• وقال الفضيل بن عياض: قيل لإبراهيم ﵀: إنك لتطيل الفكرة، قال: الفكرة مخ العمل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦].
• وقال شقيق البلخي ﵀: ولو أن رجلًا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان: حتى يكون فعله التفكر والعبر، وقلبه فارغًا للتفكر وعينه فارغة للعبر، كلما نظر إلى شيء من الدنيا كان له عبرة. والمؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص ولأمل.
• وقال أيضًا ﵀: متى أغفل العبد قلبه عن الله، والتفكر في صنعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا، لأن العبد ينبغي له أن يكون قلبه أبدًا مع الله، يقول: يا رب أعطني الإيمان، وعافني من البلاء واستر لي من عيوبي، وارزقني واجعل نعمك متوالية علي، فهو أبدًا متفكر في نعم الله عليه، فالتفكر في منّة الله شكر، والغفلة عنه سهو. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٢].
• وقال الحسن البصري ﵀: الفكر مرآة تريك حسناتك وسيئاتك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦].
• وقال أيضًا ﵀: تفكر ساعة خير من قيام ليلة. [الزهد للإمام أحمد / ٤٦٢].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: أبناء الدنيا يجدون لذة الكلام، وأبناء الآخرة يجدون لذة المعاني. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦٥].
стр. 667
العزلة، وأهمية الاستغناء عن الناس، وعدم سؤالهم
(أ) اعتزال الناس وعدم الإكثار من مخالطتهم والحذر منهم:
• قال عمر بن الخطاب ﵁: خذوا بحظكم من العزلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٣].
• وعن أبي الدرداء ﵁ قال: نعم صومعة المرء المسلم بيته، يكف لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق تلهي وتلغي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٥].
• وعن ابن مسعود ﵁ قال: كل يوم وليلة تمر بك معافى في نفسك وأهلك ومالك، كرامة من الله، ونعمة لا تدري ما حَسَب ذلك، حتى يصيبك ما لا بد منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٣٩].
• وعن عثمان بن أبي العاص ﵁ أنه قال: لولا الجمعة والجماعة لبنيت في أعلى داري هذه بيتًا فلم أخرج منه حتى أخرج إلى قبري. [الزهد للإمام أحمد / ٢٨١].
• وقال وهيب بن الورد ﵀: خالطت الناس خمسين سنة، فما وجدت رجلًا غفر لي ذنبًا فيما بيني وبينه، ولا وَصلني إذا قطعته، ولا سترَ علي عورة، ولا أمِنته إذا غضب، فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٢].
• وقال أيضًا ﵀: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء، فتسعة منها في الصمت، والعاشرة عزلة الناس. قال: فعالجت نفسي على الصمت، فلم أجدني أضبط كل ما أريد منه، فرأيت أن هذه الأجزاء العشرة عزلة الناس. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٧].
стр. 668
• وقال السري السقطي ﵀: من أراد أن يَسلم دينُه. ويستريح قلبه وبدَنه، ويقلّ غمّه، فليعتزل الناس، لأن هذا زمان عزلة ووحدة. (١)
[صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧].
• وقال أيضًا ﵀: مِن قلة الصدق كثرة الخُلَطاء. [صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧].
• وعن ابن سيرين ﵀ قال: العزلة عبادة. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٤، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٣].
• وعن مكحول ﵀ قال: إن كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة في العزلة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٥].
• وعن قتادة ﵀ قال: كان المؤمن لا يُرى إلا في ثلاثة مواطن: في مسجد يعمره، أو بيت يستره، أو حاجة لا بأس بها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٢٠].
• وقال الهيثم بن جميل ﵀: إن الرجل ليبلغني عنه أنه ينقصني فأذكر استغنائي عنه فيهون علي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥١٠].
стр. 669
• وقال بعض العقلاء: إن الرجل ليجفوني، فإذا ذكرت استغنائي عنه وجدت لجفائه بردا على كبدي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥١٠].
• وعن مطرف ﵀ أنه كان يقول: احترسوا من الناس بسوء الظن. [الزهد للإمام أحمد / ٤١٧].
• وقال شقيق بن إبراهيم: قيل لابن المبارك ﵀: إذا صلّيتَ معنا لم تجلس معنا؟ قال: أذهب أجلس مع الصحابة والتّابعين. قلنا له: ومن أين الصحابة والتابعون؟ قال: أذهب أنظرُ في علمي فأدرِكُ آثارهم وأعمالهم، ما أصنع معكم؟ أنتم تغتابون الناس، فإذا كانت سنة مائتين فالبُعد من كثير من الناس أقربُ إلى الله، وفرّ من الناس كَفِرَارِك من أسد، وتمسّك بدينك يسلَمْ لك. [صفة الصفوة].
• وعن نعيم بن حَمَّاد قال: كان ابن المبارك ﵀ يُكثر الجلوسَ في بيته، فقيل له: ألا تستوحِشُ؟ فقال: كيف أستوحشُ وأنا مع النبي ﷺ وأصحابه؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٦].
• وعن أحمد بن أبي الحواري قال: قيل لعبد العزيز الراسبي ﵀ وكانت رابعة تسميه سيد العابدين - ما بقي مما تلذ به؟ قال: سرداب أخلو به فيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٢].
• وعن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري ﵀ في المسجد الحرام، فقال: والله الذي لا إله إلا هو، ورب هذه الكعبة لقد حلت العزلة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٢].
• وعن يزيد بن توبة قال: قال لي سفيان الثوري ﵀: إني لأفرح إذا جاء الليل ليس إلا لأستريح من رؤية الناس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٢].
• وعن عطاء بن مسلم الخفاف قال: قال لي سفيان الثوري ﵀: يا عطاء احذر الناس واحذرني، فلو خالفت رجلًا في رُمَّانة، فقال: حامضة وقلتُ: حلوة، أو قال: حلوة وقلتُ: حامضة، لخشيت أن يشيط بدمي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٥، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٨].
стр. 670
• وعن سعيد بن صدقة قال: أخذ بيدي سفيان الثوري ﵀، فاعتزلنا ناحية عن طريق الناس، فبكى، ثم قال: يا أبا مهلهل إن استطعت أن لا تخالط في زمانك هذا أحدًا فافعل، فليكن همك مرمَّة جهازك، واحذر إتيان هؤلاء الأمراء، وارغب إلى الله في حوائجك لديه، وعليك بالاستغناء عن جميع الناس، فارفع حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج عنده، فوالله ما أعلم اليوم بالكوفة أحدا لو فزعت إليه في قرضِ عشرة دراهم فأقرضني لم يكتمها علي حتى يذهب ويجيء، ويقول: جاءني سفيان فاستقرضني فأقرضته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٦].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: حب لقاء الناس من حب الدنيا، وتركهم من ترك الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٥].
• وعن إبراهيم بن بشار قال: أوصانا إبراهيم بن أدهم ﵀: اهربوا من الناس كهربكم من السبع الضاري، ولا تخلفوا عن الجمعة والجماعة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٩٠].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٦].
• وقال أيضًا ﵀: من خالط الناس لم يسلم، ولم ينج من إحدى اثنتين:
- إما أن يخوض معهم إذا خاضوا في باطل.
- وإما أن يسكت إذا رأى منكرا أو سمعه من جلسائه، فلا يغير؛ فيأثم، ويَشْرَكهم فيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٦].
• وقال بشر بن الحارث ﵀: حب لقاء الناس حب الدنيا، وترك لقاء الناس ترك الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٤].
• وقال أيضًا ﵀: من عامل الله بالصدق استوحش من الناس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٧].
• وقال داود الطائي ﵀ يقول: توحش من الناس كما تتوحش من السباع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٠٤].
стр. 671
• وقيل لداود الطائي ﵀: لو جالست الناس! فقال: إنما أنت بين اثنين: بين صغير لا يوقرك، وكبير يحصي عليك عيوبك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٢].
• وقال مالك بن أنس ﵀: كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد من الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٣].
• وكان طاووس ﵀ يجلس في البيت، فقيل له: لم تجلس في البيت؟
قال: حيف الأئمة، وفساد الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤١].
• وعن عبد الله بن المبارك ﵀ قال: قال لي بعضهم في تفسير العزلة: هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك؛ فأمسك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٨].
• وقال بعض العلماء: إذا رأيت الله يوحشك من خلقه؛ فاعلم أنه يريد يؤنسك به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٩].
• وكان حبيب أبو محمد ﵀ يخلو في بيته، فيقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت، ومن لم يأنس بك فلا أنس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٢٠].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: أنا في طلب رفيق منذ عشرين سنة إذا غضب لا يكذب علي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤٢].
• وقال الفضل بن سهل: قال لي بشر بن الحارث ﵀: ازهد في الناس، فعن معرفة مني بهم زهدت فيهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤٢].
• وقال نصر بن أبي كثير ﵀: من عاشر الناس داراهم، ومن داراهم راءاهم (١). [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤٢].
• وقال إبراهيم بن شماس: سمعت حفص بن حميد ﵀ وقال لي: كيف أنت؟ قلت: بخير، قال: قد تكلم أهل مرو بقدومك؟ قلت: لا أدري، قال: جاءني غير واحد فقال: قدم إبراهيم، ثم قال لي: من بنى مدينة مرو؟
стр. 672
قلت: لا أدري، قال: رجل يبني مدينةً مثل هذه لا تدري من بناها؟ فغدا من يكون حفص؟ من يكون إبراهيم؟ لا تغتر بهذا القول، ثم قال: جربت الناس مذ خمسون سنة، فما وجدت أخا لي ستر لي عورة، ولا غفر لي ذنبا فيما بيني وبينه، ولا وصلني إذا قطعته، ولا أمنته إذا غضب، فالإشتغال بهؤلاء حمق كبير.
كلما أصبحتَ تقول: أتخذ اليوم صديقا، ثم تنظر ما يرضيه عنك: أيَّ هدية؟ أيَّ تسليم؟ أيَّ دعوة؟ فأنت أبدا مشغول. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٤١].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٢١].
ألا ذهب التذمم (١) والوفاء … وباد رجالُه وبقي الغُثاء
وأسلمني الزمان إلى أناس … كأنهم الذئب لهم عُواء
إذا ما جئتُهم يتدافعوني … كأني أجربٌ أعداه داء
صديقٌ لي إذا استغنيت عنهم … وأعداءٌ إذا نزل البلاء
أقول ولا أُلام على مقالٍ … على الإخوان كلِّهم العَفاء
• وقال مالك بن دينار ﵀: كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه خيرًا في أمر دينك: ففر منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٣].
• وقال نصر بن يحيى بن أبي كثير ﵀ وكان من الحكماء -: لم نجد شيئا أبلغ في الزهد في الدنيا من ثبات حزن الآخرة في قلب العبد، ومن ثبت ذلك في قلبه؛ آنسه بالوحدة، فأنس بها، واستوحش من المخلوقين، وذلك حين يرى عذوبة حب الخلوة في أعضائه كما يجري الماء في أصول الشجر؛ فأورقت أغصانها، وأثمرت عيدانها، ولزمه حزن ما يحزنه يوم القيامة، وخالط سويداء قلبه؛ فهاج من الخلوة فنون من أصول الزهد في الدنيا، وإذا صار العبد إلى درجة الخلوة، وصبر على ذلك، ودام عليه؛ نقله ذلك إلى حب الخلوة.
стр. 673
فأول ما يهيج من حب الخلوة: طلب العبد الإخلاص والصدق في جميع قوله فيما بينه وبين ربه، وورثته الخلوة راحة القلب من غموم الدنيا، وترك معاملة المخلوقين في الأخذ والإعطاء، وسقط عنه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومداهنة الناس.
ويهيج من حب الخلوة: خمول النفس، والأغماض في الناس، وهو أول طريق الصدق، ومنه الإخلاص.
ويهيج من حب الخلوة: الزهد في معرفة الناس، والأنس بالله، والاستثقال بمجالسة غير أهل اذكر.
ويورث حب الخلوة: طول الصمت في غير تكلف، وغلبة الهوى وهو الصبر، ومنها يظهر الحلم والأناة.
ويهيج من حب الخلوة: شغل العبد بنفسه، وقلة اشتغاله بذكر غيره، وطلب السلامة مما فيه الناس.
ويهيج من حب الخلوة: كثرة الهموم والأحزان، ومنه ما يهيج الفكر وهو أفضل العبادة، ومخرجه من خالص الذكر.
ويهيج من حب الخلوة: الأعمال التي تغيب عن أعين العباد وتظهر لله، وقليل ذاك كثير، ومخرجه من الصدق.
ويهيج من حب الخلوة: التيقظ من غفلة أهل الدنيا، وفَقْدُ أخبارِ ما يذكر منها في الخاص والعام.
ويورث حب الخلوة: قلة الرياء، والتزين للمخلوقين، وذلك من دواعي الإخلاص، وهو محض الصدق.
ويورث حب الخلوة: ترك الخصومة والجدال، وهما ينفيان طلب الرئاسة، ويُسْلمان إلى الصدق.
ويهيج من حب الخلوة: إماتة الطمع ودواعيه من الحرص والرغبة في الدنيا، وفيه قوة للعمل.
стр. 674
ويورث حب الخلوة: قلة الغضب، والقوة على كظم الغيظ، وترك الحقد والشحناء، والعمل بسلامة الصدر.
ويهيج من حب الخلوة: رقة القلوب والرحمة، وهما ينفيان الغلظة والقسوة.
ويهيج من حب الخلوة: تذكر النعم، وطلب الإلهام لتُشكر، والزيادة من الطاعة.
ويهيج من حب الخلوة: وجود حلاوة العمل، والنشاط في الدعاء بحزن من القلب وتضرعٍ واستكانةٍ.
ويهيج من حب الحلوة: القنوع، والتوكل، والرضى بالكفاف، والاستغناء بالعفاف عن الناس.
ويهيج من حب الخلوة: عزوف النفس عن الدنيا، والشوق إلى لقاء الله وذلك من طريق حسن الظن بالله، وخوف النقص في الدين.
ويهيج من حب الخلوة: حياة القلب، وضياء نوره، ونفاذ بصره بعيوب الدنيا، ومعرفته بالنقص والزيادة في دينه.
ويهيج من حب الخلوة: الإنصاف للناس، والإقرار بالحق، وإذلال النفس بالتواضع، وترك العدوان.
ويهيج من حب الخلوة: خوف ورود الفتن التي فيها ذهاب الدين، والشوق إلى الموت خوفا من أن يسلب الإسلام.
ويهيج من حب الخلوة: الوحشة من الناس، والاستثقال لكلامهم، والأنس بكلام رب العالمين وهو القرآن الذي جعله الله نورا وشفاء للمؤمنين وحجة ووبالا على المنافقين؛ فاجعله مفزعك الذي إليه تلجأ، وحصنك الذي به تعتصم، وكهفك الذي إليه تأوي، ودليلك الذي به تهتدي، وشعارك ودثارك ومنهجك وسبيلك. وإذا التبست عليك الطرق، واشتبهت عليك الأمور، وصرت في حيرة من أمرك، وضاق بها صدرك؛ فارجع إلى عَجب القرآن الذي لا حيرة فيه؛ فقف على دلائله من الترغيب والترهيب والوعد والوعيد والتشويق، وإلى ما ندب الله إليه المؤمنين من الطاعة وترك المعصية؛ فإنك
стр. 675
تخرج من حيرتك، وترجع عن جهالتك، وتأنس بعد وحدتك، وتقوى بعد ضعفك، فليكن دليلك دون المخلوقين؛ تفز مع الفائزين، ولا تَهُذَّه كهذ الشعر، وقف عند عجائبه، وما أشكل عليك فرده إلى عالمه، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٤٤، ٥٤٥].
• وقال أبو مسلم الخولاني ﵀: كان الناس ورقًا لا شوك فيه، وإنهم اليوم شوك لا ورق فيه، إن ساببتهم سابوك، وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك. [الزهد للإمام أحمد / ٦٠٩].
• وعن أبي عبد الله قال: قال لي محمد بن أسلم ﵀: يا أبا عبد الله مالي ولهذا الخلق كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي، ثم دخلت إلى الدنيا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، فأدخل في قبري وحدي، فيأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي، فأصير إلى حيث صرت وحدي، وتوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي، فما لي والناس!. [المنتظم ١١/ ٣٠٣].
• وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀ قال: كان أبي أصبر الناس على الوحْدة، لم يرَه أحد إلاّ في مسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض. وكان يكره المشْي في الأسواق. [صفة الصفوة ٢/ ٦١٠].
• وقال إبراهيم بن المولد ﵀: عجبت لمن عرف الطريق إلى ربه، كيف يعيش مع غيره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٥٨].
(ب) أهمية الاستغناء عن الناس، وعدم سؤالهم، وقطع مِنَّتهم:
• ناول عمرُ بن الخطاب ﵁ رجلًا شيئًا؛ فقال له: خدمك بنوك. فقال عمر: بل أغنانا الله عنهم. [عيون الأخبار ٣/ ٩٦].
• وعن أم الدرداء قالت: قال لي أبو الدرداء ﵁: لا تسألي الناس شيئًا، قالت: فقلت: فإن احتجت؟ قال: فإن احتجت فتتبعي الحصادين فانظري ما سقط منهم فاخبطيه ثم اطحنيه ثم كليه ولا تسألي الناس شيئًا. [الزهد للإمام أحمد / ٢٦٦].
стр. 676
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٥١].
لا تحسبن الموت موت البلى … فإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا … أشد من ذاك لذل السؤال
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٢٦٦].
لا تخضعن لمخلوق على طمع … فإن ذاك مضر منك بالدين
واسترزق الله مما في خزائنه … فإنما هي بين الكاف والنون
• وعن مبارك أبي حماد قال: سمعت سفيان الثوري ﵀ يقول لعلي بن الحسن فيما يوصيه:
يا أخي، عليك بالكسب الطيب، وما تكسب بيدك، وإياك وأوساخ الناس أن تأكله أو تلبسه، فإن الذي يأكل أوساخ الناس مثله مثل علية لرجل وسفله ليس له، فهو لا يزال على خوف أن يقع سفله وتتهدم عليته، فالذي يأكل أوساخ الناس هو يتكلم بهوى، ويتواضع للناس مخافة أن يمسكوا عنه.
ويا أخي، إن تناولت من الناس شيئًا قطعت لسانك، وأكرمت بعض الناس، وأهنت بعضهم، مع ما ينزل بك يوم القيامة، فإن الذي يعطيك شيئًا من ماله فإنما هو وسخه وتفسير وسخه تطهير عمله من الذنوب، وإن أنت تناولت من الناس شيئًا إن دعوك إلى منكر أجبتهم، وإن الذي يأكل أوساخ الناس كالرجل له شركاء في شيء ينبغي له أن يقاسمهم.
يا أخي، جوع وقليل من العبادة خير من أن تشبع من أوساخ الناس، وكثير من العبادة. وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: (لو أن أحدكم أخذ حبلًا ثم احتطب حتى يدبر ظهره كان خيرًا له من أن يقوم على رأس أخيه يسأله أو يرجوه).
وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: من عمل منكم حمدناه، ومن لم يعمل اتهمناه، وقال: يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم ولا تزيدوا الخشوع على ما في القلب، استبقوا في الخيرات ولا تكونوا عيالًا على الناس، فقد وضح الطريق.
стр. 677
وقال علي بن أبي طالب: إن الذي يعيش من أيدي الناس كالذي يغرس شجرة في أرض غيره.
فاتق الله يا أخي، فإنه ما نال أحد من الناس شيئًا إلا صار حقيرًا ذليلًا عند الناس، والمؤمنون شهود الله في الأرض، وإياك أن تكسب خبيثًا فتنفقه في طاعة الله، فإن تركه فريضة من الله واجبة، وإنه طيب لا يقبل إلا طيبًا، أرأيت رجلًا أصاب ثوبه بول ثم أراد أن يطهره فغسله ببول آخر؟ أترى كان ذلك يطهره؟ كلا! إن القذر لا يطهر إلا بطيب، فكذلك لا تُمحى السيئة إلا الحسنة، وإن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، وإن الحرام لا يقبل في شيء من الأعمال، أو هل عمل أحد ذنبًا فمحاه بذنب؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٠٨].
• وعن قتادة قال: وجدت خليد بن عبد الله العصري ﵀ قال: تلقى المؤمن عفيفًا سؤولًا، وتلقاه غنيًا فقيرًا
قال: تلقاه عفيفًا عن الناس، سؤولًا لربه ذليلًا لربه، عزيزًا في نفسه، غنيًا عن الناس، فقيرًا إلى ربه. قال قتادة ﵀ تلك أخلاق المؤمن، هو أحسن معونة وأيسر الناس مؤونة. [الزهد للإمام أحمد / ٤١٠].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: لا خير في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع إنسانًا يجيء يعطيه شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٨٧].
• وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀: حدثني علي بن الجهم بن بدر قال: كان لنا جار فأخرج إلينا كتابًا فقال: أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل. فقلنا له: كيف كتب ذلك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، فقصدنا أحمد بن حنبل أيامًا فلم نره، ثم جئنا إليه لنسأل عنه فقال لنا أهل الدار التي هو فيها: هو في ذلك البيت، فجئنا إليه، والباب مردود عليه، وإذا عليه خلقان. فقلنا له: يا أبا عبد الله ما خبرك لم نرك منذ أيام؟ فقال: سرقت ثيابي. فقلت له: معي دنانير، فإن شئت خذ قرضا، وإن
стр. 678
شئت صلة. فأبى أن يأخذه، وقال: اشتر لي ثوبًا واقطعه بنصفين، فأومى أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الآخر. وقال: جئني ببقيته، ففعلت وجئت بورق وكاغد فكتب لي، فهذا خطه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٢].
• وعن محمد بن موسى بن حماد اليزيدي قال: حمل إلى الحسن بن عبد العزيز الجروي ميراثه من مصر مائة ألف دينار، فحمل إلى أحمد بن حنبل ﵀ ثلاثة أكياس، في كل كيس ألف دينار، فقال: يا أبا عبد الله، هذه من ميراث حلال فخذها واستعن بها على عيلتك، قال: لا حاجة لي بها أنا في كفاية فردها ولم يقبل منها شيئًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٢].
• وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀ قال: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يومًا، ما ذاق إلا مقدار ربع سويق، كل ليلة كان يشرب شربة ماء، وفي كل ثلاث ليال يستف حفنة من السويق، فرجع إلى البيت ولم ترجع إليه نفسه إلا بعد ستة أشهر، ورأيت موقيه دخلتا في حدقتيه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٣].
• وعن إسحاق بن موسى الأنصاري. قال: دفع إليّ المأمون مالًا أقسمه على أصحاب الحديث، فإن فيهم ضعفاء، فما بقي منهم أحد إلا أخذ إلا أحمد بن حنبل ﵀ فإنه أبى. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٤٤].
• وقال ابن عقيل ﵀: كان الوزير أبو شجاع ﵀ كثير البر للخلق، كثير التلطف بهم، فقدم من الحج وقد اتفق نفور العوام نفورًا أريقت فيها الدماء، وانبسطوا حتى هجموا على الديوان، وبطشوا بالأبواب والستور، فخرج من الخليفة إنكار عليه، وأمره أن يلبس أخلاق السياسة لتنحسم مادة الفساد، فأدَّب وضرب وبطش، فانبسطت فيه الألسنة بأنواع التهم، حتى قال قوم: ها هو إسماعيلي، وهبط عندهم ما تقدم من إحسانه. قال ابن عقيل: فقلت لنفسي: أفلسي من الناس كل الإفلاس، ولا تثقي بهم، فمن يقدر على إحسان هذا إليهم وهذه أقوالهم عنه. [المنتظم ١٧/ ٢٥].
стр. 679
(جـ) أقوال بعض السلف في تفضيل مخالطة الناس، وتوجيههم لمن خالطهم:
• قال وهيب: جاء رجل إلى وهب بن منبه ﵀ فقال: إن الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وقد حدثت نفسي أن لا أخالطهم، فقال: لا تفعل فإنه لا بد للناس منك، ولا بد لك من الناس، لهم إليك حوايج، ولك إليهم حوايج، ولكن كن فيهم أصم سميعًا، وأعمى بصيرًا وسكوتًا نطوقًا. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٢].
• وعن عمر بن عبد الرحمن قال: ذكروا عند وهب بن منبه ﵀ عبادة بني إسرائيل وسياحتهم قال: فقال وهب ﵀: من خالط الناس فورع وصبر على آذاهم كان أفضل عندي.
[الزهد للإمام أحمد / ٦١٧].
• وقال الشافعيُّ ﵀: الانْقباضُ عن الناس مكسبَةٌ للعداوةِ، والانبساطُ إليهم مَجلَبةٌ لقُرناء السوء، فكُن بين المنقبض والمنبسط. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٥٣].
стр. 680
حال السلف عند الموت
أ - قصص وأخبار:
• لما احتُضر أبو بكر ﵁ جاءت عائشة فتمثَّلت بهذا البيت:
لعمرك ما يُغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر
فكشف عن وجهه، فقال: ليس كذاك، ولكن قولي: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما، وكفنوني فيهما، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣١٢].
• وعن عائشة أنها قالت - وأبو بكر ﵁ يقضي -:
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمةٌ للأرامل
فقال أبو بكر ﵁: ذاك رسول الله ﷺ . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣١٢].
• ودخلوا على أبي بكر في مرضه فقالوا: يا خليفة رسول الله ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك؟ قال: قد نظر إلي، قالوا: ما قال؟ قال: إني فعال لما أريد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣١٢].
• وعن ابن عمر قال: كان رأس عمر ﵁ على فخذي في مرضه الذي مات فيه. فقال لي: ضع رأسي على الأرض، قال: فقلت: وما عليك كان على فخذي أم على الأرض؟ قال: ضعه على الأرض، قال: فوضعته على الأرض، فقال: ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٠١].
• وعن عثمان بن عفان قال: دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ حين طعن، ورأيته في التراب، فذهبت أرفعه، فقال: دعني، ويلي وويل أمي إن لم يغفر لي، وويلي وويل أمي إن لم يغفر لي. [الزهد للإمام أحمد / ٢٣٨].
стр. 681
• وعن زياد مولى ابن عباس، قال: حدَّثني من دخل على حذيفة بن اليمان ﵁ في مرضه الذي مات فيه، فقال: لولا أني أرى هذا اليوم آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة لم أتكلم به، اللهم إنك تعلم أني كنت أحب الفقر على الغنى، وأحب الذلة على العز، وأحب الموت على الحياة، حبيب جاء على فاقة، لا أفلح من ندم، ثم مات ﵀ [المنتظم ٥/ ١٠٦].
• وعن سلم بن بشير بن حجل قال: بكى أبو هريرة ﵁ في مرضه، فقيل له: ما يبكيك يا أبا هريرة؟ قال: أما إني ما أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي لبعد سفري، وقلة زادي، وإني أصبحت في صعود مهبطه على جنة ونار، فلا أدري أيهما يُسْلك بي. [المنتظم ٥/ ٣١٥].
• وعن عمر بن قيس عن معاذ بن جبل ﵁ قال، لما حضره الموت قال: انظروا أصبحنا؟ قال: فأتي فقيل: لم نصبح حتى أتي في بعض ذلك فقيل له: قد أصبحت. فقال: أعوذ بالله من ليلة صباحها النار، مرحبًا بالموت مرحبًا، زائر مُغَيَّب، حبيب جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك، إنك لتعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لِكَرْي الأنهار، ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالرُكَب عند حِلَق الذِكر. [صفة الصفوة ١/ ٢٣٤].
• وقالت أُمُّ الدرداء: لما احتُضر أبو الدرداء ﵁ جعل يقول: مَن يَعملُ لمثل يومي هذا؟ من يعملُ لمثل مضجعي هذا؟. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٠٥].
• عن موسى الطلحي، قال: اجتهد أبو موسى الأشعريُّ ﵁ قبل موته اجتهادًا شديدًا، فقيل له: لو أمسكت ورفقتَ بنفسك؟ قال: إنَّ الخيل إذا أُرسِلَت فقاربت رأس مَجراها، أَخْرَجَتْ جميعَ ما عندها، والَّذي بقي من أَجَلي أقلُّ من ذلك. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٨١].
• وعن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب قال: دعا أبو موسى الأشعري ﵁ فتيانه حين حضرته الوفاة، فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا، وأعمقوا فجاؤوا فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا. فقال: والله؛ إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن علي قبري حتى تكون كل زاوية منه أربعين
стр. 682
ذراعا، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله تعالى لي من الكرامة ثم لأكونن أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث. ولئن كانت الأخرى - ونعوذ بالله منها - ليضيقن علي قبري حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم يفتحن لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي، ثم لأكونن إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٠١].
• وقال عمرُو بنُ العاص ﵁: عجبًا لمن نزلَ به الموتُ، وعقلُه معه كيف لا يصفُه؟ فلما نزلَ به الموتُ، ذكَّره ابنُه بقوله، وقال: صِفْهُ. قال: يا بُنَيَّ! الموت أجلُّ من أن يُوصف، ولكني سأصفُ لك، أجدني كأن جبال رضْوى على عُنُقي، وكأن في جوفي الشوك، وأجدني كأن نفَسِي يخرجُ من إبرة. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٣٧].
• وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أن أباه قال حيث احتُضر: اللهم أمرتنا بأمور، ونهيت عن أمور، فتركنا كثيرا مما أمرت، ووقعنا في كثير مما نهيت، اللهم لا إله إلا أنت، ثم أخذ بإبهامه، فلم يزل يهلل حتى فاض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦٨].
• ولما حضرت معاويةَ ﵁ الوفاةُ جعلوا يديرونه في القصر فقال: هل بلغنا الخضراء؟ فصرخت ابنته رملة! فقال: ما أصرخك؟ قالت: نحن ندوِّر بك في الخضراء، وتقول هل بلغت الخضراء بعد؟ فقال: إن عزُب عقل أبيك فطالما وقَر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣١٩].
• وعن محمد بن عقبة قال: لما نزل بمعاوية ﵁ الموت قال: ليتني كنت رجلا من قريش بذي طِوى، وأني لم آلِ من هذا الأمر شيئًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢١].
• وقال بلال ﵁ حين حضرته الوفاة: غدا نلقي الأحبة محمدا وحزبَه، وتقول امرأته: واويلاه، يقول: وافرحاه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧١].
• وبكى سلمان الفارسي ﵁ عند الموت فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما
стр. 683
أبكي ضنًّا بدنياكم، ولا جزعًا من الموت، ولكن قلةُ الزاد، وبعد المفاز. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٨].
• ولما أن حضر الحسن بن علي ﵁ الموتُ بكى بكاء شديدا، فقال له الحسين: ما يبكيك يا أخي؟ وإنما تقدم على رسول الله ﷺ وعلى علي وفاطمة وخديجة، وهم ولدوك، وقد أجرى الله لك على لسان نبيه أنك سيد شباب أهل الجنة، وقاسمت الله مالك ثلاث مرات، ومشيت إلى بيت الله على قدميك خمس عشرة مرة حاجأ؟، وإنما أراد أن يطيب نفسه، فو الله ما زاده إلا بكاء وانتحابًا، وقال: يا أخي إني أقدم على أمر عظيم، وهول لم أقْدَم على مثله قط!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٩].
• وعن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ﵁، أنه لما حضره الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما إني لا أبكي على الدنيا، ولكني أبكي أني أخاف أن أكون كنت أقول قولا أحسبه هينا، وهو عند الله عظيم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٦].
• وعن عمران الخياط أنه قال: دخلنا على إبراهيم النخعي ﵀ نعوده وهو يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: أنتظر مَلك الموت، لا أدري يبشرني بالجنة أم بالنار. [المنتظم ٧/ ٢٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٩].
• ولمَّا احتُضِر عامر بن عبد القيس ﵀ بكى، فقيل: ما يُبكيك؟ قال: ما أبكي جَزعاَ من المَوت، ولا حِرصًا على الدُّنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجِر، وقيام اللَّيل. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٣٤].
• وكان الأسودُ بن يزيد النخعي ﵀ يجتهد في العبادة، ويصومُ حتى يخضَرَّ ويصفرَّ، فلما احتُضِر بكى، فقيل له: ما هذا الجَزَعُ؟ فقال: مالي لا أجزعُ، والله لو أُتِيتُ بالمغفرةِ من الله لأهمَّني الحياءُ منه ممَّا قد صنعْتُ، إن الرجل ليكون بينَهُ وبين آخرَ الذَّنبُ الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحيًا منه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤٠].
• عن محمد بن سلام قال: احتضر سيبويه النحوي ﵀، فوضع رأسه في حجر أخيه، فقطرت قطرة من دموع أخيه على خده، فأفاق من غشيه، فقال:
стр. 684
أُخَيَّين كنا فرق الدهر بيننا … إلى الأمد الأقصى فمن يأمنُ الدهرا
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢٩].
• وعن محمد بن المنكدر ﵀: أنه جزع عند الموت، فقيل له: لم تجزع؟ قال: أخشى آيةً من كتاب الله قال الله : ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فإني أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أكن أحتسب. [صفة الصفوة ٢/ ٤٨١].
• وكان ابن عون ﵀ يقول عند الموت: السنّة، السنّة، وإيّاكم والبدع، حتى مات. [شرح السنة / ١٢٦ - ١٢٩].
• وعن محمد بن ثابت البناني ﵀ قال: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت لا إله إلا الله فقال: يا بني دعني فإني في وردي السادس أو السابع. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٥].
• وعن محمد بن مصرف قال: دخلنا على أبي حازم ﵀ الأعرج لما حضره الموت، فقلنا: يا أبا حازم كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، راجيا لله حسنَ الظن به، إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عُقَد الآخرة فيقدِّمها أمامه قبل أن ينزل به الموت، حتى يقدم عليها، فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح في عقد الدنيا يعمرها لغيره إلى الآخرة لا حظ له ولا نصيب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١١٧، ١١٨].
• ولما حضره الموت قال: ما أتينا على شيء من الدنيا إلا على ذكر الله، وإن كان هذا الليل والنهار لا يأتيان على شيء إلا أخلقاه، وفي الموت راحة للمؤمنين، ثم قرأ: ﴿وَما عِنْدَ اللهِ خيْر للأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٠].
• وعن حماد بن سعيد قال: لما حضر أبا عطية ﵀ الموت جزع منه، فقالوا له: أتجزع من الموت؟ قال: مالي لا أجزع وإنما هي ساعة ثم لا أدري أين يُسلك بي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧٢].
• وعن محمد بن قدامة قال: لما احتضر بشر بن منصور ﵀ قيل له:
стр. 685
أوص بدَيْنك، قال: أنا أرجو ربي لذنبي، أفلا أرجوه لديني؟ فلما مات قضى عنه دينه بعض إخوانه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣١].
• وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: مات سفيان الثوري ﵀ عندي، فلما اشتد به جعل يبكي، فقال له رجل: يا أبا عبد الله أراك كثير الذنوب؟ فرفع شيئًا من الأرض فقال: والله لذنوبي أهون عندي من ذا، إني أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٨].
• وعن يحيى بن آدم قال: لما حضرت مسعرًا ﵀ الوفاة، دخل عليه سفيان الثوري، فوجده جزعًا، فقال له: لم تجزع؟ فوالله لوددت أني مت الساعة. فقال مسعر: أقعدوني فأعاد عليه سفيان الكلام فقال: إنك إذًا لواثق بعملك يا سفيان، لكني والله لكأني على شاهق جبل، لا أدري أين أهبط، فبكى سفيان فقال: أنت أخوف لله مني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٠].
• وعن أبي عمران الجوني قال: أوصاني أبو الجلد ﵀ أن ألقنه لا إله إلا الله، فكنت عند رأسه، وقد أخذه كرب الموت، فجعلت أقول: يا أبا الجلد قل: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله، بها أرجو نجاة نفسي، لا إله إلا الله، ثم قبض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٥].
• وقالت فاطمة بن عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز ﵀: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أَخْف عليهم موتي ولو ساعة من نهار، فلما كان اليوم الذي قبض فيه، خرجت من عنده فجلست في بيتٍ آخر، بيني وبينه باب، وهو في قبَّةٍ له، فسمعته يقول: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] ثم هدأ، فجعلت لا أسمع له حركة ولا كلاما، فقلت لوصيف كان يخدمه: ويلك! انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح! فوثبت، فدخلت، فإذا هو ميت، قد استقبل القبلة، وأغمض نفسه، ووضع إحدى يديه على فيه، والأخرى على عينيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٥].
• ولما احتضر الربيع بن خثيم ﵀ بكت ابنته، فقال: يا بنية لا تبكيه ولكن قولي: يا بشرى اليوم، لقي أبي الخير.
стр. 686
فقيل له: ألا ندعو لك طبيبا؟ فقال: انظروا، ثم تفكَّر فقال: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] فذكر من حرصهم على الدنيا ورغبتهم فيها، كانت فيهم مرضى، وكانت فيهم أطباء، فما أرى المداوي بقي، ولا المتداوى، هلك الناعت، والمنعوت له!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٨، ٣٣٩].
• وعن محمد بن ثابت البناني ﵀ قال: ذهبت ألقن أبي عند الموت فقال: يا بني خل عني، فإني في وردي السابع، كأنه يقرأ ونفسه تخرج. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٢].
• وعن قتادة: أن عامر بن عبد الله ﵀ لما حضر جعل يبكي فقيل له: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعا من الموت، ولا حرصا على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليالي الشتاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٥].
• وقال محمد بن واسع ﵀ وهو في الموت: يا إخوتاه! تدرون أين يُذهب بي؟ يُذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار، أو يعفو عني!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٦].
• وعن يونس بن عبيد قال: دخلنا على محمد بن واسع ﵀ نعوده فقال: وما يُغني عني ما يقول الناس إذ أُخذ بيدي ورجلي فأُلقيت في النار؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٦].
• ودخلوا على مالك بن دينار ﵀ وهو في الموت، فجعل يقول: لمثل هذا اليوم كان دُؤوب أبي يحيى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٦].
• وعن حزم قال: دخلنا على مالك بن دينار ﵀ في مرضه الذي مات فيه، وهو يَكيدُ بنفسه، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا لفرج. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧١].
• وحضرت الوفاةُ رجلا من عِلْيَة هذه الأمة، فجزع جزعا شديدا، وبكى بكاء كثيرا، فقيل له في ذلك فقال: ما أبكي إلا على أن يصوم الصائمون لله ولست فيهم، ويصلي له المصلون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون ولست فيهم، فذاك الذي أبكاني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٨].
стр. 687
• ولما احتضر عبد الرحمن بن الأسود ﵀ بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أسفًا على الصوم والصلاة، ولم يزل يقرأ القرآن حتى مات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٨].
وكان مفضَّل بن يونس ﵀ إذا جاء الليل قال: ذهب من عمري يوم كامل، فإذا أصبح قال: ذهبت ليلة كاملة من عمري، فلما احتضر بكى وقال: قد كنت أعلم أن لي من كرَّكُما علي يوما شديدا كربه، شديدا غُصَصه، شديدا غمه، فلا إله إلا الذي قضى الموتَ على خلقه، وميزه عدلا بين عباده، ثم جعل يقرأ: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: ٢] ثم تنفس فخرجت نفسه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٩].
• ولما احتُضر أبو عمران الجوني ﵀ جعل يبكي فقيل له: ما يبكيك رحمك الله؟ قال: ذكرت والله تفريطي فبكيت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٩].
• ولما حضر أبا عطية ﵀ الموتُ جَزع منه، فقيل له: أتجزع من الموت؟ فقال: وما لي لا أجزع! وإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٠].
• وعن غاضرة بن قرهد قال: دخلنا على حسان بن أبي سنان ﵀، وقد حضره الموت، وقال له بعض إخوانه: كيف تجدك؟ قال: أجدني بحال الموت، قالوا: أفتجد له أبا عبد الله كربًا شديدًا؟ فبكى ثم قال: إن ذاك، ثم قال: ينبغي للمؤمن أن يسليه عن كرب الموت وألمه: ما يرجو من السرور في لقاء الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٠].
• وحضرَ الموتُ رجلا من الصالحين ﵀، فبكى فقيل له: علام تبكي، فإنما هي الدنيا التي تعرفها!، فقال: ليس عليها أبكي، ولكني والله أبكي على فراق الذكر ومجالس أهله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٠].
• وعن حاتم بن سليمان قال: دخلنا على عبد العزيز بن سليمان ﵀ وهو يجود بنفسه، فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجدني أموت، فقال له بعض إخوانه: على أية حال رحمك الله؟ فبكى ثم قال: ما نُعوِّل إلا على حسن الظن بالله، قال: فما خرجنا من عنده حتى مات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥١].
стр. 688
• وبكى الأعمش ﵀ عند موته فقيل له: يا أبا محمد وأنت تبكي عند الموت؟ قال: وما يمنعني من البكاء وأنا أعلم بنفسي؟!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٢].
• وعن محمد بن قيس: أن رجلًا من أهل المدينة نزل به الموت فجزع فقيل له: أتجزع؟ فقال: ولم لا أجزع؟ فوالله إن كان رسولُ أمير المدينة لَيأتيني فأفزع لذلك، فكيف برسول رب العالمين؟!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٤].
• وعن ابن أبي حازم قال: لما نَزل بعبد الله بن عامر ﵀ الموتُ بكى فاشتد بكاؤه، فأرسل أهله إلى أبي حازم: أن أخاك قد جزع عند الموت، فأته فعزِّه وصبِّره، قال ابن أبي حازم: فأتيته مع أبي، فقال له أبي: يا عامر ما الذي يُبكيك؟ فو الله ما بينك وبين أن ترى السرور إلا فراق هذه الدنيا، وإن الذي تبكي منه للَّذي كنت تدأب له وتنصب،
فأخذ عامر بجلدة ذراعه، ثم قال: يا أبا حازم ما صبْر هذه الجلدة على نار جهنم؟ فخرج أبي يبكي لكلامه، وأذن لصلاة الظهر، فقام يريد المسجد، فسقط وتوفي وهو صائم ما أفطر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٧].
• وقال عطاء السليمي ﵀ عند الموت: اللهم ارحم في الدنيا غُربتي، وارحم عند الموت صَرعتي، وارحم في القبر وَحدتي، وارحم مقامي بين يديك يوم النشور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٩].
• ومرض جليس للحسن ﵀، فسأل عنه فقيل: مريض وقد أحب أن تأتيه، فأتاه فدخل عليه، وإذا الرجل لما به فقال: إن أمرا يصير إلى هذا لأهلٌ أن يزهد فيه، ثم قال: إن أمرا أهونه هذا لأهل أن يُتقى.
فلما جدَّ به قالت ابنته: يا أبتاه مثل يومك لم أر، فقال لها الحسن: كُفِّي، بلى مثل يومه لم ير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦٠].
• وعن ثابت قال: دخلت أنا والحسن على صفوان بن محرز ﵀ نعوده وهو ثقيل، فقال: إنه من كان في مثل حالي ملأت الآخرة قلبه، وكانت الدنيا أصغر في عينه من الذباب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٠].
стр. 689
• وعن أزهر قال: دخلنا على جعفر بن سليمان ﵀ نعوده في مرضه، فقال: ما أكره لقاء ربي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٠].
• وبكى عامر ﵀ عند الموت فقيل: ما يبكيك؟ قال: مفازة تقطع عنق من قطعها بغير زاد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧١].
• وعن جعفر قال: شهدت أبا عمران الجوني ﵀ وهو في الموت، قال: فدخل عليه أيوب السختياني فقال لابنه: لقن أباك: لا إله إلا الله، فقال أبو عمران لابنه: ما يقول؟ قال: يقول: لقن أباك، فقال أبو عمران: يا أيوب إنها أمامي لا أعرف غيرها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٢].
• واحتُضر رجل من جهينة ﵀، فأتاه جيرانه وإخوانه، فنظر إليهم حوله فاغرورقت عيناه، ثم قال:
غدًا يكثر الباكون منا ومنكم … وتزداد داري من دياركم بعدًا
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٣].
• وعن إسحاق بن السري قال: دخلنا على عبد الله بن يعقوب ﵀ في اليوم الذي مات فيه وعنده متطبب ينعت له دواء فقال عبد الله متمثلًا:
إن عيشًا يكون آخره الموتُ … لعيشٌ معجَّلُ التنغيص
ومات من يومه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٣].
• وأشرف أحمد بن يوسف ﵀ وهو بالموت على بستان له، على شاطئ دجلة، فجعل يتأمله ويتأمل دجلة، ثم تنفس، وقال متمثلا:
ما أطيب العيشَ لولا موت صاحبه … ففيه ما شئتَ من عيبٍ لعائبه
فما أُنزل حتى مات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٣].
• ودخلوا على ورقاء بن عمر ﵀ وهو في الموت فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله، وجعل الناس يدخلون عليه أرسالا يسلمون فيرد عليهم ويخرجون، فلما كثروا عليه أقبل على ابنه فقال: يا بني اكفني رد السلام على هؤلاء، لا يشغلوني عن ربي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٤].
стр. 690
• وعن سيار بن سلامة قال: دخلت على أبي العالية ﵀ في مرضه الذي مات فيه، فقال: إن أحبَّه إلي أحبُّه إلى الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٤].
• وعن جعفر قال: دخلنا على أبي التيَّاح الضبعي ﵀ نعوده في مرضه الذي مات فيه فقال: والله إنْ كان لينبغي للرجل المسلم اليوم أن يزيده ما يرى في الناس من التهاون بأمر الله أن يزيده ذلك لله جدا واجتهادا، ثم بكى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٤].
• وعن مالك بن أنس قال: كان عمر بن حسين ﵀ من أهل الفضل والفقه والمشورة في الأمور والعبادة، وكانت القضاة تستشيره، قال مالك: ولقد أخبرني من حضره عند الموت فسمعه يقول: … ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] فقيل لمالك: أتراه قال هذا لشيء عاينه؟ قال: نعم!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٦].
• ودُخِل على رجل وهو في الموت، فقيل له: كيف تجدك؟ قال: بعدُ لم يُكشف الغطاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨٠].
• وعن جبلة بن جرير قال: دخلت على زهير البابي ﵀ في مرضه فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجدني لا أمتنع مما أكره، ولا أقدر أن آتي ما أحب!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨٥].
• وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: دخلت على المغيرة بن حكيم ﵀ في مرضه الذي مات فيه، فقلت: أوصني، فقال: اعمل لهذا المضجع. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦٩].
• وعن أبي بكر النيسابوري قال: حضرت إبراهيم بن هانئ عند وفاته، فقال لابنه إسحاق: أنا عطشان، فجاءه بماء، فقال: غابت الشمس؟ قال: لا. قال: فرَدّه. ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون، ثم خرجت روحه. [المنتظم ١٢/ ١٩٨].
• وقال عبد الله بن عبد العزيز العمري ﵀ عند موته: نعمة ربي أحدث: أني لم أصبح أملك على الناس إلا سبعة دراهم، ملكتها يدي، ونعمة
стр. 691
ربي أحدِّث: لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي، ما أزلتها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٧١].
• وعن عبد الله الرازي قال: لما تغير الحال على أبي عثمان الحيري ﵀ وقت وفاته مزق ابنه أبو بكر قميصًا كان عليه، ففتح أبو عثمان عينيه وقال: يا بني خلاف السنة في الظاهر، رياءٌ باطنٌ في القلب. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٦٤].
• وعن أبي محمد الحريري أنه قال: كنت واقفًا على رأس الجُنَيد ﵀ وقت وفاته وهو يقرأ القرآن، فقلت: يا أبا القاسم أرفق بنفسك، فقال: يا أبا محمد ما رأيت أحدًا أحوج إليه مني في هذا الوقت وهو يطوي صحيفتي. [المنتظم ١٣/ ١١٩].
• وقال ابن الجوزي ﵀: حدثني أبو عبد الله محمد بن الحسين التكريتي الصوفي قال: أسندته - أي عبد الأول بن عيسى الهروي ﵀ إلي فمات فكان آخر كلمة قالها: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [يس: ٢٦، ٢٧]. ومات. [المنتظم ١٨/ ١٢٧].
• وعن محمد بن حامد قال: كنت جالسًا عند أحمد بن خضرويه ﵀ وهو في النزع، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة، فدمعت عيناه وقال: يا بني، باب كنت أدقه خمسًا وتسعين سنة هو ذا يفتح لي الساعة، لا أدري أيفتح لي بالسعادة أو بالشقاوة، أنى لي أوان الجواب. وكان ركبه من الدَّين سبعمائة دينار، وحضره غرماؤه فنظر إليهم وقال: اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم، فأدِّ عَنِّي. قال: فدق داق الباب، وقال: هذه دار أحمد بن خضرويه؟ فقالوا: نعم. قال: أين غرماؤه؟ قال: فخرجوا فقضى عنه، ثم خرجت روحه. [المنتظم ١١/ ٢٧٦].
• وعن أبي الحسين بن الفضل القطان قال: حضرت أبا بكر النقاش ﵀ وهو يجود بنفسه، فجعل يحرك شفتيه بشيء لا أعلم ما هو، ثم نادى بعلو صوته: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] يرددها ثلاثًا، ثم خرجت نفسه. [المنتظم ١٤٤/ ١٤٨، ١٤٩].
стр. 692
• وقال ابن الجوزي ﵀: حدثني شيخنا أبو الفضل بن ناصر عن عبدا لله بن إبراهيم الخبري ﵀، قال: كان يكتب المصاحف فبينا هو يومًا قاعدًا مستندًا يكتب وضع القلم من يده واستند، وقال: والله إن كان هذا موتًا فهذا موت طيب ثم مات. [المنتظم ١٧/ ٣٤].
• وعن محمد بن إبراهيم قال: حضرت وفاة الشبلي ﵀ فأمسك لسانه وعرق جبينه، فأشار إلى وضوء الصلاة فوضأته ونسيت التخليل، تخليل لحيته، فقبض على يدي وأدخل أصابعي في لحيته يخللها، فبكيت وقلت: أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق جبينه؟. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٦١].
• وقال ابن أبي الدنيا: حدثني محمد بن بشر النهشلي قال: دخلنا على أبي بكر النهشلي ﵀ وهو في الموت، وهو يومئ برأسه يرفعه ويضعه، وكأنه يصلي. فقال له بعض أصحابه: في مثل هذه الحال رحمك الله؟ قال: إني أبادر طي الصحيفة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢].
• ومرض داود الطائي ﵀ فسأله رجل عن حديث، فقال: دعني، فإني إنما أبادر بخروج نفسي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣].
ب - أهمية تذكر الموت والاستعداد له:
• قالت صفية بنت عمر ﵄: إن امرأة اشتكت إلى عائشة ﵂ قساوة القلب، فقالت: أكثري من ذكر الموت يرق قلبك، ففعلت، فرق قلبها، فجاءت تشكر عائشة ﵂. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٤٢].
• وقال راشد ين سعد: جاء رجل إلى أبي الدرداء ﵁ فقال: أوصني، قال: اذكر الله في السراء والضراء، وإذا ذكرت الموتى فاجعل نفسك كأحدهم، وإذا أشرفت نفسك على شيء من الدنيا، فانظر إلى ما تصير. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٣].
• وقال أبو الدرداء ﵁: ما أكثر عبد ذكر الموت، إلا قل فرحه وقل حسده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٤].
стр. 693
• وخرج أبو الدرداء ﵁ إلى جنازة، وأتى أهل بيت الميت يبكون عليه، فقال: مساكين، موتى غدٍ يبكون على ميت اليوم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٨].
• وروي عن سعيد بن جبير ﵀ أنه قال: لو فارقَ ذِكر الموتِ قلبي، لخِشيتُ أن يفسد عليَّ قلبي. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٠٦].
• وقال مطرّف بن الشخير ﵀: إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيمًا لا موتَ فيه. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٩].
• وقال أيضًا: لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقْلي، ولكن الله منّ على عباده بالغفلة عن الموت، ولولا الغفلة ما تهنَّأوا بعيشٍ، ولا قامت بينهم الأسواق. [صفة الصفوة ٢/ ١٥٩].
• وعن رجاء بن حيوة ﵀ قال: ما أكثر عبدٌ ذكر الموت إلا ترك الفرح والحسد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢٩].
• ونظر أبو مطيع ﵀ يومًا إلى داره، فأعجبه حسنها، فبكى ثم قال: والله لولا الموت لكنت بكِ مسرورًا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى بكاءً شديدًا، حتى ارتفع صوته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٣٢].
• وقال عنبسة بن سعيد: دخلت على عمر بن عبد العزيز ﵀ أودعه، فلما ودَّعته وانصرفت ناداني: يا عنبسة، مرتين، فأقبلت عليه.
فقال: أكثر من ذكر الموت، فإنك لا تكن في واسع من الأمر إلا ضيَّقه عليك، ولا تكن في ضيق من الأمر إلا وسَّعه عليك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ١٣٢].
• وعن عبد الله بن المبارك: أن عمر بن عبد العزيز ﵀ عُزي على ابنه عبد الملك، فقال: إن الموت أمرٌ كنّا وطّنّا أنفسنا عليه، فلما وقع لم نستنكره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤١٠].
стр. 694
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤١٨].
اغتنم في الفراغ فضلَ ركوع … فعسى أن يكون موتُك بغتة
كم صحيح رأيتُ من غير سُقْم … ذَهَبَتْ نفسُه الصحيحةُ فلتة
• وكتب عمر بن عبد العزيز ﵀ إلى بعض أهل بيته: أما بعد، فإنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك أو نهارك بغض إليك كل فانٍ، وحبب إليك كل باق، والسلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٣].
• وقال يزيد الرقاشي ﵀ لما حضره الموت: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] ألا إن الأعمال محظورة، والأجور مكملة، ولكل ساع ما يسعى، وغاية الدنيا وأهلها إلى الموت، ثم بكى وقال: يا من القبر مسكنه، وبين يدي الله موقفه، والنار غدا مورده، ماذا قدمت لنفسك؟ ماذا أعددت لمصرعك؟ ماذا أعددت لوقوفك بين يدي ربك؟
ثم بكى، فقيل له: ما يبكيك رحمك الله؟ قال: أبكي والله على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار، ثم بكى وقال: من يصلي لك يا يزيد؟ ومن يصوم؟ ومن يتقرب لك إلى الله بالأعمال بعدك؟ ومن يتوب لك إليه من الذنوب السالفة؟ ويحكم يا أخوتاه لا تغترن بشبابكم، فكأنْ قد حل بكم ما حل بي من عظيم الأمر، وشدة كرب الموت، النجاء النجاء، الحذر الحذر، يا إخوتاه المبادرة رحمكم الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٧].
• وقال مالك بن دينار ﵀: عجبًا لِمَن يعلم أن الموت مَصيره، والقبر مورده، كيف تقرُّ بالدنيا عينُه؟ وكيف يطيب فيها عيشه؟ ثم يبكي. [صفة الصفوة ٣/ ١٩٨].
• وعن إدريس بن يزيد الأودي قال: دخلنا على عطية ﵀ وهو يجود بنفسه، فقلنا: كيف تجدك رحمك الله؟ فدمعت عيناه، وقال: أجدني والله إلى الآخرة أقرب مني إلى الدنيا، فمن استطاع منكم أن يعمل لمثل هذا الصرعة فليفعل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٨].
стр. 695
• وعن عبد الواحد بن صفوان قال: كنا مع الحسن ﵀ في جنازة، فقال: رحم الله امرءا عمل لمثل هذا اليوم، إنكم اليوم تقدرون على ما لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل القبور، فاغتنموا الصحة والفراغ قبل يوم الفزع والحساب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٤].
• وعن مالك بن دينار قال: كنا مع الحسن ﵀ في جنازة، فسمع رجلًا يقول لآخر: من هذا الميت؟ فقال الحسن: هذا أنا وأنت رحمك الله، أنتم محبوسون على آخرنا حتى يلحق آخرنا بأولهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٨].
• وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: دخلت على المغيرة بن حكيم ﵀ في مرضه الذي مات فيه، فقلت: أوصني، فقال: اعمل لهذا المضجع. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٣].
جـ - ما قيل في الموت ورهبته:
• عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لكعب الأحبار ﵁: أخبرني عن الموت فقال:
يا أمير المؤمنين هو مثل شجرة كثيرة الشوك في جوف ابن آدم، وليس منه عرق ولا مفصل إلا فيه شوك، ورجل شديد الذراعين فهو يعالجها ينزعها، فأرسل عمر دموعه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٥١].
• وعن كعب ﵁ قال: من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وغمومها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٥١].
• وعن عبد الله بن عباس ﵄، أنه سئل عن نفْسَين اتفق موتهما في طرفة عين، واحد في المشرق، وواحد في المغرب، كيف قدرة ملك الموت عليهما؟ قال: ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب، والظلمات والهواء، والبحور، إلا كرجل بين يديه مائدة، يتناول من أيها شاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦٤].
• وعن أبي الدرداء ﵁ قال: كفى بالموت واعظًا، وكفى بالدهر مفرقًا، اليوم في الدور، وغدًا في القبور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٤].
стр. 696
• عن عون بن عبد الله ﵀، قال: ما أنزل الموت كُنْه منزلته من عد غدًا من أجله! كم من مستقبل يومًا لا يستكمله؟! وكم من مؤمل لغدٍ لا يدركه؟! إنكم لو رأيتم الأجل ومسيره، لأغضتم الأمل وغروره! " [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٩].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥١٩].
ومؤملٍ والموت دون رجائه … ومحاذرٍ أكفانه لم تُغزل
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٢٠].
هبك قد نلت كل ما تحمل الأر … ض فهل بعد ذاك إلا المنيَّة
• وعن وهب بن منبه، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇: بحق أقول لكم كما ينظر المريض إلى طيِّب الطعام فلا يلتذ به من شدة الوجع، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذُّ العبادة، ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حب الدنيا، وبحق أقول لكم: إن الدابة إذا لم تُركب وتمتهن تعصَّبت وتغيَّر خُلقها، كذلك القلوب إذا لم تُرقَّق بذكر الموت وينصبها دأب العبادة، تقسو وتغلظ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٢١].
• وعن قتادة قال: كان العلاء بن زياد العدوي ﵀ يقول: لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت، فاستقال ربه تعالى نفسه فأقاله، فليعمل بطاعة الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧٩].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٤].
وقِفْ بالقصور على دجلةَ … حزينًا فقل: أين أربابها
وأين الملوك ولاة العهو … د رقاة المنابر غُلابَّها
تجيبك آثارهم عنهُمُ … إليك، فقد مات أصحابها
• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها، فبينما هم فيها كذلك وعلى ذلك، أتاهم حادٍ من الموت فاخترمهم مما هم فيه، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت، ويذكره في الرخاء، فيقدم لنفسه خيرًا يجده بعدما يفارق الدنيا
стр. 697
وأهلها، ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء، فقام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٠٤].
• وقال الحسن ﵀: ما من يوم إلا وملك الموت ﵇ يتصفح في كل بيت ثلاث مرات، فمن وجده منهم قد استوفى رزقه، وانقضى أجله قبض روحه، فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة وبكاء، فيأخذ ملك الموت بعضادَتي الباب فيقول: ما لي إليكم من ذنب، وإني لمأمور، والله ما أكلت له رزقًا ولا أفنيت له عمرًا، ولا انتقصت له أجلًا، وإن لي فيكم لعودة ثم عودة حتى لا أبقى منكم أحدا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦١].
• وعن عبد العزيز أبي مرحوم، قال: دخلنا مع الحسن البصري ﵀ على مريض نعوده، فلما جلس عنده قال: كيف تجدك؟ قال: أجدني أشتهي الطعام، فلا أقدر أن أسيغه، وأشتهي الشراب فلا أقدر على أن أتجرعه، قال: فبكى الحسن، وقال: على الأسقام والأمراض أُسِّست هذه الدار، فهبك تصح من الأسقام، وتبرأ من الأمراض، هل تقدر على أن تنجو من الموت؟ قال: فارتُج البيت بالبكاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٢٣].
• وعن الربيع بن صبيح، قال: قلنا للحسن ﵀، يا أبا سعيد عظنا، فقال: إنما يتوقع الصحيح منكم داء يصيبه، والشاب منكم هرمًا يُفنيه، والشيخ منكم موتًا يرديه، أليس العواقب ما تسمعون؟ أليس غدًا تفارق الروح الجسد؟ المسلوب غدًا أهله وماله، الملفوف غدًا في كفنه، المتروك غدًا في حفرته، المنسي غدًا من قلوب أحبته، الذين كان سعيه وحزنه لهم، ابنَ آدم نزل بك الموت فلا ترى قادمًا ولا تجيء زائرًا ولا تكلم قريبًا، ولا تعرف حبيبًا، تنادي فلا تجيب، وتسمع فلا تعقل، قد خربت الديار، وعُطلت العشار، وأُيتمت الأولاد، قد شخص بصرك، وعلا نفسك، واصطكت أسنانك، وضعفت ركبتاك، وصار أولادك غرباء عند غيرك!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٥١].
• قال أبو بكر بن أبي الدنيا: أصبت رقعة في الجنازة فيها مكتوب: وهَبْتم همكم للدنيا، وتناسيتم سرعة حلول المنايا، أما والله ليحلن بكم من الموت يوم مظلم، ينسيكم طول معاشرة النعمة، ولتندمن ولا تنفعكم الندامة،
стр. 698
الحذر! الحذر! الحذر! قبل بُغْتان المنايا، ومجاورة أهل البلى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٥٨].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٥٨].
أين الملوك الذي عن حظها غفلت … حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٠].
فلو أنا إذا متنا تركنا … لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا … نسأل بعده عن كل شيء
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٠].
ألا يا عسكر الأحياء … هذا عسكر الموتى
أجابوا الدعوة الصغرى … وهم منتظرو الكبرى
يحثّون على الزاد … وما زادٌ سوى التقوى
يقولون لكم جدوا … فهذا آخر الدنيا
• وقال رجل لبعض السلف: أوصني، قال: عسكر الموتى ينتظرونك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٢].
• وعن محمد بن النضر الحارثي ﵀ قال: شغل الموت قلوب المتقين عن الدنيا، فوالله ما رجعوا منها إلى سرور بعد معرفتهم بغصصه وكربه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٢٥].
• وسئل عكرمة ﵀: أيبصر الأعمى ملك الموت إذا جاء يقبض روحه؟ قال: نعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦١].
• وقال يزيد الرقاشي ﵀: بينما جبار من الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله، إذ نظر إلى شخص قد دخل من باب بيته، فثار إليه فزعًا مغضبًا، فقال له: من أنت؟ ومن أدخلك علي داري؟ فقال: أمَّا الذي أدخلني الدار فربها، وأما أنا فالذي لا يُمنع من الحُجاب، ولا أستأذن على الملوك، ولا أخاف صولة المتسلطين، ولا يمتنع مني كل جبار عنيد، ولا شيطان مريد، قال: فأُسقط في يد الجبار، وارتعد حتى سقط
стр. 699
منكبًا لوجهه، ثم رفع رأسه إليه مستخذيًا متذللًا، فقال له: أنت إذًا ملك الموت، قال: أنا هو، فقال: فهل أنت ممهلي حتى أحدث عهدًا؟ قال: هيهات انقطعت مدتك، وانقضت أنفاسك، ونفدت ساعاتك، فليس إلى تأخيرك سبيل، قال: فإلى أين تذهب بي؟ قال: إلى عملك الذي قدمته، وإلى بيتك الذي مهدته، قال: فإني لم أقدم عملًا صالحًا، ولم أمهد بيتًا حسنًا، قال: فإلى ﴿لَظَى * نَزَّاعةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٥، ١٦]، ثم قبض روحه فسقط بين أهله، فمن صارخ وباك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦٢].
• وعن وهب بن منيه ﵀ قال: كان ملك من الملوك أراد أن يركب إلى أرض، فدعا بثياب ليلبسها، فجيئ بثياب، فلم تعجبه، فطلب غيرها حتى لبس ما أعجبه بعد مرات، وكذلك طلب دابة، فأتي بها، فلم تعجبه، حتى أتي بدواب فركب أحسنها، فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة، فملأه كبرًا، ثم سار وسارت معه الخيول، وهو لا ينظر إلى الناس كبرًا، فجاءه رجل رثّ الهيئة، فسلم، فلم يرد عليه¬ السلام فأخذ بلجام دابته، فقال: أرسل اللجام فقد تعاطيت أمرًا عظيمًا، فقال: إن لي إليك حاجة، قال: اصبر حتى أنزل، قال: لا، الآن! فقهره على لجام دابته، فقال: اذكرها، قال: هو سر، فأدنى له رأسه، فسارَّه وقال: أما ملك الموت، فتغير لون الملك، واضطرب لسانه، ثم قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي، وأقضي حاجتي وأودعهم، قال: لا، والله لا ترى أهلك أبدًا، فقبض روحه، فخر ميتًا كأنه خشبة، ثم مضى فلقي عبدًا مؤمنًا في تلك الحال، فسلم عليه، فرد عليه¬ السلام فقال: إن لي حاجة أذكرها في أذنك، فقال: هات، فساره وقال: أنا ملك الموت، فقال: أهلًا ومرحبًا بمن طالت غيبته علي، فوالله ما كان في الأرض غائب أحب إلي من أن ألقاه منك، فقال ملك الموت: اقض حاجتك التي خرجت لها، فقال: ما لي حاجة أكبر عندي، ولا أحب من لقاء الله تعالى، قال: فاختر على أي حال شئت أن أقبض روحك، فقال: تقدر على ذلك؟ قال: نعم، إني أمرت بذلك، قال: فدعني حتى أتوضأ وأصلي، واقبض روحي وأنا ساجد، فقبض روحه وهو ساجد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦٦].
стр. 700
• وقال مجاهد ﵀: ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده، حتى إذا كان آخر مرض يمرضه، أتاه ملك الموت. فقال: أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به، وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢].
• وقال الشاعر: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٢٥].
لو كنت تعقل يا مغرور ما رَقَأت … دموعُ عينك من خوف ومن حذر
ما بال قوم سهام الموت تخطفهم … يفاخرون برفع الطين والمدر
• وعن زيد بن أسلم ﵀ قال: إذا بقي على المؤمن من ذنوبه شيء لم يبلغها بعمله شُدد عليه الموت، ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة، وإن الكافر إذا كان قد عمل معروفًا في الدنيا يهون عليه الموت، ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا، ثم يصير إلى النار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٥٠].
• وقال الحسن البصري ﵀: فضح الموتُ الدُّنيا، فلم يَترك فيها لِذي لُبٍّ فرحًا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٦٣].
• وعن عون بن عبد الله ﵀ قال: ما أحد يُنزل الموت حقَّ منزلته، إلا عدّ غدًا ليس من أجله، كم من مستقبل يومًا لا يستكمله؟ وراجٍ غدًا لا يبلغه؟ لو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٥].
• وعن عبد الرزاق قال: أخبرني بعض أصحابنا أن الأعمش ﵀ قام من النوم لحاجة فلم يصب ماء، فوضع يده على الجدار فتيمم ثم نام، فقيل له في ذلك قال: أخاف أن أموت على غير وضوء. قال عبد الرزاق: وربما فعله معمر ﵀ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٣٩].
• وعن رجاء بن حيوة ﵀ قال: ما أكثر عبد ذكر الموت، إلا ترك الحسد والفرح. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٠].
• وعن محمد بن عبد العزيز بن سلمان ﵀ قال: كنت أسمع أبي
стр. 701
يقول: عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه، أم كيف تطيب بها نفسه، أم كيف لا يتصدع قلبه فيها؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٢].
• وقال عبد الله بن ثعلبة الحنفي ﵀: تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار!! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٣].
• وقال زياد النميري ﵀: لو كان لي من الموت أجل أعرف مدته، لكنت حريًا بطول الحزن والكمد حتى يأتني وقته، فكيف وأنا لا أعلم متى يأتيني الموت صباحًا أو مساء؟ ثم خنقته عبرته فقام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٩].
• وعن داود بن المحبر، عن أبيه. مر بنا الربيع بن برة ﵀ ونحن نسوي نعشًا لميت، فقال: من هذا الغريب بين أظهركم؟ قلنا: ليس بغريب بل هو قريب حبيب، قال: فبكى وقال: ومن أغرب من الميت بين الأحياء!! قال: فبكى القوم جميعًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٤٨].
• وعن عبد الله بن السندي قال: كتب مبارك إلى أخيه سفيان الثوري ﵀ يشكو إليه ذهاب بصره، فكتب إليه: يا أخي فهمت كتابك تذكر فيه شكايتك ربك، اذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك. والسلام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨٠].
• وعن سليمان بن إدريس المقري قال: اشتهى الحسن بن صالح ﵀ سمكة، فلما أتى بها ومد يده إلى سرة السمكة فاضطربت يده، فأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئًا، فقيل له في ذلك فقال: إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فلم أقدر أن أذوقه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢].
• وعن جريج قال: قلت لعطاء ﵀: هذا يوسف بن ماهك يتمنى الموت فقال: فعاب ذلك، وقال: ما يدريه على ما هو منه. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٢].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: أنت تخاف الموت؟ لو قلت إنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا
стр. 702
شيء من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد. (١). [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥].
• وعن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل ﵀ في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة. حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣].
• وعن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ﵀، وسئل عن الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك بأسًا، إذ يتمنى الموت الرجل مخافة الفتنة على دينه، ولكن لا يتمنى الموت من ضرٍّ به أو فاقة أو شيء مثل هذا.
ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر وعمر ومن دونهما.
وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها.
وسمعته يقول: كان لي أخوان فماتوا ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم، وما بقي لي أخ إلا هذا الرجل - يحيى بن سعيد - وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٥].
(د) ما قيل في الجنائز والمقابر:
• عن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانت تكون فيهم الجنازة فيظلون الأيام محزونين يعرف ذلك فيهم.
قال: وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث دنياكم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣].
стр. 703
• وقال سويد بن غفلة ﵀: إن الملائكة تمشي أمام الجنازة وتقول: ما قدم؟ ويقول الناس: ما ترك؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٤].
• وعن الأعمش ﵀ قال: إن كنا لنشهد الجنازة، فلا ندري من نعزي من حزن القوم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٠، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣].
• وعن الأعمش ﵀ قال: أدركت الناس وإذا كانت فيهم جنازة جاؤوا فجلسوا صموتًا لا يتكلمون، فإذا وُضعت نظرت إلى كل رجل واضعا حبوته على صدره، كأنه أبوه أو أخوه أو ابنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٧].
• وعن أيوب قال: كنت مع أبي قلابة ﵀ في جنازة فسمعنا صوت قاص قد ارتفع صوت أصحابه، فقال أبو قلابة: إن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٠].
• وعن ثابت ﵀ قال: إن كنا لنتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعًا باكيًا، أو متقنعًا منكرًا، قال ثابت: وإنك لترى الجنازة اليوم على عواتقهم، وأحدهم وإنه ليضحك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣].
• وكان يحيى بن أبي كثير ﵀ إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة، ولم يقدر أحد من أهله أن يكلمه من شدة حزنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣].
• وقال صالح المري ﵀: أدركت بالبصرة شبابًا وشيوخًا يشهدون الجنائز، يرجعون منها كأنهم نشروا من قبورهم، فيُعرف فيهم والله الزيادة بعد ذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣].
• وعن محمد بن واسع ﵀ أنه حضر جنازة، فلما رجع إلى أهله أُتي بغدائه فبكى، وقال: هذا يوم منغَّصٌ علينا نهاره، وأبى أن يطعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٤].
• وعن سلام بن أبي مطيع ﵀ قال: شهدت قتادة ﵀ في جنازة فلم يتكلم حتى انصرف، وشهدت الحريري ﵀ في جنازة فلم يزل يبكي حتى تفرق القوم، وشهدت محمد بن واسع ﵀ في جنازة فلم يزل مقنّع الرأس، مطرقا، ما يلتفت يمينا ولا شمالا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٤].
стр. 704
• وقيل لسفيان بن عيينة ﵀: لأي شيء كان يُستحب خفض الصوت عند الجنائز؟ قال: شبهوه بالحشر إلى الله، أما سمعته يقول: ﴿وَخَشَعَتِ الأصوَاتٌ للرَّحمَنِ فَلَا تَسْمَعَ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٧].
• وقال يزيد الرقاشي ﵀: بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله، فأنطقها الله تعالى، فقالت: أيها العبد المنفرد في حفرته! انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا، ثم يبكي، ويقول: طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، والويل لمن كان أنيسه وبالًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٦].
• وقال صالح المري: كان حسان بن أبي سنان ﵀ إذا مات في جيرانهم ميت، سُمعت من داره النحيب والبكاء، كما يُسمع من دار الميت، فإذا حضر الجنازة ثم انصرف، لم يفطر تلك الليلة، ونظرت إلى ولده وأهل داره عليهم السكينة والخشوع أيامًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٧].
• وكان الحسن ﵀ في جنازة، فرأى رجلا يحدث صاحبه ويتبسم إليه، فقال: يا سبحان الله! أما كان في الذي بين يدك مشتغل عن التبسم؟! قال الحسن: كانوا يعظمون الموت أن يُرفع عنده صوت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٨].
• وكان لبشر بن منصور ﵀ غرفة، إذا صلى العصر دخلها، وفتح بابها إلى الجبان، ينظر إلى القبور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٧٤].
• وعن أيوب ﵀ قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٩٨].
• وكان ربيع بن أبي راشد ﵀ إذا مات أحد من جيرانه أنكره أهله أيامًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٩].
(هـ) ما قيل في القبر وأهواله:
• عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا وضع الكافر في قبره فيرى مقعده من النار، قال: ﴿رَبِ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]، حتى أتوب وأعمل صالحًا، فيقال: قد عُمِّرت ما كنت معمرًا، فيضيق عليه قبره، فهو كالمنهوش ينام ويفزع، تهوي
стр. 705
إليه هوام الأرض، حياتها وعقاربها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٨].
• وعن محمد بن كعب القرضي قال: أتيت عمر بن عبد العزيز ﵀ وهو خليفة، فلما دخلت عليه أدمت النظر إليه، فقال: إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي بالمدينة - لما كان واليًا عليها - قلت: أجل يا أمير المؤمنين، أعجبني ما كَلَّ من جسمك، وتغير من لونك، ورث من شعرك، فقال: كيف لو رأيتني بعد ثلاث في القبر، وقد سقطت حدقتي على وجنتي، وخرج الصديد والدود من منخري وفمي، كنت أشد لي نكرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨٠].
• وشهد جابر بن زيد ﵀ جنازة رجل، فلما صل عليها قالوا: يا أبا الشعثاء لو أدخلته قبره، فنزل ليدخله قبره، فغشي عليه قبل أن يخرج من القبر، فاحتُمل من القبر مغشيًا عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٥].
• وعن الحسن ﵀ قال: يومان وليليتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط، ليلة تبيت مع أهل القبور لم تبت قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة، ويوما يأتيك البشير من الله إما بالجنة وإما بالنار، ويوما تُعطى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨١].
• وخرج رجل إلى مقابر البصرة، فبينا هو يتخطاها إذ حضر بقبر عليه مكتوب:
يا غافل القلب عن ذكر المنيات … عن ما قليل ستثوي بين أموات
فاذكر محلك من قبل الحلول به … وتب إلى الله من لهو ولذات
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها … قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي
[موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٠].
• ووُجد على قبر مكتوب: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٠].
يا من يصير غدًا إلى دار البلاء … ويفارق الأحباب والخلانا
إن الأماكن ما هناك عزيزة … اختر لنفسك إن عقلت مكانًا
• ووُجد على قبر مكتوب: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٥].
أنا في القبر وحيدًا … قد تبرأ الأهل مني