فسمع وجبة خلفه، فإذا هو بثوب أو منديل فيه دوخلة رطب طريّ، فأكل منه وبقي الثوب عند امرأته معاذة العدوية، وكانت من الصالحات. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وكان محمد بن المنكدر ﵀ في غزاة، فقال له رجل من رفقائه: أشتهي جبنًا رطبًا، فقال ابن المنكدر: استطعموا الله يطعمكم، فإنه القادر، فدعا القوم فلم يسيروا إلاّ قليلاً، حتى رأوا مكاتلاً مخيطًا، فإذا هو جبن رطب، فقال بعض القوم: لو كان عسلاً؟ فقال ابن المنكدر: إنّ الذي أطعمكم جبنًا ها هنا قادر على أن يطعمكم عسلاً، فاستطعموه، فدعوا فساروا قليلاً، فوجدوا ظرف عسل على الطريق فنزلوا وأكلوا. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وكان حبيب العجمي أبو محمد ﵀ معروفًا بإجابة الدعوة، دعا لغلام أقرع الرأس، وجعل يبكي ويمسح بدموعه رأس الغلام، فما قام حتى اسودّ رأسه وعاد كأحسن الناس شعرًا. وأتي برجل زمِن في محمل فدعا له، فقام الرجل على رجليه، فحمل محمله على عنقه ورجع إلى عياله. واشترى في زمن مجاعة طعامًا كثيرًا، فتصدّق به على المساكين، ثم خاط أكيسة فوضعها تحت فراشه، ثم دعا الله تعالى فجاء أصحاب الطعام يطلبون ثمنه، فأخرج تلك الأكيسة، فإذا هي مملوءة دراهم، فوزنها فإذا هي قدر حقوقهم فدفعها إليهم. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وخرج قوم في غزاة في سبيل الله، وكان لبعضهم حمار فمات، وارتحل أصحابه، فقام فتوضأ وصلّى وقال: اللهمّ إني خرجت مجاهدًا في سبيلك، وابتغاء مرضاتك، وأشهد أنك تحيي الموتى، وتبعث من في القبور فأحيي لي حماري، فقام إلى الحمار فضربه، فقام الحمار ينفض أذنيه فركبه ولحق أصحابه، ثم باع الحمار بعد ذلك بالكوفة. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وخرجت سرية في سبيل الله، فأصابهم برد شديد حتى كادوا أن يهلكوا، فدعوا الله تعالى وإلى جانبهم شجرة عظيمة، فإذا هي تلتهب نارًا، فجففوا ثيابهم ودفئوا بها حتى طلعت عليهم الشمس، فانصرفوا، وردت الشجرة إلى هيئتها. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
стр. 492
• وخرج أبو قلابة ﵀ صائمًا حاجًا فتقدّم أصحابه في يوم صائف، فأصابه عطش شديد فقال: اللهمّ إنك قادر على أن تذهب عطشي من غير فطر، فأظلَّته سحابة، فأمطرت عليه حتى بلت ثوبه، وذهب العطش عنه، فنزل فحوّض حياضًا فملأها، فانتهى إليه أصحابه فشربوا، وما أصاب أصحابه من ذلك المطر شيء. [جامع العلوم والحكم / ٤٨٥، ٤٨٦].
• وعن أحمد بن فضيل العكي قال: غزا أبو معاوية الأسود ﵀، فحصر المسلمون حصنًا فيه علج لا يرمي حجرًا لإنسان إلا أصابه، فشكوا إلى أبي معاوية فقرأ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] استروني منه، فلما وقف قال: أين تريدون بإذن الله؟ قالوا: المذاكير، فقال: أي رب سمعت ما سألوني فأعطني ما سألوني، بسم الله، ثم رمى المذاكير بإذن الله فمر السهم حتى إذا قرب من حائط الحرس ارتفع حتى إذا أخذ العلج في مذاكيره فوقع، وقال: شأنكم به. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٦].
• وعن أبي محمد الحسن بن علي بن صليح أنه قال: إن أبا حمدون الطيب بن إسماعيل ﵀ كف بصره، فقاده قائد له ليدخله المسجد فلما بلغ إلى المسجد قال له قائده: يا أستاذ، اخلع نعلك. قال: لم يا بني أخلعها؟ قال: لأن فيها أذى، فاغتم أبو حمدون، وكان من عباد الله الصالحين، فرفع يده ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فردَّ الله عليه بصره ومشى. [المنتظم ١١/ ٣٠١].
• وعن واقد الصَّفَّار أنه قال: دعا عبد العزيز بن سليمان ﵀ يومًا لمُقْعَد كان في مجلسه وأمَّن إخوانه. قال: فوالله ما انصرف المقعد إلى أهله إلا ماشيًا على رجليه. [المنتظم ٨/ ١٢٧].
• وعن أبي ضمرة عاصم بن أبي بكر الزهري أنه قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كان يونس بن يوسف ﵀ من العباد - أو قال: من خيار الناس - فأقبل ذات يوم وهو رائح من المسجد، فلقيته امرأة، فوقع في نفسه منها، فقال: اللهم إنك جعلت لي بصري نعمة وقد خشيت أن تكون عليّ نقمة فاقبضه إليك. قال: فعمي، وكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له، فإذا استقبل به الأسطوانة اشتغل الصبي بلعب مع الصبيان فإن أتته حاجة حصبه
стр. 493
فأقبل إليه، فبينا هو ذات ضحوة في المسجد إذ حس في بطنه بشيء فحصب الصبي فاشتغل عنه مع الصبيان حتى خاف الشيخ على نفسه، فقال: اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة وخشيت أن يكون نقمة فسألتك فقبضته إليك، وقد خشيت الفضيحة فرده عليّ فانصرف إلى منزله صحيحًا يمشي.
قال مالك: فرأيته أعمى ورأيته صحيحًا. [المنتظم ٨/ ١٦٥].
• وعن علي بن الحسين ﵀، قال: ولى علينا عبدُ الملك بن مروانَ طارقًا مولى عثمان بن عفان ﵁.
قال عليّ: فمشيت إلى سالم بن عبد الله بن عمر، وإلى القاسم بن محمد بن أبي بكر، وإلى أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فقلت: اذهبوا بنا إلى هذا الرجل نسلم عليه ندفع بذلك عن أنفسنا. قال: فأتيناه فسلمنا عليه فأجلسنا عنده، ثم قال لنا: أيكم سعيد بن المسيب؟ قال: فكلمه القاسم بن محمد، فقال له: أصلحك الله، إن سعيد بن المسيب قد رفعت عنه الولاة إتيانها، وقد ألزم نفسه المسجد، فليس يبرح منه، قال: رغب أن يأتيني، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه، والله لأقتلنه - ثلاثًا - قال القاسم: فضاق بنا المجلس حتى قمنا، فجئت المسجد فتطلعت فيه فإذا سعيد بن المسيب عند اسطوانته جالس، فدخلت عليه فأخبرته بما كان وقلت له: أرى لك أن تخرج الساعة إلى مكة فتعتمر وتقيم بها، قال: ما حضرتني في ذلك نية، وإن أحب الأعمال إليّ ما نويت، فقلت له: فإني أرى أن تخرج إلى بعض منازل إخوانك فتقيم فيه حتى ننظر ما يكون من الرجل، قال: فكيف أصنع بهذا الداعي الذي يدعوني في كل يوم وليلة خمس مرات، والله لا دعاني إلا أجبته على أي حال كان، قلت له: فإني أرى أن تقوم من مجلسك هذا فتجلس إلى بعض هذه الأساطين فإنك إن طلبت فإنما تطلب عند اسطوانتك. قال: ولِمَ أقوم من موضعي هذا الذي قد أتاني الله فيه العافية من كذا وكذا سنة؟ قلت له: رحمك الله، أما تخاف على نفسك كما يخاف الناس؟ فقال لي: والله لا أحلف بالله كاذبًا ما خفت شيئًا سواه، قلت له: فبماذا أقوم من عندك رحمك الله، فقد غممتني، فقال: تقوم بخير، أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن ينسيه ذكري.
стр. 494
قال: فانصرفت من عنده فجعلت أسأل فرط الأيام هل كان في المسجد خبر؟ فلا أخبر إلا بخير. قال: فأقام علينا واليًا سنة لا يذكره ولا يخطر بباله حتى إذا عزل وصار بوادي القرى من المدينة على خمس مراحل، قال لغلامه وهو يوضئه: ويحك أمسك، واسوءتاه من علي بن الحسين، ومن القاسم بن محمد، ومن سالم بن عبد الله، ومن أبي سلمة بن عبد الرحمن، حلفت بين أيديهم ثلاثة أيمان لأقتلن سعيد بن المسيب، والله ما ذكرته إلا في ساعتي هذه، فقال له غلامه: يا مولاي تأذن لي أن أكلمك؟ قال: نعم، قال: فما أراد الله لك خيرًا مما أردت لنفسك إذ إنساك ذكره. فقال له: اذهب فأنت حر. [المنتظم ٦/ ١٢٠، ١٢١].
• وقال موسى بن طريف: ركب إبراهيم بن أدهم ﵀ البحر، فأخذَتْهم ريح عاصف، فأشرفوا على الهلَكة، فلفَّ إبراهيم رأسه في عباءَةٍ ونام، فقالوا له: ما ترى ما نحن فيه من الشدة؟ فقال: ليس ذا شدة، قالوا: ما الشِّدَّة؟ قال: الحاجة إلى النّاس، ثم قال: اللهم أرَيتَنا قُدرتَك فأرِنا عَفْوَك، فصار البحر كأنه قَدَح زيتٍ. [صفة الصفوة ٤/ ٣٨٨].
• وقال أبو وهب: مرّ ابن المبارك ﵀ برجل أعمى، فقال: أسألك أن تدعو الله أن يَرُدّ بصري. قال: فدعا الله فردّ عليه بصره وأنا أنظر. [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٩].
• وعن جعفر بن الزبير الهاشمي: أن أبا الحسين النوري ﵀ دخل يومًا الماء فجاء لص فأخذ ثيابه. فبقي في وسط الماء فلم يلبث إلا قليلاً حتى رجع إليه اللص معه ثيابه، فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه، فقال النوري: رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه. فرد الله عليه يده ومضى. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٦٩].
(د) نماذج من دعاء السلف:
• عن ثور بن يزيد قال: كان معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم، اللهم
стр. 495
طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف؛ اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلى يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٣].
• وعن مروان الأصغر قال: كان الأحنف بن قيس ﵀ يقول: اللهم إن تعذبني فأنا أهل ذاك وإن تغفر لي فأنت أهل ذاك. [الزهد للإمام أحمد / ٤٠٥].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: إلهي كيف أفرح وقد عصيتُك؟ وكيف لا أفرح وقد عَرَفتك؟ وكيف أدعوك وأنا خاطئ؟ وكيف لا أدعُوك وأنت كريم؟. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠].
• وقال أيضًا ﵀: إلهي إن إبليس لك عدوّ وهو لنا عدو، وإنَّك لا تَغِيظه بشيءٍ هو أنكأُ له من عفْوك، فاعف عنَّا يا أرحم الرّاحمين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٤].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀ في مناجاته: إنّك إن طالَبتني بِشَرّي طالبتُك بكرَمك، وإن أخذتَني بذُنوبي أتيتك بتوحيدك، وإن أسكنتَني النار بين أعدائك لأخبرنّهم بحبي لك. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٣].
• وعن طلحة بن مصرف ﵀ قال: يستحب من الدعاء أن يقول العبد: اللهم اجعل صمتي تفكرًا، واجعل نظري عبرًا، واجعل منطقي ذكرًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٠].
• وعن حريش بن سليم. قال: كان طلحة بن مصرف ﵀ يقول في دعائه: اللهم اغفر لي ريائي وسمعتي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣١].
• وقال ابن أبي الدنيا ﵀: حدثني أبو علي قال: كنت أسمع جارًا لي يقول في الليل: اللهم خيرك إلي نازلٌ، وشري إليك صاعدٌ، وكم من ملك كريم قد صعد إليك بعمل قبيح، أنت مع غناك عني تتحبب إلي بالنعم، وأنا مع فقري إليك وفاقتي أتمقت إليك بالمعاصي، وأنت في ذلك تجيرني وتسترني وترزقني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٧٩].
• وعن يونس بن حلبس ﵀: إنه كان يدعو: اللهم إني أسألك حزما في لين، وقوة في دين وإيمانا في يقين، ونشاطًا في هدى، وبرًا في استقامة، وكسبًا من حَلال. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧].
стр. 496
• وقال عباية أبو غسان ﵀: حمُمت بنيسابور، فانطبقت علي الحمى، فدعوت بهذا الدعاء: إلهي! كلما أنعمت علي نعمةً قلَّ عندها شكري، وكلما ابتليتني ببلية قل عندها صبري، فيا من قل شكري عند نعمته فلم يخذلني، ويا من قل عند بلائه صبري فلم يعاقبني، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني! اكشف ضرِّي. قال: فذهبت عني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٩١].
• وكان بكر بن عبد الله ﵀ يقول في دعائه: الله ارزقنا من فضلك رزقًا يزيدنا لك به شكرًا، وإليك فاقة وفقرًا، وبك عمن سواك غنى وتعفًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧١].
• وعن الجبار بن كثير قال: قيل لإبراهيم بن أدهم ﵀: هذا السبع قد ظهر لنا. قال: أرنيه، فلما رآه، قال: يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء فامض لما أمرت به، وإلا فعودُك على بدْئِك.
قال: فولَّى السبع ذاهبًا يضرب بذنبه، قال: فتعجبت كيف فهم السبع كلام إبراهيم بن أدهم.
فأقبل علينا إبراهيم، فقال: قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكفنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا.
قال خلف: فما زلت أقولها منذ سمعتها، فما عرض في لص ولا غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٦٧].
• وعن عبد العزيز بن أبي رواد ﵀ أنه كان خلف المقام جالسًا فسمع داعيًا دعا بأربع كلمات، فعجب منهن وحفظهن قال: فالتفت فلم أر أحدًا، وهو يقول:
اللهم فرغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٧١].
• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: اللهم إن لم أكن أهلاً أن أبلغ رحمتك، فإن رحمتك أهل أن تبلغني، رحمتك وسعت كل شيء وأنا شيء،
стр. 497
فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنك خلقت قومًا فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الذي خلقتهم له، فرحمتك إياهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الراحمين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢٣].
• وعن هلال بن دارم قال: حدثتني عجوز تكون معه - يعني خليفة العبدي ﵀ في الدار قالت: فكنت أسمعه إذا دعا في السحر يقول: قام المبطلون وقمت معهم، قمنا إليك ونحن متعرضون لجودك، فكم من ذي جرم عظيم قد صفحت له عن جرمه، وكم من ذي كرب عظيم قد فرجت له عن كربه، وكم من ذي ضر كثير قد كشفت له عن ضره، فبعزتك ما دعانا إلى مسألتك بعد ما انطوينا عليه من معصيتك إلا الذي عرفنا من جودك وكرمك، فأنت المؤمل لكل خير، والمرجو عند كل نائبة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٧].
• وعن إبراهيم بن بشار قال: كان إبراهيم بن أدهم ﵀ يقول هذا الكلام في كل جمعة إذا أصبح عشر مرات، وإذ أمسى يقول مثل ذلك:
مرحبًا بيوم المزيد، والصبح الجديد، والكاتب الشهيد، يومنا هذا يوم عيد، اكتب لنا فيه ما نقول: بسم الله الحميد المجيد، الرفيع الودود. الفعال في خلقه ما يريد. أصبحت بالله مؤمنًا وبلقاء الله مصدقًا، وبحجته معترفًا، ومن ذنبي مستغفرًا، ولربوبية الله خاضعًا، ولسوى الله جاحدًا، وإلى الله تعالى فقيرًا، وعلى الله متوكلاً، وإلى الله منيبًا.
أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه، ومن خلق ومن هو خالق: بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله ﷺ وأن الجنة حق والنار حق، والحوض حق، والشفاعة حق، ومنكرًا ونكيرًا حق، ولقاءك حق، ووعدك حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. على ذلك أحيى وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله.
اللهم أنت ربي لا ربَّ لي إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك اللهم من شر كل ذي شر. اللهم إني ظلمت
стр. 498
نفسي فا غفرلي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت.
لبيك وسعديك والخير كله بيديك، وأنا لك أستغفرك وأتوب إليك، آمنت اللهم بما أرسلت من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب، صلى الله وسلم على محمد وعلى آله وسلم كثيرًا، خاتم كلامي ومفتاحه، وعلى أنبيائه ورسوله أجمعين آمين يا رب العالمين.
اللهم أوردنا حوضه، واسقنا بكأسه مشربًا مريًا سائغًا هنيًا لا نظمأ بعده أبدًا، واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكسين ولا مرتابين ولا مقبوحين ولا مغضوبًا علينا ولا ضالين، اللهم اعصمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب من العمل وترضى، وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولا تضلني وإن كنتُ ظلمًا.
سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا باري يا رحيم، يا عزيز يا جبار، سبحان من سبحت له السماوات بأكنافها، وسبحان من سبحت له الجبال بأصواتها، وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراقها، وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها ونضارتها، وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع، ومن فيهن ومن عليهن، سبحانك سبحانك يا حي يا حليم، سبحانك لا إله إلا أنت وحدك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٢].
• وكان من دعاء معروف الكرخي ﵀: لا تجعلنا بين الناس مغرورين، ولا بالستر مفتونين، اجعلنا ممن يؤمن بلقائك، ويرضى بقضائك، ويقنع بعطائك، ويخشاك حق خشيتك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠١].
• وقال عمر بن ذر ﵀ في دعائه: أسألك اللهم خيرًا يبلغنا ثواب الصابرين لديك، وأسألك اللهم شكرًا يبلغنا مزيد الشاكرين لك، وأسألك اللهم توبة تطهرنا بها من دنس الآثام حتى نحل بها عندك محلة المنيبين إليك، فأنت وليُّ جميع النعم والخير، وأنت المرغوب إليه في كل شديدة وكرب وضر.
стр. 499
اللهم وهب لنا الصبر على ما كرهنا من قضائك، والرضا بذلك طائعين، وهب لنا الشكر على ما جرى به قضاؤك من محبتنا، والاستكانة لحسن قضائك، متذللين لك خاضعين، رجاء المزيد والزلفى لديك يا كريم.
اللهم فلا شيء أنفع لنا عندك من الإيمان بك، وقد مننت به علينا، فلا تنزعه منا، ولا تنزعنا منه، حتى تتوفانا عليه، موقنين بثوابك، حائفين لعقابك، صابرين على بلائك، راجين لرحمتك يا كريم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٨].
(هـ) بعض الآداب في الدعاء، وبعض الأخطاء فيه:
• عن مالك قال: كان الربيع بن خثيم يأتي علقمة يوم الجمعة فيتحدث إليه فأتاه ذات يوم فقال: ألا تعجب دخل علي رجل من أهل الكتاب فقال: ألا ترى إلى كثرة دعاء الناس وقلة الإجابة لهم وهل يدرون مم ذلك؟ وما ذاك إلا أن الله لا يقبل إلا الفاضل من الدعاء، فقال عبد الرحمن بن يزيد - وكان جالسًا معهم -: لئن قال ذاك لقد قال عبد الله بن مسعود ﵁: إن الله لا يسمع من مسمع ولا من مراء ولا من لاعب ولا من داع إلا داع دعاء ثبتًا من قلبه. [الزهد للإمام أحمد / ٢٩٤].
• وعن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه؛ أن ابن عمر ﵁ مر بقاص - وقد رفعوا أيديهم - فقال: قطع الله هذه الأيدي. ويلكم، إن الله تعالى أقرب مما ترفعون، هو أقرب إلى أحدكم من حبل الوريد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢١].
• وعن محمد بن الوليد قال: مر عمر بن عبد العزيز ﵀ برجل وفي يده حصاة يلعب بها، وهو يقول: اللهم زوجني من الحور العين، فمال إليه عمر فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصاة وأخلصت إلى الله الدعاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢١٩].
• وقال عبد الواحد بن زيد ﵀: الإجابة مقرونة بالإخلاص لا فرق بينهما. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠٤].
• وعن ابن وهب. قال: سئل مالك بن أنس ﵀ عن الرجل يدعو يقول: يا سيدي؟ فقال: يعجبني أن يدعو بدعاء الأنبياء، ربنا ربنا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٣].
стр. 500
• وعن شقيق بن إبراهيم قال: مر إبراهيم بن أدهم ﵀ في أسواق البصرة فاجتمع الناس إليه فقالوا له: يا أبا إسحاق إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ونحن ندعوه منذ دهر فلا يستجيب لنا.
قال: فقال إبراهيم: يا أهل البصرة ماتت قلوبكم في عشرة أشياء:
أولها: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه.
الثاني: قرأتم كتاب الله ولم تعملوا به.
الثالث: ادعيتم حب رسول الله ﷺ وتركتم سنته.
الرابع: ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه.
والخامس: قلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها.
والسادس: قلتم نخاف النار ورهنتم أنفسكم بها.
والسابع: قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له.
الثامن: اشتغلتم بعيوب إخوانكم ونبذتم عيوبكم.
التاسع: أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها.
العاشر: دفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٢].
• وقال بعضهم: [جامع العلوم والحكم / ١٤٠].
نحنُ ندعو الإله في كلّ كربٍ كيفَ … ثم ننساهُ عندَ كشفِ الكروب
كيفَ نرجو إجابة الدعاء … وقد سددنَا طريقَها بالذنوب
• وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كلّ حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته. (١) [جامع العلوم والحكم / ٣٠٣].
стр. 501
• ومرَّ عمر بن عبد العزيز ﵀ برجل في يده حصى يلعب به وهو يقول: اللهم زوجني من الحور العين. فقام عليه عمر فقال: بئس الخاطب أنت، ألا ألقيت الحصى، وأخلصت لله الدّعاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٥].
(و) فوائد أخرى:
• عن ابن أبي رواد قال: كان طاوس ﵀ وأصحاب له إذا صلوا العصر استقبلوا القبلة ولم يكلموا أحدًا وابتهلوا في الدعاء. [الزهد للإمام أحمد / ٦٢٥].
• وقال جعفر: أنبأ ثابت البناني، عن رجل من العبّاد: أنه قال يومًا لإخوانه: إني لأعلم، حين يستجيب لي ربّي قال: فعجبوا من قوله، قالوا: تعلم حين يستجيب لَك ربّك؟ قال: نعم، قالوا: وكيف تعلم ذلك؟ قال: إذا وجِل قلبي، واقشعرّ جلْدي، وفاضت عيني، وفُتح لي في الدعاء، فَثمّ أعلم أنْ قد استُجيب لي. [صفة الصفوة].
стр. 502
الخوف والخشية والرجاء
(أ) الخوف والخشية (١):
• قال أبو بكر الصديق ﵁: ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٣٨].
• وقال أيضًا ﵁: لوددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن. [المنتظم ٤/ ٦٣].
• وعن قيس قال: رأيت أبا بكر ﵁ آخذًا بطرف لسانه وهو يقول: هذا أوردني الموارد. [المنتظم ٤/ ٦٣].
• وعن عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر ﵁ خطان أسودان من البكاء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧١].
• وعن المسور بن مخرمة قال لما طعن عمر ﵁ جعل يألم فقال له ابن عباس - وكأنه يجزعه -: يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ ورضاه فإنما ذاك من منَّ الله تعالى من به علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك من من الله جل ذكره من به علي، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع
стр. 503
الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه. [رواه البخاري: ٣٤١٦].
• وعن عبد الله بن عباس قال: لما طعن عمر ﵁ دخلت عليه فقلت له: أبشر يا أمير المؤمنين، فإن الله قد مصَّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق. قال: أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس؟ فقلت: وفي غيرها، قال: والذي نفسي بيده لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ولا وزر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٢].
• وعن الشعبي قال: لمّا شرب عمر ﵁ اللبن فخرجَ من طعنته قال: الله أكبر، وعنده رجالٌ يثنون عليه، فنظرَ إليهم فقال: إنَّ من غررتموهُ لمغرور، لوددت أني خرجتُ منها كما دخلتُ فيها، لو كان لي اليومَ ما طلعتْ عليه الشمس وما غربتْ لافتديتُ به من هول المطَّلع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٣٩].
• وقال عثمان بن عفان ﵁: لو وقفتُ بين الجنة والنار، فخُيِّرْتُ بين أن أصيرَ رمادًا أو أُخَيَّرَ إلى أي الدارين أصير، لاخترتُ أن أكونَ رمادًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٤٩].
• وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: وددتُ أن الله خلقني يوم خلقني شجرة تُعْضَد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٤٠].
• وقال عمران بن حصين ﵁: وددت أني رمادًا تذروني الرياح. [الزهد للإمام أحمد / ٢٧٧].
• وعن مسروق قال: قال رجل عند عبد الله بن مسعود ﵁: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكونُ من المقربين أحبُّ إلي، فقال عبد الله: لكن ها هنا رجلٌ ودَّ أنه إذا مات لا يبعث، يعني: نفسه. [صفة الصفوة ١/ ١٨٥].
• وقال عبد الله بن مسعود ﵁: وددتُ أن الله غفر لي خطيئةً من خطايايَ وأنه لم يُعرفْ نسبي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٣٩].
• وقال حذيفة بن اليمان ﵁: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. [رواه البخاري: ٣٣٣٨].
стр. 504
• ولما نزل بحذيفة بن اليمان ﵁ الموت جزع جزعا شديدا، فقيل له: ما يبكيك؟
قال: ما أبكي أسفا على الدنيا، بل الموت أحب إلي، ولكني لا أدري على ما أقدم على الرضا أم على سخط؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٣].
• وبكى أبو هريرة ﵁ في مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي على دنياكم هذه، ولكن أبكي على بعد سفري، وقلة زادي، فإني أمسيت في صعود مهبطة على جنة ونار، ولا أدري أيتهما يُؤخذ بي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٤].
• وقال أبو عبيدة بن الجراح ﵁: وَدِدْتُ أني كنت كبشًا، فيذبحني أهلي، فيأكلون لحمي، ويَحْسون مَرَقي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٤٠].
• وعن ذكوان، حاجب عائشة ﵂، أنه جاء عبد الله بن عباس، يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله، فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن، وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك، ليسلم عليك، ويودعك، فقالت: ائذن له إن شئت، قال: فأدخلته، فلما جلس، قال: أبشري، فقالت: أيضا فقال: " ما بينك وبين أن تلقي محمداً ﷺ والأحبة، إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله ﷺ ، إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا "، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، " فأصبح رسول الله ﷺ ، حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء " فأنزل الله : ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، فكان ذلك في سببك وما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس: والذي نفسي بيده، لوددت أني كنت نسيا منسيا. [رواه الإمام أحمد: ٢٤٩٦].
• وعن كعب ﵁ قال: لوددت أني كبش أهلي فأخذوني فذبحوني فأكلوا وأطعموا أضيفتهم. [الزهد للإمام أحمد / ٣٦٣].
стр. 505
• وعن شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه؛ أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه، لا يأتيه النوم فيقول: اللهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٢].
• وعن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت ابن عباس ﵁ وأسفل من عينيه مثل الشراك البالي من الدموع. [الزهد للإمام أحمد / ٢٧١].
• وعن نافع قال: دخل ابن عمر رضي الله تعالى عنه الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢١٠].
• وعن سمير الرياحي عن أبيه قال: شرب عبد الله بن عمر ﵁ ماء مبرّدًا، فبكى فاشتد بكاؤه، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ذكرت آية في كتاب الله : ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]، فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئًا، شهوتهم الماء، وقد قال الله : ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ﴾ [الأعراف: ٥٠]. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٤].
• وعن نافع قال: كان عبد الله بن عمر ﵁ إذا قرأ: ﴿أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بكى حتى يغلبه البكاء. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٤].
• وقال كعب الأحبار ﵀: لأن أبكي من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٤٦].
• وعن ابنةٍ للربيع بن خُثيم ﵀ قالت: كنتُ أقول: يا أبتاه، ألا تنام؟ فيقول: كيفَ ينامُ مَن يخاف البَيات. [السير (تهذيبه) ٣/ ٤٣].
• وقال سفيان: بلغنا أن أم الربيعِ بن خثيم ﵀ كانت تنادي، فتقول: يا بنيّ، يا ربيع، ألا تنام، فيقول: يا أماه من جنّ عليه الليل وهو يخاف البيات حُق له أن لا ينام. قال: فلما بلغ ورأت ما يلقى من البكاء والسهر نادته فقالت: يا بني لعلك قتلت قتيلاً؟ فقال: نعم يا والدة، قتلت قتيلاً، فقالت: ومن هذا القتيل يا بني نتحمل على أهله فيُعْفوك، والله لو علموا ما
стр. 506
تلقَى من البكاء والسهر لقد رحموك، فيقول: يا والدتي هيَ نفسِي. [صفة الصفوة ٣/ ٤٣].
• وقال سفيان الثوري ﵀: وددت أن أنجو من هذا الأمر كفافًا، لا علي ولا لي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣].
• وقال أيضًا ﵀: كنت إذا رأيت الرجال يجتمعون إلى أحد غبطته، فلما ابتليت بها وددت أني نجوت منهم كفافًا لا عليَّ ولا ليَ. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨٧].
• وقال أيضًا ﵀: ما أطاق أحد العبادة، ولا قوي عليها إلا بشدة الخوف. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٢].
• وقال عطاء الخفاف: ما لقيتُ سُفيان الثوري ﵀ إلا باكيًا، فقلت ما شأنُك؟ قال: أتخوَّف أن أكون في أمِّ الكتاب شقيًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٨].
• وقال أبو نُعَيم ﵀: كان سُفيان الثوري ﵀ إذا ذكر الموت لم يُنتفع به أيامًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٠].
• وقال فرقد السبخي ﵀: بلغنا أن الأعمال كلها توزن إلا الدمعة تخرج من عين العبد من خشية الله؛ فإنه ليس لها وزن ولا قدر، وإنه ليطفأ بالدمعة البحور من النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٢].
• وقال أيضاً ﵀: قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا بكى من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولو أن عبدا جاء بجبال الأرض ذنوبا وآثاما لوسعته الرحمة إذا بكى، وإن الباكي على الجنة لتشفع له الجنة إلى ربها فتقول: يا رب أدخله الجنة كما بكى علي، وإن النار لتستجير له من ربها فتقول: يا رب أجره من النار كما استجارك مني وبكى خوفا من دخولي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٧].
• وعن وهب بن منبه ﵀ قال: البكاء من خشية الله تعالى مثاقيل بِرٍّ،
стр. 507
ليس ثوابه وزنا، إنما يعطى الباكي من خشية الله والصابر على طاعة الله أجرهم بغير حساب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٢].
• وعن جعفر بن سليمان قال: وعظ مالك بن دينار ﵀ يوما فتكلم فبكى حوشب، فضرب مالك بيده على منكبه وقال: ابك يا أبا بشر فإنه بلغني أن العبد لا يزال يبكي حتى يرحمه سيده فيعتقه من النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٣].
• وقال أيضا ﵀: البكاء على الخطيئة يحط الذنوب كما تحط الريح الورق اليابس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٤].
• وقال عمر بن ذر ﵀: ما رأيت باكيا قط إلا خُيِّل إلي أن الرحمة قد تنزلت عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٥].
• وقال أبو حازم ﵀: بلغنا أن البكاء من خشية الله مفتاح لرحمته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٥].
• وعن أبي عمران الجوني ﵀ قال: لكل أعمال البر جزاء، وفي كلها خير إلا الدمعة تخرج من عين العبد، فليس لها كيل ولا وزن حتى يُطْفَأ بها بحارٌ من النيران. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٧٧].
• وبكى عمر بن عبد العزيز ﵀ فبكت فاطمة فبكى أهل الدار، لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء، فلما تجلى عنهم العَبْرُ قالت فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين مم بكيت؟ قال: ذكرت يا فاطمة مُنْصرفَ القوم من بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨١].
• وعن سفيان قال: كان عمر بن عبد العزيز ﵀ يوما ساكتا وأصحابه يتحدثون، فقالوا له: مالك لا تتكلم يا أمير المؤمنين؟ قال: كنت مفكرا في أهل الجنة كيف يتزاورون فيها، وفي أهل النار كيف يصطرخون فيها، ثم بكى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ١٨٢].
• وقيل لعمر بن عبد العزيز ﵀: ما كان بُدوُّ إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي فقال: يا عمر اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٣٠].
стр. 508
وكان الضحاك بن مزاحم ﵀ إذا أمسى بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: لا أدري ما صعد اليوم من عملي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٠٤].
• وعن صالح المري ﵀ قال: قال يزيد الرقاشي ﵀: إذا أنت لم تبك على ذنبك فمن يبكي لك عليه بعدك؟، ثم يبكي صالح ويقول: يا إخوتاه ابكوا على الذنوب؛ فإنها تَرِين القلوب حتى تنطمس، فلا يصل إليها من خير الموعظة شيء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٠٦].
• واشتكى ثابت البناني ﵀ عينه، فقال له الطبيب: اضمن لي خصلة تبرأ عينك، قال: وما هي؟ قال: لا تبك، قال: وما خيرٌ في عين لا تبكي؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢١٠].
• وعن الربيع بن خثيم ﵀ أنه كان يبكي حتى تبل لحيته من دموعه، ثم يقول: أدركنا أقواما كنا في جُنوبهم لصوصا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢١١].
• وعن يونس قال: ما رأيت أحداً أطول حزناً من الحسن ﵀.
وكان يقول: نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال: لا أقبل منكم شيئا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٦٨].
• وعن الحسن ﵀ قال: حقٌّ لامرئ الموت مورده، والساعة موعده، والوقوف بين يدي مشهده، أن يطول حزنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢١١].
• وقال أيضاً ﵀: من عرف ربه أحبه، ومن أبصر الدنيا زهد فيها، والمؤمن لا يلهو حتى يغفل، وإذا تفكر حزن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢١١].
• وعن سفيان بن عيينة قال: قيل للحسن ﵀: إن عندنا قوما يبكون ليسوا بذلك، ونرى قوما أفضل منهم لا يبكون؟ فقال الحسن: أولئك تبكي قلوبهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٤].
• وعن مالك بن ضيغم قال: حدثني الحكم بن نوح ﵀ قال: بكى أبوك ليلة من أول الليل إلى آخره ولم يسجد فيها سجدة ولم يركع فيها ركعة، ونحن معه في البحر، فلما أصبحنا قلت: يا أبا مالك لقد طالت ليلتك لا مصليا ولا داعيا فبكى، ثم قال: لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غداً ما لذوا
стр. 509
بعيش أبداً، إني والله لما رأيت الليل وهوله وشدة سواده، ذكرت به الموقف وشدة الأمر هناك، وكل امرئ يومئذ تهمه نفسه، لا يغني والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٢٧].
• وعن مالك بن ضيغم عن أبيه ﵀ قال: كان يقال: إن كثرة الدموع وقلتها على قدر احتراق القلب، فإذا احترق القلب كله لم يشأ الحزين أن يبكي إلا بكى، والقليل من التذكرة تحزنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٠].
• وعن محمد بن راهويه قال: قلت لسفيان بن عيينة ﵀: ألا ترى إلى أبي علي يعني فضيلا ﵀ لا تكاد تجف له دمعة؟ فقال سفيان: إذا فرح القلب نزفت العينان، ثم تنفس سفيان تنفسا منكرا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٠].
• وعن صالح المري قال: لما مات عطاء بن السليمي ﵀ حزنت عليه حزنا شديدا، فرأيته في منامي فقلت: يا أبا محمد ألست في زمرة الموتى؟ قال: بلى، قلت: فماذا صرت إليه بعد الموت؟ قال: صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور قال: قلت: أما والله لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا، قال: فتبسم وقال: أما والله يا أبا بشر لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما، قلت: ففي أي الدرجات أنت؟ قال: أنا مع الذين أنعم الله عليهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٥].
• وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنه ذكر عمر وأبا بكر ابني المنكدر رحمهما الله، قال: لما حضر أحدَهما الموتُ بكى، فقيل له: ما يبكي؟ إن كنا لنغبطك بهذا اليوم!، قال: أما والله ما أبكي أن أكون ركبت شيئا من معاصي الله اجتراء على الله، ولكني أخاف أن أكون أتيت شيئا هينا، وهو عند الله عظيم، قال: وبكى الآخر عند الموت، فقيل له مثل ذلك فقال: إني سمعت الله يقول لقوم: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فأنا أنتظر ما ترون، والله ما أدري ما يبدو لي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٨].
• وقيل لعامر بن عبد قيس ﵀: إنك تبيتُ خارجًا، أما تخافُ الأسد؟ قال: إنِّي لأستحيي من ربِّي أن أخافَ شيئًا دونه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٣٤].
стр. 510
• وعن شقيق قال: خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة فيها رجل نائم، وقد قيد لفرسه، وهي ترعى عند رأسه، فأيقظناه. فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ فرفع رأسه فقال: إني لأستحيي من ذي العرش أن يعلم أني أخاف شيئًا دونه، ثم وضع رأسه فنام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٩].
• وقال المغيرة بن حبيب ختن مالك بن دينار ﵀: قلت لنفسي: يموت مالك وأنا معه في الدار، ولا أعلم ما أعمله قال: فصليت معه عشاء الآخرة، ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون من الليل، وجاء مالك فدخل فقرب رغيفه فأكل، ثم قام إلى الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول: يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار. قال: فوالله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني. قال: ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يًقدم رجلاً ويؤخر رجلاً ويقول: يا رب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك على النار، قال: فما زال كذلك حتى طلع الفجر. قال: فقلت لنفسي: والله لئن خرج مالك فرآني لا تبلى عنده باله أبدًا، قال: فجئت إلى المنزل وتركته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٣١].
• وعن ضمرة بن ربيعة قال: جاء مؤذِّن الجُنيد بن عبد الرحمن ﵀ إليه في مرضه الذي مات فيه، فسلَّم عليه بالإمرة، فقال: يا ليتها لم تُقَلْ لنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٤٦].
• وعن صالح المري قال: قلت لعطاءٍ السليمي ﵀: ما تشتهي؟ فبكى ثم قال: أشتهي والله يا أبا بشرُ أن أكون رمادًا لا يجتمع منه سُفَّةٌ أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة. قال: فأبكاني والله، وعلمتُ أنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٤٨].
• وعن المعافي قال: سمعت سفيان الثوري ﵀ يقول: لوددت أن كلَّ حديثٍ في صدري نسخ من صدري، فقلت: يا أبا عبد الله، هذا العلم الصحيح، وهذه السنَّةُ الواضحة، تتمنَّى أن تُنسخ من صدرك؟ قال: اسكت! أتريدُ أن أوقف يوم القيامة حتى أسأل عن كلِّ مجلس جلستُه، وعن كلَّ حديث حدثته: أيَّ شيءٍ أردتَ به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥٥، ٥٥٦].
стр. 511
• وعن المُعلّى بن زياد، قال: كان هرِم بن حيَّان ﵀ يخرجُ في بعض اللّيل ويُنادي بأعلى صوته: عجبتُ من الجَنَّة كيف نامَ طالبُها؟ وعجبتُ من النار كيف نام هاربُها؟ ثم يقول: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا﴾ [الأعراف: ٩٧]. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٠].
• وقال فضالة ﵀: لأنْ أعْلَم أنَّ الله تقبَّل مني مثقالَ حبَّة، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها، لأنه تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٤٧].
• وكان سعيد بن المسيِّب ﵀ يكثر أن يقولَ في مَجلسِه: اللَّهمَّ سلِّم سلِّم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٨٢].
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: إن الرجل يذنب فما ينساه وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة. [الزهد للإمام أحمد / ٤٦٩].
• وقال إبراهيم بن عيسى اليَشكُريُّ: ما رأيتُ أحدًا أطولَ حُزنًا من الحَسن البصري ﵀، ما رأيتُه إلا حَسِبْتُهُ حديث عهدٍ بمصيبة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٦٠].
• وعن يونس أنه قال: كان الحسن البصري ﵀ يقول: نضحك ولعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا. [المنتظم ٧/ ١٣٦].
• وعن حكيم بن جعفر قال: قال لي مسمع: لو رأيت الحسن البصري ﵀ لقلت قد بث عليه حزن الخلائق من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك التشنج. [المنتظم ٧/ ١٣٦].
• وعن حفص بن عمر، قال: بكى الحسن البصري ﵀، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي. [المنتظم ٧/ ١٣٧].
• وقال علقمة بن مرشد: قام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن البصري ﵀ فقال: كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله لئن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى يدركك الأمن، خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمنونك، حتى يلحقك الخوف. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٣٦].
стр. 512
• وعن أبي إسحاق قال: أوى أبو ميسرة ﵀ عمرو بن شرحبيل إلى فراشه. فقال: يا ليت أمي لم تلدني فقالت له امرأته: أبا ميسرة أليس قد أحسن الله إليك؟ هداك للإسلام، وفعل بك كذا. قال: بلى! ولكن الله أخبرنا إنا واردون على النار ولم يبين لنا إنا صادرون عنها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٠].
• وعن عبد الأعلى التيمي ﵀ قال: من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي علمًا ينفعه، لأن الله ﵎ نعت العلماء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٩].
• وعن الحسن بن علي قال: كان لأبي بكر بن أبي مريم ﵀ في خديه مسلكان من الدموع. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٧١].
• وعن عبد الله الشامي قال: أتيت طاووسًا ﵀ فخرج إليَّ ابنه شيخ كبير فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه، قلت: فإن كنت ابنه فإن الشيخ قد خرّف؟ فقال: إن العالم لا يخرف، فدخلت عليه فقال لي طاووس: سل وأوجز، قلت: إن أوجزت أوجزت لك، قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي هذا، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ قلت: نعم! قال: خف الله تعالى مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه، وأرجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، وأحب للناس ما تحب لنفسك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠].
• وعن يحيى بن أبي عمرو قال: قال لنا ابن محيريز ﵀: يقولون: أخبرنا ابن محيريز!! إني أخشى الله أن يصرعني ذلك مصرعًا يسوؤني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٦٧].
• وقال مريج بن مسروق ﵀: المخافة قبل الرجاء، فإن الله خلق جنة ونارًا، فلن تخوضوا إلى الجنة حتى تمروا على النار. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧٢].
• وعن وهيب بن الورد قال: اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز ﵀، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على أبيه، فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلغ أمير المؤمنين عنا الرسالة، قال: قولوا: فقالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد
стр. 513
حرمنا ما في يديه. قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر: قل لهم إن أبي يقول لكم: إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٠٣].
• وعن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز ﵀ أنها دخلت عليه، فإذا هو في مُصَلاَّه يدُهُ على خدِّه، سائلة دموعه، فقلت: يا أمير المؤمنين! ألشيءٍ حدث؟ قال: يا فاطمةُ! إني تقلَّدت أمرَ أمَّة محمد ﷺ ، فتفكَّرْتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائعِ، والعاري المجهود، والمظلوم المقهُور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض، فعلمتُ أنَ ربِّي سيسألني عنهم، وأن خَصْمَهُمْ دونهم محمَّدٌ ﷺ فخشيتُ ألا تثبتَ لي حُجَّة عند خصومته، فَرَحِمْتُ نفسي فَبَكيْتُ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٨٩].
• وقال أبو عبد الرحمن الأسَدِي: قلت لسعيد بن عبد العزيز ﵀: ما هذا البكاءُ الذي يعرض لك في الصلاة؟ فقال: يا ابن أخي، وما سُؤالك عن ذلك؟ قلت: لعلَّ الله أن ينفعني به، فقال: ما قمتُ إلى صلاة إلا مَثُلَتْ لي جهنمُ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٣].
• وعن عبد الرحمن بن حفص القرشي قال: كان علي بن الحسين ﵀ إذا توضأ يصفرّ، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟. [صفة الصفوة].
• وعن عبد الله بن أبي سليم قال: كان علي بن الحسين ﵀ إذا مشى لا تجاوز يدُه فخذه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رِعْدة، فقيل له: مالك؟ فقال: ما تدرون بين يدي مَن أقوم، ومَن أناجي؟. [صفة الصفوة ٢/ ٧٤٧].
• وعن أبي نوح الأنصاري قال: وقع حريق في بيتٍ فيه علي بن الحسين ﵀، وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: يا ابن رسول الله النارَ، يا ابن رسول الله النارَ. فما رفع رأسه حتى أطفِئت. فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألْهتني عنها النارُ الأخرى. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٧].
стр. 514
• وعن صالح المري قال: كان عطاء السليمي ﵀ قد أضر بنفسه حتى ضعف، قال: فقلت له: إنك قد أضررت بنفسك، وأنا متكلف لك شيئًا فلا ترد علي كرامتي، قال: أفعل، قال: فاشتريت سويقًا من أجود ما وجدت، وسمنا فجعلت له شريبة فلتتها وحليتها فأرسلت بها مع ابني وكوزًا من ماء فقلت له: لا تبرح حتى يشربها، قال: فرجع فقال: قد شربها، فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابني، فرجع بها لم يشربها، قال: فأتيته فلمته وقلت له: سبحان الله رددت علي كرامتي!! إن هذا مما يعينك ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله، قال: فلما رآني قد وجدت من ذلك، قال: يا أبا بشر لا يسوؤك الله، قد شربتها أول ما بعثت بها، فلما كان الغد زاولت نفسي على أن أسيغها فما قدرت على ذلك، إذا أردت أن أشربه ذكرت هذه الآية: (يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَاتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ) الآية [إبراهيم: ١٧]. فبكى صالح عندها، فقلت في نفسي: ألا أراني في واد وأنت في آخر؟!. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢١].
• وعنه قال: قلت لعطاء السليمي ﵀ ما تشتهي؟ فبكى فقال: أشتهي والله يا أبا بشر أن أكون رمادًا، لا يجتمع منه سفة أبدًا في الدنيا ولا في الآخرة. قال صالح: فأبكاني والله، وعلمت أنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٣].
• وعن نعيم العنبري قال: كان عطاء السليمي ﵀ إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد وبكى بكاءً شديدًا، فيقال له في ذلك فيقول: إني أريد أن أقدم على أمر عظيم أريد أن أقوم بين يدي الله !! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٠].
• وعن العلاء بن محمد قال: دخلت على عطاء السليمي ﵀ وقد غشي عليه، فقلت لامرأته أم جعفر: ما شأن عطاء؟ فقالت: سجرت جارتنا التنور فنظر إليها فخر مغشيًا عليه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٠].
• وعن مسروق ﵀ قال: إذا بلغ أحدكم أربعين سنة، فليأخذ حذْره من الله . [صفة الصفوة ٣/ ١٦].
• وعن إبراهيم بن شيبان ﵀ أنه قال: الخوف إذا سكن القلب أحرق
стр. 515
مواضع الشهوات فيه، وطرد عنه رغبة الدنيا. [المنتظم ١٤/ ١١٩].
• وعن جعفر بن عبد الرحمن أنه قال: أتيت مسعر بن كدام ﵀ لأسمع منه، فكأنه رجل قد أقيم على شفير جهنم ليلقى فيها. [المنتظم ٨/ ١٥٩، ١٦٠].
• وعن عقبة بن فضالة قال: سمعت أبا عبيدة الخواص ﵀ بعدما كبر وهو آخذ بلحيته يبكي ويقول: قد كبرت فأعتقني. [المنتظم ٨/ ٢٥٩].
• وعن محمد بن المنكدر ﵀: أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى، فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله، فسألوه: ما الذي أبكاك؟ فاستعجَمَ عليهم، فتمادى في البكاء، فأرسلوا إلى أبي حازم وأخبروه بأمره، فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، فقال: يا أخي ما الذي أبكاك قد رُعْتَ أهْلك؟ فقال له: إني مرت بي آية من كتاب الله . قال: ما هي؟ قال: قول الله : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] قال: فبكى أبو حازم معه، واشتدّ بكاؤهما. قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرّج عنه فزِدْته. قال: فأخبرهم ما الذي أبكاهما. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٩].
• وعن سعيد بن جبير ﵀، قال: إن الخشية أن تخشى الله حتى تَحُول خشيتهُ بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية. [صفة الصفوة ٣/ ٥٤].
• وعن إبراهيم التيمي ﵀ قال: ينبغي لمن لا يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار؛ لأن أهل الجنة قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]. وينبغي لمن لا يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة؛ لأنهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦]. [صفة الصفوة ٣/ ٦٢].
• وعن الحسن، قال: خرج هرم بن حيان، وعبد الله بن عامر رحمهما الله يؤمان الحجاز فجعلت أعناق رواحلهما تخالجان الشجر، فقال هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر، فقال ابن عامر: لا والله لما أرجو من ربي، فقال هرم: لكني والله لوددت أني شجرة من هذه الشجر أكلتني هذه الناقة، ثم قذفتني بعراء، ولم أكابد الحساب، يا ابن عامر إني أخاف الداهية الكبرى، إما إلى الجنة وإما إلى النار. قال الحسن: وكان هرم أفقه الرجلين وأعلمهما بالله. [المنتظم ٥/ ٢١٩].
стр. 516
• وعن قبيصة بن قيس العنبري أنه قال: كان الضحاك بن مزاحم ﵀ إذا أمسى بكى، فيقال له: ما يبكيك؟ فيقول: لا أدري ما صعد اليوم من عملي. [المنتظم ٧/ ١٠١].
• وقال إسماعيل بن زكريا وكان جارًا لحبيب بن أبي ثابت ﵀: كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه، وإذا أصبحت سمعت بكاءه، فأتيت أهله، فقلت: ما شأنه يبكي إذا أمسى ويبكي إذا أصبح؟ قال: فقالت لي: يخاف الله إذا أمسى أن لا يصبح، وإذا أصبح أن لا يمسي. [المنتظم ٧/ ١٩٧].
• وعن مطرف بن عبد الله ﵀ قال: لو كان لي نفسان، لقدمت أحدهما قبل الأخرى، فإن هجمت على خير، أتبعتها الأخرى وإلا أمسكتها. ولكن إنما لي نفس واحدة ما أدري على ما تهجم؟ خير أو شر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٥٩].
• وعن مسمع بن عاصم قال: بت أنا وعبد العزيز بن سلمان، وكلاب بن جري، وسلمان الأعرج ﵏ على ساحل من بعض السواحل، فبكى كلاب حتى خشيت أن يموت، ثم بكى عبد العزيز لبكائه، ثم بكى سلمان لبكائهم، وبكيت والله لبكائهم، ثم لا أدري ما أبكاهم!! فلما كان بعد سألت عبد العزيز فقلت: أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتك؟ قال إني نظرت والله إلى أمواج البحر تموج وتحيك، فذكرت أطباق النيران وزفراتها، فذاك الذي أبكاني، ثم سألت كلابًا وسلمان فقالا لي نحوًا من ذلك، قال: فما كان في القوم شرٌ مني، ما كان بكائي إلا لبكائهم، رحمة لما كانوا يصنعون بأنفسهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٢].
• وعن جعفر قال: كانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر فيقول مالك بن دينار ﵀: أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطئ الحجارة؛ إن لم تمطر حجارة فنحن بخير. [الزهد للإمام أحمد / ٥٤٣].
• وعن جعفر بن سليمان قال: بكى ثابت البناني ﵀ حتى كادت عينه تذهب فجاؤا برجل يعالجها. فقال: أعالجها على أن تطيعني. قال: وأي شيء؟ قال: على أن لا تبكي. قال: فما خيرهما إن لم تبكيا وأبى أن يتعالج. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٥].
стр. 517
• وعن القاسم بن محمد قال: كنا نسافر مع ابن المبارك ﵀ فكثيرًا ما كان يخطر ببالي، فأقول في نفسي: بأيِّ شيءٍ فُضِّل هذا الرجل علينا حتى اشتهر في الناس هذه الشهرة؟ إن كان يصلي إناَّ لنصلي، ولئن كان يصوم إناَّ لنصوم، وإنْ كان يغزُو فإنا لنغزو، وإن كان يحج إناَّ لنحجّ.
قال: فكنَّا في بعض مسيرنا في طريق الشام ليلةً نتعشَّى في بيتٍ إذ طفِئَ السراجُ، فقام بعضنا، فأخذ السراج وخرج يستصبح فمكث هنيهة، ثم جاءَ بالسّراج، فنظرتُ إلى وجه ابن المبارك ولحيته قد ابتلّت من الدموع، فقلت في نفسي: بهذه الخشية فُضِّل هذا الرجل علينا، ولعله حين فَقدَ السراج فصار إلى الظُلمة ذكر القيامة. [صفة الصفوة ٣/ ٣٧٩].
• وقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: قلت ليزيد بن مرثد ﵀: مالي أرى عينيك لا تجفّ؟ قال: وما مَسْألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفَعَني به. قال: يا أخي إن الله قد تَوَعّدني إن أنا عصيتُه أن يَسْجُنَني في النار، والله لو لم يَتواعدني أن يَسْجُنني إلاَّ في الحمَّام لكنت حَرِياّ أن لا تجفّ لي عين. [صفة الصفوة ٤/ ٤٢٤].
• وقال حذيفة المرعشي ﵀: إن لم تخش أن يعذّبك الله على أفضل عملك فأنت هالِكٌ. [صفة الصفوة ٤/ ٤٧٥].
• وقال الفُضيل بن عياض ﵀: مَنْ خاف الله لم يضرَّه أحدٌ، ومن خَاف غيرَ الله، لم ينفعه أحد. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٣].
• وقال أيضًا ﵀: لو خُيّرت بين أن أعيش كلبًا، أو أموت كلبًا، ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبًا، أو أموت كلبًا، ولا أرى يوم القيامة. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٤].
• وعن مسلم بن إبراهيم قال: كان هشام الدستوائي ﵀ لا يطفئ السراج إلى الصبح، وقال: إذا رأيت الظلمة ذكرت ظلمة القبر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٠].
стр. 518
• وقال بلال بن سعد ﵀: واحُزْناه على أَنّي لا أحزن. (١)
[صفة الصفوة ٤/ ٤٣٥].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: من حَسُنَ ظنُّه بالله ثم لا يخاف الله فهو مَخْدوع. [صفة الصفوة ٤/ ٤٧٥].
• وقال أيضًا ﵀: لِكُلِّ شيءٍ عَلَمٌ، وعَلَمُ الخِذْلانِ تركُ البُكاء. [السير (تهذيبه)].
• وقال أيضًا ﵀: ما عمل داود ﵇ عملاً قط، كان أنفع له من خطيئته، ما زال منها خائفًا هاربا حتى لحق بربه . [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٧].
• وعن عبيد الله بن أبي جعفر ﵀ قال: كان يُقال: ما استعان عبد على دينه، بمثل الخشيةِ من الله. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٥].
• وقال المَرُّوذي: كان أبو عبد الله ﵀ (٢) إذا ذكر الموت خَنَقَتْه العَبرة وكان يقول: الخوف يمنعُني أكْلَ الطعام والشراب، وإذا ذكرتُ الموت هان علي كلُّ أمرِ الدنيا. إنما هو طعامٌ دونَ طعام، ولباسٌ دون لباس وإنها أيامٌ قلائل. ما أعدِلُ بالفقر شيئًا، ولو وجدتُ السبيل لخرجتُ حتى لا يكون لي ذكر. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٩].
стр. 519
• وقال ابن الجوزي ﵀: ولقد كنت أقرأ على شيخنا عبد الوهاب الأنماطي ﵀ الحديث في زمان الصّبا، ولم أذق بعدُ طعم العلْم، فكان يبكي بكاءً متّصلاً، وكان ذلك البكاء يَعمل في قلبي، وأقول: ما يبكي هذا هكذا إلا لأمر عظيم. فاستفدت ببكائه ما لم أستفد بروايته. [صفة الصفوة ٢/ ٧٠٣].
(ب) الرجاء وإحسان الظن بالله:
• عن محمد بن سيرين قال: قال علي ﵁: أي آية في القرآن أوسع؟ قال: فجعلوا يذكرون آيًا من القرآن: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] أو نحوها فقال علي ﵁: ما في القرآن آية أوسع من ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٨٤، ٨٥].
• وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٨٣].
• وقال أيضاً ﵁: والذي لا إله غيره ما أعطي عبد شيئا خير من حسن الظن بالله، والذي لا إله غيره ما يحسن عبد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه ذلك، فإن الخير في يده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٩٤].
• وعن أبي هريرة ﵁ قال: يدني الله العبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه فيستره من الخلائق كلها ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر فيقول: اقرأ يا ابن آدم كتابك قال: فيمر بالحسنة فيبيض وجهه ويسر بها قلبه قال: فيقول الله له: تعرف يا عبدي، فيقول: نعم أي رب أعرف، قال فيقول: فإني تقبلتها منك، قال: فيخر لله ساجدًا قال: فيقول: ارفع رأسك يا ابن آدم وعد في كتابك قال: فيمر بالسيئة فيسود وجهه ويوجل منها قلبه فيقول الله : أتعرف يا عبدي؟ قال: فيقول: نعم يا رب أعرف، قال: فيقول: إني قد غفرتها لك، قال: فلا يزال حسنة تقبل فيسجد وسيئة تغفر فيسجد ولا يرى الخلائق منه إلا السجود قال: حتى ينادي الخلائق بعضها بعضًا طوبى لهذا
стр. 520
العبد لم يعص الله قط، قال: ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين الله مما قد وقفه عليه. [الزهد للإمام أحمد / ٣١٦].
• وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رجل فيمن مضى: والله لا يغفر الله لفلان أبدًا فأوحى الله إلى نبي في زمانه أن أخبره أني قد غفرت له وأحبطت عملك على تألِّيك. (١) [الزهد للإمام أحمد / ٣٦٠].
• وعن حيان أبي النضر أن واثلة بن الأسقع ﵁ دخل على يزيد بن الأسود، وهو ثقيل، وقد وُجِّه، وقد ذهب عقله، فقال واثلة: أما تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: أغرقتني ذنوب، وأشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله، فكبر واثلة، وكبر أهل البيت تكبيرة، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول الله: أنا عند ظن عبدي فليظن بي ما شاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٦].
• وعن أبي غالب قال: كنت أختلف إلى الشام في تجارة، فإذا فيها رجل من قيس، من خيار الناس، فكنت أنزل عليه، ومعنا ابن أخ له مخالف، يأمره وينهاه، ويضربه، فلا يطيعه، فمرض الفتى، فبعث إلى عمه، فأبى أن يأتيه، فأتيته أنا به حتى أدخلته عليه، فأقبل عليه يشتمه، ويقول: أي عدو الله الخبيث، ألم تفعل كذ؟ ألم تفعل كذا؟ قال: أفرغت أي عم؟ قال: نعم، قال: أرأيت لو أن الله دفعني إلى والدتي ما كنت صانعة بي؟ قال: إذًا والله كانت تدخلك الجنة! قال: فو الله لله أرحم بي من والدتي؟ فقُبض الفتى، فدخلت القبر مع عمه، فقلنا باللبن فسويناه، قال: فسقطت منها لبنة، فوثب عمه فتأخر فقلت: ما شأنك؟
قال: مُلئ قبره نوراً، وفسح فيه مثل مد البصر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٧].
• وعن حميد ﵀ قال: كان لي ابن أخت مرهَّق، فمرض، فأرسلت إلي أمه فأتيتها، فإذا هي عند رأسه تبكي، فقال: يا خالي ما يبكيها؟ قلت: ما
стр. 521
تعلم منك، قال: أليس إنما ترحمني، قلت: بلى، قال: فإن الله أرحم بي منها، فلما مات أنزلته القبر مع غيري، فذهبت أسوي لبنه، فاطلعت في اللحد فإذا هو مد بصري! فقلت لصاحبي: رأيت ما رأيت؟ قال: نعم فليهنئك ذاك، فظننت أنه بالكلمة التي قالها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٨].
• وكان فتى ﵀ به رَهَق فاحتُضر، فقالت له أمه: أي بني توصي بشيء؟ قال: نعم خاتمي، لا تسلبينيه، فإن فيه ذكر الله تعالى، لعل الله أن يرحمني، فرُئي في النوم، قال: أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني، وأن الله قد غفر لي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٨].
• ومرض أعرابي، فقيل له: إنك تموت، قال: إلى أين يُذهب بي؟ قال: إلى الله، قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٩].
• وعن المعتمر بن سليمان ﵀ قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا أحسن الظن به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٩].
• وعن إبراهيم ﵀ قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته، لكي يحسن ظنه بربه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٩].
• وعن الأعمش قال: قال لي مطرِّف بن عبد الله ﵀: وجدت الغفلة التي ألقاها الله في قلوب الصدّيقين من خَلْقه رحمةً رحِمهم بها، ولو ألقى في قلوبهم الخوف على قدْر معرفتهم به ما هنأهم العيش. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٩].
• وقال أبو عمران الجوني ﵀: ما نظر الله إلى شيء إلا رحمه، ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم، لكنه قضى عليهم أن لا ينظر إليهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٦].
• وعن سفيان قال: صلى ابن المنكدر ﵀ على رجل! فقيل له: تصلي على فلان؟ فقال: إني أستحي من الله أن يعلم مني أن رحمته تعجز عن أحد من خلقه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٩٤].
стр. 522
• وعن إسحاق بن سويد قال: صحبت مسلم بن يسار ﵀ عامًا إلى مكة، فلم أسمعه تكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق، قال: ثم حدثنا فقال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويوقف بين يدي الله . فيقول: انظروا في حسناته فينظر في حسناته، فلا توجد له حسنة، فيقول: انظروا في سيئاته فتوجد له سيئات كثيرة، فيؤمر به إلى النار، فيذهب به وهو يلتفت. فيقول: ردوه، إلى ما تلتفت؟ فيقول: أي رب لم يكن هذا ظني - أو رجائي فيك - شك إبراهيم فيقول: صدقت فيؤمر به إلى الجنة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٦].
• وعن معاذ بن معاذ قال: ما رأيت أحدًا أعظم رجاء لأهل الإسلام من ابن عون ﵀، لقد ذكر له الحجاج وأنا شاهد. فقيل: إنهم يزعمون أنك تستغفر للحجاج؟ فقال: ما لي لا أستغفر للحجاج من بين الناس، وما بيني وبينه؟ وما كنت أبالي أن أستغفر له الساعة. قال معاذ: وكان إذا ذكر عنده الرجل بعيب. قال: إن الله تعالى رحيم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٤].
• وعن الزبرقان قال: كنت عند أبي وائل ﵀ فجعلت أسب الحجاج وأذكر مساوئه. فقال: لا تسبه وما يدريك لعله قال: اللهم أغفر لي، فغفر له؟! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٠].
• وعن مجاهد ﵀ قال: يؤمر بالعبد إلى النار يوم القيامة فيقول: ما كان هذا ظني! فيقول: ما كان ظنك؟ فيقول: أن تغفر لي، فيقول: خلوا سبيله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢].
• وعن عمرو بن مالك النكري، قال: كان أبو الجوزاء ﵀ يقول: لو أن أناسًا من فقهائكم وأغنيائكم، انطلقوا إلى رجل فقيه غني، فسألوه كوزًا من ماء أكان يعطيهم؟ قالوا: يا أبا الجوزاء، ومن يمنع كوزًا من ماء، قال أبو الجوزاء: والله لا الله أجود بجنته من ذلك الرجل بذلك الكوز من ماء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٨].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٧٨].
وإني لأرجو الله حتى كأنَّني … أرى بجميل الظن ما الله صانع
стр. 523
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٧٨].
فلا تفرح بأمر قد تدنَّى … ولا تأْيس من الأمر السّحِيقِ
فإن القرب يبعدُ بعد قرب … ويدنو البعد بالقَدَر المَسُوق
ومن لم يتق الضَّحْضَاح زلَّتْ … به قَدماه في البحر العميق
• وعن بلال بن سعد ﵀، قال: إن لكم ربًا ليس إلى عقاب أحدكم بسريع، يقيل العثرة، ويقبل التوبة، ويقبل من المقبل، ويعطف على المدبر. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩٠].
• وقال أيضًا ﵀: يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار، قال: فيخرجان من النار، قال: فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما فيوقفان بين يديه، فيقول: كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان: شر مقيل وأسوأ مصير، فيقول: بما قدمت أيديكما وما أنا بظلام للعبيد، فيأمر بهما إلى النار، فأما أحدهما فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر فيمضي وهو يتلفت، فيأمر بردهما فيقول للذي غدا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها: ما حملك على ما فعلت وقد اختبرتها؟ فيقول: يا رب قد ذقت من وبال معصيتك، ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا، ويقول للذي مضى وهو يتلفت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: لم يكن هذا ظني بك يا رب، قال: فما كان ظنك؟ قال: كان ظني حيث أخرجتني منها أنك لا تعيدني إليها، قال: إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٩١].
• وقال عمرو بن ميمون ﵀: ما يسرني أن أمري يوم القيامة إلى أبوي (١). [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٢].
• وعن محمد بن إسماعيل البخاري قال: سمعت بعض أصحابنا يقول: عاد حماد بن سلمة ﵀ سفيان الثوري. فقال سفيان: يا أبا سلمة أترى يغفر الله لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين
стр. 524
محاسبة أبوي لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي، وذلك أن الله تعالى أرحم بي من أبوي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٦].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: وعزته لو أدخلني النار فصرت فيها ما أيست. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨].
• وقال مالك بن دينار ﵀: إنما هو طاعة الله أو النار. فقال محمد بن واسع ﵀: إنما هو عفو الله أو النار. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٣].
• وقال معروف الكرخي ﵀: ودع رجل البيت فقال: اللهم لك الحمد عدد عفوك عن خلقك.
ثم رجع من قابل فقالها فسمع صوتًا: ما أحصينا مذ قلتها عام أول. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٤].
• وقال ثابت البناني ﵀: كان شاب رهق وكانت أمه تعظه وتقول له: يا بني إن لك يومًا فاذكر يومك قال: فلما نزل أمر الله أكبت عليه أمه فجعلت تقول: يا بني قد كنت أحذرك مصرعك هذا وأقول أن لك يومًا فاذكر يومك. قال: يا أماه إن لي ربًا كثير المعروف وإني لأرجو ألا يعدمني اليوم بعض معروف ربي وأن يغفر لي، قال: فيقول: مات ﵀ يحسن ظنه بالله في حاله تلك. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٧].
• وعن بشر بن المفضل قال: رأيت بشر بن منصور ﵀ في المنام فقلت: يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ قال: وجدت الأمر أهون مما كنت أحمل نفسي. [الزهد للإمام أحمد / ٥٣٣، ٥٣٤].
• وعن أبي محمد بن صهيب قال: سمعت سهل بن عبد الله ﵀ يقول: لا يذنب المؤمن ذنبًا حتى يكتسب معه مائة حسنة.
فقيل: يا أبا محمد، وكيف هذا؟
قال: نعم، إن المؤمن لا يكتسب سيئة إلا وهو يخاف العقوبة عليها، ولو لم يكن كذلك لم يكن مؤمنا، وخوفه العقاب عليها حسنة، ويرجو غفران الله لها، ولو لم يكن هكذا لم يكن مؤمنًا، ورجاؤه لغفرانها حسنة،
стр. 525
وهو يرى التوبة منها، ولو لم يرها لم يكن مؤمنًا، ورؤيته التوبة منها حسنة، ويكره الدلالة عليها، ولو لم يكره الدلالة عليها لم يكن مؤمنًا، وكراهة الدلالة عليها حسنة. ويكره الموت عليها، ولو لم يكره الموت عليها لم يكن مؤمنًا، وكراهته للموت عليها حسنة، فهذه خمس حسنات، وهي بخمسين حسنة، الحسنة بعشر أمثالها، لقوله - تعالى -:: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فهذه تصير مائة حسنة فما ظنكم بسيئة تعتورها مائة حسنة وتحيط بها، والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] وما ظنكم بثعلب بين مائة كلب أليس يمزقونه.
ثم بكى سهل وقال: لا تحدثوا بهذا الجهال من الناس فيتكلوا ويغتروا، فإن هذه السيئة هي شيء عليه، وحسناته هي أشياء له، وما عليه: فلله أن يأخذه به، ويكون عادلًا بعقوبته عليه، وماله: لا يظلمه الله بل يوفيه ثوابه وإن كان بعد حين. ومن يصبر على حر نار جهنم ساعة واحدة؟ ولكن بادروا بالتوبة من هذه السيئة حتى تأمنوا العقوبة، وتصيروا أحباب الله، فإن الله يحب التوابين. (١)
[الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٣٨].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: لولا أن العفو من أحب الأشياء إليه ما ابتلَى بالذنب أكرَم الخلق عليه. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١].
стр. 526
• وقال سهيل القطعي قال: رأيت مالك بن دينار ﵀ في منامي فقلت: يا أبا يحيى بماذا قدمت به على الله ؟
فقال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥١].
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، وحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥١١].
• وعن حفص الصيرفي قال: بلغني أن عمر بن ذر ﵀ كان إذا تلا: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن من يموت، أتراك تجمع بين القسمين في دار واحدة؟ وبكى أبو حفص بكاء شديدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥٤].
• قال بعض العباد ﵀: لما علمت أن الله يلي محاسبتي: زال عني حزني، لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦٠].
• وعن أبي سليمان الداراني ﵀ قال: من حسن ظنه بالله ثم لا يخاف الله فهو مخدوع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦١].
• وعن معتمر التيمي ﵀ قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: حدِّثني بالرخص، لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦١].
• وعن ابراهيم التيمي ﵀ قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته، لكي يحسن ظنه بربه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦١].
• وقال سفيان الثوري ﵀: ما أحب أن حسابي جُعل إلى والدتي، ربي خير لي من والدتي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٨].
• وعن عبد الله المروزي قال: مرض أعرابي فقيل له: إنك تموت؟ قال: وأين أذهب؟ قالوا إلى الله. قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦٧].
• وعن عبد الله بن المبارك قال: كنت آتي سفيان الثوري ﵀ عشية
стр. 527
عرفة، وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تهملان، فبكيت، فالتفت إلي فقال: ما شأنك؟ فقلت: من أسوء أهل الجمع حالًا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٨٩، ٩٠].
• ولما احتُضر بشر بن منصور ﵀ ضحك، وقال: أخرج من بين ظهراني من أخاف فتنته وأقدم على من لا أشك في رحمته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٠].
• وعن سلمة بن الهزال قال: سمعت الحسن ﵀ في جنازة فيها الفرزدق، والقوم حافين بالفتى يتذاكرون الموت، فقال الحسن: يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: لا والله ما أعددت له إلا شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فقال الحسن: أثبت عليها وأبشر، نعمت العدة نعمت العدة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٢].
• وعن لبطة بن الفرزدق ﵀ قال: رأيت أبي في النوم، فقال: أي بني تبعتني الكلمة التي راجعت بها الحسن عند القبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٢].
• وعن محمد بن المنكدر قال: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفَّس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا تفعل، فبلغ ذلك الحسن البصري فقال: أقالها؟ قال: نعم قال: عسى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٨].
• وعن أبي قلابة ﵀ قال: التقى رجلان في السوق، فقال أحدهما للآخر: يا أخي تعال حتى ندعوا الله في غفلة الناس، ففعل ثم مات أحدهما، فأتاه في منامه، فقال: يا أخي علمت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١١].
• وعن أبي عثمان النهدي ﵀ قال: إنما جعلت الرحمة للذنوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١٢].
• وعن مالك بن دينار قال: رأيت مسلم بن يسار ﵀ في منامي بعد موته بسنة، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام، فقلت: لم لا ترد عليّ السلام؟
стр. 528
فقال: أنا ميت وكيف أرد عليك السلام، فقال: وماذا لقيت بعد الموت؟ قال: فدمعت عينا مالك عند ذلك، فقال: لقد لقيت والله أهوالا وزلازل عظاما شدادًا، قلت: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه أن يكون من الكريم، قبل منا الحسنات وعفا عن السيئات، وضمن عنا التبعات، قال: ثم شهق مالك شهقة خر مغشيًا عليه، فلبث بعد ذلك أيامًا مريضًا من غشيته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١٥].
• وعن عون بن عبد الله ﵀: ﴿وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] قال: إني لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٢٠].
(جـ) الموازنة بين الخوف والرجاء (١):
• عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الخطاب ﵁. قال: لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلًا واحدًا، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلًا واحدًا لرجوت أن أكون هو. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٣].
• وعن سفيان قال: قال مطرف ﵀: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٣].
• وعن عبد الله الشامي قال: أتيت طاووسًا ﵀ فخرج إلى ابنه شيخ كبير فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه، قلت: فإن كنت ابنه فإن الشيخ قد خرّف؟ فقال: إن العالم لا يخرف، فدخلت عليه فقال لي طاووس: سل وأوجز، قلت: إن أوجزت أوجزت لك، قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي
стр. 529
هذا، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ قلت: نعم! قال: خف الله تعالى مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه، وأرجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، وأحب للناس ما تحب لنفسك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠].
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: الرجاء والخوف مطيتا المؤمن. [الزهد للإمام أحمد / ٤٥٢].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: الخوفُ أفضل من الرَّجاء ما دام الرجلُ صحيحًا، فإذا نزل به الموت فالرَّجاء أفضل. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٧].
• وعن المزني قال: دخلت على الشافعي ﵀ في علّته التي مات فيها، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحتُ من الدّنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولكأس المنيّة شاربًا، ولسوء أعمالي ملاقيًا، وعلى الله تعالى واردًا، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنّيها، أو إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:
ولمّا قسا قلبي وضاقت مَذاهبي … جعلتُ الرجا مني لعفْوكَ سلّما
تعاظمَني ذنبي فلما قرنتُه … بعفْوك ربّي كان عفْوك أعظما
وما زلتَ ذا عَفوٍ عن الذنب لم تَزل … تجود وتعفو منّة وتكرُّما
[صفة الصفوة ٢/ ٥٥٦].
• وقال السري السقطي ﵀: ينبغي للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله، آمن ما يكون من ربه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨٧].
(د) ما جاء فيمن يُصعق عند الموعظة، وموقف السلف من ذلك (١):
• عن حصين بن عبد الرحمن قال: قلت لأسماء بنت أبي بكر ﵂:
стр. 530
كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ عند قراءة القرآن؟ قالت: كانوا كما ذكرهم الله أو كما وصفهم تدمع عيونهم، وتقشعر جلودهم، فقلت لها: إن ههنا رجالا إذا قرئ على أحدهم القرآن غشي عليه، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. [تلبيس إبليس: ٢٨٨].
• وعن عكرمة قال: سألت أسماء بنت أبي بكر ﵂: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ قالت: لا ولكنهم كانوا يبكون. [تلبيس إبليس: ٢٨٨].
• وعن أبي حازم قال: مر ابن عمر ﵁ برجل ساقط من العراق فقال: