← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 17505

حياة السلف بين القول والعمل

أحمد بن ناصر الطيار

Полный текст (920 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

• وعن أبي وائل قال: لما حضر بشر بن مروان قال: والله لوددت أني كنت عبدا حبشيا لأسوأ أهل البادية مَلكةً، أرعى عليهم غنمهم، وإني لم أكن فيما كنت فيه، فقال سفيان: الحمد لله الذي جعلهم يفرون إلينا ولا نفر إليهم، إنهم ليرون فينا عِبرا، وأنا لنرى فيهم عبرا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣١]. • وقال ابن الجوزي ﵀: مرض عبد الملك بن مروان فجعل في مرضه يذم الدنيا ويقول: إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لقليل، وأنا منك لفي غرور. ونظر إلى غسال يلوي ثوبًا بيده، فقال: لوددت أني كنت غسالاً آكل من كسب يدي ولم آل شيئًا من هذا الأمر، فبلغ ذلك أبا حازم، فقال: الحمد لله الذي جعلهم إذا احتضروا يتمنون ما نحن فيه، وإذا احتضرنا لم نتمن ما هم فيه. [المنتظم ٦/ ٢٧٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٢]. • وعن فضالة قال: استأذن قوم على عبد الملك بن مروان وهو شديد المرض، فدخلوا عليه، وقد أربد لونه، وجرى منخراه، وشخصت عيناه، فقال: دخلتم علي في حال إقبال آخرتي وإدبار دنياي! وإني تذكرت أرجى عملي فوجدته غزوة غزوتها في سبيل الله وأنا خِلوٌ من هذه الأشياء، فإياكم وإيا أبوابنا هذه الخبيثة أن تُطيفوا بها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٢]. • وعن ابن ساباط الجمحي: أنه خرج من قنسرين وهو قافل، فأشار لي إنسان إلى قبر عبد الملك بن مروان، فوقفت أنظر، فمر عباديٌّ فقال: لم وقفت ها هنا؟ قلت: أنظر إلى قبر هذا الرجل الذي قدم علينا مكة في سلطان وأمر، ثم عجبت إلى ما رُدَّ إليه، فقال: ألا أخبرك خبره لعلك ترهب؟ قلت: ما خبره؟ قال: هذا ملك الأرض بعث إليه ملك السماوات والأرض، فأخذ روحه، فجاء به أهله فجعلوه ها هنا، حتى يأتي الله يوم القيامة معه مساكين أهل دمشق!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٣]. • وقال عبد الملك بن مروان في مرضه: والله لوددت أني عبدٌ لرجل من تهامة أرعى غنيمات في جبالها وأني لم ألِ!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٩].

стр. 737

• وكان سليمان بن عبد الملك يأخذ المرآة فينظر فيها، فيبصر من قرنه إلى قدمه، ويقول: أن الملك الشاب، فلما نزل مرج دابق، وفشت الحمى في عسكره، فنادى بعض خدمه، فجاءت بطشت فسقطت، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: محمومة قال: فأين فلانة؟ قالت: محمومة فلم يعُدَّ أحدا إلا قالت: محموم! فقال سليمان: الحمد لله الذي جعل خليفته في الأرض ليس له من يوضئه، ثم التفت إلى خالد بن الوليد بن القعقاع العبسي فقال: قرب وضوءك يا وليد فإنما … هذي الحياة تعِلَّةٌ ومتاع فاعمل لنفسك في حياتك صالحًا … فالدهر فيه فرقة وجماع ومات في مرضه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٤]. • ولما احتُضر هشام بن عبد الملك أبصر أهله يبكون حوله، فقال: جاد عليكم هشام بالدنيا وجدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما جَمع وتركتم عليه ما حَمل، ما أعظم متقلَّب هشام إن لم يغفر له!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٨]. • وجعل المنتصر يقول وهو يكيد بنفسه وقائل يقول: لا بأس عليك يا أمير المؤمنين فقال: ليس إلا هذا؟ لقد ذهبت الدنيا والآخرة!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٩]. • وجعل هارون أمير المؤمنين يقول وهو في الموت: واسوءتاه من رسول الله ﷺ !. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٢٩]. • وعن عكرمة بن خالد، أنه دخل على نافع بن أبي علقمة الكناني - وهو أمير على مكة - يعوده، فرآه ثقيلا فقال له: اتق الله وأكثر ذكره، فولى بوجهه إلى الجدار فلبث ساعة، ثم أقبل علي فقال: يا أبا خالد ما أُنكر ما تقول، ولوددت أني كنت عبدا مملوكا لبني فلان بن كنانة - أشقى أهل بيت من كنانة - وأني لم ألِ من هذا العمل شيئا قط. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨١]. • وقال الربيع بن برة ﵀: رأيت بالأهواز رجلا يقال له وهو في الموت: يا فلان قل: لا إله إلا الله، قال: ده دوازده، ده شازده، ده جهارده - بالفارسية - قال: ورأيت بالشام رجلًا يقال له وهو في الموت: قل لا إله إلا الله، فقال: اشرب واسقه!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦١].

стр. 738

• وقيل لرجل وهو في الموت: قل لا إله إلا الله، قال: هيهات! حيل بيني وبينها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٦١]. • وقال عبد العزيز بن أبي رواد ﵀: حضرت رجلًا في النزع فجعلت أقول له: قل لا إله إلا الله، فكان يقول، فلما كان في آخر ذلك قلت له: قل لا إله إلا الله، قال: كم تقول؟ إني كافر بما تقول، وقُبض على ذلك، فسألت امرأته عن أمره فقالت: كان مدمن خمر، فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب فإنما هي أوقعته. (١) [جامع العلوم والحكم / ٧٨، موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٠]. • وعن زرقان بن أبي داود قال: لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين: الموت فيه جميع الخلق مشترك … لا سُوقة منهم يبقى ولا ملك ما ضر أهل قليل في تفاقرهم … وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا ثم أمر بالبسط فطويت، وألصق خده بالأرض، وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم مَنْ قد زال ملكه. [المنتظم ١١/ ١٨٥]. • واحتُضر رجلٌ فقيل له: قل لا إله إلا الله فقال: أنا إن مت فالهوى حشو قلبي … فبداء الهوى يموت الكرام ثم قال: يا من لا يموت أرحم من يموت، ثم لم يلبث أن مات!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٧٤]. • وقال ابن الجوزي ﵀: لمَّا احتضر عضد الدولة جعل يتمثل بقول القاسم بن عبيد الله:

стр. 739

قتلت صناديد الرجال فلم أدع … عدوًا ولم أمهل على ظَنِّه خلقا وأخليت دور الملك من كل نازل … فشردتهم غربا وبددتهم شرقا فلما بلغت النجم عزًا ورفعة … وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا رماني الردى سهمًا فأخمد جمرتي … فها أنا ذا في حفرتي عاطلاً مُلقى فأذهبت دنياي وديني سفاهة … فمن ذا الذي مني بمصرعة أشقى ثم جعل يقول ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] فرددها إلى أن توفي. [المنتظم ١٤/ ٢٩٥]. • وقال أيضًا: قال علماء السير: لما احتضر محمد المعتصم بن الرشيد جعل يقول: ذهبت الحِيَلُ ولا حيلة، ولو علمت أن عمري قصير هكذا ما فعلت. [المنتظم ١١/ ١٢٨]. • وقال ابن القيم ﵀: قيل لبعضهم: قل: ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ الله﴾ [الصافات: ٣٥] فقال: آه آه، لا أستطيع أن أقولها. وقيل لآخر: قل ﴿لَا إِلَهَ إِلاَّ الله﴾ فقال: يا رُبَّ قائلة يومًا وقد تعبت … كيف الطريق إلى حمام منجاب؟ ثم قضى. وقيل لآخر: قل (لا إِله إِلا الله) فجعل يهذي بالغناء، ويقول: تاتنا تنتنا، حتى قضى. وقيل لآخر ذلك، فقال: ما ينفعني ما تقول، ولم أدَعْ معصية إلا ركبتها، ثم قضى ولم يقلها. وقيل لآخر ذلك، فقال: وما تغني عني وما أعرف أني صليت لله صلاة؟ ولم يقلها. وقيل لآخر ذلك، فقال: هو كافر بما تقول، وقضى. وقيل لآخر ذلك، فقال: كلما أردت أن أقولها ولساني يمسك عنها. قال ﵀: وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته، فجعل يقول: فلس لله، فلس لله، فلس لله، حتى قضى. وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه (لا إِله إِلا لله) وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشترى جيد، هذه كذا، حتى قضى. (١) [الداء والدواء / ٩٧، ٩٨].

стр. 740

• وقال ابن الجوزي ﵀: ولقد سمعت بعض من كنت أظن فيه كثرة الخير وهو يقول في ليالي موته: ربي هو ذا يظلمني. (١) [صيد الخاطر / ٩٥].

стр. 741

تقلبُ الأحوال، وفُجاءة النِّقَمْ • عن محمد بن الفضل الجرجاني ﵀ أنه تحدث في وزارته للمعتصم قال: كنت أتولى ضياع عجيف - وهو أحد القواد - فرفع عليّ أنني جئت وأخربت الضياع، فأنفذ إليّ، فأُدخلت عليه وهو يطوف في داره على ضياع فيها، فلما رآني شتمني وقال: أخربت الضياع، ونهبت الارتفاع والله لأقتلنك، هاتوا السيَّاف. فأحضرت ونحيت للضرب، فلما رأيت ذلك ذهب عقلي وبُلت على ساقي، فنظر كاتبه إلي فقال: أعزّ الله الأمير، أنت مشتغل القلب بهذا البناء وضرب هذا أو قتله في أيدينا ليس يفوت فتأمر بحبسه، وانظر في أمره، فإن كانت الرقعة صحيحة فليس يفوتك عقابه، وإن كانت باطلة لم تستعجل الإثم وتنقطع عما أنت بسبيله من المهم. فأمر بي إلى الحبس فمكثت أيامًا، وقتل المعتصم عجيفًا، فاتصل الخبر بكاتبه فأطلقني: فخرجت وما أهتدي إلى حبة فضة فما فوقها، فقصدت صاحب الديوان بسر من رأى فسُرَّ بإطلاقي، وقلَّدني عملًا فنزلت دارًا، فرأيت مستحمها غير نظيف، فإذا تل فجلست أبول عليه، وخرج صاحب الدار فقال لي: أتدري على أي شيء بُلت؟ قلت: على تل تراب. فضحك وقال: هذا رجل من قوَّاد السلطان يُعرف بعجيف سخط عليه، وحمله مقيدًا، فلما صار ها هنا قتل، وطُرح في هذا المكان تحت حائط، فلما انصرف العسكر طرحنا الحائط ليواريه من الكلاب، فهو والله تحت هذا التل التراب. قال: فعجبت من بولي خوفًا منه ومن بولي على قبره. [المنتظم ١١/ ٨٥، ٨٦]. • وعن سعيد بن أبي بردة ﵀ قال: ما يُنتظر من الدنيا إلا كل محزن، أو فتنة تُنتظر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٨]. • وعن محمد بن سيرين ﵀ قال: ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٨].

стр. 742

• وخرج زياد حتى أتى حُرَقة بنت النعمان بن المنذر، فقال: أخرجوها إلي، وقد لبست المُسوح، فخرجت، فقال حدثني عن أهلك؟ قالت: أصبحنا وما في العرب أحد إلا يرجونا أو يخافنا، وأمسينا وما في العرب أحد إلا يرحمنا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٨]. • وعن محبوب العابد ﵀ قال: مررت بدار من دور الكوفة، فسمعت جارية تنادي من داخل الدار ألا يا دار لا يدخلك حُزن … ولا يَذهبْ بساكنك الزمان ثم مررت بالدار فإذا الباب وقد علته كآبة ووحشة، فقلت: ما شأنهم؟ قالوا: مات سيدهم، مات رب الدار، فوقفت على باب الدار فقرعته، وقلت: إني سمعت من ههنا صوت جارية تقول: ألا يا دار لا يدخلك حُزن … ولا يَذهبْ بساكنك الزمان فقالت امرأة من الدار وبكت: يا عبد الله إن الله تعالى يُغيِّر ولا يغيَّر، والموت غاية كل مخلوق، فرجعت والله من عندهم باكيا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ١٩]. • وعن علي بن دينار قال: دخل محمد بن زيدان الكاتب يوما على يحيى بن خالد بن برمك، فرآه مهموما مفكرا، ينكت في الأرض، فقلت: أصلحك الله قد طال فكرك، ففيم ذاك، هذا ابنك الفضل على خراسان، وجعفر على العراق، ومحمد على اليمن، وموسى على الجبال، وأنت فيما أنت فيه، فقال: ويحك ففي هذا كان فكري، ولِما نحن فيه كثر همي، أنا علمت أن جدي برمك كان ينزل النُّوبَهار، وكان يقدم في كل سنة على هشام بن عبد الملك، فكان يألف دهْقانا بالجبل ينزل عليه ذاهبا وينزل عليه راجعا، وكان في دنيا عريضة، وأمْرٍ واسع جدا، فقال له جدي مرة في بعض نزوله عليه: إنك من الدنيا لفي أمر واسع وخير كثير، هؤلاء ولدك قد ساووك، وأموالك منتشرة، وجاهك عريض، قال: وما ينفعني من ذلك وقد تكدر كل ما أنا فيه بصاحبتي أم أولادي، هي الدهر باكية ليلها ونهارها، فما أتهنى بشيء مما أنا فيه، قلت: أفتأذن لي في كلامها؟ قال: نعم شأنك وذاك،

стр. 743

فقلت: يا هذه إنكم من الدنيا في سعد، ومن العيش فيما أنتم فيه، وقد أفسدت ذاك على صاحبك بطول بكائك، ودوام حزنك، فمم ذاك؟ قالت: نحن أهل بيت لم نصب بمصيبة، ولم تنزل بنا جائحة، ولم نُثكَل ولدا، فقد علمت أن هذا لا يتم على ما أرى، ونفسي متوقعة أمرا ينزل بنا، فطول بكائي ودوام حزني لذلك، فقلت لها: فلم تعجلين البكاء دعي الأمر حتى يقع؟ قالت: إن نفسي تأبى أن تسكن مع تغير ما تعلم، قال: فارتحلت من عندهم إلى هشام، ثم رجعت فمررت بهم، فإذا الأعراب والأكراد قد أغاروا عليهم، فقتلوا الدهقان وولده، وأخذوا أموالهم، وأخربوا ضياعهم، فأتيت المرأة فتوجعت لهما مما نزل بهم، فقالت: أبا فلان قد حل بنا ما كنا نتوقع، فهل عندك من شيء؟ فقال يحيى بن خالد: ويحك فإنما طال فكري للأمر الذي نحن فيه. قال: فما لبث البرامكة أن حل بهم ما حل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٢٦]. • وعن نابل بن نجيح قال: كان باليمامة رجلان ابنا عم، فكثر مالهما، فوقع بينهما ما يقع بين الناس، فرحل أحدهما عن صاحبه، قال: فإني ليلة قد ضجرت برغاء الإبل والغنم والكثرة، إذ أخذت بيد صبي لي وعلوت في الجبل، فأنا كذلك إذ أقبل السيل، فجعل مالي يمر بي ولا أملك منه شيئا، حتى رأيت ناقة لي قد علق خطامها بشجرة، فقلت: لو نزلت إلى هذه فأخذتها لعلي أنجو عليها أنا وبُنيَّ هذا، فنزلت فأخذت الخطام وجذبها السيل، فرجع علي غصن الشجرة فذهب ماء إحدى عيني، وأفلت الخطام من يدي، فذهبت الناقة، ورجعت إلى الصبي فوجدته قد أكله الذئب، فأصبحت لا أملك شيئا، فقلت: لو ذهبت إلى ابن عمي لعله يعطيني شيئًا، فمضيت إليه، فقال لي: قد بلغني ما أصابك، والله ما أحببت أنه قد أخطأك، فكان ذلك أشد مما أصابني، فقلت: أمضي إلى الشام فأطلب، فلما دخلت إلى دمشق إذا الناس يتحدثون أن عبد الملك بن مروان أصيب بابن له، فاشتد حزنه عليه، فأتيت الحاجب فقلت: إني أحدث أمير المؤمنين بحديث يعزيه عن مصيبته هذه، فقال: أذكر ذلك له وذكره، فقال: أدخله فأدخلني فحدثته بمصيبتي، فقال: قد عزَّيتني بمصيبتك عن مصيبتي، وأمر لي بمال فعدت وتراجَعَت حالي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٢٧].

стр. 744

الأمل (أ) ما قيل في الأمل وأنه غريزة في الإنسان: • وعن أبي عثمان النهدي ﵀ قال: بلغت نحوًا من ثلاثين ومائة سنة، ما من شيء إلا قد عرفت النقص فيه إلا أملي كما هو. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٠٨]. • وعن ابن رغبة قال: حدثني من أثق به: أن المفضل بن فضالة ﵀ دعا [له] (١) الله أن يذهب عنه الأمل، فذهب عنه، فلم يصبر عليه، فدعا الله أن يرده عليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨٥]. • وعن الحسن ﵀ قال: لولا السهو والأمل ما مشى المسلمون في الطريق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٠٩]. • وقال أيضًا ﵀: السهو والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٠٩]. • وقال مطرف بن عبد الله ﵀: لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي، ولكن الله مَنَّ على عباده بالغفلة عن الموت، ولولا الغفلة ما تهنَّؤوا بعيش، ولا قامت بينهم الأسواق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٠٩]. (ب) الحث على قصر الأمل (٢): • قال علي بن أبي طالب ﵁: إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتين:

стр. 745

اتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى: فيصد عن الحق، وأما طول الأمل: فينسي الآخرة، ألا وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة؟، ألا وإن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، ولكل واحد منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٣، البخاري في صحيحه: ٦٤١٦]. • وقال عبد الله بن مسعود ﵁: ما منكم إلا ضيف ومالُه عاريّة، فالضيف مرتحل، والعاريّة مؤداة إلى أهلها. [أخرجه الطبراني: ٨٤٥٥]. • وقال معاذ بن جبل ﵁ لابنه: يا بني إذا صليت فصلّ صلاة مودّع لا تظن أنك تعود إليها أبدًا، واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين، حسنةٍ قدَّمها، وحسنةٍ أخّرها. [صفة الصفوة ١/ ٢٣١]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: ابنَ آدم، إنَّما أنت أيَّامٌ كلَّما ذهب يومٌ، ذهبَ بعضُك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٦٣]. • وقال أيضًا ﵀: اجتمع ثلاثة من العلماء فقالوا لأحدهم: ما أملك؟ قال: ما أتى عليّ شهر إلا ظننت أني أموت فيه، قال صاحباه: إن هذا لأمل، فقالوا للآخر: ما أَملُكَ؟ قال: ما أتت عليّ جمعة إلا ظننت أني سأموت فيها، قال صاحباه: إن هذا لأمل، فقالوا للآخر: فما أملُك؟ قال: ما أمَلُ من نفسه في يد غيره؟. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١١]. • وقال أيضًا ﵀: الموت معقود بنواصيكم، والدنيا تُطوى من ورائكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١١]. • وقال الفُضيل بن عياض ﵀: إنما أمس مثلٌ، واليومَ عملٌ، وغدًا أملٌ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٧٤]. • وقال يحيى الغساني ﵀: ما نمت نومًا قط، فحدثت نفسي أني أستيقظ منه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١١]. • وكان حبيب أبو محمد ﵀ كلّ يوم يوصي بما يوصي به المحتضر عند موته من يغسله.

стр. 746

وكان يبكي كلما أصبح أو أمسى، فسئلت امرأته عن بكائه فقالت: يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح وإذا أصبح أن لا يمسي. [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣]. • وكان محمد بن واسع ﵀ إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله فلعلها أن تكون منيّتي التي لا أقوم منها وكان هذا دأبه إِذا أراد النوم. [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣]. • وكانت امرأة متعبدة بمكة إذا أمست قالت: يا نفس، الليلة ليلتك، لا ليلة لك غيرها، فاجتهدت، فإِذا أصبحت قالت: يا نفس اليوم يومك، لا يوم لك غيره فاجتهدت. [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣]. • وقال بكر المزني ﵀: إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعليِّ لا أصلي غيرها. [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣]. • وأقام معروف الكرخي ﵀ الصلاة، ثم قال لرجل: تقدّم فصلّ بنا، فقال الرجل: إني إن صليت بكم هذه الصلاة، لم أصل بكم غيرها، فقال معروف: وأنت تحدّث نفسك أنك تصلي صلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل، فإِنه يمنع خير العمل. [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣]. • وطرق بعضهم باب أخٍ له فسأل عنه فقيل له: ليس هو في البيت، فقال: متى يرجع؟ فقالت له جارية من البيت: من كانت نفسه في يد غيره من يعلم متى يرجع؟ [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣، ٥٠٤]. • ولأبي العتاهية ﵀ من جملة أبيات: وما أدري وإن أمّلت عُمرًا … لعلِّي حين أُصْبِحُ لستُ أمسي ألم ترَ أنّ كلّ صباح يوم … وعُمركَ فيه أقصر منه أمس وهذا البيت الثاني أخذه مما روي عن أبي الدرداء والحسن أنهما قالا: ابن آدم إنك لم تزل في هدم عمرك مذ سقطت من بطن أمك، ومما أنشد بعض السلف: إنا لنفرح بالأيام نقطعها … وكلُّ يوم مضى يدني من الأجل

стр. 747

فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدًا … فإِنما الربح والخسران في العمل [جامع العلوم والحكم / ٥٠٣، ٥٠٤]. • وعن سفيان ﵀ قال: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ، ولا لبس العباء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٠]. • وعن سفيان ﵀ قال: قال مالك بن مغول ﵀: يقال: من قَصُر أمله هان عليه عيشه. قال سفيان: يعني في المطاعم والملابس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١١]. • وعن بكر بن عبد الله المزني ﵀ أنه لقي أبا جميلة ﵀ فقال: يا أبا جميلة، كيف أنت؟ قال: أنا والله كرجل ماد عنقه والسيف عليها، ينتظر متى تضربَ عنُقه!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٢]. • وقال داود الطائي ﵀: لو أملت أن أعيش شهرًا: لرأيتُني قد أتيتُ عظيمًا!، وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلق في ساعات الليل والنهار. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٢]. • وعن شميط بن عجلان ﵀ قال: إن المؤمن يقول لنفسه: إنما هي أيام ثلاثة: فقد مضى أمسى بما فيه، وغدًا أملٌ لعلك لا تدركه، إنك إن كنت من أهل غد فإن غدًا يجيء برزق غد، إنَّ دون غد يومًا وليلة تُخترم فيه أنفس كثيرة، لعلك المخترم فيها، كفى كل يوم همُّه، ثم قد حملت على قلبك الضعيف همَّ السنين والأزمنة، وهمَّ الغلاء والرخص، وهمَّ الشتاء قبل أن يجيء الشتاء، وهمَّ الصيف قبل أن يجيء الصيف، فماذا أبقيت من قبلك الضعيف لآخرته؟!، كلُّ يوم ينقص من أجلك وأنت لا تحزن، وكل يوم تستوفي رزقك وأنت لا تحزن!، أُعطيت ما يكفيك، فأنت تطلب ما يطغيك!، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع!، وكيف لا يستبين بعالم جهله وقد عجز عن شكر ما هو فيه، وهو مغتر في طلب الزيادة؟، أم كيف يعمل للآخرة من لا ينقطع من الدنيا شهوته، ولا تنقضي منها نهمته؟!، فالعجب كل العجب لمن يصدق بدار الحيوان وهو يسعى لدار الغرور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٦].

стр. 748

• وعن إبراهيم بن نَشِيط قال: قال لي أبو زرعة ﵀: لأقولن لك قولًا ما قلته لأحد سواك: ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة فحدثت نفسي أن أرجع إليه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٨]. • وعن أبي زكريا التيمي قال: بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام، إذ أُتي بحجر منقور، فطلب من يقرؤه، فأُتي بوهب بن منبه ﵀، فقرأه، فإذا فيه: ابن آدم، إنك لو رأيت قريب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصَّرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك غدًا ندمك لو قد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبان منك الولد القريب، ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة، فبكى سليمان بكاء شديدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣١٨]. • وعن يزيد الرقاشي ﵀ قال: إلى متى نقول: غدًا أفعل كذا، وبعد غد أفعل كذا، وإذا أفطرت فعلت كذا، وإذا قدمت من سفري فعلت كذا؟!، أغفلت سفرك البعيد، ونسيت ملك الموت؟، أما علمت أن دون غد ليلة تُخترم فيها أنفس كثيرة؟، أما علمت أن ملك الموت غيرُ مُنتظر بك أملك الطويل؟، أما علمت أن الموتَ غايةُ كل حي؟، ثم يبكي حتى يبل عمامته، ثم يقول: أما رأيته صريعًا بين أحبابه لا يقدر على رد جوابهم، بعد أن كان جدلًا خصمًا، سمحًا كريمًا عليهم؟ أيها المغتر بشبابه! أيها المغتر بطول عمره!، ثم يبكي حتى يبل عمامته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٢٣]. • وقال ابن أبي عمرة ﵀: يا أيها (١) الذي قد غره الأمل … ودون ما يأمل التنغيص والأجل ألا ترى أنما الدنيا وزينتُها … كمنزلِ الرَّكبِ دارًا ثَمَّة ارتحلوا حُتوفها رَصَد وعيشها نكد … وصفوها رَنَقُ وملْكها دُول تَظل تُفزع في الرّوعات ساكنَها … فما يسوغ له لِين ولا جَذَل

стр. 749

المرء يشقى بما يسعى لوارثه … والقبر وارثُ ما يسعى له الرجل [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٢٣]. • وعن محمد بن واسع ﵀ قال: قال خليد العصري ﵀: كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدًا!، وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملًا! وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفًا! فعلام تُعرِّجون؟ وما عسيتم تنتظرون؟ الموت؟ فهو أول وارد عليكم من الله، بخير أو بشر! يا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيرًا جميلًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٣٧].

стр. 750

ذم الطمع والبخل • عن عروة بن الزبير، قال: قال عمر ﵁ في خطبة: تعلمون أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى، وأن الرجل إذا يئس من شيء استغنى عنه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧١]. • وقال أبو الدرداء ﵁: ويل لكل جمّاع فاغرٍ فاه كأنه مجنون يرى ما عند الناس ولا يرى ما عند الله . لو يستطيع لوصل الليل بالنهار. ويله من حساب غليظ وعذاب شديد. [الزهد للإمام لأحمد]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: مصيبتان لم يسمع الأوّلون والآخرون بمثلهما في ماله عند موته، قيل: ما هما؟ قال: يُؤْخَذُ منه كلُّه ويُسْأَل عنه كله. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠]. • وقال أبو عبد الله النباجي ﵀: إذا كان عندك ما أعطى الله نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا عليهم الصلاة والسلام: لا تراه شيئًا (١)، وإنما تريد ما أعطى الله نمرود وفرعون وهامان (٢) فمتى تفلح؟. [صفة الصفوة]. • وقال عليُّ بن الحُسين ﵀: إنِّي لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني، فأسألَ الله لهُ الجَنّة وأبخَلَ عليه بالدُّنيا، فإذا كان غدًا قيل لي: لَو كانتِ الجَنَّة بيدِك لَكُنتَ بها أبخل وأبخل. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥١٩]. • وقال بنانٌ الحمّال ﵀: الحرُّ عبد ما طَمِع، والعبدُ حرٌّ ما قَنع. [السير (تهذيبه) ٣/ ١١٦٩]. • وقال سفيان الثوري ﵀: كان يقال: يا حملة القرآن لا تتعجلوا

стр. 751

منفعة القرآن، وإذا مشيتم إلى الطمع فامشوا رويدًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٣]. • وعن أم البنين رحمها الله أخت عمر بن عبد العزيز تقول: أف للبخل والله لو كان طريقًا ما سلكته ولو كان ثوبًا ما لبسته. [الزهد للإمام أحمد / ٦١٣]. • وعن الشعبي ﵀ قال: ما أدري أيهما أبعد غورا في النار: الكذب أو البخل!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٢١٨]. • وعن حماد بن ثابت: أن رجلا كان عاملا، فجعل ماله في سارية، فلما احتُضر قال: حرِّقوا هذه السارية، فحرقت وانتثر المال فقال: يا ليتها كانت بعرا، يا ليتها كانت بعرا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٢]. • وقال أبو بكر الوراق ﵀: لو قيل للطمع: من أبوك؟ قال: الشك في المقدور. ولو قيل: ما حرفتك؟ قال: اكتساب الذل. ولو قيل: ما غايتك قال: الحرمان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٥٨]. • وقال الذهبي ﵀: ما أقبحَ بالعالمِ الداعي إلى الله الحرصَ وجمعَ المال!. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٣٥١].

стр. 752

فوائد الطاعة والأعمال الصالحة (أ) محبة الله للمطيع، وتحبيب الناس له، وتيسير أموره: • عن ابن أبي ليلى قال: كتب أبو الدرداء ﵁ إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري: أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، فإذا أحبه الله حبّبه إلى خلقه، وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، فإذا أبغضه الله بغّضه إلى خلقه. [صفة الصفوة ١/ ٢٩٩]. • وعن إسماعيل بن عبيد الله، قال: بينا أبو ثعلبة الخُشَني، وكعب ﵄ جالسين، إذ قال أبو ثعلبة: يا أبا إسحاق، ما من عبد تفرَّغَ لعبادة الله إلا كفاه الله مؤونة الدنيا. قال كعب: فإنَّ في كتاب الله المُنزلِ: مَن جعلَ الهُمُوم هَمًّا واحدًا، فجعله في طاعة الله، كفاه الله ما همَّه، وضمن السماوات والأرض، فكان رزقُه على الله وعملُه لنفسه. ومن فَرَّقَ همومه، فجعل في كل واد همَّا، لم يُبالِ الله في أَيِّها هلك. قال الذهبي ﵀: مِن التَفَرُّغ للعبادة السعيُ في السببِ، ولا سيَّما لمن له عِيال، قال النبيُّ ﷺ : "إنَّ أَفْضَلَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِ يَمِينِه". أما من يعجزُ عن السبب لضعف، أو لِقلةِ حيلة، فقد جعل الله له حظًّا في الزكاة. [السير (تهذيبه)]. • وقال إبراهيم الخواص ﵀: على قَدْر إعزاز المرء لأمر الله يلبسه الله من عزّه، ويُقيم له العزَّ في قلوب المؤمنين. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٨]. • وعن أبي بكر بن عياش ﵀ قال: من قام من الليل لم يأت فاحشة، ألا تسمع إلى قول الله ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٤].

стр. 753

• وعن سمر بن عطية قال: أخذ بيدي أبو عبد الرحمن ﵀ فقال: كيف قوَّتك للصلاة؟ قال: فذكرت من الضعف ما شاء الله أن أذكر، فقال أبو عبد الرحمن: وأنا مثلك أصلي العشاء ثم أقوم فأنا حين أصلي الفجر أنشط مني أول ما بدأتُ. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٣٢٧]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: على قدر خوفك من الله يَهابك الخلق، وعلى قدر حبّك لله يحبك الخلق، وعلى قدر شغلك بالله يشتغل الخلق بأمرك. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٣]. • وقال هَرِمُ بن حيَّان ﵀: ما أقبلَ عبدٌ بقلبه إلى الله، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه، حتّى يرزُقَهُ وُدَّهم. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٤١]. • وعن مجاهد ﵀ قال: إن العبد إذا أقبل على الله تعالى بقلبه أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠]. • وعن موسى بن أعين قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز ﵀، وكانت الوحوش والذئاب ترعى في موضع واحد، فبينا نحن ذات ليلة، إذ عرض الذئب لشاة، فقلنا: ما نرى الرجل الصالح إلا هلك، قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم حسبوا فوجدوه هلك تلك الليلة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٣]. • وعن مالك بن دينار قال لما ولي عمر بن عبد العزيز ﵀ قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس؟ فقيل: وما علمكم؟ قالوا: إنه إذا قام خليفة صالح كفت الأسد والذئاب عن شاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٣]. • وقال السري السقطي ﵀: من أطاع مَن فوقه أطاعه مَن دونه، ومن خاف الله، خافه كلّ شيء. [صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: إنما يهابك الخلق، على قدر هيبتك الله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٧]. • وعن محمد بن الصلت قال: سمعت بشر بن الحارث ﵀ وسئل: ما كان بدء أمرك لأن اسمك بين الناس كأنه اسم نبي - قال: هذا من

стр. 754

فضل الله، وما أقول لكم: كنت رجلًا عيارًا صاحب عصبة، فجزت يومًا فإذا أنا بقرطاس في الطريق، فرفعته فإذا فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فمسحته وجعلته في جيبي، وكان عندي درهمان، ما كنت أملك غيرهما، فذهبت إلى العطارين فاشتريت بهما غالية ومسحته في القرطاس، فنمت تلك الليلة فرأيت في المنام كأن قائلًا يقول لي: يا بشر بن الحارث رفعت اسمنا عن الطريق وطيبته لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، ثم كان ما كان. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٨٩]. • وقال إبراهيم الخواص ﵀: على قدر إعزاز المؤمن لأمر الله يلبسه الله من عزه، ويقيم له العز في قلوب المؤمنين. فذلك قوله - تعالى -:: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٢١]. • وقال الفقيةُ أبو الفَتْحِ الأشتريُّ معيدُ النِّظامِيَّةِ ببَغدادَ، وكان قد جمعَ سيرةً مختصرةً لنور الدينِ ﵀، قال: وكان يحافظُ على الصلوات في أوقاتِها في جماعةٍ بتَمام شروطِها وأركانِها ورُكوعِها وسجودها، وكان كثيرَ الصلاةِ بالليلِ، والابتهال إلى الله، في أموره كلِّها. قال: وبلَغَنا عن جماعةٍ من الصوفيَّةِ مَّمن يُعْتمدُ على قوْلِهم أنَّهم دخلَوا بلادَ القدسِ للزيارة أيامَ الفرنْجِ، فسُمع الكفارُ يقولون: ابنُ القَسِيمِ يعْنُونَ نورَ الدينِ له مع الله سرٌّ؛ فإنَّه ما يظْفَرُ علينا بكَثْرَةِ جُنْدِه وجيْشه، وإنَّمَا يظفَرُ علينا بالدعاء وصلاة الليلِ، فإنّه يصلِّي بالليل، ويرفع يده إلى اللهِ ويدعو، فاللهُ يستجيبُ له دعاءه ويُعْطِيه سُؤْلَه، وما يرُدُّ يده خائبةً، فيظفَرُ علينا. قال: فهذا كلامُ الكفارِ في حقِّه، ﵀ [البداية والنهاية ١٢/ ٣٦٥]. (ب) اللذة، والأنس، وانشراح الصدر: • وقال مالك بن دينار ﵀: خَرج أهلُ الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيبَ شيءٍ فيها. قالوا: وما هو؟ قال: معرفة الله . [صفة الصفوة ٣/ ٢٠١]. • وقال عبد الله بن المبارك ﵀: أهل الدنيا خرجوا من الدنيا قبل أن يتطعّموا أطيب ما فيها، قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال: المعرفة بالله . [صفة الصفوة ٤/ ٣٧٥].

стр. 755

• وعن الحسن البصري ﵀ قال: تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر، فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق. (١) [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٠٤]. • وقال ابن الكاتب ﵀: إن الله يرزق العبد حلاوة ذكره، فإن فرح به وشكره آنسه بقربه، وإن قصر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته به. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٥٣]. • وقال ابن بشار: خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم ﵀، وأبو يوسف الغَسُولي، وأبو عبد الله السّنْجاري، نريد الاسكندرية فمررنا بنهر يقال له: نهر الأرْدُن، فقعدنا نَسْتَرِيح، وكان مع أبي يوسف كُسَيْرَاتٌ يابسات، فألقاها بين أيدينا فأكلناها وحمدنا الله فقمتُ أسعى، أتناول ماءً لإبراهيم فبادر إبراهيم فَدَخَل النَّهر حتى بلغ الماءُ إلى ركبتيه، فقال بكفّيه في الماء فملأهما ثم قال: بسم الله. وشرب الماءَ ثم قال: الحمد لله، ثم إنه خرج من النهر فمدَّ رجليه ثم قال: يا أبا يوسف لو علم الملوك وأبناءُ الملوك ما نحن فيه من النعيم والسّرور لَجَالَدُونا عليه بالسّيوف أيامَ الحياة، فقلت: يا أبا إسحاق طلب القومُ الراحة والنّعيم، فأخْطأُوا الطريق المستقيم، فتبسم وقال: من أين لك هذا الكلام؟. [صفة الصفوة ٤/ ٣٨٥]. • وقال مسلم بن يسار ﵀: ما تلذذ المتلذذون بمثل الخلوة بمناجاة الله . [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٥]. • وقال الحسني ﵀ في قول الله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] لنرزقنه طاعة يجد لذتها في قلبه. [الحلية (تهذيبه) ٨٤/ ٣، موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٧].

стр. 756

• وقال أبو سعيد الخزاز ﵀: إن الله عجل لأرواح أوليائه التلذذ بذكره، والوصول إلى قربه، وعجل لأبدانهم النعمة بما نالوه من مصالحهم، وأجزل لهم نصيبهم من كل كائن، فعيش أبدانهم عيش الجانين، وعيش أرواحهم عيش الربانيين. لهم لسانان، لسان في الباطن يُعرهم صنع الصانع في المصنوع، ولسان في الظاهر يعلمهم علم المخلوقين. فلسان الظاهر يكلم أجسامهم، ولسان الباطن يناجي أرواحهم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٦٦].

стр. 757

أضرار المعصية (أ) شؤم المعصية وما ينتج عنها (١): • عن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر ﵁ فقال: أيها الناس ما هذا؟ ما أسرع ما أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم فيها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٤]. • وقال ابن مسعود ﵁: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان تعلمه، للخطيئة يعملها. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٢٠]. • وقال ﵁: إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن بهلاكها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣١]. • وقال علي ﵁: سيأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، مساجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى، علماؤهم شر من تحت أديم السماء، منهم خرجت الفتنة وفيهم تعود. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣١]. • وعن جبير بن نفير قال: لما فتحت قبرس فرق بين أهلها فبكى بعضها إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء ﵁ جالسًا وحده يبكي. فقلت: يا أبا الدرداء

стр. 758

ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره. بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله، فرأيتهم كما ترى. [صفة الصفوة ١/ ٣٠٣]. • وعن عائشة ﵂ قالت: من أسخط الناس برضا الله كفاه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس. [الزهد للإمام أحمد / ٣٠٣]. • وعن أنس بن مالك أنه دخل على عائشة ﵂ ورجل معه، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمغاني، وغار الله في سمائه، فقال للأرض تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم، قال: قلت: يا أم المؤمنين أعذاب لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة وبركة للمؤمنين، ونكال وعذاب وسخط على الكافرين، قال أنس: ما سمعت حديثا بعد رسول الله ﷺ أنا أشد فرحًا مني بهذا الحديث. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٣]. • وعن حذيفة ﵁ قال: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير به منافقا، وإني لأسمعها اليوم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتحاضن على الخير، أو ليسحتنكم الله تعالى جميعا بعذاب، أو ليؤمرن عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤١]. • وقال أيضًا ﵁: ما استخف قوم بحق الله إلا بعث الله عليهم من يستخف بحقهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤١]. • وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كاد الضب يموت في حجره هزلا من ظلم بني آدم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠١]. • وقال رجل عند أبي هريرة ﵁: إن الظالم لا يظلم إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت والذي نفس أبي هريرة بيده، إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠١]. • وقال أبو هريرة ﵁: والله إن الحبارى لتهلك هزلا في جو السماء بظلم ابن آدم نفسه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٢].

стр. 759

• وعن ابن عباس ﵁ أنه قال: يا صاحب الذنب لا تأمننّ سوء عاقبته، وَلَما يتْبع الذنبَ أعظمُ من الذنب إذا عملْتَه، قلَّة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال وأنت على الذنب أعظمُ من الذنب الذي صنعته، وضحكك وأنت لا تدري ما الله صانعٌ بك أعظم من الذنب، وفرَحك بالذنب إذا عملته أعظم من الذنب، وحُزْنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب إذا ظفرت به، وخوفك من الريح إذا حركتْ ستْر بابِك وأنت على الذنب، ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظمُ من الذنب إذا عملتَه. [صفة الصفوة ١/ ٣٧٢]. • وقال أيضًا ﵁: ما من مؤمن ولا فاجر إلا وقد كتب الله تعالى له رزقه من الحلال، فإن صبر حتى يأتيه آتاه الله تعالى، وإن جزع فتناول شيئًا من الحرام نقصه الله من رزقه الحلال. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٢٣٠]. • وقال كعب الأحبار ﵁: إذا رأيت السيوف قد عريت، والدماء قد أهريقت، فاعلم أن أمر الله قد ضيع في الأرض فانتقم الله من بعضهم لبعض، وإذا رأيت قطر السماء قد منع فاعلم أن الزكاة قد منعت فمنع الله ما عنده، وإذا رأيت الوباء قد فشا فاعلم أن الزنا قد فشا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٥٦]. • وقال سعيد بن المسيب ﵀: ما أكرمت العبادُ أنفسها بمثل طاعة الله ولا أهانتْ أنفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نصرةً من الله أن يرى عدوّه يعمل بمعصية الله. [صفة الصفوة ٢/ ٤٣٨]. • وقال عروة بن الزبير ﵀: إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة، فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيته يعمل السيئة، فاعلم أن لها عنده أخوات، فإن الحسنة تدل على أختها، وإن السيئة تدل على أختها. [صفة الصفوة ٢/ ٤٤١]. • وقال أبو حازم ﵀: لا يُحْسِن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد، ولا يُعْور فيما بينه وبين الله إلا أعْوَرَ فيما بينه وبين العباد، ولمُصانَعةُ وجهٍ واحدٍ أيسرُ من مصانعة الوجوه كلّها، إنك إذا صانعت هذا الوجه مالت الوجوه كلها إليك، وإذا أفسدت ما بينك وبينه شَنِئتْك الوجوه كلّها. [صفة الصفوة ٢/ ٤٨٩].

стр. 760

• وقال أيضًا ﵀: إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك وأنت تعصيه فاحذرْه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٤٧٣، ٤٧٤، صفة الصفوة ٢/ ٤٨٩]. • وقال مسعر بن كدام: تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها … من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبتها … لا خير في لذة من بعدها النار [صفة الصفوة] • وقيل لوهيب بن الورد ﵀: أيجد طعم العبادة من يعصي الله؟ قال: لا ولا من يهم بالمعصية. [صفة الصفوة ٢/ ٥٣٣]. • وقال يحيى بن معاذ ﵀: من خان الله في السرِّ هتكَ سِرَّه في العلانية. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٥]. • وقال سليمان بن معتمر ﵀: إن الرجل ليذنب الذنب في السر، فيصبح وعليه مذلته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٥]. • وقال الحسن البصري ﵀: نضحك ولعل الله قد اطّلع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٥]. • وقال له شاب: أعياني قيام الليل فقال: قيّدتْك خطاياك. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٦]. • وكتب رجل إلى أخ له: إنّك قد أوتيتَ علمًا فلا تُطْفِئَنّ نورَ علمك بظُلْمة الذنوب فتَبْقَى في الظلمة يومَ يسعى أهلُ العلم بنور علمهم. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٤]. • وقال سليمان التيمي ﵀: الحسنة نور في القلب وقوة في العمل، والسيئة ظلمة في القلب وضعف في العمل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤١]. • وقال أبو سليمان الداراني ﵀: إنما عصَى الله من عَصَاه لِهوَانهم عليه، ولو كَرُموا عليه لحجزهم عن مَعَاصيه. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٢]. • وقال الفضيل بن عياض ﵀: ما يؤمنك أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه، فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت تضحك كيف ترى تكون حالك. [صفة الصفوة ٢/ ٥٤٦].

стр. 761

• وقال أيضًا ﵀: إذا لم تقدِر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محرومٌ كبّلَتك خطيئتُك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٤٤]. • وعن داود بن مهران قال: وقفت على فضيل بن عياض ﵀ وأنا غلام فسلمت عليه - وعيناه مفتوحتان وأنا أظن أنه ينظر إليَّ - فمكث طويلًا ثم أطرق فقال: منذ كم أنت ههنا يا بني؟ قلت: منذ طويل، قال: أنت في شيء ونحن في شيء. ثم قال: حدثنا سليمان بن مهران - وكان لا يقول الأعمش - عن سالم بن أبي الجعد عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: حذر (١) امرؤ أن تبغضه قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر، ثم قال: أتدري ما هذا؟ قلت: لا، قال: العبد يخلو بمعاصي الله فليقلي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٢]. • وعن خطاب العابد ﵀ قال: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله، فيجيء إخوانه فيرون أثر ذلك عليه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٠٢]. • وقال عبد الله بن حُبيق ﵀: كان حبر من أحبار بني إسرائيل يقول: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني، فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري، ألم أسلبك حلاوة مناجاتي. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣١٩]. • وعن إبراهيم الصنعاني ﵀ قال: أوحى الله إلى يوشع بن نون ﵇: إني مهلك قومك أربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار، قال: إنهم لم يغضبوا، وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٢]. • وعن مسعر ﵀ قال: بلغني أن ملكا أُمر أن يخسف بقرية، فقال: يا رب فيها فلان العابد، فأوحى الله تعالى إليه أن به فابدأ، فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٣]. • وعن جعفر بن برقان قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز ﵀ أما

стр. 762

بعد: فإن هذا الرجف شيء يعاقب الله تعالى به العباد، وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا يوم كذا من شهر كذا، فمن كان عنده شيء فليصدق، قال الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥] وقولوا كما قال أبوكم آدم ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] وقولوا كما قال نوح ﵇ ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧] وقولوا كما قال يونس ﵇ ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٤]. • وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ في رسالة له إلى عبد الحميد: أما بعد، فلا تغتر يا عبد الحميد بتأخير عقوبة الله تعالى عنك، وإنما يعجل من يخاف الفوت والسلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٩٧]. • وقال الحسن ﵀: إن الفتنة والله ما هي إلا عقوبة من الله تحل بالناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٥]. • وعن مالك بن دينار ﵀ قال: قرأت في الحكمة أن الله ﵎ يقول: أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، ولا تشغلوا أنفسكم بسب (١) الملوك، ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٦]. • وقال أيضًا ﵀: إن في بعض الكتب أن الله يقول: إن أهْون ما أنا صانع بالعالم إذا أحبّ الدنيا أن أخرج حلاوة ذكْري من قلبه. [صفة الصفوة ٣/ ٢٠٠]. • وقال أيضًا ﵀: ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب. • وقال أيضًا ﵀: إن لله تعالى عقوباتٍ، فتعاهَدوهنّ من أنفسكم في القلوب، والأبدان، وضنكٍ في المعيشة، ووهنٍ في العبادة، وسخطةٍ في الرزق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٩، صفة الصفوة ٣/ ٢٠٤].

стр. 763

• وقال أيضًا ﵀: إن الله إذا غضب على قوم: سلط عليهم صبيانهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٦]. • وعن الأوزاعي ﵀ قال: إن أول ما استنكر الناس من أمر دينهم: لعب الصبيان في المساجد. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٦]. • وعن قتادة ﵀ قال: قال موسى بن عمران ﵇: يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة غضبك من رضاك؟ قال: إذا استعلمت عليكم خياركم فهو علامة رضاي عليكم، وإذا استعلمت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٦]. • وعن الفضيل بن عياض ﵀ قال: أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٣٧]. • وقيل للحجاج: إنك تفعل وتفعل، قال: أنا نقمة بعثت على أهل العراق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤١]. • وكتب أخو محمد بن يوسف إليه يشكو جور العمال، فكتب إليه: يا أخي إنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما أرى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٥]. • وعن محمد بن واسع ﵀ قال: الذنب على الذنب يميت القلب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٦]. • وقال عمر بن ذر ﵀: آنسك جانب حلمه، فوثبت على معاصيه، أفأسفه تريد؟ أما سمعته يقول: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥]. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٦]. • وعن داود بن أبي هند ﵀ قال: ما نزل بلاء إلا نزلت معه رحمة، فيكون ناس في الرحمة وناس في البلاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٧]. • ودخلوا على كرز بن وبرة ﵀ وهو يبكي، فقال: إن الباب لمجاف، وإن الستار حي، وما دخل علي أحد، وقد عجزت عن جزئي، وما أظنه إلا بذنب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٤٨].

стр. 764

• وقال حماد بن سلمة ﵀: ليست اللعنة سواداُ يُرى في الوجه، إنما هي ألاَّ تخرج من ذنب إلا وقعت في ذنب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٥٠]. • وعن قتادة ﵀ قال: إن دواب الأرض تدعو على خطائي بني آدم إذا احتُبس القطر في السماء، يقولون: هذا عمل بني آدم، لعن الله عصاة بني آدم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٥١]. • وعن مجاهد ﵀ ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] قال دواب الأرض العقارب والخنافس منعت القطر بخطاياهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٢]. (ب) ما قيل في المعاصي، والحذر منها، وفضل من تجنبها: • قال سلمان الفارسي ﵁: إذا أسأت سيئة في سريرة، فأحسن حسنة في سريرة، وإذا أسأت سيئة في علانية، فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه. [صفة الصفوة ١/ ٢٥٨]. • وعن عائشة ﵂ قالت: إنكم لن تلقوا الله بشيء هو أفضل من قلة الذنوب. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٦]. • وقال سهل بن عبد الله ﵀: ليس من عمل بطاعة الله صار حبيب الله، ولكن من اجتنب ما نهى عنه الله صار حبيب الله. ولا يجتنب الآثام إلا صديق مقرب. وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٣٧]. • وقال بشر بن الحارث ﵀: إن لم تعمل فلا تعص. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٩٧]. • وعن قتادة ﵀ في قوله - تعالى -: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] قال: كل معصية لله فهي من خطوات الشيطان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٨٧]. • وعن مجاهد ﵀ قال: الران أيسر من الطبع، والطبع أيسر من الأقفال، والأقفال أشد ذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٩٣]. • وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: إن الله لا يعذب العامة بذنب الخاصة

стр. 765

ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحقوا العقوبة كلهم. [الزهد للإمام أحمد / ٤٩٦]. • وقال بلال بن سعد ﵀: إن الخطيئة إذا أخفيت لم تضرّ إلاَّ أهلها، وإذا أُظهِرت فلم تُغيّر ضَرّتِ العامَّة. [صفة الصفوة ٤/ ٤٣٥]. • وقال أيضًا ﵀: لا تَنْظر إلى صِغر الخَطيئة، ولكن انظر مَن عصَيْت. [صفة الصفوة ٤/ ٤٣٦]. • وعن مكحول الدمشقي ﵀ قال: أرق الناس قلوبًا أقلهم ذنوبًا. [الزهد للإمام أحمد / ٦٤١]. • وكان أبو مسلم الخولاني ﵀ إذا أتى خربة وقف عليها ثم قال: يا خربة أين أهلك؟ ذهبوا وبقيت أعمالهم، انقطعت الشهوة وبقيت الخطيئة، ابن آدم ترك الخطيئة أهون من طلب التوبة. [الزهد للإمام أحمد / ٦٥١]. • وقال رجل لحاتم الأصم ﵀: ما تشتهي؟ قال: أشتهي عافية يومي إلى الليل، فقيل له أليست الأيام كلها عافية؟ قال: إن عافية يومي أن لا أعصي الله فيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥١٤]. • وقال أبو عبد الله بن علان ﵀: ما من عبد حفظ جوارحه إلا حفظ الله عليه قلبه، وما من عبد حفظ الله عليه قلبه إلا جعله الله أمينًا في أرضه، وما من عبد جعله الله أمينًا في أرضه إلا جعله إمامًا يقتدى به، وما من عبد جعله الله إمامًا يقتدى به إلا جعله حجة على خلقه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٥٢]. • وقال عليُّ بن خَشْرم، ما رأيتُ بيد وكيعٍ ﵀ كتابًا قطُّ، إنما هو حِفظٌ، فسألتُهُ عن أدوية الحِفظِ، فقال: إن علَّمتُك الدواءَ استعملتَه؟ قلتُ: إِي واللهِ؟ قال: تركُ المعاصي، ما جَرَّبتُ مثلَه للحفظ. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨١٠]. • وكان يزيد الرقاشي ﵀ يقول: يا معشر الشيوخ الذين لم يتركوا الذنوب حتى تركتهم، فيا ليتهم إذ ضعفوا عنها لا يتمنون أن تعود لهم القوة عليها حتى يعملوا بها. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٦٥]. • وعن علي بن زيد قال: خطبنا عمر بن عبد العزيز ﵀ ز فقال: أرى أفضل العبادة: اجتناب المحارم، وأداء الفرائض. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٦].

стр. 766

• وقال بعض السلف: لترك دانق مما يكره الله، أحب إلي من خمس مائة حجة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٩]. • وعن معاوية بن قرة قال: تذاكروا عند الحسن ﵀ أي الأعمال أفضل، قال: فكأنهم اتفقوا على قيام الليل، قال فقلت أنا: ترك المحارم، قال فانتبه الحسن لها فقال: تم الأمر تم الأمر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ٢٠٠]. • وعن الحسن ﵀ قال: ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٦]. (جـ) نظرة السلف للمعصية وللعاصي (١): • قال يوسف الرازي: سمعت ذا النون ﵀ وقيل له: مالك إذا رأيت

стр. 767

العاصي لا تحقد عليه، وتقبح فعله وتهجره؟ فقال: لأني أنظر إلى الصانع في الصنع فيهون علي المصنوع. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٦٢]. • وقال شاه الكرماني ﵀: من نظر إلى الخلق بعينه طالت خصومته

стр. 768

معهم؛ ومن نظر إليهم بعين الله عذرهم فيما هم فيه، وقل اشتغاله بهم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٥٩]. (د) قصص في من حلَّت بهم العقوبة من العصاة: • عن عكرمة قال: دخلت على ابن عباس ﵁ وهو يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره، وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك جعلني الله فداك، قال: ويحك هل تعرف أيلة؟ قلت: وما أيلة؟ قال: قرية كان بها ناس من اليهود حرم الله تعالى عليهم حيتانهم يوم سبتهم، وكانت حيتانهم تأتيهم يوم السبت بيضا سمانا كأمثال المخاض، ينطح بأبنيتهم، فإذا كان غير يوم السبت ذهبت فلم يجدوها ولم يدركوها إلا في كبد ومشقة ومؤنة شديدة، فقال بعضهم لبعض: لعلنا لو اصطدنا يوم السبت لأكلناها في غير يوم السبت، فأخذها أهل بيت منهم فشووا فوجد جيرانهم ريح الشواء فقالوا: والله ما نراه أصاب بني فلان شيء، فأخذها غيرهم حتى كثر ذلك فيهم وفشا، فافترقوا ثلاث فرق: فرقة أكلت، وفرقة نهت، وفرقة قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٤] فقالت الفرقة التي نهت: يا قوم إنا نحذركم أن يميتكم الله بمسخ أو خسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب، والله لا نبايتكم مكانًا أنتم فيه، فخرجوا من السور، فلما كان من الغد أتوا السور ثم رقي منهم راق، فقال: يا عباد الله قردة والله لها أذناب تعاوي، فنزل ففتح الباب فدخل عليهم الناس، فعرفت القردة أنسابها من الإنس، ولم تعرف أنسابها من القردة، فيأتي القرد الإنسان فيقول له: أنت فلان؟ فيشير برأسه نعم ويبكي، وتجيء القردة إلى الإنسان فتقول: أنتِ فلانة؟ فتشير برأسها نعم وتبكي، فقالوا لهم: إنا قد حذرناكم عقاب الله قال ابن عباس: واسمع الله تعالى يقول: ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٥] فما أدري ما فعلت الفرقة الثالثة، فكم من منكر قد رأينا فلم ننه عنه، فمن هذا بكى ابن عباس، قال عكرمة: فقلت له: ألا ترى جعلني الله فداك أنهم

стр. 769

قد أنكروا وعرفوا حتى قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الأعراف: ١٦٤] قال: فأعجبه قولي. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٨٩]. • وعن ابن عباس ﵁ قال: لما أتى موسى ﵇ قومه، أمرهم بالزكاة، فجمعهم قارون فقال: ما هذا؟ أتطيعونه في الصوم والصلاة وأشياء تجهلونها، فتحتملون أن تعطوه أموالكم؟ فقالوا: ما نحتمل أن نعطيه أموالنا، قالوا: فما ترى؟ قال: نرى أن يُبعث إلى بغي بني إسرائيل، فنأمرها أن ترميه بأنه ارتادها على نفسها على رؤوس الناس والأخيار، ففعلوا، فرمت موسى ﵇ على رؤوس الناس، ودعا الله عليهم، فأوحى الله إلى الأرض أن أطيعيه، فقال موسى للأرض: خذيهم، فأخذتهم إلى أعقابهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، قال: خذيهم، فأخذتهم إلى ركبهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، قال: خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم، فجعلوا يقولون: يا موسى يا موسى، قال: خذيهم فغيبتهم فيها، فأوحى الله : يا موسى يسألك عبادي ويتضرعون إليك، فلم تجبهم، أما وعزتي لو إياي دعوا لأجبتهم. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٩]. • وعن عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله : ﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣] إلى نهاية ﴿كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] قال: لما حرم الله عليهم السبت: كانت الحيتان تأمن يوم السبت، فتجيء لا يستطيعون أن يمسوها. فكان إذا ذهب يوم السبت ذهبت، فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس، فلما أرادوا أن يعتدوا في السبت اصطادوا فيه، فنهاهم قوم من صلحائهم فأبوا، وكاثرهم الفجار، فأراد الفجار قتالهم، وكان فيهم من لا يشتهون قتلهم، أبو أحدهم، أو أخوه، أو ذو قرابته، فلما نهوهم أبوا، قال الصالحون: إذا أبيتم فإنا نجعل بيننا وبينكم حائطا، قال: ففعلوا، فلما فقدوا أصواتهم، قال بعضهم لبعض: لو نظرتم إلى إخوانكم ما فعلوا، فنظروا فإذا هم قد مسخوا قرودا، فكانوا يعرفون الكبير بكبره، والصغير بصغره، فجعلوا يبكون إليهم، هذا بعد موسى ﷺ . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٩٠].

стр. 770

• وعن محمد بن كعب القرظي ﵀ قال: لما قال فرعون لقومه: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] نشر جبريل أجنحة العذاب غضبا لله فأوحى الله إليه: أن يا جبريل إنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت، قال: فأمهله بعد هذه المقالة أربعين عاما حتى قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] فذلك قوله : ﴿فأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ [النازعات: ٢٥]، قوله الأول وقوله الآخر، ثم أغرقه الله وجنوده. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٤٩٥]. • وعن علقمة بن مرتد ﵀ قال: بينا رجل يطوف بالبيت إذ برق ساعد امرأة، فوضع ساعده على ساعدها يتلذذ، فلصقت بساعدها، فأسقط في يديه،: فأتى بعض أولئك الشيوخ فقال ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه فعاهد رب البيت ألا تعود، ففعل فخُلي عنه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٩]. • وعن ابن أبي نجيح ﵀: أن يسافا ونائلة رجل وامرأة، فقبلها وهما يطوفان، فمسخا حجرين، فلم يزالا في المسجد حتى جاء الإسلام. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٩]. • وعن حويطب بن عبد العزى قال: كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية، إذ جاءت امرأة إلى البيت تعود به من زوجها، فجاءت بزوجها، فمد يده إليها فيبست يده، فلقد رأيته بعد في الإسلام وإنه لأسك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥٠٩]. • وقال أبو روح - رجل من الشيعة -: كنا بمكة في المسجد الحرام قعودا، فقام رجل نصف وجهه أسود ونصف وجهه أبيض، فقال: يا أيها الناس اعتبروا بي، فإني كنت أتناول الشيخين أبا بكر وعمر ﵄ بسبهما، فبينا أنا ذات ليلة في شأني إذ أتاني آت فرفع يده فلطم حر وجهي، فقال: يا عدو الله، أي فاسق، أتسب الشيخين أبا بكر وعمر ﵄، فأصبحت وأنا على هذه الحالة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥١١]. • وعن عمر بن الحكم عن عمه قال: خرجنا نريد مكة، ومعنا رجل يسب أبا بكر وعمر ﵄، فنهيناه فلم ينته، فانطلق لبعض حاجته، فاجتمع عليه

стр. 771

الدبر، فاستغاث فأغثناه، فحملت علينا، فرجعنا فلم تقلع عنه حتى قطعته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥١١]. • وعن عبد الرحمن بن السائب ﵀ قال: جمع زياد بن أبيه أهل الكوفة، فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر؛ ليعرضهم على البراءة من علي، قال عبد الرحمن: فإني لمع نفر من الأنصار، والناس في أمر عظيم، قال: فهومت تهويمة (١)، فرأيت شيئا أقبل، طويلُ العنق، مثل عنق البعير، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا النقاد ذو الرقبة، بُعثت إلى صاحب القصر، فاستيقظت فزعا، فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا، فأخبرتهم، قال: ويخرج علينا خارج من القصر، فقال: إن الأمير يقول لكم: انصرفوا فإني عنكم مشغول، وإذا الفالج قد ضربه، فأنشأ عبد الرحمن بن السائب يقول: ما كان منتهيًا عما أراد بنا … حتى تناوله النقاد ذو الرقبه فأثبت الشِّقُّ منه ضربةً ثبتت … كما تناول ظلمًا صاحب الرحبه فقدم الهيثم بن الأسود على زياد بعهده وهو بتلك الحال، فقيل له: هذا الهيثم بالباب معه عهدك على الحجاز، قال: ويحكم! وما أصنع بالهيثم وما معه؟ والله لشربةُ ماء أُسيغها: أحب إلي من الهيثم وما جاء به!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٣].

стр. 772

محاسبة النفس (أ) أهمية وفضل محاسبة النفس: • قال عمر بن الخطاب ﵁: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨]. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٢]. • وعن علي بن عبيد الله الطوسي قال: قال معاوية بن هشام لخالد بن صفوان: لِمَ بلغ فيكم الأحنف بن قيس ﵀ ما بلغ؟ قال: إن شئت حدَّثتك ألفًا، وإن شئت حذفت لك الحديث حذفًا، قال: احذفه حذفًا، قال: إن شئت ثلاثًا، وإن شئت فاثنتين، وإن شئت فواحدة، قال: ما الثلاث؟ قال: أما الثلاث فإنه كان لا يشره، ولا يحسد، ولا يمنع حقًا. قال: فما الثنتان؟ قال: كان موفقًا للخير معصومًا عن الشر. قال: فما الواحدة؟ قال: كان أشد الناس على نفسه سلطانًا. [المنتظم ٦/ ٩٤]. • وقال السري السقطي ﵀: من حاسب نفسه استحيا الله من حسابه. [صفة الصفوة ٢/ ٦٣٠]. • وعن الحسن البصري ﵀ قال: إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يَفجَأه الشيءُ يعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لَمن حاجتي، ولكنْ والله ما من صلةٍ إليك، هيهات هيهات، حِيلَ بيني وبينك. ويفرط منه الشيء، فيرجع إلى نفسه، فيقول: ما أردت إلى هذا. مالي

стр. 773

ولهذا؟ والله لا أعود لهذا أبدًا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم. إن المؤمن أسيرٌ في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٥، ١٦٦]. • وقال بعضهم: خير الناس للناس خيرهم لنفسه. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٦]. • وعن عبد الله بن السري قال: قال ابن سيرين ﵀: إني لأعرف الذنْب الذي حُمل به عليّ الدَّيْنُ ما هو، قلت لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس. فحدثت به أبا سليمان الدّاراني ﵀، فقال: قلّتْ ذنوبهم، فعرفوا من أين يؤتَوْن، وكثرت ذنوبي وذنوبك، فليس ندري من أين نُؤتى؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٤]. (ب) توجيهات ونصائح في محاسبة النفس: • قال الربيع بن خثيم ﵀: إذا تكلمتَ فاذكرْ سَمْعَ الله إليك، وإذا هممتَ فاذكر عِلْمَه بك، وإذا نظرتَ فاذكر نظَره إليك، وإذا تفكرْت فاذكُر اطّلاعه عليك، فإنه يقول تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]. [صفة الصفوة ٣/ ٤٦]. • وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: لا يكونُ الرجلُ تقيًا حتَّى يكونَ لِنفسه أشدَّ محاسبةً مِن الشريكِ لشريكه، وحتَّى يعلَمَ من أين مَلْبسُهُ ومَطْعَمُهُ ومَشْرَبُهُ. [السير (تهذيبه) ٤/ ٤١٤]. (جـ) قصص ووقائع في محاسبة النفس: • عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر رأى أبا بكر ﵁ وهو مدل لسانه آخذه بيده فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: وهل أوردني الموارد إلا هذا. [الزهد للإمام أحمد / ٢١٨]. • وعن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يومًا -

стр. 774

وخرجت معه حتى دخل حائطًا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط -: عمر أمير المؤمنين بخ بخ والله بني الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك. [الزهد للإمام أحمد / ٢٢٣]. • وعن سلمة بن منصور، عن مولىً لهم كان يصحب الأحنف بن قيس ﵀، قال: كنت أصحبه، فكان عامّةُ صلاته بالليل الدعاءَ. وكان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه ثم يقول: يا حُنيف ما حملك على ما صنعت يومَ كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٤٠]. • وقال الجنيد: قال لي محمد السمين ﵀: كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشوق (١)، وكنت أجد من ذلك شيئًا أنه به مشتغل، فخرجت إلى الغزو، وهذه الحالة حالي، وغزا الناس، وغزوْت معهم. فكثر العدوّ على المسلمين، وتقاربوا، والتقوا، ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم. قال محمد: فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع، فاشتد ذلك عليّ، وجعلت أوبّخ نفسي، وألومها وأُؤنبها، وأقول لها: كذّابة تدّعين الشوق، فلما جاء الموطن الذي يؤمل في مثله الخروج (٢) اضطربت وتغيرت؟ فأنا أوبخها إذ وقع لي أنزل إلى النهر، فأغتسل. فخلعت ثيابي واتّزرت، ودخلت النهر، فاغتسلت وخرجت، وقد اشتدّت لي عزيمة لا أدري ما هي؟ فخرجت بقوة تلك العزيمة، ولبست ثيابي، وأخذت سلاحي، ودنوت من الصفوف، وحملت بقوة تلك العزيمة حملةً وأنا لا أدري كيف أنا؟ فخرقت صفوف المسلمين، وصفوف الروم حتى صِرتُ من ورائهم، ثم كبّرت تكبيرة، فسمع الروم تكبيرًا، فظنوا أن كمينًا قد خرج عليهم من ورائهم، فولَّوا وحمل عليهم المسلمون، فقُتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف، وجعل الله ذلك سببًا للفتح والنصر. [صفة الصفوة ٢/ ٦٤١]. • وقال إبراهيم التيمي ﵀: مثّلتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها،

стр. 775

وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثّلثُ نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أيَّ شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أُرَدّ إلى الدنيا فأعمل صالحًا، قال: قلت: فأنت في الأمنية فاعملي. [صفة الصفوة ٣/ ٦٢]. • وقال أحمد بن محمد: أخبرني بعض أصحابنا قال: أغلظ رجل لوكيع بن الجرّاح ﵀، فدخل وكيع بيتًا فعفّر وجهه في التراب، ثم خرج إلى الرجل، فقال: زِد وكيعًا بذَنْبه، فلولاه ما سُلّطت عليه. [صفة الصفوة ٣/ ١٢٠]. • وعن إبراهيم بن محمد قال: كان رجل كثير البكاء، فقيل له في ذلك، فقال: أبكاني تذكري ما جنيت على نفسي حين لم أستح ممن شاهدني وهو يملك عقوبتي، فأخرني إلى يوم العقوبة الدائمة، وأجلني إلى يوم الحسرة الباقية، والله لو خيرت أيما أحب إليك أن تحاسب ثم يؤمر بك إلى الجنة، أو يقال لك كن ترابًا لاخترت أن أكون ترابًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٢٢]. • واستطال رجلٌ على أبي معاوية الأسود ﵀ فقال: أستغفر الله من الذنب الذي سُلِّطتَ به عليّ. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦]. • وعن عبد الجبار بن النضر السلمي قال: مر حسان بن أبي سنان ﵀ بغرفة فقال: مذ كم بنيت هذه؟ قال ثم رجع إلى نفسه فقال: وما عليك مذ كم بنيت، تسألين عما لا يعينك، فعاقبها بصوم سنة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٧٢]. • وعن عمر بن عبد المجيد قال: اعتمّ شهر بن حوشب ﵀ وهو يريد سلطانًا يأتيه، ثم نقض عمامته وجعل يقول: السلطان بعد الشيب، السلطان بعد الشيب!. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٢]. • وعن سلمة بن علقمة قال: اعتمّ (١) إياس بن قتادة ﵀، وهو يريد بشْر بن مروان، فنظر في المرآة، فإذا بشيبةٍ في ذقنه، فقال: أفلِيها يا جارية. ففلَتْها فإذا هي بشيبة أخرى، فقال: انظُروا مَن بالباب مِن قومي فأدخلوه، فأُدخلوا عليه، فقال: يا بني تميم إني قد كنت وهبتُ لكم شبيبتي فَهبوا لي
следующие страницы →