• وقال سهيل القطعي قال: رأيت مالك بن دينار ﵀ في منامي فقلت: يا أبا يحيى بماذا قدمت به على الله ؟
فقال: قدمت بذنوب كثيرة محاها عني حسن الظن بالله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥١].
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: ما كان الله لينعم على عبد في الدنيا فيفضحه في الآخرة، وحق على المنعم أن يتم على من أنعم عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥١١].
• وعن حفص الصيرفي قال: بلغني أن عمر بن ذر ﵀ كان إذا تلا: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨] قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا ليبعثن من يموت، أتراك تجمع بين القسمين في دار واحدة؟ وبكى أبو حفص بكاء شديدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٥٤].
• قال بعض العباد ﵀: لما علمت أن الله يلي محاسبتي: زال عني حزني، لأن الكريم إذا حاسب عبده تفضل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦٠].
• وعن أبي سليمان الداراني ﵀ قال: من حسن ظنه بالله ثم لا يخاف الله فهو مخدوع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦١].
• وعن معتمر التيمي ﵀ قال: قال أبي حين حضرته الوفاة: حدِّثني بالرخص، لعلي ألقى الله وأنا حسن الظن به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦١].
• وعن ابراهيم التيمي ﵀ قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته، لكي يحسن ظنه بربه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦١].
• وقال سفيان الثوري ﵀: ما أحب أن حسابي جُعل إلى والدتي، ربي خير لي من والدتي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٨].
• وعن عبد الله المروزي قال: مرض أعرابي فقيل له: إنك تموت؟ قال: وأين أذهب؟ قالوا إلى الله. قال: فما كراهتي أن أذهب إلى من لا أرى الخير إلا منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٦٧].
• وعن عبد الله بن المبارك قال: كنت آتي سفيان الثوري ﵀ عشية
стр. 527
عرفة، وهو جاث على ركبتيه، وعيناه تهملان، فبكيت، فالتفت إلي فقال: ما شأنك؟ فقلت: من أسوء أهل الجمع حالًا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٨٩، ٩٠].
• ولما احتُضر بشر بن منصور ﵀ ضحك، وقال: أخرج من بين ظهراني من أخاف فتنته وأقدم على من لا أشك في رحمته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٠].
• وعن سلمة بن الهزال قال: سمعت الحسن ﵀ في جنازة فيها الفرزدق، والقوم حافين بالفتى يتذاكرون الموت، فقال الحسن: يا أبا فراس ما أعددت لهذا اليوم؟ قال: لا والله ما أعددت له إلا شهادة أن لا إله إلا الله منذ ثمانين سنة، فقال الحسن: أثبت عليها وأبشر، نعمت العدة نعمت العدة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٢].
• وعن لبطة بن الفرزدق ﵀ قال: رأيت أبي في النوم، فقال: أي بني تبعتني الكلمة التي راجعت بها الحسن عند القبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٢].
• وعن محمد بن المنكدر قال: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفَّس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا تفعل، فبلغ ذلك الحسن البصري فقال: أقالها؟ قال: نعم قال: عسى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٨].
• وعن أبي قلابة ﵀ قال: التقى رجلان في السوق، فقال أحدهما للآخر: يا أخي تعال حتى ندعوا الله في غفلة الناس، ففعل ثم مات أحدهما، فأتاه في منامه، فقال: يا أخي علمت أن الله غفر لنا عشية التقينا في السوق!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١١].
• وعن أبي عثمان النهدي ﵀ قال: إنما جعلت الرحمة للذنوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١٢].
• وعن مالك بن دينار قال: رأيت مسلم بن يسار ﵀ في منامي بعد موته بسنة، فسلمت عليه فلم يرد عليَّ السلام، فقلت: لم لا ترد عليّ السلام؟
стр. 528
فقال: أنا ميت وكيف أرد عليك السلام، فقال: وماذا لقيت بعد الموت؟ قال: فدمعت عينا مالك عند ذلك، فقال: لقد لقيت والله أهوالا وزلازل عظاما شدادًا، قلت: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه أن يكون من الكريم، قبل منا الحسنات وعفا عن السيئات، وضمن عنا التبعات، قال: ثم شهق مالك شهقة خر مغشيًا عليه، فلبث بعد ذلك أيامًا مريضًا من غشيته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١٥].
• وعن عون بن عبد الله ﵀: ﴿وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] قال: إني لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٢٠].
(جـ) الموازنة بين الخوف والرجاء (١):
• عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الخطاب ﵁. قال: لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلًا واحدًا، لخفت أن أكون هو، ولو نادى مناد أيها الناس إنكم داخلون النار إلا رجلًا واحدًا لرجوت أن أكون هو. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٣].
• وعن سفيان قال: قال مطرف ﵀: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد أحدهما على صاحبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦٣].
• وعن عبد الله الشامي قال: أتيت طاووسًا ﵀ فخرج إلى ابنه شيخ كبير فقلت: أنت طاووس؟ فقال: أنا ابنه، قلت: فإن كنت ابنه فإن الشيخ قد خرّف؟ فقال: إن العالم لا يخرف، فدخلت عليه فقال لي طاووس: سل وأوجز، قلت: إن أوجزت أوجزت لك، قال: تريد أن أجمع لك في مجلسي
стр. 529
هذا، التوراة والإنجيل والزبور والفرقان؟ قلت: نعم! قال: خف الله تعالى مخافة لا يكون عندك شيء أخوف منه، وأرجه رجاء هو أشد من خوفك إياه، وأحب للناس ما تحب لنفسك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠].
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: الرجاء والخوف مطيتا المؤمن. [الزهد للإمام أحمد / ٤٥٢].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: الخوفُ أفضل من الرَّجاء ما دام الرجلُ صحيحًا، فإذا نزل به الموت فالرَّجاء أفضل. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٧].
• وعن المزني قال: دخلت على الشافعي ﵀ في علّته التي مات فيها، فقلت: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحتُ من الدّنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولكأس المنيّة شاربًا، ولسوء أعمالي ملاقيًا، وعلى الله تعالى واردًا، فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنّيها، أو إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:
ولمّا قسا قلبي وضاقت مَذاهبي … جعلتُ الرجا مني لعفْوكَ سلّما
تعاظمَني ذنبي فلما قرنتُه … بعفْوك ربّي كان عفْوك أعظما
وما زلتَ ذا عَفوٍ عن الذنب لم تَزل … تجود وتعفو منّة وتكرُّما
[صفة الصفوة ٢/ ٥٥٦].
• وقال السري السقطي ﵀: ينبغي للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله، آمن ما يكون من ربه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨٧].
(د) ما جاء فيمن يُصعق عند الموعظة، وموقف السلف من ذلك (١):
• عن حصين بن عبد الرحمن قال: قلت لأسماء بنت أبي بكر ﵂:
стр. 530
كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ عند قراءة القرآن؟ قالت: كانوا كما ذكرهم الله أو كما وصفهم تدمع عيونهم، وتقشعر جلودهم، فقلت لها: إن ههنا رجالا إذا قرئ على أحدهم القرآن غشي عليه، فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. [تلبيس إبليس: ٢٨٨].
• وعن عكرمة قال: سألت أسماء بنت أبي بكر ﵂: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ قالت: لا ولكنهم كانوا يبكون. [تلبيس إبليس: ٢٨٨].
• وعن أبي حازم قال: مر ابن عمر ﵁ برجل ساقط من العراق فقال:
стр. 531
ما شأنه؟ فقالوا: إذا قرئ عليه القرآن يصيبه هذا قال: إنا لنخشى الله وما نسقط. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٢١].
• وعن قتادة قال: قيل لأنس بن مالك ﵁: إن أناسا إذا قرئ عليهم القرآن يصعقون فقال: ذاك فعل الخوارج. [تلبيس إبليس: ١٨٩].
• وعن عامر بن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: جئت إلى أبي فقال لي: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقواما ما رأيت خيرا منهم يذكرون الله فيرعد أحدهم حتى يخشى عليه من خشية الله فقعدت معهم قال: لا تقعد معهم بعدها فرآني كأني لم يأخذ ذلك في فقال: رأيت رسول الله ﷺ يتلو القرآن ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن ولا يصيبهم هذا أفتراهم أخشع لله من أبي بكر وعمر فرأيت أن ذلك كذلك فتركتهم. المعجم الكبير للطبراني: ١٨/ ٣٦٥
• وعن عمران بن عبد العزيز قال سمعت محمد بن سيرين ﵀ وسئل عن من يستمع القرآن فيصعق فقال: ميعاد ما بيننا وبينهم أن يجلسوا على حائط فيقرأ عليهم القرآن من أوله إلى آخره فإن سقطوا فهم كما يقولون. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٨٧].
• وعبد الكريم بن رشيد قال: كنت في حلقة الحسن ﵀ فجعل رجل يبكي وارتفع صوته فقال الحسن: إن الشيطان ليبكي هذا الآن. [الزهد للإمام أحمد].
• وعن أبي صفوان قال: قال الفضيل بن عياض ﵀ لابنه وقد سقط: يا بني إن كنت صادقا لقد فضحت نفسك، وإن كنت كاذبا فقد أهلكت نفسك. [تلبيس إبليس: ٢٩٠].
• وعن خلف بن حوشب قال: كان خوات يرعد عند الذكر فقال له إبراهيم النخعي ﵀: إن كنت تملكه فما أبالي أن لا أعتد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من كان قبلك، وفي رواية: فقد خالفت من هو خير منك. (١) [شعب الإيمان للبيهقي ١١/ ١٥].
стр. 532
• وعن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ﵁ ومعنا الربيع بن خثيم ﵀ فمررنا على حداد فقام عبد الله ينظر حديده في النار فنظر الربيع إليها فتمايل ليسقط فمضى عبد الله حتى أتينا على آتون على شاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلهب في جوفه قرأ هذه الآية ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان ١٢، ١٣].
قال: فصعق الربيع بن خثيم فاحتملناه فجئنا به إلى أهله ثم رابطه عبد الله إلى الظهر فلم يفق قال: ثم إنه رابطه إلى العصر فلم يفق ثم رابطه إلى المغرب فلم يفق ثم إنه أفاق فرجع عبد الله إلى أهله. (١)
[الزهد للإمام أحمد / ٥٥٤، ٥٥٥].
• وقال خالدُ بنُ خداش: قُرِئ على عبدِ الله بن وَهْبٍ ﵀ كِتابُ أهوالِ يومِ القيامة - تأليفه - فَخَرَّ مَغْشِيَّا عليه. قال: فلم يتكلَّم بكلمةٍ حتى ماتَ بعدَ أيامٍ رحمه اللهُ تعالى. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٩].
• وقال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة، فخرجت في ليلة مظلمة، فإذا بصارخ يصرخ في جوف الليل وهو يقول: إلهي
стр. 533
وعزتك وجلالك، ما أردت بمعصيتي مخالفتك، وقد عصيتك وما أنا بنكالك جاهل، ولكن خطيئة عرضت، وأعانني عليها شقائي، وغرني سترك المرخي عليّ، وقد عصيتك بجهدي، وخالفتك بجهلي، فالآن من عذابك من يستنقذني؟ وبحبل من أتصل إن أنت قطعت حبلك، واشباباه، واشباباه.
قال: فلما فرغ من قوله تلوت آية من كتاب الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]
فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسًا، فمضيت فلما كان من الغد رجعت في مدرجتي فإذا أنا بجنازة قد أخرجت، وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها - يعني قوتها - فسألتها عن أمر الميت - ولم تكن عرفتني - فقالت: هذا رجل لا جزاه إلا جزاءه مر بابني البارحة وهو قائم يصلي فتلا آية من كتاب الله تعالى فتفطرت مرارته فوقع ميتًا، رحمه الله تعالى. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٢١].
(هـ) فوائد أخرى:
• سَمِع أعرابيّ ابنَ عباس ﵁ وهو يقرأ ﴿وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فقَال: والله ما أنقذهم منها وهو يُريد أن يُدخِلَهم فيها، فقال ابن عباس: خُذْها من غير فقيه. [عيون الأخبار ٢/ ٥٣٣].
• وعن هشام، عن الحسن البصري ﵀ في قوله : ﴿هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ﴾ [الحاقة: ١٩، ٢٠] قال: إن المؤمن أحسن الظن بربه، فأحسن العمل، وإن المنافق أساء الظن فأساء العمل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٣١].
• وعن معاوية بن قرة قال: دخلت على مسلم بن يسار ﵀ فقلت: ما عندي كبير عمل، إلا أني أرجو الله وأخاف منه. قال: ما شاء الله! من خاف من شيء حذر منه، ومن رجا شيئًا طلبه، وما أدري ما حسب خوف عبد عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف، أو ابتلى ببلاء فلم يصبر عليه لما يرجو، قال معاوية: فإذا أنا قد زكيت نفسي وأنا لا أعلم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٤].
стр. 534
• وقال حذيفة المرعشي ﵀: إن عبدًا يعمل على خوف لعبد سوء، وإن عبدًا يعمل على رجاء لعبد سوء، كلاهما عندي سواء. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٤].
• وعن مسلم بن يسار ﵀ قال: من رجا شيئًا طلبه، ومن خاف شيئًا هرب منه، ما أدري ما حسبت رجاء أمرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو، ولا أدري ما حسبت خوف امرئ عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٩٨].
• وعن ابن عون قال: ما رأيت أحدا كان أعظم رجاء لهذه الأمة من محمد بن سيرين ﵀، ولا أشد خوفًا على نفسه منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٠٠].
• وعن أبي حازم ﵀ قال: من أعظم خصلة ترجى للمؤمن أن يكون أشد خوفا على نفسه وأرجاه لكل مسلم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٩٧].
стр. 535
حال السلف في التعامل مع نسائهم، ونصحهم وتوجيههم للزوج والزوجة
• قال عمر بن الخطاب ﵁ لرجل همَّ بطلاق امرأته: لِم تُطَلِّقُها؟ قال: لا أُحِبُّها. قال: أوكُلُّ البيوتِ بُنِيَتْ على الحبّ! وأين الرعايةُ والتذمُّمُ! (١). [عيون الأخبار ٣/ ١٨].
• وعن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: النساءُ عَوْرَةٌ فاستروها بالبيوت، وداووا ضَعْفَهنّ بالسكوت. [عيون الأخبار ٤/ ٣٦٥].
• وعن سلمان بن جبير مولى ابن عباس وقد أدرك أصحاب رسول الله قال: ما زلت أسمع حديث عمر ﵁ هذا فإنه خرج ذات ليلة يطوف بالمدينة، وكان يفعل ذلك كثيرا، فمر بامرأة مغلَّقٌ عليها بابها وهي تقول، فاستمع لها عمر:
تطاول هذا الليل تسري كواكبه … وأرَّقني أن لا حبيب أُلاعبه
فوالله لولا الله لا شيء غيره … لحرك من هذا السرير جوانبه
يلاعبني طورًا وطورًا كأنما … بدا قمرٌ في ظلمة الليل حاجبه
ولكنني أخشى رقيبًا موكَّلًا … بأنفسنا لا يَقْفرُ الدهرُ كاتبه
ثم تنفست الصعداء وقالت: أهان على ابن الخطاب وحشتي ببيتي، وغيبة زوجي، وقلة نفقتي.
فقال لها: رحمك الله، فلما أصبح بعث لها نفقة وكسوة، وكتب إلى عامله يسرح لها زوجها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٢].
стр. 536
• وعن الحسن قال: سأل عمر ﵁ ابنته حفصة: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ قالت: ستة أشهر، فقال: لا جرم لا أجهز رجلا أكثر من ستة أشهر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٢].
• وقال عمر ﵁: ما أنفق رجل على نفسه وأهله نفقة إلا له أجرها، وليبدأ الرجل بمن يعول، ثم الأقرب فالأقرب، فإن فَضُل فليبدأ به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٥].
• وكان لعلي ﵁ امرأتان، فإذا كان يوم هذه اشترى لحمًا بنصف درهم، وإذا كان يوم هذه اشترى لحمًا بنصف درهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٥].
• وعن حذيفة ﵁. قال: أَقَرّ ما أكون عينًا، حين يشكو إلي أهلي الحاجة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠٦].
• وجاءت امرأة إلى معاذ ﵁ فقالت: إنك رسولُ رسولِ الله حقًا، ما حق الزوجة على زوجها؟ قال: حقها عليه: ألا يضرب وجهها، ولا يقبحه، وحقها عليه: أن يطعمها مما يأكل، ويكسوها مما يلبس، وحقها عليه: أن لا يهجرها في بيتها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٥].
• وعن يحيى بن سعيد قال: لِمعاذ بن جبل ﵁ امرأتان، فإذا كان عند أحدهما لم يتوضأ من بيت الأخرى.
قال: فماتتا في طاعون أصابهم في يوم واحد، فقدَّمهما إلى الحفرة، ثم أقرع بينهما أيهما يدخل الحفرة قبل الأخرى، ثم عفَّر درقهما جميعا في حفرة واحدة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٦].
• وعن ابن عباس ﵁ أنه قال: النساء عورة، خُلقن من ضعف، فاستروا عوراتهن بالبيوت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٥٠].
• وعن عكرمة أن امرأة سألت ابن عباس ﵁ فقالت: ما يحل لي من بيت زوجي؟ فذكر الخبز والتمر ونحو ذلك، قالت: فالدراهم؟ قال ابن عباس: أتحبين أن يأخذ حليك؟ قالت: لا، قال: فلا تأخذي من دراهمه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٧].
стр. 537
• وسألت امرأةٌ عائشةَ ﵂ فقالت لها: إن أهلي فقراء، أفآخذ من بيت زوجي فأبعث إليهم؟ فقالت لها عائشة: ما يشعر زوجك؟ قالت: ما يشعر بكل ما أبعث به إليهم، قالت لها عائشة: استأمريه، فإنْ أذن لك فابعثي إليهم غير مسرفة، ثم قالت: ما يضر إحداكن من بيت زوجها سرقت أم من بيت جارتها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٧].
• وعن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت أحدا أفْكه في بيته، ولا أحلم في مجلسه، من زيد بن ثابت ﵁. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٢٨].
• وقال الأحنف بن قيس ﵀: إذا أردتم الحُظْوةَ عند النساء فأَفْحشوا في النِّكاح وحَسِّنوا الأخلاق. [عيون الأخبار ٤/ ٣٨٢].
• وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: قرأت في الحكمة: ابن آدم ابدأ أهلك بمكارم الأخلاق، فإن الثواء (١) معهم قليل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٥].
• وقال سفيان الثوريُّ ﵀: إذا أردتَ أن تتزوّج فأهْدِ للأمّ. [عيون الأخبار ٣/ ١٢٤].
• وقال أبو الأسود ﵀ لابنته: إياّك والغَيْرة فإنها مفتاحُ الطّلاقِ، وعليكِ بالزِينةِ، وأزينُ الزينةِ الكُحْل؛ وعليكِ بالطِّيبِ، وأطيبُ الطِّيبِ إسباغُ الوضوء؛ وكوني كما قلتُ لأُمك في بعض الأحايين:
خُذِي العفوَ مني تَستدِيمي مَودّتِي … ولا تَنْطِقي في سَوْرتي حين أغضَبُ
فإني وجدتُ الحبَّ في الصدر والأَذى … إذا اجتمعا لم يَلْبَثِ الحبُّ يذهبُ
[عيون الأخبار ٤/ ٣٦٤].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٤/ ٣٣٤].
فإن تسألوني بالنساء فإنّني … خبيرٌ بأدواء النساء طبيبُ
стр. 538
إذا شاب رأسُ المرء أو قلّ مالُه … فليس له في وُدّهنّ نَصِيبُ
يُرِدْن ثراءَ المال حيث علمْنَه … وشرخُ الشباب عندهنّ عجيبُ
• وقال أبو سنان ضرار بن مرة ﵀: قد سقيت أهلي اليوم وعلفت الشاة، وكان يقول: خيركم أنفعكم لأهله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥١].
• وقالت امرأة سعيد بن المسيب ﵀: ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلموا أمراءكم، أصلحك الله، عافاك الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٦، موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٢٢].
• وعن الشعبي ﵀ قال: إن من النفقة التي تضاعف تسعمائة ضعف: نفقة الرجل على نفسه وعلى أهل بيته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١١٤].
• وعن يحيى بن يحيى قال: كنت عند سفيان بن عيينة ﵀ إذ جاء رجل فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها، فأطرق سفيان مليًا ثم رفع رأسه فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد عزًا فقال: نعم يا أبا محمد، قال: من ذهب إلى العز ابتلي بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدثه فقال: كنا إخوة أربعة، محمد وعمران وإبراهيم وأنا، فمحمد أكبرنا، وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب فتزوج من هي أكبر منه حسبًا فابتلاه الله بالذل، وعمران رغب في المال فتزوج من هي أكثر منه مالًا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا.
فبقيت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته وقصصت عليه قصة إخوتي، فذكرني حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما حديث يحيى بن جعدة قال النبي ﷺ : (تنكح المرأة على أربع، على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك). وحديث عائشة أن النبي ﷺ قال: (أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة) فاخترت لنفسي الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة نبي الله ﷺ ، فجمع الله لي المال مع الدين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٦].
стр. 539
• وكان الزِّبْرِقان بن بدر إذا زوَّج ابنةً له دنا من خِدْرِها وقال: أتسمَعين؟ كوني له أمَةً يكن لكِ عَبْدًا. [عيون الأخبار ٤/ ٣٦٤].
• وقال آخر: لذّةُ المرأةِ على قدر شهوتها، وغَيْرتُها على قدر محبّتها. [عيون الأخبار ٤/ ٣٨٢].
• ورُمِي ببغداد في سُوق يحيى قِمْطَرَةٌ (١) فيها صبيٌّ وتحته مُضَرَّباتُ (٢) حرير، وعند رأسه كيسٌ فيه مائةُ دينار ورُقعةٌ فيها: هذا الشقيُّ ابن الشقيّة، ابن السِّكْبَاج (٣) والقَلِيّة (٤)، ابن القَدَح والرَّطْلِيّة؛ رحم الله مَنِ اشترى له بهذا الذهب جاريةً تربيه؛ وفي آخر الرُّقعة: هذا جزاءُ من عضَل (٥) ابنتَه. [عيون الأخبار ٤/ ٣٩٦].
стр. 540
عناية السلف بالأبناء
(أ) الحرص على تربيتهم وتعليمهم، والصبر على ذلك:
• قال علي بن أبي طالب ﵁ في هذه الآية ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ [التحريم: ٦] قال: علموهم وأدبوهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٧].
• وعن عكرمة قال: كان ابن عباس ﵁ يجعل في رجلي الكبل ويعلمني القرآن والسنن. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧].
• وقال بعضهم: [المنتظم ١٢/ ١٣٣].
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت … ولا يلين إذا قومته الخشب
قد ينفع الأدب الأحداث في مهل … وليس ينفع في ذي الشيبة الأدب
• وعن ابن عمر ﵁ قال: كان يُعلَّم الصبي الصلاة إذا عرف يمينه من شماله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٣].
• وقال أيضًا ﵁ لرجل: يا هذا أحسن أدب ابنك؛ فإنك مسوؤل عنه، وهو مسؤل عن برِّك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٨].
• وعن الربيع بنت معوذ ﵂ قالت: أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم، قالت: فكنا نصومه بعدُ، ونُصَوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. [رواه والبخاري: ١٩٦٠ ومسلم: ١١٣٦].
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: ينبغي للرجل أن يُكرِهَ وَلَدَهُ على العلم، فإنه مسؤول عنه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٩٩].
стр. 541
• وقال أيضا ﵀: كان يقال: من حق الولد على الوالد: أن يحسن أدبه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٨].
• وعن يزيد بن معمر ﵀، قال: العلم في صغر كالنقش في الحجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٣].
• وعن عروة بن الزبير ﵀، أنه كان يقول لبنيه: أي بَنيَّ هلموا فتعلموا فإنكم توشكوا أن تكونوا كبار قوم، وإني كنت صغيرا لا يُنظر إلي، فلما أدركت من السن ما أدركت جعل الناس يسألوني، وما أشد على امرئ أن يُسأل عن شيء من أمر دينه فيجهله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٣].
• ومر قوم على حماد بن سلمة ﵀ وحوله فتيان فقالوا: انظروا إلى حماد قد جمع حوله الصبيان! فقال: رُدُّوهم، فلما أتوه قال: إني رأيت البارحة كأني أسقي فسيلا، فأولت هؤلاء الصبيان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٣].
• وعن الضحاك ﵀ قال: ما ضرب المعلمُ غلاما فوق ثلاث فهو قصاص. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٨٤].
• وعن ابن شوذب ﵀ أنه كره ضرب المعلم الصبيان، وقال: يضرب من لا ذنب له!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٨٤].
• وعن هشام بن عروة ﵀ عن أبيه أنه كان يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه، وبالصلاة إذا عقلوا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٣].
• وعن جندب بن أبي ثابت ﵀ قال: كانوا يعلمون الصبي الصلاة إذا عدَّ عشرين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٣].
• وعن عبد الله بن عيسى ﵀ قال: لا تزال هذه الأمة بخير ما تعلم ولدانُها القرآن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٥].
• وقال إبراهيم الحربي ﵀: جَنِّبوا أولادكم قرناء السوء، قبل أن تصبغوهم في البلاء، كما يصبغ الثوب. [ذم الهوى / ١٠٢].
• وقال أيضًا ﵀: أول فساد الصبيان بعضهم من بعض. [ذم الهوى / ١٠٢].
• وعن محمد بن طلحة بن مصرف ﵀ قال: كان أبي يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل، ويقول: صلوا ولو ركعتين في جوف الليل، فإن
стр. 542
الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار، وهي أشرف أعمال الصالحين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٨٢].
• وعن ابن عائشة قال: بلغ عمر بن عبد العزيز ﵀ أن ابنًا له اشترى فصًا بألف درهم فتختم به، فكتب إليه عمر: عزيمة مني إليك لما بعت الفص الذي اشتريت بألف درهم وتصدقت بثمنه، واشتريت فصًا بدرهم واحد ونقشت عليه: رحم الله امرأ عرف قدره والسلام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢٥].
• وكتب عمر بن عبد العزيز ﵀ إلى مؤدب ولده: خذهم بالجفاء، فهو أمنع لأقدامهم، وترك الصبحة، فإن عادتها تُكسب الغفلة، وقلة الضحك، فإن كثرته تميت القلب، وليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي، التي بدؤها من الشيطان، وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلغني عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف، واستماع الأغاني، واللهج بهما، ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب بالماء، وليفتتح كل غلام منهم بجزء من القرآن يثبت في قراءته، فإذا فرغ منه تناول نبله وقوسه، وخرج إلى الغرض حافيا، فرمى سبعة أرشاق، ثم انصرف إلى القائلة، فإن ابن مسعود كان يقول: يا بنيَّ قيلوا فإن الشياطين لا تقيل.
قوله: الصبحة التي نهاهم عنها، فإنها هي: النوم بعد طلوع الصبح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٨٥].
• وعن علي بن عاصم ﵀ أنه قال: دفع إليّ أبي مائة ألف درهم، وقال: اذهب فلا أرى وجهك إلا بمائة ألف حديث. [المنتظم ١٠/ ١٠٣].
• وعن زياد قال: كان زبيد الأيامي ﵀ (١) مؤذن مسجده، فكان يقول للصبيان يا صبيان: تعالوا فصلوا أهب لكم الجوز. قال: فكانوا يجيئون ويصلون ثم يحوطون حوله. فقلنا له: ما تصنع بهذا؟ قال: وما عليّ أشتري لهم جوزًا بخمسة دراهم ويتعودون الصلاة!. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٤].
стр. 543
• وعن نهشل بن كثير عن أبيه قال: دخل الشافعي ﵀ يومًا إلى بعض حجر هارون الرشيد واستأذن له عليه فأقعده الخادم عند أبي عبد الصمد مؤدب أولاد الرشيد، قال له: يا أبا عبد الله، هؤلاء أولاد أمير المؤمنين وهذا مؤدبهم، فلو أوصيته، فأقبل على أبي عبد الصمد، فقال له: ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح أولاد أمير المؤمنين إصلاحك نفسك فإن أعينهم مغفورة (١) بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تستقبحه، علمهم كتاب الله، ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم فيهجروه، ثم زدهم من الشعر أعفّه ومن الحديث أشرفه، ولا تخرجنهم من علم إلى غيره حتى يتقنوه، فإن ازدحام الكلام في المسمع مُصدّ للفهم. [المنتظم ١٠/ ١٣٩، ١٤٠].
• وقال بشر مولى هشام: تفقد هشام بن عبد الملك ﵀ بعض ولده لم يحضر الجمعة، فقال له: ما منعك؟ فقال: نَفَقَتْ دابتي، قال: وعجزت عن المشي فتركت الجمعة؟! فمنعه الدابة سنة. [المنتظم ٧/ ٩٨].
• وعن أبي بُديل الوضاحي أنه قال: كان المأمون ﵀ قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو، فلما كان يومًا أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له، فتنازعا أيهما يقدمه، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردًا، فقدماها، وكان المأمون له على كل شيء صاحب خبر، فرفع ذلك إليه في الخبر، فوجّه إلى الفراء فاستدعاه، فلما دخل عليه قال له: منْ أعز الناس؟ قال: ما أعرف أعز من أمير المؤمنين قال: بلى، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين، حتى رضي كل واحد منهما أن يقدم فردًا. قال: يا أمير المؤمنين، لقد أردت منعهما من ذلك، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها، أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها، وقد يروى عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من عنده، فقال له بعض من حضر: أتمسك لهذين الحديثين ركابيهما وأنت أشرف منهما؟ قال له: اسكت يا جاهل، لا يعرف الفضل
стр. 544
لأهل الفضل إلا أهل الفضل، وأنا ذو فضل، فقال له المأمون: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لومًا وعتبًا، وألزمتك ذنبًا، وما وضع ما فعلاه من شرفهما، بل رفع من قدرهما وبيّن عن جوهرهما، ولقد تبينت لي مخيلة الفراسة بفعلهما، فليس يكبر الرجل وإن كان كبيرًا عن ثلاث: عن تواضعه لسلطانه، ولوالده، ولمعلمه العلم، ولقد عوضتهما عما فعلاه عشرين ألف دينار، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما. [المنتظم ١٠/ ١٧٩].
(ب) فضل الأولاد:
• عن أبي هريرة ﵁ قال: إن الرجل لتُرفع له الدرجة فيقول: يا رب أنَّى لي هذه؟ فيقال له: باستغفار ولدك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٧].
• وعن بقية بن الوليد قال: لقيت إبراهيم بن أدهم ﵀ بالساحل فقلت: أكنيك أم أدعوك باسمك؟ فقال: إن كنيتي قبلت منك، وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلي، فقال لي: يا بقية كن ذنبا ولاتكن رأسًا، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك، قال: قلت له: ما شأنك لا تتزوج؟ قال: ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها؟ قلت: ما ينبغي هذا، قال: فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء؟ لا حاجة لي في النساء، قال: فجعلت أثني عليه، قال: ففطن فقال: لك عيال؟ فقلت: نعم، قال: روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٦].
(جـ) فضل الإنفاق عليهم:
• عن أبي قلابة ﵀ قال: أيّ رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عيالٍ له صغار، يُعفّهم الله به ويُغنيهم. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٨].
• وقال عبد الله بن المبارك ﵀: لا يقع موقعَ الكسب على العيال شيءٌ، ولا الجهادُ في سبيل الله . [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٥].
• وقال الشعبي ﵀: ما ترك عبد مالًا هو فيه أعظم أجرًا، من مال يتركه لولده يتعفف به عن الناس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١١٢].
стр. 545
• وعن حماد قال: رأيت أيوب ﵀ لا ينصرف من سوقه؛ إلا معه شيء يحمله لعياله، حتى رأيت قارورة الدهن بيده يحملها، فقلت له في ذلك. فقال: إني سمعت الحسن ﵀ يقول: إن المؤمن أخذ عن الله أدبًا حسنًا، فإذا أوسع عليه أوسع وإذا أمسك عليه أمسك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٣].
• وعن حماد بن زيد قال: قال لنا أيوب ﵀: لو احتاج أهلي إلى دستجة بقل لبدأت بها قبلكم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٤].
• وعن الحسن ﵀ قال: المقتر على عياله خائن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩٠].
• وقال أيضًا ﵀: ما يعلم أهل السماء وأهل الأرض ما يثبت اللهُ العبدَ على الشيء يُفرِّح به عياله وأهله وولده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩١].
• وقيل للحسن ﵀: الرجل ينفق على أهله النفقة لو شاء اكتفى بدونها، فقال: أيها الرجل أوسع على نفسك كما وسَّع الله عليك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩١].
• وعن مسلم قال: لقيني معاوية بن قرة ﵀ وأنا جاءٍ من الكلأ، فقال: ما صنعت؟ قلت: استبرأت لأهلي كذا وكذا، قال: وأصبته من حلال؟ قال: قلت: نعم، قال: لَأن أغدو فيما غدوت فيه كل يوم: أحب إلي من أن أقوم الليل وأصوم النهار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩١].
• وقيل للحسن ﵀: يا أبا سعيد أرأيت إن اشتريت لامرأتي عطرا بعشرين درهما أسرف هو؟ قال: لا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩٢].
(د) تشجيعهم وعدم احتقارهم:
• وعن يوسف بن الماجشون قال: قال لنا ابن شهاب ﵀ أنا وابن أخي وابن عم لي ونحن غلمان أحداث نسأله عن الحديث -: لا تحقروا أنفسكم لحداثة أسنانكم فإن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كان إذا نزل به الأمر المعضل دعا الشبان فاستشارهم يبتغي حدة عقولهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٤].
стр. 546
• وعن الحسن ﵀ قال: كان الغلام إذا حَذِق قبل اليوم نحروا جزورا، وصنعوا طعاما للناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٦].
• وعن يحيى بن صالح العبدي، قال: أتيت الحسن ﵀ وأنا غلام، فقعدت بعيدا من الحلقة فقال لي: يا بني ادن ما لك قعدت بعيدا؟ قال: قلت: يا أبا سعيد، إني حسَّنْتُ الحُصُر قال: لا تفعل إذا جئت فاجلس إلى جنبي، قال: كنت آتيه فيقعدني إلى جنبه ويمسح رأسي ويملي علي الحديث. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٣].
(هـ) العدل بينهم:
• عن إبراهيم ﵀ قال كانوا يستحبون أن يسووا بين أولادهم حتى في القُبَل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٢٤].
• وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه ضم ابنا له وكان يحبه، فقال: يا فلان والله إني لأحبك، وما أستطيع أن أوثرك على أخيك بلقمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٢٤].
• وعن الحسن ﵀ قال: إذا لم يعدل المعلم بين الصبيان كُتب من الظلمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٨٤].
(و) تزويج الأبناء والبنات:
• قال عمر بن الخطاب ﵁: لا ينبغي لذوات الأحساب تزوُّجُهُنَّ إلا من الأكفاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٣٩].
• وقال ﵁: لا يُكرِهنَّ أحدٌ ابنته على الرجل القبيح؛ فإنهن يحببن ما تحبون. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٣٩].
• وقالت أسماء بنت أبي بكر ﵂: إنما النكاح رِقّ، فلينظر أحدكم أين يَرِقُّ عتيقته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٣٩].
• وقال سعيد بن العاص ﵁: إذا علمت ولدي القرآن، وحجَّجته، وزوجته، فقد قضيت حقه، وبقي حقي عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٩].
стр. 547
• وقال الأحنف بن قيس ﵀ أفعى تحكَّكُ في ناحية بيتي أحبُّ إلي من أيِّمٍ قد رددت عنها كفوءا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤١].
• وقال رجل للأحنف بن قيس ﵀: يا أبا بحر ما رأيت أحدا أشد أناءة منك، قال: اعرف مني عجلةً في ثلاث: الصلاة إذا حضرت حتى أؤديها، والجنازة إذا حضرت حتى أواريها، وأيِّمٌ إذا خُطبت حتى أزوجها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤١].
• وعن الشعبي ﵀ قال: من زوج فاسقا فقد قطع رحمه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٣٩].
• وقال رجل للحسن ﵀: إن لي بُنَيّة وإنها تُخْطَب، فمِمَن أُزَوِّجها؟ فقال: زوجها ممن يتقِي اللهّ، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يَظْلِمها. [عيون الأخبار ٤/ ٣٠٨، موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٣٩].
• وخطب سليمان بن عبد الملك إلى هاني بن كلثوم ﵀ ابنه على أيوب، وهو ولي عهد، فأبى أن يزوجه، ثم انصرف إلى أهله، فدعى ابن عمٍّ له فزوجه، فقال سليمان: أمَّا لو أراد الدنيا لزوَّجنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٠].
• وعن ابن جريج قال: قلت لعطاء ﵀: أبو بِكْرٍ دعاها إلى رجل، فهويت غيره؟ قال: يلحق بهواها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٠].
• وعن سفيان ﵀ قال: كان يقال: حق الولد على والده: أن يحسن اسمه، وأن يزوجه إذا بلغ، وأن يحججه، وأن يحسن أدبه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٥٠].
• وعن قتادة ﵀ قال: كان يقال: إذا بلغ الغلام فلم يزوجه أبوه، فأصاب فاحشة: أثِم الأب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٥٠].
(ز) العطف عليهم، والمحبة لهم، ومداعبتهم:
• قال البراء بن عازب: اشترى أبو بكر ﵁ من عازب رحلا، فحملته معه، فدخلت معه إلى أهله، فإذا عائشة مضطجعة وهي محمومة، فأكب عليها، وقبَّل خدها، وقال: كيف تجديك يا بنية؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٦٣].
стр. 548
• وعن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر ﵁ يحمل الحسن بن علي ويقول:
بأبي شِبْه النبي … ليس شبيهًا بعليّ
وعلي معه يتبسم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٦٧].
• وعن نافع قال: كان ابن عمر ﵁ إذا لقي ابنه سالما قبَّله، ويقول: شيخ يقبل شيخا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٤].
• وعن فاطمة بنت سعد قالت: ربما أجلسني أبو هريرة ﵁ في حجره، فيمسح على رأسي، ويدعو لي بالبركة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٦٤].
• وعن أبي واثلة أن معاوية دخلته موجدة على ابنه يزيد، فأرِق لذلك ليلته، فلما أصبح بعث إلى الأحنف بن قيس ﵀ فأتاه، فلما دخل عليه قال له: يا أبا بحر كيف رضاك على ولدك، وما تقول في الولد؟
قال: فقلت في نفسي: ما سألني أمير المؤمنين عن هذه إلا لموجدة دخلته على يزيد، فحضرني كلام لو كنت زوَّقت فيه سنة لكنت قد أجدت.
فقلت: يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرض ذليلة، وسماء ظليلة، فإن غضِبوا يا أمير المؤمنين فأرضهم، وإن طلبوك فأعطهم، يمحضوك ودهم، ويلطفون جهدهم، ولا تكن علهم ثقلا لا تعطيهم إلا نزرا، فيملوا حياتك، ويكرهوا قربك.
قال: لله درك يا أحنف، والله لقد بعثت إليك وإني من أشد الناس موجدة على يزيد، فلقد سللت سخيمة قلبي.
يا غلام اذهب إلى يزيد فقل: إن أمير المؤمنين يقرئك السلام وقد أمر لك بمائتي ألف، ومائتي ثوب، فابعث من يقبض ذلك، فأتاه الرسول فأخبره، فقال: من عند أمير المؤمنين؟ قال: الأحنف، فبعث رسولا يأتيه بالمال ورسولا يأتيه بالأحنف إذا خرج من عند أمير المؤمنين، فأتاه الأحنف وأتاه المال، فقال: يا أبا بحر كيف كان رضى أمير المؤمنين؟ فأعاد عليه الكلام الذي كلم به معاوية، فقال: لا جرم لأقاسمنك الجائزة، فأمر له بمائة ألف، ومائة ثوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٥].
стр. 549
• وعن مسلم أبي عبد الله الحنفي ﵀ قال: بِرَّ ولدك؛ فإنه أجدر أن يبرك، وإنه من شاء عق ولده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٤].
• وعن شيخ من أهل الكوفة قال، رأيت ابنا لمسعر بن كدام ﵀ حَدَثا، وثب على معسر فعض يده حتى تلوى الشيخ من عضته، ثم رأيته من غَدٍ متنكبا فرسا له مع شباب أهل الكوفة، فمر بمسعر فقال مسعر: لقد صنع بي بالأمس ما رأيتم، وما نفس أعز علي منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٧].
• وعن الأشجعي قال: كنا مع سفيان الثوري ﵀ فمر ابنه سعيد، فقال: ترون هذا؟ ما جفوته قط، وربما دعاني وأنا في صلاة غير مكتوبة فأقطعها له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٧].
• وقال يحيى بن يمان: خرجت إلى مكة فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي السلام، وقل له: تقدم، فلقيني سفيان ﵀ بمكة، فقال: ما فعل سعيد؟ قلت: صالح، وهو يقول لك: أقدِم، فتجهز للخروج، وقال: إنما سموا الأبرار لأنهم أبروا الآباء والأبناء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٤٧].
• وعن ربيعة بن كلثوم قال: رآني سعيد بن جبير ﵀ وأنا صبي فقبلني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٦٤].
(ز) التسليم على الصبيان:
• عن عثمان بن إبراهيم قال: رأيت ابن عمر ﵁ يمر بنا ونحن صبيان فيسلم علينا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧١].
• وعن بشر بن حرب قال: خرجت مع ابن عمر ﵁ إلى السوق، فجعل لا يمر على صغير ولا كبير إلا قال: سلامٌ عليكم، سلامٌ عليكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧١].
• وعن أم نهار قالت: كان أنس بن مالك ﵁ يمر بنا في كل جمعة، فيسلم علينا إذا مر، ونحن صبيان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧١].
• وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يسلم على الصبيان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧١].
стр. 550
• وكان الحسن وعروة رحمهما الله يسلِّمان على الصبيان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧١].
• وعن حبش بن الحارث قال: رأيت عمرو بن ميمون ﵀ مر علينا ونحن في الكُتَّاب فسلم علينا، فنقبل له عمدا، فيمر علينا فيسلم علينا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٧٠].
(حـ) مداعبة الصبيان، والرخصة في لعبهم:
• عن الحسن ﵀ أنه دخل منزله، وصبيان يلعبون فوق البيت، فنهاهم رجل معه، فقال الحسن: دعهم فإن اللعب ربيعهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣١].
• وعن واصل، قال: وذَكر له - أي للحسن ﵀ رجل بنتا له وكلب له أو جرو يلعب فقال: دعه، فلعب معه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٢].
• وعن زيد بن السائب، قال: رأيت الصبيان يلعبون بالجوز والعكامة وخارجة بن زيد ﵀ ينظر ولا ينهاهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٢].
• وعن إبراهيم ﵀، قال: كانوا يرخصون للصبيان في اللعب كله إلا بالكلاب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٢].
(ط) العناية باليتيم، وتأديبهم:
• عن أبي الدرداء ﵁، قال: اتقوا دمعه اليتيم ودعوة المظلوم؛ فإنهما يسيران بالليل والناس نيام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٥].
• وضرب ابن عمر ﵁ عبيده الأيتام في حجره يقول: أبطأتم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٩].
• وعن قتادة ﵀، قال: كن لليتيم كالأب الرحيم، ورُدَّ المسكين برحمة ولين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٦].
• وعن فرقد السبخي ﵀، قال: ما خلق مائدة أعظمَ شرفا من مائدة يُطعم عليها يتيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٦].
• وعن الليث بن سعد، أن عميرة بن أبي ناجية ﵀ حدثه قال:
стр. 551
أخذت يتيما من قريش فانقلبت به إلى منزلي وأطعمته ودهنته ووهبت له فلوسا وقلت: اللهم أشرك أمي معي فيما صنعت بهذا اليتيم، قال: ثم نمت فرأيت أمي أقبلت مُلْتبسة على أحسن ما كانت، معها ذلك اليتيم، حتى وقفت ثم قالت: أيْ بني لو رأيت ما صنع بي هذا الغلام منذ اليوم؟ قال الليث: تقول: أصبت به خيرا للذي كان من عميرة ابنها لليتيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٧].
• وكان ميمون بن مهران ﵀ يضرب يتيما له عنده واليتيم يقول: لا ترحم هذا اليتيم؟ اتق الله في هذا اليتيم، وميمون يضرب ويقول: اللهم أصلح هذا اليتيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣٩].
(ي) فوائد أخرى:
• قال ابن عباس ﵁ في قوله - تعالى -:: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ [الطور: ٢١] قال: المؤمن ترفع له ذريته وإن كان دونه في العمل، فيقر الله به عينه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٨٥].
• وقال أيضًا ﵁: في قوله - تعالى -:: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾ [الفرقان: ٧٤]: أما إنه لم يكن قرة أعين أن يرونه صحيحا جميلا، ولكن أن يرونه مطيعا لله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩٩].
• وقيل لنافع: كان ابن عمر ﵁ يجيب دعوة صاحب الختان إلى طعامه؟ قال: نعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣١].
• وعن القاسم قال: أرسلت إلي عائشة ﵂ بمائة درهم فقالت: أطعم بها على ختان ابنك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣١].
• وعن عياض بن محمد الرقي قال: سألت عبد الله بن يزيد هل رأيت واثلة بن الأسقع ﵁؟ قال: نعم، كان في ختان ابنه حين صنع طعاما، ودعى الناس ومعه صَراحيَّتان فيهما طلاء على الثلث، يسقيه الناس، ويقول: اشربوا بارك الله فيكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٣١].
• وكتب أبو الدرداء ﵁ إلى بعض إخوانه - وخاف عليه حب ولده -: أما بعد يا أخي، فإنك لست في شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهلٌ قبلَك،
стр. 552
وستكونُ أهلٌ بعدَك، وإنما تجمع لمن لا يحمدك، وتصير إلى من لا يعذرك، وإنما تجمع لأحد رجلين: إما محسن فيسعد بما شقيت له، وإما مفسد فيشقى بما جمعت له، وليس واحد منهما أهلا أن تؤثره على نفسك، ثِق لمن مضى منهم رحمةُ الله، ولمن بقي منهم رزقُ الله، والسلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٠٤].
• وقيل للشعبي: إن إياس بن معاوية لا يرى شهادة الصبيان شيئا، فقال الشعبي: حدثني مسروق أنه كان عند علي بن أبي طالب ﵁ وجاءه خمسة غِلمة كانوا يتغاوطون في الماء، وإنهم غرقوا غلاما منهم فقالوا: إنا كنا ستة نتغاطى في الماء فغرق منا غلام، يشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه، وشهد الثلاثة أنهم غرقوه، فجعل على الاثنين ثلاثة أخماس الدية، وعلى الثلاثة خمس الدية. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٠].
• وعن عروة بن الزبير ﵀ قال: تجوز شهادة الصبيان إذا لم يكن معهم غيرهم، ويؤخذ بأول قولهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٠].
• وقال فضيل بن عياض: رأى مالك بن دينار ﵀ رجلًا يُسيء صلاته، فقال: ما أرحمني لعياله. فقيل له: يسيء هذا صلاته وترحم عياله؟ قال: إنه كبيرهم ومنه يتعلمون. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤].
• وعن هاشم أنه قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر بن عبد العزيز ﵀ دخل عليه مسلمة بن عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إنك أفقرت أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم عيلة لا شيء لهم، فلو أوصيت بهم إليّ وإلى نظرائي من أهل بيتك. فقال: أسندوني، ثم قال: ما منعتهم حقًا هو لهم، ولم أعطهم ما ليس لهم، وإن وصيتي فيهم و ﴿وَلِيِّيَ اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٦] بنيّ أحد رجلين: إما رجل يتقي الله فيجعل الله له مخرجًا، وإما رجل مكب على المعاصي فلم أكن أقويه على معصية الله .
ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا، فنظر إليهم فذرفت عيناه فبكى، ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلة لا شيء لهم، وإني بحمد الله قد تركتهم بخير، أي بنيّ إن أباكم مثل بين أمرين: أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار، أو
стр. 553
تفتقروا ويدخل الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه، قوموا عصمكم الله. [المنتظم ٧/ ٧١].
• وقيل لبعضهم: أيّ ولدك أحبّ إليك؟ قال: صغيرُهم حتى يكبَر، ومريضُهم حتى يَبْرَأ، وغائبُهم حتى يَقدَم. [عيون الأخبار ٣/ ٩٦].
• وكان يقال: ابنُك ريحانُك سَبْعًا، وخادمك سبعًا، ثم عدوٌّ أو صديق. [عيون الأخبار ٣/ ٩٨].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٩٩].
وإنما أولادُنا بينَنا … أكبادُنا تمشِي على الأرضِ
لو هبّتِ الريحُ على بعضهم … لا متنعتْ عيني من الغَمْضِ
• وقال ضرار بن عَمْرو الضَّبيّ، وقد رُئي له ثلاثةَ عشرَ ذكرًا قد بلغوا: من سَرّه بنوه سَاءَتْه نفسُه. [عيون الأخبار ٣/ ٩٩].
• وقال رجل عند الحسن ﵀ لآخر ليهنك الفارس، فقال الحسن: لعله لا يكون فارسًا، لعله يكون بقالًا، أو جمَّالًا، ولكن قل: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، بلغ أشده، ورُزقت بره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٥٥].
• وعن الحسن البصري ﵀ أنه قيل له: أين أطفال المشركين؟ قال: في الجنة، فقيل له: عمَّن؟ قال: عن الله قال الله ﵎ ﴿لَا يَصْلَاهَآ إِلاّ الأشْقَى * الّذِي كَذّبَ وَتَوَلّىَ﴾ [الليل: ١٥، ١٦] وهذا لم يكذب ولم يتول. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٥٦].
• وعن الحسن ﵀ أنه كان يقول في الطفل إذا صلى عليه: اللهم اجعله لنا فَرطا، واجعله لنا أجرا، واجعله لنا سلفا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩٨].
• وعن صالح بن محمد الليثي قال: قلت لسعيد بن المسيب ﵀: إن امرأتي أسقطت، فقال: اذهب فصل عليه، وسمِّه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٩٩].
• وكان أيوب السختياني ﵀ إذا هنأ بمولود قال: جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ٥٥].
стр. 554
• وعن القاسم بن محمد ﵀، قال: يُجرد الصبي ويُهل عنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٢].
• وعن حصين بن علي، قال: كان علي بن حسين ﵀ يخرج بي وأنا صبي إلى مكة، فيجردني من نحو الجحفة، ثم يأتي فيُطاف بي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٢].
• وعن عطاء ﵀، قال: يقضى عن الصبي كل شيء إلا الصلاة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٢].
• وسئل الزهري ﵀ عن الصبي يُحج به؟ قال: نعم ويُجنب ما يجنب المحرم من الثياب والطيب، ولا يغطى رأسه، ويَرمي عنه الجمار بعضُ أهله، ويُنحر عنه إن تمتع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٢].
• وعن قيس بن محمد بن الأشعث قال: أتي بي عائشة ﵂ وأنا سيئ البصر، فتفلت في عيني ورقتني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٣].
• وعن أبي قلابة ﵀، قال: لا بأس أن يكتب القرآن في الشيء يُغسل للرجل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٣].
• وعن يونس بن خباب قال: استشرت أبا جعفر محمد بن علي ﵀ في تعليق العاذة؟ قال: نعم إذا كان من كتاب الله أو عن كلام عن نبي الله ﷺ ، وأمرني أن أستشفي به ما استطعت، فكتب لي كتابا من الحمى الرَّبَع ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩] إلى قوله - تعالى -:: ﴿الأَخْسَرْين﴾ [الأنبياء: ٧٠] اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٤٣].
стр. 555
عناية السلف بالجار، وما قيل في ذلك
• قال سفيان الثوري ﵀: إذا اشتريت شيئًا لا تريد أن تنيل جارك منه فواره. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٥].
• وقال محمد بن علي بن الحسن: أراد جار لأبي حمزة السكري ﵀ أن يبيع داره، قال: فقيل له: بكم تبيعها؟ قال: بألفين ثمن الدار، وألفين حق جوار أبي حمزة. قال: فبلغ ذلك أبا حمزة، فوجَّه إليه بأربعة آلاف، وقال: خذها ولا تبع دارك. [المنتظم ٨/ ٣٠٢].
стр. 556
المواساة وتفريج الكُرب
• عن ابن مسعود ﵁ قال: يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه، ومن سقى لله سقاه، ومن عمل لله أغناه الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٦٥].
• وجاء رجل إلى الحسين بن علي ﵁ فسأله أن يذهب معه في حاجة، فقال: إني معتكف، فأتي الحسن بن علي ﵁ فأخبره، فقال الحسن: لو مشى معك في حاجتك أحب إلي من اعتكاف شهر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٨٥].
• وقيل لمحمد ابن المنكدر ﵀: أي الدنيا أعجب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٦٦].
• وقال الحسن البصري ﵀: لأن أقضى لمسلم حاجة أحب إلى من أن أصلى ألف ركعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٧٠].
• وقال ﵀: لأن أقضى لأخ حاجة أحب إلى من أن أعتكف شهرين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٧٠].
• وقال عبد الله بن جعفر ﵀: ليس الجواد الذي يعطيك بعد المسألة، ولكن الجواد الذي يبتدئ، لأن ما يبذله إليك من وجهه: أشد عليه مما يُعطى عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٧١].
• وقال عبيد الله بن عباس ﵀: إن أفضل العطية ما أعطيت الرجل قبل المسألة، فإذا سألك: فإنما تعطيه ثمن وجهه حين بذله إليك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٧٠].
стр. 557
• وعن مالك بن دينار قال بعث الحسن البصري ﵀ محمد بن نوح وحميد الطويل في حاجة لأخيه، فقال: مروا ثابت البناني فأشخصوا به معكم، فقال لهم ثابت: إني معتكف، فرجع حميد إلى الحسن فأخبره بالذي قال ثابت، فقال له: ارجع إليه فقل له: أما تعلم أن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٢٠٦].
• وقال محمد بن واسع ﵀: ما رددت أحدًا عن حاجة أقدر على قضائها. ولو كان فيها ذهاب مالي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٨٦].
• وعن طلحة بن عبد الله الخزاعي ﵀ قال: ما بات لرجل على موعود فتململ في ليلة ليغدو بالظفر بحاجته، أشد من تململي بالخروج إليه من عِدَته، تخوفا من عارض خُلف، إن الخلف ليس من خلق الكريم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٨٦].
• وجاء رجل إلى يونس بن عبيد ﵀، فشكا إليه ضيقًا من حاله ومعاشه واغتمامًا منه بذلك، فقال له يونس: أيسرّك ببصرك هذا الذي تبصر به مائة ألف؟ قال: لا. قال: فسمعك الذي تسمع به يسرّك به مائة ألف؟ قال: لا. قال: فؤادك الذي تعقل به يسرك به مائة ألف؟ قال: لا. قال: فيَداك يسرك بهما مائة ألف؟ قال: لا. قال: فرجلاك؟ قال: فذكّره نِعَمَ الله عليه، فأقبل عليه يونس، فقال: أرى لك مئين ألوفًا، وأنت تشكو الحاجة. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٨].
• وعن أحمد بن عبثر قال: لما ماتت أم صالح رحمها الله - زوجة أحمد بن حنبل - قال أحمد ﵀ لامرأة عندهم: اذهبي إلى فلانة ابنة عمي فاخطبيها لي من نفسها. قال: فأتتها فأجابته، فلما رجعت إليه قالت: كانت أختها تسمع كلامك. قال: وكانت بعين واحدة؟ قالت: نعم، قال: فاذهبي واخطبي تلك التي بعين واحدة فأتتها فأجابته وهي أم عبد الله. [المنتظم ١١/ ٢٨٨].
• وعن إبراهيم بن مسعود قال: كان رجل من تجار المدينة يختلف إلى جعفر بن محمد، فيخالطه ويعرفه محسن الحال، فتغيرت حالته فجعل يشكو ذلك إلى جعفر بن محمد، فقال جعفر:
стр. 558
فلا تجزع إذا أعسرت يومًا … فقد أيسرت في الزمن الطويل
ولا تيأس فإن اليأس كفر … لعل الله يغني عن قليل
ولا تظنن بربك ظن سوء … فإن الله أولى بالجميل
قال: فخرجت من عنده وأنا أغنى الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٤٥].
• وقال جعفرُ بن وَرْقاء الأمير ﵀: اجتزتُ بابن الجصاص وكان مصاهري، فرأيتُه على حوش داره حافيًا حاسرًا، يعدو كالمجنون، فلما رآني استحيى، فقلت: مالك؟ قال: يحقُّ لي، أخذوا مني أمرًا عظيمًا، فلُمتُه وقلت: ما بقي يكفي، وإنما يقلقُ هذا القلقَ من يخافُ الحاجة، فاصبر حتى أُبيِّنَ لك غناك. قال: هات. قلت: أليس دارك هذه بآلتها وفُرُشها لك؟ وعقارك بالكَرْخِ وضِياعُك؟ قال: بلى. فما زلت أحاسبُه حتى بلغَ قيمة سبع مئة ألف دينار، ثم قلت: واصدُقْني عما سلم لك، فحسَبْناه، فإذا هو بثلاث مئة ألف دينار، قلت: فمن له ألف ألف دينار ببغداد؟! هذا وجاهُك قائم. فلمَ تغتمّ؟ فسجد لله وحمده وبكى، وقال: أنقذني الله بك، ما عزّاني أحد بأنفع من تعزيتك ما أكلتُ شيئًا منذ ثلاث، فأقِم عندي لنأكلَ ونتحدّث، فأقمت عنده يومين. [السير (تهذيبه)].
• وقال أحمد بن مهدي ﵀: جاءتني امرأة ببغداد ليلة من الليالي، فذكرت أنها من بنات الناس وأنها امتحنت بمحنة، وقالت: أسألك بالله أن تسترني، فقلت: وما محنتك؟ قالت: أكرهت على نفسي وأنا حبلى، وذكرت للناس أنك زوجي، وأن ما بي من الحبل منك فلا تفضحني، استرني سترك الله فسكت عنها ومضت فلم أشعر حتى وضعت، وجاء إمام المحلة في جماعة من الجيران يهنئوني بالولد، فأظهرت لهم التهلل ووزنت في اليوم الثاني دينارين ودفعتهما إلى الإمام، فقلت: ادفع هذا إلى تلك المرأة لتنفقه على المولود فإنه سبق ما فرق بيني وبينها، وكنت أدفع في كل شهر إليها دينارين على يد الإمام، وأقول: هذه نفقة المولود، إلى أن أتى على ذلك سنتان، ثم توفي المولود فجاءني الناس يعزونني، فكنت أظهر لهم التسليم والرضا، فجاءتني المرأة ليلة من الليالي بعد شهر ومعها تلك الدنانير التي كنت أبعث لها بيد الإمام فردتها، وقالت: سترك الله كما سترتني، فقلت:
стр. 559
هذه الدنانير كانت صلة مني للمولود، وهي لك فاعملي فيها ما تريدين. [المنتظم ١٣/ ٢٨٤، ٢٨٥].
• وعن يحيى بن خاقان قال: حضرت الحسن بن سهل ﵀ وقد جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره
، فقال له الحسن: علام تشكرنا ونحن نرى أن للجاه زكاة، كما أن للمال زكاة؟ ثم أنشأ الحسن يقول:
فرضت عليّ زكاةُ ما ملكت يدي … وزكاة جاهي أن أعين وأشفعا
فإذا ملكْتَ فَجُدْ وإن لم تستطع … فاجهد بوسعك كله أن تنفعا
[المنتظم ١١/ ٢٤٠].
• وعن شقيق بن إبراهيم قال: بينا نحن ذات يوم عند إبراهيم بن أدهم ﵀، إذ مر به رجل من الصناع، فقال إبراهيم: أليس هذا فلانًا؟ قيل: نعم! فقال لرجل: أدركه فقل له: قال لك إبراهيم: مالك لم تسلم؟ قال: لا والله، إن امرأتي وضعت وليس عندي شيء فخرجت شبه المجنون، فرجعت إلى إبراهيم وقلت له: فقال: إنا لله غفلنا عن صاحبنا، حتى نزل به الأمر! فقال: يا فلان ائت صاحب البستان فاستسلف منه دينارين وادخل السوق فاشتر له ما يصلحه بدينار، وادفع الدينار الآخر إليه، فدخلت السوق وأوقرت بدينار من كل شيء وتوجهت إليه فدققت الباب، فقالت امرأته: من هذا؟ قلت: أنا أردت فلانًا، قالت: ليس هو هنا، قلت: فمري بفتح الباب، وتنحي، قال: ففتحت الباب فأدخلت ما على البعير وألقيته في صحن الدار وناولتها الدينار، فقالت: على يدي من هذا؟ قلت: قولي على يد أخيك إبراهيم بن أدهم، فقالت: اللهم لا تنس هذا اليوم لإبراهيم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٦].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: ذهب السخاء والكرم والجود والمواساة، فمن لم يواس الناس بماله وطعامه وشرابه، فليواسهم ببسط الوجه والخلق الحسن، لا تكونون في كثرة أموالكم تتكبرون على فقرائكم، ولا تميلون إلى ضعفائكم، ولا تنبسطون إلى مساكينكم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٧].
• وعن مضاء بن عيسى قال: ما فاق إبراهيم بن أدهم ﵀ أصحابه بصوم ولا صلاة، ولكن بالصدق والسخاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٨].
стр. 560
عناية السلف بالفقراء والمساكين (١)
• قال أسلم: خرجتُ ليلةً مع عمرَ ﵁ إلى ظاهرِ المدينة، فلاحَ لنا بيتُ شعْرٍ فقصدْناه، فإذا فيه امرأةٌ تمْخضُ وتَبْكي، فسألها عمرُ عن حالها، فقالت: أنا امرأةٌ غريبةٌ وليس عندي شيءٌ. فبكى عمر وعاد يُهَرْوِلُ إلى بيته، فقال لامرأتِه أمِّ كلثوم بنت عليِّ بن أبي طالب: هل لك في أجرٍ ساقه الله إليكِ؟ وأخبرها الخبر، فقالت: نعم، فحمَل على ظهره دقيقًا وشحمًا، وحملت أمُّ كلثوم ما يصلحُ للولادةِ وجاءا، فدخلَت أمُّ كلثوم على المرأةِ، وجلس عمرُ مع زوجها - وهو لا يعرفُه - يتحدَّث، فوضعت المرأةُ غلامًا، فقالت أمُّ كلثومٍ: يا أمير المؤمنين بَشّرْ صاحبَك بغلامٍ. فلمَّا سمع الرجلُ قولها
стр. 561
استعظم ذلك وأخذ يعتذرُ إلى عمر. فقال عمرُ: لا بأس عليك. ثم أوصلَهم بنفقةٍ وما يُصلحُهم وانصرف.
• وقال أسلمُ: خرجتُ ليلةً مع عمر ﵁ إلى حرَّة واقمٍ، حتى إذا كنّا بصِرارٍ إذا بنارٍ فقال: يا أسلَمُ ههُنا ركبٌ قد قصَّر بهم الليلُ، انطلقْ بنا إليهم. فأتيْناهم فإذا امرأةٌ معها صبيانٌ لها، وقدرٌ منصوبةٌ على النارِ، وصبْيانُها يتضاغَون، فقال عمر: السلامُ عليكم يا أصحاب الضَّوْء. قالت: وعليك السلامُ. قال: أدْنُو؟ قالت: ادْنُ أو دَعْ. فدنا فقال: ما بالُكم؟ قالت: قصَّرَ بِنا الليلُ والبرْدُ. قال: فما بالُ هؤلاءِ الصِّبْية يَتَضاغون؟ قالت: من الجوع. فقال: وأيُّ شيءٍ على النار؟ قالت: ماءٌ أعَلِّلُهم به حتى ينامُوا، اللهُ بيننا وبين عمرَ! فبكى عمرُ ورجع يهرْولُ إلى دار الدقيق، فأخرج عِدْلًا من دقيقٍ وجرَابَ شحْمٍ، وقال: يا أسْلَمُ احملْه على ظهري فقلت: أنا أحملُه عنك فقال: أنتَ تحملُ وزْري يومَ القيامةِ؟ فحمَله على ظهرهِ وانطلقنا إلى المرأةِ، فألقَى عن ظهره وأخرجَ من الدَّقيق في القدْر، وألقى عليه من الشَّحم، وجعل ينفُخُ تحتَ القدْر الدُّخان يتخلَّلُ لحيتَه ساعةً، ثم أنزلها عن النارِ وقال: آتني بصحفةٍ. فأُتي بها فَغرف فيها ثم جعلَها بينَ يَدَيِ الصِّبْيانِ، وقال: كُلوا. فأكلوا حتى شبِعوا - والمرأةُ تدعو له وهي لا تعرفُه - فلم يَزَلْ عندهم حتى نام الصِّغارُ، ثم أوصَلَهم بنفقةٍ وانصرَف فقال: يا أسْلَمُ، الجوعُ الذي أسهَرَهم وأبكاَهم. [البداية والنهاية ٧/ ٢٨٦، ٢٨٧].
• وعن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتًا ثم دخل بيتًا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى. فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع!. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٦٩].
• وعن عبد الله بن بريدة: أن سلمان الفارسي ﵁ كان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا - أو سمكًا - ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦١].
стр. 562
• وجاء مسكين أعمى إلى ابن مسعود ﵁ وقد ازدحم الناس عنده، فناداه: يا أبا عبد الرحمن! أدنيت أرباب الخز واليمنية، وأقصيتني لأجل أني مسكين، فقال له: أدن، فلم يزل يدنيه، حتى أجلسه إلى جانبه وبقربه. [الجامع المنتخب / ٨٢].
• وعن أبي بكر بن حفص أن عبد الله بن عمر ﵁ كان لا يأكل طعامًا، إلا وعلى خوانه يتيم. (رواه عبد الله بن أحمد). [صفة الصفوة ١/ ٢٧٠].
• وقال جابر بن زيد ﵁: لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين، أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٢].
• وعن حميد قال: كانت قيمة ثياب بكر بن عبد الله ﵀ أربعة آلاف وكان يجالس الفقراء والمساكين يحدثهم، ويقول: إنه يعجبهم ذلك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧١].
• وعن أبي المنهال الطائي أن علي بن حسين ﵀ كان إذا ناول السائل الصدقة قبله ثم ناوله. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٦].
• وعن ابن أبي ودَاعة قال: كُنت أجالس سعيدَ بن المسيِّب ﵀، ففقدني أيّاما، فلما جئتُه قال: أين كنتَ؟ قلت: تُوُفيّت أهلي فاشتغلتُ بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثتَ امرأةً؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يُزوِّجني وما أملِكُ إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا. فقلت: وتَفعل؟ قال: نَعَمْ، ثم تحمَّد، وصلى على النبي ﷺ ، وزوَّجَني على درهمين - أو قال: ثلاثة - فقمتُ وما أدري ما أصنَعُ من الفَرح فصرتُ إلى منزلي وجعلتُ أتفكَّر فيمن أستدين.
فصلَّيت المغربَ، ورجعتُ إلى منزلي، وكنتُ وحدي صائمًا، فقَدَّمتُ عشائي أُفطِر، وكان خُبزًا وزَيتًا، فإذا بابي يُقرع، فقلت: مَن هذا؟ فقال: سعيد، فأَفْكَرْتُ في كلِّ من اسمُه سعيد إلاَّ ابن المسيِّب، فإِنَّه لم يُر أربعين سنة إلا بين بَيتِه والمسجد، فخرجتُ، فإذا سعيد، فظننت أنَّه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلتَ إليَّ فآتيك؟ قال: لا، أنتَ أحقُّ أن تؤتى، إنَّك كُنتَ رجُلًا عَزَبًا فتزوَّجتَ، فكرهتُ أن تبيتَ الليلةَ وحدَك، وهذه امرأتُك،
стр. 563
فإذا هي قائمةٌ مِن خلفِه في طُوله، ثم أخَذَ بيدِها فدفعها في الباب، وردَّ الباب، فسقطت المرأةُ مِنَ الحياء، فاستوثقتُ مِنَ الباب ثم وضعتُ القصعة في ظِلِّ السراج لكي لا تراه، ثم صعدتُ إلى السطح فرمَيتُ الجيران، فجاؤوني فقالوا: ما شأنك؟ فأخبرتُهم. ونزلوا إليها، وبلَغَ أُمِّي، فجاءت وقالت: وجهي مِن وجهكَ حرامٌ إن مَسِسْتَها قَبْلَ أن أصلِحَها إلى ثلاثة أيام، فأقمتُ ثلاثًا ثم دخلتُ بها، فإذا هي من أجملِ الناس، وأحفظِ الناسِ لكتابِ الله، وأعلمِهِم بسنَّةِ رسول الله ﷺ ، وأعرفهم بحقِّ زوج. فمكثتُ شهرًا لَا آتي سعيدَ بن المسيِّب. ثم أتيتُه وهو في حَلقَتِه، فسلمْتُ، فردَّ عليَّ السلام ولم يُكَلِّمْني حتَّى تقوَّض المجلس، فلما لم يبْقَ غيري. قال: ما حالُ الإنسان؟ قلتُ: خيرٌ يا أبا محمد، على ما يُحِبُّ الصديق، ويكرَهُ العدوُّ. قال: إن رابَكَ شيءٌ فالعَصَا. فانصرفتُ إلى منزلي، فوجَّه إليَّ بعشرين ألف درهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٨٥].
• وعن سفيان الثوري أنه قال: كان زبيد اليامي ﵀ إذا كانت ليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال: أَوَكَفَ (١) عليكم بيت؟، أتريدون نارًا؟، فإذا أصبح طاف على عجائز الحي: ألكم في السوق حاجة أو تريدون شيئًا؟ [المنتظم ٧/ ٢٢٢].
• وعن وهب بن منبه ﵀ قال: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة. (٢)
[الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٢].
• وعن النضر بن شميل قال: ما رأيت أرحم لمسكين من شعبة ﵀ إذا رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يتغيب عن وجهه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤١٦].
• وعن نوفل بن أبي الفرات قال: كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز ﵀، يأمر للبيت بكسوة، كما يفعل من كان قبله، فكتب إليهم: إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة، فإنهم أولى بذلك من البيت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢٥].
• وكان سفيان الثوري ﵀ يعظم المساكين، ويجفُو أهل الدنيا، فكان الفقراء في مجلسه هم الأغنياء، والأغنياء هم الفقراء. [الجامع المنتخب / ٨٢].
• وعن قبيصة قال: ما رأيت الأغنياء أذل منهم في مجلس سفيان الثوري ﵀، ولا الفقراء أعز منهم في مجلس سفيان الثوري. (١)
[الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣].