الدبر، فاستغاث فأغثناه، فحملت علينا، فرجعنا فلم تقلع عنه حتى قطعته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٥١١].
• وعن عبد الرحمن بن السائب ﵀ قال: جمع زياد بن أبيه أهل الكوفة، فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر؛ ليعرضهم على البراءة من علي، قال عبد الرحمن: فإني لمع نفر من الأنصار، والناس في أمر عظيم، قال: فهومت تهويمة (١)، فرأيت شيئا أقبل، طويلُ العنق، مثل عنق البعير، فقلت: ما أنت؟ قال: أنا النقاد ذو الرقبة، بُعثت إلى صاحب القصر، فاستيقظت فزعا، فقلت لأصحابي: هل رأيتم ما رأيت؟ قالوا: لا، فأخبرتهم، قال: ويخرج علينا خارج من القصر، فقال: إن الأمير يقول لكم: انصرفوا فإني عنكم مشغول، وإذا الفالج قد ضربه، فأنشأ عبد الرحمن بن السائب يقول:
ما كان منتهيًا عما أراد بنا … حتى تناوله النقاد ذو الرقبه
فأثبت الشِّقُّ منه ضربةً ثبتت … كما تناول ظلمًا صاحب الرحبه
فقدم الهيثم بن الأسود على زياد بعهده وهو بتلك الحال، فقيل له: هذا الهيثم بالباب معه عهدك على الحجاز، قال: ويحكم! وما أصنع بالهيثم وما معه؟ والله لشربةُ ماء أُسيغها: أحب إلي من الهيثم وما جاء به!. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٣٣].
стр. 772
محاسبة النفس
(أ) أهمية وفضل محاسبة النفس:
• قال عمر بن الخطاب ﵁: زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم، وتزينوا للعرض الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٨]. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٧٢].
• وعن علي بن عبيد الله الطوسي قال: قال معاوية بن هشام لخالد بن صفوان: لِمَ بلغ فيكم الأحنف بن قيس ﵀ ما بلغ؟ قال: إن شئت حدَّثتك ألفًا، وإن شئت حذفت لك الحديث حذفًا، قال: احذفه حذفًا، قال: إن شئت ثلاثًا، وإن شئت فاثنتين، وإن شئت فواحدة، قال: ما الثلاث؟ قال: أما الثلاث فإنه كان لا يشره، ولا يحسد، ولا يمنع حقًا. قال: فما الثنتان؟ قال: كان موفقًا للخير معصومًا عن الشر. قال: فما الواحدة؟ قال: كان أشد الناس على نفسه سلطانًا. [المنتظم ٦/ ٩٤].
• وقال السري السقطي ﵀: من حاسب نفسه استحيا الله من حسابه. [صفة الصفوة ٢/ ٦٣٠].
• وعن الحسن البصري ﵀ قال: إن المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يَفجَأه الشيءُ يعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لَمن حاجتي، ولكنْ والله ما من صلةٍ إليك، هيهات هيهات، حِيلَ بيني وبينك. ويفرط منه الشيء، فيرجع إلى نفسه، فيقول: ما أردت إلى هذا. مالي
стр. 773
ولهذا؟ والله لا أعود لهذا أبدًا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن، وحال بينهم وبين هلكتهم. إن المؤمن أسيرٌ في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٥، ١٦٦].
• وقال بعضهم: خير الناس للناس خيرهم لنفسه. [الكامل في اللغة والأدب / ١٨٦].
• وعن عبد الله بن السري قال: قال ابن سيرين ﵀: إني لأعرف الذنْب الذي حُمل به عليّ الدَّيْنُ ما هو، قلت لرجل منذ أربعين سنة: يا مفلس. فحدثت به أبا سليمان الدّاراني ﵀، فقال: قلّتْ ذنوبهم، فعرفوا من أين يؤتَوْن، وكثرت ذنوبي وذنوبك، فليس ندري من أين نُؤتى؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٤].
(ب) توجيهات ونصائح في محاسبة النفس:
• قال الربيع بن خثيم ﵀: إذا تكلمتَ فاذكرْ سَمْعَ الله إليك، وإذا هممتَ فاذكر عِلْمَه بك، وإذا نظرتَ فاذكر نظَره إليك، وإذا تفكرْت فاذكُر اطّلاعه عليك، فإنه يقول تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]. [صفة الصفوة ٣/ ٤٦].
• وعن ميمون بن مهران ﵀ قال: لا يكونُ الرجلُ تقيًا حتَّى يكونَ لِنفسه أشدَّ محاسبةً مِن الشريكِ لشريكه، وحتَّى يعلَمَ من أين مَلْبسُهُ ومَطْعَمُهُ ومَشْرَبُهُ. [السير (تهذيبه) ٤/ ٤١٤].
(جـ) قصص ووقائع في محاسبة النفس:
• عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر رأى أبا بكر ﵁ وهو مدل لسانه آخذه بيده فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله؟ فقال: وهل أوردني الموارد إلا هذا. [الزهد للإمام أحمد / ٢١٨].
• وعن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يومًا -
стр. 774
وخرجت معه حتى دخل حائطًا فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط -: عمر أمير المؤمنين بخ بخ والله بني الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك. [الزهد للإمام أحمد / ٢٢٣].
• وعن سلمة بن منصور، عن مولىً لهم كان يصحب الأحنف بن قيس ﵀، قال: كنت أصحبه، فكان عامّةُ صلاته بالليل الدعاءَ.
وكان يجيء إلى المصباح فيضع أصبعه فيه ثم يقول: يا حُنيف ما حملك على ما صنعت يومَ كذا؟ ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٤٠].
• وقال الجنيد: قال لي محمد السمين ﵀: كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشوق (١)، وكنت أجد من ذلك شيئًا أنه به مشتغل، فخرجت إلى الغزو، وهذه الحالة حالي، وغزا الناس، وغزوْت معهم. فكثر العدوّ على المسلمين، وتقاربوا، والتقوا، ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم.
قال محمد: فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع، فاشتد ذلك عليّ، وجعلت أوبّخ نفسي، وألومها وأُؤنبها، وأقول لها: كذّابة تدّعين الشوق، فلما جاء الموطن الذي يؤمل في مثله الخروج (٢) اضطربت وتغيرت؟ فأنا أوبخها إذ وقع لي أنزل إلى النهر، فأغتسل. فخلعت ثيابي واتّزرت، ودخلت النهر، فاغتسلت وخرجت، وقد اشتدّت لي عزيمة لا أدري ما هي؟ فخرجت بقوة تلك العزيمة، ولبست ثيابي، وأخذت سلاحي، ودنوت من الصفوف، وحملت بقوة تلك العزيمة حملةً وأنا لا أدري كيف أنا؟ فخرقت صفوف المسلمين، وصفوف الروم حتى صِرتُ من ورائهم، ثم كبّرت تكبيرة، فسمع الروم تكبيرًا، فظنوا أن كمينًا قد خرج عليهم من ورائهم، فولَّوا وحمل عليهم المسلمون، فقُتل من الروم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف، وجعل الله ذلك سببًا للفتح والنصر. [صفة الصفوة ٢/ ٦٤١].
• وقال إبراهيم التيمي ﵀: مثّلتُ نفسي في الجنة آكل من ثمارها،
стр. 775
وأشرب من أنهارها، وأعانق أبكارها، ثم مثّلثُ نفسي في النار آكل من زقومها، وأشرب من صديدها، وأعالج سلاسلها وأغلالها، فقلت لنفسي: أيَّ شيء تريدين؟ قالت: أريد أن أُرَدّ إلى الدنيا فأعمل صالحًا، قال: قلت: فأنت في الأمنية فاعملي. [صفة الصفوة ٣/ ٦٢].
• وقال أحمد بن محمد: أخبرني بعض أصحابنا قال: أغلظ رجل لوكيع بن الجرّاح ﵀، فدخل وكيع بيتًا فعفّر وجهه في التراب، ثم خرج إلى الرجل، فقال: زِد وكيعًا بذَنْبه، فلولاه ما سُلّطت عليه. [صفة الصفوة ٣/ ١٢٠].
• وعن إبراهيم بن محمد قال: كان رجل كثير البكاء، فقيل له في ذلك، فقال: أبكاني تذكري ما جنيت على نفسي حين لم أستح ممن شاهدني وهو يملك عقوبتي، فأخرني إلى يوم العقوبة الدائمة، وأجلني إلى يوم الحسرة الباقية، والله لو خيرت أيما أحب إليك أن تحاسب ثم يؤمر بك إلى الجنة، أو يقال لك كن ترابًا لاخترت أن أكون ترابًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٤٢٢].
• واستطال رجلٌ على أبي معاوية الأسود ﵀ فقال: أستغفر الله من الذنب الذي سُلِّطتَ به عليّ. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
• وعن عبد الجبار بن النضر السلمي قال: مر حسان بن أبي سنان ﵀ بغرفة فقال: مذ كم بنيت هذه؟ قال ثم رجع إلى نفسه فقال: وما عليك مذ كم بنيت، تسألين عما لا يعينك، فعاقبها بصوم سنة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٧٢].
• وعن عمر بن عبد المجيد قال: اعتمّ شهر بن حوشب ﵀ وهو يريد سلطانًا يأتيه، ثم نقض عمامته وجعل يقول: السلطان بعد الشيب، السلطان بعد الشيب!. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٦٢].
• وعن سلمة بن علقمة قال: اعتمّ (١) إياس بن قتادة ﵀، وهو يريد بشْر بن مروان، فنظر في المرآة، فإذا بشيبةٍ في ذقنه، فقال: أفلِيها يا جارية. ففلَتْها فإذا هي بشيبة أخرى، فقال: انظُروا مَن بالباب مِن قومي فأدخلوه، فأُدخلوا عليه، فقال: يا بني تميم إني قد كنت وهبتُ لكم شبيبتي فَهبوا لي
стр. 776
شيبتي، ألا أراني حميّر الحاجات، وهذا الموت يقرب مني، ثم نقض عمامته فاعتزل يؤذن لقومه ويعبد ربه، ولم يغش سلطانًا حتى مات. [صفة الصفوة ٣/ ١٥٤].
• وعن عبد الله؛ أن رجلًا كان يتبع سفيان الثوري ﵀، فيجده أبدًا يخرج من لبنة رقعةً ينظر فيها، فأحب أن يعلم ما فيها، فوقع في يده الرقعة، فإذا فيها مكتوب: سفيان اذكر وقوفك بين يدي الله . [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٤].
• ورُوي عن المرُّوذي، قال: قلتُ لأحمد بن حنبل ﵀: كيف أصبحتَ؟ قال: كيف أصبح مَن ربُّه يُطالبُه بأداء الفرائض، ونبيُّه يُطالبه بأداء السُّنة، والملَكان يطلُبانه بتصحيح العمل، ونفسه تطالبه بهواها، وإبليسُ يُطالبه بالفحشاء، ومَلَكُ الموت يُراقب قبضَ روحه، وعِياله يُطالبونه بالنفقة؟!. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٣٠].
• وعن أبي سليمان الداراني ﵀ أنه قال: سمعت أبا جعفر المنصور يبكي في خطبته يوم الجمعة فاستقلني الغضب وحضرتني نيّة أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل. قال: فتفكرت أن أقوم على خلفه فأعظه والناس جلوس يرمقوني بأبصارهم فيعرض لي فيأمر بي فأقتل على غير تصحيح، فجلست وسكت. [المنتظم ١٠/ ١٤٥].
• وقال السري السقطي ﵀: خفيت عليّ علة ثلاثين سنة، وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة، ولنا أماكن قد عرفت بنا، لا نكاد أن نخلو عنها، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة، فأحببت أن أشيع جنازته، فشيعتها وأضحيت عن وقتي، ثم جئت أريد الجمعة، فلما أن قربت من المسجد، قالت لي نفسي: الآن يرونك وقد أضحيت، وتخلفت عن وقتك. فشق ذلك عليّ، فقلت لنفسي: أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري؟ فتركت ذلك المكان الذي كنت آتية، فجعلت أصلي في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني هذا أو نحوه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٩٠].
(د) أهمية معرفة عيوب النفس وآفاتها، وترك عيب الناس:
• قال عمر بن الخطاب ﵁: أحبُّ الناسِ إليَّ مَنْ أَهْدَى إليَّ عُيوبِي. [عيون الأخبار ٢/ ٤١٠].
стр. 777
• وقال أيضا ﵁: لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء، وعليكم بذكر الله فإنه رحمة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٣٥٩].
• وقال أبو الدرداء ﵁: لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا، ولا تحاسبوا الناس دون ربهم، ابن آدم عليك نفسك. فإنه من تتبع ما يرى في الناس يطل حزنه، ولا يشف غيظه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٨].
• وقال أبو هريرة ﵁: يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه وينسى الجذع أو الجذل في عينه. [الزهد للإمام أحمد / ٣٢٣].
وكان بكر بن عبد الله ﵀ يقول: عليكم بأمر إن أصبتم أجرتم وإن أخطأتم لم تأثموا، وإياكم وكل أمر إن أصبتم لم تؤجروا، وإن أخطأتم أثمتم. قيل: ما هو؟ قال: سوء الظن بالناس فإنكم لو أصبتم لم تؤجروا وإن أخطأتم أثمتم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧١].
• وقال مكحول ﵀: رأيت رجلًا يصلي، وكلما ركع وسجد بكى، فاتهمته أنه يرائي ببكائه فحرمت البكاء سنة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٢].
• وعن مجاهد ﵀ قال: إن لبني آدم جلساءَ من الملائكة، فإذا ذكر الرجلُ أخاه المسلم بخير قالت الملائكة: ولك بمثله، وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة: ابنَ آدم المستورَ عورتَه، أرْبِع على نفسك واحمد الله الذي ستر عورتك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٣٢].
• وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ﵀ قال: كان أبي يقول: أي بني كيف تعجبك نفسك؟ وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله من هو خير منك إلا رأيته، يا بني لا ترى أنك خير من أحد يقول لا إله إلا الله، حتى تدخل الجنة ويدخل النار، فإذا دخلت الجنة ودخل النار تبين لك أنك خير منه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٧].
• وعن محمد بن كعب القرظي ﵀ قال: إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا جعل فيه ثلاث خصالٍ: فقهًا في الدين، وزهادةً في الدنيا، وبصرًا بعيوبه. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٣].
стр. 778
• وقال بلال بن سعد ﵀: ذِكْرُك حسناتِك ونِسيانُك سيِّئَاتك غِرّة. [صفة الصفوة ٤/ ٤٣٥].
• وقال أيضًا ﵀: أخٌ لك كلمَّا لقيكَ أخبرك بعيبٍ فيكَ خيرٌ لك مِنْ أخ لك كلمَّا لقيك وَضَع في كفِّك دينارًا. [عيون الأخبار ٢/ ٤١١].
• وقال الحسن البصري ﵀: يا بن آدم إنك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبًا إلا وجدت عيبًا آخر لم تصلحه، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك، وأحبُّ العباد إلى الله تعالى من كان كذلك. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٥، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٣٨].
• وعن أبي حازم المديني ﵀، قال: أفضل خصلة ترجى للمؤمن، أن يكون أشد الناس خوفًا على نفسه، وأرجاه لكل مسلم. (١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢١].
• وقال أيضًا ﵀: إني لأعظ وما أرى للموعظة موضعًا، وما أريد بذلك إلا نفسي. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٧].
• وعن عبد الرحمن بن زيد قال: قال ابن المنكدر لأبي حازم: يا أبا حازم ما أكثر من يلقاني فيدعو لي بالخير، ما أعرفهم وما صنعت إليهم خيرًا قط.
قال له أبو حازم: لا تظن أن ذلك من عملك؟ ولكن انظر الذي ذلك من قبله فاشكره. وقرأ ابن زيد: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦] [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٢٠].
• وقال إياس بن معاوية ﵀: كل رجل لا يعرف عيبه فهو أحمق،
стр. 779
قالوا: يا أبا واثلة ما عيبك؟ قال: كثرة الكلام. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٧٦].
• وقال وهب بن منبه ﵀: إني لأتفقد أخلاقي؛ ما فيها شيء يعجبني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠].
• وقال عون بن عبد الله ﵀: ما أحسب أحدًا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٨].
• وقال محمد بن علي ﵀: كفى بالمرء عيبًا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه، [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥١٠].
• وعن مجاهد ﵀، قال: من أعز نفسه أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٠].
• وعن عمرو بن قيس ﵀ قال: إذا شغلت بنفسك ذهلت عن الناس، وإذا شغلت بالناس ذهلت عن ذات نفسك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٤].
• وروي عن بعض السلف أنه قال: أدركت قومًا لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس، فذكر الناس لهم عيوبًا، وأدركت قومًا كانت لهم عيوب، فكفوا عن عيوب الناس، فنسيت عيوبهم أو كما قال. [جامع العلوم والحكم / ٤٥١].
• وقال بعض السلف: لولا أن تكون مدحة لذممت لكم نفسي. [الزهد للإمام أحمد / ٥٢٤].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٠٣].
وتعذِر نفسَك إمّا أساتَ … وغيرَك بالعذرِ لا تعذِر
وتُبْصر في العين منه القذى … وفي عينك الجِذع لا تُبْصِر
• وعن أبي قلابة ﵀ قال: إذا كان الإنسان أعلم بنفسه من الناس، فذاك قمن أن ينجو، وإذا كان الناس أعلم به من نفسه، فذاك قمن أن يهلك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٢].
стр. 780
• وقال محمد بن واسع ﵀: من مقت نفسه في ذات الله أمنه من مقته. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤١٤].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٤١٦].
لا تَلتمِسْ مِن مَسَاوي الناس ما سَتَروا … فَيَكْشِفَ الله سِترًا عن مَسَاوِيكَا
واذكر مَحاسِنَ ما فيهم إذا ذُكِروا … ولا تَعِبْ أحدًا منهم بما فيكَا
• وعن أبي سنان ﵀ قال: قال إبليس: إذا استمكنت من ابن آدم ثلاثًا أصبت منه حاجتي، إذا نسي ذنوبه، وإذا استكثر عمله، وإذا أعجب برأيه. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٥٢].
• وعن حماد بن زيد قال: رجعنا من جنازة فدخلنا على عطاء السليمي ﵀، فلما رآنا كأنه خاف أن يدخله شيء - أي لكثرتنا - فقال: اللهم لا تمقتنا - أو اللهم لا تمقتني -، ثم قال: سمعت جعفر بن زيد العبدي يقول: مر رجل فجلس فأثنوا عليه خيرًا فلما جاوزهم قام وقال: اللهم إن كان هؤلاء يعرفوني فأنت تعرفني. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٢٣].
• وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ لمُزَاحمٍ مولاه: إن الوُلاةَ جَعلوا العيونَ على العوّام وأنا أجعَلُكَ عيني على نفسي، فإن سمعتَ مِنّي كلمةً تَربَأُ بي عنها أو فَعَالًا لا تُحبّه فعِظْني عنده وانْهَني عنه. [عيون الأخبار ٢/ ٤١٦].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٢/ ٤١٦].
ابِدَأْ بنفسك فَانْهَهَا عن غَيِّها … فإذا انتَهَتْ عنه فأنتَ حَكِيمُ
فَهناكَ تُعذِرُ إن وَعَظْتَ ويُقتَدَى … بالقول منك ويُقْبَلُ التّعليمُ
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتِيَ مثلَه … عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ
• وقال سفيان الثوري ﵀: إذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٢].
• وقال أيضًا ﵀: الظن ظنان، فظن فيه إثم، وظن ليس فيه إثم، فأما الظن الذي فيه إثم فالذي يتكلم به، وأما الظن الذي ليس فيه إثم، فالذي لا يتكلم به. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٩].
стр. 781
• وقال أيضًا ﵀: نسمع التشديد فنخشى، ونسمع اللين فنرجوه لأهل القبلة، ولا نقضي على الموتى ولا نحاسب الأحياء، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٨٤].
• وعن سفيان بن عيينة ﵀، قال: كان رجل يقول: علمي بصالح نفسي علمي بفسادها، وبحسب امرئ من الشر أن يرى من نفسه فسادًا: لا يُصلحها. (١) [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٢٥].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: يكون شغلك في نفسك، ولا يكون شغلك في غيرك، فمن كان شغله في غيره فقد مكر به. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٠].
• وعن محمد بن النضر قال: ذكر رجل عند الربيع بن خثيم ﵀ فقال: ما أنا عن نفسي براض، فأتفرغ منها إلى آدمي غيرها، إن العباد خافوا الله على ذنوب غيرهم، وأمنوه على ذنوب أنفسهم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٠].
• وعن محمد بن سيرين ﵀ قال: كنا نتحدث أن أكثر الناس خطايا أفرغهم لذكر خطايا الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ١٠١].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: ألق حسن الظن على الخلق، وسوء الظن على نفسك، لتكون من الأول في سلامة، ومن الآخر على الزيادة. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦٥].
• وقال السري السقطي ﵀: إن في النفس لشغلًا عن الناس. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٦٥].
• وقال أيضًا ﵀: مِن علامة الاستدراج، العمَى عن عيوب النفس. (٢) [صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧].
стр. 782
• وقال أيضًا ﵀: أقوى القوةِ غَلَبَتُك نفسَك، ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز. [صفة الصفوة ٢/ ٦٢٧].
• وقال أيضًا ﵀: لا تفتش عن مساوي الناس، ورداءة أخلاقهم، ولكن فتش وابحث في أخلاق الإسلام ما حلك فيه، حتى تسلم ويعظم قدره في نفسك وعندك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٣٢].
• وقال أيضًا ﵀: لا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل، ولا يهتك ستر ما اطلع عليه إلا ملعون. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٣٦].
• وقال محمد بن علي: سئل أبو العباس بن عطاء ﵀ وأنا حاضر عن أقرب شيء إلى مقت الله والعياذ بالله، فقال: رؤية النفس وأفعالها، وأشد من ذلك مطالبة الأعواض عن أفعالها. (١)
[الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠١].
• وقال محفوظ بن محمود ﵀: لا تزن الخلق بميزانك وزن نفسك
стр. 783
بميزان المؤمنين، لتعلم فضلهم وإفلاسك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٤٢].
• وقال أبو علي الوراق ﵀: من جهل قدر نفسه عدل على نفسه وعدل على غيره. وآفة الناس من قلة معرفتهم بأنفسهم. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٥٢].
(هـ) مجاهدة النفس:
• قال أبو مسلم الخولاني ﵀: أرأيتم نفسًا إذا أكرمتُها وَوَدعتُها ونعمتُها ذمتني غدًا عند الله، وإن أنا أهنتُها وأنصبتُها وأعملتُها مَدَحَتْني عند الله غدًا؟ قالوا: مَن تِيك يا أبا مسلم؟ قال: تِيكَ واللهِ نفسي. [صفة الصفوة ٤/ ٤٢٩].
• وعن عثمان بن أبي العاتكة قال: كان من أمْر أبي مسلم الخولاني ﵀ أن علَّق سَوْطًا في مَسْجده، ويقول: أنا أولى بالسوط مِنَ الدّوابّ، فإذا دخلته فترةٌ مَشَقَ ساقَه سوطًا أو سوطين. [صفة الصفوة ٤/ ٤٣٠].
• وقال قتادة ﵀: ابن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط، فإن نفسك إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل أميل، ولكن المؤمن هو المتحامل، والمؤمن المتقوى، وأن المؤمنين هم العجاجون إلى الله بالليل والنهار. وما زال المؤمنون يقولون ربنا ربنا في السر والعلانية حتى استجاب لهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٠٨].
• وقال مالك بن دينار ﵀: يقولون الجهاد! أنا من نفسي في جهاد. (١) [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢٠].
• وقال حذيفة: وضع مالك بن دينار ﵀، رغيفا بين يديه، فقالت له نفسه: لو كان معه شيء آخر؟ قال: أنت ها هنا!، فمر به أعرابي مسكين،
стр. 784
فقال: يا أعرابي، خذ هذا، فلما كان في الليلة القابلة، رضيت بالخبز، لم ترد معه غيره. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٤/ ٩٨].
• وقال: محمد بن المنكدر ﵀: كابدتُ نفسي أربعين سنة حتى استقامت. [صفة الصفوة ٢/ ٤٧٩].
• وعن ابن أبي جميل، عن ابن المبارك ﵀ أنه سأله رجل عن الرباط فقال: رابط بنفسك على الحق، حتى تقيمها على الحق، فذلك أفضل الرباط. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٤٠].
• وقال أبو يزيد البسطامي ﵀: دعوت نفسي إلى الله فأبت عليَّ واستصعبت، فتركتها ومضيت إلى الله. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٤٨].
(و) فوائد أخرى:
• قال مطرف بن عبد الله ﵀: كأن القلوب ليست منا، وكأن الحديث يعني به غيرنا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٦١].
• وكان يقال: مَنْ رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
• وقال الحسن البصري ﵀: ليس بين العبد وبين ألاّ يكون في خير إلاّ أن يرى أن فيه خيرًا. [عيون الأخبار ١/ ٣٢٦].
• وقال أيضًا ﵀: إن الرجل كان يشاك الشوكة يقول: إني لأعلم أنك بذنب وما ظلمني ربي . [الزهد للإمام أحمد / ٤٧٧].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: حسناتُكَ مِنْ عدوّكَ أكثرُ منها مِنْ صَدِيقكَ، لأن عدوّكَ إذا ذُكرتَ عنده يَغتابُكَ وإنما يَدفَع إليكَ المِسكينُ حسناتِهِ. [عيون الأخبار ٢/ ٤١٠].
• وقيل لأيوبَ النبيّ ﵇: أيّ شيء كان أشدَّ عليك في بلائك؟ قال: شماتةُ الأعداء. (١) [عيون الأخبار ٣/ ١١٧].
• وقال الجنيد: الإنسان لا يعاب بما في طبعه إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٣٨١].
стр. 785
الأخوة والصحبة
(أ) فضل الأخوة والصحبة في الله، والإحسان إليهم:
• عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إن من الإيمان أن يحب الرجل الرجل ليس بينهما نسب قريب ولا مال أعطاه إياه ولا محبة إلا لله . [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٥٦].
• وعن أبي أمامة ﵁ قال: من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله استكمل الإيمان. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٥٧].
• وعن زجلة قالت: كنا مع أم الدرداء ﵂ جلوسا فقال لها هشام بن إسماعيل: يا أم الدرداء ما أوثق عملك في نفسك؟ قالت: الحب في الله. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٥٧].
• وعن ابن عباس ﵁ قال: أحب في الله وأبغض في الله ووال في الله وعاد في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولا يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٥٧].
• وعن كعب الأحبار ﵁ قال: رب قائم مشكور له، ورب نائم مغفور له، وذلك أن الرجلين يتحابان في الله، فقام أحدهما يصلي، فرضي الله صلاته ودعاءه، فلم يرد عليه من دعائه شيئًا، فذكر أخاه ذلك في دعائه من الليل، فقال: يا رب أخي فلان اغفر له فغفر الله له وهو نائم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٢٥٣].
• وقال أبو ذر ﵁: الصاحب الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من صاحب السوء، ومُمِلُّ الخير خير من الصامت، والصامت خير من مُمِل الشر. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٥].
стр. 786
• وقال أبو جعفر الباقر: جاء رجل إلى الحسين بن علي ﵁ فاستعان به في حاجة فوجده معتكفًا فاعتذر إليه، فذهب إلى الحسن ﵁ فاستعان به فقضى حاجته، وقال: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحب إلي من اعتكاف شهر. [البداية والنهاية ٨/ ٢٠٤].
• وقال عون بن عبد الله ﵀: ما تحابّ رجلان في الله، إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه. [صفة الصفوة ٣/ ٧١].
• وقال أيضًا ﵀: كان رجل يجالس قومًا، فترك مجالستهم، فأتيَ في منامه، فقيل له: تركتَ مجالستهم؟ لقد غُفر لهم بعدك سبعين مرة. [صفة الصفوة ٣/ ٧١].
• وقال محمد بن سوقة ﵀: ما استفاد رجل أخًا في الله إلا رفعه الله بذلك درجة. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٢٩].
• وقال سفيان بن عيينة: نزل محمد بن المنكدر على محمد بن سوقة ﵀ بالكوفة، فحمله على حمار، فسألوه فقالوا: يا عبد الله أيّ العمل أحب إليك؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قالوا: فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإفضال على الإخوان. [صفة الصفوة].
• وعن عليِّ بن الحُسين ﵀، قال: فَقد الأحبَّةِ غُربة. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٥٤].
• وعن واصل مولى أبن عيينة قال: كنت مع محمد بن واسع ﵀ بمرو، فأتاه عطاء بن مسلم ومعه ابنه عثمان، فقال عطاء لمحمد: أي عمل في الدنيا أفضل؟ قال: صحبة الأصحاب، ومحادثة الإخوان إذا اصطحبوا على البر والتقوى، فحينئذ يذهب الله بالخلاف من بينهم فواصلوا وتواصلوا ولا خير في صحبة الأصحاب ومحادثة الإخوان إذا كانوا عبيد بطونهم، لأنهم إذا كانوا كذلك ثبَّط بعضهم بعضًا عن الآخرة. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٢/ ٣٩٩، ٤٠٠].
• وعن يحيى بن أبي كثير ﵀ قال: لا يُؤذن للأسفل بزيارة الأعلى،
стр. 787
إلا من كان يزور في الله فإنه يُؤذن له يزور من الجنة حيث يشاء. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٣٥٨].
• وقال أبو الحسين العتكي: سمعت إبراهيم الحَرْبي ﵀ يقول لجماعةٍ عندَه: من تعُدُّون الغريبَ في زمانكم؟ فقال رجلٌ: الغريبُ: مَن نأى عن وطنه. وقال آخر: الغريب: من فارقَ أحبابَه. فقال إبراهيم: الغريبُ في زماننا: رجلٌ صالحٌ، عاشَ بين قومٍ صالحين، إن أمر بمعروفٍ آزروه، وإن نهى عن منكر عانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٠٩٥].
• وقال القاسم بن محمد ﵀: قد جعل الله في الصديق البارّ عِوَضًا من الرَّحِم المُدْبِرة. [عيون الأخبار ٣/ ٩٠].
• وعن مكحول ﵀ قال: من أحب رجلًا صالحًا فإنما أحب الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨١].
• وعن كردم قال: قال محمد بن يوسف - وذكر الإخوان - فقال: وأين مثل الأخ الصالح؟ أهلك يقسمون ميراثك، وهو قد تفرد بجدثك (١)، يدعو لك وأنت بين أطباق الأرض. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٥٤].
• وعن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ﵀ قال: ما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبًا لصاحبه. [الزهد للإمام أحمد / ٦٣٠].
• وعن قتادة ﵀ قال: وجوه المتحابين من نور. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٥٨].
• وعن العوام بن حوشب قال: لقيت قتادة ﵀ فقلت: أأحب في الله؟ قال: إنما أحببت ربك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٨/ ١٥٨].
стр. 788
(ب) أقوال وآراء بعض السلف الذين يرون الإكثار من الإخوان والأصحاب:
• وقال وهبُ بن مُنبِّه ﵀: استكثر من الإخوان ما استطعت، فإن استغنيت عنهم لم يضُرُّوك، وإن احتجت إليهم نفعوك. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٥٤].
• وقال الصعلوكي ﵀: إنا نحتاج إلى إخوان العُشرة لوقت العُسْرة. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٣٣٧].
• وكان يقال: أعجزُ الناس مَنْ فرَّط في طلب الإخوان، وأعجزُ منه مَنْ ضَيَّع مَنْ ظَفِر به منهم. [عيون الأخبار ٣/ ٥].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٥].
لعمرُكَ ما مالُ الفتى بذخيرةٍ … ولكنَّ إخوانَ الثقاتِ الذخائرُ
• وكان يقال: الرجلُ بلا إخوانٍ كاليمين بلا شِمَالٍ. [عيون الأخبار ٣/ ٦].
• وقال إبراهيمُ النَّخَعيّ ﵀: إنّ المعرفةَ لتنفعُ عند الأسد الهصورِ والكلبِ العقورِ فكيف عند الكريم الحسيب!. [عيون الأخبار ٣/ ٢٠].
• وقال فرقد السبخي ﵀: الغريب من ليس له حبيب. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٤٦].
(جـ) أقوال وآراء بعض السلف الذين لا يرون الإكثار من الإخوان والأصحاب:
• عن عمرو بن العاص ﵁ قال: إذا كثر الأخلاء كثر الغرماء. قيل لموسى - الراوي -: ما الغرماء؟ قال: الحقوق. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٢].
• وقال إبراهيم بن أدهم ﵀: إياك وكثرة الإخوان والمعارف. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٢].
• قال بشر بن منصور ﵀: أقلّ من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون، قال: فإن كان شيء - يعني فضيحة في القيامة - كان من يعرفك قليلًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣١].
стр. 789
• وقال الحميدي ﵀:
لقاء الناس ليس يفيد شيئًا … سوى الهَذَيان من قيلٍ وقال
فأقلل من لقاء الناس إلا … لأخذ العلم أو إصلاح حالِ
[السير (تهذيبه) ٤/ ١٤٦٩].
• وعن سهل بن هاشم قال: قال لنا إبراهيم بن أدهم ﵀: أقلوا من الإخوان والأخلاء. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٦].
• وقال بشر بن منصور ﵀: أقل من معرفة الناس؛ فإنك لا تدري ما يكون، فإن كان سيء (يعني: فضيحة في الدنيا)؛ كان من يعرفك قليل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٢٠].
• وقال رجل لداود الطائي ﵀: أوصني. قال: أقِلَّ من معرفة الناس. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥٣٠].
(د) قصص ومواقف في الإحسان إلى الأخ والصديق:
• عن أُمِّ الدرداء، قالت: كان لأبي الدرداء ﵁ ست وثلاث مئة خليل في الله. يدعوا لهم في الصلاة، فقلتُ له في ذلك، فقال: إنه ليس رجلٌ يدعوا لأخيه في الغيب، إلاَّ وَكَّلَ الله به ملكين يقولان: ولك بمثل. أفلا أرغبُ أَنْ تدعُوا لي الملائكة. [السير (تهذيبه) ١/ ٢٧٣].
• وقال علي بن محمد: كان سبب حبْس إبراهيم التيمي ﵀: أن الحجاج طلب إبراهيم النخعي، فجاء الذي طلبه، فقال: أريد إبراهيم، فقال إبراهيم التيمي: أنا إبراهيم، فأخذه وهو يعلم أنه إبراهيم النخعي. فلم يستَحِل أن يدله عليه، فجاء به الحجاج، فأمر بحبسه في الدّيماس، ولم يكن لهم ظلٌّ من الشمس ولا كِنٌّ من البَرْد، وكان كل اثنين في سلسلة، فتغير إبراهيم، فجاءته أمه في الحبس، فلم تعرفه حتى كلمها، فمات في السجن، فرأى الحجاج في منامه قائلًا يقول: مات في هذه الليلة رجل من أهل الجنة، فلما أصبح قال: هل مات الليلة أحد بواسط؟ قالوا: نعم، إبراهيم التيمي مات في الحبس فقال: حُلُمٌ نَزْغَةٌ من نزغات الشيطان، فأمر به فألقي على الكُناسة. [صفة الصفوة ٣/ ٦٣].
стр. 790
• وعن مهدي بن سابق قال: طلب ابن أخي محمد بن سوقة ﵀ منه شيئًا. فبكى، فقال له: والله يا عَمّ لو علمت أن مسألتي تبلغ منك هذا ما سألتك، قال: ما بكيت لسؤالك، إنما بكيت؛ لأني لم أبتدئك قبل سؤالك. [صفة الصفوة ٣/ ٨٢].
• وعن مطرِّف بن الشخير ﵀ أنَّه قال لِبعض إخوانه: يا أبا فلان إذا كانت لك حاجةٌ فلا تُكلِّمني واكتبها في رُقْعة فإني أكرهُ أن أرى في وجهك ذُلَّ السؤال. [السير (تهذيبه) ٣/ ١٦٠].
• وعن معمر: أن طاووسًا ﵀ أقام على رفيق له مريض حتى فاته الحج. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٠].
• وعن جرير بن حازم قال: كنا عند الحسن البصري ﵀ فقال ابنه: خففوا عن الشيخ فإنه لم يطعم وقد انتصف النهار، فانتهره الحسن وقال: مه دعهم فوالله إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدثان ويذكران ربهما حتى يمنعه قائلته. [الزهد للإمام أحمد / ٤٧٥].
• وقال يعقوبُ بن شيبة ﵀: أظَلَّ العيدُ رجلًا، وعِنْده مئة دينار لا يملكُ سواها، فكتب إليه صديق يسترعي منه نفقة، فأنفذ إليه بالمئة دينار، فلم يَنْشَبْ أن وردَ عليه رقعةٌ من بعض إخوانه يذكرُ أنَّه أيضا في هذا العيد في إضاقة، فوجَّه إليه بالصُّرَّة بعينها. قال: فبقي الأول لا شيء عنده، فاتفق أنَّه كتبَ إلى الثالث وهو صديقُه يذكرُ حاله، فبعثَ إليه الصُّرة بخَتْمِها. قال: فعرفَها، وركبَ إليه، وقال: خبِّرني ما شأنُ هذه الصُّرة؟ فأخبره الخبر، فركبا معًا إلى الذي أرسلها، وشرحوا القصة، ثم فتحوها واقتسموها. إسنادها صحيح. [السير (تهذيبه) ٢/ ٩٦٢، ٩٦٣].
• وقال علي بن الحسن بن شقيق: كان ابن المبارك ﵀ إذا كان وقت الحج، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو، فيقولون: نصحبك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيأخذ نفقاتهم، فيجعلها في صندوق، ويقفل عليها، ثم يكتري له، ويخرجهم من مرو إلى بغداد، فلا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام، وأطيب الحلوى، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي وأكمل مروءة، حتى
стр. 791
يصلوا إلى مدينة الرسول ﷺ ، فيقول لكل واحد: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها؟ فيقول: كذا وكذا فيشتري لهم، ثم يخرجهم إلى مكة، فإذا قضوا حجهم، قال لكل واحد منهم: ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة؟ فيقول: كذا وكذا، فيشتري لهم، ثم يخرجهم من مكة، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو، فيجصص بيوتهم وأبوابهم، فإذا كان بعد ثلاثة أيام، عمل لهم وليمة وكساهم، فإذا أكلوا وسروا، دعا بالصندوق، ففتحه ودفع إلى كل رجل منهم صرته، عليها اسمه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٧٦٦].
• وعن محمد بن إبراهيم الحدثي أنه قال: حدثني أبي عن رجل قد سمّاه كان ينزل عليه عبد الله بن المبارك ﵀ في بعض ما كان ومعه إخوان له، فشكى إليّ العزبة وأمرني أن أشتري له جارية. قال: فاشتريت له جارية وعرضتها عليه فرضيها، وقال: ابعث بها إلى المنزل. قال: فأتيت بها أهلي فأقامت حتى حاضت وطهرت، فأخبرته بذلك فقال لي: ابعث بها الليلة، فأتيت بناتي فأخبرتهن، فقمن إليها فمشطنها وهيأنها. قال: فلما صلى العشاء الآخرة وجهتها إليه، فلما أصبحنا قال للجارية: امضي إلى أهل فلان. قال: فجاءت الجارية فسألتها بناتي وأمهن عن حالها فقالت: ما وضع يده عليّ، قال: فغدوت إليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن، شكوت إلي العزبة، وأمرتني فاشتريت لك جارية، وعرضتها عليك فرضيتها، وقامت بناتي فهيأنها، وإن أم فلان أخبرتني أنك لم تضع يدك عليها؟! قال لي: يا أبا فلان، القول ما قلت لك من شدة العزبة، لكني لما خلوت بها ذكرت إخواني فَتَذهَّمْت أن أنال شهوة لا ينالوها، وليس في يميني ما يسعهم. أخرج الجارية فبعها.
وفي معنى هذه الحكاية قول الشاعر:
وتركي مواساة الأخلاء بالذي … تنال يدي ظلمٌ لهم وعقوق
وإني لأستحيي من الناس أن أرى … بحال اتساع والصديق مضيق
[المنتظم ٩/ ٦٢].
• وعن جعفر قال: حدثنا بعض أصحابنا قال: كان مورق ﵀ يتجر فيصيب المال، فلا تأتي عليه جمعة وعنده منه شيء، يلقى الأخ فيعطيه
стр. 792
أربعمائة خمسمائة ثلاثمائة، فيقول: ضعها عندك حتى نحتاج إليها ثم يلقاه بعد ذلك فيقول: شأنك بها. فيقول الأخ: لا حاجة لي فيها. فيقول: إنا والله ما نحن بآخذيها أبدًا فشأنك بها. وقال: كره أن يعطيهم على وجه الصدقة. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧٤].
• وعن الأعمش قال: ربما دخلنا على خيثمة ﵀ فيخرج السلة من تحت السرير فيها الخبيص والفالوذج، فيقول: ما أشتهيه، كلوا أما إني ما جعلته إلا لكم، وكان يصر الدراهم وكان موسرًا فإذا رأى الرجل من أصحابه منخرق القميص أو الرداء أو به خلة؛ تَحيَّنه، فإذا خرج من الباب خرج هو من باب آخر حتى يلقاه فيعطيه، فيقول: اشتر قميصا، اشتر رداء، اشتر حاجة كذا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٦٣].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ١/ ١٢٩].
وإذا رأيتَ شقيقه وصديقه … لم تدرِ أيُّهما أخو الأرحام
• وعن مصعب بن أحمد بن مصعب قال: قدم أبو محمد المروزي ﵀ على بغداد يريد مكة، فكنت أحب أن أصحبه، فأتيته فاستأذنته في الصحبة، فلم يأذن لي في تلك السنة، ثم قدم سنة ثانية وثالثة فأتيته فسلمت عليه وسألته فقال: اعزم على شرط يكون أحدنا الأمير لا يخالفه الآخر: فقلت: أنت الأمير! فقال: يا أبا محمد لا! بل أنت الأمير! فقلت: أنت أسن وأولى! فقال: نعم، ولا يجب أن تعصيني! فقلت: نعم! فخرجت معه، فكان إذا حضر الطعام يؤثرني فإذا عارضته بشيء قال: ألم أشترط عليك أن لا تخالفني؟ فكان هذا دأبنا، حتى ندمت على صحبته لما يلحق نفسه من الضرر، فأصابنا في بعض الأيام مطر شديد ونحن نسير، فقال لي: يا أبا محمد اطلب الميل: فلما رأينا الميل قال لي: اقعد في أصله! فأقعدني في أصله، وجعل يديه على الميل وهو قائم قد حنا علي وعليه كساء قد تجلل به يظللني به من المطر حتى تمنيت أني لم أخرج معه لما يلحق نفسه من الضرر، فلم يزل هذا دأبه حتى دخلنا مكة. [المنتظم ١٣/ ١٨، ١٩].
стр. 793
(هـ) الصبر عليهم، والتجاوز عن تقصيرهم، والتماس العذر لهم:
• قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تظنَّ بكلمة خرجت من فيِّ مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٦].
• وعن أنس بن مالك ﵁ في قول الله ﵎: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤، ٣٥] قال: الرجل يشتمه أخوه، فيقول: إن كنتَ صادقا فغفر الله لي، وإن كنتَ كاذبا فغفر الله لك. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٥].
• وعن يحيى بن حصين قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: كان بين خالد وسعد ﵄ كلام فذهب رجل يقع في خالد عند سعد بن أبي وقاص فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٩٥].
• وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن لك بأخيك كله، أعط أخاك ولِن له، ولا تطع فيه حاسدًا فتكون مثله، غدًا يأتيك الموت فيكفيك فقده، وكيف تبكيه بعد الموت وفي حياته ما قد كنت تركت وصله؟ [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٢].
• وعن عون بن عبد الله، عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. قال: من يتفقد يفقد، ومن لا يَعُدَّ الصبر لفواجع الأمور يعجز. إن قارضت الناس قارضوك، وإن تركتهم لم يتركوك، قال: فما تأمرني؟ قال: اقرض من عرضك ليوم فقرك. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٧٥].
• وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال: إذا سمعت كلمةً من مسلم فاحملها على أحسن ما تجد، حتى لا تجد محملا. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٥].
• وعن أبي قلابة ﵀ قال: إذا بلغك عن أخيك شيْء تكرهه، فالتمس له العذْر جُهدَك، فإن لم تجد له عذرًا، فقل في نفسك: لعل لأخي عذرًا لا أعلمه. [صفة الصفوة ٣/ ١٦٨، موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٥].
стр. 794
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١١٢].
إذا رأيتُ ازورارًا من أخي ثقةٍ … ضاقتْ عليّ برُحْبِ الأرض أوطاني
فإن صددتُ بوجهي كي أكافئه … فالعين غَضْبَى وقلبي غيرُ غضبان
• وعن عطاء الخراساني ﵀ قال: تعاهدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم، وإن كانوا مشاغيل فأعينوهم، وإن كانوا نسوا فذكروهم، وكان يقال: امش ميلًا وعد مريضا، وامش ميلين وأصلح بين اثنين، وامش ثلاثًا وزر أخًا في الله. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ١٨٥].
• وقال محمد بن الحنفية ﵀: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف؛ من لا يجد بدًا من معاشرته، حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٥٠٤].
• وعن الحسن ﵀ قال: التودد إلى الناس نصف العقل. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٥٢٦].
• وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي ﵀: يا يونس إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه، فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن القه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، واحذر أن تسمي له المبلغ، فإن أنكر ذلك، فقل له: أنت أصدق وأبر لا تزيدن على ذلك شيئًا، وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجهًا لعذر، فاقبل منه، وإن لم تر ذلك، فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر ما له وجه من العذر فاقبل منه، وإن لم تر لذلك وجهًا لعذر وضاق عليك المسلك، فحينئذ أثبتها عليه سيئة، ثم أنت في ذلك بالخيار: إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه، والعفو أقرب للتقوى وأبلغ في الكرم لقول الله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠] فإن نازعتك نفسك بالمكافأة فاذكر فيما سبق له لديك من الإحسان فعدّها، ثم ابدر له إحسانًا بهذه السيئة، ولا تبخسن باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك الظلم بعينه. يا يونس إذا كان
стр. 795
لك صديق فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل. [صفة الصفوة ٢/ ٥٥٣].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٢١].
أُغَمِّضُ للصديق عن المساوي … مخافةَ أن أعيشَ بلا صديقِ
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٢١].
ومن لا يُغَمِّضْ عينَه عن صديقه … وعن بعض ما فيه يَمُتْ وهو عاتبُ
ومَن يَتَتَبَّعْ جاهِدًا كلَّ عثرةٍ … يَجِدْها ولا يَسلَمْ له الدهرَ صَاحِبُ
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٢١].
إذا ما صديقي رابَني سُوءُ فِعلِهِ … ولم يَكُ عمّا ساءني بمُفِيقِ
صبرت على أشياء منه تريبني … مخافة أن أبقى بغير صديق
• وقيل لخالد بن صفوان ﵀: أيّ إخوانك أحبُّ إليك؟ قال: الذي يَغفِرُ زَلَلي، ويَقبَلُ عِلَلي، ويَسُدُّ خللي. [عيون الأخبار ٣/ ٢٢].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٢٣].
إذا أنتَ لم تَشرَبْ مرارا على القذى … ظَمِئْتَ وأيّ الناسِ تَصفُو مَشَاربُهْ
• ويُروى عن رجاء بن حيوة ﵀، قال: مَن لَم يُؤاخ إلاَّ من لا عيب فيه قلَّ صديقُه، ومَن لم يَرْضَ مِن صديقه إلاَّ بالإخلاص له دام سُخْطُهُ، ومن عاتب إخوانه على كُلِّ ذنب كثُرَ عدوُّه. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٥٨].
• وعن مغيرة قال: كان رجلٌ على حالٍ حسنة، فأحدث حدثًا أو أذنب ذَنْبًا، فرفضه أصحابه ونبذوه، فبلغ إبراهيم النخعي ﵀، فقال: مَهْ تدارَكُوه وعِظُوه ولا تدَعوه. [صفة الصفوة ٣/ ٦١].
• وقال الحسن ﵀: المؤمنً لا يَحيفُ على مَنْ يُبغِضُ ولا يأثمُ فيمن يحبّ. [عيون الأخبار ٣/ ١٤].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٥].
стр. 796
وعينُ السّخطِ تُبصِرُ كلَّ عيبٍ … وعينُ أخي الرضا عن ذاك تعْمى
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٦].
وعينُ الرّضا عن كلّ عيبٍ كليلةٌ … ولكنّ عين السُّخطِ تُبدِي المساوِيَا
(و) نصائح وتوجيهات للصديق:
• عن بكر بن عبد الله المزني ﵀ قال: تذلل المرء لإخوانه، تعظيم له في أنفسهم. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٧١].
• وعن العُتْبيّ قال: قالت أعرابية لابنها: يا بنيّ، إياك وصُحْبةَ مَن مودّته بِشْرُهُ فإنه بمنزلة الريح. [عيون الأخبار ٣/ ٨٠].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٤١].
إنَّ الهديَّةَ حُلوةٌ … كالسِّحر تَجتَلِبُ القلوبَا
تُدنِي البغيضَ من الهوى … حتى تُصَيِّرَه قريباَ
• وعن عبد الله بن طاووس ﵀ قال: قال لي أبي: يا بني صاحب العقلاء تنسب إليهم، وإن لم تكن منهم، ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣١].
• وقال يحيى بن معاذ ﵀: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثًا: إن لم تنفعْه فلا تضرّه، وإن لم تُفرحْه فلا تغمّه، وإن لم تمدحْه فلا تذمّه. [صفة الصفوة ٤/ ٣٤٠].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٣٣].
إذا شِئتَ أن تُقْلَى فَزُرْ متتابِعًا … وإن شئت أن تزداد حُبًّا فزُرْ غِبَّا
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٢٣].
أقْلِل زيارتك الصّديـ … ـقَ يراك كالثوب استجدَّهْ
إنّ الصديق يُمِلُّه … أَلاَّ يزالَ يراك عندَهْ
• وعن جعفر بن برقان، قال لي ميمون بن مهران ﵀: يا جعفر! قل
стр. 797
لي في وجهي ما أكره، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٤].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٩٣].
من عفّ خفّ على الصَّديقِ لقاؤه … وأخو الحوائج وجهُه مَمْلولُ
• وقال محمد بن سيرين ﵀: لا تكرم أخاك بما يكره. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٥].
• وقال أيضًا ﵀: كانوا يقولون: لا تكرم صديقك بما يشق عليه. [الزهد للإمام أحمد / ٥١٥].
• وعن ابن سيرين ﵀ أنه كان يقول:
إنك إن كلفتني ما لم أطق … ساءك ما سرك مني من خلق
[الحلية (تهذيبه) ١/ ٣٩٠].
• وقال مالك بن دينار ﵀: كل أخ وجليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرًا فانبذ عنك صحبته. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٣٤].
• وعن سفيان الثوري ﵀ قال: اصحب من شئت ثم أغضبه ثم دسَّ إليه من يسأله عنك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٣٧٥].
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: كان يقال: أن يكون لك عدو صالح، خير من أن يكون لك صديق فاسد، لأن العدو الصالح يحجزه إيمانه أن يؤذيك أو ينالك بما تكره، والصديق الفاسد لا يبالي ما نال منك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٢].
• وعن حاتم الأصم قال: قال لي شقيق البلخي ﵀: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها، واحذر أن تحرقك. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٥٠٧].
• وعن الجنيد بن محمد قال: كنت أعود السري السقطي ﵀ في كل ثلاثة أيام عيادة السُّنَّة، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه، فجلست عند رأسه،
стр. 798
فبكيت وسقط من دموعي على خده، ففتح عينيه ونظر إليّ فقلت له: أوصني، فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ٢٨٩].
(ز) فوائد أخرى:
• قال أبو بكر الصديق ﵁: إن دعاء الأخ لأخيه في الله يستجاب. [الزهد للإمام أحمد / ٢١٧].
• وعن العمريّ قال: قال رجلٌ لعمر بن الخطاّب ﵁: إنّ فلانًا رجلُ صدْقٍ. قال: سافرتَ معه؟ قال: لا. قال: فكانت بينك وبينه خصومةٌ؟ قال: لا. قال: فهل ائتمنته على شيءٍ؟ قال: لا. قال: فأنت الذي لا علم لَك به، أُراك رأيتَه يرفع رأسَه ويَخْفِضه في المسجد!. [عيون الأخبار ٣/ ١٦٠].
• وسمع عمر بن الخطاب ﵁ رجلا يثني على رجل فقال: أسافرت معه؟ قال: لا قال: أخالطته؟ قال: لا قال: والله الذي لا إله غيره ما تعرفه. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٧/ ٣٢٩].
• وقال عمرُ ﵁ لأبي مريم السَّلُولي: والله لا أُحِبُّكَ حتى تُحِبَّ الأرضُ الدَّمَ. قال: فتَمنَعُنِي لذلك حقا؟ قال: لا. قال: فلا ضَيرَ. [عيون الأخبار ٣/ ١٧].
• وقال رجل لأبي الدَّرْداء ﵁: إن فلانًا يُقْرِئك السلام؛ فقال: هديّةٌ حسنة ومَحْمَل خفيف. [عيون الأخبار ٣/ ٤٧].
• وقال أبو أيوب الأنصاري ﵁: من أراد أن يكثر علمه، ويعظم حلمه؛ فليجلس في غير مجلس عشيرته. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٦/ ٥١٩].
• وقال الحكيم ﵀: ثلاثة لا يُعرَفون إلا في ثلاثة مواطن: لا يُعرَف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا في الحرب، ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه. [عيون الأخبار ٣/ ٨٦].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٨٦].
فأنت أخِي ما لم تكن ليَ حاجةٌ … فإن عرضَتْ أيقنتُ أن لا أخا ليا
стр. 799
• وقال أحمد بن أبي الحواريّ: سمعت أبا سليمان الداراني ﵀ يقول: كنت أنظر إلى الأخ من إخواني بالعراق فأعمل على رؤيته شهرًا، وسمعته يقول: إنما الأخ الذي تعِظك رؤيته قبل أن يعظك بكَلامه. [صفة الصفوة ٤/ ٤٤٤].
• وعن عبد الله بن الوليد قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن علي ﵀: يُدخل أحدكم يَده كيسَ صاحبه، فيأخذ ما يريد؟ قال: قلنا: لا. قال: فلستم إخوانًا كما تزعمون. [صفة الصفوة ٢/ ٤٦٠].
• وكان يقال: لا خير لك في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له. [عيون الأخبار ٣/ ٢٣].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٨١].
لعمرك ما وُدُّ اللسان بنافعٍ … إذا لم يكن أصلُ المودّة في القلب
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٨٢].
ولا خير في وُدٍّ إذا لم يكن له … على طول مرّ الحادثات بقاءُ
• وعن مالك بن دينار ﵀ قال: كل جليس لا تستفيد منه خيرًا فاجتنبه. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٤٢٥].
• وعن الزهري ﵀، قال: إذا طال المجلس، كان للشيطان فيه نصيب. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٠٧].
• وعن عبد الرحمن بن يعقوب قال: جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم ﵀ يريد صحبته، فقال له إبراهيم: ما معك؟ فأخرج دراهم فأخذ منها إبراهيم دراهم فقال: اذهب فاشتر لنا موزًا، فقال الرجل: موزًا بهذا كله؟ فقال إبراهيم: ضم دراهمك وامض، ليس تقوى على صحبتنا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٧٨].
• وقال بشر بن الحارث ﵀: لا تكون كاملًا حتى يأمنك عدوك، وكيف تكون خيّرًا وصديقك لا يأمنك. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٠٠].
стр. 800
• وقال المأمون ﵀: الإخوانُ ثلاثُ طبقاتٍ: طبقةٌ كالغذاء لا يُستغنَى عنه، وطبقةٌ كالدواء لا يُحتاجُ إليه إلا أحيانًا، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبدًا. (١) [عيون الأخبار ٣/ ٧].
• وعن مجاهد ﵀ قال: ثلاثٌ يُصْفِينَ لكَ ودَّ أخيكَ: أن تبدأَه بالسلام إذا لقِيتَه، وتوسعَ له في المجلس، وتَدْعُوَهُ بأحبّ أسمائه إليه. وثلاثٌ من العيّ: أن تعيبَ على الناس ما تأتي، وأن تَرَى من الناس ما يخفَى عليكَ من نفسكَ، وأن تُؤذِيَ جليسك فيما لا يَعْنِيك. [عيون الأخبار ٣/ ١٣].
• وكان يقال: لا يكن حُبُّك كَلَفًا ولا بُغضُكَ تَلَفًا. أي: لا تسرف في حبك وبغضك. [عيون الأخبار ٣/ ١٣].
• وعن داود بن الجراح قال: قال رجل لإبراهيم بن أدهم ﵀: قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك، فقال له إبراهيم: على أن أكون بمالك أحق به منك، قال: لا، قال إبراهيم: قد صدقتني فنعم الصاحب أنت. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٨٩].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ٣٤].
أبِلغْ أخًا ما توَلّى اللهُ صحبتناَ … أنّي وإن كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ
وأن طَرْفي موصولٌ برؤيته … وإن تباعدَ عن مثوايَ مَثواهُ
اللهُ يعلَمُ أني لستُ أذكره … وكيف أذكره إذ لستُ أنساهُ
стр. 801
التقوى
• عن قيس بن أبي حازم قال: قال علي ﵁: كونوا لقبول العمل أشد اهتمامًا منكم بالعمل، فإنه لن يقلَّ عمل مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل. [الحلية (تهذيبه) ١/ ٨١].
• وعن أبي الدرداء ﵁ قال: يا حبذا نوم الأكياس، وإفطارهم، كيف يغبنون سهر الحمقى وصومهم؟ ومثقال ذرة من بِرٍّ مع تقوى ودين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترين. [الحلية (تهذيبه) ١/ ١٦٨].
• وعن يحيى الغساني قال: جاء سائل إلى عبد الله بن عمر ﵁، فقال لابنه: أعطه دينارًا، فلما انصرف قال له ابنه: تقبَّل الله منك يا أبتاه. فقال: لو علمتُ أن الله يقبل مني سجدة واحدة، وصدقة درهمٍ لم يكن غائب أحبَّ إلي من الموت، أتدري ممن يتقبل؟ إنما يتقبل الله من المتقين. [صفة الصفوة ١/ ٢٧٣].
• وقال نافع: خرجت مع ابن عمر ﵁ في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له، فوضعوا سُفْرةً فمرّ بهم راع، فقال له عبد الله: هلم يا راعي فأصِبْ من هذه السُفْرة. فقال: إني صائم. فقال له عبد الله: في مثل هذا اليوم الشديدِ حرُّه، وأنت في هذه الشّعاب في آثار هذه الغنم وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم؟ فقال الراعي: أبادر أيامي الخالية. فعجب ابن عمر، وقال: هل لك أن تبيعنا شاةً من غنمك نَجْتزِرها ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه ونعطيك ثمنها؟ قال: ليست لي، إنها لمولاي، قال: فما عسَيت أن يقول لك مولاك إن قلتَ، أكلها الذئب؟ فمضى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء، وهو يقول: فأين الله؟.
قال: فلم يزل ابن عمر يقول: قال الراعي: فأين الله، فما عدا أن قدِم
стр. 802
المدينة، فبعث إلى سيده، فاشترى منه الراعي والغنمَ، فأعتق الراعي ووَهب له الغنم، ﵀ [صفة الصفوة ١/ ٢].
• وخطب رجلٌ إلى ابن عباس ﵁ يتيمةً له؛ فقال ابن عباس ﵁: لا أرضاها لك. قال: ولِم، وفي حِجْرِك نشأَتْ؟ قال: لأنها تتشرّف وتنظر. قال: وما هذا! فقال ابن عباس ﵁: الآن لا أرضاك لها. [عيون الأخبار ٤/ ٣٠٧].
• وعن إبراهيم بن أبي بكر بن عياش ﵀ قال: شهدت أبي عند الموت فبكيت، فقال: يا بني ما تبكي؟ فما أتى أبوك فاحشة قط. [موسوعة ابن أبي الدنيا ٥/ ٣٨٠].
• وقالت امرأة مسروق ﵀: ما كان مسروق يوجد إلا وساقاه قد انتفختا من طول الصلاة، فلما احتضر بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: مالي لا أجزع، وإنما هي ساعة، ولا أدري أين يُسلك بي؟ بين يديّ طريقان لا أدري إلى الجنة أم إلى النار؟. [صفة الصفوة ٣/ ١٧].
• وعن محمد بن يوسف قال: قلت لسفيان الثوري ﵀: أرى الناس يقولون سفيان الثوري، وأنت تنام الليل، فقال لي: اسكت، مِلاكُ هذا الأَمر التقوى. [صفة الصفوة ٣/ ١٠٣].
• وقال أبيّ: كان الرجل إذا سأل ابن سيرين ﵀ عن الرؤيا قال: اتّق الله في اليقظة، ولا يضرك ما رأيت في المنام. [صفة الصفوة ٣/ ١٧٥].
• وعن قتادة ﵀ قال: من يتق الله يكن الله معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تُغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضلّ. [صفة الصفوة ٣/ ١٨٥].
• وقال الأصمعي ﵀: قال أعرابي: خرجتُ في ليلة ظلماءَ، فإذا أنا بجارية كأنها عَلَم، فأردْتُها فقالت: ويلَك أمالَك زاجِرٌ من عَقل إذا لم يكن لك ناهٍ من دين؟ فقلت: إيه والله ما يرانا إلاَّ الكواكب، فقالت: وأين مُكَوكبها؟. [صفة الصفوة ٤/ ٥٦٣].
• وعن بكر المزني، قال: لمَّا كانَت فِتنَةُ ابن الأشعث قال طلق بن
стр. 803
حبيب ﵀: اتَّقُوها بالتقوى. فقيل له: صف لنا التقوى. فقال: العَمَلُ بطاعة الله، على نور من الله، رجاءَ ثوابِ الله، وتركُ معاصي الله، على نور من الله، مخافةَ عذابِ الله.
• قال الذهبي ﵀: أبدعَ وأوجزَ، فلا تقوى إلاَّ بعَمَل، ولا عمل إلاَّ بتروٍّ من العِلم والاتِّباع، ولا ينفعُ ذلك إلاَّ بالإخلاص لله. لا ليقال فلان تارك للمعاصي بنور الفقه، إذ المعاصي يفتقر اجتنابُها إلى معرفتها، ويكونُ التَّركُ خَوفًا من الله، لا لِيُمدَحَ بتركها، فمن داوم على هذه الوصيَّة فقد فاز. [السير (تهذيبه) ٢/ ٥٦٦، ٥٦٧].
• وعن سلام بن أبي مطيع أو غيره قال: ما كان يونس بن عبيد ﵀ بأكثرهم صلاةً ولا صومًا، ولكن لا والله ما حضر حق لله إلا وهو متهيِّءٌ له. [السير (تهذيبه) ٢/ ٦٥٢].
• وقال بشر بن الحارث ﵀: لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات سَدًّا. [السير (تهذيبه) ٢/ ٨٨٦].
• وعن عون بن عبد الله قال: قال لرجل من الفقهاء: من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب. فقال الفقيه: والله! إنه ليجعل لنا المخرج وما بلغنا من التقوى ما هو أهله، وإنه ليرزقنا وما اتقيناه كما ينبغي، وإنه ليجعل لنا من أمرنا يسرا وما اتقيناه، وإنا لنرجو الثالثة: ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرًا. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٩٧].
• وقال سفيان بن عيينة ﵀: إنما سموا المتقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٣٤].
• وعن داود الطائي ﵀ قال: ما أخرج الله عبدًا من ذل المعاصي إلى عز التقوى، إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس. [الحلية (تهذيبه) ٢/ ٤٦٦].
• وقال أبو سليمان الداراني ﵀: لو مر المطيعون بالمعاصي مطروحة في السكك ما التفتوا إليها. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٩٢].
стр. 804
• وعن أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀ قال: كنت بمكة في سنة أربعين ومائتين فرأيت خُراسانيًا ينادي: معاشر الحاج من وجد هميانًا فيه ألف دينار فردَّه عليّ أضعف الله له الثواب، قال: فقام إليه شيخ من أهل مكة كبير من موالي جعفر بن محمد، فقال له: يا خراساني، بلدنا فقير أهله، شديد حاله، أيامه معدودة، ومواسمه منتظرة، فلعله بيد رجل مؤمن يرغب فيما تبذله له حلالًا يأخذه ويردّه عليك، قال الخُراساني: وكم يريد؟ قال العشر مائة دينار، قال: لا والله، لا أفعل ولكن أحيله على الله . قال: وافترقا.
قال ابن جرير: فوقع لي أن الشيخ صاحب القريحة والواجد للهميان فاتبعته، فكان كما ظننت، فنزل إلى دار خلقة الباب والمدخل، فسمعته يقول: يا لبابة! قالت له: لبيك يا أبا غياث. قال: وجدت صاحب الهميان ينادي عليه مطلقًا فقلت له: قيده بأن تجعل لواجده شيئًا، فقال: كم؟ فقلت: عشرة، فقال: لا، ولكنا نحيله على الله فأي شيء نعمل، ولا بد لي من ردّه، فقالت له: نقاسي الفقر معك منذ خمسين سنة ولك أربع بنات وأختان وأنا وأمي وأنت تاسع القوم، استنفقه واكسنا، ولعل الله يغنيك فتعطيه أو يكافئه عنك ويقضيه، فقال لها: لست أفعل ولا أحرق حشاشي بعد ست وثمانين سنة، قال: ثم سكت القوم وانصرفت.
فلما كان من الغد على ساعات من النهار سمعت الخراساني يقول: يا معشر الحاج! وفد الله من الحاضر والبادي، من وجد هميانًا فيه ألف دينار فردّه أضعف الله له الثواب، قال: فقام إليه الشيخ وقال: يا خُراساني! قد قلت لك بالأمس ونصحتك وبلدنا والله فقير قليل الزرع والضرع، وقد قلت لك أن تدفع إلى واجده مائة دينار، فلعله أن يقع بيد رجل مؤمن يخاف الله فامتنعت، فقل له عشرة دنانير منها، فيردّه عليك ويكون له في العشرة دنانير ستر وصيانة، قال: فقال له الخراساني: لا نفعل ولكن نحيله على الله قال: ثم افترقا.
فلما كان من الغد سمعت الخراساني ينادي ذلك النداء بعينه، فقام الشيخ فقال له: يا خراساني، قلت أول أمس العشر منه، وقلت لك عشر العشر أمس، واليوم أقول لك عشر العشر يشتري بنصف دينار قربة يستقي عليها للمقيمين
стр. 805
بمكة بالأجرة وبالنصف الآخر شاة يحلبها ويجعل ذلك لعياله غذاء، قال: لا نفعل، ولكن نحيله على الله قال: فجذبه الشيخ جذبة وقال: تعال خذ هميانك، ودعني أنام الليل، وأرحني من محاسبتك، فقال له: امش بين يدي.
فمشى الشيخ وتبعه الخراساني وتبعتهما، فدخل الشيخ فما لبث أن خرج وقال: ادخل يا خراساني، فدخل ودخلت فنبش تحت درجة له مزبلة، فنبش وأخرج منها الهميان أسود من خرق بخارية غلاظ وقال: هذا هميانك؟
فنظر إليه وقال: هذا همياني، قال: ثم حل رأسه من شد وثيق، ثم صب المال في حجر نفسه وقلبه مرارًا، وقال: هذه دنانيرنا، وأمسك فم الهميان بيده الشمال وردّ المال بيده اليمين فيه، وشده شدًا سهلًا ووضعه على كتفه، ثم أراد الخروج، فلما بلغ باب الدار رجع، وقال للشيخ: يا شيخ! مات أبي ﵀ وترك من هذا ثلاثة آلاف دينار، فقال لي أخرج ثلثها ففرقه على أحق الناس عندك، وبع رحلي، واجعله نفقة لحجك!
ففعلت ذلك وأخرجت ثلثها ألف دينار وشددتها في هذا الهميان، وما رأيت منذ خرجت من خُراسان إلى ها هنا رجلًا أحق به منك، خذه بارك الله لك فيه، قال: ثم ولى وتركه.
قال: فوليت خلف الخُراساني فعدا أبو غياث فلحقني وردني، وكان شيخًا مشدود الوسط بشريط معصب الحاجبين، ذكر أن له ستًا وثمانين سنة، فقال لي: اجلس، فقد رأيتك تتبعني في أول يوم وعرفت خبرنا بالأمس واليوم، فسمعت أحمد بن يونس اليربوعي يقول: سمعت مالكًا يقول: سمعت نافعًا يقول: عن عبد الله بن عمر: أن النبي ﷺ قال لعمر وعلي: إذا أتاكما بهدية بلا مسألة ولا استشراف نفس فاقبلاها ولا ترداها فترداها على الله وهذه هدية من الله والهدية لمن حضر، ثم قال: يا لبابة، الهميان وادعي فلانة وفلانة وصاح ببناته وأخواته، وقال: ابسطوا حجوركم. فبسطت حجري، وما كان لهن قميص له حجر يبسطونه فمدوا أيديهم، وأقبل يعد دينارًا حتى إذا بلغ العاشر إلي قال: ولك دينارًا.
حتى فرغ الهميان، وكانت ألفًا، فأصابني مائة دينار، فتداخلني من سرور غناهم أشد مما داخلني من سرور ما أصابني بالمائة دينار …
стр. 806
قال ابن جرير: فودعته وكتبت بها العلم سنين أتقوت بها، وأشتري منها الورق، وأسافر وأعطي الأجرة، فلما كان بعد سنة ست وخمسين سألت عن الشيخ بمكة فقيل إنه قد مات بعد ذلك بشهور، ووجدت بناته ملوكًا تحت ملوك، وماتت الأختان وأمهن، وكنت أنزل على أزواجهن وأولادهن فأحدّثهم بذلك، فيستأنسون بي ويكرموني، ولقد حدثني محمد بن حيان البجلي في سنة تسعين ومائتين أنه لم يبق منهم أحد.
فبارك الله لهم فيما صاروا إليه ورحمة الله عليهم أجمعين. [المنتظم ١١/ ٢٩٠ - ٢٩٣].
• وقال خلاّدٌ الأرقَط: سمعتُ مشايخنا من أهل مكة يذكرون أن القَسّ (١)، وهو مولى لبني مخزوم، كان عند أهل مكة بمنزلة عَطاَء بن أبي رَباَح، وأنه مرّ يومًا بسَلاّمَةَ، وهي تُغَنِّي، فوقف يسمَع؛ فرآه مولاها فدنا منه فقال: هل لك في أن تدخُل وتستمع؟ فأبى، ولم يزل به فقال: أقعِدك في موضع لا تراها ولا تراك. ففعل، ثم غنت فأعجبته؛ فقال: هل لك في أن أُحَوِّلها إليك؟ فتأَبَّى. ثم أجاب، فلم يزلْ به حتى شُغِف بها وشُغِفت به، وعلم ذلك أهلُ مكة. فقالت له يومًا وقد خَلَوا: أنا والله أُحِبُّكَ؛ فقال: وأنا والله أُحِبُّكِ. قالت: فأنا أُحبّ أن أضَعَ فمي على فمكَ؛ قال: وأنا والله. قالت: وأنا والله أُحِبّ أن أضع صدري على صدرك؛ قال: وأنا والله. قالت: فما يمنعكَ؟ والله إن الموضعَ لخال! فأطرق ساعةً، ثم قال: إني سمعتُ الله يقول: ﴿الْأَخِلاَّء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧]، وأنا والله أكره أن تكون خُلَّةُ ما بيني وبينكِ عداوةً يومَ القيامة. ونهض وعاد إلى طريقته التي كان عليها.
وفيه قيل:
لقد فَتَنتْ رَيّا وسَلاّمةُ القَسَّا … ولم تتركا للقسِّ عقلًا ولا نفسَا
[عيون الأخبار ٤/ ٤١٧].
стр. 807
ما قيل في الحكمة والحكماء (١)
• قال بعض الحكماء من الصحابة ﵁: تقول الحكمةُ: مَن التمسني فلم يَجِدْنِي فَليفْعَلْ بأحسنِ ما يعْلم، وليترك أقبح ما يَعلم، فإذا فَعَلَ ذلك فأَنَا معه وإن لم يَعرِفْني. [عيون الأخبار ٢/ ٥٢٠].
• وقال الفضيل بن عياض ﵀: العلماء كثير والحكماء قليل، وإنما يراد من العلم الحكمة، فمن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
وقال الفيض بن إسحاق: سمعت رجلًا يقول للفضيل ﵀: العلماء ورثة الأنبياء، فقال الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء.
وقال رجل للفضيل: العلماء كثير، فقال الفضيل: الحكماء قليل. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١٢].
стр. 808
الاعتذار والرجوع إلى الحق
• قال ابن كثير ﵀: سئل عبد الله بن الحسن ﵀ عن مسألة فأخطأ في الجواب، فقال له قائل: الحكم فيها كذا وكذا فأطرق ساعة، ثم قال: إذًا أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذَنَبًا في الحق أحب إلي من أن أكون رأسا في الباطل. [البداية والنهاية ١٠/ ٢١٧].
• وقال ابن الجوزي ﵀: كان يُقرأ عند الوزير أبي المظفر ابن هبيرة ﵀ الحديث في كل يوم بعد العصر فحضر فقيه مالكي فذكر مسألة فخالف فيها ذلك الفقيه فاتفق الوزير وجميع العلماء على شيء وذلك الفقيه يخالف فبدر من الوزير أن قال له أحمار أنت؟! أما ترى الكل يخالفونك وأنت مُصِرّ!، فلما كان في اليوم الثاني قال الوزير للجماعة: جرى مني بالأمس ما لا يليق بالأدب حتى قلت له تلك الكلمة فليقل لي كما قلت له، فما أنا إلا كأحدكم، فضج المجلس بالبكاء وأخذ ذلك الفقيه يعتذر ويقول: أنا أولى بالاعتذار، والوزير يقول: القصاص القصاص، فقال يوسف الدمشقي: يا مولانا إذا أبى القصاص فالفداء. فقال الوزير: له حكمه، فقال الرجل: نعمك علي كثيرة فأي حكم بقي لي، قال: لا بد، قال: علي بقية دين مائة دينار، فقال: يُعطى مائة دينار لإبراء ذمته ومائة لإبراء ذمتي فأحضرت في الحال فلما أخذها قال الوزير: عفا الله عنك وعني وغفر لك ولي. [المنتظم ١٨/ ١٦٨، ١٦٩].
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٠٦].
لك الحقُّ إن تعتبْ عليَّ لأنني … جَفَوتُ وإمّا تَغْتفرْ فلك الفضلُ
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٠٦].
стр. 809
لو كنتَ تعلم ما أقول عذرتَني … أو كنتُ أجهل ما تقول عَذَلتُكا
لكن جهِلتَ مقالتي فعذلتَني … وعلمتُ أنك جاهلٌ فعَذرتُكا
• وقال بعضهم: [عيون الأخبار ٣/ ١٠٨].
إذا ما امرؤٌ من ذنبه جاء تائبًا … إليك فلم تَغْفِر له فلك الذنبُ
• ووقع بين أبي مسلم ﵀ وبين قائد له كلام، فأرْبَى عليه القائد إلى أن قال له: يا لَقِيط! فأطرق أبو مسلم، فلما سكتتْ عنه فورةُ الغضبِ ندِم وعلم أنه قد أخطأ واعتذر وقال: أيها الأمير، والله ما انبسطتُ حتى بسطتَني ولا نطقتُ حتى أنطقتَني فاغفر لي. قال: قد فعلتُ. فقال: إني أحبّ أن أستوثقَ لنفسي. فقال أبو مسلم: سبحان الله! كنتَ تُسيءَ وأُحسِن، فلما أحسنتَ أُسيء!. [عيون الأخبار ٣/ ١٠٩].
• وكتب رجل إلى صديقٍ له: [عيون الأخبار ٣/ ١١٢].
لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍ … لقد سرّني أنِّي خطرتُ ببالكَ
• وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن العنبري ﵀، وهو يومئذ قاضي البصرة، وموضعه في قومه، وقدره عند الناس، فتكلم في شيء فأخطأ، فقلت - وأنا يومئذ حدث - ليس هكذا، يا أبي عليك بالأثر، فتزايد علي الناس، فقال عبيد الله: دعوه، وكيف هو؟ فأخبرته فقال: صدقت يا غلام، إذًا أرجع إلى قولك وأنا صاغر. [الحلية (تهذيبه) ٣/ ١١٢].
• وقال ابن كثير ﵀: صنف الحافظ عبد الغني كتابا فيه أوهام الحاكم، فلما وقف عليه الحاكمُ ﵀ جعل يقرؤه على الناس، ويعترف لعبد الغنيِّ بالفضل، ويشكره على ذلك، ويرجعُ إلى ما أصاب فيه من الردِّ عليه، رحمهما الله. [البداية والنهاية].
стр. 810
مخايل السؤدد وأسبابه، ومخايل السوء
• قال عمر بن الخطاب ﵁: السيد: الجواد حين يُسأل، الحليم حين يُسْتجهَل، البارّ بمن يعاشِر. [عيون الأخبار ١/ ٢٥٨].
• وقال عمرو بنُ العاص ﵁: ليس العاقلُ مَنْ يعرفُ الخيرَ من الشرِّ، ولكن هو الذي يعرفُ خيرَ الشرَّين. [السير (تهذيبه) ١/ ٣٣٦].
• وقال ابن عباس ﵁: ما بلغني عن أخٍ مكروهٌ قطّ إلا أنزلْته إحدى ثلاث منازل: إن كان فَوقي عرفتُ له قدْره، وإن كان نظيري تفضّلت عليه، وإن كان دوني لم أحفل به، هذه سيرتي في نفسي، فمن رغب عنها فأرضُ الله واسعة. [صفة الصفوة ١/ ٣٧١].
• وقال حاتمٌ ﵀: العاقل فَطِنٌ مُتغافلٌ. [عيون الأخبار ٣/ ١٠].
• وقال الأحنف ﵀: ما نازَعَني أحدٌ إلاَّ أخذتُ أمري بأمور: إن كان فوقي، عرفتُ له، وإن كان دوني رفعتُ قدري عنه، وإن كان مثلي تفضَّلتُ عليه. [السير (تهذيبه) ١/ ٤٥١].
• وقال زياد بن الأحنف: قد بلغ الأحنف بن قيس ﵀ من الشرف والسؤدد ما لا تنفعه معه الولاية، ولا يضره العزل.
• وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف بن قيس ﵀ يفر من الشرف والشرف يتبعه. [المنتظم ٦/ ٩٥].
• وقال معاوية ﵁ لعرابة بن أوس بن قيظي الأنصاري: بم سدت قومك؟ فقال: لستُ بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه فقال: أعطيتُ في نائبهم وحلمتُ عن سفيههم، وشددت على يدي حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي، ومن قصر عنه فأنا أفضل منه، ومن تجاوزه فهو أفضل مني. [الكامل في اللغة والأدب / ١٣٦].