• وكان عبد الله بن أبي زكريا ﵀ إذا كان في مجلس فخاض جلساؤه في غير ذكر الله، فكأنه ساهٍ، وإذا أخذوا في ذكر الله كان أشد القوم استماعا إليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٢].
• وقال عبد الله بن المبارك ﵀:
تعاهد لسانك إن اللسان … سريعٌ إلى المرء في قتله
وهذا اللسان بريد الفؤاد … يَدلّ الرجال على عقله
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٦٢].
• وقال الأوزاعي ﵀: إنَّ المؤمن يقولُ قليلًا، ويعملُ كثيرًا، وإنَّ المنافقَ يتكلَّمُ كثيرًا، ويعملُ قليلًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٨٤].
• وعن الحسن ﵀ قال: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥١].
• وقال أيضا ﵀: اللسان أمير البدن فإذا جنى على الأعضاء بشيء جنت وإن عفَّ عفَّت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٣].
• وقال أيضًا ﵀: من كثر ماله كثرت ذنوبه، ومن كثر كلامه كثر كذبه، ومن ساء خُلقه عذَّب نفسه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٧].
• وقال أيضًا ﵀: يا ابن آدم بُسِطتْ لك صحيفةٌ، ووكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عملك، فأكثر ما شئت أو أقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٤].
• وعن عبد الله بن المبارك ﵀ قال: قال بعضهم في تفسير العزلة: هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فاسكت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣].
• وعن سفيان ﵀ قال: قال بعض الماضين: إنما لساني سبع إن أرسلُته خفت أن يأكلني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣].
• وكان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٠].
• وقال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز رحمهما الله ذات يوم: أما علمت أن حفظ اللسان أشدُّ الأعمال وأفضلُها؟ قال محمد: بلى؟ وكيف لنا بذلك؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦١].
стр. 597
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٦٥].
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده … ولم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكأيِّن ترى من ساكتٍ لك معجبٌ … زيادته أو نقصه في التكلم
• وقال عطاء بن أبي رباح ﵀: إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب الله أن تقرأه، أو تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بد لك منها، أتنكرون: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ﴾ [الانفطار: ١٠، ١١] ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨] أما يستحي أحدكم أنه لو نُشرت عليه صحيفته التي أملى صَدْرَ نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٢].
• وكان طاوس ﵀ يعتذر من طول السكوت، ويقول: إني جرَّبت لساني، فوجدته لئيما راضعا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٧٧].
• وقال سعيدُ بنُ عبد العزيزِ ﵀: لا خيرَ في الحياة إلا لأحد رجلين: صموتٍ واعٍ، وناطقٍ عارف. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٢٤].
• وعن الحسن بن حي ﵀ يقول: فتشت الورع فلم أجد في شيء أقل منه في اللسان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١٠].
• وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: أشد الورع في اللسان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١٠].
• وسئل ابن المبارك ﵀: أي الورع أشد؟ قال: اللسان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١].
• وعن أبي حيان التيمي ﵀ قال: كان يقال: ينبغي للعاقل أن يكون أحفظ للسانه منه لموضع قدمه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١].
• وتكلم ابنُ السَّمَّاك ﵀ يومًا وجاريةٌ له تسمع كلامه، فلما دخل إليها
стр. 598
قال: كيف رأيتِ كلامي؟ قالت: ما أحسَنَه لولا أنّك تُكثر تَرْدَادَه! قال: أُرَدِّده حتّى يَفْهَمَه مَن لم يَفْهَمْه. قالت: إلى أن يَفْهَمه من لم يَفْهَمْه قد ملَّه مَن فَهمه! [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٥].
• وقال بعضهم: [البداية والنهاية ١٢/ ٥٧].
إذا تحدَّثْتَ في قومٍ لتُؤْنِسَهم … بما تُحدِّثُ من ماضٍ ومن آتِ
فلا تَعُد لحديثٍ إنَّ طبعَهمُ … مُوَكَّل بمُعاداةِ المُعاداتِ
• وقال رجل للربيع بن خثيم ﵀: قُتل ابن فاطمة، فاسترجع ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُون﴾ [الزمر: ٤٦]. قال: ما تقول؟ قال: ما أقول؟ إلى الله إيابهم وعليه حسابهم. [صفة الصفوة ٣/ ٤٢].
• وقال صالح بن أبي الأخضر قلت لأيوب السختياني ﵀: أوصني، قال: أقِلَّ الكلام. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٠].
• وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: كان بعض أصحابنا نحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١].
• وقال الحسن بن حي ﵀: إني لأعرف رجلًا يعدُّ كلامه، فكانوا يرون أنه هو (١). [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١].
• وعن أرطأة بن المنذر ﵀ قال: تعلم رجل الصمت أربعين سنة بحصاة يضعها في فيه، لا ينتزعها إلا عند طعام أو شراب أو نوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢١١].
• وقال يونس بن عبيد ﵀: ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال، إلا رأيت ذلك صلاحًا في سائر عمله. [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠].
стр. 599
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٧].
يَمُوتُ الفتى من عَثْرةٍ بلسانِهِ … وليس يموتُ المرءُ من عَثْرة الرِّجْلِ
فعثرتُه من فِيهِ تَرْمِي برأسهِ … وعثرتُه بالرّجْل تَبْرا على مَهْلِ
• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إني لأدع كثيرًا من الكلام مخافة المباهاة. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٥].
• وقال أيضًا ﵀: إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه؛ فإنه يُلقّن الحكمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٤٨].
• وعن أبي عبد الله الحربي قال: سمعت بعض العلماء ممن قدم على عمر بن عبد العزيز ﵀ يقول: الصامت: على علم كالمتكلم على علم، فقال عمر: إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم أفضلهما يوم القيامة حالا؛ وذلك أن منفعته للناس، وهذا صمته لنفسه، قالوا: يا أمير المؤمنين فكيف بفتنة المنطق؟ قال: فبكى عمر ﵀ بكاء شديدا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٤٥].
• وقال مورق العجلي ﵀: تعلمت الصمت في عشر سنين، وما قلت شيئا قط إذا غضبت أندم عليه إذا ذهب عني الغضب. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٢].
• وعن خالد الحذاء قال: كنا نأتي أبا قلابة ﵀، فإذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٣].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٥٧١].
إن كان في العِيِّ آفاتٌ مُقَدَّرةٌ … ففي البلاغة آفاتٌ تُساوِيها
• وقال بشر بن الحسن: نازع ابن عون ﵀ رجل، فقال: فلولا أن يُكتب عليَّ لقلت (١). [صفة الصفوة ٣/ ٢٢٠].
• وعن يحيى القطان قال: ما ساد ابن عون ﵀ الناس أن كان أتركهم للدنيا، ولكن إنما ساد ابن عون الناس بحفظ لسانه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٢].
стр. 600
• وعن سلام بن أبي مطيع قال: كان ابن عون ﵀ أملكهم للسانه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٣].
• وعن معاذ بن معاذ قال: حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد. قال: إني لأعرف رجلاً منذ عشرين سنة يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون ﵀ فما يقدر عليه، وليس ذاك أن يسكت رجل لا يتكلم؛ ولكن يتكلم فيسلم كما ابن عون. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٣].
• وقال حاتم الأصم ﵀: لو أن صاحب خَبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحْتَرَزْتَ منه، وكلامُك يُعْرض على الله تعالى فلا تحتَرِز. [صفة الصفوة ٤/ ٣٩١].
• وعن سعدون الرازي أنه قال: كنت مع حاتم الأصم ﵀ وكان يتكلم، فقل كلامه فقيل له: قد كنت تتكلم فينتفع بك الناس؟ قال: إني لا أحب أن أتكلم بكلمة قبل أن أستعد جوابها لله، فإذا قال الله تعالى لي يوم القيامة: لم قلت كذا؟ قلت: يا رب لكذا. [المنتظم ١١/ ٢٥٥].
• وقال مالك بن دينار ﵀: لو أن الملَكين اللذين ينسخان أعمالكم، غدوا عليكم يتقاضونكم أثمان الصحف، التي ينسخون فيها أعمالكم، لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم، فإذا كانت الصحف من عند ربكم أفلا تربعون على أنفسكم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٠].
• وقال أيضًا ﵀: اعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما يسمع. [السير (تهذيبه)].
• وعن سفيان بن عيينة ﵀ قال: قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني ما ندمت على الصمت قط، وإن كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب. [الزهد للإمام أحمد / ١٢٦، ١٢٧].
• وكان يقال: إذا فَاتَك الأدب فالزم الصَّمتَ. [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٣].
• وقال بعضهم: لا يَجْتَرِيء على الكلام إلا فَائِقٌ أو مَائِقٌ (١). [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٣].
стр. 601
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: كان يقال: الصمت زين العالِم، وستر الجاهل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٩].
• وقال أكثم بن صيفِيّ ﵀: مَقْتَلُ الرجلِ بين فَكّيهِ. [عيون الأخبار ١/ ٣٨١].
• وقال أبو الحسن القطان ﵀: أصبتُ ببصري، وأظنُّ أني عوقبتُ بكثرة كلامي أيام الرِّحلة.
قال الذهبي ﵀: صدق والله، فقد كانوا مع حُسْن القصْدِ، وصحَّةِ النِّيَّةِ - غالبًا - يخافونَ من الكلام، وإظهار المعرفة والفضيلة، واليوم يكثرون الكلام مع نقصِ العلْمِ، وسوء القصْد. ثم إن الله يفضحهم ويلُوحُ جهلُهم وهواهُم واضطرابُهم فيما علموه. فنسألُ الله التوفيقَ والإخلاص. [السير (تهذيبه)].
• وعن مروان بن محمد قال: قيل لإبراهيم بن أدهم ﵀: إن فلانًا يتعلم النحو، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٣].
• وعن عبد الله بن صالح العجلي قال: كان رجل من ولد عبد الله بن مسعود ﵀ يجلس في مجلس ابن السماك، فكان يطيل السكوت، فقال له ابن السماك ذات يوم: يا فتى ألا تخوض فيما يخوض فيه القوم من الحديث؟ فقال: إنما قعدت لأسمع، وأنصت لأفهم، وما كان من الحديث لغير الله فعاقبته الندم، فقال: خرجت والله من معدن. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٨].
• وقال أبو بكر بن عياش ﵀: أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى بالسلامة عافية، وأدنى ضرر النطق الشهرة، وكفى بالشهرة بلية. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨١].
• وقيل لقيس بن السكن ﵀: ألا تتكلم؟ قال: لساني سبع من السباع، أخاف أن أدعه فيعقرني. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٩٩].
(ب) حفظ اللسان من الغيبة (١):
• كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه
стр. 602
بلاء وعليكم بذكر الله فإنه رحمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٣٧].
• وعن عمر ﵁ قال: ما يمنعكم إذا رأيتم السفيه يُخرِّق أعراض الناس أن تُعرِّبوا عليه؟ قالوا: نخاف لسانه! قال: ذاك أدنى أن لا تكونوا شهداء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٦٤].
• ومَرَّ عمرو بن العاص، ﵁، على بغل ميت، فقال: والله لأن يأكل أحدكم من لحم هذا خير له من أن يأكل لحم أخيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٤٧].
• وعن أبي هريرة، ﵁ قال: من أكل لحم أخيه في الدنيا قُرب إليه لحمه في الآخرة، فقيل له: كله ميتا كما أكلته حيا، فيأكله ويضج ويكلح. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٤٨].
• وكان بين سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد ﵄: كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد، فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٩٨].
• وعن ابن عباس، ﵁، قال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٥٧].
• وقال الأحنف بن قيس ﵀: ما ذكرت أحدا بسوء بعد أن يقوم من عندي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٣٩].
• وعن خالد الربعي، قال: دخلت المسجد فجلست إلى قوم فذكروا رجلا فنهيتهم عنه فكفوا، ثم جرى بهم الحديث حتى عادوا في ذكره فدخلت معهم في شيء من أمره فلما كان من الليل رأيت في المنام كأن شيئا أسود يشبه الرجل إلا أنه طويل جدا معه طبق خلاف أبيض عليه لحم خنزير، فقال: كل، قلت: آكل لحم خنزير والله لا آكله، فأخذ بقفاي وقال: كل، وانتهرني
стр. 603
انتهارةً شديدة، ودسه في فمي، فجعلت ألوكه ولا أسيغه وأفرق أن ألقيه، واستيقظت، قال: فمحلوفه لقد مكثت ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ما آكل طعاما إلا وجدت طعم ذلك اللحم في فمي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٣٠].
• وقال مولى لعمرو بن عتبة بن أبي سفيان: رآني عمرو بن عتبة ﵀ وأنا مع رجل وهو يقع في آخر فقال لي: ويلك! ولم يقلها لي قبلها ولا بعدها، نزِّه سمعك عن استماع الخنا كما تُنزه لسانك عن القول به، فإن المستمع شريك القائل، وإنما نظر إلى شر ما في وعائه فأفرغه في وعائك، ولو رُدَّت كلمة السفيه في فيه لسعد بها رادها، كما شقي بها قائلها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٦٥].
• وعن يحيى بن أيوب ﵀ أنه رأى في المنام صُنع به نحو هذا، وأنه وجد طعم الدسم على شفتيه أياما، وذلك أنه كان يجالس رجلا كان يغتاب الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٥٠].
• وعن عون بن عبد الله ﵀، قال: إذا قلت ما في الرجل وأنت تعلم أنه يكره ذلك فقد اغتبته، وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧٠].
• وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: يصوم الرجل عن الحلال الطيب، ويفطر على الحرام الخبيث، لحم أخيه - يعني اغتيابه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٥].
• وقيل للربيع بن خثيم ﵀: ألا تذكر الناس؟ فقال: ما أنا عن نفسي براضٍ، فأتفرّغَ من ذمها إلى أن أذمّ الناس، إن الناس خافوا الله في ذنوب الناس، وأمِنوه على ذنوبهم. [صفة الصفوة ٣/ ٤٠].
• وقال عون بن عبد الله ﵀: ما أحسب أحدًا تفرّغ لعيب الناس، إلا من غفلةٍ غَفلها عن نفسه. [صفة الصفوة ٣/ ٧٠].
• وعن الأوزاعي ﵀، قال: سمعت يحي بن أبي كثير ﵀ يقول: يقال يوم القيامة للعبد: قم إلى فلان فخذ حقك منه، فيقول: يا رب ما أعرف لي عنده من حق، فيقال: بلى إنه ذكرك يوم كذا بكذا، ويوم كذا بكذا.
стр. 604
قال الأوزاعي: أفناصح لنفسه من يُقضى من حسناته غدًا، وهو ينظر إلى ذل خاشع، يود لو كان بينه وبين أخلائه، أمدًا بعيدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٧٧].
• وعن مجاهد ﵀، قال: كفارة أكلك لحم أخيك: أن تثني عليه، وتدعو له بخير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤١٨].
• وسمع علي بن الحسين ﵀ رجلا يغتاب رجلا فقال: إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٢٠].
• وسمع قتيبة بن مسلم ﵀ رجلا يغتاب رجلا فقال: أما والله لقد تلمظت بمضغة طالما لفظتها الكرام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٠٢].
• وقال سفيانُ بن حسين: ذكرتُ رجلاً بسوءٍ عند إياس بن معاويةَ ﵀، فنظر في وجهي وقال: أغزوْتَ الرومَ؟ قلتُ: لا. قال: فالسِّنْدَ والهندَ والترْك؟ قلتُ: لا. قال: أفسلِمَ منك الرومُ والسِّنْدُ والهندُ والتركُ، ولم يسْلَمْ منك أخوك المسلمُ؟! قال: فلم أعُدْ بعدَها. [البداية والنهاية ٤/ ٤٠٢].
• وعن حزم قال: كان ميمون بن سياه ﵀ لا يغتاب؛ ولا يدع أحدًا يغتاب عنده، ينهاه فإن انتهى وإلا قام عنه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٦٨].
• وقال أيضًا ﵀: تذاكروا عندي رجلاً من هؤلاء السلاطين، فوقعوا فيه، ولم أذكر منه خيرًا ولا شرًا، فانقلبتُ إلى بيتي، فرقدت فرأيت فيما يرى النائم، كأن بين يديّ جيفةَ زنجيّ ميّت منتفخٌ منتن، وكأن قائمًا على رأسي يقول لي كلْ، قلت: يا عبد الله ولِمَ آكل؟ قال: بما اغتِيبَ عندك فلان، قال: قلت: ما ذَكرت منه خيرًا ولا شرًا. فقال: ولكنك استمعت ورضيتَ. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٤].
• وكان سعيد بن جُبير ﵀ لا يدعُ أحدًا يغتاب عنده. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٠٧].
• وقال الحسن البصري ﵀: والله للغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في جسده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٥٦].
стр. 605
• وقال أيضا ﵀: إياكم والغيبة، والذي نفسي بيده لهي أسرع في الحسنات من النار في الحطب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٢١].
• وعن شعبة قال: سمعت معاوية بن قرة ﵀ قال: لو قلت للأقطع: فلان الأقطع كانت غيبة، قال: فذكرت ذلك لأبي إسحاق فقال: صدق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٨٣].
• وقال جرير بن حازم: سمعت محمد بن سيرين ﵀ يحدث رجلاً، فقال: ما رأيتُ الرجل الأسود، ثم قال: أستغفر الله ما أراني إلا قد اغتبتُ الرجل. [صفة الصفوة ٣/ ١٧١، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٨٣].
• وعن ابن عون قال: كانوا إذا ذكروا عند محمد بن سيرين ﵀ رجلاً بسيّئة ذكره محمد بأحسن ما يعلم. [صفة الصفوة ٣/ ١٧١].
• وقال طوق بن وهب: دخلت على محمد بن سيرين ﵀ وقد اشتكيت، فقال: كأني أراك شاكيًا، قلت: أجل. قال: اذهب إلى فلان الطبيب فاستوصفه. ثم قال: اذهب إلى فلان، فإنه أطيب منه. ثم قال: أستغفر الله أراني قد اغتبتُه. [صفة الصفوة ٣/ ١٧١].
• وعن ابن سيرين ﵀ قال: ظُلمٌ لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتُم خَيْره. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٣].
• وقال بكر المزني ﵀: إذا رأيتم الرجل موكّلاً بعيوب الناس ناسيًا لعيبه، فاعلموا أنه قد مُكِرَ به. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠١، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٣٩].
• وقال مالك بن دينار ﵀: كفى بالمرء شرًا أن لا يكون صالحًا ويقعَ في الصالحين. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠١].
• وقال رجل للفضل بن دكين ﵀: إن فلانًا يقع فيك. قال: لأغيظن مَن أمره، غفر الله له، قيل له: من أمره؟ قال: الشيطان. [صفة الصفوة].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: ربما قال الرجلُ: لا إله إلا الله؛ أو سبحان الله فأخشَى عليه النارَ. قيل: وكيف ذاك؟ قال: يُغتَابُ بين يديه ويُعْجِبه ذلك فيقول: لا إله إلا الله، وليس هذا موضعَه، إنّما موضعُ هذا أن يَنصَحَ له في نفسه ويقول له: اتّقِ الله. [عيون الأخبار ٢/ ٤١١].
стр. 606
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: الغيبة أشد من الدَّين، الدين يُقضى والغيبة لا تقضى. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٨].
• وقال أيضًا ﵀: قوله: السلام عليكم، يقول: أنت مني سالم، وأنا منك سالم، ثم يدعو له ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فلا ينبغي لهذين إذ سلم بعضهما على بعض، أن يذكره من خلفه بما لا ينبغي له من غيبة أو غيرها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٢].
• وقال البخاري ﵀: سمعت أبا عاصم ﵀ يقول: منذ عَقَلتُ أنَّ الغِيبة حرامٌ، ما اغتَبتُ أحدًا قطُّ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٣٧].
• وقال أبو عبد الله البخاري ﵀: أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أنِّي اغتبتُ أحدًا.
قال الذهبي ﵀: صدق ﵀، ومن نظر في كلامه في الجرحِ والتعديل علم وَرَعه في الكلامِ في الناس، وإنصافَه فيمن يُضَعِّفه، فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتُوا عنه، فيه نظر، ونحو هذا، وقلَّ أن يقول: فلانٌ كذَّاب، أو كان يضَعُ الحديث، حتى إنه قال: إذا قلتُ فلان في حديثه نظر، فهو متَّهم واهٍ، وهذا معنى قوله: لا يحاسبُني الله أني اغتبت أحدًا، وهذا هو واللهِ غايةُ الورع. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠١٥].
• وقال محمدُ بن أبي حاتم سمعت البخاري ﵀ يقول لأبي معشر الضرير: اجعلني في حلٍّ يا أبا معشر، فقال: من أيِّ شيء؟ قال: رويتُ يومًا حديثًا فنظرتُ إليك، وقد أعجبتَ به، وأنت تُحرِّك رأسَكَ ويدَكَ، فتبسَّمتُ من ذلك. قال: أنتَ في حِلٍّ، رحمك اللهُ يا أبا عبد الله. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠١٦].
• وقال حمدون بن أحمد ﵀: لا تُفش على أحدٍ ما تحبّ أن يكون مستورًا منك. [صفة الصفوة ٤/ ٣٦٣].
• وجاء رجل إلى مالك بن دينار ﵀ فقال: يا أبا يحي ذُكر لي أنك ذكرتني بسوء، قال: أنت إذن أكرم علي من نفسي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٧].
• وعن محمد بن أبي رجاء، قال: أغلظ رجل للمهلب بن أبي
стр. 607
صفرة ﵀، فسكت، فقيل له: أربا عليك، قال: لم أعرف مساوئه فكرهت أن أبهته بما ليس فيه. [المنتظم ٦/ ٢٤٣].
• وقال رجاء بن أبي سلمة: كان بين عبادة بن نسي ﵀ وبين رجل خصومة، فأسمعه الرجل ما يكرهه، قال: فلقيه رجاء بن حيوة فقال: بلغني أنه كان منه إليك، قال له عبادة: لولا أن تكون غيبة مني لأخبرتك بالذي قال لي. [تاريخ دمشق ٢٦/ ٢١٧].
(جـ) حفظ اللسان من النميمة:
• عن أبي الدرداء، ﵁، قال: أيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها بريء لِيَشِينه بها في الدنيا: كان حقاً على الله أن يُذيبه بها يوم القيامة في النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٧١].
• وعن علي ﵁ قال: الناقل الكلمة الزور، والذي يَمُد بحبلها: في الإثم سواء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٩٩].
• وعن كعب ﵁، قال: اتقوا النميمة؛ فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٠٥].
• وعن شبيل بن عوف ﵀، قال: كان يقال: من سمع بفاحشة، فأفشاها فهو كالذي أبداها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٠٠].
• وعاتب مُصْعَب بن الزبير الأحنف بن قيس ﵀ على شيءٍ بلغه عنه، فاعتذرَ إليه الأحنفُ مِن ذلك ودَفَعه: فقال مُصعَبٌ: أَخبرني بذلك الثِّقَةُ: فقال الأحنفُ: كلاَّ أيها الأميرُ، إن الثقةَ لا يُبَلِّغُ. [عيون الأخبار ٢/ ٤١٧].
• وقال يحيى بن أبي كثير ﵀: يفسد النمام في ساعة، ما لا يفسد الساحر في شهر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٥٦].
• وعن عَطَاء بن السائب قال: قَدِمت مِنْ مكة فلقيني الشعبيُّ ﵀ فقال: يا أبا زيد أَطْرِفْنَا مما سمعتَ؛ قلتُ: سمعتُ عبدَ الرحمن بن عبد الله بن سَابِط ﵀ يقول: لا يسْكنُ مكّةَ سافِكُ دمٍ، ولا آكلُ رِبًا، ولا مَشَّاءٌ بنميم، فعجبتُ منه حين عَدَلَ النميمة بسَفْكِ الدماء وأَكْلِ الرِّبا، فقال الشعبيّ: وما
стр. 608
يُعجِبُك من هذا! وهل تُسفَكُ الدِماءُ وتُركبُ العظَائمُ إلا بالنميمة! [عيون الأخبار ٢/ ٤١٧].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٤١٧].
ومَنْ يُطِعِ الواشِينَ لا يترُكُوا له … صَديقًا وإن كانَ الحبيبَ المقرَّبَا
• وقال ذو الرياستين ﵀: قبولُ السَّعايةِ شرٌّ من السّعايةِ، لأن السعايةَ دَلالةٌ والقبولَ إجازةٌ، وليس مَنْ دلّ على شيءٍ كمن قَبلَ وأجازَ، فامْقُتِ الساعِيَ على سِعَايتهِ وإن كان صادقًا لِلُؤْمِه في هَتْكِ العورةِ وإضاعةِ الحرمةِ مُبَارزةً لله بقول البهتان والزور، وعاقبْهُ إن كان كاذبًا لجمعه بين هتْك العورة وإضاعة الحرمة. [عيون الأخبار ٢/ ٤٢١].
• ووَشَى وَاشٍ برجلٍ على الإسكندر: فقال له: أَتُحِبُّ أن أقبلَ منك ما قُلتَ فيه على أن نَقبلَ منه ما قال فيك؟ قال: لا. قال: فَكُفَّ عن الشرِّ يَكُفَّ عنك الشَّرُّ. [عيون الأخبار ٢/ ٤٢٢].
• وعن حميد ﵀: أن رجلا ساوم بعبد فقال مولاه: إني أبرأ إليك من النميمة، قال: نعم أنت بريء منها، قال: فاشتراه فجعل يقول لمولاه: إن امرأتك تبغي وتفعل وإنها تريد أن تقتلك، ويقول للمرأة: إن زوجك يريد أن يتزوج عليك ويتسرى عليك، فإن أردت أن أعطفه عليك فلا يتزوج عليك ولا يتسرى فخذي الموسى فاحلقي الشعر من حلقه إذا نام، وقال للزوج: إنها تريد أن تقتلك إذا نمت، قال: فذهب فتناوم لها وجاءت بالموسى لتحلق شعرة من حلقه، فأخذ بيدها فقتلها فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٠٣].
(د) ذم ذي اللسانين والحذر منه:
• عن مالك بن أسماء بن خارجة، قال: كنت مع أبي أسماء ﵀، إذ جاء رجل إلى أمير من الأمراء، فأثنى عليه وأطراه، ثم جاء إلى أبي أسماء فجلس إليه في جانب الدار، فجرى حديثهما، فما برح حتى وقع فيه، فقال
стр. 609
أسماء: سمعت عبد الله بن مسعود ﵁، ﵁، يقول: إن ذا اللسانين في الدنيا له يوم القيامة لسانان من نار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٠٨].
• وعن غريب الهمداني، قال: قلت لابن عمر، ﵄: إنا إذا دخلنا على الأمراء زكيناهم بما ليس فيهم، فإذا خرجنا دعونا الله عليهم، قال: كنا نعد ذلك النفاق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٨٠].
• وعن أبي الشعثاء، قال: قيل لابن عمر ﵄: إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول، فإذا خرجنا قلنا غيره، فقال: كنا نعد ذلك على عهد رسول الله ﷺ النفاقُ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٠٩].
(هـ) حفظ اللسان من الكذب:
• عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: أيها الناس إياكم والكذب فإنه مجانبُ الإيمان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٧].
• وقال عمر ﵁: أحبكم إلينا ما لم نركم: أحسنكم اسمًا، فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا: أحسنكم خلقًا، فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا: أصدقكم حديثًا، وأعظمكم أمانة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٨].
• وقال ﵁: لا تجد المؤمن كذابا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٩].
• وكان ﵁ يقول في خطبته: ليس فيما دون الصدق من الحديث خير، من يكذب يفجر، ومن يفجر يهلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٩].
• وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: ألا إن شر الرَّوايا روايا الكذب، ألا وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا أن يَعِد الرجل ولده شيئا ولا ينجزه، ألا وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ألا وإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإنه يقال للصادق: صدق وبر، ويقال للكاذب: كذب وفجر، ألا وإن محمدًا ﷺ حدثنا (إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، ويكذب حتى يكذب عند الله كذابًا). [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٩].
• وقال أيضا ﵁: والذي نفسي بيده ما أحل الله الكذب في جد ولا
стр. 610
في هزل قط، ولا أن يّعِد الرجل صبيه ثم لا ينجزه له، اقرؤوا إن شئتم ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٩].
• وأتى رجل ابن مسعود ﵁ فقال: علمني كلمات نوافعَ جوامعَ؟ فقال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتزول مع القرآن أين ما زال، ومن جاءك بالصدق من صغير أو كبير وإن كان بعيدا بغيضا فاقبله منه، ومن أتاك بكذب من صغير أو كبير وإن كان حبيبا قريبا فاردده عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٦٥].
• وعن عائشة ﵂ قالت: ما كان من خُلق أشد عند أصحاب رسول الله ﷺ من الكذب، ولقد كان رسول الله ﷺ يطلع على الرجل من أصحابه على الكذب، فما ينحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث لله منها توبة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٧].
• وعن سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود ﵄ قالا: كل الخلال يُطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٩].
• وعن أبي بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال: إن ربعي بن حراش ﵁ لم يكذب كذبا قط، فأقبل ابناه من خراسان قد تأجَّلا، فجاء العريف إلى الحجاج فقال: أيها الأمير إن الناس يزعمون أن ربعي بن حراش لم يكذب قط، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان، فقال الحجاج: علي به، فما جاء قال: أيها الشيخ! قال: ما تشاء؟ قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان الله خلَّفتهما في البيت، قال: لا جرم والله لا أسوؤك فيهما، هما لك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٩].
• وقال سمرة بن جندب ﵁: لأن أقول: لا، أحب إليَّ من أن أقول: نعم، ثم لا أفعل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٩٢].
• وقال الأحنف بن قيس ﵀: ما كذبت منذ أسلمت إلا مرة واحدة، فإن عمر سألني عن ثوب: بكم أخذته؟ فأسقطت ثلثي الثمن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٦].
• وعن الحسن ﵀ قال: يُعدّ من النفاق: اختلاف العمل، واختلاف
стр. 611
السر والعلانية، والمدخل والمخرج، وأصل النفاق والذي بني عليه النفاق: الكذب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٨].
• وقال أيضًا ﵀: الكذب جماع النفاق. [الزهد للإمام أحمد / ٤٧١].
• وقال أيضا ﵀: ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٢].
• وقال يونس بن عبيد ﵀: كل خَلَّةٍ يُرجى تركها يومًا ما إلا صاحب الكذب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٠١].
• وقال عبد الله العجلي: حدثني أبي قال: إن رِبعيّ بن حِراش ﵀ لم يكذب كذبةً قطّ، وكان له ابنان عاصيان على الحجّاج، فقيل للحجّاج: إن أباهما لم يكذب كذبة قطّ، لو أرسلتَ إليه فسألته عنهما. قال: أين ابناك؟ قال: هما في البيت. قال: قد عفونا عنهما بصِدْقك. [صفة الصفوة].
• وقال حذيفة المرعشي ﵀: لأن أدع لله كذبة أحب إلي من أن أحج حجة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٦٥].
• وقال ابن الجوزي: كان سمنون بن عبد الله ﵀ يتكلم في المحبة، ثم سمى نفسه الكذاب لموضع دعواه في قوله:
ليس لي في سواك حظ … فكيف ما شئت فامتحنّي
فامتحن بحصر البول، فصار يدور في المكاتب، ويقول للصبيان، ادعوا لعمكم المبتلى بلسانه. [المنتظم ١٣/ ١٢١].
• وجاءت أخت الربيع بن خثيم ﵀ عائدة إلى بُنيٍّ له، فانكبت عليه، فقالت: كيف أنت يا بني؟ فجلس الربيع فقال: أرضعتيه؟ قالت: لا، قال: ما عليك لو قلت: يا ابن أخي فصدقت؟!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٧].
• وعن شُتَير بن شَكَل ﵀: أن امرأة قالت له: يا بني، فقال: ولدتيني؟ قالت: لا، قال: فأرضعتيني؟ قالت: لا، قال: فلم تكذبين؟ (١) [الزهد للإمام أحمد / ٣٧١].
стр. 612
• وقال إياس بن معاوية ﵀: إن الكذب عندي من يكذب فيما لا يضره ولا ينفعه، فأما رجل كذب كذبة يرد عن نفسه بها بليَّة، أو يجر إلى نفسه بها معروفا، فليس عندي بكذاب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٠٨].
• وقال مطرف بن طريف ﵀: ما أحب أني كذبت وأن لي الدنيا وما فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٠].
• واعتذر رجل عند إبراهيم التيمي ﵀ فقال: قد عذرناك غير معتَذَر، إن الاعتذار يخالطه الكذب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٢].
• وقال إبراهيم ﵀: ما كانوا يرخصون في الكذب في جِدِّ ولا هزل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٠٣].
• وعن مطرف ﵀ قال: المعاذر مفاجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٢].
• وعن الليث بن سعد قال: كانت ترمض عينا سعيد بن المسيب ﵀ حتى بلغ الرمص خارج عينيه، فيقال له: لو مسحت هذا الرمص؟ فيقول: فأين قولي للطبيب وهو يقول لي: لا تمس عينك، فأقول لا أفعل!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٢].
• وقال مالك بن دينار ﵀ ﵀: الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يُخرج أحدُهما صاحبه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٣].
• وقال يزيد بن ميسرة ﵀: إن الكذب يَسقي باب كل شر، كما يسقي الماء أصول الشجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٤].
стр. 613
• وعن عون بن عبد الله ﵀ قال: كساني أبي حلة، فخرجت فيها، فقال لي أصحابي: كساك هذه الأمير؟ فأحببت أن يروا أن الأمير كسانيها، فقلت: جزى الله الأمير خيرا، كسا الله الأمير من كسوة الجنة، فذكرت ذلك لأبي، فقال: يا بني لا تكذب ولا تشبه بالكذب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٨].
• وعن الشعبي ﵀ قال: ما أدري أيهما أبعد غورا في النار: الكذب أو البخل!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٨].
• وقال ابن السماك ﵀: ما أراني أوجر على تركي الكذب؛ لأني إنما أدعه أنفة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٩].
• وقال: أول عقوبة الكذب من كذبه: أنه يُرد عليه صدْقُه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٠].
• وقيل لخالد بن صبيح ﵀: أرأيت من يكذب الكذبة هل يسمى فاسقا؟ قال: نعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٠].
• وقال لقمان ﵇ لابنه: يا بني من ساء خلقه عذب نفسه، ومن كذب ذهب جماله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٠].
(و) حفظ اللسان من الكلام الذي لا ينفع:
• قال زيد بن أَسلم: دُخل على أَبي دُجانة ﵁ وهو مريض، وكان وجهه يتهلَّل فقيل له: ما لِوجهك يتهلَّلُ؟ فقال: ما مِن عملِ شيء أَوثق عندي من اثنتين: كنتُ لا أتكلَّم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا. [السير (تهذيبه) ١/ ١٥٤].
• وقال الأحنف بن قيس ﵀: جنِّبوا مجالسَنا ذِكرَ النِّساء والطعام، إني أبغِضُ الرجلَ يكونُ وصَّافًا لفَرجه وبطنه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٥٣].
• وعن معلى بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن سوقة فقال: أحدثكم بحديث لعله ينفعكم، فإنه قد نفعني، ثم قال: قال لنا عطاء بن أبي رباح ﵀: يا بني أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، أتنكرون أن
стр. 614
عليكم حافظين، أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه. [المنتظم ٧/ ١٦٦].
• وقال مخلد بن الحسين ﵀: ما تكلمت بكلمة أريد أن أعتذر عنها منذ خمسين سنة. [المنتظم ٩/ ١٩٦].
• وعن محمد بن إسحاق أنه قال: جاء أعرابي إلى القاسم بن محمد ﵀، فقال: أنت أعلم أو سالم؟ قال: ذاك منزل سالم، فلم يزد عليها حتى قام الأعرابي. قال ابن إسحاق: كره أن يقول: هو أعلم مني فيكذب، أو يقول: أنا أعلم منه فيزكي نفسه. [المنتظم ٧/ ١٢٣].
• وعن سفيان الثوري أنه قال: اجتمعوا إلى القاسم بن محمد ﵀ في صدقة قسمها. قال: وهو يصلي، فجعلوا يتكلمون، فقال ابنه: إنكم اجتمعتم إلى رجل والله ما نال منها درهمًا ولا دانقًا، قال: فأوجز القاسم ثم قال: يا بني قل فيما علمت. قال سفيان: صدق ابنه ولكنه أراد تأديبه في النطق وحفظه. [المنتظم ٧/ ١٢٣].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٦٨].
وممّا كانتِ العلماءُ قالتْ … لسانُ المرءِ من خَدَمِ الفُؤادِ
• وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: إني لأرى الشيء مما يُعاب فما يمنعني من عيبه، إلا مخافة أنْ أُبتلى به. [صفة الصفوة ٣/ ١٦].
• وعن الحجاج بن عنبسة بن سعيد قال: اجتمع بنو مروان فقالوا: لو دخلنا على أمير المؤمنين فعطفناه علينا، وأذكرناه أرحامنا! قال: فدخلوا فتكلم رجل منهم فمزح، قال: فنظر إليه عمر بن العزيز ﵀، قال: فوصل له رجل كلامه بالمزاح، فقال عمر: لهذا اجتمعتم! لأخس الحديث ولما يورث الضغائن، إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتاب الله تعالى، فإن تعديتم ذلك ففي السنة عن رسول الله ﷺ ، فإن تعديتم ذلك فعليكم بمعاني الحديث. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٠٥].
• وعن يونس بن عبيد ﵀ قال: إنك تكاد تعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلّم. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٨].
стр. 615
• وقال أيضًا ﵀: خصلتان إذا صلَحتا من العبد صلح ما سِواهما من أمره: صلاتُه ولسانه (١). [صفة الصفوة ٣/ ٢١٩].
• وقال مَرَّةً رجلٌ: ما أشدَّ البردَ اليوم، فالتفتَ إليه المُعافى بن عمران ﵀، وقال: استدفأتَ الآن، لو سكتَّ، لكان خيرًا لك.
قال الذهبي ﵀: قولُ مثلِ هذا جائزٌ، لكنهم كانوا يكرَهون فُضولَ الكلام، واختلف العلماءُ في الكلام المباح، هل يكتُبه المَلَكان، أم لا يَكتُبان إلا المستحَبَّ الذي فيه أجرٌ، والمذمومَ الذي فيه تَبِعَة؟ والصحيحُ كتابةُ الجميعِ لعموم النَّصِّ في قوله - تعالى -:: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، ثم ليس إلى الملكين اطِّلاعٌ على النِّيات والإخلاص، بل يكتُبانِ النُّطْقَ، وأما السَّرائرُ الباعثةُ للنُّطقِ، فالله يتولاَّها. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٠٠].
• وعن أبي وهب؛ أن إبراهيم بن أدهم ﵀ رأى رجلًا يحدث - يعني من كلام الدنيا - فوقف عليه فقال له: كلامك هذا ترجو فيه؟ قال: لا، قال: فتأمن عليه، قال: لا، قال: فما تصنع بشيء لا ترجو فيه ولا تأمن عليه؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٣].
• وعن أبي داود السجستاني قال: لم يكن أحمد بن حنبل ﵀ يخوض في شيْء مما يخوض فيه الناسُ من أمر الدنيا، فإذا ذكر العلْم تكلم. [صفة الصفوة ٢/ ٦٠٥].
(ز) حفظ اللسان من المسابة والمشاتمة:
• عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵀ قال: ما سمعت أبي لعن شيئا قط إلا مرة، وقال: قال رسول الله ﷺ : لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعانا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٥٠].
• وعن الفضيل بن عمرو: أن رجلا لعن شيئا فخرج ابن مسعود ﵁
стр. 616
من البيت، فقال: إذا لُعن شيء دارت اللعنة، فإن وجدت مساغًا قيل لها: اسلكيه، فإن لم تجد مساغًا قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فخفت أن ترجع وأنا في البيت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٢٨].
• وعن كعب ﵁ قال: من لعن شيئا من غير ذنب لم تزل اللعنة تَردَّد بين السماء والأرض حتى تلزم تَرقُوة صاحبها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٣٠].
• وكان أبو الدرداء ﵁ مضطجعًا بين أصحابه، وقد غطى وجهه، فمر عليه قِسٌّ سمين، فقالوا: اللهم العنه، ما أغلظ رقبته! فقال أبو الدرداء ﵁: من ذا الذي لعنتم آنفا؟ فأخبروه، فقال: لا تلعنوا أحدًا، فإنه ما ينبغي للعان أن يكون عند الله صدِّيقًا يوم القيامة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٣٠].
• وقيل إنَّ رجلًا خاصم الأحنف بن قيس ﵀، قال: لئِن قلتَ واحدة، لتسمعَنَّ عشرًا. فقال: لكنَّك إن قلت عشرًا لم تسمَع واحدة. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٥٢]
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٤٢٠].
والقولُ يَنفُذُ ما لا تَنفُذُ الإبَرُ
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٤٢١].
وجَرْحُ اللِّسانِ كَجَرْحِ اليدِ
• وقال جعفر بن محمد ﵀: سلاح اللئام قبيح الكلام. [صفة الصفوة].
• وقال عاصم بن أبي النّجود: ما سمعتُ أبا وائل ﵀ سبَّ إنسانًا قطُّ، ولا بهيمة. [السير (تهذيبه)].
• وعن ابن المبارك ﵀ قال: من استخفَّ بالعلماء، ذهبت آخرتُه، ومن استخفَّ بالأمراء، ذهبت دنياه، ومن استخفَّ بالإخوان ذهبت مُروءتُه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٩].
• وقال بعضهم (١): [الكامل في اللغة والأدب / ٦٥١].
стр. 617
وأجْرَأْ مَنْ رَأَيْتُ بظَهْر غَيْبٍ … على عَيْبِ الرِّجَالِ ذوُو العُيوبِ
• وقال مجاهد ﵀: قلَّ ما ذكر الشيطانَ قومٌ إلا حضرهم، فإذا سمع أحدًا يلعنه قال: لقد لعنت مُلعَّنا، ولا شيء أقطع لظهره من: لا إله إلا الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٣١].
(حـ) حفظ اللسان من السخرية:
• قال عبد الله بن مسعود ﵁: لو سخرتُ من كلبٍ لخشيت أن أُحوّل كلبًا. [صفة الصفوة ١/ ١٩١].
• وقال إبراهيم النخعي ﵀: إني لأرى الشيء أكرهه في نفسي فما يمنعني أن أعيبه إلا كراهية أن أبتلى بمثله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٨٥].
• وعن الحسن، ﵀، قال: كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب قد تاب إلى الله جل وعز منه: لم يمت حتى يبتليه الله به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤١٥].
• وعن أبي ميسرة ﵀، قال: لو رأيت رجلا يرضع عنزًا فسخرت منه، خشيت أن أكون مثله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٤٣].
(ط) حفظ اللسان من القول على الله بلا علم:
• عن عروة قال: سئل ابن عمر ﵁ عن شيء فقال: لا علم لي به. فلما أدبر الرجل قال لنفسه: سئل ابن عمر عما لا علم له به فقال: لا علم لي به. [صفة الصفوة ١/ ٢٦٨].
• وعن نافع أن رجلًا سأل عبد الله بن عمر ﵁ عن مسألة فطأطأ رأسه، ولم يجبه حتى ظن الناس أنه لم يسمع مسألته. فقال له: يرحمك الله أما سمعت مسألتي؟ قال: بلى، ولكنكم كأنكم ترون أن الله تعالى ليس بسائلنا عما تسألونا عنه، اتركنا رحمك الله حتى نتفهم في مسألتك، فإن كان لها
стр. 618
جواب عندنا، وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به. [صفة الصفوة ١/ ٢٦٨].
• وقال ابنُ عبد البرِّ: صح عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: "لا أدري"، نِصفُ العلم. [السير (تهذيبه)].
• وقال ابن عبّاس ﵁: إذا تَرَك العالمُ قولَ لا أدري أصِيبت مقاتِلُه. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٤].
• وقال القاسم بن محمد ﵀: ما نعلم كل ما نسأل عنه؛ ولئن يعيش الرجل جاهلًا بعد أن يعرف حق الله تعالى عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٥٣].
• وقال أيوب: سمعت القاسم بن محمد ﵀ يُسأل بمنى فيقول: لا أدري، لا أعلم، فلما أكثروا عليه، قال: والله ما نعلم كل ما تسألون عنه، ولو علمنا ما كتمناكم، ولا حل لنا أن نكتمكم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٥٣].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ٣٨٠].
رأيتُ اللسانَ على أهله … إذا ساسه الجهلُ لَيْثًا مُغِيرَا
• وقال أبو عقيل: كنت جالسا عند القاسم بن عبيد الله ﵀ ويحيى بن سعيد. فقال يحيى للقاسم: يا أبا محمد! إنه قبيح على مثلك، عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين، فلا يوجد عندك منه علم، ولا فرج - أو علم ولا مخرج. فقال له القاسم: وعم ذاك؟ قال: لأنك ابن إمامَي هدى ابن أبي بكر وعمر. قال: يقول له القاسم: أقبح من ذاك عند من عقل عن الله، أن أقول بغير علم، أو آخذ عن غير ثقة. قال: فسكت فما أجابه. [رواه مسلم في مقدمته].
• وقال الأشعث: كان محمد بن سيرين ﵀ إذا سئل عن شيءٍ من الفقه، الحلال والحرام، تغيّر لونه، وتبدّل حتى كأنه ليس بالذي كان. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٢].
• وقال عبد الله بن يزيد بن هُرْمُز ﵀: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول: "لا أدري"، حتى يكونَ ذلك أصلًا يَفْزَعُونَ إليه. [السير (تهذيبه)].
стр. 619
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: إذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤١].
• وعن مروان بن محمد قال: سمعت سفيان بن عيينة ﵀، وسأله رجل عن مسألة، فقال: لا أدري، فقال له: يا أبا محمد إنها قد كانت، فقال له سفيان، فإذا قد كان: قد كانت، وأنا لا أدري فأيش يعمل. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٠].
• وقال الربيع بن خثيم ﵀: ليتّق أحدكم أن يقول أحلّ الله كذا وحرّم كذا، فيقول الله: كذبت لم أحل كذا ولم أحرّم كذا. [جامع العلوم والحكم / ٣٧٥].
• وسُئل سُحنون ﵀: أيَسَعُ العالِمَ أن يقول: لا أدري فيما يدري؟ قال: أمَّا ما فيه كتابٌ أو سنةٌ ثابتة فلا، وأما ما كان من هذا الرأي، فإِنَّه يَسَعُهُ ذلك، لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطِئ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٨٢].
• وقال مسروق ﵀: لأن أفتي يومًا بعَدلٍ وحقٍّ، أحبُّ إليَّ مِن أن أغزُوَ سنة. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٥].
• وعن حَنظلة بن أبي سفيان قال: ما رأيتُ عالمًا قطُّ يقول: لا أدري أكثرَ مِن طاووس ﵀ [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٧٨].
• وعن منصور قال: ما سألت إبراهيم النخعي ﵀ قط عن مسألة إلا رأيت الكراهية في وجهه، يقول: أرجو أن تكون وعسى. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٠].
• وعن ابن مهدي قال: سأل رجل مالك بن أنس ﵀ عن مسألة، فقال: لا أحسِنها. فقال الرجل: إني ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها، فقال له مالك: فإذا رجعتَ إلى مكانك وموضعك فأخبرْهم أني قلتُ لك: لا أحسِنها. [صفة الصفوة ٢/ ٥٠٤].
• وعن ابن وهب قال: لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك بن أنس ﵀: لا أدري، فعلت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٦].
• وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: رأيت رجلاً جاء إلى مالك بن أنس ﵀ يسأله عن شيء أيامًا ما يجيبه، فقال: يا أبا عبد الله إني أريد الخروج.
стр. 620
قال: فأطرق طويلاً ثم رفع رأسه وقال: ما شاء الله يا هذا! إني إنما أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، وليس أحسن مسألتك هذه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٥٦].
• وقال ابن وهب: سمعت مالك بن أنس ﵀ يقول: أدركت علماءنا يقول أحدهم إذا سئل: أكره هذا، ولا أحبه، ولا يقول حلال ولا حرام. [جامع العلوم والحكم / ٣٧٥].
(ي) حفظ اللسان من التكلم في ما لا يعني:
• دُخل على أبي دجانة ﵁ وهو مريض، ووجهه يتهلك، فقال: ما من عملي شيء أوثق في نفسي من اثنين: لم أتكلم فيما لا يعنيني، وكان قلبي للمسلمين سليما. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٨٧].
• وقال رجل للأحنف ﵀ وأراد عيبَه: بم سدَّت قومك؟ قال: بتركي من أمرك ما لا يعنيني كما عناك من أمري ما لا يعنيك. [عيون الأخبار ١/ ٢٥٨].
• وعن أبي بكر مورق العجلي ﵀ أنه قال: أمْرٌ أنا في طلبه منذ عشرين سنة لم أقدر عليه، ولست بتارك طلبه أبدًا، قيل: وما هو؟ قال: الصمت عما لا يعنيني، وما قلت في الغضب شيئًا قط فندمت عليه في الرضى. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٢].
• وقال عبد الله بن أبي زكريا ﵀: عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد. وكان لا يدع أحدًا يغتاب في مجلسه أحدًا، يقول: إن ذكرتم الله أعنّاكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢٢٠، المنتظم ١٨١/ ٧].
• وعن داود بن أبي هند قال: بلغني أن معاوية ﵁ قال لرجل: ما بقي من حلمك؟ قال: لا يعنيني ما لا يعنيني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٨٩].
• وعن إبراهيم بن سليمان الزيات، قال: كنت جالسًا مع سفيان الثوري ﵀، فجعل رجل ينظر إلى ثوب كانت على سفيان، ثم قال: يا أبا عبد الله! أي شيء كان هذا الثوب؟ فقال سفيان: كانوا يكرهون فضول الكلام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٥].
стр. 621
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: تكلمت فيما لا يعنيك، فشغلك عما يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك تركت ما لا يعنيك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧].
• وقال معروف الكرخي ﵀: كلام العبد فيما لا يعنيه، خذلان من الله تعالى. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٢].
• وقال ابن الجوزي ﵀: كنا نسأل محمد بن عبد الباقي عن مولده، فقال: أقبلوا على شأنكم فإني سألت القاضي أبا المظفر هناد بن إبراهيم النسفي عن سنه، فقال: أقبل على شانك، فإني سألت أبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا بكر محمد بن علي بن زحر المنقري عن سنه فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا أيوب الهاشمي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا إسماعيل الترمذي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت البويطي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت الشافعي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت مالك بن أنس عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، ثم قال لي: ليس من المروءة أن يخبر الرجل عن سنه. [المنتظم ١٣/ ١٨].
• وقال ابن الكاتب ﵀: إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٥٣].
(ك) كلام السلف في تفضيل السكوت على الكلام أحيانًا، والعكس:
• عن ثابت قال: كان الحسن البصري ﵀ في مجلس فقيل لأبي العلاء يزيد بن الشخير تكلم، قال: أوهناك أنا، ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته قال ثابت: فأعجبني، قال: ثم تكلم الحسن فقال: أينا هناك لود الشيطان أنكم أخذتموها عنه فلم يأمر أحد بخير ولم ينه أحد عن شر. [الزهد للإمام أحمد / ٤٢١].
• وعن عبيد الله بن أبي جعفر ﵀، قال: إذا كان المرءُ يحدث في مجلس فأعجبه الحديث، فليمسك. وإذا كان ساكتًا، فأعجبه السكوتُ
стр. 622
فليتحدَّث. (١) [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٢٥، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٨٠].
• وقال بشر بن الحارث ﵀: إذا أعجبك الكلام، فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلَّم. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٨٦].
• وقال مالك بن دينار ﵀: الصبر هو الصمت، والصمت من الصبر، ولا يكون المتكلم أورع من الصامت، إلا رجل عالم يتكلم في موضعه ويسكت في موضعه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٢].
• وعن أبي نجيح ﵀ قال: قال لقمان ﵇: الصمت حكمة وقليل فاعله.
قال طاوس ﵀ يا أبا نجيح: من قال واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله . [الزهد للإمام أحمد / ٢٠٨].
• وتذاكر قومٌ فضلَ الكلام على الصمت وفضلَ الصمت على الكلام، فقال أبو مُسْهِر ﵀: كلاَّ! إنَّ النَّجْمَ ليس كالقَمَر، إنّك تَصِف الصمتَ بالكلام، ولا تَصَفُ الكلامَ بالصمت. [عيون الأخبار ٢/ ٥٧٢].
• وقيل لإياس بن معاوية ﵀: إنك تكثر الكلام؟ قال: أفبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بصواب قال: فالإكثار من الصواب أفضل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٧٠].
• وعن عمرو بن ميمون قال: قدم أبو قلابة ﵀ على عمر بن عبد العزيز فقال له: حدث يا أبا قلابة، قال: والله إني لأكره كثيرًا من الحديث وكثيرًا من السكوت. [الزهد للإمام أحمد / ٥٠٩].
стр. 623
• وعن عبد الله بن أبي الهذيل ﵀ قال: إني لأتكلم حتى أخشى الله، وأسكت حتى أخشى الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢٢].
(ل) حفظ اللسان من التقعر بالكلام:
• قال عمر بن الخطاب ﵁: إن شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣١٣].
• وعن مصعب بن سعد، قال: جاء عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى أبيه يسأله حاجة، فتكلم بين يدي حاجته بكلام، فقال له سعد ﵁: ما كنت من حاجتك أبعد منك اليوم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " يأتي الناس زمان يتخللون فيه الكلام بألسنتهم كما تتخلل البقر الكلأ بألسنتها ". [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣١٣].
(م) مَن تجوز غيبته (١):
• قال عمر بن الخطاب ﵁: ليس لفاجر حرمة، وكان رجل قد خرج مع يزيد بن المهلب فكان الحسن إذا ذكره هرَّته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨٠].
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: ثلاثة لا غيبة لهم: الإمام الخائن، وصاحب الهوى الذي يدعو إلى هواه، والفاسق المعلن فسقه. [الزهد للإمام أحمد / ٤٨٦].
• وقال أيضاً ﵀: ليس بينك وبين الفاسق حرمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧٦].
• وقال أيضاً ﵀: ليس لمبتدع غيبة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧٦].
• وقال أيضاً ﵀: من دعا لظالم ببقاء فقد أحب أن يُعصى الله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٥٤].
стр. 624
• وقال أيضاً ﵀ إذا ظهر فجوره فلا غيبة له، نحو المخنث، ونحو الحرورية. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٥٤].
• وقيل للحسن ﵀: الرجل الفاجر المعلن بفجوره ذكري له بما فيه غيبة؟ قال: لا، ولا كرامة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧٩].
• وعن إبراهيم التيمي ﵀، قال: ثلاثة ليس لهم غيبة: الظالم، والفاسق، وصاحب البدعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧٧].
• وقال أيضاً ﵀: كانوا لا يرونها غيبة ما لم يُسمَّ صاحبها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٧٧].
• وقال أيضاً ﵀: ثلاث كانوا لا يُعدونَهنَّ من الغيبة: الإمام الجائر، والمبتدع، والفاسق المجاهر بفسقه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٥١].
• وعن حميد الطويل، قال: ذكروا الغيبة عند سعيد بن جبير ﵀ فقال: ما استقبلته به ثم قلته من ورائه فليس بغيبة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨٠].
• وعن زائدة بن قدامة، قال: قلت لمنصور بن المعتمر ﵀: إذا كنت صائما أنال من السلطان؟ قال: لا، قلت: فأنال من أصحاب الأهواء؟ قال: نعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٨١].
• وعن زيد بن أسلم ﵀ قال: إنما الغيبة لمن لم يُعلن بالمعاصي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٥١].
(ن) حفظ اللسان من إخلاف الوعد:
• لما حضرت عبد الله بن عمرو ﵁ الوفاةُ قال: إنه كان خطب إلي ابنتي رجلٌ من قريش، وقد كان مني إليه شبيهٌ بالوعد، فو الله لا ألقى الله بثلث النفاق، اشهدوا أني قد زوجتها إياه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٦٩].
• وكان أصحاب عبد الله بن مسعود ﵁ يقولون: إذا وعَد ابن مسعود فقال: إن شاء الله: لم يخلف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٧٢].
• وعن عبد ربه القصاب قال: واعدت محمد بن سيرين ﵀ أن أشتري له أضاحيَّ فنسيت وعده بشغلٍ، ثم ذكرت بعدُ فأتيته قريبا من نصف النهار،
стр. 625
وإذا محمد ينتظرني، فسلمت عليه، فرفع رأسه، فقلت: شُغِلتُ! - (وكان) قد عنفني أصحابي في المجيء إليك وقالوا: قد ذهب ولم يقعد إلى الساعة - فقال: لو لم تجيء حتى تغرب الشمس ما قمت من مقعدي هذا إلا للصلاة أو حاجة لا بد منها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٧٠].
• وكان يقال: إذا سُئلت فلا تَعِد، وقل: أسمع ما تقول، فإن يُقدَّر شيءٌ يكن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٧١].
• وعن شعبة ﵀ قال: ما واعدت أيوب السختياني ﵀ موعدا قط إلا قال لي حين يريد أن يفارقني: ليس بيني وبينك موعد، فإذا جئتُ وجدتُه قد سبقني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٧٢].
• وعن أبي عوانة قال: كان رَقَبة العبدي ﵀ يعدنا في الحديث ثم يقول: ليس بيني وبينكم موعد نأثم من تركه، فيسبقنا إليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢٧٢].
(ص) فوائد أخرى:
• عن أبي الدرداء ﵁ قال: ما في المؤمن بضعة أحب إلى الله من لسانه، به يدخله الجنة. وما في الكافر بضعة أبغض إلى الله من لسانه، به يدخله النار. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٦].
• وعن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلامًا في معصية الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٣].
• وعن عطاء بن أبي رباح قال: ذُكر رجل عند عائشة ﵂ فنالت منه، فقالوا: إنه قد مات، فترحمت عليه، وقالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تذكروا موتاكم إلا بخير). [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٦٨].
• وعن أبي عاصم قال: سألت ابن عون ﵀ فقلت: حدثني بهذا الحديث إن خف عليك؟ قال: لا تقل إن خف عليك. فقلت: لمه؟ قال: أكره أن أحدثك ولا يخف علي فيكون خلافًا لما سألت. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٤].
• وقال أبو حازم ﵀: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظًا للسانه منه لموضع قدميه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٩].
стр. 626
• وعن شبيل بن عوف ﵀ قال: من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كمن أبداها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٧٥].
• وقال إبراهيم النخعي ﵀: كانوا يكرهون أن يسموا العبد، عبد الله، يخافون أن يكون ذلك عتقًا، وكانوا يكرهون أن يظهروا صالح ما يسرون، يقول الرجل: إني لأستحيي أن أفعل كذا وكذا وأصنع كذا وكذا، وكانوا يعطون الشيء ويكرهون أن يقولوا: أعطيك أحتسب به الخير، أو يقولون حر لوجه الله، وكانوا يعطون ويسكتون ولا يقولون شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٣].
• وعن حكيم بن جابر ﵀ قال: من أشاع فاحشة فهو كباديها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٧٤].
• وعن القاسم بن مخيمرة ﵀ قال: لأن أحلف بالصليب أحب إلي من أن أحلف بحياة رجل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٢١٩].
• وقال سفيان الثوري ﵀: لا تسأل أحدًا في يوم واحد أكثر من حاجة واحدة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٥].
• وقال أيضًا ﵀: ما أنكر نفسي إلا إذا جلست للحديث. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٤].
• وعن سلمة بن خلف بن إسماعيل قال: قلت لسفيان الثوري ﵀: إذا أخذت في الحديث نشطت وأنكرتك، وإذا كنت في غير الحديث كأنك ميت؟ قال سفيان: أما علمت أن الكلام فتنة؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٤].
• وعن ابن عيينة ﵀ قال: انتهى حكيم ﵀ إلى قوم يتحدثون، فوقف عليهم وسلم عليهم فقال: تحدثوا بكلام قوم يعلمون أن الله ليسمع كلامهم، والملائكة يكتبون. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٤٢].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: أشد الورع في اللسان، وقال: التعبير كله باللسان لا بالعمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠].
• وقال أيضًا ﵀: لا حج ولا جهاد ولا رباط أشد من حبس اللسان، لو أصبحت يهمك لسانك، أصبحت في غم شديد، وسجن اللسان سجن
стр. 627
المؤمن، وليس أحد أشد غمًا ممن سجن لسانه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧].
• وعن وهيب بن الورد ﵀ قال: وجدت العزلة في اللسان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٤].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: القلوب كالقدور في الصدور تغلي بما فيها، ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم، فإن لسانه يغترف لك ما في قلبه، من بين حلو وحامض وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦٥].
• وعن عمار بن سعد السَّلْهمي ﵀ أنه قال: مَنْ تخايل الثواب خف عليه العمل، وما لائم القلب خف على الجسد، ولسان الحكيم في قلبه، وقلب الأحمق في طرف لسانه، ما خطر على قلبه نطق به. [المنتظم ٨/ ١١٤].
• وقال الجنيد ﵀: الورع في الكلام أشد منه في الاكتساب. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٨٠].
стр. 628
الأمانة، والمسؤولية
• قال عمر بن الخطاب ﵁: توشك القرى أن تخرب وهي عامرة، قيل: كيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجارها أبرارها، وساد (١) القبيلَ منافقوها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٠].
• وقال ﵁: لو مات جمل ضائعًا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه. [المنتظم ٤/ ١٤١].
• وعن أنس قال: تقرقر بطن عمر رضي الله تعالى عنه وكان يأكل الزيت عام الرمادة، وكان قد حرم على نفسه السمن. قال: فنقر بطنه بأصبعه وقال: تقرقر ما تقرقر إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٦٩].
• وعن أبي عثمان النهدي قال: لما قدم عتبة أذربيجان أتي بالخبيص فأمر بسفطين عظيمين فصنعا له من الخبيص ثم حمل على بعير فسرح بهما إلى عمر ﵁ فلما قدم على عمر ذاقه فوجده شيئًا حلوًا فقال: كل المسلمين يشبع من هذا في رحله؟ قال: لا، قال: فلا حاجة لنا فيه فأطبقهما وردهما عليه ثم كتب إليه: أما بعد، فليس من كد أبيك، ولا من كد أمك فأشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك، قال: وإياكم وزي الأعاجم ونعيمها وعليكم بالمعدية. [الزهد للإمام أحمد / ٢٣١ - ٢٣٢].
• وعن معاوية بن خُدَيْج قال: بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ﵁ بفتح الإسكندرية فقدمت المدينة في الظهيرة فأنخت راحلتي بباب المسجد ثم دخلت المسجد إذ خرجت جارية من منزل عمر فرأتني ساحبًا
стр. 629
علي ثياب السفر فانصرفت فقالت: أجب أمير المؤمنين فذكر الحديث، قال: يا جارية هل من طعام فأتت بخبز وزيت قال: كل فأكلت على حياء قال: كل، فإن المسافر يحب الطعام ثم قال: يا جارية هل من تمر؟ فأتتني بتمر في طبق، قال: كل، فأكلت على حياء ثم قال: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال: قلت: إن أمير المؤمنين قائل، قال: بئس ما قلت: أو بئس ما ظننت لئن نمت النهار لأضيعن الرعية ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية؟!! [الزهد للإمام أحمد / ٢٣٤].
• وعن الحسن قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ يمشي ذات يوم في نفرٍ من أصحابه، إذا صبية في السوق يطرحها الريح لوجهها من ضعفها، فقال عمر: يا بؤس هذا من يعرف هذه؟ قال له عبد لله: أو ما تعرفها! هذه إحدى بناتك! قال: وأي بناتي؟ قال: بنت عبد الله بن عمر، قال: فما بلغ بها ما أرى من الضيعة؟ قال: إمساكك ما عندك، قال: إمساكي ما عندي عنها يمنعك أن تطلب لبناتك ما تطلب الأقوام! أما والله ما لك عندي إلا سهمك من المسلمين، وسعك أو عجز عنك، بيني وبينكم كتاب الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٩].
• وعن عاصم بن عمر، عن عمر ﵁ قال: إنه لا أجده يحلُّ لي أن آكل من مالكم هذا، إلا كما كنت آكل من صلب مالي: الخبز والزيت والخبز والسمن، قال فكان ربما يؤتى بالجفنة قد صنعت بالزيت، ومما يليه منها سمن، فيعتذر إلى القوم ويقول: إني رجل عربي، ولست أستمري الزيت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٩].
• وعن قتادة قال: كان معيقيب على بيت مال عمر بن الخطاب ﵁، فكنس بيت المال يومًا فوجد فيه درهمًا، فدفعه إلى ابنٍ لعمر، قال معيقيب: فانصرفت إلى بيتي فإذا رسول عمر قد جاءني يدعوني، فجئت فإذا الدرهم في يده فقال لي: ويحك يا معيقيب أوجدت علي في نفسك شيئًا؟ قال: قلت: ما ذاك يا أمير المؤمنين؟
قال: أردت أن تخاصمني أمة محمد ﷺ في هذا الدرهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٣٦ - ١٣٧].
стр. 630
• وعن عمرو بن ميمون قال: لما طُعن عمر ﵁ دخل عليه رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله، قد كان لك من القِدَم في الإسلام والصحبة مع رسول الله ﷺ ما قد علمت، ثم استُخلفت فعدلت، ثم الشهادة، قال: يا ابن أخي لوددت أني تُركت كفافا، لا لي ولا علي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٣].
• وعن حذيفة قال: أقبلت فإذا الناس قعود بين أيديهم قِصاع، فدعاني عمر ﵁ فأتيته، فدعا بخبز غليظ وزيت، فقلت له: أتمنعني أن آكل الخبز واللحم ودعوتني إلى هذا؟ قال: إنما دعوتك على طعامي، وهذا طعام المسلمين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٨٦].
• وعن أبي صالح الحنفي قال: دخلت على أم كلثوم ﵂ فقالت: إئتوا أبا صالح بطعام، فأتوني بمرقة فيها جنوب، فقلت: أتطعموني هذا وأنتم أمراء؟!
قالت: كيف لو رأيت أمير المؤمنين عليَّا ﵁ وأتي بأترج فأخذ الحسن أو الحسين منها أترجةً لصبي لهم، فانتزعها من يده وقسمها بين المسلمين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢١٨].
• وعن موسى بن عقبة قال: لما ولي عياض بن غنم ﵁ قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته، فلقيهم بالبشْر، وأنزلهم، وأكرمهم، فأقاموا أيامًا، ثم كلموه في الصلة، وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته، فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خمسة فردّوها وتسخّطوا ونالوا منه. فقال: أي بني عم والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بُعْد شقّتكم، ولكن والله ما حصلتُ إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي، وببيع ما لا غنى بي عنه، فاعذروني. قالوا: والله ما عذرك الله فإنك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهْده أن يبلّغه إلى أهله؟ قال: فتأمرونني أسرق مال الله؟ فوالله لأن أشق بالمنشار أحب إلي من أن أخون فلسًا أو أتعدى، قالوا: قد عذرناك في ذات يدك، فولّنا أعمالاً من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك، ونصيب من المنفعة ما يصيبون، وأنت تعرف حالنا وإنا لن نعدو ما جعلت لنا. قال: والله
стр. 631
إني لأعرفكم بالفضل، والخير ولكن يبلغ عمر أني وليت نفرًا من قومي فيلومني. قالوا: فقد ولاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر، فلو ولّيتنا لأنفذه قال: إني لست عند عمر كأبي عبيدة. فمضوا لائمين له. [صفة الصفوة ١/ ٣٢١].
• وعن الفهري، عن أبيه، قال: كان عمر بن عبد العزيز ﵀ يقسم تفاح اَلْفيء، فتناول ابنٌ له صغيرٌ تفاحة، فانتزعها مِن فِيه فأوجعه، فسعى إلى أمه مستعْبرًا، فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحًا، فلما رجع عمر وجد ريح التفاح، فقال: يا فاطمة هل أتيتِ شيئًا من هذا الفيْء؟ قالت: لا. وقصّت عليه القصة، فقال: والله لقد انتزعتها من ابني لكأنما نزعتها عن قلبي، ولكن كرهتُ أن أضيع نصيبي من الله بتفاحةٍ من فيء المسلمين. [صفة الصفوة ٢/ ٤٦٥].
• وعن عمر بن ذر قال: قال مولى لعمر بن عبد العزيز ﵀ له حين رجع من جنازة سليمان: ما لي أراك مغتما؟ فقال عمر ﵀: لمثل ما أنا فيه يُغتم، ليس أحد من أمة محمد ﷺ في شرق ولا غرب إلا وأنا أريد أن أودي إليه حقه غير كاتب إليَّ فيه ولا طالبه مني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٧٠].
• وعن عمر بن علي بن مقدم قال: قال ابن لسليمان بن عبد الملك لمزاحم: إن لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر ﵀، قال: فاستأذنت له فقال: أدخله، فأدخلته على عمر، فقال ابن سليمان: يا أمير المؤمنين علام ترد قطيعتي؟ قال: معاذ الله أن أرد قطيعة صحت في الإسلام. قال: فهذا كتابي وأخرج كتابًا من كمه، فقرأه عمر فقال: لمن كانت هذه الأرض؟ قال: للفاسق ابن الحجاج. قال عمر: فهو أولى بماله، قال: فإنها من بيت مال المسلمين، قال: فالمسلمون أولى بها قال: يا أمير المؤمنين رد عليّ كتابي، قال: لو لم تأتني به لم أسألكه، فأما إذ جئتني به فلا ندعك تطلب بباطل. قال: فبكى ابن سليمان، قال مزاحم: فقلت: يا أمير المؤمنين ابن سليمان اللاطئ (١) الحب، اللازق بالقلب تصنع به هذا؟ قال: ويحك يا مزاحم إنها
стр. 632
نفسي أحاول عنها، وإني لأجد له من اللوط ما أجد لولدي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢١٣].
• وعن بشر بن عبد الله بن عمر عن بعض آل عمر: أن هشام بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز ﵀: يا أمير المؤمنين إني رسول قومك إليك، وإن في أنفسهم ما أكلمك به، إنهم يقولون: استأنف العمل برأيك فيما تحت يديك، وخل بين من سبقك وبين ما ولوا به من كان يلون أمره بما عليهم ولهم.
فقال له عمر: أرأيت لو أتيت بسجلين أحدهما من معاوية والآخر من عبد الملك بأمر واحد، فبأي السجلين كنت آخذ؟ قال: بالأقدم ولا أعدل به شيئاً.
قال عمر: فإني وجدت كتاب الله الأقدم، فأنا حامل عليه من أتاني ممن تحت يدي في مالي وفيما سبقني.
فقال له سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: يا أمير المؤمنين امض لرأيك فيما وليت بالحق والعدل، وخل عمن سبقك وعما ولى خيره وشره، فإنك مكتف بذلك.
فقال له عمر: أنشدك الله الذي إليه تعود أرأيت لو أن رجلاً هلك وترك بنين صغارًا وكبارًا، فعز الأكابر الأصاغر بقوتهم فأكلوا أموالهم، فأدرك الأصاغر فجاؤوك بهم وبما صنعوا في أموالهم ما كنت صانعًا؟ قال: كنت أرد عليهم حقوقهم حتى يستوفوها.
قال: فإني قد وجدت كثيرا ممن قبلي من الولاة عزوا الناس بقوتهم
стр. 633
وسلطانهم. وعزهم بها أتباعهم. فلما وليت أتوني بذلك. فلم يسعني إلا الرد على الضعيف من القوي، وعلى المستضعف من الشريف. فقال: وفقك الله يا أمير المؤمنين. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢١٣].
• وعن الفرات بن السائب؛ أن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك - وكان عندها جوهر أمر لها أبوها به لم ير مثله -: اختاري إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد. قالت: لا بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، قال: فأمر به فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين، فلما هلك عمر واستخلف يزيد قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك؟ قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسًا في حياة عمر وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدًا. فلما رأى ذلك قسمه بين أهله وولده. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢١٥].
• وعن أبي الزناد قال: لما قدمَ عمرُ بن عبد العزيز ﵀ المدينة واليًا، فصلَّى الظهر دعا بعشرة: عروة، وعُبيد الله، وسليمان بن يسار، والقاسِم، وسالمًا، وخارجة، وأبا بكر بن عبد الرحمن، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة، وعبد الله بن عامِر بن ربيعة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني دعَوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكونُ فيه أعوانًا على الحق، ما أريدُ أن أقطع أمرًا إلاَّ برأيكم، أو برأي مَنْ حضر منكم، فإن رأيتُم أحدًا يتعدَّى، أو بلغكم عن عاملٍ ظُلامة، فأُحرِّجُ بالله على مَنْ بلغه إلاَّ أبلغني. فجَزَوْهُ خيرًا، وافترقوا. [السير (تهذيبه)].
• وعن إبراهيم حدثني أبي عن جدي. قال: كان عمر بن عبد العزيز ﵀ لا يحمل على البريد إلا في حاجة المسلمين، وكتب إلى عامل له يشتري له عسلاً ولا يسخر فيه شيئًا، وأن عامله حمله على مركبة من البريد، فلما أتى قال: على ما حمله؟ قالوا: على البريد، فأمر بذلك العسل فبيع وجعل ثمنه في بيت مال المسلمين، وقال: أفسدت علينا عسلك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٢١].
• وعن أبي سنان: أن عمر بن عبد العزيز ﵀ كان يسخن له الماء في
стр. 634
مطبخه، فقال لصاحب المطبخ: أين يسخن هذا الماء؟ قال: في المطبخ، قال: انظر منذ كم تسخنه في المطبخ فأخبرني به، قال: منذ كذا وكذا، قال: انظر ما ثمن ذلك الحطب، قال: كذا وكذا، فأخذه عمر فألقاه في بيت المال. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٣٥].
• وقال سكن الخرشي قال: جاءني يونس بن عبيد ﵀ بشاة، فقال: بعها وابرأ من أنها تقلب المعلف وتنزع الوتد، ولا تبرأ بعدما تبيع، بيِّن قبل أن تبيع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٤].
• وعن زياد بن الربيع، عن أبيه قال: رأيت محمد بن واسع ﵀ بسوق مرْوَ يعرض حمارًا له على البيع، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيتُه لك لم أبِعْه. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٣].
• وقال مالك بن دينار ﵀: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخَوَنة. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠١].
• وعن أمية قال: كان يونس بن عبيد ﵀ يشتري الإبريسم من البصرة، فيبعث به إلى وكيله بالسوس وكان وكيله يبعث إليه بالخز، فإن كتب وكيله إليه أن المتاع عندهم زائد، لم يشتر منهم أبدًا حتى يخبرهم أن وكيله كتب إليه أن المتاع عندهم زائد. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٦].
• وعن غسان بن المفضل قال: جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس بن عبيد ﵀، فألقته إليه ليعرضه في السوق فنظر إليه. فقال لها: بكم؟ قالت: بستين درهمًا. قال: فألقاه إلى جاره. فقال: كيف تراه؟ قال: بعشرين ومائة قال: أرى ذلك ثمنه أو نحوًا من ثمنه. قال: فقال لها: اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمسة وعشرين ومائة. قالت: قد أمروني أن أبيعه بستين. قال: ارجعي إليهم فاستأمريهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٣٦].
• وقال أمية بن بسطام: جاءت يونس بن عبيد ﵀ امرأةٌ بجبّة خز، فقالت له: اشترِها فقال: بكم تبيعينها؟ قالت: بخمسمائة. قال: هي خير من ذلك. قالت: بستمائة. قال: هي خير من ذلك، فلم يزل يقول: هي خير من ذلك حتى بلغت ألفًا، وقد بذلَتْها بخمسمائة. [صفة الصفوة ٣/ ٢١٨].
стр. 635
• وعن الحسن بن عرفة أنه قال: قال عبد الله بن المبارك ﵀: استعرت قلمًا بأرض الشام، فذهب علي أن أرده إلى صاحبه، فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي، فرجعت يا أبا علي إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه. [المنتظم ٩/ ٦٠].
• وعن وكيع حدثني أبي قال: كنت جالسًا مع زبيد ﵀ فأتاه رجل ضرير يريد أن يسائله. فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسألني عن شيء فإن معي غيري (١). [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٤].
• وعن علي بن المحسن التنوخي قال: كان عبد الصمد ﵀ يدق السعد في العطارين ويذهب مذهب التدين والتصون والتعفف والتقشف، فسمع عطارًا يهوديًا يقول لابنه: يا بني قد جربت هؤلاء المسلمين فما وجدت فيهم ثقة، فتركه عبد الصمد أيامًا ثم جاءه، فقال: أيها الرجل تستأجرني لحفظ دكانك. قال: نعم، وكم تأخذ مني؟ قال: ثلاثة أرطال خبز ودانقين فضة كل يوم، قال: قد رضيت، قال: فأعطني الخبز أدرارًا واجمع لي الفضة عندك فإني أريدها لكسوتي. فعمل معه سنة، فلما انقضت جاءه فحاسبه فقال: انظر إلى دكانك، قال: قد نظرت، قال: فهل وجدت خيانة أو خللاً، قال: لا والله، قال: فإني لم أرد العمل معك وإنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني أنك لم تر في المسلمين أمينًا، فأردت أن أنقض عليك قولك وأعلمك أنه إذا كان مثلي وأنا أحد الفقراء على هذه الصورة فغيري من المسلمين على مثلها وما هو أكثر منها. ثم فارقه. [المنتظم ١٥/ ٥٥، ٥٦].
• وعن أبي الفضل محمد بن عامر ﵀ الوكيل (٢)، قال: دخلت يومًا إلى المخزن فلم يبق أحد إلا وأعطاني قصة وامتلأت أكمامي بالرقاع فلما رأيتها كثيرة قلت: لو كان هذا الخليفة أخي أو ابن عمي حتى أعرض عليه هذه