← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

يقول: عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه، أم كيف تطيب بها نفسه، أم كيف لا يتصدع قلبه فيها؟ [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٢]. • وقال عبد الله بن ثعلبة الحنفي ﵀: تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار!! [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٣]. • وقال زياد النميري ﵀: لو كان لي من الموت أجل أعرف مدته، لكنت حريًا بطول الحزن والكمد حتى يأتني وقته، فكيف وأنا لا أعلم متى يأتيني الموت صباحًا أو مساء؟ ثم خنقته عبرته فقام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٩]. • وعن داود بن المحبر، عن أبيه. مر بنا الربيع بن برة ﵀ ونحن نسوي نعشًا لميت، فقال: من هذا الغريب بين أظهركم؟ قلنا: ليس بغريب بل هو قريب حبيب، قال: فبكى وقال: ومن أغرب من الميت بين الأحياء!! قال: فبكى القوم جميعًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٤٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٤٨]. • وعن عبد الله بن السندي قال: كتب مبارك إلى أخيه سفيان الثوري ﵀ يشكو إليه ذهاب بصره، فكتب إليه: يا أخي فهمت كتابك تذكر فيه شكايتك ربك، اذكر الموت يهن عليك ذهاب بصرك. والسلام. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨٠]. • وعن سليمان بن إدريس المقري قال: اشتهى الحسن بن صالح ﵀ سمكة، فلما أتى بها ومد يده إلى سرة السمكة فاضطربت يده، فأمر به فرفع ولم يأكل منه شيئًا، فقيل له في ذلك فقال: إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه، فلم أقدر أن أذوقه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٥٢]. • وعن جريج قال: قلت لعطاء ﵀: هذا يوسف بن ماهك يتمنى الموت فقال: فعاب ذلك، وقال: ما يدريه على ما هو منه. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٢]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: أنت تخاف الموت؟ لو قلت إنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا

стр. 702

شيء من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد. (١). [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥]. • وعن إبراهيم بن الأشعث قال: كنا إذا خرجنا مع الفضيل ﵀ في جنازة لا يزال يعظ ويذكر ويبكي حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة. حتى يبلغ المقابر فيجلس، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم، ولكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣]. • وعن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي ﵀، وسئل عن الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك بأسًا، إذ يتمنى الموت الرجل مخافة الفتنة على دينه، ولكن لا يتمنى الموت من ضرٍّ به أو فاقة أو شيء مثل هذا. ثم قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر وعمر ومن دونهما. وسمعته ونحن مقبلون من جنازة عبد الوهاب فقال: إني لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني بها. وسمعته يقول: كان لي أخوان فماتوا ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا بعدهم، وما بقي لي أخ إلا هذا الرجل - يحيى بن سعيد - وما يغبط اليوم إلا مؤمن في قبره. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٥]. (د) ما قيل في الجنائز والمقابر: • عن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانت تكون فيهم الجنازة فيظلون الأيام محزونين يعرف ذلك فيهم. قال: وإنكم في جنائزكم تتحدثون بأحاديث دنياكم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٢، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣].

стр. 703

• وقال سويد بن غفلة ﵀: إن الملائكة تمشي أمام الجنازة وتقول: ما قدم؟ ويقول الناس: ما ترك؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٤]. • وعن الأعمش ﵀ قال: إن كنا لنشهد الجنازة، فلا ندري من نعزي من حزن القوم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٤٠، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣]. • وعن الأعمش ﵀ قال: أدركت الناس وإذا كانت فيهم جنازة جاؤوا فجلسوا صموتًا لا يتكلمون، فإذا وُضعت نظرت إلى كل رجل واضعا حبوته على صدره، كأنه أبوه أو أخوه أو ابنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٧]. • وعن أيوب قال: كنت مع أبي قلابة ﵀ في جنازة فسمعنا صوت قاص قد ارتفع صوت أصحابه، فقال أبو قلابة: إن كانوا ليعظمون الموت بالسكينة. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٠]. • وعن ثابت ﵀ قال: إن كنا لنتبع الجنازة فما نرى إلا متقنعًا باكيًا، أو متقنعًا منكرًا، قال ثابت: وإنك لترى الجنازة اليوم على عواتقهم، وأحدهم وإنه ليضحك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣]. • وكان يحيى بن أبي كثير ﵀ إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة، ولم يقدر أحد من أهله أن يكلمه من شدة حزنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣]. • وقال صالح المري ﵀: أدركت بالبصرة شبابًا وشيوخًا يشهدون الجنائز، يرجعون منها كأنهم نشروا من قبورهم، فيُعرف فيهم والله الزيادة بعد ذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٣]. • وعن محمد بن واسع ﵀ أنه حضر جنازة، فلما رجع إلى أهله أُتي بغدائه فبكى، وقال: هذا يوم منغَّصٌ علينا نهاره، وأبى أن يطعم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٤]. • وعن سلام بن أبي مطيع ﵀ قال: شهدت قتادة ﵀ في جنازة فلم يتكلم حتى انصرف، وشهدت الحريري ﵀ في جنازة فلم يزل يبكي حتى تفرق القوم، وشهدت محمد بن واسع ﵀ في جنازة فلم يزل مقنّع الرأس، مطرقا، ما يلتفت يمينا ولا شمالا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٤].

стр. 704

• وقيل لسفيان بن عيينة ﵀: لأي شيء كان يُستحب خفض الصوت عند الجنائز؟ قال: شبهوه بالحشر إلى الله، أما سمعته يقول: ﴿وَخَشَعَتِ الأصوَاتٌ للرَّحمَنِ فَلَا تَسْمَعَ إِلا هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٧]. • وقال يزيد الرقاشي ﵀: بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله، فأنطقها الله تعالى، فقالت: أيها العبد المنفرد في حفرته! انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا، ثم يبكي، ويقول: طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، طوبى لمن كان أنيسه صالحًا، والويل لمن كان أنيسه وبالًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٦]. • وقال صالح المري: كان حسان بن أبي سنان ﵀ إذا مات في جيرانهم ميت، سُمعت من داره النحيب والبكاء، كما يُسمع من دار الميت، فإذا حضر الجنازة ثم انصرف، لم يفطر تلك الليلة، ونظرت إلى ولده وأهل داره عليهم السكينة والخشوع أيامًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٧]. • وكان الحسن ﵀ في جنازة، فرأى رجلا يحدث صاحبه ويتبسم إليه، فقال: يا سبحان الله! أما كان في الذي بين يدك مشتغل عن التبسم؟! قال الحسن: كانوا يعظمون الموت أن يُرفع عنده صوت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٨]. • وكان لبشر بن منصور ﵀ غرفة، إذا صلى العصر دخلها، وفتح بابها إلى الجبان، ينظر إلى القبور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٧٤]. • وعن أيوب ﵀ قال: كان يقال: من كرامة الميت على أهله تعجيله إلى حفرته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٩٨]. • وكان ربيع بن أبي راشد ﵀ إذا مات أحد من جيرانه أنكره أهله أيامًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٩]. (هـ) ما قيل في القبر وأهواله: • عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا وضع الكافر في قبره فيرى مقعده من النار، قال: ﴿رَبِ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]، حتى أتوب وأعمل صالحًا، فيقال: قد عُمِّرت ما كنت معمرًا، فيضيق عليه قبره، فهو كالمنهوش ينام ويفزع، تهوي

стр. 705

إليه هوام الأرض، حياتها وعقاربها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٨]. • وعن محمد بن كعب القرضي قال: أتيت عمر بن عبد العزيز ﵀ وهو خليفة، فلما دخلت عليه أدمت النظر إليه، فقال: إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي بالمدينة - لما كان واليًا عليها - قلت: أجل يا أمير المؤمنين، أعجبني ما كَلَّ من جسمك، وتغير من لونك، ورث من شعرك، فقال: كيف لو رأيتني بعد ثلاث في القبر، وقد سقطت حدقتي على وجنتي، وخرج الصديد والدود من منخري وفمي، كنت أشد لي نكرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨٠]. • وشهد جابر بن زيد ﵀ جنازة رجل، فلما صل عليها قالوا: يا أبا الشعثاء لو أدخلته قبره، فنزل ليدخله قبره، فغشي عليه قبل أن يخرج من القبر، فاحتُمل من القبر مغشيًا عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٦٥]. • وعن الحسن ﵀ قال: يومان وليليتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط، ليلة تبيت مع أهل القبور لم تبت قبلها، وليلة صبيحتها يوم القيامة، ويوما يأتيك البشير من الله إما بالجنة وإما بالنار، ويوما تُعطى كتابك إما بيمينك وإما بشمالك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨١]. • وخرج رجل إلى مقابر البصرة، فبينا هو يتخطاها إذ حضر بقبر عليه مكتوب: يا غافل القلب عن ذكر المنيات … عن ما قليل ستثوي بين أموات فاذكر محلك من قبل الحلول به … وتب إلى الله من لهو ولذات لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها … قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٠]. • ووُجد على قبر مكتوب: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٠]. يا من يصير غدًا إلى دار البلاء … ويفارق الأحباب والخلانا إن الأماكن ما هناك عزيزة … اختر لنفسك إن عقلت مكانًا • ووُجد على قبر مكتوب: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٥]. أنا في القبر وحيدًا … قد تبرأ الأهل مني

стр. 706

أسلموني بذنوبي … خبت إن لم يعف عني • وكان على قبر مكتوب: [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٥]. عشت دهرًا في نعيمٍ … وسرورٍ واغتباطٍ ثم صار القبر بيتي … وثرى الأرضِ بساطي • ودخل قوم قصرًا قد خرب، فإذا بفنائه قبر، وعلى بعض حيطان القبر مكتوب: يا من يعلل باللذات مُهْجَته … أما ترى قبر رب القصر مهجورًا؟ [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٥]. • ومر صالح المري ﵀ بقصر خرب، بفنائه قبران، وأسود جالس عندهما، فقال: يا صالح هذان ربا هذا القصر صارا إلى ما ترى!، وعلى القبر مكتوب: يا أيها الركب سيروا اليوم واعتبروا … فعن قليل تكونوا مثلنا عِبَرا كنا وكانت لنا الدنيا بلذتها … فما اعتبرنا وما كنا لنَنْزَجِرا حتى رمانا الردى منه بأسهمه … فلم يُبق لنا عينًا ولا أثرًا [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٥]. • وحُسر النيل عن صخرة عظيمة، فإذا مكتوب عليها: اعمل الخير وتناساه، وإذا عملت شرا فتذكره، أوشك من كان كذلك أن يلقى راحة طويلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٨]. • وفتح محمد بن يوسف بعض مدائن اليمن، فأصاب على بابها حجرا مكتوب عليه: تلك المدائن بالآفاق خاويةٌ … أمست خرابًا ودار الموت بانيها أين الملوك الذي عن حظها غفلت … حتى سقاها بكأس الموت ساقيها [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١١٩].

стр. 707

(و) القبر راحة المؤمن: • عن أم الدرداء ﵄ قالت: كان أبو الدرداء ﵁ إذا مات الرجل على الحال الصالحة، قال: هنيئًا لك، يا ليتني كنت مكانك، فقالت أم الدرداء له في ذلك، فقال: هل تعلمين أن الرجل يصبح مؤمنًا، ويمسي منافقًا، يسلب إيمانه وهو لا يشعر، فأنا لهذا الميت أغبط مني لهذا بالبقاء في الصلاة والصيام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٠٧]. • وقال مسروق ﵀: ما من بيت خير للمؤمن من لحد، قد استراح فيه من هموم الدنيا، وأمن عذاب الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨٧]. • وعن سفيان ﵀، قال: يأتي على الناس زمان يكون الموت فيه أحب إلى قراء ذلك الزمان من الذهب الأحمر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٠٧]. • وقال بشر بن الحارث ﵀: نعم المنزل القبر لمن أطاع الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨٧]. • وقال وهب بن منبه: كان عيسى ﵇ واقفا على قبر، ومعه الحواريون، وصاحبه يدلى فيه، فذكروا القبر ووحشته وظلمته وضيقه، فقال عيسى ﵇: كنتم في أضيق منه في أرحام أمهاتكم، فإذا أحب الله أن يوسع وسع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٨٧]. • وعن قطري الخشاب، قال: شهدنا جنازة وفيها عامر بن شراحيل الشعبي ﵀، وأشراف أهل الكوفة، فلما دفن الميت، قال الشعبي، هذا الموت غاية العباد في دار الدنيا، فأبكى بكلمته الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٧٨]. (ز) تلقين المحتضر الشهادة: • قال عمر بن الخطاب ﵁: احضروا موتاكم وذكروهم، فإنهم يرون ما لا ترون، ولقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٥]. • وقال عثمان بن عفان ﵁: إذا احتضر الميت فلقنوه: لا إله إلا الله، فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٠٤].

стр. 708

• وقال الحسن بن الربيع: سمعت ابن المبارك ﵀ حين حضرته الوفاة وأقبل نُصَير يقول له: يا أبا عبد الرحمن قل: لا إله إلاَّ الله، فقال له: يا نُصَير قد تَرى شدّة الكلام عليَّ، فإذا سمعتَني قُلتُها فلا تردّها عليّ حتى تَسْمَعني قد أحدثتُ بعْدها كلامًا، فإنما كانُوا يستحبّون أنْ يكُون آخر كلام العَبْد ذلك. [صفة الصفوة ٤/ ٣٨٠]. (حـ) فوائد متفرقة: • عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاة من الأرض، ومَصعد عمله من السماء، ثم تلا: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ﴾ [الدخان: ٢٩]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٨٧]. • وعن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ﵄، قالا: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا، سأل ملك الموت ربه أن يأذن له فيبشر إبراهيم ﵇ بذلك، فأذن له، فجاء إبراهيم فبشره، فقال: الحمد لله، ثم قال: يا ملك الموت! أرني كيف تقبض أنفاس الكفار؟ قال: يا إبراهيم لا تطيق ذلك، قال: بلى، قال: فأعرض إبراهيم، ثم نظر فإذا برجل أسود ينال رأسه السماء، يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعره في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار، فغشي على إبراهيم ﵇ ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملك الموت! لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين؟ قال: أعرض، فأعرض، ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها، وأطيبهم ريحًا في ثياب بيض، فقال: يا ملك الموت! لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦٨]. • وعن وهيب بن الورد ﵀، قال: بلغنا أنه ما من ميت يموت حتى يتراءى ملكاه اللذان كانا يحفظان عليه عمله في الدنيا، فإن كان صحبَهما بطاعة، قالا له: جزاك الله عنا من جليس خيرًا، فرُب مجلس صدق قد

стр. 709

أجلستناه، وعمل صالح قد أحضرتناه، وكلام حسن قد أسمعتناه، فجزاك الله عنا من جليس خيرًا، وإن كان صحبهما بغير ذلك مما ليس الله يرضاه، قلبا عليه الثناء، فقالا: لا جزاك الله عنا من جليس خيرًا، فرب مجلس سوء قد أجلستناه، وعمل غير صالح قد أحضرتناه، وكلام قبيح قد أسمعتناه، فلا جزاك الله عنا من جليس خيرًا، قال: فذاك شخوص بصر الميت إليهما، ولا يرجع إلى الدنيا أبدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٦٧]. • وعن ثابت البناني ﵀ قال: بلغنا أن الميت إذا مات احتوشه أهله وأقاربه، الذين قد تقدموه، فلهو أفرح بهم، وهم أفرح به من المسافر إذا قدم إلى أهله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٦]. • وعن إبراهيم النخعي ﵀، قال: بلغنا أن المؤمن يُستقبل عند موته بطيب من طيب الجنة، وريحان من ريحان الجنة، فتقبض روحه فتجعل في حرير من حرير الجنة، ثم ينضح بذلك الطيب، ويلف في الريحان، ثم ترتقي به ملائكة الرحمة حتى يجعل في عليين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٩]. • وعن الحسن ﵀، قال: إذا احتضر المؤمن، حضره خمس مئة ملك، فيقبضون روحه، فيعرجون به إلى السماء الدنيا، فتلقاهم أرواح المؤمنين الماضية، فيريدون أن يستخبروه، فتقول لهم الملائكة: ارفقوا به، فإنه خرج من كرب عظيم، ثم يستخبرونه حتى يستخبر الرجل عن أخيه، وعن صاحبه، فيقول: هو كما عهدتَ، حتى يستخبروه عن إنسان قد مات قبله، فيقول: أوما أتى عليكم؟ فيقولون: أوقد هلك؟ فيقول: إي والله، فيقولون: نراه قد ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربِّية. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٧٩]. • وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: إذا مات الميت استقبله ولده كما يُستقبل الغائب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٨٢]. • عن عطاء الخراساني ﵀ قال: ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الأرض إلا شهدت له يوم القيامة، وبكت عليه يوم يموت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٨٨].

стр. 710

• وقال مجاهد ﵀: إن الرجل ليبشر بصلاح ولده في قبره. [موسوعة ابن أبي الدنيا. ٥/ ٤٩١] • وعن الضحاك ﵀ في قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]، قال: يعلم أين هو قبل أن يموت. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٩٤].

стр. 711

الشوق إلى لقاء الله وجنته (أ) تمني بعض السلف الموت لاشتياقهم للقاء الله: • عن عبد الله بن أبي زكريا ﵀ أنه كان يقول: لو خيرت بين أن أعمر مائة سنة من ذي قبل، في طاعة الله، أو أن أقبض في يومي هذا، أو في ساعتي هذه، لاخترت أن أقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه تشوقًا إلى الله وإلى رسوله وإلى الصالحين من عباده. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٧١]. • وعن عبد ربه بن صالح قال: دُخل على مكحول ﵀ في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: أحسن الله عافيتك أبا عبد الله؟ فقال: الإلحاق بمن يُرجى عفوه، خير من البقاء مع من لا يؤمن شره. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٠]. • ولما ثَقُل عمر بن عبد العزيز ﵀ دُعي له طبيب، فلما نظر إليه قال: أرى الرجل قد سقي السم، ولا آمن عليه الموت فرفع عمر بصره إليه فقال: ولا تأمن الموت أيضًا على من لم يسق السم؟ قال: فتعالج يا أمير المؤمنين، فإني أخاف أن تذهب نفسك، قال: ربي خير مذهوب إليه، والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته، اللهم خِر لعمر في لقائه، فلم يلبث إلا أياما حتى مات ﵀. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٦]. • وقال عبد الله بن عبد العزيز العمري ﵀ عند موته: بنعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها: ما أزلتها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ١٤٠]. • وعن خالد بن معدان ﵀ قال: والله لو كان الموت في مكان موضوعًا لكنت أول من يسبق إليه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٧]. • وعن محمد بن زياد ﵀ قال: اجتمع رجال من الأخيار - أو قال:

стр. 712

العلماء والعباد - وذكروا الموت، فقال بعضهم: لولا أنه أتاني آت أو ملك الموت فقال: أيكم سبق إلى هذا العمود فوضع عليه يده مات، لرجوت أن لا يسبقني إليه أحد منكم شوقًا إلى لقاء الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٧٨]. • وقال سفيان الثوري ﵀: ما نفس تخرج أحب إليّ من نفسي، ولو كانت في يدي لأرسلتها. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٣]. (ب) أحوالهم وأقوالهم في الشوق إلى لقاء الله وجنته: • عن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤١٢]. • وعن بشر بن منصور قال: قلت لعطاء السليمي ﵀: أرأيت لو أن نارًا أُوقدت فقيل لرجل من دخل هذه النار دخل الجنة، ترى أن أحدًا من الناس يدخل فيها؟ قال: إني أظن لو قيل لي ذلك لخرجت نفسي قبل أن أدخل فيها فرحًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٠]. • وعن حاتم الأصم قال: كنا مع شقيق البلخي ﵀، ونحن مصافو الترك، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسًا تندر، وسيوفًا تقطع، ورماحًا تقصر، فقال لي شقيق ونحن بين الصفين: كيف ترى نفسك يا حاتم؟ تراه مثله في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ قلت: لا والله! قال: لكني والله أرى نفسي في هذا اليوم مثله في الليلة التي زفت فيها امرأتي. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٠]. • وعن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا عبد الله الساجي ﵀ يقول: تدري أيَّ شيءٍ قلتُ البارحة؟ قلت: قبيحٌ لعبيدٍ ذليلٍ مثلي يعلمُ عظيمًا مثلك ما لا يعلم، إنك لتعلم لو أن الدنيا عرضت عليَّ منذ يوم خلقت إلى أن تفنى أتنعَّم فيها حلالًا لا أُسألُ عنه يوم القيامة وبين أن تخرجَ نفسي، لاخترتُ أن تخرج نفسي الساعة. قال أحمد: ثم قال: أما تحبُّ أن تلقى من تطيع. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٥٥١].

стр. 713

(جـ) حال بعض السلف الذين يرغبون طول العمر للزيادة في العمل: • قال عمر ﵁: لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله، لولا أن أضع جبهتي لله، أو أجلس في مجالس يُنتقى فيها طيب الكلام كما ينقى جيد التمر، أو أن أسير في سبيل الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧١]. • وعن عباس بن جليد الحجري، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه، أنه قال: لولا ثلاث خلال لأحببت أن لا أبقى في الدنيا. فقلت: وما هن؟ فقال: لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي، في اختلاف الليل والنهار، يكون تقدمة لحياتي، وظمأ الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة، وتمام التقوى أن يتقي الله العبد، حتى يتقيه في مثل مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراما، يكون حاجزًا بينه وبين الحرام. إن الله تعالى قد بين لعباده الذي هو يصيرهم إليه، قال - تعالى -:: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] فلا تحقرن شيئًا من الشر أن تتقيه، ولا شيئًا من الخير أن تفعله. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٩].

стр. 714

حسن الخاتمة • قال أنس بن سيرين: شهدت أنس بن مالك ﵁ وحضره الموت، فجعل يقول: لقنوني: لا إله إلا الله، فلم يزل يقولها حتى قبض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٠٧]. • وقال الحسن: احتضر رجل في الصدر الأول فقال لابنه: اقعد عند رأسي فلقني: لا إله إلا الله، فنعم الزاد هي في الآخرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٠٧]. • وقال رجاءُ بنُ حيْوة: كان عمرُ بن عبد العزيز ﵀ قد أوصى إليَّ أن أغسِّله وأكفِّنه، وأدفنَه فإذا حللتُ عقدةَ الكفَنِ، أن أنظُرَ في وجهه، قال: فلمَّا فعلتُ ذلك إذا وجهُه كالقراطيسِ بياضًا، وكان قد أخبرني أنَّه دفن ثلاثةً من الخلفاء فيحُلُّ عن وجوههم فإذا هي مسودَّةٌ. [البداية والنهاية ٩/ ٣٥٩]. • وعن ليث بن أبي رقيّة، عن عمر بن عبد العزيز ﵀: أنه لما كان مرضُه الذي قُبض فيه قال: أجلسوني فأجلَسوه. ثم قال: أنا الذي أمرتَني فقصّرتُ، ونهيتَني فعصيتُ، ولكن لا إله إلا الله، ثم رفع رأسه وأحدَّ النظرَ. فقالوا له: إنك لتنظر نظرًا شديدًا. فقال: إني لأرى حضرةً ما هُم بأنسٍ ولا جانٍ ثم قُبض ﵁. [صفة الصفوة ٢/ ٤٦٩، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٦]. • وحضرتْ رجلًا الوفاةُ في فلاة من الأرض، وحضره ناس من الأعراب، فلما أحس بالموت جعل يقول لهم: وجهوني وجهوني، قالوا: إلى أين نوجهك؟ فبكى ثم قال: إلى البيت الذي من كل فج … إليه وجوه أصحاب القبور فبكى والله القوم جميعًا، ثم وجهوه إلى القبلة فمات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦٢].

стр. 715

• وعن مصعب بن عبد الله قال: سمع عامرُ بن عبد الله ﵀ المؤذن، وهو يجود بنفسه، ومنزله قريب من المسجد، فقال: خذوا بيدي، فقيل له: إنك عليل، فقال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده، فدخل في صلاة المغرب، فركع مع الإمام ركعةً، ثم مات. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٢]. • وعن الحسن بن حيّ أنه قال: قال لي أخي علي بن صالح ﵀ في الليلة التي توفي فيها: اسقني ماء، وكنت قائمًا أصلي، فلما قضيت الصلاة أتيته بماء فقلت يا أخي، فقال: لبيك، فقلت: هذا ماء، فقال: قد شربت الساعة، فقلت: من سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك؟ قال: أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني وقال لي: أنت وأخوك وأبوك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وخرجت روحه رحمة الله عليه. [المنتظم ٨/ ١٨٠]. • وعن مصعب بن عثمان أنه قال: كان عبد الرحمن بن أبان ﵀ يشتري أهل البيت ثم يأمر بهم فيكسون ويذهبون، ثم يعرضون عليه فيقول: أنتم أحرار لوجه الله أستعين بكم على غمرات الموت. قال: فمات وهو قائم في مسجده، يعني في السبخة. [المنتظم ٧/ ١٢٢]. • ولما حُضِر صفوان بن سليم ﵀ حضره إخوانه، فجعل يتقلب، فقالوا: كأن لك حاجة قالوا: نعم، فقالت ابنته: ما له من حاجة، إلا أنه يريد أن تقوموا عنه فيقوم فيصلي، فقام القوم عنه، وقام إلى مسجده فصلى، فوقع، فصاحت ابنته، فدخلوا عليه فحملوه ومات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٧]. • وعن فضالة بن دينار قال: حضرت محمد بن واسع ﵀ وقد سُجي للموت، فجعل يقول: مرحبا بملائكة ربي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: وشمتت رائحة طيبة لم أشمم مثلها، قال: ثم شَخَصَ ببصره فمات. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤٩]. • قال أبو عمران الجوني: أوصاني أبو الجلد ﵀ أن ألقنه: لا إله إلا الله، فكنت عند رأسه وقد أخذه كرب الموت، فجعلت أقول له: يا أبا الجلد، قل: لا إله إلا الله، فقال: لا إله إلا الله بها أرجو نجاة نفسي، لا إله إلا الله، ثم قبض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٥٠٧].

стр. 716

• وأتى صفوان بن سليم محمد بن المنكدر ﵀ وهو في الموت، فقال: يا أبا عبد الله كأني أراك قد شق عليك الموت؟!، فما زال يهون عليه الأمر ويتجلى عن محمد، حتى لكأن وجهه المصابيح، ثم قال له محمد: لو ترى ما ألاقيه: لقرت عينك! ثم قضى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٥٨]. • وقال عبد الله مؤذن مسجد بني جراد: جاورني شاب فكنت إذا أذنت للصلاة وافى كأنه نقرة في قفاي، فإذا صليت صلى ثم لبس نعليه ثم دخل إلى منزله، فكنت أتمنى أن يكلمني أو يسألني حاجة، فقال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، عندك مصحف تعيرني أقرأ فيه، فأخرجت إليه مصحفًا ورفعته إليه فضمه إلى صدره، ثم قال: ليكونن اليوم لي ولك شأن، ففقدته ذلك اليوم، فلم أره يخرج، فأقمت للمغرب فلم يخرج، وأقمت العشاء الآخرة فلم يخرج، فساء ظني، فلما صليت العشاء الآخرة جئت إلى الدار التي هو فيها، فإذا فيها دلو ومطهرة، وإذا على بابه ستر، فدفعت الباب فإذا به ميت والمصحف في حجره، فأخذت المصحف من حجره، واستعنت بقوم على حمله حتى وضعناه على سريره، وبقيت أفكر ليلتي من أكلم حتى يكفنه، فأذنت للفجر بوقت، ودخلت المسجد لأركع، فإذا بضوء في القبلة، فدنوت منه فإذا كفن ملفوف في القبلة، فأخذته وحمدت الله وأدخلته البيت وخرجت، فأقمت الصلاة، فلما سلمت إذا عن يميني ثابت البناني، ومالك بن دينار، وحبيب الفارسي، وصالح المري، فقلت: يا إخواني، ما غدا بكم؟ قالوا لي: مات في جوارك الليلة أحد، قلت: مات شاب كان يصلي معي الصلوات، فقالوا لي: أرناه، فلما دخلوا عليه كشف مالك بن دينار عن وجهه، ثم قبل موضع سجوده، ثم قال: بأبي أنت يا حجاج إذا عرفت في موضع تحولت منه إلى موضع غيره، ثم أخذوا في غسله وإذا مع كل واحد منهم كفن، فقال واحد منهم: أنا أكفنه، فلما طال ذلك منهم قلت لهم: إني فكرت في أمره الليلة فقلت: من أكلم حتى يكفنه، فأتيت المسجد فأذنت ثم دخلت لأركع فإذا كفن ملفوف لا أدري من وضعه، فقالوا: يكفن في ذلك الكفن، فكفناه وأخرجناه فما كدنا نرفع جنازته من كثرة من حضره من الجمع. [المنتظم ٧/ ١٤٨].

стр. 717

• وعن سعيد بن عبد العزيز قال: لا نعلم أحدًا رأى حور العين عيانًا إلا في المنام إلا ما كان من أبي مخرمة ﵀ فإنه دخل يومًا لحاجته فرأى حوراء في قبتها وعلى سريرها فلما رآها صرف وجهه عنها قالت: إليَّ يا أبا مخرمة فإني أنا زوجتك وهذه زوجة فلان قال: فانصرف إلى أصحابه فأخبرهم فكتبوا وصاياهم فلم يكتب أحد وصيته إلا استشهد. [الزهد للإمام أحمد / ٣١٠]. • وقال مطرف ﵀ لما حضره الموت: اللهم خِرْ لي في الذي قضيته علي من أمر الدنيا والآخرة، وأمرهم بأن يحملوه إلى قبره، فختم فيه القرآن قبل أن يموت!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤١]. • ولما احتضر العلاء بن زياد العدوي ﵀ بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كنت والله أحب أن أستقبل الموت بالتوبة، قيل له: فافعل رحمك الله، فدعا بطهور فتطهر، ثم دعا بثوب له جديد فلبسه، ثم استقبل القبلة، فأومأ برأسه مرتين أو نحو ذلك، ثم اضطجع فمات!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٤١]. • وقال أبو جعفر التُسْتَري: حضرنا أبا زرعة ﵀ وكان في السَّوْق (١)، وعنده أبو حاتم، ومحمد بن مسلم، والمنذر بن شَاذَان، وجماعة من العلماءِ، فذكروا حديث التَّلقين، وقولَه ﵇: " لَقِّنوا موْتاكم لا إله إلا الله" (٢). فاستحْيَوا من أبي زرعة وهابوا أن يلقِّنوه، فقالوا: تعالَوا نذكر الحديث، فقال محمد بن مسلم: أنبأ الضحاك بن مخلد، عن عبد الحميد بن جعفر بن صالح ولم يجاوز، والباقون سكتوا فقال أبو زرعة وهو في السَّوْقِ: حدثَنَا بندار قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي غريب، عن كثير بن مرّة الحضرمي، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : " من كان آخرُ كلامه لا إله إلا الله " (٣) وتُوفّي ﵀. [صفة الصفوة ٤/ ٣٣٩].

стр. 718

الرؤى والمنامات • عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت جارًا لعمر بن الخطاب ﵁، فما رأيت أحدًا من الناس كان أفضل من عمر؛ إن ليله صلاة، وإن نهاره صيام وفي حاجات الناس. فلما توفي عمر سألت الله أن يرنيه في النوم، فرأيته في النوم مقبلًا متشحًا من سوق المدينة، فسلمت عليه وسلم علي ثم قلت: كيف أنت؟ قال: بخير، فقلت له: ما وجدت؟ قال: الآن فرغت من الحساب، ولقد كاد عرشي يهوي بي لولا أني وجدت ربًا رحيمًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٤]. • وغسل سفيان الثوري ﵀ رجلا فقال: أما إنه الآن يرى ما نصنع به. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٥]. • وقال سُعير بن الخِمس: رأيتُ سُفيان الثوري ﵀ في المنام يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر ٧٤]. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٠]. • وعن إبراهيم بن أعين، قال: رأيتُ سُفيان ﵀ بن سعيد، فقلت: ما صنعتَ؟ قال: أنا مع السَّفَرَةِ الكرام البَرَرَة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٠٠]. • وعن مجاهد ﵀ قال: إذا مات الميت فملك قابض نفسه، فما من شيء إلا وهو يراه عند غسله وعند حمله حتى يصير إلى قبره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٣]. • وعن بشر بن المفضل، قال: رأيتُ بشر بن منصور ﵀ في المنام، فقلت: ما صَنعَ الله بك؟ قال: وجدتُ الأمرَ أهونَ مما كنت أحملُ على نفسي. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٤].

стр. 719

• وقال محمد بن فضيل بن عياض: رأيت عبد الله بن المبارك ﵀ في المنام، فقلت: أيّ الأعمال وجدتَ أفضل؟ قال: الأمر الذي كنتُ فيه. قلت: الرّباطُ والجهاد؟ قال: نعم. قلت: فأيّ شيءٍ صَنع بك ربك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، وكلّّمَتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحُور العِين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٨١]. • وعن سعيد بن جبير ﵀ قال: إذا مات الميت استقبله ولده كما يستقبل الغائب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٧]. • وعن شبيب بن شيبة ﵀ قال: لما حضرت أمي الوفاة، دعتني فقالت: يا بني إذا دفنتني فقم عند قبري، فقل: يا أم شيبة قولي لا إله إلا الله، فلما دفنتها جئت حتى قمت عند قبرها، فقلت: يا أم شيبة قولي لا إله إلا الله. فلما كان من الليل أتتني في المنام، فقالت: يا بني لقد حفظت وصيتي، فلولا أن تداركتني لقد كدت أهلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩]. • وعن الفضل بن موفق ﵀ قال: كنت آتي قبر أبي كثيرا، قال: شهدت جنازة، فلما قُبر صاحبها تعجلَتْ لي حاجة ولم آت قبر أبي، فأريته في النوم، فقال: يا بني لم لم تأتيني؟ قال: قلت: يا أبت وإنك لتعلم بي؟ قال: أي والله يا بني، إنك لتأتيني فما أزال أنظر إليك من حين تطلع القنطرة حتى تقعد إلي، وتقوم من عندي فما أزال أنظر إليك موليا حتى تجوز القنطرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٩]. • وعن إسماعيل بن طاهر البلخي قال: رأيت سليمان الشاذكوني ﵀ في النوم، فقلت: ما فعل الله بك يا أبا أيوب؟ فقال: غفر الله لي. قلت: بماذا؟ قال: كنت في طريق أصبهان أمر إليها فأخذتني مطرة، وكانت معي كتب، ولم أكن تحت سقف ولا شيء، فانكببت على كتبي حتى أصبحت وهدأ المطر، فغفر لي الله بذلك. [المنتظم ١١/ ٢١٤]. • وعن مالك بن دينار قال: رأيت مسلم بن يسار ﵀ في منامي، بعد

стр. 720

موته بسنة، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فقلت: لم لا ترد عليّ السلام؟ قال: أنا ميت فكيف أرد السلام، فقلت: ماذا لقيت يوم الموت؟ قال: لقد لقيت أهوالًا وزلازل عظامًا شدادًا، قلت: وماذا كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات، وعفى لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات. فكان مالك يحدث بهذا وهو يبكي ويشهق ثم يغشى عليه فلبث بعد ذلك أيامًا مريضًا ثم مات في مرضه فكنا نرى أن قلبه انصدع. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٦]. • وقال أحمد بن أبي الحواريّ: قال لي أبو سليمان الداراني ﵀: يا أحمد إني محدّثك بحديث فلا تحدّث به أحدًا حتى أموت: نمت ذات ليلةٍ عن وِرْدِي فإذا أنا بحوراءَ تنبّهني وتقول: يا أبا سليمان تنام وأنا أُربَّى لك في الخدور منذ خمسمائة عام؟. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٢]. • وقال رَوْح بن سلمة الوراق: سمعتُ عُفَيرة العابدة تقول: بلغني أن معاذة العدوية رحمها الله لما احْتضرها الموت بكت، ثم ضحكت، فقيل لها مِمَّ بكيتِ، ثم ضحكتِ؟ فممَّ البكاءُ ومِمَّ الضحك؟ قالت أما البكاءُ الذي رأيتم فإني ذكرتُ مفارقة الصِّيام والصَّلاة والذِّكر فكان البكاءُ لذلك، وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي، فإني نظرت إلى أبي الصهباء (١) قد أقبل في صحْن الدار، وعليه حُلَّتان خَضراوَان وهو في نَفَر والله ما رأيت لهم في الدنيا شَبَهًا، فضحكتُ إليه ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضًا. قال: فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة. [صفة الصفوة ٤/ ١٨٩]. • وعن أبي بيان الأصفهاني ﵀ أنه قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك، هل نفعته بشيء؟ أو خصصته بشيء؟ قال: نعم، سألت الله تعالى أن لا يحاسبه، فقلت: بماذا يا رسول الله؟ قال: إنه كان يصلي عليّ صلاة لم يصل بمثل تلك الصلاة أحد، فقلت: وما تلك الصلاة؟ قال: كان يصلي عليّ اللهم صلى على محمد كلما ذكره الذاكرون، وصل على محمد

стр. 721

كلما غفل عنه الغافلون. [المنتظم ١٠/ ١٣٨، ١٣٩]. • وقال ابن كثير ﵀: وقد رأى أبا نواس ﵀ بعضُ أصحابه في المنام، فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بأبيات قلتها في النرجس: تفكر في نبات الأرض وانظر … إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات … بأبصار هي الذهب السبيك على قصب الزبرجد شاهدات … بأن الله ليس له شريك وفي رواية عنه أنه قال: غفر لي بأبيات قلتها وهي تحت وسادتي، فجاؤوا فوجدوها برقعة في خطه: يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة … فلقد علمت بأن عفوك أعظم أدعوك ربي كما أمرت تضرعا … فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم إن كان لا يرجوك إلا محسن … فمن الذي يرجو المسيء المجرم ما لي إليك وسيلة إلا الرجا … وجميل عفوك ثم إني مسلم وعن عبد الواحد بن زيد قال: خرجت حاجا يصحبني رجل، فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي، فقلت له: في ذلك، فقال: أخبرك عن ذلك، خرجت أول سنيات إلى مكة ومعي أبي، فلما انصرفنا، فكنا في بعض المنازل، فبينا أنا نائم إذ أتاني آت فقال لي: قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه، فقمت مذعورا، فكشفت الثوب عن وجه أبي، فإذا هو ميت أسود الوجه، قال: فدخلني من ذاك، فبينا أنا على ذلك الغم إذ غلبتني عيني فنمت، إذ أقبل رجل حسن الوجه، في ثوبين أخضرين، فرفع الثوب عن وجهه فمسح وجهه بيده ثم أتاني فقال لي: قم فقد بيض الله وجه أبيك، فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي، فقال لي: أنا محمد، قال: فقمت فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه، فأصلحت من شأنه ودفنته، فما تركت الصلاة بعد على النبي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٧٧].

стр. 722

الجنة ونعيمها • عن ابن عباس ﵄ قال: إذا سكن أهل الجنة: نَوَّر سقفُ مساكنهم نورُ عرشه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٢٠]. • وقال أيضا ﵄: الظل الممدود: شجرة في الجنة على ساق، قدرَ ما يسير الراكب المُجِد في ظلها مائة عام في كل نواحيها، قال: فيخرج إليها أهلُ الجنة، أهلُ الغرف وغيرُهم، فيتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضهم، ويذكر لَهْوَ الدنيا، فيرسل الله ريحا من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٢٨]. • وقال أيضا ﵄: نخل الجنة جذوعها من زمُرُّدٍ أخضر، وكَرَبها ذهب أحمر، وثمرها مثل القلال، أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٢٩]. • وقال أيضا ﵄: الرمانة من رمان الجنة يجتمع حولها بشر كثير يأكلون منها، فإن جرى على ذكر أحدهم شيء يريده وجده في موضع يده حيث يأكل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٤٦]. • وعن أبي إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب ﵁ في هذه الآية ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قال: يأخذه أحدهم وهو نائم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٢٩]. • وعن ابن عمر ﵁ في قوله - تعالى -: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] قال: الكوثر نهر في الجنة، حافتاه قصب الذهب، مجراه على الدُّرّ والياقوت، ماؤه أشد بياضا من الثلج، وأشد حلاوة من العسل، تربته أطيب من ريح المسك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٣٤].

стр. 723

• وعن أنس بن مالك ﵁ قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض؟ لا والله، إنها سائحة على وجه الأرض، إحدى حافتيها اللؤلؤ، والأخرى الياقوت، وطنيه المسك الأذفر. قيل: ما الأذفر؟ قال: الذي لا خِلط له. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٣٤]. • وقال أيضا ﵁ في قوله - تعالى -:: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] قال: بالمسك والعنبر ينضخان على دور أهل الجنة، كما ينضخ المطر على دور أهل الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٣٥]. • وقال أيضا ﵁ في قوله - تعالى -:: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥] قال: يتجلى لهم كل جمعة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٤٠]. • وقال أبو تميمة الهجيمي: سمعت أبا موسى الأشعري ﵁ يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة ملَكا إلى أهل الجنة، فيقول: يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل، والثمار والأنهار، والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم أنجزنا ما وعدنا، ثم يقول الملك: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئا مما وُعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: قد بقي لكم شيء، إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة﴾ [يونس: ٢٦] ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة النظر إلى وجهه الكريم. قال ابن أبي ليلى ﵀: فما ظنكم بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم، وأدخلوا الجنة، وأعطوا ما أعطوا من الكرامة والنعيم، كأن لم يكن شيئا رأوه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٤٠، ٣٤١]. • وعن أبي أمامة ﵁ قال: إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة، فيجيء الإبريق فيقع في يده فيشرب، ثم يعود إلى مكانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٤٨]. • وقال ابن مسعود ﵁ في قوله - تعالى -: ﴿بطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] قال: هذه البطائن قد خَبَرْتم بها، فكيف بالظهائر!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٢].

стр. 724

• وعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: في الجنة عِتاق الخيل، وكِرام النجائب، يركبها أهلها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٧٠]. • وقال ثابت البناني ﵀: لقد أُعطي أهل الجنة خصالًا، لو لم يُعطوها لم ينتفعوا بها، يشبُّون فلا يهرمون أبدا، ويشبعون فلا يجوعون أبدًا، ويكسون فلا يعرون أبدًا، ويَصِحُون فلا يسقمون أبدًا، ﵃، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلبٌ واحد، يسبحون الله بكرة وعشيًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣١٨]. • وعن عطاء بن يسار ﵀ قال: في الجنة نخل من ذهب، جذوعها من ذهب، وسعفها كأحسن حلل رآه الناس، وشماريخها وعراجينها من ذهب، وثمرها مثل القِلال (١)، وأشد بياضا من اللبن والفضة، وأطيب من المسك، وأحلى من السكر، وألين من الزبد والسمن. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٢٩]. • وعن عبد الرحمن بن زيد ﵀ قال: وُصِفَ أهلُ الجنة بالضحك والسرور والتفكه، حتى يُعلم أن حلواتِ الدنيا مراراتُ الآخرة، ومراراتِ الدنيا حلواتُ الآخرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢٨٧]. • وعن مجاهد ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] قال: إذا قام ارتفعت، وإذا قعد تدلَّت حتى يتناولها، وإذا اضطجع تدلت، فذلك تذليلها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٤٥]. • وعن حميد بن هلال ﵀ قال: بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل، ولا يزور الأسفل الأعلى. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٨]. • وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: لا يُؤذن للأسفل بزيارة الأعلى، إلا من كان يزور في الله فإنه يُؤذن له يزور من الجنة حيث يشاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٨]. • وعن الضحاك ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤]

стр. 725

قال: بعضهم أفضل من بعض، فيرى الذي فُضِّلَ: به فضيلة، ولا يرى الذي أسفل منه: أنه فُضِّل عليه أحد من الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٩]. • وقال أيضًا ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: على النجائب عليها الرِحَال. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٧٠]. • وقال الزهري ﵀: لسان أهل الجنة عربي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٦٣]. • وقال رجل من قريش لابن شهاب ﵀: هل في الجنة من سماع؟ فإنه حبب إلي السماع. قال: أي والذي نفس ابن شهاب بيده، إن في الجنة لشجرا حَمْله اللؤلؤ والزبرجد، تحته جواري ناهدات، يتغنين بالقيان، يقلن: نحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الخالدات فلا نموت. فإذا سمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضا، فأجبن الجواري، فلا يدري أصوات الجواري أحسن أم أصوات الشجر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٧٣]. • وعن خالد بن يزيد ﵀ أن الحور العين يتغنين لأزواجهن يقلن: نحن الخيرات الحسان، أزواج شبان كرام، ونحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، ونحن المقيمات فلا نظعن، في صدر إحداهن مكتوب: أنت حِبِّي وأنا حبك، انتهت نفسي عندك، فلا ترى نفسي مثلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٧٣]. • وعن محمد بن المنكدر ﵀ قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن مجالس اللهو، ومزامير الشيطان، أسكنوهم رياض المسك. ثم يقول للملائكة: أسمعوهم تحمدي وتمجيدي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٧٤].

стр. 726

النار وعذابها • عن ابن مسعود ﵁، في قوله: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: عقارب أنيابها كالنخل الطوال. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٠]. • وقال أيضا ﵁: أي أهل النار أشد عذاباً؟ فقال رجل: المنافقون، قال: صدقت. فهل تدري كيف يعذبون؟ قال: لا. قال: يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل من النار، تطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٢]. • وقال رجل لابن مسعود ﵁: حدثنا عن النار كيف هي؟ قال: لو رأيتها لزال قلبك من مكانه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١١]. • وعن ابن عباس ﵁، قال: لو أن دلوا من غساق (١) يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٦]. • وقال أيضاً ﵁: لو أن قطرة من زقوم جهنم أُنزلت إلى الدنيا لأفسدت على الناس معايشهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٧]. • وقال أيضاً ﵁: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] قال: يمكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٧]. • وقال أيضاً ﵁: يستعيذ أهل النار من الحر، فيُغاثُون بريح بارد، يصدع العظم بردُها، فيسألون الحر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٧]. • وقال أيضاً ﵁ في قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] قال: ينادي الرجل أخاه: يا

стр. 727

أخي، قد احترقت فأغثني، فيقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٥٠]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥١]. • وعن أبي الدرداء ﵁، قال: يُرسل على أهل النار الجوع، حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب، قال: فيستغيثون، فيغاثون بالضريع الذي ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٧]، قال: فيستغيثون، فيغاثون بطعام ذي غصة، قال: فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، قال: فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنا من وجوههم شوى وجوههم، وإذا دخل بطونهم قطع ما في بطونهم، فيقولون: كلموا خزنة النار، فيقولون: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنْ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩]، فيجيبونهم: … ﴿أَوَ لَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠]. فيقولون: كلموا مالكاً فيقولون: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فيجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. فيقولون: ادعوا ربكم، فإنه ليس أحدٌ خيرا لكم من ربكم. فيقولون: ﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، قال: فيجيبهم: … ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، قال: فعند ذلك ييأسون من كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٧]. • وعن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: أهل النار مكبلون بأصفاد النار، معلقون بشجر في النار، وإن جلودهم لتقطر بصهارة الحميم، خالدين فيها، لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب عظيم. ولو أن رجلا أُخرج من أهل النار إلى الدنيا، لمات أهل الدنيا من وحشة منظره ونتن ريحه، ثم بكى عبد الله بن عمرو بكاء شديدا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٦]. • وقال أيضًا ﵁: إن أهل النار نادوا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] قال: فخلى عنهم أربعين عاماً ثم أجابهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. فقالوا: ﴿رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] قال: فخلى عنهم مثل الدنيا ثم أجابهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قال: فلم ينبس القوم بعد ذلك بكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق.

стр. 728

• وعن أبي حمزة قال: كنت أمشي مع رباح القيسي ﵀ فمر بصبي يبكي، فوقف عليه يسأله ما يبكيك يا بني؟ وجعل الصبي لا يحسن يجيبه ولا يرد عليه شيئا، فبكى ثم التفت إلي فقال: يا أبا حمزة ما لأهل النار راحة ولا معول إلا البكاء، وجعل يبكي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٢١٨]. قال أبو بكر ابن أبي الدنيا ﵀: كان بعض الواعظين يقول إذا حدث بهذا: أنت تحتمل محاورة مالك؟ ومالك المسلط على ما هنالك، مالك إن زجر النار التهبت حريقا لزجره، وتوقدت مستعرة انصياعا لأمره، واحتدمت تلظيا على العصاة من غضبه، ومتى يرضى من غضب عليهم لغضب ربه؟ إذا غضب مالك على النار أكل بعضها بعضا، ولم تَخْبُ من الاستعار على المعذبين خيفة غضبه. ومتى يرضى من فطره الله على طَوَال الغضب عليهم، ومن تعبَّد اللهَ بما يوصَل من أليم الهوان إليهم؟ استغاثوا بمن لا يرحمهم من ضر أصابهم، ولا يرثي لهم من جهد بلاء نزل بهم، يدعون مالكاً وقد شوهتهم النار غير مرة فأنضجتهم، ثم جددوا لها خَلْقا مستأنَفا فأكلتْهم، ويلك أيها المستغيث بمالك إن مالكاً اشتدت سَوْرَة غضبه، فهو دائب يشتفي ممن أقدم صُراحا على معصية ربه، فلا تسل عن جَهدً يلاقونه بشدته، وطعام زقوم اعترض في حلوقهم بِحرِّه وخشونته، وصديد لم يسيغوه إذا جرعوه على كراهته، ولقد نادوا بالويل عند أول نفحة من عذاب ربهم مستهم، وأقروا بالظلم حين قرنوا بندامتهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٣٦، ٤٣٧]. • وقال الحسن ﵀: إن الأغلال لم تُجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب، ولكنهم إذا طفا بهم اللهب أرْسَبَتْهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١١]. • وقال أيضاً ﵀ في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٢، ٣] قال: لم تخشع لله في الدنيا، فأخشعها وأنصبها في النار، فذلك عملها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٧]. • وقال أيضا ﵀ في قوله: ﴿إِنّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [الفرقان: ٦٥] قال: الغرام: اللازم الذي لا يفارق صاحبه أبداً، وكل عذاب يفارق صاحبه فليس بغرام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٤٤].

стр. 729

• وعن أبي عمران الجوني ﵀، قال: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أُمر الله بكل جبار عنيد، وبكل شيطان، وبكل من كان يخاف الناسُ شرَّه في الدنيا، فأوثقوا في الحديد، ثم أُمر بهم إلى النار، ثم أوصد عليهم، ولا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبداً، ولا والله لا ينظرون إلى أديم السماء أبداً، ولا والله ما تلتقي جفون أعينهم على غُمْضِ نوم أبداً، ولا والله لا يذوقون فيها برد شراب أبداً، ثم يقال لأهل الجنة: فَتِّحوا الأبواب، ولا تخافوا شيطاناً ولا جباراً، وكلوا اليوم: … ﴿وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] قال: أبو عمران الجوني: هي والله أيامكم هذه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٣]. • وعن سعيد بن جبير ﵀، قال: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها، فاختلست (١) جلود وجوههم، فلو أن مارًّا يمر بهم لعرف جلود وجوههم فيها. ثم يُصب عليهم العطش، فيستغيثوا فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره. فإذا أُدني من أفواههم انشوى من حره لحم وجوههم التي سقطت عنها الجلود، و ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ٢٠]، فيمشون تسيل أمعاؤهم، وتساقط جلودهم، ثم يُضربون بمقامع من حديد، ويسقط كل عضو على حياله، يدعون بالثبور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٤]. • وقال أيضاً ﵀: لو انقلب رجل من أهل النار بسلسلة لزالت الجبال. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٤]. • وقال سفيان الثوري ﵀ في قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] قال: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٥]. • وعن قتادة ﵀ في قوله: ﴿وَيُسْقَىَ مِن مّآءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] قال: ماء يسيل من لحمه وجلده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤١٨]. • وعن مجاهد ﵀ قال: إن في النار لزمهريرا يعذبون به، فيهربون منها إلى ذاك الزمهرير، فإذا وقعوا حطم عظامهم حتى تسمع لها نقيضا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٢].

стр. 730

• وقال أيضا ﵀: يُلقى على أهل النار الجرب، فيحتكون حتى تبدو العظام، فيقولون: ربنا بم أصابَنا هذا؟ قال: بأذاكم المؤمنين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٧]. • وقال أيضاً ﵀ في قوله: ﴿نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦] قال: نزع الجلد واللحم عن العظم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٨]. • وعن وهب بن منبه ﵀، قال: إن أهل النار الذين هم أهلها، فهم في النار لا يهدؤون، ولا ينامون، ولا يموتون، يمشون على النار، ويجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار ويأكلون من زقوم النار، لُحفهم نار، وفرشهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار، ثم بكى وهب بن منبه حتى سقط مغشيا عليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٢٦]. • وقال أيضاً ﵀: كُسِيَ أهل النار، والعُرْيُ كان خيرا لهم، وأُعطوا الحياة، والموت كان خيرا لهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٣٩]. • وقال أيضاً ﵀: كان داود ﵇ يقول: إلهي، لا صبر لي على حر شمسك، فكيف صبري على حر نارك؟ إلهي، لا صبر لي على صوت رحمتك - يعني الرعد - فكيف صبري على صوت عذابك؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٤٧]. • وعن مقاتل بن حيان ﵀، قال: إن أهل النار لا يخرج لهم نفس، إنما ترَدَّد أنفاسهم في أجوافهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٣٤]. • وعن السدي ﵀ في قوله: ﴿وَيُسْقَىَ مِن مّآءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] قال: إذا سال من جلودهم سال حتى يسيل منه القيح والدم، ثم يُكلَّف شربه، فلا يكاد يسيغه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٣٨]. • وعن رجاء بن ميسور قال: كنا في مجلس صالح المري ﵀ وهو يتكلم، فقال لفتى بين يديه: اقرأ يا فتى! فقرأ الفتى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر: ١٨] فقطع صالح عليه القراءة، وقال: كيف يكون لظالم حميم أو شفيع، والمطالب له رب العالمين؟ إنك والله لو رأيت الظالمين، وأهل

стр. 731

المعاصي، يساقون في السلاسل والأنكال، إلى الجحيم، حفاة عراة، مسودةً وجوههم، مزرقةً عيونهم، ذائبةً أجسادهم، ينادون: يا ويلنا، يا ثبورنا، ماذا نزل بنا؟! ماذا حل بنا؟! أي يُذهب بنا؟! ماذا يُراد منا؟! والملائكة تسوقهم بمقامع النيران، فمرة يجرون على وجههم ويسحبون عليها منكبين، ومرة يقادون إليها مقرنين، من بين باك دمًا بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت. إنك والله لو رأيتهم على ذلك، لرأيت منظرًا لا يقوم له بصرك، ولا يثبت له قلبك، ولا تستقر لفظاعة هوله على قرارٍ قدمُك! ثم نحب وصاح: يا سوء منظراه! يا سوء منقلباه! وبكى، وبكى الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٤٩٦]. • وعن حماد بن خوار ﵀، قال: بلغنا أن أهل النار يبكون الدموع حتى تفنى، ثم يبكون الدماء، فيقول لهم الخزنة: يا معشر الأشقياء، لو كان هذا في الدار المقبولِ فيها العملُ، كان نعم الذخرُ لكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٤٥]. • وعن أبي رزين ﵀: في قوله: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٨٢] قال: الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله استأنفوا بكاء لا ينقطع عنهم أبدا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٤٦]. • وعن عبد الأعلى ﵀، قال: ما جلس قوم مجلسا فلم يذكروا الجنة والنار إلا قالت الملائكة: أغفلوا العظيمتين. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٩٩]. • وعن قتادة ﵀ في قوله - تعالى -:: ﴿لِكُلِّ بَاب مِنْهُمْ جُزْء مَقْسُوم﴾ [الحجر: ٤٤] قال: هي والله منازل بأعمالهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٠١]. • وعن سليمان التيمي ﵀ قال: في قوله: ﴿خُذُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧]، قال: لا يضع يده على شيء إلا دقه، فيقول: أما ترحمني؟ فيقول: كيف أرحمك وأرحم الراحمين لم يرحمْك؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٢].

стр. 732

• وقال محمد بن كعب القرظي ﵀: بلغني: " أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، قال الله : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩] سألوا يوما واحدا يخفف عنهم فيه العذاب، فرد عليهم الخزنة: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَاتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ [غافر: ٥٠]، فردت عليهم الخزنة: ﴿قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ﴾ [غافر: ٥٠] ولما يئسوا مما عند الخزنة، ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليه ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. سألوا الموت، فمكث عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، والسنة ستون وثلاثمائة يوم، والشهر ثلاثون يوماً، واليوم ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] لحظ إليهم بعد الثمانين: ﴿إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] فلما سمعوا ما سمعوا مما قبله، قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قد ترون، فهلموا فلنصبر، فلعل الصبر ينفعنا، كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا. فأجمعوا رأيهم على الصبر». قال: «فتصبروا، فطال صبرهم، ثم جزعوا، فنادوا: ﴿سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَآ أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مّحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١]- أي: ملجأ - فقام إبليس عند ذلك فخطبهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: ٢٢]، يقول: بمغن عنكم شيئاً. ﴿وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١٠، ١١] فرد عليهم: ﴿ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١٢] " قال: " هذه واحدة ".

стр. 733

قال: «فنادوا الثانية: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] فرد عليهم: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] يقول: لو شئت لهديت الناس جميعاً فلم يختلف منهم أحد ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [السجدة: ١٣، ١٤] يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا. ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ [السجدة: ١٤]: إنا تركناكم، … ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٤] فهذه اثنتان ". قال: " فنادوا الثالثة: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] فرد عليهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: ٤٤ - ٤٦] ". قال: " هذه الثالثة ". قال: " ثم نادوا الرابعة: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] ". قال: «﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧]. فمكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥]. فلما سمعوا ذلك قالوا: الآن يرحما ربنا. وقالوا عند ذلك: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] أي الكتاب الذي كتبت علينا. ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦، ١٠٧] فقال عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء منهم، وأقبل بعضهم على بعض، ينبح بعضهم في وجه بعض، وأطبقت عليهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٤]. • وعن قتادة ﵀ في قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٣٤] قال: ذُكر لنا أن كعبا، كان يقول: إن بين الجنة والنار

стр. 734

كوى (١)، فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدوٍ كان له في الدنيا اطلع من بعض تلك الكوى، قال الله في آية أخرى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٥٥] قال: ذكر لنا أنه إذ ذاك اطلع: فرأى جماجم القوم تغلي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٧]. • وعن موسى بن أبي عائشة ﵀، ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤] قال: تشد أيديهم وأرجلهم، فكلما جاءهم نوع من العذاب، اتقوه بوجوههم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٥٨].

стр. 735

حال بعض الملوك، والأمراء، والمذنبين عند الموت • قال عمرو بن العاص ﵁ وهو في الموت: اللهم لا ذو قوة فأنتصر، ولا ذو براءة فأعتذر، اللهم إني مقرٌ، مذنب، مستغفر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٠]. • وعن الحسن قال: لما احتضر عمرو بن العاص ﵁ نظر إلى صناديق فقال لبنيه: من يأخذها بما فيها؟ يا ليته كان بعرًا قال: ثم أمر بالحرس فأحاطوا بقصره فقال بنوه: ما هذا؟ فقال: ما ترون؟ هذا يغني عني شيئا؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٠]. • وعن حماد بن موسى قال: لما احتُضِر عبدُ العزيز بن مروان، أتاه البشير يُبشِّرُهُ بماله الواصل في العام، فقال: مالك؟ قال: هذه ثلاث مئة مُديٍ من ذهَب. قال: مالي وله، لَوَدِدتُ أنَّه كان بعرًا حائلاً بِنَجد. قال الذهبي ﵀: هذا قولُ كلِّ ملكٍ كثيرِ الأموال، فهلاّ يُبادر ببذله؟. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٩٠]. • وعن ابن أبي مليكة قال: رأيت عبد العزيز بن مروان حين حضره الموت وهو يقول: ألا ليتني لم أكُ شيئا مذكورا، ألا ليتني كهذا الماء الجاري، أو كنابتةٍ من الأرض، أو كراعي ثلة في طرف الحجاز. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣١]. • وعن داود بن المغيرة قال: لما حضرت عبد العزيز بن مروان الوفاة قال: ائتوني بكفني الذي تكفنوني فيه، فلما وضع بين يديه، ولا هم ظهره، فسمعوه وهو يقول: أف لك، أف لك، ما أقصر طويلك، وأقل كثيرك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣١].

стр. 736

• وعن أبي وائل قال: لما حضر بشر بن مروان قال: والله لوددت أني كنت عبدا حبشيا لأسوأ أهل البادية مَلكةً، أرعى عليهم غنمهم، وإني لم أكن فيما كنت فيه، فقال سفيان: الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم، إنهم ليرون فينا عِبرا، وأنا لنرى فيهم عبرا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣١]. • وقال ابن الجوزي ﵀: مرض عبد الملك بن مروان فجعل في مرضه يذم الدنيا ويقول: إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لقليل، وأنا منك لفي غرور. ونظر إلى غسال يلوي ثوبًا بيده، فقال: لوددت أني كنت غسالاً آكل من كسب يدي ولم آل شيئًا من هذا الأمر، فبلغ ذلك أبا حازم، فقال: الحمد لله الذي جعلهم إذا احتضروا يتمنون ما نحن فيه، وإذا احتضرنا لم نتمن ما هم فيه. [المنتظم ٦/ ٢٧٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٢]. • وعن فضالة قال: استأذن قوم على عبد الملك بن مروان وهو شديد المرض، فدخلوا عليه، وقد أربد لونه، وجرى منخراه، وشخصت عيناه، فقال: دخلتم علي في حال إقبال آخرتي وإدبار دنياي! وإني تذكرت أرجى عملي فوجدته غزوة غزوتها في سبيل الله وأنا خِلوٌ من هذه الأشياء، فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تُطيفوا بها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٢]. • وعن ابن ساباط الجمحي: أنه خرج من قنسرين وهو قافل، فأشار لي إنسان إلى قبر عبد الملك بن مروان، فوقفت أنظر، فمر عباديٌّ فقال: لم وقفت ها هنا؟ قلت: أنظر إلى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر، ثم عجبت إلى ما رُدَّ إليه، فقال: ألا أخبرك خبره لعلك ترهب؟ قلت: ما خبره؟ قال: هذا ملك الأرض بعث إليه ملك السماوات والأرض، فأخذ روحه، فجاء به أهله فجعلوه ها هنا، حتى يأتي الله يوم القيامة معه مساكين أهل دمشق!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٣]. • وقال عبد الملك بن مروان في مرضه: والله لوددت أني عبدٌ لرجل من تهامة أرعى غنيمات في جبالها وأني لم ألِ!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٩].

стр. 737

• وكان سليمان بن عبد الملك يأخذ المرآة فينظر فيها، فيبصر من قرنه إلى قدمه، ويقول: أن الملك الشاب، فلما نزل مرج دابق، وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه، فجاءت بطشت فسقطت، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: محمومة قال: فأين فلانة؟ قالت: محمومة فلم يعُدَّ أحدا إلا قالت: محموم! فقال سليمان: الحمد لله الذي جعل خليفته في الأرض ليس له من يوضئه، ثم التفت إلى خالد بن الوليد بن القعقاع العبسي فقال: قرب وضوءك يا وليد فإنما … هذي الحياة تعِلَّةٌ ومتاع فاعمل لنفسك في حياتك صالحًا … فالدهر فيه فرقة وجماع ومات في مرضه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٤]. • ولما احتُضر هشام بن عبد الملك أبصر أهله يبكون حوله، فقال: جاد عليكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما جَمع وتركتم عليه ما حَمل، ما أعظم متقلَّب هشام إن لم يغفر له!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٨]. • وجعل المنتصر يقول وهو يكيد بنفسه وقائل يقول: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال: ليس إلا هذا؟ لقد ذهبت الدنيا والآخرة!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٩]. • وجعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت: واسوءتاه من رسول الله ﷺ !. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٩]. • وعن عكرمة بن خالد، أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني - وهو أمير على مكة - يعوده، فرآه ثقيلا فقال له: اتق الله وأكثر ذكره، فولى بوجهه إلى الجدار فلبث ساعة، ثم أقبل علي فقال: يا أبا خالد ما أُنكر ما تقول، ولوددت أني كنت عبدا مملوكا لبني فلان بن كنانة - أشقى أهل بيت من كنانة - وأني لم ألِ من هذا العمل شيئا قط. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨١]. • وقال الربيع بن برة ﵀: رأيت بالأهواز رجلا يقال له وهو في الموت: يا فلان قل: لا إله إلا الله، قال: ده دوازده، ده شازده، ده جهارده - بالفارسية - قال: ورأيت بالشام رجلًا يقال له وهو في الموت: قل لا إله إلا الله، فقال: اشرب واسقه!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦١].

стр. 738

• وقيل لرجل وهو في الموت: قل لا إله إلا الله، قال: هيهات! حيل بيني وبينها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦١]. • وقال عبد العزيز بن أبي رواد ﵀: حضرت رجلًا في النزع فجعلت أقول له: قل لا إله إلا الله، فكان يقول، فلما كان في آخر ذلك قلت له: قل لا إله إلا الله، قال: كم تقول؟ إني كافر بما تقول، وقُبض على ذلك، فسألت امرأته عن أمره فقالت: كان مدمن خمر، فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب فإنما هي أوقعته. (١) [جامع العلوم والحكم / ٧٨، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٠]. • وعن زرقان بن أبي داود قال: لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين: الموت فيه جميع الخلق مشترك … لا سُوقة منهم يبقى ولا ملك ما ضر أهل قليل في تفاقرهم … وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا ثم أمر بالبسط فطويت، وألصق خده بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم مَنْ قد زال ملكه. [المنتظم ١١/ ١٨٥]. • واحتُضر رجلٌ فقيل له: قل لا إله إلا الله فقال: أنا إن مت فالهوى حشو قلبي … فبداء الهوى يموت الكرام ثم قال: يا من لا يموت أرحم من يموت، ثم لم يلبث أن مات!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٤]. • وقال ابن الجوزي ﵀: لمَّا احتضر عضد الدولة جعل يتمثل بقول القاسم بن عبيد الله:

стр. 739

قتلت صناديد الرجال فلم أدع … عدوًا ولم أمهل على ظَنِّه خلقا وأخليت دور الملك من كل نازل … فشردتهم غربا وبددتهم شرقا فلما بلغت النجم عزًا ورفعة … وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا رماني الردى سهمًا فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاطلاً مُلقى فأذهبت دنياي وديني سفاهة … فمن ذا الذي مني بمصرعة أشقى ثم جعل يقول ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] فرددها إلى أن توفي. [المنتظم ١٤/ ٢٩٥]. • وقال أيضًا: قال علماء السير: لما احتضر محمد المعتصم بن الرشيد جعل يقول: ذهبت الحِيَلُ ولا حيلة، ولو علمت أن عمري قصير هكذا ما فعلت. [المنتظم ١١/ ١٢٨]. • وقال ابن القيم ﵀: قيل لبعضهم: قل: ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ الله﴾ [الصافات: ٣٥] فقال: آه آه، لا أستطيع أن أقولها. وقيل لآخر: قل ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ الله﴾ فقال: يا رُبَّ قائلة يومًا وقد تعبت … كيف الطريق إلى حمام منجاب؟ ثم قضى. وقيل لآخر: قل (لا إِله إِلا الله) فجعل يهذي بالغناء، ويقول: تاتنا تنتنا، حتى قضى. وقيل لآخر ذلك، فقال: ما ينفعني ما تقول، ولم أدَعْ معصية إلا ركبتها، ثم قضى ولم يقلها. وقيل لآخر ذلك، فقال: وما تغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟ ولم يقلها. وقيل لآخر ذلك، فقال: هو كافر بما تقول، وقضى. وقيل لآخر ذلك، فقال: كلما أردت أن أقولها ولساني يمسك عنها. قال ﵀: وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته، فجعل يقول: فلس لله، فلس لله، فلس لله، حتى قضى. وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه (لا إِله إِلا لله) وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشترى جيد، هذه كذا، حتى قضى. (١) [الداء والدواء / ٩٧، ٩٨].

стр. 740

• وقال ابن الجوزي ﵀: ولقد سمعت بعض من كنت أظن فيه كثرة الخير وهو يقول في ليالي موته: ربي هو ذا يظلمني. (١) [صيد الخاطر / ٩٥].
следующие страницы →