.
стр. 485
قال زكريا: فقال لي ابنه: قال لي حفص بن غياث: أنا رأيت الناس عشية إذ يخرجون من المسجد مع أبيك يهنئونه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٧٢].
• وعن شعيث بن محرز، قال: ذكر لي في زمان محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، أن امرأة كانت عمياء، فصحت عينها ليلة أربع وعشرين من شهر رمضان.
قال: فأتيتها، فقالت: اجلس حتى أخرج إليك، فخرجت فصفقت الباب على خدها، وأخرجت إليَّ عينها كأنها عين غزال ليس بها شيء. فقلت لها: يا أمة الله، بأي شيء دعوت ربك؟ قالت: صليت أول الليل في مسجد الحي، حتى إذا كان في السحر، قمت في مسجد بيتي، فدعوت ربي فقلت: يا كاشف ضر أيوب، يا من رحم شيبة يعقوب، يا من رد يوسف على يعقوب، رد علي بصري. قالت: فكأنما إنسان جرد عيني فأبصرت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٧٤].
• ودعا عبد العزيز بن سلمان ﵀ يومًا بمقعد كان في مجلسه، فدعا عبد العزيز وأمن إخوانه.
قال: فوالله ما انصرف المقعد إلى أهله إلا ماشيًا على رجليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٧٧].
• وعن سهم يقول: غزونا مع العلاء بن الحضرمي ﵀ دارين، قال: فدعا بثلاث دعوات، فاستجاب الله له فيهن كلهن. قال: سرنا معه فنزلنا منزلاً، وطلبنا الوضوء فلم نقدر عليه. فقام فصلى ركعتين، ثم دعا الله فقال: اللهم يا عليم يا حكيم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك نقاتل عدوك، فاسقنا غيثًا نشرب منه ونتوضأ من الأحداث، وإذا تركناه فلا تجعل لأحد فيه نصيبًا غيرنا.
قال: فما جاوزنا غير قليل فإذا نحن بنهر من ماء سماء يتدفق، قال: فنزلنا فتروينا وملأت إداوتي، ثم تركتها، فقلت: لأنظرن هل أستجيب له؟ فسرنا ميلاً أو نحوه، فقلت لأصحابي: إني نسيت إداوتي. فذهبت إلى ذلك المكان، فكأنما لم يكن فيه ماء قط. فأخذت إداوتي فجئت بها.
стр. 486
فلما أتينا دارين - وبيننا وبينهم البحر - فدعا أيضًا فقال: اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، إنا عبيدك، في سبيلك نقاتل عدوك، فاجعل لنا سبيلاً إلى عدوك.
ثم اقتحم بنا البحر، فو الله ما ابتلت سروجنا حتى خرجنا إليهم.
فلما رجعنا اشتكى البطن فمات، فلم نجد ما نغسله به، فكفناه في ثيابه، ودفناه، فلما سرنا غير بعيد إذا نحن بماء كثير. فقال بعضنا لبعض: ارجعوا لنستخرجه فنغسله. فرجعنا فطلبنا قبره، فخفي علنا قبره، فلم نقدر عليه، فقال رجل من القوم: إني سمعته يدعو الله يقول: اللهم يا عليم يا حليم، يا علي يا عظيم، أخف جثتي، ولا تطلع على عورتي أحد. فرجعنا وتركناه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤].
• وعن عمر بن ثابت، قال: دخلت في أذن رجل من أهل البصرة حصاة، فعالجها الأطباء فلم يقدروا عليه حتى وصلت إلى صماخه، فأسهرت ليله، ونغصت عيش نهاره، فأتى رجلاً من أصحاب الحسن، فشكا ذلك إليه.
فقال: ويحك، إن كان شيء نفعك فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة. قال وما هي؟ قال: يا علي يا عظيم، يا عليم يا حليم.
قال: فدعا بها، فو الله ما برحنا حتى خرجت من أذنه ولها طنين حتى صكت الحائط، وبرأ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٣٥].
• عن طلحة بن عبيد الله: أن رجلاً كان في غزاة له مع أصحابه، فأبق غلام له بفرسه، فلما أراد أصحابه أن يرتحلوا، توضأ الرجل وصلى ركعتين، وقال: اللهم إنك ترى مكاني وحالي، وارتحال أصحابي، اللهم إني أقسم عليك لما رددت علي فرسي وغلامي.
فالتفت فإذا هو بالغلام مكتوف بشطن الفرس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٤١، ٣٤٢].
• وعن الجُرَيْري، قال: كان عبد الله بن شقيق ﵀ مجاب الدعوة،
стр. 487
فكانت تمر به السحابة، فيقول: اللهم لا تجوز موضع كذا وكذا حتى تمطر، فلا تجوز ذلك الموضع حتى تمطر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٤٤].
• وعن الشعبي ﵀: أنه كان جالسًا عند زياد، فجيء برجل إلى زياد يحمل ما يشك في قتله، فحرك الرجل شفتيه بشيء ما ندري ما هو، فخلى سبيله، فقلت له: ما قلت؟
قال: قلت: اللهم رب إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ورب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ومنزل التوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن العظيم، ادرأ عني شر زياد. فدرئ عني شره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٢٤، ١٢٥].
• وعن محمد بن يزيد ﵀ قال: لما قدم سليمان بن عبد الملك بعثني إلى العراق - إلى المُسيَّرين إلى أهل الديماس - الذين حبسهم الحجاج فأخرجتهم، منهم: يزيد الرقاشي، ويزيد الضبعي، وعابدة من أهل البصرة، فأخرجتهم في عمل ابن أبي مسلم، وعنفت ابن أبي مسلم بصنيعه، وكسوت كل رجل منهم ثوبين، فلما مات سليمان ومات عمر، كنت مستعملاً على أفريقية، فقدم عليًّ يزيد بن أبي مسلم أميرًا في عمل يزيد بن عبد الملك، فعذبني عذابًا شديدًا حتى كسَّر عظامي، فأتى بي يومًا أُحمل في كساء عند المغرب فقلت: ارحمني.
فقال: التمس الرحمة عند غيري، لو رأيت ملك الموت عند رأسك لبادرته نفسك، اذهب حتى أصيح لك.
قال: فدعوت الله فقلت: اللهم اذكر لي ما كان مني في أهل ديماس، اذكر لي يزيد الرقاشي وفلانًا وفلانًا، واكفني شر ابن أبي مسلم، وسلِّط عليه من لا يرحمه، واجعل ذلك من قبل أن يرتد إليَّ طرفي، وجعلت أحبس طرفي رجاء الإجابة، فدخل عليه ناس من البريد، فقتلوه ثم أتوني، فأطلقوني.
فقلت: اذهبوا ودعوني، فإني أخاف إن فعلتم أن يروا أن ذلك من سببي فذهبوا وتركوني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٢٧، ١٢٨].
• وكانت امرأة قد أصابها الماء الأصفر في بطنها، فعظمت بليتها،
стр. 488
فأتت مالك بن دينار ﵀ فقالت: يا أبا يحي، ادع الله لي، فقال لها: إذا كنت في المجلس فقومي حيث أراك قائمة في مجلسه، فقال لأصحابه: إن هذه المرأة قد ابتليت بما قد ترون، وقد فزعت إلينا، فادعوا الله لها، فرفع القوم أيديهم، فقال: يا ذا المنّ القديم، يا عظيم لا إله إلا أنت، عافها وفرِّج عنها.
فانخمص بطنها وعوفيت، فكانت تكون مع النساء تحدثهن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٥٨].
• وعبد الواحد بن زيد، قال: خرجت في بعض غزواتي في البحر، ومعي غلام لي له فضل، فمات الغلام فدفنته في جزيرة، فنبذته الأرض ثلاث مرات في ثلاثة مواضع.
فبينا نحن وقوف نتفكر ما نصنع له، إذ انقضَّت النسور والعقبان، فمزقوه حتى لم يبق منه شيء. فلما قدمنا البصرة أتيت أم الغلام، فقلت لها: ما كان حال ابنك؟ قالت: خيرًا، كنت أسمعه يقول: اللهم احشرني من حواصل الطير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٤٩، ٣٥٠].
• وعن بكر بن عبد الله المزني ﵀ قال: كان فيمن كان قبلكم ملِك وكان متمردًا على ربه فغزاه المسلمون فأخذوه سليمًا فقالوا: بأي قتلة نقتله؟ فأجمعوا آراءهم على أن يجعلوا له قمقمًا عظيمًا ويحشوا تحته النار ولا يقتلوه حتى يذيقوه طعم العذاب ففعلوا ذلك به، قال: فجعل يدعو آلهته واحدًا واحدًا يا فلان بما كنت أعبدك وأصلي لك وأمسح وجهك فأنقذني مما أنا فيه. فلما رآهم لا يغنون عنه شيئًا رفع رأسه إلى السماء وقال: لا إله إلا الله ودعا الله مخلصًا فصب الله عليه مثغبًا من السماء فأطفأ تلك النار وجاءت ريح فاحتملت ذلك القمقم فجعل يدور بين السماء والأرض وهو يقول: لا إله إلا الله فقذفه الله إلى قوم لا يعبدون الله وهو يقول: لا إله إلا الله فاستخرجوه فقالوا له: ويحك ما لك؟ قال: أنا ملك بني فلان فقص عليهم القصة قال: وكان من أمري وكان من أخذي فآمنوا. [الزهد للإمام أحمد / ٥٢٧، ٥٢٨].
• وعن علي بن أبي حرارة قال: كانت أمي مقْعدة نحو عشرين سنة.
стр. 489
فقالت لي يومًا: اذهب إلى أحمد بن حنبل ﵀، فسلْه، أن يدعو الله لي. فمضيت، فدققتُ عليه الباب. فقال: من هذا؟ فقلت: رجل من أهل ذلك الجانب، سألتْني أمي وهي زَمِنَة مقْعدة أن أسألك أن تدعو الله لها. فسمعتُ كلامه كلامَ رجلٍ مغضب، وقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا. فولّيت منصرفًا، فخرجتْ عجوز من داره، فقالت: أنت الذي كلّمت أبا عبد الله؟ قلت: نعم. قالت: قد تركته يدعو الله لها.
قال: فجئت من فوري إلى البيت، فدققتُ الباب، فخرجتْ على رجليها تمشي حتى فتحتْ لي الباب، وقالت: قد وهبَ الله لي العافية. [صفة الصفوة ٢/ ٦١١].
• وقال أصبغ بن زيد الواسطي: كان لسعيد بن جبير ﵀ ديكٌ كان يقوم الليلَ بصياحه، قال: فلم يَصِحْ ليلةً من الليالي حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشقّ عليه، فقال: ماله قطع الله صوته؟ قال: فما سُمع له صوتٌ بعدها، فقالت أمّه: يا بنيّ لا تَدْعُ على شيء بعدها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦٠].
• وعن داود بن أبي هند، قال: لما أخذ الحجَّاجُ سعيدَ بن جُبير ﵀ قال: ما أراني إلا مقتولاً وسأخبركم: إني كنتُ أنا وصاحبان لي دعَونا حين وَجَدنا حلاوةَ الدُّعاء، ثم سألنا الله الشهادة، فكِلا صاحبيَّ رُزِقَها، وأنا أنتظِرُها، قال: فكأنَّه رأى أن الإجابة عند حلاوة الدُّعاء.
قال الذهبي ﵀: ولمّا علم مِن فضل الشهادة ثَبَت للقَتل ولم يَكْثَرِثْ، ولا عامل عدوَّه بالتقيَّة المباحة له، رحمه الله تعالى. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٠٧].
• وعن بلال بن كعب العكي قال: كان الظبي يمر بأبي مسلم الخولاني ﵀ فيقول له الصبيان: أدع الله يحبسه علينا نأخذه بأيدينا، فكان يدعو الله فيحبسه حتى يأخذوه بأيدهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣١٧].
• وعن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان بن داود ﵉ يستسقي، فمر بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء، وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك ورزقك، فإما أن تسقينا وترزقنا، وإما
стр. 490
أن تهلكنا. فقال سليمان ﵇: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٦].
• وعن الأوزاعي قال: خرج الناس يستسقون وفيهم بلال بن سعد ﵀، فقال: يا أيها الناس ألستم تقرون بالإساءة؟ قالوا: نعم! قال: اللهم إنك قلت: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، وكل يقر لك بالإساءة فاغفر لنا واسقنا، قال: فسقوا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩٠].
• وقال ثابت البناني: أخذ عبيد الله بن زياد ابنَ أخٍ لصفوان بن محرز ﵀، فحبسه في السجن، فلم يدع صفوان شريفًا بالبصرة يرجو منفعته إلا تحمّل به عليه، فلم يرَ لحاجته نجاحًا، فبات في مصلاه حزينًا. قال: فهوّم من الليل فإذا آتٍ قد أتاه في منامه، فقال: يا صفوان قم فاطلب حاجتك من جهتها. قال: فانتبه فزِعًا فقام فتوضأ، ثم صلّى ثم دعا. فأرِق ابنُ زياد، فقال: عليَّ بابن أخي صفوان بن محرز، فجاء بالحرس وجيء بالنيران، ففُتحت تلك الأبواب الحديد في جوف الليل، فقال: ابن أخي صفوان أَخرِجوه، فإنّي قد مُنعت من النوم منذ الليلة، فأخرج فأتي به ابن زياد، فقال: انطلق بلا كفيلٍ ولا شيء، فما شعر صفوان حتى ضرب عليه ابنُ أخيه بابَه، قال صفوان: مَن هذا؟ قال: أنا فلان. قال: أيّ ساعةٍ هذه الساعة؟ فحدّثه الحديث. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٤٧].
• وقال ابن رجب ﵀: وكان العلاء بن الحضرمي ﵀ في سرية، فعطشوا فصلّى ثم قال: اللهمّ يا عليم يا حكيم يا عليّ يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوَّك، فاسقنا غيثًا نشرب منه ونتوضأ، ولا تجعل لأحد فيه نصيبًا غيرنا، فساروا قليلاً فوجدوا نهرًا من ماء السماء يتدفق فشربوا وملؤوا أوعيتهم، ثم ساروا فرجع بعض أصحابه إلى موضع النهر، فلم يرَ شيئًا، وكأنه لم يكن في موضعه ماء قط. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وكان صِلة بن أشيم ﵀ في سرية، فذهبت بغلته بثقلها، وارتحل الناس، فقام يصلي، وقال: اللهمّ إني أقسم عليك أن تردّ عليّ بغلتي وثقلها، فجاءت حتى قامت بين يديه. وكان مرة في برية فقر فجاع، فاستطعم الله،
стр. 491
فسمع وجبة خلفه، فإذا هو بثوب أو منديل فيه دوخلة رطب طريّ، فأكل منه وبقي الثوب عند امرأته معاذة العدوية، وكانت من الصالحات. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وكان محمد بن المنكدر ﵀ في غزاة، فقال له رجل من رفقائه: أشتهي جبنًا رطبًا، فقال ابن المنكدر: استطعموا الله يطعمكم، فإنه القادر، فدعا القوم فلم يسيروا إلاّ قليلاً، حتى رأوا مكاتلاً مخيطًا، فإذا هو جبن رطب، فقال بعض القوم: لو كان عسلاً؟ فقال ابن المنكدر: إنّ الذي أطعمكم جبنًا ها هنا قادر على أن يطعمكم عسلاً، فاستطعموه، فدعوا فساروا قليلاً، فوجدوا ظرف عسل على الطريق فنزلوا وأكلوا. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وكان حبيب العجمي أبو محمد ﵀ معروفًا بإجابة الدعوة، دعا لغلام أقرع الرأس، وجعل يبكي ويمسح بدموعه رأس الغلام، فما قام حتى اسودّ رأسه وعاد كأحسن الناس شعرًا. وأتي برجل زمِن في محمل فدعا له، فقام الرجل على رجليه، فحمل محمله على عنقه ورجع إلى عياله. واشترى في زمن مجاعة طعامًا كثيرًا، فتصدّق به على المساكين، ثم خاط أكيسة فوضعها تحت فراشه، ثم دعا الله تعالى فجاء أصحاب الطعام يطلبون ثمنه، فأخرج تلك الأكيسة، فإذا هي مملوءة دراهم، فوزنها فإذا هي قدر حقوقهم فدفعها إليهم. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وخرج قوم في غزاة في سبيل الله، وكان لبعضهم حمار فمات، وارتحل أصحابه، فقام فتوضأ وصلّى وقال: اللهمّ إني خرجت مجاهدًا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور فأحيي لي حماري، فقام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه فركبه ولحق أصحابه، ثم باع الحمار بعد ذلك بالكوفة. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وخرجت سرية في سبيل الله، فأصابهم برد شديد حتى كادوا أن يهلكوا، فدعوا الله تعالى وإلى جانبهم شجرة عظيمة، فإذا هي تلتهب نارًا، فجففوا ثيابهم ودفئوا بها حتى طلعت عليهم الشمس، فانصرفوا، وردت الشجرة إلى هيئتها. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
стр. 492
• وخرج أبو قلابة ﵀ صائمًا حاجًا فتقدّم أصحابه في يوم صائف، فأصابه عطش شديد فقال: اللهمّ إنك قادر على أن تذهب عطشي من غير فطر، فأظلَّته سحابة، فأمطرت عليه حتى بلت ثوبه، وذهب العطش عنه، فنزل فحوّض حياضًا فملأها، فانتهى إليه أصحابه فشربوا، وما أصاب أصحابه من ذلك المطر شيء. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وعن أحمد بن فضيل العكي قال: غزا أبو معاوية الأسود ﵀، فحصر المسلمون حصنًا فيه علج لا يرمي حجرًا لإنسان إلا أصابه، فشكوا إلى أبي معاوية فقرأ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] استروني منه، فلما وقف قال: أين تريدون بإذن الله؟ قالوا: المذاكير، فقال: أي رب سمعت ما سألوني فأعطني ما سألوني، بسم الله، ثم رمى المذاكير بإذن الله فمر السهم حتى إذا قرب من حائط الحرس ارتفع حتى إذا أخذ العلج في مذاكيره فوقع، وقال: شأنكم به. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٦].
• وعن أبي محمد الحسن بن علي بن صليح أنه قال: إن أبا حمدون الطيب بن إسماعيل ﵀ كف بصره، فقاده قائد له ليدخله المسجد فلما بلغ إلى المسجد قال له قائده: يا أستاذ، اخلع نعلك. قال: لم يا بني أخلعها؟ قال: لأن فيها أذى، فاغتم أبو حمدون، وكان من عباد الله الصالحين، فرفع يده ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فردَّ الله عليه بصره ومشى. [المنتظم ١١/ ٣٠١].
• وعن واقد الصَّفَّار أنه قال: دعا عبد العزيز بن سليمان ﵀ يومًا لمُقْعَد كان في مجلسه وأمَّن إخوانه. قال: فوالله ما انصرف المقعد إلى أهله إلا ماشيًا على رجليه. [المنتظم ٨/ ١٢٧].
• وعن أبي ضمرة عاصم بن أبي بكر الزهري أنه قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان يونس بن يوسف ﵀ من العباد - أو قال: من خيار الناس - فأقبل ذات يوم وهو رائح من المسجد، فلقيته امرأة، فوقع في نفسه منها، فقال: اللهم إنك جعلت لي بصري نعمة وقد خشيت أن تكون عليّ نقمة فاقبضه إليك. قال: فعمي، وكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا استقبل به الأسطوانة اشتغل الصبي بلعب مع الصبيان فإن أتته حاجة حصبه
стр. 493
فأقبل إليه، فبينا هو ذات ضحوة في المسجد إذ حس في بطنه بشيء فحصب الصبي فاشتغل عنه مع الصبيان حتى خاف الشيخ على نفسه، فقال: اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة وخشيت أن يكون نقمة فسألتك فقبضته إليك، وقد خشيت الفضيحة فرده عليّ فانصرف إلى منزله صحيحًا يمشي.
قال مالك: فرأيته أعمى ورأيته صحيحًا. [المنتظم ٨/ ١٦٥].
• وعن علي بن الحسين ﵀، قال: ولى علينا عبدُ الملك بن مروانَ طارقًا مولى عثمان بن عفان ﵁.
قال عليّ: فمشيت إلى سالم بن عبد الله بن عمر، وإلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، وإلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقلت: اذهبوا بنا إلى هذا الرجل نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا. قال: فأتيناه فسلمنا عليه فأجلسنا عنده، ثم قال لنا: أيكم سعيد بن المسيب؟ قال: فكلمه القاسم بن محمد، فقال له: أصلحك الله، إن سعيد بن المسيب قد رفعت عنه الولاة إتيانها، وقد ألزم نفسه المسجد، فليس يبرح منه، قال: رغب أن يأتيني، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه - ثلاثًا - قال القاسم: فضاق بنا المجلس حتى قمنا، فجئت المسجد فتطلعت فيه فإذا سعيد بن المسيب عند اسطوانته جالس، فدخلت عليه فأخبرته بما كان وقلت له: أرى لك أن تخرج الساعة إلى مكة فتعتمر وتقيم بها، قال: ما حضرتني في ذلك نية، وإن أحب الأعمال إليّ ما نويت، فقلت له: فإني أرى أن تخرج إلى بعض منازل إخوانك فتقيم فيه حتى ننظر ما يكون من الرجل، قال: فكيف أصنع بهذا الداعي الذي يدعوني في كل يوم وليلة خمس مرات، والله لا دعاني إلا أجبته على أي حال كان، قلت له: فإني أرى أن تقوم من مجلسك هذا فتجلس إلى بعض هذه الأساطين فإنك إن طلبت فإنما تطلب عند اسطوانتك. قال: ولِمَ أقوم من موضعي هذا الذي قد أتاني الله فيه العافية من كذا وكذا سنة؟ قلت له: رحمك الله، أما تخاف على نفسك كما يخاف الناس؟ فقال لي: والله لا أحلف بالله كاذبًا ما خفت شيئًا سواه، قلت له: فبماذا أقوم من عندك رحمك الله، فقد غممتني، فقال: تقوم بخير، أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن ينسيه ذكري.
стр. 494
قال: فانصرفت من عنده فجعلت أسأل فرط الأيام هل كان في المسجد خبر؟ فلا أخبر إلا بخير. قال: فأقام علينا واليًا سنة لا يذكره ولا يخطر بباله حتى إذا عزل وصار بوادي القرى من المدينة على خمس مراحل، قال لغلامه وهو يوضئه: ويحك أمسك، واسوءتاه من علي بن الحسين، ومن القاسم بن محمد، ومن سالم بن عبد الله، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن، حلفت بين أيديهم ثلاثة أيمان لأقتلن سعيد بن المسيب، والله ما ذكرته إلا في ساعتي هذه، فقال له غلامه: يا مولاي تأذن لي أن أكلمك؟ قال: نعم، قال: فما أراد الله لك خيرًا مما أردت لنفسك إذ إنساك ذكره. فقال له: اذهب فأنت حر. [المنتظم ٦/ ١٢٠، ١٢١].
• وقال موسى بن طريف: ركب إبراهيم بن أدهم ﵀ البحر، فأخذَتْهم ريح عاصف، فأشرفوا على الهلَكة، فلفَّ إبراهيم رأسه في عباءَةٍ ونام، فقالوا له: ما ترى ما نحن فيه من الشدة؟ فقال: ليس ذا شدة، قالوا: ما الشِّدَّة؟ قال: الحاجة إلى النّاس، ثم قال: اللهم أرَيتَنا قُدرتَك فأرِنا عَفْوَك، فصار البحر كأنه قَدَح زيتٍ. [صفة الصفوة ٤/ ٣٨٨].
• وقال أبو وهب: مرّ ابن المبارك ﵀ برجل أعمى، فقال: أسألك أن تدعو الله أن يَرُدّ بصري. قال: فدعا الله فردّ عليه بصره وأنا أنظر. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٩].
• وعن جعفر بن الزبير الهاشمي: أن أبا الحسين النوري ﵀ دخل يومًا الماء فجاء لص فأخذ ثيابه. فبقي في وسط الماء فلم يلبث إلا قليلاً حتى رجع إليه اللص معه ثيابه، فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه، فقال النوري: رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه. فرد الله عليه يده ومضى. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٦٩].
(د) نماذج من دعاء السلف:
• عن ثور بن يزيد قال: كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللهم
стр. 495
طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف؛ اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٣].
• وعن مروان الأصغر قال: كان الأحنف بن قيس ﵀ يقول: اللهم إن تعذبني فأنا أهل ذاك وإن تغفر لي فأنت أهل ذاك. [الزهد للإمام أحمد / ٤٠٥].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: إلهي كيف أفرح وقد عصيتُك؟ وكيف لا أفرح وقد عَرَفتك؟ وكيف أدعوك وأنا خاطئ؟ وكيف لا أدعُوك وأنت كريم؟. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠].
• وقال أيضًا ﵀: إلهي إن إبليس لك عدوّ وهو لنا عدو، وإنَّك لا تَغِيظه بشيءٍ هو أنكأُ له من عفْوك، فاعف عنَّا يا أرحم الرّاحمين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٤].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀ في مناجاته: إنّك إن طالَبتني بِشَرّي طالبتُك بكرَمك، وإن أخذتَني بذُنوبي أتيتك بتوحيدك، وإن أسكنتَني النار بين أعدائك لأخبرنّهم بحبي لك. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٣].
• وعن طلحة بن مصرف ﵀ قال: يستحب من الدعاء أن يقول العبد: اللهم اجعل صمتي تفكرًا، واجعل نظري عبرًا، واجعل منطقي ذكرًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٠].
• وعن حريش بن سليم. قال: كان طلحة بن مصرف ﵀ يقول في دعائه: اللهم اغفر لي ريائي وسمعتي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣١].
• وقال ابن أبي الدنيا ﵀: حدثني أبو علي قال: كنت أسمع جارًا لي يقول في الليل: اللهم خيرك إلي نازلٌ، وشري إليك صاعدٌ، وكم من ملك كريم قد صعد إليك بعمل قبيح، أنت مع غناك عني تتحبب إلي بالنعم، وأنا مع فقري إليك وفاقتي أتمقت إليك بالمعاصي، وأنت في ذلك تجيرني وتسترني وترزقني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٧٩].
• وعن يونس بن حلبس ﵀: إنه كان يدعو: اللهم إني أسألك حزما في لين، وقوة في دين وإيمانا في يقين، ونشاطًا في هدى، وبرًا في استقامة، وكسبًا من حَلال. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧].