← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 17527

المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي

أحمد بن الصديق الغماري

Полный текст (3 702 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: رواه (ك) من حديث أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة عن أبي الدرداء، ثم قال (ك): صحيح، ورده الذهبي بأنه مع ضعف أبي بكر منقطع اهـ. وقال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن. قلت: الحافظ الهيثمي [١٠/ ٣٠٩] يتكلم على ظاهر الإسناد ولا ينظر إلى العلل غالبا، وسند الطبراني هو سند الحاكم [٤/ ٤١٥] وعلتهما واحدة فإن سلم تصحيح الحاكم يسلم تحسين الهيثمي، وإن رد تصحيح الحاكم يرد تحسين الهيثمي، قال الطبراني: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به. وقال الحاكم: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عوف الطائي ثنا أبو المغيرة ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء به. وهكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب [٢/ ٨٩] من طريق جعفر بن محمد الفريابي: ثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن ثنا عمرو بن بشر بن السرح ثنا أبو بكر ابن أبي مريم به. وله طريق آخر من رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعًا: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويحب كل قلب خاشع حزين رحيم يعلم الناس الخير ويدعو إلى طاعة اللَّه، ويبغض كل قلب قاس لاه ينام الليل كله ولا يذكر اللَّه، فلا يدري يرد اللَّه روحه أم لا" رواه الديلمي في مسند الفردوس:

стр. 1122

أخبرنا محمد بن الحسين بن منجويه إجازة أخبرنا أيي أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن علي ثنا عبد اللَّه بن محمد بن وهب ثنا يوسف بن الصباح ثنا إبراهيم بن سليمان بن الحجاج ثنا يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخولاني به. وفي الباب عن معاذ تقدم قريبا في حديث: "إن اللَّه يبغض البذاخين الفرحين المرحين، ويحب كل قلب حزين" فانظر سنده فيه. ٩١٦/ ١٨٨٩ - "إنَّ اللَّهَ يحبُ مَعَالِى الأمُورِ وَأشْرَافَها وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا". (طب) عن الحسين بن علي قال الشارح: ورجاله ثقات. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خالد بن إلياس ضعفه أحمد وابن معين والبخاري والنسائي، وبقية رجاله ثقات، وقال شيخه العراقي: رواه البيهقي متصلًا ومنفصلًا، ورجالهما ثقات. قلت: في هذا من عجر الشارح وبجره أمور: الأول: قوله في الصغير: ورجاله ثقات مخالف للواقع، فإن رجاله ليسوا ثقات كلهم بل فيهم خالد بن إلياس وهو ضعيف، فإن الطبراني [٣/ ١٤٢]، والقضاعي [رقم ١٠٧٦، ١٠٧٧] روياه في مسند الشهاب من طريق خالد بن إلياس عن محمد بن عبد اللَّه عن فاطمة ابنة الحسين عن الحسين بن علي به مرفوعًا، وخالد بن إلياس مع ضعفه قد اختلف عليه فيه فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن مسافر بن مسلم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعًا: "إن اللَّه كريم يحب الكرم جواد يحب الجود ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها". أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٢٠، رقم ٨]: حدثني إبراهيم بن

стр. 1123

سعيد ثنا أبو معاوية عن خالد بن إلياس به. الثاني: قوله: ورجاله ثقات مخالف ومناقض لما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمي من أن فيه خالد بن إلياس وقد ضعفه أحمد وابن معين. . . إلخ، فما وجه هذا التناقض؟! الثالث: قوله: وقال العراقي: رواه البيهقي غلط فاحش على العراقي، فإن البيهقي لم يروه من حديث الحسين بن علي أصلا، إنما رواه [١٠/ ١٩١] من حديث سهل بن سعد الساعدي، ومن حديث طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز مرسلًا، والحفاظ لا يخلطون سندًا بسند، بل ذلك من دأب المتهورين كالشارح الذي يريد أن يلصق عيبه بالحافظ العراقي. الرابع: قوله: متصلًا ومنفصلًا هو فتح جديد في علم الحديث ونقل لعبارة النحاة وعلماء العربية إلى علم الحديث، والعراقي أجل وأعلا من هذا التخليط، بل العراقي قال: متصلا ومرسلًا، وهو الواقع كما قد قدمته من أن البيهقي خرجه أولا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن أبي حازم عن طلحة ابن كريز به، ثم قال: هذا مرسل. وكذلك رواه الثوري عن أبي حازم، ثم رواه من طريق محمد بن ثور عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد به متصلا، ثم قال: وكذلك روى عن أبي غسان عن أبي حازم اهـ. وكأن الشارح كان في تقرير عبارة نحوية فيسبق قلمه إليها هنا. والحديث ورد من طرق كثيرة من حديث جماعة ذكرتها في المستخرج. ٩١٧/ ١٨٩١ - "إِنَّ اللَّه يحبُّ أبْنَاءَ السَّبعِينَ، وَيَسْتَحِيي مِنْ أبْنَاءِ الثمانينَ". (حل) عن علي قال في الكبير: فيه محمد بن خلف القاضي، قال الذهبي عن ابن المنادي: فيه

стр. 1124

بين، وأبان بن تغلب قال [ابن عدي]: غال في التشيع لا بأس به. قلت: هراء فارغ لا يأتي بمثله إلا مثل الشارح البعيد من دراية هذا الفن، فأبان ابن تغلب ثقة من رجال الصحيح، ومحمد بن خلف القاضي هو وكيع صاحب "الغوز" و"طبقات الفقهاء" علامة ثقة مصنف، قال الذهبي نفسه [٣/ ٥٣٨]: صدوق إن شاء اللَّه، وابن المنادي لم يقل: فيه لين، ولكن قال: أقل الناس عنه للين شهرته اهـ. وفرق كبير وبون شاسع بين فيه لين وأقلوا عنه للين شهرته، ولكن هكذا أراد اللَّه بالشارح قلة أمانة قلة دراية وفضول وجرأة على أهل الدراية والأمانة. والحديث أخرجه أبو نعيم في ترجمة جعفر الصادق [٣/ ٢٠٠] وسنده كلهم أشراف عدا محمد بن خلف القاضي، وأبان بن تغلب وشيخي أبي نعيم. ٩١٨/ ١٨٩٦ - "إِنّ اللَّه يحبُّ النَّاسِكَ النَّظِيفَ". (خط) عن جابر قلت: سكت عنه الشارح وهو من رواية عبد اللَّه بن إبراهيم الغفاري، قال ابن حبان: يضع الحديث. ٩١٩/ ١٩٠١ - "إنَّ اللَّه يَحْمِي عَبْدَه المُؤْمنَ كَمَا يَحْمِي الرَّاعِي الشَّفِيقْ غَنَمَهُ مَرَاتِعَ الهَلَكَةِ". (هب) عن حذيفة قال الشارح في الكبير: فيه الحسين الجعفي، قال الذهبي: مجهول متهم. قلت: ما قال الذهبي في الميزان، والحسين المذكور اسم والده: علي، نعم في اللسان [٢/ ٣٠٢]: الحسين بن علي بن نجيح الجعفي الكوفي، ذكره الطوسي في رجال الشيعة من الرواة عن جعفر الصادق رحمه اللَّه تعالى اهـ. وفرق بين هذا وبين ما نقله الشارح فليحرر.

стр. 1125

والحديث أخرجه أيضًا الديلمي قال: أخبرنا الحسن بن محمد حدثنا أبو مسعود ثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن أبان عن أمية بن قيسم عن حذيفة به. وأخشى أن يكون في هذا السند سقط. وفي الباب عن رافع بن خديج ومحمود بن لبيد وقتادة بن النعمان وأبي سعيد الخدري وأنس مع اضطراب في السند، انظر: "إذا أحب اللَّه عبدًا حماه الدنيا وإن اللَّه يحمي". ٩٢٠/ ١٩٠٣ - "إِنَّ اللَّه يُدْخِلُ بالسَّهْم الوَاحد ثَلاثَةَ نَفَرٍ الجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخَيْرَ، والرَّامِي به، ومُنَبِّلَهُ". (حم. ٣) عن عقبة بن عامر قال الشارح: وفيه خالد بن يزيد مجهول الحال. قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، والحديث روى من طريقه عن عقبة بن عامر وروى من طريق عبد اللَّه بن زيد عن عقبة، فقيل: هما واحد، وقيل: هما اثنان وهو الذي رجحه الحافظ في تهذيب التهذيب. وللحديث عند مخرجيه بقية، قال الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ١١٨]: ثنا بكار أبو الوليد الطيالسي ثنا هشام الدستوائى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن عبد اللَّه بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر عن رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه تعالى يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعه الأجر، والرامي به ومنبله، فارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس من اللهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه يقوسه، ومن ترك الرمي بعد ما علمه كانت نعمةً كفرها". ثم قال: حدثنا الربيع ثنا بشر بن بكر ثنا أبو رجاء حدثني أبو إسلام حدثني خالد بن زيد قال: قال لي عقبة بن عامر: سمعت رسول اللَّه ﷺ ، فذكر مثله.

стр. 1126

ورواه البغوي في التفسير [٣/ ٤٦] من طريق أبي الحسين بن بشران: ثنا إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن عبد اللَّه بن زيد الأزرق عن عقبة بن عامر به. ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٩٥] من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ثنا أبو سلام الأسود عن خالد بن زيد به، ثم قال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي. وكذلك أخرجه أبو عوانة في صحيحه. ٩٢١/ ١٩٠٤ - "إنَّ اللَّه يُدْخِلُ بلُقْمَةِ الخُبْزِ وَقبْضَةِ التَّمْرِ وَمثْلِهِ مِمَّا يَنْفَعُ المسْكينَ ثلاثةً الجَنَّةَ: صَاحبَ البيت الأمر به، والزوجةَ المُصْلَحَةَ، والخادمَ الذي ينَاولُ المسْكينَ". (ك) عن أبي هريرة قلت: رواه الحاكم من طريق سويد بن عبد العزيز [٤/ ١٣٤]: ثنا محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ثم صححه على شرط مسلم، فتعقبه الذهبي بأن سويدا متروك. وأخرجه ابن شاهين في الترغيب بزيادة: وقال رسول اللَّه ﷺ : "الحمد للَّه الذي لم ينس خدمنا" أخرجه عن أحمد بن مغلس: ثنا أبو همام ثنى سويد بن عبد العزيز به. ٩٢٢/ ١٩٠٧ - "إنَّ اللَّه تَعَالَى يُدْني المُؤْمنَ فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ، ويَسْتُرَهُ منَ النَّاس، ويقرِّرُه بذنوُبه فيقولُ: أتعرفُ ذنبَ كذا؟ أتعرفُ ذنبَ كذا؟ فيقول: نعم أيْ رَبِّ، حَتَّى إذا قرَّره بذنُوبه ورأى في نفسه أنه قد

стр. 1127

هَلَكَ قال: فإني قد سَتَرْتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرُها لك اليوم، ثم يعطى كتابَ حسناته بيَمينه، وأمَّا الكافرُ والمنافقُ فيقول الأشهادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ". (حم. ق. ن. هـ) عن ابن عمر قلت: أخرجه أيضًا الدينوري في المجالسة والبغوي في التفسير [١/ ٣١٢] آخر سورة البقرة وابن خزيمة في كتاب التوحيد في باب عقده لهذا الحديث وهو حديث النجوى. ٩٢٣/ ١٩٠٨ - "إِنَّ اللَّه يَرْضَى لكُم ثَلاثًا، ويكرَهُ لكُم ثَلاثًا، فَيَرْضَى لكم: أن تعبُدُوه ولا تشْركُوا به شيئًا، وأن تَعْتَصمُوا بحبل اللَّه جميعًا ولا تفرَّقوَا، وأن تناصَحُوا من ولاهُ اللَّهُ أمْرَكم، ويكرَهُ لكم: قيلَ وقالَ، وكثْرَةَ السُّؤال، وإضَاعَةَ المَالِ". (حم. م) عن أبي هريرة قلت: أخرجه أيضًا البخاري في الأدب المفرد [رقم ٤٤٢]، والبغوي في التفسير [١/ ٣٩٢] كلاهما من طريق مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه العارف الرفاعي في "حال أهل الحقيقة مع اللَّه" [٧/ ٤٠] من طريق إسحاق بن شاهين عن خالد بن عبد اللَّه عن سهيل بن أبي صالح به. ٩٢٤/ ١٩٠٩ - "إنَّ اللَّه يَرْفَعُ بِهَذا الكِتَابِ أقْوَامًا، ويَضَعُ به آخَرِينَ". (م. هـ) عن عمر قلت: أخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار [٣/ ٥٧]. ٩٢٥/ ١٩١٢ - "إنَّ اللَّه تعَالَى يُسْعِرُ لَهَبَ جَهَنَّمَ كُلَّ يَومٍ في نِصْفِ

стр. 1128

النَّهارِ، ويُخْبِتُها في يوم الجُمُعَةِ". (طب) عن واثلة قلت: هذا من نسخة بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة، وهي نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة كما قال ابن حبان، وسبب ورود الحديث ظاهر في وضعه، فيلام المصنف على إيراده. ٩٢٦/ ١٩١٤ - "إنَّ اللَّهَ تَعَالى يُعَافي الأمِّيِّينَ يَومَ القيَامَة مَا لا يُعَافِي العُلَمَاءَ". (حل) والضياء عن أنس قلت: أبو نعيم خرجه في موضعين من الحلية [٢/ ٣٣١] من طريق أحمد بن حنبل، وهو في مسنده: ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت عن أنس به، فكأن المصنف ما عرف أنه في المسند. وكذلك رواه أحمد في كتاب الورع له، ففيه (ص ١٢) منه، قال أبو بكر -يعني: المروزي- قلت لأبي عبد اللَّه -يعني: أحمد-: كتبت عن سيار عن جعفر عن ثابت، فذكر الحديث، قال: نعم. وقال أبو نعيم في الحلية في ترجمة أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر وما حدثني به إلا مرة اهـ. ولهذا أورده ابن الجوزي في الواهيات [١/ ١٣٣] فكان مع الضياء المقدسي على طرفي نقيض، والحق من جهة الصناعة مع المقدسي، فإن رجال الحديث ثقات، جعفر بن سليمان من رجال الصحيح تكلم فيه لأجل التشيع، وسيار بن حاتم صدوق، فالحكم على الحديث بالنكارة أمر خارج عن السند بل هو من باب الاستحسان، والحكم بالميل القلبي والاستطعام للمعنى مع بعض الأمارات وإلا

стр. 1129

مجال السند لا يعطي ذلك واللَّه أعلم. ٩٢٧/ ١٩١٥ - "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْجَبُ مِنْ سَائل يَسألُ غَيْرَ الجنَّةِ، ومِنْ مُعْطٍ يُعْطِى لغيرِ اللَّهِ، ومنْ متعوَّذٍ يتعوَّذُ من غيرِ النَّارِ". (خط) عن ابن عمرو بن العاص قلت: الخطيب لم يسند هذا الحديث بل ذكره معلقًا في ترجمة شيخ بن عميرة الأسدي، فقال: [٩/ ٢٦٧] وقال يوسف بن ميمون: خطب شيخ بن عميرة الناس يومًا، فقال في خطبته: ولقد حدث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، فذكر الحديث وزاد: "ألا فليباهى في العبادة لمن فوقه وفي الغنى لمن دونه حتى يكتب شاكرًا صابرًا، فإن أولياء اللَّه أخَّروا النعيم للآخرة وعجلوا الشدة في الدنيا للراحة". ٩٢٨/ ١٩١٧ - "إِنَّ اللَّه تَعَالى يُعْطِي الدُّنيَا على نيَّةِ الآخِرَة، وأبَى أنْ يُعْطِي الآخرة علي نيَّةِ الدُّنْيا". ابن المبارك عن أنس قلت: في سنده عند ابن المبارك [رقم ١٩٣] انقطاع، فإنه قال: أخبرنا من سمع أنس بن مالك يحدث عن النبي ﷺ ، فذكره. ورواه الديلمي من وجه آخر: أخبرنا أحمد بن نصر أخبرنا أبو مسلم بن غير ثنا أحمد بن إبراهيم بن فراس ثنا محمد بن إبراهيم الأبيلي حدثنا سعيد بن عبد الرحمن ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس به. ٩٢٩/ ١٩٢١ - "إنَّ اللَّه تَعَالى يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ". (حم. ت. هـ. حب. ك. هب) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: قال المزي: ووهم من قال: ابن عمرو بن العاص، قال

стр. 1130

الترمذي: حسن غريب، ولم يبين لم لا يصح، قال ابن القطان: وذلك لأن فيه عبد الرحمن بن ثابت، وثقه أبو حاتم، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، ونقل في الميزان تضعيفه عن ابن معين، وتوثيقه عن غمره، ثم أورد من مناكيره أخبارا هذا منها. قلت: الحديث أخرجه أيضًا أبو يعلى والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية [٥/ ١٩٠] والبغوي في التفسير وآخرون كلهم من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن عبد اللَّه بن عمر به. ووقع عند ابن ماجه في الأصول الصحيحة: عبد اللَّه بن عمرو -يعني: ابن العاص- وهو وهم نبه عليه ابن عساكر في الأطراف، قال ابن القطان: وهذا الحديث عندي يحتمل أن يقال فيه: صحيح؛ إذ ليس في إسناده من تكلم فيه إلا عبد الرحمن بن ثابت فقال ابن معين: صالح الحديث، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ووثقه أبو حاتم وقال ابن حنبل: أحاديثه مناكير وأظن أن الترمذي لم يصححه من أجله اهـ. قلت: وبالنظر إلى ورود الحديث من طرق أخرى يرتقى إلى درجة الصحيح دون احتمال، فقد ورد من حديث أبي هريرة وعبادة بن الصامت ومن مرسل الحسن وبشير بن كعب بلفظه، ومن حديث جماعة من الصحابة أيضًا بمعناه. فحديث أبي هريرة رواه ابن مردويه في التفسير: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد ثنا عمران بن عبد الرحيم ثنا عثمان بن الهيثم ثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ اللَّه يقبل توبة عبده ما لم يغرغر". ورواه البزار من وجه آخر من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة به وقال: "ما لم يغرغر بنفسه".

стр. 1131

ورواه الديلمي من وجه آخر بسياق آخر فقال: أخبرنا محمد بن طاهر بن عثمان عن محمد بن عيسى عن صالح أبي حاتم عن أبيه عن عبد المؤمن عن عبد السلام عن أبي خالد عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه ليقبل التوبة من عبده ما دام الروح في جسده ولم يبق من أجله إلا غير فواق" قيل لأبي هريرة: ما غير فواق؟ قال: طرف لمحه. وحديث عبادة رواه إسحاق بن راهويه في مسنده: أخبرنا معاذ بن هشام الدستوائى حدثني أبي عن قتادة عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال مثله. ورواه ابن جرير من وجه آخر عن قتادة فقال: حدثنا محمد بن بشار ثنا عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وهو منقطع لأن قتادة لم يدرك عبادة. ومرسل الحسن رواه ابن جرير: ثنا محمد بن بشار ثنا ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول اللَّه ﷺ قال، وذكره. وكذلك روى مرسل بشير بن كعب فقال: حدثنا ابن بشار ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي أيوب بشير بن كعب أن النبي ﷺ قال مثله. ٩٣٠/ ١٩٣٠ - "إنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: إنَّ عَبْدًا أصْحَحْتُ له جسْمَهُ، وَوَسَّعْتُ عليه في مَعيشَته، تَمْضي عليه خَمْسَةُ أعْوَام لا يَفِدُ إليَّ لَمَحْرُومٌ". (ع. حب) عن أبي سعيد

стр. 1132

قال الشارح في الكبير: وفيه صدقة بن يزيد الخراساني، ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: لا يجوز الاشتغال به، وقال البخاري: منكر الحديث، ثم ساق له في الميزان هذا الخبر، وفي اللسان قال البخاري عقبه: هذا منكر، وكذا قال ابن عدي اهـ. ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ: "إن اللَّه تعالى يقول: "إن عبدا أصححت له بدنه، وأوسعت عليه في الرزق، ثم لم يعد إلى بعد أربعة أعوام لمحروم"، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المصنف على الطريق [الذي] آثره غير جيد. قلت: هكذا يكون قلب الحقائق وعكس الوقائع وإلا فلا، فحديث أبي سعيد الذي ذكره المصنف ليس فيه صدقة بن يزيد الخراساني، وهو الذي قال فيه الحافظ الهيثمي [٣/ ٢٠٦]: رجاله رجال الصحيح، وحديث أبي هريرة الذي تركه المصنف واستدركه الشارح هو الذي فيه صدقة بن يزيد وهو الذي ذكره الذهبي في الميزان، وقال ابن عدي والبخاري عنه: إنه منكر، فاسمع سند حديث أبي سعيد أولًا ثم ما ذكره فيه الهيثمي ثم سند حديث أبي هريرة الذي استدركه الشارح وما قال فيه الذهبي ثم احكم على الشارح بما شئت، قال محمد بن مخلد العطار في جزئه: ثنا الحسن بن عرفة ثنا خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ به. ومن هذا الوجه رواه ابن حبان [رقم ٩٦٠] وغيره. ومن حديث أبي سعيد أورده الهيثمي (ص ٢٠٦ من الجزء الثالث) وقال: رواه الطبراني في الأوسط [١/ ١١٠] وأبو يعلى ورجال الجميع رجال الصحيح اهـ. ومن العجيب أن الشارح يرى الحديث معزوا إلى صحيح ابن حبان ثمَّ يدعي أن فيه صدقة بن يزيد وينقل عن ابن حبان أنه يقول: لا يجوز الاحتجاج به، فكيف يقول ابن حبان هذا في رجل ثم يحتج به في صحيحه؟!.

стр. 1133

وقال الربعي السدار في جزئه: حدثنا علي بن الحسين الرزدي ثنا هشام بن خالد ثنا الوليد بن مسلم ثنا صدقة ابن يزيد عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة به، فهذا حديث أبي هريرة الذي استدركه الشارح هو الذي من رواية صدقة بن يزيد وهو الذي ذكره الذهبي في ترجمته من الميزان فقال [١/ ٣١٣]: وقال الوليد بن مسلم: حدثنا صدقة بن يزيد الخراساني ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة فذكره. وأعجب من هذا أن الحافظ قال في اللسان [٣/ ١٨٧ - ١٨٨]: قال البخاري عقبه: هذا منكر، وكذا قال ابن عدي وزاد: ولا أعلمه يرويه عن العلاء غير صدقة وإنما يروي هذا خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري، فلعل صدقة سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن، وهى طريق سهل عليه وليس كذلك اهـ. فحذف هذا التصريح من كلام الحافظ يرشدك إلى أن الشارح ملبس قاصد لقلب الحقائق نسأل اللَّه السلامة. ٩٣١/ ١٩٣٣ - "إنَّ اللَّه تَعَالى يَقُولُ: أنَا عنْدَ ظَنِّ عَبْدي بِي، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًّا فشرٌّ". (طس. حل) عن واثلة قال (ش) في الكبير: وهو في الصحيحين بدون قوله: "إن. . . " إلخ. قلت: ليس هو في الصحيحين أصلا. نعم رواه أحمد [٢/ ٣١٥]، وابن حبان [رقم ٢٣٩٣] في الصحيح بلفظ: "قال اللَّه تعالى". ٩٣٢/ ١٩٣٢ - "إنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ فَوقَ سَمَائه أنْ يُخَطَّأ أبُو بَكْر في الأرْض". الحارث (طب)، وابن شاهين في السنة عن معاذ

стр. 1134

قال الشارح في الكبير: وأورده ابن الجوزي في الموضوع وقال: تفرد به أبو الحارث نصر بن حماد عن بكر بن خنيس، وقال يحيى: نصر كذاب، ومحمد ابن سعيد هو المصلوب كذاب يضع، إلى هنا كلامه، ونازعه المؤلف على عادته فلم يأت بطائل. قلت: بل أتى بكل طائل، فابن الجوزي [علل ١/ ١٨٦] أتى بالحديث من طريق الحارث بن أبي أسامة: ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو الحارث الوراق عن بكر بن خنيس عن محمد بن سعيد عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل به، ثم أعله بنصر بن حماد وبكر بن خنيس ومحمد بن سعيد، فتعقبه المصنف بأن الحديث ورد من غير طريق هؤلاء كلهم فبرئوا من عهدته وزالت تهمتهم به. ثم أورده من عند ابن شاهين في السنة: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق القاضي ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا مصرف بن عمرو حدثنا أبو يحيى الحماني عن أبي العطوف جراح بن المنهال عن الوضين بن عطاء عن عبادة بن نسى به. وأخرجه الطبراني وأبو نعيم في فضائل القرآن عنه: ثنا الحسن بن العباس الرازي وغيره قالوا: حدثنا سهل بن عثمان ثنا أبو يحيى الحماني به. وهذا الطريق قال عنه الحافظ الهيثمي في الزوائد [٩/ ٤٦]: فيه أبو العطوف لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف اهـ. فماذا يتعقب به مدعى وضع حديث واتهام الناس به أكثر من أنه روى من غير طريقهم وأنهم برآء منه، والاطلاع على ذلك واستحضاره من الكتب الغريبة النادرة وحفظ ما لم يحفظه ابن الجوزي ولا يمكن لملء الأرض من مثل الشارح أن يقفوا عليه أو يهتدوا لمثله إلا بإرشاد ودلالة من مجتهد حافظ مثل المؤلف

стр. 1135

الذي لولا هو وأمثاله من الحفاظ لما عرف المقلدة الجهلة أمثال الشارح عن نبيهم ﷺ وشريعته حرفا. ثم المصنف عزا الحديث للطبراني وابن شاهين وليس عندهما في السندين ابن الجوزي ولكن الشارح لا يعقل. ٩٣٣/ ١٩٣٩ - "إِنَّ اللَّه تعالى يَكْرَهُ منَ الرِّجال الرَّفيعَ الصَّوْت، ويحبُّ الخَفيْضَ من الصَّوْت". (هب) عن أبي أمامة قلت: أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس قال: أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ أخبرنا أبو المظفر الأنصاري بنيسابور أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي ثنا عبد اللَّه بن حماد ثنا نعيم بن حماد ثنا مسلمة بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة به. ٩٣٤/ ١٩٤٠ - "إنَّ اللَّه يَلُومُ عَلَى العجَز ولكنْ عليك بِالكَيْس، فإذا غَلَبَكَ أمْرٌ فقُل: حَسْبيَ اللَّهُ ونعْمَ الوَكيلُ". (د) عن عوف بن مالك قلت: أخرجه أيضًا أحمد في مسنده [٦/ ٢٥]: حدثنا حيوة بن شريح وإبراهيم بن أبي العباس قال: ثنا بقية قال: حدثني بحير ابن سعد عن خالد بن معدان عن سيف عن عرف بن مالك أنه حدثهم: "أن النبي ﷺ قضى بين رجلين فقال المقضى عليه لما أدبر: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فقال رسول اللَّه ﷺ : ردوا على الرجل، فقال: ما قلت؟ قال: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فقال رسول اللَّه ﷺ : إن اللَّه يلوم. . . " وذكره. ورواه ابن السني في اليوم والليلة عن النسائي [رقم ٣٤٣]. حدثنا عمرو بن عثمان ثنا بقية به.

стр. 1136

وانظر: "إذا وقعتم في الأمر العظيم". ٩٣٥/ ١٩٤٤ - "إنَّ اللَّه تَعَالَى يُنَزِّلُ، المعَونَةَ عَلَى قَدْرِ المَئُونَةِ، وَيُنَزِّلُ الصَّبْرَ على قَدْر البَلاء". (عد) وابن لال عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: وكذا خرجه البيهقي في الشعب، وكأن المؤلف أغفله ذهولا، وفيه عبد الرحيم بن واقد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه الخطيب عن وهب بن وهب، قال أحمد وغيره: كذاب لكن يأتي ما يقويه بعض قوة. قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: وكان المؤلف أغفله ذهولا كذب منه فإن المؤلف ما أغفله لأن البيهقي خرج الحديث بلفظ: "المعونة" [١٠/ ١٨١]، وقد ذكره المصنف فيما سيأتي قريبا على حسب الترتيب. كذلك وعزاه للحكيم والبزار وأبي أحمد الحاكم والبيهقي في الشعب، والشارح عالم بذلك لأنه قال: لكن يأتي ما يقويه بعض قوة، وهو يقصد هذا الحديث الذي رآه في كلام المصنف معزوا إلى البيهقي، فلذلك قلت: إنه كاذب ملبس. الثاني: أنه قال في الكبير: فيه عبد الرحيم بن واقد، وفي الصغير: عبد الرحمن بن واقد. الثالث: أنه أعله في الكبير بابن واقد وبوهب بن وهب، واقتصر في الصغير على ذكر بن واقد وذلك جهل منه بصناعة الحديث، فإن الاختصار لا يدخل العلة في الحديث: ولو عكس واقتصر على ذكر وهب بن وهب وحذف ابن واقد لكان قد قارب الصواب، لأن ابن وهب متهم بخلاف ابن واقد. والحديث أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن لال، وابن لال خرجه من طريق الحارث بن أبي أسامة، وهو عند الحارث في مسنده، قال: حدثنا عبد الرحيم بن واقد حدثنا وهب بن وهب ثنا عباد بن كثير عن أبي

стр. 1137

الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به. ٩٣٦/ ١٩٤٦ - "إنَّ اللَّه يُوصيكُمْ بأمَّهَاتكم ثلاثا، إنَّ اللَّه يُوصيكُم بآبَائكُم مَرَّتَين، إن اللَّه يوصيكُم بالأقْرب فالأقرْب". (خد. هـ. طب. ك) عن المقدام قال في الكبير: فيه إسماعيل بن عياض، قال الحاكم: إنما نقم عليه سوء الحفظ فقط، وقال الهيثمي: هو ضعيف، قال ابن حجر: وأخرجه البيهقي بإسناد حسن. قلت: إسماعيل بن عياش إنما رواه من طريقه ابن ماجه [رقم ٣٦٦١] ومَنْ بعده، أما البخاري في الأدب فرواه من غير طريقه [رقم ٦٠] فقال: حدثنا حيوة بن شريح ثنا بقية عن بحير عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب به. وقال البيهقي [٤/ ١٧٩]: أنا الحاكم وأبو سعيد بن أبي عمرو وأبو بكر القاضي قالوا: ثنا أبو العباس الأصم ثنا أبو عتبة ثنا بقية به. وقال أبو بكر الربعي السدار في جزئه: أخبرنا أحمد بن عامر بن المعمر حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان به. قلت: وكأن لهشام بن عمار فيه طريقين، فقد رواه ابن ماجه عنه عن إسماعيل ابن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان به. ومن طريق إسماعيل بن عياش أخرجه أبو القاسم الحرفي في فوائده قال: حدثنا أحمد بن سلمان ثنا هلال بن العلاء ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياض به. ٩٣٧/ ١٩٤٧ - "إنَّ اللَّه يُوصِيكُم بالنِّسَاء خَيْرًا فَإنَّهُنَّ أمَّهَاتُكم،

стр. 1138

وبَنَاتُكم، وخَالاتُكم، إنَّ الرَّجُلَ من أهْل الكتابِ يَتَزَوَّجُ المرأةَ وَمَا تَعْلُقُ يَداهَا الخَيْطَ، فَمَا يَرْغَبُ وَاحدٌ منْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ". (طب) عن المقدام قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أن يحيى لم يسمع عن المقدام، ورواه عنه -أيضًا- أحمد وأبو يعلى فاقتصار المصنف على الطبراني غير حميد. قلت: بل افتراء الشارح غير حميد، فالحديث ما خرجه أحمد ولا رأيته في مسنده، وكذلك الحافظ الهيثمي [٤/ ٣٠٢] الذي جمع زوائده على الكتب الستة، وكذلك زوائد أبي يعلى عليها لم يعزه إليهما أيضًا، بل أورد الحديث ثم قال: روى له ابن ماجه -أي للمقدام-: "إن اللَّه يوصيكم بأمهاتكم، إن اللَّه يوصيكم بآبائكم، إن اللَّه يوصيكم بالأقرب فالأقرب" فقط رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام اهـ. ٩٣٨/ ١٩٤٩ - "إنَّ الأرْضَ لَتَعُجُّ إلى اللَّهِ تَعَالى من الَّذينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ريَاءً". (فر) عن ابن عباس قال الشارح: بسند ضعيف. وقال في الكبير: ورواه عنه -أيضًا- الحاكم ومن طريقه خرجه الديلمي مصرحا، فعزو المصنف الحديث للفرع وإضرابه عن الأصل صفحا تقصيرا أو قصورا، وفي الميزان ما محصله أنه خبر باطل اهـ، ولعله لأن فيه سهل بن عمار، قال في الضعفاء: رماه الحاكم بالكذب وعباد بن منصور وقد ضعفوه. قلت: في هذا عجائب، الأولى: أنه صرح في الكبير بأن الحديث باطل، ثم تراجع في الصغير فقال: إنه ضعيف جدًا، والحق ما قاله الذهبي؛ إذ الحديث باطل موضوع جزما، والمصنف ملام على ذكره في هذا الكتاب.

стр. 1139

الثانية: كان الواجب على الشارح إذ حكم عليه بالقصور أو التقصير في عدم عزوه للحاكم وعزاه هو إليه أن يبين في أي كتاب خرجه الحاكم، فإن له كتبا كثيرة أشهرها: المستدرك والتاريخ، فإذا لم يعين الكتاب ولم يعرفه فكان الواجب عليه أن يسلك طريقة المصنف التي هي طريقة العلماء المحققين ويعزوه إلى الديلمي الذي رأى الحديث فيه محققا دون غيره، فلو طُولب بتعيين الكتاب لعجز عن ذلك، فكيف لا يستحي من إلصاق العيب بالأبرياء؟ الثالثة: أنه حكم على المصنف بالقصور أو التقصير رغبة منه في إطلاق هذه الألفاظ عليه دون أن يكون أدنى موجب لها، فالقصور يلمز به المصنف لو لم يطلع على ما اطلع عليه المناوي، والواقع أن المصدر واحد فالمصنف رأى الحديث في مسند الفردوس للديلمي مسندا من طريق الحاكم، والشارح كذلك رآه في الديلمي بعد أن أرشده المصنف إليه، فكيف يستدرك عليه بأمر سبقه إلى رؤيته وهو المرشد له إليه؟! لكن المصنف حافظ إمام محقق لم يقدر أن يعزو الحديث إلى كتاب لم يتحققه فاقتصر على ما رآه. الرابعة: قوله: وفي الميزان ما محصله أن الخبر باطل، عبارة فيها تدليس وتلبيس، فإن قوله: ما محصله يقتضي أنه لخص ذلك من كلام طويل، والواقع أن الذهبي قال عن الحديث: خبر باطل، فأي لزوم لقول الشارح: ما محصله؟!. الخامسة: قوله: ولعله لأن فيه سهل بن عمار فضول منه ودخول فيما ليس من شأنه، فالحديث ذكره الذهبي في الميزان في ترجمة أبي حكيم الأزدي واتهمه به، فقال ما نصه: أبو حكيم الأزدي عن عباد بن منصور بخبر باطل، تكلموا فيه، روى يزيد بن هارون: ثنا أبو حكيم الأزدي عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "إن الأرض لتضج إلى ربها من الذين يلبسون الصوف رياء" تفرد به عبد اللَّه بن أحمد الحداد عنه اهـ.

стр. 1140

وسبقه إلى هذا ابن حبان كما سأذكره، فكيف ساغ له بعد هذا أن يبدي هو رأيه ويعلله بسهل بن عمار؟! كأنه رأى أنه أعرف من الذهبي بعلل الحديث فأراد أن يظهر علمه فأخطأت استه الحفرة، بن عمار برئ من الحديث لوروده من غير طريقه، قال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة أبي الحكيم الأزدي [٣/ ١٥٦]: حدثنا محمد بن المسيب ثنا عبد اللَّه بن أحمد الحداد ثنا يزيد بن هارون ثنا أبو حكيم الأزدي عن عباد منصور عن عكرمة عن ابن عباس به. وقال ابن حبان: أبو حكيم شيخ يروى المناكير عن أقوام ضعاف ويأتي عن الثقات بما لا يتابع عليه، قال: وعباد قد تبرأنا من عهدته أيضًا اهـ. فبان خطأ الشارح في تعليله الحديث بسهل بن عمار لوروده من غير طريقه. ثم إن الديلمي رواه من طريق محمد بن عبيد الهمداني عن عباد بن منصور، فإن لم يكن وقع في السند تدليس فيجب أن تبقى الهمة محصورة في عباد بن منصور. ٩٣٩/ ١٩٥٠ - "إنَّ الأَرْضَ لَتُنَادى كُلَّ يَوم سَبْعينَ مَرَّةً: يَا بَني آدَمَ كُلُوا مَا شئتُم واشْتَهَيْتُمْ، فَوَاللَّه لأكلَنَّ لُحُومَكُمْ وَجُلُودَكمْ". الحكيم عن ثوبان قلت: سكت عنه الشارح، وفي بعض نسخ المتن الرمز له بعلامة الصحيح، وهو غلط فاحش، فإن الحديث منكر باطل لأنه من رواية عباد بن منصور وهو متروك صاحب مناكير، والراوي عنه متكلم فيه، وشيخ الحكيم متهم أيضًا، قال الحكيم في الأصل التسعين ومائة: أخبرنا الحبلي عن عبد اللَّه بن عمرو. وقال الحاكم: ثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا أبو

стр. 1141

الطاهر أنبأنا ابن وهب به مثله. وهكذا عزاه الهيثمي في الزوائد للطبراني من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، فلم تبق ثقة بكلام هذا الشارح. ٩٤٠/ ١٩٥٩ - "إِنَّ البَرَكةَ تَنْزلُ وَسْطَ الطَّعَام فَكُلُوا من حَافَاتِه، ولا تأكُلُوا من وسْطه". (ت. ك) عن ابن عباس قلت: أخرجه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار (ص ٥٥ من الجزء الأول)، وأبو الحسن علي بن المفرج الصقلي في فوائده، قال: أخبرني محمد بن الحسين بن أحمد قراءة عليه ثنا أبو القاسم الحسين بن علي ثنا عبيد اللَّه بن الحسين ثنا سليمان بن شعيب ثنا أسد ثنا ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا: "إن البركة تنزل في ذروة الثريد فكلوا من حافته". وانظر: "كلوا في القصعة من جوانبها" الآتي. ٩٤١/ ١٩٦١ - "إِنَّ البَيْتَ الذي يُذكرُ اللَّه فيه لَيُضِئُ لأهْل السَّمَاء كمَا تُضئُ النُّجُومُ لأهْل الأرض". أبو نعيم في المعرفة عن سابط قلت: قال أبو نعيم: حدثنا عبد اللَّه بن المنذر العاقولي ثنا أبو طلحة محمد بن محمد بن عبد الكريم ثنا يزيد بن عمرو الغنوي ثنا بائل بن نجيح ثنا قطن (١) العباسي عن الحسن بن عمارة عن طلحة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه سابط بن أبي حُميضَة به. والحسن بن عمارة متروك، وطلحة إن كان هو الحضرمي فكذلك، لكن قال

стр. 1142

الديلمي في مسند الفردوس: رواه عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن ابن سابط. ٩٤٢/ ١٩٦٥ - "إِنَّ الخَصْلَةَ الصَّالحةَ تكُونُ في الرجل فَيُصْلحُ اللَّهُ له بها عَمَلَه كُلَّه، وطُهُورُ الرجل لصَلاته يكفِّرُ اللَّهُ به ذُنُوبَه، وتبْقَى صَلاتُه له نَافلةً". (ع. طس. هب) عن أنس قال (ش): بإسناد حسن. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه بشار بن الحكم ضعفه أبو زرعة وابن حبان، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. قلت: كم مرة يحسن المصنف الحديث فيتعقبه الشارح بأن في سنده فلانا وهو ثقة صدوق إلا أن فلانا قال: فيه لين، ويكون ذلك الرجل ثقة على الإطلاق من رجال الصحيحين، فما باله الآن حسن حديثا في سنده رجل ضعفه أبو زرعة وابن حبان؟! ذلك لأن هذا حسنه غير المصنف. والحديث خرجه أيضًا محمد بن نصر في قيام الليل، قال: حدثنا محمد بن يحيى ثنا المعلى بن أسد ثنا بشار بن الحكم أبو زيد الضبي ثنا ثابت عن أنس، فذكره مختصرا. ٩٤٣/ ١٩٦٨ - "إنَّ الدِّينَ النَّصيحةُ للَّه ولكتَابه ولرسُولِهِ ولأئِمَّةِ المسلمين وعَامَّتِهم". (حم. م. د. ن) عن تميم الداري (ت. ن) عن أبي هريرة (حم) عن ابن عباس قلت: في الباب عن جماعة، انظر: "الدين النصيحة" في حرف "الدال" و

стр. 1143

"رأس الدين النصيحة" في حرف "الراء" ومستخرجنا على مسند الشهاب. ٩٤٤/ ١٩٦٩ - "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أحَدٌ إلا غَلَبَه، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأبْشرُوا، واستَعِينُوا بالغَدْوَة، والرَّوْحَة، وشئ من الدُّلْجَةِ". (خ. ن) عن أبي هريرة. قلت: في الباب عن بريدة يأتي في حرف "العين": "عليكم هديا قاصدا"، وعن عروة الفقيمي في التاريخ الكبير للبخاري (ص ٣٠ من الجزء الرابع)، وحديث أبي هريرة المذكور هنا خرجه أيضًا ابن قتيبة في عيون الأخبار (ص ٣٢٦ من الجزء الأول). ٩٤٥/ ١٩٧٣ - "إِنَّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكلمة من رضوان اللَّه تعالى ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فيكتبُ اللَّهُ له بها رضوانَه إلى يوم القيامة، كان الرجلَ ليتكلمُ بالكلمة من سخط اللَّه، ما يظنُّ أنْ تبلغَ ما بلغتْ، فيكتبُ اللَّهُ عليه بها سخطَهُ إلى يوم القيامَة". مالك (حم. ت. ن. هـ. حب. ك) عن بلال بن الحارث قلت: وقع في سند هذا الحديث بعض اختلاف بنقص علقمة في قول بعض الرواة، ولكن القول فيه قول الأكثرين من الحفاظ كما يبين ذلك الحاكم في المستدرك فأجاد وذلك في كتاب الإيمان منه [١/ ٤٦]. وخرجه أيضًا أحمد في الزهد كما خرجه في المسند [٣/ ٤٦٩]، والبيهقي في السنن في كتاب قتال أهل البغي، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة عبد اللَّه بن المبارك [رقم ٤٩٠]. وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وسيذكرها المصنف قريبا لأنه خالف ترتيبه فيهم؛ إذ كان الواجب ذكرهما عقب هذا.

стр. 1144

وعن أبي أمامة أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة يوسف بن أسباط [٨/ ٢٤٨]. ٩٤٦/ ١٩٧٤ - "إِنَّ الرجلَ لَيُوضَعُ الطَّعَامُ بينَ يديه فَمَا يُرْفَعُ حتى يُغْفَرَ لَه، يقولُ: "بسم اللَّه" إذا وُضِعَ، و"الحمدُ للَّه" إذا رُفِعَ". الضياء عن أنس قلت: أخرجه أيضًا الديلمي في مسند الفردوس قال: أخبرنا الدوني أخبرنا ابن الكسار حدثنا علي بن الحسن بن أقطبة ثنا الحسين بن علي الصدائي ثنا عبيد بن إسحاق ثنا مندل عن عبد الوارث عن أنس به. وهو سند ضعيف. ٩٤٧/ ١٩٧٥ - "إِنَّ الرجلَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بالذَّنْبِ يُصِيبُه، ولا يَرُدُّ القَضَاءَ إلا الدُّعَاء ولا يزيدُ في العُمْرِ إلَّا البِرُّ". (حم. ن. هـ. حب. ك) عن ثوبان قلت: النسائي خرجه في الكبرى وخرجه أيضًا أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٠] وغيره بتقديم: "لا يرد القضاء إلا الدعاء"، وسيأتي ذكر أسانيده هناك إن شاء اللَّه تعالى. وقال ابن أبي حاتم في التفسير: ذكر عن أحمد بن الصباح أنبأنا بشر بن زاذان عن عمر بن صبح عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إياكم والمعاصي، إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقا قد كان هيئ له، ثم تلا رسول اللَّه ﷺ : ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (١٩) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ قد حرموا خير سنتهم بذنبهم، عمر بن صبح قال ابن حبان: يضع الحديث. ٩٤٨/ ١٩٧٧ - "إنَّ الرجلَ إذَا نَظَرَ إلى امرَأته وَنَظَرتْ إليه نَظَر اللَّهُ

стр. 1145

تعالى إليهما نَظْرَةَ رَحْمَة فَإذا أخَذَ بكفِّها تَسَاقَطت ذُنُوبُهما من خلال أصابعهما". ميسرة بن عدي في مشيخته زاد الشارح: المشهورة، والرافعي في تاريخ قزوين عن أبي سعيد. قلت: هذا حديث باطل موضوع، وقول الشارح عن مشيخة ميسرة أنها مشهورة قياس فاسد أخذه من قول الحفاظ عن بعض الأجزاء كجزء الحسن بن عرفة المشهور، فظن أن كل جزء وكل مشيخة يقال عنها: مشهورة، وذلك غلط فإن المشيخة المذكورة ما هي مشهورة ولا متداول ذكرها ولا النقل منها عن أحد من المحدثين إلا على قلة. ٩٤٩/ ١٩٧٨ - "إنَّ الرجلَ لينصرفُ وما كُتبَ لَه إلا عُشْرُ صَلاته، تُسُعُهَا، ثُمُنُهَا، سُبُعُهَا، سُدُسُهَا، خُمُسُهَا، رُبُعُهَا، ثُلُثُهَا، نِصْفُهَا". (حم. د. حب) عن عمار قال الشارح في الكبير: قال العراقي: إسناده صحيح، ولفظ رواية النسائي: "إن الرجل يصلى ولعله لا يكون له من صلاته إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها، حتى انتهى إلى آخر العدد"، وفي رواية له أيضًا: "منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع حتى بلغ العشر"، قال الحافظ الزين العراقي: رجاله رجال الصحيح، وسبب الحديث كما في رواية أحمد أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخف بها فقيل له: يا أبا اليقظان خففت، فقال: هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئًا؟؟ قالوا: لا. قال: قد بادرت سهو الشيطان، إن رسول اللَّه ﷺ قال:. . . فذكره. قلت: في هذا أمور، الأول: ما نقله عن العراقي من قوله: إسناده صحيح هو كذلك بحسب ظاهر الإسناد وإلا فهو معلول بالاضطراب، فقد وقع في سنده اضطراب على أقوال متعددة، القول الأول وهو الأكثر: ما رواه ابن

стр. 1146

عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن عبد اللَّه بن عنمة قال: رأيت عمار بن ياسر دخل المسجد فصلى فأخف الصلاة، قال: فلما خرج قمت إليه فقلت: يا أبا اليقظان لقد خففت. . . إلخ ما حكاه الشارح. هكذا رواه أحمد عن صفوان بن عيسى [٢/ ٢٧١]: أخبرنا ابن عجلان. ورواه البيهقي من طريق أبي عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي: أنبأنا أبو مسلم ثنا أبو عاصم عن ابن عجلان به. ورواه أبو داود [رقم ٧٩٦] عن قتيبة بن سعيد عن بكر بن مضر عن ابن عجلان به. ورواه الطحاوي في مشكل الآثار من طريق حيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب والليث بن سعد كلهم عن ابن عجلان به مثله. القول الثاني: عن المقبري عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه أن عمارًا صلى ركعتين فقال له عبد الرحمن بن الحارث: "يا أبا اليقظان لا أراك إلا قد خففتهما. . . " الحديث مثله، رواه أحمد عن يحيى بن سعيد عن عبيد اللَّه بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري به. ورواه البخاري في التاريخ عن صدقة عن يحيى بن سعيد به مثله. القول الثالث: عن المقبري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: "رأيت عمار بن ياسر صلى ركعتين. . . " الحديث رواه الطيالسي في مسنده: ثنا العمري حدثني سعيد المقبري به. القول الرابع: عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، رواه البخاري في التاريخ عن عبد اللَّه بن صالح: حدثني الليث عن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن عمر بن الحكم الأنصاري عن أبي اليسر كعب بن عمرو صاحب رسول اللَّه ﷺ أن رسول اللَّه قال: "إن منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والربع والخمس حتى

стр. 1147

بلغ العشر"، رواه الطحاوي في مشكل الآثار: حدثنا يوسف بن يزيد ثنا حجاج بن إبراهيم ثنا عبد اللَّه بن وهب عن عمرو ابن الحارث عن سعيد بن أبي هلال به، هكذا قال: حجاج عن ابن وهب، وقال أحمد بن عبد الرحمن: عنه عن عمرو بن الحارث حدثني عمر بن الحكم دون واسطة سعيد. القول الخامس: عن عمر بن الحكم عن أبي لاس الخزاعي قال: قلت لعمار فقال: سمعت النبي ﷺ نحوه، رواه البخاري في التاريخ الكبير عن عمرو بن محمد: ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم التيمي عن عمر بن الحكم به. وقد قيل: أبو لاس الخزاعي هذا هو عمر بن عنمة السابق، هكذا نقل عن علي ابن المديني مع أن ابن عنمة مزني وهذا خزاعي. القول السادس: عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: "دخل عمار بن ياسر المسجد فصلى فيه ركعتين خفيفتين فقال له عبد الرحمن بن الحارث: لقد خففتهما، فقال: إني بادرت السهو إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن أحدكم يصلي ثم لا يكون له من صلاته عشرها ولا تسعها ولا ثمنها ولا سبعها ولا سدسها حتى انتهى في العدد"، رواه الدارقطني في الأفراد قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد ثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبي ثنا عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث به. الأمر الثاني: إطلاق الشارح العزو إلى النسائي يفيد أنه في المجتبى الذي هو أحد الكتب الستة وليس كذلك فإنه ما خرجه في الصغرى. الأمر الثالث: قوله: وليس الحديث كما في رواية أحمد غلط، فإن ذلك سبب التحديث لا سبب الحديث؛ لأن سبب الحديث هو ما كان واردا لأجله وهذا إنما كان سببًا لتحديث عمار بن ياسر به.

стр. 1148

٩٥٠/ ١٩٨٠ - "إنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ في صحَّة من رأيه مَا نَصَحَ لمُسْتَرْشِدِه، فَإذَا غَشَّ مُسْتَرشِدَه سَلَبَهُ اللَّهُ تعالى صحَّةَ رأيه". ابن عساكر عن ابن عباس قلت: هذا حديث موضوع. ٩٥١/ ١٩٨٥ - "إن الرجلَ إذَا مَاتَ بغَير مَولِده قيسَ له من مَوْلِدِه إلى مُنْقَطِع أثَرِهِ في الجنَّةِ". (ن. هـ) عن ابن عمرو قلت: أخرجه أحمد في مسنده [٢/ ١٧٧]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة حدثني حيي بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "توفى رجل بالمدينة فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ فقال: ياليته مات في غير مولده، فقال رجل من الناس: لم يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ . . ." وذكره. وقال ابن طاهر في صفوة التصوف: أنا القاضي أبو منصور محمد بن أحمد الفقيه الأصفهاني ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللَّه بن خرشيد قوله ثنا أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن زياد النيسابوري ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن وهب قال: حدثني حيي بن عبد اللَّه به. ٩٥٢/ ١٩٨٩ - "إنَّ الرجلَ لَيُدرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ القائِم باللَّيل، الظامئ بالهَواجِرِ". (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عفير بن معدان وهو ضعيف اهـ، ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال: على شرطهما، وأقره الذهبي، فلو آثره

стр. 1149

المصنف لصحته كان أولى من إيثاره هذا لضعفه. قلت: لفظ حديث أبي هريرة عند الحاكم [١/ ٦٠]: "إن اللَّه ليبلغ العبد بحسن خلقه درجة الصوم والصلاة". وهذا اللفظ قد فات موضعه في حرف "إن اللَّه"، والعجب أن الحاكم خرج قبل حديث أبي هريرة مباشرة حديث عائشة بلفظ: "إن الرجل ليدرك" كما هنا، فما اختار الشارح الاستدراك إلا بما لا يصلح للاستدراك كأنه حليف الأخطاء والأوهام وعدم الإصابة في القول والنقل، فلو آثر حديث عائشة على حديث أبي هريرة لأصاب. وفي الباب أيضًا عن أبي سعيد وأبي الدرداء وعبد اللَّه بن عمر وعلي وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، ذكرت الجميع مسندا في مستخرجي على مسند الشهاب، وانظر: "إن المؤمن" و"ما من شيء أثقل في الميزان" من الأصل. ٩٥٣/ ١٩٩١ - "إنَّ الرجلَ لَيَطْلُبُ الحَاجَةَ فَيَزْويهَا اللَّهُ تَعالى عَنْهُ لمَا هو خيرٌ لهُ، فَيَتَّهِمُ النَّاسَ ظُلمًا لَهُم فيقولُ: مَنْ سَبَعَني". (طب) عن ابن عباس قال الشارح: قال الهيثمي: فيه عبد الغفور أبو الصباح وهو متروك. فك: له طريق آخر بسياق أوسع مما هنا، قال أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٠٥]: حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن حمير بن يوسف ثنا علي بن معبد ثنا صالح بن بيان ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن العبد ليشرف على حاجة من حوائج الدنيا فيذكره اللَّه من فوق سبع سموات فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حوائج الدنيا فإن فتحتها له فتحت له بابًا إلى النار ولكن ازووها عنه، فيصبح العبد عاضا على أنامله يقول: مَنْ سَبَعني من دهاني؟ وما هي إلا رحمة ﵀ بها". قال أبو نعيم: غريب من حديث شعبة تفرد به صالح. قلت: وهو متروك أيضًا.

стр. 1150

تنبيه: اضطرب الشارح في ضبط كلمة سبعني فقال في الكبير: بالشين المعجمة والباء الموحدة والعين، وزعم أن ذلك بضبط المصنف بخطه، ومعناه: مَنْ تزين بالباطل وعارضني فيما سألته من الأجر مثلًا، وكتب في الصغير: بفتح السين المهملة على ما في بعض الحواشي والموحدة والعين المهملة أي: مَنْ تزين بالباطل وعارضني فيما طلبته. . . إلخ ما قال، فالمعنى لم يتغير عنده واللفظ تغير من الكبير إلى الصغير، وكل ما ذكره باطل، فإن المعنى الذي ذكره مع بعده وعدم ارتباطه بالكلام يقال فيه: تشبع أي ادعى ما ليس له وتظاهر بما لا يملك، وهذا لا يتفق مع شبعني كما هو واضح. والواقع أن الكلمة بالسين المهملة والياء آخر الحروف أي: مَنْ أضاعني؟ ٩٥٤/ ١٩٩٦ - "إنَّ الرجل لَيُصَلِّي الصَّلاةَ ولَمَا فَاتَه منْهَا أَفْضَلُ مِنْ أهْله وَمَالِهِ". (ص) عن طلق بن حبيب قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنه لم يقف عليه مسندًا وهو قصور؛ فقد خرجه ابن منيع والديلمي من حديث أبي هريرة باللفظ المزبور. قلت: هذا كذب صراح فحديث أبي هريرة باللفظ المزبور ولكنه بلفظ: "إن العبد ليصلي الصلاة في آخر وقتها ولم تفته، ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها"، فهذا حقه أن يذكر فيما بعد في حرف "إن" مع العين، والشارح يعلم هذا ولكنه يدلس. ثم قضية صنيعه أنه لم ير حديث أبي هريرة مخرجًا فيما هو أشهر مما ذكر، وذلك قصور، فإن حديث أبي هريرة خرجه الدارقطني كما ذكره العراقي في المغنى وهو من أهم مصادر الشارح فهو قصور عجيب. ٩٥٥/ ١٩٩٧ - "إنَّ الرَّحْمَةَ لا تَنْزِلُ على قَومٍ فيهم قَاطِعُ رَحِم". (خد) عن ابن أبي أوفى

стр. 1151

قال الشارح: بفتحات. وزاد في الكبير: ورواه عنه أيضًا الطبراني وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه أبو داود المحاربي وهو كذاب. قلت: في هذا غلطتان، الأولى: قوله: أوفى بفتحات، والصواب بسكون الواو كما نبهنا عليه مرارا. الثانية: نقله عن الهيثمي أنه قال: فيه أبو داود، وما قال الهيثمى ذلك ولكنه قال: أبو آدم وهي كنية الرجل لا أبو داود. والحديث من ثلاثيات البخاري فإنه قال: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا سليمان أبو آدم قال: سمعت عبد اللَّه ابن أبي أوفى به. وهو أيضًا من ثلاثيات محمد بن أسلم الطوسي الزاهد فإنه قال: حدثنا محمد بن عبيد ثنا سليمان بن يزيد المحاربي هو أبو آدم به. وأسنده الذهبي في التذكرة من طريقه. والحديث في نقدي موضوع، فإن راويه كذاب، وقد ذكر لوروده سببًا ظاهر البطلان، قال أبو الليث في التنبيه: حدثنا الحاكم أبو الحسن علي السرمري ثنا أبو محمد عبد اللَّه بن الأحوص ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا هانئ بن سعيد الحنفي عن سليمان بن يزيد عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: "كنا جلوسًا عشية عرفة عند رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ : لا يجالسني من أمسى قاطع الرحم إلا قام عنا، فلم يقم أحد إلا رجل كان من أقصى الحلقة، فمكث غير بعيد ثم جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ : مالك لم يقم أحد من الحلقة غيرك؟ قال: يا نبي اللَّه، سمعت الذي قلت فأتيت خالة لي كانت تصارفني فقالت: ما جاء بك؟ ما هذا من دأبك، فأخبرتها بالذي قلت فاستغفرت لي واستغفرت لها، فقال النبي ﷺ : أحسنت

стр. 1152

اجلس، ألا إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم". فهذا سياق ظاهر النكارة، ومع هذا كله فإن سليمان اضطرب فيه فمرة قال: عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، ومرة قال: عن أنس. قال ابن شاهين في الترغيب: حدثنا عبيد اللَّه بن أحمد بن ثابت ثنا أبو سعيد الأشج ثنا القاسم بن مالك المزني عن سليمان بن زيد أبي آدم عن أنس بن مالك قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم". ٩٥٦/ ٢٠٠٨ - "إنّ السَّعَادةَ كُلَّ السَّعَادَةِ طُولُ العُمْرِ في طاعةِ اللَّه". (خط) عن المطلب عن أبيه قال الشارح: "المطلب" هو ابن ربيعة بن الحارث الهاشمي عن أبيه ربيعة وله ولأبيه صحبة: كما في الكاشف وسبقه إلى ذلك ابن الأثير مع الإيضاح فقال: ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ابن عم النبي ﷺ ، وهو الذي قال فيه النبي ﷺ : "نعم الرجل ربيعة لو قصر شعره وشمر ثوبه"، وابنه المطلب كان غلامًا على عهد المصطفى ﷺ وقيل: كان رجلا سكن دمشق وقدم مصر، ثم إن فيه ابن لهيعة وفيه ضعف. قلت: في هذا أوهام، الأول: المطلب هذا ليس هو ابن ربيعة بن الحارث كما يقوله الشارح بل هو غيره، وهو المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب. والحديث مرسل غير موصول، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكير ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البزوري المقرئ حدثنا القاضي جعفر بن محمد الفريابي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن ابن الهاد عن المطلب عن أبيه به. والدليل على أن المطلب هذا ليس هو ابن ربيعة أمران: أحدهما: أن ابن الهاد لم يدركه أو لم يدرك الرواية عنه لأن المطلب مات سنة إحدى وستين وابن

стр. 1153

الهاد مات سنة تسع وثلاثين ومائة، فيجب أن يكون عمَّر نحو المائة حتى يدرك السماع منه. ثانيهما: أن الحديث وقع فيه إسقاط عند الخطيب [٦/ ١٧]، فقد رواه بقية فقال: حدثنا ابن لهيعة عن ابن الهاد عن المطلب عن أبيه عن ابن عمر، أخرجه الديلمي في مسند الفردوس: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه أخبرنا الحسين بن محمد الزنجاني الفلاكي ثنا أبو الحارث علي بن القاسم الخطابي ثنا محمد بن الفضل بن العباس ثنا بقية به. فبان أن رواية الخطيب مرسلة وأن الحديث لابن عمر لا لربيعة بن الحارث وأن المطلب ليس هو ابن ربيعة. الثاني: أنه أعل الحديث بابن لهيعة مع أن الخطيب خرجه في ترجمة إبراهيم ابن أحمد البزورى وقال: لم يكن محمودا في الرواية وكان فيه غفلة وتساهل اهـ. والشارح دائم التعقب للمصنف بعدم ذكر كلام المخرجين الذي ليس هو من شرطه، فما له أغفل هو ذلك وهو من شرطه؟! الثالث: أن ابن لهيعة برئ منه فقد ورد من غير طريقه، قال القضاعي في مسند الشهاب: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي ثنا محمد عبد اللَّه الحافظ ثنا بكر بن أحمد ابن سهل الحداد بمكة ثنا أبو نعم عبد الرحمن بن قريش ثنا إدريس بن موسى الهروي ثنا موسى بن ناصح ثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر به، دون "إن" في أوله. وقد ذكره المصنف كذلك فيما سيأتي في حرف السين ولكن الشارح بعيد عن هذا الفن.

стр. 1154

٩٥٧/ ٢٠٠٩ - "إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ وَلَمَنْ ابْتُلِى فَصَبَرَ". (د) عن المقدام قال في الكبير: ابن معد يكرب الكندي، وفي نسخة المقداد قال: وأيم اللَّه لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره. قلت: فيه أمور، الأول: الحديث من رواية المقداد بن الأسود، والمقدام تحريف من النساخ. الثاني: قول الشارح: وفي نسخة المقداد لا يدرى هل يريد نسخة من الجامع الصغير أو نسخة من السنن؛ فإن أراد الأول فكان الواجب التنصيص على أنها خطأ وأن الصواب المقداد بن الأسود لأنه نقل الحديث من أصل السنن ورأى فيها المقداد، وأن أراد نسخة من السنن فهو باطل لأن الحديث في سنن أبي داود [رقم ٤٢٦٣] مصرح فيه بالمقداد بن الأسود، وكذلك هو في كتب الأطراف فلم يبق لذكر النسخة هنا معنى على كلا الاحتمالين. الثالث: في آخر الحديث لفظة تركها المصنف كأنه رآها مدرجة لكن أوله مكرر وهو من أصل الحديث اتفاقا، ولفظه عن المقداد بن الأسود قال: "أيم اللَّه لقد سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلى فصبر فواهًا". وأخرجه البزار: حدثنا محمد بن مسكين ثنا عبد اللَّه بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن المقداد بن الأسود موقوفًا عليه من قوله. كذلك أسنده من طريقه ابن الدباغ في معالم الإيمان. ٩٥٨/ ٢٠١١ - "إِنَّ السَّلَام اسمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وُضِعَ في الأَرْضِ فَأفشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ". (خد) عن أنس

стр. 1155

قال في الكبير: وفي الباب عن أبي هريرة بلفظ: "إن السلام اسم من أسماء اللَّه تعالى وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا وأمانا لأهل ملتنا" رواه الطبراني في الصغير. قلت: حديث أبي هريرة الذي ذكره الشارح في الباب غير لائق لوجهين: أحدهما: أنه من رواية عصمة بن محمد الأنصاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعصمة كذاب، وقد تفرد به عن يحيى كما قال الطبراني، بل قال ابن الجوزي: إنه تفرد به مطلقا ولذلك أورده في الموضوعات. ثانيهما: أنه مع كونه من رواية كذاب فلفظه غير موافق تمامًا لحديث الباب مع أن هناك في الباب ما هو أجود إسنادا وأقرب إلى متن الباب من هذا وهو حديث ابن مسعود، قال الطبراني [١٠/ ٢٢٤]: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا سفيان بن بشر ثنا أيوب بن جابر عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: "قال رسول اللَّه ﷺ : إن السلام اسم من أسماء اللَّه وضعه في الأرض فأفشوه فيكم". وقال ابن حبان في روضة العقلاء: أنبأنا أحمد بن صالح الطبري ثنا الفضل بن سهل الأعرج ثنا محمد بن جعفر المدائني ثنا ورقاء عن الأعمش به مثله، وزاد: "فإن الرجل المسلم إذا مرَّ بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي معاوية عن الأعمش به موقوفًا مختصرًا. ثم وجدت لحديث أبي هريرة طريقا آخر بمثل لفظ حديث الباب، أخرجه المؤمل بن إهاب في جزئه:

стр. 1156

حدثني عبد الرزاق أنا بشر بن رافع الحارثي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "السلام اسم من أسماء اللَّه وضعه في الأرض فأفشوه بينكم". ٩٥٩/ ٢٠٢٢ - "إنَّ الشَّيطَانَ ذئْبُ الإنْسَانِ كَذِئب الغَنَم يَأخُذُ الشَّاةَ القَاصيَةَ والنَّاحيَةَ، فإيَّاكم والشِّعَابَ، وعليكم بالجماعة والعامَّة والمسْجدِ". (حم) عن معاذ قلت: أخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة في مسنده، قال: حدثنا روح بن عبادة ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ثنا العلاء بن زياد عن معاذ به مثله، إلا أنه لم يقل: "والمسجد". وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة به [٢/ ٢٤٧]. ورواه روح عن شعبة عن قتادة أيضًا، قال السلفي في الوجيز: كتب إلى أبو شجاع عمر بن الحسن البلخي من مكة أنبأنا أبو القاسم أحمد بن محمد بن عبد اللَّه الخليلي ببلخ أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخزاعي ثنا الهيثم بن كليب الشاشي ثنا محمد بن عبيد اللَّه المنادى ثنا روح به بمثل اللفظ المذكور هنا وفيه انقطاع لأن العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ. ويزعم المعافري في سراج المريدين أنه حديث باطل، قال: ومعناه حق، والجماعة لا تفارق في الاعتقاد والعمل إذا كانوا على حق اهـ، وليس كما قال، ومعرفته بالحديث ضيقة جدا فهو لا يزال فقيها. ٩٦٠/ ٢٠٣٠ - "إنَّ الشَّيْطَانَ يأتي أحَدَكُم فيقولُ: مَنْ خَلَقَكَ؟ فَيقولُ: اللَّهُ. فيقول: فَمَنْ خَلَقَ اللَّهُ؟ فإذَا وَجَدَ أحَدُكم ذلك فَلْيَقُلْ: "آمَنْتُ باللَّه ورَسُوله"، فإنَّ ذَلك يَذْهَبُ عَنْهُ".

стр. 1157

ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان عن عائشة قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنه لم يره مخرجًا لأحد من المشاهير وإلا لما أبعد النجعة وهو عجيب، فقد خرجه أحمد وأبو يعلى والبزار، قال الحافظ العراقي: ورجاله ثقات. قلت: هذا تدليس من الشارح وتلبيس، فلفظ هؤلاء كلهم: "إن أحدكم يأتيه الشيطان فيقول له: من خلقك؟ " الحديث، وهذا غير موضعه كما هو معلوم. ٩٦١/ ٢٠٣١ - "إنَّ الشَّيْطَانَ وَاضعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْب ابْن آدَمَ فَإنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالى خَنَسَ وإنْ نَسيَ اللَّه الْتَقَمَ قَلْبَهُ". ابن أبي الدنيا (ع. هب) عن أنس قال الشارح: قال الهيثمي: فيه عدى بن أبي عمارة وهو ضعيف. قلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات، وإنما تكلم فيه العقيلي بأن في حديثه اضطرابًا كأنه كان يهم. والحديث أخرجه أيضًا ابن شاهين في الترغيب قال: حدثنا أمية بن محمد بن إبراهيم الباهلي ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عدي بن أبي عمارة الجرمي ثنا زياد النميري عن أنس به. وقال أبو نعيم في الحلية [٦/ ٢٦٨]: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن علي الخزاعي ثنا مسلم بن إبراهيم (ح) وحدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف القاضي ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قالا: حدثنا عدي بن أبي عمارة الذارع به.

стр. 1158

٩٦٢/ ٢٠٣٥ - "إنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاسٌ فَاحْذَرُوه عَلَى أنْفُسِكُمُ، فَإنَّهُ مَن بَاتَ وَفي يَده ريحُ غَمر فأصَابَه شيءٌ فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ". (ت. ك) عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرطهما، واغتر به المصنف فلم يرمز لضعفه وما درى أن الذهبي رده عليه ردا شنيعا فقال: بل هو موضوع فإن يعقوب بن الوليد كذيه أحمد والناس اهـ، وقال الذهبي في موضع آخر: يعقوب بن الوليد الأزدي هذا كذاب واتهم فلا يحتج به، قال: لكن رواه البيهقي والبغوي من وجه آخر من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وقال البغوي في شرح السنة: حديث حسن وهما كما قال سهيل بن أبي صالح وإن كان قد تكلم فيه لكنه مقارب فهو من هذا الوجه حسن. قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن المصنف لم يغتر بالحاكم كما زعمه الشارح بل رمز لضعفه، وقد رأى تعقب الذهبي على الحاكم وهو كثير النقل منه، والشارح يعلم ذلك ويتحققه. ثانيهما: أن قوله: وقال الذهبي في موضع آخر كذب منه أو سبق قلم فإن هذا لم يقله الذهبي، ولكنه كلام الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب [٣/ ١٥١] بالحرف. ٩٦٣/ ٢٠٣٦ - "إنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي من ابْن آدَمَ مَجْرَى الدَّم". (حم. ق. د) عن أنس (ق. د. هـ) عن صفية قلت: حديث أنس لم يخرجه البخاري إنما خرجه مسلم [في: الدم (٢٤)]. وخرجه الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ٢٩].

стр. 1159

وحديث صفية خرجه أيضًا أحمد [٣/ ١٥٦] والطحاوي في المشكل [١/ ٢٩] وفي الباب عن جابر وابن مسعود، فحديث جابر رواه أحمد [رقم ١٩٥٦]. والدارمي [٢/ ٣٢٠]، والترمذي [رقم ١١٧٢] والطحاوي [١/ ٢٩]. وحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٩/ ٩٢]، وقد ذكرتها مسندة في المستخرج على مسند الشهاب. ٩٦٤/ ٢٠٤١ - "إنَّ الصَّبْرَ عنْدَ الصَّدْمَة الأولَى". (حم. ق. ٤) عن أنس قال في الكبير: وكلام المصنف صريح في أن الجماعة كلهم رووه، ورأيت الصدر المناوي استثنى منهم ابن ماجه. قلت: إن كان الصدر المناوي استثنى منهم ابن ماجه كما يقوله الشارح فلعله لأمر لم يفهمه الشارح وإلا فالحديث خرجه ابن ماجه فقال [رقم ١٥٩٦]: حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس به. وهذا الطريق غير الطريق الذي خرج الحديث منه بقية الستة، فإنهم أخرجوه من طريق شعبة عن ثابت عن أنس، فلهذا استثنى الصدر المناوي ابن ماجه، فكأنه ذكر إسناده فقال: روى الجماعة إلا ابن ماجه من طريق شعبة. . . إلخ فلم يفهم الشارح مقصوده لبعده عن صناعة الحديث ودرايته. ٩٦٥/ ٢٠٤٣ - "إنَّ الصُّدَاعَ والمَليلَةَ لا يَزَالان بالمُؤْمِنِ وَإنَّ ذُنُوبَهُ مثْلَ أحُد فَمَا يَدَعَانه وَعَلَيه منْ ذُنُوبه مثْقَالُ حَبَّة منْ الخَرْدَل". (حم. طب) عن أبي الدرداء قال في الكبير: قال المنذري: فيه ابن لهيعة وسهل بن معاذ، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو ضعيف.

стр. 1160

قلت: ورد الحديث من غير طريقهما لكن وقع فيه اضطراب، قال أحمد [٥/ ١٩٨]: حدثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل ابن أنس الجهني عن أبيه عن جده أنه دخل على أبي الدرداء فقال: بالصحة لا بالمرض، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول، وذكره. قال في تعجيل المنفعة: كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها سهل بن معاذ ابن أنس الجهني وهو الصواب، قال الحافظ: سهل بن معاذ مترجم في التهذيب، ولو كان لمعاذ بن سهل أصل لكانت لسهل بن أنس ترجمة وليس كذلك، انتهى. قلت: لكن معاذ بن سهل إن كان وهما فليس هو من بعض نسخ المسند كما يفيده كلام الحسنى بل هو اضطراب من يزيد بن أبي حبيب فقد وجدت الحديث كذلك في الترغيب لابن شاهين، قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي ثنا أحمد بن إبراهيم العبدي ثنا سعيد بن شرحبيل الكندي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن معاذ بن سهل بن أنس عن أبيه عن جده مثله. ويحتمل أن يكون الاضطراب من ابن لهيعة، فقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب فقال: عن معاذ بن عبد اللَّه الجهني عن أبيه عن جده مثله. قال الحارث: ثنا يحيى بن إسحاق ثنا ابن لهيعة به. ورواه سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن يزيد بن أبي حبيب فقال: عن سهل ابن معاذ بن أنس الجهني قال: دخلت على أيي الدرداء فذكره دون ذكر أبيه وجده، أخرجه ابن فيل في جزئه قال: حدثنا أبي ﵀ ثنا إبراهيم بن هشام الغساني ثنا سعيد بن عبد العزيز
следующие страницы →