← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

استعظم ذلك وأخذ يعتذرُ إلى عمر. فقال عمرُ: لا بأس عليك. ثم أوصلَهم بنفقةٍ وما يُصلحُهم وانصرف. • وقال أسلمُ: خرجتُ ليلةً مع عمر ﵁ إلى حرَّة واقمٍ، حتى إذا كنّا بصِرارٍ إذا بنارٍ فقال: يا أسلَمُ ههُنا ركبٌ قد قصَّر بهم الليلُ، انطلقْ بنا إليهم. فأتيْناهم فإذا امرأةٌ معها صبيانٌ لها، وقدرٌ منصوبةٌ على النارِ، وصبْيانُها يتضاغَون، فقال عمر: السلامُ عليكم يا أصحاب الضَّوْء. قالت: وعليك السلامُ. قال: أدْنُو؟ قالت: ادْنُ أو دَعْ. فدنا فقال: ما بالُكم؟ قالت: قصَّرَ بِنا الليلُ والبرْدُ. قال: فما بالُ هؤلاءِ الصِّبْية يَتَضاغون؟ قالت: من الجوع. فقال: وأيُّ شيءٍ على النار؟ قالت: ماءٌ أعَلِّلُهم به حتى ينامُوا، اللهُ بيننا وبين عمرَ! فبكى عمرُ ورجع يهرْولُ إلى دار الدقيق، فأخرج عِدْلًا من دقيقٍ وجرَابَ شحْمٍ، وقال: يا أسْلَمُ احملْه على ظهري فقلت: أنا أحملُه عنك فقال: أنتَ تحملُ وزْري يومَ القيامةِ؟ فحمَله على ظهرهِ وانطلقنا إلى المرأةِ، فألقَى عن ظهره وأخرجَ من الدَّقيق في القدْر، وألقى عليه من الشَّحم، وجعل ينفُخُ تحتَ القدْر الدُّخان يتخلَّلُ لحيتَه ساعةً، ثم أنزلها عن النارِ وقال: آتني بصحفةٍ. فأُتي بها فَغرف فيها ثم جعلَها بينَ يَدَيِ الصِّبْيانِ، وقال: كُلوا. فأكلوا حتى شبِعوا - والمرأةُ تدعو له وهي لا تعرفُه - فلم يَزَلْ عندهم حتى نام الصِّغارُ، ثم أوصَلَهم بنفقةٍ وانصرَف فقال: يا أسْلَمُ، الجوعُ الذي أسهَرَهم وأبكاَهم. [البداية والنهاية ٧/ ٢٨٦، ٢٨٧]. • وعن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتًا ثم دخل بيتًا آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى. فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع!. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٦٩]. • وعن عبد الله بن بريدة: أن سلمان الفارسي ﵁ كان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا - أو سمكًا - ثم يدعو المجذمين فيأكلون معه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦١].

стр. 562

• وجاء مسكين أعمى إلى ابن مسعود ﵁ وقد ازدحم الناس عنده، فناداه: يا أبا عبد الرحمن! أدنيت أرباب الخز واليمنية، وأقصيتني لأجل أني مسكين، فقال له: أدن، فلم يزل يدنيه، حتى أجلسه إلى جانبه وبقربه. [الجامع المنتخب / ٨٢]. • وعن أبي بكر بن حفص أن عبد الله بن عمر ﵁ كان لا يأكل طعامًا، إلا وعلى خوانه يتيم. (رواه عبد الله بن أحمد). [صفة الصفوة ١/ ٢٧٠]. • وقال جابر بن زيد ﵁: لأن أتصدق بدرهم على يتيم أو مسكين، أحب إلي من حجة بعد حجة الإسلام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٢]. • وعن حميد قال: كانت قيمة ثياب بكر بن عبد الله ﵀ أربعة آلاف وكان يجالس الفقراء والمساكين يحدثهم، ويقول: إنه يعجبهم ذلك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧١]. • وعن أبي المنهال الطائي أن علي بن حسين ﵀ كان إذا ناول السائل الصدقة قبله ثم ناوله. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٦]. • وعن ابن أبي ودَاعة قال: كُنت أجالس سعيدَ بن المسيِّب ﵀، ففقدني أيّاما، فلما جئتُه قال: أين كنتَ؟ قلت: تُوُفيّت أهلي فاشتغلتُ بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثتَ امرأةً؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يُزوِّجني وما أملِكُ إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا. فقلت: وتَفعل؟ قال: نَعَمْ، ثم تحمَّد، وصلى على النبي ﷺ ، وزوَّجَني على درهمين - أو قال: ثلاثة - فقمتُ وما أدري ما أصنَعُ من الفَرح فصرتُ إلى منزلي وجعلتُ أتفكَّر فيمن أستدين. فصلَّيت المغربَ، ورجعتُ إلى منزلي، وكنتُ وحدي صائمًا، فقَدَّمتُ عشائي أُفطِر، وكان خُبزًا وزَيتًا، فإذا بابي يُقرع، فقلت: مَن هذا؟ فقال: سعيد، فأَفْكَرْتُ في كلِّ من اسمُه سعيد إلاَّ ابن المسيِّب، فإِنَّه لم يُر أربعين سنة إلا بين بَيتِه والمسجد، فخرجتُ، فإذا سعيد، فظننت أنَّه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلتَ إليَّ فآتيك؟ قال: لا، أنتَ أحقُّ أن تؤتى، إنَّك كُنتَ رجُلًا عَزَبًا فتزوَّجتَ، فكرهتُ أن تبيتَ الليلةَ وحدَك، وهذه امرأتُك،

стр. 563

فإذا هي قائمةٌ مِن خلفِه في طُوله، ثم أخَذَ بيدِها فدفعها في الباب، وردَّ الباب، فسقطت المرأةُ مِنَ الحياء، فاستوثقتُ مِنَ الباب ثم وضعتُ القصعة في ظِلِّ السراج لكي لا تراه، ثم صعدتُ إلى السطح فرمَيتُ الجيران، فجاؤوني فقالوا: ما شأنك؟ فأخبرتُهم. ونزلوا إليها، وبلَغَ أُمِّي، فجاءت وقالت: وجهي مِن وجهكَ حرامٌ إن مَسِسْتَها قَبْلَ أن أصلِحَها إلى ثلاثة أيام، فأقمتُ ثلاثًا ثم دخلتُ بها، فإذا هي من أجملِ الناس، وأحفظِ الناسِ لكتابِ الله، وأعلمِهِم بسنَّةِ رسول الله ﷺ ، وأعرفهم بحقِّ زوج. فمكثتُ شهرًا لَا آتي سعيدَ بن المسيِّب. ثم أتيتُه وهو في حَلقَتِه، فسلمْتُ، فردَّ عليَّ السلام ولم يُكَلِّمْني حتَّى تقوَّض المجلس، فلما لم يبْقَ غيري. قال: ما حالُ الإنسان؟ قلتُ: خيرٌ يا أبا محمد، على ما يُحِبُّ الصديق، ويكرَهُ العدوُّ. قال: إن رابَكَ شيءٌ فالعَصَا. فانصرفتُ إلى منزلي، فوجَّه إليَّ بعشرين ألف درهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٨٥]. • وعن سفيان الثوري أنه قال: كان زبيد اليامي ﵀ إذا كانت ليلة مطيرة أخذ شعلة من النار فطاف على عجائز الحي فقال: أَوَكَفَ (١) عليكم بيت؟، أتريدون نارًا؟، فإذا أصبح طاف على عجائز الحي: ألكم في السوق حاجة أو تريدون شيئًا؟ [المنتظم ٧/ ٢٢٢]. • وعن وهب بن منبه ﵀ قال: اتخذوا اليد عند المساكين، فإن لهم يوم القيامة دولة. (٢) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٢].

стр. 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 565

• وعن النضر بن شميل قال: ما رأيت أرحم لمسكين من شعبة ﵀ إذا رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يتغيب عن وجهه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤١٦]. • وعن نوفل بن أبي الفرات قال: كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز ﵀، يأمر للبيت بكسوة، كما يفعل من كان قبله، فكتب إليهم: إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة، فإنهم أولى بذلك من البيت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢٥]. • وكان سفيان الثوري ﵀ يعظم المساكين، ويجفُو أهل الدنيا، فكان الفقراء في مجلسه هم الأغنياء، والأغنياء هم الفقراء. [الجامع المنتخب / ٨٢]. • وعن قبيصة قال: ما رأيت الأغنياء أذل منهم في مجلس سفيان الثوري ﵀، ولا الفقراء أعز منهم في مجلس سفيان الثوري. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٦٣].

стр. 566

• وقال عون بن عبد الله ﵀: صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غمًا مني، فإن رأيت رجلًا أحسن ثيابًا مني وأطيب ريحًا مني غمني ذلك، فصحبت الفقراء فاسترحت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٥]. • وعن عمرو بن قيس ﵀ قال: كانوا يكرهون أن يعطي الرجل صبيه الشيء، فيجيء به فيراه المسكين، فيبكي على أهله، ويراه الفقير فيبكي على أهله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٥]. • وعن حماد بن أبي حنيفة قال: قالت مولاة لداود الطائي ﵀: يا داود لو طبخت لك دسمًا: قال: فافعلي، قال: فطبخت له شحمًا ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، فقالت له: فديتك، إنما تأكل هذا الخبز بالماء بالمطهرة، قال: إذا أكلته كان في الحش وإذا أكله هؤلاء الأيتام كان عند الله مذخورًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٦٤]. • وعن إبراهيم بن أدهم ﵀ قال: نعم القوم السؤال يحملون زادنا إلى الآخرة، يجيء إلى باب أحدكم فيقول: هل توجهون بشيء؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٩]. • وقال حاتم الأصم ﵀: من ادعى ثلاثًا بغير ثلاث فهو كذاب، من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه فهو كذاب، ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب، ومن ادعى حب النبي ﷺ من غير حب الفقراء فهو كذاب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٥]. • وعن المرُّوذي، قال: لم أر الفقيرَ في مجلس أعزَّ منه في مجلس أحمد بن حنبل ﵀ كان مائلًا إليهم، مقصرًا عن أهل الدنيا، وكان فيه حِلم، ولم يكن بالعجول، وكان كثيرَ التواضعِ تَعْلوه السكينةُ والوقارُ، وإذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يُسأل، وإذا خرج إلى مسجده لم يتصدر. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٢٩].

стр. 567

• وقال أبو الخير ﵀: القلوب ظروف، فقلب مملوء إيمانًا وعلامته الشفقة على جميع المسلمين والاهتمام بما يهمهم، ومعاونتهم على مصالحهم. وقلب مملوء نفاقًا وعلامته الحقد والغل والغش والحسد. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٦٥]. • وقال أبو جعفر بن الخرقي: كنت أنا من أحد عشر يتولون إخراج صدقاته - أي صدقات محمد بن حسين أبي شجاع الوزير ﵀ فحسبت ما خرج على يدي فكان مائة ألف دينار، ووقَفَ الوقوف وبنى المساجد، وأكثر الإنعام على الأرامل واليتامى، وكان يبيع الخطوط الحسنة، ويتصدق بثمنها ويقول: أحب الأشياء إليّ الدينار والخط الحسن، فأنا أخرج لله محبوبي. ووقع مرض في زمانه، فبعث إلى جميع أصقاع البلد أنواع الأشربة والأدوية، وكان يخرج العُشر من جميع أمواله النباتية على اختلاف أنواعه، وعرضت عليه رقعة من بعض الصالحين يذكر فيها: أن امرأة معها أربعة أطفال أيتام، وهم عُراة جياع. فقال للرجل: امض الآن إليهم، واحمل معك ما يصلحهم، ثم خلع أثوابه وقال: والله لا لبستها ولا دفئت حتى تعود وتخبرني أنك كسوتهم وأشبعتهم، فمضى وعاد فأخبره وهو يرعد من البرد. حكى حاجبه الخاص به قال: استدعاني ليلة، وقال: إني أمرت بعمل قطائف، فلما حضر بين يدي ذكرت نفوسًا تشتهيه فلا تقدر عليه، فنغّص ذلك عليّ أكله، ولم أذق منه شيئًا فاحمل هذه الصحون إلى أقوام فقراء. فحملها الفرّاشون معه، وجعل يطرق أبواب المساجد بباب المراتب، ويدفع ذلك إلى الأضراء المجاورين بها. [المنتظم ١٧/ ٢٢، ٢٣].

стр. 568

التنافس على الخير • قال عمر ﵁: كان رسول الله ﷺ لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله ﷺ يستمع قراءته، فلما كدنا نعرفه، قال رسول الله ﷺ : من سرّه أن يقرأ القرآن رطبًا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد. قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل رسول الله ﷺ يقول له: سل تُعْطَهْ، سل تُعْطَهْ. قال عمر: قلت: والله لأغدونَّ عليه، فلأبشّرنّه. قال: فغدوت عليه فبشّرته، فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره، ولا والله ما سابقته إلى خيرٍ قطّ إلا سبقني إليه. [رواه الإمام أحمد: ١٧٠]. • وقال أيضًا ﵁: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق وقد وافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: ثم جئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟، قلت: مثله. وأتى أبو بكر ﵁ بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا. (١) [رواه الترمذي وصححه: ٣٧٥٧].

стр. 569

• وقال أيضًا ﵁ لأخيه زيد يوم أحد: أقسمت عليك إلا لبست درعي، فلبسها ثم نزعها، فقال له عمر: مالك؟ قال: إني أريد لنفسي ما تريد لنفسك. [المنتظم ٤/ ٩٠]. • وعن مجاهد قال: صحبت عبد الله بن عمر ﵁ وأنا أريد أن أخدمه، فكان يخدمني أكثر. [رواه الإمام أحمد: ١٠٨٣].

стр. 570

المسارعة إلى فعل الخيرات • عن خالد بن مَعدان ﵀، قال: إذا فتح أحدُكم باب خيرٍ فليُسرع إليه، فإنه لا يدري متى يُغلقُ عنه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٥٢]. • وعن أبي إسحاق قال: قيل لرجل من عبد القيس: أوص، قال: أنذركم سوف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٨]. • وعن شعبة قال: ما وعدت أيوب ﵀ موعدًا إلا وجدته قد سبقني إليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣١]. • وقال حبيب أبو محمد ﵀: لا تقعدوا فراغًا، فإن الموت يطلبكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٢١]. • وقال أبو محرز ﵀: كلف الناس بالدنيا ولن ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن الآخرة وببغيتها يرجو العباد نجاة أنفسهم. وقال: لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة: طلبوا العلو بالعلو من الأعمال، وعلموا أن الشيء لا يدرك بأكثر منه، فبذلوا أكثر ما عندهم، بذلوا والله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج في يوم لا يخيب فيه له طالب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٩]. • وعن عبد الرحمن الطبيب - وهو طبيب أحمد بن حنبل وبشر الحافي رحمهما الله - قال: اعتلا جميعًا في مكان واحد. فكنت أدخل على بشر فأقول له: كيف تجدك يا أبا نصر؟ قال: فيحمد الله تعالى، ثم خبرني فيقول: أحمد الله إليك، أجد كذا وكذا. وأدخل على أبي عبد الله فأقول: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ فيقول: بخير. فقلت له يومًا: إن أخاك بشرًا عليل وأسأله بحاله فيخبرني، فيبدأ بحمد الله تعالى ثم يخبرني. فقال لي: سله عمَّنْ أخذ

стр. 571

هذا؟ فقلت له: إني أهابه أن أساله فقال: قل له: قال لك أخوك أبو عبد الله: عمن أخذت هذا؟ قال: فدخلت عليه فعرفته ما قال. فقال لي: أبو عبد الله لا يريد الشيء إلا بالإسناد: أزهر عن ابن عون، عن ابن سيرين: إذا حمد الله تعالى العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى، إنما أقول لك أجد كذا أعرف قدرة الله تعالى فيّ. قال: فخرجت من عنده فمضيت إلى أبي عبد الله فعرفته ما قال. فكنت بعد ذلك إذا دخلت عليه يقول: أحمد الله إليك، ثم يذكر ما يجد. [المنتظم ١٢/ ١٦٧، ١٦٨]. • ونزل روح بن زنباع ﵀ منزلا بين مكة والمدينة في حر شديد، فانقض عليه راع من جبل، فقال له: يا راعي هلُمَّ إلى الغذاء، فقال: إني صائم، قال: إنك لتصوم في هذا الحر الشديد؟!، قال: أفأدع أيامي تذهب باطلًا؟، فقال روح: لقد ضننت بأيامك يا راعي إذ جاد بها روح بن زنباع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٤٦]. • وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٥٢]. اغتنم في الفراغ فضل ركوعٍ … فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح رأيت من غير سُقم … ذهبت نفسه الصحيحةُ فلته

стр. 572

حال السلف مع الطعام والشراب (أ) التقليل من الأكل، والحث على ذلك: • قال عمر ﵁: أيها الناس، إياكم والبطنة من الطعام، فإنها مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد، مورثة للسقم، وإن الله ﵎ يبغض الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد في قوتكم، فإنه أدنى من الإصلاح، وأبعدَ من السَرَف، وأقوى على عبادة الله، وإنه لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٢]. • وكان عثمان بن عفان ﵁ يصنع للناس طعام الأمراء، ويدخل بيته فيأكل الخل والزيت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٤]. • وعن علي ﵁، قال: أهلك ابن آدم الأجوفان: البطن والفرج. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩١]. • وقال سعيد بن جبير: صنعت لابن عباس ﵁ وأصحابه ألوانا من الطعام والخبيص، فقال لي: يا سعيد إنا قوم عرب، فاصنع لنا مكان هذه الألوان الثريد (١)، ومكان هذه الأخبصة الحيس (٢)، ولولا أنك رجل منا أهل البيت ما قلت لك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٤]. • وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت؛ الضحك من غير عجب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٨٥].

стр. 573

• وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: إنما البطن هاتِ هاتِ، كفاكم ما سده عنكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٨٣]. • وعن ابن عمر ﵁ قال: ما شبعت منذ أسلمت. [جامع العلوم والحكم / ٥٥٣]. • وعن عبد الله بن عديّ، وكان مولىً لعبد الله بن عمر ﵁، أنه قدم من العراق، فجاءه فسلم عليه فقال: أهديتُ لك هدية. قال: وما هي؟ قال: جوارش. قال: وما جوارش؟ قال: يهضم الطعام. قال: ما ملأتُ بطني طعامًا منذ أربعين سنة، فما أصنع به؟. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٢]. • وتجشأ رجل عند ابن عمر ﵁ فقال: يا هذا كُفَّ عنا جشاءك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أطولكم جوعا يوم القيامة أكثركم شبعا في الدنيا). [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨١]. • وعن أبي جعفر ﵀ قال: إذا امتلأ البطن طغى الجسد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٨٣]. • وعن عبد الواحد بن زياد، قال: سمعت مالكا ﵀، يقول لحوشب: يا أبا بشر، احفظ عني اثنتين: لا تبيتن وأنت شبعان، ودع الطعام وأنت تشتهيه. قال: فقال له حوشب: يا أبا يحيى، هذا وصف أطباء أهل الدنيا، قال: ومحمد بن واسع يسمع كلامهما، فقال محمد: نعم، ووصف طريق أهل الآخرة، فقال مالك: بخ بخ، دار الآخرة والدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٨٧]. • وقال مالك بن دينار ﵀: إنما بطن أحدكم كلب، ألق إلى ذا الكلب كسرة ورأس جوافة يسكت عنك، ولا تجعلوا بطونكم جربا للشيطان يوعى فيها إبليس ما شاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩١]. • وعن الحسن ﵀، قال: والله لقد أدركنا أقواما وصحبنا طوائف منهم، ما أمر أحدهم في بيته بصنعة طعام له قط، وما شبع أحدهم من طعام حتى مات، ما عدا أن يقارب شبعه أمسك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩١]. • وقال أيضًا ﵀: لقد كان المسلم يُعار أن يقال له: إنك لبطين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٤].

стр. 574

• ودعا الحسن ﵀ رجلا إلى طعامه فقال: قد أكلت، ولست أقدر أن أعود، قال: سبحان الله! أوَ يأكل المؤمن حتى لا يستطيع أن يعود؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٣]. • وقال الحسن ﵀: يا ابن آدم كل في ثلث بطنك، واشرب في ثلثه، ودع ثلث بطنك يتنفس ويتفكر. [جامع العلوم والحكم / ٥٥٣]. • وقال الحسن ﵀: كانت بلية أبيكم آدم ﵇ أكلة، وهي بليتكم إلى يوم القيامة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٥]. • وقال بعضهم: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٢]. أإنك مهما تُعطِ بطنَك سؤلَه … وفرجَك إلا منتهى اللّوم أجْمَعا • وعن سلمة بن سعيد ﵀، قال: إن كان الرجل ليعير بالبطنة كما يعير بالذنب يعمله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٤]. • وقال أبو سليمان ﵀: إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة، فلا تأكل حتى تقضيها، فإن الأكل يغير العقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٤]. • وقال يوسف بن أسباط ﵀: الجوع يرق القلب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٥]. • وعن السري بن ينعم ﵀، قال: كان يقال: ما تجوع عبد إلا أبدل الله مكان جوعه حكمة وورعا، وكان يقال: الجوع شعار الأنبياء والصالحين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٥]. • وقال الأعمش ﵀ لرجل: ترى هذا البطن؟ إن أهنته أكرمك، وإن أكرمته أهانك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٥]. • وقال مالك بن دينار ﵀: الشبع يقسي القلب ويفتر البدن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٦]. • وقال أيضًا ﵀: من ملك بطنه، ملك الأعمال الصالحة كلها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٦].

стр. 575

• وقال أيضًا ﵀: ما ينبغي للعاقل أن يملك نفسه أمرها في شهواتها من المطعم والملبس، ثم قال: أكلت مرة أكلة، فأشرت منها زمانا. وقال أيضًا ﵀: الجوع يطرد الأشر، والشبع ينميه ويحييه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٠٠]. • وكان مالك بن دينار ﵀ يطوف بالبصرة بالأسواق فينظر إلى أشياء يشتهيها، فيرجع فيقول لنفسه: أتشتري؟ فوالله ما حرمتِك ما رأيتِ إلا لكرامتِك علي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٤]. • وعن الحسين بن عبد الرحمن ﵀، قال: كان يقال: كثرة الطعام تميت القلب، كما أن كثرة الماء تميت الزرع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٦]. • وقال أيضًا ﵀: كان يقال: لا تسكن الحكمة معدة ملأى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٦]. • وقال عبد الرحمن بن زيد ﵀: أول ما يعمل فيه العبد المؤمن بطنه، فإن استقام له بطنه استقام له دينه، وأن لم يستقم له بطنه لم يستقم له دينه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٦]. • وقال عبد العزيز بن أبي رواد ﵀: كان يقال: قلة الطعم عون على التسرع في الخيرات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٧]. • وعن وهيب بن الورد ﵀، قال: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال: رحمك الله أخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما سد الجوع، ودون الشبع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١١٥]. • وعن صفوان بن سليم ﵀، قال: ليأتين على الناس زمان، تكون همة أحدهم فيه بطنه، ودينه هواه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١١٦]. • وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: بؤسا لمن كان بطنه أكبر همه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١١٧]. • وقال مجاهد ﵀: لو كنت آكل كل ما أشتهي ما ساويت حشفة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٣٢].

стр. 576

• وقال سليمان بن عبد الملك لسالم بن عبد الله ﵀ ورآه حسن السّحْنة - أيَّ شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدتُ اللحم أكلته. فقال له: أوَ تشتهيه؟ قال: إذا لم أشتهِهِ تركتُه حتى أشتهيَه. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤٦]. • وعن ثابت البناني ﵀، قال: بلغني أن إبليس ظهر ليحيى بن زكريا ﵇ فرأى عليه معاليق من كل شيء. فقال يحيى ﵇: يا إبليس ما هذه المعاليق التي أرى عليك؟ قال: هذه الشهوات التي أصيب بهن ابن آدم، قال: فهل لي فيها من شيء. قال: ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر، قال: هل غير ذلك؟ قال: لا! قال: لله عليّ أن لا أملأ بطني من طعام أبدًا. قال إبليس: ولله عليّ أن لا أنصح مسلمًا أبدًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٦]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: إن النَّفْسَ إذا جاعَتْ وعطشت صفا القلب ورقّ، وإذا شبعت ورَويَتْ عميَ القلبُ. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٣]. • وقال أيضًا ﵀: لكل شيءٍ صَدَأٌ، وصَدَأُ القلبِ الشِّبَعُ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٦٥]. • وقال مسعر: وجدت الجوع يطردُه رغيفٌ … وملءُ الكف من ماء الفرات وقِلُّ الطُعم عونٌ للمصلي … وكَثْرُ الطعم عون للسبات [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٣]. • وعن عبد الواحد بن زيد ﵀ قال: من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه، فذاك رجل في العابدين أعمى. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠١]. • وعن حرملة بن يحيى قال: أخذ سفيان بن عيينة ﵀ بيدي فأقامني في ناحية، وأخرج من كمه رغيف شعير وقال لي: دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي منذ ستين سنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٦]. • وعن عمرو بن الأسود العبسي ﵀ أنه كان يدع كثيرًا من الشبع مخافة الأشر. [جامع العلوم والحكم / ٥٥٣].

стр. 577

• وعن محمد بن واسع ﵀ قال: من قلّ طعامه، فهم، وأفهمَ، وصفا، ورقّ وإن كثرة الطعام ليثقل صاحبه عن كثير مما يريد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٨٧، جامع العلوم والحكم / ٥٥٣]. • وعن أبي عبيدة الخواص ﵀ قال: حتفك في شبعك، وحفظك في جوعك، إذا أنت شبعت ثقلت، فنمت، استمكن منك العدوّ، فجثم عليك، وإذا أنت تجوعت كنت للعدو بمرصد. [جامع العلوم والحكم / ٥٥٣]. • وعن عمرو بن قيس ﵀ قال: إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٤، جامع العلوم والحكم / ٥٥٣]. • وقال الشافعي ﵀: ما شبعتُ منذ ستَّ عشرةَ سنةً إلاَّ مرَّة، فأدخلتُ يدي فتقيَّأتُها، لأنَّ الشبع يُثقِلُ البدنَ، ويُقسِّي القلبَ ويُزيل الفطنة، ويجلُبُ النومَ، ويُضْعِفُ عن العبادة. [السير (تهذيبه) ١/ ٨٤٨]. • وقال المروزي: جعل أبو عبد الله: يعني الإِمام أحمد ﵀ يعظم أمر الجوع والفقر، فقلت له: يؤجر الرجل في ترك الشهوات، فقال: وكيف لا يؤجر وابن عمر يقول: ما شبعت منذ أربعة أشهر. قلت لأبي عبد الله: يجد الرجل من قلبه رقة وهو شبع؟ قال: ما أرى. [جامع العلوم والحكم / ٥٥٣]. • وقال أبو جعفر المحولي ﵀: إذا جاع العبد صفا بدنه، ورق قلبه، وهطلت دمعته، وأسرعت إلى الطاعة أطواره، وجوارحه، وعاش في الدنيا كريمًا. [صفة الصفوة ٢/ ٦٣٦]. • وعن أبي الحسن العروضي قال: اجتمعت أنا ومحمد بن جعفر التميمي ﵀ عند الراضي على الطعام، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل أبو بكر، فكان يشوي له قلية يابسة، قال: فأكلنا نحن من أطايب الطعام وألوانه، وهو يعالج تلك القلية، ثم فرغنا وأتينا بحلوى، فلم يأكل منها شيئًا، وقام وقمنا إلى الخيش فنام بين الخيشين ونمنا نحن في خيش ينافس فيه، ولم يشرب ماء إلى العصر، فلما كان مع العصر قال لغلام: الوظيفة، فجاءه بماء من الحب وترك الماء المزمل بالثلج، فغاظني أمره فصحت صيحة، فأمر أمير المؤمنين بإحضاري، وقال: ما قصتك؟ فأخبرته، وقلت: هذا يا أمير المؤمنين

стр. 578

يحتاج أن يحال بينه وبين تدبير نفسه؛ لأنه يقتلها ولا يحسن عشرتها، قال: فضحك، وقال: له في هذا لذة وقد صار له إلفًا فلا يضره. ثم قلت: يا أبا بكر لم تفعل هذا بنفسك؟ فقال: أبقى على حفظي، قلت: إن الناس قد أكثروا في حفظك، فكم تحفظ؟ قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. [المنتظم ١٣/ ٣٩٨، ٣٩٩]. • وعن أبي حمزة السكري ﵀ قال: ما شبعت منذ ثلاثين سنة إلا أن يكون لي ضيف. [المنتظم ٨/ ٣٠٢]. • وقال سهل بن عبد الله ﵀: البطنة أصل الغفلة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٣٤]. (ب) أكلُ الحلال، والحذر من أكل الحرام: • قال وهيب بن الورد ﵀: لو قمتَ قيام هذه السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك؟ حلال أو حرام؟. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٦]. • وعن أبي وائل ﵀ قال: إن أهل بيت يضعون على مائدتهم رغيفًا حلالًا: لأهل بيت غرباء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦١]. • وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم بالليل وتصوم بالنهار. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٩]. • وعن خلف بن تميم قال: قلت لإبراهيم بن أدهم ﵀: مذ كم نزلت بالشام؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة، ما نزلتها لجهاد ولا لرباط، فقلت: لأي شيء نزلتها؟ قال: لأشبع من خبز حلال. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٤]. • وعن أبي حفص عمر بن صالح الطرسوسي ﵀ قال: ذهبت أنا ويحيى الجلاء إلى أبي عبد الله فسألته، وكان إلى جنبه بوران وزهير وهارون الجمال، فقلت: رحمك الله يا أبا عبد الله، بم تلين القلوب؟ فأبصر إلى أصحابه فغمزهم بعينه ثم أطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: يا بني بأكل الحلال. فمررت كما أنا إلى أبي نصر بشر بن الحارث فقلت له: يا أبا نصر بم تلين القلوب؟ قال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله، فقال: هيه إيش قال لك أبو عبد الله؟ قلت: بأكل الحلال. فقال: جاء بالأصل.

стр. 579

فمررت إلى عبد الوهاب بن أبي الحسن فقلت: يا أبا الحسن بم تلين القلوب؟ قال: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨] قلت: فإني جئت من عند أبي عبد الله. فاحمرت وجنتاه من الفرح وقال لي: إيش قال أبو عبد الله؟ فقلت قال: بأكل الحلال. فقال جاءك بالجوهر، جاءك بالجوهر، الأصل كما قال، الأصل كما قال. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٥]. • وقال القاسم بن البدري ﵀: إذا أراد الله هلكة قرية: أظهر فيها الربا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٢١]. (جـ) ترك التكلف والمباهاة في إكرام الناس: • عن الأحنف بن قيس ﵀، قال: كنا نحضر طعام عمر ﵁، فيطعمنا الخبز واللبن، والخبز والزيت، والخل وأقل من ذلك القديد (١)، وأقل من ذلك اللحم الغريض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٣]. • ودعا رجل عليّ بن أبي طالب ﵁ إلى طعام، فقال: نأتيك على ألاّ تتكلّف ما ليس عندك، ولا تدّخر عنا ما عندك. [عيون الأخبار ٣/ ٢٣١]. • وعن شقيق، قال: دخلت أنا وصاحب لي على سلمان الفارسي ﵁، فقرب إلينا خبزًا وملحًا، وقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلف لتكلفنا لكم، فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر؟، فبعث مطهرة (٢) إلى البقال، فرهنها، فجاءه بسعتر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٤]. • وعن شعيب بن الحبحاب قال: جاءنا أبو العالية ﵀ يومًا إلى منزلنا فأردنا أن نتكلف له فقال: أطعمونا من طعام البيت ولا تتكلفوا. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٨]. • وعن الأصمعيّ ﵀ قال: سُئل أقَرى أهل اليمامةِ للضيف: كيف ضبطتم القِرَى؟ قال: بأنا لا نتكلّفُ ما ليس عندنا. [عيون الأخبار ٣/ ٢٣٤].

стр. 580

(د) فوائد أخرى: • عن داود قال: قلت للحسن ﵀: إنك تُنفِق من هذه الأطعمة وتُكثر. قال: ليس في الطعام سَرَفٌ. [عيون الأخبار ٣/ ٢٣٣]. • ودعي الحسن البصري ﵀ إلى وليمة، فقمنا معه، فطعم القوم وطعم، ودعا بالبركة، فقيل له: إنهم قد جاؤوا بطعام كذا وكذا، قال: ليس في الطعام سرف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٩]. • وأهديت إليه سلة من سكر، ففتح السلة، فلم ير سكرا كان أحسن منه، فدفعها برجله: ثم قال: اهضموا، يعني كلوا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ١٢٩]. • وقال الثوريّ ﵀: ليس في الطعام ولا في النساء سرفٌ. [عيون الأخبار ٣/ ٢٣٣]. • وقال أبو عُبيدة: كان لعبد الله بن جُدْعان جَفْنَة يأكل منها القائمُ والراكبُ. وذكر غيرهُ أنه وقع فيها صبيّ فغرِق. [عيون الأخبار ٣/ ٢٦٢].

стр. 581

التوكل والاعتماد على الله • عن معاوية بن قرة: أن عمر بن الخطاب ﵁ لقي ناسًا من أهل اليمن، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن المتوكلون. فقال: بل أنتم المتَّكلون، إنما المتوكل الذي يلقي حبة في الأرض، ويتوكل على الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٤٠]. • وعن ابن عباس ﵁ قال: كان عابد يتعبّد في غار، وكان غراب يأتيه كلّ يوم برغيف يجد فيه طعم كل شيء حتى مات ذلك العابد. [جامع العلوم والحكم / ٥٦٨]. • وعن سعيد بن جُبير ﵀، قال: التوكُّل على الله جِماعُ الإيمان، وكان يدعو: اللهم إني أسألك صدقَ التوكُّل عليك، وحُسنَ الظنِّ بك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٠٥]. • وقال حاتم الأصم ﵀: لي أربعةُ نسوة، وتسعةُ أولاد، ما طمع شيطانٌ أن يُوسوسَ إليَّ في أرزاقهم. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٦٠]. • وقال محمد بن أبي عمران: سمعت حاتمًا ﵀ الأصم، وسأله رجل على ما بنيت أمرك هذا في التوكل على الله؟ قال: على خِصَال أربع: علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنَّت به نفسي، وعلمت أن عملي لا يعمله غَيْرِي، فأنا مشغول به، وعلمت أن الموت يأتيني بغتة، فأنا أُبادره، وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنتُ، فأنا مُستَحْيٍ منه. [صفة الصفوة ٤/ ٣٩١]. • وقال مسلم بن يسار ﵀: اعمل عمل رجل لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل لا يصيبه إلا ما كتبه الله له. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٤]. • وقال مكحول ﵀: الجنين في بطن أمّه لا يطلُب ولا يحزَن ولا

стр. 582

يغتمّ، فيأتيه الله برزقه من قِبَل سُرّته، وغذاؤه في بطن أمه من دم حيضها، فمن ثَمّ لا تَحيض الحامل، فإذا سقط استهَلّ استهلالة إنكارًا لمكانه، وقُطِعت سُرّته وحَوّل الله رزقه إلى ثدي أمّه ثم حوله إلى الشيء يُصْنع له ويَتناوله بكفّه، حتى إذا اشتدّ وعقل قال: أين لي بالرزق! يا ويحك! أنت في بطن أمك وفي حِجْرها تُرْزَق حتى إذا عَقَلتَ وشَبَبت قلتَ: هو الموت أو القتل وأين لي بالرزق! ثم قرأ: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: ٨]. [عيون الأخبار ٢/ ٧٣٠]. • وعن أبي حازم ﵀ أنهم أتوه فقالوا له: يا أبا حازم أما ترى قد غلا السعر؟ فقال: وما يغمكم من ذلك، إن الذي يرزقنا في الرخص، هو الذي يرزقنا في الغلاء. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٦]. • وعن أبي أسامة قال: وصل إلى عون بن عبد الله ﵀ أكثر من عشرين ألف درهم فتصدق بها، فقال له أصحابه: لو اعتقدت عقدة (١) لولدك؟ فقال: اعتقدتها لنفسي واعتقدت الله لولدي؟ قال أبو أسامة: فلم يكن في المسعوديين أحسن حالًا من ولد عون بن عبد الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٥]. • وعن الحسن ﵀ قال: إن العز والغنى يجولان في طلب التوكل، فإذا ظفرا أوطنا، وأنشد: يجول الغنى والعز في كل موطن … ليستوطنا قلب امرئ إن توكلا ومن يتوكل كان مولاه حسبه … وكان له فيما يحاول معقلا إذا رضيت نفسي بمقدور حظها … تعالت وكانت أفضل الناس منزلا [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٤٢، الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٨].

стр. 583

• وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: التوكل على الله: جماع الإيمان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٣٨]. • وعن الفيض بن إسحاق قال: قلت للفضيل ﵀: تَحُدُّ لي التوكل؟ قال: آه، كيف تتوكل عليه وأنت يختار لك فتسخط قضاءه، أرأيت لو دخلت بيتك، فوجدت امرأتك قد عميت، وابنتك قد أقعدت، وأنت قد أصابك الفالج، كيف كان رضاك بقضائه؟ قلت: كنت أخاف ألا أصبر. قال: فكيف لا، حتى يكون عندك واحدًا ترضى بكل ما صنع في العافية والبلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٤٢، ١٤٣]. • وسئل الحسن ﵀ عن التوكل فقال: الرضا عن الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٤٤]. • وسئل عبد الله بن داود ﵀ عن التوكل؟ فقال: أرى التوكل حسن الظن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٥١]. • وقال بعض الحكماء: التوكل على ثلاث درجات، أولاها: ترك الشكاية، والثانية: الرضى، والثالثة: المحبة، فترك الشكاية درجة الصبر، والرضى سكون القلب بما قسم الله له، وهي أرفع من الأولى، والمحبة أن يكون حبه لما يصنع الله به، فالأولى للزاهدين، والثانية للصادقين، والثالثة للمرسلين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٦١]. • وعن الشعبي قال: تجالس شتير، ومسروق رحمهما الله، فقال شتير: عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: إن أشد آية في القرآن تفويضًا ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] فقال مسروق: صدقت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٦٢]. • وجاء رجل إلى الربيع بن عبد الرحمن ﵀ يسأله أن يكلم الأمير في حاجة، فبكى الربيع ثم قال: أي أخي، أقصد الله في أمرك تجده سريعًا قريبًا، فإني ما ظاهرت أحدًا في أمر أريده إلا الله فأجده كريمًا قريبًا لمن قصده وأراده وتوكل عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٦٥].

стр. 584

• وقال أبو حازم ﵀: كيف أخاف الفقر ولمولاي ما في السموات وما في الأرض وما فيهما وما تحت الثرى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٦٩]. • وحكي أن قومًا من الأعراب زرعوا زرعًا، فلما بلغ: أصابته آفة فذهبت به، فاشتد ذلك عليهم، حتى رؤي فيهم، فخرجت أعرابية منهم فقالت: ما لي أراكم متغيرة ألوانكم، ميتة قلوبكم، هو ربنا فليفعل بنا ما يشاء، ورزقنا عليه، يأتي به من حيث يشاء، ثم أنشدت تقول: لو كان في صخرة في البحر راسية … صماء ملمومة ملس نواحيها رزق نفس براها الله لانفلقت … حتى تؤدي إليه كل ما فيها أو كان بين طباق السبع مسلكها … لسهل الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها … فإن أتته وإلا سوف يأتيها [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٣]. • وقال أبو عبد الرحمن العمري ﵀: كنتُ جنينًا في بطن أمي، وكان يؤتى برزقي حتى يوضع في فمي، حتى إذا كبرت وعرفت ربي ساء ظني، فأي عبد أشر مني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٢]. • وقال عيسى ابن مريم ﵇: يا معشر الحواريين إن ابن آدم خلق في الدنيا في أربع منازل، هو في ثلاث منهن بالله واثق، حسن ظنه فيهن بربه، وهو في الرابع سيئ ظنه بربه، يخاف خذلان الله تعالى إياه. فأما المنزلة الأولى: فإنه خلق في بطن أمه خلقًا من بعد خلق في ظلمات ثلاث، ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، ينزلَ الله تعالى عليه في جوف ظلمة البطن، فإذا خرج من البطن وقع في اللبن لا يخطو إليه بقدم، ولا يتناوله بفم، ولا ينهض إليه بقوة، ولا يأخذه بحِرفة، يكره عليه إكراهًا، حتى ينبت عليه عظمه ولحمه ودمه، فإذا ارتفع عن اللبن، وقع في المنزلة الثالثة، في الطعام بين أبويه يكتسبان عليه من حلال وحرام، فإن مات أبواه عن غير شيء تركاه، عطف عليه الناس، هذا يطعمه وهذا يسقيه، وهذا يؤويه، فإذا وقعٍ في المنزلة الرابعة، فاشتد واستوى، واجتمع عليه، وكان رجلًا خشي أن لا يرزقه الله تعالى فوثب على الناس يخون أماناتهم، ويسرق أمتعتهم، ويخونهم

стр. 585

على أموالهم مخافة خذلان الله تعالى إياه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٧٧، ٢٧٨]. • وعن أبي خير إسحاق العزاوي قال: زحف إلينا أزدمهر عند مدينة الكرخ في ثمانين فيلًا، فكادت تنفض الخيول والصفوف، فكرب لذلك محمد بن القاسم، فنادى عمرانَ بنَ النعمان ﵀ أمير حمص، وأمر الأجناد فنهضوا بما استطاعوا، فلما أعيته الأمور نادى مرارًا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فكف الله الفيلة بذلك، وسلط الله عليها الحر فأنضجها، ففزعت إلى الماء، فما استطاع سوَّاسها ولا أصحابها حبسها، وحملت الجند عند ذلك، فكان الفتح بإِذن الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٩٥، ٩٦]. • وقال علي بن محمد بن شقيق البلخي ﵀: قد كان جدي خرج إلى بلاد الترك لتجارة وهو حدث، إلى قوم يقال لهم الخصوصية، وهم يعبدون الأصنام، فدخل إلى بيت أصنامهم، وعالمهم فيه حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابًا حمراء أرجوانية، فقال له شقيق: إن هذا الذي أنت فيه باطل، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء، له الدنيا والآخرة، قادر على كل شيء رازق كل شيء؛ فقال له الخادم: ليس يوافق قولك فعلك، فقال له شقيق: كيف ذاك؟ قال: زعمت أن لك خالقًا رازقا قادرًا على كل شيء، وقد تعنيت إلى ههنا لطلب الرزق، ولو كان كما تقول فإن الذي رزقك ههنا هو الذي يرزقك ثَمَّ فتريح العناء، قال شقيق: وكان سبب زهدي كلام التركي، فرجع فتصدق بجميع ما ملك وطلب العلم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٦]. • وقال سفيان الثوري: قرأ واصل الأحدب ﵀ هذه الآية: ﴿وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] فقال: ألا إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض، فدخل خربة فمكث ثلاثًا لا يصيب شيئًا، فلما كان اليوم الرابع إذا هو بدوخلة من رطب، وكان له أخ أحسن نيّة منه، فدخل معه فصارتا دوخلتين، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرّق الموت بينهما. [جامع العلوم والحكم / ٥٧٠]. • وقال المروزي: قيل لأبي عبد الله ﵀: أيّ شيء صدق التوكل على الله؟ قال: أن يتوكل على الله ولا يكون في قلبه أحد من الآدميين يطمع

стр. 586

أن يجيبه بشيء، فإذا كان كذلك كان الله يرزقه وكان متوكلًا. (١) [جامع العلوم والحكم / ٥٧٠]. • وعن مؤمل المغازلي قال: كنت أصحب محمد السمين ﵀ فسافرت معه حتى بلغنا ما بين تكريت وموصل، فبينا نحن في برية نسير، إذ زأر السبع من قريب، فجزعت وتغيرت، وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر، فضبطني محمد وقال: يا مؤمل، التوكل ها هنا ليس في مسجد الجامع. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٣١].

стр. 587

• وقال ابن كثير ﵀: قال القاضي ابن خلكان: كان أبو الحسن المصري النحوي ﵀ بمصر إمام مصره في النحو، وله المصنفات المفيدة، من ذلك "مقدمته" و"شرحها" و" شرح الجمل" للزجاجي. قال: وكانت وظيفته بمصر أنه لا تكتب الرسائل في ديوان الإنشاء إلا عُرضت عليه، فيصلح منها ما فيه خلل، ثم تنفذُ إلى الجهة التي عينت لها، وكان له على ذلك معلوم وراتب جيدٌ، قال: فاتفق أنه كان يأكلُ يومًا مع بعض أصحابه طعامًا، فجاء قطٌّ فرموا له شيئًا، فأخذه وذهب سريعًا، ثم أقبل فرموا له شيئًا آخر، فانطلق به سريعًا، ثم جاء فرموا له شيئًا أيضا، فعلموا أنه لا يأكل هذا كله، فتتبعوه فإذا هو يذهب به إلى قط آخر أعمى في سطح هناك، فتعجبوا من ذلك، فقال الشيخُ: يا سبحان الله! هذا حيوانٌ بهيم قد ساق الله إليه رزقه على يد غيره، أفلا يرزقني وأنا عبده ثم ترك ما كان له من الراتب وجمع حواشيه وأقبل على الاشتغال والملازمة في غرفة في جامع عمرو بن العاص، إلى أن مات وقد جمع تعليقةً في النحو قريبًا من خمسة عشر مجلَّدا. (١)

стр. 588

اليقين بالله • عن أبي الدرداء ﵁ قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصيامهم، ولمثقال ذرة من برٍ من صاحب تقوى ويقين أفضل وأرجح وأعظم من أمثال الجبال عبادةً من المغترين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣]. • وقال ابن مسعود ﵁: اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله، ولا تحمد أحدًا على رزق الله، ولا تلم أحدًا على ما لم يؤتك الله فإن الرزق لا يسوقه حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره، فإن الله ﵎ بقسطه وعلمه وحلمه جعل الروح والفرح في اليقين والرضى، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٥]. • وعن خالد بن معدان ﵀ قال: تعلموا اليقين كما تعلموا القرآن، حتى تعرفوه فإني أتعلمه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢]. • وقال بعض الحكماء: من ضعف اليقين تدخل الآفة على المريدين، وبقوة اليقين وصدق المطالبة يكون الجد والإجتهاد، وبصدق الخوف والحذر تسلو النفس عن الشهوات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٩]. * وعن الحسن ﵀ قال: قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٤]. • وقال الحسن ﵀: يا أبن آدم، إن من ضعف يقينك: أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٦]. • وعن الحسن ﵀ قال: ما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما إلا خشع ووجل، وذل واستقام، واقتصد حتى يأتيه الموت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٧].

стр. 589

• وروي أن بلال بن سعد ﵀ قال في موعظته: عباد الرحمن، اعلموا أنكم تعملون في أيام قصار لأيام طوال، في دار زوال لدار مقام، ودار حزن ونصب لدار نعيم وخلد، ومن لم يعمل من اليقين فلا يتعن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٧]. • وعن عامر ﵀، قال: الشكر نصف الإيمان، والصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٨٤].

стр. 590

المحبة (أ) محبة الناس بعضهم لبعض: • قال يحيى بن معاذ ﵀: حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجَفاءِ. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤١]. (ب) محبة العبد لله، ومحبة الله للعبد، وأسباب ذلك (١): • وعن سهل أخي جزم قال: بلغني عن عامر بن عبد قيس ﵀ أنه كان

стр. 591

يقول: أحببت الله حبًا سهل عليَّ كل مصيبة، ورضاني في كل قضية، فما أبالي مع حبي إياه، ما أصبحت عليه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٠٢]. • وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵀: إن أحب عباد الله إلى الله الشكور الصابر الذي إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر. [الزهد للإمام أحمد / ٤١٣]. • وعن عبيد بن عمير ﵀ قال: إن الدنيا هينة على الله تعالى أن يعطيها من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٨]. • وقال أحمد بن أبي الحواريّ: سمعت أبا سليمان الداراني ﵀ يقول: وقد دخلت عليه يبكي، فقلت له: ما يُبكيك؟ فقال لي: يا أحمد ولمَ لا أبكي؟ وإذا جنّ الليل ونامت العيون، وخلا كلّ حبيب بحبيبه، وافترش أهل المحبّة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وقَطَرت في مَحَاريبهم، أشرف الجليل سبحانه، فنادى جبريل ﵇: بعيني من تَلَذَّذَ بكلامي، فلمَ لا ينادِي فيهم: ما هذا البكاءُ؟ هل رأيتم حبيبًا يُعذِّب أحبابه؟ أم كيف يجمُلُ بي أن أُعذِّب قومًا إذا جنَّهم الليل تَمَلَّقوني؟ فبي حلفتُ إذا وردوا عليَّ القيامة لأكْشِفَنَّ لهم عن وجهي الكريم حتى ينظروا إليَّ وأنظر إليهم. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٢]. • وعن أبي يزيد البسْطامي ﵀ قال: هذا فرحي بك وأنا أخافك، فكيف فرحي بك إذا أمِنتُكَ؟ ليس العَجَبُ من حبي لك، وأنا عبدٌ فقير، إنما العَجَبُ من حُبّك لي، وأنت مِلكٌ قدير. [السير (تهذيبه)]. • وعن القاسم الجوعي ﵀ أنه قال: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع ففقدوا لذاذة الطعام والشراب والشهوات، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة، فقطعتهم عن كل لذة. [المنتظم ١١/ ٣٠٢]. • وعن عبد الواحد بن زيد ﵀ قال: خرجت إلى ناحية الخريبة فإذا أسود مجذوم قد تقطعت كل جارحة له بالجذام وعمي، وأقعد وإذا هو

стр. 592

يزحف، وإذا صبيان يرمونه بالحجارة حتى دموا وجهه، فرأيته يحرك شفتيه فدنوت منه لأسمع ما يقول، فإذا هو يقول: يا سيدي إنك لتعلم إنك لو قرضت لحمي بالمقاريض، ونشرت عظامي بالمناشير، ما ازددت لك إلا حبًا، فاصنع بي ما شئت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٢٤].

стр. 593

حفظ اللسان (أ) حفظ اللسان من كثرة الكلام: • قال عمر بن الخطاب ﵁: رَحِمَ الله امرَأً أمسكَ فضلَ القول وقدّمَ فضلَ العمل. [عيون الأخبار ١/ ٣٨٠]. • وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "والله الذي لا إله إلا هو ما على وجه الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان". [أخرجه الطبراني: ٨٧٤٤]، [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٨]. • وعن عبد الله بن مرداس، قال: كان عبد الله بن مسعود ﵁ يخطبنا كل خميس، فيتكلم بكلمات، فيسكت حين يسكت، ونحن نشتهي أن يزيدنا. [أخرجه الحاكم: ٥٣٨٥]. • وعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: من لم ير أن كلامه من عمله، وأن خلقه من دينه: هلك وهو لا يشعر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٨]. • وقال أيضًا ﵁: أنذركم فضول الكلام، بحسب أحدكم ما بلغ حاجته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٢]. • وعن ميمون بن مهران قال: جاء رجل إلى سلمان الفارسي ﵁ فقال: أوصني قال: لا تكلّم. قال: لا يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم. قال: فإن تكلمت، فتكلم بحق أو اسكت قال: زدني. قال: لا تغضب قال: إنه ليغشاني مالا أملكه. قال: فإن غضبت فأمسك لسانك، ويدك. قال زدني: قال: لا تلابس الناس. قال: لا يستطع من عاش في الناس أن لا يلابسهم. قال: فإن لابستهم، فاصدق الحديث وأدّ الأمانة. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٩].

стр. 594

• وقال أبو الدرداء ﵁: أَنْصِفْ أُذُنَيْكَ مِن فِيكَ، فإنّما جُعُلَ لك أُذُنَانِ اثنتان وفَمٌ واحدٌ، لتَسْمَعَ أكثرَ ممّا تقول. [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٣]. • وقال علي بن أبي طالب ﵁: اللسان قوام البدن فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح وإذا اضطرب اللسان لم يقم له جارحة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٣]. • وقال شداد بن أوس ﵁ لغلامه: إيتينا بسفرتنا فنعبث ببعض ما فيها، فقال له رجل من أصحابه: ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك أرى أن يكون فيها شيء من هذه؟ قال: صدقت ما تكلمت بكلمة مذ بايعت رسول الله ﷺ إلا أزِمُّها وأخطمها إلا هذه، وأيم الله لا تذهب مني هكذا، فجعل يسبح ويكبر ويحمد الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٤٨]. • وتكلّم رجل عند معاوية ﵁ فَهَذَرَ، فلمّا أطال قال: أأسكتُ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: وهل تكلّمتَ!. [عيون الأخبار ٢/ ٥٧١]. • وقال ابن عباس ﵄ وهو في الطواف: يا لسان قل فاغنم أو اسكت واسلم قبل أن تندم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٤]. • وعن ابن عمر ﵄ قال: إن أحق ما طهر الرجل لسانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٨٠]. • وقال الأحنف بن قيس ﵀: حَتْفُ الرجلِ مخبوءٌ تحت لسانه. [عيون الأخبار ١/ ٣٨١]. • وعن الحسن قال: ذكروا شيئًا عند معاوية بن قرة فتكلموا فيه، والأحنف بن قيس ﵀ ساكت، فقالوا: مالك لا تتكلّم يا أبا بحر؟ قال: أخشى الله إن كذبتُ، وأخشاكم إن صدقت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٢١]. • وعن مطرف بن الشخير ﵀ قال: من صفا عمله صفا لسانه، ومن خلط خلط له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٤]. • وقال وهيب بن الورد ﵀: من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٣].

стр. 595

• وقال أيضا ﵀: أجمعت الأطباء أن رأس الطب الحِمْية، وأجمعت الحكماء أن رأس الحكمة الصمت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣٦]. • وقال أيضًا: إن الرجل ليصمت فيجتمع إليه لُبُّهُ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٩]. • وأثنى رجل على رجل فقال له بعض السلف: وما علمك به؟ قال: رأيته يتحفظ في منطقه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٥٠]. • وعن إبراهيم التيمي ﵀: قال: المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر: فإن كان كلامه له تكلم، وإن كان عليه أمسك عنه، والفاجر إنما لسانه رِسلا رِسلا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٥٠]. • وعن أبي الأشهب، عن الحسن البصري ﵀ قال: كانوا يقولون: لسان الحكيم وراء قلبه فإذا أراد أن يقول رجع إلى قلبه، فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك، وأن الجاهل قلبه في طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه، ما جرى على لسانه تكلم به، قال أبو الأشهب ﵀: كانوا يقولون: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه. [الزهد للإمام أحمد / ٤٦١]. • وعن عياض الفهري ﵀ قال: إن الرجل ليطغى في كلامه كما يطغى في ماله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٢]. • وعن عبد الرحمن بن شريح ﵀ قال: لو أن عبدا اختار لنفسه ما اختار شيئا أفضل من الصمت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٢]. • وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: خصلتان إذا رأيتهما في الرجل فاعلم أن ما وراءهما خير منهما: إذا كان حابسا للسانه، يحافظ على صلاته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٢]. • وعن إبراهيم ﵀ قال: هلك الناس في خلتين: فضول المال، وفضول الكلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٥٧]. • وعن أبي خلدة ﵀ قال: أدركت الناس وهم يعملون ولا يقولون، وهم اليوم يقولون ولا يعملون. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٥٧].

стр. 596

• وكان عبد الله بن أبي زكريا ﵀ إذا كان في مجلس فخاض جلساؤه في غير ذكر الله، فكأنه ساهٍ، وإذا أخذوا في ذكر الله كان أشد القوم استماعا إليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٢]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: تعاهد لسانك إن اللسان … سريعٌ إلى المرء في قتله وهذا اللسان بريد الفؤاد … يَدلّ الرجال على عقله [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٦٢]. • وقال الأوزاعي ﵀: إنَّ المؤمن يقولُ قليلًا، ويعملُ كثيرًا، وإنَّ المنافقَ يتكلَّمُ كثيرًا، ويعملُ قليلًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٤]. • وعن الحسن ﵀ قال: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥١]. • وقال أيضا ﵀: اللسان أمير البدن فإذا جنى على الأعضاء بشيء جنت وإن عفَّ عفَّت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٣]. • وقال أيضًا ﵀: من كثر ماله كثرت ذنوبه، ومن كثر كلامه كثر كذبه، ومن ساء خُلقه عذَّب نفسه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٧]. • وقال أيضًا ﵀: يا ابن آدم بُسِطتْ لك صحيفةٌ، ووكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عملك، فأكثر ما شئت أو أقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٤]. • وعن عبد الله بن المبارك ﵀ قال: قال بعضهم في تفسير العزلة: هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣]. • وعن سفيان ﵀ قال: قال بعض الماضين: إنما لساني سبع إن أرسلُته خفت أن يأكلني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣]. • وكان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٠]. • وقال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز رحمهما الله ذات يوم: أما علمت أن حفظ اللسان أشدُّ الأعمال وأفضلُها؟ قال محمد: بلى؟ وكيف لنا بذلك؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦١].

стр. 597

• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٥]. لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده … ولم يبق إلا صورة اللحم والدم وكأيِّن ترى من ساكتٍ لك معجبٌ … زيادته أو نقصه في التكلم • وقال عطاء بن أبي رباح ﵀: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه، أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١] ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨] أما يستحي أحدكم أنه لو نُشرت عليه صحيفته التي أملى صَدْرَ نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٢]. • وكان طاوس ﵀ يعتذر من طول السكوت، ويقول: إني جرَّبت لساني، فوجدته لئيما راضعا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٧]. • وقال سعيدُ بنُ عبد العزيزِ ﵀: لا خيرَ في الحياة إلا لأحد رجلين: صموتٍ واعٍ، وناطقٍ عارف. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٤]. • وعن الحسن بن حي ﵀ يقول: فتشت الورع فلم أجد في شيء أقل منه في اللسان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١٠]. • وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: أشد الورع في اللسان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١٠]. • وسئل ابن المبارك ﵀: أي الورع أشد؟ قال: اللسان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١]. • وعن أبي حيان التيمي ﵀ قال: كان يقال: ينبغي للعاقل أن يكون أحفظ للسانه منه لموضع قدمه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١]. • وتكلم ابنُ السَّمَّاك ﵀ يومًا وجاريةٌ له تسمع كلامه، فلما دخل إليها

стр. 598

قال: كيف رأيتِ كلامي؟ قالت: ما أحسَنَه لولا أنّك تُكثر تَرْدَادَه! قال: أُرَدِّده حتّى يَفْهَمَه مَن لم يَفْهَمْه. قالت: إلى أن يَفْهَمه من لم يَفْهَمْه قد ملَّه مَن فَهمه! [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٥]. • وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٢/ ٥٧]. إذا تحدَّثْتَ في قومٍ لتُؤْنِسَهم … بما تُحدِّثُ من ماضٍ ومن آتِ فلا تَعُد لحديثٍ إنَّ طبعَهمُ … مُوَكَّل بمُعاداةِ المُعاداتِ • وقال رجل للربيع بن خثيم ﵀: قُتل ابن فاطمة، فاسترجع ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون﴾ [الزمر: ٤٦]. قال: ما تقول؟ قال: ما أقول؟ إلى الله إيابهم وعليه حسابهم. [صفة الصفوة ٣/ ٤٢]. • وقال صالح بن أبي الأخضر قلت لأيوب السختياني ﵀: أوصني، قال: أقِلَّ الكلام. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٠]. • وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: كان بعض أصحابنا نحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١]. • وقال الحسن بن حي ﵀: إني لأعرف رجلًا يعدُّ كلامه، فكانوا يرون أنه هو (١). [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١]. • وعن أرطأة بن المنذر ﵀ قال: تعلم رجل الصمت أربعين سنة بحصاة يضعها في فيه، لا ينتزعها إلا عند طعام أو شراب أو نوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١]. • وقال يونس بن عبيد ﵀: ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال، إلا رأيت ذلك صلاحًا في سائر عمله. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠].

стр. 599

• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٧]. يَمُوتُ الفتى من عَثْرةٍ بلسانِهِ … وليس يموتُ المرءُ من عَثْرة الرِّجْلِ فعثرتُه من فِيهِ تَرْمِي برأسهِ … وعثرتُه بالرّجْل تَبْرا على مَهْلِ • وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إني لأدع كثيرًا من الكلام مخافة المباهاة. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٥]. • وقال أيضًا ﵀: إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه؛ فإنه يُلقّن الحكمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٤٨]. • وعن أبي عبد الله الحربي قال: سمعت بعض العلماء ممن قدم على عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: الصامت: على علم كالمتكلم على علم، فقال عمر: إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم أفضلهما يوم القيامة حالا؛ وذلك أن منفعته للناس، وهذا صمته لنفسه، قالوا: يا أمير المؤمنين فكيف بفتنة المنطق؟ قال: فبكى عمر ﵀ بكاء شديدا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٤٥]. • وقال مورق العجلي ﵀: تعلمت الصمت في عشر سنين، وما قلت شيئا قط إذا غضبت أندم عليه إذا ذهب عني الغضب. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٢]. • وعن خالد الحذاء قال: كنا نأتي أبا قلابة ﵀، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٣]. • وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٥٧١]. إن كان في العِيِّ آفاتٌ مُقَدَّرةٌ … ففي البلاغة آفاتٌ تُساوِيها • وقال بشر بن الحسن: نازع ابن عون ﵀ رجل، فقال: فلولا أن يُكتب عليَّ لقلت (١). [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠]. • وعن يحيى القطان قال: ما ساد ابن عون ﵀ الناس أن كان أتركهم للدنيا، ولكن إنما ساد ابن عون الناس بحفظ لسانه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٢].

стр. 600

• وعن سلام بن أبي مطيع قال: كان ابن عون ﵀ أملكهم للسانه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٣]. • وعن معاذ بن معاذ قال: حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد. قال: إني لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون ﵀ فما يقدر عليه، وليس ذاك أن يسكت رجل لا يتكلم؛ ولكن يتكلم فيسلم كما ابن عون. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٣]. • وقال حاتم الأصم ﵀: لو أن صاحب خَبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحْتَرَزْتَ منه، وكلامُك يُعْرض على الله تعالى فلا تحتَرِز. [صفة الصفوة ٤/ ٣٩١]. • وعن سعدون الرازي أنه قال: كنت مع حاتم الأصم ﵀ وكان يتكلم، فقل كلامه فقيل له: قد كنت تتكلم فينتفع بك الناس؟ قال: إني لا أحب أن أتكلم بكلمة قبل أن أستعد جوابها لله، فإذا قال الله تعالى لي يوم القيامة: لم قلت كذا؟ قلت: يا رب لكذا. [المنتظم ١١/ ٢٥٥]. • وقال مالك بن دينار ﵀: لو أن الملَكين اللذين ينسخان أعمالكم، غدوا عليكم يتقاضونكم أثمان الصحف، التي ينسخون فيها أعمالكم، لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم، فإذا كانت الصحف من عند ربكم أفلا تربعون على أنفسكم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٠]. • وقال أيضًا ﵀: اعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما يسمع. [السير (تهذيبه)]. • وعن سفيان بن عيينة ﵀ قال: قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني ما ندمت على الصمت قط، وإن كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب. [الزهد للإمام أحمد / ١٢٦، ١٢٧]. • وكان يقال: إذا فَاتَك الأدب فالزم الصَّمتَ. [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٣]. • وقال بعضهم: لا يَجْتَرِيء على الكلام إلا فَائِقٌ أو مَائِقٌ (١). [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٣].
следующие страницы →